أ.د. أحمد محمد وهبان

مشاكل العرب السياسية

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز سلطان 704

إن حزب البعث العربي في سوريا ، الذي دأب في معالجة القضية العربية باعتبارها كلاً لا يتجزأ، والذي كان صدى للإرادة العربية الواعية في كل قطر عربي، يرى في هذا البحران الغامض، ان يعرب عن رأيه في الأوضاع السياسية الكبرى التي لها صلة صميمة بكيان العرب بالصراحة التي تقتضيها المصلحة العربية والتي هي قاعدة أساسية في نهج هذا الحزب.

وقبل البدأ بتشريح القضايا العربية، وبحث علاقات العرب مع الدول الأجنبية، يجدر بنا أن نقر أمرين، ونجعلهما من بديهيات الأمور. وعلى ضوء هذه البداهة نعرض آراءنا:

1- لا تقوم صداقة بين العرب وبين دولة من الدول الأجنبية الا بقدر ما تحترم تلك الدولة حقوقهم، وتعترف عمليا بوجودهم وحريتهم واستقلالهم من جميع نواحيه.

2- ان مصلحة الأقطار العربية هي واحدة، فلا ينظر إلى دولة أجنبية في قطر عربي نظرة صداقة، اذا كانت هذه الدولة تسيء إلى قطر عربي آخر وتنتقص من حقوقه. فلا يحمد مثلا موقف انكلترا في سوريا ما دامت تسيء إلى العراق او مصر أو أية إمارة عربية في أقصى الحدود من بلاد العرب.

ارمينيا

كاتب الموضوع الأصلي: فيصل بن سقيان ٢٠

أصبح بوسعك الآن تنزيل نسخة كاملة من موسوعة ويكيبيديا العربية لتصفحها بلا اتصال بالإنترنت.
[أغلق]
أرمينيا[عدل]
من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
جمهورية أرمينيا

العلم الشعار
الشعار الوطني: كرامة – مساواة – الوحدة
النشيد الوطني: نشيد أرمينيا الوطني

العاصمة
(وأكبر مدينة) يريفان
40° 11′ Nا – 44° 31′ Eا
اللغة الرسمية الأرمينية[1]
مجموعات عرقية  97،9% الأرمنية
1،3% الأكراد اليزيديين
0،5% الروسي
0،3% آخرون
تسمية السكان أرمينيون
نظام الحكم جمهورية [2]
رئيس الدولة سيرج سركيسيان
رئيس الوزراء ديكران سركيسيان
رئيس الجمعية الوطنية هوفيك أبراهاميان
الاستقلال
– عن اتحاد سوفييتي 21 سبتمبر 1991 
المساحة
المجموع 29,743 كم2 (141)
11,484 ميل مربع 
نسبة المياه (%) 4.71[3]
السكان
– تقدير 2009 3,250,000[4] (134)
– الكثافة السكانية 108.4/كم2  (99)
280.7/ميل مربع
الناتج المحلي الإجمالي 2010
(تعادل القدرة الشرائية)
– الإجمالي $17.086 مليار [5] 
– للفرد $5,420[6] 
الناتج المحلي الإجمالي (اسمي) 2010
– الإجمالي $8.830 مليار [5] 
– للفرد $5,500 (تقدير 2009) 
معامل جيني (2006) 37[7] (المتوسطة) 
مؤشر التنمية البشرية (2010) 0.695[8] (عالية) (76)
العملة درام أرميني (AMD)
المنطقة الزمنية  (ت ع م+4)
– في الصيف (DST)  (ت ع م+5)
جهة السير اليمين
رمز الإنترنت .am
رمز الهاتف الدولي 374+
تعديل
أرمينيا (بالأرمنية: Հայաստան)، والاسم الرسمي لها هو جمهورية أرمينيا (بالأرمنية: Հայաստանի Հանրապետություն هاياستاني هانرابيتوتيون). هي بلد جبلي غير ساحلي يقع في القوقاز من أوراسيا حيث تتوضع عند ملتقى غرب آسيا وشرق أوروبا.[9] تحدها تركيا من الغرب وجورجيا من الشمال وجمهورية الأمر الواقع ناغورني كاراباخ وأذربيجان في الشرق، أما من الجنوب فتحدها إيران ومكتنف ناخيتشيفان الأذربيجاني.
أرمينيا جمهورية سابقة من الاتحاد السوفيتي، وحالياً تحكمها الديمقراطية والتعددية الحزبية وهي دولة قومية ذات تراث ثقافي ضارب في التاريخ. كانت مملكة أرمينيا أول دولة تعتمد المسيحية ديناً لها [10] في السنوات الأولى من القرن الرابع (التاريخ التقليدي 301م).[11] تعترف جمهورية أرمينيا الحديثة بالكنيسة الأرمنية الرسولية كنيسة وطنية لأرمينيا، على الرغم من أن الجمهورية تفصل بين الكنيسة والدولة.[12]
أرمينيا عضو في أكثر من 40 منظمة دولية بما في ذلك الأمم المتحدة ومجلس أوروبا وبنك التنمية الآسيوي واتحاد الدول المستقلة ومنظمة التجارة العالمية ومنظمة الجمارك العالمية ومنظمة التعاون الاقتصادي للبحر الأسود والفرانكوفونية. كما أنها عضو في التحالف العسكري لمنظمة معاهدة الأمن الجماعي وتشارك أيضاً في برنامج شراكة الناتو من أجل السلام. انضمت قواتها عام 2004 للقوة الدولية بقيادة الناتو في كوسوفو. وهي أيضاً عضو مراقب في الجماعة الاقتصادية الأوروبية الآسيوية وحركة عدم الانحياز. تعد البلاد من الديمقراطيات الناشئة.
محتويات  [أظهر] 
أصل التسمية[عدل]

الاسم الأرمني الأصلي للبلاد هو “هايك”. جرى تمديد الاسم في العصور الوسطى ليصبح “هاياستان” بإضافة اللاحقة -ستان الإيرانية والتي تعني (الأرض). تقليدياً، الاسم مشتق من “هايك” (Հայկ) (حاج)، البطريرك الأسطوري للأرمن وهو حفيد لنوح، والذي وفقاً لموسى الكوريني هزم الملك البابلي بيل عام 2492 قبل الميلاد، وأنشأ أمته في منطقة أرارات.[13] أما الأصل الأسبق للاسم فهو غير مؤكد. يذكر الاسم أرمينيا بشكل أرمنيا في نقش بیستون الفارسي القديم (515 ق.م). ( ) أما هيكاتيوس ميليتوس فذكر “الأرمن” باليونانية القديمة (476 ق.م).[14] وفقاً لقصص موسى الكوريني ومايكل كاميش فإن اسم أرمينيا مستمد من اسم آرام وهو سليل مباشر من هايك.[15][16]
التاريخ[عدل]

 مقالة مفصلة: تاريخ أرمينيا
العصور القديمة[عدل]

مملكة أرمينيا في أقصى اتساعها تحت حكم تيغرانيس الكبير والذي حكم بين 95 و66 قبل الميلاد
تقع أرمينيا في المرتفعات المحيطة بجبال أرارات. في العصر البرونزي، ازدهرت عدة دول في منطقة أرمينيا الكبرى، بما في ذلك الإمبراطورية الحثية (في أوج قوتها)، والميتانيين (جنوب غرب أرمينيا التاريخية)، وهاياسا – قزي (1500-1200 قبل الميلاد). تلى ذلك شعب نايري (بين القرنين 12-9 قبل الميلاد) ومملكة اورارتو (1000-600 قبل الميلاد) التي فرضت سيادتها على المرتفعات الأرمنية. شاركت كل من الأمم السالفة الذكر في التركيب العرقي للشعب الأرمني.[17][18][19][20] أنشئت مدينة يريفان عاصمة أرمينيا الحديثة في عام 782 قبل الميلاد على يد الملك أرجيشتي الأول. حوالي 600 قبل الميلاد، تأسست مملكة أرمينيا في إطار الأسرة الأرونتية. بلغت المملكة ذروتها بين 95 و66 قبل الميلاد تحت حكم تيجرانيس الكبير، لتصبح واحدة من أقوى الممالك يحنها في تلك المنطقة. تمتعت مملكة أرمينيا طوال تاريخها بفترات متقطعة من الاستقلال مع فترات من الحكم الذاتي خاضعة للامبراطوريات المعاصرة. جذب موقع أرمينيا الاستراتيجي بين القارتين غزوات شعوب كثيرة، بما في ذلك الآشوريين واليونانيين والرومان والبيزنطيين والعرب والمغول والفرس والأتراك العثمانيين والروس. اعتنقت أرمينيا الزرادشتية المازدية (في مقابل الساسانيين الزروانتيين)، حيث ركزت بصفة خاصة على عبادة ميهر (أفيستان ميثرا). انتشرت المسيحية في البلاد بحدود 40 ميلادية. جعل الملك تيريداتس الثالث من من المسيحية دين الدولة عام 301م.[21][22] أصبحت أرمينيا بذلك أولى الممالك تحولاً للمسيحية، وذلك بعشر أعوام قبل أن يعلن غاليريوس التسامح تجاه المسيحية و36 عاماً قبل تعميد قسطنطين الكبير. بعد سقوط مملكة أرمينيا في 428 م، ضمت معظم أرمينيا بوضعية مرزبانة إلى الإمبراطورية الساسانية. في أعقاب التمرد الأرمني في 451 ميلادي، حافظ الأرمن المسيحيون على حريتهم الدينية كما نالت أرمينيا الحكم الذاتي.
العصور الوسطى[عدل]

كاتدرائية إجميادسين – أقدم كنيسة بنيت من طرف الدولة في التاريخ.
تلا مرحلة المرزبانة (428-636) ظهور إمارة أرمينيا وهي إمارة ذاتية الحكم ضمن الخلافة الإسلامية. جري فيها توحيد الأراضي الأرمنية بما في ذلك الأراضي التي استولت عليها الإمبراطورية البيزنطية. حكم الإمارة أمير أرمينيا والمعترف به من قبل الخليفة والإمبراطور البيزنطي. كانت جزءاً من التقسيم الإداري أو إمارة أرمينيّة التي أنشأها العرب والتي شملت أيضاً أجزاء من ألبانيا القوقازية وجورجيا وكان مركزها مدينة دفين الأرمنية. استمرت إمارة أرمينيا حتى 884م عندما استقلت عن الخلافة الضعيفة حينها. حكم المملكة الناشئة سلالة باغراتوني التي استمرت حتى 1045. مع مرور الوقت انفصلت العديد من مناطق أرمينيا كممالك وإمارات مستقلة مثل مملكة فاسبوراكان التي حكمها آل ارتسروني والتي حافظت على اعترافها بسيادة الملوك الباغراتونيين.

مملكة قيليقية الأرمنية (1199-1375).
في عام 1045، غزت الإمبراطورية البيزنطية أرمينيا. وبعدها بفترة قصيرة تلتها الدويلات الأخرى تحت السيطرة البيزنطية. لم يدم الحكم البيزنطي طويلاً، حيث انتصر السلاجقة في 1071 على البيزنطيين وسيطروا على أرمينيا في معركة ملاذكرد وأقاموا الإمبراطورية السلجوقية. هرباً من الموت أو العبودية على يد أولئك الذين اغتالوا غاجيك الثاني ملك آني، فر أحد أقاربه وهو أرمني يدعى روبن مع بعض أهل القرى إلى المضائق الجبلية في جبال طوروس ومن ثم إلى طرسوس في قيليقية. وفر لهم الحاكم البيزنطي مأوى في قصره حيث تأسست في نهاية المطاف مملكة قيليقية الأرمنية. كانت قيليقية حليفاً قوياً للصليبيين الأوروبيين واعتبرت نفسها حصناً للمسيحية في الشرق. يشهد أيضاً لأهمية قيليقية في التاريخ والدولة الأرمنية نقل مقر الكاثوليكوس للكنيسة الأرمنية الرسولية وهو الزعيم الروحي للشعب الأرمني إلى المنطقة. سرعان ما بدأت الإمبراطورية السلجوقية في الانهيار. وفي أوائل القرن الثاني عشر أنشأ الأمراء الأرمن من الأسرة الزكرية إمارة أرمنية شبه مستقلة في أرمينيا الشمالية والشرقية عرفت باسم أرمينيا الزكرية واستمرت تحت رعاية من السلاجقة والمملكة الجورجية والأتابكة من أذربيجان والإمبراطورية الخوارزمية. تقاسمت عائلة الأوربليين النبيلة الحكم مع الزكريين في أجزاء مختلفة من البلاد ولا سيما في سيونيك وفايوتس دزور.
الفترة الحديثة المبكرة[عدل]
خلال ثلاثينيات القرن الثالث عشر، غزت إمبراطورية المغول إمارة زاكاريان فضلاً عن بقية أرمينيا. شكل الجنود الأرمن جزءاً هاماً من جيش إلخانات. سرعان ما تلا الغزوات المغولية قبائل أخرى من آسيا الوسطى (قراقويونلو والتيموريين وآق قويونلو)، الأمر الذي استمر من القرن الثالث عشر حتى الخامس عشر. ضعفت أرمينيا حينها بسبب الغزوات المتواصلة التي جلبت الدمار إلى البلاد. خلال القرن السادس عشر اقتسمت الدولة العثمانية والدولة الصفوية أرمينيا فيما بينهما. بينما ضمت الإمبراطورية الروسية لاحقاً أرمينيا الشرقية (التي تتألف من خانات يريفان وقره باغ [23] في فارس الصفوية) في عامي 1813 و1828. تحت الحكم العثماني، منح الأرمن حكماً ذاتياً واسعاً في مناطقهم وعاشوا في انسجام نسبي مع المجموعات الأخرى في الإمبراطورية (بما في ذلك الأتراك الحاكمين). رغم ذلك عانى الأرمن من التمييز لكونهم مسيحيين في ظل نظام اجتماعي إسلامي. عندما ضغطوا من أجل المزيد من الحقوق في إطار الإمبراطورية العثمانية، واجهتهم السلطات العثمانية بالقوة ما تسبب بما يعرف بالمجازر الحميدية بين 1894 و1896 تحت حكم السلطان عبد الحميد الثاني مما منحه لقب السلطان الأحمر أو الدموي في أوروبا. مع توجه الدولة العثمانية نحو الانهيار، نجحت ثورة تركيا الفتاة (1908) في الإطاحة بحكومة السلطان عبد الحميد. أمل الأرمن الذين يعيشون في الإمبراطورية بأن تقوم لجنة الاتحاد والترقي بتغيير وضعهم كمواطنين من الدرجة الثانية. قدمت مجموعة الإصلاحات الأرمينية (1914) كحل من خلال تعيين مفتش عام حول القضايا الأرمنية.[24]
الحرب العالمية الأولى[عدل]
 مقالة مفصلة: مذابح الأرمن

ملصق دعائي لجمع التبرعات لهيئة الإعانة الأمريكية في الشرق الأدنى.
مع اندلاع الحرب العالمية الأولى والمواجهة بين الإمبراطوريتين العثمانية والروسية في القوقاز بدأت الحكومة في الأستانة بالنظر إلى الأرمن بعين الشك وعدم الثقة. يعزى ذلك إلى حقيقة أن الجيش الإمبراطوري الروسي ضم فرقة من المتطوعين الأرمن.
في 24 أبريل 1915، ألقي القبض على المفكرين والمثقفين الأرمن من قبل السلطات العثمانية، ومع صدور قانون التهجير في 29 مايو 1915، في نهاية المطاف لقيت نسبة كبيرة من الأرمن الذين يعيشون في الأناضول حتفها في ما أصبح يعرف باسم مذابح الأرمن. كانت هناك مقاومة أرمنية في المنطقة للأنشطة العثمانية. تعتبر أحداث 1915 حتى 1917 من قبل الأرمن والغالبية الساحقة من المؤرخين الغربيين مذابح رعتها الدولة.[25] أما السلطات التركية ترى أن الوفيات كانت نتيجة لحرب أهلية مقرونة بالمرض المجاعة حيث كانت الخسائر على الجانبين. وفقاً لأبحاث أجراها أرنولد توينبي يقدر عدد قتلى الأرمن بنحو 600,000 شخص بين عامي 1915-1916.[26] وفقاً للرابطة الدولية لعلماء الإبادة الجماعية تجاوز عدد القتلى مليون شخص.[27] تسعى أرمينيا والأرمني من أجل الاعتراف الرسمي بالأحداث بأنها إبادة جماعية لأكثر من 30 عاما. تستذكر هذه الأحداث عادة سنوياً في 24 أبريل، يوم الشهيد الأرمني، أو يوم الإبادة الجماعية للأرمن.
جمهورية أرمينيا الديمقراطية[عدل]
نجحت روسيا في السيطرة على أغلب أرمينيا العثمانية خلال الحرب العالمية الأولى، إلا أنها فقدتها نتيجة للثورة البلشفية عام 1917. اتفقت حينها جورجيا وأذربيجان وأرمينيا الشرقية على تشكيل جمهورية القوقاز الاتحادية الديمقراطية. استمر هذا الاتحاد بين فبراير-مايو من عام 1918، عندما قررت الأطراف الثلاثة حله. نتيجة لذلك، أصبحت أرمينيا الشرقية دولة مستقلة تحت اسم جمهورية أرمينيا الديمقراطية يوم 28 مايو عام 1919.[28]

الخريطة السياسية لأوروبا عام 1919 تظهر جمهورية أرمينيا الديمقراطية.
هدد وجود الجمهورية الحديثة الحرب والنزاعات الإقليمية والتدفق الجماعي للاجئين من أرمينيا العثمانية وانتشار الأمراض والمجاعة. مع ذلك سعت دول الوفاق لمساعدتها من خلال صناديق الإغاثة وغيرها من أشكال الدعم. في نهاية الحرب، سعت دول الوفاق المنتصرة لتقسيم الدولة العثمانية. وقعت قوى الحلفاء والدولة العثمانية اتفاقية في سيفر في 10 أغسطس 1920، حيث وعدت الدولة العثمانية فيها بالحفاظ على استقلال جمهورية أرمينيا الديمقراطية وإرفاق الأراضي الأرمنية ضمن الدولة العثمانية بها. وبما أن حدود أرمينيا الجديدة رسمها رئيس الولايات المتحدة وودرو ويلسون، فإنه يشار إلى أرمينيا العثمانية أيضاً باسم “أرمينيا الويلسونية”. برز أيضاً اقتراح بوضع أرمينيا تحت حماية الولايات المتحدة. رفضت المعاهدة من قبل الحركة الوطنية التركية ولم تدخل حيز التنفيذ أبداً. استخدمت الحركة الوطنية التركية بقيادة مصطفى كمال أتاتورك اتفاقية سيفر لتعلن نفسها الحكومة الشرعية لتركيا ولتستبدل النظام الملكي في إسطنبول بجمهورية مقرها في أنقرة.

مدنيون أرمن فارين من كارس بعد سيطرة قوات كاظم قره بكر عليها
في عام 1920، غزت القوات التركية القومية الجمهورية الوليدة في أرمينية من الشرق واندلعت الحرب التركية الأرمينية. استولت القوات التركية تحت قيادة كاظم قره بكر على الأراضي الأرمنية التي ضمتها روسيا في أعقاب الحرب الروسية العثمانية (1877-1878) واحتلت مدينة ألكسندروبول القديمة (غيومري في الوقت الحاضر). انتهى الصراع العنيف أخيراً بمعاهدة ألكسندروبول (2 ديسمبر 1920). أجبرت المعاهدة أرمينيا على النزع القسري لسلاح معظم قواتها العسكرية، والتنازل عن أكثر من 50 ٪ من أراضيها ما قبل الحرب، والتخلي عن كامل “أرمينيا العثمانية” التي منحت لها في معاهدة سيفر. في ذات الوقت اجتاح الجيش السوفياتي الحادي عشر، تحت قيادة غريغوري أوردجونيكيدزه، أرمينيا في كرفان سراي (ايجيفان في الوقت الحاضر) في 29 نوفمبر. في 4 ديسمبر، دخلت قوات أوردجونيكيدزه يريفان وبذلك انهارت الجمهورية الأرمينية.
أرمينيا السوفياتية[عدل]

شعار نبالة أرمينيا السوفياتية مظهراً جبل أرارات في المركز
ضمت أرمينيا من قبل جمهورية روسيا السوفيتية جنباً إلى جنب مع جورجيا وأذربيجان، حيث جرى دمجها جميعاً في الاتحاد السوفياتي كجزء من جمهورية ما وراء القوقاز السوفيتية الاشتراكية في 4 مارس 1922. بهذا الضم، استبدلت معاهدة ألكسندروبول بالمعاهدة التركية السوفياتية كارس. سمحت تركيا بموجب هذا الاتفاق للاتحاد السوفياتي بتولي السيطرة على أجاريا مع ميناء باتومي في مقابل السيادة على مدن كارس وأرداهان واغدير والتي كانت جزءاً من أرمينيا الروسية.

