أ.د. أحمد محمد وهبان

العلاقات الدوليه

كاتب الموضوع الأصلي: فهد السحيمي (245)

العلاقات الدولية:

الروابط بين النظرية والممارسة في السياسة الدولية

أهدف من هذه المداخلة المفتوحة إلى طرح تساؤل واحد: ما هي طبيعة العلاقة القائمة بين دراسة العلاقات الدولية وممارستها؟ أود الإجابة عن هذا التساؤل عبر استعراض ومن ثم استبعاد سببين يحظيان بالرواج والإقناع والجاذبية، لكن قبل ذلك، سأقدم ثلاث ملاحظات حول السياق الذي يميز طرح مثل هذا التساؤل.

الملاحظة الأولى تتعلق بـ “التوقيت”، حيث تزامن طرح هذا السؤال مع حالة الحرب على العراق، تلك الحرب التي نأت فيها الأوساط الأكاديمية بنفسها بعيدا عنها، وكأن لا علاقة لهذه الحرب بما يتم دراسته في حقل العلاقات الدولية. وبالفعل، فعندما عقدت جمعية الدراسات الدولية ملتقى بـ بورتلاند في فيفري 2003، أي عشية اندلاع الحرب على العراق، لم يتم التعرض بأدنى إشارة لموضوع الحرب، عدا بعض المتظاهرين اللذين احتجوا بشجاعة ضد الحرب الوشيكة. ليجلبوا لأنفسهم انتقادات تتهمهم بالخلط بين قيمهم ونشاطهم المهني (ولأكون صريحا وصادقا، بحيث تكون قيمي معرضة للتمحيص، فقد انضممت إلى معسكر الرافضين جنبا إلى جنب مع جون فاسكواز الذي كان آنذاك رئيسا للجمعية”. وحتى قبل الحرب كانت هناك حرب أفغانستان وأحداث 11 سبتمبر، وما تخلل كل هذه الفترة من المواجهات بين الفلسطينيين والإسرائيليين. إن الطريقة التي تعاطى بها الأكاديميون مع الأحداث السابقة والتي اتسمت بالجمود في أغلب الأحيان، تجعل من الوقت الحاضر مناسبا للبحث في الروابط بين النظرية والممارسة.

الملاحظة الثانية تتعلق بـ “المجال الجغرافي”، فقد تم إلقاء هذه المحاضرة في بودابست بأوروبا الوسطى، وهي مكان ملائم جدا لطرح التساؤل بشأن العلاقة بين الدوائر الأكاديمية والعمل السياسي، وهذا بالنظر للسجل التاريخي للبحث الأكاديمي في هذه المنطقة خلال فترة الحكم الشيوعي، لاسيما التقليد البحثي الذي أملته الأيديولوجية المهيمنة المتنفذة. هذا التقليد البحثي ناجم عن تحديد الجمعيات الرسمية سلفا لماهية الحقيقة مما ترك هامشا ضيقا للنقاش، وساهم في إرساء شكل معين للعلاقة بين الأوساط الأكاديمية والعمل السياسي. وهكذا، فإنه حان الوقت لطرح التساؤل بخصوص الربط بين حقل العلاقات الدولية والمجتمع المدني والوفاء بالتزاماته تجاه هذا الأخير.

أما الملاحظة الثالثة والأخيرة، فتتعلق بـ “الثقافة”، إذ أن أحداث 11 سبتمبر نبهت الباحثين في العلاقات الدولية إلى وجود نظم عقدية متباينة وعوامل ذاتية، في السياسة الدولية. وقد جعل الكثير من الافتراضات الأساسية في علم الاجتماع الغربي محل استفهام، لاسيما تلك التي تعتقد بعقلانية الفعل الإنساني الاجتماعي. ترى هذه العقلانية أن العالم يتجه نحو مصير مشترك، يتسم بالديموقراطية الليبرالية واقتصاد السوق، وأن المجتمعات تتمايز بحسب موقعها في مسار عجلة التاريخ، التي تقود جميع المجتمعات نحو وضعية واحدة، حيث الأفراد ذرائعيون عقلانيون، يعملون على تعظيم القيمة وفق النمط الذي يطرحه علم الاجتماع الغربي. وحسب وجهة النظر هذه، فإن الذاتانيات المتميزة هي مجرد وجه للعولمة والتحديث “الحتميين”. هذه النظرة للمجتمع تمنحنا إجابة دقيقة عن العلاقة بين النظرية والممارسة، تلك التي تلح على الفصل بين الاثنين، وهو ما يجعلني أطرح استفهاما بشأنه في هذه المداخلة.

من وجهة نظر شخصية، يعتبر السؤال الأكثر إلحاحا بالنسبة لهذا الحقل المعرفي، هو ما إذا كان الأكاديميون ملزمون بالتوجه نحو التمرس في الشؤون الدولية، أم أنه يتوجب عليهم الابتعاد عن ذلك طالما أن التوجه الأكاديمي يعني أن يلتزم المرء بالحياد، وأن يبتعد عن الاهتمامات الآنية للأجندة السياسية؟ دعوني أقدم لكم طريقتين للإجابة عن هذا التساؤل، واللتان أود استبعادهما في النهاية.

تقتضي الطريقة الأولى بضرورة أن ينأى الأكادميون بأنفسهم بعيدا عن النقاشات الدائرة حول قضايا العلاقات الدولية، لأنه يفترض فيهم أن يحافظوا على حيادهم القيمي إزاء الأحداث السياسية. ووفقا لهذه النظرة، فإن الاستقامة الأكاديمية تستوجب تفادي طرح أسئلة معيارية. ترتبط هذه النظرة بالتصورات ذات النزعة الإمبريقية في المعرفة مجازة في ذلك من طرف المنهج الوضعي، وتلقى رواجا كبيرا عند علماء الاجتماع الأمريكيين (ليس فقط في مجال العلاقات الدولية، بل أيضا في علم الاقتصاد، وعلم السياسة، وعلم النفس، وعلم الاجتماع)، وهي تسلم بضروروة فصل العمل الأكاديمي عن العالم “الواقعي” للسياسة، والمجتمع، والاقتصاد، وترى أن هذا العمل يقتصر على نقل وقائع هذا العالم. وبناء على ذلك، فإن الاستقامة الأكاديمية تستوجب الحفاظ على مسافة فاصلة بين الباحث والعالم الواقعي الذي يستمد منه ملاحظاته، ويعتبر ذلك نتيجة لالتزام علماء الاجتماع الأمريكيين بالحياد القيمي في مسعاهم للبحث عن المعرفة، الحياد الذي يستوجب التمييز بين القيم والحقائق، بين الذات الملاحظة وموضوع الملاحظة، بين المحلل وموضوع التحليل، وبين عالم السياسة المتعفن، والبرج الأكاديمي الآمن والتأملي المحايد.

لا تكتفي وجهة النظر هذه فقط بأهمية الإبقاء على الفصل بين النظرية والممارسة، ولكنها أيضا تكيل انتقادات لاذعة لكل من لا يحترم هذا التمايز. لقد حدثت هناك العديد من النقلات النظمية في حقل العلاقات الدولية في اتجاه تكريس هذا التمايز، وينسحب ذلك على التفريق بين المثالية والواقعية وتجسد كذلك في النقاشات المحتدمة بين الاتجاه السلوكي والكلاسيكي، وهو متجسد حاليا في تهجم الباحثين ذوي النزعة العقلانية على الأعمال التأملية، وأعني تلك التي تدخل في نطاق ما بعد الحداثة، النسوية والجندر، والنظرية النقدية، والمقاربات الإثنية والثقافية في العلاقات الدولية. من المهم جدا من الناحية النقدية الإشارة إلى أن التهجم على أعمال التأمليين لا يعود إلى أنهم يرسمون صورا لعوالم أخرى غير عالم العلاقات الدولية، بل لأن هذه المقاربات لا تحظى بالشرعية الأكاديمية مع ما يعنيه ذلك على الصعيد المهني وعلى صعيد فرص النشر.

إن المشكلة مع هذه الرؤية للعلاقة بين الأوساط الأكاديمية وعالم السياسة، هي أنها تستند إلى نظرة محكومة بخصوصيات تاريخية معينة لطبيعة علم الاجتماع، وهي نظرة تبقى محل استفهام، ويمكن لأي تحليل من وجهة النظر هذه أن يكون مضبوطا إذا ما تم اللجوء إلى أسس ثابتة للطرح المعرفي. غير أن هذه النظرة تستدعي المزيد من التمحيص من حيث أنه لا يوجد فعليا أسس إبستمولوجية مضبوطة على المستوى الماوراء نظري والعبر-ثقافي. ومن وجهة نظري، فإن المشكلة ليست مطروحة مع ما يسمى “بالنسبيين”، ولكن بالأحرى هي مطروحة مع أولئك اللذين يرفضون الإقرار بالطابع النسبي لأعمالهم بسبب السياق العام والثقافة التي وجدت في ظلها هذه الأعمال. وبعبارة أخرى، فإن أولئك الذين يتهجمون على المقاربات باعتبارها نسبية، إنما يفعلون ذلك على أساس خلفيات معرفية تعتبر هي ذاتها متحيزة، وتشكلت عبر تفاعل اجتماعي تاريخي، وهم بذلك يعكسون قوى ودوافع سياسية واقتصادية، واجتماعية معينة. وهو ما أشار إليه كوكس Cox عام 1981 في عبارته الشهيرة:” النظرية هي دوما من أجل أحد ما، ولهدف معين”.

أعتقد أنه لا توجد نظرة من لاشيء، ولا توجد نظرة مضبوطة صادرة عن ملاذ أكاديمي بمعزل عن تأثيرات القوة والسياق الاقتصادي والسياسي، والاجتماعي والثقافي وأن كل المعارف متحيزة، وبهذا فإنه لا توجد نظرة تتوافق مع الحقيقة، فالنظرية ليست مرآة للطبيعة، ونخلص من ذلك إلى أن كل الطروحات المعرفية هي نتاج سياق القوة الذي نشأت فيه. يؤثر هذا السياق على مستويين أساسيين: في طبيعية الأسئلة المطروحة(مثلا، التفكير في العلاقة بين حقل العلاقات الدولية في الثلاثينات من القرن العشرين ومصالح القوى المهيمنة، والمملكة المتحدة والولايات المتحدة؛ أو العلاقة بين المواضيع الأساسية للعلاقات الدولية منذ 1945 أجندة صياغة السياسة الأمريكية). أما المستوى الثاني من التأثير فيتعلق بالتأثيرات السياقية، والمتأثرة بدورها بطبيعة الفئات التي تنتمي إليها، تلك التي تتشكل فيها علومنا وعوالمنا الذاتية. وأحسن مثال على ذلك، هو الطريقة التي تم فيها التميز بين الداخل والخارج، بين السياسة والاقتصاد، بين “النحن” و”الهم”، بين “الموت” الناجم عن السياسة و”الموت” الناجم عن الاقتصاد.

وهكذا، فإن الإقرار بوجود مكان معزول ومؤمن حيث يتيسر للأكاديميين الحقيقيين ملاحظة العالم، يتوقف على تصور مسبق للعالم، لا يتم الإقرار به في العادة. مثلا، النظرة للعلوم الاجتماعية تقارب للعالم كمعطى مسبق تماما مثلما تقدم نفسها للمحللين كطرف خارجي ومنفصل، وهي بذلك لا تبحث في الطريقة التي تتشكل بها النظرية والعالم، لتعاود النظرية تشكيله ليقوم بعدها في الأخير، ومن ثمة، بإعادة تشكيل النظرية. بطبيعة الحال فإن نظرتي الخاصة في حد ذاتها متفتحة للنقد. والقضية الأساسية في هذا النقد تتركز حول احتمال أن أكون ساعيا إلى محاولة تمرير قيمي الخاصة في التحليل، بذريعة أن الكل يفعل ذلك، أو أنني أرتكب خطأ في تقديم طبيعة علم الاجتماع بحيث تسببت في تقويض دعائم البحث الأكاديمي المستقل. لقد تمت مناقشة هذه المواقف من طرف وولت (1998) Walt، كيوهان (1998) Keohane، وكاتزنشتاين وآخرون…، في تقديمهم لأعمال التأمليين، وبحسب هؤلاء الباحثين، فإن أي طرح لا يقبل بإمكانية الحياد القيمي يوجد خارج المسعى الاجتماعي العلمي، لذلك سيتعرض لمخاطر التهميش طالما أنه يتحاشى الإقرار بإمكانية استقلالية العمل الأكاديمي. وفي هذا الصدد يقول كاتزانشتاين وآخرون (1998:ص 618) بأن مجلة المنظمة الدوليةInternational Organization قامت بنشر القليل فقط من الأعمال التأملية:” طالما أن مجلة “المنظمة الدولية” التزمت بخط يقضي بأن ما بعد الحداثيين لا يقرون باستعمال الشواهد لإصدار حكم إزاء إدعاء الحقيقة. كما أنه وخلافا للبنائية الاتفاقية أو النقدية، فإن ما بعد الحداثة تقع خارج مسعى علم الاجتماع. وفي العلاقات الدولية، يخشى أن تؤدي بحقل العلاقات الدولية لأن يصبح ذاتي الاستشهاد وأن تفك ارتباطه بالعالم، ولا يهم إن وجدت ادعاءات تناقض هذا الطرح.

