أ.د. أحمد محمد وهبان

قضية جزر الامارات الثلاث

كاتب الموضوع الأصلي: خالد حمد المضيان80

قضية جزر الامارات الثلاث

——————————————————————————–

منذ خروج بريطانيا وإنهاء وجودها الاستعماري في مستعمراتها السابقة، حرصت باستمرار على زرع قضايا حدودية قابلة للنزاع بين الكيانات الجديدة، وهكذا حين غادرت القوات البريطانية الخليج العربي، أصبحت قضية الجزر الإماراتية الثلاث محلاً للنزاع بين الإمارات وإيران، على رغم أن المنطقة التي تقع عليها الجزر ذات وجود عربي عريق، ويمتد لمئات السنين في التاريخ.

ولعل في الوجود العربي داخل إيران في ما يعرف بمنطقة «عربستان» دليلاً على عراقة الوجود العربي السابق على الوجود الفارسي في الخليج، وعلى رغم هذه الجبهة الهادئة للنزاع بين الإمارات وإيران، فإن هدوءها ذلك لا يعني بأية حال من الأحوال إقرارًا بالأمر الواقع، بقدر ما يعني مسارًا عقلانيًا، يرى في الاحتكام إلى الدبلوماسية حلولاً ممكنة، وإن طال انتظارها.

فمنذ أن احتلت قوات الشاه أرض الجزر الإماراتية غداة إعلان قيام دولة الإمارات العربية في عام 1972م، بقيادة طيب الذكر الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، كانت مهام بناء الدولة والتأسيس للكيان الجديد هي الشغل الشاغل لقادة الإمارات، الأمر الذي لا يعني عدم الاهتمام بمشكلة الجزر بقدر ما عنى الكثير من الحكمة الحريصة على تفويت مواجهة غير متكافئة مع إيران في المنطقة من ناحية، والاطمئنان إلى عدالة القضية في حال التقاضي إلى الهيئات الدولية كمحكمة العدل الدولية في لاهاي من ناحية ثانية.

وإذا كان ميزان القوى العسكري مختلاً أصلاً لغير مصلحة الإمارات، فإن إدراك هذا المعنى هو الذي جعل دولة الإمارات تطالب باستمرار بالدعوة إلى التفاهم والتفاوض عبر الهيئات الدولية بخصوص النزاع.

وطوال سنوات ما بعد احتلال الجزر في عام 1972م، كانت الولايات المتحدة تتغاضى عن إثارة هذه القضية مع حليفها الأقوى في منطقة الشرق الأوسط، شاه إيران، لكن مع انفجار الثورة الإسلامية في إيران في عام 1979م، توسم الإماراتيون خيرًا في تلك الثورة الجديدة، على أمل أن تعيد الحقوق إلى أصحابها، عملاً بمبادئ الإسلام، التي رفعتها شعارات الثورة بقيادة الخميني، لكن الانتظار طال، وبدا أن قادة إيران الجدد لا يختلفون عن الشاه في قضية احتلال الجزر، وإن ظلوا يعلقون وعودهم باستمرار.

لكن ما زاد الأمر تعقيدًا هو اندلاع حرب الخليج الأولى (الحرب العراقية – الإيرانية) في عام 1981م، والتي استمرت طوال عقد الثمانينات من القرن العشرين، وكانت هذه الحرب بمنزلة غطاء منع من الحديث حول الجزر الإماراتية، ولو في إطارها العادل للكثير من الحساسيات التي وقعت فيها دول الخليج إزاء تلك الحرب.

لكن مع احتلال العراق للكويت في عام 1990م، الذي كشفت نتائجه عن هشاشة النظام الإقليمي العربي، صارت تعقيدات قضية الجزر أكثر حساسية، خصوصًا حينما قامت إيران بإنزال عسكري مكثف بعد ذلك في جزيرة “أبي موسى”.

وهكذا ظلت قضية الجزر الإماراتية طوال التسعينات تراوح مكانها من دون النفاذ إلى اختراق يضمن تفاهمًا أو وعدًا بالتفاهم حيال التفاوض فيها.

وبوقوع كارثة 11 أيلول (سبتمبر) 2001م مع بداية الألفية الجديدة، واحتلال العراق من الولايات المتحدة، سقط ما يمكن أن يسمى بالتوازن الإقليمي في الخليج بسقوط العراق، الأمر الذي كان يسمح بهامش من الغطاء في حركة العرب ودول الخليج إزاء المطالبة بحقوق الإماراتيين بالجزر الثلاث.

وبعد التداعيات التي نشأت على هامش احتلال العراق، وسمحت لإيران بتقوية نفوذها في العراق، وتوريط الولايات المتحدة أكثر فأكثر في المستنقع العراقي، بدا واضحًا انحسار القدرة على الكثير من القنوات التي كان بالإمكان استثمارها كأوراق ضغط للدفع بقضية الجزر الإماراتية إلى الأمام.

فبزوال النظام العراقي امتنع التوازن الإقليمي العربي – الإيراني في الخليج، وبنفوذ إيران القوي في العراق وبعض مناطق الخليج بعد احتلال العراق، أصبحت حاجة الولايات المتحدة لتسوية مصالحها مع إيران أقل من أن تؤثر لمصلحة الموقف الإماراتي في القضية.

ومثلما أدى قيام نظام الشاه آنذاك إلى صرف الولايات المتحدة النظر عن دعم قضية الجزر الثلاث لمصلحة الإمارات – أدى سقوط النظام العراقي، وانفراد إيران بميزان القوى في الخليج، إلى عجز الولايات المتحدة، لا عن تصعيد النقاش حول قضية الجزر الإماراتية فحسب، بل أيضًا عجزها عن انتزاع بعض المكاسب في منطقة نفوذها من إيران.

وأمام هذه التعقيدات الإقليمية والدولية في منطقة الخليج لا يبدو ميزان القوى الإقليمي والدولي في وارد الضغط على إيران في موضوع الجزر الإماراتية.

لكن هل يعني ذلك يأسًا في الأفق المنظور من تسوية هذه القضية؟ بالطبع لا، فهناك الكثير من الأوراق الأخرى التي تحتاج فقط إلى إعادة ترتيب وإجادة اللعب دبلوماسيًا باستحقاقاتها.

أولى هذه الأوراق هي عدالة القضية التي يمكن أن تحسم لمصلحة الإمارات لو تم تحويلها كنزاع سياسي حدودي إلى محكمة العدل الدولية.0

ثانيًا، الموقف العربي الموحد إزاء عدالة هذه القضية، لا كقضية خليجية أو عربية فحسب، بل كقضية سياسية عادلة، وفي هذا الأفق لو أجاد العرب تجديد النشاط الدبلوماسي في المحافل الدولية، من أجل قضية الجزر الثلاث، فبإمكانهم كسب العديد من الدول الأعضاء في مجلس الأمن للدفع باستصدار قرار دولي لمصلحة القضية، لا سيما أن إيران كانت قد صرحت أكثر من مرة بأنها على استعداد للتفاوض حول الجزر الثلاث.

وأخيرًا، فإن التصريحات القوية لوزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل في اجتماع وزراء الخارجية العرب الذي عقد مطلع هذا الشهر في القاهرة، وضرورة استصدار قرار جديد يدعو إلى الوقوف بجانب دولة الإمارات العربية المتحدة في حقها المشروع للمطالبة بالجزر الثلاث، هذه التصريحات القوية ربما تكون بداية لعودة عربية قوية تتضامن مع دولة الإمارات، كغطاء عربي يضمن لها المضي قدمًا في المطالبة بحقوقها في الجزر الثلاث في جميع المحافل الإقليمية والدولية

نيكيتا خروتشوف

كاتب الموضوع الأصلي: خالد حمد المضيان80

نيكيتا سيرغيفيش خروتشوف.
زعيم شيوعى ورجل دولة سوفييتى، حكم الاتحاد السوفييتي من(1953 – 1964) وتميز حكمه بالمعاداة الشديدة للستالينية وبإرساء الدعائم الأولى لسياسة الانفراج الدولي والتعايش السلمى.