علم جمهورية أرمينيا السوفيتية الاشتراكية
استمرت جمهورية ما وراء القوقاز بين 1922-1936، حيث انقسمت حينها إلى ثلاثة كيانات منفصلة (جمهورية أرمينيا السوفيتية الاشتراكية وجمهورية أذربيجان السوفيتية الاشتراكية وجمهورية جورجيا السوفياتية الاشتراكية). تمتع الأرمن بفترة من الاستقرار النسبي في ظل الحكم السوفياتي. تلقت البلاد الدواء والغذاء ومساعدات أخرى من موسكو، وبدى أن الحكم الشيوعي بلسم مهدئ على عكس السنوات الأخيرة المضطربة تحت الامبراطورية العثمانية. كان الوضع صعباً بالنسبة للكنيسة التي عانت تحت الحكم السوفياتي. بعد وفاة فلاديمير لينين، تولى جوزيف ستالين مقاليد السلطة، وبدأت حقبة من الخوف والإرهاب المتجدد للأرمن.[29] كما هو الحال مع مختلف المجموعات العرقية الأخرى التي عاشت في الاتحاد السوفياتي خلال فترة التطهير الأعظم من حكم ستالين، جرى إعدام وترحيل عشرات الآلاف من الأرمن. كانت أرمينيا بمنأى عن الخراب والدمار الذي عانت منه معظم دول الاتحاد السوفياتي الغربية أثناء الحرب العالمية الثانية. لم يصل النازيون أبداً جنوب القوقاز، رغم أنه كان ضمن خططهم من أجل الاستيلاء على حقول النفط في أذربيجان. مع ذلك لعبت أرمينيا دوراً قيماً في مساعدة الحلفاء على حد سواء من خلال الصناعة والزراعة. تمت تعبئة ما يقدر بنحو نصف مليون من الأرمن، من أصل عدد السكان البالغ 1.4 مليون. توفي 175,000 من هؤلاء الرجال في الحرب.[30] تراجعت المخاوف مع وفاة ستالين في عام 1953 وتولي نيكيتا خروتشوف زعامة الاتحاد السوفياتي. بدأت الحياة في أرمينيا السوفياتية بالتحسن السريع. كما تم احياء الكنيسة التي عانت كثيراً في ظل ستالين عندما تولى الكاثوليكوس فازغن مهام منصبه في 1955. في 1967، تم بناء نصب تذكاري لضحايا الإبادة الجماعية للأرمن في تلة تسيتسرناكابيرد فوق تلعة هرازدان في يريفان. حدث هذا بعد المظاهرات الحاشدة التي جرت في الذكرى الخمسين لتلك الأحداث في عام 1965.

الأرمن متجمعين في ساحة المسرح في قلب يريفان متظاهرين ضد السياسات والحكم السوفياتي عام 1988
في عهد غورباتشوف في الثمانينيات بظهور إصلاحات البيريسترويكا والغلاسنوست، بدأ الأرمن بالمطالبة بتحسين الرعاية البيئية لبلدهم، معارضين التلوث الذي جلبته المصانع السوفيتية. برزت أيضاً توترات بين أذربيجان السوفياتية وإقليم الحكم الذاتي في ناغورني كاراباخ، وهي منطقة ذات أغلبية أرمنية فصلها ستالين عن أرمينيا في 1923. طالب الأرمن في ناغورني بالوحدة مع أرمينيا السوفياتية. قوبلت الاحتجاجات السلمية في يريفان بدعم الأرمن في كاراباخ بأعمال عدائية ضد الأرمن في مدينة سومغايت الأذربيجانية. مما زاد من تعقيد المشاكل في أرمينيا الزلزال المدمر في عام 1988 والذي بلغت قوته 7.2.[31] عجز غورباتشوف عن حل المشاكل في أرمينيا (و خاصة قرة باغ) مما أطلق خيبة أمل بين الأرمن ودفع بالرغبة بالاستقلال. في مايو 1990، تأسس جيش أرمينيا الجديد بوصفه قوة دفاع منفصلة عن الجيش الأحمر السوفياتي. اندلعت الاشتباكات في وقت قريب من بين الجيش الجديد وقوى الأمن الداخلي السوفياتية المتمركزة في يريفان عندما قرر الأرمن الاحتفال بذكرى تأسيس جمهورية أرمينيا الديمقراطية عام 1918. أسفر العنف عن مقتل خمسة من الأرمن في تبادل لإطلاق النار مع قوى الأمن الداخلي السوفياتية في محطة للقطار. ادعى شهود عيان بأن قوى الأمن الداخلي استخدمت القوة المفرطة وأنهم حرضوا على القتال. وقعت معارك بين الميليشيات الأرمنية والقوات السوفياتية في سوفيتاشن بالقرب من العاصمة وأسفرت عن مقتل أكثر من 26 شخصاً معظمهم من الأرمن. أما أعمال العنف ضد الأرمن في باكو في يناير 1990 اضطرت معظم الأرمن البالغ عددهم 200,000 في العاصمة الأذربيجانية باكو على الفرار إلى أرمينيا.[32] في 17 مارس 1991، قاطعت أرمينيا ودول البلطيق وجورجيا ومولدوفا استفتاء على مستوى الاتحاد صوت فيه 78 ٪ من مجموع الناخبين للإبقاء على الاتحاد السوفياتي مع إصلاحه.[33]
استعادة الاستقلال[عدل]
في عام 1991، انهار الاتحاد السوفياتي واستعادت أرمينيا استقلالها. أعلن الاستقلال في 23 أغسطس وكانت أول جمهورية خارج البلطيق تعلن الانفصال. ومع ذلك، شهدت السنوات الأولى بعد انهيار الاتحاد السوفيتي صعوبات اقتصادية فضلاً عن التطور التدريجي للمواجهات المسلحة واسعة النطاق بين الأرمن في قرة باغ وأذربيجان. كان للمشاكل الاقتصادية جذورها في بدايات نزاع ناغورني عندما تمكنت الجبهة الشعبية الأذربيجانية من الضغط على جمهورية أذربيجان الاشتراكية السوفياتية للتحريض على حصار جوي وعبر السكك الحديدية ضد أرمينيا. أدى هذا التحرك إلى شل اقتصاد أرمينيا حيث أن 85 ٪ من البضائع والسلع كانت تصلها عبر حركة السكك الحديدية.[34] في عام 1993، انضمت تركيا إلى الحصار المفروض على أرمينيا دعماً لأذربيجان.[35] انتهت حرب قرة باغ بعد وساطة روسية لوقف إطلاق النار في عام 1994. كانت الحرب نجاحاً لقوات كاراباخ الأرمنية التي تمكنت من السيطرة على 14 ٪ من أراضي أذربيجان المعترف بها دولياً بما في ذلك ناغورني كاراباخ نفسها.[36] ومنذ ذلك الحين، عقدت أرمينيا وأذربيجان محادثات سلام توسطت فيها منظمة الأمن والتعاون في أوروبا. ولم يتحدد وضع قرة باغ بعد. تأذى اقتصادا البلدين لعدم وجود حل كامل وتبقى حدود أرمينيا مغلقة مع تركيا وأذربيجان. مع الاتفاق على وقف إطلاق النار بين أذربيجان وأرمينيا عام 1994، كان قد قتل ما يقدر بنحو 30,000 شخص وشرد أكثر من مليون.[37] مع دخول أرمينيا القرن الحادي والعشرين فإنها تواجه العديد من المصاعب. مع ذلك فقد تمكنت من إجراء بعض التحسينات. نجحت البلاد في إكمال التحول إلى اقتصاد السوق وفي عام 2009 كانت الدولة رقم 31 الأكثر حرية اقتصادية في العالم.[38] سمحت علاقات أرمينيا مع أوروبا والشرق الأوسط ورابطة الدول المستقلة بزيادة التجارة. يصل الغاز والنفط وغيرها من اللوازم عن طريقين حيويين هما إيران وجورجيا. وتحافظ أرمينيا على علاقات ودية مع كلا البلدين.
الجغرافيا[عدل]

تضاريس أرمينيا جبلية وبركانية
أرمينيا بلد غير ساحلي في جنوب القوقاز. تقع بين البحر الأسود وبحر قزوين ويحدها من الشمال والشرق جورجيا وأذربيجان ومن الجنوب والغرب إيران وتركيا.
التضاريس[عدل]
تبلغ مساحة جمهورية أرمينيا 29,743 كيلومتر مربع (11,484 ميل مربع)، وتقع في الشمال الشرقي من الهضبة الأرمينية (400,000 كيلومتر مربع أو 154,441 ميل مربع) والتي تعرف باسم أرمينيا التاريخية وتعتبر الوطن الأصلي للأرمن. تغلب عليها التضاريس الجبلية، بوجود أنهار سريعة الجريان وقلة الغابات. المناخ هو مناخ المرتفعات القاري، وهو ما يعني أنها تتعرض لصيف حار وشتاء بارد. ترتفع الأرض نحو 4,090 متر (13,419 قدم) فوق مستوى سطح البحر عند جبل أراغات، ولا توجد منطقة تنخفض دون 390 متر (1,280 قدم) فوق مستوى سطح البحر.[39] يعد جبل أرارات أعلى جبل في المنطقة وهو جزء من أرمينيا التاريخية. يقع الجبل الآن في الأراضي التركية، ولكن يمكن رؤيته بوضوح من أرمينيا، ويعتبره الأرمن رمزاً لأرضهم. ولذلك يوجد الجبل على الشعار الوطني الأرمني اليوم.

يريفان
بحيرة
سفان
فاردنيس
هرازدان
Alaverdi
Ejmiastin
Ijevan
كابان
فانادزور
غيومري
جبل أراغات
البيئة[عدل]
أنشأت أرمينيا وزارة لحماية الطبيعة وفرضت ضرائب لتلوث الهواء والمياه والتخلص من النفايات الصلبة، والتي تستخدم عائداتها لأنشطة حماية البيئة. إدارة النفايات في أرمينيا متخلفة حيث لا يجري فرز النفايات أو إعادة تدويرها في مدافن النفايات الستون في البلاد. على الرغم من غزارة مصادر الطاقة المتجددة في أرمينيا (وخاصة لتوليد الطاقة الكهرمائية وطاقة الرياح) فإن الحكومة الأرمنية تعمل على بناء محطة كهرباء نووية جديدة في ميدزامور بالقرب من يريفان.[40]
المناخ[عدل]
مناخ أرمينيا قاري بشكل ملحوظ. الصيف جاف ومشمس ويدوم من يونيو وحتى منتصف سبتمبر. تتراوح درجات الحرارة بين 22-36 درجة مئوية (72-97 درجة فهرنهايت). ومع ذلك، فإن مستوى الرطوبة المنخفض يخفف من تأثير درجات الحرارة العالية. توفر النسمات المسائية قادمة من الجبال تأثيراً منعشاً مرحباً به. الينابيع قصيرة بينما الشلالات مرتفعة. بينما يشتهر الخريف بأوراق الشجر الحيوية والملونة. الشتاء بارد جداً وتكثر فيه الثلوج حيث تتراوح درجات الحرارة بين -10 و-5 درجة مئوية (14 و23 درجة فهرنهايت). يستمتع هواة الرياضات الشتوية بالتزلج أسفل تلال تشاخكادزور والتي تبعد نحو ثلاثين دقيقة خارج يريفان. بحيرة سيفان، والتي تقع في المرتفعات الأرمنية، هي ثاني أكبر بحيرة في العالم بالنسبة لارتفاعها، حيث تقع عند 1900 متر (6234 قدم) فوق مستوى سطح البحر.
الحكومة والسياسة[عدل]

تدور السياسة في أرمينيا في فلك نظام رئاسي جمهوري عبر ديمقراطية تمثيلية. وفقاً للدستور الأرميني الرئيس هو رئيس الحكومة والنظام متعدد الأحزاب. تمارس السلطة التنفيذية من قبل الحكومة. بينما تناط السلطة التشريعية في كل من الحكومة والبرلمان. يسيطر على البرلمان وحيد الغرفة (المعروف أيضاً باسم الجمعية الوطنية) ائتلاف من أربعة أحزاب سياسية: الحزب الجمهوري المحافظ وحزب أرمينيا المزدهرة وحزب سيادة القانون والاتحاد الثوري الأرمني. حزب المعارضة الرئيسي هو حزب تراث رافي هوفانيسيان الذي يؤيد عضوية الأرمن في نهاية المطاف في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي. هدف الحكومة الأرمنية المعلن هو بناء ديمقراطية برلمانية على النمط الغربي كأساس لتشكيل حكومة البلاد. حق الاقتراع العام لكل من تجاوز سن الثامنة عشرة. شكك المراقبون الدوليون من مجلس أوروبا ووزارة الخارجية الأميركية في نزاهة الاستفتاءات الدستورية والانتخابات البرلمانية والرئاسية في أرمينيا منذ عام 1995، مبلغين عن أوجه قصور في الاقتراع وعدم التعاون من اللجنة الانتخابية وسوء صيانة القوائم الانتخابية ومراكز الاقتراع. صنف بيت الحرية أرمينيا في تقريره لعام 2008 بأنها “نظام استبدادي شبه موحد” (إلى جانب مولدوفا وكوسوفو وقيرغيزستان وروسيا) وصنف أرمينيا في المرتبة 20 من بين 29 من الدول التي تمر بمرحلة انتقالية، حيث حصدت 5.21 من أصل 7 من نقاط الديمقراطية (حيث 7 تمثل أدنى مستوى من التقدم الديمقراطي).[41] منذ عام 1999 وتصنيف بيت الحرية للديمقراطية في أرمينيا في انخفاض مستمر (4.79 إلى 5.21).[42] علاوة على ذلك صنف بيت الحرية أرمينيا على أنها “حرة جزئياً” في تقرير عام 2007، على الرغم من أنه لم يصنفها بوصفها “ديمقراطية انتخابية” مشيراً إلى عدم وجود انتخابات حرة وتنافسية نسبياً.[43] مع ذلك، يبدو أن تقدماً ملموساً قد برز منذ عام 2008 حيث أشيد بالانتخابات الرئاسية الأرمنية بكونها ديمقراطية إلى حد كبير من قبل مراقبي منظمة الأمن والتعاون في أوروبا والمراقبين الغربيين.[44]
العلاقات الخارجية[عدل]

سفارة أرمينيا في واشنطن العاصمة.
تحتفظ أرمينيا حالياً بعلاقات جيدة مع كل بلدان العالم تقريباً يستثنى من ذلك جارتاها المباشرتان تركيا وأذربيجان. تصاعد التوتر بين الأرمن والأذربيجانيين خلال السنوات الأخيرة من عمر الاتحاد السوفيتي. بينما هيمن الصراع في ناغورني كاراباخ على السياسة في المنطقة على مدى تسعينات القرن الماضي.[45] لا تزال الحدود مغلقة بين البلدين المتنافسين حتى يومنا هذا ولم يتم التوصل إلى حل دائم للصراع على الرغم من الوساطات التي تقدمها منظمات مثل منظمة الأمن والتعاون في أوروبا. تمتلك تركيا أيضاً تاريخاً طويلاً من سوء العلاقات مع أرمينيا بسبب رفضها الاعتراف بالإبادة الأرمنية. كانت تركيا واحدة من أوائل الدول التي اعترفت بجمهورية أرمينيا بعد استقلالها عن الاتحاد السوفياتي في 1991. على الرغم من هذا، فإن العلاقات على مدى القرن العشرين وبدايات القرن الحالي متوترة ولا توجد علاقات دبلوماسية رسمية بين البلدين بسبب رفض تركيا لأسباب عديدة. أغلقت تركيا حدودها البرية مع أرمينيا خلال نزاع قرة باغ في عام 1993. لم ترفع تركيا حصارها على الرغم من ضغوط لوبي الأعمال التركي القوي المهتم بالأسواق الأرمينية.[45] مع ذلك ومنذ عام 2005، تقوم شركة الطيران الأرمينية ارمافيا برحلات منتظمة بين مطار زفارتنوتس الدولي في يريفان ومطار أتاتورك الدولي في اسطنبول. في 10 أكتوبر 2009، وقعت أرمينيا وتركيا بروتوكولات بشأن تطبيع العلاقات والتي تحدد جدولاً زمنياً لاستعادة العلاقات الدبلوماسية وإعادة فتح حدودهما المشتركة.[46] يجب تصديق تلك الاتفاقات في البرلمانات الوطنية. نجحت حكومة أرمينيا في تمريرها عبر المحكمة الدستورية وأرسلتها إلى البرلمان للتصديق النهائي. أعلن الرئيس علنا عدة مرات خارج البلاد وداخلها كونه زعيم الأغلبية السياسية في أرمينيا سيضمن التصديق على البروتوكولات إذا وافقت عليها تركيا. رغم ذلك، توقفت هذه العملية بسبب مطالب تركيا بإضافة شروط مسبقة لتصديقها. نظراً لموقعها بين جارتين غير وديتين، تمتلك أرمينيا علاقات أمنية وثيقة مع روسيا. بناء على طلب من الحكومة الأرمينية، تحتفظ روسيا بقاعدة عسكرية في مدينة غيومري [47] في الشمال الغربي كرادع ضد تركيا. على الرغم من هذا، بدأت أرمينيا في التطلع إلى الهياكل الأوروبية الأطلسية في السنوات الأخيرة. تقيم البلاد علاقات جيدة مع الولايات المتحدة ولا سيما عبر الجالية الأرمنية. وفقا لمكتب الإحصاء الأميركي، هناك 427,822 أرمني يعيشون في البلاد.[48] كما لا تزال تحافظ البلاد على علاقات متينة مع جارتها الجنوبية إيران ولا سيما في القطاع الاقتصادي. من المشاريع الاقتصادية خط أنابيب الغاز من إيران إلى أرمينيا قيد التتطوير حالياً. أرمينيا أيضاً عضو في مجلس أوروبا، وتحافظ على علاقات ودية مع الاتحاد الأوروبي ولا سيما مع الدول الأعضاء مثل فرنسا واليونان. أفاد مسح 2005 أن 64 ٪ من سكان أرمينيا سيصوتون لصالح الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.[49] كما أعرب العديد من المسؤولين الأرمن عن رغبة بلادهم في أن تصبح في نهاية المطاف دولة عضواً في الاتحاد الأوروبي.[50]
القوات المسلحة[عدل]

 مقالة مفصلة: القوات المسلحة الأرمنية
تضم القوات المسلحة الأرمينية الجيش الأرمني، والقوات الجوية والدفاع الجوي، وحرس الحدود. تشكلت القوة العسكرية الأرمينية بعد انهيار الاتحاد السوفياتي في عام 1991 مع إنشاء وزارة الدفاع في 1992. القائد العام للقوات المسلحة هو رئيس أرمينيا سيرج سركيسيان. وزارة الدفاع هي مسؤولة عن القيادة السياسية ويرأسها حاليا الكولونيل الجنرال مايكل هارواتيونيان بينما تقع القيادة العسكرية في يد هيئة الأركان العامة برئاسة رئيس الأركان التي يشغلها حالياً الفريق سيران أوهانيان.

بي تي أر-80 تابعة للجيش الأرميني.

الجنود الأرمن مشاركين في مسير يوم النصر في موسكو 2010.
تشمل القوة الفعالة للجيش نحو 81000 جندي بينما قوات الاحتياط نحو 32000 جندي. يعد حرس الحدود الأرمني المسؤول عن الدوريات على حدود البلاد مع جورجيا وأذربيجان بينما تقوم القوات الروسية برصد الحدود مع إيران وتركيا. في حالة وقوع هجوم، تقوم أرمينيا بحشد كل رجل الأصحاء الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و59. صادق البرلمان الأرميني في يوليو 1992 على معاهدة القوات المسلحة التقليدية في أوروبا والتي تحدد الفئات الرئيسية من المعدات العسكرية. في مارس 1993، وقعت أرمينيا على اتفاقية الأسلحة الكيميائية متعددة الأطراف والتي تدعو إلى القضاء النهائي على الأسلحة الكيميائية. انضمت أرمينيا إلى معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية باعتبارها دولة غير حائزة على الأسلحة النووية في يوليو 1993. أرمينيا عضو في منظمة معاهدة الأمن الجماعي جنباً إلى جنب مع بيلاروسيا وكازاخستان وقرغيزستان وروسيا وطاجيكستان وأوزبكستان. كما تشارك في الشراكة من أجل السلام التابع لحلف الناتو وفي منظمة أخرى تتبع الناتو تدعى مجلس الشراكة الأوروبية الأطلسية. شاركت أرمينيا في بعثة لحفظ السلام في كوسوفو كجزء من القوات غير التابعة للناتو تحت القيادة اليونانية.[51] كما كان لأرمينيا 46 من أفراد قوات حفظ السلام العسكرية كجزء من قوات التحالف في حرب العراق حتى أكتوبر 2008.[52]
التقسيمات الإدارية[عدل]

المحافظات[عدل]
تقسم أرمينيا إلى عشر محافظات (مارتزر وجمعها مارتز) بالإضافة إلى يريفان عاصمة البلاد. الرئيس التنفيذي في كل من المحافظات العشر يدعى مارتزبت أي (حاكم مارتز) وتعينه حكومة أرمينيا. في يريفان، الرئيس التنفيذي هو رئيس البلدية المعين من قبل الرئيس.
في كل محافظة توجد مجتمعات. كل مجتمع ذاتي الحكم بحد ذاته ويتكون من مستوطنة أو أكثر. تصنف المستوطنات إما بلدات أو قرى. اعتبارا من عام 2007، ضمت أرمينيا 915 مجتمعاً محلياً، 49 منها في المناطق الحضرية و866 تعتبر ريفية. تمتلك العاصمة يريفان أيضاً صفة مجتمع.[53] بالإضافة إلى ذلك تقسم يريفان إلى اثنتي عشرة مقاطعة تتمتع بحكم شبه ذاتي.

