أ.د. أحمد محمد وهبان

مساهمة الإسلام في العلاقات الدولية

كاتب الموضوع الأصلي: علي الشهري 3332

يهدف الاسلام الى توحيد البشرية في ظل نظام قانوني واحد هو الشريعة الاسلامية . لكن الدولة الاسلامية ، كغيرها من الدول العالمية ، لم تشمل العالم بأسره . وقد مرت في سياق تطورها بمراحل مختلفة بدأت بالدولة – المدينة في المدينة المنورة ، لتشمل بالتدريج الجزيرة العربية والبلاد المجاورة لها واقاليم اخرى كثيرة في آسيا وافريقيا وأوروبا ، ثم اخذت بعد ذلك تتجزأ الى وحدات سياسية مستقلة ، الى ان قامت الدول الاسلامية الحالية التي حصل اغلبها على الاستقلال حديثا ، وخاصة بعد الحرب العالمية الثانية .
تطور الدولة الاسلامية بهذا الشكل جعل للعلاقات الدولية في الاسلام وجهين ، الوجه الاول خاص بعلاقات المسلمين فيما بينهم ، والوجه الثاني خاص بعلاقة الدولة الاسلامية بالدول غير الاسلامية اما علاقة المسلمين فيما بينهم ، فوضعها الطبيعي الا تكون محل لأي قواعد دولية ، اذا كان للمسلمين حكومة واحدة ، على اعتبار ان العلاقات بين اجزاء الدولة الواحدة تخضع للقانون الداخلي ، الذى هو الشريعة الاسلامية في هذه الحالة . وهذا ما عناه الامام ابن تيمية بقوله ” بلاد الاسلام بمنزلة البلدة الواحدة “.
اما اذا كانت للمسلمين حكومات متعددة ذات سيادة ، فان ذلك يستدعى بالضرورة قيام علاقات دولية بين الدول الاسلامية المستقلة . وهذا ما حدث فعلا ، اذ ادى تجزؤ بلاد المسلمين على هذا النحو الى اثارة قضايا دولية غير مطروحة في نطاق الشريعة الاسلامية ، ولم تكن مطروحة في الفقه الدولي الاسلامي ، كالقضايا المرتبطة بالسيادة الاقليمية ، مثل مشكلة الحدود بين البلاد الاسلامية ، وانتقال الا فرادات المسلمين من اقليم اسلامي الى آخر ، ومعاملة مواطني كل دولة اسلامية في الدولة الاسلامية الاخرى ، وتبادل الاعتراف بين الدول الاسلامية .
ان التوسع الاستعماري الاوربي نقل الى بلاد المسلمين الافكار العلمانية . وكانت النتيجة حلول المفهوم الاوربي للإقليم ، وخاصة مبدا احترام الحدود الاقليمية ، محل الفكرة الاسلامية العالمية التي لا تقيم وزنا للحدود بين البلاد الاسلامية . كما انه ادخل فكرة جديدة الى العالم الاسلامي ، وهى ان الارض جزء حيوي في تركيب الدولة . وازاء هذا الوضع الجديد المتجاف مع فكرة عالمية الاسلام ، ووحدة دار الاسلام اختارت البلاد الاسلامية او فرضت عليها التجربة التي مرت بها اوروبا في هذا المجال.
كل ذلك يبين ان معالجة العلاقات الدولية بين الدول الاسلامية التي نشأت نتيجة لحركة الاستعمار الاوربي ، تخضع لقواعد القانون الدولي العام بوضعه الحالي ، ولا صلة لها تقريبا بالنشأة التاريخية لهذا القانون ، لان معظم هذه الدول حديثة العهد بالاستقلال ولم تساهم في انشاء او تطور قواعد هذا القانون بصفتها هذه ، وانخرطت بعد استقلالها في عضوية المنظمات الدولية العالمية والاقليمية وفى الاحلاف العسكرية ، مما يضفى عليها صفة الاعضاء الجدد في المجتمع الدولي.
اما فيما يخص علاقات المسلمين بغيرهم فقد كان من الطبيعي ان تنشا مشكلة القانون الدولي عند المسلمين منذ ظهور دولة الاسلام ، وبسبب دعوة الاسلام الشاملة للبشرية جمعاء . وقد افاض فقهاء الشريعة الاسلامية والمفسرين فيما اتى به الاسلام من قواعد بشان العلاقات مع الدول غير الاسلامية في حالتي السلم والحرب ومعاملة اهل الذمة والاجانب عالجوا ذلك في مؤلفات خاصة مثل سير الاوزاعي وكتاب الجهاد لعبد الله بن المبارك، ان هذه المؤلفات – وغيرها من مؤلفات السير والجهاد لا تدع مجالا للشك في ان الفقه الاسلامي كان اول فقه يدرس القانون الدولي كفرع مستقل عن الدراسات القانونية الاخرى ، وذلك قبل ظهور كروسيوس الذي يسمى باب القانون الدولي بثمانية قرون .
وقد اشتملت الشريعة الاسلامية على ضوابط واحكام تكون نظاما متكاملا يحكم العلاقات الانسانية ، لم يصل القانون الدولي لمثلها الا بعد اربعة عشر قرنا. وكان الاسلام خلاقا لقواعد جاءت اخيرا فى الاعلان العالمي لحقوق الانسان ، وقانون البحار ، وقانون المعاهدات ، والقانون الدبلوماسي ، ومعاهدات جنيف الخاصة بمعاملة اسرى الحرب والجرحى والمدنييـــــــن.
كما ان ضرورات الحياة فرضت على المسلمين ان ينظموا علاقاتهم مع الدول غير الاسلامية كعقد المعاهدات وانتقال الافراد لأغراض بجارية والتمثيل الدبلوماسي وغير ذلك من القواعد التي تستهدف العلاقات السلمية . وذلك نجد في الفقه الاسلامي نواة لمعظم الاحكام التي تحتاجها الدول في علاقاتها الدولية وقت السلم ووقت الحرب .

