أ.د. أحمد محمد وهبان

الدين ليس علماً د خالد الدخيل

كاتب الموضوع الأصلي: إبراهيم الماجد333

أعود اليوم إلى ما بدأته قبل الأسبوع الماضي («الحياة»، 13 تشرين الأول / أكتوبر، 2013)، بعيداً عن الأحداث السياسية، وأكثر قرباً من موضوع لا يقل أهمية، لأنه يؤسس لطريقة النظر إلى هذه الأحداث، أو علم السياسة في شكل عام. الموضوع الذي أعود إليه هو العلاقة بين الدين والعلم، وهو موضوع يتكامل مع موضوع آخر، هو علاقة الدين بالسياسة، وعلاقة الدين بالدولة أيضاً. كنت قد ختمت المقالة السابقة قائلاً: «الافتراض هنا أن الدين بحد ذاته علم، ويستند إلى منهجية علمية. هل الأمر كذلك؟». وأفضل طريقة للإجابة عن هذا السؤال هي بالعودة إلى كيف يعرّف الفقهاء المسلمون العلم؟ وما إذا كان هذا التعريف يحمل في طياته منهجاً علمياً، أم منهجاً دينياً يختلف عن المنهج العلمي؟ لا بد من التنويه هنا بأنني عندما أستخدم مصطلح العلم فأنا أقصد به المعنى المنهجي الحديث لهذا المصطلح. والشائع في العربية أن الأصل في معنى العلم هو الذي يشير إليه تعبير «علم بالشيء»، أو عرفه وتصوره. لكن هذا ليس تعريفاً إلا للمفردة في أصلها العربي الأول. وحتى هذا المعنى المباشر للمفردة الأصل ليس إلا نتيجة للطريقة التي بواسطتها علمت بالشيء، أو عرفته وتصورته. السؤال في هذه الحال: كيف علمت بالشيء؟ أو بأية طريقة أو منهج عرفته وتصورته؟ ربما عرفته بالمنهج الفلسفي، أم الديني، أم العلمي، أم حتى بالطريقة العامية في تناقل الأحداث والمعلومات. وهذه طرق ومناهج تختلف عن بعضها اختلافاً بيّناً لا يجوز الخلط بينها لما يتسبب به ذلك من أخطاء ومزالق علمية ومعرفية تخلط الحابل بالنابل.
وللتقريب يقتضي الأمر التمييز بين ثلاث مفردات: المعلومة والعلم والمعرفة. المعلومة هي ما يمكن تسميته بالمادة الخام، مثل الحقيقة والملاحظة، والإحصاء والأحداث والأرقام… إلخ. أما العلم فهو المنهج الذي يستخدم لتحليل المعلومات بهدف الكشف عن طبيعة العلاقة بين العوامل والمتغيرات التي تقف على سبيل المثال خلف ظاهرة معينة، أو سلسلة أحداث تصبغ مرحلة بعينها، ومكاناً بعينه. والمعرفة هي التفسير، أو ناتج عملية إخضاع المعلومة لمنهج التحليل العلمي. من الممكن قول الشيء نفسه عن ثلاثية (المعلومة والدين والمعرفة). الناتج في هذه الحال معرفة دينية، أو تفسير ديني. أيضاً من الممكن أن تكون الثلاثية (المعلومة والفلسفة والمعرفة)، ويكون الناتج في هذه الحال معرفة فلسفية، أو تفسيراً فلسفياً. من هذه الزاوية، كيف يختلف الدين عن العلم؟
هنا نعود إلى الفقهاء لنتعرف إلى رؤيتهم للعلم. ونستعين في التوصل إلى ذلك بابن عبدالبر القرطبي (ت 463هـ). فقد ألّف كتاباً من جزءين في مجلد واحد بعنوان «جامع بيان العلم وفضله، وما ينبغي في روايته وحمله». تناول ابن عبدالبر في هذا الكتاب مسألة العلم بإسهاب. وكما هي عادة فقهاء العصر الإسلامي الكلاسيكي اعتمد في معالجته لموضوعه على منهج سلسلة الرواة لأحاديث نبوية، وأقوال مجموعة من الفقهاء والحكماء عن معنى العلم وفوائده وأهدافه. في الكتاب فصل يحمل عنواناً لافتاً يقول: «باب الخبر عن العلم أنه يقود إلى الله عز وجل على كل حال». واللافت في هذا العنوان هو تأكيده بأن العلم هو الذي يقود في الأخير إلى الله، أو معرفة الله. كل النقولات التي يعرضها المؤلف تؤدي إلى النتيجة نفسها، وإن بصيغ مختلفة. من ذلك مثلاً قول الحسن: «كنا نطلب العلم للدنيا فجرنا إلى الآخرة» (ص236). في الصفحة التالية يتكرر القول نفسه لكن على لسان سفيان الثوري (ص237). وينقل عن معمر قوله: «من طلب العلم لغير الله يأبى عليه العلم حتى يصيره إلى الله» (ص 236). ثم ينقل عن معمر أيضاً قوله: «إن الرجل ليطلب العلم لغير الله فيأبى عليه حتى يكون لله» (ص 237). كأن المعنى اختلف هنا. فالعلم لا يؤدي إلى الله فحسب، بل يجب أن يكون في سبيل الله.
واستكمالاً لما بدأه ينقل ابن عبدالبر قول ابن عيينة: «طلبنا هذا الحديث لغير الله فأعقبنا الله ما ترون». كأنه يشير إلى الحديث النبوي، وأنهم طلبوه في غير سبيل الله، ما أدى إلى أن حلت بهم عاقبة بسبب ذلك. يتكامل هذا مع ما سبق. فإذا كان «العلم» يؤدي إلى الله، ويجب أن يكون في سبيله، فإن استخدام العلم في غير ذلك ينتهي إلى ما لا يحمد عقباه. كيف يختلف هذا عن العلم بمعناه المنهجي الحديث؟ يختلف في أن العلم الحديث هو في سبيل العلم ذاته، وليس في سبيل الله. وهذا ليس لأي شيء إلا لأن «الله» مفهوم ديني، وبالتالي له دلالات ومعان مختلفة بين أتباع أديان مختلفة أيضاً. في حين أن العلم كمنهج ليس له إلا معنى واحد، ودلالة واحدة بين كل البشر بغض النظر عن زمانهم ومكانهم، وبغض النظر عن أديانهم، أو انتماءاتهم الأخرى. والعلم الحديث يؤدي إلى معرفة الحياة الدنيا المباشرة، لأنه معني في شكل حصري بهذه الحياة كونها قابلة للملاحظة، وبالتالي يمكن الحصول على معلومات عنها يمكن التأكد علمياً من صدقيتها. ما وراء ذلك، مثل الغيبيات أو الحياة الآخرة يقع خارج نطاق العلم تماماً لأنه غير قابل للملاحظة. بهذا المعنى يمكن القول بأن العلم هو في سبيل الإنسان: في سبيل تعميق معرفته بنفسه وبيئته، وتعليمه وتطوير حياته، وفي سبيل أمنه وصحته، إلى غير ذلك.
كيف يتم تعريف العلم على يد ابن عبدالبر؟ يعقد فصلاً لذلك، يحمل أيضاً عنواناً لافتاً. يقول العنوان: «باب أصول العلم وحقيقته، وما الذي يقع عليه اسم الفقه والعلم مطلقاً». اللافت في العنوان هو الربط بين «أصول العلم» و«حقيقته»، أي معناه وماهيته. وهذا يشير إلى أننا أمام محاولة لتقديم التعريف الذي كان سائداً في عصر ابن عبدالبر لمصطلح العلم. واللافت ثانياً هو وجود مصطلح «الفقه» إلى جانب «العلم» في العنوان، وكأنهما شيء واحد، أو كأنهما يتمايزان عن بعضهما. لنرى، يورد المؤلف رواية لحديث عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم تنتهي عند عبدالله بن عمرو بن العاص. يقول النبي بحسب هذه الرواية «العلم ثلاثة، فما سوى ذلك فهو فضل: آية محكمة، وسنة قائمة، وفريضة عادلة». «العلم» وفقاً لهذا الحديث هو النص الديني. ومن الواضح أن هذا يختلف عن المعنى المتعارف عليه للعلم في العصر الحديث. النص الديني بالنسبة إلى العلم الحديث ليس هو العلم، وإنما موضوع للعلم، مثله في ذلك مثل النصوص الأخرى. ثم يورد ابن عبدالبر حديثاً آخر عن أبي هريرة «أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم دخل المسجد فرأى جمعاً من الناس على رجل، فقال: وما هذا؟ قالوا يا رسول الله رجل علامة. قال: وما العلامة؟ قالوا: أعلم الناس بأنساب العرب، وأعلم الناس بعربية، وأعلم الناس بشعر، وأعلم الناس بما اختلف فيه العرب. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: هذا علم لا ينفع، وجهل لا يضر». ثم علق ابن عبدالبر على إسناد الحديث بقوله بأن فيه «رجلان لا يحتج بهما، وهما سليمان وبقية». وإن صح كما يقول فإن علم ذلك الرجل الذي كان في المسجد «لا ينفع من (لعلها مع) الجهل بالآية المحكمة والسنة القائمة والفريضة العادلة… وقد ينفع ويضر في بعض المعاني لأن العربية والنسب عنصرا علم الأدب». (ص 238). هنا يشترط عبدالبر لصحة العلم الإلمام بالنص الديني ومقتضياته. وعلى هذا الأساس تكون عناصر تعريف العلم هي النص الديني واللغة العربية والنسب والأدب.
سأضطر مرة أخرى إلى أن أختم بسؤال مهم: هل تشترك هذه الحقول المعرفية في منهج واحد؟ إذا كانت لا تشترك فما معنى ذلك؟ وإذا كانت تشترك فكيف يتفق أو يختلف هذا مع المنهج العلمي الحديث؟

مـا هـي الـدبلـومـاسيـة ؟

كاتب الموضوع الأصلي: براك المطيري – 32

الدبلوماسية :

مأخوذة من الكلمة اللاتينية ( diploma) وتعني وثيقة رسمية ، والتي بدورها مشتقة من الكلمة اليونانية ( δίπλωμα) وتعني ورقة أو وثيقة مطوية , وهي نظم ووسائل الاتصال بين الدول الأعضاء في الجماعة الدولية ووسيلة إجراء المفاوضات بين الأمم .

