أ.د. أحمد محمد وهبان

حركة طالبان الاسلاميه

كاتب الموضوع الأصلي: بدر العويد (333)

طالبان حركة إسلامية حكمت أجزاء كبيرة من أفغانستان ابتداء من أيلول / سبتمبر 1996.
نشأت الحركة الإسلامية الدينية المعروفة باسم طالبان في ولاية قندهار الواقعة جنوب غرب أفغانستان على الحدود مع باكستان عام 1994 على يد الملا محمد عمر(مجاهد)، وهو أبو طالبان حيث رغب في القضاء على مظاهر الفساد الأخلاقي وإعادة أجواء الأمن والاستقرار إلى أفغانستان، وساعده على ذلك طلبة المدارس الدينية الذين بايعوه أميرا لهم عام 1994.
ينتمي معظم أفراد حركة طالبان إلى القومية البشتونية التي يتركز معظم أبنائها في شرق وجنوب البلاد ويمثلون حوالي 48% من تعداد الأفغان البالغ قرابة 27 مليون نسمة.
بعد سقوط الجمهورية الديموقراطية الأفغانية المدعومة من قبل الاتحاد السوفييتي في عام 1992م، تردت الأوضاع في أفغانستان وشاع قانون الغاب بين القوى الأفغانية المتناحرة.
في ربيع عام 1994م، شاع خبر اختطاف وأغتصاب فتاتين عند إحدى نقاط السيطرة التابعة لأحد الفئات الأفغانية المتناحرة في قرية سانج هيسار قرب مدينة قندهار ونما إلى الملا محمد عمر خبر اختطاف الفتاتين فألف قوة من 30 رجل وسعي مع الرهط لتخليص الفتاتين وقد نجح في عملية التخليص وقام بدوره بتعليق قائد عملية الخطف والاغتصاب على المشنقة.
فر الملا عمر بعد هذه الحادثة إلى بلوشستان الواقعة في باكستان وعاود الظهور مرة أخرى في أفغانستان في الخريف إلا أنه هذه المرة كان مدججا ب 1500 من الرجال المسلحين والهدف من هذا العتاد كان لتوفير الحماية لقوافل التجار الباكستانيين لعبور الأراضي الأفغانية مرورا إلى تركمانستان، إلا أن التقارير كانت تفيد أن هذه القوافل لم تكن إلا مقاتلين باكستانيين متخفين كقوات طالبان. بهذا، تكون طالبان قد تلقت دعما ماديا، عتاديا، والتدريب اللازم من الباكستانيين.
بعد التمكن من السيطرة على قندهار وما حولها، هاجمت طالبان قوات إسماعيل خان المتمركزة في غرب البلاد وتمكنت من السيطرة على مدينة “هيرات” في 5 سبتمبر من عام 1995م. وفي شتاء نفس العام، حاصرت طالبان العاصمة “كابول” وأطلقت الصواريخ على المدينة وقطع الطرق التجارية المؤدية إلى مدينة كابول مما إستدعى من كل من رئيس أفغانستان برهان الدين رباني وقلب الدين حكمتيار المتناحرين التوقف عن القتال فيما بينهما وتوحيد الصفوف في مواجهة العدو المشترك طالبان. في 26 سبتمبر من عام 1996، ترك حكمتيار ورباني كابول العاصمة واتجها شمالا وتخليا عنها لتقع في يد طالبان التي تسلمت مقاليد الأمور في العاصمة وأنشأت إمارة أفغانستان الإسلامية.
في أحسن الأحوال، اعترفت باكستان بحركة طالبان كحكومة شرعية في أفغانستان وتلتها المملكة العربية السعودية في اليوم التالي وآخر المعترفين في حركة طالبان كممثل شرعي في أفغانستان كان الإمارات العربية المتحدة. وكانت طالبان تتحكم بالسواد الأعظم من أفغانستان باستثناء الجزء الشمالي الشرقي الذي فرضت قوات “التحالف الشمالي” سيطرتها عليه. لم يعترف باقي العالم بحركة طالبان كممثل شرعي في أفغانستان إلا الدول الثلاث آنفة الذكر ومن ضمن الذين لا يعترفون بحركة طالبان كممثل شرعي هو منظمة الأمم المتحدة التي كانت لا تزال تعد “رباني” رئيسا لأفغانستان رغم علم المنظمة بقلة حيلة رباني في السيطرة على زمام الأمور.
تلقت الحركة دعما لوجيستيا وإنسانيا من السعودية في فترة نشأتها وما بعد تمكن الحركة من الإمساك بزمام الأمور وكانت السعودية وعبر لجانها الخيرية تبعث مليوني دولار سنويا لتمويل جامعتين، 6 مراكز طبية، ورعاية 4000 من الأيتام.
في 22 سبتمبر 2001 ونتيجة ضغوط دولية من أطراف عديدة سحبت كل من المملكة العربية السعودية والإمارات اعترافهما بحكومة طالبان مما ترك باكستان الدولة الوحيدة التي تعترف بحكومة طالبان. وفي أكتوبر من العام 2001، قامت الولايات المتحدة مدعومة من قبل بلدان أخرى بغزو أفغانستان لرفض حركة طالبان تسليم أسامة بن لادن وقامت قوات تحالف الشمال بخوض المعارك البرية وتم استبعاد حركة طالبان من دفة الحكم.

الفلول معناها اللغوي والسياسي

كاتب الموضوع الأصلي: بدر العويد (333)

الفلول كلمة شاع استخدامها في السياسة لوصف «بقايا نظام بائد»، سواء كان هذا النظام جيشاً مهزوماً أو نظاماً سياسياً قضي عليه. وتنتشر اليوم في مصر لوصف أعضاء نظام مبارك وحزبه المنحلّ، إلّا أنّ للدول الأخرى مصطلحات مختلفة، مثلاً ينتشر مصطلح «أزلام النظام» لوصف أنصار نظام القذافي في ليبيا، أو «طحالب» في إشارة لرمزهم اللون الأخضر، والمصطلح السائد في تونس هو «بقايا التجمع».
أصل الكلمة (فـَلٌّ)، وتعني الثـَّلـْم في السيف، والأصح أنه الثـَّلـْمُ في أى شيء كان. وسيفٌ أفـَلُّ، أى ذو فلول، أى فقد حدته، وصار يحتاج للصقل. والفـَـلُّ مفرد فلول السيف، وهى الكسور في حدِّ السيف. والفليل، هو ناب البعير المتكسر.
ذاعت كلمة «فلول» في مصر بعيد انهيار نظام محمد حسني مبارك، حيث أطلقتها وسائل الإعلام على نظامه وعلى الأخص أعضاء الحزب الوطني الديمقراطي الذي صدر حكم قضائي بحله وتسليم مقاره.
وقد أصبحت الكلمة أيضا مثار استهزاء وسخرية من الكثير من الكتاب والمدونين بوصفها غير محددة المعالم. وأثارت رسالة أصدرها المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي تولى مسؤولية حكم مصر بعد انهيار نظام مبارك أيضا تساؤلات عديدة حينما أورد هذه الكلمة في رسالته الرابعة والثلاثين والتي اتهم فيها فلول النظام السابق بالبلطجة.
وفي ظلّ تهديدات متكرّرة من أعضاء للحزب المنحلّ بافتعال الشغب أثناء انتخابات مجلس الشعب 2011-2012، وإنشائهم 10 أحزاب أو يزيد، تكرّرت الدعوات لمناهضتهم من خلال احتجاجات تدعو لعزلهم سياسياً، وحملات توعية من خلال نشر ملصقات تنبه المواطن.