مقاطعات أرمينيا.
# المحافظة العاصمة المساحة تعداد السكان
1 أراغاتسوتن (Արագածոտն) أشتاراك (Աշտարակ) 2,753 كم² 126,278
2 أرارات (Արարատ) أرتاشات (Արտաշատ) 2,096 كم² 252,665
3 أرمافير (Արմավիր) أرمافير (Արմավիր) 1,242 كم² 255,861
4 غيغاركونيك (Գեղարքունիք) غافار (Գավառ) 5,348 كم² 215,371
5 كوتايك (Կոտայք) هرازدان (Հրազդան) 2,089 كم² 241,337
6 لوري (Լոռի) فانادزور (Վանաձոր) 3,789 كم² 253,351
7 شيراك (Շիրակ) غيومري (Գյումրի) 2,681 كم² 257,242
8 سيونيك (Սյունիք) كابان (Կապան) 4,506 كم² 134,061
9 تافوش (Տավուշ) إجيفان (Իջևան) 2,704 كم² 121,963
10 فايوتس جور (Վայոց Ձոր) يغيغنادزور (Եղեգնաձոր) 2,308 كم² 53,230
11 يريفان (Երևան) – 227 كم² 1,091,235
المدن[عدل]
المدن وفقاً لتعداد السكان

يريفان

غيومري

فانادزور
الترتيب المدينة المحافظة تعداد السكان الترتيب المدينة المحافظة تعداد السكان عرض · نقاش · تعديل

هرازدان

كابان

ديليجان
1 يريفان يريفان 1,107,800 11 غوريس سيونيك 21,935
2 غيومري شيراك 168,918 12 أشتاراك أراغاتسوتن 20,636
3 فانادزور لوري 116,929 13 ستيبانافان لوري 19,341
4 فاغارشاباد أرمافير 56,757 14 سبيتاك لوري 18,237
5 هرازدان كوتايك 42,150 15 شارينتاسافان كوتايك 17,752
6 أبوفيان كوتايك 36,705 16 سيفان غيغاركونيك 17,377
7 أرتاشات أرارات 35,100 17 سيسيان سيونيك 16,823
8 كابان سيونيك 35,071 18 إجيفان تافوش 15,620
9 أرمافير أرمافير 26,387 19 أرتيك شيراك 14,949
10 جافار غيغاركونيك 22,444 20 ديليجان تافوش 13,752
تقديرات 2009 [54]

الاقتصاد[عدل]

توزيع عمالة أرمينيا حسب تقديرات 2006

محطة متسامور الكهروذرية
يعتمد اقتصاد أرمينيا اعتماداً كبيراً على الاستثمار والدعم من الأرمن في الخارج.[55] اعتمد اقتصاد البلاد قبل الاستقلال إلى درجة كبيرة على أساس صناعة المواد الكيميائية والالكترونيات والآلات وتجهيز الأغذية والمطاط الصناعي والمنسوجات معتمدة اعتماداً كبيراً على الموارد الخارجية. طورت الجمهورية قطاعاً صناعياً حديثاً يقوم على توفير الآلات والمنسوجات والسلع المصنعة الأخرى إلى الجمهوريات الشقيقة في مقابل الحصول على المواد الخام والطاقة.[21]
شكلت الزراعة أقل من 20 ٪ من الناتج الصافي أو من حيث حجم العمالة قبل تفكك الاتحاد السوفياتي في 1991. بعد الاستقلال برزت أهمية الزراعة في الاقتصاد بشكل ملحوظ حيث صعدت حصتها في نهاية التسعينات إلى أكثر من 30 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي وأكثر من 40 ٪ من إجمالي العمالة.[56] يعزى ذلك إلى الحاجة إلى تأمين المواد الغذائية للسكان في مواجهة عدم اليقين الذي ساد خلال المراحل الأولى من التحول وانهيار القطاعات غير الزراعية في أوائل التسعينات. مع استقرار الوضع الاقتصادي واستئناف النمو، تراجعت حصة الزراعة في الناتج المحلي الإجمالي إلى ما يزيد قليلاً عن 20 ٪ (بيانات 2006)، على الرغم من أن حصة الزراعة في العمالة لا تزال أكثر من 40 ٪.[57]
تنتج المناجم الأرمنية النحاس الزنك الذهب الرصاص. بينما تنتج الغالبية العظمى من الطاقة من الوقود المستورد من روسيا، بما في ذلك الغاز والوقود النووي (لمحطتها الوحيدة للطاقة النووية). المصدر الرئيسي للطاقة المحلية هي الطاقة الكهرمائية. توجد في البلاد كميات صغيرة من الفحم والغاز والبترول لكن لم يجر استثمارها حتى الآن.
عانى اقتصاد أرمينيا من آثار الاقتصاد المركزي المخطط ومن تبعات انهيار الأنماط التجارية في الاتحاد السوفييتي مثلها في ذلك الدول الأخرى المستقلة حديثاً عن الاتحاد السوفياتي. اختفى الاستثمار السوفياتي ودعمه للصناعة الأرمنية، حيث لم تستطع سوى بعض الشركات الكبرى الاستمرار في العمل. بالإضافة إلى ذلك، لم تتعافى البلاد كلياً من آثار الزلزال سبيتاك عام 1988 الذي قتل أكثر من 25,000 شخص وشرد 500,000. كما يضاف إلى ذلك النزاع مع أذربيجان حول إقليم ناغورنو كاراباخ. دمر إغلاق الحدود التركية الأذربيجانية اقتصاد أرمينيا لاعتمادها على الإمدادات الخارجية من الطاقة وأغلب المواد الخام. الطرق البرية عبر جورجيا وإيران ليست كافية أو غير موثوق بها. انخفض الناتج المحلي الإجمالي ما يقرب من 60 ٪ من 1989 حتى 1993، ثم استأنف نموه القوي.[56] العملة الوطنية هي الدرام، والتي عانت من التضخم في السنوات الأولى من طرحها للتداول في 1993.

تساعد التربة البركانية الخصبة في زراعة القمح والشعير بالإضافة إلى رعي الماشية.
مع ذلك، كانت الحكومة قادرة على إجراء إصلاحات اقتصادية واسعة النطاق نجحت في خفض معدلات التضخم بشكل كبير وأطلقت نمواً مطرداً. ساعد وقف إطلاق النار عام 1994 في قره باغ في تحسين الاقتصاد أيضاً. بدأ النمو الاقتصادي القوي لأرمينيا في عام 1995، منطلقاً من التحول الذي بدأ في العام السابق وتراجع التضخم على مدى السنوات العديدة الماضية. برزت قطاعات جديدة مثل الأحجار الكريمة وصياغة المجوهرات وتقنية المعلومات والاتصالات، كما أن السياحة كانت بداية لتكملة القطاعات التقليدية في الاقتصاد مثل الزراعة.
جنى هذا التقدم الاقتصادي المطرد لأرمينيا دعماً متزايداً من المؤسسات الدولية. حيث منحها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والبنك الأوروبي للإنشاء والتعمير وغيرها من المؤسسات المالية الدولية والبلدان الأجنبية قروضاً كبيرة. تجاوزت ديون أرمينيا منذ عام 1993 مبلغ 1.1 مليار دولار. تستهدف هذه القروض الحد من عجز الموازنة واستقرار العملة وتطوير الشركات الخاصة والطاقة والزراعة وتجهيز الأغذية والنقل وقطاعي الصحة والتعليم وإعادة التأهيل الجاري في المنطقة التي ضربها الزلزال. انضمت الحكومة إلى منظمة التجارة العالمية يوم 5 فبراير 2003. لكن أحد المصادر الرئيسية للاستثمارات الأجنبية المباشرة لا يزال الشتات الأرمني، الذي يمول أجزاء كبيرة من إعادة إعمار البنية التحتية والمشاريع العامة الأخرى. كونها دولة ديمقراطية نامية تأمل أرمينيا في الحصول على المزيد من المساعدات المالية من العالم الغربي.
تمت المصادقة على قانون الاستثمار الأجنبي الليبرالي في يونيو 1994، كما اعتمد قانون الخصخصة في عام 1997 فضلاً عن برنامج لخصخصة ممتلكات الدولة. سيتوقف استمرار التقدم على قدرة الحكومة على تعزيز إدارة الاقتصاد الكلي بما في ذلك زيادة الإيرادات، وتحسين مناخ الاستثمار، واتخاذ خطوات لمكافحة الفساد. لكن البطالة لا تزال مشكلة كبيرة بسبب تدفق آلاف اللاجئين من الصراع في ناغورني والتي تبلغ حالياً نحو 15 ٪.
تحتل أرمينيا المرتبة 83 على مؤشر التنمية البشرية لعام 2007 في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وهي أعلى نسبة بين جمهوريات القوقاز.[58] كما صنفت منظمة الشفافية الدولية في مؤشر الفساد لعام 2007 أرمينيا في المرتبة 99 بين 179 دولة.[59] أما في مؤشر الحرية الاقتصادية لعام 2008، فاحتلت أرمينيا المرتبة 28 متقدمة على بلدان مثل النمسا والبرتغال وفرنسا وإيطاليا.[38]
الديموغرافيا[عدل]

 مقالات مفصلة: أرمن شعوب القوقاز

أطفال أرمن في مسابقة الأمم المتحدة للشطرنج عام 2005.
يبلغ تعداد سكان أرمينيا 3,238,000 نسمة (تقديرات 2008)، [60] وهي ثاني أكثر دول الاتحاد السوفياني السابق كثافة سكانية. برزت مشكلة تراجع تعداد السكان بسبب ارتفاع مستويات النزوح بعد تفكك الاتحاد السوفيتي. رغم ذلك تراجعت معدلات الهجرة وانخفاض عدد السكان في السنوات الأخيرة، وبدأت أعداد بالعودة إلى أرمينيا والذي يتوقع أن يستمر. كما يتوقع أن تستعيد أرمينيا النمو السكاني الإيجابية بحلول عام 2010.
يشكل الأرمن 97.9 ٪ من السكان. أما اليزيديون فيشكلون 1.3 ٪ والروس 0.5 ٪. تشمل الأقليات الأخرى الآشوريين والأوكرانيين واليونانيين والأكراد والجورجيين والبيلاروس. هناك أيضاً مجتمعات أصغر مثل الفلاش والموردفينيين والأوسيتيين والأوديين والتاتيين. هناك أقليات من البولنديين وألمان القوقاز رغم تأثرهم الشديد بالثقافة الروسية.[61]
خلال الحقبة السوفياتية، كان الأذريون ثاني أكبر مجموعة في البلاد (حوالي 2.5 ٪ في 1989).[62] ولكن بسبب النزاع حول ناغورني كاراباخ نزحوا بأغلبهم من أرمينيا إلى أذربيجان. وفي المقابل تلقت أرمينيا أعداداً كبيرة من الأرمن القادمين من أذربيجان وذلك ما أعطى أرمينيا شكلاً أكثر تجانساً.
الأرمينية هي اللغة الرسمية الوحيدة على الرغم من أن اللغة الروسية تستخدم على نطاق واسع ولا سيما في مجال التعليم [63] ويمكن اعتبارها بحكم الأمر الواقع “اللغة الثانية”. يعتقد 94 ٪ من الأرمن البالغين بأهمية أن يتعلم أبناؤهم الروسية.[64]
الشتات الأرمني[عدل]
الشتات الأرمني كبير نسبياً (8 ملايين حسب بعض التقديرات، وهو ما يتجاوز كثيراً تعداد سكان أرمينيا نفسها البالغ 3 ملايين)، حيث توجد المجتمعات الأرمنية في جميع أنحاء العالم. توجد أكبر التجمعات الأرمنية خارج أرمينيا في روسيا وفرنسا وإيران والولايات المتحدة وجورجيا وسوريا ولبنان والأرجنتين وأستراليا وكندا واليونان وقبرص والعراق وإسرائيل وبولندا وأوكرانيا. كما لا يزال 40,000 – 70,000 من الأرمن يعيشون في تركيا (معظمهم في أو حول اسطنبول).[65]
يقيم أيضاً حوالي 1000 أرمني في الحي الأرمني في البلدة القديمة في القدس وهم من تبقى من مجتمع أكبر.[66] يوجد في إيطاليا سان لاتزارو ديلي أرميني وهي جزيرة تقع في البحيرة الفينيشية، يشغلها تماماً دير يديره الميخيتاريستيون وهم جماعة أرمنية كاثوليكية.[67] بالإضافة إلى ذلك، يعيش ما يقرب من 139,000 من الأرمن في الدولة بحكم الواقع ناغورني كاراباخ حيث يشكلون أغلبية السكان.[68]
الصحة[عدل]
بلغ مأمول الحياة عند الولادة 70 عاماً للذكور و76 للإناث في عام 2006.[69] بلغ الإنفاق على الصحة نحو 5.6 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2004، [69] ومعظمه كان خارج القطاع الخاص.[69] بلغ الإنفاق الحكومي على الصحة نحو 112$ للشخص الواحد في عام 2006.[70]
الدين[عدل]

أدت دعوة القديس غريغوري المنير إلى اعتناق أرمينيا للمسيحية في العام 301م. يعد القديس الحامي للكنيسة الأرمنية الرسولية.

دير خور فيراب الذي يعود للقرن السابع الميلادي ويقع قرب جبل أرارات الذي يعتقد برسو سفينة نوح عليه.
تعد أرمينيا أول بلد اعتمد المسيحية كدين للدولة، وهو حدث يؤرخ تقليدياً في عام 301 م.[71][72][73][74]
الديانة السائدة في أرمينيا هي المسيحية، والكنيسة الوطنية في البلاد هي الكنيسة الأرمنية الأرثوذكسية، التي تأسست وفق التقاليد الكنسية في القرن الأول على يد القديس تداوس والقديس برثلماوس وكلاهما من التلاميذ الاثني عشر، ولذلك تصف هذه الكنيسة نفسها “بالرسولية”. من ناحية الطقوس، للكنيسة طقوسها الخاصة المنبثقة من الحضارة والمجتمع الأرمني، غير أنها تندرج في عائلة الطقوس والليتورجيات الشرقية أي تلك التي نشأت في القدس ومن ثمّ ازدهرت في الرها. أما من ناحية العقائد، فإن الكنيسة الأرمنية هي من الكنائس اللا خلقيدونية أي أنها تندرج ضمن عائلة الكنائس الأرثوذكسية المشرقية وتتقاسم المعتقدات ذاتها مع الأقباط الأرثوذكس والسريان الأرثوذكس بشكل رئيسي.[75] الكنيسة الأرمنية أيضًا، هي عضو في مجلس كنائس الشرق الأوسط والمجلس العالمي للكنائس، ومن خلال هذين المجلسين، تتعاون مع سائر الكنائس والطوائف المسيحية.
ينتمي أكثر من 93 ٪ من المسيحيين الأرمن إلى الكنيسة الرسولية الأرمنية الأرثوذكسية، سواءً داخل أرمينيا أم خارجها. بنتيجة حركات الاتصال مع الفاتيكان خلال القرون الأخيرة، نشأت طائفة الأرمن الكاثوليك عام 1712 على يد مخيتار سبسطية. غير أنها لم تستطع أن تنتشر انتشارًا ملحوظًا داخل أرمينيا، بيد أن عددًا من الشتات الأرمني في سوريا ولبنان قد انتسب إليها، ويقع مقر بطريركيتها في بزمار إحدى بلدات لبنان. هناك أيضًا أرمن بروتستانت، خصوصًا من المعمدانيين [76][77][78] واللوثريين المشيخيين غير أنهم عمومًا أقلية ضئيلة.[79][80][81]
قامت الكنيسة الأرمنية، بدور بارز في الحفاظ على الثقافة والهوية الأرمنية، على سبيل المثال يشتهر الرهبان الأرمن الكاثوليك بسلسلة من المنشورات العلمية من الإصدارات بالأرمنية لنصوص يونانية قديمة. هناك إلى جانب الكنائس الأرمنية، عدد قليل من أتباع الكنائس غير أرمنية الطقس واللغة من أمثال الكنيسة الرومانية الكاثوليكية أو الكنائس البروتستانتية.
يمارس اليزيديون الأكراد اليزيدية ويعيشون في الجزء الغربي من البلاد. هناك أيضاً أكراد يعتنقون الإسلام السني. توجد جالية يهودية في أرمينيا تقلصت إلى 750 شخصاً منذ الاستقلال حيث هاجر معظمهم متوجهاً إلى إسرائيل. يوجد حاليا معبدان يهوديان في أرمينيا في العاصمة يريفان وفي مدينة سيفان بالقرب من بحيرة سيفان.
الثقافة[عدل]

يمتلك الأرمن أبجدية ولغة خاصتين. تم اختراع الأبجدية الأرمنية في 405 ميلادي من قبل القديس ميسروب مشدوتس وتتألف من ثمانية وثلاثين حرفاً، منها حرفان أضيفا خلال الفترة القيليقية. يتحدث الأرمنية 96 ٪ من سكان البلاد بينما يتكلم 75.8 ٪ اللغة الروسية، كما تزداد شعبية اللغة الإنكليزية مع الوقت الحالي.
الموسيقى والرقص[عدل]

ميسروب مشدوتس بريشة فرانشسكو ماغيوتو
الموسيقى الأرمنية مزيج من الموسيقى الشعبية المحلية، والتي ربما يمثلها أفضل تمثيل موسيقى دودوك لدجيفان جاسباريان، فضلاً عن موسيقى البوب والموسيقى المسيحية.
توجد الأدوات الموسيقية مثل الدودوك والدهل والزرنة والقانون في الموسيقى الفولكلورية الأرمينية. كما يشتهر فنانون من أمثال سيد نوا بسبب تأثيرهم في تطوير الموسيقى الفولكلورية الأرمينية. أحد أقدم أنواع الموسيقى الأرمنية هي الأنشودة الأرمنية التي تعد النوع الأكثر شيوعاً من الموسيقى الدينية في أرمينيا. الكثير من هذه الأناشيد قديمة في الأصل، وتمتد إلى عصور ما قبل المسيحية، بينما البعض الآخر حديث نسبياً، بما في ذلك العديد من تأليف القديس مسروب مشدوتس مخترع الأبجدية الأرمنية. تحت الحكم السوفياتي، اشتهر الملحن الأرمني آرام خاتشاتوريان على الصعيد الدولي من خلال تأليفه للموسيقى الكلاسيكية الأرمنية ومختلف أعمال الباليه ومنها رقصات سيبر (سيبر نوع من أنواع السيوف) في باليه غايانه.
تسببت مذابح الأرمن بهجرة واسعة واستيطانهم مناطق أخرى من العالم. حافظ الأرمن على تقاليدهم وبرز عدد من المغتربين مع موسيقاهم. اشتهرت إلى حد ما موسيقى “الكاف” ذات النمط الأرمني حيث تستخدم أدوات موسيقية أرمنية وشرق أوسطية (غالباً كهربائية/ مضخمة) وبعض الآلات الغربية. حافظ هذا النمط على الأغاني والرقصات الشعبية في أرمينيا الغربية، كما عزف العديد من الفنانين الأرمن الموسيقى الشعبية المعاصرة في تركيا وغيرها من دول الشرق الأوسط التي هاجر إليها الأرمن. لربما يعتبر ريتشارد هاغوبيان الأكثر شهرة في النمط التقليدي “الكاف” كما كانت الفرقة فوسبيكيان مشهورة في الأربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي لتطويرها أسلوبها الخاص من “موسيقى الكاف” والتي تأثرت تأثراً كبيراً بموسيقى الجاز الشعبية الأميركية بيغ باند حينها. في وقت لاحق، وانطلاقاً من الشتات الأرمني في الشرق الأوسط ومتأثراً بموسيقى البوب الأوروبية (الفرنسية خصوصاً)، تطورت موسيقى البوب الأرمنية في الستينات والسبعينات من القرن الماضي مع فنانين مثل أديس هارمانديان وهاروت بامبوكجيان. كما يوجد حالياً فنانون مثل سيروشو يؤدون موسيقى البوب إلى جانب الموسيقى الفولكلورية الأرمينية. من بين مشاهير الموسيقيين الأرمن المغتربين على الصعيد العالمي المغني والملحن الفرنسي الارمني شارل أزنافور وعازف البيانو ساهان أرزروني وهناك أيضاً سوبرانو أوبرا مشاهير مثل هاسميك بابيان ومؤخراً إيزابيل بيركداريان وآنا كاسيان. كما يغني بعض الأرمن الموسيقى غير الأرمنية مثل فرقة الهيفي ميتال سيستم أوف أ داون (والتي غالباً ما تدمج النسق والمعزوفات الأرمنية التقليدية في أغانيها) أو نجمة البوب شير. بين الشتات الأرمني، تحظى الأغاني الثورية الأرمنية بشعبية لدى الشباب. تحث هذه الأغاني الوطنية الأرمنية عادة على الوطنية وغالياً ما تكون حول تاريخ الأرمن.
الفن[عدل]

حجر خاتشكار أرميني قديم.
يقع فيرنيزاج يريفان (سوق الفنون والحرف اليدوية) على مقربة من ساحة الجمهورية، حيث يضج بمئات الباعة لمجموعة متنوعة من الحرف اليدوية وذلك في عطلات نهاية الأسبوع والأربعاء. يعرض السوق المنحوتات الخشبية والتحف والدانتيل الجميلة والصوف والسجاد اليدوي والكليم التي هي من اختصاص القوقاز. حجر السبج الذي يمكن العثور عليه محلياً، يصاغ في مجموعة متنوعة من الحلي كما يستخدم للزينة. تتمتع صياغة الذهب الأرمنية بتقاليد عريقة، حيث تشغل إحدى زوايا السوق بمجموعة متنوعة من الحلي. كما يمكن العصور على آثار سوفياتية وهدايا تذكارية من الدمى الروسية والساعات وصناديق العاج وغيرها.
على الجانب الآخر من دار الأوبرا، يوجد سوق الفن الشعبي آخر يملأ حديقة المدينة في عطلة نهاية الأسبوع. بسبب موقع أرمينيا كنقطة عبور على مر التاريخ يمكن العثور على العديد من المواقع الأثرية الرائعة. حيث توجد مولقع أثرية من العصور الوسطى والعصر الحديدي والعصر البرونزي وحتى العصر الحجري وكلها تبعد بضع ساعات بالسيارة عن المدينة. كما لا تزال العديد من الآثار عملياً غير مكتشفة، مما يسمح للزوار بمشاهدة الكنائس والقلاع في إعداداتها الأصلية.
يمتلك المتحف الوطني للفنون في يريفان أكثر من 16000 من الأعمال التي تعود إلى العصور الوسطى، والتي تروي حكايات أرمينيا الغنية وقصص تلك الأزمان. كما يضم لوحات رسمها فنانون أوروبيون كثر. كما أن متحف الفن الحديث ومعرض صورة الطفل ومتحف مارتيروس ساريان ليست سوى أسماء من بين العديد من المتاحف وصالات العرض في يريفان. علاوة على ذلك، توجد العديد من صالات العرض الخاصة حيث يفتتح الكثير منها كل عام، وتضم المعارض الدورية ودور البيع.
التعليم[عدل]

في السنوات الأولى من الاستقلال، أحرزت أرمينيا تقدماً متفاوتاً في إنشاء نظم لتلبية الاحتياجات الوطنية في مجال الخدمات الاجتماعية.[82] تطور قطاع التعليم الذي له تقدير خاص في الثقافة الأرمينية، بصورة أسرع من الخدمات الاجتماعية الأخرى حيث أن الخدمات الصحية والاجتماعية حافظت على الهيكل الأساسي الذي كانت عليه في الحقبة السوفياتية.[82]
كان معدل محو الأمية في بداية الستينات 100 ٪.[82] اتبع التعليم الأرمني في الحقبة الشيوعية النموذج القياسي السوفياتي من حيث سيطرة الدولة الكاملة (من موسكو) على المناهج وطرق التدريس والتكامل الوثيق للأنشطة التعليمية مع الجوانب الأخرى للمجتمع، مثل السياسة والثقافة والاقتصاد.[82] كما هو الحال في الحقبة السوفياتية، التعليم الابتدائي والثانوي مجاني في أرمينيا وإتمام الدراسة الثانوية إلزامي.[82]

