أ.د. أحمد محمد وهبان

نظرات فى التاريخ السياسي لقضية الأقصي

كاتب الموضوع الأصلي: نايف القعيد

” منبر العلوم السياسية ليس مطلوبا منه أن يكون حكرا على التخصص فى القانون الدولى بل هو من باب أولى ـ كما قصد القائمون عليه ـ منبرا للفكر السياسي والموضوعات الوثائقية الشارحة فى عالم إختلطت به المفاهيم
وهو مكان أتشرف بالوجود فيه قارئا وكاتبا وكذلك ينبغى أن يكون كل عضو ”

تمهيد
من أين نستقي الحقائق

فى التاريخ السياسي للدول العربية أو الوطن العربي المفكك , يجد الباحث عن الحقيقة فى الأحداث عنتا وتعبا شديدا ..
ولا شك أنه أمر طبيعى لأسباب مختلفة يتمثل أكثرها فى التغييب المتعمد للتاريخ فلا يوجد فى أكثر البلاد العربية لجان جادة لتوثيق التاريخ والحفاظ على الوثائق المتاحة فضلا على أن البحث خلف كتابات الباحثين والسياسيين العرب يعتبر أشبه بالحرث فى البحر كنتيجة طبيعية لتراكم الأهواء على الأقوال فتجد للواقعة الواحدة ألف رواية بألف هوية بألف توصيف !

وفترة النصف الثانى من القرن العشرين بالتحديد وهى الفترة التى تشكلت فيها كل ألوان وأنواع الأحداث السياسية التى عصفت بالعالم العربي تعد هى الفترة الأشد غموضا بالرغم من أنها الأقرب توقيتا لعصرنا الحالى فلم يمض أكثر من نيف وخمسين عاما عليها ومعظم المؤرخين والمحللين السياسيين المعالجين لها عاشوا فتراتها بأنفسهم
غير أن انعدام التوثيق فى المؤسسات الرسمية العربية إلا فيما ندر يعد هو السبب الواقف خلف هذا التغييب فالنظم العربية لا تعرف التوثيق لأى تصرف حتى التصرفات السيادية والقرارات التى تؤثر فى مصائر البلاد
حتى لو وجدت هذه الوثائق فكلها تعد مضروبة تحت ألوان ومراتب من السرية المطلقة دون حد أقصي من الزمن فلا وجود لأى نظام يشبه النظم الغربية فى التوثيق والتى تفرج عن الوثائق السياسية بعد مضي ردح معين من الزمن يختلف بحسب سرية الوثيقة
إضافة إلى أسلوب آخر نفتقده عربيا وهو التوثيق المستمر لكل كبيرة وصغيرة لتصرفات رجال الدولة وسياستها ونظمها مهما كانت بساطة هذا التصرف ,
ولذلك تجد التاريخ الغربي قائم على حقائق رادعة لكل هوى عند الكتابة كنتيجة طبيعية لوجود الوثائق التى تعد النافذة الكبري لكل حقيقة وكل موقف وكل شخص ..
والإختلاف فى الأحكام على التاريخ السياسي بين الكتاب والمحللين لا يعدو كونه اختلافا فى التحليل والقناعات لا غير ..
أما بالعالم العربي فالوثائق القليلة التى يمكن أن تكون سبيلا لاستقاء المعلومات فهى تقع رهنا بالمؤسسات السيادية فى كل بلد وأكبر دولة عربية فى هذا الشأن تحتفظ بالتاريخ الوثائقي وهى مصر .. يكون الإحتفاظ بها كما سبق القول أبديا فى مؤسسة الرياسة وجهاز المخابرات العامة وهذا فيما يخص الوثائق السياسية لدولة الجمهورية ..
أما وثائق الفترة الملكية الموجودة فتحتفظ بها المؤسسات الوزارية وتكون متاحة بقدر ما أمام الباحثين ..

كيف نعرف وكيف نحكم ؟

مع الأسف الشديد وكما رأينا أن استقاء الوثائق أو المصادر التى تجزم بحقائق التاريخ السياسي للدول العربية يعد طريقا مليئا بالشوك الرسمى الملئ بالتغييب أو التزييف إلا فى قليل من المعلومات المتسربة نتيجة تناطح السلطة فى بعض الأوقات
وبهذا الحال يكون المصدر العربي شبه منعدم فى المصداقية إلا في قليل
ولذا لجأ الباحثون والمحللون والجماهير لاستقاء المعلومات الحقيقية التى تكون أساسا للرواية الحقيقية لأحداث التاريخ إلى الوثائق والمراجع الغربية التى عالجت ـ فيما عالجت ـ فترات الإحتكاك السياسي بين الغرب والشرق
وبالتالى أصبحت الوثائق الأوربية والإسرائيلية والأميركية هى الكنز المرصود للوصول إلى الحقيقة بعيدا عن التزييف

والوثائق الغربية التى يجهل أو ينكر البعض حجيتها ومصداقيتها تحت تأثير الوقوع فى ثقافة الإفتراء الغربي على العالم العربي والإسلامى لا يعلمون أن النظم العربية ذاتها استغلت غياب الوعى الثقافي لدى الجماهير لتنشر بينهم هذه الثقافة كرد وحيد على الفضائح السياسية التى تتضمنها تلك الوثائق ..
والافتراءات الغربية حقيقة ..
لكن فيما يخص كتاباتهم الفكرية وسياسة الإستشراق البحتة ضد البلاد الإسلامية والعربية أما بشأن تاريخهم ووثائقهم فالأمر يختلف لكن النظم العربية من مصلحتها هذا الخلط
لأن الأحداث التى تجرى وراء الستار تكون محجوبة من الجانب العربي لا يعرفها إلا الصفوة بينما هى فى الجانب الغربي متاحة للعامة بعد مضي مدتها بالإضافة كما أنها معرضة للكشف المعاصر لها تبعا لمختلف الظروف كما حدث مثلا فى فضيحة ” إيران كونترا ” فى الثمانينات من القرن الماضي وكما حدث فى أزمة لبنان أثناء رياسة بشير الجميل واغتياله بناء على كشف بعض الإتفاقيات السرية الضارة بالأمن القومى لبلاده
وواقع الحال أن الوثائق الغربية الرسمية التى تعلن أمام الباحثين بمرور فترات السرية المضروبة حولها هى الحقيقة المجردة التى لا يمكن الشك بها فى العالم الغربي لأنها تمثل أساس النظام السياسي فى تلك البلاد
فكل سياسة تقرر أو قرار يتخذ أو منهج للتعامل أو حتى حوار بين السياسيين يتم تسجيله فى محاضر مكتوبة لأن المسئولية السياسية يجب أن تكون واضحة ومحددة فلا يوجد تصرف سياسي فى النظم الغربية ليست له وثيقة مسجلة
ولا يمكن تزييف تلك الحقائق أو العبث بمحتواها لأن هذا كفيل بإنهاء المستقبل السياسي لأى عابث بها كما أنها تكون محكومة برقابة مشددة تجعل الاقتراب منها له مردود على العابث أكبر ألف مرة من محتوى الوثيقة مهما كان

أما كيفية الحصول على الوثائق الغربية فهى متاحة بذاتها فى المؤسسات الغربية الرسمية ومتاحة أمام كافة الباحثين دونما تحديد طالما أن فترة السرية قد انتهت
فضلا على أن بعض الوثائق التى تكون مدة سريتها مبالغة وتصل الى حد المائة عام مثلا لم يستسلم الباحثون لتلك الفترة فرفعوا القضايا على المؤسسات الرسمية لبلادهم وتمكنوا من كشف نطاق السرية عنها منها بعض وثائق الحرب العالمية الثانية وبعض وثائق حرب يونيو 1967 فى الجانب الأميركى ,,

وهناك مصدر آخر للحصول على تلك الوثائق عن طريق تقصيها فى كتابات ومراجع السياسيين والباحثين الغربيين وتكون كتبهم متضمنة تلك الوثائق كأساس تقوم عليه تلك المراجع والتحليلات ..
ويجدر الإشارة لنقطة بالغة الأهمية أن الوثائق التى أعنيها فى السطور السابقة هى تلك الخاصة بالأسرار العليا للحكومات أما الأسرار العادية وحتى بعض أدق الأسرار فهى عرضة للكشف فى وقت معاصر لزمن وقائعها وذلك لمختلف الأسباب منها الخبطات الصحفية لبعض الصحف وهناك أيضا الإختلافات الحزبية والسياسية التى تظهر معها الكثير من الأسرار المحجوبة ويلتقطها الإعلام فتتسرب أسرار شديدة الخطورة فى حينها وزمنها
والأمر واضح قطعا لكل المتابعين فحرب العراق مثلا وهى لم يمر عليها سوى سنوات أربع تفجرت أسرارها كاملة تقريبا ولم يحجب منها شيئ بالإضافة إلى أسرار حرب الخليج الثانية وغيرها

بالإضافة إلى كتابات المفكرين العرب وهم للأسف الشديد ندرة فى هذا المجال .. مجال الكتابة السياسية الموثقة نظرا لبعد المصادر الوثائقية عنهم ولا يخرج منهم على سبيل الإستثناء إلا محلل سياسي واحد يعد واحدا من أكبر المحللين السياسيين فى العالم ويحتل القمة مع أربعين كاتبا وباحثا سياسيا تعتبر كتبهم فى العالم أجمع مصادر لها حجيتها وأهميتها لتى تستطيع تغيير سياسات دول بأكملها
وأعنى به المفكر السياسي الكبير محمد حسنين هيكل الذى يعد الإستثناء الوحيد فى الشرق الأوسط بين المفكرين .. لأن كتبه التى تلاقي فى الغرب أضعاف أضعاف الاهتمام فى العالم العربي تعد هى الباب الرئيسي لإقرار الحقيقة فى عالم من الزيف يحكم السياسية العربية
كما أنه يعد استثناء فى مصادره ..
فهى مصادر رهيبة فى ثرائها وكتبه تحفل بمئات الوثائق معظمها يكون خارجا لأول مرة على يد هيكل بحيث أنه يسبق بعض كبار المحللين الغربيين فى الوصول إليها نتيجة لصلاته الوثيقة بعدد غير محدود من السياسيين الحاليين والسابقين فى شرق العالم وغربه إضافة لاحتفاظه بمعظم وثائق العهد الناصري فى مصر عندما كان المستشار الأقرب للرئيس عبد الناصر طيلة ثمانية عشر عاما أحسن استغلالها فى تجميع التاريخ الوثائقي لتلك الفترة
ولا يمكن الإختلاف بأى حال مع هيكل فى صحة وثائقه ” الخاصة أو العامة ” أو الحقائق التى تتضمنها كتبه لأن وثائقه كلها مسندة لهيئات ومؤسسات رسمية غير أنه يمكن الإختلاف معه فى فقط فى التحليل أو الاستنتاجات التى يمكن استنباطها من تلك الوثائق
مع ضرورة ملاحظة أن تحليلاته التى تقرأ ما خلف الوثيقة تكون فى تسعين بالمائة منها هى الأحق بالنظر نظرا لخبرته اللا محدودة
ونظرا لمكانته وتحليلاته كان طبيعيا أن تتعارض كتاباته مع النظم السياسية المختلفة بالدول العربية وساد المنع والحظر على كتبه بمصر لمدة عشر سنوات حتى عام 1985 م نتيجة لاختلافه مع النظام المصري السابق ثم حدث ما يشبه الهدنة إلى أن تجددت المصادمات منذ عام 1996 م وتوترت العلاقة بين هيكل والنظام المصري الحالى عقب محاضرة سياسية ألقاها بالجامعة الأميركية وتناولت الأوضاع المعاصرة للبلاد وحملت معها تحليلا نقديا فعالا
ومنذ بداية خروجه لمعالجة الشأن الجارى بصفة منتظمة مع بداية عام 2000 م كتابة وإلقاء على القنوات الفضائية زادت حدة الخلاف ولو أن الأمر لم يصل إلى حظر الكتابات ولو أنه وصل مؤخرا إلى درجة اقتحام الأمن لاستديو التسجيل الخاص ببرنامجه الشهير ” مع هيكل ” وتحطيمه وهو الإستديو الذى كان معدا لاستئناف حلقاته من مدينة الإنتاج الإعلامى بالقاهرة

أما علاقاته مع العالم العربي فهى على الخلاف فى أغلبها لنفس الأسباب الخاصة بكتاباته العميقة الموثقة لشتى الأحداث وتسببت فى أزمات مزلزلة مثل كتابه الأهم عن حرب الخليج الثانية عام 1992 ” أوهام القوة والنصر ” ولم يكن قد مضي عليها أكثر من عام ورغم ذلك جاء الكتاب مليئا بما خفي وبما جرى وراء الستار واحتجت بعض البلاد العربية والإفريقية عليه عدة مرات ..
وأيضا كتابه الصادر لمجموع مقالاته فى مجلة وجهات نظر القاهرية وهو الكتاب الذى عنونه هيكل باسم ” قضايا ورجال ” وتناول فيه بعض السياسيين فى العالم العربي كاشفا عن أخص أسرارهما مع الولايات المتحدة منذ الستينات من القرن الماضي وحتى اليوم
بالإضافة إلى قنبلته حول منظمة الفرانكوفونية التى شاركت فيها عدة دول عربية ومنها مصر وكشف هيكل الجانب المظلم من تلك المنظمة ذات الستار الثقافي والتى تورطت فى عدة خنادق وعواصف هى أبعد ما يكون عن نطاق الأمن القومى العربي وأتى حديثه على قناة الجزيرة الخاص بالحالة السياسية الراهنة للعرب والذى كشف فيه النقاب عن دولة مجهولة وغامضة تماما هى دولة ” فرسان مالطة ” تلك الدولة التى تكونت على أساس عقائدى وعلاقات سياسية مشبوهة تورطت فيها بعض النظم العربية إلى درجة تبادل التمثيل الديبلوماسي برغم أنها دولة ذات نظام بالغ الغموض ومجهولة تماما فى العالم حتى بالنسبة للمهتمين بالشأن السياسي

وكتابات الأستاذ حول الصراع العربي الإسرائيلي عامة والقضية الفلسطينية بصفة خاصة تعد المصدر الأهم لنا فى تلك الدراسة بالإضافة إلى المصادر الغربية المترجمة لمذكرات بعض القيادات السياسية والمحللين على مستوى العالم
بالإضافة للمراجع التاريخية التى تعالج التمهيد اللازم لقضية فلسطين فى القرن الثامن والتاسع عشر ,,

وبغير تلك المصادر وبغير النظرة المتجردة للحقائق وقبولها دونما اللجوء لسياسة النعام .. لا أمل فى خروج جيل جديد يعرف أبعاد الموقف العربي بأكمله ويرتب ردة فعله وقناعاته وثوابته بناء عليه لا اعتمادا على تصريحات وثوابت الإستهلاك السياسي التى ظلت تخدر الشعوب العربية طيلة نصف قرن ..

تقرير / نايف القعيـــد

نظرة الى الديمقراطية التوافقية

كاتب الموضوع الأصلي: نايف القعيد


نظرة الى الديمقراطية التوافقية :

عندما يعرف المرء ما في جيبه من نقود فإنه سيحدد مشترياته من حيث أهميتها وأولوياتها، ولن يغامر أي عاقل على المفاصلة على سلعة لا يملك ثمنها، خصوصا إذا اشترط البائع الدفع نقدا..

كذلك هي الحال في المناوشات والتحرشات، أي كان نوعها، فلن يستعرض أي بطل مهاراته في بيئة غريبة عليه، لعدم معرفته بما قد يفاجئه من قوة كامنة في حي أو مدينة غريبة عنه..

