أ.د. أحمد محمد وهبان

الإعلام الأمريكي الموجه وتكريس الهيمنة

كاتب الموضوع الأصلي: يوسف الفوزان209

في محاولة لبسط النفوذ الإعلامي الفضائي الأمريكي على العالم، تستعد الولايات المتحدة لإطلاق قناة فضائية إلى أمريكا اللاتينية؛ فهي ترغب في استنساخ تجربة قنواتها (الحرة) الموجهة إلى العرب، وكذلك راديو (سوا) لكي تطلق محطة إلى أمريكا اللاتينية، وربما بعد ذلك، تطلق شقيقة صغرى لها، أي المخصصة لفنزويلا. ففي شخص هوغو شافيز، تتكثف الكراهية اللاتينية للسياسة الأمريكية. والرجل، لا ترضي عنه أمريكا، لكنه يحظى بشعبية عارمة تحميه. ففي فنزويلا، هناك وسائل إعلام خاصة، ووسائل إعلام تملكها المعارضة الموالية لواشنطن. لكن الديمقراطية في البلاد، تقدم نموذجاً، يؤكد أن صيغة الحكم الديمقراطي، في بلدان الجنوب، أو في البلدان التي تعاني شعوبها من السياسات الأمريكية، لا يمكن أن توائم واشنطن. بل إن واشنطن، لا يناسبها في كراكاس وفي غيرها، سوى الديكتاتورية، التي تعاند ميول الشعب، وبالتالي فإن هوغو شافيز، قوي بالديمقراطية الحقيقية، وبالرأي العام الفنزويلي، ولا يخشى الإعلام المضاد، في بلاده. بل إنه علّق –باستهتار- على أنباء التهيؤ الأمريكي لإطلاق قناة مخصصة لشعوب أمريكا الجنوبية، فقال: إنها فكرة إمبريالية سخيفة، لا ينبغي أن تدهشنا. فنحن نعرف ما تستطيع واشنطن أن تقوم به، وليس هناك أخطر من عملاق يائس.

وبينما تتأهب واشنطن، لإطلاق مشروعها المتلفز، بعد أن أتمت دراسته، ولم يتبق سوى إقرار الكونغرس، أطلقت كراكاس قناتها اللاتينية (تيليسور) التي بدأت البث مؤخراً. وقدمت القناة نفسها، بأنها ظهرت لكي تقدم وجهة نظر أمريكية لاتينية (توافق الرأي العام الشعبي) في الأحداث، وإنها على ثقة بقدرتها على مقاومة السيطرة الطاغية، للشبكات التجارية، المحلية والأمريكية، التي تغطي أحداث القارة. ولم يدع هوغو شافيز، المناسبة تمر دون الإدلاء بدلوه شخصياً، فقال: إن إطلاق (تيليسور) يعكس يقظة شعوب أمريكا اللاتينية الراغبة في تكامل المصالح والسياسات. وأكد شافيز على أن القناة التي تمولها الحكومة الفنزويلية، تمثل ضربة استباقية لجهود بعض أعضاء الكونغرس الأمريكي من أجل شن حرب إلكترونية وإعلامية ضد الديمقراطية الفنزويلية. أما وزير إعلام شافيز، الذي هو نفسه، رئيس (تيليسور) فقد أوضح بأن القناة الجديدة تهدف إلى كسر احتكار النظام الإعلامي الدولي، وتقديم رؤية وصوت ما زالا غائبين. وفسر إعلاميون لاتينيون إطلاق هذه القناة بإعلان الحرب على الإمبريالية الثقافية التي تمثلها وسائل الإعلام الأمريكية والغربية.

مفهوم الأحزاب السياسية العربية للديمقراطية

كاتب الموضوع الأصلي: يوسف الفوزان209

رؤية بحثية

الكاتب السياسي: ناجي الغزي

المقدمة
تعتبر الأحزاب السياسية من المفاهيم السياسية الحديثة ، وهي حجر الزاوية في المبادئ الديمقراطية, وتعدد الأحزاب تعتبر من المظاهر الجوهرية للديمقراطية, وتنتفي الديمقراطية بانتفاء تعدد الأحزاب وإلغائها. وتلعب الأحزاب دورا كبيرا في تقويم السلطة وكشف عيوبها وتقويمها بالاتجاه الصحيح. وقد ارتبط ظهور الأحزاب بظهور المجالس النيابية والتي جاءت كثمرة صراع سياسي بين الملك وبين الكتل البرلمانية والتي تحولت إلى أحزاب سياسية.

ويذهب الكثير من علماء السياسية على تعريف الأحزاب – على إنها تجمع أو اتحاد بين مجموعة من الأفراد ذات مبادئ وأفكار ومصالح واحدة حيث يكون لهم أهداف سياسية معينة يسعون على تحقيقها وللأحزاب الفاعلة والمؤثرة في الجماهير دور مهم وفعال في تثقيف وتوعية وتنوير الجماهير من خلال المحاضرات والندوات والمناقشات لجميع فئات المجتمع , وتأخذ تلك الأحزاب ايديولوجيات مختلفة حسب توجهها منها إسلامية ويسارية ليبرالية ومنها يمينية متشددة ومنها وسطية معتدلة وتأخذ تلك الأيدلوجيات حسب بيئة المجتمع وطابعه القومي .

وتعد تلك الأحزاب كمدارس لتخريج كوادر مدربة وسياسيين متمكنين من إدارة حوارات ونقاشات وإقناع المقابل بمبادئ الحزب وتوجهاته. وتذهب تلك الأحزاب الى أبعد من ذلك في تصدير تلك الأفكار والمبادئ إلى خارج حدودها الإقليمية والوطنية كالفكر الاسلامي كإخوان المسلمين والفكرالماركسي وفكر حزب البعث, وبعض الأحزاب الإسلامية الطموحة الأخرى كالدعوة وحزب الله.

ولكل حزب برامجه العملية وطروحاته التثقيفية الواضحة والمتميزة عن غيره حيث تطرح تلك البرامج من خلال قنوات إعلامية كالصحف والمجلات وقنوات تلفزيونية خاصة بالحزب حيث تعتبر تلك البرامج بمثابة آراء وأفكار تمد المجتمع بها وكذلك تسلط الضوء على مساوئ قرارات وسلوك النظام السياسي الحاكم اتجاه المجتمع وتطرح حلول لتك المشاكل التي تخنق المجتمع عبر أيدلوجيتها وفلسفتها التي تريد استقطاب الجماهير حولها .

وقد تتخذ بعض الأحزاب الديمقراطية أسلوبا وممارسة في عملها الحزبي وتطبيق نظامها الداخلي كممارسة حقيقية وذاتية لتداول الأدوار والمناصب داخل الحزب الواحد دون احتكار السلطة والقيادة بمجموعة معينة من الأشخاص. والديمقراطية هي الصيغة العملية لإقامة التوازن بين مصلحة الفرد ومصلحة المجتمع ، وفي ظل تلك الديمقراطية تنمو مواهب الأفراد وطاقاتهم وتنتعش قدرتهم على الإبداع وهذه هي مقومات التقدم والنجاح .

وتعتبر الانتخابات من أدوات الديمقراطية الهامة التي تحقق توازن في منظومة العمل السياسي في المجتمع وكذلك تفرز تلك الانتخابات الكتل والأحزاب الفائزة, التي تستلم السلطة وتدير الحكومة وتسيطر على البرلمان بأغلبية. أو أحزاب تكون خارج السلطة لتقف في صف المعارضة فتلعب دور المراقبة والمحاسبة على الحزب أو الأحزاب التي تشكل الحكومة. وعلى الأحزاب في جميع المواقع أن تكون ملزمة بقواعد النظام الديمقراطي ومبادئه التي ينص عليها دستور البلد, الذي يحمي ويصون ويضمن تلك المبادئ !!

والحديث عن الأنظمة السياسية عامة والعربية الحاكمة خاصة فهي أنظمة بعيدة عن مفهوم الديمقراطية كمفهوم وممارسة, لانها أغلبها جاءت للسلطة عبر انقلابات عسكرية. هيمنت من خلالها شخصيات عسكرية أو مدنية دكتاتورية حديدية على تلك الأحزاب, وقد جعلت تلك الاحزاب مبادئ الوطنية والديمقراطية سلم للوصول الى السلطة, وبالتالي هي نسفت كل المبادئ المزعومة في شعاراتها, وقد استطاع الحكام الفرديين فرض أنفسهم على أطار النظم السياسية وإظهار الديمقراطية المنشودة في صور سلبية متعددة من خلال سلوك دموي شاذ تبنته تلك الأحزاب الحاكمة أتجاه خصومها من خلال:

أولا – الاقصاء الفكري لخصومهم السياسيين من أحزاب ومنظمات سياسية أخرى.

ثانيا – الأقصاء الجسدي لمعظم السياسيين وزج البعض من القيادات في السجون وتشتيت الآخرين في المنافي.

وهناك أمثلة كثيرة على هذا السلوك الدموي الذي مارسته الانظمة الدكتاتورية في العراق وسوريا وليبيا والسودان واليمن ومصر واليمن وتونس والجزائر, فقد تسممت الحياة السياسية وغابت الديمقراطية وحقوق الإنسان والرأئ الآخر, وقد ضاقت حلقة السلطة الحاكمة شيئا فشيئا حتى بدأت تلك الأنظمة بتصفية رفاق الدرب وأصحاب الفكر من المنظرين في صفوف الأحزاب, مما أصبحت السلطة حكرا على العشيرة والعائلة , حيث أصبح وجود الحزب لا معنى له حيث مسخت أفكار الحزب ونسفت مبادئه , واستبدل القلم بالبندقية و الرائ بالزنزانة. وتلك الممارسات أدت الى تشضي بعض الأحزاب التي تسلقت عليها الدكتاتورية مما أصبح الحزب يختزل بشخص الحاكم والقائد فهو يمثل كل المبادئ والقيم.

ما جعل أحزاب المعارضة تبحث عن موطأ قدم لها في المنافي والبلدان تمارس تنظيماتها ولقاءاتها بشكل سري وحذر معتمدة على تمويلها الذاتي الذي لا يحقق الطموح الأدنى للعمل السياسي. وقد تقلصت الديمقراطية في الوطن العربي في النصف الثاني من القرن العشرين بعد انهيار الأنظمة الملكية, وبروز حكام فرديين انقلابيين تغلب عليهم روح المغامرة والعنف ..

وفي الجانب الآخر من الوطن العربي توجد أنظمة ملكية ومشايخ تتوارث الحكم عبر أسرة حاكمة تملك البلاد والعباد وتصادر حريات ومقدرات شعوبها دون الاكتراث إلى ابسط مقومات الحقوق البشرية من مبادئ وقيم وحريات, وقد أستخف هؤلاء الحكام في المنظومة العربية السياسية ومبادئ الديمقراطية وقد اعتبرها البعض ذريعة لتمزيق الأمة وتشرذم وحدة الصف الوطني كما حدث في مصر في حقبة جمال عبد الناصر حيث وقع الاخوان في فخ المطاردة في تحالفاتهم مع عبد الناصر بتحريم الأحزاب ومطاردة الشخصيات السياسية آنذاك فقد أصبحت الديمقراطية في البلدان العربية مجرد شكلية لا دور لها ولا طعم ولا رائحة ولم تؤثر في حياة المجتمع و الأفراد .

الفصل الأول

المبحث الاول:

موقف الأحزاب العربية من الديمقراطية

لقد كانت الديمقراطية من بين الأهداف المعلنة لكل الثورات العربية التي جاءت بقادتها للحكم وفي هذا الفصل نأخذ ثورة 23 يوليو 1952, في مصر نموذج لهذا الطرح المعلن والمزعوم حيث استخدم شعار “الديمقراطية السليمة ” شعارها الامثل والذي تضمن على وعدين أعلنت الثورة التزامها بتحقيقيهما.

الأول- تطبيق الديمقراطية التي تتناقض مع الاستبداد.

والثاني- أن تكون مطهرة من أوجه النقد الموجه إلى ديمقراطية ما قبل الثورة.

ولكن الوعدين لم يرتقى إلى المستوى الفكري أو التطبيقي , ورغم إن ثورة 23 يوليو جاءت كحاجة اجتماعية ضرورية لتغيير النظام الملكي الفاسد, إلا إنها لم تلبي طموح المواطن العربي كنظام بديل يحمل رؤية فكرية وعملية لنظرية الديمقراطية السليمة

وهذا ما اقر به الرئيس الراحل جمال عبد الناصر يوم 25 تشرين الثاني 1961.

وذلك يعود السبب إلى أن الثورة جاءت بتنظيم وتدبير مجموعة من الضباط وليس بتدبير حزب يحمل أفكار ورؤى سياسية وأيدلوجية واضحة إضافة إلى أن الثورة لا تسمح بوجود أحزاب أخرى ولا تؤمن بالممارسة الديمقراطية لشعوبها ,والدليل أصدرت يوم 8 كانون الثاني/ يناير 1953 مرسوما يحظر قيام الأحزاب مطلقا.

وبهذا جاءت الثورة قاصرة فكريا وتنظيميا لأي ممارسة موضوعية ترقى للتطور الاجتماعي فهي غير قادرة على تحديد شكل ومضمون الديمقراطية التي رفعتها شعار لها لا على المستوى السياسي ولا على المستوى الاجتماعي !! مما أدى إلى تصادم كبير بين السلطة والقوى السياسية العقائدية والمثقفين استمر سنين طويلة .وحتى هيئة التحرير والاتحاد القومي لم يحرروا الفلاحين والعمال من التبعية السياسية للأقوى اقتصاديا (الملاك) , وكذلك لم يحققا لهما الحد الأدنى من الممارسة الديمقراطية .وهذا ما أدت إلى تصادم العمال مع الدولة في (حوادث كفر الدوار) . وفي شباط/ فبراير 1958 …

وقد أعلنت الوحدة بين مصر وسورية تحت اسم ” الجمهورية العربية المتحدة “. وقد كانت الوحدة تهدف” لحركة قومية ديمقراطية ” ولكن في تلك التجربة افتقدت الثورة المفهوم الصحيح للديمقراطية فتخبطت وتناقضت إلى أن فشلت في تطبيق الوحدة. فقد حققت الوحدة على المستوى الدستوري فقط, وليس على مستوى المؤسسات السياسية والاقتصادية الأخرى. أما على مستوى الجماهير لم تقدم الثورة إلى الوحدة إلا الاتحاد القومي وإلغاء الأحزاب !!

وحتى في صعود المد القومي لم تكن هناك أي علاقات ديمقراطية بين الجماهير والقيادة في إطار الدولة الجديدة . وقد أدرك الرئيس جمال عبد الناصر أن غياب مفهوم الديمقراطية هو نقطة الضعف الأساسية في الثورة وفي الوحدة العربية وهي التي مكنت الانفصاليين من ضرب الوحدة وليس القرارات الاقتصادية التي صدرت في تموز/ يوليو 1961.

ورغم الوصية الطوباوية التي تركها عبد الناصر إلى الأجيال القادمة إلا أن الرجل يعترف بان الإنجاز الذي حققته الثورة ربما سيكون فورة وتنتهي, وقد اعترف بخطأ الثورة وافتقارها لأي نظرية في لقاءه مع قادة حزب البعث في مباحثات “الوحدة الثلاثية ” منتقدا “حزب البعث” مشيدا بخلو الحزب من أي نظرية تذكر! وان ثورة يوليو خلقت نظرية لها في التجربة ورغم ما طرح في ميثاق يونيو/1962 من نظريات وليس ممارسة وتطبيق لما يعني إلا أن الرجل ترك الباب مفتوح للأجيال القادمة في تحديد الفكر والتطبيق وان لا يفرض جيله على الأجيال الأخرى. ورغم إشارته للديمقراطية عام 1960 واعتبر أن بين الاشتراكية والديمقراطية اتصال عضوي حيث اعتبر أن الاشتراكية هي ديمقراطية الاقتصاد والديمقراطية هي سياسة الاشتراكية, وان الديمقراطية ليس لها مفهوم ثابت بل هي ممارسة يستحقها الشعب وينتزعها من قبل حكامه المستبدين وربما كان الرجل محق في هذه الناحية , ولكنه ظلم الشعب العربي بقوله هذا !!!

وكأنه يريد القول بان الشعب العربي لا يستحق هذا المفهوم ولم يتبلور في تفكيره معنى الديمقراطية متناسيا أن الديمقراطية نظاما دستوريا يبدأ من إيمان النظام الحاكم بتداول السلطة مرورا بمواد الدستور والإيمان باستقلالية السلطات الثلاث, وقد بقيت مظاهر احتكار ممارسة السلطة قائمة في الوطن العربي وهي ما خلفتها الثورة الناصرية في مصر وانعكست ملامحها الفكرية والعملية على جميع أقطار الوطن العربي .

ورغم إن “الناصرية” أصبحت حركة فكرية يعتنقها الكثير من الشعب العربي في الوطن العربي معتبرين أنها تراث وتجربة غنية إلا أن هذه التجربة لم تحافظ على ابسط مكاسبها النظرية التي حسبها الميثاق بأنها الجناح الثاني للديمقراطية التي لا تسمح بتطبيقها في زمن عبد الناصر !! وبالتالي هي مجرد حبرا على ورق لأنها بنيت تلك النظريات والمفاهيم على أسس خاطئة و غير مبدئية , حيث اخطأ الميثاق نفسه بحق الطبقات العاملة وتصنيف المهن والشرائح في المجتمع على أساس طبقي وهذا مما ساعد على تفتيت الوحدة الوطنية , ومحاربة راس المال الوطني واتهامه بالرأسمالية الوطنية ….

