أ.د. أحمد محمد وهبان

مشكلات سياسية وقانونية تواجهها الدولة الحديثة

كاتب الموضوع الأصلي: خالد العتيبي 380

مشكلات سياسية وقانونية تواجهها الدولة الحديثة
أسباب ضعف الدول النامية خاصة العريية والإسلامية
عمان: «الشرق الأوسط»
شكلت ظاهرة الدولة بمفهومها السياسي والقانوني منذ قرون موضوع اهتمام الباحثين، لكن معظم الدراسات حاولت حصر الأسس السياسية لقوة الدولة ولم تحظ الأسس القانونية لهذه القوة بنفس المقدار.
وقد اختار الدكتور محمد بن عيد حمود العتيبي موضوع الأسس القانونية لقوة الدولة في دراسة نشرها مؤخراً تناول فيها ماهية هذه الأسس على ضوء مبادئ القوانين الوضعية بمذاهبها المختلفة من جهة، ثم على ضوء الشريعة الإسلامية من جهة أخرى.
يقول المؤلف في مقدمة الكتاب إنه حرص على تضمين بحثه أهم ما يقوي الدولة من الناحية الإدارية والقانونية والدستورية وحتى الأخلاقية نظراً لاستناد القانون الى الأخلاق.
وقد حدد لذلك الفرضيات التالية كأسس انطلاق للبحث وهي:
أ ـ الفرضية الأولى: أن التأمل في القوانين الوضعية قد بيّن مدى ارتباطها بالتطور التاريخي مما أعطاه صفة النسبية، الأمر الذي لم يسمح بتحقيق استقرار الدول وهو شرط أساسي لتحقيق قوتها.
ب ـ الفرضية الثانية: أن التناقض الذي ساد هذه القواعد أينما وجدت (التصور الغربي الرأسمالي، والتصور الشيوعي، وبينهما التصور الاشتراكي) قد جعل من هذه القوانين الوضعية مصدر نزاع وصراع (حتى داخل الدولة الواحدة)، وهو وضع يؤدي الى إضعاف قوة الدولة.
ج ـ الفرضية الثالثة: أن القوانين الوضعية جعلت بعض القيم الإنسانية والأخلاقية تتناقض في ما بينها وهذا حدث نتيجة تركيز المذهب الشيوعي وحتى الاشتراكي على قيمة المساواة على حساب الحريات والعكس في المذهب الراسمالي.
د ـ الفرضية الرابعة: أن الشريعة الإسلامية بإدارتها شؤون الدولة، وتحديد علاقة الحاكم بالمحكوم، وتركيزها على العدل كقيمة رئيسية، تجعل من العلاقة بين الحريات والمساواة علاقة توفيقية تساعد على انسجام المجتمع (الشعب السياسي والشعب الاجتماعي) وبالتالي تعمل على تعزيز قوة الدولة.
وللتأكد من هذه الفرضيات لجأ الباحث الى منهجين نظراً لطبيعة الدراسة وتشابك مواضيعها وهما المنهج التاريخي والنهج المقارن، حيث يهدف المنهج الأول الى تتبع تطور القوانين الوضعية عبر التاريخ وبذلك يساعد على تحديد الثابت والمتغير. أما المنهج الثاني فقد سمح للباحث بتحديد ما يميز مذهباً عن مذهب آخر في ما يخص القوانين الوضعية وآخر ما يميز الشريعة الإسلامية عن كليهما.
وتبرز الأهمية العلمية للبحث في طبيعة الموضوع ذاته والمتمثل في دراسة الدولة وقوتها في إطار القوانين الوضعية والشريعة الإسلامية، وهذا أثار جدلاً فكرياً واسعاً حول مساهمة هذه القوانين في حل المشكلات التي تواجهها الدولة الحديثة، كما أن اهمية هذا البحث تظهر أيضاً في الحاجة العلمية إليه نظراً لندرة الدراسات حوله.
وتبدو أهمية البحث العملية في أنه يعالج أسباب ضعف الدول النامية خاصة العربية والإسلامية منها والتي لم تستطع التوفيق بين الأصالة (التراث الديني) وبين العصرنة، أي التنظيم المؤسساتي، إذ يرى الباحث ان الدول التي تتميز بتراث ديني ومنها قسم كبير من الدول العربية والإسلامية فشلت في تحقيق مهامها، فلا هي دول دنيوية ناجحة ولا هي دول دينية موفقة.
وهو يتساءل عن أسباب هذا الوضع وارتباطها بطريقة تنظيم هذه الدول لشؤونها والعلاقات بين أفرادها حكاماً ومحكومين كما يعرض بشكل مفصل لأشكال الحكم في العالم، مقارناً بين النظام الديمقراطي والشورى حيث يرى أن النظام الديمقراطي شبه المباشر أقرب الأنظمة الى تحقيق الديمقراطية السليمة بالمفهوم الغربي وخاصة بعد ازدياد السكان في أغلب الدول، اذ يقلل من سيطرة الأحزاب على الناخبين، ويحول دون استبداد المجالس النيابية وتحقيق الانسجام بين البرلمان والشعب، ويعتبره أقرب أنظمة الحكم الى الشورى في الشريعة الإسلامية.
ويشرح المؤلف معنى الديمقراطية شبه المباشرة بأنها قيام الشعب بممارسة السلطة عن طريق وسيط، أي يقوم بانتخاب برلمان لينوب عنه في تعزيز القوانين وممارسة السلطة، ولكن لا يترك له جميع مقاليد الأمور في الدولة، بل يحتفظ الشعب لنفسه بحق المشاركة في بعض المسائل المهمة وخاصة التشريعية، ولهذا النوع من الديمقراطية مظاهر متعددة منها الاقتراع الشعبي حيث يتم اعداد مشروع القانون بمساهمة الشعب ليقدم للبرلمان للمناقشة وتشترط بعض الدساتير ان يوقع على هذا المشروع عدد كبير من أفراد الشعب، ويتم كذلك وبنفس الطريقة الاعتراض الشعبي على القوانين ، إضافة الى إجراء الاستفتاء الشعبي الذي نصت عليه العديد من الدساتير الحديثة، ومنح الناخبين حق إقالة ممثليهم في البرلمان وحتى حل البرلمان، بل حق عزل رئيس الجمهورية كما هو متبع في النمسا.
وبعد مقارنتة للأنظمة الديمقراطية المباشرة منها والنيابية والأنظمة الرئاسية وغيرها يخلص الى نتائج تبين الفروق بين هذه الأنظمة وسلبياتها وإيجابياتها، موضحاً بعد إيراد أمثلة واقعية وتاريخية على أن نظام الحكم في الإسلام يتضمن كافة الإيجابيات في القوانين والأنظمة الوضعية متجنباً السلبيات ، ولكن العبرة في التطبيق الدقيق والأمين لهذا النظام الذي يميزه الحرص على العدالة والمساواة والشورى والتوزيع العادل للثروات.
الأسس القانونية لقوة الدولة المؤلف: محمد بن عيد العتيبي اصدار خاص

السلطة والمعارضة في الثقافة العربية

كاتب الموضوع الأصلي: مشعل العنزي

شهد العالم العربي مؤخرا عدة تطورات سياسية أبرزت مرة أخرى مفهوم المعارضة السياسية، والعلاقة بين الحاكم والمحكوم.

وكان مثيرا للعجب، مع انتشار الديمقراطية إلى مناطق جديدة في شرق أوروبا ثم إفريقيا، أن العالم العربي ظل بعيدا إلى حد كبير عن هذه التغيرات.

وقد أثار هذا تساؤلات حول دور الثقافة العربية في هذا الوضع السياسي. ولا سيما أن الدول العربية التي شهدت انتخابات حرة في التاريخ الحديث كانت غالبا دولا تحت الاحتلال.

والسؤال هو: هل الثقافة العربية وتعريفها للسلطة والمعارضة هو السبب في أن العالم العربي لم يشهد تحولات ديمقراطية كتلك التي شهدها كثير من دول العالم الثالث مؤخرا؟

والبداية دائما من الكلمة. من أين اشتقت لفظة المعارضة في اللغة العربية.

يشير دكتور محمد العشيري أستاذ اللسانيات إلى “المعارضات الشعرية” التي استخدمت فيها لفظة معارضة بمعنى المنافسة والتحدي.

لكنه يضيف أن هناك دلالة سلبية لكلمة معارضة في الذهنية العربية، ويدلل على ذلك بما قرأه في معجم أساس البلاغة للزمخشري من أن “البعير المعارض هو البعير الذي لا يستقيم في السير مع القافلة بل يعدل يمنة ويسرة”.

ويرى السياسي الكويتي علي السراح أيضا أن هناك مفاهيم في ثقافتنا تحول دون علاقة ندية بين الحاكم والمحكوم.

ويضرب مثالا على ذلك بمفهوم طاعة ولي الأمر الذي “انتهك قضايا كثيرة في بلادنا العربية وبالتالي توصلت العلاقة بين الحاكم والمحكوم إلى مفهوم الطاعة”

أما جمال عبد الجواد فيؤكد على أن الثقافة العربية في مجملها لا تناقض الديمقراطية، ويفرق في هذا المجال بين الثقافة العربية والثقافة السياسية العربية.

ويقول عبد الجواد إن “خبرة الخمسين سنة الماضية في العالم العربي وما شهده من استبداد أثر على الثقافة السياسية العربية وليس على الثقافة العربية”.

ويتهم علي السراح قوى المعارضة العربية بأنها جزء من مشكلة الوضع السياسي في العالم العربي والذي ينعكس بدوره على قوى المعارضة العربية نفسها. ويرى السراح أنه “مطلوب من القوى المثقفة والمعارضة السياسية في البلاد العربية ان تفهم طبيعة المتغيرات التي تحدث في المنطقة العربية وكما تطالب الطرف الحاكم عليها هي أيضا أن تغير الذهنية والعقل العربي”.

صلاح الدين الايوبي

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الزامل 9

صلاح الدين الايوبي
مولده

السلطنة الأيوبية تحت حكم صلاح الدين ولد صلاح الدين في تكريت عام 532 هـ/1138م في ليلة مغادرة والده نجم الدين أيوب قلعة تكريت حينما كان والياً عليها، ويرجع نسب الأيوبيين إلى أيوب بن شاذي بن مروان من أهل مدينة دوين في أرمينيا[1]، ويرجع ابن الأثير نسب أيوب بن شاذي بن مروان إلى الأكراد الروادية وهم فخذ من الهذبانية[1]، بينما يرفض بعض ملوك الأيوبيين هذا النسب وقالوا: “انما نحن عرب، نزلنا عند الأكراد وتزوجنا منهم”[2]، الأيوبيون نفسهم اختلفوا في نسبهم فالملك المعز إسماعيل صاحب اليمن أرجع نسب بني أيوب إلى بني أمية وحين بلغ ذلك الملك العادل سيف الدين أبي بكر بن أيوب قال كذب إسماعيل ما نحن من بني أمية أصلاً[2]، أما الأيوبيون ملوك دمشق فأنهم أثبتوا نسبهم إلى بني مرة بن عوف من بطون غطفان وقد أحضر هذا النسب على المعظم عيسى بن أحمد صاحب دمشق واسمعه ابنه الملك الناصر صلاح الدين داود[2].

وقد شرح الحسن بن داود الأيوبي في كتابه “الفوائد الجلية في الفرائد الناصرية”[3] ما قيل عن نسب أجداده وقطع أنهم ليسوا أكرادًا، بل نزلوا عندهم فنسبوا إليهم. وقال: “ولم أرَ أحداً ممن أدركتُه من مشايخ بيتنا يعترف بهذا النسب”.

كما أن الحسن بن داوود قد رجَّح في كتابه صحة شجرة النسب التي وضعها الحسن بن غريب، والتي فيها نسبة العائلة إلى أيوب بن شاذي بن مروان بن أبي علي (محمد) بن عنترة بن الحسن بن علي بن أحمد بن أبي علي بن عبد العزيز بن هُدْبة بن الحُصَين بن الحارث بن سنان بن عمروبن مُرَّة بن عُوف بن أسامة بن بَيْهس بن الحارث بن عوف بن أبي حارثة بن مُرّة بن نَشبَة بن غَيظ بن مرة بن عوف بن لؤي بن غالب بن فِهر (وهوجد قريش).

