أ.د. أحمد محمد وهبان

قناة زوجتي الفضائية على نايلسات

كاتب الموضوع الأصلي: أنا دنيا من الوله

انطلقت قناة زوجتي الفضائية على قمر نايلسات حيث اعلنت القناة عن مشروع “زوجتي” لتزويج 900 شاب وفتاة هذا المشروع الذي يهدف لتشجيع الشباب على تكوين أسر مستقرة اجتماعيا واقتصاديا ، حيث تكفلت القناة بدفع مبلغ 30 الف ريال سعودي لكل مستفيد ،،
شاهدوا قناة زوجتي الفضائية على قمر نايلسات تردد 11075 v عمودي 27500 3/4 ,,

السياسة و الاخلاق

كاتب الموضوع الأصلي: خالد الشهري 3332

إذا كانت الأخلاق هى المعاملة المثلى مع الانسان من حيث كونه فردا مستقلا.. فإن السياسة هى المعاملة المثلى مع المجتمع من حيث كونهم افرادا مجتمعين.. وعلى قدر بساطة وبداهة هذين التعريفين تكون الدهشة من شهرة انفصالهما وتباعدهما حتى كاد الامر أن يصبح لا سياسة فى الاخلاق ولا اخلاق فى السياسة.. رغم ان الاثنين يتحركان فى نفس المجال من مجالات الشأن الانسانى وهو (التدبير) و(الرعاية) و(العناية).
الأخلاق والسياسة يؤلفان نظامين مختلفين بطبيعتهما لكنهما يندمجان ويترابطان فى منظومة عمل متبادل.. وإذا كانت السياسة هى وسائل قيادة الجماعة البشرية وتدبير شئونها لما يعتقد أنه خيرها ومنفعتها.. فالأخلاق هى مجموعة القيم والمثل الموجهة للسلوك البشرى نحو ما يعتقد أيضا أنه خير ومنفعة وتجنب ما ينظر إليه على أنه شر وكلاهما ــ السياسة والأخلاق ــ تستهدفان منح الناس رؤية تجعل لحياتهم هدفا ومعنى وقيمة..a
ما من شىء يتصل بالانسان فكرا وسلوكا الا وله حمولة (اخلاقية).. هكذا هو الانسان كما ينبغى ان يكون ويتحرك.. واذا كانت بعض التجارب تشير الى ان الاخلاق قد لا تكون مربحة بالمعنى العام للكلمة.. ومن الممكن بالفعل تصور مواقف كثيرة يكون الظلم والكذب فيها هما المفيدان.. وفكرة الربح والمنفعة هذه دعت البعض لأن يقول إن (على السياسة أن تتصرف دوما كما لو أن البشر كانوا على الدوام خبثاء وأشرارا وأن القوة ضرورية لنجاح المشاريع السياسية).. لكن يظل ذلك خصما من (قيمة) الانسان.. وايضا خصما من رصيده الداخلى فى التوازن والانسجام والاحساس بالسعادة والرضا.
نعلم جميعا ان الفكر الدينى يسبق الفكر الاخلاقى.. وانه من حيث المبدأ لا توجد اخلاق بلا دين.. هناك نوع من الاخلاق الانسانية لكنها تخلو من العمق الانسانى الكامل فى الشعور بها وفى تصورها على النحو المستمد من حقيقة الخلود.. وهو التصور الذى يحتاجه الشعور الانسانى لمغالبة الحالة (النفعية) فى مجال حركة الانسان فى الحياة. فى الغرب ظهر ما يعرف بالاخلاق العلمانية التى تؤكد استقلالية الاخلاق عن الدين.. لكن التجربة التاريخية لم تؤكد هذه المقولة.. بل تم التنظير لهذه الاستقلالية على نحو ضار بالاخلاق وبالانسان على نحو ما قال فولتير فى رأيه الغريب المتناقض عن التضحية والمصلحة (التضحية بوازع من المصلحة الذاتية!!) أو ذاك الذى تساءل عن (اهمية الاخلاق) لتقدم المجتمع او للتطور الحضارى.؟!
يقولون ان الأخلاق لا تنجب الحق.. بل الحق هو الذى ينجب الأخلاق.. وهذا صحيح وحقيقى وتاريخى.
واذا كان الخير والشر هما (أخلاق) يخضعان لحكم العدل أو الظلم وهما (سياسة).. فان القول بأن السياسة تشتمل على الاخلاق.. يحتم وجود نظام كلى تكون الأخلاق النابعة من الحق مبدأه ومنتهاه وتكون السياسة مكونا من مكوناته.
السؤال الأهم الذى يطرح هنا يتمثل بوجود اتصال حقيقى ودائم وواقعى بين (الفضائل السياسية) و(الفضائل الأخلاقية) باعتبارها جميعا تنتمى إلى (كتلة مبادئ واحدة) اذا جاز هذا التوصيف. وتتلاقى فى نظام واحد.. فأحكم الناس ــ اكثرهم حكمة ــ هو أفضل الحكام والدولة المثلى هى تلك التى تستطيع ان ترافق بين السياسة والأخلاق.
وعلى هذا يمكن حل تناقض السياسة والأخلاق إذا ما تجاوزنا النظر من داخل العلاقات التى تربط إحداهما بالأخرى.
ومنع فهم الأمر بسيطرة لإحداهما على الأخرى.. بل انتماء كلتيهما وخضوعهما لنظام مشترك يشملهما ويتجاوزهما (أعلى منهما) أى أن الحل لن يوجد داخل عند اهل السياسة واهل الأخلاق بل فى واقع قادر على احتوائهما وتجاوزهما.. وهذا الواقع هو (حرية الاختيار) اساس التكليف الانسانى القائم على امتلاك العقل الذى يميز بين الاشياء.
المادة الأولى فى كل سياسة فى اى وقت وفى اى مكان.. هى (الحرية) وهى الحرية المتصلة اتصالا صحيحا بحريات الأخرى.
وعلى كل نظام سياسى قائم أن يجابه أهم مطلب داخلى.. مطلب الحرية.. ولن يستمر ويستقر إلا إذا أرضى هذا المطلب.
إن تغييب حريات البشر واستباحة حقوقهم هى المقدمة الاولى والخطوة الاولى.. لقتل بنيتهم الأخلاقية والإنسانية.. واهدار كل قيمة عليا فى نفوسهم.. ونشر سلوكيات الانانية والسلبية والايذاء والبغى.. وبالمقابل فان إرساء عقد اجتماعى على أسس التراضى والديمقراطية وسيادة القانون واحترام حقوق الانسان وكرامته.. يعتبر المناخ الأمثل لبناء علاقة صحية بين السياسة والأخلاق.. تضمن احتكام كليهما لنظام مشترك يحتويهما وربما يتجاوزهما ويرتقى بهما.
الاستيلاء على السلطة والاحتفاظ بها خدمة لمصالح فئة أو جماعة سياسية على حساب جموع الناس ورغما عنهم تقتضى استعمال ما يلزم من قهر واستبداد لفرض إرادة سياسية يروج لها على أنها الخير العام وتبدأ ماكينة الاكاذيب المتلاحقة (ومن منظور اخلاقى !!) فى اعادة صياغة التسميات والتوصيفات ليصبح كل معارض لهذا النظام أو ذاك أو مناهض لمصالح سادته شرا مطلقا.. لا يستحق الوجود وحتى الحياة.
الاستبداد يشوه ويمسخ كل المثل الخيرة والقيم الإنسانية كى يديم امتيازاته ويحمى مكاسبه ليعمم أخلاق الخنوع والذل والدجل والوشاية مسوغا أى شىء لحماية سلطانه والتصدى للمخاطر التى تهدده ومطلقا العنان للتحكم فى شئون الناس بلا خشية من عقاب أو حساب فتصبح حياة كل إنسان وكرامته رخيصة وسهلة المنال. الأمر الذى نبه إليه الكواكبى قبل أكثر من مائة عام فى نص لا يزال يحتفظ بحيويته ودفئه حتى اللحظة الراهنة: ( بأن الاستبداد يتصرف فى أكثر الأميال الطبيعية والأخلاق الحسنة، فيضعفها أو يفسدها.. هو يقلب القيم الأخلاقية رأسا على عقب ليغدو طالب الحق فاجر وتارك حقه مطيع، والمشتكى المتظلم مفسد، والنبيه المدقق ملحد، والخامل المسكين صالح أمين. ويصبح تسمية النصح فضولا والغيرة عداوة والشهامة عتوا، وأيضا يغدو النفاق سياسة والتحايل كياسة والدناءة لطف والنذالة دماثة، وأنه أى الاستبداد، يرغم حتى الأخيار من الناس على ألفة الرياء والنفاق، وأنه يعين الأشرار على إجراء غيِّ نفوسهم آمنين من كل تَبِعة، ولو أدبية، فلا اعتراض ولا انتقاد ولا افتضاح).