ومن الناحية التقليدية يشار إلى فن التفاوض على أنه الممارسة الرسمية التي تتبعها معظم الأمم في إرسال ممثلين يعيشون في بلدان أخرى , وهؤلاء الممثلون المفاوضون يعرفون بالدبلوماسيين ويساعدون على استمرارية العلاقات اليومية بين بلادهم والبلاد التي يخدمون فيها وهم يعملون من أجل مكاسب سياسية أو اقتصادية لبلادهم ولتحسين التعامل الدولي .

تعتبر منظمة الأمم المتحدة ومقرها في نيويورك , أكبر منظمة دبلوماسية دولية .

تاريخ الدبلوماسية :

لم تستخدم الأمم دوماً فن التفاوض في حل المشكلات الدولية فقد استخدم قدماء الرومان الممثلين الدبلوماسيين لأغراض خاصة فقط , ولكن بازدياد تعقيدات العلاقات بين البلدان وجدت بلدان كثيرة أنها تحتاج إلى ممثلين دائمين في البلدان الأخرى .

ظهرت السفارات لأول مرة في إيطاليا أثناء القرنين الثالث عشر والرابع عشر الميلاديين حيث استخدمت في ذلك الوقت بوصفها أماكن للجواسيس و لعملاء الجاسوسية بالإضافة إلى الدبلوماسيين , ويعتقد كثير من المؤرخين أن الكاردينال الفرنسي ( ريتشيليو ) قد بدأ نظام الممثلين المقيمين خلال القرن السابع عشر .

الواجبات الدبلوماسية :

يقوم المفوضون الدبلوماسيون خارج بلادهم بجمع المعلومات عن كل شيء ذي قيمة من وجهة نظر بلادهم ويرسلون تقارير رسمية غالباً ما تكون في شكل رموز ويدافعون عن حقوق مواطنيهم الذين هم خارج البلاد .

ويتخذ هؤلاء الدبلوماسيون مقرهم الرئيسي في السفارة أو في المفوضية .

والفرق الوحيد بين السفارة والمفوضية هي درجة الدبلوماسي المكلف , فالسفير يرأس السفارة وأما الوزير المفوض فيرأس المفوضية .

الحصانة الدبلوماسية :

يتمتع الدبلوماسيون بامتيازات وحصانات متعددة مهمة أثناء خدمتهم خارج بلادهم وتعود هذه الامتيازات لكونهم الممثليين المباشرين لقوى ذات سيادة ، وبإمكان هؤلاء الدبلوماسيين أن يتمتعوا باستقلال تام في التصرف لتأدية واجباتهم وتبنى هذه الامتيازات على مبدأ خروجهم عن نطاق التشريع الوطني , وهذا المبدأ الذي يستعمل في القانون الدولي يشتمل على ضمان بقاء الناس الذين يعيشون في بلدان أجنبية في نطاق سلطات حكوماتهم الأصلية .

هناك أربع مزايا و حصانات دبلوماسية , هي :

1- لا يجوز إلقاء القبض عليهم لأي سبب , ويتمتع أفراد أسرتهم بهذا الإستثناء .
2- لا يجوز تفتيش أو احتجاز مساكنهم و أوراقهم و أمتعتهم .
3- لا يجوز فرض ضرائب على ممتلكاتهم الشخصية من قبل البلاد التي يخدمون فيها .
4- يتمتع الدبلوماسيون وعائلاتهم و موظفوهم بحرية العبادة الكامل .

مفهوم المواطنة وفق المنظور الاسلامي

كاتب الموضوع الأصلي: الوليد شطوان 3332

مفهوم المواطنة وفق المنظور الاسلامي

المواطنة في الماضي: لم تكن المواطنة تثير نقاشاً أو جدلاً في التاريخ الإسلامي الماضي، في مراحله المختلفة، وأدواره التي عاش فيها المسلمون مع غيرهم، عيشة هانئة مستقرة، قائمة على الاعتراف بالذات، سواء في ديار المسلمين غيرهم، لوضوح الاعتبارات الإسلامية في معاملة المسلمين لغيرهم، والتزام معاييرها وتطبيق مقتضياتها، لأن المسلم سواء أكان حاكماً أم شخصاً عادياً يتميز بالتزامه الدقيق بشريعة الإسلام في القضايا الحساسة، ولرغبة المسلمين في تقديم أنموذج طيب عن رسالة الإسلام، ونشر دعوته في الآفاق الداخلية والخارجية، ليكون التعامل طريقاً جذَّاباً لقبول عقيدة الإسلام ومناهجه وشرائعه كلها.
المواطنة في عصرنا: أما اليوم في عصرنا الحاضر فقد أصبحت المواطنة من أهم المشكلات المثيرة للجدل والبحث، في بلاد المسلمين أو في غيرها، بإيحاءات المفاهيم الغربية، وتعقيد المسائل، وإرباك الموقف الإسلامي دولاً وشعوباً، وكثرة السكان وقلة الموارد.
هذا مع العلم بأن الإسلام هو أول شرعة كبرى دعا إلى الوحدة الإنسانية الشاملة ليعيش الناس في تفاهم ومودة وتعاون وأمن واستقرار، في نصوص كثيرة، منها قول الله -تبارك وتعالى-: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ..﴾(1)، وقول النبي e: «أيها الناس إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، كلكم لآدم، وآدم من تراب، إن أكرمكم عند الله أتقاكم، ليس لعربي على أعجمي فضل إلا بالتقوى»(2).
الوطني والمواطن: وهناك فرق بين الوطني والمواطن، الأول هو الذي يكون من السكان الأصليين في الدولة، بأن ولد ونشأ وتربى في إقليم دولة معينة. وأما المواطن فهو الذي تجنَّس بجنسية دولة معينة، وصار من رعاياها أو شعبها.
مفهوم المواطنة: وأما المواطنة في المفهوم المعاصر أو الدولة الديمقراطية: فهي انتماء الإنسان إلى دولة إقليمية معينة. فهي تتطلب وجود دولة بالمعنى الحديث، ووجود وطن ذي أنشطة وفعالية أو إقليم محدد، وعلاقة اجتماعية بين الفرد والدولة، والتزام بالتعايش السلمي بين أفراد المجتمع، ومشاركة في الحقوق والواجبات، واحترام نظام الدولة وعلاقته بالحاكم على المستوى الدستوري والقانوني والسياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي، فيعبر المواطن في الدولة عن رأيه ومصالحة بحرية في مظلة ضمانات مقررة.
أسس المواطنة: وهذا يتطلب توافر أساسين للمواطنة، الأول: الحرية وعدم استبداد الحاكم، والثاني: توافر المساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات بغض النظر عن الدين أو المذهب أو العرف. ولا يتوافر هذان الأساسان إلا بوجود نظام سياسي لخدمة الديمقراطية التي هي حكم الشعب بالشعب وللشعب، ونظام قانوني لمعرفة حقوق الإنسان المواطن وواجباته، ونظام اجتماعي يعتمد على حب الوطن، ومعرفة حقوق الوطن، والسلوك العملي المعبِّر عن احترام حقوق الوطن على أبنائه، كالدفاع عنه وعن المواطنين وحقوقهم وعن حقوق الدولة.
خصائص المواطنة: إن المواطنة في الإسلام مفهوم سياسي مدني، وفي غيره مفهوم ديني كمفهوم الأخوة في الإسلام. لذا حققت المواطنة في الإسلام توازناً في المجتمع على الرغم من التنوع العرقي والديني والثقافي، بينما سارت المواطنة في المجتمعات الأخرى نحو الصراع العرقي والديني والثقافي، والغرب في قمة هذه الصراعات، لأنه جعل المواطنة ذات اتجاه عنصري كما عبرت عنه الحربان العالميتان في القرن العشرين.
ولا تتعارض المواطنة في الإسلام مع الولاء للأمة الإسلامية ووحدتها، لأن المواطنة مفهوم إنساني لا عنصري في المنظور الإسلامي، وهو يشمل جميع المسلمين.
أما المعادون للفكر الإسلامي من القوميين ودعاة الوطنية الضيقة فقد حوّلوا المواطنة إلى عصبية مصادمة للإسلام، وأثاروا مشكلة الأقليات غير المسلمة في بعض المجتمعات الإسلامية، فعارضوا تطبيق شريعة الإسلام، بذريعة التفريق بين أبناء الوطن الواحد.
والمواطنة في الإسلام تستوعب جميع المواطنين في دياره، دون إهدار حقوق الأقليات غير المسلِمة، أو المسلمة، من غير إثارة للنعرات القومية الطورانية والكردية والبربرية والعربية ونحوها.
المواطنة في المنظور الإسلامي تضمن لجميع المواطنين حقوقهم المتمثلة بحقوق الإنسان لقيامها على قاعدة التسامح، فهي تحترم الواقع وليست مجرد شعارات، وهي أداة بناء واستقرار، لا وسيلة تهديم وتفريق وزرع مشكلات كما هو الشائع في الغرب، إنها مفهوم يعتمد أساساً على الحرية والمساواة.
وأساليب المواطنة الإسلامية هي الدعوة الجادة والحازمة إلى الألفة والوفاق وإشاعة الأمن والوئام انطلاقاً من الآية القرآنية: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا.. ﴾(3).
وهي تتناغم مع وجود مجتمع التعدد في الأديان والثقافات والعنصريات والأعراق، فلا مانع ولا خوف من ظاهرة المواطنة أو دعوة الإسلام العامة سواء في خارج الدولة الإسلامية لقوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ..﴾(4) وآية ﴿شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ وآيـة: ﴿تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ﴾(5) وهذا إقرار بتعدد الأمم،أم في داخل الدولة الإسلامية، لعدم التمييز بين المواطنين، وإذابة الفوارق العنصرية والمذهبية والطبقية والدينية والمذهبية، والتزام مبدأ المساواة في الحقوق والواجبات، والنظرة الإنسانية للوحدة الإنسانية، والدعوة إلى الاندماج الكامل والعدل الشامل، في إطار وحدة الأمة، وضرورة الحفاظ على الوحدة الوطنية والمصالح الكبرى.
فكان لابد من ضرورة العناية بفكرة المواطنة بالمفهوم الإسلامي، لتجاوز المشكلات والقضاء على التنوعات الثقافية والتعددات الدينية والعرقية ونحوها.