وكان نجم الدين والد صلاح الدين قد انتقل إلى بعلبك حيث أصبح والياً عليها مدة سبع سنوات وانتقل إلى دمشق وقضى صلاح الدين طفولته في دمشق حيث قضى فترة شبابه في بلاط الملك العادل الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي ملك دمشق [4]. وكان من القادة في جيش نور الدين، أرسله نور الدين من دمشق في الحملات في الشام وإلى مصر ليستكمل عمل عمه أسد الدين شيركوه على رأس الجيش التي ارسله من دمشق لمواجهة الصليبين في الشام وفي مصر بسط سيطرته عليها والعمل على صد الحملة الصليبية، وفي ذات الوقت ليستكمل انتزاعها من الفاطميين الذين كانت دولتهم في أفول، فنجح في عرقلة هجوم الصليبيين سنة 1169 بعد موت عمه شيركوه، وقمع تمرداً للجنود الزنوج، كما فرض نفسه كوزير للخليفة للعاضد، فكان صلاح الدين هوالحاكم الفعلي لمصر
بدايته
كان الوزير الفاطمي شاور قد فر من مصر هرباً من الوزير ضرغام بن عامر بن سوار الملقب فارس المسلمين اللخمي المنذري لما استولى على الدولة المصرية وقهره وأخذ مكانه في الوزارة وقتل ولده الأكبر طيء بن شاور فتوجه شاور إلى الشام مستغيثا بالملك نور الدين زنكي في دمشق وذلك في شهر رمضان 558ھ ودخل دمشق في 23 من ذي القعدة من السنة نفسها فوجه نور الدين معه أسد الدين شيركوه بن شاذي في جماعة من عسكره كان صلاح الدين في جملتهم في خدمة عمه وخدمة جيش الشام وهو كاره للسفر معهم وكان لنور الدين في إرسال هذا الجيش هدفان؛ قضاء حق شاور لكونه قصده ودخل عليه مستصرخا، وأنه أراد استعلام أحوال مصر فإنه كان يبلغه أنها ضعيفة من جهة الجند وأحوالها في غاية الاختلال فقصد الكشف عن حقيقة ذلك.

وكان نور الدين كثير الاعتماد على شيركوه لشجاعته ومعرفته وأمانته فانتدبه لذلك وجعل أسد الدين شيركوه ابن أخيه صلاح الدين مقدم عسكره وشاور معهم فخرجوا من دمشق على رأس الجيش وفي جمادى الأولى سنة 559ھ فدخلوا مصر وسيطروا عليها واستولوا على الأمر في رجب من السنة نفسها.

ولما وصل أسد الدين وشاور إلى الديار المصرية واستولوا عليها وقتلوا الضرغام وحصل لشاور مقصودة وعاد إلى منصبه وتمهدت قواعده واستمرت أموره غدر بأسد الدين شيركوه واستنجد بالإفرنج عليه فحاصروه في بلبيس، وكان أسد الدين قد شاهد البلاد وعرف أحوالها. ولكن تحت ضغط من هجمات مملكة القدس الصليبية والحملات المتتالية على مصر بالإضافة إلى قلة عدد الجنود الشامية أجبر على الانسحاب من مصر. واعاد الملك نور الدين بن عماد الدين زنكي بأرسال الجيش من دمشق لمجابهة الصليبين. وبلغ إلى علم نور الدين في دمشق وكذلك أسد الدين مكاتبة الوزير الخائن شاور للفرنج وما تقرر بينهم فخافا على مصر أن يملكوها ويملكوا بطريقها جميع البلاد هناك فتجهز أسد الدين في قيادة الجيش وخرج من دمشق وأنفذ معه نور الدين العساكر وصلاح الدين في خدمة عمه أسد الدين، وكان وصول أسد الدين إلى البلاد مقارنا لوصول الإفرنج إليها واتفق شاور والمصريون بأسرهم والإفرنج على أسد الدين وجرت حروب كثيرة.

وتوجه صلاح الدين في قيادة الجيش إلى الإسكندرية فاحتمى بها وحاصره الوزير شاور في جمادى الآخرة من سنة 562ھ ثم عاد أسد الدين من جهة الصعيد إلى بلبيس وتم الصلح بينه وبين المصريين وسيروا له صلاح الدين فساروا إلى دمشق.

عاد أسد الدين من دمشق إلى مصر مرة ثالثة وكان سبب ذلك أن الإفرنج جمعوا فارسهم وراجلهم وخرجوا يريدون مصر ناكثين العهود مع أسد الدين طمعا في البلاد فلما بلغ ذلك أسد الدين ونور الدين في الشام لم يسعهما الصبر فسارعا إلى مصر أما نور الدين فبالمال والجيش ولم يمكنه المسير بنفسه للتصدي لاي محاولة من قبل الإفرنج، وأما أسد الدين فبنفسه وماله وإخوته وأهله ورجاله وسار الجيش.

يقول بن شداد:

«لقد قال لي السلطان صلاح الدين قدس الله روحه كنت أكره الناس للخروج في هذه الدفعة وما خرجت من دمشق مع عمي باختياري وهذا معنى قول القرآن “وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم”»(البقرة:216)

وكان شاور لما أحس بخروج الإفرنج إلى مصر سير إلى أسد الدين في دمشق الشام يستصرخه ويستنجده فخرج مسرعا وكان وصوله إلى مصر في شهر ربيع الأول سنة 564ھ ولما علم الإفرنج بوصول أسد الدين على رأس الجيش من دمشق إلى مصر على اتفاق بينه وبين أهلها رحلوا راجعين على أعقابهم ناكصين وأقام أسد الدين بها يتردد إليه شاور في الأحيان وكان وعدهم بمال في مقابل ما خسروه من النفقة فلم يوصل إليهم شيئا وعلم أسد الدين أن شاور يلعب به تارة وبالإفرنج أخرى، وتحقق أنه لا سبيل إلى الاستيلاء على البلاد مع بقاء شاور فأجمع رأيه على القبض عليه إذا خرج إليه، فقتله وأصبح أسد الدين وزيرا وذلك في سابع عشر ربيع الأول سنة 564ھ ودام آمرا وناهيا وصلاح الدين يباشر الأمور مقرراً لها لمكان كفايته ودرايته وحسن رأيه وسياسته إلى الثاني والعشرين من جمادى الآخرة من السنة نفسها فمات أسد الدين.

ولما بلغ صلاح الدين قصد الإفرنج دمياط استعد لهم بتجهيز الرجال وجمع الآلات إليها ووعدهم بالإمداد بالرجال إن نزلوا عليهم وبالغ في العطايا والهبات وكان وزيرا متحكما لا يرد أمره في شيء ثم نزل الإفرنج عليها واشتد زحفهم وقتالهم عليها وهو يشن عليهم الغارات من خارج والعسكر يقاتلهم من داخل فانتصر عليهم فرحلوا عنها خائبين فأحرقت مناجيقهم ونهبت آلاتهم وقتل من رجالهم عدد كبير.

في 1170 أغار صلاح الدين على غزة التي كان يسيطر عليها الصليبيون، وفي السنة التالية انتزع أيلة من مملكة بيت المقدس الصليبية وأغار على مقاطعتي شرق نهر الأردن وقلاع الشوبك والكرك.
تأسيس الدولة
طالع مقالة “الأيوبيون”

بعد دخول صلاح الدين وسيطرته على مصر في البداية لم يكن مركز صلاح الدين مستقرا بسبب الاضطراب الذي سببه توالي عدد كبير من الخلفاء الفاطميين في مدد قصيرة، تحكم في قراراتهم سلسلة من الوزراء.

بعد موت العاضد سنة 1171، دفع صلاح الدين العلماء إلى المناداة بالمستضيء العباسي خليفة والدعاء له في الجمعة والخطبة باسمه من على المنابر، وبهذا انتهت الخلافة الفاطمية في مصر، وحكم صلاح الدين مصر كممثل لنور الدين الذي كان في النهاية يقر بخلافة العباسيين.

حدّث صلاح الدين اقتصاد مصر، وأعاد تنظيم الجيش مستبعداً العناصر الموالية للفاطميين، واتبع نصيحة أبيه أيوب بألا يدخل في مواجهة مع نور الدين الذي كان يدين له رسميًا بالولاء ويتبع له وهو من اختاره عندما انطلقت الجيوش من دمشق لانقاذ مصر. لكن بعد موت نورالدين سنة 1174 اتخذ صلاح الدين لقب “سلطان” في مصر مؤسساً الأسرة الأيوبية، ومادًا نفوذه في اتجاه المغرب العربي.
اليمن
كان شيركوه عندما انطلق إلى جنوب مصر للقضاء على مقاومة مؤيدي الفاطميين قد واصل الاتجاه جنوبا بحذاء البحر الأحمر باسطا نفوذه على اليمن ومُدخلها تحت حكم الأيوبيين
سلطان سوريا
كان صلاح الدين قد تراجع في مناسبتين عن غزو مملكة بيت المقدس، وذلك في عامي 1170 و1172 حيث كان يسعى للإبقاء على امن بلاد مصر والنوبة، فكاد هذا يكون سببا في وقوع مواجهة مباشرة مفتوحة بين صلاح الدين ونورالدين إلا أن موت نورالدين حسم المسألة، وكان ابنه الصالح إسماعيل طفلا، فعاد صلاح الدين إلى دمشق المدينة الذي انطلق منها وكان احد جنود جيشها في عهد نور الدين زنكي وفتح البلاد وواجه الصليبيين وعاد إلى دمشق واستقبل فيها بترحاب كبير بينما انتقل الصالح إسماعيل إلى حلب وظل يقاوم حتى مقتله سنة 1181.

في دمشق توج السلطان صلاح الدين وعضّد مُلكه بالزواج من أرملة نورالدين، عصمت الدين خاتون، ثم بسط نفوذه على حلب والموصل عامي 1176 و1177 على الترتيب، وبينما كان يحاصر حلب يوم 22 مايو 1176 حاول الحشاشون اغتياله، فأجروا محاولتين كانت ثانيهما وشيكة إلى حد أنه أصيب. بعد ذلك فرض صلاح الدين نفوذه على الجزيرة وشمال العراق وأخضع الزنكيين في الموصل وسنجار والأرتوقيين في ماردين وديار بكر، كما بسط نفوذه على الحجاز.
محاولة الباطنية اغتياله
يقول أبو شامة المقدسي في كتابه الروضتين في أخبار الدولتين: “لما فتح السلطان حصن بزاعة ومنبج أيقن من هم تحت سلطتهم بخروج مافي أيديهم من المعاقل، والقلاع ونصبوا الحبائل للسلطان. فكاتبوا سناناً صاحب الحشيشية مرة ثانية، ورغبوه بالأموال والمواعيد، وحملوه على البتاع فأرسل، لعنه الله، جماعة من أصحابه فجاءوا بزي الأجناد، ودخلوا بين المقاتلة وباشروا الحرب وأبلوا فيها أحسن البلاء، وامتزجوا بأصحاب السلطان لعلهم يجدون فرصة ينتهزونها. فبينما السلطان يوماً جالس في خيمة جا ولي، والحرب قائمة والسلطان مشغول بالنظر إلى القتال، إذ وثب عليه أحد الحشيشية وضربه بسكينة على رأسه، وكان محترزاً خائفاً من الحشيشية، لايترع الزردية عن بدنه ولاصفائح الحديد عن رأسه؛ فلم تصنع ضربة الحشيشي شيئا لمكان صفائح الحديد وأحس الحشيشي بصفائح الحديد على رأس السلطان فسبح يده بالسكينة إلى خد السلطان فجرحه وجرى الدم على وجهه؛ فتتعتع السلطان بذلك.

