أ.د. أحمد محمد وهبان

مصر.. المشهد.. والحقيقة!..

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الصبيحي 704

يوسف الكويليت

الأمن في صلب اهتمام أي دولة ومواطن لأن تهديده يعني سيادة الفوضى وما يجري في مصر، هو درء هذه الفوضى، فالشعب تحرك ضد الإخوان من مبدأ، بعيداً عن أي انقسام طائفي حتى أن المشاهد التي تنقلها محطات الفضاء أعطت نموذجاً جديداً لإدارة إعلامية مصرية ناجحة وذكية، حين سهلت لجميع المراسلين التحرك بحرية في جميع المواقع بدون حظر، وأضافوا لها عناصر من حقوق الإنسان الدولية بحيث يسجلون المشاهد ونقلها لكل العالم بحيادية تامة..

الجيش المصري أمّن وطنه عن مخاطر كانت ستقود إلى حرائق بكل أنحائه معززين بأجهزة الأمن، بفض الاعتصامات وفك الحصار عن أحياء أساسية في القاهرة، وإيقاف امتدادها للأرياف والمدن الأخرى، وكان المظهر الأهم اللجان الشعبية الوطنية التي نزلت من مساكنها للشوارع لحماية الممتلكات الوطنية والمراكز الحيوية بكل ألوانهم وأجناسهم بنزعة وطنية بحتة..

حرق الكنائس لم يحدث في تاريخ الإسلام، بل صان أصحاب الديانات السماوية وممتلكاتهم، لكن الغاية السياسية من هذه التصرفات اعطاء الحجج للكنائس العالمية اعتبار الدولة المصرية عاجزة عن حمايتهم حتى يكون هناك تدخل بصيغ مختلفة لانقاذهم، لكن ذلك لن يحدث فقد كانت سوابق ماضية حدثت ولم تفك الالتحام الوطني بين الديانتين الإسلام والمسيحية القبطية..

الأمر الآخر فضح قوى مختلفة حاولت دعم هذه الفوضى مادياً ومعنوياً والوثيقة ستكون الأخطر في كشف تلك الوجوه سواء كانت دولية أو إقليمية وعربية، والهدف الأهم أن استهداف مصر ليس الحلقة الأخيرة في نسف أمنها لأنها الحلقة الأساسية في الأمن العربي، لكن ما فوت تمرير هذه الأهداف وعي الشارع الذي استجاب بشكل مذهل وساهم بحشوده في وقف أي تطور خطير يؤدي لانزلاق بلده إلى المخاطر التي تعيشها الدول العربية الأخرى..

ما يميز مصر أنها عاشت بلا تمايزات قبلية ومذهبية وغيرها حتى أن الصراع الراهن الذي حاول تجنيد فقراء الفلاحين والأحياء الشعبية الأخرى في المدن عجز أن يتجاوز الوطنية مقابل الغذاء والمال، وهي نفس التواريخ التي قاومت فيها مصر الغزاة والمعتدين. ولعل من حاول المزايدة على إسلام المواطن المصري بالتحريض والانقسامات وجد حاجزاً هائلاً لأنه يدرك ما تعنيه عقيدته وسلامتها، وأن ممارساته منذ عرفت بلده هذا الدين يرفض أن يكون طعاماً لحروب وفصل بين أبناء الوطن الواحد..

مهما قيل عن تصرف الجيش المصري، فهو مظهر مختلف عن أساليب الانقلابات، فقد قام بواجبه دون مطامع بالسلطة بل حماية الشرعية الحقيقية وضد أي عنف يأتي من أي مصدر، وهي شهادات جاءت من الذين تستروا بالشرعية لأهداف ومصالح بلدانهم، ومع كل ما يجري فإن التسليم لجماعة ضد وطن أمر رفضته الأغلبية الكبرى من الشعب وهي من تحمي الجذور التاريخية له..

الموقف الكبير الذي باغت الأعداء..

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الصبيحي 704

يوسف الكويليت

لم يكن غريباً الموقف الشجاع للملك عبدالله بن عبدالعزيز، فقد سبق في قمة عربية أن واجه القذافي، وكذلك الوقوف مع الشعب العربي السوري، ومصر هي ثقل هذه الأمة العربية الكبرى، وقد أعدت مؤامرة مرتبة ما بين الإخوان المسلمين وتركيا وحماس وقوائم أخرى استقوت بأمريكا وحلفائها في أوروبا، وقد اتضح من سياق الأحداث أن الترتيبات كانت دقيقة بانت خيوطها قبل فك الاعتصام برابعة والنهضة، وأن السيناريو المعد إرباك الحكومة المصرية، والرهان على انقسامات في الجيش والأجهزة الأمنية والأخيرة شهدت محاولة إضعاف حادة بتسريح عشرات الضباط والجنود لإحلال مليشيات بديلاً عنها وكانت مصادر الأسلحة عديدة جاءت من غزة والسودان وليبيا بترتيب مسبق مع قوى إقليمية على رأسها تركيا، والتي وصلت بنزعتها مطالبة اجتماع مجلس الأمن واتخاذ قرارات إما لحصار مصر أو تدخل عسكري، وهي حماقة كبرى من دولة حصلت على التفاف مهم من دول عربية وإسلامية رأت فيها النموذج الإسلامي المعتدل، ومجلس الأمن ماذا سيقدم، هل حل إشكالات عربية ودولية فشل أن يتفق عليها والنموذج السوري أهم إدانة لأعضائه؟

الملك عبدالله توفرت إليه المعلومات المهمة عن الخطط المزمع تنفيذها لكن الشعب المصري وجيشه وكافة قواه الوطنية، استطاعت إنهاء تلك التدابير وكان لابد أن تكون المملكة بشخصية خادم الحرمين الشريفين أول من يصنع الموقف المسؤول والبطولي موظفاً حجم المملكة الاقتصادي والروحي والجغرافي في خدمة مصر، ولم تبخل الإمارات والكويت باتخاذ نفس الموقف المتضامن، لأن القضية ليست خلافاً بين جماعة ودولة، وإنما بمصير قومي يتعرض للخطر الأكبر، وكان مهندس التدبيرات وناسج خيوطها وداعمها الولايات المتحدة الأمريكية التي تحالفت بشكل مكشوف مع جماعة الإخوان لتمرير مشروع التقسيم للأقطار العربية التي بدأت مع لبنان في إشعال حربه الأهلية، ثم تطورت مع سورية والعراق وليبيا، وكان الهدف أعمق من مشروع إحاطة إسرائيل بدويلات وظل مركز الثقل مصر والتي جاءت لتكون الأهم في إغراقها بحرب أهلية تنتهي بتجزئتها إلى أقاليم ودويلات..