الحرب في الإسلام

كاتب الموضوع الأصلي: الوليد شطوان 3332

الحرب في الإسلام

إن التدافع سنة كونية وقدر إلهي لا يخلو منه زمان أو مكان، فالحق والباطل في صراع دائم وقديم ومستمر، وعشية بزوغ فجر الإسلام كانت الحروب في المجتمع الجاهلي قائمة على قدم وساق، بل كانت الحرب من مصادر الدخل الثابتة عند العرب الذين يقول شاعرهم مبيناً أن الحروب من تراثهم الذي لا يمكن التفريط فيه:
وأحياناً على بكر أخينا *** إذا ما لم نجد إلا أخانا
والإسلام لم يأت ليعارض السنن الكونية، فالظلم موجود والعدل موجود والباطل موجود، والحق موجود، ولا يمكن أن يوجد الضدان ثم لا يصطرعان، قال الله تعالى: (وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً) (الحج: من الآية40) [الحج: 40].
والحياة الدنيا دار اختبار وامتحان وبلاء، فقد أوجد الله تعالى فيها ما يختبر به العباد لينظر كيف يعملون وماذا يفعلون، فلقد أراد الله تعالى أن يبتلى المصلحون بالمفسدين، وأهل الحق بأهل الباطل، والأخيار بالأشرار، ليفوز من سلك طريق الخير وصبر على ما يلاقي من عقبات فيه، فإن الجنة سلعة غالية لا ينالها إلا من دفع الثمن، وكيف يدفع طالب الجنة ثمنها إن وجد الطريق معبداً، لا يصارع فيه قاطعاً ولا يدافع فيه صائلاً، وفي هذا يقول الله تعالى: (ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ)[محمد: 4-6]، ويقول تعالى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ) [محمد: 31]، ويقول الله تعالى: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلا رَسُولِهِ وَلا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) [التوبة: 16]، ويقول سبحانه: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ)[البقرة: 214].
فالتدافع أمر بني عليه نظام الكون لا مفر منه، والمتسامح العفو لابد أن يجد نفسه يوماً مضطراً لحمل راية الحرب وإن لم يرغب في ذلك، بل وإن مكارم الأخلاق تحتم حتى على غير المسلم أن يقف مقاتلاً، ويرى أن قتل الآخر شرف لا يدانيه شرف إن كان هذا الآخر قد دنس العرض أو سعى في الإساءة للمعتقد أو انتهاك الحرمات، ولن يكون الكف والإعراض من مكارم الأخلاق حينئذٍ.
أهداف الحرب في الإسلام:
جاء الإسلام والحرب من حياة العرب، حتى احتاج القوم لمنع الحرب من أجل مصلحتهم التي تتمثل في توافد الناس للحج، فأرادوا إيقاف الحرب في تلك الأشهر، حيث تعني لهم قوافل الحجاج ازدهار التجارة وتحصيل الأرباح الكثيرة، ولقد كان هذا القرار قابل للتلاعب والتحايل من أولئك المتنفذين في المجتمع، فإنهم كثيراً ما يحتالون على هذا القرار النبيل فيتركونه لحاجتهم للحرب أو إذا راق لهم تركه، ثم يعوضون هذه الأشهر الحرم التي تخلوا فيها عن التمسك بعدم القتال بأشهر أخرى من السنة يحرمون القتال فيها، كما أخبر الله تعالى عنهم بقوله: (إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عَاماً لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ) [التوبة: 37]، فعد القران من الزيادة في الكفر تلاعبهم بهذا الخلق النبيل كما في الآية السابقة، وقد أثبت النبي صلى الله عليه وسلم تحريم الأشهر المعظمة الأربعة كما كانت تفعل قريش، ولكنه حرم ما شوه نبلها من النسأ فقال: “إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض السنة اثنا عشر شهرًا منها أربعة حرم ثلاث متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان”(1)
وحروب الجاهلية كانت تنشب لمجرد الرغبة في السلب والنهب أو قصد إذلال الآخرين، أو لأسباب تافهة، فحرب البسوس التي دامت عقوداً نشبت بسبب ناقة كسرت بيضة، وحرب داحس والغبراء التي أكلت الأخضر واليابس سببها سباق بين فرسين.
لهذه الأسباب وأشباهها قامت الحرب الجاهلية، فغير الإسلام مسار ذلك المجتمع وعظم أمر الدماء فيه وكره إليه الحرب، حتى بلغ الأمر بنبي الرحمة أن كره التسمي باسمها فقال “تسموا بأسماء الأنبياء وأحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن وأصدقها حارث وهمام وأقبحها حرب ومرة”(2).
ولقد حرم الإسلام على أهل القبلة أن يتحاربوا ويتقاتلوا فعن الأحنف بن قيس قال: “ذهبت لأنصر هذا الرجل –يعني علياً رضي الله عنه- ” فلقيني أبو بكرة فقال: ” أين تريد؟” قلت: “أنصر هذا الرجل” قال: “ارجع فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار” فقلت: “يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول؟” قال: “إنه كان حريصًا على قتل صاحبه”(3) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث النفس بالنفس والثيب الزاني والمفارق لدينه التارك للجماعة”(4)
وقال عليه الصلاة والسلام: “لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم”(5)
ونظر ابن عمر يوماً إلى الكعبة فقال: “ما أعظمك وأعظم حرمتك، والمؤمن أعظم حرمة عند الله منك”(6) وقال أسامة بن زيد رضي الله عنهما: “بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحرقة، فصبحنا القوم فهزمناهم، ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلاً منهم، فلما غشيناه قال: “لا إله إلا الله” فكف الأنصاري عنه، فطعنته برمحي حتى قتلته، فلما قدمنا بلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: “يا أسامة أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله؟” قلت: “كان متعوذًا”، فما زال يكررها حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم”(7).
الحرب مع غير المسلمين:
للحرب مع غير المسلمين سببان:
1- جهاد الدفع وهو الذي يكون من أجل رد الظلم والعدوان، فالمسلم لا يرضى الضيم ولا يقبل الهوان، ولا يقف مكتوف الأيادي حين تنتهك حرماته وتستباح أعراضه أو تهان عقيدته، قال الله تعالى: (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) [الحج: 39-40]، ولم يجعل الإسلام رد الظلم والعدوان قاصر على النفس فحسب بل الواجب على المسلمين أن ينتصروا لإخوانهم في أي بقعة من المعمورة إن وقع الظلم عليهم ما دام أنهم غير قادرين على دفعه عن أنفسهم، قال الله تعالى: (وَمَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً) [النساء: 75].
وقد شهد التاريخ الإسلامي صور مشرقة من تناصر المسلمين في ما بينهم، فلقد سار النبي صلى الله عليه وسلم إلى بني قينقاع بجيشه انتصار لشرف مسلمة كشف اليهود على حين غفلة منها شيئاً مما يجب ستره، فقام مسلم كان يرى هذا المشهد بقتل من فعل بها ذلك، فقتل اليهود المسلم، فأتاهم النبي صلى الله عليه وسلم بجيشه فحاصرهم حتى استسلموا وطردهم من المدينة إلى الشام.
و لما سمع أمير المؤمنين المعتصم بمسلمة أسيرة عند الأعداء تستنصر به، أرسل خطاباً إلى ملك الروم أن أطلقها وألا بعثت إليك جيشاً أوله عندك وآخره عندي، فما كان من ملك الكفرة إلا أن أطلق سراحها جبناً وخوفاً، وقد قال الله تعالى موجباً على المسلمين أن يتناصروا حال العدوان عليهم: (وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ) [الأنفال: 72].
2- جهاد الطلب: وهو الحرب التي يشنها المسلمون لنشر الدين والعقيدة الإسلامية ورفع راية الحق عالية خفاقة، والمسلمون لا يجعلون هذا الطريق هو الأوحد أو الأول لنشر دينهم، بل لا بد من الدعوة أولاً بالحجة والبرهان، فمن كانت عنده شبهة أو حجة تدحض العقيدة الإسلامية فالإسلام يحضه على تقدمها، وكم نادى القرآن (قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا) [الأنعام:148]، (قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) [البقرة: من الآية111]، فمن ليس عنده إلا الجحود والعناد وأبي منطق العقل والحجة والبرهان، فليس له أن يفرض الباطل -الذي عجز عن الدفاع عنه وتبين له فساده- نظاماً يُحتكم إليه ويُدان به.
فلم يرفع المسلمون السيف في وجه صاحب حجة أو طالب برهان بل لم يبدؤوا يوماً بغير الحجة والبرهان، فنبينا صلى الله عليه وسلم لما أرسل علياً لفتح حصون خيبر وجهه قائلاً: “انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم، فوالله لأن يهدي الله رجلاً بك خير لك من أن يكون لك حمر النعم”(8)