ولما رأى الحشيشي ذلك هجم على السلطان وجذب رأسه، ووضعه على الأرض وركبه لينحره؛ وكان من حول السلطان قد أدركهم دهشة أخذت عقولهم. وحضر في ذلك الوقت سيف الدين يازكوج، وقيل إنه كان حاضرا، فاخترط سيف وضرب الحشيشي فقتله. وجاء آخر من الحشيشية أيضا يقصد السلطان، فاعترضه الأمير داود بن منكلان الكردي وضربه بالسيف، وسبق الحشيشي إلى ابن منكلان فجرحه في جبهته، وقتله ابن منكلان، ومات ابن منكلان من ضربة الحشيشي بعد أيام. وجاء آخر من الباطنية فحصل في سهم الأمير علي بن أبي الفوارس فهجم على الباطني ودخل الباطني فيه ليضربه فأخذه علي تحت إبطه، وبقيت يد الباطني من ورائه لايتمكن من ضربه، فصاح علي: اقتلوه واقتلوني معه، فجاء ناصر الدين محمد بن شيركوه فطعن بطن الباطني بسيفه، وما زال يخضخضه فيه حتى سقط ميتا ونجا ابن أبي الفوارس. وخرج آخر من الحشيشية منهزما، فلقيه الأثير شهاب الدين محمود، خال السلطان فتنكب الباطني عن طريق شهاب الدين فقصده أصحابه وقطعوه بالسيوف.

وأما السلطان فإنه ركب من وقته إلى سرادقه ودمه على خده سائل، وأخذ من ذلك الوقت في الاحتراس والاحتراز، وضرب حول سرادقه مثال الخركاه، ونصب له في وسط سرادقه برجا من الخشب كان يجلس فيه وينام، ولايدخل عليه إلا من يعرفه، وبطلت الحرب في ذلك اليوم، وخاف الناس على السلطان. واضطرب العسكر وخاف الناس بعضهم من بعض، فألجأت إلى ركوب السلطان ليشاهده الناس، فركب حتى سكن العسكر[5].”
الحرب مع الصليبين
بينما كان صلاح الدين يعمل على بسط نفوذه على عمق سورية فقد كان غالبا يترك الصليبيين لحالهم مرجئا المواجهة معهم وإن كانت غالبا لم تغب عنه حتميتها، إلا أنه كان عادة ما ينتصر عندما تقع مواجهة معهم، وكان الاستثناء هو موقعة مونتجيسارد يوم 25 نوفمبر 1177 حيث لم يُبدِ الصليبيون مقاومة فوقع صلاح الدين في خطأ ترك الجنود تسعى وراء الغنائم وتتشتت، فهاجمته قوات بولدوين السادس ملك أورشليم وأرناط وفرسان المعبد وهزمته. إلا أن صلاح الدين عاد وهاجم الإمارات الفرنجية من الغرب وانتصر على بولدوين في معركة مرج عيون في 1179 وكذلك في السنة التالية في موقعة خليج يعقوب، ثم أرسيت هدنة بين الصليبيين وصلاح الدين في 1180.

إلا أن غارات الصليبيين عادت فحفزت صلاح الدين على الرد. فقد كان أرناط يتحرش بالتجارة وبالحجاج المسلمين بواسطة أسطول له في البحر الأحمر، فبنى صلاح الدين أسطولا من 30 سفينة لمهاجمة بيروت في 1182، وعندها هدد أرناطُ بمهاجمة مكة والمدينة، فحاصر صلاح الدين حصن الكرك معقل أرناط مرتين في عامي 1183 و1184، ورد أرناط بمهاجمة قوافل حجاج مسلمين سنة 1185.

تروى مصادر فرنسية من القرن الثالث عشر[6] أن أرناط قد أسرَ في غارة أختَ صلاح الدين وإن كان ذلك غير مشهود في المصادر المعاصرة، سواء الإسلامية أو الفرنجية، بل يُذكر أن أرناط هاجم قافلة قبل ذلك وأن صلاح الدين أرسل حراسا لحماية اخته وابنها الذين لم يصبها أذى.

بعد أن استعصى حصن الكرك المنيع على صلاح الدين أدار وجهه وجهة أخرى وعاود مهاجمة عزالدين مسعود بن مودود الزنكي في نواحي الموصل التي كان قد بدأت جهوده في ضمها سنة 1182، إلا أن تحالف عزالدين مع حاكم أذربيجان وجبال حال دون تحقق مراده، ثم إن صلاح الدين مرض فأرسيت معاهدة في 1186.

في عام 1187 سقطت أغلب مدن وحصون مملكة بيت المقدس في يد صلاح الدين بعد أن هزمت القوات الصليبية في موقعة حطين بتاريخ في 4 يوليو 1187.

حيث ألتقت قوات صلاح الدين في معركة حطين مع القوات المجتمعة بقيادة غي دي لوزينيان نائب ملك مملكة بيت المقدس، وريموند الثالث كونت طرابلس، وفي تلك الموقعة كادت قوات الصليبيين تفنى.
فتح القدس
دخلت قوات صلاح الدين القدس يوم 2 أكتوبر 1187 بعد أن أستسلمت المدينة وكان صلاح الدين قد عرض شروطا كريمة للاستسلام، إلا أنها رفضت، فبعد بدء الحصار رفض أن يمنح عفوا للأوروبيين من سكان القدس حتى هدد باليان بقتل كل الرهائن المسلمين الذين كان عددهم يقدر بخمسة آلاف، وتدمير قبة الصخرة والمسجد الأقصى، فاستشار صلاح الدين مجلسه ثم قبِل منح العفو، على أن تُدفع فدية لكل فرنجي في المدينة سواء كان رجلا أو امرأة أو طفلا، إلا أن صلاح الدين سمح لكثيرين بالخروج ممن لم يكن معهم ما يكفي لدفع الفدية عن جميع أفراد أسرهم.

قبل القدس كان صلاح الدين قد استعاد كل المدن تقريبا من الصليبيين، ما عدا صور التي كانت المدينة الوحيدة الباقية في يد الصليبين. من الناحية الإستراتيجية ربما كان من الأفضل لصلاح الدين فتح صور قبل القدس لكون الأولى بموقعها على البحر تشكل مدخلا لإمدادات الصليبيين من أوروبا، إلا أنه اختار البدء بالقدس بسبب أهميتها الروحية لدى المسلمين.

كانت صور في ذلك الوقت تحت إمرة كونراد أمير مونتفرات الذي حصنها فصمدت أمام حصارين لصلاح الدين. كان صلاح الدين قد أطلق سراح جاي ذي لوزينان وأعاده إلى زوجته سيبيلا ملكة أورشليم، فلجئا أولا إلى طرابلس ثم إلى أنطاكيا، وحاولا عام 1189 استعادة صور إلا أن كونراد حاكمها رفض دخولهما لأنه لم يكن يعترف بجاي ملكا، فذهب جاي لحصار عكا.
ريتشارد قلب الأسد والحملة الثالثة
حفّز فتح القدس خروج حملة صليبية ثالثة، مُوِّلت في إنجلترا وأجزاء من فرنسا بضريبة خاصة عرفت بضريبة صلاح الدين (بالإنجليزية: Saladin tithe‏)، قاد الحملة ثلاثة من أكبر ملوك أوروبا في ذلك الوقت هم رِتشَرد (قلب الأسد) ملك إنجلترا، وفيليب أوغست ملك فرنسا، وملك ألمانيا فريدريك بربروسا الإمبراطور الروماني المقدس، إلا أن هذا الأخير مات أثناء الرحلة، وانضم الآخران إلى حصار عكا التي سقطت في 1191، وأُعدم فيها ثلاثة آلاف سجين مسلم بمن فيهم نساء وأطفال، في 7 سبتمبر 1191 اشتبكت جيوش صلاح الدين مع جيوش الصليبيين بقيادة رتشرد في معركة أرسوف التي انهزم فيها صلاح الدين، إلا أن الصليبيين لم يتمكنوا من اجتياح الداخل وبقوا على الساحل وفشلت كل محاولاتهم لغزو القدس فوقّع رِتشَرد في 1192 معاهدة الرملة مع صلاح الدين مستعيدا بموجبها مملكة أورشليم الصليبية في شريط ساحلي ما بين يافا وصور كما فتحت القدس للحجاج المسيحيين. العلاقة بين صلاح الدين الأيوبي ورتشرد مثالا على الفروسية والاحترام المتبادلين رغم الخصومة العسكرية، فعندما مرض رتشرد بالحمى أرسل إليه صلاح الدين طبيبه الخاص، كما أرسل إليه فاكهة طازجة وثلجا لتبريد الشراب، وهو إلى جانب كونه فعلا كريما يعد استعراضا للقدرة، وعندما فقد رتشرد جواده في أرسوف أرسل إليه صلاح الدين اثنين.

عرض رتشرد على صلاح الدين فلسطين موحدة للمسيحيين الأوربيون والمسلمين العرب بطريق تزويج أخت رتشرد بأخو صلاح الدين وأن تكون القدس هدية زفافهما. إلا أن الرجلين لم يلتقيا أبدا وجها لوجه وكان التواصل بينهما بالكتابة أو بالرسل.
وفاته

قبر صلاح الدين في دمشقكانت المواجهة مع ريتشارد ومعاهدة الرملة آخر أعمال صلاح الدين، إذ أنه بعد وقت قصير من رحيل ريتشارد، مات صلاح الدين من الحمى في دمشق في 3 مارس 1193، الموافق يوم الأربعاء 27 صفر 589 ھـ. وعندما فُتحت خزانته الشخصية وجدوا أنه لم يكن فيها ما يكفي من المال لجنازته، فلم يكن فيها سوى سبعة وأربعين درهما ناصرية وجرما واحدا ذهبا سوريا ولم يخلف ملكا ولا دارا، إذ كان قد أنفق معظم ماله في الصدقات [7]

صلاح الدين مدفون في ضريح في المدرسة العزيزية قرب الجامع الأموي في دمشق إلى جوار الملك نور الدين زنكي، وكان فلهلم الثاني إمبراطور ألمانيا عندما زار دمشق توجه إلى مدفن صلاح الدين ووضع باقة زهور جنائزية على قبره عليها نقش معناه “ملك بلا خوف ولا ملامة علّم خصومه طريق الفروسية الحق”[8]، كما أهدى نعشا رخاميا للضريح إلا أنه جثمان صلاح الدين لم ينقل إليه وبقي في النعش الخشبي، بينما بقي الهدية في الضريح خاويا إلى اليوم.

في ساعة موته كتب القاضي الفاضل قاضي دمشق إلى ولده الملك الظاهر صاحب حلب بطاقة مضمونها {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} {إن زلزلة الساعة شيء عظيم} كتبت إلى مولانا السلطان الملك الظاهر أحسن الله عزاءه وجبر مصابه وجعل فيه الخلف في الساعة المذكورة وقد زلزل المسلمون زلزالا شديدا وقد حفرت الدموع المحاجر وبلغت القلوب الحناجر وقد ودعت أباك ومخدومي وداعا لا تلاقي بعده وقد قبلت وجهه عني وعنك وأسلمته إلى الله مغلوب الحيلة ضعيف القوة راضي عن الله ولا حول ولا قوة إلا بالله وبالباب من الجنود المجندة والأسلحة المعدة ما لم يدفع البلاء ولا ملك يرد القضاء وتدمع العين ويخشع القلب ولا نقول إلا ما يرضي الرب وإنا عليك لمحزونون يا يوسف وأما الوصايا فما تحتاج إليها والآراء فقد شغلني المصاب عنها وأما لائح الأمر فإنه إن وقع اتفاق فما عدمتم إلا شخصه الكريم وإن كان غيره فالمصائب المستقبلة أهونها موته وهو الهول العظيم والسلام}.

