أ.د. أحمد محمد وهبان

أزمة أغادير

كاتب الموضوع الأصلي: فيصل العمر. 36336

في بداية القرن العشرين، بدأت فرنسا التي كانت قد إستعمرت الجزائر (سنة 1830)، تشعر بالقلق إزاء أمن حدودها مع المغرب، في حين بدأت تطمع في احتلال هدا الأخير. فقد كانت المملكة الشريفة من بين آخر بلدان شمال أفريقيا الغير مستعمرة، وكانت محل اطماع العديد من القوى الأوروپية، خاصة منها فرنسا، بالإضافة إلى ألمانيا التي شعرت بتخلفها عن الركب الأوروپي فيما يخص المستعمرات.

و في سنة 1904، توصلت حكومتي فرنسا وبريطانيا العظمى إلى الاتفاق الودي، وذلك على حساب ألمانيا، حيث تنازلت من خلاله فرنسا على حقوقها في مصر لصالح بريطانيا مقابل آعتراف هده الأخيرة بحق فرنسا في فرض الحماية على المغرب.

و لتذكير فرنسا بحقوق ألمانيا في المغرب، نزل إمبراطور ألمانيا فيلهلم الثاني (غيوم الثاني) بمدينة طنجة شمال المغرب، واتقى بالسلطان مولاى عبد العزيز بن الحسن، وأكد له بالتزام ألمانيا باستقلال المغرب، وندَّد برغبة فرنسا بالانفراد بالمغرب، ودعى إلى تدويل القضية المغربية، الشيئ الذي أجج الخلاف بين القوى الأوروپية، وهده الأزمة هي التي تعرف باسم أزمة المغرب الأولى. ولِتهدئة الخلاف بين الدول المتنافسة، عُقد مؤتمر الجزيرة الخضراء سنة 1906 غير أن هذا المؤتمر جاء بامتيازات جديدة لصالح فرنسا وإسپانيا، وكان بمثابة إيذان لها بالشروع فاحتلال المغرب، فقد أعطى لفرنسا وإسپانيا الحق في إنشاء قوة بوليسية تحت إدارتيهما، بالإضافة إلى امتيازات مصرفية، كما أعطى لفرنسا حق آنفرادها بالنظام الجمركي بالمغرب.

في ظل هذه الأوضاع المتأزمة، تمكن بوحمارة، إثر ثورته الشهيرة من بسط نفوده على الجهة الشرقية للمغرب، خاصة مدينة وجدة ونواحيها، فطلب السلطان مولى عبد العزيز من فرنسا التدخل العسكري لاحتلال وجدة.استغل ليوطي (المقيم العام لِفرنسا بِالمغرب) حدثاً دون أهمية تذكر(حادثة مقتل الدكتور موشان) كذريعة لاحتلال وجدة والجهة الشرقية سنة 1907، الشيء الذي أدى إلى ثورة القبائل شرق المغرب. وأدت هذه الأحداث إلى عزل عبد العزيز وتعيين أخيه عبد الحفيظ بن الحسن على عرش المغرب.

و في مارس 1911، بلغت ثورة القبائل عاصمة المغرب فاس، فطلب السلطان عبد الحفيظ من فرنسا التدخل من جديد لحماية فاس من الثوار في أبريل 1911، فشنت فرنسا حملتها العسكرية على فاس لكسر الحصار (بالفرنسية: colonne moinier)، كما استغلت هذه الدريعة لتسويغ استعمار فاس والرباط. وفي ظل هذه الفوضى العارمة، استغلت إسپانيا بدورها اتفاق 1904 (الاتفاق الودي) لِاحتلال كل من العرائش والقصر الكبير وأصيلة.

ولحماية مصالحها في المغرب، اعتبرت ألمانيا هذه التدخلات خرقاً لفصول معاهدة مؤتمر الجزيرة الخضراء (1906)، وبادرت بإرسال بارجتها الحربية “پانثر” لسواحل اغادير.

علم العلاقات الدولية

كاتب الموضوع الأصلي: فيصل العمر. 36336

برغم أن العلاقات الدولية كممارسة وتفاعلات قد وجدت مند القدم ومنذ بداية انتظام التجمعات البشرية في شكل دول- إلا أن العلاقة الدولية كعلم- تعتبر من العلوم حديثة النشأة نسبيا – حيث بدا ياخد حيزا منذ بداية القرن 19، وقد تأكدت أهميته كعلم قبيل واعقاب الحرب العالمية الأولى.
وعلم العلاقات الدولية بات من أهم فروع العلوم السياسية التي من خلالها يمكن دراسة وتحليل الظاهرة السياسية بكل أبعادها النظرية والواقعية، وبرغم أن دراسة العلاقات الدولية كمادة قائمة بذاتها من مواد العلوم السياسية لم تتخذ طابعا عملياً إلا عقب الحرب العالمية الثانية- إلا أنها قد اتخذت خلال تلك الفترة الوجيزة نسبياً مكانة هامة طغت على الأفرع الأخرى للعلوم السياسية، ويرجع ذلك إلى الحيوية والديناميكية التي تتسم بها موضوعات تلك المادة، فضلا عن الأهمية التي اكتسبتها تلك المادة جراء التقدم التكنولوجي الهائل في كافة المجالات خاصة في مجال الاتصال والمعلومات والمواصلات والتسلح.
وعلم العلاقات الدولية لم يعد مقتصرا الآن على استقراء علاقات الدول والأحداث الدولية كما كان في السابق والذي كان يقترب من دراسة التاريخ الحديث، كما أنه لم يعد يركن إلى الاكتفاء بتفسير الظواهر الدولية الحالية وإيجاد المبررات أو التبريرات للسلوك الدولي.