وبعد مرحلة عبد الناصر حدثت تغيرات في الوطن العربي, ففي مصر “اتفاقية كامب ديفيد” ” وعدم الانحياز” وقد أفرغت الديمقراطية من محتواها الحقيقي من خلال المفهوم الذي ساد في صفوف التنظيمات الحزبية التي تسلمت زمام الحكم في الأنظمة العربية. لأن كل حزب يسعى إلى أن يكون حزبا وحيدا، ويقوم بعملية تصفية الأحزاب الأخرى. لأن مفهوم تعدد الأحزاب غير وارد في أجندة الاحزاب.

فقد ظل الحكم الفردي المستبد سائداً في الدولة العربية منذ تأسيس الدول العربية الحديثة ،منذ أوائل العشرينات القرن الماضي ولحد الآن. لأن الأنظمة الحاكمة لم تتوصل إلى آلية للتداول السلمي للسلطة. حيث ساهمت الأنظمة الاستبدادية بغياب الوعي السياسي وتغييب للقوى السياسية الجديدة القادرة على إنجاح التجربة الديمقراطية في الوطن العربي.

وقد وجدت في الجانب الآخر أحزاب هزيلة تنظيمياً وفقيرة فكرياً, لم تستطع تلك القوى من تحقيق تغييرات سياسية واجتماعية حقيقية في البلدان العربية .. . وقد حل الجيش محل الحزب الأكثر حداثة وتنظيماً. وصار بمثابة مؤسسة سياسية غير معلنة تمارس السلطة والسطوة معا, حيث اعتاد العسكر بعد نجاح الانقلاب في ذياع البيان الأول, والذي من خلاله يتحقق الانتصار المحسوم بقوة السلاح, وإلغاء كل مظاهر المدنية من أحزاب ونقابات وصحف وإصدار قوانين طوارئ وقوانين عرفية ونصب المشانق لخصومهم .

وبعد السيطرة على سدة الحكم استطاعت تلك الأنظمة الحاكمة من تحديث الاستبداد بوسائل قمعية متعددة كأجهزة الأمن ونشر أيديولوجيتها الفكرية الشمولية وتحولها إلى شعبوية تقود إلى عبادة الفرد.. !! ورغم بعض الأنظمة التي تدعي إنها تطبق الديمقراطية البرلمانية من خلال إشراك بعض الأحزاب للمشاركة بهدف أن لاتصل مشاركتها ومساهمتها إلى الوصول للسلطة , إلا إن هدفها من إشراك تلك الأحزاب هو مجرد ديكور مظهري للديمقراطية, لان في احتكار السلطة وعدم الإيمان بتداولها تتكسر كل مفاهيم الديمقراطية على صخرتها, وهذا السلوك الدكتاتوري الذي تمارسه الأحزاب الحاكمة هو دليل على إن الأنظمة العربية لا تؤمن بحركة المجتمع وتطوره .

والمجتمع الذي يخلو من الأحزاب, هو مجتمع ميت تنعدم فيه الحركة والحراك السياسي معاً, لكون الأحزاب السياسية هي التي تعطي الشرعية الحقيقية للنظام السياسي الحاكم لأنها بالتأكيد ستصل للسلطة عن طريق صناديق الانتخابات, والأحزاب السياسة كإحدى مؤسسات المجتمع المدني وهي حالة متقدمة في تطور المجتمعات، وان أي مجتمع يريد النهوض والتقدم في مفهوم الديمقراطية لا بد وان يسعى إلى خلق تنوع في وجهات النظر السياسية ، وذلك من خلال إتاحة الفرصة للمواطنين لاختيار ما يناسب ميولهم الفكرية واتجاهاتهم العقائدية ، للمساهمة في تنمية وتطوير المجتمع بالأسلوب الديمقراطي السلمي ,

وأن أي ديمقراطية يراد لها العيش والاستمرار لابد لها من الاهتمام بمؤسسات المجتمع المدني التي تعتبر من مقومات الديمقراطية .

المبحث الثاني :
موقف الأحزاب الحاكمة
بعد جلاء الاستعمار من ألأراضي العربية في الربع الأول والنصف الأول من القرن المنصرم عاشت بعض البلدان فترة خصبة من الحياة السياسية الدستورية، سيطرت فيها بدايةً أحزاب وطنية، مختلفة التوجهات ثم تراجعت مع غيرها من الأحزاب الناشئة الوطنية منها والقومية والليبرالية والاشتراكية والأحزاب الإسلامية. ومن ثم انتهت الحياة السياسية و الديمقراطية في اغلب البلدان العربية مع وصول الأحزاب القومية ذات الصبغة الدكتاتورية الواحدة إلى سدة الحكم معتمدة على منهج إقصاء وتصفية خصومها السياسية جسديا قبل تصفيتهم سياسيا, وقد انقسمت المعارضة السياسية حسب أيدلوجياتها إلى إسلامية ويسارية .

وموقف بعض الأحزاب الحاكمة في الوطن العربي من الديمقراطية, التي تدعي أنها تطبق الديمقراطية على مستوى البرلمانات الشعبية البرلمانية ما هي الا جزء من ممارسة الضحك على عقول شعوبها, بسماحها باليسر البسيط للأحزاب السياسية الأخرى وممارسة دورالمشاركة في أروقة البرلمانات دون الوصول الى سلطة القرار لغرض إضفاء حالة من الديكور والتخفيف من الاحتقان الشعبي كالاردن والمغرب ومصر.

ولكنها لا تهدف بتلك المشاركة إلى إفساح المجال أمام الأحزاب المشاركة للوصول إلى السلطة من خلال المفهوم الصحيح للتبادل السلمي للسلطة بين القوى السياسية ،لان الإيمان بهذا المبدأ الجوهري مفقود من حلقاتها السياسية. وان التشبث بالسلطة عظيم وغاية كبرى في أيديولوجياتها, وهذا يتنافى مع ابسط معايير وحدة القياس لمفهوم الديمقراطية, مما تضطر اغلب الأحزاب إلى العمل السياسي السري من اجل إنتاج حالة مناهضة للحزب الحاكم أو النظام المتسلط, أوقد تختار تلك الأحزاب المنافي وتتخذ من أعداء تلك الدولة ملاذ لها أو تهاجر إلى دول أوربية أكثر ديمقراطية تؤمن بممارسة العمل السياسي على أراضيها .

وان العمل الحزبي يشكل حالة حراك وإصلاح على كل الأصعدة (السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ) في المجتمع, أكثر من غيره ويساهم في رفع الوعي السياسي والثقافي وبالتالي تنمية الفرد والمجتمع, لان الإصلاحات هي من صميم عمل الأحزاب والقوى السياسية والمنظمات الجماهيرية, والسياسات المزمنة للكثير من الأنظمة العربية تسعى للترويج ضد الأحزاب الأخرى المناوئة لها ولتوجهاتها واتهامها بالضعف لكي تعزف الناس عن الانتماء إليها والتشكيك بقدراتها .

ويحاول صناع القرار في خلق عقبات تخل بدستور البلاد وتعرقل العمل السياسي لدى الكثير من الأحزاب السياسية الأخرى, من خلال إصدار أحكام عرفية وإعلان حالة الطوارئ للكثير من الدول العربية لسنوات طويلة وعدم إقرار قانون للصحافة وقانون الاحزاب. وتلك الديمقراطية العرجاء والمشوهة التي تتباهى بها اغلب الأنظمة العربية أو الأحزاب الحاكمة ما هي إلا فقاعة فارغة تتهاوى بشكل سريع, في حين أصبحت الديمقراطية مطلب شعبي وجماهيري ضروري جدا لنيل حرية التعبير والممارسة في المجتمع .

وعلى الأحزاب الحاكمة أن تؤمن بالديمقراطية وان تذهب جاهدتا لتطبيقها من خلال إزالة العراقيل والمسببات التي تحول دون ممارسة الأحزاب الأخرى دورها السياسي في المجتمع . حيث نجد الكثير من الأنظمة الحاكمة والتي تمثل بدورها أحزاب سياسية , تمارس ديمقراطية الديكور فهي محكومة بأجهزة مخابراتية قمعية , فلا يمكن لأي ممارسة سياسية تقوم في البلد دون موافقة تلك السلطات. وان الانفراج البسيط في بعض الدول العربية نحو تطلعات الشارع السياسي وتلبية طموحاته هي لا تمثل الحد الأدنى من الحقوق السياسية للشعب وللعملية السياسية لان تلك الممارسات تدور في فلك بعيد عن سدة الحكم .

المبحث الثالث:
موقف أحزاب المعارضة

إن وقوف القوى السياسية والأحزاب المعارضة مسافة بعيدة عن الحزب الحاكم وخلق هوة بينها وبين الحزب الحاكم دليل على الاختلاف الكبير التي تتمتع بها تلك الأحزاب مع النظام الحاكم أو الحزب الحاكم , ووقوف الكثير منها بمسافة واحدة من النظام الحاكم هو دليل آخر على الضعف الذي تعاني منه تلك الأحزاب والقوى السياسية في منظومتها الفكرية والشعبية , وهذا يعود لأسباب متنوعة منها داخلية تتمثل في خلايا التنظيمات وعدم إيمانها بالديمقراطية داخل منظومتها الحزبية , وثانيا – إيمانها بقيادة الزعامات السياسية وهذا ظهر جليا ليس في اطر الأحزاب الإسلامية فحسب , بل حتى الأحزاب العلمانية أو التي تدعي الليبرالية .

وعلى الرغم من مطالبة تلك الأحزاب بمفهوم الديمقراطية التي تمثل العدل والمساواة وتوزيع الثروات توزيع عادل على أبناء المجتمع , وبما أن الأحزاب المعارضة تمثل نبض الشارع الوطني باعتبارها الوصية على مقدراته والمعارضة لتوجهات النظام الحاكم , إلا أنها تعاني من الخلافات والانشقاقات الداخلية بسبب ممارستها التعسفية لمفهوم الديمقراطية داخل الحزب , من خلال سيطرة مجموعة من الرموز أو القياديين على هرم قيادة الحزب وجعل طوق أو حزام امني يصعب اختراقه من قبل القواعد الأخرى , وهذا مما يجعل الأمل مفقود في تجدد الدماء الشابة والواعدة , وللوصول إلى سدة القيادة في تلك الأحزاب .

وهذا مما يجعل الأحزاب تكهل وتتعكز على رموزها وطروحاتها القديمة غير آبهة بكل مظاهر التجديد , وهذا مما يجعلها تفقد قواعدها الجماهيرية في الشارع وانشقاق البعض عن صفوفها . وهناك أحزاب معارضة دينية بنيت على أسس تقليدية جامدة لا تؤمن أصلا بمبدأ الديمقراطي كمنهج أو مفهوم , فقد قامت على زعامات دينية أو طائفية أو قبلية أو مناطقية أو أثنية تحمل بين طياتها روح التفرد والإقصاء لمكونات الشعب الأخرى نافية بذلك روح العمل الديمقراطي . كما أنها تعتمد في العادة على قيادات تاريخية أو زعامات اجتماعية ودينية دون أن تمارس الديمقراطية داخلها .

وان غياب الديمقراطية في اغلب صفوف أحزاب المعارضة العربية جاءت نتيجة غياب عامل التثقيف بين كوادر الحزب وعدم الإيمان بالتعددية الفكرية والسياسية وهذا ما أثبتته الكثير من التجارب في صفوف المعارضة بأنها لا تستطيع التعايش والتوافق فيما بينها ضمن جبهة واحدة وهذا من ابرز عوامل الضعف الذي تمتاز به المعارضة حيث أصبحت هذا التناحر والتنافر ظاهرة سياسية تستمر باستمرار الإهمال والجهل والتجاهل لمفهوم أسس مفهوم الديمقراطية حيث أن غياب الديمقراطية تدل على النضوج الغير متكامل لعقلية القوى السياسية والتشوه الفكري الذي تعيشه كيانات الأحزاب . وكذلك غياب الديمقراطية في الدولة (النظام الحاكم ) من ناحية وفي المجتمع من ناحية أخرى ساعد على تصدع مفهوم الديمقراطية في المنظومة السياسية للأحزاب العربية المعارضة .

الفصل الثاني:

المبحث الاول:

دور الأحزاب العربية في البناء الديمقراطي

إن بناء الديمقراطية في أي مجتمع يطلب أولا- اكتساب المجتمع صفة الديمقراطية : وإن صفة الديمقراطية تكتسبها الأحزاب من خلال إيمانها بمبادئ الديمقراطية وكما تكتسبها الدولة عندما يطبق نظام حكم ديمقراطي فيها . وان أي نظام حكم ديمقراطي يتطلب وجود منظومة كاملة من المبادئ العامة ومؤسسات حكومية ومدنية تضبط عملية ممارسة النظام الديمقراطي وتؤمن بتداول السلطة دوريا، وتؤكد على ألزام الأطراف المشاركة في العملية السياسية باحترام قرارات وفقرات الدستور الضامن لحماية العملية السياسية الديمقراطية في البلد.

وان دور الأحزاب في البناء الديمقراطي يتطلب فهم كامل لمفهوم الديمقراطية داخل الأحزاب وفق معيار موضوعي لكي تكتسب تلك الأحزاب صفة الديمقراطية , وذلك من اجل إبراز دورها في عملية بناء الديمقراطية في المجتمعات العربية, وباعتبار أن الحزب هو اقرب منظومة جماهيرية للمواطن وهو الحاضنة لتطلعاته المستقبلية إذا كان الحزب يتسع الكثير من مكونات المجتمع دون النظر إلى انتماءاته الدينية والمذهبية والقومية حزب يضمن ممارسة الديمقراطية بين صفوفه وداخل الدولة .

وان قيام ديمقراطية داخل المجتمعات العربية يتطلب إلى فهم حقيقي من قبل الأنظمة الحاكمة للأحزاب السياسية ودورها في ممارسة العملية السياسية الديمقراطية في المجتمع , وعليها أن تصحح مفاهيمها المغلوطة اتجاه قوانينها التعسفية التي تحول دون ممارسة الأحزاب حقها في العمل السياسي وتسعى لرفع قوانين الحظر والطوارئ عن كل الممارسات السياسية , وان تعدل من دساتيرها لتفسح المجال أمام التنافس السياسي على سلم السلطة في الدولة , لان لا يمكن لأي حزب أن يمارس دوره في البناء الديمقراطي وهو مقيد بقوانين ضاغطة أو محجمة بأنظمة إقطاعية أو ملكية أو أنظمة دكتاتورية , وبهذا يستحيل ممارسة دورها في البناء الديمقراطي .

والعمل باتجاه البناء الديمقراطي من قبل الأحزاب داخل السلطة والأحزاب خارج السلطة أن تتولد لديها قناعات بإمكانية تطبيق مفهوم الديمقراطية ونمو تلك القناعات إضافة إلى ترسيخها في النفوس قبل النصوص تدريجيا بشكل مقبول حتى تصبح ممارسة فعلية لعمل الديمقراطية , وذلك بتدعيم وتفعيل منظمات المجتمع المدني نحو ممارسة الديمقراطية بأسلوب شفاف ومصداقية عالية تمنح الآخر ثقة كبيرة في الرأئ ألمتأن المطروح للمواطن من خلال حشد المزيد من البرامج التثقيفية التي ترقي بفكر المجتمع نحو ممارسة الديمقراطية والأيمان المطلق بمبادئها المعلنة والمعروفة , وهنا يمكن للأحزاب أن تلعب دور بارز ومهم في البناء الديمقراطي للمجتمع من خلال توعية الجماهير والنزول إلى الشارع السياسي من خلال برامج سياسية واجتماعية تدعم توجه المجتمع نحو المزيد من الديمقراطية.

المبحث الثاني:

الدور الايجابي للأحزاب التي تؤمن بالمنهج الديمقراطي

تقوم الأحزاب السياسية بوظائف جوهرية في المجتمع السياسي وتعتبر قناة ربط بين الحكومة والجماهير من اجل حل المشكلات و التناقضات الاجتماعية من خلال طرحها للكثير من الأمور الهامة تحت قبة البرلمان , وان الأحزاب التي تؤمن بالديمقراطية بعد البدء في إصلاح بنيتها السياسية الديمقراطية وتقبل الأنظمة السياسية الحاكمة تلك الممارسات الديمقراطية في ظل أجواء تؤهل المجتمع للتحول الديمقراطي , فتأخذ تلك الأحزاب دورها في رفع مستوى الوعي السياسي لدى المواطن باعتبار الأحزاب السياسية تمثل الأعمدة الرئيسية في صرح الديمقراطية.

وإن الدور الايجابي للأحزاب التي تؤمن بالمنهج الديمقراطي – يعتمد على حجم وعمق مؤهلاتها السياسية الذي يتمثل باتساع عضويتها وتزايد قدرتها في إدماج المزيد من الجماهير في إطارها السياسي فعلا وواقعا وأيمانا وليس مجرد التحشيد والسعي من اجل الحصول على أصواتهم , وعلى تلك الأحزاب أن تمارس دورها الديمقراطي في صفوف تنظيماتها الحزبية وبالتالي تحتاج تلك الممارسات إلى واقع عملي ملموس ومشاركة حقيقية من قبل الدولة إضافة إلى الديمقراطية النسبية التي تؤمن بها داخل صفوفها والتي تعد مدخلا ضروريا لتنمية الديمقراطية في البلدان العربية والارتقاء بها إلى مستوى تطلعات الجماهير العربية .