الحرب الباردة

كاتب الموضوع الأصلي: سعود الخيال 704

الموضوع الخامس : الحرب الباردة
الحرب الباردة هى مصطلح يستخدم لوصف حالةالصراع و التوتر و التنافس التى تواجدت بينالولاياتالمتحدةوالاتحادالسوفيتى ( يو اس اس ار ) و حلفائهم من الفترة في منتصفالأربيعينيات حتى أوائل التسعينيات .
خلال هذه الفترة ، ظهرت الندية بين القوتينالعظيمتين خلال التحالفات العسكرية و الدعاية و تطوير الأسلحة والتقدم الصناعي وتطوير التكنولوجيا و التسابق الفضائى. اشتبكت القوتين في إنفاق كبير على الدفاعالعسكرى و الترسانات النووية و حروب غير مباشرة – باستخدام وسيط – .
في ظل غيابحرب معلنة بين الولايات المتحدة و الاتحاد السوفيتي قامت القوتان بالاشتراك فيعمليات بناء عسكرية و صراعات سياسية من أجل المساندة . على الرغم من أن الولاياتالمتحدة و الاتحاد السوفيتى كانا حلفاء ضد قوات المحور إلا إن القوتين اختلفتا فيكيفية إدارة ما بعد الحرب و إعادة بناء العالم . خلال السنوات التالية للحرب, انتشرت الحرب الباردة خارج أوروبا إلى كل مكان في العالم . حيث سعت الولاياتالمتحدة إلى سياسات المحاصرة و الاستئصال للشيوعية و حشد الحلفاء خاصة في أوروباالغربية و الشرق الأوسط . خلال هذه الأثناء ، دعم الاتحاد السوفيتىالحركاتالشيوعية حول العالم خاصة في أوروبا الشرقية و أمريكا اللاتينية و دول جنوب شرقآسيا .
صاحبت فترة الحرب الباردة عدة أزمات دولية مثل أزمةحصار برلين 1948-1949 والحرب الكورية 1950-1953 وأزمة برلينعام 1961 وحرب فيتنام 1959-1975 والغزو السوفييتي لأفغانستانوخاصةأزمة الصواريخ الكوبية 1962 عندها شعر العالم أنه على حافةالانجراف إلى الحرب العالمية الثالثة . أخر أزمة حدثت خلال تدريبات قواتالناتو 1983 . شهدت الحرب الباردة أيضا ً فترات من التهدئة عنداكانت القوتين تسعيان نحو التهدئة . كما تم تجنب المواجهات العسكرية المباشرة لأنحدوثها كان سيؤدى إلى دمار محتم لكلا الفريقين بسببالأسلحة النووية .
اقتربت الحرب الباردة من نهايتها في نهايةالثمانينيات و بداية التسعينيات . بوصول الرئيس الأمريكىروناد ريجان إلى السلطةضاعفت الولايات المتحدة ضغوطها السياسية و العسكرية و الاقتصادية على الاتحادالسوفيتى . في النصف الثانى من الثمانينيات ، قدم القائد الجديد للاتحاد السوفيتىميخائيلغورباتشوفمبادرتىبيريستوريكا – إصلاحات اقتصادية – وجلاسنوت – مبادرة اتباع سياسات أكثر شفافية و صراحة – . ثم انهارالاتحادالسوفيتىعام 1991 تاركا ًالولايات المتحدةالقوة العظمى الوحيدة في عالم أحادى القطب .

*أصل المصطلح

أول استخدام لمصطلح الحرب الباردة لوصف الاضطرابالسياسىبعدالحرب العالمية الثانيةبين الاتحاد السوفيتى و الولايات المتحدةقام به المالىالأمريكى و مستشار الرئيس الأمريكى بيرنارد باروش . في 16 أبريل 1947, ألقى باروش خطبة في كارولينا الجنوبية قال فيها ” دعونا لا نخدع أنفسنا نحناليوم في حرب باردة ” . كما أعطى الصحفى والتر ليبمان شهرة كبيرة للمصطلح عندما نشركتابه بعنوان الحرب الباردة عام 1947 .

*التاريخ

أول استخداملمصطلح الحرب الباردة لوصف الاضطراب السياسىبعدالحرب العالمية الثانيةبين الاتحاد السوفيتى و الولايات المتحدةقام به المالىالأمريكى و مستشار الرئيس الأمريكى بيرنارد باروش. في 16 أبريل 1947, ألقى باروش خطبة في كارولينا الجنوبية قال فيها “دعونا لا نخدع أنفسنا نحن اليوم فيحرب باردة”. كما أعطى الصحفى والتر ليبمان شهرة كبيرة للمصطلح عندما نشر كتابهبعنوان الحرب الباردة عام 1947.

*خلفية عن البداية

لا يوجد توافقبين المؤرخين فيما يتعلق ببداية الحرب الباردة. فبينما يقول معظم المؤرخون أنهابدأت بعد الحرب العالمية الثانية فورا، يقول بعض المؤرخون أنها بدأت في نهايةالحرب العالمية الأولى. على الرغم من أن المشاكل بينالأمبراطوريةالروسيةوالأمبراطوريةالبريطانيةو الولايات المتحدة تعود إلى منتصفالقرن التاسع عشر، إلا أن الخلاف في وجهات النظر بينالشيوعيةوالرأسماليةيعود إلى عام 1917، عندما انطلقالاتحادالسوفيتىمنالثورةالروسيةكأول دولة شيوعية في العالم. هذا أدى إلى جعلالعلاقات الروسية الأمريكية مصدر قلق و مشاكل لفترة طويلة.
أدت العديد منالأحداث إلى نمو الشك و عدم الثقة بينالولاياتالمتحدةوالاتحادالسوفيتى مثل: التحدىالبلشيفكىللرأسمالية –من خلال عمليات إسقاط عنيفة للنظم الرأسمالية واستبدالها بنظم شيوعية- ، و انسحابروسيامنالحرب العالمية الأولىعن طريق عقد معاهدة بريستليتوفسكمعألمانيا، و تدخل الولايات المتحدة في روسيا لدعمالجيشالأبيضخلالالحرب الأهلية الروسية، ورفض الولايات المتحدة الاعتراف بالاتحادالسوفيتى حتى عام 1933.
أحداث أخرى حدثت في الفترة ما بين الحربين أدت إلى تعميقمناخ عدم الثقة المتبادل مثل: معاهدة رابللو والاتفاق على عدم الاعتداء بينألمانياوالاتحادالسوفيتى .

*الحرب العالمية الثانية و مابعدها

خلال جهودهم المشتركة في المجهود الحربي من 1941، بدأ السوفيتيشتبهون بقوة في أن البريطانيين والأميركيين قد تآمروا لترك الروس يتحملون العبءالأكبر من المعركهضدألمانيا النازية. ووفقا لهذا الرأي، فإنالحلفاءالغربيين اشتركوا في الصراع في آخر لحظة من أجل التأثيرعلى التسوية السلميه والسيطرة علىأوروبا.وهكذا فإن العلاقات بين الاتحاد السوفياتي والغرب تحولتإلى حالة من العداء الخفى.
بعد الحرب، توافقالحلفاءعلى الشكل الذى يجب أن تكون عليه خريطة أوروبا، وطريقةترسيم الحدود. كل من الجانبين، كان يحمل أراء مختلفة عن طرق التأسيس وحمايةالسلامالدولى في فترة ما بعد الحرب. مفهوم الأمريكان عن الأمن يعتبر أنه في حالة انتشارالنموذجالأمريكى سياسيا واقتصاديا فإن الدول في هذه الحالة تستطيع حل خلافاتها فيسلام عن طريقالمنظمات الدولية. بينما اعتمد النموذج السوفيتى على التكامل معحدودهم. تبنت روسيا هذا المفهوم بناء على تجاربها التاريخية حيث ظلت تتعرض للغزو منالغرب على مدى 150 سنة. الدمار الضخم الذى خلفه الألمان على الإتحاد السوفييتي لميكن له مثيل سواء في خسائر الأرواح ( حوالى 27 مليون شخص ) أو مدى الدمار. اهتمتموسكو بأن يضمن النظام الجديد فيأوروباالأمنالسوفيتى لفترة طويلة وسعت إلى القضاء على أىفرصةلقيام حكومة معادية على حدودها الغربية عن طريق التحكم في حكومات هذه الدول. بولندابالذات كانت مشكلة مقلقة. في أبريل عام 1945، قامتشرشلوالرئيسالأمريكىالجديدترومانبالاعتراض على قرار السوفيت لدعم حكومة لبلن والتىكانيتحكم فيها السوفيت ضد الحكومة البولندية في المنفى التى كانت على علاقة سيئةبالاتحادالسوفيتى.
فيفبراير 1945 ، عقد الحلفاء مؤتمر ( يالتا ) ليحاولوا تجديد مسارعمل لتسوية ما بعد الحرب في أوروبا لكنهم فشلوا في إيجاد توافق حقيقى فيما بينهم. في أبريل 1945 حذر وزير الدعاية الألمان ىجوزيفغوبلزمن أن ” ستار حديدى ” سينتشر في أوروبا. بعد انتصارالحلفاءفي مايو، احتل السوفيتأوروبا الشرقية، بينما احتلتالولاياتالمتحدةوحلفاؤهاأوروبا الغربية. في ألمانيا المحتلة، قامت الولايات المتحدةوالاتحادالسوفيتى بالاشتراك مع بريطانياوفرنسابإقامة أربعة مناطق تحكم كل دولة منطقة من هذه المناطق . قامالحلفاءبإنشاءالأممالمتحدةللحفاظ على السلام الدولىلكنمجلسالأمنلم يكن فعالا ً بما فيه الكفاية بسبب استخدام القوى العظمى حق الفيتو مماجعل الأمم المتحدةتتحول إلى مجرد مكان للجدال وإلقاء الخطابات وهذاما فهمه السوفيت .
شعر رئيس وزراء بريطانيا ونستونتشرشلبالقلق بسبب ضخامه حجم القوات السوفيتية المنتشرة فيأوروبا في نهاية الحرب، وتصور ان الزعيم السوفيتيجوزيفستالينلا يمكن الاعتماد عليه، مما أدى إلى تواجد التهديدالسوفيتيإلىأوروبا الغربية. في نيسان / ابريل – ايار / مايو 1945، وضعتاللجنة البريطانية لشئون الحرب و التخطيط خطة أطلقت عليها ” عملية الغير متوقع “تقضى هذه الخطة “أن يتم فرض إرادة الولايات المتحدة وبريطانيا على روسيا”، إلا أنهتم رفض الخطة لأنها غير ممكنة عسكريا.
في مؤتمر بوتسدام ، الذى بدأ في اواخرتموز / يوليو ، برزت خلافات كبيرة على مستقبل التنمية فيألمانياوأوروبا الشرقية . علاوة على ذلك ، فإن تصاعد لغة الكراهيةللمشاركين أدى إلى تأكيد شكوك كل طرف ازاء الطرف الأخر . في هذا المؤتمر ابلغترومانستالينأن الولايات المتحدة تمتلك سلاح قوى جديد . ستالينكلن يدرك أن الأميركيين يعملون علىالقنبلة الذرية، وبالنظر إلى أن السوفيت أنفسهم كانوا يعملونعلى برنامج منافس ، ردستالينعلى هذه الأخبار بهدوء. اعرب الزعيم السوفياتي عن سرورهمن الأخبار واعرب عن أمله في أن يكون استخدام الأسلحة النووية ضداليابان. بعد أسبوع واحد من نهايةمؤتمربوتسدام، قصفتالولايات المتحدة الأمريكيةهيروشيماوناجازاكي . بعد وقت قصير من الهجمات ، احتجستالينإلىالمسؤلين الأمريكيين عندما أعطىت رومان السوفيت نفوذا قليلاً فياليابان المحتلة.