بل تخطى ذلك كله لينفذ إلى قلب الحدث أو السلوك الدولي مستعينا بأدواته التحليلية المستمدة من فروع العلوم السياسية والاجتماعية الإنسانية وعلى رأسها علم النفس وعلم الاجتماع وعلم الأجناس البشرية والجغرافيا والتاريخ والقانون الدولي والاقتصاد، يضاف ذلك أساليب التحليل الكمي والإحصائي والقياس واستطلاعات الرأي والتي من خلالها ومعها يتحقق ليس فقط تحليل العلاقات الدولية بصورتها الراهنة – بل يمكن التنبؤ أو استشراف أو الوقوف على طبيعتها المستقبلية من خلال المعطيات المتاحة في حالة تحقق شروط أو افتراضات التحليل دون حدوث أحداث قاهرة أو فوق مستوى التوقع، مع وضع وتحديد البدائل في حالة تغير الظروف والأحوال أو الافتراضات التي بنيت على أساسها تلك التحليلات. في محاولة لتحسين عملية التنبؤ في العلاقات الدولية ذكر “مورتن كابلان” (Kaplan)في خمسينيات القرن المنصرم:”إننا نحتاج إلى نماذج لفحص التعميمات التي تتبناها نظريات العلاقات الدولية التي توظف على مستوى النظام الدولي؛ لأنه لا يوجد منهج أو أسلوب محدد لتحليل مثل هذه التعميمات، كما أن هناك مشكلة أخرى متعلقة بدقة الفهم لكيفية تحليل التعميمات” (Kaplan,1961:6). وبعد أكثر من ثلاثين عامًا، وتحديدًا في عام 1992, نشر “جون لويس جيدز” (Gaddis, John Lewis) مقالاً بعنوان نظرية العلاقات الدولية ونهاية الحرب الباردة ،انتقد فيه منظري العلاقات الدولية لفشلهم في التنبؤ بنهاية الحرب الباردة، ورأى أن هذا الفشل يطرح بدوره أسئلة حول المناهج والاقترابات التي تم تطويرها لمحاولة فهم السياسات العالمية (انظر(Gaddis,1992. ويعد هذا المقال المحرك الرئيس في الكشف عن ضرورة دراسة المستقبليات كعلم، لما أثاره من نقاشات حول كيفية تطوير نظريات السياسة الدولية. وفي الحقيقة، لم يكن المقال سوى انعكاس للواقع، وقد نجم عن سقوط حائط برلين طرح سؤالين مهمين هما: لماذا كانت نهاية الحرب الباردة بهذه الطريقة المفاجئة؟ وماذا يعني هذا لنظرية العلاقات الدولية؟ ولقد حاولت الكثير من الدراسات البحث في الإجابة عن هذه الأسئلة، فبينما بحث الواقعيون الجدد() عن طريقة لفهم انهيار الاتحاد السوفيتي السلمي بما يتلاءم وافتراضاتهم, وبخاصة فيما يتعلق بالقيمة العليا للدولة وبقائها؛ إذ فسّر البنائيون الأمر بشكل واسع ومختلف كدليل على صواب معتقداتهم ونجاحها، بالإضافة إلى ما يتعلق بتأثير الأفكار والمعايير حول السياسات الدولية وقد مثّل هذا الاتجاه “كراتشويل” Kratochwil, Koslowski))، و”ايكنبيري” Ikenberry) (،و”نيد ليبو” (Ned Lebow)، و”هيرمان” (Herman)، وشعر الكثيرون منهم ـ أي منظري البنائيين ـ أن سقوط الثنائية القطبية لم يأت ليعلن فقط عن حدوث تحولات وتغيرات نظامية, وإنما ليعلن أيضًا عن حدوث تغيير أساسي في الطريقة التي تعالج بها السياسات الدولية، أما الواقعيون فلم يميلوا بشكل عام لمنح أي مجال لإمكانية تغيير النظام الأساسي.

أفلاطون

كاتب الموضوع الأصلي: فيصل العمر. 36336

أفلاطون (باللاتينية: Plato) (باليونانية: Πλάτων) ويعني اسمه: «واسع الأفق»[1]) (427-428 ق.م 347-348 ق.م)[2] فيلسوف يوناني كلاسيكي، رياضياتي، كاتب عدد من الحوارات الفلسفية، ويعتبر مؤسس لأكاديمية أثينا التي هي أول معهد للتعليم العالي في العالم الغربي، معلمه سقراط وتلميذه أرسطو، وضع أفلاطون الأسس الأولى للفلسفة الغربية والعلوم.[3]، كان تلميذا لسقراط، وتأثر بأفكاره كما تأثر بإعدامه الظالم.

نبوغ أفلاطون وأسلوبه ككاتب واضح في محاوراته السقراطية (نحو ثلاثين محاورة) التي تتناول مواضيع فلسفية مختلفة: المعرفة، المنطق، اللغة، الرياضيات، الميتافيزقياء، الأخلاق والسياسة [4].