لم يكن مفهوم السياسة فى معارفنا التراثية يحمل المعنى الذى درج الناس على معرفته والتعامل معه الان فقد كانت السياسة عند القدماء تمثل فى أصولها (المبدئية) معنى (السوس) للناس.. أى القيادة والارشاد والتوجيه.. لذا نجد أن معظم معارف التراث كانت تحمل مفاهيم تطبق فى (السياسة) هى اقرب (للاخلاق) وإصلاح النفس والحاكم وإصلاح المجتمع.. منها الى مفاهيم السياسة الحديثة المبنية على أسس ومناهج تميل الى تغليب المصلحة الخاصة للفرد او للحزب أو حتى للبلد.. وهو ما يشير بقوة وعمق الى الاصل الاخلاقى والقيمى فى حضارتنا للممارسة السياسة كيف كانت تفهم.. وكيف كانت تطبق..
للأسف هنالك من لا يزال يرى أن الحاجة الى الاخلاق فى ميدان السياسة انتفت وبطلت فى الواقع.. وأن السياسة علم مستقل بذاته أو انها منظومة من القواعد التى تنظم المصالح وتديرها تلتقى أو تبتعد عن الاخلاق بحسب دائرة النشاط ولوازمه وأن الاخلاق كقيم إنسانية مكانها جمهورية افلاطون الفاضلة التى (فوق) الواقع لا على الارض !! وأن لاولئك الذين يتنصلون عن التعهدات والاخلاق أسباب مبررة ولهذا التنصل عمق فى التأريخ وأصالة فى النفس البشرية..!! والحقيقة ان هناك اختلافا قديما فى مفهوم (الفضيلة) المتعلقة بالعمل السياسى.. او الحضور الاخلاقى فى الفعل السياسى بما يمنحه استقامة وخير وفضيلة.
بن رشد كتب عن (مدينة فاضلة مكانها ارض البشر) تقدما للامام بافكار افلاطون عن المدينة الفاضلة التى تحلق فى تصورات مثالية. لا من زاوية النموذج المثالى بل من زاوية النظر إلى الممكن الواقعى.. وصولا بالتدريج إلى تحول الممكن العقلى إلى واقع فعلى. (مدينة فاضلة ممكنة على الأرض).
الطريق المسدود الذى انتهى إليه أفلاطون (فتحه) بن رشد على مداه الرحب استنادا الى المفاهيم الاسلامية فى فهم (الثنائية النموذجية) المادى والغيبى.. البدنى والروحى.. الواقعى والمثالى. استنادا الى مفهوم من اروع المفاهيم الانسانية هومفهوم (الإرادة) على خلفية (الحكمة والبصيرة) المستمدة من الايمان.. لا على خلفية(الحتمية) التى تحكم (الظواهر الطبيعية). وهو ما نفهم منه معنى الحكمة.. بحقيقة أن الإنسان يتجه إلى الأشياء التى ينبغى أن يتجه إليها بالمقدار الذى يقدره العقل.. وفى الوقت الذى يعينه.
من المهم ان نشير الى ان فكرة الأخلاق فى الفعل السياسى ليست فقط حزمة القيم الشائعة عن الصدق والوفاء والشجاعة على أهمية هذه القيم وضرورتها فى العمل السياسى النظيف وإنما أيضا حقيقة المسافة بين الأقوال والأفعال وتلك العلاقة الشائكة بين الهدف السياسى والوسائل المفضية إليه..(الغاية والوسيلة)
ليس ثمة (غاية) مهما كانت مقدسة يمكن أن ترتفع فوق (حق) الإنسان ــ كل انسان ــ فى الحياة والحرية والكرامة.. خطأ كبير أن نحرر وسائل السياسة من معاييرها الأخلاقية ونقرنها فقط بما تسوغه المصالح والغايات.. وطنية أو طبقية أو طائفية.. مهما كانت عادلة أو مشروعة فالوسائل والغايات حلقتان مترابطتان وكل منهما شرط للأخرى وإنجاز الهدف العادل يتطلب صحة اختيار الوسائل التى تخدمه وتلائمه وبغير ذلك ستفضى الأمور إلى تشويه الهدف وهزيمة أصحابه فى نهاية المطاف. ناهيك عن بؤس التجربة فى سياقها الانسانى والتاريخى. لا يصعب كثيرا تكامل (الغاية والوسيلة) فى تفاعل متبادل ترعاه أجواء الحق والفضيلة.
من المهم ايضا ان نشير الى الأخلاق فى السياسه لا يمكن أن تنمو وتتحقق فى مناخات القهر والتطرف والعنف أو مع غياب حقوق المواطنة والعدالة والمساواة والمشاركة وهو ما يجعل الديمقراطية (على كل ما فيها من عيوب!) الخيار الوحيد لإرساء قواعد سلوك سياسى تنظمه القيم الأخلاقية فى مواجهة العنف والتنكيل والقتل لحسم صراع المصالح السياسية.. إرساء عقد اجتماعى على أسس الديمقراطية وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان يعتبر المناخ الأمثل لبناء علاقة صحية بين السياسية والأخلاق تضمن احتكام كليهما لنظام مشترك يحتويهما وربما يتجاوزهما.
المنطق القائل بـ (قهر الشر) لا يمكن أن يتم إلا بأساليب الشر ذاتها.. وأن أى ممارسة هى (فعل) مسموح ومباح طالما يقود إلى تحقيق الغايات والاهداف.. هو منطق ضد الانسان وضد الحياة ذاتها بحاضرها ومستقبلها.
عالمنا الآن يملك من فرص النجاح الكثير والكثير.. لإجبار الخصم على الامتثال للقواعد الأخلاقية والقانونية وإكراهه على تنحية وسائل (الشر) وهو ما يستدعى منا مزيدا من الصبر والمثابرة لربح معركة السياسة لصالح الأخلاق.
وختاما أؤكد على عدة نقاط:
• الأخلاق هى مدار الحديث الاوسع فى مجال كل الاديان.. الاسلام اخر الاديان جاء ليتمم مكارم الاخلاق.. كما جاء فى الحديث الشريف.. وصاياه تنص على ان الدين هو الخلق فمن زاد فى الخلق زاد فى الدين ومن نقص فى الخلق نقص فى الدين.
• اقامة الاخلاق على اساس عقلى يحولها الى قواعد سلوكية مجردة.. الباعث الاخلاقى بالاساس هو باعث روحى وهو ما يؤكد مقولة. إن الاخلاق دين تحول الى سلوك.
• التعارض بين الاخلاق والمصالح.. تعارض وهمى فراغى.. لايشير الا الى سلوكيات خارجة من نزعات الطمع والشره والبغى والاعتداء. الخبرة الانسانية فى المجال الاخلاقى تناقض ذلك.
ــ ثقافة (كل انسان سوف يستغل غيره ما استطاع حتى توقفه القوة) يمحوها الدين بثقافة (لا يؤمن احدكم حتى يحب لاخيه ما يحبه لنفسه). وهو تأكيد للفيض الاخلاقى فى سلوك البشر حين يحتويهم الدين. وانقسام الحظوظ بين الناس ليس وسيلة لاستقلالهم او استغلالهم بعضهم بعضا بل وسيلة لتعويل احدهما على الاخر.. واهمية احتياجهما بعضهما بعضا.
• الغرب فشل فى ضبط معالم العلاقة بين السلطة والحرية، بين الاخلاق والسياسة فخرج بذلك السلوك الانسانى من دائرة الالتزام الى دائرة (ليفعل الانسان مايريد) طالما لم يهدد أحد.. المخزون الحضارى الغربى فى تلك العلاقة سيئ.. وروافده الفكرية والثقافية لازالت تعمل فيما ينتجه الغرب من تصورات حول هذه العلاقة.
• ان الفصل بين ما هو سياسي وما هو اخلاقى لا يؤدى الى انتاج العنف فقط بل الى تقويض اركان المجتمع الانسانى.
ــ ميكيافيللى صاحب الاسم العلم على فصل الاخلاق عن السياسة وصف كتابه (الامير) بانه (نزعة هوى).. وانه ما كان يقصد الا لازاحة شرار الامراء الذين يمنعون توحيد ايطاليا ومن ازاحهم بما وسعه من وسيلة فلا جناح عليه وقال ان الاستناد الى الشعب أضمن لصيانة الحرية من الاستبداد.. وأن وفاء الشعوب أوثق من وفاء الملوك .