معاهدة وستفاليا

كاتب الموضوع الأصلي: سعود الخيال 704

الموضوع الرابع : معاهدة وستفاليا
تعيش المنطقة حالة من الاضطراب و عدم الاستقرار و بخاصة منطقة الهلال الخصيب سوريا العراق و لبنان التي تحيط بها قوى اقليمية رئيسية أربعة
ايران بأجندتها المذهبية الشيعية السعودية المتخوفة من المد الشيعي
السعودية الداعم بشكل غير مباشر للتيار السني الوهابي
تركيا العائدة بقوة الى المنطقة بتيار العثمانيون الجدد
مصر المتجددة بتيار الاخوان المسلمون و الذي حقيقة لم يتبلور بعد لذلك يمكن تسميتها قوة جديدة مع وقف التنفيذ
استحضار أحد المحللين عن حزب الله منذ فترة صلح وستفاليا و ما نتج عنه من تقاسم السلطات الكنسية في وسط أوربا و تحليل الزميلutagai no keshinعن العلاقة بين المسيحية و الدولة دفعني الى البدء بكتابة هذا الموضوع من باب المقاربة التاريخية الموضوع يبدأ بحرب الثلاثين عاما و لا ينتهي يصلح وستفاليا
حرب الثلاثين عاما
حرب الثلاثين عاما هي حرب قامت بين عامي 1618 و1648 م وحدثت وقائعها بدايةً في أراضي أوروبا الوسطى (خاصة أراضي ألمانيا الحالية) العائدة إلى الإمبراطورية الرومانية المقدسة، ولكن اشتركت فيها تباعا معظم القوى الأوروبية الموجودة في ذاك العصر فيما عدا إنكلترا وروسيا. في الجزء الثاني من فترة الحرب امتدت المعارك إلى فرنسا والأراضي المنخفضة وشمال إيطاليا وكاتالونيا. خلال سنواتها الثلاثين تغيرت تدريجيا طبيعة ودوافع الحرب : فقد اندلعت الحرب في البداية كصراع ديني بين الكاثوليك والبروتستانت وانتهت كصراع سياسي من أجل السيطرة على الدول الأخرى بين فرنسا والنمسا، بالرغم من اندلاع الحرب كان أساسا بسبب صراع ديني بين الكاثوليك والبروتستانت إلا أن التنافس بين أسرة هابسبورك والقوى المركزية الأخرى في أوروبا على حكم الدول الأوروبية كان محركا ومشعلا أساسيا لفتنة هذه الحرب بل ويعد السبب الرئيسي في نظر البعض ففرنسا الكاثوليكية في ذاك الوقت ساندت الجانب البروتستانتي في الحرب بسبب تنافس كل من فرنسا وآل هابسبرج على الحكم. حرب الثلاثين عاما والتي صاحبتها أوبئة ومجاعات كانت نتائجها مدمرة ومهلكة. دامت الحرب عمليا 30 عاما فقط لكن الصراعات والنزاعات بقيت في القارة لمدة تزيد عن ال300 عام.انتهت الحرب بصلح وستفاليا الشهير عام 1648 م.
كان الأثر الرئيسي لحرب الثلاثين عاما والتي استخدمت فيها جيوش مرتزقة على نطاق واسع، تدمير مناطق بأكملها تركت جرداء من نهب الجيوش. وانتشرت خلالها المجاعات والأمراض وهلاك العديد من سكان الولايات الألمانية وبشكل أقل حدة الأراضي المنخفضة وإيطاليا، بينما أُفقرت العديد من القوى المتورطة في الصراع. استمرت الحرب ثلاثين عاما ولكن الصراعات التي فجرتها ظلت قائمة بدون حل لزمن أطول بكثير. انتهت الحرب بمعاهدة مونستر وهي جزء من صلح وستفاليا الأوسع عام 1648 م.

وخلال الحرب انخفض عدد سكان ألمانيا بمقدار 30 ٪ في المتوسط ؛ وفي أراضي براندنبورغ بلغت الخسائر النصف، في حين أنه في بعض المناطق مات مايقدر بثلثي السكان، وانخفض عدد سكان ألمانيا من الذكور بمقدار النصف تقريبا. كما أنخفض عدد سكان الأراضي التشيكية بمقدار الثلث.
و قد دمَّر الجيش السويدي لوحده 2000 القلاع و 18000 قرية و 1500 مدينة في ألمانيا، أي ثلث عدد جميع المدن الألمانية.
و جاء في موسوعة “قصة الحضارة” تحت عنوان: “إعادة تنظيم ألمانيا (1648-1715)” : “هبطت حرب الثلاثين بسكان ألمانيا من عشرين مليونا إلى ثلاثة عشر ونصف مليونا، وبعد عام أفاقت التربة التي روتها دماء البشر، ولكنها ظلت تنتظر مجيء الرجال. وكان هناك وفرة في النساء وندرة في الرجال. وعالج الأمراء الظافرون هذه الأزمة البيولوجية بالعودة إلى تعدد الزوجات كما ورد في العهد القديم. ففي مؤتمر فرنكونيا المنعقد في فبراير 1650 بمدينة نورنبيرغ اتخذوا القرار الآتي:- “لا يقبل في الأديار الرجال دون الستين… وعلى القساوسة ومساعديهم (إذا لم يكونوا قد رسموا)، وكهنة المؤسسات الدينية، أن يتزوجوا… ويسمح لكل ذكر بأن يتزوج زوجتين، ويذكر كل رجل تذكيراً جدياً، وينبه مراراً من منبر الكنيسة، إلى التصرف على هذا النحو في هذه المسألة”.

الحرب العالمية الثانية

كاتب الموضوع الأصلي: سعود الخيال 704

الموضوع الثالث : الحرب العالمية الثانية
عرف العالم حربا عالمية ثانية دامت ما بين 1939 و 1945 .فما هي أسبابها؟وما هي مراحلها؟ وما هي أبرز نتائجها؟

ـ| أسباب اندلاع الحرب العالمية الثانية ومراحلها:
1- الأسباب:
أ- الاسباب غير المباشرة:
– نتائج الحرب العالمية الأولى على ألمانيا والمتمثلة في قساوة الشروط التي فرضت عليها بموجب معاهدة فرساي لسنة 1919م حيث أثرت عليها ماديا واقتصاديا وعسكريا (النص1 ص47).
– الأزمة الاقتصادية لسنة 1929م والتي كان من نتائجها تقوية الأنظمة الديكتاتورية في كل من ألمانيا (النازية) وايطاليا (الفاشية) واليابان (النظام العسكري الديكتاتوري) والتي اضطرت إلى نهج سياسة توسعية لإخراج بلدانها من الأزمة.
– خرق الأنظمة الديكتاتورية لكل المعاهدات وانسحابها من عصبة الأمم.
– نتج عن نجاح الأنظمة الديكتاتورية توثر في العلاقات الدولية والرجوع إلى تكوين الاحلاف العسكرية أهمها حلف روما برلين وحلف برلين طوكيو وحلف الصلب. وقد تعززت هذه
الأحلاف بحلف ثلاثي (دول المحور) بين ألمانيا واليابان وايطاليا.
ب:السبب المباشر:
– كانت توسعات ألمانيا على حساب الدول المجاورة وخاصة غزوها لبولونيا يوم 1 شتنبر سنة 1939م السبب المباشر في اندلاع الحرب العالمية الثانية.
2- المراحل:
مرت الحرب العالمية الثانية بمرحلتين أساسيتين:
المرحلة الأولى (1939-1942م) وكانت لصالح دول المحور، وقد بدأت بغزو ألمانيا لبولونيا والسيطرة على حوض البحر المتوسط ومعظم الدول الأوربية والشروع في غزو الاتحاد السوفيتي
سنة 1941، كما قامت اليابان بتدمير أهم قاعدة أمريكية في المحيط الهادي “بيرل هاربور” 1942.
المرحلة الثانية (1942 – 1945م) وابتدأت بدخول الولايات المتحدة الحرب، حيث تحولت موازين القوى لصالح الحلفاء، فانهزمت إيطاليا ألمانيا سنة 1944م واستسلمت سنة 1945، وكذلك
اليابان بعد ضربها بالقنبلة الذرية على مدينتي ناكازاكي وهيروشيما.
|| -النتائج التي خلفتها الحرب العالمية الثانية:
1- الخسائر البشرية والمادية والاقتصادية:
– بشريا: خلف استعمال أسلحة متطورة في الحرب خسائر بشرية فادحة تمثلت في مقتل أكثر من 50مليون ن (ج ص 49) نصفهم من السوفييت والألمان، إضافة إلى الملايين من الجرحى والمعطوبين. وقد نتج عن ذلك نقص كبير في اليد العاملة وفي الفئة القادرة على الإنجاب مما أدى إلى تراجع الولادات وارتفاع الوفيات ما تزال أوربا تعاني من نتائجها.
-ماديا: دمرت الحرب البنيات الاقتصادية (المعامل والارااضي الفلاحية) والاجتماعيةوالمدن وطرق المواصلات، مما أدى على انخفاض الإنتاج الفلاحي بما يفوق الثلث والصناعي ب 50 % وارتفاع الأسعار والضرائب وإفلاس مالية مجموعة من الدول التي اضطرت للاقتراض من الخارج، كما تراجع الدور الاقتصادي لأوربا وتزايدت مكانة الولايات المتحدةالأمريكية التي أصبحت أكبر قوة اقتصادية عالمية.
2- النتائج السياسية:
– تقسيم ألمانيا بين دول الحلفاء ( الاتحاد السوقياتي- و م أ- فرنسا – بريطانيا).
– تقسيم القارة الأوربية إلى قسمين:
أورباغربية رأسمالية ليبرالية، تدور في فلك الولايات المتحدة الأمريكية.
أوربا شرقية شيوعية تابعة للاتحاد السوفيتي.
– إنشاء الدول العظمى منظمة الأمم المتحدة سنة 1945م وذلك للحفاظ على السلم والأمن العالمي،وقد تشكلت من عدة أجهزة كمجلس الأمن والجمعية العمومية…بالإضافة إلى هيئات إقليمية متخصصة كمنظمة الزراعة والتغذية- منظمة الصحة العالمية-صندوق النقد الدولي…
خاتمة: تعد الحرب العالميةالثانية مرحلة مهمة في تاريخ العالم الذي لازال يعيش بعض مخلفاتها . كما أن مجلس الامن عاجز لحد الان عن حل العديد من القضايا من بينها القضية الفلسطينية

الثقافة السياسية العربية الجديدة

كاتب الموضوع الأصلي: مشعل العنزي

ما بعد الملحمة المبهرة في لبنان، سيتوجه العرب العاملون في حقول الفكر والسياسة نحو التفتيش عن ثقافة سياسية جديدة، تأخذ بعين الاعتبار ما حدث في لبنان، وما حدث من قبله في فلسطين والعراق. وفي اعتقادي أن تلك الثقافة ستحتاج إلى التعامل مع الأسئلة والإشكاليات التالية:

أولاً: هناك موضوع التعايش العربي والإسلامي مع الكيان السياسي- العسكري الصهيوني المتواجد في فلسطين. فالوحشية والهمجية اللتان استعملهما الجيش الصهيوني في مواجهة المقاومتين الفلسطينية واللبنانية كانتا دون المستوى البشري وأقرب إلى المستوى الحيواني. السؤال الذي سيطرح نفسه هو: هل بعد أن شاهد الناس دك المدن وقتل الأطفال والنساء والشيوخ وحرق الأرض وما عليها يستطيعون قبول الثقافة السياسية التي روجت منذ اتفاقية كامب ديفيد الأولى بالتعايش مع إسرائيل، أم أنه آن الأوان للرجوع إلى المربع الأول القائل بدولة ديمقراطية يتعايش فيها العرب واليهود ولا تكون لها أية صلة بالأيديولوجية الصهيونية وأحلامها الاستيطانية والخرافية؟

ثانياً: هناك موضوع التعامل مع أميركا، فهل بعد أن ساعدت هذه الدولة بصورة مباشرة وغير مباشرة على تدمير العراق والضفة الغربية من فلسطين ولبنان ومن قبلهم فعلت ما فعلت في السودان والصومال، ومن بعدهم ما ستفعله بسوريا يمكن تجنب التعامل معها كدولة عدوة للعرب تسعى إلى تدمير أرضهم وتهميش شعوبهم ونهب ثرواتهم وإخضاعهم للسكين الصهيونية؟ فالفرق كبير بين أن تختلف أمة مع أمة أخرى حول المصالح بين الحين والآخر وبين أن تقف إحدى الأمتين ضد الأخرى في كل الحقول وعلى كل المستويات عبر أكثر من ستة عقود دون أن تردعها أي أخلاقيات أو قيم أو مصالح.

