أ.د. أحمد محمد وهبان

نبذه عن العلاقات الدولية

كاتب الموضوع الأصلي: احمد العبدالقادر-32

العلاقات الدولية هي تفاعلات تتميز بأن أطرافها أو وحداتها السلوكية هي وحدات دولية، وحينما نذكر كلمة دولية فإن ذلك لا يعني اقتصار الفاعلين الدوليين على الدول وهي الصورة النمطية أو الكلاسيكية التي كان ينظر بها للفاعلين الدوليين في العقود الماضية.

فبجانب الدول هناك نوعان من الأطراف الدولية الأخرى التي تتشابك وتتفاعل في محيط العلاقات الدولية لدرجة لا يمكن معها تجاهلها طبقاً للنظرة التقليدية للفاعلين الدوليين.

والنوع الأول: من الفاعلين الدوليين هم أطراف أو فاعلين دون مستوى الدول في بعض الأحيان مثل الجماعات ذات السمات السياسية أو العرقية التي قد تخرج عن إطار الدولة لتقيم علاقات مع وحدات دولية خارجية بغض النظر عن موافقة أو عدم موافقة الدول التي ينضمون تحت لواءها مثل الجماعات الانفصالية وجماعات المعارضة المسلحة، فضلاً عن العلاقات الدولية لحركات التحرر التي لم ترق بعد إلى مرتبة تكوين أو تمثيل دولة.
أما النوع الثاني: من الفاعلين فهو يتمثل في التنظيمات التي تخطت إطار الدولة لتضم في عضويتها عدة دول، سواء كانت هذه المنظمات هي منظمات دولية أو إقليمية، وسواء كانت تلك المنظمات هي منظمات سياسية أو عسكرية أو اقتصادية أو ثقافية أو اجتماعية أو حتى تلك التي تقوم بغرض تعزيز روابط الآخاء الديني.
والعلاقات الدولية هي تفاعلات ثنائية الأوجه أو تفاعلات ذات نمطين النمط الأول هو نمط تعاوني والنمط الثاني هو نمط صراعي إلا أن النمط الصراعي هو النمط الذي يغلب على التفاعلات الدولية برغم محاولة الدول إخفاء أو التنكر لتلك الحقيقة، بل أننا يمكننا القول أن النمط التعاوني الذي قد تبدو فيه بعض الدول هو نمط موجه لخدمة صراع أو نمط صراعي آخر قد تديره الدولة أو تلك الدول مع دولة أو مجموعة دول أخرى، فعلى سبيل المثال نجد أن الأحلاف والروابط السياسية بين مجموعة من الدول هي في صورتها الظاهرية قد تأخذ النمط التعاوني بين تلك الدول برغم حقيقة قيامها لخدمة صراع تلك المجموعة من الدول ضد مجموعة أخرى.
أكثر من ذلك فإن النمط التعاوني للعلاقات بين دولتين (مثل تقديم العون والمساعدات الاقتصادية والعسكرية) قد يحمل في طياته محاولة من إحداهما التأثير على قرار الأخرى وتوجيه سياستها بما يخدم مصالحها أو تكبيلها بمجموعة من القيود التي تتراكم كنتاج للتأثير والنفوذ.
لذلك نجد أن معظم التحليلات والنظريات في العلاقات السياسية الدولية تركز كلها على النمط الصراعي منها انطلاقاً من دوافع ومحددات مثل القوة والنفوذ والمصلحة فضلاً عن الدوافع الشخصية.

ويعد الصراع بمثابة نمط تحليلي خصب من أنماط العلاقات السياسية الدولية، فهو مليء بالتفاعلات متعددة الأبعاد، بل أنه يجمع في طياته النمط التعاوني نفسه والذي يعاد توظيفه في معظم الأحيان لخدمة النمط أو البعد الصراعي للتفاعلات الدولية

والعلاقات الدولية هي فرع من فروع العلوم السياسية ويهتم بدراسة كل الظواهر التي تتجاوز الحدود الدولية. علما بأنه لا يقتصر على دراسة أو تحليل الجوانب أو الابعاد السياسية فقط في العلاقات بين الدول وانما يتعداها إلى مختلف الابعاد الاقتصادية والعقائدية والثقافية والاجتماعية……الخ.
كماانه لا يقتصر على تحليل العلاقات بين الدول وحدها وانما يتعدى ذلك ليشمل كثير من الاشكال التنظيمية سواء كانت تتمتع بالشخصية القانونية الدولية أو لاتتمتع بذلك

علم العلاقات الدولية[عدل]برغم أن العلاقات الدولية كممارسة وتفاعلات قد وجدت مند القدم ومنذ بداية انتظام التجمعات البشرية في شكل دول- إلا أن العلاقة الدولية كعلم- تعتبر من العلوم حديثة النشأة نسبيا – حيث بدا ياخد حيزا منذ بداية القرن 19، وقد تأكدت أهميته كعلم قبيل واعقاب الحرب العالمية الأولى.

وعلم العلاقات الدولية بات من أهم فروع العلوم السياسية التي من خلالها يمكن دراسة وتحليل الظاهرة السياسية بكل أبعادها النظرية والواقعية، وبرغم أن دراسة العلاقات الدولية كمادة قائمة بذاتها من مواد العلوم السياسية لم تتخذ طابعا عملياً إلا عقب الحرب العالمية الثانية- إلا أنها قد اتخذت خلال تلك الفترة الوجيزة نسبياً مكانة هامة طغت على الأفرع الأخرى للعلوم السياسية، ويرجع ذلك إلى الحيوية والديناميكية التي تتسم بها موضوعات تلك المادة، فضلا عن الأهمية التي اكتسبتها تلك المادة جراء التقدم التكنولوجي الهائل في كافة المجالات خاصة في مجال الاتصال والمعلومات والمواصلات والتسلح.
وعلم العلاقات الدولية لم يعد مقتصرا الآن على استقراء علاقات الدول والأحداث الدولية كما كان في السابق والذي كان يقترب من دراسة التاريخ الحديث، كما أنه لم يعد يركن إلى الاكتفاء بتفسير الظواهر الدولية الحالية وإيجاد المبررات أو التبريرات للسلوك الدولي.
بل تخطى ذلك كله لينفذ إلى قلب الحدث أو السلوك الدولي مستعينا بأدواته التحليلية المستمدة من فروع العلوم السياسية والاجتماعية الإنسانية وعلى رأسها علم النفس وعلم الاجتماع وعلم الأجناس البشرية والجغرافيا والتاريخ والقانون الدولي والاقتصاد، يضاف ذلك أساليب التحليل الكمي والإحصائي والقياس واستطلاعات الرأي والتي من خلالها ومعها يتحقق ليس فقط تحليل العلاقات الدولية بصورتها الراهنة – بل يمكن التنبؤ أو استشراف أو الوقوف على طبيعتها المستقبلية من خلال المعطيات المتاحة في حالة تحقق شروط أو افتراضات التحليل دون حدوث أحداث قاهرة أو فوق مستوى التوقع، مع وضع وتحديد البدائل في حالة تغير الظروف والأحوال أو الافتراضات التي بنيت على أساسها تلك التحليلات. في محاولة لتحسين عملية التنبؤ في العلاقات الدولية ذكر “مورتن كابلان” (Kaplan)في خمسينيات القرن المنصرم:”إننا نحتاج إلى نماذج لفحص التعميمات التي تتبناها نظريات العلاقات الدولية التي توظف على مستوى النظام الدولي؛ لأنه لا يوجد منهج أو أسلوب محدد لتحليل مثل هذه التعميمات، كما أن هناك مشكلة أخرى متعلقة بدقة الفهم لكيفية تحليل التعميمات” (Kaplan,1961:6). وبعد أكثر من ثلاثين عامًا، وتحديدًا في عام 1992, نشر “جون لويس جيدز” (Gaddis, John Lewis) مقالاً بعنوان نظرية العلاقات الدولية ونهاية الحرب الباردة ،انتقد فيه منظري العلاقات الدولية لفشلهم في التنبؤ بنهاية الحرب الباردة، ورأى أن هذا الفشل يطرح بدوره أسئلة حول المناهج والاقترابات التي تم تطويرها لمحاولة فهم السياسات العالمية (انظر(Gaddis,1992. ويعد هذا المقال المحرك الرئيس في الكشف عن ضرورة دراسة المستقبليات كعلم، لما أثاره من نقاشات حول كيفية تطوير نظريات السياسة الدولية. وفي الحقيقة، لم يكن المقال سوى انعكاس للواقع، وقد نجم عن سقوط حائط برلين طرح سؤالين مهمين هما: لماذا كانت نهاية الحرب الباردة بهذه الطريقة المفاجئة؟ وماذا يعني هذا لنظرية العلاقات الدولية؟ ولقد حاولت الكثير من الدراسات البحث في الإجابة عن هذه الأسئلة، فبينما بحث الواقعيون الجدد() عن طريقة لفهم انهيار الاتحاد السوفيتي السلمي بما يتلاءم وافتراضاتهم, وبخاصة فيما يتعلق بالقيمة العليا للدولة وبقائها؛ إذ فسّر البنائيون الأمر بشكل واسع ومختلف كدليل على صواب معتقداتهم ونجاحها، بالإضافة إلى ما يتعلق بتأثير الأفكار والمعايير حول السياسات الدولية وقد مثّل هذا الاتجاه “كراتشويل” Kratochwil, Koslowski))، و”ايكنبيري” Ikenberry) (،و”نيد ليبو” (Ned Lebow)، و”هيرمان” (Herman)، وشعر الكثيرون منهم ـ أي منظري البنائيين ـ أن سقوط الثنائية القطبية لم يأت ليعلن فقط عن حدوث تحولات وتغيرات نظامية, وإنما ليعلن أيضًا عن حدوث تغيير أساسي في الطريقة التي تعالج بها السياسات الدولية، أما الواقعيون فلم يميلوا بشكل عام لمنح أي مجال لإمكانية تغيير النظام الأساسي

الماوردي

كاتب الموضوع الأصلي: إبراهيم العريفي 80

هو أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب البصري الماوردي(364 – 450 هـ / 974 – 1058 م) أكبر قضاة آخرالدولة العباسية، صاحب التصانيف الكثيرة النافعة، الفقيه الحافظ، من أكبر فقهاء الشافعية والذي ألّف في فقه الشافعيةموسوعته الضخمة في أكثر من عشرين جزءًا.تعلم على يد علماء منهم الحسن بن علي بن محمد الجبلي المحدث، ومحمد بن عدي بن زُحَر المقريء، ومحمد بن المعلى الأزدي، وجعفر بن محمد بن الفضل البغدادي وأبو القاسم عبد الواحد بن محمد الصيمري القاضي بالبصرة أبو حامد أحمد بن أبي طاهر الإسفرايني ببغداد.ولد الماوردي في البصرة عام 364 هجرية، لأب يعمل ببيع ماء الورد فنسب إليه فقيل “الماوردي”. ارتحل به أبوه إلىبغداد، وبها سمع الحديث، ثم لازم واستمع إلى أبي حامد الإسفراييني. عمل بالتدريس في بغداد ثم بالبصرة وعاد إلى بغداد مرة أخرى. كان يعلم الحديث وتفسير القرآن. لقب عام429 هـ تلقب بأقضى القضاة، وكانت مرتبته أدنى من قاضي القضاة، ثم بعد ذلك تولى منصب قاضي القضاة.نشأ الماوردي، معاصرا خليفتين من أطول الخلفاء بقاء في الحكم: الخليفة العباسي القادر بالله، ومن بعده ابنه القائم بأمر الله الذي وصل الضعف به مبلغه حتى إنه قد خطب في عهده للخليفة الفاطمي على منابر بغداد.كان الماوردي ذا علاقات مع رجال الدولة العباسية كما كان سفير العباسيين ووسيطهم لدى بني بويه والسلاجقة. بسبب علاقاته هذه يرجح البعض كثرة كتابته عما يسمى بالفقه السياسي. 

حرب الاستقلال الامريكية

كاتب الموضوع الأصلي: صفوان زامل80

من أسباب الحرب أن النفوذ البريطاني في أمريكا الشمالية كان في أوجه قبل الثورة الأمريكية بسنوات قليلة. فقد تغلبت بريطانيا في حربها مع الفرنسيين والهنود، وكانت المعاهدة التي أنهت الحرب قد ضمنت لبريطانيا معظم الأراضي التي كانت بيد الفرنسيين في أمريكا الشمالية التي كانت تمتد من جبال الأبلاش في الشرق إلى نهر المسيسيبي، ومن ضمنها رقعة واسعة في كندا. كان معظم أهل المستعمرات الأمريكيين يفخرون بانتمائهم إلى الإمبراطورية البريطانية، في وقت كانت تُعتبر فيه أقوى الإمبراطوريات في العالم.