الحرب على افغانستان

كاتب الموضوع الأصلي: بدر العويد (333)

الحرب في أفغانستان التي بدأت في 7 أكتوبر 2001 من الجيش الأمريكي (عملية الحرية المستديمة)[1] والجيش البريطاني (عملية هرك) شنت كرد فعل على هجمات 11 سبتمبر.

الهدف المعلن للغزو كان إيجاد أسامة بن لادن وآخرون من مناصب رفيعة في أعضاء القاعدة ووضعهم في محاكمة، لتدمير كل تنظيم القاعدة وإقصاء نظام طالبان الذي يدعم ويعطي الملاذ الآمن للقاعدة. الولايات المتحدة بمذهب بوش أعلنت أنها كسياسة لن تميز بين المنظمات الإرهابية والدول أو الحكومات التي تؤويها.

عمليتان عسكريتان في أفغانستان تحاربان للسيطرة على الدولة. عملية/قوة الحرية المستديمة OEF هي عملية حربية تضم بعض شركاء متحالفين وحاليا تعمل في المقام الأول في الشرق وأجزاء جنوبية من الدولة على حدود باكستان. قرابة 28,800 من القوات الأمريكية ضمن OEF.

العملية الثانية هي القوة الدولية الأمنية المساعدة ISFA التي أسست من قبل مجلس أمن الأمم المتحدة في نهاية ديسمبر 2001 لتأمين كابل والمناطق المحيطة. تولت الناتو السيطرة على ISFA في 2003. بحلول 23 يوليو 2009 كان لISFA قرابة 64.500 من القوات من 42 دولة مع إمداد الناتو مركز هذه القوة. للولايات المتحدة من القوات قرابة 29.950 في ISFA.

الولايات المتحدة والمملكة المتحدة قادتا حملة القصف الجوي مع قوات أرضية يزودها أولا حلف الشمال الأفغاني. في 2002 كان المشاة الأمريكان والبريطانيون والكنديون بجانب قوات خاصة من عدة دول متحالفة ضمنها أستراليا. لاحقا أضيف لها قوات النيتو.

الهجوم الأول جرد طالبان من قوتها، لكن قوات طالبان استعادت منذ ذاك بعض القوة. كان للحرب نجاح أقل من المتوقع في تحقيق الهدف بتقييد حركة القاعدة. شهدت أفغانستان تهديدا لاستقرارها من حركات التمرد المتزايدة بقيادة طالبان وسجلت درجات عالية من إنتاج غير مشروع للمخدرات وحكومة ضعيفة بسيطرة محدودة خارج كابل.

عاش أسامة بن لادن في أفغانستان مع أعضاء آخرين من تنظيم القاعدة وأعملوا معسكرات تدرب إرهابية لها تحالف حر مع طالبان. تلو تفجيرات السفارة الأمريكية في أفريقيا في 1998 أطلق الجيش الأمريكي غواصة قائمة على صواريخ كروز على هذه المعسكرات مع تأثير محدود على التنظيم كله.

أصدر مجلس الأمن القرارات 1267 و1333 في 1999 و2000 تجاه إلى طالبان التي تطبق العقوبات الاقتصادية والمعدات العسكرية لحثهم على إحالة بن لادن إلى محاكمة على التفجيرات المميتة في السفارتين الأمريكيتين في إفريقيا في أغسطس 1998 وإغلاق معسكرات التدريب الإرهابية وأيضا معسكرات تدريب الأطفال الإرهابية. هذه القرارات لم تأذن باستخدام القوة التي كانت مطبقة مع الغزو على أفغانستان.

كان قسم الأنشطة الخاصة التابع للCIA بالفرق شبه العسكرية ناشطا في أفغانسات في التسعينات في عمليات سرية لإيجاد وقتل أو اعتقال أسامة بن لادن. نظمت هذه الفرق عمليات مختلفة لكن لم يتلقوا الأمر بالتنفيذ من الرئيس بل كلنتن. هذه الجهود كانت على أي حال بنت عدة علاقات ستؤكد عنصرا أساسيا في الغزو الأمريكي 2001 على أفغانستان.

أفادت NBC في مايو 2002 أن التوجيه الرئاسي للأمن القومي قدم قبل يومين من 11 سبتمبر 2001 كان أجمل أساسا نفس خطة الحرب التي وضعها موضع التنفيذ البيت الأبيض والCIA والبنتغون بعد هجمات 11 سبتمبر. تعاملت الخطة مع جميع جوانب الحرب ضد القاعدة تمتد من المبادرات الدبلوماسية إلى العمليات العسكرية في أفغناستان وضمن لك الخطوط العريضة لإقناع حكومة طالبان الأفغانية بتحويل قائد القاعدة أسامة بن لادن إلى الولايات المتحدة مع بنود باستخدام القوة العسكرية إذا رفضت.

طبقا لتقرير 2004 للجنة الحزبين لتحقيق في 11/9 في اليوم التالي القريب قبل يوم من هجمات 11 سبتمبر 2001 وافقت إدارة بوش على خطة للإطاحة بنظام طالبان في أفغانستان بالقوة إذا رفض تسليم أسامة بن لادن. في ذلك الشهر 10 سبتمبر اجتماع قمة مسؤولي الأمن القومي لإدارة بوش كانوا وافقوا على أن طالبان ستمنح إنذارا أخيرا لتسليم بن لادن. فشل ذلك يعني مساعدات عسكرية سرية ستوجه من الولايات المتحدة إلى مجموعات مضادة لطالبان. وإذا فشلت هذه الخيارات “وافق النواب أن الولايات المتحدة ستسعى للإطاحة بنظام طالبان من خلال إجراءات أكثر مباشرة”[2].

على أي حال مقال نشر في مارس 2001 من جينس Jane’s المنفذ الإعلامي الخادم مجتمع الجيش والمخابرات اقترحت أن الولايات المتحدة كانت قد خططت وأجرت اتخاذ مثل هذه ضد طالبان سيشرع فيها قبل ستة أشهر من 11 سبتمبر 2001، وفقا لجينس أعطت واشنطن تحالف الشمال معلومات ودعم لوجستي كجزء من إجراءات متفقة مع الهند وإيران وروسيا ضد نظام طالبان الأفغاني مع طاجكستان وأزبكستان مستخدمة كقواعد.

السياده في الدوله الاسلاميه

كاتب الموضوع الأصلي: بدر العويد (333)

السيادة في الدولة الإسلامية:

بعد معرفة مفهوم السيادة ونشأتها، بقي معرفة من يملك السيادة في الدولة الإسلامية، هل الحاكم أو الأمة أو غيرهم، حيث ذهب البعض أن السيادة تكون للأمة واستدل بالنصوص التي تخاطب الأمة بمجموعها وبمبدأ الشورى في الإسلام . وهذا مردود لأمرين: الأول: لأنه يعني إمكان التنازل عن السيادة، والثاني: لأن السيادة سلطة غير مقيدة.