والأحزاب التي تؤمن بالديمقراطية يتطلب عليها أن تطبق الأسس المعتمدة في البناء الديمقراطي لتنظيماتها بعيدة عن الانتماءات الشخصية أو القبلية أو الطائفية , كما يجب أن تكون التنظيمات ملتزمة في تحقيق التوازن بين حقوق العضو و واجباته وعدم إجبار العضو على تنفيذ الالتزامات في غياب الحقوق بحيث لا يضع العضو في خانة العبيد ويحط من كرامته الإنسانية ولا يجوز انصياع العضو في الحزب انصياع أعمى لقرارات الحزب , لان ذلك يعني حرمانه من حقه الطبيعي في حرية الرأئ التي تعد أولى أسس الديمقراطية , وكذلك التزام الحزب بمبدأ حقوق الإنسان وتقديم كرامته وتطبيق مبدأ الانتخابات على أساس الاقتراع العام السري لاختيار كافة مستويات قيادات الحزب دون أن تحتكر المواقع القيادية للحزب .

والأحزاب التي تطمح أن توسع قاعدتها الجماهيرية وتحافظ على أعضاءها وعلى وحدة صفها الداخلي , فعليها أن تؤمن بتعدد الاتجاهات والآراء داخل الحزب في إطار الفكر الواحد لتحاشي عوامل الانشقاق في وحدة الحزب وإبراز وحدة الحزب للجماهير لكي تسهل عملية تعبئة الجماهير باتجاه ذلك الحزب, ومن اجل توسيع دائرة الخلق والإبداع الفكري لابد وان تطرح البرامج السياسية للحزب إلى النقاش والتنظير من قبل أعضاء الحزب وضمان حرية المناقشة وتجنب الاتهامات والنعوت والتشكيك والابتعاد عن ممارسة الإرهاب الفكري والجسدي للاتجاهات المعارضة. كما يجب عليها أن تؤمن بالتعددية السياسية في البلد وتتعامل معها بشكل ديمقراطي متكافئ يؤمن بوجود الآخرين والتلاقي عند أهداف سامية عليا تخدم مصلحة البلد والمجتمع , وان القبول بالتعددية أمر طبيعي لتأكيد الممارسة الديمقراطية في جو ديمقراطي سياسي.

وعلى الأحزاب السياسية أن تعزز دورها الايجابي بحجم مسؤوليتها الوطنية ورعايتها للمصالح العامة إضافة إلى عملها الدءوب من اجل إرساء الممارسة الديمقراطية والارتقاء بها .وكما ان حاجة الحزب إلى المزيد من الممارسة الديمقراطية وتأهيل كوادره بالاتجاه الديمقراطي ,فان الدولة تحتاج إلى المزيد من الإصلاح الديمقراطية على قاعدة الديمقراطية والارتقاء بشعوبها من خلال الممارسة الواقعية للديمقراطية ولكي تعبر الدولة ومؤسساتها بسلام من حقبتها السياسية الراهنة ومن نظام آحادي شمولي إلى نظام ديمقراطي , تحتاج الأحزاب إلى الالتزام القانوني بخيارات المطلب الجماهيري المتمثل بالنظام الدستوري للبلد , ولكي يكونوا أفراد المجتمع والجماعات احد مصادر الشراكة في تعاقد العملية السياسية الجديدة , لذا يلزم الجميع التقييد بالقرارات التي تصون العملية الديمقراطية في البلد.

المبحث الثالث :

تعزيز الوعي الديمقراطي
بما أن الديمقراطية هي أسلوب وممارسة لحرية الفرد الفكرية والتعبيرية والمادية حيث تشمل جميع اطر الحياة العامة , حيث إنها تحتوي على مجموعة من الأسس والضوابط الذاتية والموضوعية وعلى أفراد المجتمع قبل الخوض في مضمارها لابد من وعيها والأيمان بها وتطبيقها لكي تصبح حالة طبيعية في السلوك والتصرف اليومي.

ولكي تأخذ الأحزاب دورها في تعزز الوعي الديمقراطي في المجتمع لابد وان تجد صيغة علمية وعملية لإقامة توازن بين مصلحة الفرد والمجتمع , بحيث لا تطغى احدهما على الآخر , وفي ظل تلك الظروف يمكن لأي مجتمع أن ينتعش ويبدع ويتطور.

والديمقراطية تصورها بعض الأنظمة الحاكمة بصور سلبية تؤدي بالمجتمع إلى التناحر والتنافر المستمر بين الأحزاب والقوى السياسية من اجل الصراع على السلطة , وهذا مما يؤدي إلى تمزق وانقسام المجتمع وبالتالي هدر الطاقات الوطنية وحلول الفوضى محل النظام وهذا منظور ومفهوم خاطئ يراد به تثبيت الأنظمة الحاكمة زمام سلطتها اكبر وقت ممكن في حكم الشعب واحتكار السلطة .

وان تعزيز مفهوم الديمقراطية وإصلاح الخلل في حالتها المرضية التي تعيشها داخل المجتمعات العربية . لابد وان تشخص حالة الخلل الحاصل في مفهوم الديمقراطية وتوضيح الأسباب التي تحول دون تطبيقها ,ووضع حلول ناجعة لتطبيقها وتقبلها من قبل الفرد , وهذا يأتي من خلال خلق حالة حوارات موضوعية وتفاعلات بين الفرد والمجتمع , ضمن أسلوب ديمقراطي ناضج يتبنى الآراء والمواقف الصائبة وطرح تلك الأفكار ضمن ممارسة عملية تؤدي إلى التعاطي مع هذا المفهوم بشكل طبيعي.

وان الإسراع في تعزيز حالة الوعي الديمقراطي لابد للأحزاب الحاكمة أن تتخلص من الشعارات التي تبرر وجودها في السلطة من اجل المزيد من السيطرة على مقدرات المجتمع ومصادرة حرياته العامة , وان تتخلى عن لغة العنف وتؤمن مناخ سياسي واجتماعي لتفاعل الحراك السياسي فيه , لكي يكون للديمقراطية معنى وشكل وذات تأثير حقيقي في حياة المجتمع والأفراد , وان تزييف الديمقراطية وإفراغها من محتواها ومضمونها الجوهري مع الإبقاء على الشكل الهلامي لها ( كشعارات ) تسوق للاستهلاك اليومي سيجعل وجودها عبثا وتداولها تسويفا لا معنى له .

وان العمل الجاد في اتجاه تعزيز الوعي الديمقراطي لابد على الأحزاب والقوى السياسية قبولهم الواعي والطوعي لمبدأ الديمقراطي المتمثل بإيمانهم بالتعددية الفكرية والسياسية مضمونا وأسلوبا, و أن أسلوب الحوار الديمقراطي بين الفرد والمجتمع من تلك القنوات السياسية والثقافية هو ألصله الحقيقية والعميقة بجوهر الديمقراطية ، وهذا الأسلوب ضروري جدا لتحقيق الترابط بين مضمون الديمقراطية وبين أسلوب ممارستها , لما له من تأثير على مسار الحركة الشعبية في المجتمع ونضالها باتجاه النمو التقدم ,وان تنمية وتعزيز الوعي الديمقراطي هو يعني تعزيز الوعي السياسي وبالتالي يقوي هذا الوعي المناعة ضد أي ظاهرة تسلطية تذهب بالمجتمع إلى مغامرات فردية جديدة .

المبحث الرابع:

تعزيز التحولات الديمقراطية
إن عملية تعزيز التحولات الديمقراطية تحتاج إلى نقلة نوعية من النظم التسلطية الغير ديمقراطية إلي النظم التعددية الأكثر ديمقراطية , هذا التحول يكلف الشعوب العربية الكثير من التضحيات ويحمل الأحزاب والقوى السياسية مسؤولية الإيمان المطلق بقبول الآخر والتعدد الأفكار والآراء السياسية في المجتمع . وهذا يتطلب تغيير شامل وكامل في بنية المجتمع السياسية ابتداء من الدستور والجنوح إلى الاختيار الشعبي الحقيقي من خلال نزوله إلى الشارع وإدلاء بصوته عبر صناديق الاقتراع وضمن منافسة سياسية شريفة تضع مصلحة البلد أسمى من مصلحة الحزب الضيقة , وعلى الأحزاب السياسية إن تتخلى عن ثقافة الإقصاء , والتحولات الديمقراطية تمر عبر مراحل زمنية عملية وعلمية مكللة بإصلاح كامل لمؤسسات الدولة وضبط سلطة الدولة وتنمية توجهات النظام السياسي الحاكم .

وذلك من خلال تهيئة مناخ سياسي تقام فيه عملية التحول الديمقراطي بسلام وهذا يتطلب إعادة هيكلية المجتمع وتنمية قواه المستقلة عن الدولة , وهذه المهمة تتطلب وجود منظمات المجتمع المدني متطورة بالتعاون بينها وبين الحكومة تخرج المجتمع من مرحلة الركود والإهمال في ظل الأنظمة التسلطية إلى النظام الديمقراطي وحل الصراعات المتعلقة دون الوصول إلى اتفاق موحد ضمن سياسة بينها وبين بقية أحزاب المعارضة , وذلك عن طريق توعية المجتمع لمرحلة التحول وإنضاج أفكاره السياسية والاجتماعية والاقتصادية دون أن تترك عملية التحول أي أعمال عنف وهذا يأتي من خلال برامجها التثقيفية .

وان عملية تعزيز التحولات تتطلب المزيد من الإجراءات والأفعال الفكرية والميدانية ومن أهمها هو الاعتراف بالتعددية السياسية , والاعتراف بالأحزاب المعارضة وإشاعة حرية الرأئ والتعبير في الكثير من الأمور والقضايا السياسية والاجتماعية التي كانت ممنوعة .وتصاحبها إصلاحات حقيقية في مجالات حقوق الإنسان من خلال إطلاق سراح السجناء السياسيين وأصحاب الرأئ والاعتراف بتلك الشخصيات السياسية وبكياناتها المنظمة .

ومن بين العوامل المهمة والمؤثرة في عملية التحول الديمقراطي هو عوامل إقليمية حيث نجد إن هناك الكثير من الدول الإقليمية لها تأثير مباشر في أي تحول ديمقراطي في احد دولها المجاورة وإيمان تلك الدول بعملية التحول إضافة إلى التجاذبات السياسية التي تقوم بها تلك الدول اتجاه القوى السياسية اللاعبة في العملية السياسية , لان التحول ربما ينعكس سلبا على الأنظمة الحاكمة الإقليمية إذا كانت تمارس الأحادية في الحكم, أو ربما تؤثر إيجابا بحلول مشاكلها المتعلقة كمعالجة الأقليات العرقية في ظل الدولة , فأن تدخلها وتأثيرها وارد وواقعي ويؤثر تأثيرا جادا في عملية التحول الديمقراطي في البلد.

وهناك العامل الخارجي أو الدولي والذي تمثله مجموعة من المؤسسات والهيئات العالمية التي تدعم التحول الديمقراطي وتلك المؤسسات العالمية ترعى وتدعم المجتمعات نحو التحول الديمقراطي وهناك العديد من تلك المؤسسات (كالبنك الدولي ) الذي يدعم المجتمعات التي تريد التحول الديمقراطي, والولايات المتحدة الأمريكية من أولويات سياستها الخارجية دعم الدول التي تذهب لهذا التوجه لما تراه يتماشى مع مصالحها , وقد تهدد بقية الدول التي لا تتوجه لهذا التحول من خلال قطع المساعدات عنها باعتبارها كمحرك أساسي للنظام العالمي الحالي وقائد إلى مسيرة التحول الديمقراطي .

المبحث الخامس:

الدور السلبي للأحزاب التي لا تؤمن بالديمقراطية

بلا شك إن الأحزاب التي لا تؤمن بالديمقراطية لا يكون لها أي دور سوى الدور السلبي الذي يعكس الوجهة الحقيقي للديمقراطية المزعومة في مبادئهم وشعاراتهم , والديمقراطية التي اعتمدت من قبل تلك الأحزاب , أدت إلى التناحر المستمر بين القوى السياسية المتنافسة على العملية السياسية والتي جلبت الفوضى للمجتمع والانقسام والتمزق وهدر الطاقات العامة وانتشار المزيد من التخلف .

وفي ظل تلك المفاهيم المغلوطة تحاول الأنظمة والأحزاب الحاكمة أن تروج لديمقراطيتها المزعومة عبر قنواتها الإعلامية لتخدع الجماهير بها , من خلال رفع شعارات زائفة لا تمس للواقع ولا لمبادئ الديمقراطية بأي صلة سوى ثرثرة كلامية تثقل مسامع الجماهير , وهي أما أن تمجد الزعيم المستبد أو تمجد حزبه النضالي ودوره في تحقيق آمال الشعب .

والدكتاتوريات التي وجدت في الأمة العربية ما هي إلا جريمة أراد بها قتل الديمقراطية واقتلاع جذورها من خلال الممارسات اللانسانية التي استباحة العديد من الحقوق الإنسانية من حرية الرأئ والتعبير والتجمع . لان تلك المفردات هي من اسس الديمقراطية وان التعامل بها سوف تكشف الخطأ والصواب وتنضج الآراء والمواقف المغايرة للحزب والقائد والنظام الحاكم , وان تراجع أو اختفاء الديمقراطية في اغلب البلدان العربية تعود إلى ذرائع ومبررات لا معنى لها – – كحماية امن الوطن , والرغبة بالتنمية السريعة للمجتمع وتطويره.

والمحافظة على شرعية الحكم والاستمرار به لمواجهة الأخطار الخارجية , وذلك من خلال افتعال النظام الحاكم للكثير من الحروب الخارجية والداخلية , لتوجه أنظار الجماهير إلى تلك الحروب وانشغالهم في الدفاع عن الوطن من خلال تعبئة الشعب ورفع الروح الحماسية لديه بواسطة الأعلام الموجه للمجتمع , وانشغال الكثير من الشباب الثائر في الحرب من خلال استدعاءهم لأداء الخدمة العسكرية .

وهنا تأتي مصادرة الحرية احد أساليب بسط السيطرة والنفوذ وعدم تقليب الرأئ العام المحلي والعالمي ضد النظام الحاكم . وهذه السياسة هي (سياسة الإقصاء) التي قامت بها تلك الأحزاب التي لا تؤمن بالديمقراطية , والتي أدت بصورة مباشرة أو غير مباشرة إلى صناعة الحكام الفرديين الدكتاتوريين الذين أصبحوا يشكلون خطرا كبيرا على الحزب ومبادئه وكوادره ..

وقد عانت الكثير من الأحزاب من الممارسات الفردية في صفوفها مما أدى إلى خروج الكثيرين من كوادر تلك الأحزاب وانشقاقهم عنه ومعارضتهم لكل سلوكيات أفراد قياداته . وساهمت كذلك في تعزيز الانقلابات السياسية والعسكرية وتركزها بيد حلقة خاصة تربطها علاقات وثيقة ساهم في خلق هؤلاء الحكام الفرديين الذين تغلب عليهم شهوة السطوة قبل السلطة وحب المغامرة والعنف قبل التفاهم وقبول الآخر .

وهؤلاء القادة – أي قادة تلك الأحزاب لا يؤمنون إطلاقا بمبادئ الديمقراطية وأسسها وأساليبها . وقد ساعدت حاشية القائد ومنظري حزبه , من زرع الوهم في عقله بأنه القائد الأوحد والأكفأ لخدمة الشعب وان كل قراراته صائبة والنقاش بها هو خروج على الطاعة , وان العناية الإلهية أرسلته لهذا المكان فالتفريط بها أصبح خارج الإرادة البشرية . وان الذي حدث ويحدث في الإطار السياسي للمجتمع العربي كله هو مسؤولية جميع القوى السياسية , وهذا يأتي من عدم إيمان الأحزاب السياسية بمبدأ الديمقراطية وبمفهومها السياسي والإنساني وعدم إيمانها بمبدأ التنافس السياسي والتعدد الفكري والتعايش ضمن إطار المجتمع الواحد .

وتلك السلوكيات مهدت الطريق لوصول الأحزاب الأحادية للسلطة أما عن طريق الانقلابات أو احتكار السلطة . وكذلك الدور السلبي الذي ساهمت به تلك الأحزاب هو قتل الديمقراطية واقتلاعها من جذورها في عالمنا العربي و تهميش وإقصاء كل أنواع التعددية الفكرية والسياسية مما أدى إلى تجفيف الحياة السياسية من أي منابع للديمقراطية, مما انعكس سلبا على مكونات المجتمع ودفع الكثير من الشباب العربي إلى صرف النظر عن الالتحاق في العمل السياسي والتفكير الجاد في المشاركة الفعلية السياسية, نتيجة الممارسات التعسفية التي مورست ضد خصومهم السياسيين , من خلال حكم الشعب بقوة النار والحديد مما أدى إلى تهميش العقل العربي وقتل روح الخلق والإبداع والتفاعل في المجتمع.

وهذه السياسة – “سياسة الخوف الإقصاء” دفعت المجتمع نحو المزيد من العنف والقسوة , حيث أصبحت ظاهرة متفشية في جسد الأمة العربية , فقد مورست تلك الظواهر في البيت والمدرسة والشارع والمؤسسة مما جعل عامل الخوف مسيطر على نفوس وعقول أفراد الشعب العربي , وقد اعتبرت الكثير من مؤسسات الدولة مصدر خوف وقلق وهي التي حري بها أن تكون عامل أمان للفرد في المجتمع . وهذه الظواهر وتلك الممارسات التي قامت بها الكثير من أحزاب الوطن العربي أدى إلى تراجع الأمة وتخلفها عن ركب التطور العالمي وهذا يتحمله صناع القرارات السياسية في البلد من أحزاب وقوى سياسية وأنظمة حاكمة.