خصائص فكره
إلى جانب النزعة المنطقية الرياضية متأثر بفثاغورس التي تمييز بها أفلاطون الفكرى نجد اتجاهاً إلى التصوف وإلى ممارسة الحياة الروحية متأثر بسقراط في أعلى مراتبها فمن الناحية الأولى نجد أن افلاطون قد استخدم المنطق بكل دقة في ميدان المعرفة وذلك في أسلوبه الجدلي المنهجى الذي استخدمه للبرهنه على وجود عالم المثل وكذلك استعار الاستدلال الرياضي من الفيثاغوريين وطبق منهجهم الفرضي وتمسك بضرورة دراسة الفيلسوف للرياضيات وبهذا فقد كتب على باب الاكاديميه لايدخل هذا إلا من كان رياضياً وهذا أكبر دليل على أهمية الرياضيات في مذهبه.[13]
ومن الناحية الثانية نجد أنه قد أضاف إلى هذا المذهب المنطقى الرياضى اتجاهاً صوفياً عميقاً تلقاه من النحلة الأورفيه وتعاليم الفيثاغوريين، وقد كان لهذه النزعة الروحية العميقة عند أفلاطون أثرها الكبير على المتصوفة فيما بعد سواء المسيحيين أو المسلمين.ويبدو أن تعاليم الأورفيه والفيثاغورية لم تكن الصدر الوحيد لهذه النزعة عند أفلاطون بل يرجع إلى طفولة أفلاطون التي امتازت بالتدين والإيمان وبالأسرار العميقة التي ترمز إلى وحى الآلهة ولهذا فإنه اتجه إلى البحث عن المثل العليا أى عن عالم اسمى فيما وراء عالم الحس عالم تنطلق إليه النفس في صفائها وتطهرها فكان أن كشفت له التجربة الروحية عن آفاق عالم المثل.
وقد أحس أفلاطون بصعوبة التفسير اللفظى عن هذا الوجودالمتعالى الذي يجاوز نطاق التجربة الحسية ولهذا فقد لجأ إلى الأسطورة وإلى الصور الخيالية لكي يفسر بها حقيقة هذا العالم العقلى وابعاده المثالية وكان يشعر فب أعماق نفسه بأن العبارات الشاعرية الوصفية التي كان يسوقها لإيضاح حقيقة عالم المثل لن تحقق هذا الغرض على الوجه الأكمل.فقد كان أفلاطون إذاً شاعراً بصعوبة التعبير عن مضمون مذهبه لخصوبة الفكرة التي انتهت إليها تجربته الروحية، ولأن اللغة-وقد وضعت للإشارة إلى الموجودات الحسية- لايمكن أن تصبح للتعبير عن عالم مثالى مغاير لعالمنا الحسى في وجوده وطبيعته.
وتمة أمر هام كان له تأثيرة الواضح على تجربة الأفلاطونية، فعلى الرغم مما كان يبدو من شدة تعطش أفلاطون للمعرفة والمثل العليا مما دفع به فب طريق التأمل والعزلة والتقشف وسيطرة النفس على البدن إلا أنه قد نشأ في بيئة أرستقراطية غرست في نفسه ميلاً إلى ممارسة السياسة والمساهمة في شئون الحكم، لهذا فقد ظهر لديه اتجاه واضح إلى إيجاد نوع من التوازن والانسجام بين النفس والجسد مما ييسر له سبل الاتصال بالحياة العامة ويحول بينه وبين الإغراق في حياة التأمل الخالص، ومع هذا فإن الفكر الأفلاطونى لم يستطع التخلص من هذا الاتجاه المزدوج إلى النظر وإلى العمل، أو بمعنى آخر الاتجاه إلى التأمل الفلسفي والعمل السياسي معاً،فإذا كانت غاية التأمل الفلسفي عنده هي خلاص النفس وتطهيرها عن طريق ممارسة الحكمة فأن غاية العمل السياسي في نظره إنما تكون في خلق الظروف الصالحة لتربية المواطن اليوناني وذلك عن طريق إصلاحه نظم المدنية اليونانية حتى تكفل لها سلامة في الداخل والخارج.

فيلهلم الثاني

كاتب الموضوع الأصلي: فيصل العمر. 36336

فيلهلم الثاني (بالألمانية: Wilhelm II) ولد في برلين في 27 يناير 1859 وتوفى في دورن في هولندا في 4 يونيو 1941 كان قيصرا للرايخ الثاني الألماني من سنة 1888 حتى سنة 1918, إلى جانب كونه ملكا لبروسيا. وهو ينحدر من أسرة هوهنتسولرن, التي حكمت مملكة بروسيا ابتداء من سنة 1702. وهو ابن القيصر فريدريش الثالث, توج قيصرا بعد وفاته سنة 1888, وأجبر على التنازل عن العرش في سنة 1918 بعد هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الأولى ونفي إلى هولندا.

وبه سقط الرايخ الثاني الألماني، حيث أسست جمهورية فايمار في ألمانيا بعد سقوطه. وهو آخر ملوك أسرة هوهنتسولرن الذين حكموا بروسيا ابتداء من سنة 1702، وعند قيام الوحدة الألمانية وولادة الرايخ الثاني الألماني في سنة 1871 على يد بسمارك كان جده فيلهلم الأول ملكا لبروسيا فتوج قيصرا للرايخ أو القيصرية الجديدة، وجمع بين لقب ملك بروسيا ولقب القيصر الألماني. وتوارث هذين اللقبين ابنه القيصر فريدريش الثالث، الذي حكم بعده, ثم جاء فيلهلم الثاني ابن فريدريش الثالث، وظل على العرش حتى سنة 1918، حين قامت ثورة نوفمبر في ألمانيا والتي أعلنت قيام جمهورية فايمار.

تحالف معه السلطان عبد الحميد الثاني، وكان قد دعاه لزيارة القدس ولبى الإمبراطور الدعوة سنة 1889.

فيلهلم الأول

كاتب الموضوع الأصلي: فيصل العمر. 36336

فيلهلم الأول (بالألمانية: Wilhelm I) ولد في برلين في 22 مارس 1797 – مات في برلين في 9 مارس 1888) توج في عام 1861 ملكا على بروسيا ثم أصبح في سنة 1871 أول قيصر ألماني في الرايخ الثاني, بعد توحيد ألمانيا على يد أوتو فون بسمارك. وتمتد فترة جلوسه على عرش الرايخ الثاني من عام 1871 حتى وفاته في عام 1888.

وقد أطلق عليه البعض لقب “أمير قذائف المدفعية” لدوره في قمع ثورة 1848. وقد توج قيصرا للرايخ في عام 1871 بعد انتصار ألمانيا على فرنسا في الحرب الألمانية الفرنسية على يد بسمارك, ونجاح بسمارك في توحيد الإمارات الألمانية المشتتة لتصبح مملكة واحدة, أطلق عليها “الرايخ الثاني”.

أوتو فون بسمارك
وكانت السلطة الفعلية في الرايخ الثاني في يد بسمارك, الذي لعب دورا أساسيا وجوهريا في تحقيق الوحدة الألمانية. فخاض ثلاث حروب من أجل جعل الوحدة حقيقة واقعة, هي الحرب الألمانية الدانماركية, والحرب البروسية النمساوية, والحرب الألمانية الفرنسية.

سياسة بسمارك

كاتب الموضوع الأصلي: فيصل العمر. 36336

بتنصيب بسمارك رئيسا لوزراء بروسيا في 23 سبتمبر 1862, وبتأييد الملك لوزارته ضد إرادة البرلمان, فقد الملك الجديد شعبيته بين أفراد الشعب.