فالأدلة الشرعية حددت الإطار العام لكافة التصرفات سواء أكانت صادرة من الحكام أم المحكومين؛ فالكل خاضع لها وملزم بطاعة أحكامها، فالشريعة حاكمة لغيرها ولا يجوز تجاوزها أو إلغاؤها أو تبديلها أو تعديلها.

يقول تعالى: {إِنِ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ} ، وقال تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِينًا} ، ويقول سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا} ، وقال صلى الله عليه وسلم: “السيد الله تبارك وتعالى”.

فالسيادة في الدولة الإسلامية لله عز وجل, فالتشريع له وحده سبحانه, وهذه السيادة متمثلة في شريعته كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، والدولة إنما تستمد سيادتها من خلال التزامها بالأحكام الشرعية وتنفيذها لها وللأمة بعد ذلك حق تولية الإمام ومحاسبته وعزله ومراقبة السلطة الحاكمة في التزامها حدود الله وليس لها ولا للسلطة الحاكمة الحق في العدول عن شريعة الله.

“فلا عبادة إلا لله. ولا طاعة إلا لله ولمن يعمل بأمره وشرعه، فيتلقى سلطانه من هذا المصدر الذي لا سلطان إلا منه. فالسيادة على ضمائر الناس وعلى سلوكهم لله وحده بحكم هذا الإيمان. ومن ثم فالتشريع وقواعد الخلق، ونظم الاجتماع والاقتصاد لا تتلقى إلا من صاحب السيادة الواحد الأحد.. من الله.. فهذا هو معنى الإيمان بالله.. ومن ثم ينطلق الإنسان حراًَ إزاء كل من عدا الله، طليقًا من كل قيد إلا من الحدود التي شرعها الله، عزيزًا على كل أحد إلا بسلطان من الله”

وقد ذهب البعض إلى تقسيم السيادة إلى قسمين أحدهما: السيادة المطلقة وهي لا تكون إلا لله عز وجل، والثاني: السيادة النسبية وهي تكون للأمة ضمن حدود أحكام الشريعة الإسلامية.

ولعل الأنسب أن يقال: إن السيادة لشريعة الله, وهذا لا يسلب الأمة الحق في التخريج على أصول الشريعة والاجتهاد في تطبيق أحكامها على النوازل، وبالتالي فالسيادة لله وحده, أما سلطة الحكم فهي مفوضة إلى الأمة تمارسها في حدود السيادة

“فإذا كانت بعض الدول الحديثة تعتز بأنها تلتزم بسيادة القانون والتمسك بالدستور، فإن الدولة الإسلامية تلتزم بالشرع، ولا تخرج عنه, وهو قانونها الذي يلزمها العمل به والرجوع إليه، حتى تستحق رضوان الله وقبول الناس. وهو قانون لم تضعه هي، بل فرض عليها من سلطة أعلى منها، وبالتالي لا تستطيع أن تلغيه أو تجمده إلا إذا خرجت عن طبيعتها ولم تعد دولة مسلمة”

فنظرية السيادة في الإسلام ليس لها الطابع السلبي الذي عُرفت به نظرية السيادة بوجه عام؛ لكون الدولة الإسلامية لا سيادة فيها على الأمة لفرد أو طائفة؛ فالأساس الذي تبني عليه نظامها هو كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم, وبهذا تتجاوز نظرية السيادة في الإسلام المشكلات والتناقض التي وقعت فيها نظرية السيادة الغربية

فـ”السيادة العليا والسلطان المطلق هو لما جاء من عند الله – عز وجل – لا غير، وإن المنازعة في ذلك كفر وشرك وضلال

العلمانيه وموقف الاسلام منها

كاتب الموضوع الأصلي: بدر العويد (333)

“العلمانية” أصلها ترجمة للكلمة الإنجليزية “Secularisem”، وهي من العلم فتكون بكسر العين، أو من العالم فتكون بفتح العين، وهي ترجمة غير أمينة ولا دقيقة ولا صحيحة، لأن الترجمة الحقيقية للكلمة الإنجليزية هي ” لا دينية أو لا غيبية أو الدنيوية أو لا مقدس”، لكن المسوقون لمبدأ العلمانية في بلاد الإسلام علموا أنهم لو ترجموها الترجمة الحقيقية لما قبلها الناس ولردوها ونفروا منها فدلسوها تحت كلمة العلمانية لإيهام الناس أنها من العلم، ونحن في عصر العلم، أو أنها المبدأ العالمي السائد والمتفق عليه بين الأمم والشعوب غير المنحاز لأمة أو ثقافة .
وكان أول من طرح هذا المصطلح في الساحة الثقافية العربية نصارى بلاد الشام في القرن التاسع عشر، وأولهم “إلياس بقطور” وهو نصراني لبناني في معجم (عربي / فرنسي) ثم طرحه بعده ” البستاني ” في معجميه الذَين ألفهما.
والمدلول الصحيح لكلمة “العلمانية” هو: أنها إقامة الحياة على غير الدين سواء بالنسبة للفرد أو للدولة، وهي حركة اجتماعية تهدف إلى صرف الناس وتوجيههم من الاهتمام بالآخرة إلى الاهتمام بالدنيا وحدها.
بناءً على التعريف السابق يمكننا القول بأن العلمانية نظام من المبادئ والتطبيقات الذي يرفض كل صورة من صور الإيمان الديني والعبادة الدينية، كما يرفض كل نظام أو قيمة تنسب إلى الدين، ويسعى إلى فصل الدين ليس فقط عن الدولة بل عن الحياة بشكل عام.
موقف الإسلام من العلمانية
يمكن تلخيص موقف الإسلام من “العلمانية” ضمن المفاهيم التالية:
1. أن التدين جزء من الطبيعة البشرية ولا يستطيع الإنسان أن يعيش من غير دين.
2. حرر الإسلام الفكر من الظنون والفروض والأساطير والخرافات والأوهام والأهواء ودعا إلى التمسك بالمنابع الأسلامية الأصيلة القائمة على الوحي.
3. أن حاضر الفكر الإسلامي والأدب العربي لا ينفك عن ماضيه الممتد المتصل المتفاعل عبر الحقب التاريخية دون توقف، وأن الفكر الإسلامي الحديث هو ثمرة وامتداد للفكر الإسلامي الذي شيده القرآن الكريم.
4.أن الحرية في الإسلام تعني تحرير العقل من قيود الوثنية مهما اختلفت أسماؤها، ومن الجهل مهما تباينت تواريخه ومن الخرافة والتقليد، كما تعني تحرير الإنسان من العبودية والطغيان.
5.أن الأخلاق في الإسلام ثابتة لا تختلف باختلاف المجتمعات ولا تتطور بتطور الأزمان ولا تتبدل بتبدل الأجيال.
6. أن الإسلام وحدة متكاملة لا تقبل الانفصام ولا التجزئة ولا التفتيت، وكل فرع فيه يقوم على أصول ثابتة.
7. لقد ربط الإسلام في حياة الفرد بين عقيدته التي يؤمن بها ويدين لها وبين العمل والنشاط الذي يصدر عنه وقرن بين العلم والعمل، فلا يطلب العلم ليبقى في خيز النظريات وإنما يطلبه ليطبق ويستفاد منه في تحسين وسائل الحياة الإنسانية.