ثالثاً: هناك موضوع النظام العربي الرسمي الذي تعامل ويتعامل مع أهوال ما يحدث في العراق وفلسطين ولبنان وغيرهم بعجز لم يسبق له مثيل. لقد عطل ذلك العجز النظام العربي الأمني القومي المشترك، فانكشف الجميع أمام الاحتلال أو العدوان أو الهيمنة الكلية في السياسة والاقتصاد، فعاد الاستعمار بكل ألوانه إلى الأرض العربية. ولذا لم يكن مستغرباً ألا تخرج مشاورات الجامعة العربية بأي قرار يساعد اللبنانيين في محنتهم والفلسطينيين في الطريق المسدود الذي وصلوا إليه.

ولقد أظهرت المظاهرات، التي عمت بلدان الوطن العربي كله، وجود فجوة كبيرة بين الشارع العربي وأنظمة الحكم، تشير إلى انقسام مجتمعي كبير في المستقبل. وهو انقسام إذا أضيف إليه عجز الأنظمة وفشلها أمام موت الأبرياء من العرب على يد الصهاينة والأميركيين، سيحتاج إلى ثقافة سياسية جديدة تعالجه وتحل إشكاليته.

رابعاً: هناك أخيراً الموضوع الأزلي المسبب للمواضيع الثلاثة السابقة، والمتمثل في تلك الحياة السياسية المجتمعية في كل بلاد العرب. لقد ظهر بوضوح أن المؤسسات السياسية المدنية التي بناها الشعب العربي عبر العقود السابقة مصابة بالشلل وقلة الفاعلية أمام كل مصيبة ألمت بأي قطر عربي. وهذا يعني أن تغيراً جذرياً في أيديولوجية الأحزاب العربية وجمعيات المجتمع المدني وفي مناهج عملها وأساليب ممارساتها يجب أن يحدث. وسيكون لما فعله “حزب الله” أثر كبير في ذلك التغيير. فلقد ظهر بما لا يقبل الشك أن حركة إسلامية سياسية قد استطاعت أن تجمع بين الأيديولوجية الإسلامية والاستعمال الفائق للتكنولوجيا وللتنظيم الحديث، فتحول أعضاءها إلى بشر قادرين على التعامل مع تعقيدات العصر ومتطلباته دون أدنى تنازل عن عقيدتهم الدينية. وهو ما سيعني أن الإسلام سيكون جزءاً أساسياً من مكونات الفكر السياسي العربي القادم تحت أي مسمى يطرح نفسه. إن الجماهير العربية هي في وضع شعوري ونفسي لن يقبل بأقل من ذلك في المستقبل المنظور. ثم إن ذلك لن يتعارض مع الثوابت القومية في الوحدة، ولا مع توجهات العصر في الديمقراطية وصعود العلوم والتكنولوجيا.

إذا لم تستطع الثقافة العربية السياسية الجديدة مواجهة تلك التحديات الأربعة التي كشفت عنها مآسي الوطن العربي خلال السنوات الثلاث الماضية، ووصلت إلى أعلى قممها في لبنان، فإن ذلك سيعني أن المفكرين العرب الحاليين قد أصبحوا عقيمين وبحاجة لأن يتنحوا إلى الأبد.

الحرب العالمية الأولى

كاتب الموضوع الأصلي: سعود الخيال 704

الموضوع الثاني : الحرب العالميه الاولى
حادثة سراييفو

في 28 يونيو 1914، اغتيل وريث العرش النمساوي “فرانز فرديناند”وزوجته أثناء زيارتهما لسراييفو في منطقة البوسنة والهرسك على يد الطالب الصربي “جافريلوبرينسيب” مما أجج النقم النمساوي على الصرب وأشعل فتيل الحرب العالمية الأولى

الحرب العالمية الأولى وتسمى كذلك الحرب العظمى هي حرب قامت في أوربا ثم امتدت لباقي دول العالم خلال أعوام ما بين 1914 و1918. بدأت الحرب حينما قامت امبراوطوريه النمسا والمجر بغزو مملكة صربيا إثر حادثة اغتيال ولي عهد النمسا وزوجته من قبل طالب صربى أثناء زيارتهما لسراييفو.

قامت روسيا بتعبئة قواتها بعد يوم واحد من إعلان النمسا الحرب على صربيا فعبئت ألمانيا قواتها في 30 يويو ثم عبئت في ا اغسطس فرنسا قواتها. أعلنت المانيا الحرب على روسيا في اليوم نفسه بعد أن وجدت عدم تجاوب الروس بشأن طلب المانيا إلغاء التعبئة العامة للجيش ثم أعلنت الحرب على فرنسا واجتاحت بلجيكا مما دفع بريطانيا لدخول الحرب بسبب خرق الألمان حياد بلجيكا، وقد كانت الدول الأوروبية قبل الحرب مشكّلة من معسكرين أولهما الوفاق الثلاثي بين روسيا وفرنسا والمملكة المتحدة، بينما تشكل الحلف الثلاثي من إمبراطورية النمسا والمجر وألمانيا وإيطاليا على الرغم من دخول إيطاليا الحرب في جانب الحلفاء.

استعملت لأول مرة الأسلحة الكيميائية في الحرب العالمية الأولى كما تم قصف المدنيين من السماء لأول مرّة في التاريخ.

شهدت الحرب ضحايا بشرية لم يشهدها التاريخ من قبل وسقطت السلالات الحاكمة والمهيمنة على أوروبا والتي يعود منشأها إلى الحملات الصليبية، وتم تغيير الخارطة السياسية لأوروبا.

تعد الحرب العالمية الأولى البذرة للحركات الإيديولوجية كالشيوعية وصراعات مستقبلية كالحرب العالمية الثانية، بل وحتى الحرب الباردة.

شكلت الحرب البداية للعالم الجديد ونهاية الأرستقراطيات والملكيات الأوروبية، وكانت المؤجج للثورة البلشفية في روسيا التي بدورها أحدثت تغيرًا في السياسة الصينية والكوبية كما مهدّت الطريق للحرب الباردة بين العملاقين، الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة. ويُعزى سطوع بريق النازية لهزيمة ألمانيا في الحرب وترك الكثير من الأمور معلقة حتى بعد الحرب. وأخذت الحروب شكلاً جديدًا في أساليبها بتدخل التكنولوجيا بشكل كبير في الأمور الحربية ودخول أطراف لا طاقة لها بالحروب ولا حمل وهي شريحة المدنيين. فبعدما كانت الحروب تخاض بتقابل جيشين متنازعين في ساحة المعركة بعيدًا عن المدنية، فقد كانت المدن المأهولة بالسكان ساحات للمعركة مما نتج عن سقوط ملايين الضحايا.

وكانت روسيا قد تعهدت بالدفاع عن السيادة الصربية، فقامت روسيا بتحريك قواتها نتيجة ضغوط الجنرالات الروس للدفاع عن الصرب. وطالبت ألمانيا من روسيا عدم تحريك القوات وأن تتراجع القوات الروسية عن حالة الاستعداد، ولمّا لم تمتثل روسيا للمطالب الألمانية، أعلنت ألمانيا الحرب على روسيا في 1 أغسطس 1914 ولحقتها بإعلان آخر ضد فرنسا في 3 أغسطس.

الاسباب

التنافس الاستعماري

لقد أدى تقدم الثورة الصناعية إلى تطور النزعة الاستعمارية تطورا حادا جعل من تصريف البضائع والحصول على المواد الأولية وتوظيف رؤوس الأموال قضية من القضايا الأوروبية الملحة التي لم يجد رجال السياسة حلا لها إلا عن طريق امتلاك المستعمرات فكان لابد من التصادم والنزاع بين القوى المستعمرة ذاتها.

كذلك برز النزاع حول السيطرة على البحار خاصة بين بريطانيا التي تعتبر نفسها سيدة البحار وألمانيا الموحدة التي طورت أسطولها بسرعة فائقة، كما اشتدت الخلافات بين ألمانيا وفرنسا حول مقاطعتي الألزاسواللورين التين ضمتهما ألمانيا إليها بعد حرب 1870 ولم تتفق الدولتان أيضا حول أسبقية كل منهما في احتلال المغرب الأقصى.

وقد عرف النزاع بينهما حول هذا البلد (المغرب) أزمتين حدثت الأولى في 1905 و1906 وعبرت خلالها ألمانيا عن تمسكها بمصالحها التجارية في هذا البلد. أما الأزمة الثانية فقد وقعت في سنة 1911 وذلك إثر دخول القوات الألمانية إلى أغادير وتهديد فرنسا باللجوء إلى استعمال القوة أيضا الأمر الذي اضطر فرنسا إلى التنازل عن جزء من مستعمرة الكونغو لألمانيا مقابل إطلاق يدها في المغرب الأقصى.

التحالفات

أدى التنافس الشديد بين القوى الأوروبية من أجل توسيع مجالها الاستعماري إلى عقد اتفاقيات سرية وإقامة تحالفات عسكرية، فكانت كل من إنجلترا وفرنسا تبعًا للوفاق الودي عام 1904 قد تحالفتا، وقام الحلف الثلاثي بين ألمانيا وإمبراطورية النمسا المجر وإيطاليا وهي حليف غير ثابت سرعان ما خرجت منه إيطاليا وأخذت مكانها الدولة العثمانية بعد أن كانت قد وقعت حلفا مع ألمانيا.

وقد أفضت هذه التحالفات إلى حصول تسابق نحو التسلح برز بالخصوص من خلال التمديد في فترة الخدمة العسكرية وزيادة عدد القوات المسلحة في كل من ألمانيا وفرنسا وروسيا.

سباق التسلح

أزدادت حدة سباق التسلح بين القوى الأوروبية وسعت ألمانيا إلى بناء إمبراطورية استعمارية في أراضي ما وراء البحار فزادت في حجم أسطولها البحري الأمر الذي دفع بريطانيا في تعزيز اسطولها وقيامها بإطلاق البارجة “HMS Dreadnought” عام 1906 السفينة التي ألغت كل ما كان قبلها من سفن، وسعت بريطانيا وألمانيا على وجه الخصوص على تعزيز أساطيلهم.

هتلر

كاتب الموضوع الأصلي: سعود الخيال 704

الموضوع الاول : هتلر
اســـــمـــــــــه : أدولـف ألـــويــس هــتــلــــر
تـاريخ ولادتـه : العشريـن مـن أبريـل 1889
مكــان ولادتـه : برونـو آم إن فــي النمســـــا
جـنــســيـــتــه : ألمـانـي من أصـول نمساويـة
وظـيــفــتـــــه : رئيــس لـدولـة ألـــمـانيـــــــا
فتـرة رئاستـه : مــن 1934 إلــــــى 1945
وفاته : 30 أبـــــــــريـــــل 1945

سنــواتــه الأولـــى:-
وضعت كلارا هتلر وليدها أدولف الذي غير وجه الكرة الأرضيـة عندما اشتد عظمه عـام 1889.
وقـد كـان ابـوه مـوظـف جمـارك صغـير وقـد كـان لأدولـف(هتلـر) 5 أشقـاء وشقيقـات.
كـان متعلقـا بـوالدتـه وشـديد الخـلاف مع والده لأن والده كان يعارض دخوله مدرسـة الفنون.
وقـد مـات ابـوه عـام 1903 و والدتـه رحلـت بعـد 4 سنـين من رحيل والدهـ

مـواهبـــــه :-
كـان أدولـف(هتلر) يحـب فـن الـرسـم فـسجـل ليـدخل امتحـان القبـول في مـدرسـة الفنـون الجميلـة.
وكـانـت أولـى خطـواتـه لتحقيق أحلامه.لكنهـا سحقـت وتطايرت هباء لأنـه لـم يقبـل
ولكنـه عـاود الكـرة وكـانـت رسـومـاتـه تافهـة إلـى حـد إنها لـم تـؤهلـه للمشاركـة في الامتحانات.
فكـانـت ضربـة قاصمـة لطمـوحـه الفنـي
فدخـل احـد الأقسـام التـي لا يريدها
وتمتـع أدولف بالذكـاء في صبـاه
وقـد تـأثر كثيرا بالمحاضـرات التـي كـان يلقيهـا البـروفيسـور الممجـدة للقـوميـة الألمـانـيـة

بـدايـاتــه :-
غـدا أدولف أبـن الثمانيـة عشر ربيعـا بـلا معيل بعـد أن رحلا أبـويـه
فقـرر الـرحـيل إلـى فيينـا آمـلا ان يصبـح رسامـا
عكـف أدولـف على رسم المنـاظر الطبيعيـة والبيـوت مقابـل اجـر يسيـر
وقـد تـوقفـت إعـانتـه من الحكـومـة بعـد ان كانـت تصـرف لـه من بعـد رحيل والـديـه.
وقـد تـأثر أدولـف بالفكـر المعادي للسامـيـة , وقد دون في مذكّراته مقدار مقـتـه وامتعاضه
من التواجد اليهودي واليهود بشكل عام.
وفـي عـام 1913 انتقـل أدولـف إلـى ميونـخ لتفـادي التجنـيد الألـزامـي
وقـدكـان يتـوق للعـيش في ألمـانيـا لعـدم وجـود أعـراق متعـدده كمـا هو الحال في النمسـا.