وفي الوقت الذي أحبطت فيه الآمال في الإصلاح الداخلي, ازدادت سلطة البوليس وتحكمه في الحياة العامة. وبدأت سياسة بسمارك الصارمة تتضح مع قيامه بتفيذ خطوات حازمة, لتحقيق الوحدة الألمانية. وقد عقد الملك وبسمارك آمالهما, على أن التوحيد سيقضي على الأصوات المعارضة, وسيجلب شعبية كبيرة سواء للملك ولبسمارك.

وقد بدأت أولى الخطوات نحو تحقيق الوحدة مع نشوب الحرب الألمانية الدانماركية في عام 1864, وكان القتال فيها بين بروسيا المتحالفة مع النمسا, وبين الدانمارك المتحالفة مع دوقية شليزفيج ودوقية هولشتاين. وقد حدث ما قدره بسمارك, فبعد انتصار بروسيا والنمسا, أدى اختلاف البروسيين مع النمساويين حول مصير شليزفيج وهولشتاين, إلى خلق أزمة سياسية بين الطرفين, في الوقت الذي كانت فيه النمسا من أقوي أطراف الحلف الألماني.

وبرغم أن فيلهلم قبل قرار بسمارك بالحل العسكري ضد النمسا على مضض, إلا أنه تولى بنفسه قيادة الجيش البروسي حين نشبت الحرب البروسية النمساوية في عام 1866, وقد حقق الجيش البروسي انتصارا عسكريا ساحقا على الجيش النمساوي في معركة كونيجسجريتس, بفضل التخطيط الاسترتيجي المتقن لقائد أركان حرب الجيش البروسي هيلموت فون مولتكه.

وقد استجاب فيلهلم لنصيحة بسمارك بعدم ضم زاكسن, حتى لا يسبب ذلك فساد خطط بسمارك لتوحيد ألمانيا.

وقد ساهمت الانتصارات العسكرية التي حققتها بروسيا, في تأجيج المشاعر الوطنية مرة أخرى, مما ساعد على إنهاء الأزمة الدستورية, وتم ذلك من خلال موافقة البرلمان أخيرا على الميزانية في عام 1866.

وفي الأول من يوليو 1867 تم تكوين الاتحاد الألماني الشمالي, واختير فيلهلم رئيسا له. أما في الساحة الداخلية فقد عاد فيلهلم إلى إعادة الحوار مع الأحزاب الليبرالية, فأقال الوزراء الذين ينتهجون مواقف معادية لليبرالية, وأحل محلهم وزراء ليبراليون.

وحين نشبت الحرب الألمانية الفرنسية في عام 1870, تولى فيلهلم مرة أخرى قيادة الجيش البروسي, الذي خرج بكامله للحرب مع فرنسا, ومن أبرز المعارك التي حققت فيها بروسيا إنجازات عسكرية هامة هي معركتي جرافلوت وسيدان. وفضلا عن ذلك فقد قاد اسميا العمليات العسكرية ثم المفاوضات السياسية في فرساي, حول تأسيس الرايخ الألماني. إلا أن بسمارك كان هو الذي يمارس الدور الرئيسي في عملية المفاوضات في فرساي.

ولم يكن فيلهلم مقتنعا تماما بإدماج بروسيا في دولة ألمانية تشمل الأراضي الألمانية كلها, حتى ولو كان هو الذي سيصبح على قمة الحكم في الدولة الجديدة. وظل فيهلم مترددا في قبول لقب “القيصر الألماني” حتى عشية تنصيبه قيصرا في قاعة المرايا في قصر فرساي, في الثامن عشر من يناير عام 1871.

وقد حقق فيلهلم أحد أحلامه حين أقدم على ضم منطقتي الإلزاس واللورين, التي كانت تحت سيطرة الفرنسيين, وذلك أثناء المفاوضات مع فرنسا, مما زاد في رغبة الفرنسيين في الانتقام من الرايخ الجديد.

معاهدة فرساي

كاتب الموضوع الأصلي: فيصل العمر. 36336

معاهدة فرساي هي المعاهدة التي أسدلت الستار بصورة رسمية على وقائع الحرب العالمية الأولى. وتم التوقيع على المعاهدة بعد مفاوضات استمرت 6 أشهر بعد مؤتمر باريس للسلام عام 1919. وقّع الحلفاء المنتصرون في الحرب العالمية الأولى من جانب اتفاقيات منفصلة مع القوى المركزية الخاسرة في الحرب (الإمبراطورية الألمانية والإمبراطورية النمساوية المجرية والدولة العثمانية وبلغاريا). تم توقيع الاتفاقيات في 28 يونيو 1919. وتم تعديل المعاهدة فيما بعد في 10 يناير 1920 لتتضمّن الاعتراف الألماني بمسؤولية الحرب ويترتب على ألمانيا تعويض الأطراف المتضرّرة مالياً. وسمّيت بمعاهدة فيرساي تيمناً بالمكان الجغرافي الذي تمّ فيه توقيع المعاهدة وهو قصر فرساي الفرنسي.

تمخّضت الاتفاقية عن تأسيس عصبة الأمم التي يرجع الهدف إلى تأسيسها للحيلولة دون وقوع صراع مسلّح بين الدول كالذي حدث في الحرب العالمية الأولى ونزع فتيل الصراعات الدولية. أدت الاتفاقية إلى خسارة ألمانيا بعض أراضيها ومستعمراتها لصالح أطراف أخرى، ومن تلك الأراضي الألمانية مقاطعة “شاندونغ” الصينية التي آلت إلى اليابان عوضاً عن الصين مما تسببت بالقلاقل في الصين وتسيير المظاهرات الاحتجاجية. خسرت الدولة العثمانية أيضاً أراض واسعة في أوروبا وآسيا وانتهت كإمبراطورية.