ملخص كتاب المدينة الفاضلة لافلاطون

كاتب الموضوع الأصلي: راشد سعد القحطاني

الاسم / راشد سعد القحطاني .

الرقم الجامعي / 430106599

ملخص كتاب المدينة الفاضلة للمفكر افلاطون

جمهورية افلاطون لمعرفة جذور الفلسفة الغربية في الحكم , هذا الكتاب كتبه أفلاطون على لسان أستاذه سقراط, حوالي 400 قبل الميلاد, وهو عبقري بلا شك, حيث تناول مناقشة قضايا تخص الدول والمجتمعات الشرقية والغربية منذ فجر التاريخ الإنساني , وحتى يومنا هذا
يناقش أفلاطون في بداية الكتاب فكرة العدالة, وكيف نبني دولة عادلة أو أفراد يحبون العدالة

يقدم سقراط في المحاورات داخل الكتاب تعريفا للعادل وهو الحكيم والصالح , وإن المتعدي هو الشرير والجاهل
وهو يظن ان الانسان يميل بطبعه الى التعدي أكثر من العدالة, والدولة ينبغي أن تعلم الافراد حب العدالة
ويشبه أجزاء الدولة بأجزاء الإنسان …
الدولة تنقسم الى :
طبقة الحكام ,
طبقة الجيش ,
طبقة الصناع والعمال

ويقسم الانسان الى :
الرأس وفيه العقل, وفضيلته هي الحكمة
القلب , وفيه العاطفة, وفضيلته هي الشجاعة
البطن, وفيه الشهوات, وفضيلته هي الاعتدال

والدولة العادلة هي التي يقوم كل فرد فيها بالعمل الخاص بطبيعته :
الحاكم يحكم, الجندي يحمي , العامل يشتغل

وهكذا تكون فكرة العدالة في النفس البشرية :
العقل يضبط الشهوات, العواطف تساعد العقل في عمله, كالغضب ضد الاعمال المنحطة والخجل من الكذب

والعدالة الاجتماعية هي جزء من هذه العدالة الداخلية / عدالة النفس

ثم يتساءل : هل نطلب القوة أم نطلب الحق؟
وهل خير لنا ان نكون صالحين أو أن نكون أقوياء؟
أما أنا فأراها أسئلة خطيرة ما زالت تشغل بال الناس الذين يفكرون ويتساءلون عما يحدث في العالم اليوم, وأي منطق هو السائد, منطق الحق ام منطق القوة؟

ويقول سقراط في المحاورات ان الطمع وحب المزيد من الترف هي العوامل التي تدفع بعض الناس للتعدي على الجيران وأخذ ممتلكاتهم, أوالتزاحم على الأرض وثرواتها, وكل ذلك سيؤدي الى الحروب

ويقول ان التجارة تنمو وتزدهر في الدولة, وتؤدي الى تقسيم الناس بين فقراء وأغنياء,
وعندما تزيد ثروة التجار تظهر منهم طبقة يحاول أفرادها الوصول الى المراتب الاجتماعية السامية عن طريق المال, فتنقلب احوال الدولة, ويحكمها التجار وأصحاب المال والبنوك, فتهبط السياسة, وتنحط الحكومات وتندثر
ثم يأتي زمن الديمقراطية, فيفوز الفقراء على خصومهم ويذبحون بعضهم وينفون البعض الاخر ويمنحون الناس أقساطا متساوية من الحرية والسلطان..
لكن الديمقراطية قد تتصدع وتندثر من كثرة ديمقراطيتها, فإن مبدأها الاساسي تساوي كل الناس في حق المنصب وتعيين الخطة السياسية العامة للدولة..
وهذا النظام يستهوي العقول, لكن الواقع أن الناس ليسوا أكفاء بالمعرفة والتهذيب ليتساووا في اختيار الحكام وتعيين الافضل, وهنا منشأ الخطر..
ينشأ من الديمقراطية الاستبداد, إذا جاء زعيم يطري الشعب داعيا نفسه حامي حمى الوطن, ولاه الشعب السلطة العليا , فيستبد بها…
ثم يتعجب سقراط من هذا ويقول : إذا كنا في المسائل الصغيرة كصنع الاحذية مثلا لا نعهد بها الا الى اسكافي ماهر, أو حين نمرض لا نذهب الا الى طبيب بارع , ولن نبحث عن اجمل واحد ولا أفصح واحد
وإذا كانت الدولة تعاني من علة , ألا ينبغي ان نبحث عن أصلح الناس للحكم ؟

ثم يقول ان الدولة تشبه ابناءها, فلا نطمع بترقية الدولة الا بترقية ابنائها.
وتصرفات الانسان مصدرها ثلاثة:
الشهوة : وهؤلاء يحبون طلب المال والظهور والنزاع, وهم رجال الصناعة والتجارة والمال
العاطفة: وهؤلاء يحبون الشجاعة والنصر وساحات الحرب والقتال, وهم من رجال الجيش
العقل : وهؤلاء أقلية صغيرة تهتم بالتأمل والفهم , بعيدون عن الدنيا واطماعها, هؤلاء هم الرجال المؤهلين للحكم, والذين لم تفسدهم الدنيا

ويقول أن افضل دولة هي التي فيها العقل يكبح جماح الشهوات والعواطف
يعني , رجال الصناعة والمال ينتجون ولا يحكمون, ورجال الحرب يحمون الدولة ولا يتسلمون مقاليد الحكم, ورجال الحكمة والمعرفة والعلم , يطعمون ويلبسون ويحمون من قبل الدولة , ليحكموا…
لأن الناس إذا لم يهدهم العلم كانوا جمهورا من الرعاع من غير نظام , كالشهوات اذا اطلق العنان لها
الناس في حاجة الى هدى الفلسفة والحكمة…
وإن الدمار يحل بالدولة حين يحاول التاجر الذي نشأت نفسه على حب الثروة أن يصبح حاكما , أو حين يستعمل القائد جيشه لغرض ديكتاتورية حربية…

ثم يقترح سقراط طريقة صناعة هؤلاء القادة الحكماء, وان تربيهم الدولة منذ الصغر على الفضيلة والعلم, وان يجتازوا امتحانات كثيرة حتى يبلغوا سن الخامسة والثلاثين , فيخرجوا لمخالطة الناس في المجتمع وكل الطبقات , ويرون كل الحيل والدهاء الذي عند بعض الناس , حيث هكذا يصبح كتاب الحياة مفتوحا أمامهم…..
ثم من غير( خدع ولا انتخابات ) يعين هؤلاء الناس حكاما للدولة, ويصرف هؤلاء نظرهم عن كل شيء آخر سوى شؤون الحكم, فيكون منهم مشرعين وقضاة وتنفيذيين
وخوفا من وقوعهم في تيار حب المال والسلطان, فإن الدولة توفر لهم المسكن والملبس والحماية, وممنوع ان يكون في بيوتهم ذهب او فضة…
وطبعا ستكون اعمارهم لا تقل عن خمسين سنة, وهي سن النضوج والحكمة كما يقول سقراط
وإذا كنا في ظروف لم نحصل على مثل هؤلاء, فعلى الاقل نفحص ماضي هذا المرشح للحكم , كم عنده مباديء كم عنده نزاهة؟ كيف أمضى حياته قبل استلام الحكم ؟
هذه هي أبسط طريقة….
وفي النهاية يقول ان العدالة اذن هي ليست القوة المجردة, وهي ليست حق القوي, انما هي تعاون كل اجزاء المجتمع تعاونا متوازنا فيه الخير للكل

ملخص كتاب آراء أهل المدينة الفاضلة للفارابى

على رغم خوض أبي نصر الفارابي في الأمور الفلسفية كافة، من مدنية ودينية وفكرية بحت، فإن اسمه ارتبط خاصة بثلاثة أمور: نظرية الفيض ومحاولة الجمع، إسلامياً، بين رأيي الفيلسوفين (الحكيمين) أفلاطون وأرسطو، وتصوره للمدينة الفاضلة.