من الصعب فهم السياسة الأمريكية في المنطقة العربية التي كشفت عن عداء مبطن وخطير، فقد ظهرت أنها تعادي الاتحاد السوفيتي ودوله المؤيدة له، ولكن مع اختفائه ظهر الوجه الحقيقي لهذه السياسة وبدون أي شك بأنها مركز الخطر على هذه الأمة فهي تدعي محاربة القاعدة، وتتعاون مع الإخوان، وتتحالف مع (كرزاي) في أفغانستان وتجري مباحثات مع طالبان، إذاً القضية لم تعد تحتمل إرهاب القوة العظمى والتي ظلت سوابقها في كل مكان مركز عدم استقرار العالم بحروبها الساخنة والمرنة واللينة والنفسية وظل هم السيطرة على مناطق النفوذ الحساسة ومنها منطقتنا العربية على قائمة أولوياتها حتى أن استغلال الدين الإسلامي وفق عقيدة سياسية معينة كان جزءاً من استراتيجيات أمريكا الحديثة، وخاصة بتلاقي الأهداف مع الإخوان كتنظيم دولي وإصرارها بعد سجن قياداته التمسك بشرعية طالما كانت من تحاربها بأسلحتها الإعلامية وأجهزة تجسسها ووسائلها المختلفة..

العلاقة مع أمريكا اهتزت بشكل كبير وتذكرنا في أحوالها أيام «دالس» و«إيزنهاور» وامتدت إلى أوباما الذي أصبح مؤسس دورية الحروب والتفتيت، وهما المأزق في عدم الثقة التي لن تعالج بسهولة في قادم الأيام والسنوات..

عودة الحرب الباردة

كاتب الموضوع الأصلي: الوليد شطوان 3332

عودة الحرب الباردة

الصراع الأميركي ـ الروسي بات شخصيا في عهد أوباما وبوتين
عندما انتقد الرئيس الأميركي باراك أوباما روسيا مباشرة. ولم يكن هذا جديدا، غير أن النقد كان شخصيا. انتقد أوباما نظيره الروسي فلاديمير بوتين شخصيا. وجاء ذلك من رئيس أميركي ديمقراطي، الذي جاء إلى البيت الأبيض وهو يرفع شعار «إعادة تشغيل» مع روسيا، أي فتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين، بعد أن توترت خلال سنوات الرئيس الجمهوري جورج دبليو بوش الابن.
في مؤتمر صحافي في الجناح الشرقي للبيت الأبيض، وصف أوباما بوتين بأنه «مثل تلميذ غير مبال جالس في الصف الأخير في الفصل». وقال إن بوتين يريد إعادة العلاقات البلدين إلى ما كانت عليه خلال الحرب الباردة، قبل سقوط الاتحاد السوفياتي في نهاية الثمانينات من القرن الماضي.
واستنكر أوباما قرار بوتين بمنح اللجوء السياسي لإدوارد سنودن، خبير تكنولوجيا المعلومات الذي كشف شبكات تجسس عملاقة تديرها وكالة الأمن الوطني (إن إس إيه)، والذي هرب إلى هونغ كونغ، ثم إلى موسكو. والتزم أوباما برفض مقابلة بوتين في لقاء ثنائي بعد نهاية قمة مجموعة العشرين في سانت بطرسبورغ الشهر المقبل. وقال أوباما: «أعرف أن الصحافيين يركزون على لغة الجسد (غير ناطقة). يبدو أنه (بوتين) من هذا النوع. يبدو كطفل غير مبال يجلس في آخر الحجرة الدراسية».
غير أن أوباما لم يقل إنه هو نفسه ربما أحس بحرج من الموقف الروسي المتشدد في معالجة قضايا ذات اهتمام مشترك للبلدين، خاصة فيما يخص إيواء سنودن. ولم يسع بوتين لتحسين العلاقات مع أوباما، بل أرسل برقية إلى الرئيس السابق جورج بوش الابن، بعد أن أجرى عملية فتح انسداد في أحد شرايين قلبه. وفسرت البرقية بأنها خطوة متعمدة لإحراج أوباما.
وقال أوباما إن الولايات المتحدة «ستأخذ وقفة، وتعيد تقييم إلى أين تذهب روسيا لتأخذ في الاعتبار المجالات التي يمكن أن تتفق فيها». واعترف بوجود خلافات في عدد من القضايا. وقال: «أعتقد أنه كان يوجد دائما بعض التوتر في العلاقات الأميركية – الروسية بعد سقوط الاتحاد السوفياتي».
وأعادت هذه التصريحات إلى الذهن الحرب الباردة التي استمرت لعقود طويلة بين موسكو وواشنطن والتي حددت الكثير من سياسات وحروب النصف الثاني من القرن العشرين.

التعليم العام.. الهاجس.. والمشكلة

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الصبيحي 704

يوسف الكويليت

الهمّ الدائم والمتكرر هو واقع التعليم العام؛ حيث رغم الضخ الكبير للميزانية المسخّرة له التي تفوق ميزانية دول في العالم الثالث، إلا أن كل شيء ساكن، والسبب إداري لا يتجه لفهم المشكلة وحلها حيث لا تدريب للمعلمين والمعلمات، ولا اتجاه لتوظيف الاختصاصيين لتعديل وتأليف المناهج، ولا مدارس متداعية وجدت من يقوم بإعادة تأهيلها وترميمها، وفصول ضاقت بطلابها حتى إن رقم الأربعين طالباً في الفصل الواحد أمر مشاهد في كل المدن المكتظة بالسكان، هذا عدا المدارس المستأجرة، وصعوبات المواصلات، وبعملية إحصائية ربما يكلف الطالب عندنا في هذه المراحل أضعاف ما تدفعه دول متقدمة، ولا نزال في حالة استنزاف طويل علمياً وزمنياً في اللحاق بالجانب التربوي المتطور رغم وجود إدارة بهذا الاسم بمبنى ضخم، وميزانية فلكية، والشكاوى كثيرة كتب جديدة لا تصل للطلبة والمدرسين، ومدارس بدون معلمين، وزيارات تفقدية لمسؤولي التعليم للمدارس الراقية دون الشعبية وفقاً لما نشرته جريدة «الشرق» السعودية أمس الاثنين 2 سبتمبر 2013م.

والتعليم الأهلي لم يعد يهدف للتعليم بل للتجارة حين تصاعدت الأسعار في المدارس المتدنية المستوى إلى ثلاثة عشر ألف ريال، أما بالنسبة للمدارس «الأرستقراطية» والمتوسطة المستوى فيقال إن تكاليف الطالب تصل ما بين ثلاثين إلى خمسين ألف ريال، وقيل أكثر من هذا المبلغ، أضف له الدروس الخصوصية، والعديد من التكاليف سواء ما كان منها مظهرياً أو تنافسياً بالسيارة والملابس، ومصاريف الطالب اليومية، ومع كل هذه التجاوزات هناك امتناع لتوظيف المواطن والمواطنة واعتماد التعاقد لأسباب غير معروفة رغم توفر الكفاءات الوطنية، بل ذهب التوظيف وتحت سمع وزارة العمل ليشمل المرافق للزوجة المتعاقدة..