في حالات تداول السلطة، ليس المنطق وقوة الحجة لها علاقة فيمن يحكم البلاد، ومن يستعرض حكام معظم دول العالم سيجد الأمثلة كثيرة .. لكن هناك من يحتل مقعده الأول في إدارة الدولة أو مقعدا قريبا من المقعد الأول، ضمن قواعد تمت صياغتها بعد جولات هائلة من العراك المستمر أو المتقطع، حتى تقف الأطراف المتعاركة لتلتقط أنفاسها وتقوم بصياغة عقد فيما بينها لتقاسم مواقع النفوذ بالبلاد، وتكون المواقع تلك تتناسب مع إيمان كل طرف بقدراته التي جربها في العراك حتى وصلت للاتفاق ..

هناك من يسمي تلك العقود بالدستور أو الميثاق أو العقد الديمقراطي الخ، وسيكون أبهى حالات التجلي لتلك الممارسة بما يدعى ب (الديمقراطية التمثيلية) حيث يحق لكل من يرى بنفسه من المواطنين أن يرشح نفسه للمواقع القيادية سواء كانت المقاعد البرلمانية أو ما تفضي إليه من مقاعد أكثر .. وقبل أن تشيع الديمقراطية (التنافسية أو التمثيلية) في بلد ما، فلا بد أن يسبقها حالة تمهد لها، أطلق عليها المختصون اسم الديمقراطية التوافقية ..

ما هي الديمقراطية التوافقية؟

تقدم الديمقراطية التوافقية Consociational Democracy كما تبلور مفهومها منذ عقود كنموذج بديل عن الديمقراطية التنافسية أو الديمقراطية التمثيلية، فإن كانت الأخيرة تعبر عن اكتمال الشروط القانونية والسياسية في سياق تكون دول ومجتمعات موسومة بقدر كبير من التلاحم البشري والانصهار الاثني والاستقرار السياسي ومعززة بثقافة سياسية تكرس قواعد التنافس والتداول والتمثيل، فإن الديمقراطية التوافقية تختلف عنها بأنها تولد وتنبع من شروط يطبعها الانقسام المجتمعي والتباينات الإثنية والعرقية والجهوية وضعف الوحدة الوطنية وصعوبة الاستقرار السياسي وعسر ديمومته وتواتر موجات العنف الاجتماعي ..

وترد في التاريخ الراهن نماذج للديمقراطية التوافقية، سواء في العالم المتقدم كحالات (سويسرا وبلجيكا والنمسا وهولندا) أو في بلدان العالم الثالث كحالات (الكونغو وماليزيا ولبنان و رواندا) ..

خصائص الديمقراطية التوافقية

حدد (آرند ليغبهارت) خصائص للديمقراطية التوافقية بأربع :

1ـ تكوين (كارتل حكومي) أو تحالف كبير يضم المكونات الرئيسية للمجتمع التعددي، وقد نعود للتعددية فيما بعد وفق منظور (موريس دفرجة) ..

2ـ وجود مبدأ الاعتراض أو (الفيتو) وفق نظام يتفق عليه بين الأطراف.

3ـ النسبية سواء على صعيد المقاعد البرلمانية أو أعضاء الحكومة أو الوظائف الهامة في الدولة ..

4ـ النقطة الرابعة تتعلق بمدى قدرة كل مكون من مكونات الديمقراطية التوافقية على ضبط أمور مكونه وتمثيل هذا المكون بشكل جيد، وتضمن الديمقراطية التوافقية لكل مكون الاستقلال في إدارة شؤونه دون تدخل عموم المكونات الأخرى المشتركة في عقد الديمقراطية التوافقية ..*1

جدل و خلاف حول الديمقراطية

هناك من يغمز بجانب الديمقراطية على أنها أسلوب غربي ليبرالي، لا يصلح لمنطقتنا وقد ترى أنظمة الحكم العربية بتلك المقولة مهربا لها للتخلص من خصومها، وللمصادفة العجيبة أن أوسع التيارات المعارضة للحكومات العربية وهي التيارات الإسلامية تشاركها الرؤية في كثير من الأحيان، وإن كانت تطالبها بها في أحيان أخرى ..

ومن المفكرين العرب هناك من يساند الفكرة التي نادى بها (سيمور مارتن ليبيست) قبل خمسين عاما عندما قال: (التنمية أولا) .. أي أنه لن يكون هناك ديمقراطية ما لم تكن تنمية .. ويتسلح مثقفو السلطات الحاكمة في بلداننا بتلك المقولة. ولكن ثبت فشل تلك المقولة بشكل جلي، حيث ثبت أن الدول الفقيرة التي اعتمدت الديمقراطية منهجا لها كسنغافورة وكوريا الجنوبية والهند استطاعت أن تسجل تقدما تنمويا أكثر من تلك النظم الأوتوقراطية الموجودة في أمريكا الجنوبية وإفريقيا وبلداننا العربية ..*2

في بعض الأقطار ليس هناك من مناص من الديمقراطية التوافقية

في لبنان والعراق والمغرب والسودان، هناك حالات كبيرة من التباين الاجتماعي ففي السودان مثلا يوجد ما يفوق ال 500 قبيلة و 50 لغة*3، فلا بد من شكل يقبل به الجميع حتى يتم تخفيض التوتر بالبلاد و التقدم بها الى الاستقرار والانصراف الى التنمية والبناء ..

هوامش
ـــ
*1ـ أمحمد مالكي/أستاذ العلوم السياسية ومدير مركز الدراسات الدستورية والسياسية ـ كلية الحقوق ـ جامعة القاضي عياض ـ مراكش . من ملف الديمقراطية التوافقية التي قدمت الى (مستقبل الديمقراطية الوفاقية في الدول العربية) اللقاء السنوي السادس عشر لمشروع دراسات الديمقراطية في البلدان العربية، كلية سانت كاترين ـ جامعة أكسفورد ..

*2ـ رضوان زيادة /مدير مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان/ من ورقته في اللقاء السابق ..

*3ـ احمد الشاهي / باحث سوداني في جامعة سان أنتوني أكسفورد/ من ورقته في اللقاء نفسه ..

تقرير / نايف القعيد ..

بحوث ودراسات متنوعة متخصصة في شئون السياسة وعلومها

كاتب الموضوع الأصلي: نايف القعيد

مل ستيورات: مختارات من كتاب “بحث في الحرية”

الفصل الأول

المدخل: في حدود سلطة المجتمع على الفرد

ليس موضوع هذا البحث الحرية التي تسمى “حرية الإرادة” والتي تقابل لسوء الحظ ما يسمى خطأ بالضرورة الفلسفية، وإنما موضوعه: الحرية والمدنية، أو الاجتماعية، وطبيعة السلطة التي يمارسها المجتمع شرعيا على الأفراد، وحدودها. إنها مسألة قلّ أن عرضت، وندر أن بحثت بشكل عام، ولكنها مع ذلك ذات أثر عميق في مشاكل هذا العصر العملية لوجودها الكامن الخفي. واكثر الظن أنها سوف تبرز نفسها قريبا لتعتبر مسألة المستقبل الحيوية. إنها أبعد ما تكون عن الجيدة. ويمكن القول انها منذ أقدم العصور تقريبا قد شطرت العالم. أما في مرحلة التقدم الحالية التي دخلها اكثر أقوام النوع الإنساني حضارة، فإنها تعرض نفسها ضمن شروط جديدة وتتطلب معالجة جديدة وأكثر عمقا.

إن الصراع بين الحرية وبين السلطة أبرز ظاهرة في أقسام التواريخ التي نعرفها، وخاصة تاريخ اليونان وروما وإنكلترا. أما في العصور القديمة فقد كان هذا الصراع بين الرعية أو بعض طبقات الرعية وبين الحكومة، وكان المعنى المفهوم من الحرية الاحتماء من استبداد الحكام السياسيين. فقد كان هؤلاء الحكام (باستثناء بعض حكومات الإغريق الشعبية) يُنظر إليهم وكأنهم بالضرورة في وضع معاد للشعب الذي يحكمون. كان الحكم بيد حاكم فرد، أو بيد قبيلة حاكمة أو سلالة، وكانت سلطتهم آتية عن طريق الإرث أو الفتح، ولم تكن تمارس برضى المحكومين، ولم يكن أحد يجرؤ على منازعة تلك السيادة أو يرغب في ذلك رغم كل الاحتياطات التي كانت تتخذ لاتقاء ضغطها التعسفي. كانت النظرة إلى سلطانهم أنه ضروري وأنه عظيم الخطر في الوقت نفسه، فهو سلاح قد يحاولون استعماله ضد رعيتهم كما يحاولون استعماله ضد العدو الخارجي. كذلك كان من الضروري، حتى لا يقع الضعاف من أعضاء المجتمع فريسة ينهكها عدد لا يحصى من العقبان، أن يوجد هناك حيوان جارح يكون أقوى من الآخرين يُناط به أمر إخضاعها. ولكن، لما كان ملك العقبان ليس أقل ميلا إلى افتراس الرعية من أي نهاب سلاب آخر، فقد كانت الضرورة تقضي دائما باتخاذ خطة الدفاع ضد مخلبيه ومنقاره. لذلك كان هدف الوطنيين وضع حد للسلطة التي يجب أن يتحمل الحاكم مسؤولية ممارستها على المجتمع، وهذا التحديد هو ما عنوه بالحرية. حاولوا إرساء أسس هذا التحديد بطريقتين: الأولى هي الحصول على اعتراف ببعض الحصانات، تسمى الحريات أو الحقوق السياسية، كان انتهاكها من قبل الحاكم يعتبر إخلالا بواجبه، فإذا اقدم على انتهاكها كان في عمله ما يبرر المقاومة الخاصة أو الثورة الشاملة؛ أما الطريقة الثانية التي ظهرت بعد الأولى فكانت إقامة ضوابط دستورية بموجبها أصبحت موافقة المجتمع، أو أي هيئة يفترض انها تمثل مصالحه، شرطا لازما في بعض الإجراءات الهامة التي تريدها السلطة الحاكمة. لقد اضطرت السلطة الحاكمة في معظم البلاد الأوروبية إلى الرضوخ، نوعا ما، للطريقة الأولى. ولكن الحال لم يكن كذلك بالنسبة للطريقة الثانية: إذ أصبح الوصول إلى هذا النوع من التحديد أو إلى إكماله حين يكون جزء منه مؤمنا، اصبح ذلك في كل مكان الغرض الأساسي لمحبي الحرية. ولما اطمأن البشر إلى محاربة عدو بعدو آخر، وقنعوا بأن يُحكَموا من قبل سيد ضمن شروط تؤمن لهم نوعا من الحماية ضد استبداده، فانهم لم يعودوا يعملون ليدفعوا بأمانيهم إلى أبعد من هذه النقطة.

ثم جاء زمن رأى الناس فيه أن ليس من ضرورة طبيعية أن يكّون حكامهم سلطة مستقلة، تتعارض مصالحها مع مصالحهم. وبدا لهم أن الأفضل أن يكون أولئك الذين يستلمون شؤون الدولة وكلاء أو مندوبين عنهم يعزلونهم متى شاءوا. وظهر أن هذا هو السبيل الوحيد الذي يعطيهم الضمانة التامة في أن لا يساء استعمال سلطة الحكم في غير صالحهم. هذا الطلب الجديد لحكام ينتخبون انتخابا لمدة مؤقتة أصبح تدريجيا الغرض الرئيسي لأي حزب شعبي أينما وجد حزب من هذا النوع. وأخذ هذا الطلب، إلى حد بعيد، مكان طلب الحد من سلطة الحكام الذي كانت تسعى إليه الجهود السابقة. وفيما كان النضال لجعل السلطة الحاكمة تنبثق عن انتخاب دوري من قبل المحكومين يسير في وجهته، أخذ بعض الناس يفكرون بأن الأهمية التي علقوها على مسألة تحديد السلطة نفسها كانت أكثر من اللازم، وان المسألة نفسها يمكن أن تكون مأخذا يؤخذ ضد الحكام الذين كانت مصالحهم عادة متضاربة مع مصالح الشعب. فما هو مطلوب الآن هو أن يكون الحكام متجاوبين مع الأمة وأن تكون مصالحهم وإرادتهم مصلحة الأمة وإرادتها. لن تحتاج الأمة إلى حماية من إرادتها الذاتية، وليس هناك خوف من أن تستبد بنفسها. ليكن الحكام مسؤولين عنها بطريقة مثمرة، وليكونوا عرضة للعزل من قِبَلِها، وعندها يمكن أن تمنحهم سلطات تستطيع هي أن تفرض أين يجب أن تُستعمل. وسلطتهم عندئذ ليست شيئا آخر سوى سلطة الأمة، وقد تمركزت بطريقة صالحة للتنفيذ.

أن هذا الأسلوب في التفكير، أو بالأحرى في الشعور، كان شائعا بين الأجيال الأخيرة من أحرار أوروبا، ولا يزال شائعا فيها حتى الآن كما يظهر. ويبقى أولئك الذين يقبلون فرض أي حد على ما يمكن أن تفعله الحكومة (إلا في حالة الحكومات التي يعتقدون أنها يجب أن لا توجد) يبقون قلة لامعين بين مفكري أوروبا السياسيين. إن أسلوبا في الشعور مماثلا لما ذكرت كان من الممكن أن يكون سائدا في بلادنا نفسها في هذا الوقت لو أن الظروف التي شجعته فترة من الزمن بقيت ولم تتبدل.

بيد أن النجاح في النظريات الفلسفية والسياسية، وفي الأشخاص أيضا يكشف عن عيوب وخطيئات قد يخفيها الفشل عن عين الملاحظ. فالرأي القائل بأن الشعب لا يحتاج إلى تحديد سلطته على نفسه قد يبدو حقيقة بديهية حين تكون الحكومة الشعبية مجرد حلم، أو مجرد شيء تقرأ عنه على أنه حدث في الماضي البعيد. ولم يتضايق هذا الرأي بما حدث من انحرافات مؤقتة كانحرافات الثورة الفرنسية التي جاء أسوأ ما فيها عن عمل قلة مغتصبة، والتي لم تكن في أي حال ناجمة عن عمل ثابت لمؤسسات شعبية بل عن ثورة فجائية اضطرابية قامت ضد استبداد الملك والطبقة الأرستقراطية. ولكن قامت مع الزمن جمهورية ديمقراطية احتلت حيزا واسعا من سطح الكرة الأرضية وأثبتت وجودها كواحدة من أقوى أعضاء مجموعة الأمم، وبذلك وضعت حكومة منتخبة ومسؤولة موضع الانتقادات والملاحظات التي تنتظر حقيقة واقعية كبرى. وقد تبين عندئذ ان عبارات مثل “الحكم الذاتي” و”سلطة الشعب على نفسه” لا تعبر عن حقيقة الوضع الراهن. فـ “الشعب” الذي يمارس السلطة ليس دائما نفس الشعب الذي يخضع لها، و”الحكم الذاتي” الذي يتحدث عنه ليس حكم كل فرد من قبل نفسه بل حكم كل فرد من قبل كل الآخرين. وإرادة الشعب، إضافة إلى ذلك، إنما تعني عمليا إرادة العدد الأكبر أو إرادة الجزء الأكثر نشاطا من الشعب (إرادة الأكثرية)، أو أولئك الذين ينجحون في جعل أنفسهم مقبولين على أنهم الأكثرية. فقد يجوز بنتيجة ذلك أن يرغب الشعب في اضطهاد قسم من أفراده. وهنا يصبح من الضروري أن يُتخذ ضد هذا الأمر من الاحتياطات ما يُتخذ ضد أي نوع آخر من سوء استعمال السلطة وعليه تحديد سلطة الحكومة على الأفراد لا يفقد شيئا من أهميته عندما يكون القابضون على زمام السلطة مسؤولين بانتظام أمام المجتمع، أي أمام أقوى حزب فيه. وإن وجهة النظر هذه التي استساغتها على السواء عقلية المفكرين وميول الطبقات الهامة في المجتمع الأوروبي التي تتعارض مصالحها الحقيقية أو المفروضة مع الديمقراطية، لم تلاق صعوبة في تثبيت نفسها. وأصبح التفكير السياسي عامة يشمل مسألة “استبداد الأكثرية” في عداد الشرور التي يجب على المجتمع أن يظل على حذر منها.