في العام الدراسي 1988-1989، دخل 301 طالباً من كل 10,000 المدارس الثانوية المتخصصة وهو رقم أقل بقليل من المتوسط السوفياتي.[82] في عام 1989 أتم نحو 58 ٪ من الأرمن فوق سن الخامسة عشرة تعليمهم الثانوي ونحو 14 ٪ أتموا التعليم العالي.[82] في السنة الدراسية 1990-1991، كانت هناك 1307 مدرسة ابتدائية وثانوية حضرها نحو 608,800 طالباً.[82] كما ضمت المدارس الثانوية المتخصصة السبعون نحو 45,900 طالباً، بينما سجل 68,400 طالباً في المؤسسات الجامعية العشرة.[82] بالإضافة إلى ذلك، حضر 35 ٪ من الأطفال المؤهلين دور الحضانة.[82] في عام 1992، ضمت جامعة يريفان الحكومية وهي أكبر مؤسسة أرمينية للتعليم العالي 18 قسماً بما في ذلك العلوم الاجتماعية والعلوم والقانون.[82] بلغ عدد أعضاء هيئة التدريس 1,300 معلماً وسجل فيها نحو 10,000 طالبا.[82] تأسس معهد يريفان للهندسة المعمارية والمدنية في عام 1989.[82]
في أوائل التسعينات، أجرت أرمينيا تغييرات جوهرية في النظام السوفياتي المركزي.[82] ولأن ما لا يقل عن 98 ٪ من الطلاب في التعليم العالي هم من الأرمن، بدأت المناهج الدراسية في التأكيد على التاريخ والثقافة الأرمينية.[82] أصبحت الأرمنية اللغة السائدة في التعليم، وأغلقت العديد من المدارس التي تدرس باللغة الروسية بحلول نهاية عام 1991. لكن اللغة الروسية كانت لا تزال تدرس على نطاق واسع كلغة ثانية.[82]
على أساس توسيع وتطوير جامعة يريفان الحكومية، تم تشكيل عدد من مؤسسات التعليم العالي المستقلة بما في ذلك المعهد الطبي في عام 1930 والذي شكل الأساس لكلية الطب. منحت كلية الطب الحكومية في 1980 إحدى الجوائز الرئيسية للاتحاد السوفياتي السابق وهو وسام الراية الحمراء للعمل لتدريب المتخصصين المؤهلين في مجال الرعاية الصحية والخدمات الجليلة في تطوير العلوم الطبية. في عام 1989 تمت تسمية الكلية تيمناً بمخيتار هيراتسي وهو من الأطباء المشاهير في العصور الوسطى. كان مخيتار هيراتسي مؤسس المدرسة الطبية الأرمنية في قيليقية الأرمنية. لعب هيراتسي نفس الدور في العلوم الطبية الذي لعبه أبقراط في أوروبا الغربية وجالينوس في الإمبراطورية الرومانية وابن سينا في الطب العربي.
تأسس قسم الطلاب الأجانب للمغتربين الأرمن عام 1957 وجرى توسيعه لاحقاً ليضم الطلاب الأجانب. حالياً الكلية الطبية في يريفان مؤسسة طبية توافق المتطلبات الدولية، حيث تدرب طواقم طبية وليس فقط لأرمينيا وجيرانها مثل إيران وسوريا ولبنان وجورجيا ولكن أيضاً للكثير من البلدان الرائدة الأخرى في جميع أنحاء العالم. يأتي عدد كبير من الطلاب الأجانب من الهند ونيبال وسريلانكا والولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الروسي للدراسة جنباً إلى جنب مع الطلاب الأرمن. في الوقت الحاضر تحتل الجامعة مرتبة بين المؤسسات الطبية الشهيرة وتحتل مكاناً مشرفاً في الدليل العالمي لكليات الطب الذي نشرته منظمة الصحة العالمية.
تضم المدارس الأخرى في أرمينيا الجامعة الأمريكية في أرمينيا ومدرسة المتفوقين الدولية في يريفان. تشمل الجامعة الأميركية في أرمينيا برامج دراسات عليا في إدارة الأعمال والقانون من بين آخرى. تدين الجامعة بوجودها لتضافر جهود حكومة أرمينيا والاتحاد العام الخيرية الأرمني والوكالة الأميركية للتنمية الدولية وجامعة كاليفورنيا. تشكل برامج الإرشاد ومكتبة الجامعة الأمريكية نقطة تركيز جديد للحياة الفكرية باللغة الإنجليزية في المدينة.

مصر بين قوتين عظميين..

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الصبيحي 704

يوسف الكويليت

قتلت الانقلابات ملوكاً وزعماء، وأمّمت الصحافة والأموال، وفقدنا الآلاف باسم تحرير الوطن من الامبريالية والشيوعية، ولم تُستثن إلا مصر، فقد ودعت الملك فاروق وعزفت الموسيقى الوطنية، ومن عبدالناصر الذي واجه العديد من التحديات نجح في البعض وفشل في البعض الآخر، جاء السادات ليقفز على الحدود المتعارف عليها في السياسة العربية، وذهب إلى الصلح مع إسرائيل بعد الانتصار، ولكنه دفع ذلك من حياته، ومبارك لم يكتب تاريخه في كل أحواله، وله أخطاؤه، وله حسناته أيضاً، وقد تجاهل وعي الشارع عندما انفجر ووضعه قيد المحاكمة، ونفس الأمر مع محمد مرسي الذي دخل السجن على خلفية إطاعته مراسيم جماعته على حساب الرغبة الجماعية، ومع ذلك لم يكن الجيش محملاً بعداء مسبق بحيث ينتقم وفقاً للأنظمة التي أطاحت بها الجيوش العربية..

مرسي له شعبية بين الإخوان المسلمين، ولكنها تآكلت بفعل النظرة الأحادية لطرف أقل كمّاً ونوعاً للأكثرية التي تعالى صوتها كمقدمة لثورة قادها الشارع ضد ذلك التفكير الضيق وغير الشامل لتنوع الشعب وتطلعاته، والذي أزال نظاماً ليكتب مستقبله على لائحة مطالب واضحة وشاملة مطلوب تنفيذها من قبل رئيس يقبل بمبدأ التغيير الشامل..

وكما مثل حسني مبارك أمام القضاء، فمحمد مرسي سيقف على ذات القفص وهذا يميز الشعب المصري أنه ليس دموياً يذهب بعقابه إلى خارج دائرة القضاء، وهو يمر الآن برحلة التغيير الواقعي بحيث لم يعد، كالماضي، أسير الحالة السوفياتية، أو الأمريكية في عهد مبارك أي أنه يريد أن يأخذ دوره كدولة مركز في موقعها العربي والدولي، وعندما يحاسب مراحله سواء بصفة محاكمات، أو إعادة نظر في تاريخ نصف قرن من النجاحات والإخفاقات فهو يعيد كتابة ذلك التاريخ ومراجعته..

هل مصر تملك قابلية أن تكون النموذج الحقيقي للديمقراطية في المنطقة العربية، وهل جدلية الدستور والترتيبات الإدارية والقضائية وغيرها، ثم تحفيز الاقتصاد والاستثمارات الخارجية، هل ستكون هذه التغييرات مثار جدل جديد بين أمريكا التي أخذت طريق الممانعة السورية – الإيرانية في هذا المصطلح لتبتعد أمريكا عن حليف رئيسي لها ولكنه لا يتحدث باللغة والمصطلحات القديمة، وإنما على أساس الندية فقط وبناء العلاقات على أسس ومصالح جديدة؟.

قطعاً لم يكن انزعاج أمريكا عندما أرسلت وزير خارجيتها ليمنع محاكمة محمد مرسي أو المخاوف من كشف أسرار تلاقي السياسات والاستراتيجيات مع الإخوان، وما تحمله من مأزق للدولة العظمى، وإنما الخشية أن تعود روسيا بثقل جديد وتحالف أكثر مرونة ومكسب لمصر، وهو ذعر لا ينعكس على السياسات القابلة للحوار والتفاهم، وإنما على الاستراتيجيات لأن عودة روسيا عسكرياً وسياسياً حتى لو ظلت الحالة السورية تراوح في مكانها، فهي تكسب القوة الأهم في المنطقة، وأمريكا كثيراً ما خلقت مآزقها بنفسها، ونتذكر أنها هي من دفعت مصر لأحضان الاتحاد السوفياتي بعد رفضها بناء السد العالي، وهي الآن تعيد رفضها دفع المعونات بما فيها العسكرية لينتهز الروس الفرصة بإرسال وزيري الخارجية والدفاع ليعقبهما الرئيس الروسي بزيارة تؤكد هذه العلاقة..

وعموماً فأمريكا التي تريد إدارة ظهرها لدول المنطقة تنسى أنها متشابكة معها بعلاقات لا يمكن القفز فوقها وإلا فهي الخاسر من جراء ذلك..

ارمينيا

كاتب الموضوع الأصلي: فيصل بن سقيان ٢٠

أصبح بوسعك الآن تنزيل نسخة كاملة من موسوعة ويكيبيديا العربية لتصفحها بلا اتصال بالإنترنت.
[أغلق]
أرمينيا[عدل]
من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
جمهورية أرمينيا

العلم الشعار
الشعار الوطني: كرامة – مساواة – الوحدة
النشيد الوطني: نشيد أرمينيا الوطني

العاصمة
(وأكبر مدينة) يريفان
40° 11′ Nا – 44° 31′ Eا
اللغة الرسمية الأرمينية[1]
مجموعات عرقية  97،9% الأرمنية
1،3% الأكراد اليزيديين
0،5% الروسي
0،3% آخرون
تسمية السكان أرمينيون
نظام الحكم جمهورية [2]
رئيس الدولة سيرج سركيسيان
رئيس الوزراء ديكران سركيسيان
رئيس الجمعية الوطنية هوفيك أبراهاميان
الاستقلال
– عن اتحاد سوفييتي 21 سبتمبر 1991 
المساحة
المجموع 29,743 كم2 (141)
11,484 ميل مربع 
نسبة المياه (%) 4.71[3]
السكان
– تقدير 2009 3,250,000[4] (134)
– الكثافة السكانية 108.4/كم2  (99)
280.7/ميل مربع
الناتج المحلي الإجمالي 2010
(تعادل القدرة الشرائية)
– الإجمالي $17.086 مليار [5] 
– للفرد $5,420[6] 
الناتج المحلي الإجمالي (اسمي) 2010
– الإجمالي $8.830 مليار [5] 
– للفرد $5,500 (تقدير 2009) 
معامل جيني (2006) 37[7] (المتوسطة) 
مؤشر التنمية البشرية (2010) 0.695[8] (عالية) (76)
العملة درام أرميني (AMD)
المنطقة الزمنية  (ت ع م+4)
– في الصيف (DST)  (ت ع م+5)
جهة السير اليمين
رمز الإنترنت .am
رمز الهاتف الدولي 374+
تعديل
أرمينيا (بالأرمنية: Հայաստան)، والاسم الرسمي لها هو جمهورية أرمينيا (بالأرمنية: Հայաստանի Հանրապետություն هاياستاني هانرابيتوتيون). هي بلد جبلي غير ساحلي يقع في القوقاز من أوراسيا حيث تتوضع عند ملتقى غرب آسيا وشرق أوروبا.[9] تحدها تركيا من الغرب وجورجيا من الشمال وجمهورية الأمر الواقع ناغورني كاراباخ وأذربيجان في الشرق، أما من الجنوب فتحدها إيران ومكتنف ناخيتشيفان الأذربيجاني.
أرمينيا جمهورية سابقة من الاتحاد السوفيتي، وحالياً تحكمها الديمقراطية والتعددية الحزبية وهي دولة قومية ذات تراث ثقافي ضارب في التاريخ. كانت مملكة أرمينيا أول دولة تعتمد المسيحية ديناً لها [10] في السنوات الأولى من القرن الرابع (التاريخ التقليدي 301م).[11] تعترف جمهورية أرمينيا الحديثة بالكنيسة الأرمنية الرسولية كنيسة وطنية لأرمينيا، على الرغم من أن الجمهورية تفصل بين الكنيسة والدولة.[12]
أرمينيا عضو في أكثر من 40 منظمة دولية بما في ذلك الأمم المتحدة ومجلس أوروبا وبنك التنمية الآسيوي واتحاد الدول المستقلة ومنظمة التجارة العالمية ومنظمة الجمارك العالمية ومنظمة التعاون الاقتصادي للبحر الأسود والفرانكوفونية. كما أنها عضو في التحالف العسكري لمنظمة معاهدة الأمن الجماعي وتشارك أيضاً في برنامج شراكة الناتو من أجل السلام. انضمت قواتها عام 2004 للقوة الدولية بقيادة الناتو في كوسوفو. وهي أيضاً عضو مراقب في الجماعة الاقتصادية الأوروبية الآسيوية وحركة عدم الانحياز. تعد البلاد من الديمقراطيات الناشئة.
محتويات  [أظهر] 
أصل التسمية[عدل]

الاسم الأرمني الأصلي للبلاد هو “هايك”. جرى تمديد الاسم في العصور الوسطى ليصبح “هاياستان” بإضافة اللاحقة -ستان الإيرانية والتي تعني (الأرض). تقليدياً، الاسم مشتق من “هايك” (Հայկ) (حاج)، البطريرك الأسطوري للأرمن وهو حفيد لنوح، والذي وفقاً لموسى الكوريني هزم الملك البابلي بيل عام 2492 قبل الميلاد، وأنشأ أمته في منطقة أرارات.[13] أما الأصل الأسبق للاسم فهو غير مؤكد. يذكر الاسم أرمينيا بشكل أرمنيا في نقش بیستون الفارسي القديم (515 ق.م). ( ) أما هيكاتيوس ميليتوس فذكر “الأرمن” باليونانية القديمة (476 ق.م).[14] وفقاً لقصص موسى الكوريني ومايكل كاميش فإن اسم أرمينيا مستمد من اسم آرام وهو سليل مباشر من هايك.[15][16]
التاريخ[عدل]

 مقالة مفصلة: تاريخ أرمينيا
العصور القديمة[عدل]

مملكة أرمينيا في أقصى اتساعها تحت حكم تيغرانيس الكبير والذي حكم بين 95 و66 قبل الميلاد
تقع أرمينيا في المرتفعات المحيطة بجبال أرارات. في العصر البرونزي، ازدهرت عدة دول في منطقة أرمينيا الكبرى، بما في ذلك الإمبراطورية الحثية (في أوج قوتها)، والميتانيين (جنوب غرب أرمينيا التاريخية)، وهاياسا – قزي (1500-1200 قبل الميلاد). تلى ذلك شعب نايري (بين القرنين 12-9 قبل الميلاد) ومملكة اورارتو (1000-600 قبل الميلاد) التي فرضت سيادتها على المرتفعات الأرمنية. شاركت كل من الأمم السالفة الذكر في التركيب العرقي للشعب الأرمني.[17][18][19][20] أنشئت مدينة يريفان عاصمة أرمينيا الحديثة في عام 782 قبل الميلاد على يد الملك أرجيشتي الأول. حوالي 600 قبل الميلاد، تأسست مملكة أرمينيا في إطار الأسرة الأرونتية. بلغت المملكة ذروتها بين 95 و66 قبل الميلاد تحت حكم تيجرانيس الكبير، لتصبح واحدة من أقوى الممالك يحنها في تلك المنطقة. تمتعت مملكة أرمينيا طوال تاريخها بفترات متقطعة من الاستقلال مع فترات من الحكم الذاتي خاضعة للامبراطوريات المعاصرة. جذب موقع أرمينيا الاستراتيجي بين القارتين غزوات شعوب كثيرة، بما في ذلك الآشوريين واليونانيين والرومان والبيزنطيين والعرب والمغول والفرس والأتراك العثمانيين والروس. اعتنقت أرمينيا الزرادشتية المازدية (في مقابل الساسانيين الزروانتيين)، حيث ركزت بصفة خاصة على عبادة ميهر (أفيستان ميثرا). انتشرت المسيحية في البلاد بحدود 40 ميلادية. جعل الملك تيريداتس الثالث من من المسيحية دين الدولة عام 301م.[21][22] أصبحت أرمينيا بذلك أولى الممالك تحولاً للمسيحية، وذلك بعشر أعوام قبل أن يعلن غاليريوس التسامح تجاه المسيحية و36 عاماً قبل تعميد قسطنطين الكبير. بعد سقوط مملكة أرمينيا في 428 م، ضمت معظم أرمينيا بوضعية مرزبانة إلى الإمبراطورية الساسانية. في أعقاب التمرد الأرمني في 451 ميلادي، حافظ الأرمن المسيحيون على حريتهم الدينية كما نالت أرمينيا الحكم الذاتي.
العصور الوسطى[عدل]

كاتدرائية إجميادسين – أقدم كنيسة بنيت من طرف الدولة في التاريخ.
تلا مرحلة المرزبانة (428-636) ظهور إمارة أرمينيا وهي إمارة ذاتية الحكم ضمن الخلافة الإسلامية. جري فيها توحيد الأراضي الأرمنية بما في ذلك الأراضي التي استولت عليها الإمبراطورية البيزنطية. حكم الإمارة أمير أرمينيا والمعترف به من قبل الخليفة والإمبراطور البيزنطي. كانت جزءاً من التقسيم الإداري أو إمارة أرمينيّة التي أنشأها العرب والتي شملت أيضاً أجزاء من ألبانيا القوقازية وجورجيا وكان مركزها مدينة دفين الأرمنية. استمرت إمارة أرمينيا حتى 884م عندما استقلت عن الخلافة الضعيفة حينها. حكم المملكة الناشئة سلالة باغراتوني التي استمرت حتى 1045. مع مرور الوقت انفصلت العديد من مناطق أرمينيا كممالك وإمارات مستقلة مثل مملكة فاسبوراكان التي حكمها آل ارتسروني والتي حافظت على اعترافها بسيادة الملوك الباغراتونيين.

مملكة قيليقية الأرمنية (1199-1375).
في عام 1045، غزت الإمبراطورية البيزنطية أرمينيا. وبعدها بفترة قصيرة تلتها الدويلات الأخرى تحت السيطرة البيزنطية. لم يدم الحكم البيزنطي طويلاً، حيث انتصر السلاجقة في 1071 على البيزنطيين وسيطروا على أرمينيا في معركة ملاذكرد وأقاموا الإمبراطورية السلجوقية. هرباً من الموت أو العبودية على يد أولئك الذين اغتالوا غاجيك الثاني ملك آني، فر أحد أقاربه وهو أرمني يدعى روبن مع بعض أهل القرى إلى المضائق الجبلية في جبال طوروس ومن ثم إلى طرسوس في قيليقية. وفر لهم الحاكم البيزنطي مأوى في قصره حيث تأسست في نهاية المطاف مملكة قيليقية الأرمنية. كانت قيليقية حليفاً قوياً للصليبيين الأوروبيين واعتبرت نفسها حصناً للمسيحية في الشرق. يشهد أيضاً لأهمية قيليقية في التاريخ والدولة الأرمنية نقل مقر الكاثوليكوس للكنيسة الأرمنية الرسولية وهو الزعيم الروحي للشعب الأرمني إلى المنطقة. سرعان ما بدأت الإمبراطورية السلجوقية في الانهيار. وفي أوائل القرن الثاني عشر أنشأ الأمراء الأرمن من الأسرة الزكرية إمارة أرمنية شبه مستقلة في أرمينيا الشمالية والشرقية عرفت باسم أرمينيا الزكرية واستمرت تحت رعاية من السلاجقة والمملكة الجورجية والأتابكة من أذربيجان والإمبراطورية الخوارزمية. تقاسمت عائلة الأوربليين النبيلة الحكم مع الزكريين في أجزاء مختلفة من البلاد ولا سيما في سيونيك وفايوتس دزور.
الفترة الحديثة المبكرة[عدل]
خلال ثلاثينيات القرن الثالث عشر، غزت إمبراطورية المغول إمارة زاكاريان فضلاً عن بقية أرمينيا. شكل الجنود الأرمن جزءاً هاماً من جيش إلخانات. سرعان ما تلا الغزوات المغولية قبائل أخرى من آسيا الوسطى (قراقويونلو والتيموريين وآق قويونلو)، الأمر الذي استمر من القرن الثالث عشر حتى الخامس عشر. ضعفت أرمينيا حينها بسبب الغزوات المتواصلة التي جلبت الدمار إلى البلاد. خلال القرن السادس عشر اقتسمت الدولة العثمانية والدولة الصفوية أرمينيا فيما بينهما. بينما ضمت الإمبراطورية الروسية لاحقاً أرمينيا الشرقية (التي تتألف من خانات يريفان وقره باغ [23] في فارس الصفوية) في عامي 1813 و1828. تحت الحكم العثماني، منح الأرمن حكماً ذاتياً واسعاً في مناطقهم وعاشوا في انسجام نسبي مع المجموعات الأخرى في الإمبراطورية (بما في ذلك الأتراك الحاكمين). رغم ذلك عانى الأرمن من التمييز لكونهم مسيحيين في ظل نظام اجتماعي إسلامي. عندما ضغطوا من أجل المزيد من الحقوق في إطار الإمبراطورية العثمانية، واجهتهم السلطات العثمانية بالقوة ما تسبب بما يعرف بالمجازر الحميدية بين 1894 و1896 تحت حكم السلطان عبد الحميد الثاني مما منحه لقب السلطان الأحمر أو الدموي في أوروبا. مع توجه الدولة العثمانية نحو الانهيار، نجحت ثورة تركيا الفتاة (1908) في الإطاحة بحكومة السلطان عبد الحميد. أمل الأرمن الذين يعيشون في الإمبراطورية بأن تقوم لجنة الاتحاد والترقي بتغيير وضعهم كمواطنين من الدرجة الثانية. قدمت مجموعة الإصلاحات الأرمينية (1914) كحل من خلال تعيين مفتش عام حول القضايا الأرمنية.[24]
الحرب العالمية الأولى[عدل]
 مقالة مفصلة: مذابح الأرمن

