أ.د. أحمد محمد وهبان

نابليون بونابرت

كاتب الموضوع الأصلي: نواف الموسى 333

نابليون بونابرت الأول (بالفرنسية: Napoléon Bonaparte I؛ وبالإيطالية: Napoleone di Buonaparte) هو قائد عسكري وحاكم فرنسا وملك إيطاليا وإمبراطور الفرنسيين، عاش خلال أواخر القرن الثامن عشر وحتى أوائل عقد العشرينيات من القرن التاسع عشر. حكم فرنسا في أواخر القرن الثامن عشر بصفته قنصلاً عامًا، ثم بصفته إمبراطورًا في العقد الأول من القرن التاسع عشر، حيث كان لأعماله وتنظيماته تأثيرًا كبيرًا على السياسة الأوروبية.

وُلد نابليون في جزيرة كورسيكا لأبوين ينتميان لطبقة أرستقراطية تعود بجذورها إلى إحدى عائلات إيطاليا القديمة النبيلة. ألحقه والده “كارلو بونابرت”، المعروف عند الفرنسيين باسم “شارل بونابرت” بمدرسة بريان العسكرية. ثم التحق بعد ذلك بمدرسة سان سير العسكرية الشهيرة، وفي المدرستين أظهر تفوقًا باهرًا على رفاقه، ليس فقط في العلوم العسكرية وإنما أيضًا في الآداب والتاريخ والجغرافيا. وخلال دراسته اطلع على روائع كتّاب القرن الثامن عشر في فرنسا وجلّهم، حيث كانوا من أصحاب ودعاة المبادئ الحرة. فقد عرف عن كثب مؤلفات فولتير ومونتسكيو وروسو، الذي كان أكثرهم أثرًا في تفكير الضابط الشاب.

أنهى دروسه الحربية وتخرّج في سنة 1785م وعُين برتبة ملازم أول في سلاح المدفعية التابع للجيش الفرنسي الملكي. وفي سنة 1795 أعطي له فرصة الظهور، ليظهر براعته لأول مرة في باريس نفسها حين ساهم في تعضيد حكومة الإدارة وفي القضاء على المظاهرات التي قام بها الملكيون، تساعدهم العناصر المحافظة والرجعية. ثم عاد في سنة 1797 ودعم هذه الحكومة ضد توجه أن تكون فرنسا ملكية دستورية فبات منذ هذا التاريخ السند الفعلي لها ولدستور سنة 1795. بزغ نجم بونابرت خلال عهد الجمهورية الفرنسية الأولى، عندما عهدت إليه حكومة الإدارة بقيادة حملتين عسكريتين موجهتين ضد ائتلاف الدول المنقضة على فرنسا. وفي سنة 1799، قام بعزل حكومة الإدارة وأنشأ بدلاً منها حكومة مؤلفة من 3 قناصل، وتقلّد هو بنفسه منصب القنصل الأول؛ ثم سعى في إعلان نفسه امبراطورا وتم له هذا بعد 5 سنوات بإعلان من مجلس الشيوخ الفرنسي. خاضت الإمبراطورية الفرنسية نزاعات عدّة خلال العقد الأول من القرن التاسع عشر، عُرفت باسم الحروب النابليونية، ودخلت فيها جميع القوى العظمى في أوروبا. أحرزت فرنسا انتصارات باهرة في ذلك العهد، على جميع الدول التي قاتلتها، وجعلت لنفسها مركزًا رئيسيًا في أوروبا القارية، ومدّت أصابعها في شؤون جميع الدول الأوروبية تقريبًا، حيث قام بونابرت بتوسيع نطاق التدخل الفرنسي في المسائل السياسية الأوروبية عن طريق خلق تحالفات مع بعض الدول، وتنصيب بعض أقاربه وأصدقائه على عروش الدول الأخرى.