السياسة و الاخلاق

كاتب الموضوع الأصلي: خالد الشهري 3332

إذا كانت الأخلاق هى المعاملة المثلى مع الانسان من حيث كونه فردا مستقلا.. فإن السياسة هى المعاملة المثلى مع المجتمع من حيث كونهم افرادا مجتمعين.. وعلى قدر بساطة وبداهة هذين التعريفين تكون الدهشة من شهرة انفصالهما وتباعدهما حتى كاد الامر أن يصبح لا سياسة فى الاخلاق ولا اخلاق فى السياسة.. رغم ان الاثنين يتحركان فى نفس المجال من مجالات الشأن الانسانى وهو (التدبير) و(الرعاية) و(العناية).
الأخلاق والسياسة يؤلفان نظامين مختلفين بطبيعتهما لكنهما يندمجان ويترابطان فى منظومة عمل متبادل.. وإذا كانت السياسة هى وسائل قيادة الجماعة البشرية وتدبير شئونها لما يعتقد أنه خيرها ومنفعتها.. فالأخلاق هى مجموعة القيم والمثل الموجهة للسلوك البشرى نحو ما يعتقد أيضا أنه خير ومنفعة وتجنب ما ينظر إليه على أنه شر وكلاهما ــ السياسة والأخلاق ــ تستهدفان منح الناس رؤية تجعل لحياتهم هدفا ومعنى وقيمة..a
ما من شىء يتصل بالانسان فكرا وسلوكا الا وله حمولة (اخلاقية).. هكذا هو الانسان كما ينبغى ان يكون ويتحرك.. واذا كانت بعض التجارب تشير الى ان الاخلاق قد لا تكون مربحة بالمعنى العام للكلمة.. ومن الممكن بالفعل تصور مواقف كثيرة يكون الظلم والكذب فيها هما المفيدان.. وفكرة الربح والمنفعة هذه دعت البعض لأن يقول إن (على السياسة أن تتصرف دوما كما لو أن البشر كانوا على الدوام خبثاء وأشرارا وأن القوة ضرورية لنجاح المشاريع السياسية).. لكن يظل ذلك خصما من (قيمة) الانسان.. وايضا خصما من رصيده الداخلى فى التوازن والانسجام والاحساس بالسعادة والرضا.
نعلم جميعا ان الفكر الدينى يسبق الفكر الاخلاقى.. وانه من حيث المبدأ لا توجد اخلاق بلا دين.. هناك نوع من الاخلاق الانسانية لكنها تخلو من العمق الانسانى الكامل فى الشعور بها وفى تصورها على النحو المستمد من حقيقة الخلود.. وهو التصور الذى يحتاجه الشعور الانسانى لمغالبة الحالة (النفعية) فى مجال حركة الانسان فى الحياة. فى الغرب ظهر ما يعرف بالاخلاق العلمانية التى تؤكد استقلالية الاخلاق عن الدين.. لكن التجربة التاريخية لم تؤكد هذه المقولة.. بل تم التنظير لهذه الاستقلالية على نحو ضار بالاخلاق وبالانسان على نحو ما قال فولتير فى رأيه الغريب المتناقض عن التضحية والمصلحة (التضحية بوازع من المصلحة الذاتية!!) أو ذاك الذى تساءل عن (اهمية الاخلاق) لتقدم المجتمع او للتطور الحضارى.؟!
يقولون ان الأخلاق لا تنجب الحق.. بل الحق هو الذى ينجب الأخلاق.. وهذا صحيح وحقيقى وتاريخى.
واذا كان الخير والشر هما (أخلاق) يخضعان لحكم العدل أو الظلم وهما (سياسة).. فان القول بأن السياسة تشتمل على الاخلاق.. يحتم وجود نظام كلى تكون الأخلاق النابعة من الحق مبدأه ومنتهاه وتكون السياسة مكونا من مكوناته.
السؤال الأهم الذى يطرح هنا يتمثل بوجود اتصال حقيقى ودائم وواقعى بين (الفضائل السياسية) و(الفضائل الأخلاقية) باعتبارها جميعا تنتمى إلى (كتلة مبادئ واحدة) اذا جاز هذا التوصيف. وتتلاقى فى نظام واحد.. فأحكم الناس ــ اكثرهم حكمة ــ هو أفضل الحكام والدولة المثلى هى تلك التى تستطيع ان ترافق بين السياسة والأخلاق.
وعلى هذا يمكن حل تناقض السياسة والأخلاق إذا ما تجاوزنا النظر من داخل العلاقات التى تربط إحداهما بالأخرى.
ومنع فهم الأمر بسيطرة لإحداهما على الأخرى.. بل انتماء كلتيهما وخضوعهما لنظام مشترك يشملهما ويتجاوزهما (أعلى منهما) أى أن الحل لن يوجد داخل عند اهل السياسة واهل الأخلاق بل فى واقع قادر على احتوائهما وتجاوزهما.. وهذا الواقع هو (حرية الاختيار) اساس التكليف الانسانى القائم على امتلاك العقل الذى يميز بين الاشياء.
المادة الأولى فى كل سياسة فى اى وقت وفى اى مكان.. هى (الحرية) وهى الحرية المتصلة اتصالا صحيحا بحريات الأخرى.
وعلى كل نظام سياسى قائم أن يجابه أهم مطلب داخلى.. مطلب الحرية.. ولن يستمر ويستقر إلا إذا أرضى هذا المطلب.
إن تغييب حريات البشر واستباحة حقوقهم هى المقدمة الاولى والخطوة الاولى.. لقتل بنيتهم الأخلاقية والإنسانية.. واهدار كل قيمة عليا فى نفوسهم.. ونشر سلوكيات الانانية والسلبية والايذاء والبغى.. وبالمقابل فان إرساء عقد اجتماعى على أسس التراضى والديمقراطية وسيادة القانون واحترام حقوق الانسان وكرامته.. يعتبر المناخ الأمثل لبناء علاقة صحية بين السياسة والأخلاق.. تضمن احتكام كليهما لنظام مشترك يحتويهما وربما يتجاوزهما ويرتقى بهما.
الاستيلاء على السلطة والاحتفاظ بها خدمة لمصالح فئة أو جماعة سياسية على حساب جموع الناس ورغما عنهم تقتضى استعمال ما يلزم من قهر واستبداد لفرض إرادة سياسية يروج لها على أنها الخير العام وتبدأ ماكينة الاكاذيب المتلاحقة (ومن منظور اخلاقى !!) فى اعادة صياغة التسميات والتوصيفات ليصبح كل معارض لهذا النظام أو ذاك أو مناهض لمصالح سادته شرا مطلقا.. لا يستحق الوجود وحتى الحياة.
الاستبداد يشوه ويمسخ كل المثل الخيرة والقيم الإنسانية كى يديم امتيازاته ويحمى مكاسبه ليعمم أخلاق الخنوع والذل والدجل والوشاية مسوغا أى شىء لحماية سلطانه والتصدى للمخاطر التى تهدده ومطلقا العنان للتحكم فى شئون الناس بلا خشية من عقاب أو حساب فتصبح حياة كل إنسان وكرامته رخيصة وسهلة المنال. الأمر الذى نبه إليه الكواكبى قبل أكثر من مائة عام فى نص لا يزال يحتفظ بحيويته ودفئه حتى اللحظة الراهنة: ( بأن الاستبداد يتصرف فى أكثر الأميال الطبيعية والأخلاق الحسنة، فيضعفها أو يفسدها.. هو يقلب القيم الأخلاقية رأسا على عقب ليغدو طالب الحق فاجر وتارك حقه مطيع، والمشتكى المتظلم مفسد، والنبيه المدقق ملحد، والخامل المسكين صالح أمين. ويصبح تسمية النصح فضولا والغيرة عداوة والشهامة عتوا، وأيضا يغدو النفاق سياسة والتحايل كياسة والدناءة لطف والنذالة دماثة، وأنه أى الاستبداد، يرغم حتى الأخيار من الناس على ألفة الرياء والنفاق، وأنه يعين الأشرار على إجراء غيِّ نفوسهم آمنين من كل تَبِعة، ولو أدبية، فلا اعتراض ولا انتقاد ولا افتضاح).