نشأته
ولد نيكيتا خروتشوف في كالينكوفا بمقاطعة كورسك الواقعة على الحدود الفاصلة بين روسيا وأوكرانيا، من عائلة يعمل أفرادها في المناجم، عمل في البداية راعياً ثم عاملاً في مصانع الحديد والصلب، وانتسب إلى الحزب الشيوعى عام 1918 وحارب إلى جانب الحرس الأحمر أثناء الحرب الأهلية، وبعد أن استتب السلام بانتصار الثورة، اشتغل كعامل مناجم وانتسب إلى الجامعة العمالية عام 1922 حيث أصبح أمين سر خلية شيوعية فيها، وبعد أن أنهى دراسته في الجامعة العمالية تفرغ للعمل السياسى في الحزب الشيوعى الأوكرانى.

مع ستالين سنة 1936
في عام 1929 أوُفد إلى موسكو للدراسة في أكاديميتها الصناعية، وبقى فيها حتى عام 1931 حين عاد إلى أوكرانيا وأخذ يتسلق فيها بسرعة أعلى المناصب الحزبية، فعمل سكرتيراً لعدة لجان حزبية 1931، ثم انتخب عضواً في اللجنة المركزية 1932، فعضواً في مجلس السوفييت الأعلى 1937، فسكرتيراً أولاً للحزب الشيوعى الأوكرانى، وعضواً مرشحاً للمكتب السياسى 1939 وهو منصب رفيع يعتبر شاغله من قادة الإتحاد السوفييتى الفعليين.
وفي الحرب العالمية الثانية تولى خروتشوف نقل الصناعات السوفييتية من أوكرانيا نحو الشرق إنقاذاً لها من الاجتياح الألمانى. ثم عمل في المجالس الحربية في الجبهتين الغربية والجنوبية الغربية، وشارك في تنظيم حرب الأنصار خلف الخطوط الألمانية، وساهم كمفوض سياسى في الجيش في الدفاع عن ستالينجراد..
وفى عام 1943 مُنح رتبة فريق، وعندما حرر السوفييت كييف في نوفمبر 1943 عاد إلى العمل كسكرتير أول للحزب الشيوعى الأوكرانى.
وفي ديسمبر 1949 انتقل خروتشوف إلى موسكو حيث أصبح أحد سكرتيرى اللجنة المركزية للحزب، واكتسب سمعة طيبة في مجال السياسة الزراعية. وفي أكتوبر 1952 وفي المؤتمر التاسع عشر للحزب الشيوعى السوفييتى، انتُخب عضواً في المجلس الرئاسى للجنة المركزية ولأمانة سر اللجان.
توليه الحكم
بعد وفاة ستالين عام 1953، قرر أعضاء اللجنة المركزية السبعة المجتمعون أن يتولى السلطة ثلاثة منهم هم : مولوتوف ومالينكوف ولافرينتي بريا، إلا أن لافرينتي بريا طمع في الانفراد بالحكم فأعُتقل وأعُدم، وأفاد خروتشوف من تصفية بيريا فأزاح مالينكوف بسهولة وأحل بولغانين مكانه. وفي الوقت نفسه تصدى لحل مشاكل كانت مفتاح شعبيته (كتحسين الأوضاع المادية، الإفراج عن المعتقلين السياسين، التقارب مع تيتو، تطوير الاقتصاد الزراعى). غير أن ضربته الكبرى أتت في المؤتمر العشرين للحزب الشيوعى السوفييتى الذي أعلن فيه الحرب على الستالينية.
وكان المؤتمر العشرون للحزب الشيوعى 1956 أول مؤتمر ينعقد بعد وفاة ستالين، وخضع فيه الخط الجديد للمناقشة قبل أن يُقر ويُطبق بعد ذلك على كافة الأصعدة (الأيديولوجى والاقتصادى والعلاقات بين الدول ذات الأنظمة المختلفة). وأعدت هذا المؤتمر لجنة تحضيرية مؤلفة من خروتشوف (رئيساً) وشبيلوف،كاغانوفيتش، ميكوبان، سوسلوف وفورشيلوف. ولم يكن من المقرر البحث في أعمال ستالين.
وفي فبراير 1956 افتتح خروتشوف المؤتمر العشرين وتلا فيه على مدى ثمانى ساعات تقريره الذي يقع في مائة صفحة، وبعد أن عرض الوضع الدولي للاتحاد السوفييتى، والحالة الداخلية ونتائج الخطة الخمسية للصناعة ونمو الإنتاج الزراعى، ورفع المستوى الثقافى للشعب وتقدم الديموقراطية وتقوية الشرعية في النظام السوفييتى، انتقل خروتشوف إلى مشاكل الحزب الداخلية مستشهداً بلينين ومندداً ببيريا مشيرا إلى وفاة ستالين، إلا أن أحداً من الخطباء لم يُشر ولو بإشارة عابرة إلى ستالين.
وأقر المؤتمر الخطوط الكبرى لتقرير خروتشوف ثم دعُى المندوبون إلى جلسة خاصة مفاجئة حُدد يوم 24 فبراير 1956 موعداً لها حيث استمعوا إلى تقرير خروتشوف عن عبادة الفرد ونتائجها ومساوئها مع بحث حول القيادة الجماعية وفوائدها، وندد بجرائم ستالين وغروره وبمساوئ بوليسه السرى وبأخطائه يوم شن الألمان هجومهم على الاتحاد السوفييتى وديكتاتوريته بعد الحرب العالمية الثانية في الداخل والخارج، وقد أحدث التقرير ضجة في العالم الشيوعى ومع أن النص الكامل للتقرير ظل سراً إلا أن ملخصه كان في متناول قادة الحزب الشيوعى وبعض قادة بلدان المعسكر الإشتراكى حتى أصبح السر معلوماً، وانتشرت روح التنديد بستالين والإشادة بخروتشوف في عدة بلدان اشتراكية مسببة العديد من التصفيات والخلافات الحزبية وممهدة الطريق أمام انقسام الحركة الشيوعية بين موسكو وبكين.
وفي السنوات التي تولى خروتشوف فيها زعامة الحزب والحكومة تفاقم النزاع السوفييتى – الصينى في جوانبه الإقليمية والقومية والأيديولوجية والاقتصادية وإن لم يشهد تفاقماً عسكرياً، وكان خروتشوف صاحب قرار سحب الخبراء والفنيين السوفييت من الصين ووقف المساعدات الاقتصادية والفنية عنها عام 1961.
أما معركته في مواجهة الولايات المتحدة فيما يعرف بأزمة الصواريخ الكوبية 1962 فإنها اتخذت طابعاً يهدد بنشوب حرب عالمية لأنها أوصلت البلدين إلى حافة الحرب إلا أن خروتشوف تراجع وسحب الصواريخ السوفييتة من كوبا مقابل تعهد الولايات المتحدة بعدم غزو الجزيرة.