الخاتمة
أن المجتمعات التي تطمح للوصول إلى أرقى أنظمة الحكم السياسي لا يمكن أن تحقق ذلك أبدا بغياب الديمقراطية والتي تعني القبول بالطرف الآخر فكراً ورأياً ووجودا كمكون آخر على ارض الواقع بكل تفاصيله . والأحزاب السياسية العربية التي تؤمن بالديمقراطية والتي تنوي العمل بمبدأ الديمقراطية يجب أن تقوم بدعوة إصلاح سياسي في بنيتها السياسية الداخلية وتعدل من لوائح نظامها الداخلي وان تؤمن بالتعددية السياسية وبالآراء والاتجاهات في منظومة أحزابها , قبل البدء في انتقاد الأنظمة السياسية الحاكمة التي تعيش في ظلها , وهنا ليس المعني حزب معين أو تنظيم معين بل يشمل كل الأحزاب الإسلامية واليسارية والعلمانية والليبرالية وعليها أن تتخلص من مفهومها الخاطئ القديم لقيادة الزعامة التقليدية القبلية و الدينية والسياسية , وان تؤمن بالانتخابات والاقتراع السري والتنافس على المناصب القيادية للحزب وان لا تحتكر تلك المناصب على شخصية واحدة أو حلقة معينة .

وعلى تلك الأحزاب قبل إصلاح ذاتها أن تسارع لدراسة تجربتها وتاريخها وتركيبتها السياسية وربما تكون الكثير من الأنظمة الحاكمة أفضل من بعض الأحزاب السياسية في سياستها الداخلية . وان اغلب تلك الأحزاب شاخت وتعكزت على مفاهيم قديمة متحجرة وان زعاماتها السياسيين لا يزالون متمسكون بمقاعدهم القيادية دون الإيمان بوجود طاقات شابة وعقول نيرة تستطيع أن تقدم الحزب إلى مستوى متقدم في البلد أو تثري مسيرته السياسية بأفكارهم وطروحاتهم .

وأما البرامج السياسية والاقتصادية أن وجدت في تلك الأحزاب فإنها برامج جامدة ومحنطة تعود إلى نظريات قديمة متآكلة دون أن تحمل أي تأثير في تغيير الواقع السياسية للبلد . وان اغلب أعضاء تلك الأحزاب لا تجاوزون الحلقة الواحدة ولا يتمتعون بأي شعبية على ارض الواقع سوى وجودهم في الصحافة والإعلام والمناسبات .

واغلب الأحزاب لا تستطيع أن تحقق الحد الأدنى من التكتل داخل البرلمانات العربية لكي تستطيع سحب الثقة من أي حكومة لان وجودها لا يناسب مقاعدها البرلمانية بسبب فقدانها لشعبيتها في الشارع وذلك يعود إلى غياب الديمقراطية في صفوفها وعدم إيمان الجماهير بمبادئها الطوباوية التي تريد بها كسب الأصوات فقط , والكثير من هذه الأحزاب لا تريد الاعتراف بفشلها السياسي لذا نلاحظ تعرض الكثير من الأحزاب إلى التشظي والانشقاق والتآكل عبر الزمن .

وبعض الأحزاب التي اتاحت لها الفرصة تسلم السلطة في بلدانها كبديل للأنظمة الدكتاتورية الحاكمة حولوا دولهم إلى جحيم, وقد فشلوا في إعطاء نموذج الحكم المستقر الذي يحترم الإنسان على أساس المواطنة, والكثير منها أصبح يشكل كارثة حقيقة على أهله ووطنه, والسبب الرئيس يعود إلى عدم احترامهم إلى مبادئهم التي أسنوها والنظريات التي تبنوها و ما هي إلا هراء وفوضى كلامية وتلك الأحزاب هي أحزاب سلطة وكراسي, وليست أحزاب سياسية تغير من واقع المجتمعات. وان ممارساتها اليومية لا تمس بصلة إلى شعاراتها وأهدافها التي ترفعها لتوهم الجماهير بها.

وعليها أن تغير من مساراتها الداخلية وان تطور وتحسن من ممارسات في حالة تسلمها زمام السلطة , وان استمرار تلك الأحزاب بأساليبها المتحجرة وقياداتها المترهلة لا يمكن أن تتحقق الديمقراطية في عالمنا العربي أطلاقا.

مصطلحات سياسية يجب معرفتها .

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالإله العيسى30

1- الكاريزما
كلمة اغريقية قديمة تعني «موهبة ربانية أو منحة إلهية» .. وهي بالتأكيد موهبة ربانية كونها تشير إلى الجاذبية الكبيرة والحضور الطاغي الذي يتمتع به بعض الأشخاص . ففي حين يمكن لكل إنسان اكتساب «شعبية» خاصة ومدروسة، يصعب على معظم الناس اكتساب «كاريزما» تضمن ولاء الجماهير (وتعلقهم بحامل الرسالة أكثر من الرسالة نفسها( !!
2- النازية
مذهب سياسي يشير مباشرة الى نظام هتلر الذي حكم ألمانيا في ثلاثينيات القرن الماضي وسبب اشتعال الحرب العالمية الثانية.. والنازية تعريف مختصر ل «الوطنية الاشتراكية» التي تمزج بين الاعتزاز الوطني المتطرف، والنهج الاشتراكي المرن (الذي يسمح بتواجد الرأسمالية والثروات الفردية)
3-الفاشية
مصطلح سياسي يشير إلى حكومة مستبدة يرأسها نظام ديكتاتوري . وهي شبيهة بالشيوعية – باستثناء انها تسمح بالملكية الخاصة تحت نظر الدولة وتوجيه الحكومة . وهي تمثل الوجه الرسمي للاعتزاز القومي والتطرف الوطني واستصغار الشعوب والثقافات الأخرى .. والحكومات الفاشية لاتميل فقط للتوسع العسكري بل وتمزج بين الدبلوماسية والتهديد بالقوة في تعاملها مع الدول الأخرى (.. وأرجو أن تخبرني أي هذه العناصر لاينطبق على الإدارة الأمريكية الحالية) !؟
4-غسيل الأموال
المعروف أن تجارة المخدرات تجارة مربحة، ويعتبر المردود المادي الذي يعود على المتاجرين فيها كبيراً وضخماً لدرجة أنه يمكن ملاحظته على التاجر أو المهرب لذلك ظهر مصطلح جديد اسمه «غسيل الأموال» وهو يعني أن يقوم تجار المخدرات بشراء عقارات أو سيارات أو أي سلع تجارية أخرى بالأموال التي يحصلون عليها من تجارة المخدرات، وبهذه الطريقة يتفادون إيداعها في البنوك أو خطورة الابقاء عليها لديهم.
5-الفيدرالية
الفيدرالية هي أن تكون هناك ولايات «أو دول» تمثل هذا الاتحاد الفيدرالي بموجب دستور عام، وتتمتع هذه الولايات «أو الدول» بصلاحيات واسعة في الحكم الداخلي المحلي فقط، ويقوم جهاز مركزي فيدرالي بتولي السلطة الشاملة على هذه الولايات من الناحية السياسية والاقتصادية والعسكرية ويقوم بعقد الاتفاقيات والمعاهدات والتمثيل الدبلوماسي والدفاع وغير ذلك من الشؤون الدولية والخارجية.
6-الطابور الخامس
عند حدوث نزاع أو حرب بين دولتين، فإن الأشخاص الذين يقيمون في إحدى هاتين الدولتين ويناصرون الدولة الأخرى، ويقومون بنشر الشائعات في أوساط الشعب وبث الروح الإنهزامية لتثبيط همة الشعب وإحباطه لصالح الدولة الأخرى، هؤلاء الأشخاص يطلق عليهم اسم الطابور الخامس.
7-الفيتو
الفيتوتعبير لاتيني معناة انا امنع ويستعمل بمعنى حق الاعتراض أي اعتراض شخص او هيئه على اصدار تشريع مقتر.
8- التغريب
التغريب يقصد به جهود الغرب في نشر افكاره وقوانينه ونضمه في اقطار العالم الاسلامي .
9-البعثية
حزب قومي علماني، يدعو إلى الانقلاب الشامل في المفاهيم والقيم العربية لصهرها وتحويلها إلى التوجه الاشتراكي،أسس عام (1947م) من قبل ميشيل عفلق وصلاح البيطار وغيرهم.
10-الأخوان المسلمون
كبرى الحركات الإسلامية المعاصرة، هدفها تحكيم الكتاب والسنة وتطبيق الشريعة الإسلامية في شتى مناحي الحياة، والوقوف بحزم أمام سياسة فصل الدين عن الدنيا، ووقف المد العلماني وقد أخذ عليها -كغيرها من الحركات- بعض المآخذ فيما يتعلق بالمنهج أو السلوكيات، أسست عام (1928هـ).
11- الديمقراطية
هي حكم الشعب للشعب..
والاستخدام العملي لها: اتاحة فرصة اختيار الحاكم ونواب الشعب للشعب على أساس ما يتقدم به كل منهم من رؤى، وعرض كافة القرارات المصيرية على نواب الشعب للتصويت..(وغالبا مايطلق على الحريه ويطلق على المشورة بعض الأحيان)

12- الديكتاتورية
هي فرض نظام واحد شمولي دون خيارات مغايرة (وغالبا مايطلق على الشخص المتسلط الظالم أو الذي يفرض آرائه)

13-الليبرالية
مشتقة من كلمة الحرية الإنجليزية “liberty” وهي مذهب يرى حرية الأفراد والجماعات في اعتناق ما يشاؤون من أفكار والتعبير عنها بشكل مطلق..(أعتقد أنها واضحه)

14-الاشتراكية
مذهب اقتصادي يقضي باحتكار الدولة لوسائل الإنتاج كملك عام للشعب(أي أن الدولة تشارك الشعب في كل شي )

15-الشيوعية
مذهب اقتصادي اجتماعي يقوم في أساسه على القضاء على الملكية الفردية, وتدخل الدولة الفعال في حياة الأفراد واخضاعهم لاشرافها وتوجيههم مادياً وفكرياً والمبدأ الأساسي لهذا المذهب يتخلص في (( من كل بقدر قوته, ولكل بقدر حاجته)) وهي فلسفة وضعها فردريك أنجلز وكارل ماركس يطول شرحها، أبرز معالمها في مجال السياسة أنها تعتمد على إقامة نظام ديكتاتوري(سبق تعريف الدكتاتوية) يمتلك كافة وسائل الإنتاج في البلاد ويقوم بتقسيم وتوزيع المهام والأجور على العمال فيما يعرف بدولة “البروليتاريا”..

16-البروليتاري
تعريف البروليتاريا تقريبا هم الطبقة الكادحة عموما أو العمال والفلاحين، ومعناه انه الدولة كلها تحكم بسياسة حكم مصنع كبير.(ان شالله واضحه)

17-الأيديولوجيات
Idiologies كلمة انجليزية معناها الحرفي “عقائد”، وتعريفها بالانجليزية: منظومة التصورات والاعتقادات والنظريات التي تبنى عليها حياة الأفراد والمجتمعات السياسية والاقتصادية والاجتماعية

18-البنية التحتية
تطلق على المرافق الأساسية التي تقوم عليها الحياة في المدن، الماء، الكهرباء، الطرق، الغاز الطبيعي، وغير ذلك..(أعتقد أنها واضحة)

19-العولمة
مذهب سياسي اقتصادي يهدف إلى إزالة الحدود بين دول العالم أمام نقل البضائع والأموال والمعلومات بحيث لا يعترض هذا كله أية عوائق(أي تكون للعالم حضارة عالمية واحدة ويرى آخرون أنها سيطرة أو هيمنة أمريكية على العالم لأمركة كل شي لذلك فهم يرونها ظاهرة استعماريه ويرى البعض أيضا مفهوم آخر لها وهو:اللاحدود أو تلاشي المسافة وذلك يجعل العالم كقرية صغيرة يتم تبادل المنافع بينها وكل ذلك يرتكز على التقدم الهائل في تكنولوجيا المعلومات)

20-البيروقراطية
يأتي أصل كلمه بيروقراطيه من الفرنسية من كلمه بيرو (Bureau ) أي مكتب ، وترمز للمكاتب الحكومية التي كانت في القرن الثامن عشر ، والتي كانت تغطى بقطعه من القماش المخملي الداكن اللون ، ومن اليونانية من كلمه (Kratos ) ، أي القوه ، (السلطة ، والسيادة) ، وقد استخدمت كلمه البيروقراطيه للدلالة على الرجال الذين يجلسون خلف المكاتب الحكومية ويمسكون بأيديهم بالسلطة ، ولكن توسع هذا المفهوم ليشمل المؤسسات غير الحكومية ، كالمدارس والمستشفيات والمصانع والشركات وغيرها وهوتنظيم نموذجي من المفروض أن يؤدي إلى إتمام العمل على أفضل وجه (وغالبا ماتطلق البيروقراطية على الانضباط وتطلق بعض الأحيان على أنها تعبير عن المجتمع الحديث)
21- الماسونية
الماسونية لغة معناها البناءون الأحرار ، وهي في الاصطلاح منظمة يهودية سرية هدامة ، إرهابية غامضة ، محكمة التنظيم تهدف إلى ضمان سيطرة اليهود على العالم وتدعو إلى الإلحاد والإباحية والفساد ، وتتستر تحت شعارات خداعه ( حرية – إخاء – مساواة – إنسانية ) . جل أعضائها من الشخصيات المرموقة في العالم ، من يوثقهم عهداً بحفظ الأسرار ، ويقيمون ما يسمى بالمحافل للتجمع والتخطيط والتكليف بالمهام تمهيداً بحفظ جمهورية ديمقراطية عالمية – كما يدعون – وتتخذ الوصولية والنفعية أساساً لتحقيق أغراضها في تكوين حكومة لا دينية عالمية

22- اللوجستية
إذا دخلت إحدى الدول حربا مع دولة أخرى …فإنها قد تحتاج إلى حلفاء لمساعدتها في حربه …وهذه المساعدات تختلف باختلاف نوعه …فهناك مساعدت عسكرية ، وتعني مشاركة دول أخرى حليفة لتلك الدولة التي ستشن الحرب ، ومساعدتها في تقديم السلاح والجيوش المحاربة …وبعض الدول قد تقدم مساعدات من نوع : الصيانة أو الغذاء والشراب أو مساعدات طبية ، المهم أي عمل غير عسكري ، يسمى اللوجستي

23-براغماتية (ذرائعية)
براغماتية اسم مشتق من اللفظ اليوناني ” براغم ” ومعناه العمل، وهي مذهب فلسفي – سياسي يعتبر نجاح العمل المعيار الوحيد للحقيقة؛ فالسياسي البراغماتي يدعّي دائماً بأنه يتصرف ويعمل من خلال النظر إلى النتائج العملية المثمرة التي قد يؤدي إليها قراره، وهو لا يتخذ قراره بوحي من فكرة مسبقة أو أيديولوجية(سبق تعريف الايدلوجيه) سياسية محددة ، وإنما من خلال النتيجة المتوقعة لعمل . والبراغماتيون لا يعترفون بوجود أنظمة ديمقراطية(سبق تعريف الديمقراطيه) مثالية إلا أنهم في الواقع ينادون بأيديولوجية مثالية مستترة قائمة على الحرية المطلقة ، ومعاداة كل النظريات الشمولية وأولها الماركسية.

24-الزنـدقـة:
لفظ اعجمي معرب أخذ من الفرس وكان تطلق الزندقة على من يؤمن بكتاب المجوس(الزندافست)و في الاسلام يطلق هذا الاسم على كل من جحد شيئا من الكتاب والسنة أو يجاهر في المعاصي والمنكرات والكبائر كما يطلق على المنافقين وغير ذلك.

25-العلمــــانيـــــة:
فكر غربي يدعو الى اقامة الحياة على أسس العلم الوضعي والعقل بعيدا عن الدين الذي يتم فصله عن الدولة وحياة المجتمع وحبسه في ضمير الفرد ولا يصرح بالتعبير عنه إلا في أضيق الحدود( الدين (

26-الحداثــــــــــــة:
مذهب فكري ادبي علماني(سبق تعريف العلمانيه) مبني على افكار وعقائد غربية يهدف إلى إلغاء مصادر الدين وما صدر عنها من عقيدة وشريعة وهدم القيم الدينية والأخلاقية والانسانية ويرى الإنسان عباره عن مجموعة من الغرائز الحيوانية ,,, وكل هذا باسم الحرية.

27-الأرستقراطية:
نطام سياسي يتميز بأن يتولى الحكم فيه طبقة من النبلاء أو أفراد من الطبقة الخاصة ويكون احتكاراً لهم , والحكم الأرستقراطي مبني على أساس التمييز الطبقي وعلى أساس بعض الأفراد أصلح من غيرهم للسيادة وتولي الحكم , ويعد الاستبداد وعدم تمثيل الإرادة الشعبية من أبرز عيوب هذا النطام .

28-نزع السلاح:
يقصد به الحد من انتاجه أو امتلاكه أو تخزينه بنسبة معينة أو تخفيض الاعتمادات المالية المخصصة لصناعة وإنتاج السلاح , أو تخفيض القوات العاملة في الجيوش , أو تجريد مناطق معينة من العالم من السلاح , أو وقف التجارب التي تهدف إلى تطوير أنواع معينة من الأسلحة , والهدف من كل هذه المحاولات هو الحد من اللجوء للقوة العسكرية في فض النزاعات الدولية

29-الصهيونية:
حركة يهودية سياسية تهدف إلى إعادة مجد إسرائيل بإقامة دولة يهودية في فلسطين , وذلك بتشجيع هجرة اليهود إلى فلسطين وشراء الأراضي لإقامة المستعمرات اليهودية في فلسطين , وقد حققت الصهيونية أول أهدافها بعد الحرب العالمية الثانية , بإعلان قيام دولة يهودية عنصرية في فلسطين واعتراف عدد من الدول بها وقبولها عضواً في الأمم المتحدة , وقد تظافرت جهود كل من بريطانيا والولايات المتحدة لإنجاح هذه الحركة من خلال إمدادها بالمال والسلاح .