كان من حق المستعمرات أن تنتخب ممثليها لجمعية تشريعية تقوم بسن القوانين وفرض الضرائب، ولكن حاكم المستعمرة كان له حق نقض أي من تلك القوانين. وكانت بريطانيا تأمل من المستعمرات الأمريكية أن تخدم مصالحها الاقتصادية وقد رضيت المستعمرات بذلك بصورة عامة. والمثال على ذلك أنها امتنعت عن صنع المواد والسلع المنافسة لمثيلاتها البريطانية.

تغيُّر السياسة البريطانية. بدأت بريطانيا بتغيير سياستها بعد الحرب الفرنسية والهندية، وذلك بتشديد قبضتها على مستعمراتها الشاسعة في أمريكا، فصوت برلمانها على وجود جيش مرابط في أمريكا الشمالية. وصدر قانون يلزم المستعمرات بأن تؤمن لذلك الجيش الثكنات والتجهيزات كما صدر قرار بتخصيص أراضٍ واقعة غرب جبال الأبلاش لإسكان الهنود، ومنع البيض من إنشاء مستوطنات لهم في تلك الأراضي، وتعيين الحراس لإبعاد المستوطنين عنها. لقد اغتاظ المستوطنون من هذا القرار قائلين بأنه لا يحق لبريطانيا أن تمنعهم من الاستيطان، كما أن الكثيرين منهم كانوا يطمعون في تحقيق أرباح لهم في شراء الأراضي في الغرب.

أصدر البرلمان البريطاني بعد ذلك قانوني تاونزهند، نسبة إلى وزير الخزانة آنذاك، فَرَض أحدهما ضريبة على الرصاص والأصباغ والورق والشاي كما فرض الآخر إنشاء مكتب للجمارك لجمع الضرائب في بوسطن. وتسبب القراران في تجدد الاحتجاجات التي ألغيت على أثرها تلك الضرائب باستثناء الضريبة المفروضة على الشاي. وخرجت المظاهرات ضد الضريبة مرة أخرى ولاسيما في مدينة بوسطن، فتصدى الجنود البريطانيون للمتظاهرين وقتلوا منهم خمسة أشخاص. وقد سمى الأمريكيون هذا الهجوم مذبحة بوسطن.

بدأ الأمريكيون يُهرِّبون الشاي من هولندا لتلافي دفع ضريبته، وكانت شركة الهند الشرقية البريطانية الممولة للشاي إلى المستعمرات، قد أصيبت بأضرار بسبب المقاطعة والتمست المساعدة من البرلمان، فقرر تخفيض الرسوم فاستطاعت الشركة أن تخفض سعر الشاي إلى مستوى أدنى من سعر الشاي المهَّرب، غير أن المستوطنين استمروا في المقاطعة، ورفض التجار بيعه وقام عدد من أهالي بوسطن متنكرين في أزياء هندية بالهجوم على السفن المحملة بالشاي في الميناء، وألقوا بشحناتها في الماء. وعرفت هذه العملية ببوسطن تي بارتي

بداية حرب الاستقلال الامريكية

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالملك العبدالله80

حرب الاستقلال الأمريكية (1775–1783) هي ثورة قامت في المستعمرات البريطانية الثلاثة عشر الواقعة في أمريكيا الشمالية والتي كانت تابعة للإمبراطورية البريطانية خلال القرن الثامن عشر وقد استوطنها مهاجرون من أوروبا (إنجليز، فرنسيون، هولنديون…) رأو من حقهم الانفصال عن الإنكليز وتسيير أمورهم بأنفسهم.

بدأت الحرب في 19 أبريل 1775م عندما اصطدم البريطانيون بالثوار الأمريكيين في مدينتي لكسنجتون وكونكورد في ماساشوسيتس، واستمرت ثماني سنوات وانتهت في 3 سبتمبر 1783م، عند توقيع معاهدة باريس بين بريطانيا والولايات المتحدة التي اعترفت فيها بريطانيا باستقلال الولايات المتحدة.

الاحزاب السياسيه

كاتب الموضوع الأصلي: احمد العبدالقادر-32

الأحزاب السياسية
(نشأتها-مهامها-تصنيفها-وظائفها)

كأي مفهوم من مفاهيم العلوم الاجتماعية ، تتعدد التعريفات المختلفة للأحزاب السياسية ، على أنه ومن واقع النظر لهذه التعريفات ، يمكن الإشارة إلى أن الحزب السياسي هو : ” اتحاد بين مجموعة من الأفراد ، بغرض العمل معاً لتحقيق مصلحة عامة معينة ، وفقاً لمبادئ خاصة متفقين عليها . وللحزب هيكل تنظيمي يجمع قادته وأعضاءه ، وله جهاز إداري معاون، ويسعى الحزب إلى توسيع دائرة أنصاره بين أفراد الشعب .
وتعد الأحزاب السياسية إحدى أدوات التنمية السياسية في العصر الحديث . فكما تعبر سياسة التصنيع عن مضمون التنمية الاقتصادية ، تعبر الأحزاب والنظام الحزبي عن درجة التنمية السياسية في النظام السياسي .
وقد حافظت الأحزاب السياسية على أهميتها بالرغم من تطور مؤسسات المجتمع المدني ، التي اكتسب بعضها مركزاً مرموقاً على الصعيد الخارجي من خلال التحالفات عابرة القومية ، ولكن تلك المؤسسات لم تستطع أن تؤدي وظيفة الأحزاب في عملية التداول السلمي للسلطة ، إضافة إلى وظائفها الأخرى في المجتمع .

أولاً
نشأة الأحزاب السياسية

يرى الكثير من الباحثين أن تعبير الأحزاب السياسية لا يطعن على أي تنظيم سياسي يدعي ذلك ؛ بل وضع بعضهم شروطاً أساسية لها مثل عالم السياسة الشهير “صمويل هنتنجتون” . ودون الخوض في التفاصيل ، فقد وضع “هنتنجتون” أربعة شروط في هذا الشأن هي ، التكيف ، والاستقلال ، والتماسك ، والتشعب التنظيمي .
لكن على الرغم من ذلك ، فإن الأحزاب السياسية التي ينطبق عليها مثل هذه الشروط لم تنشأ نشأة واحدة ، بل نشأت بأشكال ولأسباب مختلفة ، أهمها خمسة : –
1- ارتباط ظهور الأحزاب السياسية بالبرلمانات ، ووظائفها في النظم السياسية المختلفة . إذ أنه مع وجود البرلمانات ظهرت الكتل النيابية ، التي كانت النواة لبزوغ الأحزاب ، حيث أصبح هناك تعاون بين أعضاء البرلمانات المتشابهين في الأفكار والإيديولوجيات أو المصالح ، ومع مرور الوقت تلمس هؤلاء حتمية العمل المشترك . وقد ازداد هذا الإدراك مع تعاظم دور البرلمانات في النظم السياسية ، إلى الحد الذي بدأ نشاط تلك الكتل البرلمانية يظهر خارج البرلمانات من أجل التأثير في الرأي العام ، كما حدث في العديد من الأحزاب الأوروبية ، وفي العالم النامي توجد حالة حزب الحرية والائتلاف العثماني الذي كان في الأصل مجرد كتلة للنواب العرب في البرلمان التركي عام 1911.
2- ارتباط ظهور الأحزاب السياسية بالتجارب الانتخابية في العديد من بلدان العالم ، وهي التجارب التي بدأت مع سيادة مبدأ الاقتراع العام ، عوضاً عن مقاعد الوراثة ومقاعد النبلاء . حيث ظهرت الكتل التصويتية مع ظهور اللجان الانتخابية ، التي تشكل في كل منطقة من المناطق الانتخابية بغرض الدعاية للمرشحين الذين أصبحوا آلياً يتعاونون لمجرد الاتحاد في الفكر والهدف . وقد اختفت تلك الكتل –بداية- مع انتهاء الانتخابات ، لكنها سرعان ما استمرت بعد الانتخابات وأسفرت عن أحزاب سياسية تتألف من مجموعات من الأشخاص متحدي الفكر والرأي . أي أن بداية التواجد هنا كان خارج البرلمان ، ثم أصبح الحزب يتواجد داخله . وكانت تلك الأحزاب قد سعت إلى تكوين هياكل تنظيمية دائمة لكسب الأعضاء ، ومراقبة عمل البرلمان والسلطة التنفيذية .

3 – ظهور منظمات الشباب والجمعيات الفكرية والهيئات الدينية والنقابات، وقد سعى بعض هذه المؤسسات لتنظيم نفسها بشكل أكبر من كونها جماعات مصالح تحقق الخدمة لأعضائها . ولعل أبرز الأمثلة على ذلك حزب العمال البريطاني ، الذي نشأ بداية في كنف نقابات العمال بالتعاون مع الجمعية الفابية الفكرية . وكذلك الحال بالنسبة لأحزاب الفلاحين وخاصة في بعض الدول الاسكندنافية ، حيث كان أصل نشأتها الجمعيات الفلاحية . إضافة إلى ذلك فقد كان أساس نشأة بعض الأحزاب المسيحية في أوروبا هو الجمعيات المسيحية . أما في أمريكا اللاتينية ، فإنه لا يوجد أي أساس للنشأة البرلمانية للأحزاب السياسية . ولذلك فإن البحث في أصول الأحزاب هناك يركز على التحليل الاجتماعي والاقتصادي لأوضاع هذه البلدان بعد جلاء الاستعمار ، وبما يعكس مصالح كبار الملاك والعسكريين والكنيسة ، وكانت تلك هي اللبنة الأولى لظهور الرعيل الأول من الأحزاب السياسية هناك .
4 – ارتباط نشأة الأحزاب السياسية (في بعض الأحيان وليس دائماً) بوجود أزمات التنمية السياسية . فأزمات مثل الشرعية والمشاركة والاندماج أدت إلى نشأة العديد من الأحزاب السياسية . ومن الأحزاب التي نشأت بموجب أزمة الشرعية ، وما تبعها من أزمة مشاركة ، الأحزاب السياسية الفرنسية التي نشأت إبان الحكم الملكي في أواخر القرن الـ18 ، وخلال الحكم الاستعماري الفرنسي في خمسينات القرن الماضي . وبالنسبة لأزمة التكامل ، فقد أفرخت في كثير من الأحيان أحزاباً قومية ، وفي هذا الصدد يشار على سبيل المثال إلى بعض الأحزاب الألمانية والإيطالية ، إضافة لبعض الأحزاب العربية التي جعلت من الوحدة العربية والفكرة القومية هدفاً لها .
5- ظهور الأحزاب السياسية كنتيجة لقيام بعض الجماعات لتنظيم نفسها لمواجهة الاستعمار والتحرر من نير الاحتلال الأجنبي ، وهو الأمر الذي يمكن تلمسه على وجه الخصوص في الجيل الأول من الأحزاب السياسية التي ظهرت في بعض بلدان العالم العربي وأفريقيا .
على هذا الأساس ، بدأت نشأة الأحزاب السياسية بشكل أولي منذ نحو قرنين من الزمان ، ولكنها لم تتطور وتلعب دوراً مهما إلا منذ حوالي قرن. وقد تباينت أسباب ودواعي النشأة . لكن الأحزاب بشكل عام كانت إحدى أهم آليات المشاركة السياسية ، ومن أهم أدوات التنشئة السياسية في المجتمعات، بالرغم مما قيل عنها في بداية النشأة من أنها ستكون أداة للانقسام وللفساد السياسي ، وأنها ستفتح الباب عملياً أمام التدخل الأجنبي ، وستكون مصدراً لعدم الاستقرار السياسي وانعدام الكفاءة الإدارية ، وذلك كله على حد تعبير جورج واشنطون مؤسس الولايات المتحدة الأمريكية .

ثانياً
مهام الحزب السياسي

تقوم الأحزاب السياسية بعدة مهام رئيسية في الحياة العامة ، وهي مهام تختلف حسب النظام الحزبي القائم ، لكن أهمها على وجه العموم هي : –

1- تنظيم إرادة قطاعات من الشعب وبلورتها .