وجهة النظر الثانية، بخصوص العلاقة بين النظرية والممارسة، تتمحور حول الواجب الملقى على عاتق الأكاديميين لمساعدة صانعي السياسة في بلدهم، وبذلك فإن دورهم يتمثل في تزويد السلطة بالحقيقة، وحسب والاس Wallace ، فإن على باحثي العلاقات الدولية أن يتجندوا لنقد بناء ومنفتح لتزويد السلطة بالحقيقة، وعدم إخفاء المعرفة في عبارات لغوية منمقة وغامضة، أو إدخال أنفسهم في متاهات الجدال اللغوي أو حتى تداول الحقيقة سرا بينهم. يحذر والاس من أن هذا الحقل المعرفي في حالة خطر، إذا ما ستمر في اللجوء إلى المزيد من التجريد وإلى المزيد من النظريات والنظريات الماورائية

مفهوم الدبلوماسية …

كاتب الموضوع الأصلي: أحمد فهد الشلهوب 245ساس

بسم الله الرحمن الرحيم

مفهوم الدبلوماسية

Diplomacy – Diplomatie

مشتقة من كلمة يونانية بمعنى (( طوى )) للدلالة على الوثائق المطوية والأوراق الرسمية الصادرة عن الملوك والأمراء، ثم تطور معناها لتشمل الوثائق التي تتضمن نصوص الاتفاقات والمعاهدات .

أما في معناها العام الحديث فيمكن تعريفها على أنها مجموعة المفاهيم والقواعد و الإجراءات والمراسم والمؤسسات والأعراف الدولية التي تنظم العلاقات بين الدول والمنظمات الدولية والممثلين الدبلوماسين ، بهدف خدمة المصالح العليا(الأمنية والاقتصادية ) والسياسات العامة وللتوفيق بين مصالح الدول بواسطة الاتصال وااتبادل و إجراء المفاوضات السياسية وعقد الاتفاقات والمعاهدات الدولية و تعتبر دبلوماسية أداة رئيسية من أدوات تحقيق أهداف السياسة الخارجية التأثير على الدول و الجماعات الخارجية بهدف استمالتها وكسب تأييدها بوسائل شتى منها ما هو إقناعي وأخلاقي ومنها ما هو ترهيبي ( مبطن ) و غير أخلاقي . وبالإضافة إلى توصيل المعلومات للحكومات والتفاوض معها تعنى الدبلوماسية بتعزيز العلاقات بين الدول وتطويرها في المجالات المختلفة و بالدفاع عن مصالح وأشخاص رعاياها في الخارج وتمثيل الحكومات فى المناسبات والأحداث إضافة إلى جمع المعلومات عن أحوال الدول والجماعات الخارجية وتقييم مواقف الحكومات والجماعات إزاء قضايا راهنة أو ردات فعل محتملة إزاء سياسات أو مواقف مستقبلية . تعود جذور الدبلوماسية إلى التاريخ البشري القديم حين نشأت استجابة لضرورة تنظيم العلاقات بين القبائل و الشعوب ( كالمصريين والبابليين و الآشوريين ) حيث مارس المبعوث دوراًَ سياسياً يعتبر في طليعة الأدوار السياسية الواضحة في المجتمعات الإنسانية. أما مهمة المبعوث فكانت إقامة التفاهم حول قضايا مختلف عليها كتقسيم المياه أو تحديد مناطق الصيد لكل من الأطراف أو إقامة التحالف ضد أطراف ثالثة او إعلان الحرب أو إبرام الصلح وتبادل الأسرى أو الوصول إلى الاتفاقيات التجارية وقد حاول اليونان و الرومان تنظيم هذه المهام بواسطة مبعوثين كانوا يسمونهم egatis ثم سارت الكنيسة المسيحية على نفس المنوال عندما أخذت مبعوثين مقيمين .

أما بالنسبة لعرب الجاهلية فكانت القبائل ترسل الوفود للتهاني والتعازي والتشاور و التفاوض و التحالف ، وقد عرفوا وظيفة (( سفارة )) وعرف عن بني عدي ، من بطون قريش ، توليهم السفارة قبل الإسلام وفي فجرالإسلام قام الرسل بمهام تبليغ الإنذار قبل البدء في القتال وتسوية المسائل المتعلقة بالهدنة و الصلح و تبادل الأسرى وتحريرهم بعد انتهاء الحرب [/size]

الحرب العالمية الثانية …

كاتب الموضوع الأصلي: أحمد فهد الشلهوب 245ساس

الله الرحمن الرحيم

الحرب العالمية الثانية ….

حاولت الدول الدكتاتورية التوسع للتخفيف من الأزمة الإقتصادية و قوانين الحمائية مما جر العالم إلى حرب ثانية سنة 1939 . فما هي العوامل التي ساهمت في اندلاع هته الحرب ؟ و ما هي النتائج المترتبة عنها؟

1 – يعتبر توسع الدول الدكتاتورية عاملا أساسيا لإندلاع الحرب العالمية الثانية:

* استغلت فرنسا و بريطانيا مستعمراتها للخروج من مشاكل الأزمة الإقتصادية ،إلا أن ألمانيا ، و إيطاليا ، و اليابان لم تجد بدا من التوسع للخروج من مشاكلها فألغت العمل بمعاهدات السلام و انسحبت من عصبة الأمم : فاتسع اليابان على حساب منشوريا و احتل الإيطاليون إثيوبيا و تحدى الألمان شروط معاهدة فرساي للشروع في التوسع بالوسط الأوربي . و نظرا لتشابه ظروفها و وحدة مصالحها شكلت الدول الثلاثة حلفا عسكريا للدفاع المشترك” المحور “

* كان غزو ألمانيا لبولونيا: 1 شتنبر 1939 سببا مباشرا لإعلان بريطانيا الحرب على ألمانيا ثم تبعتها فرنسا و انضم إليهما الإتحاد السوفياتي بعد غزو ألمانيا للأراضي الروسية في يونيو 1941 ، و بعد تدمير الطيران الياباني للقاعدة البحرية الأمريكية بيرل هاربور : أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية الحرب على اليابان و حليفتيها ألمانيا و إيطاليا سنة 1941.

* عرفت الحرب العالمية الثانية مرحلتان:

أ _ مرحلة أولى ( 1939 / 1942 ): كان التفوق خلالها لصالح دول المحور حيث اكتسحت ألمانيا معظم الأراضي الأوربية بما في ذلك فرنسا .

ب _ مرحلة ثانية ( 1942 / 1945 ) : جندت خلالها الولايات المتحدة الأمريكية و الإتحاد السوفياتي كل إمكانياتها العسكرية لمواجهة ألمانيا و اليابان فتم إخضاع روما في يونيو 1944 ثم مدينة برلين في ماي 1945 ، و بعد إلقاء القنبلتين النوويتين الأمريكيتين على مدينتي هيروشيما و ناكازاكي في غشت 1945 استسلم اليابان .

2 – ترتبت عن الحرب العالمية الثانية عدة نتائج بشرية ، اقتصادية و سياسية:

* خلفت الحرب العالمية الثانية عددا كبيرا من الضحايا نتيجة ضراوة المعارك و قوة الأسلحة مما أدى إلى نقص كبير في اليد العاملة بأوربا.

* حل الدمار بمعظم الأراضي الأوربية ، فخربت المعامل و الأراضي الفلاحية و وسائل المواصلات … فانخفض الإنتاج و تزايدت ديون أوربا مما أفاد الإقتصاد الأمريكي.

ІІ– خلفت الحرب نتائج بشرية ومادية وسياسية:

1 ـ الخسائر البشرية والمادية:

* بشريا: خلفت الحرب أعدادا كبيرة من القتلى مدنيين وعسكريين (أزيد من 50 مليون) بسبب استعمال أسلحة متطورة كما دمرت مدن بكاملها، وقد كانت لذلك عواقب ديمغرافية كارتفاع الوفيات وقلة الولادات واختلال هرم الأعمار ونقص اليد العاملة، مما أدى إلى تحمل الساكنة

النشيطة أعباء إعالة الشيوخ والأطفال .

* ماديا : دمرت الحرب البنيات الاقتصادية والاجتماعية وطرق المواصلات، مما أدى على انخفاض الإنتاج الفلاحي بما يفوق الثلث والصناعي ب 50 % وارتفاع الأسعار والضرائب وإفلاس مالية مجموعة من الدول التي اضطرت للاقتراض من الخارج كما تراجع الدور الاقتصادي لأوربا وتزايدت

مكانة الولايات المتحدة الأمريكية التي أصبحت أكبر قوة اقتصادية عالمية.

2 ـ النتائج السياسية:

أدت الحرب العالمية الثانية على تغيير موازين القوى على الصعيد العالمي، حيث عقد الحلفاء عدة مؤتمرات فرضوا خلالها مجموعة من المعاهدات على الدول المنهزمة (باستثناء ألمانيا المنقسمة)، كما أن مؤتمر يالطا وضع خريطة العالم لما بعد الحرب، واستغلت المستعمرات هذا الوضع لتطالب حركاتها التحررية بالاستقلال. انقسمت القارة الأوربية إلى قسمين:

* أوربا غربية رأسمالية ليبرالية، تدور في فلك الولايات المتحدة الأمريكية.

*أوربا شرقية شيوعية تابعة للاتحاد السوفياتي.

من أجل تجاوز مخلفات الحرب، والحفاظ على السلم العالمي أنشأت الدول العظمى «منظمة الأمم المتحدة» التي تشكلت من عدة أجهزة

أهمها: الجمعية العامة، مجلس الأمن ، الأمانة العامة، و اللجان المتخصصة… كمنظمة الزراعة والتغذية- منظمة الصحة العالمية – صندوق النقد الدولي.

خاتمـة: ساهمت الحرب العالمية الثانية في القضاء على النزعة التوسعية للدول الدكتاتورية ، و ظهور هيئة الأمم المتحدة، كما ترتب عنها انقسام العالم إلى كتلتين : ليبيرالية غربية ، و شيوعية شرقية. إضافة إلى بروز حركا التحرر في المستعمرات[/size]

ماهي الحرب الباردة ؟؟

كاتب الموضوع الأصلي: أحمد فهد الشلهوب 245ساس

[size=18]الحرب الباردة مصطلاح يطلق على العلاقات الجديدة التي نشات بين المنتصرين في الحرب العالمية الثانية خلال الفترة بين نهاية هذه الحرب وانهيار الاتحاد السوفيتي. عمليا كان قطبا الحرب هما الولايات المتحدة الاميركية و الاتحاد السوفيتى ،وكان هدف كل منهما الحصول على مناطق نفوذ عسكري اوسياسي وتوسيعها كلما كان ذلك ممكنا، والطرفان، وان كفا عن استخدام السلاح الا انهما لم يتوقفا عن تطوير قدراتهما العسكرية والدخول في سباق تسلح لم يشهد له العالم مثيلا من قبل وهذا السباق من ابرز سمات الحرب الباردة اضافة الى سعي كل من الطرفين للاستئثار بمناطق نفوذ علي حساب الاخر وانهاكه عن طريق اشعال حروب محدودة لاستنزاف الخصم ، ولقد التزم الطرفان بالقواعد التى شكلتها هذه المرحلة ولم يتجاوزاها الى حرب ساخنة حتى في اشد الازمات بينهما كما هو الحال في ازمة صواريخ كوبا.