30-تكنوقراط
هذه الكلمة مأخوذة من كلمة تقنية الإنجليزية «تكنولوجي» وتستخدم لوصف السلطة التي يكون معظم أعضائها «وزراء وغيرهم» من التقنيين المبرزين في مجالاتهم الصناعية والتقنية. وبصورة عامة فإن التكنوقراطي هو الشخص الذي يستند على كفاءته التقنية في مجال من المجالات ويستفيد من كفاءته هذه ليمد نفوذه وسلطته إلى مجالات اجتماعية أو سياسية أخرى خلاف اختصاصه.

غاندي " أبو الأمة" .

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالإله العيسى30

موهانداس كرمشاند غاندي

(2 أكتوبر 1869 – 30 يناير 1948) كان السياسي البارز والزعيم الروحي للهند خلال حركة استقلال الهند. كان رائداً للساتياغراها وهي مقاومة الاستبداد من خلال العصيان المدني الشامل، التي تأسست بقوة عقب أهمسا أو اللاعنف الكامل، والتي أدت إلى استقلال الهند وألهمت الكثير من حركات الحقوق المدنية والحرية في جميع أنحاء العالم. غاندي معروف في جميع أنحاء العالم باسم المهاتما غاندي (بالسنسكريتية : महात्मा المهاتما أي ‘الروح العظيمة’، وهو تشريف تم تطبيقه عليه من قبل رابندراناث طاغور، [1] وأيضاً في الهند باسم بابو (بالغوجاراتية : બાપુ بابو أي “الأب”). تم تشريفه رسمياً في الهند باعتباره أبو الأمة؛ حيث أن عيد ميلاده، 2 أكتوبر، يتم الاحتفال به هناك كـغاندي جايانتي، وهو عطلة وطنية، وعالمياً هو اليوم الدولي للاعنف.

وكممارس للأهمسا، أقسم أن يتكلم الحقيقة، ودعا إلى أن يفعل الآخرون الشيء ذاته. عاش غاندي متواضعا في مجتمع يعيش على الاكتفاء الذاتي، وارتدى الدوتي والشال الهنديين التقليديين، والذين نسجهما يدوياً بالغزل على الشاركا. كان يأكل أكلاً نباتياً بسيطاً، وقام بالصيام فترات طويلة كوسيلة لكل من التنقية الذاتية والاحتجاج الاجتماعي.

بداية حياته

ولد غاندي في بوربندر بولاية غوجارات الهندية من عائلة محافظة لها باع طويل في العمل السياسي، حيث شغل جده ومن بعده والده منصب رئيس وزراء إمارة بوربندر، كما كان للعائلة مشاريعها التجارية المشهورة. وقضى طفولة عادية ثم تزوج وهو في الثالثة عشرة من عمره بحسب التقاليد الهندية المحلية ورزق من زواجه هذا بأربعة أولاد

دراسته

سافر غاندي إلى بريطانيا عام 1882 لدراسة القانون، وعاش في الشهور الأولى من إقامته في لندن في حال من الضياع وعدم التوازن، والرغبة في أن يكون رجلاً إنكليزياً نبيلاً. غير أنه سرعان ما أدرك أنه لا سبيل أمامه سوى العمل الجاد، خاصةً أن وضعه المالي والاجتماعي لم يكونا يسمحان له باللهو وضياع الوقت. وسرعان ما عاد غاندي إلى تدينه والتزامه وسعيه إلى الحقيقة والأخلاق. فأخذ يتعلم القانون، ويعمل على تفسير النصوص بطريقة تناسب عقلية شعبه، ويقبل ما يشبع العقل، ويوحِّد عقله مع دينه، ويطابقه بما يملي عليه ضميره.

الانتماء الفكري

أسس غاندي ما عرف في عالم السياسية بـ”المقاومة السلمية” أو فلسفة اللاعنف (الساتياغراها)، وهي مجموعة من المبادئ تقوم على أسس دينية وسياسية واقتصادية في آن واحد ملخصها الشجاعة والحقيقة واللاعنف، وتهدف إلى إلحاق الهزيمة بالمحتل عن طريق الوعي الكامل والعميق بالخطر المحدق وتكوين قوة قادرة على مواجهة هذا الخطر باللاعنف أولا ثم بالعنف إذا لم يوجد خيار آخر.
أساليب اللاعنف[عدل]
وتتخذ سياسة اللاعنف عدة أساليب لتحقيق أغراضها منها الصيام والمقاطعة والاعتصام والعصيان المدني والقبول بالسجن وعدم الخوف من أن تقود هذه الأساليب حتى النهاية إلى الموت. واللا عنف لا تعنى السلبيه والضعف كما يتخيل البعض بل هي كل القوة إذا آمن بها من يستخدمها. من غير وحدانية. وقد قال غاندي تعيلقا علي سياسة اللاعنف :” إن اللاعنف هو أعظم قوة متوفرة للبشرية..إنها أقوي من أقوي سلاح دمار صنعته براعة الإنسان.

شروط نجاح اللاعنف[عدل]
يشترط غاندي لنجاح هذه السياسة تمتع الخصم ببقية من ضمير وحرية تمكنه في النهاية من فتح حوار موضوعي مع الطرف الآخر.

وبعد الاعتصام قام غاندي بالاعتصام وزيادة عمل نسبة الكلكلي في الهند لان الكلكلي هو من أحد الآثار التربوية في الهند ويعتمد استيراد الهند على الكلكلي

صيام حتى الموت

قرر غاندي في عام 1932 البدء بصيام حتى الموت احتجاجا على مشروع قانون يكرس التمييز في الانتخابات ضد المنبوذين الهنود، مما دفع بالزعماء السياسيين والدينيين إلى التفاوض والتوصل إلى “اتفاقية بونا” التي قضت بزيادة عدد النواب “المنبوذين” وإلغاء نظام التمييز الانتخاب

مواقفه من الاحتلال البريطاني

تميزت مواقف غاندي من الاحتلال البريطاني لشبه القارة الهندية في عمومها بالصلابة المبدئية التي لا تلغي أحيانا المرونة التكتيكية، وتسبب تنقله بين المواقف القومية المتصلبة والتسويات المرحلية المهادنة حرجا مع خصومه ومؤيديه وصل أحيانا إلى حد التخوين والطعن في مصداقية نضاله الوطني من قبل المعارضين لأسلوبه، فعلى سبيل المثال تعاون غاندي مع بريطانيا في الحرب العالمية الأولى ضد دول الوسط، وشارك عام 1918 بناء على طلب من الحاكم البريطاني في الهند بمؤتمر دلهي الحربي، ثم انتقل للمعارضة المباشرة للسياسة البريطانية بين عامي 1918 و1922 وطالب خلال تلك الفترة بالاستقلال التام للهند. وفي عام 1922 قاد حركة عصيان مدني صعدت من الغضب الشعبي الذي وصل في بعض الأحيان إلى صدام بين الجماهير وقوات الأمن والشرطة البريطانية مما دفعه إلى إيقاف هذه الحركة، ورغم ذلك حكمت عليه السلطات البريطانية بالسجن ست سنوات ثم عادت وأفرجت عنه في عام 1924.

مسيرة الملح

تحدى غاندي القوانين البريطانية التي كانت تحصر استخراج الملح بالسلطات البريطانية مما أوقع هذه السلطات في مأزق، وقاد مسيرة شعبية توجه بها إلى البحر لاستخراج الملح من هناك، وفي عام 1931 أنهى هذا العصيان بعد توصل الطرفين إلى حل وسط ووقعت معاهدة غاندي – إيروين.

حزنه على تقسيم الهند

بانتهاء عام 1944 وبداية عام 1945 اقتربت الهند من الاستقلال وتزايدت المخاوف من الدعوات الانفصالية الهادفة إلى تقسيمها إلى دولتين بين المسلمين والهندوس، وحاول غاندي إقناع محمد علي جناح الذي كان على رأس الداعين إلى هذا الانفصال بالعدول عن توجهاته لكنه فشل. وتم ذلك بالفعل في 16 أغسطس/آب 1947، وما إن أعلن تقسيم الهند حتى سادت الاضطرابات الدينية عموم الهند وبلغت من العنف حدا تجاوز كل التوقعات فسقط في كلكتا وحدها على سبيل المثال ما يزيد عن خمسة آلاف قتيل. وقد تألم غاندي لهذه الأحداث واعتبرها كارثة وطنية، كما زاد من ألمه تصاعد حدة التوتر بين الهند وباكستان بشأن كشمير وسقوط العديد من القتلى في الاشتباكات المسلحة التي نشبت بينهما عام 1947/1948وأخذ يدعو إلى إعادة الوحدة الوطنية بين الهنود والمسلمين طالبا بشكل خاص من الأكثرية الهندوسية احترام حقوق الأقلية المسلمة.

اغتياله .

لم ترق دعوات غاندي للأغلبية الهندوسية باحترام حقوق الأقلية المسلمة، واعتبرتها بعض الفئات الهندوسية المتعصبة خيانة عظمى فقررت التخلص منه، وبالفعل في 30 يناير 1948 أطلق أحد الهندوس المتعصبين ويدعى ناثورم جوتسى ثلاث رصاصات قاتلة سقط على أثرها المهاتما غاندي صريعا عن عمر يناهز 78 عاما.

جان جاك روسو

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الدوسري

جان جاك روسو (28 يونيو 1712، جنيف – 2 يوليو 1778، إيرمينونفيل) هو كاتب وفيلسوف جنيفي، يعد من أهم كتاب عصر العقل، وهي فترة من التاريخ الأوروبي، امتدت من أواخر القرن السابع عشر إلى أواخر القرن الثامن عشر الميلاديين. ساعدت فلسفة روسو في تشكيل الأحداث السياسية، التي أدت إلى قيام الثورة الفرنسية. حيث أثرت أعماله في التعليم والأدب والسياسة.

حياته المبكرة

وُلد روسو في مدينة جنيف بسويسرا. وكانت أسرته من أصل بروتستانتي فرنسي، وقد عاش في جنيف لمدة سبعين عاما تقريبا. توفيت أمه عقب ولادته مباشرة، تاركة الطفل لينشأ في كنف والده، الذي عُرف بميله إلى الخصام والمشاجرة. ونتيجة لإحدى المشاجرات عام 1722م، اضطر والد روسو إلى الفرار من جنيف. فتولى عم الصبي مسؤولية تربيته.

وفي عام 1728م، هرب روسو من جنيف، وبدأ حياة من الضياع، ومن التجربة والفشل في أعمال كثيرة. كانت الموسيقى تستهويه دوماً، وظل لسنوات مترددًا بين احتراف الكتابة أو الموسيقى.

وبعد وقت قصير من رحيله عن جنيف، وهو في الخامسة عشرة من عمره، التقى روسو بالسيدة لويز دي وارنز، وكانت أرملة موسرة. وتحت تأثيرها، انضم روسو إلى الكنيسة الرومانية الكاثوليكية. ومع أن روسو كان أصغر من السيدة دي وارنز باثني عشر أو ثلاثة عشر عامًا، إلا أنه استقر معها بالقرب من مدينة شامبيري، في دوقية سافوي. وقد وصف سعادته بعلاقتهما في سيرته الذاتية الشهيرة اعترافات التي كتبت في عام 1765 أو 1766م – 1770م، ونُشرت عامي 1782م و 1788م، ولكن العلاقة لم تدم، فقد هجرها روسو أخيرًا عام 1740م

وفي عام 1741م أو 1742م، كان روسو في باريس يجري وراء الشهرة والثروة، وقد سعى إلى احتراف الموسيقى. وكان أمله يكمن في وضع نظام جديد للعلامات والرموز الموسيقية قد كان ابتكره. وقدم المشروع إلى أكاديمية العلوم، ولكنه أثار قدرًا ضئيلاً من الاهتمام. في باريس، اتَّصل روسو بـالفلاسفة وهي جماعة من مشاهير كتاب وفلاسفة العصر. وحصل على التشجيع المادي من مشاهير الرأسماليين. ومن خلال رعايتهم، خدم روسو أمينًا للسفير الفرنسي في البندقية خلال عامي 1743، 1744م.

علامة في تاريخ حياة روسو

كانت نقطة التحول في حياة روسو عام 1749م، حين قرأ عن مسابقة، تكفـَّلت برعايتها أكاديمية ديجون، التي عرضت جائزة مالية لأحسن مقال عن موضوع ” هل إحياء النشاط في العلوم والفنون سيؤدي إلى الإسهام في تطهير السلوك الأخلاقي ؟ “. وما أن قرأ روسو عن المسابقة حتى أدرك المجرى الذي ستتّجه إليه حياته. وهو معارضة النظام الاجتماعي القائم الذي كان يشعر بالاستياء منه كثيرا، ما بين طبقة غنية تهتم بالبذخ والمظاهر والتفاخر، وطبقة كبيرة من الفقراء المعدمين، وقرر أن يمضي فيما بقي من حياته في بيان الاتجاهات الجديدة للتنمية الاجتماعية. وقدم روسو مقاله إلى الأكاديمية تحت عنوان: بحث علمي في العلوم والفنون عام 1750 /1751 م، حمل فيه على العلوم والفنون لإفسادها الإنسانية. ففاز بالجائزة، كما نال الشهرة التي ظل ينشُدها منذ أمد بعيد ولكنه كان يفضل الانعزال والتفكير.

في عام 1755م نشر روسو في إطار مسابقة أخرى تحت رعاية نفس الأكادمية مقالته المعروفة بالخطاب الثاني تحت عنوان “خطاب حول مصدر وأسس اللاعدالة بين الناس” والذي أتم به شهرته وأحدث على غرار الخطاب الأول جدلاً واسعاً، وانصب عليه عداء الحاكم وطبقة اللأثرياء.

بدعوةٍ من السيدة لويز دي إبيني، “فر” روسو باريس واستقر بمونمورانسي من سنة 1756م إلى سنة 1762م.

أعماله

تتسم آخر أعمال روسو بالإحساس بالذنب وبلغة العواطف. وهي تعكس محاولته للتغلب على إحساس عميق بالنقص، ولاكتشاف هويته في عالم كان يبدو رافضًا له. حاول روسو في ثلاث محاورات صدرت أيضًا تحت عنوان قاضي جان جاك روسو كُتبت في المدة بين عامي 1772 – 1776م، ونُشرت عام 1782م، حاول الرد على اتهامات نقاده، ومن يعتقد أنهم كانوا يضطهدونه. أما عملُه الأخير، الذي اتسم بالجمال والهدوء، فكان بعنوان أحلام اليقظة للمتجول الوحيد (كُتبت بين عامي 1776 و1778م، ونُشرت عام 1782م). كذلك، كتب روسو شعرًا ومسرحيات نظمًا ونثرًا. كما أن له أعمالاً موسيقية من بينها مقالات كثيرة في الموسيقى والمسرحية الغنائية (أوبرا) ذات شأن تسمى عرّاف القرية، ومعجم الموسيقى (1767م)، ومجموعة من الأغنيات الشعبية بعنوان العزاء لتعاسات حياتي (1781م). وفضلاً عن ذلك، كتب روسو في علم النبات، وهو علم ظل لسنوات كثيرة تتوق نفسه إليه.

في التربية
كتب روسو كتابا رئيسيا في التربية اسمه “إميل أوعن التربية” على هيئة قصة طفل. وتبدأ القصة بنشأة الطفل إميل وتنتهي بزواجه وهو في سن 25 سنة. يربى النشئ على طبيعته بدون إجباره على حفظ العلوم والثقافات، بذلك يتعلم النشئ من طبيعة ميوله وبالتجربة الشخصية.

واهم ما يصبوا إليه روسو أن ينشأ في الطفل الشعور الاجتماعي. وكما يؤكد روسو على استقلالية النشئ، فيجب أن يكون هذا مقترنا بتوجيه خفي بحيث تتفق ميول النشئ مع ما يريده المعلم. ففي كتاب “إميل أوعن التربية” يقول روسو:” اتبعوا مع النشئ الطريقة العكسية، وهي أن يشعر النشئ بأنه هو صاحب الاختيار. فلا توجد استجابة وتكريس إلا بالشعور بأن المرء حرا فيما يتعلمه. هذا هو التكريس الحقيقي”.

و يرى روسو أن النشئ الذي ينشأ على تلك الطريقة الحرة هو الأصلح لمجتمعه.

انتشرت طريقة روسو في تربية النشئ سريعا في مختلف الدول الأوروبية، وهي تعتبر حتى يومنا هذا الطريقة الأساسية لطرق التعليم الحديثة.

أفكاره

قام روسو بانتقاد المجتمع في رسائل عديدة. ففي رسالته تحت عنوان: “بحث في منشأ وأسس عدم المساواة” (1755م)، هاجم المجتمع والملكية الخاصة باعتبارهما من أسباب الظلم وعدم المساواة. وكتابه “هلويز الجديد” (1761م) مزيج من الرواية الرومانسية والعمل الذي ينتقد بشدة زيف المبادئ الأخلاقية التي رآها روسو في مجتمعه. وفي كتابه “العقد الاجتماعي” (1762م)، وهو علامة بارزة في تاريخ العلوم السياسية، قام روسو بطرح آرائه فيما يتعلق بالحكم وحقوق المواطنين. وفي روايته الطويلة “إميل” (1762م) أعلن روسو أن الأطفال، ينبغي تعليمهم بأناة وتفاهم. وأوصى روسو بأن يتجاوب المعلم مع اهتمامات الطفل. وحذر من العقاب الصارم ومن الدروس المملة، على أنه أحس أيضًا بوجوب الإمساك بزمام الأمور لأفكار وسلوك الأطفال.