رفقة عبد الناصر
انتهج خروتشوف إزاء بلدان العالم الثالث وبخاصة الدول العربية سياسة انفتاح وتفهم وتأييد، فاتخذ موقف حاسم من العدوان الثلاثى على مصر، وقدم المساعدات لبناء السد العالي فضلاً عن مئات المشروعات الصناعية، وكسر احتكار صناعة السلاح في المنطقة العربية (سوريا ومصر)، وعمل على مد الجسور إلى الشيوعية اليوغوسلافية (اتفاقية التقارب بين الحزبين والدولتين في عام 1955).
التنمية الداخلية
وعلى صعيد التنمية الداخلية أنجز خروتشوف الكثير، ومن إنجازاته إصلاح نظام التعليم والخطة السبعية فضلاً عن برنامج طموح لغزو الفضاء الخارجى، وتعاظم القدرة العسكرية للإتحاد السوفييتي وتطوير أنواع جديدة من الأسلحة الإستراتيجية، وتنمية الاقتصاد السوفيتى (رغم النكسات في المجال الزراعى) ودعم قدرات الحزب الشيوعى وتنظيماته.
التنمية الخارجية
على الصعيد الخارجى شهدت فترة زعامة خروتشوف تطورات هامة منها حل الكومنفورم عام 1953، وإنشاء حلف وارسو عام 1955، وعقد اتفاقية الحظر الجزئى للتجارب النووية 1963.
تنحية خروتشوف
كانت التطورات التي انتهت بتنحية خروتشوف مفاجئة وسريعة، ففى الاسبوع الأول من أكتوبر 1964، استدعاه المكتب السياسى للحزب إلى موسكو من إجازة كان يقضيها في القرم حيث واجه اتهاماً بأنه لايحقق فكرة العدالة الاشتراكية ولا يقيم وزناً للمسؤولية الجماعية. وقد أصر أعضاء المكتب السياسى على أن يُصدر نقداً ذاتياً فلم يفعل، وطلب منه سوسلوف أن يستقيل من جميع مناصبه ماعدا رئاسة الوزارة فرفض خروتشوف وناقش وبرهن وهدد على مدى ساعات.
وفي 14 أكتوبر 1964 نُحى خروتشوف عن جميع مناصبه، وتُجمع الآراء على أن أبرز الأسباب وراء تنحيته هي:
• انفراده بالسلطة خلافاً لمبدأ القيادة الجماعية.
• فشل سياسته الزراعية ونجاعة ماقد دمره من البناء الستاليني.
• الإساءة إلى هيبة الإتحاد السوفييتي إبان أزمة الصواريخ الكوبية.
• الإساءة إلى منصبه الحزبى والحكومى بتصرفات مظهرية أفادت منها الدعايات الغربية (مثل خلعه حذائه وهو جالس في مقعده على رأس الوفد السوفييتى في الدورة العامة للامم المتحدة عام 1960، والدق به على المنصة).
• تفاقم الخلافات وتبادل الإتهامات مع قيادة الحزب الشيوعى الصينى.
اعتكف خروتشوف بعد إعفائه من مناصبه في دار ريفية (داتشا) قدمتها إليه الحكومة السوفييتية حتى توفى في 11 سبتمبر 1971، وقد ظهرت في العالم الغربي قبل وفاته “سيرة حياة ذاتية” له بعنوان “خروتشوف يتذكر”، وهي تغطى حياته وتحتوي على تقييم للأحداث والتطورات المعاصرة له التي شارك فيها والتي تابعها وهو متقاعد، ولكن خروتشوف نفسه أنكر هذه المذكرات قبل وفاته في حين يؤكد الناشر أن هذه المذكرات تسجيل أصيل لكلمات خروتشوف بما لايدع مجالا للشك.

لماذا لم تصل الثورات الى الانظمة الملكية العربية ؟

كاتب الموضوع الأصلي: خالد حمد المضيان80

إصلاحات وقائية:لماذا لم تصل الثورات إلى الأنظمة الملكية العربية؟
عرض: سارة محمود خليل – باحثة في العلوم السياسية

تشهد المنطقة احتجاجات شعبية في إطار الربيع العربي، امتدت لتشمل الأنظمة الملكية العربية، وإن اختلفت حدتها من نظام ملكي لآخر. وفي الوقت الذي شهدت فيه مملكة البحرين احتجاجات واسعة شبيهة بتلك التي شهدتها دول الربيع العربي (تونس، مصر، ليبيا، اليمن، وسوريا) لم تشهد ملكيات عربية أخرى، كالأردن والمملكة العربية السعودية، مظاهرات واسعة النطاق كنظيرتها البحرينية. في حين اختلفت حدة المظاهرات في دول مثل: المغرب، وسلطنة عمان، والكويت، بينما لم تشهد كل من دولة الإمارات العربية المتحدة وقطر أي احتجاجات؛ لاتخاذ معظم الملكيات العربية إجراءات لاسترضاء مواطنيها، من خلال المنح المادية، واستحداث إصلاحات وقائية ضيقة.

وفي محاولة للوقوف على أسباب اختلاف الملكيات العربية في الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها، وكذا الجهود الإصلاحية، نشر مؤسسة كارنيجى للسلام الدولي في ديسمبر الماضي دراسة أعدها مارينا أوتاوى ومروان المعشر تحت عنوان “الأنظمة الملكية العربية.. فرصة للإصلاح لما تتحقق بعد”.

تكمن أهمية الدراسة في ثلاثة اعتبارات رئيسية، أولها: حداثة موضوع الدراسة، في ظل عدم وفرة الدراسات العربية التي تتناول أسباب تلك الاحتجاجات التي شملت معظم دول المنطقة. ثانيها: إن الدراسة قدمت رؤية شاملة للاحتجاجات في النظم الملكية العربية، ورد فعل الأنظمة تجاهها. ثالثها: تقديم الدراسة رؤية لمستقبل تلك الاحتجاجات بتركيزها على دراسة حالة ثماني ملكيات، شاملة دول الخليج الست (البحرين، السعودية، قطر، سلطنة عمان، الإمارات، الكويت) بالإضافة إلى المغرب والأردن.

أسباب اندلاع الاحتجاجات

أوضحت الدراسة أسباب اندلاع الاحتجاجات بالملكيات العربية، وأشارت إلى اختلافها من مملكة إلى أخرى، تبعا للظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية لكل نظام ملكي. ويمكن بلورة تلك الأسباب فى ثلاثة اتجاهات رئيسية، هي على النحو التالي:

1- اتجاه اقتصادي: يُعد العامل الاقتصادي عاملا رئيسيا لاندلاع معظم الاحتجاجات في كثير من الملكيات العربية. ففي المغرب، اندلعت الاحتجاجات بسبب ارتفاع نسبة البطالة، وانخفاض معدلات النمو والفجوة بين الفقراء والأغنياء. وفي الأردن، طالب المحتجون بالمساواة الاجتماعية بدلاً من توجيه الإصلاحات الاقتصادية لصالح النخبة فقط، ونددوا بعجز الموازنة. بينما طالب المحتجون في البحرين بمزيد من المساكن وفرص العمل. وخلصت الدراسة إلى أن مشكلة البطالة هي العامل المشترك التي تسببت في كثير من الاحتجاجات في كل من المغرب والبحرين وعمان.

2- اتجاه سياسي: يتمثل في المطالبة بعدد من الإصلاحات السياسة والدستورية ومكافحة الفساد السياسي. ففي الأردن، كانت المطالب السياسية تتمثل في الدعوة إلى إعادة توزيع السلطة بين الأفرع الثلاثة للحكم، وطريقة اختيار رئيس الوزراء والحكومة، بالإضافة إلى الحد من دور أجهزة المخابرات في الشئون السياسية. أما في البحرين، فقد تمثلت المطالب السياسية في المطالبة بديمقراطية فاعلة، وإطلاق سراح السجناء السياسيين، وإقالة رئيس الوزراء. وتميزت الاحتجاجات في البحرين بطابع طائفي، حيث تظاهر الشيعة للمطالبة بحقوقهم الاجتماعية والاقتصادية والاحتجاج ضد هيمنة نظام الحكم السني، بالرغم منة أن أغلبية السكان في البحرين شيعة.

وفي سلطنة عمان، طالب المحتجون بتوسيع صلاحيات مجلس الشورى. وتظاهر في المملكة العربية السعودية بضع المئات من الشيعة في مدينة القطيف للمطالبة بحقوقهم. وأيضا كانت الاضطرابات التي شهدتها الكويت بسبب الصراع السياسي القائم بين الأسرة الحاكمة والبرلمان.

3- اتجاه دستوري:حيث طالب المحتجون في البحرين بالتحول إلى ملكية دستورية حقيقية، في حين لم تصل مطالب المحتجين في النظم الملكية الأخرى إلى هذا الحد.

أسباب عدم حدوث ثورات في الملكيات:

أرجعت الدراسة أسباب عدم حدوث ثورات شعبية تعصف بالأنظمة الحاكمة في الملكيات العربية، كتلك التي شهدتها تونس ومصر وليبيا، منهية حكم ثلاثة أنظمة سلطوية (نظام بن علي في تونس، ومبارك في مصر، والقذافي قي ليبيا) وفي طريقها لإنهاء حكمي صالح في اليمن، والأسد في سوريا، إلى خمسة أسباب رئيسية، هي:

1- ضآلة دور الحركات الاحتجاجية بالملكيات العربية: ففي المغرب، توجد حركة 20 فبراير، وهذه الحركة ترفض الاشتراك في المظاهرات، بالرغم من أنها لا تقبل شرعية النظام الملكي.