فأمرُ النبي صلى الله عليه وسلم واضحٌ بيِّنٌ لعلي رضي الله عنه بأن لا يبدء بالقتال حتى يدعوهم بالحجة والبرهان، وهكذا انتشر الإسلام وعم المعمورة، فهو دين الحجج ومن أكبر الأدلة على ذلك ما نشاهده في عصرنا الحاضر، فالمسلمون يمرون هذا الزمان بفترة ضعف، وعدوهم باعتبار القوة المادية يفوقهم بمراحل عديدة، ومع ذلك تشير تقارير الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بأن أكثر دين يدخله الناس على نطاق العالم هو الإسلام، وكفي بذلك حجة ظاهرة على من يدعي انتشار الإسلام بالسيف، فالسيف في الإسلام للمعاند الذي يريد أن يحول بين الناس والحق، ويمنع النور أن يصل إلى القلوب المظلمة، فهل يا ترى ينفع مع مثل هذا غير السيف؟.
آداب الحرب في الإسلام:
إن الحرب كما سبق أمر قدري لا محيد عنه، فكما أن السلم موجود، فكذا ضده موجود، والإسلام قد استقبل هذا القدر الكوني بمجموعة من التشريعات سبق إليها أدعياء الحضارة بمراحل، وتميز عنهم أيضاً في التزام أهله بها، ويمكن أن نوجز الحديث عن هذه الأخلاقيات في هذه النقاط:
1- لا يقتل إلا المقاتل فقد نهى الإسلام عن قتل غير المقاتلين، قال الله تعالى: (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) [البقرة: 190]، قال الشوكاني: “وقال جماعة من السلف: إن المراد بقوله: (الذين يقاتلونكم) من عدا النساء والصبيان والرهبان ونحوهم”(9).
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “انطلقوا باسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله ولاتقتلوا شيخاً فانياً ولا طفلاً ولا صغيراً ولا امرأة، ولا تغلوا، وضموا غنائمكم، وأصلحوا وأحسنوا إن الله يحب المحسنين”(10)
وعن نافع أن عبد الله رضي الله عنه أخبره “أن امرأة وجدت في بعض مغازي النبي صلى الله عليه وسلم مقتولة فأنكر رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل النساء والصبيان”(11)
2- النهي عن قتل المدبر والإجهاز على الجريح، عن حصين عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة: “ألا لا يقتل مدبر ولا يجهز على جريح ومن أغلق بابه فهو آمن”(12)
3- النهي عن الغدر والمثلة –تشويه الجثث- كان النبي صلى الله عليه وسلم قال: “اغزوا باسم الله وفي سبيل الله وقاتلوا من كفر بالله اغزوا ولا تغدروا ولا تغلوا ولا تمثلوا ولاتقتلوا وليدا”(13)
4- النهي عن التدمير والتخريب من غير حاجة، عن صالح بن كيسان قال: لما بعث أبو بكر رضي الله عنه يزيد بن أبي سفيان إلى الشام على ربع من الأرباع خرج أبو بكر رضي الله عنه معه يوصيه ويزيد راكب وأبو بكر يمشي فقال يزيد: “يا خليفة رسول الله إما أن تركب وإما أن أنزل”، فقال: “ما أنت بنازل وما أنا براكب، إني أحتسب خطاي هذه في سبيل الله، يا يزيد إنكم ستقدمون بلاداً تؤتون فيها بأصناف من الطعام، فسموا الله على أولها واحمدوه على آخرها، وإنكم ستجدون أقواماً قد حبسوا أنفسهم في هذه الصوامع، فاتركوهم وما حبسوا له أنفسهم، وستجدون أقواماً قد اتخذ الشيطان على رؤوسهم مقاعد يعني الشمامسة فاضربوا تلك الأعناق، ولا تقتلوا كبيراً هرما،ً ولا امرأة، ولا وليداً، ولا تخربوا عمراناً، ولا تقطعوا شجرة إلا لنفع، ولا تعقرن بهيمة إلا لنفع، ولا تحرقن نخلاً ولا تغرقنه، ولا تغدر، ولا تمثل، ولا تجبن، ولا تغلل، (وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ) [الحديد: من الآية25] أستودعك الله وأقرئك السلام”(14)
5- إكرام الأسير قال الله تعالى: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً) [الإنسان: 8]، قال البيضاوي: “مسكينا ويتيماً وأسيرًا يعني أسراء الكفار فإنه صلى الله عليه وسلم كان يؤتى بالأسير فيدفعه إلى بعض المسلمين فيقول: أحسن إليه”(15)
فهذه بعض مظاهر سماحة الإسلام حتى التي شملت حتى ساحات الوغى ووسعت حتى من حمل السلاح راجياً أن يطفأ نور الله، فهل ثمة مقارنة بين ما نراه من الصليبين واليهود وأشباههم اليوم في حربهم على الإسلام الموسومة تمويهاً بالحرب على الإرهاب؟.
هذه هي بعض ملامح الحرب في شريعة الإسلام الغراء التي ضيقت من نطاقها، وعالجت آثارها، فهل من وجه للمقارنة بينها وبين الحرب التي يشعلها طغاة اليوم فلا تبقي ولا تذر. إن التدافع سنة كونية وقدر إلهي لا يخلو منه زمان أو مكان، فالحق والباطل في صراع دائم وقديم ومستمر، وعشية بزوغ فجر الإسلام كانت الحروب في المجتمع الجاهلي قائمة على قدم وساق، بل كانت الحرب من مصادر الدخل الثابتة عند العرب الذين يقول شاعرهم مبيناً أن الحروب من تراثهم الذي لا يمكن التفريط فيه:
وأحياناً على بكر أخينا *** إذا ما لم نجد إلا أخانا
والإسلام لم يأت ليعارض السنن الكونية، فالظلم موجود والعدل موجود والباطل موجود، والحق موجود، ولا يمكن أن يوجد الضدان ثم لا يصطرعان، قال الله تعالى: (وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً) (الحج: من الآية40) [الحج: 40].
والحياة الدنيا دار اختبار وامتحان وبلاء، فقد أوجد الله تعالى فيها ما يختبر به العباد لينظر كيف يعملون وماذا يفعلون، فلقد أراد الله تعالى أن يبتلى المصلحون بالمفسدين، وأهل الحق بأهل الباطل، والأخيار بالأشرار، ليفوز من سلك طريق الخير وصبر على ما يلاقي من عقبات فيه، فإن الجنة سلعة غالية لا ينالها إلا من دفع الثمن، وكيف يدفع طالب الجنة ثمنها إن وجد الطريق معبداً، لا يصارع فيه قاطعاً ولا يدافع فيه صائلاً، وفي هذا يقول الله تعالى: (ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ)[محمد: 4-6]، ويقول تعالى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ) [محمد: 31]، ويقول الله تعالى: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلا رَسُولِهِ وَلا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) [التوبة: 16]، ويقول سبحانه: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ)[البقرة: 214].
فالتدافع أمر بني عليه نظام الكون لا مفر منه، والمتسامح العفو لابد أن يجد نفسه يوماً مضطراً لحمل راية الحرب وإن لم يرغب في ذلك، بل وإن مكارم الأخلاق تحتم حتى على غير المسلم أن يقف مقاتلاً، ويرى أن قتل الآخر شرف لا يدانيه شرف إن كان هذا الآخر قد دنس العرض أو سعى في الإساءة للمعتقد أو انتهاك الحرمات، ولن يكون الكف والإعراض من مكارم الأخلاق حينئذٍ.
أهداف الحرب في الإسلام:
جاء الإسلام والحرب من حياة العرب، حتى احتاج القوم لمنع الحرب من أجل مصلحتهم التي تتمثل في توافد الناس للحج، فأرادوا إيقاف الحرب في تلك الأشهر، حيث تعني لهم قوافل الحجاج ازدهار التجارة وتحصيل الأرباح الكثيرة، ولقد كان هذا القرار قابل للتلاعب والتحايل من أولئك المتنفذين في المجتمع، فإنهم كثيراً ما يحتالون على هذا القرار النبيل فيتركونه لحاجتهم للحرب أو إذا راق لهم تركه، ثم يعوضون هذه الأشهر الحرم التي تخلوا فيها عن التمسك بعدم القتال بأشهر أخرى من السنة يحرمون القتال فيها، كما أخبر الله تعالى عنهم بقوله: (إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عَاماً لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ) [التوبة: 37]، فعد القران من الزيادة في الكفر تلاعبهم بهذا الخلق النبيل كما في الآية السابقة، وقد أثبت النبي صلى الله عليه وسلم تحريم الأشهر المعظمة الأربعة كما كانت تفعل قريش، ولكنه حرم ما شوه نبلها من النسأ فقال: “إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض السنة اثنا عشر شهرًا منها أربعة حرم ثلاث متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان”(1)
وحروب الجاهلية كانت تنشب لمجرد الرغبة في السلب والنهب أو قصد إذلال الآخرين، أو لأسباب تافهة، فحرب البسوس التي دامت عقوداً نشبت بسبب ناقة كسرت بيضة، وحرب داحس والغبراء التي أكلت الأخضر واليابس سببها سباق بين فرسين.
لهذه الأسباب وأشباهها قامت الحرب الجاهلية، فغير الإسلام مسار ذلك المجتمع وعظم أمر الدماء فيه وكره إليه الحرب، حتى بلغ الأمر بنبي الرحمة أن كره التسمي باسمها فقال “تسموا بأسماء الأنبياء وأحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن وأصدقها حارث وهمام وأقبحها حرب ومرة”(2).