كان روسو يعتقد أن الناس ليسوا مخلوقات اجتماعية بطبيعتهم، معلنًا أن من يعيشون منهم على الفطرة معزولين عن المجتمع، يكونون رقيقي القلب، خالين من أية بواعث أو قوى تدفعهم إلى إيذاء بعضهم بعضًا. ولكنهم ما إن يعيشوا معًا في مجتمع واحد حتى يصيروا أشرارًا. فالمجتمع يُفسد الأفراد من خلال إبراز ما لديهم من ميل إلى العدوان والأنانية.

لم يكن روسو ينصح الناس بالعودة إلى حالة من الفطرة. بل كان يعتقد أن الناس بوسعهم أن يكونوا أقرب ما يكونون إلى مزايا هذه الحالة، إذا عاشوا في مجتمع زراعي بسيط، حيث يمكن أن تكون الرغبات محدودة، والدوافع الجنسية والأنانية محكومة، والطاقات كلها موجهة نحو الانهماك في الحياة الجماعية. وفي كتاباته السياسية، رسم روسو الخطوط العريضة للنظم التي كان يعتقد، أنها لازمة لإقامة ديمقراطية يشارك فيها كافة المواطنين. يعتقد روسو أن القوانين يتعيّن عليها أن تعبر عن الإرادة العامة للشعب. وأي نوع من الحكم يمكن أن يكتسب الصفة الشرعية مادام النظام الاجتماعي القائم إجماعيًا. واستنادًا إلى ما يراه روسو، فإن أشكال كافة الحكم تتجه في آخر الأمر إلى الضعف والذبول. ولا يمكن كبح التدهور إلا من خلال الإمساك بزمام المعايير الأخلاقية، ومن خلال إسقاط جماعات المصالح الخاصة. وقد تأثر روبسْبيير وغيره من زعماء الثورة الفرنسية بأفكار روسو بشأن الدولة، كما أن هذه الأفكار كانت مبعث إلهام لكثير من الاشتراكيين وبعض الشيوعيين.

وكان جان جاك روسو طرفا في الصراع بين القدماء والمعاصرين، وهو جدال أدبي وفني احتدم في فرنسا، ونجد موقف روسو في خطابه “خطاب إلى السيد دو أليمبرت”.

نفوذه الأدبي

مهد روسو لقيام الرومانسية، وهي حركة سيطرت على الفنون في الفترة من أواخر القرن الثامن عشر إلى منتصف القرن التاسع عشر الميلاديين؛ فلقد ضرب روسو، سواء في كتاباته أو في حياته الشخصية، المثل على روح الرومانسية، من خلال تغليبه المشاعر والعواطف على العقل والتفكير، والنزوة والعفوية على الانضباط الذاتي. وأدخل روسو في الرواية الفرنسية الحب الحقيقي المضطرم بالوجدان، كما سعى إلى استخدام الصور الوصفية للطبيعة على نطاق واسع، وابتكر أسلوبًا نثريا غنائيًا بليغًا. وكان من شأن اعترافاته أن قدمت نمطًا من السير الذاتية التي تحوي أسرارًا شخصية.

من روائع روسو الشهيرة
الحرية صفة أساسية للإنسان، وحق غير قابل للتفويت، فإذا تخلى الإنسان عن حريته فقد تخلى عن إنسانيته وعن حقوقه كإنسان.
والحرية تعني تمتع الفرد بجميع حقوقه السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية والثقافية في اطار قانوني.
الإنسان ولد طيبا بطبعه ولكن المجتمع هو الذي يفسده.
وكان يحث على الاعتماد على الضمير للتفرقة بين الطيب والخبيث في المعاملات، وكان يرى أن الأديان جميعها تعمل على توجيه الناس إلى ما فيه خير المجتمع.
يحث روسو على الاهتمام بالطفل والنشأ واحترامهم واتاحة الفرصة لهم للتعلم بالتجربة، والتقليل من منعهم عمل هذا أو ترك هذا. وكان يقول أن التلميذ يتعلم من زملائه أكثر مما يتعلمه من المدرسة.وكتب كتابا في التربية يسمى “إميل”، يعد مرجعا هاما إلى يومنا هذا لكل من يقوم بالتدريس. ما لبث أن صدر هذا الكتاب في سويسرا حتى انتشر سريعا في مختلف الدول الأوروبية للاعتماد علية في طرق التربية والتدريس، وكان عاملا مؤثرا على النهضة في هذا المجال.

حياته المتأخرة

عندما تحول روسو إلى الداخلية الكاثوليكي، خسر حقوق المواطنة في جنيف. ولكي يستعيد هذه الحقوق تحول مرة أخرى عام 1754م إلى المذهب البروتستانتي. وفي عام 1757م اختلف مع الفلاسفة؛ لأنه استشعر منهم الاضطهاد.عام 1757 زار المغرب كمساعد لسفير البندقية وأبدى إعجابه به وتغنى بجمال فتاة مغربية أغرم بها كان اسمها حميدة.

مهاتما غاندي " أبو الأمة "

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالإله العيسى30

صورة

مهاتما غاندي
موهانداس كرمشاند غاندي
(2 أكتوبر 1869 – 30 يناير 1948) كان السياسي البارز والزعيم الروحي للهند خلال حركة استقلال الهند. كان رائداً للساتياغراها وهي مقاومة الاستبداد من خلال العصيان المدني الشامل، التي تأسست بقوة عقب أهمسا أو اللاعنف الكامل، والتي أدت إلى استقلال الهند وألهمت الكثير من حركات الحقوق المدنية والحرية في جميع أنحاء العالم. غاندي معروف في جميع أنحاء العالم باسم المهاتما غاندي (بالسنسكريتية : महात्मा المهاتما أي ‘الروح العظيمة’، وهو تشريف تم تطبيقه عليه من قبل رابندراناث طاغور.

قام غاندي باستعمال العصيان المدني اللاعنفي حينما كان محامياً مغترباً في جنوب أفريقيا، في الفترة التي كان خلالها المجتمع الهندي يناضل من أجل الحقوق المدنية. بعد عودته إلى الهند في عام 1915، قام بتنظيم احتجاجات من قبل الفلاحين والمزارعين والعمال في المناطق الحضرية ضد ضرائب الأراضي المفرطة والتمييز في المعاملة. بعد توليه قيادة المؤتمر الوطني الهندي في عام 1921، قاد غاندي حملات وطنية لتخفيف حدة الفقر، وزيادة حقوق المرأة، وبناء وئام ديني ووطني، ووضع حد للنبذ، وزيادة الاعتماد على الذات اقتصادياً. قبل كل شيء، كان يهدف إلى تحقيق سواراج أو استقلال الهند من السيطرة الأجنبية. قاد غاندي أيضا أتباعه في حركة عدم التعاون التي احتجت على فرض بريطانيا ضريبة على الملح في مسيرة ملح داندي عام 1930، والتي كانت مسافتها 400 كيلومتر. تظاهر ضد بريطانيا لاحقاً للخروج من الهند. قضى غاندي عدة سنوات في السجن في كل من جنوب أفريقيا و الهند .

عاش غاندي متواضعا في مجتمع يعيش على الاكتفاء الذاتي، وارتدى الدوتي والشال الهنديين التقليديين، والذين نسجهما يدوياً بالغزل على الشاركا. كان يأكل أكلاً نباتياً بسيطاً، وقام بالصيام فترات طويلة كوسيلة لكل من التنقية الذاتية والاحتجاج الاجتماعي.

بداية حياته .

صورة


ولد غاندي في بوربندر بولاية غوجارات الهندية من عائلة محافظة لها باع طويل في العمل السياسي، حيث شغل جده ومن بعده والده منصب رئيس وزراء إمارة بوربندر، كما كان للعائلة مشاريعها التجارية المشهورة. وقضى طفولة عادية ثم تزوج وهو في الثالثة عشرة من عمره بحسب التقاليد الهندية المحلية ورزق من زواجه هذا بأربعة أولاد

الانتماء الفكري

سس غاندي ما عرف في عالم السياسية بـ”المقاومة السلمية” أو فلسفة اللاعنف (الساتياغراها)، وهي مجموعة من المبادئ تقوم على أسس دينية وسياسية واقتصادية في آن واحد ملخصها الشجاعة والحقيقة واللاعنف، وتهدف إلى إلحاق الهزيمة بالمحتل عن طريق الوعي الكامل والعميق بالخطر المحدق وتكوين قوة قادرة على مواجهة هذا الخطر باللاعنف أولا ثم بالعنف إذا لم يوجد خيار آخر.

أساليب اللاعنف
[عدل]وتتخذ سياسة اللاعنف عدة أساليب لتحقيق أغراضها منها الصيام والمقاطعة والاعتصام والعصيان المدني والقبول بالسجن وعدم الخوف من أن تقود هذه الأساليب حتى النهاية إلى الموت. واللا عنف لا تعنى السلبيه والضعف كما يتخيل البعض بل هي كل القوة إذا آمن بها من يستخدمها. من غير وحدانية. وقد قال غاندي تعيلقا علي سياسة اللاعنف :” إن اللاعنف هو أعظم قوة متوفرة للبشرية..إنها أقوي من أقوي سلاح دمار صنعته براعة الإنسان.

شروط نجاح اللاعنف

يشترط غاندي لنجاح هذه السياسة تمتع الخصم ببقية من ضمير وحرية تمكنه في النهاية من فتح حوار موضوعي مع الطرف الآخر.

وبعد الاعتصام قام غاندي بالاعتصام وزيادة عمل نسبة الكلكلي في الهند لان الكلكلي هو من أحد الآثار التربوية في الهند ويعتمد استيراد الهند على الكلكلي

صيام حتى الموت

قرر غاندي في عام 1932 البدء بصيام حتى الموت احتجاجا على مشروع قانون يكرس التمييز في الانتخابات ضد المنبوذين الهنود، مما دفع بالزعماء السياسيين والدينيين إلى التفاوض والتوصل إلى “اتفاقية بونا” التي قضت بزيادة عدد النواب “المنبوذين” وإلغاء نظام التمييز الانتخاب

مواقفه من الاحتلال البريطاني

تميزت مواقف غاندي من الاحتلال البريطاني لشبه القارة الهندية في عمومها بالصلابة المبدئية التي لا تلغي أحيانا المرونة التكتيكية، وتسبب تنقله بين المواقف القومية المتصلبة والتسويات المرحلية المهادنة حرجا مع خصومه ومؤيديه وصل أحيانا إلى حد التخوين والطعن في مصداقية نضاله الوطني من قبل المعارضين لأسلوبه، فعلى سبيل المثال تعاون غاندي مع بريطانيا في الحرب العالمية الأولى ضد دول الوسط، وشارك عام 1918 بناء على طلب من الحاكم البريطاني في الهند بمؤتمر دلهي الحربي، ثم انتقل للمعارضة المباشرة للسياسة البريطانية بين عامي 1918 و1922 وطالب خلال تلك الفترة بالاستقلال التام للهند. وفي عام 1922 قاد حركة عصيان مدني صعدت من الغضب الشعبي الذي وصل في بعض الأحيان إلى صدام بين الجماهير وقوات الأمن والشرطة البريطانية مما دفعه إلى إيقاف هذه الحركة، ورغم ذلك حكمت عليه السلطات البريطانية بالسجن ست سنوات ثم عادت وأفرجت عنه في عام 1924.

مسيرة الملح

تحدى غاندي القوانين البريطانية التي كانت تحصر استخراج الملح بالسلطات البريطانية مما أوقع هذه السلطات في مأزق، وقاد مسيرة شعبية توجه بها إلى البحر لاستخراج الملح من هناك، وفي عام 1931 أنهى هذا العصيان بعد توصل الطرفين إلى حل وسط ووقعت معاهدة غاندي – إيروين.

حزنه على تقسيم الهند

بانتهاء عام 1944 وبداية عام 1945 اقتربت الهند من الاستقلال وتزايدت المخاوف من الدعوات الانفصالية الهادفة إلى تقسيمها إلى دولتين بين المسلمين والهندوس، وحاول غاندي إقناع محمد علي جناح الذي كان على رأس الداعين إلى هذا الانفصال بالعدول عن توجهاته لكنه فشل.

وتم ذلك بالفعل في 16 أغسطس/آب 1947، وما إن أعلن تقسيم الهند حتى سادت الاضطرابات الدينية عموم الهند وبلغت من العنف حدا تجاوز كل التوقعات فسقط في كلكتا وحدها على سبيل المثال ما يزيد عن خمسة آلاف قتيل. وقد تألم غاندي لهذه الأحداث واعتبرها كارثة وطنية، كما زاد من ألمه تصاعد حدة التوتر بين الهند وباكستان بشأن كشمير وسقوط العديد من القتلى في الاشتباكات المسلحة التي نشبت بينهما عام 1947/1948وأخذ يدعو إلى إعادة الوحدة الوطنية بين الهنود والمسلمين طالبا بشكل خاص من الأكثرية الهندوسية احترام حقوق الأقلية المسلمة.

اغتيالُه

لم ترق دعوات غاندي للأغلبية الهندوسية باحترام حقوق الأقلية المسلمة، واعتبرتها بعض الفئات الهندوسية المتعصبة خيانة عظمى فقررت التخلص منه، وبالفعل في 30 يناير 1948 أطلق أحد الهندوس المتعصبين ويدعى ناثورم جوتسى ثلاث رصاصات قاتلة سقط على أثرها المهاتما غاندي صريعا عن عمر يناهز 78 عاما.[2]

الموقع الرسمي .

http://www.mahatma.com

السعودية وإيران ومفاتيح السلام الإقليمي

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيزالعنزي36336

مما لا شك فيه إن التوتر الكبير الذي يخيّم على أجواء الشرق الأوسط والخليج يرمي بظلاله على جميع دول المنطقة والدول الأخرى التي ترتوي شرايين طاقتها من النفط الخليجي. وعلى هذا النحو فإن ما يجري في المنطقة هو محل اهتمام عالمي من دول كبرى وصغرى سواء كانت من العالم الأول أو الثالث لاتصاله بمنظومة أمنها القومي. ولقد تصاعدت وتيرة هذا التوتر بعد ارهاصات ما أطلق عليه بالربيع العربي الذي تقاطعت على رسومه السياسية على خطوط عرض وطول الفتنة المذهبية بين السنة والشيعة والدول الغنية والأخرى الفقيرة، عوضاً عن دخول المطالبات بالتغيير الديموقراطي الذي هو الآخر لم يسلم من تناقضات في المواقف والمرئيات الايديولوجية والمصلحية. كل ذلك قاد الى اختلاف في المواقف والاستقطابات بين ما يطلق عليها بدول المحور في الشرق الأوسط التي تتمثل في كل من المملكة العربية السعودية وإيران ومصر والعراق.ولما كانت مصر والعراق يقعان تحت أنين الاهتمام الداخلي جراء ما أصابهما من وهن سياسي محمول بمتغيرات داخلية، فلقد انفردت كل من إيران والسعودية في مبارزة مضطردة لتعظيم نفوذهما في خضم أمواج التغيير المتعالية.وبناء عليه نجد تجليات هذا التنافس على القيادة والتأثير واضحا ليس على رقعة رمال وبحر الخليج وانما بجلاء في كل من مصر وتونس وفلسطين ومصر والعراق ولبنان وبوضوح أكثر على أرض الشام المنكوبة بدمها الأحمر.كما ان تجليات هذا التصعيد في المنافسة السياسية، أو ما يطلق عليه علميا وفق أدبيات العلاقات الدولية بـ «Regional Hegemonic Contestation»، قد رسمت لوحتها على صفحات المجتمعات في أغلب دول الخليج وخاصة الكويت حيث التوتر الطائفي الذي باتت أشباحه تظهر في كل ناحية وصوب ليس في جنح الليل بل وحتى في رابعة النهار. ولا مندوحة بأن هذا التوتر السياسي لن يخدم جميع الدول حيث يستهلك طاقاتها ويسمم بيئتها ويهدد أمنها في وقت هي أحوج لأن تواكب مجريات التطور والحداثة الى جانب تطلعاتها التنموية. كما يبدو انه من الصعوبة قبول سيناريو خروج أي طرف منتصرا من هذه المواجهة أكثر من سيناريو تآكل ثروات هذه الدول من خلال توجيه طاقاتها المادية والبشرية لمستلزمات الحرب الباردة أو الساخنة فكلاهما بلاء. أما موقف الدول الغربية فلن يكون هو الآخر مبدئيا كما يحلو للبعض بأن يراه فتلك الدول تنظر لمصالحها التي لا شك بأنها سترتبط بمن يكون أقوى أو من يستطيع تقديم أرباح أكثر مسحوبة من سلة الثروات القومية التي تنعم بها دول النفط والغاز. ولقد اتضحت تلك الحقيقية بشكل صارخ في تعاطي الدول الغربية في الملف السوري الى جانب ملفات الإرهاب والديموقراطية. وعلى هذا الحال، فدول المنطقة عليها أن تعي بأنها هي الوحيدة التي تستطيع ان تكون صديقة نفسها وخاصة دول المحور التي لو تفاهمت على تقاطعاتها ورمال مصالحها الثابتة والمتحركة فستكون في منأى عن تداعيات آلات الحرب. السعودية وإيران لابد وأن تتحركان في اتجاه بعضهما البعض بشكل مباشر دون المرور عبر عواصم الشرق أو الغرب فالطريق بينهما أقصر. ولعل بارقة الأمل هذه قد لاحت في الأفق بعد التغريدات المتبادلة بين الطرفين خاصة بعد وصول روحاني لسدة الرئاسة في طهران والذي قابلته دعوة من المملكة برغبة باللقاء اثناء فترة الحج. إيران والسعودية بيدهما مفاتيح الحل وليستا بحاجة للحديث من خلال العم سام الذي له حساباته الخاصة والتي ليست بالضرورة بأن تلتقي على حواف مصالح هاتين الدولتين.

