أ.د. أحمد محمد وهبان

من قصص البخلاء (للجاحظ)

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله الهويدي36336

قد يدفع البخل أهل خراسان البخل إلى أعجب الحيل وأطرفها، من ذلك ما رواه الجاحظ من أن أناساً من أهل مدينة مرو لا يلبسون خفافهم ( أحذيتهم ) إلا ستة أشهر في السنة فإذا لبسوها في هذه الأشهر الستة يمشون على صدور أقدامهم ثلاثة أشهر وعلى أعقاب أرجلهم ثلاثة أشهر مخافة أن تنقب هذه النعال.

• وروى إن رجلاً زار قوماً فأكرموه وطيبوه فجعلوا المسك في شاربه، فحكته شفته العليا، فأدخل إصبعه فحكها من باطن الشفة مخافة أن تأخذ إصبعه من المسك شيئاً.

• وهنا قصة الشيخ الخراساني الذي كان يأكل في بعض المواضع إذ مر به رجل فسلم عليه فرد الشيخ السلام ثم قال: هلم عافاك الله.

فتوجه الرجل نحوه فلما رآه الشيخ مقبلاً قال له : مكانك … فإن العجلة من عمل الشيطان.

فوقف الرجل، فقال له الخرساني: ماذا تريد؟

قال الرجل: أريد أن أتغذى.

قال الشيخ: ولم ذاك ؟ وكيف طمعت في هذا ؟ ومن أباح لك مالي؟

قال الرجل: أوليس قد دعوتني ؟

قال الشيخ: ويحك، لو ظننت أنك هكذا أحمق ما رددت عليك السلام .

الأمر هو أن أقول أنا: هلم فتجيب أنت: هنيئاً فيكون كلام بكلام . فأما كلام بفعال وقول بأكل فهذا ليس من الإنصاف.

من قصص الجاحظ

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله الهويدي36336

يروي الجاحظ في كتابه «الحيوان»: «أن أبا أيوب المورياني، وزير المنصور، بينا هو جالس في أمره ونهيه إذ أتاه رسول أبي جعفر المنصور، فامتقع لونه وطارت عصافير رأسه، وذُعر ذعراً نقض حبوته واستطار فؤاده، فتعجبنا من حاله، وقلنا له: إنك قريب المنزلة، فلمَ ذهب بك الذعر واستفزعك الوجل؟ قال سأضرب لكم مثلاً من أمثال الناس». يمضي بعدها الجاحظ فيروي عنه قصة «البازي والديك»، فيتهمُ الأولُ الديكَ أنه قليل الوفاء، فبعد احتضان بيضته وإطعامه من الأكف صار لا يدنو منه أحد إلا وارتعب وطار يميناً وشمالاً، أما البازي فهو يقنص الصيد من الجو فيُحضره لسيده. قال الديك: ولكنك هل لاحظت أن من يشوى على السفافيد هم الديكة وليسوا الصقور (إنك لو رأيت من البزاة في سفافيدهم ما رأيت من الديوك لكنت أنفر مني).
يلتفت الوزير المورياني إلى الجاحظ وأصحابه معقباً: «لو علمتم ما أعلم لم تتعجبوا من خوفي مع ما ترون من تمكن حالي».
كانت نهاية الوزير بحد السيف، ولم يكن مصيره استثناءً، فقد تتابع مسلسل قتل الوزراء بشكل درامي في العصر العباسي، فكل من وزراء السفاح والمنصور والمهدي والرشيد والمأمون انتهت حياتهم بحد السيف قتلاً، بدءاً من أبو سلمة الخلال وانتهاءً بالفضل بن سهل.
ويروي التنوخي قصة الوزير والقرد والقرَّاد على شكل مضحك، فقد اجتمع الناس في شارع ببغداد والقرَّاد يقول للقرد: هل تريد أن تكون برازاً؟ فيومئ القرد برأسه نعم، فيكرر القراد هل تريد أن تكون عطاراً؟ فيرد برأسه نعم، فما زال يكرر عليه طرفاً من الصنائع وهو يهز برأسه نعم، حتى إذا ذكر الوزير انجفل فقال: لا. ويصيح ويعدو بين يدي القراد فيضحك الناس.
من المفيد للمرء التشبع بالوعي التاريخي، وأن يحاول تصور الجو الذي عاش فيه الناس، فسوء الأوضاع لم تلد من رحم التاريخ من لا شيء.
إن قصة «المورياني» هي عينة من ذلك الجو الذي عاشه الناس في العصر العباسي الذي دشنه إبراهيم الإمام بتوجيه تعليماته لأبي مسلم الخراساني على الشكل التالي: «إن استطعت ألا تدع بخراسان أحداً يتكلم العربية إلا قتلته فافعل، وأيما غلام بلغ خمسة أشبار تتهمه فاقتله، وعليك بمضر فإنهم العدو القريب الدار فأبد خضراءهم ولا تدع على الأرض منهم دياراً».

من طرائف الشعراء , قصة الأصمعى

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله الهويدي36336

يحكى ان الخليفة العباسى ابو جعفر المنصور كان حريصا جدا على اموال الدولة وكان من عادة الخلفاء ان يعطوا الهدايا للشعراء ويغدقوا عليهم بالاموال ، فلجأ ابو جعفر الى حيلة حتى لا يعطى للشعراء الاموال ، فأصدر بياناً بان من يأتى بقصيدة من بنات افكاره اخذ وزن ما كتب عليها ذهباً ، فتسارع الشعراء الى قصر الخليفة ليسردوا شعرهم ولكن المفاجأة الكبرى انه عندما كان يدخل الشاعر ليقول قصيدته وينتهى منها ، يقول له الخليفة هذه القصيدة ليست من بنات افكارك لقد سمعتها من قبل ويعيدها عليه فيندهش الشاعر ثم ينادى الخليفة على احد غلمانه فيقول له هل تعرف قصيدة كذا وكذا فيقول نعم فيعيدها عليهم الغلام ثم ينادى الخليفة لجارية عنده هل تعرفين قصيدة كذا وكذا فتقول نعم وتسردها عليهم فيقف الشاعر ويكاد ان يطير عقله من هذا فلقد سهر طوال اليل يؤلف هذه القصيدة ثم يأتى الصباح يجد ثلاثة يحفظونها .

فما هى الحيلة التى كان يفعلها الخليفة كان ابو جعفر المنصور يحفظ الكلام من مرة واحدة وكان عنده غلام يحفظ الكلام من مرتين وجارية تحفظ الكلام من ثلاث فإذا قال الشاعر قصيدته حفظها الخليفة فعاده عليه ويكون الغلام خلف ستار يسمع القصيدة مرتين مرة من الشاعر ومرة من الخليفة فيحفظها وهكذا كانت الجارية تقف خلف ستار تسمع القصيدة من الشاعر ثم الخليفة ثم الغلام فتحفظها .