ولقد حرم الإسلام على أهل القبلة أن يتحاربوا ويتقاتلوا فعن الأحنف بن قيس قال: “ذهبت لأنصر هذا الرجل –يعني علياً رضي الله عنه- ” فلقيني أبو بكرة فقال: ” أين تريد؟” قلت: “أنصر هذا الرجل” قال: “ارجع فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار” فقلت: “يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول؟” قال: “إنه كان حريصًا على قتل صاحبه”(3) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث النفس بالنفس والثيب الزاني والمفارق لدينه التارك للجماعة”(4)
وقال عليه الصلاة والسلام: “لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم”(5)
ونظر ابن عمر يوماً إلى الكعبة فقال: “ما أعظمك وأعظم حرمتك، والمؤمن أعظم حرمة عند الله منك”(6) وقال أسامة بن زيد رضي الله عنهما: “بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحرقة، فصبحنا القوم فهزمناهم، ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلاً منهم، فلما غشيناه قال: “لا إله إلا الله” فكف الأنصاري عنه، فطعنته برمحي حتى قتلته، فلما قدمنا بلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: “يا أسامة أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله؟” قلت: “كان متعوذًا”، فما زال يكررها حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم”(7).
الحرب مع غير المسلمين:
للحرب مع غير المسلمين سببان:
1- جهاد الدفع وهو الذي يكون من أجل رد الظلم والعدوان، فالمسلم لا يرضى الضيم ولا يقبل الهوان، ولا يقف مكتوف الأيادي حين تنتهك حرماته وتستباح أعراضه أو تهان عقيدته، قال الله تعالى: (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) [الحج: 39-40]، ولم يجعل الإسلام رد الظلم والعدوان قاصر على النفس فحسب بل الواجب على المسلمين أن ينتصروا لإخوانهم في أي بقعة من المعمورة إن وقع الظلم عليهم ما دام أنهم غير قادرين على دفعه عن أنفسهم، قال الله تعالى: (وَمَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً) [النساء: 75].
وقد شهد التاريخ الإسلامي صور مشرقة من تناصر المسلمين في ما بينهم، فلقد سار النبي صلى الله عليه وسلم إلى بني قينقاع بجيشه انتصار لشرف مسلمة كشف اليهود على حين غفلة منها شيئاً مما يجب ستره، فقام مسلم كان يرى هذا المشهد بقتل من فعل بها ذلك، فقتل اليهود المسلم، فأتاهم النبي صلى الله عليه وسلم بجيشه فحاصرهم حتى استسلموا وطردهم من المدينة إلى الشام.
و لما سمع أمير المؤمنين المعتصم بمسلمة أسيرة عند الأعداء تستنصر به، أرسل خطاباً إلى ملك الروم أن أطلقها وألا بعثت إليك جيشاً أوله عندك وآخره عندي، فما كان من ملك الكفرة إلا أن أطلق سراحها جبناً وخوفاً، وقد قال الله تعالى موجباً على المسلمين أن يتناصروا حال العدوان عليهم: (وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ) [الأنفال: 72].
2- جهاد الطلب: وهو الحرب التي يشنها المسلمون لنشر الدين والعقيدة الإسلامية ورفع راية الحق عالية خفاقة، والمسلمون لا يجعلون هذا الطريق هو الأوحد أو الأول لنشر دينهم، بل لا بد من الدعوة أولاً بالحجة والبرهان، فمن كانت عنده شبهة أو حجة تدحض العقيدة الإسلامية فالإسلام يحضه على تقدمها، وكم نادى القرآن (قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا) [الأنعام:148]، (قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) [البقرة: من الآية111]، فمن ليس عنده إلا الجحود والعناد وأبي منطق العقل والحجة والبرهان، فليس له أن يفرض الباطل -الذي عجز عن الدفاع عنه وتبين له فساده- نظاماً يُحتكم إليه ويُدان به.
فلم يرفع المسلمون السيف في وجه صاحب حجة أو طالب برهان بل لم يبدؤوا يوماً بغير الحجة والبرهان، فنبينا صلى الله عليه وسلم لما أرسل علياً لفتح حصون خيبر وجهه قائلاً: “انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم، فوالله لأن يهدي الله رجلاً بك خير لك من أن يكون لك حمر النعم”(8)
فأمرُ النبي صلى الله عليه وسلم واضحٌ بيِّنٌ لعلي رضي الله عنه بأن لا يبدء بالقتال حتى يدعوهم بالحجة والبرهان، وهكذا انتشر الإسلام وعم المعمورة، فهو دين الحجج ومن أكبر الأدلة على ذلك ما نشاهده في عصرنا الحاضر، فالمسلمون يمرون هذا الزمان بفترة ضعف، وعدوهم باعتبار القوة المادية يفوقهم بمراحل عديدة، ومع ذلك تشير تقارير الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بأن أكثر دين يدخله الناس على نطاق العالم هو الإسلام، وكفي بذلك حجة ظاهرة على من يدعي انتشار الإسلام بالسيف، فالسيف في الإسلام للمعاند الذي يريد أن يحول بين الناس والحق، ويمنع النور أن يصل إلى القلوب المظلمة، فهل يا ترى ينفع مع مثل هذا غير السيف؟.
آداب الحرب في الإسلام:
إن الحرب كما سبق أمر قدري لا محيد عنه، فكما أن السلم موجود، فكذا ضده موجود، والإسلام قد استقبل هذا القدر الكوني بمجموعة من التشريعات سبق إليها أدعياء الحضارة بمراحل، وتميز عنهم أيضاً في التزام أهله بها، ويمكن أن نوجز الحديث عن هذه الأخلاقيات في هذه النقاط:
1- لا يقتل إلا المقاتل فقد نهى الإسلام عن قتل غير المقاتلين، قال الله تعالى: (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) [البقرة: 190]، قال الشوكاني: “وقال جماعة من السلف: إن المراد بقوله: (الذين يقاتلونكم) من عدا النساء والصبيان والرهبان ونحوهم”(9).
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “انطلقوا باسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله ولاتقتلوا شيخاً فانياً ولا طفلاً ولا صغيراً ولا امرأة، ولا تغلوا، وضموا غنائمكم، وأصلحوا وأحسنوا إن الله يحب المحسنين”(10)
وعن نافع أن عبد الله رضي الله عنه أخبره “أن امرأة وجدت في بعض مغازي النبي صلى الله عليه وسلم مقتولة فأنكر رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل النساء والصبيان”(11)
2- النهي عن قتل المدبر والإجهاز على الجريح، عن حصين عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة: “ألا لا يقتل مدبر ولا يجهز على جريح ومن أغلق بابه فهو آمن”(12)
3- النهي عن الغدر والمثلة –تشويه الجثث- كان النبي صلى الله عليه وسلم قال: “اغزوا باسم الله وفي سبيل الله وقاتلوا من كفر بالله اغزوا ولا تغدروا ولا تغلوا ولا تمثلوا ولاتقتلوا وليدا”(13)
4- النهي عن التدمير والتخريب من غير حاجة، عن صالح بن كيسان قال: لما بعث أبو بكر رضي الله عنه يزيد بن أبي سفيان إلى الشام على ربع من الأرباع خرج أبو بكر رضي الله عنه معه يوصيه ويزيد راكب وأبو بكر يمشي فقال يزيد: “يا خليفة رسول الله إما أن تركب وإما أن أنزل”، فقال: “ما أنت بنازل وما أنا براكب، إني أحتسب خطاي هذه في سبيل الله، يا يزيد إنكم ستقدمون بلاداً تؤتون فيها بأصناف من الطعام، فسموا الله على أولها واحمدوه على آخرها، وإنكم ستجدون أقواماً قد حبسوا أنفسهم في هذه الصوامع، فاتركوهم وما حبسوا له أنفسهم، وستجدون أقواماً قد اتخذ الشيطان على رؤوسهم مقاعد يعني الشمامسة فاضربوا تلك الأعناق، ولا تقتلوا كبيراً هرما،ً ولا امرأة، ولا وليداً، ولا تخربوا عمراناً، ولا تقطعوا شجرة إلا لنفع، ولا تعقرن بهيمة إلا لنفع، ولا تحرقن نخلاً ولا تغرقنه، ولا تغدر، ولا تمثل، ولا تجبن، ولا تغلل، (وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ) [الحديد: من الآية25] أستودعك الله وأقرئك السلام”(14)
5- إكرام الأسير قال الله تعالى: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً) [الإنسان: 8]، قال البيضاوي: “مسكينا ويتيماً وأسيرًا يعني أسراء الكفار فإنه صلى الله عليه وسلم كان يؤتى بالأسير فيدفعه إلى بعض المسلمين فيقول: أحسن إليه”(15)
فهذه بعض مظاهر سماحة الإسلام حتى التي شملت حتى ساحات الوغى ووسعت حتى من حمل السلاح راجياً أن يطفأ نور الله، فهل ثمة مقارنة بين ما نراه من الصليبين واليهود وأشباههم اليوم في حربهم على الإسلام الموسومة تمويهاً بالحرب على الإرهاب؟.
هذه هي بعض ملامح الحرب في شريعة الإسلام الغراء التي ضيقت من نطاقها، وعالجت آثارها، فهل من وجه للمقارنة بينها وبين الحرب التي يشعلها طغاة اليوم فلا تبقي ولا تذر.