ان قارئ كتاب الفارابي الأساس آراء أهل المدينة الفاضلة يتضح له ان هذا الكتاب الفريد من نوعه في الفكر العربي القديم، يجمع تلك الأمور الثلاثة في حزمة واحدة. ونحن نعرف بالطبع ان الفارابي، الذي لقبه العرب بـ المعلم الثاني ، باعتبار ارسطو هو المعلم الأول ، تعرّض لأعنف درجات الهجوم من المتكلمين الإسلاميين، وعلى رأسهم الإمام أبو حامد الغزالي (في تهافت الفلاسفة ) الذي بدّعه وكفّره في معظم مسائله، وتحديداً بسبب الكثير من الأفكار والطروحات التي جاءت في آراء أهل المدينة الفاضلة . ومع هذا، وعلى رغم تحامل الغزالي، لا يزال هذا الكتاب حياً حتي اليوم، وعلى الأقل في جانبه السياسي – المدني، إذ يعتبر، في تاريخ الفكر، واحداً من تلك الكتب التي كان همها ان تبحث للإنسان عن محيط فاضل يعيش منه.
وفي هذا الاطار يقال عادة ان الفارابي، في بنائه لـ مدينته الفاضلة انما سار على خطى أفلاطون الذي كان بنى عالماً مشابهاً في بعض أقوى فصول الجمهورية . ومع هذا ثمة الكثير من أرسطو و السياسة في آراء أهل المدينة الفاضلة إذ يمكننا القول ان الفارابي هنا أيضاً في هذا الكتاب، سعى الى التوفيق بين فيلسوفي العصر الاغريقي الكبيرين، توفيقاً، لم يكن علي أية حال، موفقاً، الا في النتيجة النهائية التي أدى اليها: توليفة المدينة التي رسمها أبو نصر، والتي استلهم منها المفكرون ودرسوها وما زالوا يدرسونها. ورب قائل: المؤسف، طبعاً، هو انها لم تستلهم ممن كان يجب ان يعنيهم الأمر، أكثر: الحكام. فمدينة أبي نصر الفاضلة، ظلّت خيالية حتى يومنا هذا، ما يجعلها، علي رغم واقعيتها تصطف الى جانب مدن توماس مور وكامبانيلا وبيكون وغيرهم.
ومع هذا ليست المدينة الفارابية الفاضلة، خيالية ولا هي تقع في جزر استوائية ولا تنتمي أبداً الى عالم الخيال – السياسي. انها مدينة ممكنة، وتنطلق من تلك الفكرة البسيطة التي أخذها الفارابي عن أفلاطون، وأورثها لابن خلدون (أكبر مطوّريها وأهمهم): انما البشر، على تنافرهم، محتاجون الى الاجتماع والتعاون . أي ان الإنسان، بحسب تلخيص د.ألبير نصري نادر، لفكرة الفارابي: لا يستطيع ان يبقي وأن يبلغ أفضل كمالاته إلا في المجتمع. والمجتمعات البشرية منها ما هو كامل، ومنها ما هو غير كامل. فالكامل منها ثلاثة: العظمى (وهي المعمورة)، الوسطى (وهي الأمة)، والصغرى (وهي المدينة). وغير الكاملة هي: القرية والمحلة والسكة والمنزل . أما المدينة الفاضلة، فـ شبيهة بالجسم الكامل التام، الذي تتعاون أعضاؤه لتحقيق الحياة والمحافظة عليها، وكما ان مختلف أجزاء الجسم الواحد مرتب بعضها لبعض، وتخضع لرئيس واحد، هو القلب، كذلك يجب أن تكون الحال في المدينة. وكما ان القلب هو أول ما يتكوّن في الجسم، ومن ثم تتكون بقية الأعضاء فيديرها القلب، كذلك رئيس المدينة . والرئيس هو انسان تحققت فيه الإنسانية على أكملها. فكيف يبدو للفارابي هذا الرئيس المستعار أصلاً من أفلاطون؟
فالفارابي بعد ان يقول لنا ان الرئاسة تكون بشيئين: أحدهما أن يكون بالفطرة والطبع معداً لها، والثاني بالهيئة والملكة الإرادية ، يقول: ان الرئيس الأول في جنس لا يمكن ان يرأسه شيء من ذلك الجنس، و أن ذلك الإنسان يكون إنساناً قد استكمل فصار عقلاً ومعقولاً بالفعل . والفارابي يحدد 21 خصلة فُطر عليها الرئيس: ان يكون تامّ الأعضاء؛ جيّد الفهم والتصور؛ جيّد الحفظ لما يفهمه ولما يراه ويسمعه؛ ثم ان يكون جيد الفطنة ذكياً؛ وأن يكون حسن العبارة، يؤاتيه لسانه على إبانة كل ما يضمره، محباً للتعليم والاستفادة؛ غير شرهٍ على المأكول والمشروب والمنكوح؛ أن يكون محباً للصدق وأهله؛ كبير النفس محباً للكرامة؛ أن يكون الدرهم والدينار وسائر أعراض الدنيا هيّنة عنده؛ محباً للعدل وأهله؛ أن يكون قوي العزيمة على الشيء الذي يري أنه ينبغي أن يفعل . والحال أن الفارابي إذا كان يركز هنا، وفي التفصيل، على خصال المؤهل للرئاسة، فما هذا إلا لأنه لا يتصور مدينة فاضلة لا يحمل رئيسها صفات تقرّبه كثيراً من صورة الفيلسوف الذي به ينيط أفلاطون تسلم الحكم في الجمهورية . والفارابي يلفت الى انه إذا لم يوجد انسان واحد اجتمعت فيه هذه الشرائط، ولكن وجد اثنان، أحدهما حكيم والثاني فيه الشرائط الباقية، كانا هما رئيسين في هذه المدينة . وإذ يصف الفارابي الرئيس والرئاسة على هذا النحو، يفصل رأيه في المدينة الفاضلة، ولكن بالأحرى عبر تعريفه لمضاداتها، وهي المدينة الجاهلة (التي لم يعرف أهلها السعادة)، و المدينة الفاسقة (وهي التي تعلم كل ما يعلمه أهل المدينة الفاضلة، ولكن تكون أفعالها أفعال أهل المدن الجاهلة)، و المدينة المتبدّلة (وهي التي تكون آراؤها في القديم آراء أهل المدينة الفاضلة وأفعالها، غير انها تبدّلت)، وأخيراً المدينة الضالّة (وهي التي تظن السعادة، ولكنها غير هذه
.
وإذا كنا هنا قد ركزنا على هذه الأمور، فإن ذلك لأنها تشكل جوهر ما كان يرمي اليه الفارابي، والذي وصل اليه بعد تحليل طويل ومعمق، في كتاب، يقسم أصلاً قسمين: الأول فلسفي. والثاني سياسي – اجتماعي، علماً أن القسم الأول كان مجرد تمهيد للثاني. في القسم الأول درس الفارابي الله وصفاته، ثم صدور الكائنات عن الأول (نظرية الفيض التي دانها الغزالي أساساً)، ثم الإنسان الذي يتمتع بإرادة حرة الى جانب العقل، وظيفتها تحصيل السعادة له بواسطة أعماله العاقلة.
أما في القسم السياسي، وهو الأهم كما أشرنا، والذي يطور فيه الفارابي آراء وأفكاراً عالجها وبالطريقة نفسها في كتاب آخر له هو السياسة المدنية، فإن المؤلف يبحث كما أشرنا في المدينة الفاضلة ومضاداتها انطلاقاً من نظام فلسفي أخلاقي سياسي متكامل، تأثر فيه بأفلاطون، كما تأثر في حديثه عن النفس بأرسطو، ولكن إذا وصل اليه من طريق شروحات الاسكندر الأفروديسي (ما شوّه أفكار أرسطو وجعل من الممكن للفارابي أن يحاول التوفيق بينه وبين أفلاطون!).
لعب كتاب آراء أهل المدينة الفاضلة دوراً أساسياً في تاريخ الفكر الإسلامي، حتى وان كان في قسمه الأول يخالف (وبخاصة في بحثه في مسألة الفيض، والتمييز بين الحكمة والشريعة – وهو تمييز حاول ابن رشد لاحقاً دحضه في فصل المقال ، ومسألة قدم العالم في الزمان) ما جاء في تعاليم الإسلام، ما سهّل على الغزالي التصدي له، في شكل غطى على أمور مدينة جاءت لدي الفارابي، ولم يكن فيها، هي، ما من شأنه أن يخالف الإسلام.