شكّل الغزو الفرنسي لروسيا سنة 1812م نقطة تحول في حظوظ بونابرت، حيث أصيب الجيش الفرنسي خلال الحملة بأضرار وخسائر بشرية ومادية جسيمة، لم تُمكن نابليون من النهوض به مرة أخرى بعد ذلك. وفي سنة 1813، هزمت قوّات الائتلاف السادس الجيش الفرنسي في معركة الأمم؛ وفي السنة اللاحقة اجتاحت هذه القوّات فرنسا ودخلت العاصمة باريس، وأجبرت نابليون على التنازل عن العرش، ونفوه إلى جزيرة ألبا. هرب بونابرت من منفاه بعد أقل من سنة، وعاد ليتربع على عرش فرنسا، وحاول مقاومة الحلفاء واستعادة مجده السابق، لكنهم هزموه شر هزيمة في معركة واترلو خلال شهر يونيو من عام 1815م. استسلم بونابرت بعد ذلك للبريطانيين، الذين نفوه إلى جزيرة القديسة هيلانة، المستعمرة البريطانية، حيث أمضى السنوات الست الأخيرة من حياته. أظهر تشريح جثة نابليون أن وفاته جاءت كنتيجة لإصابته بسرطان المعدة، على الرغم من أن كثيرًا من العلماء يقولون بأن الوفاة جاءت بسبب التسمم بالزرنيخ.

تُدرّس حملات نابليون العسكرية في العديد من المدارس الحربية حول العالم، وعلى الرغم من أن الآراء منقسمة حوله، حيث يراه معارضوه طاغية جبارا أعاد الحكومة لامبراطورية ووزع المناصب والألقاب على أسرته ودخل مغامرات عسكرية دمرت الجيش، فإن محبيه يرونه رجل دولة وراعيًا للحضارة، إذ يُنسب إليه القانون المدني الفرنسي، المعروف باسم قانون نابليون، الذي وضع الأسس الإدارية والقضائية لمعظم دول أوروبا الغربية، والدول التي خضعت للاستعمار والانتداب الفرنسي في العصور اللاحقة.

نابليون بونابرت

كاتب الموضوع الأصلي: نواف الموسى 333

نابليون بونابرت الأول (بالفرنسية: Napoléon Bonaparte I؛ وبالإيطالية: Napoleone di Buonaparte) هو قائد عسكري وحاكم فرنسا وملك إيطاليا وإمبراطور الفرنسيين، عاش خلال أواخر القرن الثامن عشر وحتى أوائل عقد العشرينيات من القرن التاسع عشر. حكم فرنسا في أواخر القرن الثامن عشر بصفته قنصلاً عامًا، ثم بصفته إمبراطورًا في العقد الأول من القرن التاسع عشر، حيث كان لأعماله وتنظيماته تأثيرًا كبيرًا على السياسة الأوروبية.

وُلد نابليون في جزيرة كورسيكا لأبوين ينتميان لطبقة أرستقراطية تعود بجذورها إلى إحدى عائلات إيطاليا القديمة النبيلة. ألحقه والده “كارلو بونابرت”، المعروف عند الفرنسيين باسم “شارل بونابرت” بمدرسة بريان العسكرية. ثم التحق بعد ذلك بمدرسة سان سير العسكرية الشهيرة، وفي المدرستين أظهر تفوقًا باهرًا على رفاقه، ليس فقط في العلوم العسكرية وإنما أيضًا في الآداب والتاريخ والجغرافيا. وخلال دراسته اطلع على روائع كتّاب القرن الثامن عشر في فرنسا وجلّهم، حيث كانوا من أصحاب ودعاة المبادئ الحرة. فقد عرف عن كثب مؤلفات فولتير ومونتسكيو وروسو، الذي كان أكثرهم أثرًا في تفكير الضابط الشاب.