2- عدم فاعلية النظام الحزبي: ويظهر ذلك في الأردن، حيث إن القوانين تعيق تشكيل أحزاب سياسية حقيقية.

3- التأييد الشعبي للنظام:حيث تحظى بعض النظم الملكية بتأييد شعبي، مثلما حدث في الأردن وسلطنة عمان، فقد طالب المحتجون بإصلاحات سياسية يقودها الملك.

4- الثقافة السياسية: يظهر تأثير العامل الثقافي من خلال موقف الجمهور السعودي من الاحتجاجات ونظرتهم إليها بطريقة سلبية، حيث أخفقت عدة محاولات قادها الشباب السعودي للدعوة إلى “يوم غضب”.

5- الرفاهية الاقتصادية:حيث غابت الاحتجاجات عن الملكيات ذات المستوى الاقتصادي والاجتماعي المرتفع، كما في الإمارات وقطر والسعودية.

إجراءات مواجهة الاحتجاجات:

أشارت الدراسة إلى تعدد الإجراءات التي اتخذتها النظم الملكية لمواجهة الاحتجاجات، وتتمثل في الآتي:

1- الإصلاح السياسي: اتخذت عديد من الملكيات العربية إصلاحات سياسية، من شأنها احتواء الاحتجاجات الشعبية التي بدأت إرهاصاتها في شوارع عديد من الملكيات العربية. وتتمثل تلك الإجراءات السياسية في الآتي:

– التعديلات الدستورية :اعتمدت معظم النظم الملكية على التعديلات الدستورية للحد من الاحتجاجات. ففي المغرب، يعد الملك محمد السادس أول من تبنى أجندة إصلاحات سياسية، منذ اندلاع الاحتجاجات في المغرب في 20 فبراير، عبر تقديم إصلاحات محدودة من أعلى لأسفل، حيث أعلن عن وضع دستور جديد تعده لجنة من الخبراء يقوم بتعيينها بنفسه. واستهدفت التعديلات الدستورية تقييد صلاحيات الملك، بحيث تقتصر سلطاته من خلال تسمية رئيس الحكومة من الحزب الذي يفوز بالأغلبية، كما يحفظ الدستور للملك القرار في ثلاثة مجالات مهمة، هى الدين، والأمن، والقرارات السياسية الاستراتيجية.

وفي الأردن، عين الملك لجنة في 27 أبريل لاقتراح تعديلات دستورية، وقد تضمنت هذه التعديلات: إنشاء محكمة دستورية، وإنشاء لجنة انتخابية مهمتها تنظيم الانتخابات، وتحسين الحريات المدنية، والحد من التعذيب بجميع أشكاله، والحد من قدرة الحكومة على إصدار القوانين خارج دورة انعقاد البرلمان. ولا يمكن حل البرلمان دون استقالة الحكومة، وتحديد صلاحيات محكمة أمن الدولة.

ومن جانبها، أعلنت السلطات السعودية عن تشكيل لجنة لمكافحة الفساد، واتخذت بعض الإجراءات لتحسين كفاءة السلطة القضائية. وفى الإمارات، أمرت الحكومة بزيادة عدد الأعضاء المنتخبين في المجلس الوطني الاتحادي الذي يعد دوره استشاريا. وفى قطر، أعلن الأمير حمد بن خليفة آل ثاني أنه سيجرى التنافس على ثلثي مقاعد مجلس الشورى للمرة الأولى في انتخابات عام 2013 .

– حل البرلمان وإقالة الحكومة: ويظهر ذلك بوضوح في الكويت، حيث استقالة الحكومة الكويتية، وتم عزل رئيس الوزراء “الشيخ ناصر المحمد الصباح”، وحل البرلمان، طبقاً لما طالب به المتظاهرون في محاولة من الحكومة للاستجابة لمطالبهم لتهدئة الاحتجاجات.

– التظاهر بإشراك المعارضة في الحكم: ففي المغرب، أمر الملك بتشكيل لجنة أطلق عليها “آلية الرصد”، وهى تمثل حلقة وصل بين واضعي الدستور والأحزاب والنقابات العمالية. واقتصرت المشاركات على تقديم مسودات دستورية واقتراحات معينة، وتوقفت عند ذلك الحد .

– تحسين قواعد الانتخابات: ففي المغرب، أمر الملك بإجراء انتخابات برلمانية مبكرة. وفى الأردن، عين الملك لجنة لمناقشة نظام الاقتراع. أما في الإمارات، فقد سمحت الحكومة بزيادة عدد المواطنين الذي يسمح لهم بالإدلاء بأصواتهم في الانتخابات.

– إعطاء المرأة بعض الحقوق: حيث تم السماح للمرأة في السعودية بالتصويت والترشح للانتخابات البلدية المقبلة التي ستجرى في عام 2015.

2 – الإصلاح الاقتصادي:اعتمدت جميع النظم الملكية بلا استثناء على المنح المادية لمواجهة الاحتجاجات، وإن اختلف مقدار هذه المنح من نظام ملكي لآخر. فقد حاول الملك في البحرين إعطاء منح مادية للمحتجين، ولكنه فشل لأن مطالبهم كانت سياسية أكثر منها اقتصادية.

وفى السعودية، اتخذ الملك عدة تدابير اقتصادية، فقد تم إنفاق كمية هائلة من المال لزيادة الرواتب والمزايا الإسكانية، والدعم المادي لمجموعة من المؤسسات. بينما ركزت الإمارات على تحسين الظروف المعيشية في المناطق الأكثر فقراً والأقل نمواً في الشمال .

3 – التدخل الخارجي: ظهرت صوره في طلب الحكومة البحرينية في مارس قوات خارجية خليجية لمواجهة الاحتجاجات الشعبية. وتعد البحرين الدولة الوحيدة من بين الأنظمة الملكية التي تم فيها تدخل خارجي لقمع الاحتجاجات، حيث تم الدفع بنحو 2000 جندي من قوات درع الجزيرة، التابعة لمجلس التعاون الخليجي، وكان معظمهم من السعودية والإمارات. وكذلك، رأت الولايات المتحدة الأمريكية أن المفاوضات هي السبيل الوحيد لحل الأزمة في البحرين، وذلك للحفاظ على مصالحها في البحرين.

4- الرجوع إلى الدين: ويظهر ذلك جلياً من خلال محاولة الحكومة السعودية استغلال الدين للحد من الاحتجاجات السياسية. وفى المغرب، يعد الملك “أميراً للمؤمنين”، مما يدعم شرعيته وسلطته.

موقف بعض الملكيات العربية من الثورات العربية:

أشارت الدراسة إلى موقف بعض الملكيات من الانتفاضات العربية الأخرى، وقد ركزت على دور كل من قطر والسعودية، وموقفهما من التغيير والثورات في عدد من الدول العربية.

فعن موقف المملكة العربية السعودية، أشارت الدراسة إلى أنها سهلت خروج عبد الله صالح من السلطة في اليمن، بالإضافة إلى أنها دعمت التدخل الغربي في ليبيا للإطاحة بالقذافى. وعن موقفها من الاحتجاجات في سوريا، فقد صوتت لتعليق عضوية سوريا في الجامعة العربية، في حين أنها تجاهلت الانتفاضة البحرينية بوصفها نتيجة للتدخل الإيراني؛ ولذا فقد أرسلت ما يقرب من 1200 جندي كجزء من عملية درع الجزيرة بالبحرين.

من جانبها، لعبت قطر دوراً محورياً في فترة الربيع العربي، حيث إنها سعت للتوسط بين الحكومة والمحتجين في اليمن وسوريا، كما أنها كانت أحد المحركين الرئيسيين لقرار جامعة الدول العربية بطرد سوريا في نوفمبر. بالإضافة إلى أنها قدمت مساعدات بقيمة 500 مليون دولار لمصر من أجل دعم العملية الانتقالية. وأخيراً، وفرت تدريباً عسكرياً وأسلحة للمتمردين الليبيين في بداية الانتفاضة.

مستقبل الاحتجاجات في الملكيات العربية:

وأخيراً، ألقت الدراسة الضوء على مستقبل الاحتجاجات في الملكيات العربية. فمن المتوقع اندلاع احتجاجات في الأردن من وقت لآخر. فالحكومة لا تزال تفتقر لاستراتيجية شاملة للإصلاح السياسي، لذا يجب التفاهم المشترك بين جميع القوى الرئيسية في المجتمع.