لم يكن مفهوم السياسة فى معارفنا التراثية يحمل المعنى الذى درج الناس على معرفته والتعامل معه الان فقد كانت السياسة عند القدماء تمثل فى أصولها (المبدئية) معنى (السوس) للناس.. أى القيادة والارشاد والتوجيه.. لذا نجد أن معظم معارف التراث كانت تحمل مفاهيم تطبق فى (السياسة) هى اقرب (للاخلاق) وإصلاح النفس والحاكم وإصلاح المجتمع.. منها الى مفاهيم السياسة الحديثة المبنية على أسس ومناهج تميل الى تغليب المصلحة الخاصة للفرد او للحزب أو حتى للبلد.. وهو ما يشير بقوة وعمق الى الاصل الاخلاقى والقيمى فى حضارتنا للممارسة السياسة كيف كانت تفهم.. وكيف كانت تطبق..
للأسف هنالك من لا يزال يرى أن الحاجة الى الاخلاق فى ميدان السياسة انتفت وبطلت فى الواقع.. وأن السياسة علم مستقل بذاته أو انها منظومة من القواعد التى تنظم المصالح وتديرها تلتقى أو تبتعد عن الاخلاق بحسب دائرة النشاط ولوازمه وأن الاخلاق كقيم إنسانية مكانها جمهورية افلاطون الفاضلة التى (فوق) الواقع لا على الارض !! وأن لاولئك الذين يتنصلون عن التعهدات والاخلاق أسباب مبررة ولهذا التنصل عمق فى التأريخ وأصالة فى النفس البشرية..!! والحقيقة ان هناك اختلافا قديما فى مفهوم (الفضيلة) المتعلقة بالعمل السياسى.. او الحضور الاخلاقى فى الفعل السياسى بما يمنحه استقامة وخير وفضيلة.
بن رشد كتب عن (مدينة فاضلة مكانها ارض البشر) تقدما للامام بافكار افلاطون عن المدينة الفاضلة التى تحلق فى تصورات مثالية. لا من زاوية النموذج المثالى بل من زاوية النظر إلى الممكن الواقعى.. وصولا بالتدريج إلى تحول الممكن العقلى إلى واقع فعلى. (مدينة فاضلة ممكنة على الأرض).
الطريق المسدود الذى انتهى إليه أفلاطون (فتحه) بن رشد على مداه الرحب استنادا الى المفاهيم الاسلامية فى فهم (الثنائية النموذجية) المادى والغيبى.. البدنى والروحى.. الواقعى والمثالى. استنادا الى مفهوم من اروع المفاهيم الانسانية هومفهوم (الإرادة) على خلفية (الحكمة والبصيرة) المستمدة من الايمان.. لا على خلفية(الحتمية) التى تحكم (الظواهر الطبيعية). وهو ما نفهم منه معنى الحكمة.. بحقيقة أن الإنسان يتجه إلى الأشياء التى ينبغى أن يتجه إليها بالمقدار الذى يقدره العقل.. وفى الوقت الذى يعينه.
من المهم ان نشير الى ان فكرة الأخلاق فى الفعل السياسى ليست فقط حزمة القيم الشائعة عن الصدق والوفاء والشجاعة على أهمية هذه القيم وضرورتها فى العمل السياسى النظيف وإنما أيضا حقيقة المسافة بين الأقوال والأفعال وتلك العلاقة الشائكة بين الهدف السياسى والوسائل المفضية إليه..(الغاية والوسيلة)
ليس ثمة (غاية) مهما كانت مقدسة يمكن أن ترتفع فوق (حق) الإنسان ــ كل انسان ــ فى الحياة والحرية والكرامة.. خطأ كبير أن نحرر وسائل السياسة من معاييرها الأخلاقية ونقرنها فقط بما تسوغه المصالح والغايات.. وطنية أو طبقية أو طائفية.. مهما كانت عادلة أو مشروعة فالوسائل والغايات حلقتان مترابطتان وكل منهما شرط للأخرى وإنجاز الهدف العادل يتطلب صحة اختيار الوسائل التى تخدمه وتلائمه وبغير ذلك ستفضى الأمور إلى تشويه الهدف وهزيمة أصحابه فى نهاية المطاف. ناهيك عن بؤس التجربة فى سياقها الانسانى والتاريخى. لا يصعب كثيرا تكامل (الغاية والوسيلة) فى تفاعل متبادل ترعاه أجواء الحق والفضيلة.
من المهم ايضا ان نشير الى الأخلاق فى السياسه لا يمكن أن تنمو وتتحقق فى مناخات القهر والتطرف والعنف أو مع غياب حقوق المواطنة والعدالة والمساواة والمشاركة وهو ما يجعل الديمقراطية (على كل ما فيها من عيوب!) الخيار الوحيد لإرساء قواعد سلوك سياسى تنظمه القيم الأخلاقية فى مواجهة العنف والتنكيل والقتل لحسم صراع المصالح السياسية.. إرساء عقد اجتماعى على أسس الديمقراطية وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان يعتبر المناخ الأمثل لبناء علاقة صحية بين السياسية والأخلاق تضمن احتكام كليهما لنظام مشترك يحتويهما وربما يتجاوزهما.
المنطق القائل بـ (قهر الشر) لا يمكن أن يتم إلا بأساليب الشر ذاتها.. وأن أى ممارسة هى (فعل) مسموح ومباح طالما يقود إلى تحقيق الغايات والاهداف.. هو منطق ضد الانسان وضد الحياة ذاتها بحاضرها ومستقبلها.
عالمنا الآن يملك من فرص النجاح الكثير والكثير.. لإجبار الخصم على الامتثال للقواعد الأخلاقية والقانونية وإكراهه على تنحية وسائل (الشر) وهو ما يستدعى منا مزيدا من الصبر والمثابرة لربح معركة السياسة لصالح الأخلاق.
وختاما أؤكد على عدة نقاط:
• الأخلاق هى مدار الحديث الاوسع فى مجال كل الاديان.. الاسلام اخر الاديان جاء ليتمم مكارم الاخلاق.. كما جاء فى الحديث الشريف.. وصاياه تنص على ان الدين هو الخلق فمن زاد فى الخلق زاد فى الدين ومن نقص فى الخلق نقص فى الدين.
• اقامة الاخلاق على اساس عقلى يحولها الى قواعد سلوكية مجردة.. الباعث الاخلاقى بالاساس هو باعث روحى وهو ما يؤكد مقولة. إن الاخلاق دين تحول الى سلوك.
• التعارض بين الاخلاق والمصالح.. تعارض وهمى فراغى.. لايشير الا الى سلوكيات خارجة من نزعات الطمع والشره والبغى والاعتداء. الخبرة الانسانية فى المجال الاخلاقى تناقض ذلك.
ــ ثقافة (كل انسان سوف يستغل غيره ما استطاع حتى توقفه القوة) يمحوها الدين بثقافة (لا يؤمن احدكم حتى يحب لاخيه ما يحبه لنفسه). وهو تأكيد للفيض الاخلاقى فى سلوك البشر حين يحتويهم الدين. وانقسام الحظوظ بين الناس ليس وسيلة لاستقلالهم او استغلالهم بعضهم بعضا بل وسيلة لتعويل احدهما على الاخر.. واهمية احتياجهما بعضهما بعضا.
• الغرب فشل فى ضبط معالم العلاقة بين السلطة والحرية، بين الاخلاق والسياسة فخرج بذلك السلوك الانسانى من دائرة الالتزام الى دائرة (ليفعل الانسان مايريد) طالما لم يهدد أحد.. المخزون الحضارى الغربى فى تلك العلاقة سيئ.. وروافده الفكرية والثقافية لازالت تعمل فيما ينتجه الغرب من تصورات حول هذه العلاقة.
• ان الفصل بين ما هو سياسي وما هو اخلاقى لا يؤدى الى انتاج العنف فقط بل الى تقويض اركان المجتمع الانسانى.
ــ ميكيافيللى صاحب الاسم العلم على فصل الاخلاق عن السياسة وصف كتابه (الامير) بانه (نزعة هوى).. وانه ما كان يقصد الا لازاحة شرار الامراء الذين يمنعون توحيد ايطاليا ومن ازاحهم بما وسعه من وسيلة فلا جناح عليه وقال ان الاستناد الى الشعب أضمن لصيانة الحرية من الاستبداد.. وأن وفاء الشعوب أوثق من وفاء الملوك .