كيف هي العلاقات الدولية في الإسلام

كاتب الموضوع الأصلي: علي الشهري 3332

إن الإسلام قد شمل على شريعة الحياة كلها فى تنظيم شؤون العقائد والعبادات وشؤون الدنيا وكافة ميادين النشاط الإنساني، وخاصة فيما يتعلق بعلاقات الدول بعضها البعض فى حالتي السلم والحرب، وبجدر بنا التوضيح أن نهج القران الكريم فيما يتعلق بتنظيم أمور الدنيا يكتفي بذكر الأصول العامة تاركا التفاصيل لاجتهاد المسلمين حسب ظروف الزمان والمكان شرطا ألا يخالف ذلك القواعد الرئيسية المنصوص عليها في القراّن والسنة. وهى توجب المسلمين الالتزام في معاملة المسلمين وغير المسلمين وفقا لتلك القواعد الإسلامية الدولية. ولقد أوضحوا الفقهاء المسلمون في مؤلفاتهم أن حقيقة الإسلام مشتقة من السلام الذي هو الأصل في علاقات الدول والشعوب وان الحرب يلجأ إليها عند الضرورة الملحة وأنها وسيلة لإقرار السلام وليس غاية للتوسع والاستعمار والفساد في الأرض وسفك الدماء. إن العلاقات الدولية “الإنسانية” فى الإسلام تخضع لمبادئ مستمدة من كتاب الله وسنة رسوله وتقيم قانونا إلهيا عالميا يضمن السلم لكافة الشعوب على أساس تكريم الإنسان واعتبار الناس جميعا امة واحدة دون تمييز فى اللون أو الجنس أو العنصر لقوله تعالى : ” يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوب وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله اتقاكم “. كذلك فالشريعة الإسلامية تقوم على التعاون الدولي والإنساني والتسامح في العلاقات بين المسلمين وغيرهم وحرية الرأي وحرية تقرير المصير والوفاء بالعهد والمودة والرحمة للمسلم وغير المسلم في حالة السلم، فالعلاقات إذا تقوم أساسا على السلام وما الحرب إلا ضرورة يفرضها حق الدفاع عن النفس والعقيدة والحرية الدينية، فالإسلام يحترم حق كل دولة في البقاء والسيادة والدفاع عن أراضيها وسيادتها. فالإسلام أيضا لم ينتشر كما تراود كحد السيف والقوة وذلك لقوله تعالى : ” ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن ” وقوله تعالى : ” لا إكراه في الدين “. فالإسلام عقيدة وعبادة وحكم وهو دين ودولة معا. فقد قسم علماء المسلمين المعمورة إلى ثلاثة أقسام، فالقسم الأول هي دار السلام وهى الشعوب التي تطبق فيها الأحكام الإسلامية والقسم الثاني هي دار المعاهدة وهى بلاد غير المسلمين الذين ارتبطوا مع المسلمين وتقوم العلاقة بينها وبين دار الإسلام على التعاون السلمي والقسم الأخير والثالث هي دار الحرب وهى بلاد غير المسلمين الذين لم يرتبطوا بمعاهدة مع المسلمين ولكن الإسلام يخولهم حقوق المحاربين رغم أنهم أعداء . فالأصل العلاقة هو السلم حتى يقع عدوان، فان كان العدوان فان الجهاد يكون أمرا لابد منه، ردا للشر بمثله، ولتحمى الفضيلة نفسها من الرذيلة، وذلك لقوله تعالى : ” وقاتلو في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين “. فجاء الشريعة الإسلامية في علاقاتها الدولية بنظام دستوري كامل يختلف اختلافات كلية عن نظم الحكم الأخرى، فقد شرع للناس كافة، فتتميز الشريعة الإسلامية في مجال الأحكام التنظيمية للعلاقات الدولية عن القانون الدولي من حيث الشمولية والعمومية فهي تنظيم يشمل المعمورة وشعوبها على أساس أخلاقي لم يزل منطبع بالسمو والامتياز إلى وقتنا المعاصر، مما لا يتسن لأحكام القانون الدولي الرقى إليه حتى الآن، فالغاية السامية التي كان يرمي إلى تحقيقها الإسلام هي السلم وهو مبدأ أنساني أخلاقي، لكن مع التطورات للعلاقات الدولية المعاصرة وفى وقتنا هذا فهيا أصبحت مطلب سلام من طرف واحد دون الآخر وذلك لأهداف ومصالح لا تحتاج للسلام في الوقت التي تندد وتصرح بالسلام أمام العالم ولكن دون تنفيذ وتطبيق للسلام العالمي التي تعتبره من احد مبادئها الأساسية كما هي من مبادئ الإسلام ولكن ما يلاحظ انه بقاء الطرف الإسلامي وحيد متمسك براية السلام مع مماطلة الطرف الذي يدعى ذلك لكسب التأييد العالمي ليس أكثر مع عرقلة عملية السلام بإطالة المفاوضات الغير مجدية والقاتلة للوقت حتى تحقيق ما تسعى إليه الدول الغربية من تحقيقه في الدول الإسلامية والقضاء عليها طبقا لعقائد وكتب مقدسة يتبعها الغرب مخالفة للإسلام والشريعة ومبادئها السامية في تحقيق السلم والتعاون الدولي مع استخدام الوسائل اللازمة لتحقيق ذلك وفقا للزمان والمكان والضرورة لاستخدام الوسيلة إلى تجيزها الشريعة الإسلامية وفقا لما نصت عليه العلاقات الدولية فى الإسلام اتجاه غيرها من الشعوب والدول الغير الإسلامية فى النسق والمجتمع الدولي .