كان أكثر الناس ولا يزالون يخشون طغيان الأكثرية كما يخشون سائر أنواع الطغيان الأخرى، وذلك لأنه ينفّذ في الغالب عن طريق إجراءات السلطات العامة. ولكن رجال الفكر يرون أن المجتمع حين يكون هو نفسه الطاغية (أي حين يكون المجتمع بجملته ضد الأفراد) فان ذلك يعني أن أساليب طغيانه لا تنحصر بالإجراءات التي يمكن أن ينفذها عن طريق موظفيه السياسيين. إن المجتمع قادر على إصدار الأوامر وعلى تنفيذها بنفسه. فإذا أصدر أوامر خاطئة بدلا من الصحيحة، أو إن أصدر أوامر في شؤون يجب أن لا يتدخل فيها، فإنه يمارس بذلك طغيانا اجتماعيا هو أشد عتوا من كثير من ألوان الاضطهاد السياسي لأنه، وإن لم تدعمه عادة عقوبات شديدة، فان وسائل النجاة التي يتركها قليلة، وهو ينفذ إلى الصميم في كثير من نواحي الحياة، ويستعبد الروح ذاتها. لهذا كان الاحتماء من طغيان الحكام غير كاف، وكان لا بد من حماية ضد طغيان الآراء والمشاعر الشائعة، وضد ميل المجتمع لان يفرض (دون اللجوء إلى العقوبات المدنية) آراءه الخاصة وطقوسه كقواعد للسلوك، يفرضها حتى على أولئك الذين لا يوافقون عليها، ليكبل النمو والتطور، ويمنع إن أمكن تكوين أي شخصية فردية لا تكون منسجمة مع طرقه، ويجبر كل الطبائع على تكييف نفسها طبق أنموذج من صنعه هو. إن هنالك حدا للتدخل المشروع في استقلال الفرد من قبل الرأي الجماعي. وإن إيجاد ذلك الحد وصيانته من التجاوز أو الاعتداء عليه لازم لحسن سلامة شؤون الناس لزوم الاحتماء من الاستبداد السياسي.

ولكن لئن كان من غير المتوقع أن تناقش هذه القضية بصورة عامة. فإن السؤال العملي: أين يجب وضع الحد، وكيف يمكن تحقيق التوفيق المناسب بين الاستقلال الفردي وبين السيطرة الاجتماعية؟ هذا السؤال يبقى الموضوع الذي عليه يتوقف كل شيء تقريبا.

إن كل ما يجعل للوجود قيمة في نظر أي شخص مرتكز على تنفيذ الضوابط التي تضبط أفعال الآخرين. فيجب إذن فرض بعض قواعد للسلوك عن طريق القانون أولا، ثم عن طريق الرأي العام في الأشياء الكثيرة التي لا تكون قابلة للإجراءات القانونية. أما ما هي هذه القيود اللازمة، فهذا هو السؤال الرئيسي في شؤون البشر.

إننا إذا استثنينا بعض المسائل الواضحة جدا، فان السؤال السابق يبقى بين المسائل التي لم يصل السعي وراء حل لها إلا إلى قدر ضئيل من التقدم. فلم يُعطِ عصران أو بلدان حلا واحدا له. لا بل إن الحل الذي قال به عصر أو بلد كان موضع استغراب الآخر وتعجبه. ومع كل ذلك فان الناس في أي عصر أو بلد لم يعودوا يرتابون بوجود أي صعوبة فيه، وكأنه موضوع كان الناس متفقين دائما حوله. والقواعد يجري بها العرف بينهم تبدو لهم جلية في حد ذاتها، ولا تحتاج إلى تبرير. إن هذا الوهم العام ليس إلا واحدا من الأمثلة على التأثير السحري للعرف، هذا العرف الذي يؤخذ لا على انه، كما يقول المثل، طبيعة ثانية فقط، بل يؤخذ دائما وخطأ على أنه طبيعة أولى. إن أثر هذا العرف في إزالة أي شك يمكن أن يعلق في نفوس الناس بشأن قواعد الأخلاق التي يفرضها الناس بعضهم على بعض هو في ازدياد مستمر لأن الموضوع أمر لا يوجد بشأنه اتفاق عام بأنه يحتاج إلى تبرير، لا من قِبَل شخص نحو الآخرين، ولا من قِبَل شخص نحو نفسه. فقد اعتاد الناس أن يعتقدوا أن مشاعرهم حول موضوعات من هذا النوع هي أفضل من الأسباب، وانها تجعل التعليل غير ضروري، وقد شجعهم على هذا الاعتقاد جماعة يطمحون في أن يكونوا بين الفلاسفة. والمبدأ العملي الذي يرشد هؤلاء الناس إلى آرائهم في تنظيم السلوك البشري هو الشعور الموجود في رأس كل منهم بأن على الجميع أن يفعلوا كما يريدهم هو ومن على شاكلته أن يفعلوا.

لا يعترف أحد في الواقع أمام نفسه أن مقياسه في الأحكام مبني على ما يحب ويرغب، ولكن الرأي الذي يُعطى في مسألة مسلكية ولا يكون مشفوعا بالأسباب لا يعدو كونه تفضيلا شخصيا. فإذا ذُكرت الأسباب ولم تكن شيئا آخر سوى تفضيلا مماثلا شعر به آخرون، بقي الأمر مجرد رغبة أناس كثيرين بدلا من واحد. إن هذا التفضيل الشخصي الذي يؤيده بهذه الطريقة تفضيل الآخرين ليس سببا كافيا وكاملا فحسب بالنسبة للشخص العادي، بل إنه السبب الوحيد عنده الذي به يبرر عادة أيا من آرائه في الأخلاق، أو الذوق، أو اللياقة حين لا تكون هذه الآراء مكتوبة صراحة في عقيدته الدينية، لا بل إنه أيضا مرشده الرئيسي في تفسيره حتى لتلك العقيدة. وهكذا تكون آراء الناس حول ما هو ممدوح أو مذموم متأثرة بكل الأسباب المتنوعة التي تتأثر بها رغباتهم بشأن سلوك الغير، وهي أسباب متعددة بقدر تعدد الأسباب التي تقرر رغباتهم بشأن أي موضوع آخر. فالأسباب تارة عقلهم، وأخرى تحّيزهم أو خرافتهم، وكثيرا ما تكون عواطفهم المحبة للمجتمع أو الكارهة له، أو حسدهم أو غيرتهم، أو غطرستهم أو ازدراؤهم. وأكثر الأسباب شيوعا هي محبتهم لأنفسهم أو خوفهم عليها: أو مصلحتهم الشخصية المشروعة أو غير المشروعة. وحيثما وجدت طبقة عالية فان القسم الأكبر من أخلاق البلاد ينبثق عن مصالح تلك الطبقة وعن شعورها بالتفوق الطبقي. فالأخلاق بين الإسبارطيين وبين الأرقاء، بين المزارعين وبين الزنوج، بين الأمراء وبين الرعية، بين النبلاء وبين مستأجري أراضيهم، بين الرجال وبين النساء؛ هذه الأخلاق كانت في معظمها وليدة تلك المصالح والمشاعر الطبقية. والعواطف التي تتولد بهذه الطريقة يرتد مفعولها على المشاعر الأخلاقية لأعضاء الطبقة العليا في علاقاتهم فيما بينهم، أما حين توجد طبقة كانت سابقا عالية وفقدت تفوقها، أو كان تفوقها غير محبوب، فان العواطف الأخلاقية السائدة عندئذ غالبا ما تحمل معها طابع الكراهية الملحة للتفوق. وهناك مبدأ خطير آخر من المبادئ التي يفرضها القانون أو الرأي العام والتي تحدد قواعد السلوك في الفعل أو في رحابة الصدر، هذا المبدأ هو خنوع البشر تجاه ما يحبه أو ما يكرهه أسيادهم المؤقتون أو أصنامهم. إن هذا الخنوع، الذي هو في الأصل أناني، ليس رياء كله: إنه يثير عواطف أصيلة من المقت والكراهية، وقد دفع البشر إلى إحراق السحرة والمارقين. لقد كان لمصالح المجتمع حتما، العامة منها والواضحة، نصيب، ونصيب كبير، بين تلك العوامل الكثيرة التي عملت في توجيه العواطف الأخلاقية، ولكن ذلك لم يكن بدافع الفكر والعقل، أو بسبب قيمة العواطف نفسها، بقدر ما كان نتيجة التعاطف أو الكراهية الذَين انبثقا عن تلك العواطف نفسها. إن ذلك التعاطف وتلك الكراهية لم تكن لهما أي صلة بمصالح المجتمع، ولكنهما أثبتتا وجودهما كقوتين كبيرتين في إيجاد الفضائل.

هكذا فإن ما يحبه المجتمع وما يكرهه، أو ما يحبه وما يكرهه قسم كبير منه، هو العامل الرئيسي الذي حدد عمليا القواعد التي يجب مراعاتها من قبل الجميع تحت طائلة عقوبة القانون أو الرأي العام. وحين جاء أناس سبقوا المجتمع في التفكير والشعور فانهم بشكل عام تركوا الوضع الراهن دون ان يحملوا عليه من حيث المبدأ، رغما عن أنهم قد يكونوا قد تصادموا معه في بعض التفاصيل. فقد شغلوا أنفسهم ببحث ما يجب على المجتمع أن يحب أو يكره بدلا من البحث فيما إذا كان ما يحبه المجتمع أو يكرهه يجب أن يفرض كقانون على الأفراد. لقد آثروا أن يحاولوا تغيير شعور الناس تجاه النقاط التي كانوا هم أنفسهم يجحدونها بدلا من أن يتضافروا في الدفاع عن الحرية مع عموم الجاحدين. والقضية الوحيدة التي ثابروا فيها على جعل النقاش على مستوى عال وبناء على مبادئ هي قضية العقيدة الدينية: هذه القضية التي ناقشها أشخاص هنا وهناك ليست وسيلة تهذيب وتثقيف فحسب، بل هي أيضا مثال واضح على أن ما يَمّس بالحس الأخلاقي ليس معصوما عن الخطأ، لان عنف المشادات الدينية عند الجلّ المتعصب من أوضح الأمثلة على الحس الأخلاقي. إن أولئك الذين كانوا أول من حطم نِيْرَ ما كان يسمى بالكنيسة العالمية لم يكونوا يريدون السماح بوجود خلاف بين الآراء الدينية، شأنهم في ذلك شأن الكنيسة نفسها. ولكن لما برد وطيس المعركة دون أن يفوز أي فريق بانتصار حاسم، واضطرت كل كنيسة أو فرقة دينية إلى تحديد أمانيها إلى حد الاحتفاظ بما نالته من نفوذ، وجدت الأقليات، التي لم يكن لها أمل في أن تصبح أكثرية، نفسها مضطرة إلى أن تطلب ممن لم تكسبهم إلى جانبها أن يسمحوا لها بان تختلف عنهم. وفي هذا الميدان وحده تقريبا أمكن لحقوق الفرد ضد المجتمع أن تثبتت على أسس عامة من المبادئ وظهرت معارضة مكشوفة لادعاء المجتمع بحقه في ممارسة سلطة ضد المنشقين. إن الكّتاب الكبار الذين يدين لهم العالم بالفضل في ما أحرزه من حرية دينية قد أكدوا أن حرية الضمير حق لا يُقهر واستنكروا بشكل قاطع أن يكون الشخص مسؤولا أمام الآخرين عن عقيدته الدينية. إلا ان عدَم التسامح من طبيعة البشر في كل ما يهمهم حقيقةٌ، ولم تتحقق الحرية الدينية بصورة عملية في أي مكان إلا حيث دعمتها اللامبالاة الدينية التي تكره أن تُعكّر صفوها المنازعات اللاهوتية. ان عقل جميع المتدينين، حتى في اكثر البلاد تسامحا، يقر واجب التسامح ولكن مع تحفظات ضمنية. فقد يقبل شخص الاختلاف في شؤون حكم الكنيسة، ولكن لا في تعاليمها المقررة، وقد يتقبل آخر كل شخص عدا البابوي أو الموحِّد، وقد يتقبل ثالث كل من يؤمن بدين مُنزَل، وقد يوسع بعضهم حدود التسامح ولكنهم يقفون عند تحد الإيمان بالله والحياة الأخرى. اما حيث لا تزال عاطفة الأكثرية أصيلة وشديدة فإننا نجد أنها لم تخفف شيئا يذكر من غلوها في وجوب إطاعتها.

إن وطأة الرأي العام في إنكلترا أشد مما هي في اكثر بلاد أوروبا، على الرغم من أن وطأة القانون قد تكون أخف، وما ذلك إلا بسبب الظروف الخاصة لتاريخ إنكلترا السياسي. فهناك قلق بالغ من جراء التدخل المباشر في سلوك الفرد من قبل السلطة التشريعية أو السلطة التنفيذية، ولا يأتي ذلك عن مجرد الغيرة على استقلال الفرد بقدر ما يأتي عن العادة المستحكمة في النظر إلى الحكومة على انها تمثل مصلحة أخرى معارضة لمصلحة الشعب. فالأكثرية لم تتعلم بعد أن تشعر بأن سلطة الحكومة سلطتها، وآراءها آراؤها. ومتى تعلمت الأكثرية ذلك، فالأرجح أن تتعرض الحرية لغزو الحكومة بقدر ما هي معرضة الآن لغزو الرأي العام. ولكن لا يزال هناك قدر محترم من الشعور على استعداد للقيام ضد أية محاولة من قبل القانون للسيطرة على الأفراد في شؤون لم يسبق لهم أن تعودوا على سيطرة القانون فيها. وذلك بغض النظر عما إذا كان الأمر يدخل في نطاق سيطرة القانون المشروعة أو لا يدخل. إن هذا الشعور السليم بمجمله قد يكون أحيانا في غير محله. وليس هناك في الواقع أي مبدأ معترف به لقياس ملائمة أو عدم ملائمة التدخل الحكومي، وإنما يقرر الناس ذلك وفقا لأهوائهم الشخصية. فمنهم من يهيب بالحكومة إلى التدخل والعمل كلما رأى خيرا يجب فعله أو شرا يجب معالجته وتلافيه، بينما يفضل غيرهم أن يتحملوا أي مقدار كان من الشر الاجتماعي على أن يضيفوا إلى مصالح الناس التي تُخضع للسيطرة الحكومية مصالح أخرى. والناس يأخذون هذا الجانب أو ذاك في أي قضية وفق التوجيه العام لعواطفهم، أو وفقا لمقدار اهتمامهم بالأمر الذي يقترح أن تقوم به الحكومة، أو وفقا لاعتقادهم بأن الحكومة، سوف تؤديه أو لن تؤديه بالطريقة التي يفضلونها، ولكن قَلّ أن يكون أخذهم هذا الجانب أو ذاك بناء على رأي يتمسكون به حول الأمور التي يكون من المناسب أن تقوم بها الحكومة. وبناء على عدم وجود أي مبدأ أو قاعدة، يلوح لي ان كلا من الجانبين يخطئ الآخر، وأن تدخل الحكومة يتعادل فيه عدد المرات التي يساء فيها ابتغاؤه وعدد المرات التي يساء فيها استنكاره.