وفيما يتعلق بالقيود العسكرية على ألمانيا، فقد نصّت الاتفاقية أشد الضوابط والقيود على الآلة العسكرية الألمانية لكي لايتمكن الألمان من إشعال حرب ثانية كالحرب العالمية الأولى، فقد نصّت على التجريد العسكري للجيش الألماني والإبقاء على 100،000 جندي فقط وإلغاء نظام التجنيد الإلزامي الذي كان يعمل به في ألمانيا. ولا تستطيع ألمانيا إنشاء قوة جوية والتقيد بـ 15،000 جندي للبحرية بالإضافة إلى حفنة من السفن الحربية بدون غواصات حربية. ولا يحق للجنود البقاء في الجيش أكثر من 12 عاماً وفيما يتعلّق بالضبّاط، فأقصى مدّة يستطيعون قضاءها في الجيش هي 25 عاماً لكي يصبح الجيش الألماني خالياً من الكفاءات العسكرية المدرّبة ذات الخبرة.

ونصّت الفقرة 232 من المعاهدة على تحمّل ألمانيا مسؤولية الحرب وتقديم التعويضات للأطراف المتضرّرة وحددت التعويضات بـ 269 مليار مارك ألماني وخفّض هذا المبلغ ليصبح 132 مليار مارك، ويفيد الاقتصاديون أنه بالرغم من تخفيض الرقم الكلي لتعويضات الأطراف المتضرّرة، إلا أنه يبقى مبالغاً فيه. أثقلت الديون الملقاة على عاتق ألمانيا من عجلة الاقتصاد الألماني مما سبب درجة عالية من الامتعاض الذي أدى إلى إشعال الحرب العالمية الثانية على يد المستشار الألماني أدولف هتلر.

جان بول سارتر وموقفه الغامض من الحرب

كاتب الموضوع الأصلي: مهند الحارثي.3621

لم يكن سارتر يملك الوعى السياسى قبل الحرب. لقد شارك في الحرب دون تردد رغم أنه كان مسالما وضد العسكرية. لقد غيرته الحرب والحياة داخل المجتمع تغيرا كليا. أثناء الحرب الزائفة، جند كجندى في علم الطقس. اقد سمحت له هذه الوظيفة بإيجاد وقت فراغ كبير كان يستغله في الكتابة (بمتوسط 12 ساعة في اليوم خلال تسعة أشهر, أى 2000 صفحة, وقد نشر جزء صغير منهم تحت اسم “دفاتر الحرب الزائفة “). كان يكتب في البداية لتجنب أى تعامل مع زملاءه لانه كان يضيق بالمعاملات الجادة والهرمية للجيش.
انتهت الحرب الزائفة في مايو 1940 وتحولت من حرب زائفة إلى حرب حقيقية. في 21 يونيو, حبس سارتر في بادو في فوج ثم حول إلى مخيم اعتقال بألمانيا مع 25000 معتقل. أثرت تجربة السجن في سارتر بشكل كبير: تعلم من خلاله التضامن مع الآخرين؛ لقد شارك الحياة المجتمعية المرحة دون الاحساس بالقهر والخوف: كان يروى القصص والنكات لأصحابه في العنبر ويلعب مباريات الملاكمة معهم وكتب أيضا مسرحية قصيرة لسهرة عيد الميلاد وأطلق عليها “باركوبا” ولكنها لم تنشر.
كانت هذه الحياة مع المعتقلين مهمة لانها كانت نقطة تحول في حياته: فلم يعد فردى الثلاثينيات لكنه رأى وجوب الانخراط داخل المجتمع.
في مارس 1941, أطلق سراح سارتر بسبب شهادة طبية خاطئة ولكن حسب أقوال الأخوة جيل وجون روبرت راجاش, انه قد تم إطلاق سراحه بتدخل من بيير دريو لا روشيل: << في خريف 1940, قام دريو بكتابة قائمة بالكتاب المعتقلون وكان من بينهم سارتر ومكتوب امام هذه القائمة “المطالبة بإطلاق سراح الكتاب” >> [6]. أخذته رغبته الجديدة في الالتحاق منذ عودته من باريس لأنشاء حركة مقاومة مع بعض من زملاءه مثل سيمون دى بوفوار تحت اسم حركة “الاشتراكية والحرية”. التحق بها حوالى خمسون عضوا في يونيو 1941. كان سارتر معارضا متواضعا لكن صادق. أخذ عليه فلاديمير جانكليفيتش اهتمامه بالتقدم في عمله اكثر من التنديد ومعارضة المحتل. في صيف 1941, قام سارتر بعبور الولاية بالدراجة لتوسيع عدد اعضاء الحركة من المثقفين مثل جيد ومالرو لكن دون جدوى. حلت حركة “الاشتراكية والحرية” في نهاية عام 1941 بعد القبض على عضوان من اصدقاءه [7]. في أكتوبر 1941, تولى سارتر منصب المدرس في ليسيه كوندورسيه في الkhâgne وهي فصول اعدادية متخصصة في الأدب بدلا من فيرديناند آلكييه. كان المعلم هنرى دريفوس لوفوايي أول من شغل هذا المنصب وحتى 1940 لكن أطيح به لكونه يدين باليهودية.كشف جان دانيال هذه الواقعة في أكتوبر 1997 في افتتاحية جريدة Nouvel observateur وقد ألقى باللوم على سارتر. تسائل انجليد جالستر عن موقف سارتر الغير واضح ثم قال “اذا كان سارتر يريد ذلك او لم يرد فهو استفاد من القوانين العنصرية لحكومة فيشي [8] ” وقد نشر في هذا الوقت العديد من المقالات في المجلة المتعاونة مع العدو “كويميديا” التي قام بإنشائها رينيه ديلانج في 21 يونيو 1941 تحت إدارة Propaganda-Staffel [9].
بالرغم من حل حركة “الاشتراكية والحرية”، لم يتنازل سارتر عن دوره في المقاومة الذي استكمله عن طريق الكتابة. في 1943, قام سارتر بكتابة وإخراج مسرحية “الذباب” والتي تتخذ أسطورة اليكترا كنداء رمزى لمقاومة المعتدى, وقد تعرف على ألبير كامو خلال أول عرض لها. في هذه الفترة من الاحتلال، لم تحصل المسرحية على الدوى المتوقع لها: كانت القاعات فارغة وتوقف العروض مبكرا جدا عن الوقت المتوقع لها. كان هذا العرض غامض بالنسبة لجان أمادو : <<في 1943, في السنة الأكثر قبحا للاستعمار, كان يعرض “الذباب” في باريس. هذا يعنى انه فعل ما فعله ساشا جيترى الذي ان يقدم عروضه امام جمهور من العمال الالمان وانتهى به الحال إلى ان قبض عليه بينما حول سارتر للجنة التنقية التي كانت تحكم الجواز للكتاب بالنشر ام الوقف والحظر. أندريه مالرو نفسه الذي كان يخاطر بحياته في المقاومة لم يكن عضوا في هذه اللجنة>>. اعتبر ميشيل وينوك أن <<مكر سارتر هو الذي حول الفشل المسرحى إلى مكسب سياسى>>.
في نفس العام, نشر سارتر “الوجود والعدم” التي اظهرت تأثر سارتر بهايدغر، فقد تعمق في القواعد النظرية لمنظومة فكره. من 17 يناير إلى 10 أبريل 1944، بعث ب 12 برنامج مسجل لراديو فيشى [10].
ثم كتب مسرحية تسمى “الآخرون” وقد تغير اسمها إلى الغرفة المغلقة [11]
والتي عرضت في مايو 1944 وقد لاقت نجاحا واضحا. نحو نهاية الحرب, جند كامو سارتر في شبكة المقاومة “قتال” وأصبح كاتب في جريدة تحمل نفس الاسم “قتال” وقد وصف في صفحاتها الأولى تحرير باريس. وبدأت من هنا شهرته العالمية. بعث سارتر في يناير 1945 إلى الولايات المتحدة لكتابة مجموعة مقالات في جريدة لو فيجارو وقد استقبل استقبال أبطال المقاومة. إذن, فالحرب قسمت حياة سارتر إلى جزئين: منذ بدايته وحتى “الوجود والعدم”، كان فيلسوفا للوعى الفردى ثم تحول إلى مثقف وصاحب موقف سياسى باهتمامه بقضايا العالم. تحول من مدرس معروف في العالم الفردى إلى نجم عالمي بعد الحرب.