أنهى دروسه الحربية وتخرّج في سنة 1785م وعُين برتبة ملازم أول في سلاح المدفعية التابع للجيش الفرنسي الملكي. وفي سنة 1795 أعطي له فرصة الظهور، ليظهر براعته لأول مرة في باريس نفسها حين ساهم في تعضيد حكومة الإدارة وفي القضاء على المظاهرات التي قام بها الملكيون، تساعدهم العناصر المحافظة والرجعية. ثم عاد في سنة 1797 ودعم هذه الحكومة ضد توجه أن تكون فرنسا ملكية دستورية فبات منذ هذا التاريخ السند الفعلي لها ولدستور سنة 1795. بزغ نجم بونابرت خلال عهد الجمهورية الفرنسية الأولى، عندما عهدت إليه حكومة الإدارة بقيادة حملتين عسكريتين موجهتين ضد ائتلاف الدول المنقضة على فرنسا. وفي سنة 1799، قام بعزل حكومة الإدارة وأنشأ بدلاً منها حكومة مؤلفة من 3 قناصل، وتقلّد هو بنفسه منصب القنصل الأول؛ ثم سعى في إعلان نفسه امبراطورا وتم له هذا بعد 5 سنوات بإعلان من مجلس الشيوخ الفرنسي. خاضت الإمبراطورية الفرنسية نزاعات عدّة خلال العقد الأول من القرن التاسع عشر، عُرفت باسم الحروب النابليونية، ودخلت فيها جميع القوى العظمى في أوروبا. أحرزت فرنسا انتصارات باهرة في ذلك العهد، على جميع الدول التي قاتلتها، وجعلت لنفسها مركزًا رئيسيًا في أوروبا القارية، ومدّت أصابعها في شؤون جميع الدول الأوروبية تقريبًا، حيث قام بونابرت بتوسيع نطاق التدخل الفرنسي في المسائل السياسية الأوروبية عن طريق خلق تحالفات مع بعض الدول، وتنصيب بعض أقاربه وأصدقائه على عروش الدول الأخرى.

شكّل الغزو الفرنسي لروسيا سنة 1812م نقطة تحول في حظوظ بونابرت، حيث أصيب الجيش الفرنسي خلال الحملة بأضرار وخسائر بشرية ومادية جسيمة، لم تُمكن نابليون من النهوض به مرة أخرى بعد ذلك. وفي سنة 1813، هزمت قوّات الائتلاف السادس الجيش الفرنسي في معركة الأمم؛ وفي السنة اللاحقة اجتاحت هذه القوّات فرنسا ودخلت العاصمة باريس، وأجبرت نابليون على التنازل عن العرش، ونفوه إلى جزيرة ألبا. هرب بونابرت من منفاه بعد أقل من سنة، وعاد ليتربع على عرش فرنسا، وحاول مقاومة الحلفاء واستعادة مجده السابق، لكنهم هزموه شر هزيمة في معركة واترلو خلال شهر يونيو من عام 1815م. استسلم بونابرت بعد ذلك للبريطانيين، الذين نفوه إلى جزيرة القديسة هيلانة، المستعمرة البريطانية، حيث أمضى السنوات الست الأخيرة من حياته. أظهر تشريح جثة نابليون أن وفاته جاءت كنتيجة لإصابته بسرطان المعدة، على الرغم من أن كثيرًا من العلماء يقولون بأن الوفاة جاءت بسبب التسمم بالزرنيخ.

تُدرّس حملات نابليون العسكرية في العديد من المدارس الحربية حول العالم، وعلى الرغم من أن الآراء منقسمة حوله، حيث يراه معارضوه طاغية جبارا أعاد الحكومة لامبراطورية ووزع المناصب والألقاب على أسرته ودخل مغامرات عسكرية دمرت الجيش، فإن محبيه يرونه رجل دولة وراعيًا للحضارة، إذ يُنسب إليه القانون المدني الفرنسي، المعروف باسم قانون نابليون، الذي وضع الأسس الإدارية والقضائية لمعظم دول أوروبا الغربية، والدول التي خضعت للاستعمار والانتداب الفرنسي في العصور اللاحقة.

موقف التنمية في جنوب السودان

كاتب الموضوع الأصلي: صفوان زامل80

نظرا لقلة الإيرادات في الجنوب فقد عجزت الحكومة الاستعمارية عن إحداث تنمية ملموسة في الجنوب، فقد أوكلت مهام الصحة والتعليم إلى الإرساليات التبشيرية دون دعم من الحكومة حتى العشرينات حين بدأت الحكومة في دعم الإرساليات وإنشاء خدماتها الموازية. وقد إعترف السير جيمس روبرتسون آخر السكرتيرين الإداريين في السودان بأن تلك الجهود المبذولة ما كان لها أن تعطي أي أثر ملموس في الإقليم الشاسع في وقت كان يتطور فيه الشمال بوتيرة متسارعة جدا. وقد أسهم قانون المناطق المقفولة في عزل أي تأثير إيجابي من الشمال.