أعرف أنني لا أضيف جديداً على من كتب وصرخ واشتكى، ولكنني جزء من هذه الأصوات التي لا تريد غالباً ومغلوباً بل تصحيح العملية التربوية من رؤوسها إلى جذورها، لأنها قاعدة صناعة مستقبلنا، ولنأخذ صورة مغايرة لنا، كيف أن الأردن وتونس والبحرين تجاوزتنا بالتنظيم والأداء ومخرجات التعليم رغم الموارد الشحيحة لها، لأن هناك ضوابط وانضباطاً وتأسيساً صحيحاً تقوم به المؤسسات التعليمية وعلى قاعدة العائد الأهم للكفاءات الوطنية التي ترسم مسارنا البعيد، لا أن يتخرج طالب الابتدائية وهو لا يحسن القراءة والكتابة، ويتدرج للمتوسطة، فالثانوية ثم يصعد للجامعة وهو لا يفرق بين الألف الممدودة، والمقصورة، في قواعد الإملاء، فما بالك ببقية التحصيل العام..

العالم المتقدم وحتى الثاني وصل إلى أن يجعل العملية التربوية عملية لا تخضع للاجتهاد بل للخطط العلمية، وهي متوفرة في خبرات معظم الدول، ولم يعد التعليم مهنة فقط بل أصبح علماً له أسسه ومنطلقاته، وفي التعليم الحديث اختفى الكتاب لصالح «الكمبيوتر» ووصلت دول محدودة الدخل لتوزيع الأجهزة مجاناً على طلبتها، ونحن هنا إذا كنا نذهب للمقارنات، فإننا لا نسعى لنقد أشخاص، أو تحميل غيرهم مسؤوليات لم يكلّفوا بها، بل هناك مطالب تكررت ودعوات سعت لأن يكون تعليمنا وفقاً للإمكانات المادية السخية التي تدعمه، بأن يصل إلى المستوى المطلوب لأنه يتعلق بسباق مع الزمن، ومع مجتمعات صار التعليم هاجسها وقضيتها..

صور من الواقع!

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الصبيحي 704

يوسف الكويليت

الموضوع المحلي حاضر في الذهنية الاجتماعية العامة، لأن المواطن هو صاحب الحاجة التي أهمها الملحّ دائماً السكن والوظيفة والزوجة، وهي ما تسمى بالعقبات الثلاث، والأسباب طويلة ومفهومة والكل طرحها ووضع حلولها، لكن «بيروقراطية» الدوائر الحكومية، وعدم كفاءة العاملين بها، رغم التسهيلات والإمكانات التي تمنحها الدولة، جعل تلك الأجهزة لا تزال «فعلاً ماضياً» أي ليست في الموقع المتجدد الذي يعاصر التقدم، ويبني استراتيجيته عليه، ويلبي حاجة المواطن، ويقضي على التجاوزات والفساد..

خذوا الأيام الماضية عن العديد من الشكاوى، مجلس الشورى ينطقها صريحة أن وزارة التخطيط هي سبب فشل التعليم والصحة والاقتصاد، حتى إنها عجزت عن مراقبة اقتصاد الظل الذي كلفنا هدر البلايين من عملتنا الصعبة، والحجة أنه لا توجد كفاءات وطنية بينما كل الدول تبني مشاريعها على التخطيط المبني على أسس إحصائية وعلمية تسهل مهمة المنفذ بما فيها قراءة الجدوى والأولويات والطاقات البشرية المؤهلة لشغل تلك الأعمال.

المجلس نفسه رفض تعديل المادة السابعة من نظام المؤسسات الصحية بشأن تحديدٍ متوسط لأسعار الخدمات، ليترك للقطاع الصحي الأهلي تحديد السقف الأدنى والأعلى وفق العملية التي لا تبنى على التكلفة فقط، وإنما مضاعفات الأرباح، ولا يقتصر الأمر على تلك المرافق، وإنما تحديد الأسعار صار مشكلاً على المستهلك وفسحة مفتوحة لتاجر الغذاء والدواء والمدارس الخاصة والتي يحددها صاحب أي سلعة أو مهنة، ووزارة التجارة تجاهد لإيقاف تجاوزات وكالات السيارات والغش بالمعدات الكهربائية، ومحاربة المطاعم وحالات التستر ورغم هذا المجهود تقف عاجزة لأن إدارة ذات مسؤوليات مشتركة مثل البلديات والإمارات ووزارة العمل وجهات تشريعية وتنفيذية لا تقوم بالتنسيق بينها في إيقاف تلك التجاوزات..

مسؤول يعلنها صريحة أننا لا نستطيع انتقاد المقاولين سعوديين وأجانب، ولا أفهم ما هي حدود صلاحياته التي منحها له النظام وشخصيته الاعتبارية والرسمية، وعلى هذا الأساس يجب أن نوقف القوانين طالما قوة المقاول أو التاجر أو أي صاحب تماس مع المشاريع أو الاحتياجات العامة والخاصة خارج المساءلة عن أي تقصير، ولا أدري ما هي حجة المسؤول بهذا الهروب العلني من المسؤولية الوظيفية أولاً، والوطنية ثانياً، وطالما حجته الهروب من الواقع، فكيف اختار أن يحصل على هذه الوظيفة إذا لم يكن بكفاءة وقدرة المنصب الموكول إليه؟!!

مؤسسة الخطوط الحديدية يعلن أحد مسؤوليها أن اكتمال الخطوط التي تغطي كل المملكة سينتهي عام 2040م أي بعد جيل من الآن بينما الصين أعلنت عن إنشاء عمارة من عدة طوابق وبإنجاز غير مسبوق في ثلاثة أشهر، والحلول التقنية الحديثة استطاعت اختزال الوقت بالمنجزات التي فكت أزمات البنية التحتية في مدن معقدة جغرافياً وسكانياً، ونحن نتحدث عن خطط المئة عام في الخطوط الحديدية والتي هي شريان الصناعة والنقل والركاب وتوفير الطاقة واختصار الزمن، ومع ذلك هناك من يفكر بخطط تجاوزها الزمن، وتجاوزه العصر..

الكل يتذمر من الوافدين، احتلوا الورش وأسواق الجملة والتجزئة والنقل والمنشآت العمرانية بما فيها تحويل العملات والسيطرة على 90٪ من نشاطاتنا التجارية والمهنية، والمشكلة مشتركة بين تساهل التشريعات والرقابة على فوضى الاستقدام وكسل المواطن الذي لا يعرف المبادرة وتحدي الظروف والوقوع في أسر العادات لاحتقار المهنة عندما يقبل وظيفة حارس، ويرفض بناء ورشة نجارة وصيانة وغيرها، والذنب بالدرجة الأولى يقع على مؤسسات التدريب المهني التي أصبحت اسماً بلا مسمى إلاّ ما ينطق به مسؤولوها عن مبررات غير صحيحة..