ريمون آرون ونظرية العلاقات الدولية

كاتب الموضوع الأصلي: مهند الحارثي.3621

إن غزارة أعمال ريمون وتلاحقها السريع كانت دائما سببا فى يأس من يريدون التعليق على هذه الأعمال والكتابة عنها ولكن هذه الأعمال قد توقفت الآن بعد وفاة صاحبها، وهذا سيتيح فرصة الدراسة المتعمقة لهذا إسهام العلمى الضخم ويتيح الفرصة أيضا أمام محاولة فصل أعماله التى تنقسم إلى قسمين: القسم المتعلق بنشاطه الصحفى وتعليقه على الأحداث التى كان يشعر أن من واجبه تفسيرها وتوضيحها للرأى العام والقسم المتعلق بناشطه كفليسوف تاريخ، وعالم اجتماعى، ومنظر، وناقد للفكر السياسى والاجتماعى المعاصر ويتناول مقال ستانلى هوفمان الإسهام العلمى لريمون آرون فى نظرية العلاقات الدولية فقط، فلا يتعرض لنشاطه الصحفى ولا لأعماله التى تأخذ شكل الرواية التاريخية ولا لتلك التى تنتمى إلى المجال النقدى لقد كانت السياسة الخارجية والعلاقات بين الدول قبل آرون هى عمل المؤرخين والقانونيين وأيضا الاقتصاديين ولكن بدرجة أقل أن ريمون آرون هو الذى خلق نظام ذاتيا للعلاقات الدولية يقع فى مفترق الطرق بين التاريخ والقانون والاقتصاد وكذلك علم السياسة والاجتماع ويتميز بما نستطيع أن نطلق عليه مجموعة من الأفكار المترابطة الدقيقة التى تهدف إلى تفسير القواعد الثابتة والأشكال المتغيرة لنموذج جديد من الأفعال: أى ذلك الذى يقوم به على المسرح العالمى الدبلوماسيون والعسكريون، وبمعنى آخر السلوك الدبلوماسى الاستراتيجى وكانت قوانين ونماذج هذا السلوك موضوعا لدراسات هامة فى الولايات المتحدة فى ذلك الوقت ولم يكف آرون عن التحاور والمجادلة مع زملائه عبر الأطلنطى وكثيرا ما كان يتفوق على هؤلاء بنظرية الأشمل ونظمه التى تتميز بالمرونة يقول هوفمان أن طموح آرون كانت له سمة غريبة تميزه تماما عن غيره من المنظرين للعلاقات الدولية، وهى أن فكره كان جريئا وبسيطا فى نفس الوقت تتمثل جرأة هذا الفكر فى رغبته فى أن يقدم نظرية عامة انطلاقا من الحقائق التى تصنع خاصية العلاقات الدولية وقد كان تحليل النظم متقدما جدا فى الولايات المتحدة فى نهاية الخمسينات ولكن تحليل آرون كان مبتكرا، فهو إلى جانب اهتمامه بخاصية العلاقات الدولية والاختلاف الجوهرى بين السياسة الخارجية والسياسة الداخلية وبين النموذج الأمثل للسلوك الدبلوماسى الاستراتيجى والنموذج الأمثل لما نسميه السلوك المدنى، فهو يهتم أيضا بالانطلاق من المفاهيم الخاصة بالعلاقات الدولية، فى حين كان نظراؤه الأمريكيون ينطلقون فى معظم الأحيان من مفاهيم تطبق فى مجالات أخرى غير العلاقات الدولية مثل الصراع والقوة أما آرون فقد اهتم بتحديد الاختلاف بين سياسة القوة فى وسط تسوده مخاطر اللجوء إلى القوة من جانب الوحدات المتنافسة، وبين استخدام قوة الضغط التى تمارسها الدولة على مجموعة ما ويميز كذلك بين التوترات والصراعات أى أن مفهوم آرون عن النظم وقوتها الضاغطة أو الحاسمة فيما يتعلق بالوحدات التى تمثل العناصر المكونة لها هو مفهوم أكثر بساطة من مورتون كابلان مثلا وإذا قارنا ريمون آرون بالآخرين سنكتشف سلسلة من الاختلافات فهو يرفض اعتبار أن السعى إلى السلطة هو أساس كل السياسات ويميز أيضا بين القوة كوسيلة والقوة كهدف ومن ناحية أخرى يشك فى المفاهيم الجاهزة التى يمكن تطبيقها على جميع الحالات والتى تبدو فى البداية كما لو كانت تحدد خاصية السلوك الدبلوماسى الاستراتيجى، ثم نكتشف فيما بعد غموضها وخطورتها بالنسبة للتحليل مجال آخر يختلف فيه آرون عن المنظرين الأمريكيين هو إخضاع المفاهيم العامة للنقد التاريخى فالنظرية بالنسبة لآرون يجب أن تكمل علم الاجتماع التاريخى وتندمج فيه فى نفس الوقت أن آرون قد رفض دائما الأفكار التى تسعى إلى تفسير الظواهر المعقدة عن طريق عامل واحد لقد سعى دائما إلى فصل الأسباب العميقة عن الأحداث وإظهار كيف يمكن أن تلتقى سلسلة من الأحداث التاريخية التى لا علاقة لكل منها فتحدث كارثة ويظهر ذلك واضحا فى كتابة سلسلة الحروب الذى يحلل فيه أصول وديناميكية حرب 1914 كما أوضح فيما بعد فى كتابه عن الدبلوماسية الأمريكية السمة الحتمية للحرب الباردة والجانب المفاجئ غير المقصود لبعض تطوراتها مجال آخر يختلف فيه آرون عن الواقعيين الأمريكيين يتعلق بالفكرة المتكررة لدى هؤلاء بأولوية السياسة الخارجية فمن أجل بناء نظرية قوية للعلاقات الدولية أراد المنظر الأمريكى المعاصر الذى ينتمى إلى هذه المدرسة أن يحصرها فى العلاقات بين هياكل النظم والروابط التى تربط بين بعضها البعض، وهو ما يؤدى إلى استبعاد أى اعتبار للنظم الفرعية التى تشكل الإدارات السياسية والاقتصادية والعلاقات الاجتماعية والأفكار داخل الوحداتوإذا كان ريمون آرون قد تناول بشكل سريع فى بعض الأحيان المحددات الداخلية لسياسة خارجية كما فعل فى كتابه الجمهورية الإمبريالية إلا أنه أكد أن نظرية العلاقات الدولية تتضمن التمييز بين المتغيرات داخلية النمو والمتغيرات خارجية النمو، بل أن التشابه بين النظم أو بالعكس العداء بين النظم القائمة فى الدول هو الذى يملى التمييز بين النظم المتجانسة والنظم المتنافرة وينبع هذا التمييز من فكرة أن السلوك الخارج لا تمليه العلاقات القوى فقط، وكذلك نتيجة الصراعات المحدودة فى العصر النووى لا تمليها هى الأخرى علاقة القوة فقط كما حدث فى حرب فيتنام فهنا استطاعت الحكومة الأضعف أن تهزم الأقوى أن استحالة التوصل إلى الهدف السياسى أدى إلى هزيمة الطرف الأقوى ونجد أن آرون عندما يقوم بتحليل أثر الظروف الداخلية فى العلاقات الدولية يركز بوجه خاص على نقطتين هما: أهمية طبيعة النظام ذاته والعلاقة المعقدة بين