مدى تأثير الثورة الفرنسية على وطننا العربي

كاتب الموضوع الأصلي: ريان الكريديس٣٦٣٣٦

منذ فجر التحرر من العبودية في اوروبا و انسلاخ الملكية الاستقراطية عن الحكم ، و سيطرة افكار الثوره الفرنسية التي كان اساسها المساواة في الحقوق و المواطنة و الحرية ومحو الافكار السائدة عن التقاليد و التسلسل الهرمي و الطبقة الأرستقراطية و السلطتين الملكية والدينية.
تفجرت الثورة الفرنسية من بين اطراف جدران سجن الباستيل عام ١٧٨٩م و اصدروا قوانينهم الخاصة لحقوق الانسان و المواطنة اتجهه هذه المسيرة الكبرى نحو البلاط الملكي في فرساي و كانت بداية اتهام النظام الملكي اليميني بمحاولة إحباط إصلاحات رئيسية في فرنسا.
وكان ذلك هو سبب إعلان إلغاء الملكية ثم إعلان الجمهورية الفرنسية الأولى عام ١٧٩٢م و أعدم الملك لويس السادس عشر في العام التالي .
وقد اثرت هذة الثورة على اطراف أوروبا كاملة و النظام الارستقراطي في جميع انحاء العالم و لاتزال هذه الثورة تحصد نتائجها مع اختلاف اساليب تطبيقها و اماكن تطبيقها ، ومايحدث في الوطن العربي بما يسمى بالربيع العربي ماهو الا نتائج لافكار الثورة الفرنسية من اختلاف بسيط في المطالب .
فعندما بدأت شرارة الثورات في وطننا العربي كانت في تونس في يوم الجمعة ١٧ ديسمبر من عام٢٠١٠ قام شاب تونسي يُدعى محمد البوعزيزي وهو من العاطلين عن العمل بإضرام النار في نفسه احتجاجاً على مصادرة السلطات البلدية في مدينة سيدي بوزيد و استمرت ثورة الناس من سيدي بوزيد وطالبوا بتنحي الرئيس بن علي من منصبه و محاسبة العابثين بالاموال العامة والتحقيق بقضايا الفساد.
و توالت الثورات من تونس التي كانت تشبه ببدايتها الثورة الفرنسية الى مصر في ٢٥ يناير ٢٠١١م ، ثم ليبيا في ١٧ فبراير عان ٢٠١١م ، تليها اليمن ، البحرين ، الاردن و عمان و السعودية والمغرب ولكن باقل حدة .
و ثورة سوريا التي لاتزال مشتعلة ليومنا هذا و التي تعتبر اكثر الثورات دموية وعنف في الوطن العربي .

من هو بشار الأسد ؟

كاتب الموضوع الأصلي: براك المطيري – 32

صورة

بشار حافظ الأسد (مواليد 11 أيلول عام 1965) رئيس الجمهورية العربية السورية وابن الرئيس السابق حافظ الأسد ، يجيد عدد من اللغات منها الانقليزية و الفرنسية و الإسبانية , استلم الرئاسة في عـام ( 2000 ) بعد وفـاة والـده حيث تم تعديل مادة في الدستور تتيح له التقدم لمنصب الرئيس وذلك بعد أن كان شرط العمر واقفاً ضد رغباته وتم إجراء استفتاء شعبي عام . وتم تعيينه في ذات الوقـت قائـد الجيـش والقـوات المسلحة السـورية والأميـن القُطري لحزب البعـث العـربي الاشتـراكي الحاكم في الـبـلاد منذ عـام ( 1963 ) .

قبل دخوله إلى عالم السياسة كان طبيباً وتخصص في طب العيون في لندن حتى عودته إلى دمشق عام ( 1994 ) بعد وفاة أخيه الأكبر باسل الأسد في حادث سيارة , سيطر الحزن على عائلته وتحديداً والده حافظ الأسد وذلك لأن الأب كان يعول على ابنه البكر كثيراً في تسلم السلطة بعده .

يرى بعض المحللين أن بشار الأسد وقف إلى جانب تيار المقاومة و الممانعة في الشرق الأوسط والذي كان يقف في وجه السياسات الأمريكية في المنطقة و التي كانت تخدم في نهاية الأمر الابن المدلل للغرب ( إسرائيل ) ودعم القضية الفلسطينية بكل ما يمكن , لكن ما إن قامت الانتفاضات الشعبية في بعض الدول العربية وقلبت آراء أغلب هؤلاء المحللين وعاجلت بكشف الأوجه الحقيقية لهؤلاء الزعماء الذين لطالما كانوا يتغزلون بالقضية الفلسطينية لإثبات أولوياتهم في السياسات الخارجية وتلميع صورهم أمام شعوبهم .

وبينت هذه الانتفاضات مدى رغبتهم في التشبث بالكرسي حتى وإن كان ذلك على حساب أنهار من دماء شعوبهم ولعل ما يحدث في سوريا هو مثال حي أمامنا يحدث كل يوم .