في الأربعينات اعتمدت السلطات الاستعمارية خطة لتعمير الجنوب باستخدام جزء من منحة بريطانية قدمت للسودان. وقد تضمنت الخطة إنشاء مشاريع مثل مشروع الزاندي مصحوبة بعض الصناعات البسيطة كالسكر والصابون. وقد توقفت هذه الجهود باندلاع الحرب الأهلية التي مرت حتى القائم من هذه المشاريع

قانون المناطق المقفولة

كاتب الموضوع الأصلي: صفوان زامل80

عمدت إدارة الحكم الثنائي إلى إصدار ما عرف بقانون المناطق المقفولة والذي حددت بمقتضاه مناطق في السودان يحرم على الأجانب والسودانيين دخولها أو الإقامة فيها دون تصريح رسمي. وشمل القانون 7 مناطق متفرقة من السودان: دارفور وبحر الغزال ومنقلا والسوباط ومركز بيبور ـ وهي مناطق تقع في جنوب السودان بالإضافة إلى مناطق في كردفان وجبال النوبة وشمال السودان ومن مظاهر ذلك القانون حرمان السوداني الشمالي من إنشاء المدارس في الجنوب إذا سمح له بالإقامة فيها. وإذا تزوج بامرأة جنوبية فلا يستطيع أخذ أطفاله عند عودته إلى شمال السودان..

وفي عام 1922 م، انحصر قانون المناطق المقفولة على جنوب السودان. وصدرت في عام 1930 م، توجيهات وأحكام هدفها منع التجار الشماليين من الاستيطان في الجنوب ووقف المد الثقافي العربي والدين الإسلامي من الانتشار في جنوب السودان، بل أن ارتداء الأزياء العربية التقليدية كالجلباب والعمامة كان محظورا على الجنوبيين. هذه السياسة التي وصفها أنتوني سيلفستر بالأبارتيد الجنوبي تم التخلي عنها فجأة بعد الحرب العالمية الثانية أي بنهاية عام 1946

بداية مشكلة جنوب السودان

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالملك العبدالله80

تعاملت حكومة الاحتلال مع الجنوب بشكل منفصل عن الشمال، وذلك تمهيدا لتنفيذ واحد من ثلاثة خيارات بحثتها السلطات الإنجليزية:
فصل الجنوب عن الشمال وضمه ليوغندا.
إنشاء إدارة فيدرالية للجنوب وضمه للشمال.
ضم الجنوب للشمال كإقليم عادي كغيره من أجزاء الشمال الأخرى.

تمهيدا لهذه الخيارات ولإبقاء الباب مفتوحا لخيار فصل الجنوب تبنت الحكومة الاستعمارية الممارسات الآتية:
استثناء الجنوب من المجلس التشريعي(البرلمان) ومنعه من مناقشة أي أمر متعلق الجنوب
استعمال اللغة الإنجليزية واللغات المحلية في التعليم دونا عن العربية
ابتعاث الطلاب الجنوبيين ليوغندا بدلا من كلية غردون
تغييب الدعوة الإسلامية مع تشجيع التبشير المسيحي
قانون المناطق المقفولة

بداية العلاقات السعودية اليابانية

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالملك العبدالله80

تسجل أول زيارة قام بها شخص ياباني إلى الجزيرة العربية كانت حين أدى السيد كوتارو ياماوكا فريضة الحج من ضمن حجاج منغول، وكان ذلك عام 1909. ثم كتب بعدها كتابين عن المشاق التي واجهها في موسم الحج. ثم أدى السيد تاناكا فريضة الحج مرتين في عامي 1924 و1933 وقام العديد من المسلمين اليابانيين بزيارة مكة المكرمة وكانت قبل الحرب العالمية الثانية.