2 – توفير قنوات للمشاركة الشعبية والصعود بمستوى هذه المشاركة إلى درجة من الرقي والتنظيم الفاعل ، بشكل يسهل للأفراد طرح أفكار واختيار البدائل للتفاعل السياسي . وبمعنى آخر ، أن مهمة الأحزاب هي سد الفراغ الناشب عن إحساس الهيئة الناخبة بالحاجة للاتصال مع الهيئة الحاكمة .

3 – الحصول على تأييد الجماعات والأفراد ، بغية تسهيل الهدف المركزي من وجود الحزب وهو الوصول إلى السلطة والاستيلاء على الحكم بالوسائل السلمية . وفي هذا الشأن تقوم الأحزاب باختيار مرشحين لها في الانتخابات لتمثيلها وتحقيق مبادئ محددة (هي مبادئ الحزب) ، وإدارة كيفية الرقابة على الحكومة ، وتشريع ما تريده من قوانين ، لأن الأفراد لا يستطيعون بمفردهم القيام بهذا العمل ، لا عن عجز ولكن لعدم توافر التنظيم و المعلومات اللازمة للقيام بذلك .

ثالثاً
تصنيف الأحزاب والنظم الحزبية
هناك فارق كبير وجوهري بين أنواع الأحزاب وتصنيف النظم الحزبية . فالأول تصنيف للحزب نفسه من الداخل . أما تصنيف النظم الحزبية ، فهو أمر يهدف إلى وصف شكل النظام الحزبي القائم في الدولة .

1 – أنواع الأحزاب
هناك ثلاثة أنواع من الأحزاب ، أحزاب إيديولوجية ، وأحزاب برجماتية ، وأحزاب أشخاص .

(أ) الأحزاب الإيديولوجية أو أحزاب البرامج : وهي الأحزاب التي تتمسك بمبادئ أو إيديولوجيات وأفكار محددة ومميزة . ويعد التمسك بها وما ينتج عنها من برامج أهم شروط عضوية الحزب . ومن أمثلة أحزاب البرامج الأحزاب الاشتراكية الديمقراطية والشيوعية .ولكن منذ منتصف القرن الماضي ، بدأ كثير من الأحزاب غي الأيديولوجية يصدر برامج تعبر عن مواقف. فأصبح هناك أحزاب برامج أيديولوجية وأحزاب برامج سياسات عامة . وهذه الأخيرة هي الأحزاب السياسية البرجماتية .

(ب) الأحزاب البرجماتية : يتسم هذا النوع من الأحزاب بوجود تنظيم حزبي له برنامج يتصف بالمرونة مع متغيرات الواقع . بمعنى إمكانية تغيير هذا البرنامج أو تغيير الخط العام للحزب وفقاً لتطور الظروف .

(ج) أحزاب الأشخاص : هي من مسماها ترتبط بشخص أو زعيم. فالزعيم هو الذي ينشئ الحزب ويقوده ويحدد مساره ويغير هذا المسار، دون خشية من نقص ولاء بعض الأعضاء له . وهذا الانتماء للزعيم مرده لقدرته الكاريزمية أو الطابع القبلي أو الطبقي الذي يمثله الزعيم. وتظهر تلك الأحزاب في بعض بلدان الشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية ، حيث انتشار البيئة القبلية ، وتدني مستوى التعليم .

2 – تصنيف النظم الحزبية
تختلف النظم الحزبية باختلاف شكل النظام السياسي ، والمعروف أن هناك ثلاثة أشكال رئيسية من النظم السياسية ، هي النظام الديمقراطي ، والنظام الشمولي ، والنظام التسلطي. وهناك عدة تصنيفات للنظم الحزبية، لكن أكثرها شيوعاً هي النظم الحزبية التنافسية والنظم الحزبية اللاتنافسية.

أ – النظم الحزبية التنافسية
تشتمل النظم الحزبية التنافسية على ثلاثة أنواع هي نظم التعددية الحزبية ، ونظام الحزبين ، ونظام الحزب المهيمن : –

(أولاً) نظام التعدد الحزبي : ويتسم هذا النظام بوجود عدة أحزاب متفاوتة في تأثيرها ، مما يؤدي إلى استقطاب حزبي ينعكس على الرأي العام (حالة إيطاليا- إسرائيل – ألمانيا – بلجيكا – هولندا – النرويج – الدانمرك ) .

(ثانياً) نظام الحزبين الكبيرين : تبرز الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا كنموذجين بارزين ضمن هذا التصنيف . وفي هذا النظام يوجد عدد كبير من الأحزاب ، لكن به حزبان كبيران يتبادلان موقع السلطة في النظام السياسي ، ويوجد قدر كبير من التنافس بين الحزبين للحصول على الأغلبية .

(ثالثاً) نظام الحزب المهيمن : وفي هذا النظام توجد أحزاب سياسية كثيرة، وهي أحزاب منافسه للحزب الغالب أو المهيمن أو المسيطر ، لكن منافستها له هي منافسة نظرية . ويعتبر هذا النموذج من النماذج الأساسية للأحزاب السياسية في النظم التعددية في البلدان النامية ، وإن ظهر في دول ديمقراطية –بغض النظر عن درجة نموها الاقتصادي- مثل اليابان والهند عقب الحرب العالمية الثانية وفي سبعينات القرن الماضي.

ولعل الإشكالية الرئيسية التي تقابل أي قائم بدراسة حزب من أحزاب الحكم في نظام الحزب المهيمن ، هي كيفية دراسة حزب الدولة المندمج وظيفياً وإيديولوجياً ونخبوياً فيها ، دون الانزلاق لدراسة الدولة ، أو دراسة الحكومة .

ب – النظم الحزبية اللا تنافسية
يتصف النظام الحزبي باللاتنافسية مع انتفاء أي منافسة ولو نظرية بين أحزاب سياسية ، إما لوجود حزب واحد ، أو لوجود حزب واحد إلى جانب أحزاب شكلية تخضع لقيادته في إطار ” جبهة وطنية ” ليس مسموحا لأي منها بالاستبدال عنها . وقد اكتسب تصنيف الحزب الواحد أهميته منذ الثورة البلشفية في روسيا عام 1917 ، حيث أقامت تلك الثورة حزباً ملهماً للعمال ليس فقط في الاتحاد السوفيتي بل في كل ربوع أوروبا الشرقية فيما بعد . ورغم أن هذا المفهوم سار في تلك البلدان في مواجهة الأحزاب الرأسمالية ، إلا أنه ظهر في بلدان العالم الثالث كمفهوم موحد لفئات المجتمع المختلفة ، وبهدف الحد من الصراع الاجتماعي . وقد أصبح الحزب الواحد هو الظاهرة الكاسحة للنظم الحزبية التي نشأت في أفريقيا عقب استقلال دولها ، كحزب قائم بغرض الدمج الجماهيري . وعلى هذا الأساس يصنف البعض نظام الحزب الواحد إلى الحزب الواحد الشمولي ، الذي غالباً ما يكون إيديولوجياً (شيوعي أو فاشي مثلاً) ، والحزب الواحد المتسلط الذي لا يدلهم عن أيديولوجية شاملة .

رابعاً
وظائف الأحزاب
من أسس تقييم الحزب السياسي ، مدى قيامه بتحقيق الوظائف العامة المنوطة بالأحزاب ، والمتعارف عليها في أدبيات النظم السياسية . وهي تتضمن سواء كان حزباً في السلطة أو المعارضة ، خمس وظائف أساسية هي التعبئة ، ودعم الشرعية ، والتجنيد السياسي ، والتنمية ، والاندماج القومي . والمعروف أن تلك الوظائف يقوم بها الحزب في ظل البيئة التي ينشأ فيها والتي يعبر من خلالها عن جملة من المصالح في المجتمع ، وهو في هذا الشأن يسعى إلى تمثيل تلك المصالح في البيئة الخارجية ، الأمر الذي يعرف في أدبيات النظم السياسية بتجميع المصالح والتعبير عن المصالح .

1- وظيفة التعبئة
تعني التعبئة حشد الدعم والتأييد لسياسات النظام السياسي ، من قبل المواطنين . وتعتبر وظيفة التعبئة بطبيعتها ، وظيفة أحادية الاتجاه ، بمعنى أنها تتم من قبل النظام السياسي للمواطنين ، وليس العكس . وتلعب الأحزاب دور الوسيط .
وبالرغم من أن البعض يربط بين وظيفة التعبئة وشكل النظام السياسي ، من حيث كونه ديمقراطيا أو شموليا أو سلطويا ، إلا أن الاتجاه العام هو قيام النظم السياسية الديمقراطية أيضاً بأداء تلك الوظيفة . غاية ما هنالك ، أن النظم السياسية في الدول النامية ، تتطلع وهي في مرحلة التنمية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية ، إلى قيام الأحزاب بلعب دور فاعل لحشد التأييد لسياستيها الداخلية والخارجية .
وتختلف طبيعة وظيفة التعبئة التي تقوم بها الأحزاب من نظام سياسي لآخر في النظم التعددية المقيدة ، كما أنها تختلف داخل نفس النظام السياسي المقيد وفقا لطبيعة المرحلة التي يمر بها ، متأثرا دون شك بالبيئة الداخلية والخارجية المحيطة به . والنظم السياسية تسعى دائما لتجديد سياساتها ، نتيجة لطبائع الأمور التي تتسم بالتبدل المستمر للأفكار والإيديولوجيات . وهذا التغير بشكل عام ، وأيا كان سببه ، يحمل قيما ومبادئ ، تسعى النظم السياسية القائمة إلى ترسيخها ، عبر تبادل الحوار الديمقراطي المفتوح بين الحكومة والمواطنين إذا كانت نظماً ديمقراطية ، وتسعى لإيصالها عبر وسائل غرس القيم السياسية في النظم السياسية الشمولية والسلطوية، فيما يعرف بعملية التثقيف السياسي . وفي جميع الأحوال ، تلعب الأحزاب دورا مهماً في أداء هذا الوظيفة .
2 – وظيفة دعم الشرعية
تعرف الشرعية بأنها ، مدى تقبل غالبية أفراد المجتمع للنظام السياسي ، وخضوعهم له طواعية ، لاعتقادهم بأنه يسعى إلى تحقيق أهداف الجماعة . ويعتبر الإنجاز والفاعلية والدين والكارزما والتقاليد والإيديولوجية ، ضمن المصادر الرئيسية للشرعية في النظم السياسية المختلفة . على أن الديمقراطية تعد المصدر الأقوى للشرعية في النظم السياسية في عالم اليوم . وهناك العديد من الوسائل التي تهدف إلى دعم الشرعية . وتلعب الأحزاب وغيرها من المؤسسات دورا بارزا في هذا المضمار . وتتميز الأحزاب عن تلك الوسائل ، بأنها ليست فقط من وسائل دعم الشرعية ، بل أنها في النظم السياسية المقيدة تسعى إلى أن يكون تطور أحوالها وأوضاعها وإيديولوجياتها هي نفسها مصدرا للشرعية .
والحديث عن علاقة الأحزاب بالشرعية الديمقراطية ، يفترض أن الأحزاب تتضمن هياكل منتخبة من بين كل أعضائها ، وتستمد الأحزاب الحاكمة شرعيتها من تلك الانتخابات ومن تداول السلطة داخلها ، ربما قبل الانتخابات العامة التي تأتي بها إلى السلطة ، إضافة إلى تطلعها باستمرار إلى التنظيم الجيد ، ووجود دورة للمعلومات داخلها .
ولكن هذا لا يحدث في كل الأحزاب ، وهو مفقود في الأحزاب الصحيحة كما سيتضح في قسم آخر .
3 – وظيفة التجنيد السياسي
يعرف التجنيد السياسي بأنه عملية إسناد الأدوار السياسية لأفراد جدد . وتختلف النظم السياسية في وسائل التجنيد السياسي للنخبة ، فالنظم التقليدية والأوتوقراطية يعتمد التجنيد بها بشكل عام على معيار المحسوبية أو الوراثة ..الخ . أما في النظم التعددية المقيدة ، فإنها تسعى – دون أن تنجح في كثير من الأحيان- لأن تكون أداء تلك الوظيفة بها يماثل أدائها في النظم الأكثر رقيا وتقدما ، فيكون هناك ميكانزمات محددة للتجنيد . ويفترض أن تكون الأحزاب في هذه النظم أحد وسائل التجنيد السياسي، وهي تؤدي تلك الوظيفة ليس فقط بالنسبة إلى أعضائها بل وأيضا بالنسبة إلى العامة . فمن خلال المناقشات الحزبية ، والانتخابات داخل هياكل وأبنية الأحزاب، والتدريب على ممارسة التفاعل الداخلي ، وبين الأحزاب بعضها البعض ، والانغماس في اللجان والمؤتمرات الحزبية ، تتم المساهمة في توزيع الأدوار القيادية على الأعضاء ، ومن ثم تتم عملية التجنيد بشكل غير مباشر .
ويتسم أداء الأحزاب في النظم التعددية المقيدة لوظيفة التجنيد السياسي ببعض القيود ، إذ أن أعضاء الأحزاب لم يكن قد خرجوا بعد من الميراث الثقافي السلطوي ، الذي خلفته تجربة التنظيم الواحد ، والذي كان الحزب فيه مجرد أداه للتعبئة لكسب الشرعية للنظام السياسي .
4 – الوظيفة التنموية
تتمثل تلك الوظيفة في قيام الأحزاب بإنعاش الحياة السياسية في المجتمع ، الأمر الذي يدعم العملية الديمقراطية ، والاتجاه نحو الإصلاح السياسي والتحول الديمقراطي في النظم السياسية المقيدة .
وقد طرحت العديد من الأدبيات المتخصصة في دراسة الأحزاب السياسية، مسألة وجود الأحزاب ، وكيف أنها تلعب دوراً فاعلاً في عملية التداول السلمي للسلطة من خلال الانتخابات ، وكذلك دورها في إنعاش مؤسسات المجتمع المدني ممثلاً في مؤسسات عديدة كالنقابات المهنية والعمالية ، وتقديم الخدمات بشكل مباشر للمواطنين من خلال المساهمة في حل مشكلاتهم . ناهيك عن قيام الأحزاب بلعب دور مؤثر في التفاعل السياسي داخل البرلمانات ، خاصة في عمليتي التشريع والرقابة .
5 – وظيفة الاندماج القومي
تنطوي هذه الوظيفة على أهمية خاصة في البلدان النامية ، حيث تبرز المشكلات القومية والعرقية والدينية والنوعية وغيرها في تلك البلدان ، في ظل ميراث قوى من انتهاكات حقوق الإنسان .