الحـرب العالميـة الأولـى :-
تطـوع أدولـف للجيـش الألمـانـي وعمـل كساعـي بريد عسكـري
بينمـا كـان الكـل يتهـرب مـن العمل كساعـي لخطورة المهنـة
وبالرغم من أداء أدولف المتميز والشجاع في العسكرية، إلا أنه لم يرتق المراتب العلا في الجيش.
كـوَن هتلر إحساسا وطنيا تجاه ألمانيا رغم أصوله النمساوية
وصعـق عنـدمـا استسلـم الجيش الألمـانـي في الحـرب لاعتقاد هتلر باستحالة هزيمة هذا الجيش
وألقى باللائمة على الساسة المدنيين في تكبد الهزيمة.

الحـزب النـازي :-
بعـد نهايـة الحرب العالمـيـة الأولـى , استمر هتلر في الجيش والذي اقتصر عمله
على قمع الثورات الاشتراكية في ألمانيا. ولمقدرة هتلر الكلامية،
فقد تم اختياره للقيام بعملية الخطابة بين الجنود ومحاولة استمالتهم لرأيه الداعي لبغض اليهود.
وفـي عـام 1919 التحق هتلر بحزب “العمال الألمان الوطني” وفي مذكرة كتبها لرئيسه في الحزب
يقول فيها “يجب أن نقضي على الحقوق المتاحة لليهود بصورة قانونية مما سيؤدّي إلى إزالتهم من حولنا بلا رجعة”.
وفـي عام 1920 سٌـرح هتلـر من الجيـش وتفـرغ إلـى الحـزب .
وتـزعـم هتلر الحـزب وغـير اسمـه إلـى حزب “العمال الألمان الاشتراكي الوطني”
أو “نازي” بصورة مختصرة.
واتخذ الحزب الصليب المعقوف شعاراً له.
وتبنّى التحية الرومانية التي تتمثل في مد الذراع إلى الأمام.

الحـزب الحـاكـم :-
بتبوّأ هتلر أعلى المراتب السياسية في ألمانيا بلا دعم شعبي عارم، عمل الرجل على كسب الود الشعبي الألماني
من خلال وسائل الإعلام التي كانت تحت السيطرة المباشرة للحزب النازي الحاكم
فقد روّجت الأجهزة الإعلامية لهتلر على انه المنقذ لألمانيا من الكساد الاقتصادي و الحركات الشيوعية إضافة إلى الخطر اليهودي.
وبتنامي الأصوات المعارضة لأفكار هتلر السياسية، عمد هتلر على التصفيات السياسية للأصــوات التـي تـخـالـفـه الـرأي.
وبموت رئيس الدولة “هـيـدين بيـرغ ” في عـام 1934، دمج هتلر مهامّه السياسية كمستشار لألمانيا ورئيس الدولة
وتمت المصادقة عليه من برلمان الجمهورية.
ونـدم اليهود أيما ندم لعدم مغادرتهم ألمانيا قبل 1935 عندما صدر قانون يحرم أي يهودي ألماني
حق المواطنة الألمانية عوضاً عن فصلهم من أعمالهم الحكومية ومحالّهم التجارية.
وتحتّم على كل يهودي ارتداء نجمة صفراء على ملابسه وغادر 180,000 يهودي ألمانيا جرّاء هذه الإجراءات.
وشهدت فترة حكم الحزب النازي لألمانيا انتعاشاً اقتصادياً مقطوع النظير، و
انتعشت الصناعة الألمانية انتعاشاً لم يترك مواطناً ألمانيا بلا عمل
مما جعـل شعبية هتلر ترتفـع.
وفـي مارس عام 1935 نقـض هتلر “معاهـدة فيرساي” التـي انهـت الحرب العالمـية الأولـى عنـدما عمـل على
إحياء التجنـيد الإلزامي وعنـدمـا احتـل المنطقـة المنـزوعـة السـلاح “أرض الـرايـن” ولـم تتحـرك اي دولـة تجـاه انتهاكـات هتلـر
ولعـل الحـرب الأهلية الأسبـانيـة كـانـت المحـك للآلـة الألمـانيـة عنـدما قـام هتلر بإرسـال قوات ألمانيـة لأسبانيـا
لمناصـرة “فرانسيسكو فرانكو” الثائر علـى الحكـومـة الأسبـانيـة.
وفي اكتـوبـر من عـام 1936، تحالف هتلر مع الفاشي موسوليني الزعيم الإيطـالـي
وفي نوفمبـر من عام 1937 عقد هتلر اجتماعاً سريّاً مـع مستشـارية وأفصح عن خطّته السرية
في توسيع رقعة الأمة الألمانية الجغرافيـة .
عمل هتلر على تصعيد الأمور بصدد مقاطعة “ساديتلاند” التشيكية والتي كان أهلها ينطقون بالألمانية
ورضخ الإنجليز والفرنسيين لمطالبه لتجنب افتعال حرب. واستطاع هتلر أن يصل إلى العاصمة التشيكية براغ 10 مارس 1939.
وبعـدهـا غـزا هتلر بـولنـدا فـأعلـن الإنجليز والفرنسييـن إعـلان الحـرب على ألمـانيـا

الحـرب العالميـة الثانيـة :-

في السنوات الأربع اللاحقة للغزو البولندي ، كانت الآلة العسكرية الألمانية لا تقهر.
ففي ابريل1940، غزت ألمانيا الدنمارك والنرويج وفي مايو من نفس العام، هاجم
الألمان كل من هولندا، بلجيكا، لوكسمبورغ، وفرنسا وانهارت الأخيرة في غضون 6 أسابيع.
وفي ابريل 1941، غزا الألمان يوغسلافيا واليونان وفي نفس الوقت، كانت القوات الألمانية
في طريقها إلى شمالا أفريقيا وتحديداً مصر. تحوّل مفاجئ، اتجهت القوات الألمانية صوب الغرب
وغزت روسيا واحتلت ثلث الأراضي الروسية
من القارة الأوروبية وبدأت تشكّل تهديداً قوياً للعاصمة الروسية موسكو.
وبتدنّي درجات الحرارة في فصل الشتاء، توقفت القوات الألمانية من القيام بعمليات عسكرية في الأراضي الروسية
ومعاودة العمليات العسكرية في فصل الصيف في موقعة “ستالينغراد” التي كانت
أول هزيمة يتكبدها الألمان في الحرب العالمية الثانية.

بـدايـة النهايـة :-
إلانتصارات الخاطفة التي حصدها هتلر في بداية الحرب العالمية الثانية وبالتحديد،
الفترة الممتدة من 1939 إلـى1942، جعلت منه رجل الاستراتيجية الأوحد في ألمانيا
وأصابته بداء الغرور وعـدم تـقبـّل الأخبار السّيئة وان كانت صحيحة. فخسارة ألمانيا في معركة ستالينغراد
والعلمين وتردّي الأوضاع الاقتصادية الألمانية وإعلانه الحرب على الولايات المتحدة في 11 ديسمبر 1941
وضعت النقاط على الحروف ولم تترك مجالا للشك من بداية النهاية لألمانيا هتلر.
فمجابهة أعظم إمبراطورية (الإمبراطورية البريطانية) واكبر أمّة (الإتحاد السوفييتي)
وأضخم آلة صناعية واقتصادية (الولايات المتحدة) لاشك تأتي من قرار فردي لا يعبأ بلغة العقل والخرائط السياسية.
وفـي عام 1943 تمـت الإطاحـه بحليف هتلر الأوروبـي (موسولينـي)
واشتدت شراسة الروس في تحرير أراضيهم المغتصبة وراهن هتلر على بقاء أوروبا الغربية في قبضته
ولم يعبأ بالتقدم الروسي الشرقي وتمكـن الحلفـاء من الوصول إلـى الشواطـيء الشمالية الفرنسيـة
وبحلـول ديسمبـر تمكـن الحلفـاء من وصـول نهر الـرايـن وإخـلاء الأراضـي الـروسيـة من أخر جنـدي ألمـانـي.
عناد هتلر أطال من أمد الحرب لرغبته في خوضها لآخر جندي ألماني. وفي نزاعه الأخير،
رفض هتلر لغة العقل وإصرار معاونيه على الفرار إلى بافاريا أو النمسا
وأصر على الموت في العاصمة برلين وفي 19 مارس 1945
أمـر هتلر أن تدمّر المصانع والمنشآت العسكرية وخطوط المواصلات والاتصالات
وتـم تعييـن هينريكهيملـر مستشارا لألمانيـا في وصيتـه .
كما قام هتلـر بإغراق أنفاق مدينة برلين حيث كان يختبأ المدنيون ذلك
لاعتبارهم خونة لعدم وقوفهم في وجه العدو الروسي على أبواب برلين.

مـوتـــه :-
وبقدوم القوات الروسية على بوابة برلين، أقدم هتلر على الانتحار
وانتحرت معه عشيقته ايفا براون في 30 أبريل 1945 وقـد كـانـت نهايـة هتلــر

شـاهـد علـى مـوتـه
ما زال عامل الاتصالات الهاتفية السابق روشوس ميش يذكر تلك اللحظة قبل ستين سنة
وتحديدا في 30 نيسان/ابريل 1945، حين فتح باب الغرفة في الموقع المحصن حيث
كان ادولف هتلر انتحر للتو مع زوجته ايفا براون.
وميش البالغ من العمر اليوم 88 عاما، هو آخر من بقي على قيد الحياة من المجموعة الصغيرة
التي رأت الديكتاتور النازي ميتا في الموقع المحصن تحت الأرض في وسط برلين المهدمة قبيل سقوطها امام الجيش الاحمر.
وروى ميش “كان هتلر جالسا في مقعد وقد انهار على الطاولة فيما كانت ايفا براون ممددة الى جانبه. رأيته بام عيني.
ويذكر ميش الذي كان مكلفا بالاتصالات الهاتفية في معقل هتلر الشخصي “كنا نتوقع ذلك. الامر لم يحصل من باب الصدفة. كنا نستعد للنهاية”.
ويقول ميش الذي كان في الثامنة والعشرين آنذاك “الغرفة حيث كنت اعمل كانت في الطرف المقابل للمدخل المؤدي الى جناح هتلر.
ومع اقتراب القوات الروسية التي لم تعد سوى على مسافة بضع مئات الامتار من الموقع المحصن
“ودع (هتلر) في الممر” الموظفين العاملين في خدمته “وطلب الا يدخل عليه احد.
كذلك اعطى تعليمات الى سكرتيره وذراعه الايمن مارتن بورمان الذي وقف في اليوم السابق
شاهدا على زواجه “باحراق” جثته حتى لا تلقى مصير حليفه بينيتوموسوليني
الذي اعدم وبقيت جثته معروضة على الحشود في ساحة عامة.
ويتابع ميش ان هتلر وايفا براون “دخلا بعد ذلك” الى شقتهما “واغلقا الباب.
لا اعرف كم من الوقت مضى، ربما ساعة او ساعتين.
ويقول “لم اسمع الطلقة النارية بنفسي لانني كنت اعمل على اجهزة الهاتف، لكنني سمعت احدا ما يصيح لينغي، لينغي،
اعتقد ان الامر وقع”، مناديا هاينز لينغي خادم هتلر الشخصي.
“انتظروا بعد ذلك عشرين دقيقة، ثم دفعوا الباب والقيت نظرة.
كان الرجل الذي اغرق اوروبا في اعنف نزاع في تاريخها ، منهارا
فوق طاولة وفي رأسه رصاصة، فيما ايفا براون ممددة ارضا جثة هامدة.
وبحسب المؤرخين، فان هتلر اعطى سماً لزوجته قبل ان يطلق رصاصة في رأسه،
ثم احرقت الجثتان في فناء الموقع المحصن فيما ادى المقربون التحية النازية.
ويذكر عامل الهاتف السابق ان “القادة ارادوا جميعا اجلاء هتلر جوا، لكنه رفض
مؤكدا عزمه على البقاء في برلين”، موضحا ان هتلر ظل حتى النهاية
يتوقع ان يخرج البريطانيون عن تحالفهم مع روسيا الشيوعية

مشكلات النظام الدولي المعاصر و إنعكاسها على العالم الاسلامـي

كاتب الموضوع الأصلي: خالد العتيبي 380

بدأ تشكل العالم المعاصر بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، وإن كانت هذه الحرب هي نفسها نتيجة صراعات وتنافسات محمومة على الموارد البشرية والطبيعية للبلدان الضعيفة.