فأجتمع الشعراء فى منتداهم مغمومين لما يحدث ولا يدرون كيف ان القصائد الذين يسهرون ليألفوها تأتى فى الصباح يحفظها الخليفة والغلام والجارية ، فمر عليهم الشاعر وعالم اللغة الأصمعى فرأى حالهم فقال لهم ما بكم فقصوا عليه قصتهم فقال ان هناك فى الأمر لحيلة ، فعزم على ان يفعل شيئا فذهب الى بيته ثم جاء فى الصباح الى قصر الخليفة وهو يرتدى ملابس الأعراب “البدو” فستأذن ليدخل على الخليفة فدخل ، قال للخليفة لقد سمعت انك تعطى على الشعر وزن ما كتبت عليه ذهباً قال له الخليفة هات ما عندك ، فسرد عليه الأصمعى القصيدة التالية
(حاول قرأتها بصوت مسموع لتعلم كم صعب حفظها)

صَوتُ صفيرِ البُـلبُـــلِ هَيَّجَ قلبي الثَّمِلِ
المــاءُ والزّهرُ معــــاً مَعْ زَهرِ لَحْظِ المُوقَلِ
وأنتَ يـــــــا سيِّدَلي وسيِّدي ومَوْلَى لِي
فَكَــــمْ فَكَـــمْ تَيَمُّني غُزَيِّلٌ عَقَيْقَلي
قَطَّفتَهُ مِنْ وَجْنَةٍ مِنْ لَثْمِ وَرْدِ الخَجَلِ
فقـــــالَ لا لا لا لا لا فَقَدْ غَدا مُهَرْوِلِ
والخُوذُ مـــالَت طَّرَبَنْ مِنْ فِعْلِ هذا الرَجُلِ
فَـوَلْوَلــــــَتْ وَوَلـــْوَلَتْ وَلي وَلي ياوَيْلَلي
فَقُلـــتُ لا تُـــــــوَلْوِلي وبَيِّني اللُؤْلُؤَ لي
قالتْ لَــــــهُ حينَ كذا انهَضْ وجِدْ بالنُّقَلي
وَفِتْيَةٍ سَقَــــــــــوْنَني قَهْوَةً كَالعَسَلَ لِي
شَمَمْتُهـــــــــا بِأَنَفي أَزْكى مِنَ القَرَنْفُلِ
في وَسْطِ بُسْتانٍ حُلي بالزَّهْرِ والسُرُورُ لي
والعُودُ دَنْدَنْ دَنَــا لي والطَّبْلُ طَبْطَبْ طَبَ لي
طَبْ طَبِطَبْ طَبْ طَبِطَبْ طَبْ طَبِطَبْ طَبْطَبَ لي
والسَّقْفُ سَق ْسَقْ سَقَ لي والرَّقْصُ قَدْ طابَ لي
شَوى شَوى وشاهِشُ على وَرَقْ سِفَرجَلي
وغَرَدَ القِمْرِ يَصيحُ مَلَلٍ في مَلَلِ
وَلَوْ تَراني راكِباً على حِمارٍ أهْزَلِ
يَمْشي على ثلاثَةٍ كَمَشْيَةِ العَرَنجِلِ
والناسْ تَرْجِمْ جَمَلي في السُوقْ بالقُلْقُلَلِ
والكُلُّ كَعْكَعْ كَعِكَعْ خَلْفي وَمِنْ حُوَيْلَلي
لكِنْ مَشَيتُ هارِباً مِن خَشْيَةِ العَقَنْقِلي
إلى لِقاءِ مَلِكٍ مُعَظَّمٍ مُبَجَّلٍ
يَأْمُرُني بِخَلْعَةٍ حَمراءْ كالدَّم ْدَمَلي
أَجُرُّ فيها ماشِياً مُبَغْدِداً للذِّيَلِ
أنا الأديبُ الألْمَعي مِنْ حَيِّ أَرْضِ المُوصِلِ
نَظِمْتُ قِطْعاً زُخْرِفَت ْيَعْجزُ عَنْها الأدْمُلِ
أَقُولُ في مَطْلَعِها صَوْتُ صَفيرِ البُلْبُلِ
(حد فهم منها حاجة) ولسه
فحاول الخليفة ان يعيدها فلم يستطيع فنادى على الغلام هل تعرف هذه القصيدة فقال لا يا أمير المؤمنين ، فنادى على الجارية هل تعرفين هذه القصيدة فقالت لا والله يا امير المؤمنين ، فقال الخليفة هات ما كتبتها عليه نعطيك وزنه ذهبا ، فقال الأصمعى ورثت عمود رخام من ابى نقشتها عليها وهو فى الخارج لا يحمله الا عشرة من الرجال

خالد بن الوليد

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيزالسبيعي3332

خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي القرشي (توفي سنة 21 هـ / 642م) صحابي وقائد عسكري مسلم، لقّبه الرسول بسيف الله المسلول.اشتهر بحسن تخطيطه العسكري وبراعته في قيادة جيوش المسلمين في حروب الردة وفتح العراق والشام، في عهد خليفتي الرسول أبي بكر وعمر في غضون عدة سنوات من عام 632 حتى عام 636. يعد أحد قادة الجيوش القلائل في التاريخ الذين لم يهزموا في معركة طوال حياتهم، فهو لم يهزم في أكثر من مائة معركة أمام قوات متفوقة عدديًا من الإمبراطورية الرومية البيزنطية والإمبراطورية الساسانية الفارسية وحلفائهم، بالإضافة إلى العديد من القبائل العربية الأخرى. اشتهر خالد بانتصاراته الحاسمة في معارك اليمامة وأُلّيس والفراض، وتكتيكاته التي استخدمها في معركتي الولجة واليرموك.

قبل إسلامه، لعب خالد بن الوليد دورًا حيويًا في انتصار قريش على قوات المسلمين في غزوة أحد، كما شارك ضمن صفوف الأحزاب في غزوة الخندق. ومع ذلك، اعتنق خالد الدين الإسلامي بعد صلح الحديبية، شارك في حملات مختلفة في عهد الرسول، أهمها غزوة مؤتة وفتح مكة. وفي عام 638، وهو في أوج انتصاراته العسكرية، عزله الخليفة عمر بن الخطاب من قيادة الجيوش لأنه خاف أن يفتتن الناس به ، فصار خالد بن الوليد في جيش الصحابي أبو عبيدة عامر بن الجراح وأحد مقدميه ، ثم انتقل إلى حمص حيث عاش لأقل من أربع سنوات حتى وفاته ودفنه بها.

نشأته:

وفقًا لعادة أشراف قريش، أرسل خالد إلى الصحراء، ليربّى على يدي مرضعة ويشب صحيحًا في جو الصحراء. وقد عاد لوالديه وهو في سن الخامسة أو السادسة. مرض خالد خلال طفولته مرضًا خفيفًا بالجدري، لكنه ترك بعض الندبات على خده الأيسر. وتعلم خالد الفروسية كغيره من أبناء الأشراف، ولكنه أبدى نبوغًا ومهارة في الفروسية منذ وقت مبكر، وتميز على جميع أقرانه، كان خالد صاحب قوة مفرطة كما عُرف بالشجاعة والجَلَد والإقدام، والمهارة وخفة الحركة في الكرّ والفرّ. واستطاع “خالد” أن يثبت وجوده في ميادين القتال، وأظهر من فنون الفروسية والبراعة في القتال ما جعله من أفضل فرسان عصره.

ابرز ملامحه الشخصية:

عسكريا:
خاض خالد نحو مائة معركة، سواء من المعارك الكبرى أو المناوشات الطفيفة، خلال مسيرته العسكرية، دون أن يهزم، مما جعل منه واحدًا من خيرة القادة عبر التاريخ.ينسب إلى خالد العديد من التكتيكات الناجحة التي استخدمها المسلمون في معاركهم الكبرى خلال الفتوحات الإسلامية. اعتمد خالد في معاركه على مهاجمة قادة أعدائه مباشرةً، لتوجيه ضربات نفسية لمعنويات أعدائه وجعل صفوفهم تضطرب. كما اعتمد في بعض معاركه على تكتيك الحرب النفسية، مثلما فعل يوم مؤتة عندما أوهم الروم بأن المدد متواصل إليه. كما كان من انجازاته استخدام أسلوب المناوشات بوحدات صغيرة من الجند في المعارك، لاستنفاد طاقة أعدائه، ومن ثم شن هجمات بفرسانه على الأجنحة، مثلما فعل في معركة الولجة التي استخدم فيها نسخة غير مألوفة من تكتيك الكماشة، حيث كان عادةً ما يركّز على إبادة قوات أعدائه، بدلاً من تحقيق الانتصارات العادية.