الحرب الباردة ، بعكس الحرب الساخنة التي تُشعل فيها النيران ويتبادل فيها الأطراف القصف والضرب هي حرب استمرت بين الأعوام 1945 الى 1990. وكان الاتحاد السوفيتي وحلفاؤه طرفاً من أطراف الحرب وكان هذا الطرف يسمى بالكتلة الشرقية او المعسكر الشرقي. ومن الجانب الاخر، الولايات المتحدة وحلفاؤها وكانوا يعرفون بالمعسكر الغربي او الكتلة الغربية.

تمثلت الحرب بالشعور المتبادل بين الطرفين بانعدام الثقة وتقديم سوء النية على حسنها. وفي مرحلة من المراحل (ازمة الصواريخ الكوبية)، تنامت الشكوك بين الطرفين بما أوحى باندلاع حرب عالمية ثالثة. وكانت الولايات المتحدة وحلفاؤها يتهمون الاتحاد السوفييتي بنشر الفكر الشيوعي في العالم بينما كان الاتحاد السوفييتي يتهم الكتلة الغربية بنشر الإمبريالية ومنع الحركات الثورية.

استمرت الحرب الباردة بعد الحرب العالمية الثانية حتى عام 1990 بتفكك الاتحاد السوفيتي. وفي الفترة المذكورة، قامت عدّة صراعات مسلحة بسبب الحرب الباردة كحرب كوريا، فيتنام والغزو السوفييتي لأفغانستان. وظلّت تلك الصراعات العسكرية محدودة لعدم تعرض الكتل الكبيرة أو شعوبها للأذى.

في الصراع الاستراتيجي بين الكتلتين، كان هناك صراع من نوع اخر تمثل في الصراعات التقنية وسباق التسلح كما لم يدّخر الطرفان جهداً في عملية التجسس واغتيال عملاء الطرف الند. وتجدر الاشارة ان الصراعات المسلحة الجانبية كحرب فيتنام ومثيلاتها أرّقت منام العالم في احتمال تطور تلك الصراعات الى حرب عالمية نووية. كان من نتائج الحرب الباردة انهيار الاتحاد السوفيتي و ميلاد النظام العالمي الجديد الذي نادى به الرئيس الاميركي السابق جورج بوش الاب ،عقب نهاية حرب الخليج الاولى ، التي اسقطت شبه النظام الاقليمي العربي ، وقد سمح النظام العالمي الجديد للولايات المتحدة الاميركية القطب الذي كسب الحرب الباردةالانفراد بالسياسة العالمية وتطويعهاوفقا لمصالحها ورغباتها وفرض رؤيتها على الدول والتدخل في شؤنها وصار العالم يتشكل وفقا للنمط الاميركي من التعددية الحزبية الى التجارة الحرة والحدود المفتوحة دون مراعاة لاية خصوصية دينية او ثقافية .[/size]

القضية الفلسطينية وجوهر الصراع

كاتب الموضوع الأصلي: أحمد فهد الشلهوب 245ساس

طبيعة القضية الفلسطينية وجوهر الصراع العربي الصهيوني:
إن مناقشة طبيعة القضية الفلسطينية و جوهر الصراع و تحديد أطرافه و عناصره تعد خطوة أساسية في مناقشة الحلول المطروحة لحل هذا الصراع، فهل المشكلة الفلسطينية و الصراع في المنطقة يقتصر على ازالة آثار العدوان 67 أو حل مشكلة الللاجئين، أو مشكلة المياه في نهر الأردن و حرية المرور في خليج العقبة و قناة السويس، أو وقف الاستيطان الاسرائيلي أو تحقيق تسوية بين العرب و اليهود أو حل أزمة الشرق الأوسط و رسم الحدود بين دول المنطقة أو تحرير فلسطين و إزالة الوجود اليهودي فيها الخ . . .
إن الإجابة على هذه التساؤلات تنبع من فهم و تحديد أصل المشكلة.
إن الأصل في المشكلة وجوهر الصراع يعود في الأساس إلى تشوه الكيان الصهيوني على أرض فلسطين و لذلك فإن طبيعة هذه المشكلة تعتمد في الأساس على طبيعة “الوجود الاسرائيلي” في المنطقة و نظرا لهذه الطبيعة العدوانية و العنصرية و التوسعية و الإستعمارية التي تميز “الكيان الاسرائيلي” في فلسطين فإن الصراع ضد هذا الكيان قد تميز بعدة خصائص نذكر منها :
1- إن هذا الصراع تاريخي له جذوره في الماضي البعيد و التي قد تمتد إلى الصراع بين المسلمين و اليهود في المدينة المنورة، كما أن الصراع الحالي يبدأ منذ نهاية القرن التاسع عشر و ظهور الصهيونية وقد تمثل هذا الصراع بجولات متعددة من المعارك و الحروب قبل سنة 1936 و 1948 و 1956 و 1973 و 1982 فهو صراع ممتد في حقبة تاريخية طويلة نتج عنها مشكلات فرعية متعددة.
2- إنه صراع حضاري ذو طبيعة شمولية، فهو صراع متعدد الجوانب. . . صراع على الارض و كذلك هو صراع بين القومية العربية و الصهيونية ممثلة للقومية اليهودية.
كما انه صراع بين الحضارة الإسلامية و العربية و بين الصهيونية ممثلة للحضارة اليهودية و الغربية في الوقت نفسه.
3- انه صراع مصيري بين الأمة العربية و في مقدمتها الشعب الفلسطيني و بين الوجود الإستيطاني في فلسطين و من وراءه القوى الإمبريالية الإستعمارية و هو صراع مصيري لأن كل طرف من أطراف الصراع يحاول تدمير الطرف الآخر و القضاء عليه بصورة نهائية .
4- انه صراع متعدد الأطراف فهو صراع بين الشعب الذي اغتصبت أرضه و شتت و بين “إسرائيل” التي أقامت دولتها على أرض فلسطين.

دروس فى القانون الدولى " لغير المتخصصين "

كاتب الموضوع الأصلي: نايف القعيد

دروس فى القانون الدولى ..
” مبسطة لغير المتخصصين ـ مع الترحيب بأى سؤال فى هذا المجال “

مقدمة
لا شك أن العلوم السياسية تعد إحدى النوافذ التى تمثل التخصص الذهبي نظرا لتعلقها بسير الحياة للأفراد والمجتمعات وبإعتبار العلوم السياسية هى أحدى فروع القانون والتى يمثلها القانون الدولى العام فقد دعت الضرورة لأن تحيط المجتمعات الثقافية ببعض المعارف فى هذا المجال نظرا لأن العالم من حولنا تحكمه نظم وقوانين ظاهرة وخفية تدور كلها فى فلك المجال السياسي الغامض

ومن هذا المنطلق ستكون صفحات هذا الموضوع متجددة بإذن الله وتحتوى على دروس مبسطة فى مجال القانون الدولى العام والعلوم السياسية بالشكل الذى يكفي لبسط المعرفة أمام المثقفين ـ غير المتخصصين ـ لفهم بعض الأحداث الدولية واستيعاب غرابتها

بداية ,, تعريف القانون وأقسامه

القانون كتعريف عام هو التشريعات التى تحكم العلاقة بين الأفراد والدولة أو بين الأفراد والجماعة وقد تدرجت التشريعات منذ فجر الحضارة الإنسانية والتشريعات تتبدل وتتطور حتى ظهر القانون المكتوب لأول مرة فى تشريعات حامورابي التى تعد أقدم نص تشريعى مكتوب
وكان الملحوظ فى القوانين والتشريعات إتسامها بصفتين ..
الأولى أن التشريعات المدونة بنتاج بشري دائمة الإتصاف بالنقص ومن ثم فهى تحتاج تبديلا وتغييرا شبه دورى بينما تقف التشريعات السماوية وعلى رأسها التشريع الإسلامى عند ذروة الكمال وتلك حقيقة أقر بها علماء الغرب من غير المسلمين وأفردت لها جامعة السوربون قسما كاملا للشريعة الإسلامية
الثانية .. خلو معظم التشريعات القديمة من أى إشارة لتنظيم العلاقة بين الدول واقتصرت التشريعات فى هذا المجال على العرف وعلى المعاهدات المنعقدة بين أطراف محددة

ومع ظهور عصر النهضة وبداية عصر التشريعات الأوربية خرج من فرنسا أبو القانون الوضعى هناك وهو العميد ديجى وتبعه تلامذته وبعض الشخصيات التى تابعت الجهد فى مجال القانون المكتوب مثل جان جاك روسو صاحب نظرية العقد الإجتماعى وعاصرها فى ذلك الوقت ظهور العهد الأعظم ” الماجنا كارتا ” الذى يعد أول وثيقة دستورية من نوعها فى بريطانيا على يد النبلاء الإنجليز الذين أجبروا الملك ” جون ” على توقيعها متنازلا عن أسلوب الحكم السلطوى المطلق
ومرت السنون وظهرت التشريعات المكتوبة المتطورة فى إنجلترا وفى إيطاليا وفى الولايات المتحدة مع إعلان الإستقلال وشملت سائر المعاملات وبالطبع بقيت بعض النواقص فى التشريع المكتوب وعالجها العرف كما هو معمول به حتى اليوم

وفى عام 1923 م عرفت مصر ظهور أول دستور متكامل عن فقه فرنسي بعد دستورها الأول الذى وقف خلفه شريف باشا المعروف بأبي الدستور المصري ويعد دستور 23 هو الذى نقل مصر من التقنين التشريعى الإسلامى الكامل لشتى المسائل والمعاملات إلى نظم قانونية وضعية تعالج المسائل المدنية والجنائية واحتفظت المعاملات الشرعية بالتقنين الإسلامى
وسار الأمر على نفس الحال فى الدساتير التى ظهرت بعد ذلك ومنها دستور 1956 م ودستور عام 1962 م وأخيرا الدستور الدائم لجمهورية مصر العربية الصادر عام 1971 م
وقد تبعت مصر فى التقنين المدنى والجنائي عدد كبير من الدول العربية أخذت عن فقهاء القانون المصريين رسائلهم التى مزجت بين الإحاطة بالتشريع الإسلامى وبين الخبرة بالتقنين الوضعى

ومنذ بداية الدراسة المنتظمة بمدارس الحقوق فى أوائل القرن العشرين وحتى تحويلها إلى كليات ملتحقة بالجامعات المصرية سارت النظم الدراسية على نهج تقرير الشريعة الإسلامية بكل علومها وسائر معاملاتها التخصصية كجزء أساسي من دراسات الطلبة وتعد الشريعة الإسلامية إحدى ثلاث مقررات فقط يتم تدريسها طيلة الأربع سنوات الدراسية حيث يدرس الطلاب فى السنة الأولى دراسة تمهيدية يليها دراسة الزواج والطلاق فى السنة التالية ثم المواريث فى السنة الثالثة ثم أخيرا أصول الفقه فى السنة النهائية
والتكثيف والتركيز التى إتسمت به دراسة كليات الحقوق كان هو السبب الرئيسي فى أن الحقوقيين هم الذين قادوا العمل السياسي فى فترة الإحتلال الإنجليزى ثم صاروا بعد الثورة وإلى اليوم صداعا فى رأس أى نظام حكم
ويعود ذلك لطبيعة الدراسة نفسها التى تتلق بأخطر ما يواجه المجتمع من قضايا عامة أو خاصة .. ومن الجدير بالذكر أن كليات الحقوق كانت هى الوحيدة بين الكليات المدنية التى نجت من سقوط طلبتها فى فخ الإرهاب والإنضمام للجماعات التكفيرية نظرا لأن المنطق الذى خدعت به الجماعات طلبة الجامعات لم يسر بنفس النهج مع طلبة الحقوق للخلفية الفقهية التى مكنتهم ببساطة من الرد على الشبهات التى أثارها زعماء الإرهاب بغرض الإستيلاء على الحكم تحت مظلة تكفير المجتمع
ويعد فقهاء القانون المصري من أساطين القانون فى العالم نظرا لعراقة الدراسة وعمقها الزمنى فقد تم تصنيف العلامة الشهير د. عبد الرازق السنهورى رئيس مجلس الدولة فى منتصف الخمسينيات باعتباره الثانى فى مرتبة الفقهاء بعد العميد ديجى فى فرنسا ذاتها وذلك بعد أن حصل الدكتور السنهورى على عدد قياسي من شهادات الدكتوراه فى مختلف تخصصات القانون على نحو لم يتأتى لسواه إلى اليوم
وبرز الدكتور رمسيس بهنام فى القانون الجنائي بروزا مذهلا وأسندت إليه إيطاليا مهمة الإشتراك فى اللجنة الواضعة لبنود القانون الجنائي الإيطالى وكذلك برز فى نفس المجال د. أحمد فتحى سرور رئيس مجلس الشعب بمصر حاليا لا سيما بعد أن أسس فرعا جديدا فى القانون الجنائي هو فرع ” القانون الجنائي الدستورى ”
وترك الأستاذ الدكتور حامد سلطان تاريخا ومنهجا مشرفا بعد أن صار مؤسس علم القانون الدولى الإسلامى ويعد هو أبو القانون الدولى والعلوم السياسية فى مصر وخلفه تلامذته مثل الدكتور عبد العزيز سرحان ومن من الجيل الذى شكل هيئة الدفاع المصرية فى قضية طابا أواخر الثمانينات وكان منهم د. مفيد شهاب ود. صلاح الدين عامر