حقوق الإنسان في الإسلام وأثرها على العلاقات الدولية

كاتب الموضوع الأصلي: علي الشهري 3332

الإنسان في حد ذاته قيمة كبرى ، وحقه في الحياة الحرة الكريمة حق أساسي لا يجوز الانتقاص منه، حقوق الإنسان في التشريع الإسلامي مقررة للمواطن في الدولة ، مسلما كان أم غير مسلم فغير المسلم مصون دما ومالا وعرضا ودينا ، وله ما للمسلمين وعليه ما عليهم.
مبدأ الوحدة الإنسانية في الإسلام هو نقيض العنصرية ، و حرية الاعتقاد والعبادة هي نقيض الطائفية أو العصبية المذهبية والتسامح الديني مبدأ من مبادئ الإسلام.
حقوق الإنسان في الإسلام ذات مفهوم شامل إنساني واجتماعي واقتصادي وسياسي . إن سلامة الإنسان وحقه في الحياة والكرامة والمعتقد وسائر الحريات العامة ، هي من أعظم مقاصد الشريعة الإسلامية – (من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ).
والإنسان في الإسلام مخلوق مكلف ، أي مسؤول . ومن هنا فإن حقوقه الفردية لها وظيفة اجتماعية يتوجب صونها .
ومن هنا منشأ حقوق الإنسان في الإسلام ، مما يضمن هذه الحقوق والالتزام بها . ومبدأ التكليف أو المسؤولية أساسه العدل القائم على المساواة ، بحيث لا يعفى من المسؤولية أحد ولو كان نبيا ( فلنسأل الذين أرسل إليهم ولنسأل المرسلين )
والحريات العامة شرعت تحقيقا للمقاصد الأساسية التي لا بد منها لقيام كل مجتمع إنساني وتتصل بها اتصال الوسيلة بالغاية ، فمصادرتها أو التعدي عليها يعد نقضا لتلك المقاصد العليا.
وحقوق الإنسان في التشريع الإسلامي مقررة للمواطن في الدولة ، مسلما كان أم غير مسلم . فغير المسلم مصون دما ومالا وعرضا ودينا ، وله ما للمسلمين وعليه ما عليهم . واختلاف الألسنة والألوان لا تمس حقوق الإنسان لأن مناط الاستواء في الاعتبار الإنساني هو وحدة الجوهر ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ) ، ( وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ).
لذا فالإسلام يهدم أصل التمييز العنصري بإرسائه مبدأ المساواة بين الشعوب بهذا المعنى الإنساني الشامل، فمبدأ المساواة في الاعتبار الإنساني ، سواء في التشريع الداخلي أو الدولي مبدأ مطلق يستند الى وحدة المنشأ التي تنتفي معها ادعاءات العنصرية ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة )، والعدل هو عدل مطلق لا يقتصر على المسلم حتى يكون نسبيا ، أو وقفا على عنصر دون عنصر ، بل ميزانه واحد هو إنسانية الإنسان ( ولقد كرمنا بني آدم ) فلا يحل للدولة في الإسلام أن يحملها العداء على ظلم ، إن في السلم أو الحرب ، في تدابيرها الداخلية أو في سياستها الخارجية ( ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا ، اعدلوا هو أقرب للتقوى ) . فتحديد الإسلام لمعنى العدل هو المعنى الشامل المطلق .
أرسى الإسلام مبدأ حرية الدين كي لا يكون الاختلاف عقبة في سبيل تحقيق سياسته في الإصلاح العالمي والعدل الدولي ( لا إكراه في الدين ) واعتقادا منه أن الإكراه لا يؤسس عقيدة بل ينبغي أن تكون العقيدة أثرا للتفكير الحر والاقتناع الذاتي ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ) . والاختلاف أمر طبيعي ويجب أن يؤدي الى التكامل لا إلى التقاتل ( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله ) والتدافع يعني التنافس الإيجابي ( ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات وجدير بالذكر أن الرسول الكريم تعامل في المدينة مع مجتمع متعدد الديانات والأعراق ، فعامل كلا بحسب مكانته مع ضمان حقه الآدمي الذي كرمه الله به ، استعان بمشرك يدله على طريق الهجرة للمدينة ، ومات ودرعه مرهونة ليهودي ، ومات واليهود في خيبر والنصارى في نجران واليمن يعيشون مع المسلمين .
ومنطق التشريع الدولي في الإسلام تبعا لطبيعته الشمولية والإنسانية ، هو تحقيق الإصلاح والمصلحة العليا للمجتمع البشري دون تمييز تبعا لوحدة الأصل ( وما أرسلناك إلا رحمة للعامين ) ودون استعلاء أو استكبار ( تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا )،والقرآن يوجه النداءات الإلهية الى الناس كافة لا المؤمنين خاصة بناء على وحدة المنشأ لأن العدل لا يتجزأ .

المنظور الإسلامي للعلاقات الدولية

كاتب الموضوع الأصلي: علي الشهري 3332

اتضحت الطبيعة العالمية لدين الإسلام منذ آيات التنزيل الأولى، التي أشارت إلى أن رسالته مخاطب بها العالم أجمع. وفى إطار تعميم تلك الدعوة، كانت مخاطبات رسول الله صلى الله عليه وسلم لقادة الدول والإمارات والممالك المختلفة، ثم جاء انتشار الدعوة الإسلامية خارج جزيرة العرب، وامتداد الفتح الإسلامي من الصين شرقاً إلى الأندلس غرباً، تجسيداً آخر لتلك الدلالة.
وقد نما فقه العلاقات الدولية مترافقاً مع تلك التفاعلات، وبلور عدد من الفقهاء مجموعات كبيرة من الاجتهادات، التي تحدد أهداف تلك التفاعلات وضوابطها، في حالتي السلم أو الحرب على حد سواء، ويمكن اعتبار كتاب “السير” لمحمد بن الحسن الشيباني أول كتاب في مادة القانون الدولي، حيث سبق في الظهور كتاب “قوانين الحرب والسلام” للهولندي “هيوجو جرسيوس” بأكثر من ثمانية قرون.
ولم تنفرد كتب السير والخراج أو كتب الفقه وحدها، بتسجيل الرؤى الإسلامية فى قضايا العلاقات الدولية، وإنما توزعت تلك الرؤى في كتب التاريخ والتفسير ومقارنة الأديان وغيرها من الأعمال الموسوعية التراثية. ومع دخول العالم الإسلامي في أطوار التراجع طرأت علامات الضعف على فقه العلاقات الدولية المنطلق من النظرة الإسلامية، ثم تراجع ذلك الفقه عندما فقد العالم الإسلامي إرادة المبادرة والتحرك، وسقط فى قبضة الاستعمار.
وحتى بعد استقلال دول العالم الإسلامي، فإنها قد ظلت أسيرة حالة “القابلية للاستعمار”، وعلاقات التبعية التي رسختها سنوات الاستعمار الطويلة، ولم تعمد تلك الدول إلى استلهام الإسلام إطاراً توجيهياً لعلاقاتها الدولية، ولذلك لم يسجل فقه العلاقات الدولية الإسلامي أي تطور يذكر، خلال هذه المرحلة.
وتركز الجهد المبذول عن العلاقات الدولية، في إطار المنظور الإسلامي، حول بعض الجوانب النظرية العامة، لاسيما الجوانب القانونية والأخلاقية المثالية. وحتى في هذه الجوانب ليست هذه الكتابات إلا مجرد إعادة صياغة لفقه السير القديم، أو محاولات لنقد القانون الدولي الحديث وتقويمه من وجهة نظر إسلامية. ويندر في تلك الكتابات وجود أبحاث ناضجة حول القضايا الراهنة التي تشغل حيزاً كبيراً من اهتمام باحثي ومنظري علم العلاقات الدولية، مثل القوة النسبية والتحالفات والنظام العالمي، والعلاقات الاقتصادية العالمية، وحل النزاعات، وغير ذلك من القضايا التي تحتاج إلى بذل المزيد من الاجتهاد سعياً نحو تكوين رؤية حضارية تجديدية تأخذ في اعتبارها التراث المتراكم الذى وضعه علماء وفقهاء المسلمين عبر مختلف العصور، والإسهامات الرائدة التي قدمها العلماء والباحثون في مجالات العلوم السياسية والعلاقات الدولية في المرحلة الراهنة.