ملصق دعائي لجمع التبرعات لهيئة الإعانة الأمريكية في الشرق الأدنى.
مع اندلاع الحرب العالمية الأولى والمواجهة بين الإمبراطوريتين العثمانية والروسية في القوقاز بدأت الحكومة في الأستانة بالنظر إلى الأرمن بعين الشك وعدم الثقة. يعزى ذلك إلى حقيقة أن الجيش الإمبراطوري الروسي ضم فرقة من المتطوعين الأرمن.
في 24 أبريل 1915، ألقي القبض على المفكرين والمثقفين الأرمن من قبل السلطات العثمانية، ومع صدور قانون التهجير في 29 مايو 1915، في نهاية المطاف لقيت نسبة كبيرة من الأرمن الذين يعيشون في الأناضول حتفها في ما أصبح يعرف باسم مذابح الأرمن. كانت هناك مقاومة أرمنية في المنطقة للأنشطة العثمانية. تعتبر أحداث 1915 حتى 1917 من قبل الأرمن والغالبية الساحقة من المؤرخين الغربيين مذابح رعتها الدولة.[25] أما السلطات التركية ترى أن الوفيات كانت نتيجة لحرب أهلية مقرونة بالمرض المجاعة حيث كانت الخسائر على الجانبين. وفقاً لأبحاث أجراها أرنولد توينبي يقدر عدد قتلى الأرمن بنحو 600,000 شخص بين عامي 1915-1916.[26] وفقاً للرابطة الدولية لعلماء الإبادة الجماعية تجاوز عدد القتلى مليون شخص.[27] تسعى أرمينيا والأرمني من أجل الاعتراف الرسمي بالأحداث بأنها إبادة جماعية لأكثر من 30 عاما. تستذكر هذه الأحداث عادة سنوياً في 24 أبريل، يوم الشهيد الأرمني، أو يوم الإبادة الجماعية للأرمن.
جمهورية أرمينيا الديمقراطية[عدل]
نجحت روسيا في السيطرة على أغلب أرمينيا العثمانية خلال الحرب العالمية الأولى، إلا أنها فقدتها نتيجة للثورة البلشفية عام 1917. اتفقت حينها جورجيا وأذربيجان وأرمينيا الشرقية على تشكيل جمهورية القوقاز الاتحادية الديمقراطية. استمر هذا الاتحاد بين فبراير-مايو من عام 1918، عندما قررت الأطراف الثلاثة حله. نتيجة لذلك، أصبحت أرمينيا الشرقية دولة مستقلة تحت اسم جمهورية أرمينيا الديمقراطية يوم 28 مايو عام 1919.[28]

الخريطة السياسية لأوروبا عام 1919 تظهر جمهورية أرمينيا الديمقراطية.
هدد وجود الجمهورية الحديثة الحرب والنزاعات الإقليمية والتدفق الجماعي للاجئين من أرمينيا العثمانية وانتشار الأمراض والمجاعة. مع ذلك سعت دول الوفاق لمساعدتها من خلال صناديق الإغاثة وغيرها من أشكال الدعم. في نهاية الحرب، سعت دول الوفاق المنتصرة لتقسيم الدولة العثمانية. وقعت قوى الحلفاء والدولة العثمانية اتفاقية في سيفر في 10 أغسطس 1920، حيث وعدت الدولة العثمانية فيها بالحفاظ على استقلال جمهورية أرمينيا الديمقراطية وإرفاق الأراضي الأرمنية ضمن الدولة العثمانية بها. وبما أن حدود أرمينيا الجديدة رسمها رئيس الولايات المتحدة وودرو ويلسون، فإنه يشار إلى أرمينيا العثمانية أيضاً باسم “أرمينيا الويلسونية”. برز أيضاً اقتراح بوضع أرمينيا تحت حماية الولايات المتحدة. رفضت المعاهدة من قبل الحركة الوطنية التركية ولم تدخل حيز التنفيذ أبداً. استخدمت الحركة الوطنية التركية بقيادة مصطفى كمال أتاتورك اتفاقية سيفر لتعلن نفسها الحكومة الشرعية لتركيا ولتستبدل النظام الملكي في إسطنبول بجمهورية مقرها في أنقرة.

مدنيون أرمن فارين من كارس بعد سيطرة قوات كاظم قره بكر عليها
في عام 1920، غزت القوات التركية القومية الجمهورية الوليدة في أرمينية من الشرق واندلعت الحرب التركية الأرمينية. استولت القوات التركية تحت قيادة كاظم قره بكر على الأراضي الأرمنية التي ضمتها روسيا في أعقاب الحرب الروسية العثمانية (1877-1878) واحتلت مدينة ألكسندروبول القديمة (غيومري في الوقت الحاضر). انتهى الصراع العنيف أخيراً بمعاهدة ألكسندروبول (2 ديسمبر 1920). أجبرت المعاهدة أرمينيا على النزع القسري لسلاح معظم قواتها العسكرية، والتنازل عن أكثر من 50 ٪ من أراضيها ما قبل الحرب، والتخلي عن كامل “أرمينيا العثمانية” التي منحت لها في معاهدة سيفر. في ذات الوقت اجتاح الجيش السوفياتي الحادي عشر، تحت قيادة غريغوري أوردجونيكيدزه، أرمينيا في كرفان سراي (ايجيفان في الوقت الحاضر) في 29 نوفمبر. في 4 ديسمبر، دخلت قوات أوردجونيكيدزه يريفان وبذلك انهارت الجمهورية الأرمينية.
أرمينيا السوفياتية[عدل]

شعار نبالة أرمينيا السوفياتية مظهراً جبل أرارات في المركز
ضمت أرمينيا من قبل جمهورية روسيا السوفيتية جنباً إلى جنب مع جورجيا وأذربيجان، حيث جرى دمجها جميعاً في الاتحاد السوفياتي كجزء من جمهورية ما وراء القوقاز السوفيتية الاشتراكية في 4 مارس 1922. بهذا الضم، استبدلت معاهدة ألكسندروبول بالمعاهدة التركية السوفياتية كارس. سمحت تركيا بموجب هذا الاتفاق للاتحاد السوفياتي بتولي السيطرة على أجاريا مع ميناء باتومي في مقابل السيادة على مدن كارس وأرداهان واغدير والتي كانت جزءاً من أرمينيا الروسية.

علم جمهورية أرمينيا السوفيتية الاشتراكية
استمرت جمهورية ما وراء القوقاز بين 1922-1936، حيث انقسمت حينها إلى ثلاثة كيانات منفصلة (جمهورية أرمينيا السوفيتية الاشتراكية وجمهورية أذربيجان السوفيتية الاشتراكية وجمهورية جورجيا السوفياتية الاشتراكية). تمتع الأرمن بفترة من الاستقرار النسبي في ظل الحكم السوفياتي. تلقت البلاد الدواء والغذاء ومساعدات أخرى من موسكو، وبدى أن الحكم الشيوعي بلسم مهدئ على عكس السنوات الأخيرة المضطربة تحت الامبراطورية العثمانية. كان الوضع صعباً بالنسبة للكنيسة التي عانت تحت الحكم السوفياتي. بعد وفاة فلاديمير لينين، تولى جوزيف ستالين مقاليد السلطة، وبدأت حقبة من الخوف والإرهاب المتجدد للأرمن.[29] كما هو الحال مع مختلف المجموعات العرقية الأخرى التي عاشت في الاتحاد السوفياتي خلال فترة التطهير الأعظم من حكم ستالين، جرى إعدام وترحيل عشرات الآلاف من الأرمن. كانت أرمينيا بمنأى عن الخراب والدمار الذي عانت منه معظم دول الاتحاد السوفياتي الغربية أثناء الحرب العالمية الثانية. لم يصل النازيون أبداً جنوب القوقاز، رغم أنه كان ضمن خططهم من أجل الاستيلاء على حقول النفط في أذربيجان. مع ذلك لعبت أرمينيا دوراً قيماً في مساعدة الحلفاء على حد سواء من خلال الصناعة والزراعة. تمت تعبئة ما يقدر بنحو نصف مليون من الأرمن، من أصل عدد السكان البالغ 1.4 مليون. توفي 175,000 من هؤلاء الرجال في الحرب.[30] تراجعت المخاوف مع وفاة ستالين في عام 1953 وتولي نيكيتا خروتشوف زعامة الاتحاد السوفياتي. بدأت الحياة في أرمينيا السوفياتية بالتحسن السريع. كما تم احياء الكنيسة التي عانت كثيراً في ظل ستالين عندما تولى الكاثوليكوس فازغن مهام منصبه في 1955. في 1967، تم بناء نصب تذكاري لضحايا الإبادة الجماعية للأرمن في تلة تسيتسرناكابيرد فوق تلعة هرازدان في يريفان. حدث هذا بعد المظاهرات الحاشدة التي جرت في الذكرى الخمسين لتلك الأحداث في عام 1965.

الأرمن متجمعين في ساحة المسرح في قلب يريفان متظاهرين ضد السياسات والحكم السوفياتي عام 1988
في عهد غورباتشوف في الثمانينيات بظهور إصلاحات البيريسترويكا والغلاسنوست، بدأ الأرمن بالمطالبة بتحسين الرعاية البيئية لبلدهم، معارضين التلوث الذي جلبته المصانع السوفيتية. برزت أيضاً توترات بين أذربيجان السوفياتية وإقليم الحكم الذاتي في ناغورني كاراباخ، وهي منطقة ذات أغلبية أرمنية فصلها ستالين عن أرمينيا في 1923. طالب الأرمن في ناغورني بالوحدة مع أرمينيا السوفياتية. قوبلت الاحتجاجات السلمية في يريفان بدعم الأرمن في كاراباخ بأعمال عدائية ضد الأرمن في مدينة سومغايت الأذربيجانية. مما زاد من تعقيد المشاكل في أرمينيا الزلزال المدمر في عام 1988 والذي بلغت قوته 7.2.[31] عجز غورباتشوف عن حل المشاكل في أرمينيا (و خاصة قرة باغ) مما أطلق خيبة أمل بين الأرمن ودفع بالرغبة بالاستقلال. في مايو 1990، تأسس جيش أرمينيا الجديد بوصفه قوة دفاع منفصلة عن الجيش الأحمر السوفياتي. اندلعت الاشتباكات في وقت قريب من بين الجيش الجديد وقوى الأمن الداخلي السوفياتية المتمركزة في يريفان عندما قرر الأرمن الاحتفال بذكرى تأسيس جمهورية أرمينيا الديمقراطية عام 1918. أسفر العنف عن مقتل خمسة من الأرمن في تبادل لإطلاق النار مع قوى الأمن الداخلي السوفياتية في محطة للقطار. ادعى شهود عيان بأن قوى الأمن الداخلي استخدمت القوة المفرطة وأنهم حرضوا على القتال. وقعت معارك بين الميليشيات الأرمنية والقوات السوفياتية في سوفيتاشن بالقرب من العاصمة وأسفرت عن مقتل أكثر من 26 شخصاً معظمهم من الأرمن. أما أعمال العنف ضد الأرمن في باكو في يناير 1990 اضطرت معظم الأرمن البالغ عددهم 200,000 في العاصمة الأذربيجانية باكو على الفرار إلى أرمينيا.[32] في 17 مارس 1991، قاطعت أرمينيا ودول البلطيق وجورجيا ومولدوفا استفتاء على مستوى الاتحاد صوت فيه 78 ٪ من مجموع الناخبين للإبقاء على الاتحاد السوفياتي مع إصلاحه.[33]
استعادة الاستقلال[عدل]
في عام 1991، انهار الاتحاد السوفياتي واستعادت أرمينيا استقلالها. أعلن الاستقلال في 23 أغسطس وكانت أول جمهورية خارج البلطيق تعلن الانفصال. ومع ذلك، شهدت السنوات الأولى بعد انهيار الاتحاد السوفيتي صعوبات اقتصادية فضلاً عن التطور التدريجي للمواجهات المسلحة واسعة النطاق بين الأرمن في قرة باغ وأذربيجان. كان للمشاكل الاقتصادية جذورها في بدايات نزاع ناغورني عندما تمكنت الجبهة الشعبية الأذربيجانية من الضغط على جمهورية أذربيجان الاشتراكية السوفياتية للتحريض على حصار جوي وعبر السكك الحديدية ضد أرمينيا. أدى هذا التحرك إلى شل اقتصاد أرمينيا حيث أن 85 ٪ من البضائع والسلع كانت تصلها عبر حركة السكك الحديدية.[34] في عام 1993، انضمت تركيا إلى الحصار المفروض على أرمينيا دعماً لأذربيجان.[35] انتهت حرب قرة باغ بعد وساطة روسية لوقف إطلاق النار في عام 1994. كانت الحرب نجاحاً لقوات كاراباخ الأرمنية التي تمكنت من السيطرة على 14 ٪ من أراضي أذربيجان المعترف بها دولياً بما في ذلك ناغورني كاراباخ نفسها.[36] ومنذ ذلك الحين، عقدت أرمينيا وأذربيجان محادثات سلام توسطت فيها منظمة الأمن والتعاون في أوروبا. ولم يتحدد وضع قرة باغ بعد. تأذى اقتصادا البلدين لعدم وجود حل كامل وتبقى حدود أرمينيا مغلقة مع تركيا وأذربيجان. مع الاتفاق على وقف إطلاق النار بين أذربيجان وأرمينيا عام 1994، كان قد قتل ما يقدر بنحو 30,000 شخص وشرد أكثر من مليون.[37] مع دخول أرمينيا القرن الحادي والعشرين فإنها تواجه العديد من المصاعب. مع ذلك فقد تمكنت من إجراء بعض التحسينات. نجحت البلاد في إكمال التحول إلى اقتصاد السوق وفي عام 2009 كانت الدولة رقم 31 الأكثر حرية اقتصادية في العالم.[38] سمحت علاقات أرمينيا مع أوروبا والشرق الأوسط ورابطة الدول المستقلة بزيادة التجارة. يصل الغاز والنفط وغيرها من اللوازم عن طريقين حيويين هما إيران وجورجيا. وتحافظ أرمينيا على علاقات ودية مع كلا البلدين.
الجغرافيا[عدل]

تضاريس أرمينيا جبلية وبركانية
أرمينيا بلد غير ساحلي في جنوب القوقاز. تقع بين البحر الأسود وبحر قزوين ويحدها من الشمال والشرق جورجيا وأذربيجان ومن الجنوب والغرب إيران وتركيا.
التضاريس[عدل]
تبلغ مساحة جمهورية أرمينيا 29,743 كيلومتر مربع (11,484 ميل مربع)، وتقع في الشمال الشرقي من الهضبة الأرمينية (400,000 كيلومتر مربع أو 154,441 ميل مربع) والتي تعرف باسم أرمينيا التاريخية وتعتبر الوطن الأصلي للأرمن. تغلب عليها التضاريس الجبلية، بوجود أنهار سريعة الجريان وقلة الغابات. المناخ هو مناخ المرتفعات القاري، وهو ما يعني أنها تتعرض لصيف حار وشتاء بارد. ترتفع الأرض نحو 4,090 متر (13,419 قدم) فوق مستوى سطح البحر عند جبل أراغات، ولا توجد منطقة تنخفض دون 390 متر (1,280 قدم) فوق مستوى سطح البحر.[39] يعد جبل أرارات أعلى جبل في المنطقة وهو جزء من أرمينيا التاريخية. يقع الجبل الآن في الأراضي التركية، ولكن يمكن رؤيته بوضوح من أرمينيا، ويعتبره الأرمن رمزاً لأرضهم. ولذلك يوجد الجبل على الشعار الوطني الأرمني اليوم.

يريفان
بحيرة
سفان
فاردنيس
هرازدان
Alaverdi
Ejmiastin
Ijevan
كابان
فانادزور
غيومري
جبل أراغات
البيئة[عدل]
أنشأت أرمينيا وزارة لحماية الطبيعة وفرضت ضرائب لتلوث الهواء والمياه والتخلص من النفايات الصلبة، والتي تستخدم عائداتها لأنشطة حماية البيئة. إدارة النفايات في أرمينيا متخلفة حيث لا يجري فرز النفايات أو إعادة تدويرها في مدافن النفايات الستون في البلاد. على الرغم من غزارة مصادر الطاقة المتجددة في أرمينيا (وخاصة لتوليد الطاقة الكهرمائية وطاقة الرياح) فإن الحكومة الأرمنية تعمل على بناء محطة كهرباء نووية جديدة في ميدزامور بالقرب من يريفان.[40]
المناخ[عدل]
مناخ أرمينيا قاري بشكل ملحوظ. الصيف جاف ومشمس ويدوم من يونيو وحتى منتصف سبتمبر. تتراوح درجات الحرارة بين 22-36 درجة مئوية (72-97 درجة فهرنهايت). ومع ذلك، فإن مستوى الرطوبة المنخفض يخفف من تأثير درجات الحرارة العالية. توفر النسمات المسائية قادمة من الجبال تأثيراً منعشاً مرحباً به. الينابيع قصيرة بينما الشلالات مرتفعة. بينما يشتهر الخريف بأوراق الشجر الحيوية والملونة. الشتاء بارد جداً وتكثر فيه الثلوج حيث تتراوح درجات الحرارة بين -10 و-5 درجة مئوية (14 و23 درجة فهرنهايت). يستمتع هواة الرياضات الشتوية بالتزلج أسفل تلال تشاخكادزور والتي تبعد نحو ثلاثين دقيقة خارج يريفان. بحيرة سيفان، والتي تقع في المرتفعات الأرمنية، هي ثاني أكبر بحيرة في العالم بالنسبة لارتفاعها، حيث تقع عند 1900 متر (6234 قدم) فوق مستوى سطح البحر.
الحكومة والسياسة[عدل]

تدور السياسة في أرمينيا في فلك نظام رئاسي جمهوري عبر ديمقراطية تمثيلية. وفقاً للدستور الأرميني الرئيس هو رئيس الحكومة والنظام متعدد الأحزاب. تمارس السلطة التنفيذية من قبل الحكومة. بينما تناط السلطة التشريعية في كل من الحكومة والبرلمان. يسيطر على البرلمان وحيد الغرفة (المعروف أيضاً باسم الجمعية الوطنية) ائتلاف من أربعة أحزاب سياسية: الحزب الجمهوري المحافظ وحزب أرمينيا المزدهرة وحزب سيادة القانون والاتحاد الثوري الأرمني. حزب المعارضة الرئيسي هو حزب تراث رافي هوفانيسيان الذي يؤيد عضوية الأرمن في نهاية المطاف في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي. هدف الحكومة الأرمنية المعلن هو بناء ديمقراطية برلمانية على النمط الغربي كأساس لتشكيل حكومة البلاد. حق الاقتراع العام لكل من تجاوز سن الثامنة عشرة. شكك المراقبون الدوليون من مجلس أوروبا ووزارة الخارجية الأميركية في نزاهة الاستفتاءات الدستورية والانتخابات البرلمانية والرئاسية في أرمينيا منذ عام 1995، مبلغين عن أوجه قصور في الاقتراع وعدم التعاون من اللجنة الانتخابية وسوء صيانة القوائم الانتخابية ومراكز الاقتراع. صنف بيت الحرية أرمينيا في تقريره لعام 2008 بأنها “نظام استبدادي شبه موحد” (إلى جانب مولدوفا وكوسوفو وقيرغيزستان وروسيا) وصنف أرمينيا في المرتبة 20 من بين 29 من الدول التي تمر بمرحلة انتقالية، حيث حصدت 5.21 من أصل 7 من نقاط الديمقراطية (حيث 7 تمثل أدنى مستوى من التقدم الديمقراطي).[41] منذ عام 1999 وتصنيف بيت الحرية للديمقراطية في أرمينيا في انخفاض مستمر (4.79 إلى 5.21).[42] علاوة على ذلك صنف بيت الحرية أرمينيا على أنها “حرة جزئياً” في تقرير عام 2007، على الرغم من أنه لم يصنفها بوصفها “ديمقراطية انتخابية” مشيراً إلى عدم وجود انتخابات حرة وتنافسية نسبياً.[43] مع ذلك، يبدو أن تقدماً ملموساً قد برز منذ عام 2008 حيث أشيد بالانتخابات الرئاسية الأرمنية بكونها ديمقراطية إلى حد كبير من قبل مراقبي منظمة الأمن والتعاون في أوروبا والمراقبين الغربيين.[44]
العلاقات الخارجية[عدل]

سفارة أرمينيا في واشنطن العاصمة.
تحتفظ أرمينيا حالياً بعلاقات جيدة مع كل بلدان العالم تقريباً يستثنى من ذلك جارتاها المباشرتان تركيا وأذربيجان. تصاعد التوتر بين الأرمن والأذربيجانيين خلال السنوات الأخيرة من عمر الاتحاد السوفيتي. بينما هيمن الصراع في ناغورني كاراباخ على السياسة في المنطقة على مدى تسعينات القرن الماضي.[45] لا تزال الحدود مغلقة بين البلدين المتنافسين حتى يومنا هذا ولم يتم التوصل إلى حل دائم للصراع على الرغم من الوساطات التي تقدمها منظمات مثل منظمة الأمن والتعاون في أوروبا. تمتلك تركيا أيضاً تاريخاً طويلاً من سوء العلاقات مع أرمينيا بسبب رفضها الاعتراف بالإبادة الأرمنية. كانت تركيا واحدة من أوائل الدول التي اعترفت بجمهورية أرمينيا بعد استقلالها عن الاتحاد السوفياتي في 1991. على الرغم من هذا، فإن العلاقات على مدى القرن العشرين وبدايات القرن الحالي متوترة ولا توجد علاقات دبلوماسية رسمية بين البلدين بسبب رفض تركيا لأسباب عديدة. أغلقت تركيا حدودها البرية مع أرمينيا خلال نزاع قرة باغ في عام 1993. لم ترفع تركيا حصارها على الرغم من ضغوط لوبي الأعمال التركي القوي المهتم بالأسواق الأرمينية.[45] مع ذلك ومنذ عام 2005، تقوم شركة الطيران الأرمينية ارمافيا برحلات منتظمة بين مطار زفارتنوتس الدولي في يريفان ومطار أتاتورك الدولي في اسطنبول. في 10 أكتوبر 2009، وقعت أرمينيا وتركيا بروتوكولات بشأن تطبيع العلاقات والتي تحدد جدولاً زمنياً لاستعادة العلاقات الدبلوماسية وإعادة فتح حدودهما المشتركة.[46] يجب تصديق تلك الاتفاقات في البرلمانات الوطنية. نجحت حكومة أرمينيا في تمريرها عبر المحكمة الدستورية وأرسلتها إلى البرلمان للتصديق النهائي. أعلن الرئيس علنا عدة مرات خارج البلاد وداخلها كونه زعيم الأغلبية السياسية في أرمينيا سيضمن التصديق على البروتوكولات إذا وافقت عليها تركيا. رغم ذلك، توقفت هذه العملية بسبب مطالب تركيا بإضافة شروط مسبقة لتصديقها. نظراً لموقعها بين جارتين غير وديتين، تمتلك أرمينيا علاقات أمنية وثيقة مع روسيا. بناء على طلب من الحكومة الأرمينية، تحتفظ روسيا بقاعدة عسكرية في مدينة غيومري [47] في الشمال الغربي كرادع ضد تركيا. على الرغم من هذا، بدأت أرمينيا في التطلع إلى الهياكل الأوروبية الأطلسية في السنوات الأخيرة. تقيم البلاد علاقات جيدة مع الولايات المتحدة ولا سيما عبر الجالية الأرمنية. وفقا لمكتب الإحصاء الأميركي، هناك 427,822 أرمني يعيشون في البلاد.[48] كما لا تزال تحافظ البلاد على علاقات متينة مع جارتها الجنوبية إيران ولا سيما في القطاع الاقتصادي. من المشاريع الاقتصادية خط أنابيب الغاز من إيران إلى أرمينيا قيد التتطوير حالياً. أرمينيا أيضاً عضو في مجلس أوروبا، وتحافظ على علاقات ودية مع الاتحاد الأوروبي ولا سيما مع الدول الأعضاء مثل فرنسا واليونان. أفاد مسح 2005 أن 64 ٪ من سكان أرمينيا سيصوتون لصالح الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.[49] كما أعرب العديد من المسؤولين الأرمن عن رغبة بلادهم في أن تصبح في نهاية المطاف دولة عضواً في الاتحاد الأوروبي.[50]
القوات المسلحة[عدل]

 مقالة مفصلة: القوات المسلحة الأرمنية
تضم القوات المسلحة الأرمينية الجيش الأرمني، والقوات الجوية والدفاع الجوي، وحرس الحدود. تشكلت القوة العسكرية الأرمينية بعد انهيار الاتحاد السوفياتي في عام 1991 مع إنشاء وزارة الدفاع في 1992. القائد العام للقوات المسلحة هو رئيس أرمينيا سيرج سركيسيان. وزارة الدفاع هي مسؤولة عن القيادة السياسية ويرأسها حاليا الكولونيل الجنرال مايكل هارواتيونيان بينما تقع القيادة العسكرية في يد هيئة الأركان العامة برئاسة رئيس الأركان التي يشغلها حالياً الفريق سيران أوهانيان.