إن غرض هذا البحث هو تأكيد مبدأ بسيط جدا جدير بأن ينظم معاملات المجتمع مع الفرد من حيث الإكراه والسيطرة، أكانت الأساليب المستعملة قوة مادية على شكل عقوبات قانونية أم كانت الضغط المعنوي للرأي العام. إن ذلك المبدأ هو أن الغاية الوحيدة التي تجيز للبشر، أفرادا كانوا أم جماعة، أن يتدخلوا في حرية أفعال أي واحد منهم إنما هي حماية الذات. أي إن الغرض الوحيد الذي من أجله يمكن ممارسة السلطة بحق في أي مجتمع متمدن على عضو منه رغم إرادته إنما هو دفع الأذى عن الغير. فلا يكفي أن يكون الهدف الخير الخاص للعضو، ماديا كان هذا الخير أم معنويا. ولا يجوز عدلا إرغامه على القيام بأمر أو على الامتناع عنه لأن ذلك خير له، أو لأن ذلك يجعله أسعد حالا، أو لأن الآخرين يرون أن من الحكمة والصواب فعل ذلك، إن هذه الأسباب كلها وجيهة، تنفع في التباحث معه، أو المناقشة معه، أو في إقناعه، أو في رجائه، ولكنها لا تبرر إرغامه أو إلحاق الأذى به إن فعل عكس ما يطلب منه. ولا يبرر ذلك إلا الحساب بأن السلوك الذي يقصد إبعاده عنه سوف ينجم عنه ضرر يصيب الغير: فالجزء الوحيد من سلوك أي فرد، الذي يكون مسؤولا عنه تجاه المجتمع، هو ذلك الذي يمس الغير. أما الجزء الذي يمس الشخص وحده فان استقلاله فيه مطلق وحق. فالفرد سيد على نفسه في عقله وفي جسمه.

قد يكون من الضروري أن نقول هنا إن هذا المذهب ينطبق فقط على أفراد النوع الإنساني الذين وصلوا إلى مرحلة النضوج في ملكاتهم. فنحن لا نتكلم في الواقع عن الأطفال أو الأحداث الذين هم دون السن التي يحددها القانون للرجولة أو لنضج النساء. أما الذين لا يزالون بحاجة إلى عناية الغير بهم، فتجب حمايتهم من أفعالهم كما تجب حمايتهم من الأذى الخارجي. كذلك يمكن للسبب نفسه أن نخرج من دائرة اعتباراتنا المجتمعات المتخلفة التي يمكن اعتبار الأقوام التي تؤلفها أقواما قاصرة. فالصعوبات المبكرة التي تعترض سبيل التقدم الذاتي من الخطورة بحيث لا يبقى هناك أي مجال للمفاضلة بين وسائل التغلب عليها. والحاكم المشبَّع بروح الإصلاح يجوز له أن يستعمل أي وسيلة توصله إلى الهدف الذي لا يبلغه بأي من الوسائل الأخرى. إن الاستبداد أسلوب شرعي في حكم البرابرة شريطة أن تكون الغاية تحسين حالهم، وتحقيق تلك الغاية فعلا يبرر تلك الواسطة. والحرية كمبدأ لا مجال لتطبيقها في أي من الحالات التي توجد قبل ذلك الوقت الذي يصبح فيه البشر قادرين على التحسن عن طريق المباحثات الحرة بين أطراف تحققت المساواة بينهم. حتى ذلك الحين لا يكون أمامهم إلا الطاعة لعاهل أو لملك جبار عادل إن أسعفهم حظهم بوجوده. ولكن ما ان يكتسب البشر القدرة على الانصياع إلى الاقتناع أو الإقناع في تحسين أحوالهم (وهذه مرحلة وصلت إليها منذ زمن بعيد كل الأمم التي يهمنا أمرها هنا) حتى يصبح الإكراه في شكله المباشر أو في شكل إيذاء المخالف وعقابه أمرا غير مقبول إذا قُصد استعماله كوسيلة لخيرهم، حتى وإن بقي مسموحا به في حالة ضمان أمن الغير.

من المناسب أن أذكر هنا أني أتنازل عن أي فائدة تدعم حجتي يمكن ان تأتيني من فكرة الحق المجرد كشيء مستقل عن المنفعة. فانا اعتبر المنفعة الملاذ النهائي في كل المسائل الأخلاقية: ولكنها يجب أن تكون المنفعة في أوسع معانيها، القائمة على مصالح الإنسان الدائمة من حيث هو مخلوق تقدمي. إن هذه المصالح كما أراها تسمح بإخضاع الفعل العفوي الفردي للقيد الخارجي في حالة واحدة فقط هي حين تكون أفعال الفرد ماسة بمصالح الآخرين.

غزة أسيرة …فأين الرجال؟؟؟!!

كاتب الموضوع الأصلي: نايف القعيد


غزة أسيرة .. فأين الرجال ؟

إن المتابع والمتأمل لما يجري من الأوضاع والأحداث على أرض غزة ليكاد قلبه أن يتفطر .. ولسانه أن يتعثر .. وقلمه أن يتكسر .. وهو يحاول التعبير عما يحدث هناك ..

سَألتُ غُثاءَ السَيلِ والعينُ تَدْمَعُ *** أَحَقّاً عبادَ اللهِ ما أُحِسُّ وأَسمعُ
بأنَّ عُلُوجَ الرُومِ جاسُوا ديارَكمْ *** وأنتمْ حَيارى مُسْتَكِينُونَ خُشَّعُ

قتلٌ وتشريد .. حصارٌ ظالم .. تهديدٌ باغتيال القادة .. انقطاعٌ للكهرباء .. نفادٌ في الوقود .. خيانةٌ من بعض العملاء ..

يا أهل غزة لا عذرٌ فنعــتذرُ *** ومالنـا عن سهام العـار مستَتَرُ
يا أهل غزة .. جبارون .. ملحمةٌ ***من الصمود سُداها الموت والخطرُ

إلا أنه مما يزيد الجروح جِراحاً .. والمآسي آلاماً .. والكروب محناً وبلايا .. ذلك الصمتُ الإسلاميِّ العجيب .. ذلك الذلَّ العربيَّ الخطير .. فيا لله .. هل ماتت القلوب ؟ هل انعدمت المشاعر ؟ هل تبلَّدت الأحاسيس ؟

كنا إذا أرغم الأعداء هيبتنا *** أواستباحوا الحمى بالشجب ننتصرُ
واليوم لا شجبٌ حتى الشجب مجترم*** تأسى له المُهج الحرى وتصطبرُ

رحِم الله الفاروق .. ورحم الله المعتصم .. ورحم الله صلاح الدين .. ورحِم الله من أعاد للأمة أمجادها .. وردَّ إليها فَخرها .. وقادها إلى مرضاة ربها ..

يا أمة الجسد الواحد .. إن بعضاَ من جسدكِ في غزة يُستباح الآن .. فأين رجالكِ ؟ أين الغيورون من أبنائكِ ؟ ( وإذا استنصروكم في الدين فعليكم النصر ) .

إن الذي يجري في غزة ليس حصاراً .. إنما هو حرب إبادة لشعب اختار العيش بكرامة .. إنه عقابٌ جماعي لشعب اختار طريق الإسلام شرعاً .. ومنهجاً .. ودستوراً ..

أكثر من 400 طفل مهدَّدون بالموت .. فأين الرجال ؟
3900 مصنع توقفت تماماً بسبب عدم وجود الكهرباء فأين الرجال ؟

تهديداتٌ إسرائيلية باغتيال القادة من حماس .. فأين الرجال ؟
أكثر من 70 % من الأسر في غزة يعيشون تحت خط الفقر .. فأين الرجال ؟

لا للصمت يا محبي فلسطين .. ولا للذل والخضوع يا مسلمون .. ولا للاستسلام أيها الصامدون .. ولا للتجاهل والتناسي أيها الغيورون ..

ويا أهلنا في غزة .. إن منعوا عنكم الغذاء .. والماء .. والكهرباء .. فلن يمنعوا مدد السماء .. ولن يمنعوا باب الدعاء .. ولن يوقفوا نافذة الرجاء ..

وإن تكالبت عليكم الدول الكافرة .. والأمم الفاجرة .. فإن معكم القوة التي لا ترام .. والعزة التي لا تضام .. والقدرة التي لا تغلب .. ( وإذ يوحي ربك إلى الملائكة إني معكم فثبِّتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب ) .

وإن تخلى عنكم الناس .. فالتجئوا إلى ربِّ الناس .. ملكِ الناس .. إله الناس .. فأنتم اليوم تكتبون التاريخ المشرق للأمة .. وترسمون المستقبل الناصع لها ..

يا غزة القسَام ويا غزَات تنتظر *** النصر يأتي بميعادٍ من القدرِ
حين يرى الله جند الحق قد وفُوا ***بعهد ربي فتأتي مشيئةُ الأمر
بقول ” كن” من الجبار يندبه *** فتذعن الأكوان لخالقها بلا نَهَرِ

نسأل الله أن يرفع الضر عن أهلنا في غزة .. وأن يبطش باليهود المعتدين .. وأن يكُفَّ بأسهم عن الذين آمنوا .. إنه خير مسؤول .. وهو حسبنا ونعم الوكيل .

آآآآآه ثم آآآآآآه ان قلبي يحترق عليك يا غزة
__________________

غزة تموت !!

إلا أنه مما يزيد الجروح جِراحاً .. والمآسي آلاماً .. والكروب محناً وبلايا .. ذلك الصمتُ الإسلاميِّ العجيب .. ذلك الذلَّ العربيَّ الخطير .. فيا الله .. هل ماتت القلوب ؟ هل انعدمت المشاعر ؟ هل تبلَّدت الأحاسيس ؟

http://www.vipxvip.org/up/uploads/b3cf49178f.swf[/code][/list][/list]

متفرقات سياسية

كاتب الموضوع الأصلي: نايف القعيد

القومية الاشتراكية

المخابــرات وفــن الحكــــم..

——————————————————————————–

* الكتاب: المخابرات وفن الحكم – المؤلف: أنجيلو كودفيلا

* المترجم: محمد صبرى الصاوي

* المراجع: د السيد عطا

* عدد الصفحات: 768

* الناشر: الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة

* الطبعة: الأولى/2006

يعرض هذا الكتاب مبادئ وطبيعة عمل المخابرات، باعتبارها أحد فنون الحكم القائمة على

معرفة الأصدقاء والأعداء، ويقارن بين ما أدته المخابرات الأميركية خاصة من مهام، وما قد تقوم به في المستقبل . ويقارن ذلك بالمعايير الثابتة لهذا الفن وبالظروف المتعلقة بالزمان والمكان، ويعرض تصورا للمخابرات في الأنظمة الديمقراطية نهاية القرن العشرين.

ويقدم أسسا جديدة لإعادة بناء المخابرات وفق التحولات الكبرى الجارية في العالم، ومنها بطبيعة الحال الحكم والإدارة.

الاستخبارات والعصر

الاستخبار أداة تجمع عدة متناقضات، ففيه الألفاظ والأرقام والصور، والتقديرات والإيماءات والتحريض، وفيه الحقائق التي قد تهدي وقد تضل، وفيه أيضا الأكاذيب الصريحة، ولأنه أداة غير مادية فهو لا يجرح، ولكنه يتسبب في إهلاك الملايين أو إنقاذ حياتهم.

والاستخبار فن مارسه الأخيار والأشرار، والطغاة والديمقراطيون، والبدائيون والمتقدمون، ولكنه في جميع الأحوال فن واحد. وتتكون العمليات الاستخبارية من أربعة مكونات أساسية: جمع المعلومات، والاستخبار المضاد، والتحليل، والتحرك المستتر. إن المعلومة الجيدة والضرورية قد تكون من مصدر متاح أو تجسسي خاص، وقد تسفر الدراسات والمعلومات الدقيقة حول الاقتصاد والمؤسسات العامة عن كنز ثمين لأهل البصيرة والقدرة على التحليل، وربما لو أخذ نابليون وهتلر بالاعتبار معلومات الطقس والمناخ لأمكنهما تجنب هزيمة قاسية في روسيا.

وقد تكون كثرة المعلومات سببا في التشويش والتضليل، فوكالة الأمن الوطني بالولايات المتحدة الأميركية تلتقط كل يوم آلافا لا تعد ولا تحصى من المحادثات في أغلب بقاع العالم، وبخاصة في أوقات الأزمات، فيجد صناع القرار أنفسهم أمام حشد من المعلومات لا يقدم نتائج أو تحليلات يمكن الاعتماد عليها، ويصبح الهدف مثل إبرة في كومة من القش. وقد كانت الثورة الإسلامية في إيران مفاجئة للأميركان ربما بسبب العجز عن إدراك الدور الذي يلعبه الدين في الحياة والسياسة والتحريض. وقد توقعت مخابرات العالم أن يأمر شاه إيران عام 1978 بإطلاق النار على المتظاهرين بسبب عجزها عن تحليل نفسيته وطريقة تفكيره، وعدم متابعتها وتحليلها للحوارات الشفوية للشاه برغم التنصت عليها. وكذلك الأمر عام 1989 عندما وقعت الأحداث الثورية في الكتلة الشيوعية، وكذلك لم تكن المخابرات الأميركية تنقصها المعلومات عن خطط حكومة فيتنام الشمالية عام 1968 ولكنها أخطأت في تحليل المعلومات وفي استخلاص تقدير مستقبلي. وكان لدى كل من هتلر من جهة وتشرشل وديغول من جهة أخرى المعلومات نفسها حول الولايات المتحدة، فكان هتلر يستخف بها وأعلن عليها الحرب بلا مبرر، ولكن تشرشل وديغول كانا يدركان أنها أهم قوة اقتصادية في العالم وأنها ستحسم نتيجة الحرب.

وفي الوقت الذي تسعى فيه مخابرات حكومة ما لجمع المعلومات وتحليلها حول دولة أخرى، فإن هذه الدولة تجهد في التجسس المضاد، واختراق عملياتها، وتضليل تحليلاتها. ومن ثم لا تستطيع حكومة أن تثق بما تحصل عليه من معلومات وتحليلات استخبارية، لأن تغذيتها بمعلومات مضللة، قد يؤدي إلى إفشال مخططاتها.

وفي جميع الأحوال يجب ملاحظة أن أفضل وأقسى أنواع المخابرات لم تستطع أن تحمي أنظمتها السياسية في ألمانيا الشرقية ورومانيا. إن أساس نظرية المعرفة في الفلسفة هو التساؤل البديهي كيف تأتت لي هذه المعرفة؟ وكيف أثر أسلوب معرفتي على رأيي فيها؟.

وهذا ما يسمى في المخابرات أمن العملياتوهي مبادئ قديمة وشائعة، وثمة كتاب هندي عن فن الحكم اسمه الأرثازاترا ينصح باستخدام مراقبين سريين، وينصح أيضا باختيار المعلومات التي تجمع عن طريق المكائد.

وقد لاحظت المخابرات الألمانية في الحرب العالمية الثانية أن أحد العملاء في بريطانيا يميل إلى الإبلاغ عن الأمور التي يتوقع أن الألمان يريدون سماعها، فطلبوا منه التحري عن مصنع وهمي، وعندما قدم معلومات عن هذا المصنع ضاعت مصداقيته.

وقد أدار الحلفاء عملياتهم وهم يدركون أن الألمان يراقبونهم، ولكنهم برغم ذلك استطاعوا خداع الألمان وتضليلهم تقديرا منهم أن العملاء سينقلون هذه المعلومات المضللة.

وفي عام 1952 صاغت حكومة الولايات المتحدة مصطلح التحرك المستتر في دلالة على التحرك باتجاه التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وبالطبع فإنه أسلوب قديم يسبق اكتشاف القارة الأميركية عام 1492 بمئات السنين.

وفي كتاب نشر له عام 1978، يسرد فيرنون والترز وهو جنرال بالجيش الأميركي عمل فيما بعد سفيرا، تفاصيل مهمات صامتة كلفه بها خمسة رؤساء للولايات المتحدة، بعضها كان يتسم بالحكمة وبعضها الآخر كان مهمات حمقاء، وقد فشل بعضها، وبعضها نجح. وهي مهمات من قبيل التهديد والإغراء والاستدراج وتوصيل المال وعقد الصفقات، بهدف التأثير على سياسات الدول ومواقفها، وتدبير المؤامرات.