منظمة التعاون الإسلامي

كاتب الموضوع الأصلي: الوليد شطوان 3332

منظمة التعاون الإسلامي تجمع سبعا وخمسين دولة، لدمج الجهود والتكلم بصوت واحد لحماية وضمان تقدم مواطنيهم وجميع مسلمي العالم البالغ عددهم ما بين 1,3 مليار إلى 1,5 مليار نسمة. وهي منظمة دولية ذات عضوية دائمة في الأمم المتحدة.
الدول السبع والخمسون هي دول ذات غالبية مسلمة من منطقة الوطن العربي وإفريقيا وآسيا الوسطى وجنوب شرق آسيا وشبه القارة الهندية والبلقان (البوسنة وألبانيا).
تأسست المنظمة في الرباط في 25 أيلول 1969، إذ عقد أول اجتماع بين زعماء العالم الإسلامي، بعيد حريق الأقصى في 21 آب 1969. حيث طرح وقتها مبادئ الدفاع عن شرف وكرامة المسلمين المتمثلة في القدس وقبة الصخرة، وذلك كمحاولة لايجاد قاسم مشترك بين جميع فئات المسلمين.
بعد ستة أشهر من الاجتماع الأول، تبنى المؤتمر الإسلامي الأول لوزراء الخارجية المنعقد في جدة في آذار 1970 إنشاء أمانة عامة للمنظمة، كي يضمن الاتصال بين الدول الأعضاء وتنسيق العمل. عين وقتها أمين عام واختيرت جدة مقرا مؤقتا للمنظمة، بانتظار تحرير القدس، حيث سيكون المقر الدائم.[1] عقد المؤتمر الإسلامي لوزراء الخارجية جلسته الثالثة، في فبراير 1972، وتم وقتها تبنى دستور المنظمة، الذي يفترض به تقوية التضامن والتعاون بين الدول الإسلامية في الحقول الاجتماعية والعلمية والثقافية والاقتصادية والسياسية.
الدول الأعضاء
الدولة تاريخ الانضمام ملاحظات
أفغانستان
1969 (عضو مؤسس) — [علقت عضويتها بين 1980 – مارس 1989]

الجزائر
1969 (عضو مؤسس)
تشاد
1969 (عضو مؤسس)
مصر
1969 (عضو مؤسس) — [علقت عضويتها بين مايو 1979 – مارس 1984]

غينيا
1969 (عضو مؤسس)
تركيا
1969 (عضو مؤسس)
اندونيسيا
1969 (عضو مؤسس)
إيران
1969 (عضو مؤسس)
الأردن
1969 (عضو مؤسس)
الكويت
1969 (عضو مؤسس)
لبنان
1969 (عضو مؤسس)
ليبيا
1969 (عضو مؤسس)
ماليزيا
1969 (عضو مؤسس)
مالي
1969 (عضو مؤسس)
موريتانيا
1969 (عضو مؤسس)
النيجر
1969 (عضو مؤسس)
باكستان
1969 (عضو مؤسس)
فلسطين
1969 (عضو مؤسس)
السعودية
1969 (عضو مؤسس)
المغرب
1969 (عضو مؤسس)
السنغال
1969 (عضو مؤسس)
السودان
1969 (عضو مؤسس)
تونس
1969 (عضو مؤسس)
اليمن
1969 (عضو مؤسس)
البحرين
1970
الصومال
1970 (عضو مؤسس)
عُمان
1970
قطر
1970
سوريا
1970 عُلّقت عضويتها في أغسطس 2012

الإمارات
1972
سيراليون
1972
بنغلاديش
1974
الغابون
1974
غامبيا
1974
غينيا بيساو
1974
أوغندا
1974
بوركينا فاسو
1975
كاميرون
1975
جزر القمر
1976
العراق
1976
مالديف
1976
جيبوتي
1978
بنين
1982
بروناي
1984
نيجيريا
1986
أذربيجان
1991
ألبانيا
1992
قرغيزستان
1992
طاجيكستان
1992
تركمانستان
1992
زنجبار
يناير 1993 أنسحبت في أغسطس 1993
موزامبيق
1994
كازاخستان
1995
أوزبكستان
1995
سورينام
1996
توجو
1997
غويانا
1998
كوت ديفوار
2001
الدول المراقبة
البوسنة والهرسك
1994
جمهورية أفريقيا الوسطى
1997
جمهورية شمال قبرص التركية
1979 (2004 رسمياً)
تايلاند
1998
روسيا
2005
دول حاولت الانضمام لكن رفض طلبها
الهند
الفلبين
شروط قبول الدول في منظمة التعاون الإسلامي
1-أن يكون طالب الانضمام دولة
2-أن تكون هذه الدولة إسلامية [2]

مبدأ الردع في الإسلام

كاتب الموضوع الأصلي: الوليد شطوان 3332

مبدأ الردع في الإسلام

ذاع مبدأ الردع واشتهر في العلاقات الدولية حديثا في إعقاب الحرب الباردة بين الدولتين الاستكباريتين: الولايات المتحدة، والاتحاد السوفيتي قبل انحلاله، خصوصا بعد إن امتلك الطرفان ترسانة تدميرية هائلة ومتوازنة، وهو ما أطلق عليه: حالة “توازن الرعب”. وغدا من المتعذر على احدهما استعمال أسلحته التدميرية ضد الطرف الأخر، لأنه سيقابل بالمثل، وهذا معناه التدمير المتبادل الشامل، وحينئذ يرتدع الطرفان عن الاستعمال الفعلي لأسلحتهما خوفا من العواقب المدمرة.
يقول هنري كيسنجر، احد أهم مهندسي السياسة الأمريكية: “تستند سياسة الردع على مقاييس سيكولوجية، إذ تستهدف منع العدوان من‏خلال إقناع المعتدي بالمخاطر التي يحتمل إن تصيبه”.
ولو أننا بحثنا في مصادرنا المعرفية، فسنجد أن لمفهوم “الردع” جذورا تاريخية في صدر الإسلام. والقرآن الكريم قد أشار إليه وان لم يطلق‏عليه ما اصطلح حديثا عليه ب”الردع” بل أطلق عليه مفهوم “الرهبة”.
ومن يتدبر عميقا في قوله تعالى: “وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون” يجد ان اعداد القوة في الإسلام من اجل إرهاب الآخرين وردعهم عن التعرض للمسلمين، وليس إعداد القوة هدفا بحد ذاته. فالآية تقول:”ترهبون”، ولم تقل: “تحاربون” أو “تدمرون” وما شابه ذلك، وفي ذلك إشعار واضح على المدعى. لأنه ينطوي على مبدأ يحفظ المجتمع الإنساني من الفوضى، ويردع الطغاة الأقوياء من التلاعب بحياة‏ الناس واستغلالهم.
وهذا المبدأ هو وجود قوة في قبضة أهل الحق والعدل، يردعون بها أهل الظلم والباطل، ويخضعونهم لحكم اللّه وشريعته، التي تدعو الناس جميعا إلى أن يعيشوا طبقا لقانون الحياة ‏وسننها، ولا ينحرف عنها احد، فإذا راودته نفسه بالميل والانحراف ‏أرغمته القوة على الرجوع إلى تلك السنن والقوانين.
ولو أن أرباب العقول والمتخصصين بحثوا عن السبب لمشكلات الحياة وويلاتها لوجدوه في ضعف القوة الرادعة عن العدوان، واستفحال القوة المعتدية. ويكفي مثالا على ذلك القوة التي تملكها الولايات المتحدة، وتستغلها في السلب والنهب من دون رادع أو زاجر الا نضال الشعوب العزلاء.
يقول “نيكولاس سبيكمان” في كتابه الاستراتيجية الامريكية في السياسة العالمية: “مسموح لنا نحن الامريكيين بكل اشكال الجبر والقسر بما فيها حروب الدمار، ان نملي ارادتنا ونفرضها بالقوة على الذين لا قوة لهم”.. ولا سر لهذا التعاظم من اعداء اللّه، والجهر بالعدوان على عياله وعباده من غير مبالاة، الا عدم الخوف والرهبة من القوة الرادعة التي تجعل كلمة‏اللّه هي العليا، وكلمة الباطل هي‏السفلى.
وهناك آية اخرى نستشف منها مفهوم الردع، وهي قوله تعالى:
“فاما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم لعلهم يذكرون ..” والخطاب هنا للنبي‏ صلى الله عليه وسلم ، بين اللّه فيه حكم الكفار، وانه ان ظفر بهم فليقس عليهم، حتى يتعظ بهم غيرهم ممن تراوده نفسه ‏بالخيانة والغدر. بطبيعة الحال هذه الاية تدل على المطلوب لو فسرنا عبارة: “فشرد بهم من خلفهم” بان المراد من خلفهم “غيرهم”. تجدر هنا الاشارة الى ان الرسول‏ صلى الله عليه وسلم قد استهدف في جميع غزواته تحطيم معنويات اعدائه، بل انه كان يستهدف تحطيم المعنويات اكثر مما يستهدف تحطيم القوى المادية، لانه كان يطمح دائما الى عودة اعدائه الى الصراط المستقيم والهداية، فحرص على بقائهم احياء رجاء هدايتهم: “اللهم اهد قومي فانهم لا يعلمون”
وهكذا نجد ان الرسول‏ صلى الله عليه وسلم كان يلوح باستعمال القوة من اجل ردع اعدائه حتى يعيدوا حساباتهم، ويسعى قدر الامكان الى تجنب الحرب‏ وويلاتها. وكتب السيرة تروي ان المسلمين عندما وصلوا الى تبوك، وعلموا ان الروم قد انسحبوا منها الى داخل بلادهم، في هذه الحال آثر الرسول صلى الله عليه وسلم ‏الانسحاب، وكان بامكانه تعقب القوة المنسحبة، وايقاع الخسائر الفادحة في صفوفهم، فما ايسر القتال مع عدو منسحب. فقد ادركت ‏القيادة الرومية المخاطر المحتملة، بعد ان وصلتها الاخبار عن انتصارات الرسول صلى الله عليه وسلم المتتالية في معاركه مع قريش وحلفائها.. ” فتجسدت‏ لديهم المخاطر وقدروا ان محمدا لو انتصر في هذه المعركة سوف لا يقف عند حد، وستتبعها انتصارات اخرى، وبالتالي قد تتعرض ‏الامبراطورية الرومانية بكاملها لغزو هذا الجيش الذي زودته الانتصارات بكل اسباب القوة، واصبح يفكر فيه، وحينما يدخل المعركة لايتصور غيره”.
ولاخذ الرسول‏ صلى الله عليه وسلم بمبدا الردع او التلويح باستعمال القوة نجد انه:
“يقتصر في حروبه على اقل قدر ممكن ترتفع به الضرورة، ويلتزم بضبط‏ النفس الكامل والواعي حتى في احلك اللحظات وآخرها. ولهذا لم يستطع الباحثون ايصال القتلى في حروب النبي‏ صلى الله عليه وسلم طيلة عشر سنين، والتي تعد بعشرات الحروب والسرايا، لم يستطيعوا ايصالها الى الالف قتيل. رغم ان هذه الحروب كانت تتجه نحو تهيئة الجو لبسط ‏النفوذ الاسلامي على مختلف ارجاء الجزيرة العربية، ويتعداها الى غيرها مما حولها”.