الفكر السياسي

كاتب الموضوع الأصلي: احمد العبدالقادر-32

تعريف الفكر السياسي:
يعرف الفكر السياسي بأنه هو البحث الحر الاستدلالي في ظاهرة السلطة السياسية في المجتمع.

أو: مجموعة المبادئ والاستنتاجات التي لم يتم تحديد مدى صحتها حتى الآن والتي تتعلق بالسلطة السياسية.

أو: مجموعة الآراء والأفكار السياسية والتي طرحها المفكرون عبر التاريخ من منطلق تأثرهم بالبيئة وبالمرحلة التي يعيشون فيها.

مراحل الفكر السياسي:
تتكون مراحل الفكر السياسي من أربعة مراحل وهي:

مرحلة العصور القديمة: (ويمثل الفكر اليوناني والفكر الروماني)
التركيز على تصوير طبيعة العلاقات الإنسانية في الدولة والتركيز على الأسس الأخلاقية للحكم.

أهم مناطق تركزه:
مصر – بلاد الرافدين – الصين – الهند – اليونان – الدولة الرومانية ، ولعل الاسهام الاساسى للفكر السياسى فى هذه المرحلة جاء من قبل المفكرين اليونانيين والرومانيين.

الفكر اليوناني (افلاطون)

التعريف بأفلاطون: (427 ق.م – 347 ق.م) – يعد أعظم فيلسوف يوناني.
– ولد عام 427 قبل الميلاد من أسرة ارستقراطية وتتلمذ على يد سقراط.

أهم مؤلفاته:
– له ثلاث كتب شهيرة: الجمهورية والسياسي والقوانين.

أهم أفكاره:
– ابرز أفكاره أن الفضيلة هي المعرفة وكانت محور كتاب الجمهورية الذي قام بتأليفه.
– الدولة المثالية أو جمهورية أفلاطون: وتقوم على أساس أن الفضيلة هي المعرفة.

دولة أفلاطون:

دولة أفلاطون المثالية ومن يحكمها:

•أصحاب المعرفة وهم الفلاسفة أو العلماء لهم مكانة متميزة.
•هذه الطبقة من الفلاسفة تحكم دون تقيد بالقوانين.
•فالفلاسفة مجموعة مختارة موهوبة يتم إعدادهم بعناية ليتولوا مهمة الحكم وهم وحدهم القادرين على تحديد الوسائل التي تمكن الدولة من أن تصبح فاضلة وتجعل سكان المدينة يرتقون بأنفسهم ومدينتهم وطبقة الحكام بالتالي تسمو أحكامها على أي اعتبار بما في ذلك القوانين والأعراف لأن الفلاسفة يعرفون الخير أكثر من أي جهة أخرى وبالتالي قراراتهم تكون صائبة حتى لو تعارضت مع القوانين والأعراف.
إذن: دولة أفلاطون ليس بها مجال للقوانين لماذا؟
لان المعرفة هي التي تحكم وأصحاب المعرفة لهم سلطة المطلقة حيث إن وصولهم لهذه الدرجة من المعرفة ستجعلهم قمة في العدالة وبعد النظر والفضيلة وعندما يحكمون ويتحكمون فان ذلك يعنى تحكم المعرفة وهذا سيحقق الفضيلة للجميع لان المعرفة هي الفضيلة مما ينتج عنه دولة مثالية.

تغير فكرة السلطة المطلقة في كتابيه (السياسي والقوانين):
حيث اعترف أفلاطون في كتابه السياسي والقوانين أن فكرة الحاكم الفيلسوف صاحب الحكم المطلق هي فكرة صعبة إن لم تكن مستحيلة وقال بأهمية وجود القوانين إلى جانب الحاكم الفيلسوف لأنها تساعده في تنظيم شئون الدولة.

لذلك اتجه أفلاطون إلى فكرة الدولة المختلطة:
أكد أفلاطون في كتابه القوانين على فكرة الدولة المختلطة التي تأخذ من نظام الحكم الملكي (الحكمة) ومن نظام الحكم الديمقراطي (الحرية).

كيف تنشأ الدولة عند أفلاطون؟
تنشأ الدولة عند أفلاطون لكي تحقق سد الحاجات الأساسية ويتم أداء هذه الوظيفة بشكل مثالي إذا تم تخصيص وتوزيع الأعمال على أفضل من يقوم بها أي وضع الرجل المناسب في المكان المناسب.
إذن وظيفة الدولة عند أفلاطون هي” سد الحاجات عن طريق تقسيم العمل”.

وفى هذا الإطار هناك ثلاثة أعمال ضرورية تقوم بها الدولة:

•سد الحاجات الأساسية من السلع والخدمات.
•حماية الدولة داخليا وخارجيا.
•حكم وإدارة الدولة.
تقسيمات الدول عند أفلاطون وترتيبها حسب أفضليتها:

1.الدولة المثالية: التي يحكمها فيلسوف يملك المعرفة الكاملة.
2.الدولة التيموقراطية: التي يحكمها أقلية عسكرية وتمثل مرحلة الفساد في الدولة المثالية.
3.دولة الأقلية الغنية أو الاوليجاركية: وتمثل مرحلة الفساد في الدولة التيموقراطية.
4.الدولة الديمقراطية: وتمثل مرحلة الانحطاط في دولة الأقلية الغنية.
5.دولة الفرد الطاغية: وهى تجسد أقبح نظم الحكم على الإطلاق.
طبقات المجتمع عند أفلاطون:
يحتاج المجتمع إلى متخصصين يقومون بسد الحاجات الأساسية لذلك قسم أفلاطون أفراد المجتمع إلى ثلاث طبقات:

أساس تقسيم المجتمع إلى هذه الطبقات يرجع إلى اختلاف استعدادات الأفراد الفطرية فهناك ثلاث أنواع من الناس:

1.أولئك الذين أهلتهم الطبيعة للعمل.
2.أولئك الذين أهلتهم الطبيعة للحكم تحت إشراف وإدارة غيرهم.
3.أولئك الذين أهلتهم الطبيعة للقيام بأعباء الحكم والإدارة.
ولتحقيق العدالة لابد من وضع كل فرد في الطبقة التي أهلتها له الطبيعة وهو ما يحقق العدالة وتلك الوظيفة تضطلع بها الدولة فهي من واجبات الدولة.

التعليم عند أفلاطون:
– يحتل التعليم عند أفلاطون مكانة سامية فالفضيلة يمكن تحقيقها عن طريق المعرفة أي التعليم.
– النظام التعليمي الصالح هو الذي يوجد المواطن الصالح الذي يسهم في صلاح المجتمع.
– عن طريق التعليم يتأهل الحاكم لامتلاك ناصية المعرفة التي تمكنه من توجيه الفرد إلى المكان المناسب للعمل.

في مجال التعليم نادى أفلاطون بما يلي:
– يجب ضمان وصول المعرفة والثقافة لكل فرد في المجتمع.
– المساواة بين المرأة والرجل في حق التعليم.
– يمكن وضع الرجل المناسب في المكان المناسب وفقاً لقدرات الأفراد الطبيعية وقدرتهم على اجتياز مراحل التعليم المختلفة.
– يمر البرنامج التعليمي بعدة مراحل ومن يجتاز المرحلة الأخيرة (مرحلة دراسة الفلسفة) يمكنه تولى وظيفة الحكم.

الشيوعية عند أفلاطون:
– يرى أفلاطون أن الملكية الخاصة والأسرة وانصراف الأفراد لاكتساب وتنمية الملكية الخاصة وتكوين اسر لهم سيؤدى لانشغال الفرد ويؤكد أنانيته ويجعله لا يهتم بالشئون العامة.
– ويقترح أفلاطون الآتي لحل هذه الإشكالية:
يرى أفلاطون انه يجب أن يعيش أفراد طبقتي الحراس والحكام في حالة شيوعية أي يحظر عليهم الملكية الخاصة وتكوين اسر خاصة، لأنهم في مركز يجعلهم أسمى من السلوك الأناني وذلك حتى ينصرف اهتمامهم لرعاية شئون الدولة والمواطنين أما طبقة المنتجين فلها الحق في التملك وتكوين أسر.

الاختلاف بين شيوعية أفلاطون والشيوعية الحديثة من حيث الهدف هو كالآتي:

ارسطو (الفكر اليوناني)

التعريف بارسطو: (384 ق.م – 322 ق.م) هو احد أشهر علماء اليونان القديم, تتلمذ على يد أفلاطون وتأثر به وان كان قد اختلف معه فى بعض آرائه خاصة رأى أفلاطون فى مثالية الدولة بدون قوانين.
أهم مؤلفاته:
– ألف الكثير من الكتب منها السياسة والدساتير.
أهم أفكاره السياسية:
– يعتقد أرسطو أن الدولة بدون قوانين لا يمكن أن تكون مثالية مهما كانت نوعية حكامها فالحاكم مهما توفرت له من ايجابيات يبقى بشراً عرضة للخطأ والانحراف ومن ثم لابد من وجود القوانين لضبط سلوكه.

– إن سيادة القانون هي معيار صلاح الدولة وفقا لقول أرسطو، فالقانون هو أقوى ضمانه الحريات الأفراد وحقوقهم ضد استبدادية الحاكم.

– لابد من أن تخضع القوانين لعملية مراجعة وتغيير عبر الزمن فلا توجد قوانين صالحة لكل زمان ومن ثم لابد أن تراجع حذفاً وإضافة وتعديلاً من حين لآخر حتى تستجيب للمعطيات الجديدة التي تطرأ على المجتمع.

– أفضل الدول عند أرسطو هي التي يكون الحكم فيها للطبقة الوسطى فهي الأصلح في راية لحكم الدولة فهي الطبقة التي لم يفسدها بطر المادة وفحش الغناء كالطبقة الغنية ولم تحطمها الفاقة وظروف الفقر مثل الطبقة الفقيرة وكلما زادت هذه الطبقة كلما أدى ذلك إلى استقرار الدولة واستمراريتها.

– يتفق أفلاطون مع أرسطو في أهمية تحقيق العدالة الاجتماعية في الدولة لكنه يختلف معه في كيفية تحقيقها.

– فأرسطو ضد إلغاء الملكية الخاصة كحل لتحقيق العدالة ولكنه لا ينكر أهمية تحقيق العدالة التي تتأتى من إلغاء الملكية الخاصة والتي تؤدى إلى تماسك المجتمع واستقراره.