المفاهيم التي تستدعي العلاقات الدولية في الإسلام

كاتب الموضوع الأصلي: علي الشهري 3332

بناء الرؤية الإسلامية للعلاقات الدولية تمتد إلى منظومات مفاهيم تتعدى التأصيل العام للأصل في العلاقات الدولية في الإسلام بحيث لا ينحصر في كونه حربًا أم سلامًا، ولكن متى الحرب ومتى السلام؟
ويمكن تصور المنظومات الأربع التالية من المفاهيم: (الجهاد والقوة والدعوة)، و(الوحدة والتعددية والأمة والأقليات والدولة)، و(الأمن والصراع والإرهاب والتدافع)، و(التداول والعمران والتنوع والتعارف والحوار والإنسانية والخصوصية والعالمية والعولمة والحرية والعدالة والمساواة وحقوق الإنسان). وعملية بناء هذه المفاهيم عملية معقدة ومركبة تمتد ما بين مصادر فكرية متنوعة وبين خبرات تاريخية وبين دلالات واقع راهن وإلى جانب المنظومات الثلاثة الأولى التي تدور – على التوالي– حول: محرك العلاقات الدولية، أدوات وعمليات، مستويات تحليل وفواعل، إلا أن للعملة وجهًا آخرًا؛ حيث إن منظورًا إسلاميًّا (والذي هو بطبيعته منظور حضاري) لا يكتفي بتقديم الأبعاد “القيمية– الواقعية” حول المنظومات الثلاث هذه، وهي منظومات تنطلق من منظور سياسي تقليدي أي العلاقات الخارجية للدولة الإسلامية، وهو المنظور الذي ركز عليه الفقه السياسي الإسلامي فيما يتصل بالسلم والحرب وتقسيم الدور، وهكذا، إلا أنها ليست الوحيدة التي تبرز خصوصية منظور إسلامي في العلاقات الدولية، باعتباره منظورًا قيميًّا حضاريًّا.
لهذا، يجب أن تقترن بهذه المنظومات الثلاثة، منظومة رابعة، قد تصبح هي الأولى في الترتيب إذا أردنا إعادة ترتيب هذه المنظومات وفق منظور حضاري للعلاقات الدولية. وهذه المنظومة هي التي تنطلق من خصائص الرؤية الإسلامية للعالم وتترجم المبادئ والأسس والقواعد والقيم التي تحكم العلاقات بين المسلمين وغيرهم. وجميعها بمثابة الإطار المرجعي والمدخل المنهجي لدراسة العلاقات الدولية، والذي يساعد الانطلاق منه على كسر احتكار المنظور الفقهي السياسي التقليدي (الجهاد، الحرب والسلام) لدراسة العلاقات الدولية في الإسلام، في حين أن تلك الأخيرة، ودون الانتقاص من حيوية وضرورة هذا الفقه وما يمثله من ركيزة أساسية في الدراسة، إلا أنه ليس بقادر بمفرده على تقديم صورة كلية عن العلاقات الدولية في الإسلام، ومن ثم فإن توسيع نطاق دراسة الفكر الإسلامي عن العلاقات الدولية إلى مصادر أخرى إلى جانب الفقه هو الذي يساعد على بناء هذه المنظومة الرابعة من منظومات المفاهيم، وهي منظومة ليست بديلة عن المنظومات الأخرى، ولكنها تساعد على استكمال الرؤية ودعمها على نحو يمكِّن من تقديم رؤية بنائية لا تقوم على مقولة الحرب أساس العلاقة فقط أو مقولة السلام أساس العلاقة، ولكن تبين متى تكون الحرب ومتى يكون السلام وقواعد إدارة كل منهما وانطلاقًا من رؤية تعارفية حضارية وانطلاقًا من منظور قيمي– واقعي.

وإذا أردنا التوقف عند مكونات هذه المنظومة الرابعة بقدر أكبر من التفصيل يمكن الإشارة إلى أن العالم من منظور حضاري إسلامي يقدم رؤية تعارفية إنسانية تطرح المفاهيم التالية:
– الإنسانية الإسلامية: (التعارف – التعايش- الإخاء – المساواة – العدالة – التسامح – الخلافة الإنسانية- إنسانية الرسالة الإسلامية…).
– السنن الإلهية في التعامل الدولي: (التعارف – التعايش الحضاري – التدافع الحضاري – ابتلاء الأمم – الطغيان – الاستكبار الدولي العالمي – العمارة الحضارية – قيام وسقوط الحضارات من رؤية إسلامية سنية – التوازن الحضاري والإبدال الحضاري والتداول بين الدول الأمم – الفقه الحضاري وأصوله – الحوار الحضاري – عالمية الرسالة).
– وسطية الأمة الإسلامية : الشهود الحضاري (خيرية الأمة – أمة الشهادة…)- مقاصد الشريعة والتعامل الدولي.
– عناصر فاعلية الأمة الإسلامية السنن: الاختلاف، والتنوع، والتعددية، والتعاون الحضاري.