أقسام القانون

وتم الإستقرار بين فقهاء القانون على تقسيم علم القانون إلى قسمين رئيسيين وهما
القانون العام والقانون الخاص
بحيث إشتمل القانون العام
على القوانين ذات المعالجة العامة منها القانون الدولى العام ـ القانون الإدارى ـ القانون الدستورى ـ القانون الجنائي
وإشتمل القانون الخاص
على القانون الدولى الخاص ـ قانون المرافعات المدنية والتجارية ـ القانون المدنى ـ القانون الزراعى ـ القانون التجارى ـ القانون البحري ـ وغيرها
كما تم الإستقرار ـ إلا فيما ندر ـ على أن القانون يتم ترتيب قواعده بناء على الترتيب التالى
الدستور ـ القانون ـ اللوائح

أما الدستور فهو التشريعات العامة الصادرة عن السلطة التشريعية بأى بلد وهو ثابت غالبا وعند التغيير تلزم له أغلبية خاصة
والقانون هى التشريعات التخصصية الصادرة عن السلطات التشريعية أيضا ولكن بما لا يخالف قاعدة رئيسية فى الدستور
واللوائح هى القواعد التشريعية التى تصدرها السلطة التنفيذية لتسهيل تنفيذ القوانين وتخضع فى تقريرها لتلك اللوائح للرقابة التشريعية
كما تم الإستقرار على مراتب السلطات فى الدولة وهى على التوالى
السلطة التشريعية ـ السلطة القضائية ـ السلطة التنفيذية
وهناك قاعدة فى الدساتير تنص على الفصل بين السلطات الثلاث عن طريق تحديد الإختصاص دون مساس بالترتيب السابق حيث تظل اليد العليا للسلطة التشريعية فالقضائية فالتنفيذية على الترتيب

تقرير / نايف القعيد

السياسة النووية الدولية وأثرها على منطقة الشرق الأوسط

كاتب الموضوع الأصلي: نايف القعيد

دراسة تحليلية شاملة لواقع السياسة الدولية النووية خلال أكثر من نصف قرن،
وصولاً لِفهْم مدى خطورة انعكاسها على منطقة الشرق الأوسط ومستقبل الحدث في تلك المنطقة.