وقس على هذا العديد من مجريات حياتنا..

أزمة التاريخ بين العرب.. والأتراك

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الصبيحي 704

يوسف الكويليت

خصوماتنا التاريخية يجب أن لا تُحصر في الماضي القديم، فكل شعوب الأرض مرت بحروب ونزاعات، والنموذج الأوروبي ربما أكثرها وضوحاً، لأن كتابة تاريخ دوله أخذ مساراً لا يحاكم تلك الأزمنة، وإنما يفهم لماذا كانت الخلافات من يُشعل تلك الحروب، ولكنها بعد تصحيح تاريخها استطاعت أن توجد اتحادها رغم الميراث الثقيل من تلك التركة.

لنأخذ الجدل الدائر في كل مناسبة عن المرحلة العثمانية التي أقامت امبراطورية شملت احتلالها لمعظم الأقطار العربية، ولا زلنا لم نحسم أمورنا بنظرة موضوعية سواء من جانبنا أو الجانب التركي، ومع أن الجهود ظلت بعيدة عن مستواها الحقيقي، فإن لقاءات عديدة بين مسؤولين حكوميين، ودراسات مستقلة من الطرفين حاولت أن تواجه تلك المرحلة بسلبياتها وإيجابياتها، إلا أن الخلافات ظلت قائمة عند أصحاب القوميتين من المتطرفين برمي كل جانب بالمسؤولية دون الآخر..

نعم، هناك جرح عربي من تلك المرحلة، وهناك تعالٍ من قبل أتراك لا نقول عنهم إنهم أكثرية بأن العرب تحالفوا مع الغرب لإسقاط امبراطوريتهم باتهام يصل إلى التخوين، غير أن الاستمرار في هذه الجدليات العقيمة، يفترض أن نصحح مسارات اليوم، ليس بتناسي الماضي، ولكن باعتباره جزءاً من تاريخ لا تُبنى عليه العلاقات في عصرنا الراهن.

المعروف من قبل الدارسين في كلا الجانبين أن تأثير الحضارة العربية كان في صلب مكوّن الشعب والحضارة التركيين، وأن الإسلام ظل قوة الدفع لإنشاء تلك الامبراطورية، وحقيقة أخرى أنهم من حافظ على المذهب الإسلامي السني، وقاوموا أي تحريف فيه، وحالياً نجد كما تعترف مجامع اللغة العربية والتركية أن ما يزيد على ثلاثين ألف كلمة عربية متداخلة مع اللغة التركية، وأن هناك كلمات تركية دخلت لغتنا بحكم طول تلك المرحلة، علاوة على أنه لا تصل وظائف القضاء للمراكز الأولى إلا لمن يجيد العربية زمن الدولة العثمانية.

الفجوة حدثت مع نظام «أتاتورك» ومع ذلك لا نجد تجذر تلك الخصومات لتقف حائلاً بين الكيانين، حتى إن زيارات عربية وتركية تمت في تلك المرحلة، ولم تكن بدون إيجابيات، أو أنها كرست العداوات بشكل مطلق، وقد نرى في تقويم موضوعي أن جرح فقدان الامبراطورية والتآمر على تفتيت الجسم التركي الأصلي، وقيام حروب بينها وبين أوروبا أحد النواتج لتلك الخلافات.

حالياً لا نقول إن الكيانين اكتشفا بعضهما، وإنما من خلال تغير البوصلة واعتماد مبدأ المصالحات وإنشاء علاقات جديدة، واتفاقات اقتصادية وسياسية دون تغيير في مسار سياسة كل بلد، فإن العلاقات أصبحت تتجه نحو الإيجابيات الصحيحة حتى إن تدفق السياح الذي يميل لصالح الأتراك غيّر مفهوم السلوكيات الاجتماعية والجفوة بينهم حيث إن التركي صار الأقرب نفسياً واجتماعياً، وحتى تشابه العادات والتقاليد للعربي منها لدول أخرى باستثناء ماليزيا، وجاء زحف المسلسلات التركية ليضعنا أمام تاريخ لا ينسلخ منه ولكنه ينتقده بأسلوب حضاري، ولعل العلاقة بين الشعوب هي من ترسخ البعد الجديد لسياسة المستقبل.

نحن الآن أمام واقع جديد صارت تحكمه السياسة، ولكن ليس هناك ما يدفع لعودة القطيعة لأن الخلافات يمكن تجاوزها بالتفاهم خاصة وأن تأكيد المصالح بات أكثر أهمية من الخلافات السياسية التي يمكن حسمها بالحوار البناء..

تعامل خير الخلق مع غير المسلمين

كاتب الموضوع الأصلي: تركي المطيري36336


عن عائشة رضي الله عنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم :
هل أتى عليك يوم أشد من يوم أحد ؟ قال ( لقد لقيت من قومك ما لقيت ، وكان أشد ما لقيت
منهم يوم العقبة ، إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال ،
فلم يجبني إلى ما أردت ، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي ،
فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب ، فرفعت رأسي ،
فإذا أنا بسحابة قد أظلتني ، فنظرت فإذا فيها جبريل ، فناداني فقال :
إن الله قد سمع قول قومك لك ، وما ردوا عليك ، وقد بعث الله إليك ملك الجبال ،
لتأمره بما شئت فيهم ، فناداني ملك الجبال ، فسلم علي ، ثم قال :
يا محمد ، فقال : ذلك فيما شئت ، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين ؟
فقال النبي صلى الله عليه وسلم :
بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده ، لا يشرك به شيئاً )
رواه البخاري .