أسباب عدم جدوى المخابرات الأميركية

نجحت المخابرات الأميركية في جمع قدر كبير من المعلومات من مختلف المصادر، التجسس التقني، واللاجئين والهاربين، والدبلوماسيين الأميركيين، والصحافة العالمية، والمخابرات العسكرية، والحكومات الأجنبية الصديقة وغير الصديقة.

ويشغل في كثير من الدول رجال متمرسون رئاسة محطة المخابرات، ويكون رئيس المحطة شخصية عامة تحظى بالاحترام والعلاقات لدرجة تثير أحيانا حسد السفير الأميركي، وقد شغل ثلاثة من رؤساء المحطات منصب مدير المخابرات المركزية.

ولكن المخابرات الأميركية واجهت حالات كثيرة من الفشل والقصور في التحليل والعمل التقني والتغطية البشرية الملائمة، والمشكلات القانونية والأمنية والسياسية بسب هاجس التجسس المضاد. وقد فتح ذلك المجال لنجاحات سوفياتية في تحقيق اختراقات معلوماتية أو الحصول على تقنيات محظورة.

ولم تعد وكالة المخابرات الأميركية قادرة على الوفاء بتحولات التسعينيات وما بعدها، فقد أصبحت جميع مصادرها وأدواتها معروفة، وفتحت المجالات للاختراق أمام الأجهزة الاستخبارية الأخرى، وهي اليوم في نظر المؤلف بحاجة إلى إعادة بناء.

وقد خلفت أحداث عام 1989 وانهيار الاتحاد السوفياتي فوضى عارمة، وقد انتشرت بقايا وفلول المخابرات الشيوعية في جميع أنحاء العالم، ويبدو من الصعب اليوم تمييز عملاء الاستخبارات من بين جموع المهاجرين من الاتحاد السوفياتي وأوروبا الشرقية. وتحدث أخطاء كثيرة في تلقي التقارير والتحليلات الاستخبارية، إذ أن ثمة فجوة كبيرة بين السياسيين والبيروقراطيين وبين الاستخبارات. وتتناقض في كثير من الأحيان المعلومات والتقارير الاستخبارية حسب مصادرها، فوزارة الدفاع لها مخابراتها الخاصة بها (DIA) وتوجد أيضا عدة أجهزة استخبارية في كل سلاح بوزارة الدفاع، وكذلك فإن لوزارة الخارجية الأميركية جهازها الخاص لجمع المعلومات وتحليلها (INR) هذا بالإضافة إلى الجهاز الشهير وهو سي آي إيه CIA.

وهناك أيضا وكالة الأمن القومي، بل إنه مع الزمن صار لكل مؤسسة هويتها الخاصة بها ونزعتها الفكرية والتحليلية لدرجة أنه يمكن التنبؤ مسبقا بتقديرات كل مؤسسة من هذه المؤسسات. وتصلح حرب الخليج الثانية (1990–1991) نموذجا لملاحظة القصور في المخابرات الأميركية، فقد كان الاستخبار على المستوى التكتيكي ممتازا، ولكنه على المستوى القومي أو الإستراتيجي لم يكن مرضيا. فعلى الرغم من قيام الأقمار الصناعية بتغطية يومية لتحركات الجيش العراقي في الفترة التي سبقت غزو الكويت، فإنها لم تتمكن من توفير الحقائق الكافية للتغلب على التوقعات التحليلية التي أدت إلى تقديرات خاطئة للنوايا العراقية. وقد أجمع المحللون الأميركيون -باستثناء واحد- فقط على أن تلك الحشود لن تقدم على غزو الكويت، وخاضت الولايات المتحدة الحرب كلها دون علم من المصادر البشرية بأساليب عمل النظام العراقي ونواياه الإستراتيجية أو تحالفاته. وزعم البعض صادقين أن الاتحاد السوفياتي كان في صف العراق، ولكن لم يعلم أحد لماذا رفض صدام حسين عرضا يضمن له النصر. ولم يكن لدى المخابرات الأميركية سوى عشرين موظفا يتحدثون العربية، ولم يكن من بينهم من يرغب في العمل المستتر في العالم العربي، ومع ذلك انتصرت الولايات المتحدة، لأنها كانت ضد خصم لا يجيد اقتناص النصر.

المدخل إلى الأسرار

لا يقتضي الاستخبار الجيد من الحكومة أن تنشر جواسيس أو مقيمين في أنحاء العالم، وأن تنفق نسبة كبيرة من دخلها القومي على الأجهزة التقنية، ولكن عليها أن تعي الدروس المستفادة من تجارب النجاح والفشل، وعليها أن تبذل الجهد لتطبيق تلك الدروس بوسائلها المحدودة وهي تتعامل مع المواقف التي تتعرض لها، وأن توظف لذلك الأشخاص المناسبين. إن فن جمع المعلومات هو فن الممكن، شأنه في ذلك شأن السياسة، ويقتضي ذلك الفن رفض الأفكار المسبقة، واستخدام السبل المتيسرة. وتعد الصحف والمجلات المتخصصة مصادر قيمة للأحداث وأولويات القادة، وما من أمة يمكن أن تغلق نفسها تمام الإغلاق حتى في زمن الحرب، هذا بالإضافة إلى المصادر البشرية والتقنية. ولكن تجب الإجابة عن سؤال محدد لتنظيم عمليات جمع المعلومات وتحليلها، ما الذي تريده حكومة ما من معلومات ولماذا تريدها؟ وربما يلزم قدر من الخيال لتحليل المعلومة وتقديرها. وقد لاحظت المخابرات السورية عام 1964 أن الإذاعة الإسرائيلية كانت تذيع قرارات الحكومة السورية، كما لاحظ قبلها العسكريون السوريون أن المدافع الإسرائيلية كانت تصيب مواقع المدفعية السورية حتى قبل أن يستطلعها الطيران الإسرائيلي. ودفع ذلك السوريين إلى محاولة تحديد موقع إشارة راديو غير قانونية كانت تصدر من مكان ما داخل البلاد على مدى فترة من الزمن، وساعدهم على ذلك أن النشرة كانت تذاع يوميا في الساعة الثامنة والنصف صباحا، وساعدهم على ذلك أيضا أن الإشارة توقفت تماما طيلة غياب أحد المطلعين على بواطن الأمور خارج البلاد. فإذا نظرنا إلى كل واحدة من تلك الحقائق على حدة لم نصل إلى شيء، أما المخابرات السورية فقد توصلت بذلك إلى معرفة الجاسوس الإسرائيلي إيلي كوهين الذي كان يتسمى بكمال أمين ثابت. فلا يقيد فرص بلوغ الهدف في مجال المخابرات سوى الخيال، فأية عقلية تلك التي من شأنها أن تختار محل ميكانيكي سيارات ألماني في كولومبيا كواجهة لجمع المعلومات عن تجار المخدرات، أو لوضع أجهزة تنصت داخل ماكينات البيع في نوادي كليات الجامعة، أو استخدام شركة إصلاح للمصاعد كواجهة طويلة الأجل للتجسس في فيينا؟

لقد بدا العالم في بداية التسعينيات مختلفا عما سبق، فقد وقعت ثورة شرق أوروبا ثم انهيار الاتحاد السوفياتي وحروب البلقان وحرب الخليج الثانية لتنهى نصف قرن من الأنظمة الشمولية. ثم تبعت ذلك سلسلة من الأحداث والتحولات الكبرى والجديدة، وتشكلت أسئلة جديدة معقدة ومحيرة، ونشأت أخطار وفرص وتحديات جديدة. فقد توحدت ألمانيا، وبدأ مجلس الوحدة الأوروبية بالتبلور والتمأسس السريع، وصعدت الصين كقوة سياسية واقتصادية منافسة عالميا، وصار الشرق الأوسط أشد اضطرابا من قبل، وتشهد أميركا اللاتينية تحولات سياسية جذرية، وكلها حالات مختلفة عن حقبة الحرب الباردة، وتقتضي نوعا جديدا من الاستخبار والبحث والتحليل.

السراب النووي العراقي

—————————————————-

الكاتب: د. عماد خدوري، وهو عالم نووي عراقي عمل في وكالة الطاقة الذرية العراقية ثلاثين عاما

دار النشر: (Springhead Publishing/CANADA)

تاريخ النشر 1 أكتوبر 2003

ما مدى اقتراب العراق من الحصول على القنبلة النووية؟ هل جدد العراق برنامجه التسليحي النووي بعد حرب 1991؟ ما مصداقية المزاعم بأن العراق شكّل تهديدا نوويا لأمن الولايات المتحدة؟ من هو العراقي الذي استشهد به الرئيس الأمريكي جورج بوش وبات رأس الحربة في اختلاق ذرائع احتلال العراق بتقديمه معلومات مضللة عن القدرة العسكرية النووية العراقية للاستخبارات الأمريكية؟

كتاب “السراب النووي العراقي IRAQ`S NUCLEAR MIRAGE” الصادر في أكتوبر 2003 باللغة الإنكليزية والمقرر أن يصدر قريبا باللغة العربية، عبارة عن شهادة علمية يقدمها العالم النووي العراقي الدكتور عماد خدوري من منفاه الاختياري في كندا بعد أن عمل في منظمة الطاقة الذرية العراقية لفترة ثلاثين عاما (1968 ـ 1998)… يغطي الكتاب فترة البدايات السلمية للبرنامج النووي العراقي وتطوره التدريجي وتحوله المباغت إلى برنامج تسليحي ومن ثم توقفه واندثاره.

عماد خدوري، الحائز على درجة الماجستير بالفيزياء من جامعة ميشيغان في الولايات المتحدة الأمريكية والدكتوراه في “تكنولوجيا المفاعلات النووية” من جامعة برمنغهام في بريطانيا، يوضح للقراء بطريقة صافية خلفيته التعليمية وانتمائه للعمل بالبرنامج النووي العراقي وتوليه مختلف المواقع القيادية ومن ثم كيفية فك ذاك الارتباط والفرار من العراق مع عائلته أواخر عام 1998.

لفترة نصف سنة قبل احتلال العراق شهر عماد خدوري قلمه وحده دون معين يخوض معركة إعلامية في الصحافة والإعلام والإنترنت لمواجهة حملة التضليل (يسميها “أسلحة التضليل الشامل”) التي شنتها الولايات المتحدة وبريطانيا على العراق وقام بتغذيتها عراقيون يقول عنهم “أن الشكوك وعلامات الاستفهام تدور حول مصداقيتهم.” إلا أن صوته طمس “وارتفع صوت التضليل الشامل الذي كلّف سيادة العراق واستقلاله ومقتل ما يزيد عن 10 آلاف عراقي.”

من بين “النماذج المزيفة في المجال النووي” من العراقيين الفارين المشكوك بمصداقيتهم، يُسمّي الكتاب (خضر حمزة) “كأحد أبرز أدوات التضليل الشامل الذي أدعى زوراً بأنه كان (صانع القنبلة الذرية العراقية).”… يقول عماد خدوري أن خضر حمزة، الذي استشهد به الرئيس جورج بوش (الابن) مرات عدة واتخذ من تصريحاته إحدى ذرائع الهجوم على العراق، كان قد كُلف مطلع عام 1987 بتكوين فريق لتصميم القنبلة الذرية إلا أنه بعد أشهر قليلة جُرد من مسؤولياته وطُرد من المشروع النووي العسكري العراقي وتم تجميده في عمل هامشي بين 1987 و1989… وعندما كان البرنامج النووي العسكري العراقي في أوج تناميه تقاعد حمزة من منظمة الطاقة الذرية العراقية عام 1989 وأصبح مدرساً في كلية أهلية.

هرب خضر حمزة من العراق عام 1994، تاركاً جميع أفراد عائلته وراءه، أملا في الحصول علي لجوء سياسي سريع. إلا أنه أخفق في ذلك بعد أن رفضته وكالات الاستخبارات لمعرفتهم بضآلة دوره في المشروع النووي، فالتجأ إلى ليبيا ليعمل مدرساً في إحدى جامعاتها. غير أنه ما فتئ أن قام من خلال المؤتمر الوطني العراقي المدعوم من قبل وكالة المخابرات الأمريكية (سي. آي. أي.) بنشر سلسلة من ثلاث مقالات بداية عام 1995 في جريدة التايمز البريطانية يُشير فيها إلى امتلاكه وثائق تدلّ على قيام العراق إعادة تفعيل برنامجه النووي العسكري وأن العراق بصدد صنع عدة قنابل ذرية في منتصف التسعينات. أرسلت التايمز هذه الوثائق إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية للتأكد من صحتها، لكن ليس قبل أن تنشر هذه المادة كاكتشاف صحفي مهم. غير أن جريدة التايمز لم تنشر ما وجدته الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأن تلك الوثائق التي أعتمدها خضر حمزة كانت “غير حقيقية” وملفقة.

وبعد زيارة ابن خضر حمزة لأبيه في ليبيا متوسلاً إليه بالرجوع إلى العراق ليضمن سلامة عائلته، استبدّ به الهلع وارتمى ثانية علي جهات المعارضة والوكالات المخابراتية وحتى الوكالة الدولية للطاقة الذرية لانتشاله من محنته، إلا أنه لاقى الفتور السابق نفسه.

طرأ تغيّر علي مجرى الأمور بعد هروب حسين كامل، المسؤول عن برامج أسلحة الدمار الشامل العراقي إلى الأردن عام 1995 وإفصاحه عن مساع بُذلت لإخفاء التقارير والوثائق العلمية المتعلقة بالبرامج، حيث احتضنته وكالة المخابرات الأمريكية كأداة لها في حملتها الإعلامية التضليلية. يقول عماد خدوري: في هذا المناخ انطلق خضر حمزة مُحلقاً في أجواء الادعاءات ناشراً كتابا قدّم فيه نفسه على أنه “أبو القنبلة الذرية العراقية” ومُلقياً تكهنات هوجاء أمام لجان الكونغرس الأمريكي وقنوات التلفزيون الأمريكي عن قرب امتلاك العراق لقنابل ذرية عدة، وليست قنبلة واحدة، خلال سنوات قليلة تُعد على أصابع اليد الواحدة.

في كتابه يفنّد عماد خدوري بأسس علمية ادعاءات خضر حمزة التي أدلى بآخرها قبل أسبوع واحد من شن الحرب على العراق… ثم يروي لنا كيف دخل خضر حمزة بغداد متستراً خلف الدبابات الأمريكية كمستشار علمي لحكومة الاحتلال وبراتب شهري مُغرٍ. وكيف أدّت (استشاراته) بعد وصوله إلى بغداد للتنكيل بالعديد من الكادر العلمي والهندسي النووي العراقي وزج بعضه في السجن ومنع منح جوازات السفر للبعض الآخر، وكيف توّجت (استشاراته) مؤخراً في حل منظمة الطاقة الذرية العراقية في آب (أغسطس) 2003.

يتساءل عماد خدوري: ماذا عن ادعاءات خضر حمزة العديدة خلال السنوات السبع الماضية عن قرب امتلاك العراق للسلاح النووي الوشيك الحدوث؟ التي احتلت الصفحات الأوّل لأكبر الصحف الأمريكية والعناوين الرئيسة لنشرات الأخبار. يقول: من دون أي مسوغات لم تتقدم أي صحيفة أو مجلة أو قناة إعلامية أمريكية واحدة وجميعها متواجدة علي أرض العراق المحتل، وهي القنوات التي كانت تتهافت علي تلاوة الويل والثبور من السلاح النووي العراقي، بإجراء أي مقابلة أو أخذ أي تصريح صغير مع خضر حمزة حول مصير مزاعمه المتكررة عن إعادة تفعيل المشروع النووي العسكري وقنابل العراق الوشيكة. ويشير ساخرا يبدو أن وجوده في العراق لم ينفع حتى المفتش (ديفيد كاي) بأي معلومات موثوق بها ليدرجها في تقريره الأخير عن عدم وجود أسلحة الدمار الشامل في العراق بعد عام 1991، وبالذات السلاح النووي المزعوم.