وبحرينيا، تتوقع الدراسة بالنسبة لمستقبل الاحتجاجات البحرينية أنها قد تصل إلى درجة يصعب على الملك أن يسيطر عليها، خصوصاً في ظل التدخل الإيراني لدعم الشيعة، وعدم إشراك المعارضة.

وعن مستقبل الاحتجاجات في سلطنة عمان، قالت الدراسة إنه بالرغم من أنها شهدت بعض الاحتجاجات، فإنها لا تزال تتمتع بالاستقرار. وفى السعودية، وبالرغم من الطابع المحدود للاحتجاجات، فلا تزال الحكومة قلقة من احتمال أن تصل إليها احتجاجات الربيع العربي. وأما عن قطر والإمارات، فلم تتعرضا لخطر الاحتجاجات، لذا فليس هناك أي مظاهر تدعو حكومتيهما إلى قلق في المستقبل. وبالنسبة للكويت، فلا يزال الصراع قائما بين البرلمان والأسرة الحاكمة، في ظل غموض الموقف السياسي.

تعريف الكاتب:باحثة أولى بمؤسسة كارنيجى للسلام الدولي، وهي متخصصة في قضايا التحول السياسي في منطقة الشرق الأوسط وأمن الخليج- نائب رئيس للدراسات بمؤسسة كارنيجى للسلام الدولي، ويشرف على أبحاث المؤسسة في فرع المؤسسة في واشنطن وبيروت، والمتعلقة بمنطقة الشرق الأوسطشارك اكتب تعليقك

من أشعار المتنبي

كاتب الموضوع الأصلي: محمد بن خميس 705

المتنبي
عَـلى قَـدرِ أَهلِ العَزمِ تَأتي العَزائِمُ وَتَـأتي عَـلى قَـدرِ الكِرامِ المَكارِمُ
وَتَـعظُمُ فـي عَـينِ الصَغيرِ صِغارُها وَتَـصغُرُ فـي عَـينِ العَظيمِ العَظائِمُ
يُـكَلِّفُ سَـيفُ الدَولَةِ الجَيشَ هَمَّهُ وَقَـد عَجَزَت عَنهُ الجُيوشُ الخَضارِمُ
وَيَـطلِبُ عِـندَ الناسِ ما عِندَ نَفسِهِ وَذَلِـكَ مـالا تَـدَّعيهِ الـضَراغِمُ
يُـفَدّي أَتَـمُّ الـطَيرِ عُمراً سِلاحُهُ نُـسورُ الـمَلا أَحـداثُها وَالقَشاعِمُ
وَمـا ضَـرَّها خَـلقٌ بِغَيرِ مَخالِبٍ وَقَـد خُـلِقَت أَسـيافُهُ وَالـقَوائِمُ
هَـلِ الـحَدَثُ الحَمراءُ تَعرِفُ لَونَها وَتَـعـلَمُ أَيُّ الـساقِيَينِ الـغَمائِمُ
سَـقَتها الـغَمامُ الـغُرُّ قَـبلَ نُزولِهِ فَـلَمّا دَنـا مِـنها سَقَتها الجَماجِمُ
بَـناها فَـأَعلى وَالـقَنا تَقرَعُ القَنا وَمَـوجُ الـمَنايا حَـولَها مُـتَلاطِمُ
وَكـانَ بِـها مِثلُ الجُنونِ فَأَصبَحَت وَمِـن جُـثَثِ الـقَتلى عَلَيها تَمائِمُ
طَـريدَةُ دَهـرٍ سـاقَها فَـرَدَدتَها عَـلى الـدينِ بِالخَطِّيِّ وَالدَهرُ راغِمُ
تُـفيتُ الـلَيالي كُـلَّ شَيءٍ أَخَذتَهُ وَهُـنَّ لِـما يَـأخُذنَ مِنكَ غَوارِمُ
إِذا كـانَ مـا تَـنويهِ فِعلاً مُضارِعاً مَـضى قَـبلَ أَن تُلقى عَلَيهِ الجَوازِمُ
وَكَيفَ تُرَجّي الرومُ وَالروسُ هَدمَها وَذا الـطَعنُ آسـاسٌ لَـها وَدَعائِمُ
وَقَـد حـاكَموها وَالـمَنايا حَواكِمٌ فَـما مـاتَ مَظلومٌ وَلا عاشَ ظالِمُ

موقع:http://www.adabeh.com/poem/create.php?card_id=112
أَتـوكَ يَـجُرّونَ الـحَديدَ كَـأَنَّهُم سَـرَوا بِـجِيادٍ مـا لَـهُنَّ قَـوائم
إِذا بَـرَقوا لَـم تُعرَفِ البيضُ مِنهُمُ ثِـيـابُهُمُ مِـن مِـثلِها وَالـعَمائِمُ
خَميسٌ بِشَرقِ الأَرضِ وَالغَربِ زَحفُهُ وَفـي أُذُنِ الـجَوزاءِ مِـنهُ زَمـازِمُ
تَـجَمَّعَ فـيهِ كُـلُّ لِـسنٍ وَأُمَّـةٍ فَـما تُـفهِمُ الـحُدّاثَ إِلّا التَراجِمُ
فَـلِلَّهِ وَقـتٌ ذَوَّبَ الـغِشَّ نـارُهُ فَـلَم يَـبقَ إِلّا صـارِمٌ أَو ضُـبارِمُ
تَـقَطَّعَ مـالا يَـقطَعُ الدِرعَ وَالقَنا وَفَـرَّ مِـنَ الأَبـطالِ مَن لا يُصادِمُ
وَقَـفتَ وَمـا في المَوتِ شَكٌّ لِواقِفٍ كَـأَنَّكَ فـي جَفنِ الرَدى وَهوَ نائِمُ
تَـمُرُّ بِـكَ الأَبـطالُ كَلمى هَزيمَةً وَوَجـهُكَ وَضّـاحٌ وَثَـغرُكَ باسِمُ
تَـجاوَزتَ مِقدارَ الشَجاعَةِ وَالنُهى إِلـى قَـولِ قَومٍ أَنتَ بِالغَيبِ عالِمُ
ضَمَمتَ جَناحَيهِم عَلى القَلبِ ضَمَّةً تَـموتُ الـخَوافي تَـحتَها وَالقَوادِمُ
بِـضَربٍ أَتى الهاماتِ وَالنَصرُ غائِبُ وَصـارَ إِلـى اللَبّاتِ وَالنَصرُ قادِمُ
حَـقَرتَ الـرُدَينِيّاتِ حَتّى طَرَحتَها وَحَـتّى كَـأَنَّ السَيفَ لِلرُمحِ شاتِمُ
وَمَـن طَـلَبَ الـفَتحَ الجَليلَ فَإِنَّما مَـفاتيحُهُ الـبيضُ الخِفافُ الصَوارِمُ
نَـثَرتَهُمُ فَـوقَ الأُحَـيدِبِ كُـلِّهِ كَـما نُثِرَت فَوقَ العَروسِ الدَراهِمُ
تَدوسُ بِكَ الخَيلُ الوُكورَ عَلى الذُرى وَقَـد كَثُرَت حَولَ الوُكورِ المَطاعِمُ
تَـظُنُّ فِـراخُ الـفُتخِ أَنَّـكَ زُرتَها بِـأُمّاتِها وَهـيَ الـعِتاقُ الـصَلادِمُ
إِذا زَلِـفَـت مَـشَّـيتَها بِـبِطونِها كَـما تَـتَمَشّى في الصَعيدِ الأَراقِمُ
أَفـي كُـلِّ يَـومٍ ذا الدُمُستُقُ مُقدِمٌ قَـفاهُ عَـلى الإِقـدامِ لِلوَجهِ لائِمُ
أَيُـنكِرُ ريـحَ الـلَيثَ حَتّى يَذوقَهُ وَقَـد عَـرَفَت ريحَ اللُيوثِ البَهائِمُ
وَقَـد فَـجَعَتهُ بِـاِبنِهِ وَاِبنِ صِهرِهِ وَبِـالصِهرِ حَـملاتُ الأَميرِ الغَواشِمُ
مَضى يَشكُرُ الأَصحابَ في فَوتِهِ الظُبى بِـما شَـغَلَتها هـامُهُم وَالـمَعاصِمُ
وَيَـفهَمُ صَـوتَ الـمَشرَفِيَّةِ فـيهِمِ عَـلى أَنَّ أَصـواتَ السُيوفِ أَعاجِمُ
يُـسَرُّ بِـما أَعـطاكَ لا عَن جَهالَةٍ وَلَـكِنَّ مَـغنوماً نَـجا مِنكَ غانِمُ
وَلَـستَ مَـليكاً هـازِماً لِـنَظيرِهِ وَلَـكِنَّكَ الـتَوحيدُ لِـلشِركِ هازِمُ
تَـشَـرَّفُ عَـدنانٌ بِـهِ لا رَبـيعَةٌ وَتَـفتَخِرُ الـدُنيا بِـهِ لا العَواصِمُ
لَـكَ الحَمدُ في الدُرِّ الَّذي لِيَ لَفظُهُ فَـإِنَّـكَ مُـعـطيهِ وَإِنِّـيَ نـاظِمُ
روَإِنّـي لَتَعدو بي عَطاياكَ في الوَغى فَـلا أَنـا مَـذمومٌ وَلا أَنـتَ نادِمُ
عَـلى كُـلِّ طَـيّارٍ إِلَـيها بِرِجلِهِ إِذا وَقَـعَت فـي مِـسمَعَيهِ الغَماغِمُ
أَلا أَيُّـها السَيفُ الَّذي لَيسَ مُغمَداً وَلا فـيهِ مُـرتابٌ وَلا مِـنهُ عاصِمُ
هَـنيئاً لِـضَربِ الهامِ وَالمَجدِ وَالعُلى وَراجـيكَ وَالإِسـلامِ أَنَّـكَ سالِمُ
وَلِـم لا يَقي الرَحمَنُ حَدَّيكَ ما وَقى وَتَـفليقُهُ هـامَ الـعِدا بِـكَ دائِمُ