الانتفاضة السورية اندلعت شرارتها منذ يوم الثلاثاء ( 15 آذار عام 2011 ) ولا زالت رافعة شعارات ضد القمع والفساد وكبت الحريات ومطالبة بإسقاط بشار الأسد ونظامه الذي استخدم ضدها كافة أنواع الأسلحة الثقيلة والأسلحة المحرمة دولياً وقصف المدن والمحافظات السورية بالصواريخ الباليستية والقنابل العنقودية والبراميل المتفجرة وقتل المدنيين بمجازر مرعبة لا يرتكبها عاقل , بل حتى وصل إلى درجة استخدامه ترسانته الكيمياوية والذي كان يخبئه لكي يضرب به إسرائيل في الوقت و المكان المناسب كما يزعم .

وقد أعلن النظام السوري ممثلاً بحكومته أن هذه الحوادث السابق ذكرها من تنفيذ متشددين و إرهابيين أو ( عصابات مسلحة ) كما اعتدنا على سماعها في القنوات والإعلام التابعة له , ويسعون جاهدين إلى زعزعة الأمن القومي .

وما زال المجتمع الدولي يعقد المؤتمرات ويحشد الأموال لدعم المواطن البسيط المغلوب على أمره , وهو الخاسر الأكبر في هذه المعادلة الصعبة .

ابرهام لينكون

كاتب الموضوع الأصلي: محمد بن خميس 705

(م. 12 فبراير 1809 – 15 أبريل 1865 حيث تم اغتياله) الرئيس السادس عشر للولايات المتحدة الأمريكية بالفترة من 1861 إلى 1865. بالرغم من قصر الفترة الرئاسية للرئيس لينكولن إلا أنه استطاع قيادة الولايات المتحدة الأمريكية بنجاح بإعادة الولايات التي انفصلت عن حكمه بقوة السلاح، والقضاء على -الحرب الأمريكية الأهلية- . نشأ الرئيس لينكون في عائلة فقيرة على الحدود الغربية (لولاية كنتاكي) ، وقد تكونت لديه ثقافة عالية جراء كونه ذاتي التعلم في أغلب مراحله الدراسية . مارس الرئيس لينكون مهنة القانون ثم أصبح عضواً في حزب الويك (الذي كان الحزب الثاني في أمريكا قبل إنقراضه على يد المجلس التشريعي الأمريكي الكونغرس )، ثم عضوا في نقابة المحامين بولاية ألينوي في عام 1830م، وانتخب بعد ذلك عضواً في مجلس النواب الأمريكي عام 1840م. في عام 1858م عرض لينكون فكرته بمعارضة توسيع سياسة الرق والعبودية في أمريكا والتي من الممكن أن تهدد الوحدة الوطنية في أمريكا أثناء الإنتخابات الأمريكية آنذاك. خسربعدها لينكون سباق مجلس الشيوخ الأمريكي لصالح منافسه الديموقراطي ستيفن دوغلاس (Stephen A. Douglas). عام 1860م ترشح لينكون لخوض الانتخابات الرئاسية كمرشح للحزب الجمهوري الذي اعتبره مرشحا معتدلا في مناهضته فكرة الرق والعبودية ومع خلوه من الدعم والمؤيدين تقريبًا في الولايات الجنوبية، ركز لينكولن على الشمال، وانتخب رئيسًا في عام 1860م. وانتخابه كان إشارة لسبع ولايات جنوبية (الرافضة لفكرة إلغاء العبودية) لإعلان انشقاقهم عن الإتحاد الرئيسي وإنشاء إتحاد آخر خاص لهم . سمح انشقاق الولايات الجنوبية لحزب لينكون بإعادة السيطرة على الكونجرس بالكامل. ولم توجد أية صيغة للتفاهم أو التصالح مع الولايات الجنوبية بسبب إصرار لينكون على ديمومة الوحدة الوطنية. وأوضح لنكولن في خطاب تنصيبه الثاني كرئيسا للولايات المتحدة بقوله : “كلا الطرفين استنكرت الحرب، ولكن إحداها فضلت الحرب على أن تسير الدولة في طريقها” إلغاء العبودية” ، والأخرى فضلت الموت على أن تترك هذه الأمة تموت بإنشقاقها ، ومن هنا قامت الحرب الأهلية” .

تركز ينكولن عندما احتشد الشمال بحماس وراء العلم الوطني بعد الهجوم على الكونفدرالية فورت سمتر في 12 أبريل 1861، على الأبعاد العسكرية والسياسية لجهود الحرب. وكان هدفه إعادة توحيد الأمة. كما كان الجنوب في حالة انتفاضة، لينكولن يمارس سلطته في حق المثول أمام القضاء لوقف اعتقال واحتجاز الآلاف من الانفصاليين مؤقتا والمشتبه بهم دون محاكمة. تجنب لينكولن اعتراف بريطانيا الكونفدرالية من خلال التعامل مع قضية ترينت بمهارة في وقت متأخر في عام 1861. جهوده في اتجاه إبطال الرق تشمل إصدار إعلان تحرير العبيد في عام 1863 ه، وتشجيع الدول الحدودية للرق الخارجة عن القانون، ومساعدة تمرير الكونغرس على التعديل الثالث عشر لدستور الولايات المتحدة، الذي حرر العبيد وأخيرا جميع أنحاء البلاد في ديسمبر كانون الاول 1865. لينكولن يشرف عن كثب جهود الحرب، وخاصة اختيار كبار الجنرالات، بما في ذلك منح القائد العام إس يوليسيس. استدعى لينكولن قادة المنظمات الرئيسية لأنصار حزبه في مجلس الوزراء ودفعهم للتعاون تحت قيادة لينكولن، تعيين الاتحاد يصل الحصار البحري لأن يقف التجارة البسيطة في الجنوب ، سيطرت حدود الولايات على الرقيق في بداية الحرب، والسيطرة على أنظمة الاتصالات مع الزوارق الحربية النهر الجنوب وحاولت مرارا وتكرارا لالتقاط العاصمة الكونفدرالية في ريتشموند بولاية فرجينيا. عموما في كل مرة فشلت ، استبدل لينكولن البعض حتى نجحت اخيرا في عام 1865.

كسياسي محنك، غير اعتيادي، و منهمك في أعمال القوة و الدفاع في كل ولاية، وصل لينكون إلى ديموقراطيي الحرب (أتباع الحزب الديموقراطي والذين تم رفضهم من قبل “الكوبريين” أو ديموقراطيي السلام والذين كانوا يتحكمون بالحزب الديموقراطي) واستطاع تحقيق إعادة انتخابه في انتخابات الرئاسة الأمريكية لعام 1864. لينكون ، كرئيسٍ للحزب الجمهوري المعروف بعدله ووسطيته، اكتشف أن قوانينه و شخصيته كانت متساهلة وتتلقى النقد و الملامة لأسباب عدة. على سبيل المثال كان الراديكاليين الجمهوريين يطالبون بمعاملة أقسى وقوانين أكثر صرامة في الجهة الجنوبية ، أما ديموقراطيي الحرب فكانوا يرغبون بالمزيد من المساومة و الوسطية. أما الكوبريين فكانوا يكنون له الكراهية و البغض الشديدين. أما الانفصاليون فقد تأمروا على قتله بلا شك.[2] على الصعيد السياسي ، واجه لنكولن هذه الهجمات بدعم مناصريه، وذلك بجعل المعارضين له يحاربون بعضهم البعض، بالإضافة إلى استخدام مهاراته الخطابية العظيمة للتأثير على الأمريكيين.[3] حيث صنّف خطابه المشهور ” خطاب غيتسبرج ” الذي ألقاه عام 1863 على أنه من أشهر الاقتباسات في التاريخ الأمريكي.[4] ومع اقتراب نهاية الحرب، كان للينكون نظرة وسطية لإعادة البناء، متطلعاَ لإعادة توحيد الأمة بسرعة من خلال قانون المصالحة بسخاء مقابل الانقسام المر. وبعد ستة أيام من الحصار الكونفيدرالي للقائد العام روبرت أيلي، تم اغتيال لينكون على يد الممثل المتعاطف مع الكونفيدراليين جون ويلكس بوث. كان اغتيال الرئيس الأمريكي ابراهام لينكون هو الأول من نوعه في التاريخ الأمريكي، وأصبحت الأمة الأمريكية في حالة من الحزن الشديد والحداد العام والذي لم يسبق له مثيل في التاريخ الأمريكي. على مرّ السنين تم اعتبار الرئيس الأمريكي ابراهام لينكون واحد من أفضل ثلاثة رؤساء أمريكيين إلى جانب جورج واشنطن وفرانكلين روزفيلت وذلك من قبل الباحثين الأكاديميين.[5] بينما جاء اسمه إلى جانب رونالد ريجان وبيل كلينتون بحيب اختيارات العامة.