يقول بيتر كوينبيرغ، وهو مسؤول سابق في الأمم المتحدة عمل في العراق لمدة أربع سنوات : “هذا أول كتاب يفك خيوط وألغاز أسطورة البرنامج النووي العراقي… أنه عرض أمين كتبه شخص شريف… أنه يقدم أيضا لمحة عن المكائد الخانقة لأجهزة الأمن في العراق… قراءته لازمة لكل من يريد أن يعرف حقيقة البرنامج النووي العراقي.”

يتولى عماد خدوري الآن التدريس والعمل في مجال شبكات الحواسيب في تورنتو بكندا وقد أجرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية معه مقابلة شخصية حول معلوماته عن البرنامج النووي العراقي… كما أجرت معه العشرات من الشبكات التلفزيونية مقابلات مطولة من بينها سي. بي. سي.، وفوكس، وأي. بي. سي.، وأم. أس. أن. بي. سي.، وبي. بي. سي.، وسي. تي. في.، ورويترز.
ــــــــــــــ

القصة الخفية لأسلحة الدمار الشامل

لدماغ أكثر أسلحة الدمار الشامل فتكاً وهدف الحرب على المنطقة السيطرة على الدماغ العربي أو الاستحواذ عليه وتدميره إن أمكن· هذه هي القصة الخفية لأسلحة الدمار الشامل، ويتساوى فيها بالأهمية دماغ العلماء العرب في الذرة والطبيعة والتكنولوجيا أو في الاجتماع والاقتصاد والفلسفة والدين· أحدث شهادة في هذا الصدد قدمها أخيراً عالم الذرة العراقي الدكتور عماد خدوري، الذي عمل في البرنامج النووي العراقي منذ بداياته عام 1968 وحتى مغادرته للعراق، هو وعائلته في عام ·1998 خدوري حاصل على شهادة دكتوراه في تكنولوجيا المفاعلات الذرية من جامعة برمنغهام في بريطانيا ويعمل حالياً في تدريس هذه التكنولوجيا في تورونتو بكندا، وشهادته منشورة بالإنكليزية منذ شهر تقريباً في موقع إنترنت عام في كندا.

http//www.YellowTimes.org مع ذلك لم يرد إلى حد الآن ذكر لهذه الشهادة العلمية في أجهزة الإعلام العالمية أو العربية، التي تضخ يومياً عشرات التقارير المخصصة لأسلحة الدمار الشامل العراقية· ولم يُستدع خدوري للإدلاء بشهادته، على رغم ما يقال من أن موضوع التحقيق مع العراقيين العاملين في برامج التسلح يحتل الصدارة في اهتمام الزعماء العالميين، ويتلهف الجميع إلى سماع عالم عراقي سيهمس في أذن بليكس بالحقيقة، حسب عنوان مقالة للكاتب الأميركي توماس فريدمان في صحيفة نيويورك تايمز·

لماذا؟··· لماذا لم تسارع محطات التلفزيون والصحافة العالمية إلى عقد لقاءات مع عالم الذرة الذي كان مسؤولاً حسب اعترافه عن توثيق وإخفاء تقارير البرنامج النووي العراقي عشية حرب الخليج الثانية؟ وما سبب تجاهل شهادة تتضمن معلومات دقيقة عن مصانع الطارمية وشرقاط، حيث أعاد العراقيون ابتكار طريقة فريق مانهاتن المشهور الذي صنع أول القنابل النووية التي أسقطها الأميركيون على اليابان في الحرب العالمية الثانية؟ وكيف يمكن تبرير تجاهل معلومات تنشر لأول مرة عن تضليل العراقيين لحملات القصف الجوي الموجهة لتدمير مراكز البحث والتطوير، وعن نجاحهم في الحفاظ على منشأة الأثير حيث تم تصميم وتجميع القنابل النووية؟ وكيف تم شحن الوثائق الخاصة بها في عربة قطار مغلقة باللحام استمرت تصعد وتنزل الأراضي العراقية مع حركة قطارات نقل المسافرين حتى عثر عليها فريق التفتيش الدولي نتيجة خطأ في الأوامر أعادها إلى موقعها الأصلي؟ وفي شهادة العالم العراقي معلومات مفجعة عن ضنك عيش زملائه ومحاصرتهم من قبل فرق التفتيش، وانهيار أوضاعهم إثر التضخم الاقتصادي الذي هبط بمرتباتهم العالية إلى ما يعادل 3 دولارات شهرياً، وتدهورهم الأكاديمي بسبب حرمانهم من متابعة التطورات الجديدة في علومهم، والحملات النفسية المكثفة ضدهم لحملهم على الانتحار؟
وقد يشكل أثمن صفحات التاريخ الحديث للمجتمعات العلمية العربية انخراط آلاف العلماء والمهندسين والتقنيين العراقيين بعد توقف العمليات الحربية مباشرة في حملة إعادة إعمار الهياكل الارتكازية لصناعة النفط وشبكات الكهرباء والماء والاتصالات التي دمرها القصف الجوي الكثيف· وتتضمن شهادة العالم العراقي سخرية لاذعة من أجهزة الاستخبارات الأميركية والبريطانية وفضح عجزها رغم المبالغ الطائلة التي تنفق عليها عن التوصل إلى أوليات التمويه العراقي قليل الحيلة· ويختتم عماد خدوري شهادته بقصة إسكندنافية شعبية مشهورة عن إمبراطور يظهر عريان أمام رعاياه الذين لا يجرؤون على النظر إليه واكتشاف عريه حتى يصرخ طفل من بينهم: الإمبراطور عار من الملابس!! ويعلق خدوري: بوش وبلير يسحبان جمهورهما من أنوفهم ويغطيان بضجيج وطني فارغ الأداء الأخرق لأجهزة استخباراتهما· مع ذلك فلا شيء يستر عري الإمبراطورين الاستعراضيين.

السؤال المطروح هو: لماذا ترهق الدولة العظمى الوحيدة مواطنيها مادياً وأخلاقياً ونفسياً لشن حرب تهدف إلى تدمير بلد أعزل يكافح من أجل تأمين لقمة العيش والدواء لمواطنيه؟ حرب يعارضها معظم سكان العالم، الجواب عن هذا السؤال يكمن، حسب الكاتب البريطاني مارتن والكوت في يأس السياسيين الغربيين· يأس سري كالعمليات السرية التي تنجم عنه·· مصدره شروط التجارة وتوازن القوى الاقتصادية اللذان يعملان ضد الغرب طيلة ربع القرن الأخير· ويمكن قراءة درجة الاستماتة الحالية لشن حرب على العراق في تدهور نسبة الناتج المحلي الأميركي بالمقارنة مع الناتج العالمي من 50 في المئة قبل 20 سنة إلى 35 في المئة، وارتفعت خلال الفترة نفسها احتياجات الولايات المتحدة من النفط المستورد من 34 في المئة إلى 53 في المئة·بدون نفط فلا وجود لاقتصاد عالمي، والنفط العربي سلاح شامل للسيطرة على الاقتصاد العالمي· هذا هو الجواب والباقي صمت، كما يقول الشاعر الإنجليزي وليام شكسبير· ملايين الكلمات التي تضخها يومياً محطات التلفزيون والصحافة العالمية والعربية حول الموضوع لا تُعكر هذا الصمت·

علاقة اكراد العراق باسرائيل

———————————-

كتاب يفضح العلاقة الصهيونية مع مصطفى البارزاني
د.أيمن الهاشمي

·الأيرانيون والصهاينة إستخدموا الأكراد من أجل تحقيق رغبتهم في إنهاك العراق!

·الملا مصطفى البارزاني ذبح (كبشا كبيرا) فرحا بإنتصار إسرائيل على العرب في 67 !

·زيارات عديدة للملا الى إسرائيل ولقاءه بالمسؤولين ودعم متواصل للتمرد الكردي.

·إسرائيل تمنح البارزاني رتبة (لواء) تقديرا لجهوده في تسفير اليهود العراقيين الى فلسطين المحتلة!!

المؤلف : شلومو نكديمون (صحفي صهيوني متخصص في مجال مسارات القرار الصهيوني خاصة السياسي، سبق أن أصدر كتاب – تموز في اللهب – عن قصف مفاعل تموز العراقي 1981)

المترجم : بدر عقيلي
*******
يتحدث المؤلف عن التعاون بين الكيان الصهيوني (وتحديداً الموساد) وبين المرحوم الملا مصطفى البارزاني للفترة 1963 – 1975 وتغلغل الموساد داخل شمال العراق، ليس لنوازع إنسانية – كما يدعي الصهاينة – بل لاستخدام الأكراد جسراًً للعبور نحو دول الجوار، إيران وتركيا، وإضعافاً للعراق الذي كانت تنظر إليه إسرائيل دوماً على أنه الخطر المزعج . ويستند المؤلف في معلوماته إلى مقابلات مع رجال الموساد الصهيوني الذين كلفوا بالإشراف المباشر على النشاطات في كردستان، وعلى وثائق سرية، وتقارير إعلامية، وأراشيف خاصة وعامة، ومذكرات ورسائل كتبها مستشارون إسرائيليون أبان تواجدهم في كردستان .

يضم الكتاب 31 فصلاً تشمل جميعها تغطية لوقائع وأحداث ومعلومات سابقة عن الحركة الكردية (حركة مصطفى البارزاني تحديداً) وعلاقاتها مع الموساد الصهيوني . ويصف المؤلف إتفاقية الجزائر في آذار 1975 بأنها ملك الموت الذي قبض على روح العلاقة الكردية – الإسرائيلية التي دامت 12 عاماً واتسمت بالتعاون المكثف، كان خلالها الملا مصطفى البارزاني يقود التمرد ضد الحكومات العراقية مستعيناً بالمستشارين الإسرائيليين الذين لم يفارقوه، أو يفارقوا معسكره، طيلة تلك السنوات . (ص8)، وكانت طواقم المستشارين العسكريين الإسرائيليين تستبدل بصورة دورية، كل ثلاثة أشهر، ويترأسها بصورة دائمة أحد عناصر الموساد، وإلى جانبه ضابط في الجيش الإسرائيلي، ومستشار فني. وكان الموساد والمستشارون الإسرائيليون يقدمون المساعدة للبارزاني لتعلم أساليب الحرب الحديثة، وغالباً ما كان الإسرائيليون يصطحبون وفداً طبياً للإسهام في معالجتهم . .

الكتاب يتطرق بأسهاب إلى المساعدات الإسرائيلية للتمرد البارزاني في العراق، نظراً لعدم وجود ثغر بحري لكردستان، ووقوع جميع المطارات الموجودة في أراضيها تحت السيطرة العراقية، لذا فإن الدخول إليها يصبح مستحيلاً، إلا إذا تم عبر تركيا أو إيران أو أرمينيا، مما جعل تقديم المساعدات الصهيونية رهناً برضا ورغبة إيران.

محاولة فاشلة لإغتيال الملا مصطفى البارزاني: الكتاب المقدس لم ينفجر

يتطرق الكاتب إلى محاولات قتل مصطفى البارزاني ومنها حادثة يوم 29 أيلول (سبتمبر) 1971 في حاج عمران، عن طريق متفجرات حملتها سيارة تقل تسعة من رجال الدين أرسلوا من بغداد الى مقر الملا مصطفى على أساس أنهم يحملون رسالة من القيادة العراقية بشأن اتفاق 11 آذار(مارس) 1970، وكان مع الملا مصطفى في ذلك الوقت اثنين من الموساد الإسرائيلي هما (تسفيز مير) و (ناحوم أدموني) . ويشرح الكتاب كيف أوكلت مهمة إلى المدعو (صادق) وهو خبير متفجرات كردي ليستخدم مغارة مخصصة كمصنع للمواد المتفجرة، لتصنيع (قنبلة) لاغتيال النائب صدام حسين ردا على محاولة الأغتيال الفاشلة.

في 13 تشرين الأول (أكتوبر)1971 أوفدت الحكومة العراقية وزير التربية المرحوم الدكتوراحمد عبد الستارالجواري وأخبر الملا مصطفى بأن النائب (صدام حسين) يعمل بلا كلل أو ملل من أجل كشف النقاب عن المخططين، وعن الجهة التي أمرت بالتنفيذ، وإن محاولة الاغتيال كانت مؤامرة دبرتها عناصر خارجة عن النظام من أجل تخريب العلاقات الطيبة الآخذة بالتطور بين العرب والأكراد، وقال البارزاني إنه سيرسل مبعوثاً إلى بغداد لكي يعرب عن مشاعر الود، وطلب من الدكتور احمد عبد الستار أن يحمل معه هدية (مصحف أثري قديم) هدية إلى السيد النائب (صدام حسين) وإن الوزير العراقي عاد من حاج عمران إلى بغداد يوم 14/10 وقابل السيد النائب، وأخبره إن الملا مصطفى يقدر هذه الالتفاتة وبعث شخصياً بهدية ثمينة (قرآن أثري قديم) . . وثارت شكوك النائب حول محتوى الهدية وأمر بفحصها من قبل خبراء المتفجرات وتبين فيما بعد إن الهدية عبارة عن (متفجرات) . ويروي المؤلف حادثة يوم 15 تموز(يوليو) 1972 حين قابل البارزاني مراسل وكالة الأنباء العراقية، والذي اعترف له أنه مرسل من أجل اغتياله .

الحرية الوحيدة هي أن نتنسم الهواء :

ركز المؤلف فصلا للحديث عن تاريخ الكرد، ثم أنتقل للحديث في عدة مواضع من الكتاب عن دور المدعو (الأمير بدير خان) في عملية التنسيق الكردي الصهيوني، ويتحدث عن لقاءه بالمقدم يهودا بن ديفيد – نائب الملحق العسكري في السفارة الإسرائيلية في باريس ومسؤول الاتصالات مع الجهات الاستخبارية المحلية والأجنبية، وكان الأساس والمنطلق في التنسيق هو التماثل بين التأريخين اليهودي والكردي وتعرض الشعبين للاضطهاد .

وكان بدير خان يتنبأ بشرق أوسط ممزق ومفتت إلى كيانات صغيرة، تحظى فيه كل مجموعة أو طائفة عرقية بحق تقرير المصير في إطار حدود معقولة، تمكنها من تجذير استقلالها الحضاري .

ويتحدث المؤلف عن كيف أن أي محاولة لبلورة دولة كردية مستقلة، كانت تلقى معارضة فورية مستميتة من لدن تركيا وإيران والعراق، كل على حدة، وجميعها مجتمعة. ولم تأت هذه المعارضة مصادفة (والكلام للمؤلف) فقد كانت هذه الدول تدرك إن إقامة كيان كردي مستقل سيلزمها بالتخلي عن مناطق واسعة من أراضيها خصوصاً أنها غنية بالكنوز الطبيعية وخاصة النفط . وهذا ما دفع الغرب إلى معارضة الاستقلال الكردي ولم يبقى من التعاطف مع الأكراد سوى قيام بعض أجهزة المخابرات الغربية بإنشاء علاقات وصلات مع جهات كردية كبديل محتمل قد يحتاجون إليه في مرحلة ما .

يذكر المؤلف إن (بدير خان) وعائلته توثقت علاقتهم باليهود الذين استوطنوا كردستان منذ قرون كثيرة، فقد تحدث النبي (يوشع) عن اليهود المفقودين في أرض آشور، كما إن اليهود الأكراد هم من بقايا الأسباط اليهودية العشرة الذين نقلهم إلى هناك ملوك آشور أسرى خلال القرن 8 ق.م، وقد برز من بينهم حاخامات ويقال إن عدد الطوائف اليهودية الكردية وصل إلى (146) طائفة، وإن هجرة اليهود الأكراد إلى فلسطين بدأت في القرن (16) وسكنوا منطقة (صفد) ومن بينهم (يهودا البارزاني) الذي هاجر إلى إسرائيل سيراً على الأقدام . وإن وزير الدفاع الإسرائيلي (إسحاق مردخاي) سنة 1996 هو من أحفاد العراقيين المهاجرين، وقد هاجر إلى إسرائيل وعمره (6) سنوات بعد أن اكتشف العراقيون هوية والده كأحد نشطاء الحركة الصهيونية .