دبلوماسية البوارج

كاتب الموضوع الأصلي: الوليد شطوان 3332

دبلوماسية البوارج (التي قد يشار إليها أيضاً بإسم سياسة العصا الغليظة في التاريخ الأمريكي) تشير إلى اتباع أهداف سياسة خارجية بمساعدة من استعراض جلي للقوة العسكرية — ملمحاً أو مصرحاً بتهديد مباشر بالحرب، إذا لم تتم الاستجابة لمطالب القوة الكبرى. وكانت تُستخدم لاجبار الدول الأضعف على سداد ديونها، إلا أن هذا التقليد أُلغي في معاهدة دراگو-پورتر في 1907.
أصل المصطلح
جاء المصطلح في الفترة الإمپريالية الاستعمارية، حيث كان يتوجب على القوى الاوروپية إرهاب الدول الأخرى لحماية التجارة أو الامتيازات الأخرى (المعاهدات غير العادلة)، عن طريق استعراض قوتهم العسكرية المتفوقة. وكانت الدولة المتفاوضة مع القوة الاوروپية تلاحظ ظهور السفن الحربية أو أسطول السفن التابع لتلك القوة على شواطئها. وكان دائماً لرؤية ذلك الأسطول تأثيراً كبيراً، ولم يكن هناك حاجة لاظهار أي قدرات أخرى لتلك السفن، مثل اطلاق نيران المدفعية.
ومن الأمثلة الشهيرة والمثيرة للجدل على دبلوماسية البوارج حادثة دون پاسيفيكو في عام 1850، الذي أوفد فيها وزير الخارجية البريطاني اللورد پالمرستون سرب من البحرية الملكية لحصار ميناء پيرايوس اليوناني رداً على إيذاء البريطاني، ديڤيد پاسيفيكو في أثينا، ولفشل حكومة الملك اوتو لتعويض پاسيفيكو المولود في جبل طارق (وبالتالي فهو بريطاني).

نهاية مركزية القطب الواحد!!

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الصبيحي 704

يوسف الكويليت

تطبيق سياسة الآفاق المفتوحة، لا تقبله الدول التي تعتقد أن العلاقات بين طرف قوي وآخر أقل، يجب أن تبقى ضمن دائرة نفوذها وقيودها التي تربطها بالدولة الأخرى، وقد شهدنا هذه العلاقة غير المتوازنة مع حلفاء أمريكا والاتحاد السوفياتي، حتى إن تمرد بعض دول أوروبا الغربية على الوصاية الأمريكية بدأ من فرنسا فإيطاليا ثم اليونان، وهي دول كان للتيار اليساري دور فاعل فيها..

الاتحاد السوفياتي كان أكثر قسوة حتى إن أي بلد يخرج عن طاعته تتدخل قوات حلف وارسو بردعه، وربيع (براغ) كان أحد الشواهد بغزوها وإسقاط المعارضة ما أثار العالم على اتجاه كان يتعارض وسيادة كل بلد، لكن روابط ومواثيق الأحلاف كانت تعطي حق القوة للدولة المهيمنة، وحق التدخل فيها ما أدى إلى القبض على زعيم الحزب الشيوعي التشيكوسلوفاكي «الكسندر دوبتشيك» وترحيله لموسكو بسبب اتجاهه الإصلاحي الذي دعا إليه، واعتبرته موسكو تمرداً قد يحل روابطها مع تلك الدول..

في الوطن العربي حاولت بعض الدول لعب دور فتح النوافذ مع كل الأطراف، لكن المرحلة لم تسمح لأن سياسة «إما أن تكون معي أو ضدي» كانت هي السائدة، والسبب أن التبعية جاءت من قيود التسلح والاتفاقات التجارية والاقتصادية، ومظلة الحماية من الخصم المقابل، وهي قوة الضغط على تلك الدول في مرحلة القطبية الثنائية بين الشرق والغرب..

أمريكا ما بعد زوال الاتحاد السوفياتي صاغت سياسة القطب الواحد، أي القادر على تمرير نفوذه بمختلف وسائل الضغط، وبالفعل استطاعت أن تغزو وتغيّر أنظمة وتستبدلها بأخرى، وتجعل علاقاتها مبنية على مبدأ التسليم فظهرت فلسفات نهاية التاريخ، وصراع الحضارات، والدبلوماسية الخشنة واللينة، وبقية المصطلحات التي أطلقتها أمريكا باسم السادة والعبيد لبناء وتشكيل نظام عالمي جديد يدور في فلكها باسم الديمقراطية وحسم الصراعات لصالحها، غير أن مركزية القوة اهتزت بعد الإفراط في الحروب وتكبد الخسائر العسكرية والمادية الهائلة، وتصوير أمريكا بعدو العالم المطلق دون مراعاة لحقائق الواقع وتنامي الوعي العالمي الذي حسم الأمر بأن أعاد أمريكا إلى واقعها ومراجعة سياساتها ومغامراتها..

في الدول العربية، انقسمنا بين مختلف التيارات والمعسكرات، وصرنا «لعبة الأمم» نتيجة فراغ سياسي هائل، وصعوبة بلورة سياسة متوازنة بين أطراف الصراع العالمي، لكن المرحلة الجديدة بدأت تكسر عمود القوة بتعدد أقطاب بعضها استعاد دوره مثل روسيا، وأخرى قادمة مثل الصين بتصاعد نفوذها الاقتصادي والذي تدعمه قدرات بشرية تعد الأولى سكانياً، وهنا أصبح الدور لا تحتكره قوة أحادية الجانب تفرض نفوذها بمفهوم القطب الواحد..

أحداث المنطقة العربية في ربيعها وشبه خريفها، فرضت على دول مثل المملكة بأن تراعي الفوارق الزمنية ودورة أفلاك القوة العالمية، ولذلك كان لابد من القبول بسياسة مبدأ الآفاق المفتوحة مع كل الأطراف في أمريكا وأوروبا وآسيا، ونسيان القطيعة مع الاتحاد السوفياتي عندما كان يصعّد شعار الحرب على الأديان، واستخدام النزعة الثورية الأممية فجاء التعامل مع روسيا ضرورة يفرضها المتغير العالمي الجديد، خاصة وأن المملكة لا تبحث عن مقايضات أو صداقات مدفوعة الثمن تخضع لصاحب المصلحة الأولى، وطالما لا تحتاج إلى معونات بحكم استقلال قرارها المادي، فقد جاءت الظروف لتفرض عليها التعامل مع كل الأطراف بدون أحكام مسبقة، وهي الصيغة التي ترفع مستوى تحقيق مصالحها دون قيود، وبنفس التماثل بالقوة الاقتصادية والسياسية، ولذلك تأتي الزيارات والاتصالات مع حكومة موسكو لهذا الغرض، وبدون أن تقفل الأبواب مع أطراف أخرى كما اعتدنا في سياسات عربية متقلبة خضعت للأمزجة والأدوار المتقلبة..