مسوغات الحرب في الاسلام

كاتب الموضوع الأصلي: الوليد شطوان 3332

مسوغات الحرب في الاسلام

1.رد العدوان والدفاع عن الدين والنفس والأهل والمال والوطن.
2.تأديب ناكثي العهد من المعاهدين ، او الفئة الباغية على جماعة المسلمين .
3.تامين حرية الاعتقاد للمسلمين ، ورد من يفتنونهم عن دين الاسلام.
4.إغاثة المظلومين من المسلمين أينما كانوا .
5.حماية الدعوة.

أما في حالة الحرب فإن الدولة الاسلامية تملك إستراتيجية للتعامل مع الطرف الاخر قبيل وأثناء القتال تتضمن مجموعة من المبادئ التي يتقيد بها التحرك الخارجي وقت الحرب.

وتزخر كتب الفقه الاسلامي بجملة هائلة من الأحكام المتعلقة بالجهاد والحرب،وسنحاول هنا ذكر بعض من أهم تلك الاحكام المتعلقة بموضوع العلاقات الخارجية للدولة الاسلامية:

1.الأصل في الجهاد في الإسلام أنه فرض كفاية متى قام به البعض سقط الإثم عن الباقي ، ولكن يكون الجهاد فرض عين على كل مسلم مكلف قادر إذا دهم العدو بلده فإن لم يكن أهل تلك البلد لديهم مايكفي لرد العدوان ، يتعين الجهاد على الاقرب فالأقرب منهم حتى يندفع العدو، قال ابن تيمية: (إذا دخل العدو بلاد الإسلام فلا ريب انه يجب دفعه على الأقرب فالأقرب ، إذ بلاد الإسلام كلها بمنزلة البلدة الواحدة ).

2- يجب في الجهاد أخذ الاذن من ولي امر المسلمين، إلا في حالة ان يفاجئ العدو البلد الذي يقيم فيه المسلم ، فالمصلحة تقتضي هنا مجابهة العدو من دون أخذ الأذن ؛ لتعذر الاستئذان حين ذاك ،ولأنه يكون من المتعين على كل قادر مقاتلة الأعداء.

3- يجب استئذان الوالدين في الجهاد ، إلا في كون الجهاد فرض عين .
4- يخير امير الجيش الكفار غير المعاهدين بين ثلاثة امور :
•الدخول في الاسلام.
•أو دفع الجزية مع بقائهم على دينهم .
•أو القــتال .
كما ورد في حديث بريدة عن النبي صلى الله عليه وسلم الذي خرجه مسلم في صحيحه.

5- يحرم التمثيل بجثث قتلى العدو ، فحالة الحرب في الاسلام لا تبرر الخروج على قواعد العدل والأنصاف ، كما لا يجوز قطع الأشجار المثمرة لغير حاجة ، ولا يجوز قتل غير المقاتلين ؛ككبار الســـن والنساء والأطفال .

6- حسـن معاملة الاسرى وإطعامهم وكسوتهم وعدم إكراههم على الاسلام وتحريم تعذيبهم.

أفاض فقهاء الشريعة الإسلامية في كتب السير وكتب الجهاد، لشرح وبيان قواعد وأحكام القانون الدولي الإنساني الواردة في القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة والسيرة النبوية وسيرة الخلفاء الراشدون ومن تبعهم وسار على نهجهم.
فأولى هذه القواعد، حماية النفس الإنسانية، أو حق الحياة، فالإسلام الشريعة الوحيدة التي أكدت بما لا يدع مجالاً للشك أهمية هذا الحق فقد حرص الإسلام على النفس الإنسانية وحماها دون غيره من الملل والنحل والقوانين، فقد قال الله تعالى في كتابه الكريم في سورة المائدة الآية (32):
(من أجل ذلك كتبنا على بنى إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفسا أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ولقد جاءتهم ر سلنا بالبينات ثم أن كثيرا منهم بعد ذلك في الأرض لمسرفون)
وفي آية أخرى جعل من صفات عباده الصالحين أنهم:
(والذين لا يدعون مع الله آلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلقى آثاما ) سورة الفرقان: 68
وقد تعدد الأحاديث النبوية التي طالبت المؤمنين باحترام النفس الإنسانية وحمايتها، فقد قال صلى الله عليه وسلم عن قتل النفس أنها من الكبائر (الإشراك بالله، وقتل النفس)، وقال أيضًا (لا يزال المسلم في فسحة من دينه ما لم يصب دمًا حرامًا).
والقتال في الإسلام شرع أساسًا لرد الاعتداء، فقال تعالى في سورة البقرة الآية 190-191(وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين, واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم والفتنة أشد من القتل)

وقد أقر القرآن الكريم للمسلمين بحق الدفاع الشرعي الذي لم تعرفه البشرية إلا حديثًا فقال تعالى في سورة البقرة الآيات 190 – 194 ( وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين, واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم والفتنة أشد من القتل ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين, فإن انتهوا فإن الله غفور رحيم, وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين, الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما أعتدي عليكم واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين)
كما أباح الإسلام الحرب ردًا على الظلم الذي يقع عليهم فقال تعالى في (سورة الحج39ــ 40)(أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وأن الله على نصرهم لقدير, الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها أسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره أن الله لقوى عزيز).