استخدم خالد التضاريس متى أمكنه ذلك لضمان التفوق الاستراتيجي على أعدائه. فخلال معاركه في العراق، تعمّد في البداية أن يبقى دائمًا قريبًا من الصحراء العربية، حتى يكون من السهل على قواته الانسحاب في حالة الهزيمة، وهم أدرى الناس بالصحراء.إلا أنه بعد أن دمّر القوات الفارسية وحلفاءها توغّل في عمق الحيرة. كما استغل اتخاذ الروم لمعسكرهم المنحصر من ثلاث جهات بالمرتفعات في اليرموك، لينفذ استراتيجيته ويبيد الروم. كما برع خالد في استخدام تكتيك الهجوم المفاجئ، والذي شتّت به قوات أعدائه في جنح الليل في معارك المصّيخ والثني والزميل.

كما اعتمد خالد في بعض الأحيان على الفكر غير التقليدي، مثلما فعل عندما اجتاز بادية الشام حين كان متجهًا إلى الشام مددًا لجيوش المسلمين، فقطع بذلك طريق الإمدادات على قوات الروم في أجنادين قبل مواجهتها لجيوش المسلمين.اعتمد خالد أيضًا في تكتيكاته على الفرسان، الذين استخدمهم لتنفيذ أساليب الكر والفر لتطبيق خططه الحربية، فهاجم بهم تارةً الأجنحة وتارةً قلب جيوش أعدائه ملحقًا بهم هزائم كارثية. من أسرار تفوقه العسكري أيضًا، اعتماده على استخدام العيون من السكان المحليين في المناطق التي حارب فيها، ليأتوه بأخبار أعدائه.

وفاته:
في غضون أقل من أربع سنوات من عزله، توفي خالد عام 21 هـ / 642 م، ودفن في حمص، حيث كان يعيش منذ عُزل. قبره اليوم في الجامع المعروف باسمه “جامع خالد بن الوليد”. وقد شهد خالد عشرات المعارك بعد إسلامه، وقد روي أنه قال على فراش الموت:

(لقد شهدت مئة زحف أو زهاءها، وما في بدني موضع شبر، إلا وفيه ضربة بسيف أو رمية بسهم أو طعنة برمح وها أنا ذا أموت على فراشي حتف أنفي، كما يموت البعير فلا نامت أعين الجبناء).

خالد بن الوليد

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيزالسبيعي3332

خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي القرشي (توفي سنة 21 هـ / 642م) صحابي وقائد عسكري مسلم، لقّبه الرسول بسيف الله المسلول.اشتهر بحسن تخطيطه العسكري وبراعته في قيادة جيوش المسلمين في حروب الردة وفتح العراق والشام، في عهد خليفتي الرسول أبي بكر وعمر في غضون عدة سنوات من عام 632 حتى عام 636. يعد أحد قادة الجيوش القلائل في التاريخ الذين لم يهزموا في معركة طوال حياتهم، فهو لم يهزم في أكثر من مائة معركة أمام قوات متفوقة عدديًا من الإمبراطورية الرومية البيزنطية والإمبراطورية الساسانية الفارسية وحلفائهم، بالإضافة إلى العديد من القبائل العربية الأخرى. اشتهر خالد بانتصاراته الحاسمة في معارك اليمامة وأُلّيس والفراض، وتكتيكاته التي استخدمها في معركتي الولجة واليرموك.

قبل إسلامه، لعب خالد بن الوليد دورًا حيويًا في انتصار قريش على قوات المسلمين في غزوة أحد، كما شارك ضمن صفوف الأحزاب في غزوة الخندق. ومع ذلك، اعتنق خالد الدين الإسلامي بعد صلح الحديبية، شارك في حملات مختلفة في عهد الرسول، أهمها غزوة مؤتة وفتح مكة. وفي عام 638، وهو في أوج انتصاراته العسكرية، عزله الخليفة عمر بن الخطاب من قيادة الجيوش لأنه خاف أن يفتتن الناس به ، فصار خالد بن الوليد في جيش الصحابي أبو عبيدة عامر بن الجراح وأحد مقدميه ، ثم انتقل إلى حمص حيث عاش لأقل من أربع سنوات حتى وفاته ودفنه بها.

نشأته:

وفقًا لعادة أشراف قريش، أرسل خالد إلى الصحراء، ليربّى على يدي مرضعة ويشب صحيحًا في جو الصحراء. وقد عاد لوالديه وهو في سن الخامسة أو السادسة. مرض خالد خلال طفولته مرضًا خفيفًا بالجدري، لكنه ترك بعض الندبات على خده الأيسر. وتعلم خالد الفروسية كغيره من أبناء الأشراف، ولكنه أبدى نبوغًا ومهارة في الفروسية منذ وقت مبكر، وتميز على جميع أقرانه، كان خالد صاحب قوة مفرطة كما عُرف بالشجاعة والجَلَد والإقدام، والمهارة وخفة الحركة في الكرّ والفرّ. واستطاع “خالد” أن يثبت وجوده في ميادين القتال، وأظهر من فنون الفروسية والبراعة في القتال ما جعله من أفضل فرسان عصره.

ابرز ملامحه الشخصية:

عسكريا:
خاض خالد نحو مائة معركة، سواء من المعارك الكبرى أو المناوشات الطفيفة، خلال مسيرته العسكرية، دون أن يهزم، مما جعل منه واحدًا من خيرة القادة عبر التاريخ.ينسب إلى خالد العديد من التكتيكات الناجحة التي استخدمها المسلمون في معاركهم الكبرى خلال الفتوحات الإسلامية. اعتمد خالد في معاركه على مهاجمة قادة أعدائه مباشرةً، لتوجيه ضربات نفسية لمعنويات أعدائه وجعل صفوفهم تضطرب. كما اعتمد في بعض معاركه على تكتيك الحرب النفسية، مثلما فعل يوم مؤتة عندما أوهم الروم بأن المدد متواصل إليه. كما كان من انجازاته استخدام أسلوب المناوشات بوحدات صغيرة من الجند في المعارك، لاستنفاد طاقة أعدائه، ومن ثم شن هجمات بفرسانه على الأجنحة، مثلما فعل في معركة الولجة التي استخدم فيها نسخة غير مألوفة من تكتيك الكماشة، حيث كان عادةً ما يركّز على إبادة قوات أعدائه، بدلاً من تحقيق الانتصارات العادية.

استخدم خالد التضاريس متى أمكنه ذلك لضمان التفوق الاستراتيجي على أعدائه. فخلال معاركه في العراق، تعمّد في البداية أن يبقى دائمًا قريبًا من الصحراء العربية، حتى يكون من السهل على قواته الانسحاب في حالة الهزيمة، وهم أدرى الناس بالصحراء.إلا أنه بعد أن دمّر القوات الفارسية وحلفاءها توغّل في عمق الحيرة. كما استغل اتخاذ الروم لمعسكرهم المنحصر من ثلاث جهات بالمرتفعات في اليرموك، لينفذ استراتيجيته ويبيد الروم. كما برع خالد في استخدام تكتيك الهجوم المفاجئ، والذي شتّت به قوات أعدائه في جنح الليل في معارك المصّيخ والثني والزميل.

كما اعتمد خالد في بعض الأحيان على الفكر غير التقليدي، مثلما فعل عندما اجتاز بادية الشام حين كان متجهًا إلى الشام مددًا لجيوش المسلمين، فقطع بذلك طريق الإمدادات على قوات الروم في أجنادين قبل مواجهتها لجيوش المسلمين.اعتمد خالد أيضًا في تكتيكاته على الفرسان، الذين استخدمهم لتنفيذ أساليب الكر والفر لتطبيق خططه الحربية، فهاجم بهم تارةً الأجنحة وتارةً قلب جيوش أعدائه ملحقًا بهم هزائم كارثية. من أسرار تفوقه العسكري أيضًا، اعتماده على استخدام العيون من السكان المحليين في المناطق التي حارب فيها، ليأتوه بأخبار أعدائه.