الدولة عند ارسطو:

أسباب قيام الدولة عند أرسطو:
قيام الدولة عند أرسطو هو نتيجة تطور طبيعي وانسجام مع ميل الإنسان إلى الحياة في جماعة والعيش في هذه الجماعة بطمأنينة.
فالبدايات الأولى للدولة هي الأسرة ثم القرية ثم المدينة أو الدولة، وهذا التطور حدث نتيجة لتطور احتياجات الإنسان ومطالبه.
ويعتبر أرسطو أن العلاقة بين الحاكم والمحكوم هي علاقة بين أطراف متساوية وتحاول السلطة خدمتهم على قدم المساواة والسلطة تكون مقيدة وغير مطلقة ولا تتمتع بصفة الاستمرار حيث تنتقل من شخص لآخر.

السلطات السياسة في الدولة:
يذكر أرسطو أن كل دولة تقوم بثلاث وظائف على النحو التالي:

ومن هنا يجب أن تقوم في الدولة ثلاثة مؤسسات أو هيئات هي ” السلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية ” لتتولى كل سلطة منها تلك الوظائف على التوالي.
ويرى أرسطو أن تحقيق التوازن بين هذه السلطات والفصل بينها هو الضمان للسلامة والاستقرار للحكومة وبالتالي فقد سبق أرسطو مونتسكيو بقرون في حديثه عن الفصل بين السلطات الثلاث.

شيشرون (الفكر الروماني):

التعريف بشيشرون: (106 ق.م – 43 ق.م) – من أعظم مفكري الرومان وساهم فكرياً في تطور الإمبراطورية الرومانية وتأثر
بالمفكرين اليونان أمثال أفلاطون.
أهم مؤلفاته:
– أطلق على اثنين من مؤلفاته اسم (الجمهورية )و(القوانين ) محاكياً أفلاطوِن.
أهم إسهاماته:
– شرحه لنظرية القانون الطبيعي:
القانون الطبيعي عنده هو قانون عام لكل مجتمع وكل دولة وصالح لكل زمان وهو يتناسب
مع الطبيعة الاجتماعية والحقائق البشرية وهناك إله واحد للبشر هو صاحب القانون

الطبيعي ويجتهد البشر في قوانينهم الوضعية في الاقتراب من القانون الطبيعي وحقائقه، وفقاً للقانون الطبيعي فإن الأفراد متساوون في العقل والمدارك (وليسوا متساوون في الملكية)، وهذا الرأي يختلف فيه مع مفكري اليونان أمثال أرسطو الذي قال بأن الأفراد ليسوا متساوين ودعا إلى أن تكون المواطنة بالتالي محصورة في مجموعة صغيرة من الأفراد تنتقى بعناية.

أسباب قيام الدولة عند شيشرون:
الدولة في رأيه قامت لتوفر لأعضائها المنافع والمساعدات المتبادلة وكذلك العدل من خلال حكومة عادلة.

أفضل أنواع الحكومات عند شيشرون:
الحكومة الأفضل عنده هي التي تأخذ من كل نظام حكم ايجابياته، وعادة ما تكون الحكومات عرضة للفساد.

مرحلة العصور الوسطى:
تنطوي على الفكر السياسي المسيحي و الإسلامي حيث شهدت هذه المرحلة انتشار الدين المسيحي واستقراره ثم ظهور الإسلام و بداية انتشاره.
تركز موضوع الفكر السياسي في هذه المرحلة على البحث في كيفية وشكل العلاقة بين الدين والدولة.
فقد سعى المفكرون المسيحيون إلى فصل الدين عن الدولة باعتبار أن الكنيسة التي وضعت بيدها السلطتين الدينية والزمنية قد أساءت استخدام تلك السلطات الأمر الذي أدى إلى تخلف أوروبا ودخولها عصور الظلام.
على الجانب الأخر أكد المكفرون الإسلاميون على ارتباط الدين بالدولة، فوفقا للشريعة الإسلامية لا يوجد انفصال بين الدين والدولة وقيام الدولة على أساس الدين إنما يساعد على استقرار الدولة وسيادة التسامح.

نماذج من الفكر السياسي للعصور الوسطى:
1- الفكر المسيحي (مارسيليو دى بادو).
2- الفكر الإسلامي (ابن خلدون).

الفكر المسيحي (مارسيليو دى بادو):

التعريف بمارسيليو دي بادو: (1280م -1343م) – من أبرز مفكري العصور الوسطى المتأخرة، ظهر في فترة تميزت برفض الناس لتسلط
الكنيسة التي كانت تسيطر على السلطة الدينية والزمنية في آن واحد.

أهم مؤلفاته:
– المدافع عن السلام: أكد فيه ضرورة خضوع رجال الكنيسة لسلطة الحاكم المنتخب من قبل الشعب.
أهم أفكاره السياسية:
– في أواخر العصور الوسطى كان هناك اتجاه شعبي وفكري نحو العلمانية والتطلع لفصل
الدين عن الدولة وإقامة الدولة القومية.

– كان مارسيليو بادو من أوائل الذين رأوا ضرورة بدء حصر سلطة الكنيسة في الشئون الدينية، فقد اعتبر أن طبقة رجال الدين لها وظيفة تؤديها وتقوم بها تحت سلطة الدولة شأنها شأن الطبقات الأخرى وليس من حقها أن تتحول إلى قوة فوق الدولة أو موازية لها بل ينبغي أن تقوم بوظيفتها تحت إشراف الدولة.

ابرز مؤلفاته:
– المدافع عن السلام: أكد فيه ضرورة خضوع رجال الكنيسة لسلطة الحاكم المنتخب من قبل الشعب.

الغرض من قيام الدولة عند مارسيليو بادو:
– تحقيق الحياة المناسبة للناس و العمل على تحقيق السلام بتجنب الاضطرابات والقلاقل وعدم الاستقرار.

رؤيته لنظام الحكم:
– أكد بادو أن السلطة والسيادة هي للشعب دون سواه من رجال الدين أو غيرهم وبهذا يكون من أوائل الدعاة إلى الديمقراطية في العصور الوسطى والحديثة.
– يرأى مارسيليو دي بادو أن من حق الشعب ممارسة الحكم بنفسه مباشرة أو من خلال ممثلين ينتخبهم ليتولوا الحكم نيابة عنه ورأى أن الحكومة الديمقراطية هي خير من يخدم الشعب.
ولأن السلطة العامة تستمد من الشعب فان من حق الشعب الخروج عليها اذا تقاعست عن خدمة المصالح العامة.

أنواع القوانين عند مارسيليو بادو:
– القانون الإلهي: ويتولاه الرب في الحياة الآخرة.
– القانون الوضعي: ويصوغه البشر وتتولى تطبيقه الدولة ويهدف لتنظيم حياتهم وتحقيق سعادتهم.

الفكر الإسلامي (ابن خلدون):

التعريف بابن خلدون: (1332م – 1406م) – هو عبد الرحمن بن محمد بن خالد من المفكرين الإسلاميين ترك تراثاً مازال تأثيره ممتدا
حتى اليوم، وعاش في أقطار تونس والجزائر والمغرب الأقصى.
أهم مؤلفاته:
– من أشهر مؤلفاته كتاب “العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوى السلطان الأكبر”.
وتكمن أهمية الكتاب في مقدمته والتي اشتهرت بالمقدمة وهى مجلد مستقل بذاته.
أهم أفكاره السياسية:
– يرجع ابن خلدون قيام الدولة إلى ضرورة العيش المشترك التي يحتاجها الناس

فالإنسان مدني بطبعه، وكذلك ميال بطبعه للعدوان على الآخرين لذا لابد من وجود حاكم يتولى تنظيم شئون المجتمع وكبت نوازع العدوانية لدى الإنسان وتقييدها.
– يؤكد ابن خلدون على أهمية الدين في نشأة الدولة وضمان تماسكها وانصياع الناس لها لأن الدين يدعو للتسامح ويقضى على التنافس بين العصبيات المختلفة.
– تقوم الدولة عند ابن خلدون على العصبية والتي تعنى ميل الأفراد لأقاربهم وعشائرهم ووقوفهم مع أهلهم وعشيرتهم ضد من يريد إلحاق الضرر بهم، كذلك يرى أن العصبية بمعنى التلاحم والتعاون والمناصرة تنشأ أيضا عن طريق الولاء والحلف.
– الدولة في رأيه تقوم على العصبية ولكل عصبية فروع وهناك دائما فرع أقوى نسبياً من غيره من الفروع، والرئاسة والحكم تكون للفرع الأقوى من أبناء تلك العصبية وإذا ضعف هذا الفرع تنتقل الرئاسة للفرع الأقوى الذي يليه.

الدولة عند ابن خلدون:
الدولة في رأيه ليست حالة ثابتة أو جامدة بل كياناً متغيراً يعبر عدة مراحل متعاقبة مثله مثل الإنسان الطبيعي الذي يمر بمرحلة الطفولة فالشباب فالشيخوخة فالفناء والنهاية.
وهكذا تحيى الدولة ثلاثة أجيال متعاقبة أي (120) سنة:

1- الجيل الأول: يكون معتاداً عيش الشظف والخشونة وتتحكم فيه العصبية بشكل كبير ويكون هذا الجيل الأول (مؤسس الدولة) مرهوب الجانب مما ينتج عنه تسليم الناس له بالملك. 2- الجيل الثاني: من الحكام يأتي بعد أربعين سنة وقد تحول حال الجماعة إلى بذخ وترف بعد أن يكونوا قد تحضروا وانتقلوا من حالة البداوة إلى مرحلة حالة الرفاهية واليسر إلا انه رغم ذلك يظل هذا الجيل معتزاً بأمجاد سابقيه ومحافظا على ملكهم. 3- الجيل الثالث: يأتي وقد تميز خلاله الحكام بالدعة والترف وينسوا حياة الخشونة ويفقدوا العصبية بسبب ما أصبحوا فيه من جاه وسلطان وينتشر فيهم الكسل والجبن ثم الضعف والهزال فيعجزون عن محاربة أعدائهم وتنهار دولتهم عند أول هجوم عليها وتفنى لأنها بلغت في الجيل الثالث مرحلة الهرم بسبب تنعم حكامها وبفنائها تقوم دولة أخرى تحكمها فئة من العصبية الأقوى….. وهكذا.

تحدث ابن خلدون عن الخلافة في الإسلام والشروط التي يجب توافرها في الخليفة ويأتي في مقدمتها العلم والعدل والكفاية وسلامة الحواس والأعضاء والنسب القرشي وان كان قد ذكر أن هذا الشرط الأخير هو محل خلاف.

مرحلة العصور الحديثة (عصر النهضة أو التنوير):
– بدأت بعصر النهضة في أوروبا (عام 1453 م) وهناك من يؤرخ لها باندلاع الثورة الفرنسية (عام 1789م).
– شهدت هذه المرحلة انطلاق الثورة الصناعية وتبلور الشعور القومي وقيام الدولة القومية.
– تركز موضوع الفكر السياسي في هذه المرحلة على الشكل الأفضل أو الأمثل للحكم.
وكان هناك تركيز من قبل المفكرين الغربين على قيمة الحرية والحكم الديموقراطي باعتباره افضل نظام حكم.

نماذج من الفكر السياسي للعصور الوسطى:
1- نموذج جان جاك روسو.
2- ميكافيللى .

جان جاك روسو:

التعريف بجان جاك روسو: (1712م – 1778م) – فيلسوف و كاتب و محلل سياسي سويسري الفلسفة والقانون في فرنسا أثرت أفكاره
السياسية في الثورة الفرنسية و في تطوير الاشتراكية و نمو القومية.
أهم مؤلفاته:
– من أشهر مؤلفاته كتاب العقد الاجتماعي ألفه عام 1762م ويعد هذا الكتاب من أهم الكتب التي أثرت على رجال الثورة الفرنسية التي قامت عام 1789م بما حواه من أفكار
حيث يعد “إنجيل الثورة الفرنسية”.
أهم أفكاره السياسية:

– حوى كتاب العقد الاجتماعي أهم الأفكار السياسية لروسو ويبدأ روسو بالقول بأن الإنسان ولد حرا ولكنه اليوم مكبل بالقيود في كل مكان.
– كان شديد الحماس للنظم الديمقراطية والدعوة للحرية والتحريض على الثورة ضد الحكومات الاستبدادية، وقد ذهب روسو بعيداً في المناداة بتطبيق الديمقراطية والمساواة التامة بين طبقات المجتمع.
– يعتبر روسو أن أي دولة لا توجد إلا بناء على اتفاق حر ويقصد هنا “عقد اجتماعي”، وهذا العقد يكون صحيحا عندما يصدر بناء على إجماع الإرادات الحرة للأفراد المكونين للجماعة وبعد إقامته يصبح صحيحا إذا حقق للأفراد حياه أفضل من حياة الفطرة وضمن حقوقهم الطبيعية في الحرية والمساواة.
فقبل قيام الدولة كان الأفراد يعيشون حالة الفطرة وهى في رأيه حياه تسودها الحرية والمساواة والانعزال عن التسلط ولكن لم تستمر بفعل عدد من العوامل أهمها ظهور المدنية والتطور الصناعي ونظام تقسيم العمل وظهور الملكية الخاصة الأمر الذي اوجب قيام الدولة التي تمثل شر لابد منه.