المصدر:ويكيبيديا

توماس هوبز فيلسوف الليبرالية الكلاسيكية

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الشمري 20

صورة

توماس هوبز فيلسوف الليبرالية الكلاسيكية منذ فترة ليست بالبعيدة، صدر عن مشروع كلمة في أبو ظبي، الترجمة العربية لأهم كتب أحد أهم فلاسفة القرن السابع عشر الأوروبيين، الفيلسوف الإنجليزي توماس هوبز (5 أبريل 1588 – 4 ديسمبر 1679) ألا وهو كتاب التنين (leviathan ) وهذا الكتاب الضخم فيه جلُّ فلسفة هذا الرجل، وتوضيحٌ لخطه الذي سار عليه.وفي العام الماضي صدر عن دار جداول كتابٌ للأستاذ صالح مصباح، بفكرة جديدة، فالشائع بين الناس أن الليبرالية نشأت في إنجلترا مع الفيلسوف جون لوك (1632 – 1704) إلا أن الأستاذ مصباح، خالف هذا الرأي الذي استقر، وقرر هنا أن لتوماس هوبز دوراً تأسيسياً في التكوين، لأنه استبعد الدين فيما يتعلق بنظام الحكم، وأكد مركزية الفرد بوصفه مبدأ الدولة، وأصل المجتمع، ومرجعية الحق. وأن هوبز، هو أول من قدم نظريةً في «الفردانية».وميز بين ليبرالية هوبز الاستبدادية التي تجعل كل حقوق الله حقاً لشخص الملِك، الذي لا معقب لحكمه، ولا يسأل عما يفعل، وبين ليبرالية جون الديمقراطية بصورتها المعروفة اليوم.لكي نتصور فكر هذا الرجل، لا بد أن نرى موقعه في تاريخ الفلسفة، فقد سبق أن تحدثت عن دور مبدأ السببية في تطور هذه الأفكار، وأن كل فيلسوف يكتب، إنما هو امتداد أو نتيجة لفيلسوف قبله أعجبه، أو ردة فعلٍ واعتراض على أفكار فيلسوف سبقه، لم يستمزجه.توماس هوبز، ابن القرن السابع عشر، يجيء في الترتيب بعد فرانسيس بيكون (1561 – 1626) مؤسس المنهج الاستقرائي الحديث، ومُعلن الانتفاضة على فكر القرون الوسطى بصورة أوضح مما كان يجري في عصر النهضة. مع بيكون، دخلت أوروبا عصر تمرد العقل. وإن كان تأثير بيكون، على هوبز ضئيلاً.فلسفة توماس هوبز، تدور في فلك القانون والسياسة في أغلب مقولاتها، إلا أن هذا لم يمنعه من التصريح بأنه مادي النزعة بشكل كامل، حيث كان يرى أن كل شيء موجود هو مادة، وأن كل شيء يتغير هو حركة، وأن كل حركة في الكون هي آلية اصطناعية، وأن المبدأ الأول والأساسي والنهائي لكل شيء هو المادة والحركة، أو بعبارة أخرى: مادة في حركة دائمة.والفلسفة من وراء كل ذلك ليست سوى معرفة الظواهر وأسبابها عن طريق التعقل الذي يبدأ من معرفتنا أسباب هذه الظاهرة أو تلك.والدين ليس من مواضيع الفلسفة لأن الله ليس له علّة وجود، والوحي لا يستفاد بالتعقل، وبالتالي لا بد من استبعاد دراسة اللاهوت.والأخلاق والسياسة إنما هي تطبيقات للميكانيكا (دراسة الحركة) على نوع خاص من الأجسام، الإنسان والدولة.والنظام السياسي هو أمر اصطلاحي لأن الإنسان هو من يوجده ويحتكم لأنظمته، وهو أيضاً أمر طبيعي لأن الإنسان يضعه وفقاً لميوله الطبيعية. ولكي يخرج هوبز، من نزاعات البشر، واضطراب الدول، فقد اختار مخاصمة النظام الجمهوري، ومال إلى الملكية المطلقة، كما أشرت، برغم أن الملوك الإنجليز كانوا يرون أن لهم الحق في مشاركة الورثة في ميراث ميتهم. وقد كان يرى أن فصل السلطات يسبب الحروب الأهلية.رأيي في فلسفة هوبز، هو أن المسيحية عقيدة وأخلاق، إلا أنها كانت بلا شريعة تنظّم حياة الناس، فكان من المتوقع أن يكتب القساوسة شريعة من عندياتهم يحكمون بها الناس بالحديد والنار. لقد اختار توما الإكويني الفلسفة الإغريقية ليسد بها فجوات في دينه، رآها بذكائه، فوقع في مشكلة أخرى وقعت بعده. لقد أصبحت آراء الإغريق بما فيها من حق وباطل وبما فيها من وثنيات صرفة وأفكار غبية ظالمة جزءا لا يتجزأ من المسيحية، ومن يعارضها فقد اعترض على حكم الله.وكان من المتوقع أيضاً أن يكون تطور الفكر، وحاجات الإنسان، وتوقه إلى العدالة والمساواة أسباباً في أن توجد الثورة على شريعة هؤلاء القساوسة وما فيها من أغلاط البشر، التي كتبوا عليها اسم الله كذباً. وهكذا نشأت وتطورت الليبرالية جدلياً.برغم أن علي مصباح، من دعاة الليبرالية الديمقراطية، إلا أن كتابه يبين للمتأمل المستوقف أن الليبرالية نشأت مستبدة.بل صرح هو أنها هوبزية من البداية إلى النهاية، ولم يقم جون لوك وإيمانويل كانط إلا ببعض التعديلات على الأصل.وهذا يوضح أيضاً أن ما نصبو إليه جميعاً من تحقيق العدالة الاجتماعية والسلم والحق لكل فرد لا يشترط فيه أن يكون ليبرالياً، بل إن الله أبدلنا ما هو خير منها، من دين حق، إن طبقناه حقا تحققت كل هذه الحقوق. وان الأديان والفلسفة خطان متوازيان لا يلتقيان..