وفاته:
في غضون أقل من أربع سنوات من عزله، توفي خالد عام 21 هـ / 642 م، ودفن في حمص، حيث كان يعيش منذ عُزل. قبره اليوم في الجامع المعروف باسمه “جامع خالد بن الوليد”. وقد شهد خالد عشرات المعارك بعد إسلامه، وقد روي أنه قال على فراش الموت:

(لقد شهدت مئة زحف أو زهاءها، وما في بدني موضع شبر، إلا وفيه ضربة بسيف أو رمية بسهم أو طعنة برمح وها أنا ذا أموت على فراشي حتف أنفي، كما يموت البعير فلا نامت أعين الجبناء).

مفاهيم العلاقات السياسية الدولية

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيزالسبيعي3332

هناك عدة مفاهيم للعلاقات السياسية الدولية وهي:-

المفهوم الاول: العلاقات السياسية الدولية تعني كل علاقات بين وحدات سياسية(دول)ايا كان موضوعها (سياسي،اقتصادي،اجتماعي،ثقافي،علمي،…الخ).
المفهوم الثاني:تعرف العلاقات السياسية الدولية بانها علاقات الحرب والسلام.
المفهوم الثالث:جملة التفاعلات الناتجة عن صراع الاطراف الدولية من اجل فرض الارادة.
المفهوم الرابع: مجموع التفاعلات والمعاملات والصراعات التي تدور بين الدول في اطار سعي كل منها لتحقيق مصلحتها القومية.

مصطلحات سياسيه

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله القاسم٣٣٦

مصطلحات السياسية (أ)
أرستقراطية
تعني باللغة اليونانية سُلطة خواص الناس، وسياسياً تعني طبقة اجتماعية ذات منـزلة عليا تتميز بكونها موضع اعتبار المجتمع ، وتتكون من الأعيان الذين وصلوا إلى مراتبهم ودورهم في المجتمع عن طريق الوراثة ،واستقرت هذه المراتب على أدوار الطبقات الاجتماعية الأخرى، وكانت طبقة الارستقراطية تتمثل في الأشراف الذين كانوا ضد الملكية في القرون الوسطى ،وعندما ثبتت سلطة الملوك بإقامة الدولة الحديثة تقلصت صلاحية هذه الطبقة السياسية واحتفظت بالامتيازات المنفعية، وتتعارض الارستقراطية مع الديمقراطية.
أنثروبولوجيا
تعني باللغة اليونانية علم الإنسان ، وتدرس الأنثروبولوجيا نشأة الإنسان وتطوره وتميزه عن المجموعات الحيوانية ،كما أنها تقسم الجماعات الإنسانية إلى سلالات وفق أسس بيولوجية، وتدرس ثقافته ونشاطه.
أيديولوجية
هي ناتج عملية تكوين نسق فكري عام يفسر الطبيعة والمجتمع والفرد، ويحدد موقف فكري معين يربط الأفكار في مختلف الميادين الفكرية والسياسية والأخلاقية والفلسفية.
أوتوقراطية
مصطلح يطلق على الحكومة التي يرأسها شخص واحد، أو جماعة، أو حزب، لا يتقيد بدستور أو قانون، ويتمثل هذا الحكم في الاستبداد في إطلاق سلطات الفرد أو الحزب، وتوجد الأوتوقراطية في الأحزاب الفاشية أو الشبيهة بها، وتعني الكلمة باللاتينية الحكم الإلهي، أي أن وصول الشخص للحكم تم بموافقة إلهية، والاوتوقراطي هو الذي يحكم حكمًا مطلقًا ويقرر السياسة دون أية مساهمة من الجماعة، وتختلف الاوتوقراطية عن الديكتاتورية من حيث أن السلطة في الأوتوقراطية تخضع لولاء الرعية، بينما في الدكتاتورية فإن المحكومين يخضعون للسلطة بدافع الخوف وحده.
____________________________________
أغلبية
الأغلبية مصطلح يستخدم لوصف ذلك القسم من مجموعة تكّون أكثر من النصف. وقد يستعمل المصطلح أيضا لوصف (أكثرية نسبية) أو أغلبية (Plurality) أي أكبر عدد من الأصوات أو الناخبين عندما يكون هناك اختيار بين بديلين أو أكثر من المرشحين في الانتخابات غير أن العدد يقل عن 50% من مجموع الأصوات.

وتتطلب بعض الإجراءات (أغلبية مطلقة) أي أكثر من 50% ممن يحق لهم التصويت بشأن قضية ما في الانتخابات سواء يدلون جميعا بأصواتهم أم لا يفعلون ذلك.
أقلية
الأقلية مجموعة تضم أقل من نصف مجموع أعضاء مجموعة أكبر منها. وفي التصويت تكون الأقلية هي المصوتون أو الأصوات التي تكون اقل من 50% من الأصوات التي يدلى بها. وفي المجتمع يصف المصطلح مجموعة عرقية أو إقليمية أو دينية أو غيرها تمتلك هوية مميزة ،ويتفوق عليها كثيرا في العدد بقيمة السكان. هي جماعة فرعية تعيش بين جماعة أكبر ، وتكون مجتمعاً تربطة ملامح تميزه عن المحيط الإجتماعي حوله ، وتعتبر نفسها مجتمعاً يعاني من تسلط مجموعة تتمتع بمنزلة اجتماعية أعلى وامتيازات أعظم تهدف إلى حرمان الأقلية من ممارسة كاملة لمختلف صنوف الأنشطة الاجتماعية أو الاقتصادية والسياسية ، بل تجعل لهم دوراً محدوداً في مجتمع الأغلبية ، وتختلف الأقليات من حيث العدد والمنزلة الاجتماعية ، ومدي تأثيرها في مجتمع الأكثرية ، ومهما كانت هذه المنزلة ، فمجتمع الأكثرية ، ينظر إليهم على أنهم (غرباء ) عنه ، أو شائبة تشكل عضو شاذ في كيانه ، وقد بلغ الامر إلى حد العزل الكلي لجماعات الأقلية ، حيث نجد أن لجماعات الأقلية أحياء خاصة بهم بل ومؤسسات خدمية مختلفة كما في جنوب أفريقيا .

ومحور قضية الأقلية بني على صفات خاصة نتج عنها عدم التفاعل الاجتماعي مع مجتمع الأكثرية ، وهذه الصفات قد تكون عرقية ، وهي سمات واضحة في مجتمع جنوب أفريقيا والأمريكتين ، أو تكون لغوية مثل جماعات الوالون في بلجيكا ، أوتبني على فوارق ثقافية كحال جماعات اللاب في اسكندنافية ،و أبرزها الملمح الديني ، وهذا شأن الأقليات المسلمة في جميع أنحاء العالم وبصفة خاصة في شعوب جنوب شرقي آسيا ، فالأقليات المسلمة تنتمي إلى أصول عرقية واحدة تربطها بالأغلبية ، لكن التفرقة هنا تأتت من الفوارق الدينية ، والقضية هنا (عقائدية ) .