مع
من المعروف بأنه لو خفت حدة التوتر بين طهران والرياض فستكون المنطقة أكثر أمنا واستقرارا. كما ان تفعيل مبادرات اللقاء المباشر وبناء الثقة بين هذين العملاقين من شأنها ان تطرد أشباح المسترزقين في أسواق الفتنة الطائفية. لذا فمن المهم استراتيجياً بأن يتم تشجيع إشارات الرغبة بالتهدئة واللقاء الثنائي بشكل مباشر كي تخرج المنطقة وبأسرع وقت وأقل تكلفة من أجواء التوتر الملبدة «بالغيوم الصفراء». ويكفينا بأن نتصور بأن حرباً رابعة في الخليج ستجعل الأحياء يحسدون الأموات.

ضد
اللعبة أعظم من دول المنطقة جميعا، والصيد أكبر من الفخ، ومن هنا فلابد من التفكير بشكل واقعي أكثر. نحن دول العالم الثالث لا نصنع السياسية بل أن السياسة هي التي تصنعنا، وبمعنى آخر هو أن الصراع الذي ينتاب دول المنطقة ويجتاحها غربها إلى شمالها لا يحدث من بين أيدينا لوحدنا حتى نستطيع كبح جماحه بل هو مفروض علينا كما تفرض علينا أشياء كثيرة. ان دول غربية كثيرة لن ترضى بأي تقارب سعودي إيراني لأنها تعيش على ذلك التصعيد الذي يروي شرايين مصانعها العسكرية.

د.عبدالله يوسف سهر

فاروق الاول

كاتب الموضوع الأصلي: فهد القحطاني 336

ولادته ونشأته
ولد ونشأ في القاهرة كأبن وحيد بين خمسة شقيقات أنجبهم الملك فؤاد الأول ثم أكمل تعليمه بفرنسا بإنجلترا، أصبح ولياً للعهد وهو صغير السن، واختار الملك الوالد فؤاد الأول لولي عهده لقب أمير الصعيد. وتحمل فاروق المسؤولية وهو صغير السن، حيث أنه تولى العرش في السادسة عشر من عمره بعد وفاة والده الملك فؤاد الأول، حيث خلف أباه على عرش مصر بتاريخ 28 أبريل 1936، ولأنه كان قاصراً فقد تم تشكيل مجلس وصاية رأسه ابن عمه الأمير محمد علي بن الخديوي توفيق أخ الملك فؤاد الأول وكان سبب اختياره هو من بين أمراء الأسرة العلوية بأنه كان أكبر الأمراء سناً، واستمرت مدة الوصاية ما يقارب السنه وثلاث شهور إذ أنّ والدته الملكة نازلي خافت بأن يطمع الأمير محمد علي بالحكم ويأخذه لنفسه، فأخذت فتوى من شيخ الأزهر محمد مصطفى المراغي بأن يحسب عمره بالتاريخ الهجري، وأدّى ذلك إلى أن يتوج ملكاً رسمياً بتاريخ 29 يوليو 1937، وتم تعيين الأمير محمد علي باشا ولياً للعهد وظل بهذا المنصب حتى ولادة ابنه أحمد فؤاد.

[عدل] زوجاته وأبناؤه

مع الملكة فريدة وابنتهم فريالتزوج مرتين، مرة الأولى كانت وهو في سن الثامنة عشر بتاريخ 20 يناير 1938 وذلك من صافيناز ذو الفقار وقد غير اسمها إلى فريدة بعد الزواج، وأنجبت له بناته الثلاث الأميرة فريال والأميرة فوزية والأميرة فادية، ثم طلقها عام 1949 أثر خلافات كبيرة بينهم، ومن بين الخلافات هو عدم إنجابها وريث للعرش، وقد اعترض الشعب على الطلاق، لأنهم كانوا يحبونها ويشعرون بأنها لصيقة بطبقاتهم وبأحوالهم، وعندما طلقها غضبوا عليه بشدة، فطافت المظاهرات الشوارع بعد طلاقها تهتف “خرجت الفضيلة من بيت الرذيلة”. لقد رؤوا فيها وردة مصرية طاهرة نقية.

تزوج بعدها من زوجته الثانية ناريمان صادق وذلك بتاريخ 6 مايو 1951 وكان حينها في سن الواحدة والثلاثون، وهي التي أنجبت له ولي العهد الأمير أحمد فؤاد الذي تولى العرش وهو لم يتجاوز الستة أشهر تحت لجنة وصاية برئاسة الأمير محمد عبد المنعم بعد تنازله عن العرش مجبراً تحت رغبة الجيش المصري بقيادة الضباط الأحرار وعلى رأسهم قائد مجلس قيادة الثورة اللواء محمد نجيب. غادرت ناريمان صادق مع الملك فاروق إلى المنفى بإيطاليا عقب قيام الثورة بتاريخ 26 يوليو 1952 وبعد خلافات كبيرة تم الطلاق بينهما في فبراير 1954.

[عدل] حادثة 4 فبراير 1942

صورة تجمع بين الملك فاروق ومصطفى النحاسوقعت في 4 فبراير 1942 وملخص الحادثة أن قوات الاحتلال البريطانية قامت بمحاصرة الملك فاروق بقصر عابدين وأجبره السفير البريطاني في القاهرة السير مايلز لامبسون على التوقيع على قرار باستدعاء مصطفى النحاس باشا، زعيم حزب الوفد لتشكيل الحكومة بمفرده، أو التنازل عن العرش.

كانت القوات الألمانية أثناء الحرب العالمية الثانية بقيادة روميل بالعلمين في يوم 2 فبراير 1942، كان الموقف العسكري مشحونا بالاحتمالات الخطيرة على مصر ولأتباع التقليد الدستوري الخاص بتشكيل وزارة ترضى عنها غالبية الشعب وتستطيع احكام قبضة الموقف الداخلي، وطلب السفير البريطاني من الملك فاروق تأليف وزارة تحرص علي الولاء لمعاهدة 1936 نصا وروحا قادرة علي تنفيذها وتحظي بتأييد غالبية الرأي العام، وان يتم ذلك في موعد أقصاه 3 فبراير 1942. استدعي الملك فاروق قادة الاحزاب السياسة في محاولة لتشكيل وزارة قومية أو ائتلافية وكانوا جميعا عدا مصطفي النحاس مؤيدين فكرة الوزارة الائتلافية برئاسته فهي تحول دون انفراد الوفد بالحكم ولهم أغلبية بالبرلمان.

طلبت بريطانيا من سفيرها أن يلوح باستخدام القوة أمام الملك فاروق وفي صباح يوم 4 فبراير 1942 طلب السفير مقابلة رئيس الديوان أحمد حسنين وسلمه إنذارا كان هذا نصه:

” إذا لم أعلم قبل الساعة السادسة مساءا أن النحاس باشا قد دعي لتأليف وزارة، فإن الملك فاروق يجب أن يتحمل تبعه ما يحدث “

كان السفير جادا في هذا الإنذار، ولا بد أن بريطانيا كانت تقوم بإعداد من يحتل العرش مكان الملك فاروق، وكان المرشح ولي العهد الأمير محمد علي باشا توفيق الذي ظل حلم اعتلائه لعرش مصر يراوده لسنوات طويلة وهو أكبر أفراد اسرة محمد علي سناً، إلا أن مصطفي النحاس رفض الإنذار.

وعند مساء 4 فبراير 1942 توجه السفير الإنجليزي ومعه الجنرال ستون قائد القوات البريطانية في مصر ومعهما عدد من الضباط البريطانيين المسلحين بمحاصرة ساحة قصر عابدين بالدبابات والجنود البريطانيين ودخلا مكتب الملك فاروق وكان معه أحمد حسنين باشا. كانت أول وثيقة تنازل عن العرش في تاريخ الملك فاروق هي التي وضعها أمامه السير مايلز لامبسون على مكتبه في قصر عابدين في التاسعة والربع مساء يوم الأربعاء 4 فبراير 1942.

” نحن فاروق الأول ملك مصر تقديرا منا لمصالح بلدنا فأننا هنا نتنازل عن العرش ونتخلى عن أي حق فيه لأنفسنا ولذريتنا، ونتنازل عن كل الحقوق والامتيازات والصلاحيات التي كانت عندنا بحكم الجلوس على العرش، ونحن هنا أيضًا نحل رعايانا من يمين الولاء لشخصنا “

صدر في قصر عابدين في هذا اليوم الرابع من فبراير 1942.

الملك فاروق مع إحدى الوزارات المشكلةيحكي السفير البريطاني انه عندما وضع وثيقة التنازل أمام فاروق ‘تردد الملك لثوان’. وأحسست للحظة انه سوف يأخذ القلم ويوقع، لكن رئيس الديوان الملكي أحمد حسنين باشا تدخل باللغة العربية وقال شيئا للملك ثم توقف الملك وبدا عليه نوع من الهلع وقد نظر إلي وسألني بطريقة محزنة ومن دون أي ادعاءات مما كان يتظاهر به من قبل ‘إذا كان في الإمكان إعطاؤه فرصة أخرى أخيرة’. وقلت له: إنني لا بد أن اعرف فورا ومن دون مراوغة ما الذي ينوي عمله ؟ وأجاب بأنه سوف يستدعي ‘النحاس’ على الفور وزاد فاقترح أن يدعو النحاس في وجودي إذا أردت وأن يكلفه على مسمع مني بتشكيل الوزارة سألته: هل يفهم بوضوح انه يجب أن تكون وزارة من اختيار النحاس وحده؟ فقال أنه يفهم. وقلت له إنني على استعداد لأن أعطيه فرصة أخيرة لأني أريد أن أجنب بلاده تعقيدات قد لا تكون سهلة في هذه الظروف، ولكن عليه أن يدرك أن تصرفه لا بد أن يكون فوريا. فقال مرة أخرى وبصوت مشوب بالانفعال انه يستوعب ان ضرورات محافظته على شرفه وعلى مصلحة بلاده تقتضي ان يستدعي النحاس فورا وعلى هذا الأساس وافقت.

رأى فاروق في وزارة النحاس تحديا سافرا لسلطته، ولم يسترح حتى طرد هذه الحكومة في 8 أكتوبر 1944م ولم يعترض الإنجليز على طردها بهذه الصورة؛ لأن الغرض منها قد استنفد ولم يعد هناك حاجة لبقائها. لقد أغضب الحادث عددا من الضباط وذهب ضابط برتبة صاغ (رائد) إلى حد تقديم استقالته احتجاجا وغضبا لأنه لم يتمكن من حماية ملكه الذي اقسم له يمين الولاء. وقد شكر المسؤولون في قصر عابدين مشاعره ورفضوا تسلم استقالة هذا الضابط الذي كان اسمه محمد نجيب والذي كان فيما بعد قائد ثورة 23 يوليو 1952 التي قدمت لفاروق وثيقة تنازله الثانية ولكن هذه المرة وقعها وخرج من البلاد.

[عدل] حادث القصاصين

السيارة التي أهداها هلتر للملك فاروق بمناسبة زواجهفي عصر يوم 15 نوفمبر 1943 كان الملك فاروق يقود السيارة التي اهداها له هتلر بسرعة كبيرة بجوار ترعة الإسماعيلية عائدا من رحلة صيد وفوجئ بمقطورة عسكرية إنجليزية، وكانت قادمة من بني غازي وقد انحرفت يسارا فجأة وسدت الطريق أمامه لكي تدخل المعسكر، وقام الملك بالانحراف لتفادى السقوط في الترعة، واصطدمت مقدمة المقطورة بسيارته وطارت عجلاتها الامامية، وحطمت الباب الامامى ووقع الملك فاروق وسط الطريق.

كاد يؤدى بحياة الملك، وتم نقله إلى داخل المعسكر لإسعافه، ثم حملته السيارة الملكية إلى المستشفى العسكري القريب في القصاصين، وقامت الطبيبة الإنجليزية بفحص الصدر والبطن وأشار الملك إلى موضع الألم وقال: عندى كسر في عظمة الحوض اسفل البطن !!

رغم ألمه الشديد كان سعيدا حينما شاهد ضباطا وجنودا مصريين من الجيش المرابط في المنطقة، وقد أسرعوا من تلقاء انفسهم وأحاطوا بالمستشفى لحراسته، وتم إبلاغ القصر الملكى وحضر الجراح علي إبراهيم باشا بالطائرة من القاهرة، وكان أحد كبار الجراحين الإنجليز قد عرض اجراء العملية بصفة عاجلة، ولكن الملك فضل انتظار الجراح المصري رغم خطورة إصابته.

وسرعان ما انتشر الخبر في أرجاء مصر وزحفت الجماهير بالالوف وأحاطت بمستشفى القصاصين طوال إقامة الملك به بعد الجراحة الخطيرة التي ظل يعانى من آثارها طوال حياته وسببت له السمنة المفرطة بعد ذلك. وسرت شائعات بأن الحادث كان مدبرا للتخلص من الملك فاروق بسبب تفاقم الخلاف الحاد بينه وبين السفير البريطانى السير مايلز لامبسون بعد حادث 4 فبراير 1942، ولكن الملك نجا بأعجوبة.

[عدل] حياته الخاصة

الملك فاروق عام 1938حول الملك فاروق تقول الدكتورة لوتس عبد الكريم وهي صديقة مقربة من ملكة مصر السابقة فريدة المطلقة من فاروق: لم يكن فاسدا كما قيل وانتشر على نطاق واسع، فعرفت من شقيقي الملكة فريدة، سعيد وشريف ذو الفقار إن ذلك غير صحيح بالمرة، فلم يرياه يشرب الخمر إطلاقا، لكن ربما لعب القمار. وتابعت: هذا أيضا ما قالته لي الملكة فريدة التي نفت عنه أنه كان زير نساء كما صورته الصحافة والسينما والدراما، فلم تكن هذه الأمور من اهتماماته أو من حقيقة حياته الشخصية.

ورغم الطلاق وصفته الملكة فريدة بأنه كان أبيض القلب، حنونا للغاية، ولم يكن زير نساء يحيط نفسه بالعشيقات والفنانات كما أفاضت القصص الصحفية في ذلك، ولا يشرب الخمر على عكس كل ما كتب عنه، فقد كان يكره رائحتها، خلافاً لما نشرته عنه بعض كتاب الصحف كمصطفى أمين وإحسان عبد القدوس.

يقول الأستاذ صلاح عيسى عن فترة حكم الملك فاروق: اللافت في فترة حكم فاروق عموماً وفي أواخر عهده عدم استقرار الحكم, وعدم تطبيق الدستور وكثرة التدخل في الانتخابات, ووقع في كرهه لحزب الوفد (حزب الأغلبية) ونحالف مع الأحزاب الصغيرة كالسعديين والدستوريين هذا إلى جانب نشاط البوليس السري في ملاحقة السياسيين واغتيال حسن البنا على أيديهم. بعد أن قام الإخوان المسلمين اغتيال سياسيين أحزاب في ذلك الوقت.

[عدل] إقصاؤه عن العرش

برواز محطم يحمل صورة الملك فاروق خلال الثورةأطاحت حركة الضباط الأحرار بعرشه مجموعة من الضباط صغار السن نسبياً بقيادة اللواء محمد نجيب سميت بالحركة المباركة ثم فيما بعد بثورة يوليو 1952، ويرى البعض أن الملك فاروق الأول رفض الاستعانة بالحرس الملكي والذي كان له الأفضلية في التسليح أو بالقوات البريطانية التي عرضت المساعدة عليه لإخماد الحركة العسكرية في مهدها حيث فضل فاروق الأول ملك مصر والسودان التنازل عن العرش لإبنه فؤاد الثاني وذلك لحقن دماء المصريين والذي كان دائما يراهن على حب المصريين له ولاعتقاده أن ما يحدث مجرد أمر عارض وان الشعب سوف يقف بجانبه لأنه ملك محبوب ومتواضع [بحاجة لمصدر] وزعيم عربي أسس الجامعة العربية برأيه قمة أنشاص: الإسكندرية، مصر (28-29 مايو 1946) إلا أن الأوضاع العامة في مصر ساعدت الحركة العسكرية التي أحست أن الشعب المصري وجيشه ضاق بهما الفساد والاقطاعيه، خصوصاً بعد فوز اللواء نجيب بانتخابات نادي الضباط في يناير 1952. بذلك أصبح الطريق مفتوحا لها للسيطرة على الحكم وقيادة الجيش بدون أي مقاومة تذكر ونفي على أثر ذلك إلى إيطاليا في 26 يوليو 1952، ولم يعد إلى مصر إلا بعد وفاته.

على صعيد آخر يرى آخرون أن الملك قد حاول فعلاً اللجوء للإنجليز من خلال اتصالات مكثفة تمت في اليوم الأول للثورة كما تذكر بعض الوثائق الإنجليزية المفرج عنها وأنهم لم يهرعوا لمساندته كما فعلوا مع جده الخديوي توفيق لتغير الظروف الدولية وعدم رغبة القوى العظمى الجديدة في استمرار نفوذ الإنجليز في المنطقة فخرج الملك من مصر بدون دعم واضح من السياسيين ولا طبقات الشعب المختلفة وسقط نظامه على يد مجموعة من الضباط الصغار في 3 أيام وذلك بسبب ما أسماه الأستاذ هيكل في حديثه على قناة الجزيرة ضعف مؤسسات الدولة وتآكلها وتطلع المصريين لقائد جديد.