عوامل قوة الدول في المجال الدولي

كاتب الموضوع الأصلي: الوليد شطوان 3332

عوامل قوة الدول في المجال الدولي

1: العامل الجغرافي:
يعد العامل الجغرافي من ابرز العوامل التقليدية المؤثرة في العلاقات الدولية. فحجم الإقليم له أثر على قوة الدولة؛ إذ إن الدولة ذات المساحة الكبيرة تكون في وضع أحسن من غيرها؛ لأن كبر حجم الإقليم يوفر لها عمقًا استراتيجيًا ويجعل احتلالها أمرًا صعبًا ومكلفًا.
كما أن كبر حجم الإقليم يفسح المجال لتنوع الموارد الاقتصادية حيث تتميز بعض مناطق الإقليم بتوفر مورد اقتصادي فيها – البترول مثلاً – في حين تتميز مناطق الإقليم الأخرى بتوفر موارد أخرى مثل الزراعة والسياحة.
لذا ليس من الغريب أن نجد أن الدول العظمى في المجتمع الدولي مثل الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي (السابق) تشكل أقاليمهما مساحات كبيرة تحتوي على موارد مختلفة. . . وهذه المساحات الكبيرة أعطت كلاً من روسيا وأمريكا مزايا استراتيجية واقتصادية سمحت لهما بتوفير متطلبات الأمن العسكري والاقتصادي.
فكبر حجم الإقليم وفر لكل من روسيا وأمريكا عمقًا استراتيجيًا وجعل اكتساح أي منهما من قبل الآخر باستخدام القوات التقليدية أمرًا صعبًا إن لم يكن مستحيلاً. كما يتمتع كل من روسيا وأمريكا بسبب تنوع مواردهما الاقتصادية بشبه اكتفاء ذاتي في المجال الاقتصادي.
لكن ما يجب اعتباره هو أن حجم الإقليم يجب أن لا يؤخذ بمعزل عن العوامل الأخرى، خصوصًا عدد السكان وقوة الدولة العسكرية. فحتى تستفيد الدولة من مساحتها الشاسعة يجب أن يتوفر فيها ما يكفيها من السكان لتحقيق التنمية الاقتصادية وبناء القوة العسكرية.
فتوفر المساحة الشاسعة بدون العدد الكافي من السكان يمثل في الواقع عبئًا على الدولة وليس ميزة لها. لذا نجد أن العامل الأساسي وراء استفادة كل من روسيا وأمريكا من مساحتها الشاسعة هو توفر عنصر السكان بما يكفي للمتطلبات الاقتصادية والأمنية.
وبالإضافة إلى عدد السكان وأثره على فعالية الإقليم، فإن ما يجب أخذه بعين الاعتبار هو قوة الدولة العسكرية، فالدول ذات المساحات الكبيرة والضعيفة عسكريًا مثل تشاد تواجه مشكلة في حفظ أمنها القومي؛ لأن كبر حجم الإقليم يفرض عليها نشر قوات كبيرة في مناطق شاسعة وهذا قد يكون فوق مقدرتها العسكرية والمالية.
ورغم أن التقدم في الأسلحة الحربية خصوصًا في سلاح الطيران وفر للدولة العصرية ذات الإقليم الواسع أداة هامة وفعالة لحفظ أمنها القومي، إلا أن ما يجب أخذه بعين الاعتبار هو أن الأسلحة الحديثة باهظة الثمن، كما أن سرعة التقدم في تطورها قلل من فعالية القديم منها، لذا تبقى الدولة دائمًا تحت ضغط مستمر لتحديث أسلحتها لتساير التطور في التسليح ولتعوض عن النقص في السكان، وهذا يشكل عبئًا ماليًا مستمرًا عليها.
ولموقع الدولة الجغرافي أثر على أمنها القومي؛ إذ إن وجود منافذ بحرية عديدة للدولة يعطيها أكثر من خيار للاتصال الخارجي وتأمين الإمدادات اللازمة لها. فالمملكة العربية السعودية مثلاً لها منفذ بحري على البحر الأحمر وآخر على الخليج العربي. لذا في حالة تعرض صادراتها أو وارداتها لأي مخاطر في الخليج يمكنها الاعتماد على منافذها على البحر الأحمر لتوفير مستلزماتها من الخارج.
أما كون الدولة داخلية أي ليس لها منفذ بحري – كما هي الحال بالنسبة لأفغانستان – فهذا الوضع يشكل نقطة ضعف في قوتها القومية؛ إذ أنها ستبقى تحت رحمة الدول المجاورة لها لتأمين اتصالها الخارجي خصوصًا الاتصال البحري.
كما أن وجود دولة صغرى جوار إحدى القوى الإقليمية أو الدولية أو بين تلك القوى يفرض على هذه الدولة الصغرى قيودًا على سياستها الخارجية ويجعلها تواجه خيارات صعبة وأحيانًا محرجة. . . فكون سوريا محيطة بلبنان من جميع الجهات البرية –باستثناء الجهة الجنوبية المجاورة لإسرائيل- يفرض قيداً على سياسة لبنان الخارجية يتمثل بالإبقاء قدر الإمكان على علاقات ودية مع سوريا.
ولتعدد الدول المجاورة للدولة أثر على وضعها الأمني ونفوذها الخارجي. فإذا كانت الدولة محاطة بدول عديدة فإن هذا سيقوي من نفوذها الدولي إذا كان لهذه الدولة الإمكانيات العسكري التي تمكنها ليس من ردع هذه الدول فقط، بل والتأثير عليها. أما إذا كانت الدولة محاطة بدول عديدة وهي ضعيفة الإمكانيات العسكرية فإن هذا سيشكل عبئًا على الدولة إذ أنها ستواجه ضغوطاً عسكرية مختلفة من هذه الدول المجاورة للتأثير على سياستها سواء الداخلية أو الخارجية.
أما شكل الإقليم وإن كان تأثيره على أمن الدولة القومي أقل من تأثير الموقع إلا أنه مع ذلك كثيرًا ما يكون عاملاً هامًا في تعزيز أمن الدولة أو إضعافه. فكون إقليم الدولة مكونًا من قطعة واحدة متماسكة مثل المملكة يجعلها في وضع أمن أحسن بكثير من ذات الإقليم المتناثر والمكون من جزر عدة مثل اندونيسيا. فبالإضافة على أن تناثر الإقليم يزيد من المتطلبات العسكرية اللازمة لصد أي عدوان خارجي، فإنه يشكل عبئًا على الاتصال الداخلي وعلى الوحدة الوطنية.
ومثلما يؤثر شكل الإقليم على أمن الدولة القومي ووحدتها القومية فإن طبيعة الإقليم لها كذلك أثر على أمن الدولة وقوتها. فالدول ذات الطبيعة الجبلية كثيرًا ما يصعب احتلالها من الخارج؛ إذ أن الجبال تمثل موانع طبيعية ضد الاحتلال. لكن الدول ذات الطبيعة الجبلية تواجه صعوبات في ربط مناطق الإقليم في الداخل، وهذا ما سيحول دون تعزيز الاتصال بين السكان ومن ثم إضعاف الوحدة الوطنية.