مفهوم الدبلوماسية

كاتب الموضوع الأصلي: علي الشهري 3332

تعرف القواميس الدبلوماسية بأنها مشتقة من لفظ “دبلوم” أي الوثيقة الرسمية التي كانت ولا تزال تمنح للمبعوثين الرسميين لاعتمادهم لدى سلطات البلد الموفدين إليه، كما تعرفها القواميس نفسها بأنها الفرع من السياسة الذي يعنى بالعلاقات بين الدول ويرعى المصالح الخارجية للدولة ويتفاوض باسمها مع الآخرين ويتابع تنفيذ الاتفاقيات. وبعيدا عن اشتقاق الدبلوماسية اللفظي من كلمة “دبلوم” أو الشهادة، تعتبر الدبلوماسية أداة العمل السياسي المستعملة في إدارة العلاقات الخارجية لدولة معينة بأداء سليم.
و قد ظهرت الدبلوماسية في أرقى صورها في عهد رسول الله محمد عليه الصلاة والسلام في بداية القرن السابع الميلادي بعد استقرار دولة الإسلام الأولى بالمدينة، ورسائله المختومة بخاتمه إلى كسرى فارس وهرقل قيصر الروم وغيرهما، حيث استخدم الرسول صلى الله عليه وسلم “أساليب الدبلوماسية ” ففاوض خصومه وأبرم معهم الصلح ودخل مع بعضهم في حوار وعقد معهم اتفاقيات احترام متبادل وتعايش معهم في سلام واحترام كل دين للدين الآخر، والتقيد بمقتضيات الاتفاق المبرمة بينه وبين الغير”.
وفي السياق نفسه يمكن التأكيد أن فرنسوا كاليير -أحد دبلوماسي لويس الرابع عشر- لم يكن أول من ألف عام 1716 كتابا عن الدبلوماسية بعنوان “طريقة التفاوض مع الملوك”، ذلك أن السيرة النبوية دونت تفاصيل مفاوضات الرسول مع الملوك والأباطرة، هذا إلى جانب التطور الهائل على المستوى التكنولوجي والمعلوماتي والتواصلي أو الإتصالاتي و الذي يبدأ من اعتماد الحصان والرسول لحمل الرسالة أو الحقيبة الدبلوماسية وصولا إلى البريد الإلكتروني، ومن قطع المسافات للقاء مسئول الدولة مع مبعوثيه الدبلوماسيين إلى اللقاء والحديث المباشر بالصورة والصوت من أماكن بعيدة.
وبفضل هذا التطور تزعمت الولايات المتحدة النظام العالمي الجديد وأخذت تمارس فيه دور القطب الأعظم الوحيد، مستفيدة من نجاح دبلوماسيتها في استقطاب أغلبية الدول للانخراط في نظام العولمة، وتمكنت من ضبط علاقات الأمم بأساليب سريعة الأداء واكتساب فعالية لا تقدر على مجاراتها فيها أي دبلوماسيات دول عظمى.
وباتساع وتنوع مجال العلاقات الدولية في القرن الحادي والعشرين تنوعت الدبلوماسية وتعددت أشكالها وأغراضها، وبذلك انضمت إلى وزارات الخارجية وبعثاتها الدبلوماسية أجهزة دبلوماسية جديدة منها ما هو رسمي علني ومنها ما يعمل في الخفاء، وكلاهما يدخل في إطار الدبلوماسية الموازية.
وأما الدبلوماسية السرية الموازية فقد عهد بها إلى أجهزة المخابرات التي أصبحت من أهم الوسائل التي يعتمد عليها رؤساء الدول في تصريفهم للشؤون الخارجية، وهي تشكل منافسا قويا للجهاز التقليدي (وزارة الخارجية) بل مراقبا له عن بعد ومقيما لعمله ومصححا لمعلوماته وتعطي عن أدائه تقارير سرية لرئيس الدولة مباشرة، ومن الأجهزة المباشرة للدبلوماسية الموازية الفعاليات التي تدخل في ربط علاقات متخصصة بين الدول بحكم وظيفتها ونوعية تخصصها من قبيل البعثات البرلمانية والغرف التجارية والمقاولات والملتقيات الثقافية والعلمية وفعاليات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية، وكلها فعاليات ذات دور مؤثر في القرار السياسي ولها مكانتها في خضم التنافس الذي لا يزال يشكل أهم الثوابت للعلاقات الدولية، فضلا عن دبلوماسية وسائل الإعلام التي تسبق البعثات الدبلوماسية في إيصال الخبر والتعليق عليه وتحليله وتقييمه بخبرة قد تفوق خبرة بعض الدبلوماسيين. ونظرا لتنوع حقول عمل الدبلوماسية العالمية فقد تنوعت أشكال الدبلوماسيات الوطنية فظهرت الدبلوماسية الاقتصادية والتنموية والإعلامية والرياضية وغيرها من الحقول التي تلتقي عليها العلاقات الخارجية وتقرب بين الشعوب غير أن الدبلوماسية الاقتصادية والتكنولوجية تتزعمان الدبلوماسية العالمية خاصة في ظل سيادة نظام العولمة، إذ لم تعد أغلبية المفاوضات ذات طابع سياسي وتخلت الدبلوماسية السياسية عن دورها لفائدة الدبلوماسية الاقتصادية والتقنية.
هاتان الدبلوماسيتان دعمتا بأخريين مهمتين هما الدبلوماسية الوقائية والافتراضية كشكلين جديدين من أشكال الدبلوماسية المعاصرة، وتعني الأولى مجموعة من التدابير التي تتخذها الدبلوماسية لتوقي ظهور توتر خطير أو نزاع منذر بالحرب أو تلافي دخول دولتين في حرب وتوقي استخدام دولة نووية سلاحها باعتماد خيار التفاوض وكل ما من شأنه إنهاء النزاعات وتكريس الاستقرار. أما الثانية فتستحضر جميع السيناريوهات المحتمل وقوعها وتفترض وقوعها جميعا لتحدد التدابير التي على الدبلوماسية اتخاذها لمواجهتها، معتمدة بالأساس على وسائل الاتصال والتقنيات التكنولوجية.