سرعان ما ألغي الضباط الأحرار الملكية تماما وتحول نظام الحكم في مصر من ملكي إلى جمهوري أواخر عام 1953. بعد الثورة تدخل بعض ضباط الجيش في الحياة السياسية والاقتصادية ويرى البعض أن مصر أصبحت بيديهم دولة بوليسية بعدما تحولة الاجهزه الأمنيه من مواجهة إسرائيل الي استبداد الشعب. وتم إنهاءالحياة النيابيه ثم تم عزل محمد نجيب عن رئاسة الجمهورية نتيجة ميوله الديمقراطية ثم سيطرة نفوذ بعض العسكريين داخل الدولة مع قلة خبراتهم السياسية ثم تم فصل السودان عن مصر.

بينما يرى آخرون أن كل التحولات الجذرية في تاريخ الشعوب مرت بأخطاء لا تقلل من حجم ما قدمته لأبناء وطنها من سيطرة على مقدرات الوطن وهو ما قدمته الثورة لمصر من استقلال (وهو حلم ظل يراود المصريين لقرون) وتقدم إجتماعي وتحويل الاقتصاد المصري من اقتصاد زراعي إلى اقتصاد يقوم على العديد من الصناعات التحويلية.

[عدل] تنازله عن العرش

صورة من وثيقة تنازل الملك فاروق عن عرش مصرطالب الملك فاروق أن يحافظ على كرامته في وثيقة التنازل عن العرش، فطمأنه علي ماهر باشا وذكر له انها ستكون على مثال الوثيقة التي تنازل بها ملك بلجيكا عن عرشه، أتصل علي ماهر بالدكتور عبد الرازق السنهوري طالباً منه تحرير وثيقة التنازل.

أعدت الوثيقة وعرضت على محمد نجيب فوافق عليها، واقترح جمال سالم إضافة عبارة (ونزولاً على إرادة الشعب) على صيغة الوثيقة وتم تكليف سليمان حافظ بحمل الوثيقة وتوقيعها من الملك. استقبله الملك فاروق وقرأها أكثر من مرة، واطمأن للشكل القانوني لها وأراد إضافة كلمة (وإرادتنا) عقب عبارة ونزولاً على إرادة الشعب، لكنه أفهمه أن صياغة الوثيقة في صورة أمر ملكي تنطوي على هذا المعنى، وأنها تمت بصعوبة كبيرة ولا تسمح بإدخال أي تعديل، وكان الملك في حالة عصبية سيئة.

يذكر أن الملك فاروق وقع مرتين على الأمر الملكي مرة بجانب اسمه (أعلى الوثيقة) والمرة الثانيه في نهاية الأمر الملكي، ذهب البعض إلى أن الحالة العصبية السيئة التي كان عليها هي التي جعلته ينتحي هذا التصرف، ولكن البعض يقول أن العادة جرت على أن يوقع الملك فوق اسمه ثم يوقع تحت الأمر الملكي.

نص التنازل عن العرش:

أمر ملكي رقم 65 لسنة 1952

نحن فاروق الأول ملك مصر والسودان

لما كنا نتطلب الخير دائما لأمتنا ونبتغي سعادتها ورقيها

ولما كنا نرغب رغبة أكيدة في تجنيب البلاد المصاعب التي تواجهها في هذه الظروف الدقيقة

ونزولا على إرادة الشعب.

قررنا النزول عن العرش لولي عهدنا الأمير أحمد فؤاد وأصدرنا أمرنا بهذا إلى حضرة صاحب المقام الرفيع علي ماهر باشا رئيس مجلس الوزراء للعمل بمقتضاه.

صدر بقصر رأس التين في 4 ذي القعدة 1371 هـ (26 يوليو 1952).

[عدل] مغادرته مصر

الملك فاروق وناريمان والأمير أحمد فؤاد لدى وصولهم إلى ميناء نابوليفي تمام الساعة السادسة وأحد وعشرون دقيقة مساء يوم 26 يوليو 1952 غادر الملك فاروق قصر رأس التين بالإسكندرية مرتدياً لباس أمير البحر على ظهر اليخت الملكي المحروسة بقيادة جلال علوبة (وهو نفس اليخت الذي غادر به جده الخديوي إسماعيل عند عزله عن الحكم) وقد تعهد بأن يقوم بإعادة المحروسة فور نزولة في ميناء نابولي، وكان في وداعه علي ماهر باشا والسفير الأمريكي كافري وأصيلة صادق والدة الملكة ناريمان وإثنان من إخواته الأميرة فايزة والأميرة فوزية وأطلقت المدفعية إحدى وعشرون طلقة لتحية الملك فاروق، وتم إنزال ساريه العلم الملكي. وقد وصل اللواء محمد نجيب متأخرا وذلك بسبب الإزدحام ومعه أحمد شوقي وجمال سالم وحسين الشافعي وإسماعيل فريد ولحقوا بالمحروسة في عرض البحر.

يقول محمد نجيب في مذكراته: جئت متاخراً لوداع الملك بسبب ازدحام الطريق وكانت المحروسة في عرض البحر، فأخذت لنشاً حربياً دار بنا دورة كاملة كما تقتضي التقاليد البحرية وصعدت للمحروسة وكان الملك ينتظرني، أديت له التحية فرد عليها، ثم سادت لحظة صمت بددتها قائلا للملك لعلك تذكر أنني كنت الضابط الوحيد الذي قدم استقالته من الجيش عقب حادث 4 فبراير 1942 احتجاجاً. فرد الملك: نعم أذكر. قلت له: حينئذ كنت مستعداً أن أضحي برزقي وبرقبتي في سبيلك، ولكن ها أنت ترى اليوم أنني نفسي أقف على رأس الجيش ضدك. فرد فاروق: إن الجيش ليس ملكي وإنما هو ملك مصر، ومصر وطني، واذا كان الجيش قد رأى أن في نزولي عن العرش ما يحقق لمصر الخير، فإني أتمنى لها هذا، وقال له “أنتم سبقتموني بما فعلتوه فيما كنت أريد أن أفعله”!!! وقال: إن مهمتك صعبة جدا، فليس من السهل حكم مصر. وكانت هذه آخر كلماته.

لاحظ الملك فاروق أن جمال سالم يحمل عصاه تحت إبطه وأمره قائلاً “أنزل عصاك أنت في حضرة ملك” مشيرا إلى ابنه الرضيع الملك أحمد فؤاد الثاني. ولقد اعتذر محمد نجيب منه على تصرف جمال سالم. يذكر أن الضباط الأحرار كانوا قد قرروا الاكتفاء بعزله ونفيه من مصر بينما أراد بعضهم محاكمته وإعدامه كما فعلت ثورات أخرى مع ملوكها.

[عدل] حياته في المنفى
يرى البعض أنه عاش حياة البذخ والسهر في منفاه، وأنه كان له العديد من العشيقات منهم الكاتبة البريطانية باربرا سكلتون، إلا أن آراء أخرى ترى أن فاروق كان محبا مخلصا لوطنه وشعبة.

يروى عن الملكة فريدة وكذا ابنته فريال أن الملك فاروق لم يكن يملك الشئ الكثير بعد أن أخرجته ثورة يوليو من مصر وأثبت شهود العيان في المحكمة التي عقدتها الثورة لمحاكمة حاشية فاروق ومعاونيه بعد خروجه من مصر أن الملك السابق حمل معه إلى إيطاليا 22 حقيبة بها ملابسه وزوجته ناريمان وملابس الأميرات الصغيرات بالإضافة إلى مبلغ 5000 جنيه مصري علماً بأن حسابه البنكي في سويسرا كان به 20 ألف جنيه. بعد أقل من عامين في المنفى طلبت الملكة ناريمان الطلاق من فاروق وسافرت إلى مصر دون إذنه، وأذنت لها حكومة الثورة بذلك وأعلن عن الطلاق أمام محكمة الأحوال المدنية وفي الصحف الرسمية.طلب فاروق أن يحل ضيفاً على إمارة موناكو وبالفعل عاش فيها معظم سنوات المنفى ومنحه الأمير رينينه جنسية موناكو وجواز سفر دبلوماسي عام 1960 قبل وفاته بخمس سنوات.

[عدل] وفاته

الملك فاروق في المنفىتوفي الملك فاروق في ليلة 18 مارس 1965، في الساعة الواحدة والنصف صباحاً، بعد تناوله لعشاء دسم في مطعم ايل دي فرانس الشهير بروما وقد قيل أنه اغتيل بالسم (بأسلوب كوب عصير الجوافة) على يد إبراهيم البغدادي أحد أبزر رجال المخابرات المصرية والذي عمل جرسوناً بنفس المطعم، بتكليف من القيادة السياسية والتي كانت تخشى تحقق شائعة عودته لمصر وهذا ما نفاه إبراهيم البغدادي.

في تلك الليلة أكل الملك فاروق وحده دستة من المحار وجراد البحر وشريحتين من لحم العجل مع بطاطس محمرة وكمية كبيرة من الكعك المحشو بالمربي والفواكه‏.‏ بعدها شعر بضيق في التنفس واحمرار في الوجه ووضع يده في حلقه‏، وحملته سيارة الإسعاف إلى المستشفى وقرر الأطباء الإيطاليين بأن رجلاً بديناً مثله يعاني ضغط الدم المرتفع وضيق الشرايين لابد أن يقتله الطعام‏.‏

بينما روت اعتماد خورشيد في مذكراتها اعتراف صلاح نصر لها بتخطيطه لعمليه القتل. ولكن لم تتم تحقيقات رسميه في الجريمة، ورفضت أسرة الملك تشريح جثته مؤكدة انه مات من التخمة‏. ربما لحرصهم ان تنفذ وصيه الملك بأن يدفن في مصر، وقد رفض جمال عبد الناصر هذا الطلب آنذاك، إلا أن الحاح من الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود بأن يدفن في مصر قد سمح بذلك واشترط جمال عبدالناصر أن لا يدفن في مدافن مسجد الرفاعي ونقل جثمانه إلى مصر في منتصف الليل ودفن في جامع إبراهيم باشا بتكتم شديد، إلا أن الرئيس السادات قد سمح بذلك في وقت لاحق، وتم نقل رفاته ليلا وتحت حراسة أمنية إلى المقبرة الملكية بمسجد الرفاعي في القاهرة ودفن بجانب أبيه الملك فؤاد وجده الخديوي إسماعيل.

[عدل] بعد فترة حكمه
بعد جلاء القوات البريطانية عن مصر في 19 أكتوبر 1954، ما لبث أن اصطدم النظام الجديد بجميع المعارضين السياسيين وعلى رأسهم الشيوعيون وجماعة الإخوان المسلمين. اعتقل الآلاف من أعضاء تلك الجماعات، وعقدت لهم محاكمات عسكرية وحكم بالإعدام على عدد منهم. وامتدت المواجهات إلى النقابات المختلفة؛ فقد تم حلّ مجلس نقابة المحامين في 26 ديسمبر 1954، ثم تلتها نقابة الصحفيين في عام 1955.[1] كما ألغى الحياة النيابية والحزبية ووحد التيارات في الاتحاد القومي عام 1959 ثم الاتحاد الاشتراكي بعام 1962.

في 26 سبتمبر 1962 أرسل القوات المسلحة المصرية إلى اليمن لدعم الثورة التقدميه في الجنوب العربي التي قامت على غرار الثورة المصرية ومحاكاة لها وأيدت المملكة السعودية الأمام اليمني المخلوع خوفا من امتداد الفكر التقدمي إليها وهو ما أدى إلى توتر العلاقات المصرية السعودية، ويدعي معارضو عبد الناصر بان ذلك كان له أثره السيئ في إضعاف قوتها العسكرية وانتشار الفساد، وكانت من عواقبها الوخيمة تلك الخساره العسكرية الفادحة التي منيت بها القوات المسلحة في حرب 1967. ففي يونيو 1967 قصف سلاح الطيران الإسرائيلي جميع المطارات العسكرية لدول الطوق واستطاع تدمير سلاح الطيران المصري على الأرض، وقتل الآلاف من الجنود المصريين في انسحاب الجيش غير المخطط له من سيناء مما أدى إلى سقوط شبه جزيرة سيناء.

على صعيد آخر يرى آخرون أن مصر شهدت في السنوات التي تلت حكم الملك فاروق مشروع للنهضة تمثل في إنشاء المصانع وإدخال الصناعات الحديثة والقضاء على الاقطاعيه وازدياد التعليم والتوسع فيه باطراد وتأميم قناة السويس وتفعيل الدور القيادي المصري إقليمياً وعالمياً وسيطرة اهل مصر على شئون الحكم والاقتصاد وهو ما لم يحدث منذ عهد جده محمد علي باشا.

[عدل] تشويه ذكري الملك فاروق
بعد ثوره يوليو ١٩٥٢، تم ا إخفاء سيره الملك فاروق وحكام أسره محمد علي في الاعلام ومؤسسات التعليم الرسميه، كاثبات وجود العهد الجمهوري الجديد، ولتوثيق الشرعيه لقائدي الثوره، وهكذا ألصقت بالملك فاروق صوره السكير العربيد، وتباري الكتاب في وصف مغامراته النسائيه المزعومه، فألف مصطفي أمين علي سيبيل المثال كتابه (ليالي فاروق). وتم تغير أسماء الشوراع والمباني التي تحمل اسم الملك، كجامعه الملك فاروق (جامعه الاسكندريه)، والعديد من المدارس والمؤسسات الخيريه التي كانت تحمل أسماء افراد أسره محمد علي. وقدمت الاعمال الفنيه في السينما والتليفزون صورة غير صحيحة عن تلك الشخصية التاريخية، وبعضها كان كوميديا يقترب من الصورة الكاريكاتورية.

[عدل] إحياء ذكرى الملك فاروق
في العام 2007 تم بث مسلسل تليفزيوني من إنتاج سعودي يحمل اسم الملك في شهر رمضان علي قناه الMBC مسلسل الملك فاروق. وعني المسلسل بتنقيح شخصية الملك فاروق، من دون المغالطات التاريخية، وذلك من خلال استعراض تاريخ مصر في تلك الفترة من خلال رؤية المؤلفة والمنتجين. استطاع المسلسل الدرامي أن يثير مناقشات واسعة وآراء جديده حول شخصيه الملك ومن ثم شغفا متزايدا بين الشباب المصري لمعرفه الجوانب الشخصية في حياة الملك. وأنشأت بالتالي بعض مجموعات علي الشبكة الاجتماعيه فيسبوك بهدف تجميع صور ووثائق وأخبار فترة الملكيه في مصر. ثم اهتمت بعض محطات التليفزيون العربية بإجراء مقابلات اعلاميه مع أفراد عائله الملك فاروق.

التصور الاسلامي لمبدأ الولاء القومي

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيزالسبيعي3332

س1- هل يتماشى مبدأ الولاء القومي مع المبادئ الاسلامية؟
ج1_ الاسلام ومبدأ الولاء القومي يتعارضان في اتجاهين :
ا- ان مبدا الولاء القومي هو تأكيد للعلمانية والعلمانية لا تستقيم مع الاسلام الذي هو دين ودولة وعقيدة وشريعة.
2-ان هذا المبدأ يتعارض مع مبدأين اسلاميين اصيلين هما: الاخوة الاسلامية واللاعصبية . بمعنى رابطة الاسلام تجب ما عداها من روابط لغوية وسلالية وغيرها والاصل فيها قوله تعالى (انما المؤمنون اخوة).

س2- هل قام مبدأ الولاء القومي في انهاء الحروب؟
ج2- هذا المبدأ قاد العالم الى عدة مذاهب عنصرية منها:
1- نظرية سمو الجنس الآري الالمانية.
2- مذهب الشنتوري الياباني
3- الصهيونية
نظرية سمو الجنس الاري ومذهب الشنتوري ادت الى حدوث الحرب العالمية الاولى والثانية ومذهب الشينتوري ادى الى الحرب اليابانية الصينية والحرب اليابانية الروسية.
بينما الصهيونية نرى ماذا فعلت بفلسطين من قتل وترهيب في الابرياء.

وكلها تأكد على فكرة نقاء العرق أو السلالة ،والجنس الافضل، واحتقار الاجناس الاخرى.
هذه الاجناس ادت الى حروب طاحنة.

مبدأ الولاء القومي لم يجلب الى الارض السلام بل ادى الى حروب اكثر دموية من الحروب الدينية.

مفهوم السياسة الخارجية

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيزالسبيعي3332

مفهوم السياسة الخارجية للدولة:
هي برنامج عمل(خطة)الدولة في المجال الدولي الذي يتضمن اهدافها (المعبرة عن مصلحتها القومية) والوسائل التي تراها ملائمة لتحقيق هذه الاهداف.

اهداف السياسة الخارجية للدول:
1- حفظ الذات: أي بقاء الدولة واستمراريتها على الخارطة الدولية وهو هدف لا يقبل المساومة بشأنه او التنازل بصدده.
2-تحقيق المنعة: بمعنى الوصول الى مستوى من القوة يردع الدول الاخرى من التفكير في مهاجمة الدولة. (سياسة الردع)
3-الثراء الاقتصادي: بمعنى تحقيق اكبر قدر ممكن من المكاسب الاقتصادية.
4-الحفاظ على هوية الدولة: بمعنى التصدي لأية محاولات خارجية تستهدف مقومات هوية الدولة وعلى رأسها لغتها القومية او عقيدتها الدينية .
5-نشر العقيدة السياسية (الايديولوجية) او الدينية في الخارج: ترتد اهمية هذا الهدف الى ان الدول ذات العقيدة الواحدة دائما تكون متقاربة.
6-الظهور بمظهر الدولة المحبة للسلام: بمعنى ان أية دولة مهما كانت سياستها مرتكزة الى العنف دائما ما تسعى لتبرير سياستها واكسابا بعدا اخلاقيا.

ادوات السياسة الخارجية: تتمثل في اربع ادوات هي:1-الدبلوماسية التقليدية .
2-الدبلوماسية الاقتصادية.
3- الاداة الدعائية.
4-الاداة الاستراتيجية (الحرب).