الحروب الأهلية والحروب بين الدول للاختلاف الأخير بين آرون والواقعين المعاصرين يتعلق بالعلاقات بين النظام الدولى والنظام الاقتصادى العالمى ونلاحظ أن خلافاته مع هذه المدرسة تتسم بالتركيب، أما خلافه مع المفهوم الماركسى اللينينى ومع هذه الماركسية التى تدعى مدرسة التبعية فهو خلاف صريح وواضح تماما وقد هدم النظرية اللينينينة الإمبريالية مشيرا إلى جوانب الضعف منها وأكد على عدم منطقيتها، وأوضح أن الظواهر التى تدعى هذه النظرية شرحها يمكن تفسيرها بشكل آخر وقد ظل ريمون آرون على إخلاصه للمفهوم الذى وضعه فى مقدمته للفلسفة والتاريخ عام 1938 ويقول هوفمان أن لا أحد مثل آرون قد سعى بهذا الإصرار إلى فهم العنصر النووى للعلاقات الدولية وإلى أى مدى تأثرت السياسة العالمية باختراع أسلحة الدمار وكيف أن هذه الأسلحة إلى تثوير السياسة العالمية وكان آرون مقتنعا تمام الاقتناع نبأن نتائج ظهور أسلحة الدمار الأكيدة هى أن مفهوم توازن القوى لن يكون مجرد حسابات للآلات والمعدات التى تملكها الدول المتنافسة، فالتوازن الردعى لن يكون مؤكدا إلا عندما يكون لدى كل من المتنافسين نفس القدرة التى يملكها الآخر لكى يردع هجوما مباشرا أو تحريضا خارجيا وهذا يعنى أن تأتى الأسلحة فى المرتبة الأولى من الأهمية وليس عددها المتساوى
وثانيا: أن الردع هو علاقة بين اثنين اذن فإن التوازن الردع بعد توازن تكنيكى ونفسى، فالتصميم والإدارة يدخلان فى الحسابات تماما مثل القدرة الفنية، الأمر الثالث هو أن محاولة اللجوء إلى الحلفاء لإقامة التوازن لم تعد تنتفع كثيرا، فإذا استطاعت إحدى القوتين أن تدمر الأخرى دون أن تدمر بدورها أو على الأقل تضار ضررا بالغا، فلن يهم كثيرا فى ذلك الوقت أن يكون لدى الضحية حلفاء
رابعا: أن مصداقية أى ردع لا تنحصر فى مجرد حسابات عسكرية فلا بد من معرفة من يستطيع ردع من وكيف ولماذا وفى ظل أى ظروف، وهنا نحن فى مجال السياسة نتيجة خامسة للثورة النووية هى أن هذه الأسلحة المخيفة التى تعرض من يستخدمها لعمليات انتقامية فظيعة لا تشكل أداة جيدة للتخويف السياسى أن التهديد باستخدام الأسلحة النووية لبلوغ هدف ما لا يمكن أن يفكر فيه أى رجل دولة فهذه الأسلحة تستخدم فقط فى القضاء على نوايا استخدامها سواء كانت حقيقة أو مفترضة، ويرى آون أن الردع لا يمكن أن يكون علما بالمعنى الكامل، ليس فقط إلا الإدارة تلعب دورا كبيرا فيه ولكن لنه مادة الردع لا يمكن إبعاد خطر دون أن يؤدى ذلك إلى تصاعد خطر آخر فكلما كان التهديد هائلا كلما زادت لا معقوليته ما دام العدوان لكان نفس وسائل الدمار التى يستطيعان بها تدمير بعضهما حتى لو تعرض أى منهما للضربة الأولى لقد اعتبر ريمون آرون أن التحليل النظرى والاجتماعى للعلاقات الدولية لا بد وأن يصل إلى نتائج غير مؤكدة أو إلى مفاهيم ترتكز على شواهد معينة، أن السلوك الدبلوماسى الاستراتيجى غامض، وهذا الغموض يثير القضية الميكافيللية حول شرعية الوسائل أن النتائج المعيارية لنظرية آرون قد حددها تناقض تاريخ العنف مع مثاليات السلام أى تناقض الضغوط التى تثقل كاهل رجل الدولة المسئول عن مصالح بلاده فى عالم استخدام القوة فيه أمر ممكن وشرعى مع المطلب الأخلاقى الذى يعارض الفوضى الدموية ويتطلع إلى السلام العالمى أن آرون لم يبحث بشكل منتظم الإمكانيات المتاحة من أجل نوع من المصالحة بين هذا المطلب وهذه الضغوط وقد ضاق ذرعا بهذه المثالية التى تعطى الوصفات للخروج من الأزمة وتفترض أن المشكلة محلوله متجاهلة الثقل الهائل للضغوط هذه المثالية التى تسعى إلى تقويم سلوك أمة بالتركيز على عامل واحد داخلى دون تفهم العلاقة بين العوامل المختلفة الداخلية والخارجية أن آون مقتنع باستحالة وجود عالم يسود فيه السلام وليس هناك التزام خلقى بتحقيق المستحيل بل أن العنف هو الذى يسمح أحيانا ببقاء الدول حرة والدفاع ضد الشمولية والمحافظة على القيم الليبرالية ولكن هذا الرفض للأخلاقيات المثالية لم يذهب لدى آرون إلى حد آلا أخلاقية لقد كان مؤمنا بأخلاقيات الحكمة ويميز دائما بين ما هو عقلانى وما هو معقول فالسلوك الدبلوماسى الاستراتيجى لا يمكن إخضاعه للحسابات، فليس هناك حل حسابى يقوم بتعريف السلوك العقلانى بل هناك السلوك المعقول طالما أن الأمر يتعلق ببقاء الإنسانية فى العصر النووى إن أخلاقيات الحكمة هى أخلاقيات الاعتدال، الاعتدال تختفى تماما فى الحروب الأهلية لذلك يجب الحد من العنف فى العصر النووى أن آرون يدين إخضاع الأهداف السياسية للاعتبارات العسكرية إخضاعا كاملا والاستسلام غير المشروط لا بد من إبقاء نوع من الاتصال بين الخصوم ولتجنب أخطاء التهور فى عصر أسلحة أن مثل هذا التفاهم إذا استطعنا أن نسميه كذلك سيساعد على جعل الحروب فى حالة اندلاعها محدودة ويساعد أيضا على فرملة التصاعد فى اتجاه التطرف اذن تستلزم الحكمة فى عصر الذرة التطلع إلى أهداف يمكن بلغها، وليس إلى الانتصار الكامل وكذلك تستلزم الحكمة فيما يتعلق بالأسلحة الاستراتيجية الرد التدريجى وليس الانتقام الجماعى، لأن الرد التدريجى يستبعد نظرية كل شئ أو لا شئ ويؤدى إلى خفض التصاعد ومخاطر الحرب الشاملة وقد انتقد ريمون آرون القوة الضاربة الفرنسية فهو يرى أن مصير فرنسا لا ينفصل عن مصير بقية دول أوروبا الغربية أن القوة الفرنسية بمفردها لن تستطيع أن تتصدى لسفينة أوروبا وهكذا فإن فائدة القوة الفرنسية لا تشكل فى إسهامها فى الاستقلال القومى وإنما تتمثل إسهامها فى الفعالية الرادعة للقوة الأمريكية، أى لا قيمة لها، خارج حلف الأطلنطى أن هذه القوة بعيدا عن الحلف لن تستطيع أن تقدم إلى فرنسا سوى مهلة حتى تتكيف مع السفينة .