السياسة و الاخلاق

كاتب الموضوع الأصلي: خالد الشهري 3332

إذا كانت الأخلاق هى المعاملة المثلى مع الانسان من حيث كونه فردا مستقلا.. فإن السياسة هى المعاملة المثلى مع المجتمع من حيث كونهم افرادا مجتمعين.. وعلى قدر بساطة وبداهة هذين التعريفين تكون الدهشة من شهرة انفصالهما وتباعدهما حتى كاد الامر أن يصبح لا سياسة فى الاخلاق ولا اخلاق فى السياسة.. رغم ان الاثنين يتحركان فى نفس المجال من مجالات الشأن الانسانى وهو (التدبير) و(الرعاية) و(العناية).
الأخلاق والسياسة يؤلفان نظامين مختلفين بطبيعتهما لكنهما يندمجان ويترابطان فى منظومة عمل متبادل.. وإذا كانت السياسة هى وسائل قيادة الجماعة البشرية وتدبير شئونها لما يعتقد أنه خيرها ومنفعتها.. فالأخلاق هى مجموعة القيم والمثل الموجهة للسلوك البشرى نحو ما يعتقد أيضا أنه خير ومنفعة وتجنب ما ينظر إليه على أنه شر وكلاهما ــ السياسة والأخلاق ــ تستهدفان منح الناس رؤية تجعل لحياتهم هدفا ومعنى وقيمة..a
ما من شىء يتصل بالانسان فكرا وسلوكا الا وله حمولة (اخلاقية).. هكذا هو الانسان كما ينبغى ان يكون ويتحرك.. واذا كانت بعض التجارب تشير الى ان الاخلاق قد لا تكون مربحة بالمعنى العام للكلمة.. ومن الممكن بالفعل تصور مواقف كثيرة يكون الظلم والكذب فيها هما المفيدان.. وفكرة الربح والمنفعة هذه دعت البعض لأن يقول إن (على السياسة أن تتصرف دوما كما لو أن البشر كانوا على الدوام خبثاء وأشرارا وأن القوة ضرورية لنجاح المشاريع السياسية).. لكن يظل ذلك خصما من (قيمة) الانسان.. وايضا خصما من رصيده الداخلى فى التوازن والانسجام والاحساس بالسعادة والرضا.
نعلم جميعا ان الفكر الدينى يسبق الفكر الاخلاقى.. وانه من حيث المبدأ لا توجد اخلاق بلا دين.. هناك نوع من الاخلاق الانسانية لكنها تخلو من العمق الانسانى الكامل فى الشعور بها وفى تصورها على النحو المستمد من حقيقة الخلود.. وهو التصور الذى يحتاجه الشعور الانسانى لمغالبة الحالة (النفعية) فى مجال حركة الانسان فى الحياة. فى الغرب ظهر ما يعرف بالاخلاق العلمانية التى تؤكد استقلالية الاخلاق عن الدين.. لكن التجربة التاريخية لم تؤكد هذه المقولة.. بل تم التنظير لهذه الاستقلالية على نحو ضار بالاخلاق وبالانسان على نحو ما قال فولتير فى رأيه الغريب المتناقض عن التضحية والمصلحة (التضحية بوازع من المصلحة الذاتية!!) أو ذاك الذى تساءل عن (اهمية الاخلاق) لتقدم المجتمع او للتطور الحضارى.؟!
يقولون ان الأخلاق لا تنجب الحق.. بل الحق هو الذى ينجب الأخلاق.. وهذا صحيح وحقيقى وتاريخى.
واذا كان الخير والشر هما (أخلاق) يخضعان لحكم العدل أو الظلم وهما (سياسة).. فان القول بأن السياسة تشتمل على الاخلاق.. يحتم وجود نظام كلى تكون الأخلاق النابعة من الحق مبدأه ومنتهاه وتكون السياسة مكونا من مكوناته.
السؤال الأهم الذى يطرح هنا يتمثل بوجود اتصال حقيقى ودائم وواقعى بين (الفضائل السياسية) و(الفضائل الأخلاقية) باعتبارها جميعا تنتمى إلى (كتلة مبادئ واحدة) اذا جاز هذا التوصيف. وتتلاقى فى نظام واحد.. فأحكم الناس ــ اكثرهم حكمة ــ هو أفضل الحكام والدولة المثلى هى تلك التى تستطيع ان ترافق بين السياسة والأخلاق.
وعلى هذا يمكن حل تناقض السياسة والأخلاق إذا ما تجاوزنا النظر من داخل العلاقات التى تربط إحداهما بالأخرى.
ومنع فهم الأمر بسيطرة لإحداهما على الأخرى.. بل انتماء كلتيهما وخضوعهما لنظام مشترك يشملهما ويتجاوزهما (أعلى منهما) أى أن الحل لن يوجد داخل عند اهل السياسة واهل الأخلاق بل فى واقع قادر على احتوائهما وتجاوزهما.. وهذا الواقع هو (حرية الاختيار) اساس التكليف الانسانى القائم على امتلاك العقل الذى يميز بين الاشياء.
المادة الأولى فى كل سياسة فى اى وقت وفى اى مكان.. هى (الحرية) وهى الحرية المتصلة اتصالا صحيحا بحريات الأخرى.
وعلى كل نظام سياسى قائم أن يجابه أهم مطلب داخلى.. مطلب الحرية.. ولن يستمر ويستقر إلا إذا أرضى هذا المطلب.
إن تغييب حريات البشر واستباحة حقوقهم هى المقدمة الاولى والخطوة الاولى.. لقتل بنيتهم الأخلاقية والإنسانية.. واهدار كل قيمة عليا فى نفوسهم.. ونشر سلوكيات الانانية والسلبية والايذاء والبغى.. وبالمقابل فان إرساء عقد اجتماعى على أسس التراضى والديمقراطية وسيادة القانون واحترام حقوق الانسان وكرامته.. يعتبر المناخ الأمثل لبناء علاقة صحية بين السياسة والأخلاق.. تضمن احتكام كليهما لنظام مشترك يحتويهما وربما يتجاوزهما ويرتقى بهما.
الاستيلاء على السلطة والاحتفاظ بها خدمة لمصالح فئة أو جماعة سياسية على حساب جموع الناس ورغما عنهم تقتضى استعمال ما يلزم من قهر واستبداد لفرض إرادة سياسية يروج لها على أنها الخير العام وتبدأ ماكينة الاكاذيب المتلاحقة (ومن منظور اخلاقى !!) فى اعادة صياغة التسميات والتوصيفات ليصبح كل معارض لهذا النظام أو ذاك أو مناهض لمصالح سادته شرا مطلقا.. لا يستحق الوجود وحتى الحياة.
الاستبداد يشوه ويمسخ كل المثل الخيرة والقيم الإنسانية كى يديم امتيازاته ويحمى مكاسبه ليعمم أخلاق الخنوع والذل والدجل والوشاية مسوغا أى شىء لحماية سلطانه والتصدى للمخاطر التى تهدده ومطلقا العنان للتحكم فى شئون الناس بلا خشية من عقاب أو حساب فتصبح حياة كل إنسان وكرامته رخيصة وسهلة المنال. الأمر الذى نبه إليه الكواكبى قبل أكثر من مائة عام فى نص لا يزال يحتفظ بحيويته ودفئه حتى اللحظة الراهنة: ( بأن الاستبداد يتصرف فى أكثر الأميال الطبيعية والأخلاق الحسنة، فيضعفها أو يفسدها.. هو يقلب القيم الأخلاقية رأسا على عقب ليغدو طالب الحق فاجر وتارك حقه مطيع، والمشتكى المتظلم مفسد، والنبيه المدقق ملحد، والخامل المسكين صالح أمين. ويصبح تسمية النصح فضولا والغيرة عداوة والشهامة عتوا، وأيضا يغدو النفاق سياسة والتحايل كياسة والدناءة لطف والنذالة دماثة، وأنه أى الاستبداد، يرغم حتى الأخيار من الناس على ألفة الرياء والنفاق، وأنه يعين الأشرار على إجراء غيِّ نفوسهم آمنين من كل تَبِعة، ولو أدبية، فلا اعتراض ولا انتقاد ولا افتضاح).