المُقدمة
دخل السلاح النووي حيّز الدراسات الإستراتيجية العالمية مَعَ نهاية الحرب العالمية الثانية، ومُنْذُ ذلك الحين والكثير الكثير من هذه الدراسات وبكافة اللغات على الأرجح قَدْ كُتبتْ ونُشرتْ مُعللة أهمية السلاح النووي في صراعات بسط النفوذ العالمي على مصادر الحياة الحيوية. هذا الصراع الذي بدا واضحاً وجلياً في منتصف الستينات وحَتَّى قُبيل نهاية الثمانينات بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي المُنهار. فيا تُرى ما هو تأثير النوويات سواء كانت منها السلمية أو الحربية على منطقتنا العربية خاصة ومنطقة الشرق الأوسط عامة؟ وما مدى تأثيرها على تنفيذ ما يسمى بالنظام العالمي الجديد؟ وهل استعمل هذا السلاح الخطير كأداة لحماية استمرار تدفق البترول من الشرق العربي للغرب العالمي السياسي؟ كُلّ هذه الأسئلة وربما أخرى تبحث عن جوابٍ شافٍ يتناسب مَعَ ما يَحدث من أزمات وَويلات في هذه المنطقة الغنية بمواردها وحضارتها وكفاءة شعوبها.
وعليه فَفِي هذا البحث سوف نحاول طرح المشكلة من كُلّ زواياها، وحسب المصادر العلمية الأكاديمية والسياسية والتاريخية المتوفرة لدينا لكي نَصِلَ إِلى فهم مدى تأثير السياسية النووية العالمية على منطقة الشرق الأوسط ومستقبل المنطقة وشعوبها.
وبناءاً على ما طُرِح أعلاه، حاولنا أن نبتدأ من حَيْثُ ابتدأ البحث النووي بين يدي الباحثين والعلماء الغربيين في هذا المضمار، وقبل أن تستشري فيه دوافع القوة والسيطرة التي حولته من بحث نووي علمي يخدم شعوب العالم إِلى وحش سياسي يتلاعب بموازين الحرب والسلم تارة واستعباد شعوب العالم مرة أخرى، أو إشعال فتيل الحرب فيها لمدة تَطول أكثر من بضع سنين ليخلو الجو لممتلكيه كَي يجنوا خيرات العالم بدون منازع. وعلى الرغم من تشابك الأحداث هنا وهناك على هذا الكوكب الأزرق الصغير واتصالها المتين، فَقَدْ حاولنا جاهدين أن نعطي الأهمية المطلوبة لتأثيرها على منطقة الشرق الأوسط بصورة عامة وعلى المنطقة العربية بصورة خاصة. وذلك لارتباط الموازين النووية الدولية القوية بخلق وبناء وتحصين وتسليح الكيان الصهيوني الذي بات اليوم حقيقة موجودة بين الأقطار العربية، في حين نرى التراث الفلسطيني يتزايد مُسرعا نحو الانقضاض والتناسي. ناهيك عن تصريحات جورج بوش الابن الأخيرة الطامحة إِلى بناء شرق أوسط كبير يكون فيه للصهيونية العالمية اليَدّ الطولي في المنطقة.
ولِما للدول المالكة للقوة النووية من عمق استراتيجي في المنطقة العربية وخاصة تلك التي لعبت دوراً كبيراً للسيطرة على مخلفات الدولة العثمانية المنهارة السيئة الصيت والتاريخ، فَقَدْ حاولنا في هذا البحث طرح الأمور السياسة المتعلقة بواقع الأنظمة الحاكمة في المنطقة ودور الأحزاب التي أدت أدواراً لا يمكن إغفالها مُطلقاً. راجين أن نعطي القارئ صورة حية لما كان يدور من نزاع وصراع بين الدول الكبرى، أو ما بين المعسكر الشرقي والغربي حول مناطق النفوذ العالمي للسيطرة على الموارد البترولية التي تمثل بحجمها ما يقارب 77% من احتياطي البترول العالمي والتي سوف تصل مَعَ نهاية 2015 إِلى 86.1% بعد إن يتناقص احتياطي البترول الأمريكي دولياً إِلى 3%.
كما لم يغفل البحث التطور التاريخي للصناعة النووية بشقيها السلمي والحربي، محاولاً ربط التطور النووي التكنولوجي بواقع القوى المتواجدة المتنازعة وكيفية استعماله سياسياً لابتزاز شعوب العالم. إضافة إِلى مدى التغيرات التاريخية السياسية المرتبطة بالواقع النووي الدولي وواقع التعامل مَعَ دول منطقة الشرق الأوسط. ولم يقف البحث عند تلك الحدود بل استرسل لربط موازين القوى الدولية بأهمية المنطقة العربية وضرورة السيطرة عليها اقتصادياً وسياسياً وذلك ضمن ما أُبرم من معاهدات واتفاقات بين الدول الكبرى أو من خلال النشاطات غير المرئية لضمان تدفق البترول العربي للغرب.
وعلى الرغم من ترابط الأحداث وصعوبة فصلها فَقَدْ أقدم البحث على ضرورة تبسيط الوقائع التاريخية النووية السياسية والعسكرية، وذلك من خلال طرح الأحداث بصورة منفصلة لِكُلِّ عقد من الزمان في القرن العشرين وما تلاه في القرن الحادي والعشرين، متوخياً ضرورة إعطاء نبذة عن أهم ما حدث في السنوات التي سبقت العقد لضرورة ربط الوقائع بعضها ببعض. فعلى سبيل المثال قام البحث بالتحدّث عن أهم مجريات الأمور في العقد السادس من القرن العشرين (1950-1959) قبل الشروع بسرد أحداث العقد السابع من القرن العشرين (1960-1969)، إذ من خلال هذا الأسلوب يرى القارئ نفسه وكأنه باتصال مستمر مَعَ واقع الأحداث التي عايشها العربي بسبب بزوغ نجم السلاح النووي.
كما لم يغفل البحث قَطّ وضوح صلة المعسكر الغربي المتمثل بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية بالكيان الصهيوني. فلذا نرى في فقرات كثيرة قَدْ تطرق البحث لنشاط المنضمات الصهيونية ودورها في الحرب النووية التي أول ما بدأت ما بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية. ناهيك عن الدور الفعال لما يسمى اليوم بإسرائيل في تطور أحداث الشرق الأوسط وما مدى مفهوم الحرب والسلم بالنسبة لأمن إسرائيل الذي طالما طبلت وزمرت له الولايات المتحدة الأمريكية. وَقَدْ ناقش البحث وجهات النظر الغربية المزدوجة للتعامل بين العرب وإسرائيل وخاصة في الفترة الديغولية الواقعة ما بين عام 1958م إِلى عام 1967م، والفترة الميترانية التي انتهت عام 1995م.
ولعل من أهم الأمور التي ناقشها البحث وغُطيت بمساحة كبيرة في عدة أقسام على مدى الخمسين سنة الماضية كانت موقف الدول الكبرى بشقيها الغربي والشرقي من مسألة امتلاك دول منطقة الشرق الأوسط (ما عدا إسرائيل) للخبرة النووية، وما مدى تأثيرها على مستقبل المنطقة ومصالح الدول الكبرى. كما جاب البحث غمار المشاكل التي حلّت بتلك المنطقة للحفاظ على بقاء الكيان الصهيوني وحماية أمنه وبناء اقتصادياته وبصورة واضحة ومركزة. إذ من خلاله تمكنت الدول الغربية والشرقية المالكة للسلاح النووي من إجبار دول منطقة الشرق الأوسط بالدخول في معاهدات دولية تحت مظلة الأمم المتحدة تعطي الولايات المتحدة الأمريكية حَقّ التدخّل في خبايا الأمور النووية لأيّ بلد تحت شرعية ما يسمى بمنظمة الطاقة النووية الدولية، تاركة إسرائيل دون أيّ إجبار أو تضييق للدخول في ذلك المأزق كي تمتلك وحدها السلاح الشرس وبمساعدة أمريكية فرنسية بريطانيا إيطالية بحتة.
ولإتمام مكامن البحث للوصول إِلى نتيجة حتمية ومُرضية لا شائبة فيها، راح البحث يصول في بواطن الصراع الجاسوسي الذي خلق الانهيار والتأزم ما بين بلدان العالم وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا من جهة والمعسكر الاشتراكي المتمثل بالاتحاد السوفيتي المُنهار من جهة أخرى. فمن بين سطور هذا الصراع نشبت حروب ودمرت مدن على أراضٍ في دول بعيدة كُلّ البعد عن أراضي المعسكرين خوفاً من استعمال السلاح النووي الذي قَدْ يفتك بإحداهما إِلى حال لا رجعة فيه أبداً، فكانت الحرب الكورية والحرب الفيتنامية وغيرها، حَيْثُ برز التكتيك السياسي والتطور التكنولوجي بشقيه التقليدي والنووي بروزاً لا شائبة فيه، جعل من الدارسين والمحللين الاستراتيجيين يهابون من فِقْدان زمام الأمور وإنهاء الحياة على كوكبنا هذا كنتيجة لأيّ تهور سياسي أو شخصي. وهو ما برز في منتصف عام 1962م ما بين سكرتير عام الحزب الشيوعي السوفيتي خروشوف ورئيس الولايات المتحدة الأمريكية جون كندي حول مسألة زَرع الصواريخ النووية السوفيتية في كوبا.
وبسرد تلك الأحداث المريرة التي عَصفت بمنطقتنا العربية وخاصة الشرقية منها، توخى البحث الحذر والدقة للغوص في أعماق الأحداث ليتفهم الصورة المرسومة للمنطقة من قبل أصحاب المصالح العليا فيها. حَيْثُ بان من بين طيّات الحديث الكثير من التغيرات السياسية والتوجهات الفكرية في المنطقة مَعَ إطلالة العقد الثامن من القرن العشرين والذي بدا فيه الصراع العربي الصهيوني يأفل نوره، ويتوج نتاج زواج العوانس الغربي الشرقي بالحرب العراقية الإيرانية الضروس التي استمرّت حوالي ثمان سنين. تمكنت خلالها من إيقاف عجلة التطور في تلك المنطقة وممتصة سيل الأموال المتدفقة من البترول الشرق أوسطي لدفع فواتير الأسلحة التي بات تشكل مخزوناتها عبئاً اقتصادياً ثقيلاً ينذر بسقوطها وغروب شمسها. ومن دواع الأسف واليأس تطرق البحث إِلى المعطيات والأسباب التي جعلت من منطقة الخليج العربي منطقة حرب مدمرة في أوائل العقد الأخير من القرن العشرين لتكون المنطقة العربية بأجمعها دول ضعيفة غير قادرة على قتال ذُبابة، في حين باتت إسرائيل تُعدّ من الدول المالكة للأسلحة النووية الفتاكة لتفرض نفسها على شعوب منطقة الشرق الأوسط ولتصبح حقيقة بعد أن كانت حُلُم صهيوني.
وَقَدْ تَفَحصت محاور البحث المعلومات المتعلقة بالاتحاد السوفيتي وقادته ومدى تأثير القيادة السوفيتية في إنهاء الوجود النووي تدريجياً، وذلك من خلال التوقيع على معاهدات الحَدّ من امتلاك وتصنيع الأسلحة النووية ما بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي. ونظراً للسياسة السوفيتية الجديدة التي انبثقت في منتصف الثمانينات، أيّ بعد اعتلاء غرباتشوف دَفة الحكم في الاتحاد السوفيتي وتوقيعه على اتفاقيتي عام 1987م وعام 1991م الخاصة بامتلاك الأسلحة النووية مَعَ الولايات المتحدة الأمريكية، فَقَدْ أصبحت اليَدّ العليا للولايات المتحدة الأمريكية لتنفرد بامتلاك النوويات بلا هوادة لترسم خريطة عالمية جديدة تكون السيطرة فيها لها ولأوامرها التي لا تحوي سوى امتصاص ممتلكات الدول الضعيفة واستعبادها. ولم يتوقف البحث عند تلك الحدود فحسب، بل راح يدور حول التحركات الجديدة للولايات المتحدة الأمريكية وخاصة تلك التي لها علاقة بالشرق الأوسط.
فَفِي الحين الذي تُعلن فيه الصين الشعبية عن استعدادها لمساعدة أية دولة في بناء مفاعلها النووي بعد أن أصبحت قوة اقتصادية وبشرية وتكنولوجية قوية تضاهي الولايات المتحدة الأمريكية مَعَ حلول عام 2010م، أنتبه الساسة الأمريكان لذلك وراحوا يبحثون لتنشيط العلاقة مَعَ الصين الشعبية وَحَلّ المسائل العالقة بينهم مُنْذُ عام 1953م، أيّ مُنْذُ الحرب الكورية لكي تُقنع أو تُجبر ساسة الصين وقادتهم بضرورة عدم مدّ أيّ بلد بأية معلومة نووية وخاصة تلك الدول الشرق أوسطية، مقابل تسهيل الكثير من المتطلبات الصينية التكنولوجية. إضافة لتنازل الولايات المتحدة الأمريكية عن الكثير من مصالحها التي تعد إستراتيجية في منطقة شمال آسيا لتضمن بذلك عدم امتداد يَدّ الصين الشعبية إِلى منطقة الشرق الأوسط وخاصة الواقعة في الخليج العربي، كي تبقى القوة والاقتدار والسيطرة والتقدم متجسداً فقط في إسرائيل لا بغيرها من دول المنطقة سواء كانت عربية أم إسلامية.
وتطرق البحث بإسهاب عن العلاقة النووية بالحرب العراقية الكويتية واحتلال العراق من قبل الولايات المتحدة الأمريكية في مطلع هذا القرن والنشاط الأمريكي لزعزعت الشرق الأوسط وجعله أكبر من الناحية السياسية، تكون اليد الطولي فيه للكيان الصهيوني.
ولعلنا أن نشير بهذا الصدد الذي يتطرق لاحتلال العراق مَعَ بداية القرن الحادي والعشرين من لدن القوى الأمريكية المعادية للاستقرار العالمي؛ إلى الكتاب القيم الذي صدر عن مركز دراسات الوحدة العربية بعنوان “الاعتراف الأخير: حقيقة البرنامج النووي العراقي”؛ ولهذا المُؤَلف أهمية قصوى لكونه حمل بين طياته حقائق؛ صرح بها أكبر عالمين نوويين عرفهما التاريخ الغربي قبل العربي والشرق الأوسطي وهما كُلّ من العالم جعفر ضياء جعفر والعالم نعمان سعد الدين النعيمي. وبالتالي نرى هناك ضرورة أن يطلع القارئ على ما حوى الكتاب من حقائق علمية وسياسية ألمت بالعراق والمنطقة ليكون بعد ذلك قَدْ تمكن من معرفة ما حدث وما سيحدث. ولعلنا لا نخف حقيقة إذا قلنا أن كتاب جعفر والنعيمي قَدْ غطى حلقة قَدْ لم نتمكن من تغطيتها فلذا نهيب بالقارئ الكريم أن يطلع عليه.
ولإكمال معرفة الألعوبة السياسية المرسومة للشرق الأوسط وما يخبئه الأقوياء للسيطرة على المنطقة بحثنا بالمواضيع التي رأيناها مكملة لبحثنا الهادف معالجة تأثير السياسة النووية الدولية على منطقة الشرق الأوسط وخاصة في إيران والهند وباكستان ولو بإيجاز. خصوصاً وقد طرأ حديثاً بعضاً مما توقعناه؛ حين أقدم برويز مشرف رئيس الدولة الباكستانية ليبين مدى أهمية قيام علاقات دبلوماسية واقتصادية وعسكرية مَعَ الكيان الصهيوني.
وَمَعَ اختصاص البحث بالجوانب التاريخية والسياسة المتعلقة بتطور الأسلحة النووية ومدى تأثر منطقة الشرق الأوسط بتلك الظواهر العجيبة، قام البحث بإعطائنا فكرة مركزة ومختصرة عن التكنولوجيا النووية وهندستها بصنفيها السلمي والحربي ومركزاً على خصائص وصفات وعناصر القنبلة الذرية علمياً وتاريخياً، كي يخرج القارئ بحصيلة متكاملة بما يتعلق بالنواحي النووية من جميع زواياها. وبذلك يمكن للمهتمين بالنزعة النووية من الإلمام الشامل بجوانب الموضوع، مما يسهل عليهم عملية التحليل والاستنتاج لواقع مستقبل المنطقة العربية، وخاصة الشرقية منها. ومما يَلِفّ حولها من دول شرق أوسطية أخرى، ناهيك عن سهولة الوصول للصورة الحقيقية لواقع الصراع العربي مَعَ الكيان الصهيوني الذي امتد لأكثر من خمسين سنة.
وفي نهاية المطاف لابُدّ لي من وقفة حقّ وشكر للذين أسدوا إلينا النصائح من خلال مراجعتهم للنصّ ومناقشاتهم المفيدة والقيمة؛ أذكر منهم على وجه الخصوص البرفسور جيم هلت Jim Holte والبرفسور نورمن هيو. Norman Hugh كما أُقدّم سديد شكري واعتزازي واحترامي إلى الدكتور جين سلنتاين Jean Sallantin على عمله المضني في ترجمة النصوص الفرنسية للغة الإنكليزية ليتسنى لي قراءتها ومتابعة الأحداث الموجبة للبحث. ومن دواعي اعتزازي وسروري أن أعرب عن شكري وتقدري العميق للدكتور جويل لويس Joel Lewis على ما أبداه من مساعدة قيمة في ترجمة بعض النصوص الروسية للغة الإنكليزية والتي بما لا شكّ فيه قَدْ كانت متممة لما اسرد من أحداث بين سطور هذا البحث. أما عزيز الامتنان والشكر والتقدير فلابد أن أقدمه إلى أستاذي وصديقي الموجه التربوي الدكتور عبد الحسين عواد وذلك امتنانا واحترامنا وإجلالاً مني على ما بذله من مراجعة لغوية ليكون الكتاب بصورة جميلة بين يدي القارئ. ولعل شكري الجزيل والاحترام القدير لابُدّ أن أقدمه بكل اعتزاز وحُبّ واحترام إلى الأستاذ عدنان عيدان ولي؛ الذي لم يبخس علينا بعلمه ومقدرته الثقافية والتاريخية والإلكترونية شيئاً؛ فعكف على الرغم من ضيق وقته يراجع الكتاب من الناحية اللغوية بواسطة الأدوات الإلكترونية. بالإضافة إلى إبداء آرائه القيمة التي لا شكّ إنها أعطت الكتاب قيمة حقيقة خصوصاً عندما نبهنا إلى الإصدار الجديد الخاص بالعالمين جعفر ضياء جعفر ونعمان سعد الدين النعيمي. وفي نهاية المطاف أتمنى أن نكون قَدْ وفقنا الله لما فيه خير الأمة وإعلاء شأنها.

تقرير / نايف القعيد

مـصـطـلـحــات سـيـاسـيـة

كاتب الموضوع الأصلي: نايف القعيد

  • مـصـطـلـحــات سـيـاسـيـة

    ( أ )

    الائــــــتـــــــلافCoalition

    الائتـلاف الفائـز بأقـل المقاعـدMinimal-Winning Coalition

    الائــتــلاف الـمـفـتــوحOpen Coalition

    الاتحـاد، الـدولـة الاتحـاديـةFederation

    الاتــحــاد الكـونـفـدرالـيConfederation

    اتـــــــفــــــــاقAgreement

    اتـــــفــــــاق الآراءConsensus

    الاثــــنـــــيـــــةEthnic

    الاجـــتـــمـــاعـــاتAssociation

    اجـتـمـاعـات عــامـــةPublic Eating’s

    أجـر أساسـي- راتـب أساسـيBasic Wage

    أحــكـــام عــرفــيــةMartial Law

    إدارةAdministration
    إدارة الأعـــــمــــــالBusiness ministration

    الإرهـــــــــــــاب:Violence and Terrorism

    الاســــتــــبـــــدادDepotism

    الاســتـــخـــبـــاراتIntelligence

    الاسـتـفـتـاء الـدسـتــوريConstitution Referendum

    اسـتـفـتـاء رأي عـــــامPublic Opinion Poll

    الاسـتـقــلال الــذاتـــيAutonomy

    إضــــــــــــــرابStrike

    الإعــــــــــــــلامInformation

    الاقــتـــراع الـشــامــلExhaustive Ballot

    الاقــتـــراع الـغـيـابــيAbsentee Voting

    الأقـــــلـــــيـــــةMinority

    الاكـتــفــاء الــذاتـــيAutarky / Self – Sufficiency

    الأكـثـريـة، أو الأغـلـبـيـةMajority،(Plurality)

    الامتـنـاع عــن التصـويـتAbstain from voting

    الامــــتــــيــــازاتPrerogative

    الأمـــــن الــعــربــيArab Security

    الانـتـخـابـات الـحـاسـمـةCritical Election

    الانتـخـاب غـيـر المبـاشـرIndirect Election

    الانــــشــــقـــــاقCleavage
    انــــضـــــمـــــامAccession

    الأوتــوقـــراطـــيـــةAutocracy

    الأيــديــولــوجــيـــةIdeolgy

    ——————————————————————————–

    ( ب )