بدأت الاتصالات الرسمية بين دولة اليابان والسعودية عام 1938 عندما قام المبعوث السعودي لدى إنجلترا حافظ وهبة بزيارة اليابان لحضور افتتاح مسجد طوكيو. زار المبعوث الياباني لدى مصر ماسايوكي يوكوياما المملكة عام 1939 لأول مرة كمسئول ياباني والتقى بالملك عبد العزيز في الرياض. (الرحلة اليابانية إلى الجزيرة العربية)

التطورات الرئيسية بعد الحرب العالمية الثانية كانت في إرسال أول وفد اقتصادي ياباني للسعودية عام 1953 وإقامة العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين البلدين عام 1955.

و من الأمور المميزة للعلاقات الثنائية هو عندما منحت السعودية حق امتياز التنقيب عن البترول لشركة يابانية هي شركة الزيت العربية وقد حققت نجاحا ً في استخراج البترول فيما بعد. تم توقيع اتفاقية الامتياز في ديسمبر 1957 وتم اكتشاف تجريبي للبترول في يناير عام 1960.

بدأت الزيارات المتبادلة للشخصيات الهامة عندما قام الأمير سلطان بن عبد العزيز بزيارة لليابان عام 1960 حين كان يشغل منصب وزير المواصلات. ثم عززت زيارة الملك فيصل لليابان عام 1971 الصداقة بشكل كبير بين البلدين. فازدادت الزيارات للشخصيات المهمة بين البلدين بعد الأزمة النفطية عام 1973.

لقد تطورت العلاقات بين العائلة الإمبراطورية اليابانية والعائلة المالكة السعودية من خلال هذه الزيارات المتتالية. قام ولي عهد اليابان الأمير أكيهيتو وزوجته ميتشيكو وهما امبراطور وامبراطورة اليابان حاليا ً بزيارة للمملكة عام 1981. حضر الأمير نواف بن عبد العزيز مراسيم تتويج الامبراطور نيابة عن الملك فهد عام 1990. قام ولي عهد اليابان الأمير ناروهيتو وزوجته الأميرة ماساكو بزيارة للمملكة عام 1994.

وبالنسبة للتطورات الحديثة، قام رئيس وزراء اليابان ريوتارو هاشيموتو والملك فهد – – بصياغة “الشراكة الشاملة نحو القرن الحادي والعشرين” عندما زار الأول المملكة عام 1997. زار ولي العهد الأمير عبد الله بن عبد العزيز اليابان عام 1998 ووقع ” التعاون السعودي الياباني مع رئيس الوزراء كييزو اوبوتشي. زار وزير الخارجية الياباني يوهي كونو المملكة عام 2001 واعلن مبادراته في ثلاثة مجالات: تشجيع الحوار بين الحضارات مع العالم الإسلامي وتطوير مصادر المياه والحوار السياسي الواسع المتعدد.