أما الدول ذات الإقليم المنبسط أو المكون من سهول وهضاب فهي عادة تكون مكشوفة للعدوان خصوصًا إذا كانت إمكانياتها العسكرية ضعيفة. لكن انبساط الإقليم يساعد الدولة على بناء شبكة قوية من المواصلات الداخلية، ومن ثم تحقيق الوحدة الوطنية.
أما المناخ فيبرز تأثره على وضع الدولة الاقتصادي وإنتاجها القومي. فالدول ذات المناخ المعتدل والبارد عادة ما تكون ملائمة للإنتاج الزراعي والصناعي أكثر من المناطق الحارة.
لذا نجد أن المناطق المتقدمة والصناعية في العالم تقع في مناطق باردة أو تميل للبرودة. في حين نجد أن المناطق النامية تقع في مناطق حارة أو تميل للحرارة مثل المناطق الاستوائية. وهذا ما جعل الدول النامية تعتمد على الزراعة والموارد الطبيعية أكثر من اعتمادها على الصناعة.
2: الموارد الأولية:
تعتبر الموارد الاقتصادية حجر الأساس في بناء قوة الدولة. والموارد الاقتصادية عديدة ومتنوعة وما يهمنا منها في قوة الدولة هي الموارد أو السلع الإستراتيجية ونعني بها الموارد الغذائية ومصادر الطاقة.
فالمواد الغذائية تعتبر موردًا اقتصاديًا هامًا وسلعة إستراتيجية لأنها ضرورية لبقاء الإنسان وضمان أمن الدولة الاقتصادي. والدولة التي تعاني من نقص في المواد الغذائية خصوصًا الحبوب عادة ما يكون أمنها الاقتصادي تحت رحمة الدول الأخرى والتي تمدها بالمواد الغذائية.
لذا نجد كثيرًا من الدول تحرص كل الحرص على إنتاج المواد الغذائية الرئيسية بغض النظر عن تكلفتها الاقتصادية؛ إذ تنظر إلى إنتاج هذه المواد من منظور استراتيجي وليس من منظور اقتصادي مجرد، وتبرز أكثر أهمية توفر المواد الغذائية في الدولة خلال فترة الحروب والاضطرابات في المجتمع الدولي حيث يصبح أمن الدولة الغذائية في خطر خصوصًا إذا كانت تعتمد في إمداداتها الغذائية على د ول أخرى.
وتكمن هذه الخطورة في مصدرين؛ الأول: يتمثل في أن الدول خلال الحروب يضعف إنتاجها الاقتصادي بما في ذلك الإنتاج الزراعي، لذا تسعى الدول إلى تخزين إنتاجها من السلع الاستراتيجية مثل الحبوب وعدم تصديرها لتتفادى أي نقص محتمل. أما المصدر الثاني: فيتمثل بتعرض طرق المواصلات البرية والبحرية خلال الحروب والاضطرابات إلى مخاطر عديدة، ويترتب على ذلك شل حركة النقل البري والبحري، ومن ثم نقص الإمدادات الغذائية. لذا تلجأ الدول المستوردة للقمح وغيره من المواد الغذائية إلى تخزين المواد الغذائية الرئيسية بما يكفي للاستهلاك المحلي لفترة من الزمن لتفادي آثار الاضطرابات الدولية على إمداداتها الغذائية.
أما مصادر الطاقة فهي عديدة وتختلف أهميتها من وقت لآخر. لقد كان الفحم يعتبر أهم مصدر للطاقة إلا أن التطور التكنولوجي قلل من أهميته، وأبرز أهمية البترول. فالبترول بالإضافة إلى أنه يمثل المصدر الأساسي للطاقة في المواصلات والصناعة والاستخدامات المنزلية؛ فإن مشتقاته تدخل في إنتاج العديد من السلع الاستهلاكية. لقد أعطى البترول الدول المصدرة له قوة اقتصادية وسياسية مكنتها من التأثير في السياسات الدولية.
أما الدول التي تفتقر للبترول فقد أصبحت تحت رحمة الدول المصدرة له، فبالإضافة إلى تأثير انعدام البترول في أراضيها على أمنها القومي واستقرارها الاقتصادي؛ فإن استيراده يمثل عبئًا على ميزانية مدفوعاتها خصوصًا في الدول النامية والتي تعاني من قلة العملات الصعبة.
3: السكان:
يعتبر السكان أهم العناصر المؤثرة في مكونات قوة الدول. ويرجع ذلك إلى العلاقة القوية بين قوة الدولة وحجم سكانها. فالدول العملاقة في المجتمع الدولي . . . [مثل] الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي [سابقاً] تمتلك العدد الكافي من السكان لتحقيق متطلبات أمنها الاقتصادي والعسكري.
كما أن الصين الشعبية أصبحت قوة عظمى في المجتمع الدولي نتيجة لحجم سكانها الذي . . . [يزيد عن] أكثر من ألف مليون نسمة. في حين تعتبر الهند بسبب كثافتها السكانية والتي تجاوزت . . . الثمانمائة مليون نسمة مرشحة لدخول نادي القوى العظمى.
غير أن عدد السكان لا يكفي بحد ذاته لتقدير دور السكان في القوة القومية. بل لا بد من معرفة دقيقة لنوعية السكان وتجانسهم ومستواهم الحضاري. فمن حيث النوعية يجب معرفة الجنس وفئات العمر المنتجة في التكوين السكاني في الدولة.
فمعرفة الجنس مهمة خصوصًا في الدول النامية والتي تحد من مساهمة المرأة الاجتماعية والاقتصادية في التنمية القومية. ففي بعض هذه الدول جزء كبير من العنصر النسائي معطل وغير منتج وهذا ما يجعل تأثيره سلبي في محصلة قوة الدولة.
كذلك يتطلب الأمر معرفة فئات العمر في المجتمع لتحديد الأطفال، والشباب، والشيوخ؛ إذ أن مساهمة كل فئة من هؤلاء في قوة الدولة تختلف عن الفئات الأخرى. فالأطفال والشيوخ عادة ما يكون دورهم محدود جدًا إن لم يكن معدومًا في العملية الإنتاجية. في حين يمثل الشباب العمود الفقري في قوة الدولة سواء في السلم أو الحرب.
وبالإضافة إلى معرفة الجنس والعمر يتطلب الأمر معرفة تجانس السكان. فكلما كانت درجة التجانس عالية بين المواطنين كلما زاد ذلك من قوة الوحدة الوطنية داخل حدود الدولة. وهذا بالطبع له أثر إيجابي على قوة الدولة؛ إذ أنه سيزيد من درجة التعاون بين السكان وقت السلم ومن صلابة الجبهة الداخلية وقت الحرب.
كذلك يتطلب تحديد فاعلية عنصر السكان وتأثير أبعادة، معرفة نوعية السكان من حيث مستواهم التعليمي والتقني ورغبتهم في العمل واحترامهم للنظام وإدراكهم لمسؤولياتهم الوطنية وتضحيتهم من أجل المبادئ والقيم التي يؤمنون بها.