    البراغماتـيـةPragmatism
    البيروقراطيـةBureaucracy

    ——————————————————————————–

    ( ت )

    تـأمــيــن اجـتـمــاعــيSocial Insurance
    تـــــحـــــالـــــفAlliance

    تـحـالـفــات انـتـخـابـيـةCoat-tails effect
    تـحــالــف دفـــاعـــيDefensive Alliance

    الـتـحـالــف الـمـغــلــقClosed Coalition

    تحـقـيـق بـرلـمـا نــــيParliamentary Investigation

    الـتـحـكـيـم الـــدولـــيInternational Arbitratain

    التخطـيـط قصـيـر الـمــدىShort Rang Planning

    الـــتـــصــــويــــتVote

    تـصــويــت بـالـثــقــةVote of Confidence

    الـتـصـويـت الـتـراكـمــيCumulative Law

    الـتـصـويـت التـكـتـيـكـيTactical Voting

    تـصــويــت الـكـتــلــةBlock Vote

    الــتـــطـــهـــيـــرPurge

    الـــتــــعــــدديــــةPluralism

    الـــتــــعــــهــــدEngagement

    تـعــديــل الــدســتــورConstitutional Modification

    الـتـكــنــوقــراطــيــةTechnocrcy

    التـمـثـيـل الـدبـلـومـاسـيDiplomaticS RepresentationS

    الـتـمـثـيـل الـنـســبــيProportional Representation

    تــوازن الـقــوى الـدولـيـةBalance of Power

    تـوصـيــات “أمـنــيــات”Voeux

    ——————————————————————————–

    ( ث )

    ثـــقــــة وزاريـــــــةMinisterial Vote of Confidence

    ثــنــائــي الـمــجــلــسBicameral

    ——————————————————————————–

    ( ج )

    جدول الأعمـالAgenda
    جماعات الضغطLobby

    ——————————————————————————–

    ( ح )

    حـصـانــة بـرلـمـانـيـةParliamentary Immunity
    الـحـصــة الانتـخـابـيـةElectoral Quota
    حــق الاعتـراض”الـرفـض”Veto
    حـــــق الـتـصـويــتFranchise
    الـحــكــم الـمـطـلــقAbsolutism
    الـحــقــوق الـمـدنـيــةCivil Rights
    حــكـــم الــقــانــونRule of Law
    حـكــومــة ائـتـلافـيــةCoalition Government
    الـحـكـومـة البرلـمـانـيـةParialmentary Government
    حـــــــلـــــــف:Alliance
    الـحـمـايـة الـقـانـونـيـةDue Process

    ——————————————————————————–

    ( خ )

    الخـصـخـصـةPrivatization
    الخدمـات العامـةPublic Services

    ——————————————————————————–

    ( د )

    الـدائــرة الانتـخـابـيـةConstituency
    الـدبـلــومــاســيــةDiplomacy
    الـــدســــتــــورConstitution
    دســتــور مــؤقــتProvisional Constitution
    الــــدعــــايــــةPropagand
    الــدكــتــاتــوريــةDictatorship
    دورة بـرلـمــانــيــةparliamentary Cession
    الـدولــة الإتـحـاديــةFederation
    الـديـمــغــرافــيــاDemography
    الـديـمـقــراطــيــةDemocracy

    ——————————————————————————–

    ( ذ )

    الــذرائــعــيــةInstrumental
    ذمــــة مـالـيــةFinancial disclosure

    ——————————————————————————–

    ( ر )

    راتــب أسـاســيBasic Wag
    الراديكالية أو الراديكاليRadicalism
    الـــرأي الـعــامPublic Opinion
    رأي مخالف أو معارضAdverse opinion
    الــــرفــــض:Veto

    ——————————————————————————–

    ( س )

    السلطة التنفيذيـةExecutive
    السلطة القضائيةJudiciary
    السوق السـوداءBlack Market
    الـسـيـاســةPolitics
    السيـاسـيـونpoliticians
    السياسة الضريبيةTax Policy

    ——————————————————————————–

    ( ش )

    الشـرعـيـةLegitimacy
    الشوفينـيـةChaurinism

    ——————————————————————————–

    ( ص )

    صــنـــدوق الـضــمــانSaving Fund
    صـنـدوق الـنـقـد الـدولــيInternational Monetary Fund

    ——————————————————————————–

    ( ض )

    ضرائب الرواتبPayroll Taxes
    ضريبة المبيعاتSales

    • تقرير / نايف القعيد

مشروع الشرق الأوسط الكبير

كاتب الموضوع الأصلي: أحمد فهد الشلهوب 245ساس

يعتبر مشروع (الشرق الاوسط الكبير) أن المنطقة تقف على مفترق طرق، وأن المطلوب هو السير في طريق الإصلاح الذي (استجاب له عدد من الزعماء). وأن بلدان مجموعة الثمانية الصناعية أيدت هذا الخيار, منوهاً ب(الشراكة الاوروبية المتوسطية)، و(مبادرة الشراكة بين الولايات المتحدة والشرق الأوسط)، وجهود اعادة الاعمار المتعددة الأطراف في أفغانستان والعراق.
وتسعى واشنطن للحصول على تأييد كامل من مجموعة الدول الثماني لمبادرتها هذه، وتعدّ لإطلاقها في قمة دول المجموعة في سي ايلاند في ولاية جورجيا الامريكية, في يونيو المقبل.
وتحدد ورقة العمل هدف المشروع ب (الحفاظ على مصالح الولايات المتحدة الامنية ومصالح حلفائها)، وتركز على الدفع باتجاه (إعادة تشكيل) منطقة الشرق الأوسط عبر الاصلاح الاقتصادي والاجتماعي. وإذ تتحدث الورقة عن (تشجيع الديموقراطية والحكم الصالح) فإنها ترمي الى تغيير سياسي على المدى الطويل، مما يعني تغيير الأنظمة. هذا التغيير ينطلق من منظور امريكي ووفقاً لتقويم امريكي لمنطقة واسعة، تعتبرها واشنطن ذات نمط واحد ولا تمايز فيها ويرى فيه محللون سياسيون ايضاً مشروعاً قائماً على فرض نموذج وقيم أمريكية بشكل أبوي، ويحمل في طياته خطراً حقيقياً نظراً الى تعقيد الامور في دول المنطقة التي بدأت مساراً اصلاحياً في ظل وضع معقد وحساس. ولا تتضمن ورقة العمل اية اشارة الى موافقة المنطقة على المشروع الذي لا يمكن ان يكون أكثر فاعلية لو حظي بتشاور أوسع.
لذا يطرح المحللون تساؤلات عن سبل انجاح مثل هذه الشراكة دون حل للصراع العربي الاسرائيلي وفي غياب الاستقرار في العراق.

رسالة في المظالم المشتركة

كاتب الموضوع الأصلي: نايف القعيد



الْمَظَالِمِ الْمُشْتَرِكَةِ

لشَيْخُ الْإِسْلَامِ: أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَد بْنُ تيمية

متن
وَقَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْعَالِمُ الْعَلَّامَةُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَد بْنُ تيمية الحراني قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ وَنَوَّرَ ضَرِيحَهُ بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ : الْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَنَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَنَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا .

فَصْلٌ
” الْمَظَالِمِ الْمُشْتَرِكَةِ ” الَّتِي تُطْلَبُ مِنْ الشُّرَكَاءِ

فِي ” الْمَظَالِمِ الْمُشْتَرِكَةِ ” الَّتِي تُطْلَبُ مِنْ الشُّرَكَاءِ مِثْلَ الْمُشْتَرِكِينَ فِي قَرْيَةٍ أَوْ مَدِينَةٍ إذَا طُلِبَ مِنْهُمْ شَيْءٌ يُؤْخَذُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ أَوْ رُءُوسِهِمْ : مِثْلَ الْكُلَفِ السُّلْطَانِيَّةِ الَّتِي تُوضَعُ عَلَيْهِمْ كُلِّهِمْ ؛ إمَّا عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ أَوْ عَدَدِ دَوَابِّهِمْ أَوْ عَدَدِ أَشْجَارِهِمْ أَوْ عَلَى قَدْرِ أَمْوَالِهِمْ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ أَكْثَرُ مِنْ الزَّكَوَاتِ الْوَاجِبَةِ بِالشَّرْعِ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ الْخَرَاجِ الْوَاجِبِ بِالشَّرْعِ أَوْ تُؤْخَذُ مِنْهُمْ الْكُلَفُ الَّتِي أُحْدِثَتْ فِي غَيْرِ الْأَجْنَاسِ الشَّرْعِيَّةِ كَمَا يُوضَعُ عَلَى الْمُتَبَايِعَيْنِ لِلطَّعَامِ وَالثِّيَابِ وَالدَّوَابِّ وَالْفَاكِهَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ : يُؤْخَذُ مِنْهُمْ إذَا بَاعُوا . وَيُؤْخَذُ ذَلِكَ تَارَةً مِنْ الْبَائِعِينَ . وَتَارَةً مِنْ الْمُشْتَرِينَ وَإِنْ كَانَ قَدْ قِيلَ : إنَّ بَعْضَ ذَلِكَ وُضِعَ بِتَأْوِيلِ وُجُوبِ الْجِهَادِ عَلَيْهِمْ بِأَمْوَالِهِمْ وَاحْتِيَاجِ الْجِهَادِ إلَى تِلْكَ الْأَمْوَالِ كَمَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ ( غِيَاثِ الْأُمَمِ وَغَيْرِهِ مَعَ مَا دَخَلَ فِي ذَلِكَ مِنْ الظُّلْمِ الَّذِي لَا مَسَاغَ لَهُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ . وَمِثْلَ الْجِبَايَاتِ الَّتِي يَجْبِيهَا بَعْضُ الْمُلُوكِ مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ كُلَّ مُدَّةٍ . وَيَقُولُ : إنَّهَا مُسَاعَدَةٌ لَهُ عَلَى مَا يُرِيدُ وَمِثْلَ مَا يَطْلُبُهُ الْوُلَاةُ أَحْيَانًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ رَاتِبًا ؛ إمَّا لِكَوْنِهِمْ جَيْشًا قَادِمِينَ يَجْمَعُونَ مَا يَجْمَعُونَهُ لِجَيْشِهِمْ وَإِمَّا لِكَوْنِهِمْ يَجْمَعُونَ لِبَعْضِ الْعَوَارِضِ : كَقُدُومِ السُّلْطَانِ أَوْ حُدُوثِ وَلَدٍ لَهُ وَنَحْوِ ذَلِكَ . وَإِمَّا أَنْ تُرْمَى عَلَيْهِمْ سِلَعٌ تُبَاعُ مِنْهُمْ بِأَكْثَرِ مِنْ أَثْمَانِهَا وَتُسَمَّى ” الْحَطَائِطَ ” . وَمِثْلَ الْقَافِلَةِ الَّذِينَ يَسِيرُونَ حُجَّاجًا أَوْ تُجَّارًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ . فَيَطْلُبُ مِنْهُمْ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ أَوْ دَوَابِّهِمْ أَوْ قَدْرِ أَمْوَالِهِمْ ؛ أَوْ يَطْلُبُ مُطْلَقًا مِنْهُمْ كُلِّهِمْ سَوَاءٌ كَانَ الطَّالِبُ ذَا السُّلْطَانِ فِي بَعْضِ الْمَدَائِنِ وَالْقُرَى كَاَلَّذِينَ يَقْعُدُونَ عَلَى الْجُسُورِ وَأَبْوَابِ الْمَدَائِنِ فَيَأْخُذُونَ مَا يَأْخُذُونَهُ . أَوْ كَانَ الْآخِذُونَ قُطَّاعَ طَرِيقٍ : كَالْأَعْرَابِ وَالْأَكْرَادِ وَالتُّرْكِ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ مُكُوسًا مِنْ أَبْنَاءِ السَّبِيلِ وَلَا يُمَكِّنُونَهُمْ مِنْ الْعُبُورِ حَتَّى يُعْطُوهُمْ مَا يَطْلُبُونَ . فَهَؤُلَاءِ الْمُكْرَهُونَ عَلَى أَدَاءِ هَذِهِ الْأَمْوَالِ عَلَيْهِمْ لُزُومُ الْعَدْلِ فِيمَا يُطْلَبُ مِنْهُمْ وَلَيْسَ لِبَعْضِهِمْ أَنْ يَظْلِمَ بَعْضًا فِيمَا يُطْلَبُ مِنْهُمْ ؛ بَلْ عَلَيْهِمْ الْتِزَامُ الْعَدْلِ فِيمَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ بِغَيْرِ حَقٍّ كَمَا عَلَيْهِمْ الْتِزَامُ الْعَدْلِ فِيمَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ بِحَقِّ فَإِنَّ هَذِهِ الْكُلَفَ الَّتِي أُخِذَتْ مِنْهُمْ بِسَبَبِ نُفُوسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ هِيَ بِمَنْزِلَةِ غَيْرِهَا بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمْ . وَإِنَّمَا يَخْتَلِفُ حَالُهَا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأَخْذِ فَقَدْ يَكُونُ أَخْذًا بِحَقِّ وَقَدْ يَكُونُ أَخْذًا بِبَاطِلِ . وَأَمَّا الْمُطَالَبُونَ بِهَا فَهَذِهِ كُلَفٌ تُؤْخَذُ مِنْهُمْ بِسَبَبِ نُفُوسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ فَلَيْسَ لِبَعْضِهِمْ أَنْ يَظْلِمَ بَعْضًا فِي ذَلِكَ ؛ بَلْ الْعَدْلُ وَاجِبٌ لِكُلِّ أَحَدٍ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ وَالظُّلْمُ لَا يُبَاحُ شَيْءٌ مِنْهُ بِحَالِ حَتَّى إنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَوْجَبَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَعْدِلُوا عَلَى الْكُفَّارِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : { كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى } . وَالْمُؤْمِنُونَ كَانُوا يُعَادُونَ الْكَفَّارَ بِأَمْرِ اللَّهِ فَقَالَ تَعَالَى [ مُبَيِّنًا ] : لَا يَحْمِلُكُمْ بُغْضُكُمْ لِلْكُفَّارِ عَلَى أَنْ لَا تَعْدِلُوا عَلَيْهِمْ بَلْ اعْدِلُوا عَلَيْهِمْ فَإِنَّهُ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى. وَحِينَئِذٍ فَهَؤُلَاءِ الْمُشْتَرِكُونَ لَيْسَ لِبَعْضِهِمْ أَنْ يَفْعَلَ مَا بِهِ ظُلْمُ غَيْرِهِ ؛ بَلْ إمَّا أَنْ يُؤَدِّيَ قِسْطَهُ فَيَكُونَ عَادِلًا وَإِمَّا أَنْ يُؤَدِّيَ زَائِدًا عَلَى قِسْطِهِ فَيُعِينَ شُرَكَاءَهُ بِمَا أُخِذَ مِنْهُمْ فَيَكُونَ مُحْسِنًا . وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ أَدَاءِ قِسْطِهِ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ امْتِنَاعًا يُؤْخَذُ بِهِ قِسْطُهُ مِنْ سَائِر الشُّرَكَاءِ فَيَتَضَاعَفُ الظُّلْمُ عَلَيْهِمْ ؛ فَإِنَّ الْمَالَ إذَا كَانَ يُؤْخَذُ لَا مَحَالَةَ وَامْتَنَعَ بِجَاهِ أَوْ رِشْوَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا : كَانَ قَدْ ظَلَمَ مَنْ يُؤْخَذُ مِنْهُ الْقِسْطُ الَّذِي يَخُصُّهُ . وَلَيْسَ هَذَا بِمَنْزِلَةِ أَنْ يَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهِ الظُّلْمَ مِنْ غَيْرِ ظُلْمٍ لِغَيْرِهِ ؛ فَإِنَّ هَذَا جَائِزٌ : مِثْلَ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ أَدَاءِ مَا يَخُصُّهُ فَلَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْهُ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ . وَهَذَا كَالْوَظَائِفِ السُّلْطَانِيَّةِ الَّتِي تُوضَعُ عَلَى الْقُرَى مِثْلَ أَنْ يُوضَعَ عَلَيْهِمْ عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ فَيَطْلُبُ مَنْ لَهُ جَاهٌ بِإِمْرَةِ أَوْ مَشْيَخَةٍ أَوْ رِشْوَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ أَنْ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ شَيْءٌ وَهُمْ لَا بُدَّ لَهُمْ مِنْ أَخْذِ جَمِيعِ الْمَالِ وَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ أَخَذَ مَا يَخُصُّهُ مِنْ سَائِر الشُّرَكَاءِ فَيَمْتَنِعُ مِنْ أَدَاءِ مَا يَنُوبُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ سَائِر الشُّرَكَاءِ ؛ فَإِنَّ هَذَا ظُلْمٌ مِنْهُ لِشُرَكَائِهِ ؛ لِأَنَّ هَذَا لَمْ يَدْفَعْ الظُّلْمَ عَنْ نَفْسِهِ إلَّا بِظُلْمِ شُرَكَائِهِ وَهَذَا لَا يَجُوزُ . وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقُولَ : أَنَا لَمْ أَظْلِمْهُمْ ؛ بَلْ ظَلَمَهُمْ مَنْ أَخَذَ مِنْهُمْ الْحِصَّتَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ :
أَوَّلًا : هَذَا الطَّالِبُ قَدْ يَكُونُ مَأْمُورًا مِمَّنْ فَوْقَهُ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ الْمَالَ فَلَا يُسْقِطُ عَنْ بَعْضِهِمْ نَصِيبَهُ إلَّا أَخَذَهُ مِنْ نَصِيبِ ذَلِكَ الْآخَرِ فَيَكُونُ أَمْرُهُ بِأَنْ لَا يَأْخُذَ أَمْرًا بِالظُّلْمِ .
الثَّانِي : أَنَّهُ لَوْ فُرِضَ أَنَّهُ الْآمِرُ الْأَعْلَى فَعَلَيْهِ أَنْ يَعْدِلَ بَيْنَهُمْ فِيمَا يَطْلُبُهُ مِنْهُمْ وَإِنْ كَانَ أَصْلُ الطَّلَبِ ظُلْمًا فَعَلَيْهِ أَنْ يَعْدِلَ فِي هَذَا الظُّلْمِ وَلَا يَظْلِمَ فِيهِ ظُلْمًا ثَانِيًا فَيَبْقَى ظُلْمًا مُكَرَّرًا فَإِنَّ الْوَاحِدَ مِنْهُمْ إذَا كَانَ قِسْطُهُ مِائَةً فَطُولِبَ بِمِائَتَيْنِ كَانَ قَدْ ظُلِمَ ظُلْمًا مُكَرَّرًا بِخِلَافِ مَا إذَا أَخَذَ مِنْ كُلٍّ قِسْطَهُ . وَلِأَنَّ النُّفُوسَ تَرْضَى بِالْعَدْلِ بَيْنَهَا فِي الْحِرْمَانِ وَفِيمَا يُؤْخَذُ مِنْهَا ظُلْمًا وَلَا تَرْضَى بِأَنْ يُخَصَّ بَعْضُهَا بِالْعَطَاءِ أَوْ الْإِعْفَاءِ . وَلِهَذَا جَاءَتْ الشَّرِيعَةُ بِأَنَّ الْمَرِيضَ لَهُ أَنْ يُوصِيَ بِثُلُثِ مَالِهِ لِغَيْرِ وَارِثٍ وَلَا يَخُصَّ الْوَارِثَ بِزِيَادَةِ عَلَى حَقِّهِ مِنْ ذَلِكَ الثُّلُثِ وَإِنْ كَانَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ كُلَّهُ لِلْأَجْنَبِيِّ . وَكَذَلِكَ فِي عَطِيَّةِ الْأَوْلَادِ : هُوَ مَأْمُورٌ أَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَهُمْ فِي الْعَطَاءِ أَوْ الْحِرْمَانِ وَلَا يَخُصُّ بَعْضَهُمْ بِالْإِعْطَاءِ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ يُوجِبُ ذَلِكَ ؛ لِحَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ وَغَيْرِهِ .
الثَّالِثُ : أَنَّهُ إذَا طَلَبَ مِنْ الْقَاهِرِ أَنْ لَا يَأْخُذَ مِنْهُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَضَعُ قِسْطَهُ عَلَى غَيْرِهِ فَقَدْ أَمَرَهُ بِمَا يَعْلَمُ أَنَّهُ يَظْلِمُ فِيهِ غَيْرَهُ وَلَيْسَ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَطْلُبَ مِنْ غَيْرِهِ مَا يَظْلِمُ فِيهِ غَيْرَهُ وَإِنْ كَانَ هُوَ لَمْ يَأْمُرْهُ بِالظُّلْمِ كَمَنْ يُوَلِّي شَخْصًا وَيَأْمُرُهُ أَنْ لَا يَظْلِمُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَظْلِمُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَلِّيَهُ وَكَذَلِكَ مَنْ وَكَّلَ وَكِيلًا وَأَمَرَهُ أَنْ لَا يَظْلِمَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَظْلِمُ وَكَذَلِكَ مَنْ طَلَبَ مِنْ غَيْرِهِ أَنْ يُوَفِّيَهُ دَيْنَهُ مِنْ مَالِهِ الْحَلَالِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُوَفِّيهِ إلَّا مِمَّا ظَلَمَهُ مِنْ النَّاسِ . وَكَذَلِكَ هَذَا طَلَبَ مِنْهُ أَنْ يُعْفِيَهُ مِنْ الظُّلْمِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُعْفِيهِ إلَّا بِظُلْمِ غَيْرِهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ مِنْهُ ذَلِكَ .
الرَّابِعُ : أَنَّ هَذَا يُفْضِي إلَى أَنَّ الضُّعَفَاءَ الَّذِينَ لَا نَاصِرَ لَهُمْ يُؤْخَذُ مِنْهُمْ جَمِيعُ ذَلِكَ الْمَالِ وَالْأَقْوِيَاءُ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ شَيْءٌ مِنْ وَظَائِفِ الْأَمْلَاكِ مَعَ أَنَّ أَمْلَاكَهُمْ أَكْثَرُ وَهَذَا يَسْتَلْزِمُ مِنْ الْفَسَادِ وَالشَّرِّ مَا لَا يَعْلَمُهُ إلَّا اللَّهُ تَعَالَى كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ .
الْخَامِسُ : أَنَّ الْمُسْلِمِينَ إذَا احْتَاجُوا إلَى مَالٍ يَجْمَعُونَهُ لِدَفْعِ عَدُوِّهِمْ وَجَبَ عَلَى الْقَادِرِينَ الِاشْتِرَاكُ فِي ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ الْكُفَّارُ يَأْخُذُونَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ فَلَأَنْ يَشْتَرِكُوا فِيمَا يَأْخُذُهُ الظَّلَمَةُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَوْلَى وَأَحْرَى .