الوظيفة الأمنية

كاتب الموضوع الأصلي: مسفر الشلوي 32

ارتبطت الوظيفة الأمنية بفكرة إنشاء الحدود السياسية الخطيّة، وكان الهدف هو تحقيق حدود آمنة بإقامة تحصينات عسكرية دفاعية، مثل خط بارليف التي حاولت إسرائيل تطبيقه لفصل سيناء عن مصر بعد نكسة 1967 حتى انهياره في بداية حرب أكتوبر 1973. ومع التطورات التقنية الحديثة في فنون الحرب وصناعة السلاح من حيث المدى والسرعة والفاعلية، سقطت نظرية الحدود الآمنة.
وكلما كان طول حدود الدولة قصيراً بالنسبة لمساحتها، كلما قل ذلك من أعباء الدفاع عن حدود تلك الدولة، ويحقق الشكل الدائري للدولة أقصر حدود سياسية ممكنة. وكلما انحرف شكل الدولة عن الشكل الدائري كلما زادت الأعباء الدفاعية من جراء زيادة طول الحدود السياسية، ويمكن التعرف على مدى الأعباء الإضافية التي تتحملها الدولة بزيادة أطوال حدودها بمقارنة طول الحدود الفعلية للدولة بطول حدودها النظرية في حال افتراض اتخاذ الدولة بذات مساحتها الدائري.
وقد وضع بوجز (بالإنجليزية: Boggs) معامل احتكاك الحدود بضرب الكثافة الحسابية العامة لسكان الدولة في نسبة حدودها البرية إلى مساحتها وذلك للاستدلال على منعه الحدود من عدمه. وكلما زادت قيمة هذا المعامل كلما زادت فرصة الاحتكاك على الحدود، وليس لهذا المعامل قيمة فهو نسبي بمقارنة الدول ببعضها.
ولا تقتصر الوظيفة الأمنية الاستراتيجية للحدود على النواحي العسكرية، بل تمتد إلى النواحي المدنية، إذ تقام على الحدود المحاجر الصحية ونقاط التفتيش الصحي، وذلك لمنع دخول الأمراض القادمة من الخارج عن طريق الأفراد أو الحيوانات، والتي قد تصيب الإنسان أو النبات أو الحيوان داخل الدولة، ويمكن أن يُحدِث وباء واسع الانتشار. كما توجد على طول الحدود نقاط المراقبة لحماية أراضي الدولة من كل معتدٍ أثيم. وبذلك تمنع -نسبياً- دخول الأشخاص غير المرغوب فيهم وتحول دون هروب المواطنين منها لسبب أو لآخر

معايير تخطيط الحدود السياسية

كاتب الموضوع الأصلي: مسفر الشلوي 32

هناك خمسة معايير رئيسية لتخطيط الحدود هي:

المعيار الطبيعي، وهو ما يتعلق بتخطيط الحدود حسب التضاريس.
المعيار القومي، وهو ما يتعلق بتأثير الحدود على الأمن القومي للبلاد.
المعيار التعاقدي.
المعيار الهندسي، أي شكل الحدود من الناحية الهندسية.
معيار القوة.
وهذه المعايير ليست في عزلة واحدتها عن الأخرى، إذ أن جميع الحدود في خريطة العالم السياسية إنما تنعكس معيار قوة صانعها. أما فكرة الحدود الطبيعية، فهي وليدة فرنسا في القرن الثامن عشر الميلادي، عندما كانت تمثل إحدى أقوى الدول الأوربية، ورأت أن من حقها الادعاء بحيز أكبر من ما أسمته “الإقليم الطبيعي”.

ظهرت الحدود القومية كرد فعل ألماني لسياسة فرنسا التوسعية. أي أن ألمانيا حددت حدودها على أساس القومية الألمانية للحد من التوسع الفرنسي.أما الحدود التعاقدية الهندسية فترتبط بالقوى الاستعمارية وتنافسها العسكري، حيث كانت ترسم حدود المستعمرات بالتعاقد بين القوى الاستعمارية عندما كانت تتلاقى نفوذ القوى الاستعمارية، وذلك دون الاستناد لأي معيار طبيعي أو معيار قومي وبشري. ومن هنا ظهرت الحدود الهندسية التي تستند إلى خطوط الطول ودوائر العرض.وبناءً على ذلك نجد أن العديد من الجماعات العرقية الواحدة أو الشعب الواحد على سبيل المثال قد قطع أوصاله وشتت على دول مختلفة، وفق تجاهل لكل ما هو قومي أو طبيعي.
هناك أربعة معايير أساسية لترسيم الحدود السياسية، أولهم المعيار الاستراتيجي في فترة ما قبل الحرب العالمية الأولى، والمعيار الإثنوغرافي الحضاري في فترة ما بين الحربين العالميين، والمعيار الاقتصادي في الوقت الحاضر، أما المعيار الرابع فهو القوة والقهر والاتفاقات الغير متكافئة.