وقد يكون عنصر السكان متوفرًا من حيث الكم و الكيف لكن درجة الاستفادة من هذا العنصر دون المستوى المطلوب. وهذا الوضع يقلل من فعالية العنصر السكاني في مقاومة قوة الدولة. إن وجود السكان كمًّا وكيفًا ليس غاية في حد ذاته بقدر ما هو وسيلة لرفع قوة ومكانة الدولة في المجتمع الدولي. وهذا يعني وجوب الاستفادة الحقيقية من السكان في التنمية الاقتصادية والاجتماعية وقت السلم وفي الدفاع عن الوطن والأمة وقت الحرب.
إن الاهتمام بعنصر السكان واحتلاله مكانة الصدارة بين العناصر الأخرى يرجع إلى أهمية هذا العنصر وقت السلم ووقت الحرب. ففي السلم يعتبر السكان عنصرًا من عناصر الإنتاج والدولة التي تعاني من قلة هذا العنصر تضطر لاستقدام الأيدي العاملة الأجنبية للمساهمة في التنمية الوطنية. ولهذه الخطوة سلبيات عديدة على الثقافة الوطنية والأمن الوطني.
أما في الحرب فتبرز مساهمة العنصر البشري بشكل أكبر، ذلك أن الدولة التي تتمتع بنسبة عالية من السكان تكون مقدرتها أكبر من غيرها في الصمود والقتال. ورغم التطور السريع الذي حصل في تكنولوجيا الأسلحة الحربية ودخول الأسلحة الذرية فلا يزال للحرب التقليدية شأن في العلاقات الدولية، ولا يزال لتفوق الدولة في عنصر السكان أثر في مجرى هذه الحرب وتحديد نتائجها.
4: العامل العسكري:
حتى وقت قريب كانت قوة الدولة تقاس بقوتها العسكرية، إلا أن زيادة تأثير العناصر الأخرى أنهى هذا الاحتكار للقوة العسكرية فأصبحت القوة العسكرية تمثل العنصر الرئيسي بين عناصر عديدة تشكل في مجموعها القوة القومية.
والقوة العسكرية في مفهومها المعاصر تتكون من عوامل أو مكونات عديدة تتفاعل فيما بينها وتعطي في ناتجها النهائي التأثير العسكري المنشود في السياسات الدولية. إن تحليل القوة العسكرية لأي دولة يتطلب منا الأخذ بعين الاعتبار عددًا من العوامل، ومن بين هذه العوامل العدد، العتاد، المبدأ الاستراتيجي، والروح المعنوية.
فمن حيث العدد كلما كبر عدد الجيش كلما زاد تأثير فعاليته العسكرية. ورغم التقدم في الأسلحة الحربية فلا يزال لعدد أفراد القوات المسلحة دورًا هامًا في تشكيل القوة العسكرية للدولة. فالدولة ذات العدد الكبير من أفراد القوات المسلحة تكون أقدر من غيرها في العمليات العسكرية سواء كانت دفاعية أو هجومية؛ إذ أنها ستكون قادرة على تحمل الخسائر البشرية.
ويدخل ضمن عدد القوات المسلحة كل أفراد الأجهزة العسكرية ذات الصلة المباشرة وغير المباشرة في الدفاع عن الدولة ضد أي عدوان خارجي. لذا يدخل ضمن عدد القوات المسلحة الميليشيات العسكرية، الحرس الوطني، وغيرها من التنظيمات العسكرية المشابهة .
أما العتاد العسكري فقد تنوع وتطور بسرعة مذهلة. وهذا التطور والتنوع السريع مضافًا إلى السرية التي تحاط بامتلاكه والتعقيد في استخدامه يجعل من الصعب تحديد معيار محدد لنوعية العتاد العسكري الأكثر فعالية. إن المهم في تقييم قوة الدولة العسكرية رصد مؤشرات قوية تدل على أن الدولة تمتلك أسلحة عسكرية حديثة كافية للردع أو الهجوم.
وامتلاك السلاح وحده لا يكفي، بل المهم أيضًا القدرة على صيانته بعد امتلاكه خصوصًا وأن الأسلحة الحديثة في غاية التعقيد من الناحية التكنولوجية وتتطلب صيانتها كفاءة فنية عالية. هذا المطلب يجعل الدول النامية دائمًا في وضع صعب؛ إذ أنها قد تكون قادرة على شراء السلاح لكنها تواجه صعوبات في صيانته والمحافظة عليه بشكل جيد.
وبالإضافة إلى القدرة على الصيانة يجب اعتبار قدرة الجيش الوطني على استخدام السلاح بكفاءة. لذا أصبحت أهمية التدريب على السلاح لا تقل عن أهمية امتلاكه؛ إذ أن جعل السلاح العسكري في أيادي أجنبية يشكل نقطة ضعف كبيرة في بناء الدولة العسكري.
إن العدة والعتاد لا تكفي بحد ذاتها لضمان نصر عسكري للدولة في حروبها الدفاعية أو الهجومية. بل يتطلب الأمر اعتبار المبدأ الاستراتيجي للدولة. والمقصود بالمبدأ الاستراتيجي: الخطة العامة للقتال وأسلوب تنفيذها. فأحيانًا يتوفر لدى الدولة العدد الكافي من المقاتلين وتمتلك أسلحة كافية وحديثة إلا أن عدم سلامة مبدأها الاستراتيجي يترتب عليه هزيمة ساحقة لها، كما حصل للقوات العربية خلال الحرب العربية – الإسرائيلية عام 1967م، لذا أصبح تطوير مبدأ استراتيجي سليم للقوات العسكرية للدولة من الأهمية بمكان وأصبح الاهتمام ببناء فكر عسكري مطلبًا أساسًا لتحقيق الجدوى المتوقعة من تجنيد الشعب وامتلاك السلاح.
أخيرًا قد يتوفر عدد كبير من أفراد الجيش، وسلاح من نوعية جيدة، ومبدأ استراتيجي سليم. ومع ذلك فإن البناء العسكري للدولة خصوصًا في وقت الحرب يتسم بالضعف العام. في هذه الحالة يعزى الضعف إلى ضعف الروح المعنوية للمقاتلين. و . . . [يقصد] بالروح المعنوية استعداد المقاتلين للتضحية والعمل بروح عسكرية عالية.
لذا أصبح رفع الروح المعنوية للمقاتلين خصوصًا وقت الحروب من الأهمية بمكان لرفع كفاءة الجيش وأدائه ورفع الروح المعنوية يتم من خلال إيجاد الاستعداد التام لدى الجندي المقاتل للانضباط وتحمل المسؤولية الملقاة على عاتقه في ميدان القتال، وقناعته التامة بالهدف الذي يقاتل من أجله، وحماسه المطلق للتضحية من أجل تحقيق الهدف المنشود.
إن انخفاض الروح المعنوية قد يكون السبب الرئيسي وراء انهزام جيوش ذات أسلحة متقدمة ومبدأ استراتيجي سليم. ومثال ذلك انهزام القوات الأمريكية في الحرب الفيتنامية.