الليبرالية و الاسلام

كاتب الموضوع الأصلي: الوليد شطوان 3332

الليبرالية و الاسلام

يستعمل مصطلح الليبرالية للتعبير عن دلالات ومعاني مختلفة، لذا نحاول هنا تحديد المصطلح ودلالاته المتعددة، وموقف الفكر الإسلامي من هذه الدلالات. حيث أن المعنى اللغوي للمصطلح هو الحرية،غير أن لمصطلح الليبرالية دلالتين: دلالة عامة مشتركة اى الحرية كمفهوم مجرد تشترك في فهمه كل الفلسفات والمناهج. ودلالة خاصة منفردة اى ما اكتسبه مفهوم الحرية من معنى كمحصله لتطبيقه في واقع اجتماعي معين زمانا ومكانا(واقع المجتمعات الغربية منذ القرن السابع عشر حتى اليوم). وهو المعنى الذي تنفرد بفهمه فلسفه ومنهج معينين(هما الليبرالية كفلسفة ومنهج) .
وهناك مواقف مختلفة من الليبرالية:
فهناك موقف الرفض المطلق لليبرالية(التقليد)، و يستند إلى أن تحقيق التقدم الحضاري للمجتمعات المسلمة يكون بالعودة إلى الماضي، والعزلة عن المجتمعات المعاصرة.
وهناك موقف القبول المطلق لليبرالية (التغريب)، ويستند إلى أن تحقيق التقدم الحضاري للمجتمعات المسلمة لا يمكن أن يتم إلا باجتثاث الجذور وتبني قيم المجتمعات الغربية.
وأخيرا هناك الموقف النقدي (التجديد) الذي يقوم على أن تحقيق التقدم الحضاري يتم باستيعاب ما لا يناقض أصول الإسلام التي تمثل الهيكل الحضاري للمجتمعات المسلمة سواء كانت من إبداع المسلمين ، أو إسهامات المجتمعات المعاصرة الأخرى.
ويستند المنهج الليبرالي إلي فكره القانون الطبيعي، ومضمونها( أن مصلحه المجتمع ككل تتحقق حتما من خلال عمل كل فرد فيه على تحقيق مصلحته الخاصة). ويلتقي المنهج الإسلامي مع المنهج الليبرالي في تقريره الجانب السلبي للمنهج الليبرالي ممثلا في أن تحرير الناس من القيود المفروضة عليهم شرط لازم لتغيير الواقع،ولكنه يختلف عنه في الجانب الايجابي ممثلا في وضعه مجموعه من الضوابط التي تهدف إلى تحقيق التوازن بين مصلحه الفرد ومصلحه الجماعة.
وتطبيق المنهج الليبرالي على المشاكل التي طرحها الواقع الغربي أدى إلى ظهور الكثير من النظريات في الدولة(الديمقراطية الليبرالية) والقانون(سيادة القانون) والاقتصاد(الراسماليه أو الاقتصاد الحر) والاجتماع والأخلاق(الفردية) والأدب(الفن للفن) ومذاهب في الدين المسيحي(حركات الإصلاح الديني “المذاهب البروتستانتية المختلقة “) والتي يمكن أن نطلق على مجموعها المذاهب والنظم الليبرالية. ولما كانت المذاهب و النظم الملائمة لتحقيق المبادىء الكلية الصالحة لكل زمان ومكان والتي جاء بها الإسلام، في زمان ومكان معين خاضعة لاجتهاد المسلمين. فانه يمكن للمسلمين الاستفادة من إسهامات المذاهب والنظم الليبرالية بشرط اتفاقها مع هذه المبادىء الكلية و واقع المجتمعات المسلمة .
والمفهوم الليبرالي للحرية قائم على أن حرية المجتمع ككل ستتحقق حتما من خلال سعى كل فرد لتحقيق حريته الخاصة،استنادا إلي فكره القانون الطبيعي. فهو يركز على الحرية الفردية ويتجاهل حرية الجماعة، كما انه يركز على الجانب السلبي للحرية ويتجاهل الجانب الايجابي للحرية ممثلا في ضوابطها.أما الحرية في التصور الإسلامي فهي ليست المقدرة على الفوضى، بل المقدرة على التطور.لكن هذه المقدرة ليست مطلقه، بل محدودة( مقيده) تكوينيا بالسنن الالهيه التي تضبط حركه الوجود، وتكليفيا بالأوامر والنواهي التي جاء بها الوحي ،وهذا التحديد هو ضمان موضوعي مطلق لتوافر هذه المقدرة،وبالتالي تحقيق الحرية بتحقيق التوازن بين أبعادها المختلفة.
أما علاقة الدين بالدولة فتقوم في الليبرالية على فصل الدين عن الدولة،اى العلمانية التي كانت في الأصل جزء من الديانة المسيحية، وتحولت إلي جزء من النظام الليبرالي كنظام متكامل للحياة جاء محصله عوامل عديدة سادت أوربا نحو سبعه قرون. أما الحل الإسلامي فيقوم على أن علاقة الدين بالدولة علاقة وحده(لا خلط) لان السلطة في الإسلام مقيده بالقواعد الأصول التي مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعية الدلالة. كما أنها علاقة تمييز( لا فصل) لان الإسلام ميز بين النوع السابق من القواعد القانونية والتي اسماها تشريعا، وجعل حق وضعها لله تعالى وحده. والقواعد الفروع،والتي محلها الفقه في الإسلام ،والتي جعل سلطة وضعها للجماعة
والفلسفة الاقتصادية الاسلاميه تلتقي مع الفلسفة الاقتصادية الليبرالية في تقريرها للحرية الاقتصادية، إلا أنها تختلف عنها في وضعها لمجموعه من المبادىء الكلية التي هي بمثابة ضوابط موضوعيه مطلقه للحرية في المجال الاقتصادي أهمها:إسناد ملكية المال لله تعالى وحدهـ ، واستخلاف الجماعة في الانتفاع بالمال،وان الفرد وكيل عنها في الانتفاع المال على الوجه الذي لا يتناقص مع مصالحها.أما الفلسفة الاقتصادية الليبرالية فتنطلق من إسناد الملكية(حق التصرف المطلق في الثروة) للفرد أما على مستوى المذاهب النظم والإشكال الفنية الاقتصادية الملائمة لتحقيق هذه المبادىء،فانه يمكن للمسلمين الاستفادة من إسهامات المذاهب والنظم الاقتصادية الليبرالية في هذا المجال بشرط اتفاقها مع هذه المبادىء الكلية وواقع المجتمعات المسلمة .
كما تلتقي الفلسفة السياسية الاسلاميه مع الفلسفة السياسية الليبرالية في تقريرها للحرية السياسية، لكنها تختلف عنها في تقريرها لمجموعه من المبادىء الكلية التي هي بمثابة ضوابط موضوعيه مطلقه للحرية في مجال السياسة أهمها: إسناد الحاكمية(السيادة) لله وحدة،واستخلاف الجماعة بإسناد الأمر(السلطة) إليها،وان الحاكم نائب ووكيل عنها لها حق تعيينه ومراقبته وعزله.أما الفلسفة السياسية الليبرالية فتنطلق من إسناد السيادة(السلطة المطلقة) للشعب. أما على مستوى المذاهب النظم والاشكال الفنية السياسية الملائمة لتحقيق هذه المبادىء الكلية في زمان ومكان معين. فانه يمكن للمسلمين الاستفادة من إسهامات المذاهب والنظم السياسية الليبرالية (الديمقراطية) في هذا المجال بشرط اتفاقها مع بشرط اتفاقها مع هذه المبادىء الكلية وواقع المجتمعات المسلمة .

كوريا الشمالية والسلاح النووي

كاتب الموضوع الأصلي: الوليد شطوان 3332

كوريا الشمالية والسلاح النووي

تورطت كوريا الشمالية في السياسة النووية خلال الحرب الكورية، فقد هددت الولايات المتحدة باستخدام السلاح النووي لحسم الحرب. لذلك، بدأت كوريا الشمالية بمعاونة الاتحاد السوفياتي، برنامجاً نووياً علمياً، بإرسال علمائها وطلابها لدراسة الموضوع في روسيا، ومن ثم تدريبهم، لبناء مؤسسات علمية مناسبة على أراضيها في ما بعد.
العام 1958 قامت الولايات المتحدة بنشر أسلحة نووية في كوريا الجنوبية، وهذا ما عزّز المخاوف الشمالية ودفعها الى إكمال برنامجها النووي للرد على التهديد النووي الأميركي الموجود في كوريا الجنوبية. ويقدّر الخبراء أن الولايات المتحدة قد نشرت حوالى 1000 رأس نووي هناك، العام 1991، وبعد إنهيار الاتحاد السوفياتي السابق، سحبت الولايات المتحدة أسلحتها النووية من كوريا في عهد الرئيس بوش الأب.
ويعتبر البعض أن البرنامج النووي الكوري الشمالي، هو محاولة لفرض مكانة كوريا الشمالية في العالم، وخلق تهديد للدول المجاورة وتأكيد حقها بتوحيد كوريا تحت سلطتها، ولو باستخدام القوة بينما يرى البعض الاخر أنها دولة راضية بالوضع الدولي الراهن وتسعى الى إقامة السلام مع جيرانها ومع بقية العالم، من خلال الردع النووي

كوريا الشمالية والسلاح النووي

كاتب الموضوع الأصلي: الوليد شطوان 3332

كوريا الشمالية والسلاح النووي

تورطت كوريا الشمالية في السياسة النووية خلال الحرب الكورية، فقد هددت الولايات المتحدة باستخدام السلاح النووي لحسم الحرب. لذلك، بدأت كوريا الشمالية بمعاونة الاتحاد السوفياتي، برنامجاً نووياً علمياً، بإرسال علمائها وطلابها لدراسة الموضوع في روسيا، ومن ثم تدريبهم، لبناء مؤسسات علمية مناسبة على أراضيها في ما بعد.
العام 1958 قامت الولايات المتحدة بنشر أسلحة نووية في كوريا الجنوبية، وهذا ما عزّز المخاوف الشمالية ودفعها الى إكمال برنامجها النووي للرد على التهديد النووي الأميركي الموجود في كوريا الجنوبية. ويقدّر الخبراء أن الولايات المتحدة قد نشرت حوالى 1000 رأس نووي هناك، العام 1991، وبعد إنهيار الاتحاد السوفياتي السابق، سحبت الولايات المتحدة أسلحتها النووية من كوريا في عهد الرئيس بوش الأب.
ويعتبر البعض أن البرنامج النووي الكوري الشمالي، هو محاولة لفرض مكانة كوريا الشمالية في العالم، وخلق تهديد للدول المجاورة وتأكيد حقها بتوحيد كوريا تحت سلطتها، ولو باستخدام القوة بينما يرى البعض الاخر أنها دولة راضية بالوضع الدولي الراهن وتسعى الى إقامة السلام مع جيرانها ومع بقية العالم، من خلال الردع النووي