بي تي أر-80 تابعة للجيش الأرميني.

الجنود الأرمن مشاركين في مسير يوم النصر في موسكو 2010.
تشمل القوة الفعالة للجيش نحو 81000 جندي بينما قوات الاحتياط نحو 32000 جندي. يعد حرس الحدود الأرمني المسؤول عن الدوريات على حدود البلاد مع جورجيا وأذربيجان بينما تقوم القوات الروسية برصد الحدود مع إيران وتركيا. في حالة وقوع هجوم، تقوم أرمينيا بحشد كل رجل الأصحاء الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و59. صادق البرلمان الأرميني في يوليو 1992 على معاهدة القوات المسلحة التقليدية في أوروبا والتي تحدد الفئات الرئيسية من المعدات العسكرية. في مارس 1993، وقعت أرمينيا على اتفاقية الأسلحة الكيميائية متعددة الأطراف والتي تدعو إلى القضاء النهائي على الأسلحة الكيميائية. انضمت أرمينيا إلى معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية باعتبارها دولة غير حائزة على الأسلحة النووية في يوليو 1993. أرمينيا عضو في منظمة معاهدة الأمن الجماعي جنباً إلى جنب مع بيلاروسيا وكازاخستان وقرغيزستان وروسيا وطاجيكستان وأوزبكستان. كما تشارك في الشراكة من أجل السلام التابع لحلف الناتو وفي منظمة أخرى تتبع الناتو تدعى مجلس الشراكة الأوروبية الأطلسية. شاركت أرمينيا في بعثة لحفظ السلام في كوسوفو كجزء من القوات غير التابعة للناتو تحت القيادة اليونانية.[51] كما كان لأرمينيا 46 من أفراد قوات حفظ السلام العسكرية كجزء من قوات التحالف في حرب العراق حتى أكتوبر 2008.[52]
التقسيمات الإدارية[عدل]

المحافظات[عدل]
تقسم أرمينيا إلى عشر محافظات (مارتزر وجمعها مارتز) بالإضافة إلى يريفان عاصمة البلاد. الرئيس التنفيذي في كل من المحافظات العشر يدعى مارتزبت أي (حاكم مارتز) وتعينه حكومة أرمينيا. في يريفان، الرئيس التنفيذي هو رئيس البلدية المعين من قبل الرئيس.
في كل محافظة توجد مجتمعات. كل مجتمع ذاتي الحكم بحد ذاته ويتكون من مستوطنة أو أكثر. تصنف المستوطنات إما بلدات أو قرى. اعتبارا من عام 2007، ضمت أرمينيا 915 مجتمعاً محلياً، 49 منها في المناطق الحضرية و866 تعتبر ريفية. تمتلك العاصمة يريفان أيضاً صفة مجتمع.[53] بالإضافة إلى ذلك تقسم يريفان إلى اثنتي عشرة مقاطعة تتمتع بحكم شبه ذاتي.

مقاطعات أرمينيا.
# المحافظة العاصمة المساحة تعداد السكان
1 أراغاتسوتن (Արագածոտն) أشتاراك (Աշտարակ) 2,753 كم² 126,278
2 أرارات (Արարատ) أرتاشات (Արտաշատ) 2,096 كم² 252,665
3 أرمافير (Արմավիր) أرمافير (Արմավիր) 1,242 كم² 255,861
4 غيغاركونيك (Գեղարքունիք) غافار (Գավառ) 5,348 كم² 215,371
5 كوتايك (Կոտայք) هرازدان (Հրազդան) 2,089 كم² 241,337
6 لوري (Լոռի) فانادزور (Վանաձոր) 3,789 كم² 253,351
7 شيراك (Շիրակ) غيومري (Գյումրի) 2,681 كم² 257,242
8 سيونيك (Սյունիք) كابان (Կապան) 4,506 كم² 134,061
9 تافوش (Տավուշ) إجيفان (Իջևան) 2,704 كم² 121,963
10 فايوتس جور (Վայոց Ձոր) يغيغنادزور (Եղեգնաձոր) 2,308 كم² 53,230
11 يريفان (Երևան) – 227 كم² 1,091,235
المدن[عدل]
المدن وفقاً لتعداد السكان

يريفان

غيومري

فانادزور
الترتيب المدينة المحافظة تعداد السكان الترتيب المدينة المحافظة تعداد السكان عرض · نقاش · تعديل

هرازدان

كابان

ديليجان
1 يريفان يريفان 1,107,800 11 غوريس سيونيك 21,935
2 غيومري شيراك 168,918 12 أشتاراك أراغاتسوتن 20,636
3 فانادزور لوري 116,929 13 ستيبانافان لوري 19,341
4 فاغارشاباد أرمافير 56,757 14 سبيتاك لوري 18,237
5 هرازدان كوتايك 42,150 15 شارينتاسافان كوتايك 17,752
6 أبوفيان كوتايك 36,705 16 سيفان غيغاركونيك 17,377
7 أرتاشات أرارات 35,100 17 سيسيان سيونيك 16,823
8 كابان سيونيك 35,071 18 إجيفان تافوش 15,620
9 أرمافير أرمافير 26,387 19 أرتيك شيراك 14,949
10 جافار غيغاركونيك 22,444 20 ديليجان تافوش 13,752
تقديرات 2009 [54]

الاقتصاد[عدل]

توزيع عمالة أرمينيا حسب تقديرات 2006

محطة متسامور الكهروذرية
يعتمد اقتصاد أرمينيا اعتماداً كبيراً على الاستثمار والدعم من الأرمن في الخارج.[55] اعتمد اقتصاد البلاد قبل الاستقلال إلى درجة كبيرة على أساس صناعة المواد الكيميائية والالكترونيات والآلات وتجهيز الأغذية والمطاط الصناعي والمنسوجات معتمدة اعتماداً كبيراً على الموارد الخارجية. طورت الجمهورية قطاعاً صناعياً حديثاً يقوم على توفير الآلات والمنسوجات والسلع المصنعة الأخرى إلى الجمهوريات الشقيقة في مقابل الحصول على المواد الخام والطاقة.[21]
شكلت الزراعة أقل من 20 ٪ من الناتج الصافي أو من حيث حجم العمالة قبل تفكك الاتحاد السوفياتي في 1991. بعد الاستقلال برزت أهمية الزراعة في الاقتصاد بشكل ملحوظ حيث صعدت حصتها في نهاية التسعينات إلى أكثر من 30 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي وأكثر من 40 ٪ من إجمالي العمالة.[56] يعزى ذلك إلى الحاجة إلى تأمين المواد الغذائية للسكان في مواجهة عدم اليقين الذي ساد خلال المراحل الأولى من التحول وانهيار القطاعات غير الزراعية في أوائل التسعينات. مع استقرار الوضع الاقتصادي واستئناف النمو، تراجعت حصة الزراعة في الناتج المحلي الإجمالي إلى ما يزيد قليلاً عن 20 ٪ (بيانات 2006)، على الرغم من أن حصة الزراعة في العمالة لا تزال أكثر من 40 ٪.[57]
تنتج المناجم الأرمنية النحاس الزنك الذهب الرصاص. بينما تنتج الغالبية العظمى من الطاقة من الوقود المستورد من روسيا، بما في ذلك الغاز والوقود النووي (لمحطتها الوحيدة للطاقة النووية). المصدر الرئيسي للطاقة المحلية هي الطاقة الكهرمائية. توجد في البلاد كميات صغيرة من الفحم والغاز والبترول لكن لم يجر استثمارها حتى الآن.
عانى اقتصاد أرمينيا من آثار الاقتصاد المركزي المخطط ومن تبعات انهيار الأنماط التجارية في الاتحاد السوفييتي مثلها في ذلك الدول الأخرى المستقلة حديثاً عن الاتحاد السوفياتي. اختفى الاستثمار السوفياتي ودعمه للصناعة الأرمنية، حيث لم تستطع سوى بعض الشركات الكبرى الاستمرار في العمل. بالإضافة إلى ذلك، لم تتعافى البلاد كلياً من آثار الزلزال سبيتاك عام 1988 الذي قتل أكثر من 25,000 شخص وشرد 500,000. كما يضاف إلى ذلك النزاع مع أذربيجان حول إقليم ناغورنو كاراباخ. دمر إغلاق الحدود التركية الأذربيجانية اقتصاد أرمينيا لاعتمادها على الإمدادات الخارجية من الطاقة وأغلب المواد الخام. الطرق البرية عبر جورجيا وإيران ليست كافية أو غير موثوق بها. انخفض الناتج المحلي الإجمالي ما يقرب من 60 ٪ من 1989 حتى 1993، ثم استأنف نموه القوي.[56] العملة الوطنية هي الدرام، والتي عانت من التضخم في السنوات الأولى من طرحها للتداول في 1993.

تساعد التربة البركانية الخصبة في زراعة القمح والشعير بالإضافة إلى رعي الماشية.
مع ذلك، كانت الحكومة قادرة على إجراء إصلاحات اقتصادية واسعة النطاق نجحت في خفض معدلات التضخم بشكل كبير وأطلقت نمواً مطرداً. ساعد وقف إطلاق النار عام 1994 في قره باغ في تحسين الاقتصاد أيضاً. بدأ النمو الاقتصادي القوي لأرمينيا في عام 1995، منطلقاً من التحول الذي بدأ في العام السابق وتراجع التضخم على مدى السنوات العديدة الماضية. برزت قطاعات جديدة مثل الأحجار الكريمة وصياغة المجوهرات وتقنية المعلومات والاتصالات، كما أن السياحة كانت بداية لتكملة القطاعات التقليدية في الاقتصاد مثل الزراعة.
جنى هذا التقدم الاقتصادي المطرد لأرمينيا دعماً متزايداً من المؤسسات الدولية. حيث منحها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والبنك الأوروبي للإنشاء والتعمير وغيرها من المؤسسات المالية الدولية والبلدان الأجنبية قروضاً كبيرة. تجاوزت ديون أرمينيا منذ عام 1993 مبلغ 1.1 مليار دولار. تستهدف هذه القروض الحد من عجز الموازنة واستقرار العملة وتطوير الشركات الخاصة والطاقة والزراعة وتجهيز الأغذية والنقل وقطاعي الصحة والتعليم وإعادة التأهيل الجاري في المنطقة التي ضربها الزلزال. انضمت الحكومة إلى منظمة التجارة العالمية يوم 5 فبراير 2003. لكن أحد المصادر الرئيسية للاستثمارات الأجنبية المباشرة لا يزال الشتات الأرمني، الذي يمول أجزاء كبيرة من إعادة إعمار البنية التحتية والمشاريع العامة الأخرى. كونها دولة ديمقراطية نامية تأمل أرمينيا في الحصول على المزيد من المساعدات المالية من العالم الغربي.
تمت المصادقة على قانون الاستثمار الأجنبي الليبرالي في يونيو 1994، كما اعتمد قانون الخصخصة في عام 1997 فضلاً عن برنامج لخصخصة ممتلكات الدولة. سيتوقف استمرار التقدم على قدرة الحكومة على تعزيز إدارة الاقتصاد الكلي بما في ذلك زيادة الإيرادات، وتحسين مناخ الاستثمار، واتخاذ خطوات لمكافحة الفساد. لكن البطالة لا تزال مشكلة كبيرة بسبب تدفق آلاف اللاجئين من الصراع في ناغورني والتي تبلغ حالياً نحو 15 ٪.
تحتل أرمينيا المرتبة 83 على مؤشر التنمية البشرية لعام 2007 في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وهي أعلى نسبة بين جمهوريات القوقاز.[58] كما صنفت منظمة الشفافية الدولية في مؤشر الفساد لعام 2007 أرمينيا في المرتبة 99 بين 179 دولة.[59] أما في مؤشر الحرية الاقتصادية لعام 2008، فاحتلت أرمينيا المرتبة 28 متقدمة على بلدان مثل النمسا والبرتغال وفرنسا وإيطاليا.[38]
الديموغرافيا[عدل]

 مقالات مفصلة: أرمن شعوب القوقاز

أطفال أرمن في مسابقة الأمم المتحدة للشطرنج عام 2005.
يبلغ تعداد سكان أرمينيا 3,238,000 نسمة (تقديرات 2008)، [60] وهي ثاني أكثر دول الاتحاد السوفياني السابق كثافة سكانية. برزت مشكلة تراجع تعداد السكان بسبب ارتفاع مستويات النزوح بعد تفكك الاتحاد السوفيتي. رغم ذلك تراجعت معدلات الهجرة وانخفاض عدد السكان في السنوات الأخيرة، وبدأت أعداد بالعودة إلى أرمينيا والذي يتوقع أن يستمر. كما يتوقع أن تستعيد أرمينيا النمو السكاني الإيجابية بحلول عام 2010.
يشكل الأرمن 97.9 ٪ من السكان. أما اليزيديون فيشكلون 1.3 ٪ والروس 0.5 ٪. تشمل الأقليات الأخرى الآشوريين والأوكرانيين واليونانيين والأكراد والجورجيين والبيلاروس. هناك أيضاً مجتمعات أصغر مثل الفلاش والموردفينيين والأوسيتيين والأوديين والتاتيين. هناك أقليات من البولنديين وألمان القوقاز رغم تأثرهم الشديد بالثقافة الروسية.[61]
خلال الحقبة السوفياتية، كان الأذريون ثاني أكبر مجموعة في البلاد (حوالي 2.5 ٪ في 1989).[62] ولكن بسبب النزاع حول ناغورني كاراباخ نزحوا بأغلبهم من أرمينيا إلى أذربيجان. وفي المقابل تلقت أرمينيا أعداداً كبيرة من الأرمن القادمين من أذربيجان وذلك ما أعطى أرمينيا شكلاً أكثر تجانساً.
الأرمينية هي اللغة الرسمية الوحيدة على الرغم من أن اللغة الروسية تستخدم على نطاق واسع ولا سيما في مجال التعليم [63] ويمكن اعتبارها بحكم الأمر الواقع “اللغة الثانية”. يعتقد 94 ٪ من الأرمن البالغين بأهمية أن يتعلم أبناؤهم الروسية.[64]
الشتات الأرمني[عدل]
الشتات الأرمني كبير نسبياً (8 ملايين حسب بعض التقديرات، وهو ما يتجاوز كثيراً تعداد سكان أرمينيا نفسها البالغ 3 ملايين)، حيث توجد المجتمعات الأرمنية في جميع أنحاء العالم. توجد أكبر التجمعات الأرمنية خارج أرمينيا في روسيا وفرنسا وإيران والولايات المتحدة وجورجيا وسوريا ولبنان والأرجنتين وأستراليا وكندا واليونان وقبرص والعراق وإسرائيل وبولندا وأوكرانيا. كما لا يزال 40,000 – 70,000 من الأرمن يعيشون في تركيا (معظمهم في أو حول اسطنبول).[65]
يقيم أيضاً حوالي 1000 أرمني في الحي الأرمني في البلدة القديمة في القدس وهم من تبقى من مجتمع أكبر.[66] يوجد في إيطاليا سان لاتزارو ديلي أرميني وهي جزيرة تقع في البحيرة الفينيشية، يشغلها تماماً دير يديره الميخيتاريستيون وهم جماعة أرمنية كاثوليكية.[67] بالإضافة إلى ذلك، يعيش ما يقرب من 139,000 من الأرمن في الدولة بحكم الواقع ناغورني كاراباخ حيث يشكلون أغلبية السكان.[68]
الصحة[عدل]
بلغ مأمول الحياة عند الولادة 70 عاماً للذكور و76 للإناث في عام 2006.[69] بلغ الإنفاق على الصحة نحو 5.6 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2004، [69] ومعظمه كان خارج القطاع الخاص.[69] بلغ الإنفاق الحكومي على الصحة نحو 112$ للشخص الواحد في عام 2006.[70]
الدين[عدل]

أدت دعوة القديس غريغوري المنير إلى اعتناق أرمينيا للمسيحية في العام 301م. يعد القديس الحامي للكنيسة الأرمنية الرسولية.