طبيعة العقد:
يقول روسو إن انتقال الأفراد من الحياة الفطرية أو الطبيعية إلى حياة الدولة والمجتمع السياسي تم بموجب عقد بين هؤلاء الأفراد و على أساسه تم تنازلهم عن حقوقهم الطبيعية في حكم أنفسهم كل بإرادته لجميع الأفراد كجماعة موحدة، فينشأ عن ذلك ما سماها روسو بالإرادة العامة والتي تتجسد في إرادة الأغلبية التي يترتب على نشؤها قيام الدولة .
وتحكم الإرادة العامة باسم الجميع وللجميع ويخضع الأفراد لحكمها وهذا هو جوهر مبدأ إعطاء السيادة للشعب، وتعمل هذه الإرادة على تحقيق الحرية والعدالة والمساواة.

ووفقاً لروسو فان الإرادة العامة تمثل السلطة التشريعية في الدولة وهى أعلى سلطة والسيادة العليا تكون بيدها أما السلطتان القضائية والتنفيذية فهما أداتان رئيسيتان لممارسة الإرادة العامة لاختصاصاتها وسيادتها ولذا تخضع هاتان السلطتان للسلطة التشريعية.
وقد قرر روسو إن السيادة هي للشعب ممثلاً في أفراد المجتمع الذين يمارسون إرادتهم مباشرة من خلال الاجتماع لإصدار القرارات السلطوية للمجتمع. (الديمقراطية المباشرة).
أما السلطة التنفيذية (الحكومة) فهي تتكون من الأفراد الذين يختارهم الشعب لتنفيذ قرارات السلطة التشريعية.

في ضوء ما سبق من أفكار روسو يمكن القول إن أهم الأسس التي نادى بها روسو لقيام النظام السياسي هي كالآتي:

(صدقه يحي،مبادئ علم السياسة،2003). 1- إعطاء السيادة للشعب. 2- حكم الشعب نفسه بنفسه عن طريق السلطة التشريعية. 3- إخضاع كل من السلطتين التنفيذية والقضائية والتشريعية. 4- صدور القرارات التي تخص المجتمع بالغالبية وعلى الجميع الالتزام بما تراه الأغلبية. 5- الإرادة العامة (السلطة التشريعية) تتمتع بسيادة مطلقة ولا تلتزم بأي قيد ولها حق إصدار ما تراه من تشريعات ونظم على أن يكون هدفها الرئيسي حماية الحرية الطبيعية للإنسان. 6- الأخذ بالديمقراطية المباشرة أي اشتراك الأفراد مباشرة في حكم أنفسهم بأنفسهم. (وهو الأمر الذي أصبح غير عملي بفعل زيادة السكان).

ميكافيللى:

التعريف بميكافيللى: (1469م – 1527م) – فيلسوف سياسي إيطالي يعد أحد مفكري عصر النهضة إلى جانب لوك وروسو وهوبز
الذين كان لفكرهم الفضل في انتشال أوروبا من تخلفها ويعد ميكافيللى رائد عصر
النهضة. – حمل ميكافيللى الباباوات والكنيسة مسئولية ما آلت إليه الأوضاع من فساد في ايطاليا
ونادى بوضع حد لأي دور سياسي للكنيسة.

أهم مؤلفاته:
– له العديد من المؤلفات أهمها “المطارحات” و”الأمير”.

أهم أفكاره السياسية:

1- الحاجة للحكومة:
لأن الإنسان يحتاج إلى حماية نفسه وأملاكه ولكنه يعجز عن تحقيق ذلك بنفسه ومن ثم تظهر الحاجة للحكومة.

تحدث ميكافيللى عن الأساليب التي تساعد رجل الدولة على تقوية دولته وهو الأمر الذي يمثل غاية الحكم ووظيفته، ومن أهم ما دعا إليه:
أ- عزل السياسة عن الأخلاق والدين:
لكن ذلك لا يعنى انه ينكر دور الأخلاق والقيم في حياة الأمم ولكن ما يلزم الفرد العادي أخلاقياً لا يلزم الحاكم.
ب- غاية الحكم تتمثل في بناء دولة قوية مرهوبة الجانب:
هناك طريقتين لتحقيق هذا الهدف:

فإذا تمكن الحاكم من تحقيق غايته بوسيلة حميدة فهذا أمر جيد و إذا لم يكن فعليه ألا يتردد في استخدام وسائل رديئة فمبدأ ميكافيللى (الغاية تبرر الوسيلة). 2- فن الحكم ووظيفة الحاكم: 1- إما من خلال وسائل حميدة. 2- أو من خلال سائل رديئة.

موقف ميكافيللى من الحكم المطلق والديمقراطي:
– لا يوجد نظام حكم صالح بعينه لكل الشعوب وفى كل الأزمان وتحت كل الظروف، فما يصلح لشعب قد لا يكون صالحاً للآخر وما يصلح لشعب في زمن معين وفى ظروف معينة قد لا يكون صالحاً للشعب نفسه في زمن آخر وظروف أخرى.

نظام الحكم الديمقراطي نظام له ايجابياته الكثيرة ويسعد الأمم ويؤمن به ميكافيللى إلا في حالات استثنائية:

1- أن تكون الدولة حديثة النشأة وتعانى من قلاقل هنا الحكم المطلق يكون أقدر من غيره على التعامل مع هذه الأوضاع. 2- الدول التي تمر بحالات فوضى أو نزاعات أو حروب. 3- حالات انتشار الفساد.

بعض النصائح للحاكم:
– عدم الاعتماد على المرتزقة لأن ولاءهم يكون للمال، وهم وقت الشدة لا يملكون شروط المواجهة ودوافع التضحية.
– أن يجمع الحاكم بين الطيبة والشر حتى يضمن حب الشعب له وخوفهم منه ولكن إذا تعذر عليه ذلك فعليه اختيار عنصر الخوف فهو الأهم.
– أن يسعى الحاكم لتحقيق العدالة فهذا أدعى للاستقرار وتحاشى الفتن.

المرحلة المعاصرة:
– تبدأ منذ بداية القرن العشرين وتستمر حتى الآن.
– أهم سماتها: تأكد الثورة العلمية والتكنولوجية وتأكد تأثيرها الكبير على الحياة الاجتماعية والسياسية، تقدم التصنيع، سهولة الاتصال، الاختراع، التوظيف، أسلحة الدمار الشامل، …الخ.
– والاهم هو ظهور المذاهب السياسية الكبرى والتي تتمثل في المذهب الفردي الرأسمالي والمذهب الاشتراكي.

أنواع الفكر السياسي المعاصر:
1-الفكر الرأسمالي (الليبرالية القديمة – الليبرالية الجديدة).
2- الفكر الاشتراكي.

الفكر الرأسمالي (الليبرالية القديمة – الليبرالية الجديدة):

التعريف الليبرالية:
تعنى كلمة ليبرالية الحرية، وتعود الجذور الفكرية الليبرالية إلى القرن السابع عشر والثامن عشر الميلادي وتمثلت أهم الكتابات الليبرالية في ذلك الوقت في كتابات لوك وادم سميث وغيرهم.
حيث يعرف هؤلاء بأنهم رمز لليبرالية التقليدية وذلك تمييزاً لها عن الليبرالية الحديثة التي اختلفت عن التقليدية في بعض الجوانب.

أولاً: الليبرالية القديمة (الليبرالية التقليدية):
أهم الأفكار التي تدعو لها الليبرالية التقليدية:
تدعو الليبرالية التقليدية إلى دور محدود للدولة باعتبار أن تدخل الدولة يعوق الأفراد عن تحقيق مصالحهم الفردية.
فتقول أن الحكومة شر لابد منه لأداء بعض المهام المحدودة والتي تتمثل أساساً في توفير الأمن داخلياً وخارجياً وتوفير الخدمات العامة (طرق، جسور…الخ) والقضاء.
الانتقادات التي وجهت لليبرالية التقليدية:
1- إن السياسات الليبرالية أدت إلى توسع في ثروات الأثرياء (رجال الأعمال) وسيطرتهم على جميع أوجه نشاط الدولة ومن ثم على حياة ومصير البشر.
2- اختفت عدالة التوزيع حيث تركز الاهتمام على زيادة رأس المال وتنظيم الإنتاج على حساب أي شيء أخر، فازدادت بالتالي الفجوة بين الأغنياء والفقراء بما انذر بالخطر وهو ما ساعد على بروز بعض النقاد ومن بينهم الليبراليين الجدد.
3- بدل من خضوع الأفراد لسلطة الدولة خضعوا لسلطة رجال الأعمال الذين استولوا على السلطة الحقيقية فحلت بالتالي قوة الاقتصاد (رجال الأعمال) محل قوة السياسة (ممثلي الدولة).
أهم المفكرين:
1- جون لوك.
2- ادم سميث.

ثانياً: الليبرالية الجديدة (الحديثة):
أهم الأفكار التي تدعو لها الليبرالية الجديدة:
1- جاءت كرد فعل للآثار غير المقبولة لليبرالية التقليدية والتي صاحبت الثورة الصناعية والدور المحدود الذي مارسته الدولة.
2- يرى أصحاب الرؤية الليبرالية الجديدة أن النشاط الأكبر للحكومة والبرامج الهادفة لخدمة المجتمع ككل تعتبر أداة لزيادة الحرية لمعظم المواطنين وليس العكس.
3- يأخذ الليبراليون الجدد على الليبرالية القديمة نظرتها الضيقة للحرية والتي لا تزيد على الحد من تدخل الدولة، ويقدمون تصوراً اشمل للحرية والتي تعنى توسيع هامش الحدود أمام إمكانات البشر للإسهام فيما فيه نفع للمجتمع، فهم مع حكومة تدخليه وحرية واسعة.
فيؤكدون في هذا الإطار على أهمية دور تدخلي للدولة لمساعدة غير القادرين على تحسين أوضاعهم ولإقناع أرباب العمل على تحسين ظروف العمل ورفع الأجور لتكون عادلة، كما يؤكدون على دور الدولة في التعليم والصحة .
4- وأخيراً فهم لا يتقبلون عدم المساواة الاقتصادية كما يفعل الليبراليون التقليدين فالفقر عائق دون تحقيق الحرية بمفهومها الواسع ومن هنا يلزم معالجة الأمر من خلال تدخل الدولة.

– وعلى الصعيد السياسي تؤكد الليبرالية بنوعيها (التقليدية والجديدة) على المؤسسات الديمقراطية ودولة القانون والتعددية السياسية والتسامح وقبول الاختلاف والتداول السلمي للسلطة.
– وينتقد البعض صفة الديمقراطية التي تصف بها الحكومات الليبرالية في المجتمعات الرأسمالية نفسها بها وفى مقدمتها الولايات المتحدة من حيث افتقاد تلك الديمقراطية للمساواة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية التي تفقدها بالتالي جوهرها وأساسها.

الفكر الرأسمالي (جون لوك):

التعريف بجون لوك: (1632م – 1704م) هو و مفكر سياسي إنجليزي. تنطلق أفكاره من الاعتقاد بأن الأفراد عقلاء بشكل كافي يسمح لهم بتحديد ما يفيدهم ويضرهم وهم يتخذوا قراراتهم على هذا الأساس ، وبالتالي فهم ليسوا في حاجة إلى تدخل الدولة.
أهم أفكارة السياسية:
– كانت من ضمن آرائه أن الوظيفة العليا للدولة هي حماية الثروة والحرية ويجب على الشعب تغيير الحكومة أو تبديلها في حالة عدم حفظها لحقوق الشعب وحريته.
– لقد بلور هذا الفيلسوف الانجليزي النظرية اللبرالية لدولة الحق والقانون، ودافع فيها عن حق الملكية وعن الحرية الفردية. وعندئذ خرج بالقانون التالي:” إن حريتي تنتهي عندما تبدأ حرية الآخرين”

وبالتالي فإذا كان هو فيلسوف اللبرالية، أي الحرية، فإن ذلك لا يعني أنه مع الفوضى، فالمجتمع اللبرالي هو ذلك الذي يحترم فيه كل شخص حرية الآخرين ولا يعتدي عليها.
وعلى هذا النحو تنتظم أمور المجتمع، وقال جون لوك إن الحرية لا تعني الإباحية وإنما المسؤولية.
– يمكن القول بأن فكر جون لوك هو الذي أسس اللبرالية: أي فلسفة الحرية وذلك على كلا الصعيدين السياسي والاقتصادي .