محكمة العدل الدولية

كاتب الموضوع الأصلي: علي الشهري 3332

تطور مبدأ حل النزاعات الدولية سلمياً بعد أن وضعت أسسه في معاهدة لاهاي1899،وتم تبنيه في المنظمات الدولية فيما بعد عندما حظي القضاء الدولي باهتمام عصبة الأمم عام 1920، حيث تم وضع آلية متقنة لإجبار الدول على حل نزاعاتها قبل أن تتطور إلى حرب، فقامت عصبة الأمم بتأسيس المحكمة الدائمة للعدل الدولي التي تكفلت المادة 14 من معاهدة عصبة الأمم بتوضيح مهامها وصلاحياتها. ورغم أن هذه المحكمة أسست من قبل عصبة الأمم إلا أن نظامها الداخلي كان مستقلاً عن معاهدة عصبة الأمم، وقد توقفت المحكمة الدائمة للعدل الدولي وكذلك عصبة الأمم عن العمل عند نشوب الحرب العالمية الثانية.
في مؤتمر سان فرانسيسكو ، أثناء مناقشات ميثاق الأمم المتحدة تم اتخاذ قرار سياسي هام يقضي بتأسيس محكمة دولية في الوقت الذي تستمر المحكمة الدائمة للعدل الدولي بعملها إلى حد ما. وقد انعكس هذا القرار في المادتين 92 و93 من ميثاق الأمم المتحدة ، حيث تم تأسيس محكمة العدل الدولية باعتبارها «هيئة قضائية أساسية» للأمم المتحدة ، وأن نظامها الأساسي هو جزء متكامل مع ميثاق المنظمة; وأن أعضاء الأمم المتحدة هم أعضاء في النظام الخاص بالمحكمة .
جاء النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية نسخة مطابقة لنظام المحكمة الدائمة للعدل الدولي، حتى أن المادة 92 من ميثاق الأمم المتحدة تصرح بذلك إذ تقول «أن نظام محكمة العدل الدولية قد وضع على أساس نظام المحكمة الدائمة». كما أن الإجراءات هي نفسها، بل أن محكمة العدل الدولية تعتمد قرارات وأحكام المحكمة الدائمة وتحظى بشرعية القانون الدولي. و يتم تطبيق قرارات كلا المحكمتين على الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، كما أن المادة 36 الفقرة الخامسة من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية تنص على أن «قرارات وإعلانات المحكمة الدائمة ما زالت سارية المفعول».

طبيعة عمل محكمة العدل الدولية:
تتألف محكمة العدل الدولية من خمسة عشر قاضياً ،لا يوجد اثنان منهم يحملان جنسية نفس الدولة ويتم انتخابهم بواسطة الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن . وأثناء عملية انتخاب القضاة، لا يمكن للأعضاء الدائمين في مجلس الأمن ممارسة حق النقض (الفيتو) ضد التصويت . ويتم انتخاب القضاة لفترة تسع سنوات، كما يمكن إعادة انتخابهم [. ويقترح بعض فقهاء القانون الدولي أن يتم انتخاب القضاة مدى الحياة بدلاً من تسع سنوات لضمان استقلاليتهم في المحكمة [. وهناك تدابير متخذة في النظام الأساسي لضمان نزاهة القضاة واستقلاليتهم، كما تنص المواد 16 و 20 و24 من النظام الاساسي للمحكمة ، وأن يتصف القضاة المختارون بمواصفات معينة ويمتلكوا المؤهلات المطلوبة التي تؤهلهم لتولي المناصب القضائية العليا في بلدانهم، أو أنهم مستشارون قضائيون ذوو جدارة معترف بها في القانون الدولي .
وفيما يتعلق بتمثيل الأمم والحضارات في هيئة قضاة المحكمة تنص المادة 9 من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية على أنه في كل عملية انتخاب للقضاة على المنتخِب أن لا يضع في حسبانه أن يمتلك المرشح المؤهلات المطلوبة فحسب، بل” أن يتم ضمان ان يكون هناك تمثيلا لأشكال الحضارات الرئيسة، والأنظمة القانونية الأساسية في العالم”. واستنادا الى هذه المادة تم الاعتراف بالقانون الإسلامي باعتباره واحداً من الأنظمة القانونية الأساسية في العالم على أن يجري انتخاب قاض مسلم ضمن القضاة الخمسة عشر في المحكمة.