لم يكن مفهوم السياسة فى معارفنا التراثية يحمل المعنى الذى درج الناس على معرفته والتعامل معه الان فقد كانت السياسة عند القدماء تمثل فى أصولها (المبدئية) معنى (السوس) للناس.. أى القيادة والارشاد والتوجيه.. لذا نجد أن معظم معارف التراث كانت تحمل مفاهيم تطبق فى (السياسة) هى اقرب (للاخلاق) وإصلاح النفس والحاكم وإصلاح المجتمع.. منها الى مفاهيم السياسة الحديثة المبنية على أسس ومناهج تميل الى تغليب المصلحة الخاصة للفرد او للحزب أو حتى للبلد.. وهو ما يشير بقوة وعمق الى الاصل الاخلاقى والقيمى فى حضارتنا للممارسة السياسة كيف كانت تفهم.. وكيف كانت تطبق..
للأسف هنالك من لا يزال يرى أن الحاجة الى الاخلاق فى ميدان السياسة انتفت وبطلت فى الواقع.. وأن السياسة علم مستقل بذاته أو انها منظومة من القواعد التى تنظم المصالح وتديرها تلتقى أو تبتعد عن الاخلاق بحسب دائرة النشاط ولوازمه وأن الاخلاق كقيم إنسانية مكانها جمهورية افلاطون الفاضلة التى (فوق) الواقع لا على الارض !! وأن لاولئك الذين يتنصلون عن التعهدات والاخلاق أسباب مبررة ولهذا التنصل عمق فى التأريخ وأصالة فى النفس البشرية..!! والحقيقة ان هناك اختلافا قديما فى مفهوم (الفضيلة) المتعلقة بالعمل السياسى.. او الحضور الاخلاقى فى الفعل السياسى بما يمنحه استقامة وخير وفضيلة.
بن رشد كتب عن (مدينة فاضلة مكانها ارض البشر) تقدما للامام بافكار افلاطون عن المدينة الفاضلة التى تحلق فى تصورات مثالية. لا من زاوية النموذج المثالى بل من زاوية النظر إلى الممكن الواقعى.. وصولا بالتدريج إلى تحول الممكن العقلى إلى واقع فعلى. (مدينة فاضلة ممكنة على الأرض).
الطريق المسدود الذى انتهى إليه أفلاطون (فتحه) بن رشد على مداه الرحب استنادا الى المفاهيم الاسلامية فى فهم (الثنائية النموذجية) المادى والغيبى.. البدنى والروحى.. الواقعى والمثالى. استنادا الى مفهوم من اروع المفاهيم الانسانية هومفهوم (الإرادة) على خلفية (الحكمة والبصيرة) المستمدة من الايمان.. لا على خلفية(الحتمية) التى تحكم (الظواهر الطبيعية). وهو ما نفهم منه معنى الحكمة.. بحقيقة أن الإنسان يتجه إلى الأشياء التى ينبغى أن يتجه إليها بالمقدار الذى يقدره العقل.. وفى الوقت الذى يعينه.
من المهم ان نشير الى ان فكرة الأخلاق فى الفعل السياسى ليست فقط حزمة القيم الشائعة عن الصدق والوفاء والشجاعة على أهمية هذه القيم وضرورتها فى العمل السياسى النظيف وإنما أيضا حقيقة المسافة بين الأقوال والأفعال وتلك العلاقة الشائكة بين الهدف السياسى والوسائل المفضية إليه..(الغاية والوسيلة)
ليس ثمة (غاية) مهما كانت مقدسة يمكن أن ترتفع فوق (حق) الإنسان ــ كل انسان ــ فى الحياة والحرية والكرامة.. خطأ كبير أن نحرر وسائل السياسة من معاييرها الأخلاقية ونقرنها فقط بما تسوغه المصالح والغايات.. وطنية أو طبقية أو طائفية.. مهما كانت عادلة أو مشروعة فالوسائل والغايات حلقتان مترابطتان وكل منهما شرط للأخرى وإنجاز الهدف العادل يتطلب صحة اختيار الوسائل التى تخدمه وتلائمه وبغير ذلك ستفضى الأمور إلى تشويه الهدف وهزيمة أصحابه فى نهاية المطاف. ناهيك عن بؤس التجربة فى سياقها الانسانى والتاريخى. لا يصعب كثيرا تكامل (الغاية والوسيلة) فى تفاعل متبادل ترعاه أجواء الحق والفضيلة.
من المهم ايضا ان نشير الى الأخلاق فى السياسه لا يمكن أن تنمو وتتحقق فى مناخات القهر والتطرف والعنف أو مع غياب حقوق المواطنة والعدالة والمساواة والمشاركة وهو ما يجعل الديمقراطية (على كل ما فيها من عيوب!) الخيار الوحيد لإرساء قواعد سلوك سياسى تنظمه القيم الأخلاقية فى مواجهة العنف والتنكيل والقتل لحسم صراع المصالح السياسية.. إرساء عقد اجتماعى على أسس الديمقراطية وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان يعتبر المناخ الأمثل لبناء علاقة صحية بين السياسية والأخلاق تضمن احتكام كليهما لنظام مشترك يحتويهما وربما يتجاوزهما.
المنطق القائل بـ (قهر الشر) لا يمكن أن يتم إلا بأساليب الشر ذاتها.. وأن أى ممارسة هى (فعل) مسموح ومباح طالما يقود إلى تحقيق الغايات والاهداف.. هو منطق ضد الانسان وضد الحياة ذاتها بحاضرها ومستقبلها.
عالمنا الآن يملك من فرص النجاح الكثير والكثير.. لإجبار الخصم على الامتثال للقواعد الأخلاقية والقانونية وإكراهه على تنحية وسائل (الشر) وهو ما يستدعى منا مزيدا من الصبر والمثابرة لربح معركة السياسة لصالح الأخلاق.
وختاما أؤكد على عدة نقاط:
• الأخلاق هى مدار الحديث الاوسع فى مجال كل الاديان.. الاسلام اخر الاديان جاء ليتمم مكارم الاخلاق.. كما جاء فى الحديث الشريف.. وصاياه تنص على ان الدين هو الخلق فمن زاد فى الخلق زاد فى الدين ومن نقص فى الخلق نقص فى الدين.
• اقامة الاخلاق على اساس عقلى يحولها الى قواعد سلوكية مجردة.. الباعث الاخلاقى بالاساس هو باعث روحى وهو ما يؤكد مقولة. إن الاخلاق دين تحول الى سلوك.
• التعارض بين الاخلاق والمصالح.. تعارض وهمى فراغى.. لايشير الا الى سلوكيات خارجة من نزعات الطمع والشره والبغى والاعتداء. الخبرة الانسانية فى المجال الاخلاقى تناقض ذلك.
ــ ثقافة (كل انسان سوف يستغل غيره ما استطاع حتى توقفه القوة) يمحوها الدين بثقافة (لا يؤمن احدكم حتى يحب لاخيه ما يحبه لنفسه). وهو تأكيد للفيض الاخلاقى فى سلوك البشر حين يحتويهم الدين. وانقسام الحظوظ بين الناس ليس وسيلة لاستقلالهم او استغلالهم بعضهم بعضا بل وسيلة لتعويل احدهما على الاخر.. واهمية احتياجهما بعضهما بعضا.
• الغرب فشل فى ضبط معالم العلاقة بين السلطة والحرية، بين الاخلاق والسياسة فخرج بذلك السلوك الانسانى من دائرة الالتزام الى دائرة (ليفعل الانسان مايريد) طالما لم يهدد أحد.. المخزون الحضارى الغربى فى تلك العلاقة سيئ.. وروافده الفكرية والثقافية لازالت تعمل فيما ينتجه الغرب من تصورات حول هذه العلاقة.
• ان الفصل بين ما هو سياسي وما هو اخلاقى لا يؤدى الى انتاج العنف فقط بل الى تقويض اركان المجتمع الانسانى.
ــ ميكيافيللى صاحب الاسم العلم على فصل الاخلاق عن السياسة وصف كتابه (الامير) بانه (نزعة هوى).. وانه ما كان يقصد الا لازاحة شرار الامراء الذين يمنعون توحيد ايطاليا ومن ازاحهم بما وسعه من وسيلة فلا جناح عليه وقال ان الاستناد الى الشعب أضمن لصيانة الحرية من الاستبداد.. وأن وفاء الشعوب أوثق من وفاء الملوك .