الحدود السياسه

كاتب الموضوع الأصلي: مسفر الشلوي 32

الحدود السياسية هي خطوط وهمية من صنع البشر ولا وجود لها في الأصل، ويتم رسمها كخطوط متصلة أو مقطعة على الخرائط باستخدام الصور الجوية لتبين الأراضي التي تمارس فيها الدولة سيادتها والتي تتمتع فيها هذه الدولة وحدها بحق الانتفاع والاستغلال، وذات خصائص معينة مثل اللغة والأفكار والميول والاتجاهات والعملة التي يستعملونها. وبفضل تقدم فن تقنية رسم الخرائط، أصبحت غالبية الحدود السياسية في العالم والتي تفصل دولة عن أخرى واضحة المعالم ومحددة بدقة.
يدخل من ضمن أراضي الدولة ورقعتها السياسية المسطحات المائية التي تقع داخل حدودها السياسية، سواء كانت أنهاراً أو بحيرات أو قنوات مائية، وكذلك أجزاء البحار التي تجاور شواطئها والتي تعرف بالمياه الإقليمية، وطبقة الجو التي تعلو هذه الرقعة السياسية المحددة. وعند هذه الحدود تنتهي سيادة الدولة وتبدأ سيادة دولة أخرى مجاورة لها بما لها من نظم سياسية واقتصادية خاصة بها وقوانين مختلفة.