الفكر الرأسمالي (آدم سميث):

التعريف بآدم سميث: (1723م – 1790م) – باحث اقتصادي، عرف بوضع أسس الاقتصاد السياسي ومن أبرز منظري الليبرالية الاقتصادية.

أهم مؤلفاته:
– صاحب الكتاب الشهير “ثروة الأمم” ووضع المبدأ الذي تقوم عليه الليبرالية التقليدية وهو المتمثل فى عدم تدخل الحكومة و المعروف بـLaissez faire .
أهم أفكاره السياسية:
– من وجهة نظره فإن الاقتصاد الرأسمالي يعمل طبقاً للقوانين الاقتصادية الدافعة بشكل طبيعي

على تعزيز الرفاهية وشبه هذه القوانين باليد الخفية حيث تؤدى محفزات المصالح الشخصية للأفراد إلى إنتاج منافع مادية تتجاوز فائدتها أصحابها المباشرين وبالتالي تعم المجتمع كله دون الحاجة لتدخل الحكومة.
– دور الدولة عند سميث يقف عند حدود توفير الخدمات العامة والأمن.
– إن القيمة الأعلى لدى سميث وغيره من الليبراليين التقليدين هي الحرية والتي لا ينبغي التضحية بها من اجل المساواة أو العدالة الاقتصادية والتي ليس بالضرورة أنها أمر جيد.

الفكر الاشتراكي:

تعريف الاشتراكية:
هي الأيديولوجية التي تقول بضرورة وضع المصلحة العليا للمجتمع فوق أي مصالح فردية قد تتناقض معها ومن ثم تؤكد على ضرورة أن تركز سياسة الدولة
على الاستجابة للحاجات الأساسية للمجتمع ككل بدلاً من استهداف المصلحة الفردية.

من أشهر المفكرين الذين قدموا الاشتراكية بشكلها الفلسفي المتماسك:
1- كارل ماركس وعرفت نظريته بالماركسية نسبة لصاحبها.
2- لينين.

كارل ماركس:

التعريف بكارل ماركس: (1818م – 1883م) – يعد ماركس من ابرز رواد الفكر الاشتراكي حيث وضع مع رفيقه انجلز أساس الاشتراكية العلمية أو الثورية وساهمت أفكاره في تطور الاشتراكية.
– تأثر ماركس بفلسفة هيجل ولاسيما فيما يتعلق بتحليل التاريخ التي تقوم على مفهوم الصراع والديالكتكية (المادية الجدلية).

أهم مؤلفاته:
– من أهم مؤلفاته كتاب “رأس المال” و “البيان الشيوعي”.
أهم أفكاره السياسية:

1- يرى ماركس العالم من زاوية مادية ويرجع كل العلاقات الاجتماعية إلى عامل واحد يتمثل في العامل الاقتصادي:
– فيرى ماركس أن علاقات الإنتاج أو البناء الطبقي للمجتمع هي التي تحدد كل شيء فالبناء الفوقي للمجتمع والذي يشمل المعتقدات والقوانين والقيم…الخ ليس إلا انعكاس لقوى الإنتاج ولعلاقات الإنتاج.
2- ركز ماركس على مفهوم فائض القيمة (الربح):
– حيث يرى أن العمل هو أساس فائض القيمة فالعمال وفقا له لا يحصلون على نتاج عملهم وإنما على اقل اجر ممكن في حين يتمتع البرجوازيين (أصحاب الأعمال) المستغلين بباقي قيمة هذا العمل حيث يحصلون على فائض القيمة.
– ففائض القيمة إذن هو الفرق بين ما يدفع للعامل فعلاً من اجر زهيد وبين القيمة الحقيقة للعمل الذي يقوم به.
والمهم أن ماركس يرى إن استمرار هذا الوضع سيؤدى إلى نهاية النظام الرأسمالي، فمع الأجور المتدنية للطبقة العاملة (البوليتاريا) تنخفض قدرتهم الشرائية في الوقت الذي يضخ فيه النظام الرأسمالي كميات وفيرة من السلع بدرجة تتجاوز القدرة الشرائية للطبقة العاملة مما سيؤدى في النهاية إلى كساد مستمر يقود إلى نهاية النظام الرأسمالي.
فالرأسمالية ستبلغ درجة كبيرة من الضعف لا تمكنها من امتصاص أي صدمة أو أزمة اقتصادية تتعرضها وعندها ستكون فرصة النجاح أمام ثورة البروليتاريا فرصة عظيمة.
3- تحدث ماركس عن طبيعة النظام السياسي الذي سيتلو قيام الثورة البروليتاريا:
– واصفاً إياه بديكتاتورية البروليتاريا فمجرد نجاح الثورة لن يعنى القضاء تماماً على بقايا الرأسمالية لذا ستكون هناك حاجة لديكتاتورية العمال حتى يتم القضاء على كل أثار النظام الرأسمالي واستتباب الأوضاع وقيام المجتمع الاشتراكي.
– النجاح في إقامة المجتمع الاشتراكي سيلغى الحاجة لوجود الدولة التي هي في رأيه أداة توظفها البرجوازية للسيطرة على الطبقة الكادحة والاستمرار في استغلالها وبالقضاء على البرجوازية لا يصبح لوجود الدولة ووسائل قمعها مبررا ولن تكون هناك أي انحرافات سلوكية تتطلب قيام الدولة بالتعامل معها في ظل المجتمع الجديد نظراً لتوفر العدالة وحصول كل فرد على احتياجاته كاملة.
4- قدم ماركس مفهوم الطبقة كركن أساسي في نظريته فكل مجتمع ينقسم إلى طبقتين:
– طبقة صغيرة تملك وسائل الإنتاج وطبقة كبيرة تعمل لصالح الطبقة الصغيرة.
– يعتبر ماركس أن تاريخ كل مجتمع هو الصراع بين هاتين الطبقتين. ورأى أن الأزمات المستمرة التي سيتعرض لها النظام الرأسمالي ستزيد من حدة التناقض بين هاتين الطبقتين وهو ما سيؤدى حتما إلى انتصار البروليتاريا والوصول إلى الحكم (ديكتاتورية البروليتاريا) والتي ستحكم لفترة انتقالية لحين يتم تصفية التناقضات في المجتمع والوصول إلى مرحلة الشيوعية التي ستختفي فيها الدولة كأداة للاستغلال.
5- قدم ماركس مفهوم المادية الجدلية أو الديالكتيكية متأثرا في ذلك بهيجل:
– وفقا لماركس كل فكرة تولد إنما تحمل نقيضها وينشب الصراع بين الفكرتين ولا ينتهي الأمر إلا عند حسم الصراع لصالح احدهما، والجدير بالذكر إن أطراف الصراع عند ماركس هي الطبقات الاجتماعية.
– في كل مرحلة من مراحل التطور التاريخي ينشب الصراع بين القديم والجديد ويكون الانتصار في النهاية للجديد، ويستشهد في ذلك بتغلب الإقطاع على القن (العبودية)، والرأسمالية على الإقطاع، مؤكداً أن الشيء نفسه سيحدث بالنسبة لنتيجة الصراع بين الرأسمالية والاشتراكية والتي سوف تحسم لصالح الأخيرة.

لقد كان لماركس وأفكاره الشيوعية اثر كبير على الفكر السياسي وتطور الأحداث ليس في أوروبا فقط بل في العالم، وكان أكثر المتأثرين بالفكر الماركسي فلاديمير لينين مفجر ثورة (1917م) في روسيا والتي نتج عنها قيام أول نظام حكم ماركسي.

لينين:

التعريف بلينين: (1870م – 1924م) – ثوري روسي، كان قائد الحزب البلشفي والثورة البلشفية ضد الإمبراطورية الروسية إبّان حكم القياصرة، كما أسس المذهب اللينيني السياسي.
– يعد لينين أول رئيس للاتحاد السوفييتي، وهو الذي رفع شعار “الأرض والخبز والسلام”.

أهم مؤلفاته:
– من أشهر مؤلفاته “الامبريالية أعلى مراحل الاستعمار”.
أهم أفكاره السياسية:

اهتم لينين بتفسير تأخر حدوث الثورة الاشتراكية في الدول الرأسمالية وفقا لما تنبأ به ماركس وجاء تفسيره كالآتي:
– إن الرأسمالية الغربية تسابقت على استعمار أي مكان تمكنها قدراتها من الوصول إليه وفرضت سيطرتها المباشرة على الشعوب المتخلفة صناعياً، وبهذا انتقلت الرأسمالية من محلية إلى عالمية وهذا التطور ساعدها على إيجاد حل مؤقت لمشكلاتها الداخلية على حساب ضحايا جدد هم شعوب الدول المستعمرة.

– فقد استغلت الدول الاستعمارية ثروات الدول المستعمرة من مواد خام وأيدي عاملة رخيصة وأسواق قادرة على استيعاب فائض إنتاجها واستثمارات ذات عوائد ضخمة الأمر الذي انعكس بالإيجاب على أحوال العمال داخل الدول الرأسمالية الاستعمارية وأدى إلى انخفاض حدة التناقضات الطبقية ومن ثم تأجل موعد قيام الثورة الشيوعية في تلك الدول.

– إلا انه على الجانب الأخر فإن لينين أكد على إن قيام الثورة الشيوعية في الدول المستعمرة والتي التحقت بالرأسمالية وأصبحت ضحيتها الجديدة أسهل من قيامها في عقر دار الدول الرأسمالية لأن الدول المتخلفة صناعيا تمثل الحلقة الأضعف في سلسلة السيطرة الامبريالية.

– كما توقع لينين حدوث الثورة في روسيا ولقد صدق ما توقعه حيث شهدت روسيا (1917م) قيام أول نظام حكم ماركسي.

– ولكن مما تجدر الإشارة إليه أن عام (1991م) شهد انهيار الاتحاد السوفيتي ودولته الشيوعية على اثر إخفاقات اقتصادية واجتماعية وسياسية كبرى وتحولت روسيا (الدولة الوريثة) إلى النظام الرأسمالي وتحولت معها كثير من دول العالم الثالث أيضاً إلى النظام الرأسمالي ولم تبقى سوى القليل من الدول التي لا تزال تتمسك بالنظام الاشتراكي فئ الاقتصاد والسياسة.

من هو خامنئي إيران ؟

كاتب الموضوع الأصلي: براك المطيري – 32

صورة

نشأته :

ولد علي الخامنئي في ( 15 تموز 1939 ) في مدينة مشهد الإيرانية , وكان ثاني أولاد العائلة حيث كان والده رجل دين اسمه آية الله الحاج السيد جواد الخامنئي , ووفقاً لأقواله فقد كانت حياته هو وأسرته متواضعة و بسيطة .

و بعد اكماله الدراسة الثانوية التحق بالحوزة العلمية وفي عام ( 1957 ) حاول نقل دراسته إلى الحوزة الدينية في العراق إلا أن طلبه قوبل بالرفض من قبل والده , و استمرت دراسته حتى عام ( 1964 ) حيث قطعها للعودة للعناية بوالده بسبب مرض ألم به .

انضمامه إلى المعارضة الإيرانية :

في سنة ( 1962 ) حينما كان خامنئي في مدينة قم وهي مدينة ذات مرجعية دينية في إيران , انطلقت حركة المعارضة ضد نظام الشاه و انخرط هو أيضاً في التنظيمات المناوئة للنظام وأصبح ناشطاً في تلك التنظيمات ما اضطر الحكومة الإيرانية إلى اعتقاله ستة مرات خلال الفترة ( 1962-1975 ) بسبب نشاطاته المناوئة للحكومة .

و في آذار ( 1978 ) نفته الحكومة الإيرانية وبعد فترة أطلقت سراحه وعاد إلى مدينة مشهد ليستمر في نشاطاته ضد الحكومة .