____________________________________

النهج الشهابي

النهج الشهابي أو المدرسة الشهابية ينسب إلى رئيس الجمهورية اللبنانية الثالث فؤاد شهاب.
لم يتبع فؤاد شهاب أي من الأيديولوجيات السياسية السائدة في ذلك الوقت كما أنه لم يؤسس أي حزب سياسي. وأتبع المبادئ الإنسانية والأخلاقية العامة.
و ما عرف بالشهابية هو نمط الإدارة العامة والسياسية التي أتبعها شهاب خلال فترة حكمه. وقد صبغ هذه الإدارة بشخصيته التي تأثرت بعدد من العوامل أبرزها الحياة العسكرية و”الشعور بالمسؤولية التاريخية وبالسيادة والأنفة والترفّع عن الصغائر، إلى جانب قناعته العميقة بالعدالة الاجتماعية، التي تنبع من إيمانه بالله، وقد ترسّخت هذه المبادئ لديه من جرّاء متابعته لأفكار التيار الفكري – السياسي – الإنساني، الذي ولد في الغرب وفي فرنسا تحديداً قبيل الحرب العالمية الثانية، واستمر بعدها، وهذا ما دفعه إلى الاستعانة بالأب لوبري الخبير الدولي بشؤون التنمية الاجتماعية الشاملة.
تمحورت الشهابية حول الأفكار والقضايا التالية: إصلاح الدولة وتحديث الإدارة وإنشاء المؤسسات العامة والتخفيف من وطأة الإقطاع السياسي على الحياة السياسية اللبنانية. كما كانت الشهابية تنادي بالسيادة، الوحدة الوطنية، اللاتعصب واللاتطرّف، العدالة الاجتماعية، الديمقراطية، النظام البرلماني، إبعاد الجيش عن السياسة، انتماء لبنان العربي، الانفتاح على الغرب والعالم والعصر.
تواجهت الشهابية مع معظم الطبقة السياسية اللبنانية وواجهت معارضة شديدة أبرزها من أركان الحلف الثلاثي. وقد اتهمت الشهابية بتسليط مخابرات الجيش اللبناني أو الشعبة الثانية على السياسيين. وأدى وصول الرئيس سليمان فرنجية إلى الحكم إلى مطاردة أنصار النهج الشهابي وإبعادهم كما إلى محاكمة ضباط الشعبة الثانية.
______________________________

أرمينيا العظمى

أرمينيا العظمى أو أرمينيا المتحدة (مصطلح يستخدمه الإتحاد الثوري الأرمني) هي فكرة أرمينية هدفها التوحد مع المناطق التي تحتوي على العرقية الأرمينية “والتي هي أرمنية عرقياً وتاريخياً” وانضمامها إلى الجمهورية الأرمينية. ويعرف عن تلك المناطق أنها عانت من مذابح الأرمن.
مفهوم الإتحاد الثوري ينص على أخذ المناطق المطالب بها ضمن معاهدة سيفر والتي تتضمن:
* أرمينيا الغربية (وهي في شرق تركيا ومطالب بها في المعاهدة).
* قرة باغ (منطقة تعتبر تابعة لأرمينيا قديماً، وهي جمهورية وصيدة مستقلة(داخل أذربيجان) حالياً، كانت لها صراعاتها مع أذربيجان).
* جافاخيتي (منطقة حالياً في جورجيا، تدعى جافاخك بالأرمنية).
* ناخيتشفان (كليدة أذربيجانية، كانت سابقاً تابعة لأرمينيا).

______________________________

أطفال الحجارة

أطفال الحجارة سمة من سمات المقاومة الفلسطينية يتعلق بمقاومة الأطفال لآلية الحرب الإسرائيلية خلال الانتفاضة الأولى. وهي عمليات احتجاج جماعية للأطفال الفلسطينين في القرى والمدن الفلسطينية حيث تقف مجموعات الصغار عزل من السلاح إلا من الحجارة أمام القوات الإسرائيلية المدججة بالسلاح والدروع الواقية ويبدأ الاطفال برمي الحجارة على الجنود الإسرائيليين الذين يقابلونهم بإطلاق النار الكثيف باستخدام الطلقات المطاطية التي فقأت عيون مئات الأطفال. هذا النوع من المقاومة أكسب الفلسطينيين تعاطفا إعلاميا عالميا.
بدأت الانتفاضة الأولى خلال نوفمبر عام 1987 وخفت وطأتها عام 1991 وانتهت عند عقد اتفاقية أوسلو عام 1993..

___________________________

أمن عربي

الأمن العربي مصطلح يشير إلى أمن جميع الدول العربية ابتداء من الدول العربية المطلة على الخليج العربي شرقاً، إلى الأرض المغربية على ساحل المحيط الأطلسي غرباً، ومن السواحل الشمالية للجمهورية العربية السورية شمالاً، إلى الأرض السودانية في عمق القارة الأفريقية جنوباً. وتعد هذه المنطقة من وجهة النظر الاستراتيجية أهم منطقة إقليمية في مجال الأمن العالمي..

_________________________________

أهلانية

الأهلانية هي نهج سياسي يقوم على حماية مصالح أهل البلاد الأصليين وتقديمها على مصالح المهاجرين.
ظهر هذا المصطلح لأول مرة في القرن التاسع عشر في الولايات المتحدة الأمريكية.

________________________

أوليغاركية

الأوليغاركية (أحيانا: الأوليغارشية) أو حكم القلة هي شكل من أشكال الحكم بحيث تكون السلطة السياسية محصورة بيد فئة صغيرة من المجتمع تتميز بالمال أو النسب أو السلطة العسكرية. الكلمة “أوليغاركية” مشتقة من الكلمة اليونانية: ὀλιγαρχία أوليغارخيا.
وقد كان أفلاطون هو أول من أشار إلى حكم الأوليغاركية وذلك في كتابه “الجمهورية” حيث قسم أنظمة الحكم إلى: الدولة المثالية “جمهوريته” ثم الدولة الديمقراطية ثم الأوليغاركية ثم عاد في كتابه “السياسة” وقدم تقسيما أنضج وأوضح هو من ستة أنواع: منها ثلاثة تتقيد وتحترم القانون وثلاثة لا تلتزم بالقانون ومنها حكم الأوليغاركية.
وجاء أرسطو بعد أفلاطون وقدم مزيدا من التفاصيل لمواصفات حكم القلة فقال أنها تشترط نصابا ماليا معينا في الذي يتمتع بصفة المواطن. وأضاف أرسطو أن نوع الحكم يتوقف على الثروة والملكية، ويتوقف مدى اتساع الحكومة الأوليغاركية على مدى اتساع طبقة أصحاب الأملاك. وبهذا يكون أرسطو قد مهّد لاستخدام هذا المصطلح كمرادف لحكم الأثرياء أو البلوتوقراطية، إلا أن الأوليغاركية لا تعني دائما حكم القلة الأثرياء، وإنما هي مصطلح أوسع يشمل أيضا أي ميزة أخرى غير الثراء.
وفي رأي أرسطو أن الأوليغاركية تنتهي دائما بحكم الطغيان وتصبح مشكلتها الرئيسية هي الاستئثار بالسلطة.
ويستخدم هذا التعبير في العصر الحديث لوصف الحكومات التي تعتمد على نفوذ أجنبي، أو التي ليس لها رصيد جماهيري بحيث تعتمد على دوائر التأثير في السلطة مثل رجال المال أو الصناعة.

مفهوم الديمقراطية المعاصرة

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله القاسم٣٣٦

مفهوم الديمقراطية المعاصرة

بادئ ذي بدء نحتاج من أجل تحديد مفهوم الديمقراطية التي نسعى إلى تعزيز جهودها، إلى التأكيد على أن الديمقراطية منهج يؤدي اتباعه إلى تفعيل عملية سياسية وإرساء أسس نظام حكم وليست عقيدة جامدة تنافس غيرها من العقائد والنظريات وتنفيها، وإنما يتأثر مضمون الممارسة الديمقراطية بالتفضيلات العقائدية للمجتمعات وثوابتها في إطار المحافظة على الديمقراطية باعتبارها منهجا لإدارة أوجه الاختلاف وتعارض المصالح سلميا وفق مبادئ ومؤسسات وآليات وضمانات لا تقوم لنظام الحكم الديمقراطي قائمة إذا لم يتم العمل بالحد الأدنى اللازم منها.