ويتحدث المؤلف عن التقرير الذي قدمته الوكالة اليهودية مطلع 1946 عن الطائفة الآشورية (الكشدية) وهم بقايا شعوب قديمة، وكيف أنهم طالبوا بنظام آمن لنصف مليون آشوري في ظل حكومة كردية مستقلة على أرض كردستان . وإنهم يكنون الكراهية للعرب ويتعاطفون مع الأكراد .

ويصف المؤلف، الأمير بدير خان، بأنه عميل إسرائيلي ليس بالمفهوم الكلاسيكي للعملاء، وإنما كان يقوم بتكليف من إسرائيل بأعمال سياسية حساسة على افتراض أنه سينال مقابلها مساعدات إسرائيلية للنضال الكردي، وقد قام بدير خان بعدد من المهمات السياسية في عدد من العواصم العربية مثل دمشق والقاهرة وبيروت بتكليف من إسرائيل، وإن هذه المهام لا زالت طي الكتمان لسبب ما (ص22) .

سيرة الملك فيصل

كاتب الموضوع الأصلي: أحمد فهد الشلهوب 245ساس

بسم اللم الرحمن الرحيم

الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود

ولد الملك فيصل في صفر من عام 1324ه / أبريل 1906م ، و توفيت أمه و هو صغير لم يبلغ ستة شهور ، و نشأ نشأة دينية صالحة ، و تلقى تعليمه الشرعي على يد جده لأمه الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف آل الشيخ ، كما تربى في مدرسة والده الملك عبد العزيز إدارياً و سياسياً و اجتماعياً ، و شارك في عدد من حملات توحيد البلاد في عهد الملك عبد العزيز .
ترأس وفد المملكة العربية السعودية إلى مؤتمر لندن المنعقد عام 1358ه/ 1939م لمناقشة القضية الفلسطينية المعروف باسم ” المائدة المستديرة ” كما ترأس وفد المملكة لحضور مؤتمر الأمم المتحدة الذي عقد يوم 25 أبريل 1945م في مدينة سان فرنسسكو بناء على الدعوة التي تلقاها الملك عبد العزيز من دول الحلفاء الكبرى لحضور هذا المؤتمر ، و وقع سموه باسم المملكة على تصريح الأمم المتحدة باسم بلاده . ثم حضر مؤتمر ميثاق هيئة الأمم الذي انتهى في 26 يونيو 1945م / 15 رجب 1364ه و وقع على الميثاق نيابة عن جلالة الملك عبد العزيز .
و عند ما أسند إليه أخوه الملك سعود سلطات واسعة و منها مراجعة و تعديل ما يحتاج إلى تعديل ، صدرت عدة أنظمة منها :
نظام مجلس الوزراء الذي حل محله نظام مجلس الوزراء ذو الرقم أ / 91 و تاريخ 27/8/1412ه .
نظام الموظفين العام الذي حل محله نظام الخدمة المدنية .
الأنظمة المالية .
نظام المقاطعات .
نظام البلديات .
نظام التأديب … و غير ذلك .
كما قام بإجراءات مالية و إدارية ساهمت كثيراً في استقرار الأوضاع في المملكة و خاصة المالية . و في عهده ” ملكاً ” تم ضم جامعة الملك عبد العزيز الأهلية إلى الدولة و تحويل الكليات و المعاهد العلمية إلى جامعة هي جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ، و تحويل كلية البترول إلى جامعة البترول و المعادن .
و في عهده كانت حرب العاشر من رمضان 1393ه / السادس من أكتوبر 1973م فوقفت المملكة موقفاً مشرفاً ، ليس بقطع إمداد البترول للدول المؤيدة لإسرائيل _ و إنما أيضاً _ بالتأييد المادي و المعنوي للدول التي دخلت الحرب مما أسهم كثيراً فيما حققته المعركة من انتصارات .
توفى الملك فيصل يوم الثلاثاء 13 من ربيع الأول عام 1395ه الموافق 25 مارس عام1975م مقتولاً غفر الله له و جعله من الشهداء الأبرار . و قد خلفه في الحكم ولى العهد أخوه الملك خالد بن عبد العزيز .

من أقوال الملك فيصل :
يجب على المسلمين عامة و على العرب بصفة خاصة أن يتصلوا ببعضهم ، و أن يتفاهموا و أن يعتصموا بحبل الله.
معاذ الله أن يعترض الإسلام سبيل التقدم فهو دين التطور و دين العزة و دين الكرامة ، و لنغتنم الحج فرصة لبحث سبيل النهوض بالمسلمين .

محاولات أغتيالات فاشلة في ذاكرة الملوك والرؤساء ….@

كاتب الموضوع الأصلي: نايف القعيد

محاولات اغتيال فاشلة في ذاكرة الملوك والرؤساء

——————————————-

حين يخطئ الرصاص وتصيب الحقيقة
الاغتيال السياسي ظاهرة قديمة، هدفها أفناء الاخر، وغالبا ماتخلق الايديولوجيا المصداقية الفكرية والدينية للاغتيال السياسي، فترى القاتل في أكثر الاحيان مؤمنا بمهمته في القتل. ولكن ليس كل من أطلق الرصاص اصاب، ولا كل من تلقى الرصاص والشظايا في صدره مات، في هذه القراءة نلخض الفشل في الاغتيال، ونتابع اتجاه الرصاصة حين لاتصيب. وبالرغم من ان المحاولات الفشلة كثيرة، ومنها ما يحفر في الذاكرة، ومنها ما يتلاشي بفعل الزمان، فاننا هنا نتذكر بعض مانسينا، على أمل أن نحفز ذاكرتنا لآستعادة ما أغفله التحقيق
*******
الحسن الثاني.. أعلن انه مات

في عام 1971 وأثناء حفل بهيج لتخليد الذكرى الثانية والاربعين لميلاد الحسن الثاني ببلدة الصخيرات، هاجم 1400 جندي الحفل مخلفين 100 قتيل من بينهم سفير بلجيكا في المغرب. ونجا الملك الحسن عندما اختفى في أحد جوانب المكان، وقد سحقت قواته المتمردين في الساعات نفسها التي تلت الهجوم. وبعد أقل من سنة من محاولة الصخيرات وعند رجوع الملك من زيارة لفرنسا، تعرضت طائرته لهجوم من أربع طائرات مقاتلة من نوع أف فايف في محاولة اغتيال من تدبير قوات الطيران المغربية، فهبطت طائرة الملك اضطراريا بمطار القنيطرة مما دفع المقاتلات إلى قصف المطار ولم يتوقف القصف إلا بعد إعلان الملك نفسه وبصورة تمويهية أنه قد مات وأن محاولة اغتياله نجحت
*******
نتنياهو ينقذ خالد مشعل

في 25 سبتمبر 1997 كان خالد مشعل يتجول في شارع وصفي التل في عمان حين أقترب منه عملاء الموساد وحقنوه بمادة سامّة، وكانوا فد دخلوا الأردن بجوازات سفر كندية مزورة
وحين إكتشفت السلطات الأردنية محاولة الإغتيال قامت بالقاء القبض على إثنين من عناصر الموساد المتورطين في عملية الإغتيال، وطالب الملك الحسين من رئيس الوزراء الإسرائيلي المصل المضاد للمادة السّامة التي حُقن بها خالد مشعل، ورفض نتنياهو مطلب الملك باديء الأمر. وأخذت محاولة إغتيال خالد مشعل بعداً سياسياً، وقام الرئيس الأمريكي بيل كلينتون بالتدخّل وإرغام نتنياهو بتقديم المصل المضاد للسم المستعمل. ورضخ نتنياهو للضغوط في النهاية وقام بتسليم المصل المضاد
*******
كرزاي وأسماعيل هنية.. وابل الرصاص

ونجا إسماعيل هنية رئيس الوزراء الفلسطيني من محاولة اغتيال فاشلة امام منزله بمخيم الشاطئ فقد أطلق أفرادا من الأجهزة الأمنية النار بشكل متعمد باتجاه الموكب لدى خروجه من معبر رفح مما أدى إلى مقتل مرافق هنية، وإصابة نجله عبد السلام في وجهه
وتعرض حامد كرزاي في أيلول 2002 لمحاولة اغتيال أثناء زيارة له لولاية قندهار فقد تبادل حرسه إطلاق النار مع مسلحين كانوا ينوون اغتياله، وقد أصيب في المحاولة حاكم الولاية جل آغا وبعض مرافقيه
*******
رصاص يمزق سيارتي مبارك وعبد الكريم قاسم

وفي حزيران عام 1995 كان الرئيس مبارك يحضر قمة منظمة المؤتمر الاسلامي في أديس ابابا عندما أطلق مسلحون من تنظيم القاعدة النار عليه فأصيبت سيارته من جراء الاعتداء واضطرت موكبه الى التراجع من حيث أتى، وكان مصطفى حمزة من الأفغان العرب المصريين راس الحربة في ذلك الهجوم. ومن جراء الهجوم توترت العلاقات المصرية السودانية، الى درجة ان مصريين طالبوا مبارك بضرب السودان لكنه ابى وصرح وقتها: الجميع طالبوني بضرب الخرطوم بس انا رفضت، الشعب السوداني مالوش ذنب في اللي حصل
وتعرض عبد الكريم قاسم الذي حكم العراق للفترة من 1958 لغاية 1963 الى محاولة اغتيال فاشلة عام 1959 على يد مسلحين أعترضوا موكبه وامطروا سيارته بوابل من النبران وكان بينهم صدام حسين. واصيب قاسم في الاعتداء بجروح في يده، حيث حاول الدافاع عن نفسه مستخدما مسدسه الشخصي. وقتل في ذلك الهجوم عبد الوهاب الغريري، الذي نصب له تمثالا في ذات المكان، لكن غاضبين اسقطوا التمثال بعد سقوط النظام العراقي في نيسان 2003
*******
طباخ القصر يسمم الملك الحسين

في أواخر الخمسينيات، كانت طائرات مقاتلة تهاجم طائرة الملك مما اضطرها للطيران على ارتفاع منخفض جداً وكادت تلامس الأرض
وفي محاولة اخرى لاغتياله ملأ خادم الملك زجاجة قطرة أنف خاصة بالملك بمادة الأسيد، وهي مادة قاتلة، وتم اكتشافها حين سقطت الزجاجة في المغسلة وانكسرت وتسببت محتوياتها في تآكل طلاء المغسلة وزخرفتها
وحاول طباخ مساعد في القصر الملكي تسميم الملك لكن المؤامرة كشفت حين عثر على قطط ميتة حول القصر في عمان. وبما أن الملك لم يكن خبيراً بالسموم، فقد كان يُجرب الطعام على القطط الشاردة
*******
حقيبة الموت تحت قدمي هتلر
زرع كلاوس شتاوفنبرج قنبلة خلال اجتماع في مقر هتلر في بروسيا الشرقية وهي الان بولندا. وكان ذلك في 20 تموز 1944. وانفجرت القنبلة التي كانت موضوعة في حقيبة، لكن هتلر نجا في النهاية دون ان يتعرض لاذى. وحالت مائدة اجتماعات دون قتل هتلر في الانفجار. وكانت هذه اقرب محاولة لاسقاط هتلر والنظام النازي
وكان شتاوفنبرج ضابطا كبيرا بالجيش الالماني اصيب في المعرك بشمال افريقيا. وكان هتلر يثق به، فقد اعتاد ان يحضر اجتماعاته بانتظام
لكن بعد ساعات من فشل محاولة الاغتيال اعتقل شتاوفنبرج بالاضافة الى ضباط اخرين بالجيش تورطوا في المحاولة وجرى اعدامهم باوامر من هتلر
*******
خمسون ثقبا في جسد عدي صدام

وفي كانون الأول 1996 كان عدي يقود سيارته الذهبية من طراز بورشه ببطأ في شارع مزدحم بالمنصور وهو واحد من احياء بغداد الراقية، و بعد حلول الظلام فتح مسلحان النار من بندقيتيهما من طراز كلاشنيكوف. ويقول شريف قائد المجموعة الذي كشف اسرار العملية بعد سقوط صدام: كنا على ثقة اننا قتلناه. لقد اطلقنا 50 رصاصة على السيارة. لكن عدي لم يمت واصيب بسبعة عشر رصاصة، جعلت منه مشلولا وعاجزا جنسيا وفق ماأشيع
مشرف.. قنبلة تحت الجسر
كان الرئيس برفيز مشرف في طريق العودة إلى مقره الرسمي قرب إسلام آباد حين انفجرت قنبلة بعد ثوان من مرور موكبه، مما أسفر عن إلحاق أضرار باحد الجسور
وفي نيسان 2002 لم تنفجر سيارة كانت مشحونة بمواد ناسفة بينما كان الرئيس مشرف يجتاز طريقا مزدحما عادة بحركة المرور في كراتشي
*******
ريجان.. رصاصة في القلب
واستقرت رصاصة في قلب الرئيس الأمريكي رونالد ريجان، من مسدس اطلقة ابن صديق للرئيس يدعى جون برينكلي. وكان ذلك عام 1981، لكنه نجا من الموت
وقد حاز ريجان على معجبين إضافيين لتفاؤله وبشاشته بالرغم من اصابته الخطيرة، فقد قال للجراحين الذين كانوا بصدد إجراء عملية له: آمل أن تكونوا من الجمهوريين
وقال مازحا لزوجته نانسي: يا حبيبتي، لقد نسيت أن أتفادى الضربة
*******
السيستانى و احمدي نجاد.. مسلحون على الطريق
وتعرضت سيارة أحمدي نجاد لاطلاق نار كثيف في منطقة تشاهبهار جنوب غربي ايران، وقد اسفر ذلك عن مقتل اثنين من مرافقيه
وبينما كان المرجع الشيعى الاعلى فى العراق اية الله على السيستانى يغادر مكتبه عائدا الى منزله اطلق مسلحون النار عليه ولاذوا بالفرار
*******
عبدالله بن الحسين.. اغتيال على الشاطيء
حاولت منظمة القاعدة اغتيال الملك عبدالله واسرته عندما كانوا في رحلة على الشواطيء الفرنسية لكن المخابرات الاردنية تنبهت وقامت بارسال طائرة عادت بالملك واسرته من باريس الى عمان
وكانت الملكة نور تحضر المهرجان الدولي المقام في مدينة جرش التاريخية عام 1981، حين اقترب شاب بشدة من الملكة، فأُلقي القبض عليه، ولم يتاكد ان كانت محاولة اغتيال فعلا، ذلك ان البعض يعتقد ان الشاب اقترب من الملكة حاملا رسالة شكوى اليها
*******
مسعود البرزاني والحكيم… اقتحام المكتب
وبعد خروج البرزاني من مكتبه هاجمه مسلحون وتمكنوا من اصابته برصاصات في قدميه نقل على اثرها الى المستشفى
وفي مكتبه ايضا نجا عبد العزيز الحكيم من محاولة اغتيال استخدم فيها انتحاري سيارة مفخخة حاول استخدامها في اقتحام مكتبه بالعاصمة بغداد
*******
وبعد..
فهذا غيض من فيض، والقائمة طويلة طول عمر الانسان على الارض، وطالما هناك خير وشر، كان هناك قتل واغتيال
*******
*******
جورج بوش الاب.. كاد يقتل في الكويت

حاولت المخابرات العراقية أغتيال جورج بوش الأب عند زيارته الكويت في ابريل 1993، لكن المحاولة اكتشفت قبل وقوعها، والقي القبض على المجموعة المنفذة، مما دفع بالولايات المتحدة الى توجيه ضربة بصواريخ كروز لمقر المخابرات العراقية في ضاحية المنصور بالعاصمة بغداد
*******