هل تعاني من الحصول على شهادة التوفل الدولي

كاتب الموضوع الأصلي: صقر مصري

لكل شخص يعاني من الحصول عل شهادة التوفل الدولي و بشكل قانوني و نظامي و لا داعي للسفر و مهما كان مستواك باللغة الإنكليزية نضمن لك النجاح و باي درجة بشكل مضمون .

للتواصل عل الإميل :[email protected]
توتير : التوفل وهقني

الامبريالية

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن الصعب 3332

التسلطية هي سياسة توسيع السيطرة أو السلطة على الوجود الخارجي بما يعني اكتساب وصيانة الإمبراطوريات.
وتكون هذه السيطرة بوجود مناطق داخل تلك الدول أو بالسيطرة عن طريق السياسية أو الاقتصاد.
ويطلق هذا التعبير على الدول التي تسيطر على دول تائهة أو دول كانت موجودة ضمن إمبراطورية الدولة المسيطرة
وقد بدأت الامبريالية الجديدة بعد عام 1860 عندما قامت الدول الأوربية الكبيرة باستعمار الدول الأخرى.
أطلق هذا التعبير في الأصل على بريطانيا وفرنسا أثناء سيطرتهما على أفريقيا ويعتبر لينين أن وجود الامبريالية مترابط مع الرأسمالية
لأنها تستخدم الدول المستعمرة على أنها أسواق جديدة أو مصادر لمواد أولية.

نيكولو مكيافيلي

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن الصعب 3332

ولد في فلورنسا 3 مايو 1469، وتوفي في فلورنسا في 21 يونيو 1527، كان مفكرا وفيلسوفا سياسيا إيطاليا إبان عصر النهضة.
أصبح مكيافيلي الشخصية الرئيسية والمؤسس للتنظير السياسي الواقعي، والذي أصبحت فيما بعد عصب دراسات العلم السياسي.
أشهر كتبه على الإطلاق، كتاب الأمير، والذي كان عملاً هدف مكيافيلي منه أن يكتب تعليمات لحكام، نُشرَ الكتاب بعد موته،
وأيد فيه فكرة أن ماهو مفيد فهو ضروري، والتي كان عبارة عن صورة مبكرة للنفعية والواقعية السياسية.
ولقد فُصلت نظريات مكيافيلي في القرن العشرين.