ونقطة البداية في تحديد مفهوم الديمقراطية تتمثل في التأكيد على إن الديمقراطية لا يوجد لها تعريف جامع مانع، ولا شكل تطبيقي واحد صالح لكل زمان ومكان تأخذ به جميع نظم الحكم الديمقراطية في العالم. وربما لن يوجد مثل هذا التعريف أو الشكل الثابت، طالما استمر وجود الأمم والشعوب والمجتمعات والدول المتعددة المرجعيات الثقافية والتاريخ الاجتماعي، وذات التجارب السياسية المتنوعة. ولو كان للديمقراطية شكل جامد ومضمون عقائدي ثابت، لما استطاع نظام الحكم الديمقراطي أن ينتشر عبر القارات ويتكيف مع مختلف الثقافات دون أن ينفي عقائد المجتمعات وقيم الشعوب المختلفة، بل إن الممارسة الديمقراطية الحقة قد ساعدت على تنمية الثقافات الوطنية وأكدت على الثوابت التي تٌجِلّها الشعوب. الأمر الذي أدى إلى تزايد الطلب على نظام الحكم الديمقراطي من قبل الشعوب في كافة الدول غير الديمقراطية دون استثناء.

إن الديمقراطية اليوم مفهوم حي ينمو وينضج لتلبية الحاجة المتعاظمة لنظام الحكم الديمقراطي. وقد بدأ مفهوم الديمقراطية أميل إلى الأخذ بصفة المنهج ونظام الحكم والعملية السياسية، واصبح له من التعريفات بعدد ما هناك من باحثين تناولوا الديمقراطية. بل ان نفس الباحثين قد غيروا تعريفاتهم عبر الزمن (Vanhanen1997:28 – 31). كما نمى فهم مشترك افضل لدى الدارسين حول دواعي وأسباب وشروط الانتقال إلى الديمقراطية، ولم تعد الشروط المسبقة التي كان يعتقد في الماضي أنها تتمثل في النمو الاقتصادي وانتشار الثقافة الديمقراطية شروطا لازمة لحدوث انتقال إلى الديمقراطية (Vanhanen 1997:10 – 26). بل لم يعد يرى المتابعون لعملية الانتقال إلى الديمقراطية ان الشــروط الاقتصـادية والاجتماعية كافية في حد ذاتها إلى جانب عدم كونها غير لازمة للانتقال (Waterbury 1999:261)، وإنما قد يكون تردي أداء النظام السياسي في مجال الأمن والتنمية – على سبيل المثال – ومن ثم الوصول إلى مأزق سياسي Stalemate وطريق مسدود يحول دون قدرة النظام السياسي على الحكم بأساليبه السابقة، وعدم قدرة أي من فصائل المعارضة على الاستحواذ على الحكم منه، سببا للانتقال إلى نظام حكم ديمقراطي باعتباره الاختيار الثاني المتاح لجميع القوى الفاعلة (Waterbury 1999:261). هذا إضافة إلى عدد كبير من العوامل الأخرى التي يمكن أن تؤدي إلى الانتقال إلى الديمقراطية حيث لم يكن يتوقع حدوث الانتقال في الماضي (Diamonds and others 1989 (vol.3): IX – XXV) مثل وجود حاكم مستنير أو وجود قيادات واعية ومسئولة تتوافق على الانتقال إلى الديمقراطية. ومن هنا يمكن القول ان شروط الممارسة الديمقراطية، من بنى مجتمعية ناضجة وثقافة ديمقراطية ووجود مجتمع مدني ورأي عام مستنير، يمكن أن تنمو من خلال عملية التحول الديمقراطي نفسها بعد إعلان القطيعة مع قبول حكم الفرد والقلة وإنكار هيمنتهم على مقدرات الدولة والمجتمع، وليس من الضروري أن تكون تلك الشروط مكتملة قبل الانتقال إلى الديمقراطية.

وجديرٌ بالتأكيد أيضاً أن عدم وجود تعريف جامع مانع للديمقراطية صالح لكل زمان ومكان، لا يعني بأي حال من الأحوال أن الديمقراطية شئ هلامي غامض غير محدد المعالم والصفات. فالديمقراطية لها ثوابت تتجلى اليوم في مبادئ ومؤسسات وآليات وضمانات الدستور الديمقراطي. كما أن للديمقراطية قيما تتمثل في الحرية والمساواة والعدل والتسامح تفترض ضرورة قبول الآخر والتعامل معه على قدم المساواة.

ولذلك كله فإن قضية الانتقال إلى الديمقراطية وما يجب أن يليها من تحول ديمقراطي سلمي ليست مجرد مسألة فنية إدارية وإنما هي قضية إرادة سياسية تؤسس على التوافق السياسي والمصالحات التاريخية بين القوى التي تنشد التغيير من ناحية وبينها وبين السلطة الحاكمة من ناحية ثانية، كما تتطلب بالضرورة مقاربات جادة لإزالة اوجه التعارض المحتمل بين ما هو من ثوابت المجتمعات بالضرورة وما هو من ثوابت الديمقراطية بالضرورة أيضا. فبدون إجراء مثل هذه المراجعة، وإبداع مقاربات جادة ومسئولة تواجه إشكاليات الديمقراطية، وتؤسس لها في ثقافة المجتمع واعتبارات المصالح المشروعة لأفراده وجماعاته، يستحيل أن يتم الانتقال إلى الديمقراطية مهما كانت المبررات الفعلية للانتقال قوية وملحة. وحتى لو تم انتقال قسري تكتيكي دون توافق حقيقي ومقاربات موضوعية، فإن عملية التحول الديمقراطي لن تبدأ ولن تستقر ما لم يؤسس النظام السياسي على حد أدنى من القواسم المشتركة التي تجعل من التجمع البشري مجتمعاً بالمعنى العلمي، ما يربط بين جماعاته اكثر مما يربط أي جماعة منهم بمجتمع آخر، الأمر الذي يوحد مصيرهم المشترك في الحاضر والمستقبل ويجعل منهم جماعة سياسية واحدة في إطار التنوع.

ومن هنا يمكننا التأكيد منذ البداية، إن الديمقراطية مفهوم سياسي حي ومتطور يؤثر في المجتمعات التي تجرى ممارسته فيها وتؤثر قيم المجتمعات وثقافتها ومصالحها في مضمونه. ويعود ذلك إلى حقيقة كون الديمقراطية منهجا وعملية سياسية وليست عقيدة مثل غيرها من العقائد، وإنما تتأثر الممارسة الديمقراطية بعقائد المجتمعات التي تتم فيها وتراعي ثوابتها، تعبيرا عن اختيارات الجماعة التي تمارسها. إن الديمقراطية اليوم هي –في المقام الأول – نظام حكم ومنهج سلمي لإدارة اوجه الاختلاف في الرأي والتعارض في المصالح. ويتم ذلك من خلال إقرار وحماية وضمان ممارسة حق المشاركة السياسية الفعالة من قبل الكثرة Polarchy في عملية اتخاذ القرارات الجماعية الملزمة للجماعة السياسية (Dahl1989: 1 – 9)، بما في ذلك تداول السلطة وفق شرعية دستور ديمقراطي (الكواري 1996(أ):121 – 160).