اياد علاوي يحاصر في الصحن الحيدري

وحين دخل اياد علاوي الصحن الحيدري مع مجموعة من حراسه، بدأ المواطنون باطلاق هتافات تطالب بالموت للبعثيين، فرد الدكتور اياد علاوي قائلا: الموت للبعثيين الصداميين، وبدأت الاحذية تنهال عليه داخل المسجد، فخرج مسرعا مع حراسه وقام المواطنون في الخارج برميه وحراسه بالحجارة والاحذية، ووقف رجال الشرطة امام هذا الموقف بذهول حيث بدت عليهم الخشية من التدخل في الموقف، لاسيما وان اشخاصا مسلحين يرتدون ملابس سوداء كانهم افراد ميليشيات تدفقوا الى الصحن من كل حدب وصوب، مما حدا بحراس علاوي الى اطلاق الاعيرة النارية في الهواء لتفريق المسلحين و المتظاهرين واصيب خمسة مواطنين بجروح. لكن رواية اخرى تقول ان شخصا تقدم من علاوي شاهرا مسدسه ليطلق عليه الرصاص الا ان هذا الشخص ارتبك وارتجفت يده وسقط المسدس من يده
*******
رصاصات قاتلة لعبد المهدي وميشيل عون
واطلق شاب النار عام 1990 على القائد السابق للجيش اللبناني العماد ميشال عون في القصر الجمهوري لكن الشاب اخطاه
وهاجمت مجموعة مسلحة موكب نائب الرئيس العراقي عادل عبد المهدي مما أدى إلى مصرع اثنين من حراسه وإصابة ثالث. و لم يصب عبد المهدي بأي اذى حيث لم يكن موجودا ضمن الموكب اثناء الهجوم
وفي عام 1990 انفجرت سيارة مفخخة استهدفت موكب ميشال ألمر بمحلة إنطلياس.. شمال شرق بيروت حين كان يشغل منصب وزير الدفاع، كما جرت محاولة اغتيال وزير الاقتصاد السابق مروان حمادة بيروت قتل خلالها مرافقه غازي أبو كروم عام وبنفس طريقة السيارة المفخخة
*******
سيارة مفخخة تنتظر أمير الكويت والرئيس الصومالي
وفي صباح 25 مايو 1985، كان امير الكويت الشيخ جابر الصباح في طريقة الى الديوان الأميري في قصر السيف، فهو معتاد ان يصل الى مكتبه في الثامنة صباحا.. وقبل هذا الوقت بلحظات دوى انفجار هائل نجم عن تفجير سيارة مفخخة فاصيب الشيخ جابر بجروح نقل على اثرها الى المستشفى الأميري
وبينما كان الرئيس الصومالي عبدالله يوسف في طريقه لمغادرة مبنى البرلمان تعرض موكبه للتفجير بسيارتين مفخختين أعقبتها اشتباكات مسلحة قبالة مقر البرلمان الصومالي الذي كان مجتمعا لمنح الثقة للحكومة. وكان بين القتلى عبدالسلام الشقيق الأصغر للرئيس الصومالي
*******
صواريخ تدك منزلي الرنتيسي والشيخ ياسين
وقصفت طائرات الأباتشي السيارة التي كان يستقلها الرنتيسي ومرافقيه فاصيب بجراح واستشهد أحد مرافقيه كما أصيب أبنه بجراح خطيرة
وقصفت طائرة أف 16 منزل محمود الزهار بصاروخ ثقيل فأصيب الزهار بجراح واستشهد ابنه ومرافقه كما أصيبت زوجته بجراح خطيرة وابنته
وإطلقت صواريخ على المنزل لحظة وجود الشيخ أحمد ياسين وإسماعيل هنية فيه، لكنهما نجيا من الموت باعجوبة
*******
نجيب محفوظ.. طعنة ليست قاتلة
اقترب شاب متطرف من نجيب محفوظ حاملا معه سكين بقصد اغتياله. وكان ذلك عام ذلك عام 1994، بعدما راى متشددون اسلاميون في رواية أولاد حارتنا.. مايدعو الى الكفر، ومما زاد من نقمة الاسلاميين المتطرفين ان الشيخ عمر عبد الرحمن قال ما نصه: أما من ناحية الحكم الإسلامي فسلمان رشدي الكاتب الهندي صاحب آيات شيطانية ومثله نجيب محفوظ مؤلف أولاد حارتنا مرتدان وكل مرتد وكل من يتكلم عن الإسلام بسوء فلابد أن يقتل ولو كنا قتلنا نجيب محفوظ ما كان قد ظهر سلمان رشدي
*******
صواريخ لاغتيال الملك عبد الله
وكان مخطط اغتيال الملك عبدالله بن عبد العزيز وكان وقتها وليا للعهد يتضمن اطلاق صواريخ محمولة على الكتف، او صواريخ مضادة للدروع من فندق كان مقابلا لقصر الضيافة في المكان الذي يفترض ان يقيم فيه الأمير عبد الله. وكان من المفترض ان يشترك اربعة سعوديين يترأسهم الليبي محمد اسماعيل، الذي استقل طائرة متوجهة الى القاهرة، وبينما كانت الطائرة تحلق في الاجواء في طريقها الى مصر سارعت السلطات السعودية بالتنسيق مع مصر، فالقي القبض على اسماعيل حين وصل مطار القاهرة، ليعاد في طائرة خاصة الى السعودية
*******
تشين شوي ومحمد بهلوي.. رصاصات في البطن
وحين مر موكب الرئيس التايواني تشين شوي في أحد شوارع مدينة تاينان، أطلق مجهول الرصاص عليه، فاصيب الرئيس برصاصة في بطنه، وبنفس الوقت أصيب نائبته ليو سيوليان التي ترافقه برصاصة أخرى بركبتها
وحين زار شاه ايران محمد بهلوي جامعة طهران في الرابع من شباط عام 1949، اطلق شيوعيون النار عليه لاغتياله لكنه نجا باعجوبة رغم اصابته ببطنه، وعلى اثرها صدرت الاوامر الرسمية بحظر نشاط حزب تودة وزج غالبية قادته في السجن
*******
جاك شيراك.. بندقية في حقيبة جيتار
ماكسيم برونيري يميني متطرف، حاول اغتيال جاك شيراك خلال مسيرة يوم الباستيل فقد أطلق رصاصة من بندقية كانت بحوزته خباها في حقيبة جيتار، صوب سيارة الجيب المكشوفة التي كانت تقل شيراك بالقرب من قوس النصر
واعترف انه كان يريد اغتيال الرئيس، وقال إنه كان يعتزم بعد ذلك قتل نفسه
وكان برونيري ترك رسالة على موقع ناطق باللغة الانجليزية على الانترنت يدعو فيها قادة العالم الى مشاهدة التلفزيون يوم الاحد على الرغم من أنه لم يعرب في الرسالة عن نيته في قتل الرئيس
*******
بولس الثاني وعبد الناصر.. القتلة بين الحشود
بينما كان يوحنا بولس الثاني يميل لتحية الجماهير في ساحة القديس تعرض لإطلاق النار من قبل التركي سراح محمد علي آغا أصيب على اثرها بجروح، وكان ذلك في 13 أيار 1981
وتعرض جمال عبد الناصر في 26 تشرين الأول 1954 لمحاولة اغتيال فاشلة وقعت في ميدان المنشية بالإسكندرية، وفي الوقت الذي بدأ فيه عبد الناصر بالقاء خطابه امام الجموع المحتشدة اطلق احد جماعة الاخوان المسلمين رصاصات باتجاه ناصر، وقيل وقتها ان الحادث ربما كان من تدبير عبد الناصر نفسه لتبرير حملة الاعقالات والتصفية بحق جماعة الاخوان
*******
كاسترو.. 638 محاولة اغتيال
والحديث عن محاولات اغتيال كاسترو الفاشلة كثيرة، فمن دس السم في طعامه إلى تفجير سيجاره، ومن تفخيخ سيارته إلى تفجير قصر رئاسته، ولكنها جميعاً لم تفلح
وكشف تقرير لصحيفة “جارديان” البريطانية عن أن كاسترو عدو الأمريكيين التاريخي قد تعرض لـ 638 محاولة اغتيال خلال فترة حكمه وهو رقم قياسي لم يعرفه العالم من قبل
*******
القذافي.. قنبلة يدوية تتدحرج نحوه
في ساعات النهار الأولى من شهر نوفمبر لعام 1996، كانت الحشود تتجمع في أكبر ميادين مدينة براك ـ الشاطئ انتظارا لوصول القذافي لالقاء خطاب سياسي
ثم مالبث ان اقترب شابان من سيارة القذافي التويوتا. وما أن نزل القذافي من السيارة والتف حوله عناصر الأمن الخاص في صفوف متراصة للحماية الشخصية، قام أحدهم بنزع صمام الأمان من قنبلة يدوية وبعد لحظات رماها بسرعة لتقع تحت قدمي القذافي، وما أن تأكد الجميع بأن القنبلة لن تنفجر حتى قام الحرس الخاص بتشكيل حائط بشري حول القذافي وبدأوا في إبعاد الناس المتزاحمين عن القذافي
*******
* تقرير نايف القعيد ..

الدبلوماسيه السعوديه

كاتب الموضوع الأصلي: فهد السحيمي (245)

لعبت الدبلوماسية السعودية في عام 2007 دورا بارزا في تأكيد حضور المملكة على الصعيدين العربي والدولي عبر تحركات مكثفة جعلت الرياض مركزا هاما ولاعبا أساسيا لتسوية العديد من الأزمات والقضايا الساخنة.

وفي هذا الإطار كان حضور السعودية لافتا في محاولات التقريب بين الأطراف الفلسطينية لوضع حد للاقتتال الداخلي, عن طريق جمع قيادات حركتي فتح وحماس في مكة المكرمة في السابع من فبراير/شباط الماضي لتأكيد حرمة الدم الفلسطيني.

وقد تنامى الدور السعودي على هذا الصعيد إلى حد اتهام الرياض بأخذ زمام المبادرة من القاهرة.

وحرصت السعودية على تأكيد تكامل الأدوار عبر تحرك على صعد عربية مختلفة, وتجلى ذلك بوضوح في القمة العربية التشاورية التي استضافتها الرياض في 28 مارس/آذار الماضي.

وكما كانت الدبلوماسية السعودية لاعبا أساسيا في محاولات التقريب بين فرقاء لبنان, فإنها لم تقف بعيدة عن قضايا القارة الأفريقية. وفي هذا السياق جاءت وساطة المملكة ورعايتها لاتفاق وقعه الرئيسان السوداني عمر حسن البشير والتشادي إدريس ديبي لتحقيق المصالحة بين البلدين، وذلك بحضور الملك عبد الله بن عبد العزيز في قصره بالجنادرية في الرابع من مايو/أيار الماضي.

أميركا والغرب
من جهة ثانية مثلت زيارة ملك السعودية لبريطانيا في نهاية أكتوبر/تشرين الأول الماضي نقطة تحول مهمة في تاريخ علاقات البلدين, حيث قاد الملك عبد الله بن عبد العزيز بنفسه القاطرة الدبلوماسية لتحريك وتطوير آفاق التعاون مع العواصم الغربية.

في هذا الإطار أيضا جاءت الزيارة التاريخية التي قام بها ملك السعودية للفاتيكان ولقاؤه بالبابا بنديكت السادس عشر في السادس من نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

ومع ختام عام 2007 ظلت العلاقات مع الولايات المتحدة ركنا أساسيا في السياسة الخارجية للسعودية, حيث حرصت الرياض في أكثر من مرة على تأكيد التحالف رغم بوادر أزمة في 30 مارس/آذار الماضي نتيجة غضب واشنطن مما ورد في كلمة لملك السعودية أمام القمة العربية بالرياض.

وطلبت واشنطن حينها إيضاحا بشأن قول الملك عبد الله إن ما يجري في العراق جاء بسبب “احتلال أجنبي غير مشروع” وقوله “لن نسمح لقوى من خارج المنطقة بأن ترسم مستقبل المنطقة”.

ورغم هذه الأزمة فقد توالت زيارات المسؤولين الأميركيين للمملكة في عام 2007, وكانت الرياض محطة أساسية في جولات كل من ديك تشيني نائب الرئيس وكوندوليزا رايس وزيرة الخارجية، إضافة إلى نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب.

ولم يكن الدب الروسي بعيدا عن المشهد فكان لقاء ملك السعودية والرئيس فلاديمير بوتين بالرياض في فبراير/شباط الماضي لافتا ومؤشرا على أن الدبلوماسية السعودية تتحرك دونما انقياد لهذا التكتل أو ذاك.

لقاء تاريخي جمع ملك السعودية
وبابا الفاتيكان (الفرنسية-أرشيف)
العالم العربي
على صعيد آخر كانت العلاقات مع العالم العربي محورا هاما في سياسة المملكة الخارجية, فكان احتواء أزمة مع سوريا سببتها تصريحات فاروق الشرع نائب الرئيس وصف فيها الدور السعودي بأنه “مشلول”.

كما تجاوبت الدبلوماسية السعودية بشكل لافت مع محاولات استعادة الدفء في العلاقات مع جارتها قطر, وكانت زيارة أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني للسعودية في 22 سبتمبر/أيلول الماضي خطوة على هذا الصعيد، توجت بحضور الملك عبد الله بن عبد العزيز للقمة الخليجية في الدوحة في الرابع من ديسمبر/كانون الأول.

هذه القمة التي شارك فيها الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد كانت أيضا مناسبة للتقارب بين الرياض وطهران الذي تجلى بدعوة ملك السعودية للرئيس الإيراني إلى الحج وهو ما تم بالفعل.

وهكذا بدت الدبلوماسية السعودية أكثر حيوية ونشاطا في عام 2007, واستطاعت التحرك على أكثر من صعيد وحققت قدرا بارزا من النجاح في تأكيد دور المملكة بما يتناسب مع وضعها العربي والإقليمي والدولي.

محاضرة العلاقات السعودية الأمريكية

كاتب الموضوع الأصلي: أحمد فهد الشلهوب 245ساس

بسم الله الرحمن الرحيم
ألقى صاحب السمو الملكي الأمير تركي الفيصل رئيس مجلس إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية محاضرة بعنوان العلاقات السعودية الأمريكية والتي نظمتها كلية الأنظمة والعلوم السياسية بجامعة الملك سعود

حول العلاقات السعودية الأمريكية وصف الأمير تركي الفيصل العلاقة بين البلدين بالاستراتيجية. وتحدث سموه عن السفراء والممثلين للمملكة في الخارج واصفاً إياهم بالشأن الأول لإبعاد أي خطر من الخارج قد يؤثر على المملكة، كما وضح بأن هناك قصور في العمل الخارجي وأن هناك تحديات كبيرة تستوجب على الأمة العربية والإسلامية التحرك والعمل تجاهها مشيراً إلى دبلوماسية الملك عبدالعزيز رحمه الله التي تدعو إلى إجتماع الأمة الإسلا مية وأوضح سموه أنه ليس لدينا الحق كعرب ومسلمين أن نلقي باللوم على الآخرين لتبرير وجود أعذار لما نواجهه من تحديات ومصاعب في تعاملنا الداخلي والخارجي فكما قال خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز في خطبته أمام المؤتمر الإسلامي الاستثنائي قبل أربع سنوات عندما وجه كلمته للقادة وقال لهم يجب أن نصلح من أنفسنا قبل أن نتعامل مع الآخرين ونطلب منهم أن يتعاونوا معنا وهذا المطلب لا يزال قائماً واخيراً تحدث سموه عن مركز الدراسات الاستراتيجية الذي سينشأ في مركز الملك فيصل للبحوث أوضح أن هذا المركز سيعنى بالدراسات الاستراتيجية من خلال تكليف باحثين وأكاديميين وغيرهم من المختصين