صورة

علي خامنئي في شبابه يقود عمليات عسكرية ضد نظام الشاه في إيران

ثورة الخميني و سقوط الشاه :

أسقطت ثورة الخميني نظام الشاه الحاكم في إيران عام ( 1979 ) وحينها ازدادات نشاطات خامنئي في النظام الجديد و تولى سلسلة من المناصب الرفيعة في الدولة الجديدة حيث تولى المناصب التالية :-

1. وكيل وزارة الدفاع سنة 1979 م.
2. المشرف على حرس الثورة 1979 م.
3. إمام جمعة طهران 1979 م.
4. ممثل الخميني في مجلس الدفاع الأعلى 1980 م.
5. نائب أهالي طهران في مجلس الشورى 1979 م.
6. تولى رئاسة الدولة إثر مصرع محمد علي رجائي ثاني رؤساء الجمهورية في إيران، حيث تولى مهام رئاسة الجمهورية في إيران في أكتوبر سنة 1981 م كما تولى مهام الرئاسة لولاية أخرى من سنة 1985 حتى 1989 م.
7. رئاسة المجلس الأعلى للثورة الثقافية 1981 م.
8. رئاسة مجمع تشخيص مصلحة النظام 1987 م.
9. رئاسة شورى إعادة النظر في الدستور 1989 م.
10. اصبح المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران عقب رحيل الخميني في 1989 وحتى اليوم .

تعد روسيا الاتحادية الحليف الأقوى لنظام الملالي الحالي في إيران وتقف معه في وجه سعي الغرب والأوروبيين لإيقاف برنامج إيران النووي الذي قد تكون نواياه سيئة ضد العرب بشكل عام كما أرى شخصياً .

صورة

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في زيارة إلى مرشد إيران علي خامنئي في العاصمة طهران

مفهوم وماهية السياسة الخارجية للدولة

كاتب الموضوع الأصلي: علي الشهري 3332

لكي يتم فهم مفهوم السياسة الخارجية بكل تداخلاتها، لابد في البداية من إبراز أهمية دراسة السياسة الخارجية. وتحديد مفهومها بشكل عام وما طرأ عليه من تطور.
تكمن أهمية دراسة السياسة الخارجية: في كونها واحدة من أهم الفروع الكبرى في حقل العلوم السياسية. فإذا كانت العلاقات الدولية تُعبر بشكل عام عن التفاعلات الجارية بين مُجمل الوحدات الدولية والفاعلين الدوليين؛ فإن السياسـة الخارجيـة تُعبر عـن السلوك الـذي تتبناه الدولة الواحدة في تفاعلاتها تجاه باقي الوحدات أو الفاعلـين الدولـيين.
مفهوم السياسة الخارجية:
يُعتبر مفهوم السياسة الخارجية من المفاهيم التي تم تناولها من وجهات متعددة ويُمكن إجمالها على النحو التالي:
وجهة النظر التقليدية:
تقول إن السياسة الخارجية هي مجموعة من القرارات والأفعال التي تتضمن علاقات بين دولة ما وغيرها من الدول. وفي إطار هذه النظرية قال مرسيل مرل بأنها: ذلك الجزء من النشاط الحكومي الموجه نحو الخارج أي الذي يُعالج مشاكل تُطرح ما وراء الحـدود، بنقيض السياسة الداخلية التي تُعالج مشاكل ضمن حدود معينة.
وقد وصفها علي محمد شمبش، بأنها: مجموعة الأفعال وردود الأفعال التي تقوم بها الدولة في البيئة الدولية ساعية إلى تحقيق أهداف قد تكون محددة في إطار الوسائل المختلفة المتوافرة لتلك الدولة، وطبقا لوجهة النظر التقليدية فإن السياسة الخارجية تختلف اختلافاً جذرياً عن السياسـة الداخليـة، فالسياسـة الخارجيـة تحـدث فـي نسـق دولـي يتسـم بالفوضـى الدوليـة، أي بغيـاب سلطة عليا فوق الدول، بينما تتسم السياسة الداخلية في إطار تحكمه سيادة الدولة صاحبة السلطة المُلزمة. كما تعتبر أن الاضطراب والانقطاع الذي تتعرض له الحياة السياسية الداخلية لا يؤدي إلى تغيرات في السياسة الخارجية.
وجهة النظر الحديثة:
ترفض الفصل بين السياستين، وترى أن هناك تشابهاً بينهما فيما يتعلق بالأجهزة التي تضع السياستين، والوظائف التي يضطلع بها النسق الدولي والنسق الداخلي، مع أنها تُسلِّم بوجود فوارق تحليلية بين السياستين في جوانب أخرى، وتؤكد بأن التغير في السياسة الداخلية لا بد له من إحداث تغيرات في السياسة الخارجية، وهذا يحدث على أثر تغير في السلطة نتيجة حرب أهلية أو انقلاب أو ثورة. وفي إطار هذه النظرية تقول صدقة فاضل: “أن السياسة الخارجية هي عملية وضع الأهداف التي تسعى حكومة الدولة لتحقيقها خارج حدودها الإقليمية إزاء وحدات خارجية أخرى، وتحديد واتخاذ الوسائل التي تتبعها لتحقيق تلك الأهداف، كما ذهب بعض المُحدثين من علماء السياسة إلى أن السياسة الخارجية هـي: تنظيم نشاط الدولة في علاقاتها مع غيرها من الدول.

مفهوم السياسة في الإسلام والقرآن

كاتب الموضوع الأصلي: علي الشهري 3332

تعريف السياسة: إن كلمة (سياسة) كغيرها من الكلمات ذات الدلالة العلمية والفنية المستعملة عند العلماء والكتاب والمفكرين وغيرهم، فهي تحمل معنيين اثنين: معنى لغويا، ومعنى اصطلاحيا.
المعني اللغوي: إن الكلمة سياسة تعني في المدلول اللغوي ما يأتي.
المعني الاصطلاحي: ومفهوم السياسة كغيره من المفاهيم الفكرية يختلف حسب العقيدة والمبدأ والنظرية التي يستفاد منها، أو يعتمد عليها، لذا فقد عُرِّفت السياسة بتعاريف عديدة، وفهمت بصور وأشكال مختلفة.
– مفهوم السياسة في الإسلام:
تحديده لمفهومها من خلال الممارسة التي تمّت على يد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم والمقتدين بنهجه، ومن خلال النصوص والمفاهيم الواردة في القرآن والسنة… ومن خلال الدراسات السياسة والعقائدية، خصوصا بحث (الإمامة) لدى العلماء والمفكرين الإسلاميين، نستطيع أن نحدد هذا المفهوم بشكل واضح، وبعيد عن الاضطراب والضبابية التي اكتنفت المدارس الفكرية المختلفة خارج الإطار الإسلامي.
فباستقراء، ومتابعة كلمة السياسة، والراعي والرعية، والإمام، والسلطان وولي الأمر، والبيعة، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والشورى في الدراسات الإسلامية… وفي النصوص والمجالات ذات العلاقة، سنعرف أن مفهوم السياسة في المدرسة الإسلامية، قريب من معناه اللغوي.
فكلمة (سياسة) تطلق على كل عمل يتعلق برعاية الأمة، وتدبير شؤونها.. سواء الاقتصادية أو الاجتماعية أو التعليمية، أو إدارة الدولة، أو نشاط الأفراد والأحزاب الإسلامية، أو القضاء وإدارة العلاقات الخارجية والدفاع عن الأمة والعقيدة والأوطان… إلخ. وإذن فالحكومة مسؤولة عن رعاية شؤون الأمة، والأمة مسؤولة عن رعاية شؤونها، ومن رعاية شؤونها، مراقبتها للسلطة، ومحاسبتها، وإسداء النصح والمشورة، وتحديد الموقف منها عند الانحراف، والخروج عن الخط الإسلامي..
وهكذا نفهم أن معنى السياسة هو (الكفاح من أجل السلطة، والصراع عليها) وليس هو محصورًا في (فن الحكم المجرد) وليس (هي أداة تسلط طبقي) ولا هي (فن الوصولية)… بل هي: “رعاية شؤون الأمة”.
وتسأل عن هذا الواجب ابتداء الأمة الإسلامية بأجمعها، ثم تتركز المهمة (بالسلطة الإسلامية) مع بقاء المسؤولية السياسية قائمة من خلال واجب الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، على نحو الكفاية.
– مفهوم السياسة في القرآن:
لقد تحدث القرآن الكريم عن السياسة والحكومة في موارد كثيرة من آياته، تحت عنوان الإمامة والخلافة والولاية والحكم فجعلها أمانة بيد الحاكم، وضرورة عقائدية لهداية الإنسان، وإصلاح الحياة البشرية، لتحقيق العدل، وتطبيق القانون والنظام اللذين يحفظان إرادة الحق والعدل والخير في هذا الوجود، إرادة الله سبحانه.. وفيما يلي نقرأ مجموعة من الآيات الكريمة التي تعطينا صورة واضحة لمفهوم السياسة في الإسلام.
قال تعالى مخاطبا النبي داود عليه السلام: {يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ . وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ . أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ}.
{وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ}.
وهكذا يثبت القرآن المبادئ الأساسية للسياسة، ويوضح مرتكزاتها في العديد من آياته.

مجلس الأمن الدولي

كاتب الموضوع الأصلي: براك المطيري – 32

صورة

قاعة مجلس الأمن في نيويورك

مجلس الأمن تابع لمنظمة الأمم المتحدة وهو أحد أهم أجهزته حيث يعتبر المسؤول عن حفظ السلام والأمن الدوليين طبقاً للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة , ولمجلس الأمن سلطة قانونية على حكومات الدول الأعضاء لذلك تعتبر قراراته ملزمة للدول الأعضاء ( المادة الرابعة من الميثاق ) .

عقدت أول جلسات المجلس في 17 يناير وتلتها عدة جلسات عقدت في عدة مدن حول العالم حتى حدد المقر الحالي والواقع في مدينة نيويورك كمقر دائم لمجلس الأمن .

يتكون المجلس من خمسة أعضاء دائمين لهم حق النقض ( الفيتو ) وهم : ( روسيا , الصين , فرنسا , بريطانيا , الولايات المتحدة ) ويعود سبب حصولهم على المقاعد الدائمة لانتصاراتهم التي تحققت في الحرب العالمية الثانية وستة أعضاء غير دائمين , قبل أن يتم زيادة العدد إلى عشرة أعضاء عام 1965 عندما تم تعديل ميثاق الأمم المتحدة .

تنتخب الجمعية العامة الأعضاء غير الدائمين في المجلس لفترات مدة كل منها سنتان يتم تبديل خمسة أعضاء كل سنة , واختيار الأعضاء الغير دائمين يتم من قبل الأعضاء الخمسة الدائمين في المجلس وتتم الموافقة عليها من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة .

صورة

مجلس الأمن وهيئات الأمم المتحدة

لعل أبرز المواقف في تاريخ هذا المجلس هو رفض المملكة العربية السعودية قبول عضويتها غير الدائمة في مجلس الأمن حيث أصدرت الخارجية السعودية بيانًا عللت فيه الرفض بالقول “إن المملكة ترى أن أسلوب وآليات العمل وازدواجية المعايير الحالية في مجلس الأمن تحول دون قيام المجلس بأداء واجباته وتحمل مسؤولياته تجاه حفظ الأمن والسلم العالميين” .

وأشار البيان إلى بقاء القضية الفلسطينية بدون حل وفشل المجلس في إخلاء منطقة الشرق الأوسط من جميع أسلحة الدمار الشامل بسبب الفشل في إخضاع البرامج النووية لجميع الدول للمراقبة دون استثناء أو الحيلولة دون سعي أي دولة لامتلاك الأسلحة النووية , وقد انتقدت روسيا الخطوة السعودية حيث قالت وزارة الخارجية الروسية في بيان لها “إن هذا الرفض يعني تخلي السعودية عن العمل الجماعي في إطار المجلس على الحفاظ على السلام والأمن في العالم” أما فرنسا فأعلنت أنها تشاطر السعودية إحباطها وقالت إن لديها مقترحًا لتعديل حق النقض , واعتبرت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية أن القرار السعودي “شأن خاص” .

وفي المقابل ناشدت المجموعة العربية في الأمم المتحدة من خلال بيان لها السعودية إلى التراجع عن إعلانها , حيث أكدت أن الممكلة خير من يمثل المجموعة في مجلس الأمن الدولي .