دير خور فيراب الذي يعود للقرن السابع الميلادي ويقع قرب جبل أرارات الذي يعتقد برسو سفينة نوح عليه.
تعد أرمينيا أول بلد اعتمد المسيحية كدين للدولة، وهو حدث يؤرخ تقليدياً في عام 301 م.[71][72][73][74]
الديانة السائدة في أرمينيا هي المسيحية، والكنيسة الوطنية في البلاد هي الكنيسة الأرمنية الأرثوذكسية، التي تأسست وفق التقاليد الكنسية في القرن الأول على يد القديس تداوس والقديس برثلماوس وكلاهما من التلاميذ الاثني عشر، ولذلك تصف هذه الكنيسة نفسها “بالرسولية”. من ناحية الطقوس، للكنيسة طقوسها الخاصة المنبثقة من الحضارة والمجتمع الأرمني، غير أنها تندرج في عائلة الطقوس والليتورجيات الشرقية أي تلك التي نشأت في القدس ومن ثمّ ازدهرت في الرها. أما من ناحية العقائد، فإن الكنيسة الأرمنية هي من الكنائس اللا خلقيدونية أي أنها تندرج ضمن عائلة الكنائس الأرثوذكسية المشرقية وتتقاسم المعتقدات ذاتها مع الأقباط الأرثوذكس والسريان الأرثوذكس بشكل رئيسي.[75] الكنيسة الأرمنية أيضًا، هي عضو في مجلس كنائس الشرق الأوسط والمجلس العالمي للكنائس، ومن خلال هذين المجلسين، تتعاون مع سائر الكنائس والطوائف المسيحية.
ينتمي أكثر من 93 ٪ من المسيحيين الأرمن إلى الكنيسة الرسولية الأرمنية الأرثوذكسية، سواءً داخل أرمينيا أم خارجها. بنتيجة حركات الاتصال مع الفاتيكان خلال القرون الأخيرة، نشأت طائفة الأرمن الكاثوليك عام 1712 على يد مخيتار سبسطية. غير أنها لم تستطع أن تنتشر انتشارًا ملحوظًا داخل أرمينيا، بيد أن عددًا من الشتات الأرمني في سوريا ولبنان قد انتسب إليها، ويقع مقر بطريركيتها في بزمار إحدى بلدات لبنان. هناك أيضًا أرمن بروتستانت، خصوصًا من المعمدانيين [76][77][78] واللوثريين المشيخيين غير أنهم عمومًا أقلية ضئيلة.[79][80][81]
قامت الكنيسة الأرمنية، بدور بارز في الحفاظ على الثقافة والهوية الأرمنية، على سبيل المثال يشتهر الرهبان الأرمن الكاثوليك بسلسلة من المنشورات العلمية من الإصدارات بالأرمنية لنصوص يونانية قديمة. هناك إلى جانب الكنائس الأرمنية، عدد قليل من أتباع الكنائس غير أرمنية الطقس واللغة من أمثال الكنيسة الرومانية الكاثوليكية أو الكنائس البروتستانتية.
يمارس اليزيديون الأكراد اليزيدية ويعيشون في الجزء الغربي من البلاد. هناك أيضاً أكراد يعتنقون الإسلام السني. توجد جالية يهودية في أرمينيا تقلصت إلى 750 شخصاً منذ الاستقلال حيث هاجر معظمهم متوجهاً إلى إسرائيل. يوجد حاليا معبدان يهوديان في أرمينيا في العاصمة يريفان وفي مدينة سيفان بالقرب من بحيرة سيفان.
الثقافة[عدل]

يمتلك الأرمن أبجدية ولغة خاصتين. تم اختراع الأبجدية الأرمنية في 405 ميلادي من قبل القديس ميسروب مشدوتس وتتألف من ثمانية وثلاثين حرفاً، منها حرفان أضيفا خلال الفترة القيليقية. يتحدث الأرمنية 96 ٪ من سكان البلاد بينما يتكلم 75.8 ٪ اللغة الروسية، كما تزداد شعبية اللغة الإنكليزية مع الوقت الحالي.
الموسيقى والرقص[عدل]

ميسروب مشدوتس بريشة فرانشسكو ماغيوتو
الموسيقى الأرمنية مزيج من الموسيقى الشعبية المحلية، والتي ربما يمثلها أفضل تمثيل موسيقى دودوك لدجيفان جاسباريان، فضلاً عن موسيقى البوب والموسيقى المسيحية.
توجد الأدوات الموسيقية مثل الدودوك والدهل والزرنة والقانون في الموسيقى الفولكلورية الأرمينية. كما يشتهر فنانون من أمثال سيد نوا بسبب تأثيرهم في تطوير الموسيقى الفولكلورية الأرمينية. أحد أقدم أنواع الموسيقى الأرمنية هي الأنشودة الأرمنية التي تعد النوع الأكثر شيوعاً من الموسيقى الدينية في أرمينيا. الكثير من هذه الأناشيد قديمة في الأصل، وتمتد إلى عصور ما قبل المسيحية، بينما البعض الآخر حديث نسبياً، بما في ذلك العديد من تأليف القديس مسروب مشدوتس مخترع الأبجدية الأرمنية. تحت الحكم السوفياتي، اشتهر الملحن الأرمني آرام خاتشاتوريان على الصعيد الدولي من خلال تأليفه للموسيقى الكلاسيكية الأرمنية ومختلف أعمال الباليه ومنها رقصات سيبر (سيبر نوع من أنواع السيوف) في باليه غايانه.
تسببت مذابح الأرمن بهجرة واسعة واستيطانهم مناطق أخرى من العالم. حافظ الأرمن على تقاليدهم وبرز عدد من المغتربين مع موسيقاهم. اشتهرت إلى حد ما موسيقى “الكاف” ذات النمط الأرمني حيث تستخدم أدوات موسيقية أرمنية وشرق أوسطية (غالباً كهربائية/ مضخمة) وبعض الآلات الغربية. حافظ هذا النمط على الأغاني والرقصات الشعبية في أرمينيا الغربية، كما عزف العديد من الفنانين الأرمن الموسيقى الشعبية المعاصرة في تركيا وغيرها من دول الشرق الأوسط التي هاجر إليها الأرمن. لربما يعتبر ريتشارد هاغوبيان الأكثر شهرة في النمط التقليدي “الكاف” كما كانت الفرقة فوسبيكيان مشهورة في الأربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي لتطويرها أسلوبها الخاص من “موسيقى الكاف” والتي تأثرت تأثراً كبيراً بموسيقى الجاز الشعبية الأميركية بيغ باند حينها. في وقت لاحق، وانطلاقاً من الشتات الأرمني في الشرق الأوسط ومتأثراً بموسيقى البوب الأوروبية (الفرنسية خصوصاً)، تطورت موسيقى البوب الأرمنية في الستينات والسبعينات من القرن الماضي مع فنانين مثل أديس هارمانديان وهاروت بامبوكجيان. كما يوجد حالياً فنانون مثل سيروشو يؤدون موسيقى البوب إلى جانب الموسيقى الفولكلورية الأرمينية. من بين مشاهير الموسيقيين الأرمن المغتربين على الصعيد العالمي المغني والملحن الفرنسي الارمني شارل أزنافور وعازف البيانو ساهان أرزروني وهناك أيضاً سوبرانو أوبرا مشاهير مثل هاسميك بابيان ومؤخراً إيزابيل بيركداريان وآنا كاسيان. كما يغني بعض الأرمن الموسيقى غير الأرمنية مثل فرقة الهيفي ميتال سيستم أوف أ داون (والتي غالباً ما تدمج النسق والمعزوفات الأرمنية التقليدية في أغانيها) أو نجمة البوب شير. بين الشتات الأرمني، تحظى الأغاني الثورية الأرمنية بشعبية لدى الشباب. تحث هذه الأغاني الوطنية الأرمنية عادة على الوطنية وغالياً ما تكون حول تاريخ الأرمن.
الفن[عدل]

حجر خاتشكار أرميني قديم.
يقع فيرنيزاج يريفان (سوق الفنون والحرف اليدوية) على مقربة من ساحة الجمهورية، حيث يضج بمئات الباعة لمجموعة متنوعة من الحرف اليدوية وذلك في عطلات نهاية الأسبوع والأربعاء. يعرض السوق المنحوتات الخشبية والتحف والدانتيل الجميلة والصوف والسجاد اليدوي والكليم التي هي من اختصاص القوقاز. حجر السبج الذي يمكن العثور عليه محلياً، يصاغ في مجموعة متنوعة من الحلي كما يستخدم للزينة. تتمتع صياغة الذهب الأرمنية بتقاليد عريقة، حيث تشغل إحدى زوايا السوق بمجموعة متنوعة من الحلي. كما يمكن العصور على آثار سوفياتية وهدايا تذكارية من الدمى الروسية والساعات وصناديق العاج وغيرها.
على الجانب الآخر من دار الأوبرا، يوجد سوق الفن الشعبي آخر يملأ حديقة المدينة في عطلة نهاية الأسبوع. بسبب موقع أرمينيا كنقطة عبور على مر التاريخ يمكن العثور على العديد من المواقع الأثرية الرائعة. حيث توجد مولقع أثرية من العصور الوسطى والعصر الحديدي والعصر البرونزي وحتى العصر الحجري وكلها تبعد بضع ساعات بالسيارة عن المدينة. كما لا تزال العديد من الآثار عملياً غير مكتشفة، مما يسمح للزوار بمشاهدة الكنائس والقلاع في إعداداتها الأصلية.
يمتلك المتحف الوطني للفنون في يريفان أكثر من 16000 من الأعمال التي تعود إلى العصور الوسطى، والتي تروي حكايات أرمينيا الغنية وقصص تلك الأزمان. كما يضم لوحات رسمها فنانون أوروبيون كثر. كما أن متحف الفن الحديث ومعرض صورة الطفل ومتحف مارتيروس ساريان ليست سوى أسماء من بين العديد من المتاحف وصالات العرض في يريفان. علاوة على ذلك، توجد العديد من صالات العرض الخاصة حيث يفتتح الكثير منها كل عام، وتضم المعارض الدورية ودور البيع.
التعليم[عدل]

في السنوات الأولى من الاستقلال، أحرزت أرمينيا تقدماً متفاوتاً في إنشاء نظم لتلبية الاحتياجات الوطنية في مجال الخدمات الاجتماعية.[82] تطور قطاع التعليم الذي له تقدير خاص في الثقافة الأرمينية، بصورة أسرع من الخدمات الاجتماعية الأخرى حيث أن الخدمات الصحية والاجتماعية حافظت على الهيكل الأساسي الذي كانت عليه في الحقبة السوفياتية.[82]
كان معدل محو الأمية في بداية الستينات 100 ٪.[82] اتبع التعليم الأرمني في الحقبة الشيوعية النموذج القياسي السوفياتي من حيث سيطرة الدولة الكاملة (من موسكو) على المناهج وطرق التدريس والتكامل الوثيق للأنشطة التعليمية مع الجوانب الأخرى للمجتمع، مثل السياسة والثقافة والاقتصاد.[82] كما هو الحال في الحقبة السوفياتية، التعليم الابتدائي والثانوي مجاني في أرمينيا وإتمام الدراسة الثانوية إلزامي.[82]

في العام الدراسي 1988-1989، دخل 301 طالباً من كل 10,000 المدارس الثانوية المتخصصة وهو رقم أقل بقليل من المتوسط السوفياتي.[82] في عام 1989 أتم نحو 58 ٪ من الأرمن فوق سن الخامسة عشرة تعليمهم الثانوي ونحو 14 ٪ أتموا التعليم العالي.[82] في السنة الدراسية 1990-1991، كانت هناك 1307 مدرسة ابتدائية وثانوية حضرها نحو 608,800 طالباً.[82] كما ضمت المدارس الثانوية المتخصصة السبعون نحو 45,900 طالباً، بينما سجل 68,400 طالباً في المؤسسات الجامعية العشرة.[82] بالإضافة إلى ذلك، حضر 35 ٪ من الأطفال المؤهلين دور الحضانة.[82] في عام 1992، ضمت جامعة يريفان الحكومية وهي أكبر مؤسسة أرمينية للتعليم العالي 18 قسماً بما في ذلك العلوم الاجتماعية والعلوم والقانون.[82] بلغ عدد أعضاء هيئة التدريس 1,300 معلماً وسجل فيها نحو 10,000 طالبا.[82] تأسس معهد يريفان للهندسة المعمارية والمدنية في عام 1989.[82]
في أوائل التسعينات، أجرت أرمينيا تغييرات جوهرية في النظام السوفياتي المركزي.[82] ولأن ما لا يقل عن 98 ٪ من الطلاب في التعليم العالي هم من الأرمن، بدأت المناهج الدراسية في التأكيد على التاريخ والثقافة الأرمينية.[82] أصبحت الأرمنية اللغة السائدة في التعليم، وأغلقت العديد من المدارس التي تدرس باللغة الروسية بحلول نهاية عام 1991. لكن اللغة الروسية كانت لا تزال تدرس على نطاق واسع كلغة ثانية.[82]
على أساس توسيع وتطوير جامعة يريفان الحكومية، تم تشكيل عدد من مؤسسات التعليم العالي المستقلة بما في ذلك المعهد الطبي في عام 1930 والذي شكل الأساس لكلية الطب. منحت كلية الطب الحكومية في 1980 إحدى الجوائز الرئيسية للاتحاد السوفياتي السابق وهو وسام الراية الحمراء للعمل لتدريب المتخصصين المؤهلين في مجال الرعاية الصحية والخدمات الجليلة في تطوير العلوم الطبية. في عام 1989 تمت تسمية الكلية تيمناً بمخيتار هيراتسي وهو من الأطباء المشاهير في العصور الوسطى. كان مخيتار هيراتسي مؤسس المدرسة الطبية الأرمنية في قيليقية الأرمنية. لعب هيراتسي نفس الدور في العلوم الطبية الذي لعبه أبقراط في أوروبا الغربية وجالينوس في الإمبراطورية الرومانية وابن سينا في الطب العربي.
تأسس قسم الطلاب الأجانب للمغتربين الأرمن عام 1957 وجرى توسيعه لاحقاً ليضم الطلاب الأجانب. حالياً الكلية الطبية في يريفان مؤسسة طبية توافق المتطلبات الدولية، حيث تدرب طواقم طبية وليس فقط لأرمينيا وجيرانها مثل إيران وسوريا ولبنان وجورجيا ولكن أيضاً للكثير من البلدان الرائدة الأخرى في جميع أنحاء العالم. يأتي عدد كبير من الطلاب الأجانب من الهند ونيبال وسريلانكا والولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الروسي للدراسة جنباً إلى جنب مع الطلاب الأرمن. في الوقت الحاضر تحتل الجامعة مرتبة بين المؤسسات الطبية الشهيرة وتحتل مكاناً مشرفاً في الدليل العالمي لكليات الطب الذي نشرته منظمة الصحة العالمية.
تضم المدارس الأخرى في أرمينيا الجامعة الأمريكية في أرمينيا ومدرسة المتفوقين الدولية في يريفان. تشمل الجامعة الأميركية في أرمينيا برامج دراسات عليا في إدارة الأعمال والقانون من بين آخرى. تدين الجامعة بوجودها لتضافر جهود حكومة أرمينيا والاتحاد العام الخيرية الأرمني والوكالة الأميركية للتنمية الدولية وجامعة كاليفورنيا. تشكل برامج الإرشاد ومكتبة الجامعة الأمريكية نقطة تركيز جديد للحياة الفكرية باللغة الإنجليزية في المدينة.

افضل ثلاث شركات استضافه مواقع على مستوى العالم للعام 2013

كاتب الموضوع الأصلي: أبو الجواهر

السلام عليكم
الفرق بين الاستضافه الاجنبيه و العربيه

اولا الاستضافه الاجنبيه
تكون تابعه لشركات امريكيه او اوروبيه مسجله رسميا و معتمده
تاجر الاستضافه منها بارخص لاسعار لانك تاخذها من الشركه مباشره بدون وسيط
تاخذ ضمان استرجاع اموالك فى حاله اذا لم تعجبك الاستضافه فى خلال مده معينه و غالبا ما تكون لمده شهر
ضمان عدم وقوع موقعك بنسبه 99.9% من الوقت
تاخذ كروت اشهار لموقعك فى اكبر المواقع العالميه مثل جوجل ادسنس و فيس بوك و ياهو كهدابا بون اى مقابل

ثانيا الاستضافه العربيه
تكون تابعه لشخص عربى ماجر الاستضافه من شركه اجنبيه
تكون غالبا اغلى من الاستضافه الاجنبيه لان الدول العربيه ليس بها شركات متخصصه فى الاستضافات لان هذا النوع من الشركات يحتاج انترنت فائق السرعه 100 ميجا فى الثانيه او واحد جيجا فى الثانيه و هو غير متاح فى دولنا العربيه و بالتالى كل الشركات العربيه تكون عباره عن افراد ياجرون السيرفرات من الشركات الاجنبيه و يعيدون تاجيرها الينا بسعر اعلى
لا ضمان لاسترجاع اموالك
لا ضمان لعدم وقوع موقعك فبعد اشهار موقعك تجده يسقط بالايام
لا هدايا ككروت الاشهار

افضل 3 شركات اجنبيه للعام 2012-2013 هم
blue host | arvixe | host monster

و سنشرح مزايا و عيوب كل واحده منهم على حده

و تتميز كل هذه الشركات بالاتى
المساحه تكون غير محدوده – نقل البيانات الشهرى غير محدود – استضافه عدد غير محدود من الدومينات – يوجد بها سى بانل لسهوله التعامل – يمكنها استضافه منتديات – بها سكريبتات جاهزه و معده للتركيب مثل مجلات وردبريس وغيرها الكثير – طرق الدفع تكون عن طريق بطاقه الائتمان او ما يسمى بالفيزا

الاسعار الشهريه
blue host
صورة

Arvixe
صورة

host monster

صورة

افضل 3 شركات استضافه و مميزات و عيوب كل منها
blue host
صورة
المميزات
لوحه التحكم (السى بانل) متقدمه جدا و كمان بالعربى
المساحه ونقل البيانات الشهرى و عدد قواعد البيانات غير محدوده
استضافه عدد لا نهائى من الدومينات كما انه يعطيك دومين هديه عند التسجيل
العيوب
اقل اشتراك مدته سنه
السعر اعلى بقليل عن المنافسين

Arvixe
صورة
المميزات
استضافه رخيصه و لكنها متميزه جدا
المساحه ونقل البيانات الشهرى و عدد قواعد البيانات غير محدوده
استضافه عدد لا نهائى من الدومينات كما انه يعطيك دومين هديه عند التسجيل
العيوب
اقل اشتراك مدته سنه

host monster

صورة

المميزات

دومين مجانى مدى الحياه
-استضافة عدد غير محدود من المواقع على نفس خطة الاستضافة
دعم لوحة التحكم سى بانل Cpanel الشهيره وبلغات متعدده منها العربيه
العيوب
اقل اشتراك مدته سنه
السعر اعلى بقليل عن المنافسين

المصدر: Best 2 Host

عــــمــــر المــختـار

كاتب الموضوع الأصلي: محمد القحطاني704

السيّد عُمر بن مختار بن عُمر المنفي الهلالي (20 أغسطس 1861 – 16 سبتمبر 1931)، الشهير بعمر المُختار، المُلقب بشيخ الشهداء، وشيخ المجاهدين، وأسد الصحراء، هو قائد أدوار السنوسية في ليبيا،وأحد أشهر المقاومين العرب والمسلمين. ينتمي إلى بيت فرحات من قبيلة منفة الهلالية التي تنتقل في بادية برقة.مُقاوم ليبي حارب قوات الغزو الإيطالية منذ دخولها أرض ليبيا إلى عام 1931. حارب الإيطاليين وهو يبلغ من العمر 53 عامًا لأكثر من عشرين عامًا في عدد كبير من المعارك، إلى أن قُبض عليه من قِبل الجنود الطليان، وأجريت له محاكمة صوريّة انتهت بإصدار حكم بإعدامه شنقًا، فنُفذت فيه العقوبة على الرغم من أنه كان كبيرًا عليلًا، فقد بلغ في حينها 73 عامًا وعانى من الحمّى. وكان الهدف من إعدام عمر المُختار إضعاف الروح المعنويَّة للمقاومين الليبيين والقضاء على الحركات المناهضة للحكم الإيطالي، لكن النتيجة جاءت عكسيَّة، فقد ارتفعت حدَّة الثورات، وانتهى الأمر بأن طُرد الطليان من البلاد.

حصد عمر المُختار إعجاب وتعاطف الكثير من الناس أثناء حياته، وأشخاص أكثر بعد إعدامه، فأخبار الشيخ الطاعن في السن الذي يُقاتل في سبيل بلاده ودينه استقطبت انتباه الكثير من المسلمين والعرب الذين كانوا يعانون من نير الاستعمار الأوروبي في حينها، وحثت المقاومين على التحرّك، وبعد وفاته حصدت صورته وهو مُعلّق على حبل المشنقة تعاطف أشخاص أكثر، من العالمين الشرقي والغربي على حد سواء، فكبر المختار في أذهان الناس وأصبح بطلًا شهيدًا. رثا عدد من الشعراء المختار بعد إعدامه، وظهرت شخصيَّته في فيلم من إخراج مصطفى العقَّاد من عام 1981 حمل عنوان “أسد الصحراء”، وفيه جسَّد الممثل المكسيكي – الأمريكي أنطوني كوين دور عمر المختار

كان عمر المختار شديد الولاء للسنوسية وشيوخها ومخلصاً لهم، ويظهر ذلك في عددٍ من المواقف. فقد حدث في شهر مارس عام 1923 أن سافر إدريس السنوسي إلى مصر، وبعده بفترةٍ جاء عمر المختار، فدعاه بعض أفراد قبيلته – قبيلة المنفة – لمقابلته هناك، لكن قبل أن يقبل الدعوة سأل عمَّا إذا كانوا قد دعوا معلّمه وشيخه إدريس عندما جاء إلى مصر المرة الماضية، ولمَّا علم أنهم لم يفعلوا رفض الدعوة قائلاً: «وكيف تظهرون لي العناية وتحضرون لمقابلتي وأنتم الذين تركتم شيخي الذي هو وليُّ نعمتي وسبب خيري. أما وقد فعلتم ذلك فإني لا أسمح لكم بمقابلتي ولا علاقة من الآن بيني وبينكم». إلا إنَّ إدريس عندما علم بالأمر أرسل له يأمره بعدم الوقوف عند ذلك ومقابلتهم، فأطاعه عمر المختار.[136]

كما كان عمر المختار شديد العداء لإيطاليا بصفتها محتلَّة لبلاده. فعندما كان في مصر حاول بعض المسؤولين الإيطاليّين الاتصال به، ليعرضوا عليه أنه إذا ما انتقل للإقامة الدائمة في بنغازي أو المرج فإنَّهم سيقدمون له العون والمساعدة براتبٍ شهريّ كبير ويعزّون شأنه، وإن أراد يجعلونه الشخصية الأولى في ليبيا، أو إن شاء البقاء في مصر كلُّ ما عليه اللجوء وقطع علاقته بالسنوسية. وقال عمر عن هذا الحوار عندما كان في مصر:[137]

«إنني ما قبلت هذا الاجتماع مع الوفد الإيطالي لأستمع إلى هذه المهازل، ولا أحارب الطليان من أجل الوصول إلى هذه الترّهات، إن موقف المجاهدين لا يقبل الجدل أو المساومات، إنه فوق ذلك، إنها مسألة حقوق أمة كاملةٍ ضحَّت بأكثر من نصف عددها وفقدت الكثير من مواطنيها وامتُهِنَت كرامتُها وجُرِحَت في دينها، إن الكلام يجب أن يكون حول قضيتنا الوطنية كاملةً، غير منقوصة. وثقوا أنني لم أكن لقمة طائبةً يسهل بلعها على من يريد، ومهما حاول أحد أن يغير من عقيدتي ورأيي واتجاهي، فإن الله سيخيّبه، ومن “طياح سعد” إيطاليا ورسلها هو جهلها بالحقيقة وأنا لم أكن من الجاهلين والموتورين فأدَّعي أنّني أقدر أن أعمل شيئاً في برقة، ولست من المغرورين الذين يركبون رؤوسهم ويدَّعون أنهم يستطيعون أن ينصحوا الأهالي بالاستسلام، إنني أعيذ نفسي من أن أكون في يومٍ من الأيام مطيَّة للعدو وأذنابه فأدعوا الأهالي بعدم الحرب ضدَّ الطليان، وإذا لا سمح الله قدَّر عليّ بأن أكون موتوراً فإن أهل برقة لا يطيعون لي أمراً يتعلّق بإلقاء السلاح، إنني أعرف أن قيمتي في بلادي – إذا ما كانت لي قيمة أنا وأمثالي – فإنها مُستمدَّة من السنوسية.»حاولت الحكومة الإيطالية في 15 أغسطس سنة 1923 وكمحاولةٍ جديدةٍ لاستمالة عمر المختار، إصدار مرسوم رسمي يقرّه شيخاً لبلدة زاوية القصور وموظفاً براتبٍ حكومي يبلغ 900 فرنك شهرياً. وقد ذكر الجنرال الإيطالي رودلفو غراتسياني أنه «بقي كما هو لم يقبل، بل صمَّ أذنيه، ورفض كل المحاولات التي استخدمت من أجل استدراجه للخضوع أو الاستسلام. وكان شديداً مع حامل الرسالة والمرسوم، فلولا حسن حظه (ويعني الرسول) لكان مصيره الشنق أو الرمي بالرصاص».[138] وعندما قبل الحسن بن رضا السنوسي بمعاهدة مع الإيطاليين تقضي بوقف القتال ضد الطليان مقابل بعض المرتَّبات التي تدفع إلى القادة الليبيّين، قال له عمر المختار: «لقد غرُّوك يا بنيّ بمتاع الدنيا الفاني».[92]

وبعد عودته من مصر قابله بعض مشايخ برقة، فأخذوا بمحاولة تثبيط عزيمته للعدول عن القتال ضدَّ الطليان، بدعوى أنه أصبح طاعناً في السن ولا بُدّ له من الراحة، وأنه من السهل العثور على قائدٍ غيره لمتابعة القتال. إلا إنَّ عمر المختار ثار عند سماعه هذا لكلام، وأجاب جواباً قاطعاً عليه بقوله: «إن كل من يقول لي هذا الكلام لا يريد خيراً لي، لأن ما أسير فيه إنَّما هو طريق خيرٍ ولا ينبغي لأحد أن ينهاني عن سلوكها، وكل من يحاول ذلك فهو عدوّ لي». وكان يقول أيضاً عن نضاله ضد الطليان: «اللَّهم اجعل موتي في سبيل الله هذه القضية المباركة»، كما قال: «لا أغادر هذا الوطن حتى ألاقي وجه ربي والموت أقرب إليَّ من كل شيءٍ فإني أترقَّبه بالدقيقة»، وأيضاً عندما قيل له أن يترك القتال للذهاب إلى الحج: «لن أذهب ولن أبرح هذه البقعة حتى يأتي رسل ربي، وإنّ ثواب الحج لا يفوق ثواب دفاعنا عن الوطن والدين والعقيدة»، وقال: «كل مسلمٍ الجهاد واجب عليه وليس منه، وليس لغرض أشخاصٍ إنّما هو لله وحده».