انسحاب السعودية من مجلس الأمن…هل كان متعجلاً ؟

كاتب الموضوع الأصلي: مسفر الشلوي 32

المملكة العربية السعودية دولة مؤثرة دينياً في العالم ولا شك، كونها تحتضن عاصمة الدين الإسلامي، وهي أكدت أنها دولة مؤثرة اقتصادياً منذ قرار المغفور له الملك فيصل حبس النفط في عام 1973 ثم بانضمامها إلى مجموعة دول G 20، وهي دولة مؤثرة سياسياً وبقوة على المستوى الإقليمي، وقد حانت الفرصة مؤخراً لتؤكد ثقلها الدولي سياسياً ليس من خلال احتلالها مقعداً في مجلس الأمن فقط كما فعلت دول هامشية، بل من خلال تفعيل هذه العضوية واستثمار وجودها في المجلس وتحريك الملفات الراكدة والعالقة فيه عبر النفوذ السعودي الديني والاقتصادي والعلاقات السياسية الإيجابية والمتميزة لها مع مختلف دول العالم.
ولذا فقد أحدث القرار السعودي بالانسحاب من عضوية مجلس الأمن هزة دولية غير مسبوقة في هذا الشأن.
هل كان يمكن أن تكون الهزة السعودية للمقاعد الدولية أشدّ قوة وأعنف تأثيراً؟
هل كان قرار الانسحاب السعودي مفاجئاً وطارئاً بعد ليلة التصويت، أم كان مبيّتاً من قبل الليلة الاحتفالية؟
هل المطالبة بإصلاح مجلس الأمن مرتبطة بأزمة محددة تفاقمت تداعياتها على المحيط المجاور، أم أنها مطالبة مبررة منذ إنشاء الأمم المتحدة بالتزامن مع نشوء القضية الفلسطينية، والمعالجة الأممية غير العادلة لها؟
أسئلة كثيرة حول قرار الانسحاب وضعها محللون عرب وغربيون في محاولة منهم لتفكيك اللغز السعودي!
آخرون كثر لا يرون في المسألة لغزاً. فالموقف السعودي كان وليد مخاضات متراكمة من رسائل غضب وعتاب وتهديد تمظهرت كأشد ما تكون في شبه الغياب السعودي عن الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر الماضي.
المطالبة بإصلاح مجلس الأمن وتقوية منظومة الأمم المتحدة هي أيضاً ليست وليدة اللحظة الراهنة أو الوضع المتأزم الذي يعيشه العالم الآن، فقد سبق كثيرون المملكة العربية السعودية في المطالبة «الرخوة» بالإصلاح، لكن السعودية سبقت الآخرين في التعبير عن المطالبة بطريقة «ثورية» صارمة سيبقى لها أثر ومفعول على ملف الإصلاح الأممي مغاير لمحاولات الآخرين السابقة.
لكن هل كان يمكن أن تكون الصفعة السعودية للمجلس الغائب، أو المغيّب عن الوعي، أقوى تأثيراً لو أن القرار السعودي جاء وفق سيناريو يرتكز على المسار التالي: تقبل السعودية الفوز بالمقعد في مجلس الأمن، ثم تكوّن فريقاً من الخبراء السياسيين والقانونيين للعمل خلال شهري تشرين الثاني (نوفمبر) وكانون الأول (ديسمبر) على وضع مشروع مقترح لإصلاح مجلس الأمن، وتتقدم المملكة بالمشروع إلى المنظمة حال مباشرتها العضوية في كانون الثاني (يناير) ٢٠١٤، ثم تتيح للمشروع السعودي أن يدور في ردهات المجلس والمنظمة بالتداول لأيام كافية لكشف عدم رغبة الدول المتنفذة في الإصلاح، عندها تعلن المملكة العربية السعودية انسحابها من عضوية مجلس الأمن نظراً لرفض مبادرة الإصلاح.
الانسحاب بهكذا سيناريو سيحقق التالي: توثيق مبادرة سعودية لإصلاح الأمم المتحدة في الإرشيف الأممي، الانسحاب المبرَّر كليّاً بسبب رفض المبادرة، الهزة الدولية الأقوى لآثار قرار الانسحاب السعودي بعد وضعه في قدر ضغط المشروع الإصلاحي.
جدير بالذكر أن إصلاح مجلس الأمن لا يمكن أن يتم من دون أن يبدأ بخطوة نزع (قرار الفيتو) وقذفه في المحيط الأطلسي المجاور للدولة الديموقراطية الأكبر في العالم. وقد أشرت في كلمة لي أمام السيد بان كي مون، العام الماضي، إلى أن «مبدأ الفيتو هو نظام أحادي استبدادي مستجلب من أدبيات القرون الوسطى ولا ينسجم أبداً مع أدبيات عصرنا الذي نعيشه، وهو مناقض تماماً لإعلان حقوق الإنسان الذي تدافع عنه الدول الكبرى قبل الصغرى، والذي يرتكز على سواسية الدول والشعوب، كما أنه منافٍ للديموقراطية التي تحث عليها دولة المقر». ثم أضفت للاستدلال على سوأة الفيتو إنه «ليس جديداً القول بأن (الفيتو) لم يُستخدم يوماً لمصلحة الإنسان المستضعف بل لمصلحة الإنسان القوي. الدولة الإسرائيلية المحتلة تعبث بفلسطين أرض الرسالات وتضطهد أهلها وتخرّب هوية القدس …، ولا يحميها في اعتداءاتها هذه سوى قرارات (فيتو) من طرف، والإنسان السوري اليوم يُقتل والتراث السوري يُدمّر، ولا يحمي هذا التخريب سوى قرار (فيتو) من طرف آخر»، ثم ختمت كلمتي أمام أمين عام الأمم المتحدة بالتمني: «أن تكون مناسبة مرور 70 عاماً على قيام الأمم المتحدة في عام 2015 هي الموعد المضروب لإلغاء هذا المبدأ المناقض لمبادئ الأمم المتحدة، وإصلاح منظومة الأمم المتحدة بشكل عام». (انظر نص الكلمة في مقالتي: «بان كي مون في اليونسكو»، ١٧ تشرين الأول /أكتوبر ٢٠١٢).
http://alhayat.com/Details/445187
قلت هذا الكلام ولم أكن أعلم حينها أن بلادي المملكة العربية السعودية ستأخذ مقعدها في مجلس الأمن في المدة من ٢٠١٣ حتى ٢٠١٥، الذكرى السبعينية المأمولة لإصلاح المنظمة.
عودة إلى الانسحاب السعودي الذي لا يمكن للجميع أن يتفقوا إن كان قد جاء مبكراً أو متأخراً، بناء على ما تكتنزه دوائر صنع القرار السعودي من معلومات قد لا يقبل رد الفعل عليها التقديم أو التأخير، لكن سيتفق الجميع حتماً أن القرار السعودي بالانسحاب من عضوية مجلس الأمن كان قراراً نوعياً وسيحدث أثراً لا يستهان به، فالدول غير الهامشية لا يمكن أن تكون قراراتها هامشية.


كاتب سعودي : زياد الدريس
Twitter | @ziadaldrees