من نوادر الجاحظ

كاتب الموضوع الأصلي: محمد بن خميس 705

عرف الجاحظ بحبه للفكاهة والنوادر، وتأتي خبرته بطبائع الناس وإلمامه بأخبارهم وأحاديثهم كمادة لعدد من مؤلفاته مثل البخلاء، والحيوان وغيرها وما ضمته من الفكاهات والنوادر بالإضافة للمعلومة والحكمة، ونذكر هنا إحدى نوادره والتي رواها عن أحد معلمي الكتاتيب، وكيف أنهم لطول معاشرتهم للصبية الصغار، تطيش عقولهم، ويفقدون صوابهم وينتهون إلى الجنون، ويقابل الجاحظ واحداً منهم، ولكنه يغير فكرته عنهم لِما رآه منه من سَمت ووقار وعلم ورجاحة عقل، فيصاحبه ويتقرب إليه، ولكن الحال ينقلب بعد ذلك على نحو هزلي..

يقول الجاحظ:
كنت ألفتُ كتاباً في نوادر المعلمين وما هم عليه من الغفلة، ثم رجعت عن ذلك وعزمت على تقطيع الكتاب، فدخلت يوماً قرية فوجدت فيها معلماً في هيئة حسنة، فسلمت عليه فرد عليّ أحسن رد، ورحّب بي فجلست عنده، وباحثته في القرآن فإذا هو ماهر، ثم فاتحته في الفقه والنحو وعلم المعقول وأشعار العرب، فإذا هو كامل الأدوات، فقلت: هذا واللّه مما يُقـوي عزمي على تقطيع الكتاب.

وكنت أختلف إليه وأزوره، فجئت يوماً لزيارته، وطرقت الباب، فخرجتْ إليّ جارية وقالت: ما تريد؟ قلت: سيدك، فدخلت وخرجت وقالت: باسم اللّه، فدخلت إليه، وإذا به جالساً كئيباً، فقلت عظم اللّه أجرك، “لقد كان لكم في رسول اللّه أسوة حسنة”.. “كل نفس ذائقة الموت” فعليك بالصبر! ثم قلت له: هذا الذي توفى ولدك؟ قال: لا، قلت: فوالدك؟، قال: لا، قلت: فأخوك؟ قال: لا، قلت: فزوجتك؟ قال: لا، فقلت: وما هو منك؟ قال: حبيبتي! فقلت: في نفسي هذه أول المناحس، فقلت: سبحان اللّه، النساء كثير، وستجد غيرها، فقال: أتظن أني رأيتها؟ قلت: هذه منحسة ثانية، ثم قلت: وكيف عشقت من لم تر؟ فقال: اعلم أني كنت جالساً في هذا المكان، وأنا أنظر من الطاقة (نافذة صغيرة) إذ رأيت رجـلاً عليه بُـرد وهو يقول:

يا أم عمرو جزاك اللّه مكرمة

ردِّي عـلـيّ فـؤادي أيـنـما iiكانا
لا تـأخـذيـن فـؤادي تـلـعبين به
وكـيـف يـلعب بالإنسان iiإنسانا

فقلت في نفسي: لولا أنّ أم عمرو هذه ما في الدنيا أحسن منها ما قيل فيها هذا الشعر، فعشقتها، فلما كان منذ يومين مَرَ ذلك الرجل بعينه وهو يقول:

لقد ذهب الحمار بأمِّ iiعمروفلا رجعت ولا رجع الحمار

فعلمت أنها ماتت! فحزنت عليها، وأغلقت المكتب، وجلست في الدار.
فقلت: يا هذا، إني ألفت كتاباً في نوادركم معشر المعلمين، وكنت حين صاحبتك عزمت على تقطيعه، والآن قد قويت عزمي على إبقائه، وأول ما أبدأ فيه بك إن شاء اللّه!.

موقع:http://vb.n4hr.com/255186.html

النظام السياسي الإسلامي ونظم الحكم الحديثة

كاتب الموضوع الأصلي: حمود السمير32

دأب الخطاب العلماني على معاداة الإسلام بعامة ومبادئه وأحكامه وتطبيقاتها في المجالات السياسية والاقتصادية بخاصة، وتراوحت عداوة الفكر التغريبي تلك بين غلاة النفي التعسفي لمبدأ أن الإسلام عقيدة وشريعة على طريقة علي عبد الرازق وأشباهه، وبين مهرجي الاعتراف المخادع بوجود نظام إسلامي للسياسة والاقتصاد، تمهيداً لادعاء أن ذلك النظام كان يلائم العصور الوسطى، ولم يعد يلبي احتياجات العصر، على غرار الأكثرية الساحقة من غلمان العلمنة وعبيد التغريب من أفراد وأحزاب وجماعات مشبوهة، تختلف في كل شيء وتلتقي فقط في كراهيتها للإسلام، بدليل أن فلول الشيوعية وأيتام اليسار بعد سقوط منظومتهم بزعامة الاتحاد السوفيتي انضموا إلى الفكر الرأسمالي الإمبريالي الذي كانوا يزعمون-على امتداد عقود من الزمان- أنه عدوهم الأكبر بل الأوحد!! فهذه الفئة وهي الأكثر عدداً والأعلى صوتاً، تهيج ويرتفع سعارها بالتحديد ضد صلاحية الإسلام لكل زمان ومكان، ولذلك تلجأ إلى الكذب والتشويه وبتر النصوص وتحريف الوقائع والتلاعب بالحقائق الثابتة.

ومن فضل الله تعالى، أن العلماء والمفكرين المسلمين في العصر الحديث، قد نسفوا تلك الأراجيف بالأدلة الناصعة عقلياً وتاريخياً، فأغنوا المكتبة الفكرية السياسية الإسلامية المعاصرة.

أما كتاب الخلافة الإسلامية بين نظم الحكم المعاصرة، فهو إضافة نوعية قيّمة وإثراء لمكتبتنا في باب الفقه السياسي، ولاسيما أنه عمل علمي رفيع :رسالة حصل بها الباحث جمال أحمد السيد جاد المراكبي على درجة الدكتوراه في الحقوق بجامعة القاهرة.