ولعل كون إحدى تجليات المشاركة السياسية الفعالة تتمثل في تداول السلطة سلميا من خلال الانتخابات الحرة والنزيهة، توضح لنا أيضا أهمية العملية الديمقراطية على الأرض، باعتبارها منهج اختيار متجدد لمتخذي القرار من قبل الملزمين بالقرارات العامة، يتم بواسطته ومن خلال الانتخابات الدورية النزيهة تفويض كل من السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية وفقا للبرامج الفردية أو الحزبية التي عرضها متخذو القرارات الجماعية على الناخبين عندما رشحوا أنفسهم لتولي السلطة (Schumpeter 1970:269 – 273). إن تلك البرامج التي يتم انتخاب المفوضين لتولي السلطة على أساسها قد تحمل تفضيلات عقائدية وتفضيلها لمصالح دون غيرها طالما كانت تلك التفضيلات والمصالح لا تتعدى على حقوق الآخرين وتتم وفق مبادئ الشرعية الدستورية.

وخاصية المنهج هذه، تفك ارتباط الديمقراطية المعاصرة بالمحتوى العقائدي الذي اكتسبته من خلال سبق الغرب الرأسمالي الليبرالي إلى تطبيقها، وتبعد عنها شبهة العقيدة المنافسة لغيرها من العقائد، وتسبغ عليها صفة نظام الحكم السياسي. ومن هنا فان السعي لتعزيز الجهود الديمقراطية في الديمقراطيات الناشئة خارج دائرة الحضارة الغربية، يتطلب مقاربة مفهوم الديمقراطية باعتبارها نظامَ حكم ومنهجاً لإدارة اوجه الاختلاف في ضوء التأكيد على اعتبارين جوهريين:

أولهما: إن نظام الحكم الديمقراطي نظام له معالم واضحة وحدود فاصلة عن غيره من نظم الحكم البديلة، فالديمقراطية ليست لفظا مشاعاً يمكن إطلاقه على أي فعل أو فكرة نريد أن نحسنها. ولذلك لابد من تحديد المبادئ والمؤسسات والآليات والضمانات العامة المشتركة التي لا تقوم للممارسة الديمقراطية قائمة – على المستوى الكلي والجزئي – إذا لم يتم تطبيق حد أدنى من كل منها في الحياة السياسية على المستوى الرسمي وفي المجتمع المدني.

ثانيهما: تحديد الثوابت وهي بالنسبة لمجتمعاتنا الدين الإسلامي والانتماء العربي في إطار التنوع الإثني والديني والمذهبي. وكذلك تنقية ثقافتنا السياسية من شوائب الاستبداد والتعرف على القيم الإيجابية والمصالح المشروعة لشعوبنا وتأكيد ذلك في مضمون الممارسة الديمقراطية المنشودة وتأسيسها عليه. كما أن نظام الحكم الديمقراطي أيضا، لا تقوم له قائمة إذا لم يؤسس على أرضية مشتركة (الغنوشي 2000: 217) وجوامع فكرية ومصلحيه، يجد فيها أفراد الشعب وجماعاته، مرجعية مقبولة لتضامنهم وتعاونهم وتفاعلهم الاجتماعي من اجل كسب الحاضر وتأمين المستقبل من منطلق وحدة المصير.

ولتحقيق هذين التحفظين الجوهريين باعتبارهما شرطين لازمين لا تقوم للديمقراطية الحقيقية قائمه إذا جرت التضحية بأي منهما، يجب علينا إعمال الفكر وإجراء المقاربات الجادة المسئولة باعتبار الديمقراطية إشكالية بالنسبة للمجتمعات العربية وليست مجرد مشكلة (الحسن1988: 149 – 151). ومن هنا يتطلب أمر مقاربة الديمقراطية بما تحمله من قيم إنسانية وثوابت منهجية مع ثوابت مجتمعاتنا، إبداعا حقيقيا في الفكر السياسي وحل معادلة صعبة، ليس بغير العقل في ضوء المصالح المرسلة وفي إطار الثوابت والقيم العليا التي يجلها المجتمع، من سبيل لمقاربتها بشكل جاد مسئول ومقبول من قبل دعاة الديمقراطية والمتحفظين على بعض احتمالاتها.

ومما لا شك فيه أن الديمقراطية في البلاد العربية والإسلامية إشكالية معقدة، وهذا ما يفسر جزئيا تأخر العرب والمسلمين في مجال الديمقراطية بالرغم من حاجتهم الماسة لمواجهة الاستبداد وحكم الغلبة الذي طبع تاريخهم السياسي وأدى إلى تخلفهم، هذا في حين تقدم غيرهم من الأمم والشعوب على طريق مواجهة الاستبداد ووضع حد لحكم القوة الغاشمة وفتحوا آفاقا رحبة للاستقرار الحقيقي والتراكم الذي قاد إلى الأمن والتنمية والتقدم العلمي والتقني. هذا بالرغم من كون الولاية في الإسلام للأمة وليست للفرد ولا للقلة، وأمرهم شورى بينهم والعدل أساس الحكم والمسلمون جميعاً متساوون ومدعوون إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بل أن تلك المبادئ تشمل الجماعة السياسية كلها دون تمييز من منطلق المصالح المرسلة. وللمسلمين في رسول الله وصحيفة المدينة أسوة حسنة.

إن الديمقراطية في الدول غير الديمقراطية تمثل بحق إشكالية وليست مجرد مشكلة بسيطة يمكن حلها عن طريق استيراد تكنولوجيا الديمقراطية بمضمونها القيمي والعقائدي، وفي ضوء انحيازها المصلحي التقليدي الليبرالي والرأسمالي والإمبريالي، دون فرز لما هو من الديمقراطية بالضرورة. وإنما يجب تأصيل الديمقراطية وتأسيسها في الحياة الثقافية والتوجهات الاجتماعية، بعد ضبطها بثوابت المجتمع وتأسيسها على القيم الإيجابية والمصالح المشروعة. وذلك من اجل توطين الديمقراطية وإقرارها في الحياة السياسية العربية وحمايتها بإطار أخلاقي يجعل ممارستها نابعة من الضمير وخاضعة لمحاسبة “النفس اللوامة” ومحصنة بتنظيمات المجتمع وقيمه وهادفة لتحقيق مصالحة. وألا فإن “الديمقراطية” سوف تتحول إلى مجرد لعبة تقنية انتهازية مستوردة تتوقف عند حد عد الأصوات بعد تزويرها أو التأثير على الناخبين بذهب السلطة وسيفها، يقصد منها استمرار أوضاع الاستبداد والاستغلال والإقصاء والفساد بكافة مظاهره في إطار الهيمنة الأجنبية والعجز الوطني بعد أن يتم اختراق وتفكيك البنى التقليدية ونظم القيم المرتبطة بها، دون أن تحل محلها بنى ديمقراطية. وفي هذه الحالة لن تستقر الديمقراطية ولن تقوم لها قائمة إلى أن يتصالح مضمون الديمقراطية مع شكلها وتتم المقاربة الموضوعية بين ثوابت الديمقراطية وثوابت المجتمعات التي تنتقل إليها.

مفهوم الديمقراطية المعاصرة

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله القاسم٣٣٦

مفهوم الديمقراطية المعاصرة

بادئ ذي بدء نحتاج من أجل تحديد مفهوم الديمقراطية التي نسعى إلى تعزيز جهودها، إلى التأكيد على أن الديمقراطية منهج يؤدي اتباعه إلى تفعيل عملية سياسية وإرساء أسس نظام حكم وليست عقيدة جامدة تنافس غيرها من العقائد والنظريات وتنفيها، وإنما يتأثر مضمون الممارسة الديمقراطية بالتفضيلات العقائدية للمجتمعات وثوابتها في إطار المحافظة على الديمقراطية باعتبارها منهجا لإدارة أوجه الاختلاف وتعارض المصالح سلميا وفق مبادئ ومؤسسات وآليات وضمانات لا تقوم لنظام الحكم الديمقراطي قائمة إذا لم يتم العمل بالحد الأدنى اللازم منها.