وبعد الحرب، دخل العالم مرحلة جديدة قامت على رسم الدول المنتصرة للخريطة الدولية، مع التحكم المباشر في توجهات السياسة الدولية وتوجيه بوصلة النظام الدولي، وفق ما تمليه مصلحة اللاعبين الكبار، وقد أثر هذا النظام بقوانينه وبسياساته القائمة على رعاية مصلحة الدول الكبرى في واقع الدول الإسلامية وسياساتها وتطلعاتها، فكيف ذلك؟

أولا – مشكلات النظام الدولي المعاصر:

بمجرد نهاية الحرب العالمية الثانية، بدأت تظهر بوادر الأزمة في النظام الدولي، ويمكن النظر إليها من زاويتين؛ لكل زاوية مرحلتها ومشاكلها:

أ/ مرحلة الحرب الباردة: ومن أبرز مشاكلها:

* التقسيم الدولي للعمل: هذا التقسيم أعطى الحق للدول المنتصرة في الانفراد بالصناعات العسكرية والحيوية واحتكار البحث العلمي الدقيق في العلوم الفيزيائية والبيولوجية والنووية والكيماوية والفضائية والتكنولوجيا الرقمية في حين تختص الدول الضعيفة بالإنتاج الزراعي والصناعات التقليدية والاستهلاكية؛ مما أفرز مع المدة مزيدا من اختلالات في ميزان العلاقات الدولية بين الشمال والجنوب.

* الحرب الباردة وما رافقها من سباق غير مسبوق نحو التسلح النووي بين قطبي العالم آنذاك الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، الأمر الذي أدى إلى تقسيم العالم بين معسكرين رأسمالي وآخر اشتراكي، وقد كان هذا الاهتمام بالتسلح النووي على حساب القضايا الإنسانية كالفقر والأمية والصحة والتنمية.

* التحكم في الدول الضعيفة وصنع أنظمة موالية لأحد القطبين: كان كل من القطبين يسعى إلى إيجاد أنظمة سياسية موالية له، وهكذا وجدت في العالم الإسلامي أنظمة سياسية اشتراكية وليبرالية كل منها يوالي أحد المعسكرين، وقد كلف ذلك العالم الإسلامي كثيرا بسبب الانقلابات والتغييرات المفاجئة والمتابعات والاغتيالات …ذهب ضحيتها أبناء البلد الواحد وضاعت فيها جهود ثمينة وفرص تاريخية لا تعوض في البناء الذاتي والتنمية البشرية الحقيقية.

* صنع الكيان الصهيوني ومساعدته على قيام دولته على أرض فلسطين المسلمة، وتمكينه من التسلح النووي: هذا الكيان تمكن بسبب الدعم الغربي من تكوين ترسانة عسكرية ونووية رادعة، وكانت لتجربته في الحرب مع الدول العربية فرصة لتقوية مكانته في المقابل ازدادت الدول العربية ضعفا، بسبب الحصار المضروب عليها لامتلاك قوة الردع.

* تأسيس منظمات دولية سياسية واقتصادية وقضائية مساعدة، للتحكم في البلدان الضعيفة وصنع سياساتها على المقاس المناسب للدول الكبرى مثل مجلس الأمن وهيأة المم المتحدة وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي وتعمل بقوانين الدول الكبرى وتتحكم فيها المنظمات الصهيونية واللوبيات اليهودية، مما يجعل عملها مشوبا بعدم العدل ويفتقد للمصداقية الحقيقية ..

ب/ مرحلة ما بعد سقوط الاتحاد السوفييتي:

وبعد سقوط الاتحاد السوفييتي وتلاشي المعسكر الشرقي الاشتراكي وانضمامه إلى السوق الحرة (المنظومة الرأسمالية) بدأت تتشكل معالم نظام عالمي جديد بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية في مرحلته الراهنة، وإلا فإن هذا النظام لا يزال في بدايات تشكله، وما زالت معالمه النهائية لم تتحدد بعد بشكل مستقر، وخلال هذه المرحلة من بداية التسعينات عرف العالم المعاصر مجموعة من المشاكل من أبرزها:

* خروج الولايات المتحدة عن الشرعية الدولية وقيادتها المبادرة للتدخل العسكري لتغيير أنظمة الدول، مثل (بنما وتشيليي وأفغانستان والعراق وفلسطين)، وتوليها قيادة حملة الدفاع عن منع انتشار الأسلحة النووية وتحريض دول مجلس الأمن ودول الاتحاد الأوروبي واليابان على المشاركة في فرض العقوبات التأديبية في حق الدول التي ترغب في امتلاك الطاقة النووية .

* المساندة الواسعة للكيان الصهيوني والتغاضي عن انتهاكاته لحقوق الشعب الفلسطيني والسماح له بامتلاك السلاح النووي واتخاذه كقوة للردع لصالحها ولصالح الصهيونية لفرض مزيد من الضغوط المذلة على الدول العربية والإسلامية، فمنذ تأسيس الكيان الصهيوني، وهو يمارس أبشع المظالم السياسية والإنسانية والمجموعة الدولية تكتفي في أحسن الأحوال بالتنديد المحتشم في حين لا تتورع الولايات المتحدة الأمريكية من استعمال حق الفيتو لحماية هذه الكيان من العقوبات.

* الحرب على الإرهاب: وقد تولت الولايات المتحدة بنفسها الحرب على الإرهاب واتخاذه ذريعة في أكثر المناطق لإشعال الحرب عليها والتدخل في دول أخرى لتغيير سياساتها وبرامجها التعليمية ودعم توجهات سياسية وثقافية معينة دون أخرى، كما اتخذت الولايات المتحدة وحلفاؤها مفهوم الإرهاب وسيلة لضرب المقاومة المشروعة في فلسطين والعراق والشيشان والبوسنة والهرسك والصومال وغير ذلك.

* منظومة العولمة: فالعولمة صيغة جديدة للتحكم في الدول الضعيفة وإدخالها في دورة التبعية الذليلة للدول الكبرى وخاصة الولايات المتحدة. والعولمة ليست اقتصادية فقط، وإنما هي منظومة متكاملة فكريا وسياسيا واجتماعيا واقتصاديا ودينيا.

وأصبحت هذه العولمة جهازا مفاهيميا وتصوريا للعالم وفق الرؤية الأمريكية الصهيونية، مدعما بترسانة قانونية تجبر الدول الضعيفة على التوقيع عليها كما تسندها قوة عسكرية للردع والإكراه في حق كل من تسول له طموحاته السياسية البقاء خارج هذه المنظومة التي تشكل أحد أبرز مظاهر القوة في النظام العالمي الجديد.

ثانيا:انعكاسات ذلك على واقع العالم الإسلامي ومستقبله:

نتج عن هذا الواقع الدولي لما بعد الحرب العالمية الثانية ولما بعد سقوط الأنظمة الاشتراكية مجموعة من المشاكل عرقلت مسيرة النمو في العالم الإسلامي من جملتها:

* تفتيت كيان الوحدة الإسلامية بتوزيع العالم الإسلامي إلى دول موالية أنظمتها السياسية إما إلى المعسكر الشرقي وإما إلى المعسكر الغربي، إضافة إلى زرع إيديولوجيات علمانية وإلحادية ودعمها وتشجيعها لتأسيس أحزاب سياسية وجمعيات ثقافية وتوجهات اجتماعية مناهضة للفكر الإسلامي وللصحوة الإسلامية عمقت الفرقة وأذكت جذوة الخلاف والصراع وفوتت فرصا كثيرة في البناء والنمو.

* ضعف وتيرة النمو الاقتصادي والاجتماعي بحكم تبعية الأنظمة الحاكمة لمراكز القرار الغربي بشقيه الرأسمالي والاشتراكي، وبسبب تحكم المراكز الدولية وتوجيهها للسياسات الرسمية والاقتصادية، وبسبب غياب سياسات حكيمة واستراتيجيات مستقبلية صادقة، وتزداد هذه الوتيرة ضعفا مع دخول الدول العربية والإسلامية عصر العولمة المفترسة التي تحد كثيرا من تكوين القدرات الذاتية وبناء اقتصاديات وطنية قوية وقادرة على المنافسة.

* وجود الكيان الصهيوني في المنطقة العربية والإسلامية، جعل التوجهات السياسية لدول العالم الإسلامي تتجه نحو التسلح والإنفاق العسكري وتقوية هذه الجوانب على حساب قضايا التنمية البشرية والاقتصادية.

* تأثر العالم الإسلامي بشكل كبير جدا بالحملة العالمية والأمريكية على الإرهاب، بل اعتبرت دول العالم الإسلامي والدين الإسلامي المسئول المباشر والأكبر في ذلك، مما جعله ضحية اتهامات دولية تحالفت على ذلك وتواطأت، ففرضت على الدول العربية والإسلامية الرضوخ للإكراهات الدولية، بتغيير السياسات والمناهج التعليمية والإصلاحات الاجتماعية، والتعامل المزدوج مع قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان، حيث تمنح للتوجهات العلمانية والطوائف الدينية غير المسلمة، وتُحرم منها الشعوب المسلمة وأحزابها وتياراتها بتهمة التطرف والإرهاب؛ فأغرق ذلك المجتمعات الإسلامية في بحر من الاحتقانات السياسية، وفرض على الدول انتهاج المعالجات الأمنية والإقصائية دون محاولة اعتماد المعالجة الشمولية للظاهرة، مما زاد على الدول الإسلامية تكاليف مالية ومخصصات إضافية تنفق في السياسات الأمنية بدل أن تنفق في معالجة القضايا الاجتماعية.

* احتلال أجزاء ودول من العالم الإسلامي كالعراق وأفغانستان والصومال بتهمة تهديد العالم الغربي ومصالحه، مع مواصلة تهديد دول أخرى كإيران وسوريا والسودان وباكستان، الأمر الذي يجعل المنطقة الإسلامية ـ وهي الأغنى عالميا بثرواتها ـ على حافة حرب حقيقة؛ وما عسكرة البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر والمحيط الهندي والخليج العربي، إلا دليل قوي على مخاطر التهديد باشتعال حرب في المنطقة، لا أحد يتوقع حجم مخاطرها وآفاقها.

وأخيرا، يمكن القول إن كثيرا من مشاكل العالم الإسلامي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية تدخلت في صنعها المنظومة الدولية في عهد الحرب الباردة أو ما بعدها، ولا يمكن النظر لهذه المشاكل بمعزل عن سياقها الدولي.