عقد المؤلف فصلاً تمهيدياً خاصاً بالدولة الإسلامية ومراحل نموها وانتقالها من طور الدعوة إلى بناء الدولة، مع عرض لمحة موجزة عن أوضاع العرب السياسية قبل الإسلام، ليلج الكاتب إلى أصل فكرة الدولة تاريخياً، في نطاق النظريات المختلفة لتفسيرها أو اعتبارها أساساً لقيامها، ابتداء من نظريات تأليه الحاكم (الثيوقراطية) إلى نظريات القوة والغلبة والتطور العائلي والتاريخي وصولاً إلى نظرية العقد الاجتماعي.

وقبل الخوض في خصائص الدولة الإسلامية وغايتها، يبحث الدكتور المراكبي نشأة هذه الدولة في ضوء الرؤى الفقهية أهي دولة دينية أم عقدية؟ ثم يعرّفنا بنظام الحكم في الإسلام مع بيان الفرق الشاسع بين الخلافة الصحيحة والخلافة الناقصة، وموقع الخلافة من وحدة الأمة، مروراً بمفهوم دار الإسلام ودار الكفر، ثم يخلص الباحث إلى عرض رؤيته لمستقبل الوحدة الإسلامية.

ويخصص المؤلف فصلاً مستقلاً لمواقف الفرق الإسلامية من وجوب الإمامة أو جوازها (فرق الشيعة والخوارج والمعتزلة والجبرية والمشبّهة وأخيراً أهل الحق: أهل السنة والجماعة).

وبعد ذلك يدخل الكاتب في عمق قضيته، لبيان فرادة نظام الخلافة الإسلامية بين نظم الحكم المعاصرة ونقاط التقائه ببعضها -مع الاحتفاظ له بحق الريادة والسبق-، فنطالع مصادر الشرعية السياسية الإسلامية وخصائصها وكفالتها للحقوق والحريات وموقع الشورى منها كأساس للحكم، وتفصيل لموضوعها وحدودها وأهلها وأسلوبها، ثم يعرض مسائل الطاعة وحدودها ومفهوم أولي الأمر ومناصحتهم وكيفيتها وآدابها.

وكان من المنطقي أن يقدم الكتاب نبذة عن نظم الحكم المعاصرة، ليتسنى للباحث البحث عن نقاط الوفاق والفراق بينها وبين نظام الخلافة الإسلامية، فوقف عند النظم الديموقراطية المباشرة وشبه المباشرة والبرلمانية، ثم النظم الشمولية والديكتاتوريات بأنواعها. وبعد مقارنة نظام الخلافة بكلا الصنفين الرئيسيين: الديمقراطي والشمولي، يبدأ المؤلف في تفصيل موضع نصب الخليفة والشروط المطلوبة في المرشح -بين شروط متفق عليها وأخرى مختلف فيها-، ويلي ذلك بيان طرق نصب الخليفة، ومسائل الاستخلاف والقهر، لنقرأ صلاحيات الخليفة وحدود سلطاته وحقوقه وواجباته، ومسؤولياته عن أعماله، ومساءلة الأمة له وكيفيتها وضوابطها، وأخيراً قضية عزل الخليفة وأسبابها وشروطها وسبل تنفيذها، لنصل ختاماً إلى أشد مسائل السياسة الشرعية خطورة وهي الخروج على الحاكم وقد استوفى المؤلف حالاتها المتباينة من حُرْمة وجواز مرجحاً عدم جواز الخروج على الحاكم المسلم حتى لو كان ظالماً أو فاسقاً، وأن أهل الحل والعقد هم الأصل في تقرير الأمر، مع عدم إقرار الحاكم من هذا النوع على ظلمه أو فسقه أو بدعته، فوسائل الإنكار عليه -دون الخروج- كثيرة، وأما الحاكم الكافر فيجب رفضه أصلاً ويحرم الخضوع له.

حكم الحكماء

كاتب الموضوع الأصلي: محمد بن خميس 705

يقول الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام : ليس حسن الجوار كف الأذى … بل الصبر على الأذى
عمل يجهد خير من فراغ يفسد
ليس سر الحياة أن تعمل ما تحب بل أن تحب ما تعمل
كل واشرب مع أقاربك ولكن لا تشتغل معهم
عظمة الإنسان تقاس بمدى استعداده أن يرحم أولئك الذين أخطأوا في حقه
إذا اعتدت أن تغضب من كل ما لا يرضيك فلن تهدأ أبدا
الصديق الذي تشتريه بالهدايا سوف يأتي يوم ويشتريه غيرك.

يقول فلوتير : السر في كونك شخصا مثيرا للملل ، هو أنك تقول كل شي.

يقول سنيكا : رأيك بنفسك أهم من رأي الآخرين فيك
الأم تأمل أن تجد لإبنتها زوجا أفضل من أبيها وتؤمن بأن ولدها لن يجد زوجة مثل أمه …
تحدُثُك دائما عن نفسك دليل على أنك لست واثقا منها
يجب أن تكون عندنا مقبرة جاهزة لندفن فيها أخطاء الأصدقاء
كلنا كالقمر له جانب مظلم.

يقول غوتت : من يحتمل عيوبي أعتبره سيدي ولو كان خادمي.

ابو اسحاق المعتصم بالله

كاتب الموضوع الأصلي: تركي المطيري36336

أبو إسحاق محمد المعتصم بالله بن هارون الرشيد بن المهدي بن المنصور المشهور عنه قصة وامعتصماه. ولد المعتصم بالله سنة 179 هـ. أمه أم ولد من مولدات الكوفة اسمها ماردة وكانت أحظى الناس عند الرشيد. وتُوفى المعتصم في سامراء سنة 227 هـ.

محتويات [أخفِ]
1 مبايعته
2 صفاته
3 خلافته
4 فتح عمورية
5 مواجهة الثورات و الفتن
6 الاستعانة بالترك
7 المصادر

[عدل] مبايعته
تولى “المعتصم بالله محمد بن هارون الرشيد” الخلافة بعد أخيه المأمون، لقد بويع له بالخلافة يوم مات أخوه المأمون بـ”طرطوس”.

[عدل] صفاته
كان المعتصم أبيض أضهب اللحيه طويلها، مربوعا مشربا بحمره،ذا شجاعه وهمه عاليه، وقوه مفرطه،(كان يقرأ ويكتب قراءه ضعيفه، وكان مع ذلك فصيحا مهيبا،عالي الهمه، حتى قيل انه كان أهيب الخلفاء العباسيين).[1]

[عدل] خلافته
بناء سامرَّاء: في سنة 221هـ بنى المعتصم مدينة “سُرَّ مَنْ رَأَى” أو “سَامِرَّاء”؛ وذلك أن بغداد ضاقت بكثرة الغلمان الترك الذين جلبهم المعتصم، فاجتمع إليه رجال من بغداد، وقالوا: إن لم تخرج عنا بهذا الجند حاربناك. قال: وكيف تحاربوننى؟ قالوا: بسهام الأسحار. قال: لا طاقة لى بذلك، فكان ذلك سبب بنائه “سر من رأى” وإقامته بها.

[عدل] فتح عمورية
لا ينسى التاريخ للمعتصم فتح عمورية سنة 223هـ/ 838م، يوم نادت باسمه امرأة عربية على حدود بلاد الروم اعتُدِىَ عليها، فصرخت قائلة: وامعتصماه! فلما بلغه النداء كتب إلى ملك الروم: من أمير المؤمنين المعتصم بالله، إلى كلب الروم، أطلق سراح المرأة، وإن لم تفعل، بعثت لك جيشًا، أوله عندك وآخره عندى. ثم أسرع إليها بجيش جرار قائلا: لبيك يا أختاه!

في هذه السنة 223 هـ غزا الروم وفتح “عمورية”، وسجل أبو تمام هذا الفتح العظيم في قصيدة رائعة. هذا هو المعتصم رجل النجدة والشهامة العربية، كتب إليه ملك الروم كتابًا يتهدده فيه، فأمر أن يكتب جوابه، فلما قرئ عليه لم يرضه، وقال للكاتب: اكتب.