قوة الدولة

كاتب الموضوع الأصلي: علي الشهري 3332

تكمن قوة الدولة في قدرتها على استخدام الموارد المتاحة المادية ، وغير المادية ، وتحويلها إلى قدرات وقوة ملموسة ، ويرى البعض أن القوة هي قدرة الدولة على تغيير الظروف الدولية لمصلحتها ، أو قدرة الدولة على التأثير على سياسات الدول الأخرى ، والقوة ليست فقط موارد طبيعية أو بشرية بل هي طريقة تنظيم ، واستخدام تلك الموارد للحصول على الأهداف التي تضعها الدولة.
في المعاجم القانونية والاجتماعية والسياسية، الدولة هي مجموع المؤسسات والإدارات التي من خلالها يمارس نظام حكم ما سلطته على أهل البلد في إطار بقعة جغرافية محددة. وفي تعريف آخر الدولة هي نظام سياسي معترف به ، ولها جيش ونظام مدني يعزز تطبيق القوانين والأنظمة ، وغالبا ما يكون للدولة دين ولغة رسمية واحدة ، غير أن كثيراً من دول العالم تحتوي على العديد من القوميات ، والقومية هي مجموعة من البشر الذين يعيشون على بقعة جغرافية محددة ، وينحدرون من سلالة واحدة ، ولهم تاريخ ، وصفات اجتماعية ، ومؤسسات قومية ومبادئ ، ولغة مشتركة ، ويصف مصطلح الدولة القومية التي تعيش في دولة واحدة ، أي القومية التي تحكم نفسها بنفسها، وباختصار فإن الدولة مصطلح يطلق على أي بلد مستقل ذي اسم وحدود جغرافية ، وهناك حوالي (170) دولة معترف بها على أنها دولة مستقلة.
يقوم الشكل الخارجي للدولة على عناصر ثلاثة هي الإقليم (المرتبط بمفهوم السيادة)، والشعب (المرتبط بولائه لهذه الدولة)، والسلطة (القائمة على أجهزة تنظم أوجه الحياة كافة وتؤمن بعض الخدمات للمواطنين). إن جميع هذه العناصر تحيل إلى القوة و متعلقاتها، فالسيادة تتطلب قوة، والولاء يصنع قوة، والشرعية تدعم كقوة. كي نفهم كيف تعمل هذه العناصر الثلاثة في تشكيل الدولة، فليس هناك أكثر إعانة لنا من الجسد.
فيمكننا من خلال فهمنا لقوة جسدنا أن نفهم قوة الدولة، كيف تكون هذه القوة؟ وكيف تضعف؟ وهذا ما يجعل الحديث عن جسد الدولة حديثاً عن قوة الدولة، إن عناصر الجسد لا بد أن تنسجم وتتوافق وتدعم بعضها وفق نظام عقلاني كي يظهر الجسد أقصى طاقاته في القوة والحيوية والنشاط والمرونة والتكيف والتأقلم، كذلك عناصر الدولة لا بد لها أن تنسجم وتتوافق وتدعم بعضها وفق نظام عقلاني، كي تظهر أقصى طاقاتها في القوة والحيوية والنشاط.
تتمثل قوة الدولة بقوة عناصرها، ونمو جسدها يكتمل باكتمال نمو هذه العناصر، وتنجز الدولة مهمتها بإنجاز جسد قوتها. إذا ما تم تشطير إحدى عناصر قوة الدولة، تفقد الدولة القدرة على إنجاز مهمتها، أن العنصر الثالث (السلطة) هو من أخطر العناصر التي يمكن أن يحيل الدولة إلى مشروع غير مكتمل أو (غير منجز). وحين نتحدث عن مهمة غير منجزة للدولة، فإننا نتحدث عن مشروع دولة تتوفر فيه العناصر الأساسية الثلاث (الإقليم، والشعب، والسلطة)، إلا أن عدم وجود قانون (مقبول من الجميع)، ينظم العلاقة بين هذه العناصر الثلاثة ويديرها بشكل عادل، يعيق إتمام مشروع الدولة ويحيله إلى مهمة غير منجزة. كما أن أي ضعف في أحد هذه العناصر الثلاثة، يهدد مشروع الدولة ويؤدي إلى فشله.
الدولة الحديثة هي مؤسسة المؤسسات، وبحسب تلوين النظام السياسي الذي يحكم هذا البلد، يأتي تلوين المؤسسات. إلا أن الدولة قبل أن تكون مجموعة مؤسسات، هي كما يعرفها المفكر المغربي عبدالله العروي معولاً على ماكس فيبر “عقلانية واجتماع’’، أي أن الدولة هي الشكل الأسمى لعقلانية المجتمع، لذا علينا أن نفهم الشكل الخارجي للدولة فهماً عقلانياً بعناصره الثلاثة ( الإقليم، الشعب، السلطة) .

الواقعية في العلاقات الدولية

كاتب الموضوع الأصلي: علي الشهري 3332

التصور الواقعي وفحص نظرته للأمن في العلاقات الدولية. الواقعية هي الطريقة التي يتم وفقها النظر إلى العلاقات الدولية كعلاقات قوة. ويتعين علينا الرجوع إلى اليونان القديمة والصين إذا أردنا تتبع جذور هذه النظرية. إذ أسسّ” توسيديدس” للواقعية ولعلاقات القوة التي تقوم عليها عبر تأريخه للحرب التي دارت رحاها بين أثينا و إسبرطا، والتي عرفت بـ”الحرب البيلونيزية”، وقد قال في هذا الصدد أن: “إرساء معايير العدالة يعتمد على نوع القوة التي تسندها، وفي الواقع، فإن القوي يفعل ما تمكنه قوته من فعله، أما الضعيف فليس عليه سوى تقبل ما لا يستطيع رفضه”. وبدوره أسدى “سان تسو”، الاستراتيجي الصيني الذي عاش في زمن “مو تي”، النصح للحاكم وكيفية صيانة بقائه، واستعمال القوة لتعزيز مصالحه خلال زمن الحرب، وهذا لأول مرة في التاريخ. وبعدها بقرون، في إيطاليا عصر النهضة، كتب الفيلسوف الإيطالي “نيكولا ميكيافيلي” حول القوة وصيانة الدول لوجودها وهذا في معرض استشاراته للأمير الذي كان يعيش وضعا مماثلا لوضع الصين القديمة زمن سان تسو، وفي كتابه “الأمير” نصح ميكيافيلي الحاكم بجعل القوة والحالة الأمنية فوق كل اعتبار، ونحن اليوم نستعمل مصطلح المكيافيلي لوسم استخدامات القوة بشكل مفرط بهدف التحكم في الأمور. وفي عام 1700، أوجد الفيلسوف السياسي الإنجليزي “توماس هوبز” تصور “حالة الفطرة” و”الليفياتان” وأظهر أن الحروب والنزاعات بين الدول شيء لا يمكن تجنبه. ويعني “الليفياتان” ما نحتاجه لـ “إقرار النظام وإنهاء الفوضى المميزة لحالة الفطرة”، ويمكن أن يلعب هذا الدور “حاكم أعلى” أو “سلطة الدولة”، ويرتئي هوبز أن الإنسان الذي يعيش “حالة الفطرة”، إنما يعيش وضعا يقاتل فيه الكل بعضهم بعضا.
هذه الرؤية أثرت في التصور الواقعي للعلاقات الدولية، وهذه الصورة حول الفرد تنطبق على العلاقات بين الدول، لأنه لا وجود لـ “الليفياتان” أو القوة الفوقية. و بهذا فإن النظام العالمي الذي تتفاعل فيه الدولة دون سلطة فوقية يمكن أن يصبح فوضويا تتصارع فيه الدول من أجل القوة وفق منطق “الكل ضد بعضهم البعض”. إذن، وبحسب هوبز، فإن الدول، كفاعلين في العلاقات الدولية، تبدوا في حالة صراع دائم فيما بينها من أجل القوة. و هذا ما يجعل من الفاعلين من غير الدول كالأمم المتحدة، والاتحاد الأوربي، والمنظمات غير الحكومية وغيرها لا تعتبر فاعلين من المنظور الواقعي. ونسمي هذه الحالة بالافتراض دولاتي–التمركز (أي متمحور حول الدولة). إن دور الدولة في هذه الوضعية يتمثل في حماية نفسها من الدول الأخرى، وذلك مرادف للأمن “القومي”، الذي يتمحور حول امتلاك القوة الكفيلة بحماية مصالح دولة معينة من أعدائها. و هذا ما جعل من الواقعية صراعا حول القوة في العلاقات الدولية. إذ أن النزاعات الدولية، من وجهة النظر هذه، رافقت التاريخ البشري، فعندما تحاول الدول الصراع من أجل القوة لحماية نفسها ومصالحها المحددة بزيادة مستويات القوة لديها، فهي بحاجة في ذلك إلى قرارات عقلانية حول الأمن، والهدف من ذلك هو سعيها الدائم لتعزيز مصالحها، فالدول كفاعل في العلاقات الدولية يجب أن تكون عقلانية.