يوم نيلسون مانديلا

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله الشعلان333

لعلنا جيل قدر لنا أن نعاصر مانديلا الثائر، ونقرأ عنه في أدبيات الثوار، ومانديلا السجين الذي هز عروش سجانيه فانتزع الحرية بعد أكثر من ربع قرن قضاها في سجن منعزل عن العالم، ونرى مانديلا الحر وهو يقود جنوب أفريقيا صوب الديمقراطية التي باتت تجربتها تدرس كتجربة رائدة في كل شيء، في التعايش السلمي وفي التسامح وفي التنمية التي سارت بموازاة الديمقراطية.

نيلسون مانديلا الذي تحدى بطش الحكم العنصري في بريتوريا، متحاملا على نفسه ومحتملا سنين الاضطهاد والسجن ومصادرة حقوقه وسجنه لمدة 28 سنة، في سبيل تحقيق أمنية أبناء بلده في تحقيق نظام عادل ونبذ العنف بشتى أنواعه، وهذا ما مهد لمصالحة كبيرة جدا في جنوب أفريقيا باتت أنموذجا يحتذى به في العالم وتدرس مفاهيمه في ورش العمل لمنظمات المجتمع المدني. والعنف أحيانا كثيرة نتصوره في حالة الإيذاء الجسدي الذي يتعرض له الإنسان، وهذا سائد في الكثير من الأدبيات لا سيما في عالمنا العربي الذي لا يرى من صور العنف إلا ما يؤدي لعاهة أو إعاقة أو موت، لكن العنف الحقيقي يكمن في جانب مهم منه في جوانبه النفسية والاجتماعية والاقتصادية، خاصة ما يتعلق منه بالحرمان من فرص التعليم والرعاية الصحية للكثير من الناس مما ينجم عنه فوارق طبقية كبيرة تنعكس على مستوى المعيشة والبناء الثقافي للمجتمع وتركيبته، ويولد مشكلات كثيرة وظواهر خطيرة في المجتمع.

وفي هذا الصدد يؤكد لنا مانديلا أن التحرر من الأغلال ليس بكسرها عن المعصمين حتى نشعر بأننا أحرار، بل الجوهر يكمن بالتخلص حتى من فكرة الانتقام من الأعداء، لأنها أغلال أقوى من الحديد.

وهذا ما جعل مانديلا يتحول إلى رجل الحرية في العالم عبر فكره الذي تجاوز حدود السجن وجدرانه ليحطم مفاهيم خاطئة كثيرة ويجدد في نفس الوقت حضور القيم الإنسانية في أروع صورها.

وعندما تختار الأمم المتحدة يوم الثامن عشر من يوليو (تموز) يوما لنيلسون مانديلا فإنها تسعى لتحقيق المبادئ السامية لحقوق الإنسان والمساواة والعدالة الاجتماعية والحرية، لأنها اختارت رمزا نتفق جميعا على تاريخه المشرف ونضاله المستمر.

وتجربة مانديلا في التعايش السلمي وتحقيق مصالحة شاملة في بلد عانى شعبة من اضطهاد الأقلية العرقية، تجربة لا مثيل لها في الدول الأخرى أكدت بعمق رؤية مانديلا للحرية والسلام والأمن والعدالة، عدالة المنتصر حين يفكر في أن ما مورس ضده من اضطهاد لا يمكن أن يكون سلاحا بيده لأنه ناضل بالضد منه ولا يجوز استخدامه، إنها أخلاق الأحرار في العالم، وهنا وجدنا مانديلا يعطينا دروسا كبيرة في هذا الميدان. وحتى في مجال السلطة والحكم اكتفى الرجل بدورة رئاسية واحدة عزز من خلالها الديمقراطية كنهج ومنح شعبه حرية اختيار من يشاء بلا وصاية منه.

لقد نشر مانديلا بين شعوب العالم ثقافة اللاعنف، ثقافة السلام، ونشر معها قيم الحرية والعدالة وشجع سياسة التسامح بين الأفراد والمساهمة بالدفاع عن حقوق الإنسان وحرياته المصونة.

ونحن في العراق والمنطقة العربية أشد ما نحتاجه اليوم هو نبذ العنف بكل أشكاله ومسمياته والجنوح نحو اللاعنف وتفعيل المصالحة المجتمعية القائمة على أسس صحيحة وسليمة بعيدا عن التخندقات التي تكون عقبة كبيرة أمام فهم الآخر وتؤدي بالتالي لممارسة شتى أنواع العنف ضد الآخر الذي يكون رد فعله أيضا مزيدا من العنف. علينا أن نتسلح بحكمة مانديلا وصبره لكي نحقق ما فشلنا في تحقيقه عقودا طويلة.

حسين علي الحمداني – الشرق الأوسط-

المتنبي

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن عسيري 704

إبداع المتنبي
في أحلى القصائد

رحمه الله
والآن إقرؤو القصيدة كاملة

وَاحَـرّ قَلْبـاهُ مـمّنْ قَلْبُـهُ شَبِـمُ
وَمَنْ بجِسْمـي وَحالي عِنـدَهُ سَقَـمُ
ما لي أُكَتِّمُ حُبًّا قَدْ بَـرَى جَسَـدي
وَتَدّعي حُبّ سَيفِ الدّوْلـةِ الأُمَـم ُ
إنْ كَـانَ يَجْمَعُنَـا حُـبٌّ لِغُرّتِـهِ
فَلَيْتَ أنّـا بِقَـدْرِ الحُـبّ نَقْتَسِـمُ
قد زُرْتُهُ وَسُيُـوفُ الهِنْـدِ مُغْمَـدَةٌ
وَقـد نَظَـرْتُ إلَيْـهِ وَالسّيُـوفُ دَمُ
فكـانَ أحْسَـنَ خَلـقِ الله كُلّهِـمِ
وَكانَ أحسنَ ما فِي الأحسَنِ الشّيَـمُ
فَوْتُ العَـدُوّ الـذي يَمّمْتَـهُ ظَفَـرٌ
فِـي طَيّـهِ أسَـفٌ فِي طَيّـهِ نِعَـمُ
قد نابَ عنكَ شديدُ الخوْفِ وَاصْطنعتْ
لَكَ المَهـابَـةُ ما لا تَصْنَـعُ البُهَـمُ
ألزَمْتَ نَفْسَكَ شَيْئـاً لَيـسَ يَلزَمُهـا
أنْ لا يُـوارِيَهُـمْ أرْضٌ وَلا عَـلَـمُ
أكُلّمَا رُمْتَ جَيْشـاً فانْثَنَـى هَرَبـاً
تَصَرّفَـتْ بِـكَ فِي آثَـارِهِ الهِمَـمُ
عَلَيْـكَ هَزْمُهُـمُ فِي كـلّ مُعْتَـرَكٍ
وَمَا عَلَيْـكَ بِهِمْ عَـارٌ إذا انهَزَمُـوا
أمَا تَرَى ظَفَراً حُلْـواً سِـوَى ظَفَـرٍ
تَصافَحَتْ فيهِ بِيضُ الـهِنْدِ وَاللِّمـمُ
يا أعدَلَ النّـاسِ إلاّ فِـي مُعامَلَتـي
فيكَ الخِصامُ وَأنتَ الخصْمُ وَالحكَـمُ
أُعِيذُهـا نَظَـراتٍ مِنْـكَ صادِقَـةً
أن تحسَبَ الشّحمَ فيمن شحمـهُ وَرَمُ
وَمَا انْتِفَـاعُ أخـي الدّنْيَـا بِنَاظِـرِهِ
إذا اسْتَوَتْ عِنْـدَهُ الأنْـوارُ وَالظُّلَـمُ
سَيعْلَمُ الجَمعُ مـمّنْ ضَـمّ مَجلِسُنـا
بأنّني خَيـرُ مَنْ تَسْعَـى بـهِ قَـدَمُ
أنَا الذي نَظَـرَ الأعْمَـى إلى أدَبـي
وَأسْمَعَتْ كَلِماتـي مَنْ بـهِ صَمَـمُ
أنَامُ مِلْءَ جُفُونـي عَـنْ شَوَارِدِهَـا
وَيَسْهَـرُ الخَلْـقُ جَرّاهَـا وَيخْتَصِـمُ
وَجاهِلٍ مَـدّهُ فِي جَهْلِـهِ ضَحِكـي
حَتَّـى أتَتْـه يَـدٌ فَـرّاسَـةٌ وَفَـمُ
إذا رَأيْـتَ نُيُـوبَ اللّيْـثِ بـارِزَةً
فَـلا تَظُـنّـنّ أنّ اللّيْـثَ يَبْتَسِـمُ
وَمُهْجَةٍ مُهْجَتـي من هَمّ صَاحِبـها
أدرَكْتُـهَا بجَـوَادٍ ظَـهْـرُه حَـرَمُ
رِجلاهُ فِي الرّكضِ رِجلٌ وَاليدانِ يَـدٌ
وَفِعْلُـهُ مَا تُريـدُ الكَـفُّ وَالقَـدَمُ
وَمُرْهَفٍ سرْتُ بينَ الجَحْفَلَيـنِ بـهِ
حتَّى ضرَبْتُ وَمَوْجُ المَـوْتِ يَلْتَطِـمُ
ألخَيْـلُ وَاللّيْـلُ وَالبَيْـداءُ تَعرِفُنـي
وَالسّيفُ وَالرّمحُ والقرْطاسُ وَالقَلَـمُ
صَحِبْتُ فِي الفَلَواتِ الوَحشَ منفَـرِداً
حتى تَعَجّبَ منـي القُـورُ وَالأكَـمُ
يَا مَـنْ يَعِـزّ عَلَيْنَـا أنْ نُفَارِقَهُـمْ
وَجدانُنا كُلَّ شـيءٍ بَعدَكـمْ عَـدَمُ
مَا كـانَ أخلَقَنَـا مِنكُـمْ بتَكرِمَـةٍ
لَـوْ أنّ أمْرَكُـمُ مِـن أمرِنَـا أمَـمُ
إنْ كـانَ سَرّكُـمُ ما قالَ حاسِدُنَـا
فَمَـا لجُـرْحٍ إذا أرْضـاكُـمُ ألَـمُ
وَبَيْنَنَـا لَـوْ رَعَيْتُـمْ ذاكَ مَعـرِفَـةٌ
إنّ المَعارِفَ فِي أهْـلِ النُّهَـى ذِمَـمُ
كم تَطْلُبُونَ لَنَـا عَيْبـاً فيُعجِزُكـمْ
وَيَكْـرَهُ الله مـا تَأتُـونَ وَالكَـرَمُ
ما أبعدَ العَيبَ والنّقصانَ منْ شَرَفِـي
أنَـا الثّرَيّـا وَذانِ الشّيـبُ وَالهَـرَمُ
لَيْتَ الغَمَامَ الذي عنـدي صَواعِقُـهُ
يُزيلُهُـنّ إلـى مَـنْ عِنْـدَهُ الدِّيَـمُ
أرَى النّـوَى يَقتَضينـي كلَّ مَرْحَلَـةٍ
لا تَسْتَقِـلّ بِهَـا الوَخّـادَةُ الرُّسُـمُ
لَئِـنْ تَرَكْـنَ ضُمَيـراً عَنْ مَيامِنِنـا
لَيَحْـدُثَـنّ لـمَنْ وَدّعْتُهُـمْ نَـدَمُ
إذا تَرَحّلْـتَ عن قَـوْمٍ وَقَد قَـدَرُوا
أنْ لا تُفـارِقَهُـمْ فالرّاحِلـونَ هُـمُ
شَرُّ البِـلادِ مَكـانٌ لا صَديـقَ بِـهِ
وَشَرُّ ما يَكسِبُ الإنسـانُ ما يَصِـمُ
وَشَـرُّ ما قَنّصَتْـهُ رَاحَتـي قَنَـصٌ
شُهْبُ البُـزاةِ سَـواءٌ فيهِ والرَّخَـمُ
بأيّ لَفْـظٍ تَقُـولُ الشّعْـرَ زِعْنِفَـةٌ
تَجُوزُ عِنـدَكَ لا عُـرْبٌ وَلا عَجَـمُ
هَـذا عِتـابُـكَ إلاّ أنّـهُ مِـقَـةٌ
قـد ضُمّـنَ الـدُّرَّ إلاّ أنّـهُ كَلِـمُ

بسمارك

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن عسيري 704

يعد السياسي الألماني «أوتو فون بسمارك» من أهم الساسة الألمان في القرن التاسع عشر، لأنه رجل دولة من الطراز الأول، فضلا عن كونه الرجل الذي حمل على كتفه مسؤولية توحيد الشعوب والمقاطعات الألمانية بعبقريته الدبلوماسية والسياسية التي لم تتكرر كثيرا، ولهذه الشخصية التاريخية أهمية خاصة في وجداني الأكاديمي، فهو الرجل الذي أنقذتني ذكراه في الامتحان الشفهي لمرحلة ما قبل تحضير رسالة الدكتوراه في العلاقات الدولية، فعندما سألني الدكتور «ساندرز» (رحمه الله)، الذي يعد أحد رموز التاريخ العثماني الحديث، عن مجموعة من التواريخ المرتبطة بالعلاقة السببية للحرب العالمية الأولى، لم تسعفني ذاكرتي في عامين من الأعوام الخمسة، وعندما نظر إلي الرجل نظرة سخرية تخرج من أعين العلماء، بادرته على الفور بأني استغربت لأنه لم يضع عام 1890 ضمن هذه السنوات المسببة للحرب العالمية الأولى، فتراجع الرجل وأخذ يفكر، وأدركت عند هذا الحد أنني أمام فرصتي الأخيرة، فقلت له: «كيف ننسى عام إقالة بسمارك الذي كان من الأسباب المؤدية للحرب العالمية الأولى!»، فانفجر الأساتذة الأربعة الآخرون في اللجنة من الضحك، فإذ بالرجل – رحمه الله – يبدأ التركيز بقوة وتنتابه نوبة من التواضع الذي لم يكن من سماته، فبدأنا حوارا تاريخيا لمدة ساعة ونصف الساعة كانت من أمتع ساعات عمري. وكلما قاطعه أحد من الأساتذة، زجره بشدته المعروفة عنه، ثم انتهيت من الامتحان بعد أربع ساعات ونصف من دخولي له، وكلما أتذكر الواقعة أترحم على دكتور «ساندرز»، وتبقى لي سيرة بسمارك نتعلم منها السياسة.
حقيقة الأمر أن «أوتو فون بسمارك»، موحد ألمانيا، كان من أبرع الساسة على الإطلاق، فإنجازاته وقدراته على نسج السياسة الخارجية بالداخلية، والقدرة على المناورة والكر والفر السياسي – يجعل لفظ «الداهية الألماني» حقا مكتسبا له، والرجل ينتسب إلى مملكة بروسيا وكانت ولاءاته لملكها منذ اليوم الأول، فهو لم يكن ثوريا، بل إنه كان رافضا لفكرة الثورة في المقاطعات الألمانية، لأن هدفه كان توحيدها قبل النظر إلى نظامها السياسي، وكان يرى أن هذه المقاطعات والإمارات الألمانية في حالة ضعف وتفكك ومفتوحة أمام التدخلات الخارجية من فرنسا ودولة النمسا، وبالتالي فإن الوحدة الألمانية هي السبيل الوحيد أمام فرصة الشعوب الناطقة بالألمانية لكي يكون لها دورها في صناعة المستقبل.

بدأ بسمارك حياته كرجل قانون في المحاكم البروسية، ولكنه سرعان ما استقال وبدأ يباشر أملاك والده، ولم يكن الرجل يخفي مشاعره الرافضة للفكر الليبرالي، حتى إنه عارض نتائج مؤتمر فرانكفورت الشهير عام 1849 الذي قدم أول اقتراح لدستور موحد لألمانيا الموحدة، ثم أصبح ضمن قلة قليلة معارضة عندما انتخب عضوا في البرلمان، وقد بدأت حركته السياسية تتوسع بعد أن عين ملك بروسيا أحد أصدقائه، وهو الجنرال «فون روون»، وزيرا للدفاع وأسند إليه مسؤولية تطوير الجيش البروسي، وهو أمر حاربته القوى الليبرالية بشدة خشية استخدامه لضرب القوى الليبرالية في المقاطعات الألمانية، وقد فتحت هذه الصداقة المجال أمام بسمارك ليقترب من الملك، فتم تعيينه سفيرا في موسكو ثم باريس، إلى أن تم استدعاؤه على وجه السرعة عام 1862 للمساندة في منع الملك البروسي من التنازل عن العرش أمام ضغوط التيار الليبرالي في البلاد، وقد لعب بسمارك دورا مهما في إبقاء الملك في مكانه، فتم تعيينه في اليوم التالي رئيسا للوزراء البروسي.

منذ أن تولى بسمارك مقاليد الأمور، بدأ بامتلاك خيوط اللعبة السياسية، فكانت خططه واضحة لا مجال للبس فيها، فتطوير الجيش كان أولوية، لأنه كان على يقين بأن الوحدة الألمانية ستتطلب مواجهات عسكرية مع القوى الخارجية، لا سيما دولة النمسا التي كانت تشارك سياسيا في البرلمان الألماني وتبسط نفوذها على مقاطعات ألمانية بعينها، كما أن فرنسا لم تكن لتسمح بظهور مارد ألماني يخل بمعادلة توازن القوى في القارة الأوروبية، ومع ذلك فإن التيار الليبرالي ظل ينظر إلى الرجل على اعتباره عدوه الأول، وحاربه بكل قوة، ورفض تمرير أية مشاريع قوانين تسمح له بالتوسع في الإنفاق العسكري والإصلاحات الإدارية في البلاد، فنظر بسمارك للأمر على اعتباره جزءا لا يتجزأ من حقوق الملك البروسي، وأخذ على عاتقه مسؤولية التمويل المفتوح دون غطاء من البرلمان، وهو ما وسع المسافة بينه وبين الشعب البروسي إلى أن أصبح الرجل مكروها في أغلبية الأوساط.

مع تكالب أغلبية الظروف ضد بسمارك، إلا أن خططه استمرت ولم تتغير، وقد عكستها خطبته الشهيرة المعروفة بخطبة «الدم والحديد» التي تعد من أهم الخطب السياسية في التاريخ الحديث، ففيها أعلن بسمارك سياسته وهي أن ألمانيا لن تقوى من خلال حرية الخطابة، ولكن من خلال سياسة تعتمد على «الدم والحديد»، أي إن ألمانيا تحتاج لتطوير وتنمية وحروب لكي تقوى وتأخذ مكانتها في القارة الأوروبية.

وعلى الفور، بدأت حركة التطوير تأخذ مجراها خاصة في الجيش، وتوازت معها حركة أخرى لا تقل أهمية دعمت من فرص التوحد الألماني من خلال تفعيل «الاتحاد الجمركي» الذي سبق لبروسيا إنشاؤه لتوحيد التعريفة الجمركية مع عدد من المقاطعات الألمانية في ما عرف بالـZollverein، وقد ركز بسمارك على عملية التكامل الاقتصادي وجعلها تأخذ مجراها الطبيعي استعدادا للاندماج السياسي في ما بعد، وهو ما يعيد للذاكرة على الفور نموذج الاتحاد الأوروبي. أما الثورة الإدارية التي أدارها بسمارك وهو رئيسا للوزراء، فكانت خطوة مهمة للغاية لتكون أساسا للتوحد الإداري لألمانيا، أما سياساته الاقتصادية فقد سمحت لبروسيا بأن تقود الصناعة والتجارة في الدويلات والمقاطعات الألمانية، وأصبحت مسألة توحيد المقاطعات الألمانية مسألة حنكة وسياسة وتوقيت لم يتأخر بسمارك فيهم كثيرا، فكانت تحركاته التالية تمثل مدرسة في فن الدبلوماسية والسياسة، فاستطاع الرجل في أقل من عقدين من الزمان تحقيق حلم داعب الشعوب الألمانية لقرابة 14 قرنا من الزمان كما سنرى.

* كاتب مصري