بسم الله الرحمن الرحيم.. أما بعد، فقد قرأت كتابك، وسمعت ندائك، والجواب ما ترى لا ما تسمع: (وسيعلم الكفار لمن عقبى الدار) [الرعد: 42]. قال إسحق الموصلى: سمعتُه يقول: من طلب الحق بما هُو له وعليه؛ أدركه.

[عدل] مواجهة الثورات و الفتن
تحركت في عهده ثورات: ثورة الزط، وهم قوم من السند (باكستان وبنجلاديش الآن)، وانضم إليهم نفر من العبيد فشجعوهم على قطع الطريق، وعصيان الخليفة، وكان ذلك سنة 220هـ/835م؛ حيث عاثوا بالبصرة فسادًا، وقطعوا الطريق ونهبوا الغلات، فندب “المعتصم” أحد قواده بقتالهم وانتصر عليهم.

وكانت هناك طائفة أخرى تسمى “الخُرَّمية” تنسب إلى أحد الزنادقة، ويسمى بابك الْخُرَّمى وانضم خلق كثير من أهل فارس حول هذا الشيطان اللعين، وكان أول ظهور لهم سنة 021هـ، واستفحل أمرهم، فلما صار الأمر إلى المعتصم سنة 220هـ/ 835م، أخذ في إصلاح ما أفسده الخرمية بقيادة الأفشين حيدر بن كاوس، فتمكن من الانتصار عليهم، وجئ بزعيمهم بابك إلى المعتصم فأمر بقطع يدى بابك ورجليه، ثم جز رأسه وشق بطنه . لقد قتل من المسلمين في مدة ظهوره مائتى ألف وخمسة وخمسين ألف وخمسمائة إنسان، وأسر خلقًا لا يحصون، وأباح الحرمات، ونكاح المحرمات.

وثار أحد العلويين بـ”الطالقان” من “خراسان” وهو محمد بن القاسم بن على بن الحسين بن علي بن أبى طالب، فقاتله عبد الله ابن طاهر مرة بعد أخرى حتى قبض عليه وسيق إلى السجن. وهكذا كانت تقوم ثورات ويقضى عليها، ولكن ذلك لم يمنع المعتصم من الاهتمام بالعمران والبناء فبنى مدينة سامرّا أو (سر من رأى) بشرقى نهر دجلة، ومد إليها نهرًا سماه نهر الإسحاقى. وعندما احترقت “سوق الكرخ” عوض التجار عن خسائرهم، واهتم بالبريد في أيامه حتى أصبحت الرسائل تصل بسرعة أكثر مما كانت عليه من قبل.

[عدل] الاستعانة بالترك
وإذا كان سابقوه من الخلفاء قد استعانوا بالفرس، فإن المعتصم كان محبّا للعنصر التركى، حتى اجتمع له منهم أربعة آلاف جندى، وأقطعهم الإقطاعات الكبيرة في مدينة سامرّا حتى لايضايق أهل بغداد، وكما كان للفرس دورهم في حياة الدولة العباسية منذ نشأتها فإن العنصر التركى أصبح له دوره.

رحمه الله، لقد كانت خلافته ثمانى سنين وثمانية أشهر وثمانية أيام، وهو ثامن الخلفاء من بنى العباس، ومات عن ثمانية بنين وثمانى بنات، وتولى الخلافة سنة ثمان عشرة ومئتين، وفتح ثمانية فتوح فكان يلقب بالمثمن، وكان طيب النفس، ومن أعظم الخلفاء وأهيبهم.

طرائف العرب

كاتب الموضوع الأصلي: محمد بن خميس 705

وقف أعرابي معوج الفم أمام أحد الولاة فألقى عليه قصيدة في الثناء عليه التماساً لمكافأة,ولكن الوالي لم يعطه شيئاًوسأله:ما بال فمك معوجاً فرد الشاعر:لعله عقوبة من الله لكثرة الثناء بالباطل على بعض الناس.

مات أحد المجوس وكان عليه دينٌ كثير،فقال بعض غرمائه لولده : لو بعت دارك ووفيت بها دين والدك ..فقال الولد: إذا أنا بعت داري وقضيت بها عن أبي دينه فهل يدخل الجنة ؟فقالوا : لا ..قال الولد : فدعه في النار وأنا في الدار !

جلس أشعب عند رجل ليتناول الطعام معه ، ولكن الرجل لم يكن يريد ذلك ..فقال إن الدجاج المعدّ للطعام بارد ويجب أن يسخن ؛ فقام وسخنه ..وتركه فترة فقام وسخنه ..وتركه فترة فبرد فقام مرة أخرى وسخّنه …وكرر هذا العمل عدة مرات لعل أشعب يملّ ويترك البيت !!فقال له أشعب :أرى دجاجك وكأنه آل فرعون ؛ يعرضون على النار غدوا وعشيا

دخل أعرابي بلدة فلحقه بعض كلابها فأراد أن يرميها بحجر فلم يقدر على انتزاعه من الأرض فقال غاضباً : عجباً لأهل هذه البلدة يقيدون الحجارة ويطلقون الكلاب !!!!

منتتديات الحياة.

حكم واقوال سقراط

كاتب الموضوع الأصلي: تركي المطيري36336


( من أقواله )

ليس العاطل من لا يؤدي عملاً فقط ،العاطل من يؤدي عملاً في وسعه
أني يؤدي أفضل منه

حاذرعمل الشر أكثر مما تحاذر العذاب بسببه

المرأة العظيمة هي التي تُعلمنا كيف نُحب عندما نريد أن نكره ، وكيف
نضحك عندما نريد أن نبكي، وكيف نبتسم عندما نتألم

عبقرية المرأة في قلبها

إذا قلت للمرأة: أنتِ جميلة فافعل ذلك همساً ،لأن الشيطان إذا سمعك ردد
في أذنها صدى قولك مرات

قلة الدين و قلة الأدب وقلة الندامة عند الخطأ ، وقلة قبول العتاب أمراض لا دواء لها

متى أُتيح للمرأة أن تتساوى مع الرجل أصبحت سيدتة

لا فضلية بلا معرفة

ليس من الضروري أن يكون كلامي مقبول ، من الضروري ان يكون صادقا

الحكمة لله وحده،وعلى الإنسان أن يجد ليعرف ، وفي استطا عته أن يكون
.محباً للحكمة تواق إلى المعرفة ، باحثاً عن الحقيقة

.كل ما أعرفه إني لا أعرف شيئاً

( من حكمه )

خير الأمور أوسطها

العقول مواهب والعلوم مكاسب

لا تكن كاملا حتى يأمنك عدوك

العلم هو الخير والجهل هو الشر

من بخل على نفسه فهو على غيره أبخل

النفس الخيرة يجزيها القليل من الأدب والنفس الشريرة لا ينفع فيها الأدب الكثير

ستة لا تفارقهم الكآبة : الحقود ، والحسود ، وحديث عهد بغنى ، وغني يخاف الفقر، وطالب رتبة يقصر قدره عنها ، وجليس أهل الأدب والفضيلة وهو ليس منهم

خير من الخير من عمل به وشر من الشر من عمل به

لا تردن على ذي خطإ خطأه فإنه يستفيد منك علما ويتخذك عدوا

رأس المودة حسن الثناء ، و رأس العداوة سوء الثناء

إذا وليت أمرا أو منصبا فأبعد عنك الأشرار فإن جميع عيوبهم منسوبة إليك

الصبر يعين على كل شيء

كن مع والديك كما تحب أن يكون بنوك معك

لا يكون الشخص حكيما حتى يتغلب على شهواته

ينبغي للعالم أن يخاطب الجاهل مخاطبة الطبيب للمريض

أقرب شيء الأجل و أبعد شيء الأمل

جعل للإنسان لسان و أذنان ليكون ما يسمعه أكثر مما يتكلم به

الساكت ينسب إلى العيي ( العجز ) ويسلم و المتكلم ينسب إلى الفضل ويندم

المشكور من كتم سر من لم يستكتمه أما من أستكتم سرا فذلك واجب

حسن الخلق يغطي عيوب المرء وسوء الخلق يقبح محاسن المرء

الجاهل من عثر بالحجر مرتين

لا تركن إلى الزمن فإنه سريع الخيانة

من حسن خلقه طاب عشيه و دامت سلامته