التركيبة السكانية وقوة الدولة

كاتب الموضوع الأصلي: علي الشهري 3332

الكثافة السكانية وخير مثال ان عدد سكان سنغافورة لا يتجاوز 4 ملايين نسمه ولكن صادراتها تتجاوز إلى 93مليار دولاٍ سنويا وبالمقابل فان عدد سكان مصر يتجاوز أل 70مليون نسمه ولكن صادراتها لا تتجاوز أل 13مليار دولا سنويا واترك لكم التحليل والاستنتاج. ان الكفاءة السكانية لها دور واثر واضح على القوه السياسية والعسكرية للدولة ولا شك أن الكفاءة السكانية تتأثر بعوامل عديدة كالقدرات الثقافية والتعليمية والحالة الصحية والاجتماعية للسكان وهذا بدوره يتأثر بالتركيب الحضاري للسكان وموقع الدولة ومناخها بالإضافة الى التركيبة العرقية والطائفية واللغوية ولو نظرنا إلى الاتحاد الأوروبي الذي يجمع أكثر من 26دوله وأكثر من 20لغه وايدولوجيات وأعراق مختلفة فإنه يشكل اكبر تجمع اقتصادي في العالم بالمقابل لو نظرنا إلى العالم العربي الذي يشكل اكبر مساحه في قارة آسيا ويبلغ عدد سكانه أكثر من 300مليون نسمه ويتكلمون لغة واحده ((لغة القران الكريم )) ويعتنقون ديناً واحداً ولهم تاريخ ومصالح وثقافات مشتركه وحدود مشتركة نجد أن مشروع السوق العربية المشتركة لازالت حبراً على ورق منذ الخمسينات اضافة إلى تهميش إرادات الشعوب التي تصنع كل شيء لا الحكومات فالانضمام إلى عضويه الاتحاد الاوروبي يتم من خلال بوابة اراده الشعب وليس من خلال قرارات الحكام سبق ان تحدثا عن أهمية حجم السكان كعنصر مهم من عناصر القوة إلا ان العدد وحده لا يكفي لتحقيق القوة إذ لابد ان يكون هناك سكان قادرين على تحويل الإمكانات والموارد المتوافرة إلى قدرات وترجمتها إلى قوة فعلى عدد السكان وكفاءتهم وقدراتهم يتوقف نهوض الأمم وتفوقها واستمرارها فليس المهم امتلاك القوه المهم القدرة على استخدامها وبالرغم من ان عدد السكان هو قياس مهم لقدره الدولة العسكرية الا أن المهارات التي يتمتع بها السكان من حيث التنظيم والثقافة والتعليم هو الأهم فالإدارة تسهم في التأثير على القوة الديمقراطية لدوله سلباً او إيجاباً ومعدلات التعليم والثقافة بين السكان هي دليل على كفاءة السكان وقدرات السكان العلمية تنعكس على التطور التكنولوجي في الدولة ويؤدي افتقار الدولة للتطور التكنولوجي إلى اعتمادها على القوه البشرية. تعتبر الشخصية الوطنية هي احد عناصر القوة في الدولة أو على الأقل احد العناصر المميزة للشعوب ومميزات الشخصية الوطنية للسكان تحدد حجم وقوه الدعم الذي تحتاجه الحكومات لتنفيذ خططها وتتكون الشخصية الوطنية نتيجة تفاعل عناصر حضارية وبيئية مختلفة ونحن في الأردن لدينا من المقومات التي نعتز بها والتي جعلت من الشخصية الوطنية الاردنية مميزة وعامل قوة ومنها الإرث الحضاري والتاريخي للأردن ،الموقع الجيوسياسي الوسطية والاعتدال القيادة الهاشمية ونسبها إلى المصطفى عليه الصلاة والسلام والقدرة على أدارة الائتلاف والاختلاف في بيئة استراتيجية متغيرة ومتحركة وكأمثلة على الشخصيات الوطنية أورد الكاتب الأمريكي اوردكونتور بعض الصفات التي تميز الشخصية الوطنية لبعض الشعوب حيث يمتاز الأمريكان بالمبادرة الشخصية والإبداع والتفاؤل وبالفردية ويتميز الروس بالقوة والتصميم وعدم الثقة بالآخرين والألمان يتميزون بالنظام والنظرة المستقبلية والتشاؤم والصينيون بالمثابرة والالتزام أما الشخصية الوطنية العربية فلكم ان تجدوا لها مكاناً بين هده الأمم في ختام أقوال ان القيادات السياسية والعسكرية هي الاخرى على درجة عالية من الاهمية وعلى الرغم من أن الديمقراطيات العالمية تحكمها دساتير وقوانين ثابتة وواضحة الا ان السياسات الدولية لا تسير دوما وفق أسس وقوانين ثابتة ولذلك غالباً ما يجد القادة السياسيون أنفسهم أمام خيارات وفرص تحتاج إلى اتخاذ قرارات تعبر عن كفاءتهم وقدراتهم ودائماً يتمتع القادة العظام بتأييد شعبي كبير لما يتصفون به من كفاءات قيادية واحترام دولي ونحن في الأردن لنا حضور دولي وإقليمي مميز بسبب قيادتنا السياسية التي تقرأ البيئة جيداً وتتعامل مع المعطيات بما يخدم المصالح الوطنية الاردنية دائماً ولأن ثروتنا في عقولنا وقيادتنا الحكيمة. تنويه ورد في مقال الكثافة السكانية الذي نُشر في 16/1/2007 إن مساحة إقليم الجنوب تشكل 15,2% والصحيح أن النسبة هي 52% من مساحة المملكة وليس كما ذكر سابقاً للتنويه. * باحث ومحلل استراتيجي.