البطالة

كاتب الموضوع الأصلي: خالد الشهري 3332

البطالة
الإنسان كل ما يأتي يوم يتقدم في العلم والمعرفة وكل يوم تزداد المعارف والاكتشافات ولكن هذه العلوم والاكتشافات يقابلها جانب آخر وهو نوع من المشاكل وهو الذي يبتلي بها كل عصر وفي عصرنا هذا نعاني كثيرا من آمر مهم لا يمكن التغافل عنه وهي البطالة .
البطالة هي قنبلة موقوتة قابلة للانفجار ومشكلة من مشكلات العصر وهي من المشكلات المعضلة ومن المعروف أن البطالة ظاهرة عالمية يندر أن يخلو مجتمع من المجتمعات منها وهي تأخذ أشكالاً وأنواعاً متعددة منها ما هو ظاهر سافر ومنها ما هو مُقَنَّع ولكل منهما أسبابها الظاهرة والباطنة والبطالة تعتبر مرضاً مزمناً يجب علاجه في هذا الزمن لكي لا يتطور وينتشر كالوباء تلاقي الكثير من الشباب الواعي وغيرهم بدون عمل يمشون في الشوارع في حين يمكن استغلالهم في كثير من مجلات الحياة و لديهم قدرات عقليه يمكن توضيفها لخدمة المجتمع ولكن تراهم يتجولون من مكان إلى آخر بدون عمل طاقاتهم المجمدة والمجالات إمامهم مغلقه.
ومن رأي أسباب البطالة هي :-
إن مشكلة البطالة تعد من أخطر المشاكل التي تهدد استقرار وتماسك المجتمع العربي ولكن نجد أن أسباب البطالة تختلف من مجتمع إلى مجتمع حتى إنها تختلف داخل المجتمع الواحد من منطقة إلى أخرى فهناك أسباب اقتصادية وأخرى اجتماعية وأخرى سياسية ولكن كلاً منها يؤثر على المجتمع ويزيد من تفاقم مشكلة البطالة.
الآثار المترتبة على البطالة :-

1- الجريمة والانحراف
2- التطرف والعنف
3- تعاطي المخدرات
4- الشعور بعدم الانتماء (ضعف الانتماء)

إن مشكلة البطالة كما أوضحنا سابقاً هي في حد ذاتها تعتبر واحدة من أخطر المشكلات التي تواجه مجتمعاتنا العربية وهي أيضاً واحدة من التحديات التي يجب على الوطن الانتباه لها خلال هذه الفترة لذا يجب علينا أن نسرع في العمل على إيجاد السياسات التي يمكن من خلالها مواجهة هذه المشكلة حتى لا تتفاقم المشكلات المترتبة عليها. ونحن نجد أن من أهم الحلول لهذه المشكلة هي:

1- التعاون والتكامل الاقتصادي العربي.
2 -ربط التعليم والتدريب باحتياجات السوق.
3 الاهتمام بالصناعات الصغيرة والحرف اليدوية.

احمد مطر

كاتب الموضوع الأصلي: خالد الشهري 3332

ولد أحمد مطر في مطلع الخمسينات، ابناً رابعاً بين عشرة أخوة من البنين والبنات، في قرية (التنومة)، إحدى نواحي (شط العرب) في البصرة
وفي سن الرابعة عشرة بدأ مطر يكتب الشعر، ولم تخرج قصائده الأولى عن نطاق
الغزل والرومانسية، لكن سرعان ما تكشّفت له خفايا الصراع بين السُلطة
والشعب، فألقى بنفسه، في فترة مبكرة من عمره، في دائرة النار، حيث لم
تطاوعه نفسه على الصمت الأمر الذي اضطر الشاعر، في النهاية، إلى توديع وطنه ومرابع صباه والتوجه إلى الكويت، هارباً من مطاردة السُلطة
وفي الكويت عمل في جريدة (القبس) محرراً ثقافياً، وكان آنذاك في منتصف
العشرينات من عمره، حيث مضى يُدوّن قصائده التي أخذ نفسه بالشدّة من أجل
ألاّ تتعدى موضوعاً واحداً، وإن جاءت القصيدة كلّها في بيت واحد. وراح
يكتنز هذه القصائد وكأنه يدوّن يومياته في مفكرته الشخصيّة، لكنها سرعان
ما أخذت طريقها إلى النشر، فكانت (القبس) الثغرة التي أخرج منها رأسه،
وباركت انطلاقته الشعرية الانتحارية، وسجّلت لافتاته دون خوف، وساهمت في
نشرها بين القرّاء ومرة أخرى تكررت مأساة الشاعر، حيث أن لهجته الصادقة، وكلماته الحادة، ولافتاته الصريحة ، أثارت حفيظة مختلف السلطات العربية، تماماً مثلما أثارتها ريشة
ناجي العلي، الأمر الذي أدى إلى صدور قرار بنفيهما معاً من الكويت، حيث
ترافق الاثنان من منفى إلى منفى. وفي لندن فَقدَ أحمد مطر صاحبه ناجي
العلي، ليظل بعده نصف ميت. وعزاؤه أن ناجي مازال معه نصف حي، لينتقم من
قوى الشر بقلمه.
ومنذ عام 1986، استقر أحمد مطر في لندن، ليُمضي الأعوام الطويلة، بعيداً عن الوطن مسافة أميال وأميال .

نزار قباني

كاتب الموضوع الأصلي: خالد الشهري 3332

نزار بن توفيق القباني (1342 – 1419 هـ / 1923 – 1998 م) دبلوماسي وشاعر سوري معاصر، ولد في 21 مارس 1923 من أسرة دمشقية عريقة إذ يعتبر جده أبو خليل القباني رائد المسرح العربي. درس الحقوق في الجامعة السورية وفور تخرجه منها عام 1945 انخرط في السلك الدبلوماسي متنقلاً بين عواصم مختلفة حتى قدّم استقالته عام 1966 أصدر أولى دواوينه عام 1944 بعنوان “قالت لي السمراء” وتابع عملية التأليف والنشر التي بلغت خلال نصف قرن 35 ديوانًا أبرزها “طفولة نهد” و”الرسم بالكلمات” وقد أسس دار نشر لأعماله في بيروت باسم “منشورات نزار قباني” وكان لدمشق وبيروت حيزًا خاصًا في أشعاره لعل أبرزهما “القصيدة الدمشقية” و”يا ست الدنيا يا بيروت”. أحدثت حرب 1967 والتي أسماها العرب “النكسة” مفترقًا حاسمًا في تجربته، إذ أخرجته من نمطه التقليدي بوصفه “شاعر الحب والمرأة” لتدخله معترك السياسة، وقد أثارت قصيدته “هوامش على دفتر النكسة” عاصفة في الوطن العربي وصلت إلى حد منع أشعاره في وسائل الإعلام.
على الصعيد الشخصي، عرف قبّاني مآسي عديدة في حياته، منها انتحار شقيقته لما كان طفلاً ومقتل زوجته بلقيس خلال تفجير انتحاري في بيروت، وصولاً إلى وفاة ابنه توفيق الذي رثاه في قصيدته “الأمير الخرافي توفيق قباني” وقد عاش السنوات الأخيرة من حياته في لندن يكتب الشعر السياسي ومن قصائده الأخيرة “متى يعلنون وفاة العرب؟” و”أم كلثوم على قائمة التطبيع”، وقد وافته المنية في 30 أبريل 1998 ودفن في مسقط رأسه، دمشق .