فَصْلٌ
تَغَيَّبَ بَعْضُ الشُّرَكَاءِ ؛ أَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْأَدَاءِ
وَعَلَى هَذَا فَإِذَا تَغَيَّبَ بَعْضُ الشُّرَكَاءِ ؛ أَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْأَدَاءِ فَلَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ وَأُخِذَ مَنْ غَيْرِهِ حِصَّتُهُ ؛ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَ قَدْرَ نَصِيبِهِ إلَى مَنْ أَدَّى عَنْهُ فِي أَظْهَرِ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ كَمَا يُؤَدِّي مَا عَلَيْهِ مِنْ الْحُقُوقِ الْوَاجِبَةِ وَيُلْزَمُ بِذَلِكَ وَيُعَاقَبُ عَلَى أَدَائِهِ كَمَا يُعَاقَبُ عَلَى أَدَاءِ سَائِر الْحُقُوقِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ كَالْعَامِلِ فِي الزَّكَاةِ إذَا طَلَبَ مِنْ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ أَكْثَرَ مِنْ الْوَاجِبِ وَأَخَذَهُ بِتَأْوِيلِ فَلِلْمَأْخُوذِ مِنْهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْآخَرِ بِقِسْطِهِ . وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ تَأْوِيلٍ فَعَلَى قَوْلَيْنِ : أَظْهُرُهُمَا أَنَّ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ أَيْضًا ؛ كَنَاظِرِ الْوَقْفِ وَوَلِيِّ الْيَتِيمِ وَالْمُضَارِبِ وَالشَّرِيكِ وَالْوَكِيلِ وَسَائِرِ مَنْ تَصَرَّفَ لِغَيْرِهِ بِوِلَايَةِ أَوْ وِكَالَةٍ إذَا طَلَبَ مِنْهُ مَا يَنُوبُ ذَلِكَ الْمَالُ مِنْ الْكُلَفِ مِثْلَ مَا إذَا أُخِذَتْ مِنْهُ الْكُلَفُ السُّلْطَانِيَّةُ عَنْ الْأَمْلَاكِ أَوْ أَخَذَ مِنْ التُّجَّارِ فِي الطُّرُقِ وَالْقُرَى مَا يَنُوبُ الْأَمْوَالَ الَّتِي مَعَهُمْ ؛ فَإِنَّ لَهُمْ أَنْ يُؤَدُّوا ذَلِكَ مِنْ نَفْسِ الْمَالِ ؛ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِمْ إذَا خَافُوا إنْ لَمْ يُؤَدُّوهُ أَنْ يُؤْخَذَ أَكْثَرَ مِنْهُ . وَإِذَا قُدِّرَ أَنَّ الْمَالَ صَارَ غَائِبًا فَاقْتَرَضُوا عَلَيْهِ وَأَدَّوْا عَنْهُ أَوْ أَدَّوْا مِنْ مَالٍ لَهُمْ عَنْ مَالِ الْمُوَكِّلِ وَالْمُوَلِّي عَلَيْهِ : كَانَ لَهُمْ الرُّجُوعُ بِقَدْرِ ذَلِكَ مِنْ مَالِهِ . وَعَلَى هَذَا عَمَلُ الْمُسْلِمِينَ فِي جَمِيعِ الْأَعْصَارِ وَالْأَمْصَارِ . وَمَنْ لَمْ يَقُلْ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ قَوْلَهُ مِنْ الْفَسَادِ مَا لَا يَعْلَمُهُ إلَّا رَبُّ الْعِبَادِ ؛ فَإِنَّ الْكُلَفَ الَّتِي تُؤْخَذُ مِنْ الْأَمْوَالِ عَلَى وَجْهِ الظُّلْمِ كَثِيرَةٌ جِدًّا . فَلَوْ كَانَ مَا يُؤَدِّيهِ الْمُؤْتَمَنُ عَلَى مَالِ غَيْرِهِ عَنْهُ مِنْ تِلْكَ الْكُلَفِ الَّتِي تُؤْخَذُ مِنْهُ قَهْرًا بِغَيْرِ حَقٍّ تُحْسَبُ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يُؤَدِّهَا مِنْ غَيْرِ مَالِ الْمُؤْتَمَنِ لَزِمَ مِنْ ذَلِكَ ذَهَابُ كَثِيرٍ مِنْ أَمْوَالِ الْأُمَنَاءِ وَلَزِمَ أَنْ لَا يَدْخُلَ الْأُمَنَاءُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ لِئَلَّا تَذْهَبَ أَمْوَالُهُمْ . وَحِينَئِذٍ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْخَوَنَةُ الْفُجَّارُ الَّذِينَ لَا يَتَّقُونَ اللَّهَ ؛ بَلْ يَأْخُذُونَ مِنْ الْأَمْوَالِ مَا قَدَرُوا عَلَيْهِ وَيَدَّعُونَ نَقْصَ الْمَقْبُوضِ الْمُسْتَخْرَجِ أَوْ زِيَادَةَ الْمَصْرُوفِ الْمُؤَدَّى كَمَا هُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ حَالِ كَثِيرٍ مِنْ الْمُؤْتَمَنِينَ عَلَى الْأَمْوَالِ السُّلْطَانِيَّةِ ؛ لَكِنَّ هَؤُلَاءِ قَدْ يَدْخُلُ فِي بَعْضِ مَا يَفْعَلُونَهُ تَأْوِيلٌ ؛ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ وَالشَّرِيكِ وَالْمُضَارِبِ وَوَلِيِّ الْيَتِيمِ وَنَاظِرِ الْوَقْفِ وَنَحْوِهِمْ . وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالْمُؤْتَمَنُ عَلَى الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَرِيكِهِ إذَا كَانَ يُعْتَدُّ لَهُ بِمَا أُخِذَ مِنْهُ مِنْ هَذِهِ الْكُلَفِ فَمَا قَبَضَهُ عُمَّالُ الزَّكَاةِ بِاسْمِ الزَّكَاةِ أَوْلَى أَنْ يُعْتَدَّ لَهُ بِهِ وَإِنْ قَبَضُوا فَوْقَ الْوَاجِبِ بِلَا تَأْوِيلٍ ؛ لَا سِيَّمَا وَهَذَا هُوَ الْوَاقِعُ كَثِيرًا أَوْ غَالِبًا فِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ فَإِنَّ عُمَّالَ الزَّكَاةِ يَأْخُذُونَ مِنْ زَكَوَاتِ الْمَاشِيَةِ أَكْثَرَ مِنْ الْوَاجِبِ بِكَثِيرِ وَكَذَلِكَ مِنْ زَكَوَاتِ التِّجَارَاتِ وَيَأْخُذُونَ مِنْ كُلِّ مَنْ كَانَ الْمَالُ بِيَدِهِ سَوَاءٌ كَانَ مَالِكًا أَوْ وَكِيلًا أَوْ شَرِيكًا أَوْ مُضَارِبًا أَوْ غَيْرَهُمْ . فَلَوْ لَمْ يُعْتَدَّ لِلْأُمَنَاءِ بِمَا أُخِذَ مِنْهُمْ ظُلْمًا لَزِمَ مِنْ الْفَسَادِ مَا لَا يُحْصِيهِ إلَّا رَبُّ الْعِبَادِ . وَأَيْضًا فَذَلِكَ الْإِعْطَاءُ قَدْ يَكُونُ وَاجِبًا لِلْمَصْلَحَةِ ؛ فَإِنَّهُ لَوْ لَمْ يُؤَدِّهِ لَأَخَذَ الظَّلَمَةُ أَكْثَرَ مِنْهُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُؤْتَمَنَ عَلَى مَالِ غَيْرِهِ إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ دَفْعُ الظُّلْمِ الْكَثِيرِ إلَّا بِأَدَاءِ بَعْضِ الْمَطْلُوبِ وَجَبَ ذَلِكَ عَلَيْهِ ؛ فَإِنَّ حِفْظَ الْمَالِ وَاجِبٌ . فَإِذَا لَمْ يُمْكِنْ إلَّا بِذَلِكَ وَجَبَ فَمَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ . وَأَيْضًا فَالْمُنَازِعُ يُسَلِّمُ أَنَّهُمْ لَوْ أَكْرَهُوا الْمُؤْتَمَنَ عَلَى أَخْذِ غَيْرِ مَالِهِ لَمْ يَكُنْ ضَامِنًا وَأَنَّ الْعَامِلَ الظَّالِمَ إذَا أَخَذَ مِنْ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ أَكْثَرَ مِنْ الْوَاجِبِ لَمْ يَكُنْ ضَامِنًا وَإِنَّمَا وَقَعَتْ لَهُمْ الشُّبْهَةُ إذَا أَكْرَهَ الْمُؤَدِّيَ عَلَى الْأَدَاءِ عَنْهُ كَيْفَ كَانَ فَأَدَّى عَنْهُ مِمَّا اُقْتُرِضَ عَلَيْهِ أَوْ مِنْ مَالِ إنْسَانٍ لِيَرْجِعَ عَلَيْهِ . فَيُقَالُ لَهُمْ : أَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ أَنْ يُكْرِهَهُ عَلَى الْأَدَاءِ عَنْهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ أَوْ مِنْ مَالِ الْغَائِبِ . وَمَعْلُومٌ أَنَّ إلْزَامَهُ بِالْأَدَاءِ عَنْ الْغَائِبِ وَالْمُمْتَنِعِ أَعْظَمُ ضَرَرًا عَلَيْهِ مِنْ الْأَدَاءِ مِنْ عَيْنِ مَالِ الْغَائِبِ وَالْمُمْتَنِعِ ؛ فَإِنَّ أَدَاءَ مَا يُطْلَبُ مِنْ الْغَائِبِ أَهْوَنُ عَلَيْهِ مِنْ أَدَاءِ ذَلِكَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ فَإِذَا عُذِرَ فِيمَا يُؤَدِّيهِ مِنْ مَالِ الْغَائِبِ لِكَوْنِهِ مُكْرَهًا عَلَى الْأَدَاءِ فَلَأَنْ يُعْذَرَ إذَا أُكْرِهَ عَلَى الْأَدَاءِ عَنْهُ أَوْلَى وَأَحْرَى . فَإِنْ قَالَ الْمُنَازِعُ : لِأَنَّ الْمُؤَدَّى هُنَاكَ عَيْنُ مَالِ الْمُكْرَهِ الْمُؤَدِّي فَهُوَ الْمَظْلُومُ . فَيُقَالُ لَهُمْ : بَلْ كِلَاهُمَا مَظْلُومٌ : هَذَا مَظْلُومٌ بِالْأَدَاءِ عَنْ ذَاكَ وَذَاكَ مَظْلُومٌ بِطَلَبِ مَالِهِ . فَكَيْفَ يُحْمَلُ كُلُّهُ عَلَى الْمُؤَدِّي وَالْمَقْصُودُ بِالْقَصْدِ الْأَوَّلِ هُوَ طَلَبُ الْمَالِ مِنْ الْمُؤَدَّى عَنْهُ ؟ وَإِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَالطَّالِبُ الظَّالِمُ إنَّمَا قَصْدُهُ أَخْذُ مَالِ ذَلِكَ لَا مَالِ هَذَا وَإِنَّمَا طَلَبَ مِنْ هَذَا الْأَدَاءَ عَنْ ذَاكَ . وَأَيْضًا فَهَذَا الْمُكْرَهُ عَلَى الْأَدَاءِ عَنْ الْغَائِبِ مَظْلُومٌ مَحْضٌ بِسَبَبِ نَفْسِهِ وَمَالِهِ وَذَاكَ مَظْلُومٌ بِسَبَبِ مَالِهِ فَكَيْفَ يُجْعَلُ مَالُ هَذَا وِقَايَةً لِمَالِ ذَاكَ لِظُلْمِ هَذَا الظَّالِمِ الَّذِي أَكْرَهَهُ أَوْ يَكُونُ صَاحِبُ الْمَالِ الْقَلِيلِ قَدْ أَخَذَ مِنْهُ أَضْعَافَ مَا يَخُصُّهُ وَصَاحِبُ الْمَالِ الْكَثِيرِ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ شَيْءٌ ؟ . وَغَايَةُ هَذَا أَنْ يُشَبَّهَ بِغَصْبِ الْمَشَاعِ ؛ فَإِنَّ الْغَاصِبَ إذَا قَبَضَ مِنْ الْعَيْنِ الْمُشْتَرَكَةِ نَصِيبَ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ كَانَ ذَلِكَ مِنْ مَالِ ذَلِكَ الشَّرِيكِ فِي أَظْهَرِ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد وَغَيْرِهِمَا ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا قَصَدَ أَخْذَ مَالِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ . وَلَوْ أَقَرَّ أَحَدُ الِابْنَيْنِ بِأَخٍ ثَالِثٍ وَكَذَّبَهُ أَخُوهُ لَزِمَ الْمُقِرُّ أَنْ يَدْفَعَ إلَى الْمُقَرِّ بِهِ مَا فَضَلَ عَنْ حَقِّهِ وَهُوَ السُّدُسُ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَحْمَد بْنِ حَنْبَلٍ . وَكَذَلِكَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ السَّلَفِ . جَعَلُوا مَا غَصَبَهُ الْأَخُ الْمُنْكِرُ مِنْ مَالِ الْمُقِرِّ بِهِ خَاصَّةً ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا مِنْ حَقِّ الْمُقِرِّ .

تقرير / نايف القعيد