لينين في سطور

كاتب الموضوع الأصلي: مهند الحارثي.3621

1870 ولد لينين في سيمبيرسك، روسيا (22 نيسان).

1897 نفي إلى سيبيريا بسبب نشاطاته السياسية.

1898 تزوج من ناديا كروبسكايا (22 تموز) .

1900 عاد من المنفى ثم ارتحل إلى أوروبا الغربية.

1903 أصبح زعيم البلاشفة.

1905 عاد إلى روسيا واستأنف نشاطاته الثورية.

1908 ـ 1917 غادر روسيا مجددا، وقاد أنشطة الثوار البلاشفة من خارج الحدود.

1917 أصبح حاكم روسيا السوفياتية (8 تشرين الثاني).

1918 تعرض لمحاولة اغتيال، فاصيب في عنقه، لكنه نجا من الموت.

1918 ـ 1921 قاد البلاشفة خلال الحرب الأهلية الروسية.

1921 أعلن “السياسة الإقتصادية الجديدة”، منتزعا اعتراف الدول الأوروبية التي كانت قاطعت الدولة الفتية منذ العام 1919.

1922 أخضع لعملية جراحية لإخراج الرصاصة التي بقيت في عنقه منذ محاولة اغتياله. ولكن صحته لم تتحسن، بل أصيب بعدة نوبات دماغية.

1924 وافته المنية بعد نوبة قاضية في مدينة غوركي بالقرب من موسكو (21 كانون الثاني)