ونقطة البداية في تحديد مفهوم الديمقراطية تتمثل في التأكيد على إن الديمقراطية لا يوجد لها تعريف جامع مانع، ولا شكل تطبيقي واحد صالح لكل زمان ومكان تأخذ به جميع نظم الحكم الديمقراطية في العالم. وربما لن يوجد مثل هذا التعريف أو الشكل الثابت، طالما استمر وجود الأمم والشعوب والمجتمعات والدول المتعددة المرجعيات الثقافية والتاريخ الاجتماعي، وذات التجارب السياسية المتنوعة. ولو كان للديمقراطية شكل جامد ومضمون عقائدي ثابت، لما استطاع نظام الحكم الديمقراطي أن ينتشر عبر القارات ويتكيف مع مختلف الثقافات دون أن ينفي عقائد المجتمعات وقيم الشعوب المختلفة، بل إن الممارسة الديمقراطية الحقة قد ساعدت على تنمية الثقافات الوطنية وأكدت على الثوابت التي تٌجِلّها الشعوب. الأمر الذي أدى إلى تزايد الطلب على نظام الحكم الديمقراطي من قبل الشعوب في كافة الدول غير الديمقراطية دون استثناء.

إن الديمقراطية اليوم مفهوم حي ينمو وينضج لتلبية الحاجة المتعاظمة لنظام الحكم الديمقراطي. وقد بدأ مفهوم الديمقراطية أميل إلى الأخذ بصفة المنهج ونظام الحكم والعملية السياسية، واصبح له من التعريفات بعدد ما هناك من باحثين تناولوا الديمقراطية. بل ان نفس الباحثين قد غيروا تعريفاتهم عبر الزمن (Vanhanen1997:28 – 31). كما نمى فهم مشترك افضل لدى الدارسين حول دواعي وأسباب وشروط الانتقال إلى الديمقراطية، ولم تعد الشروط المسبقة التي كان يعتقد في الماضي أنها تتمثل في النمو الاقتصادي وانتشار الثقافة الديمقراطية شروطا لازمة لحدوث انتقال إلى الديمقراطية (Vanhanen 1997:10 – 26). بل لم يعد يرى المتابعون لعملية الانتقال إلى الديمقراطية ان الشــروط الاقتصـادية والاجتماعية كافية في حد ذاتها إلى جانب عدم كونها غير لازمة للانتقال (Waterbury 1999:261)، وإنما قد يكون تردي أداء النظام السياسي في مجال الأمن والتنمية – على سبيل المثال – ومن ثم الوصول إلى مأزق سياسي Stalemate وطريق مسدود يحول دون قدرة النظام السياسي على الحكم بأساليبه السابقة، وعدم قدرة أي من فصائل المعارضة على الاستحواذ على الحكم منه، سببا للانتقال إلى نظام حكم ديمقراطي باعتباره الاختيار الثاني المتاح لجميع القوى الفاعلة (Waterbury 1999:261). هذا إضافة إلى عدد كبير من العوامل الأخرى التي يمكن أن تؤدي إلى الانتقال إلى الديمقراطية حيث لم يكن يتوقع حدوث الانتقال في الماضي (Diamonds and others 1989 (vol.3): IX – XXV) مثل وجود حاكم مستنير أو وجود قيادات واعية ومسئولة تتوافق على الانتقال إلى الديمقراطية. ومن هنا يمكن القول ان شروط الممارسة الديمقراطية، من بنى مجتمعية ناضجة وثقافة ديمقراطية ووجود مجتمع مدني ورأي عام مستنير، يمكن أن تنمو من خلال عملية التحول الديمقراطي نفسها بعد إعلان القطيعة مع قبول حكم الفرد والقلة وإنكار هيمنتهم على مقدرات الدولة والمجتمع، وليس من الضروري أن تكون تلك الشروط مكتملة قبل الانتقال إلى الديمقراطية.

وجديرٌ بالتأكيد أيضاً أن عدم وجود تعريف جامع مانع للديمقراطية صالح لكل زمان ومكان، لا يعني بأي حال من الأحوال أن الديمقراطية شئ هلامي غامض غير محدد المعالم والصفات. فالديمقراطية لها ثوابت تتجلى اليوم في مبادئ ومؤسسات وآليات وضمانات الدستور الديمقراطي. كما أن للديمقراطية قيما تتمثل في الحرية والمساواة والعدل والتسامح تفترض ضرورة قبول الآخر والتعامل معه على قدم المساواة.

ولذلك كله فإن قضية الانتقال إلى الديمقراطية وما يجب أن يليها من تحول ديمقراطي سلمي ليست مجرد مسألة فنية إدارية وإنما هي قضية إرادة سياسية تؤسس على التوافق السياسي والمصالحات التاريخية بين القوى التي تنشد التغيير من ناحية وبينها وبين السلطة الحاكمة من ناحية ثانية، كما تتطلب بالضرورة مقاربات جادة لإزالة اوجه التعارض المحتمل بين ما هو من ثوابت المجتمعات بالضرورة وما هو من ثوابت الديمقراطية بالضرورة أيضا. فبدون إجراء مثل هذه المراجعة، وإبداع مقاربات جادة ومسئولة تواجه إشكاليات الديمقراطية، وتؤسس لها في ثقافة المجتمع واعتبارات المصالح المشروعة لأفراده وجماعاته، يستحيل أن يتم الانتقال إلى الديمقراطية مهما كانت المبررات الفعلية للانتقال قوية وملحة. وحتى لو تم انتقال قسري تكتيكي دون توافق حقيقي ومقاربات موضوعية، فإن عملية التحول الديمقراطي لن تبدأ ولن تستقر ما لم يؤسس النظام السياسي على حد أدنى من القواسم المشتركة التي تجعل من التجمع البشري مجتمعاً بالمعنى العلمي، ما يربط بين جماعاته اكثر مما يربط أي جماعة منهم بمجتمع آخر، الأمر الذي يوحد مصيرهم المشترك في الحاضر والمستقبل ويجعل منهم جماعة سياسية واحدة في إطار التنوع.

ومن هنا يمكننا التأكيد منذ البداية، إن الديمقراطية مفهوم سياسي حي ومتطور يؤثر في المجتمعات التي تجرى ممارسته فيها وتؤثر قيم المجتمعات وثقافتها ومصالحها في مضمونه. ويعود ذلك إلى حقيقة كون الديمقراطية منهجا وعملية سياسية وليست عقيدة مثل غيرها من العقائد، وإنما تتأثر الممارسة الديمقراطية بعقائد المجتمعات التي تتم فيها وتراعي ثوابتها، تعبيرا عن اختيارات الجماعة التي تمارسها. إن الديمقراطية اليوم هي –في المقام الأول – نظام حكم ومنهج سلمي لإدارة اوجه الاختلاف في الرأي والتعارض في المصالح. ويتم ذلك من خلال إقرار وحماية وضمان ممارسة حق المشاركة السياسية الفعالة من قبل الكثرة Polarchy في عملية اتخاذ القرارات الجماعية الملزمة للجماعة السياسية (Dahl1989: 1 – 9)، بما في ذلك تداول السلطة وفق شرعية دستور ديمقراطي (الكواري 1996(أ):121 – 160).

ولعل كون إحدى تجليات المشاركة السياسية الفعالة تتمثل في تداول السلطة سلميا من خلال الانتخابات الحرة والنزيهة، توضح لنا أيضا أهمية العملية الديمقراطية على الأرض، باعتبارها منهج اختيار متجدد لمتخذي القرار من قبل الملزمين بالقرارات العامة، يتم بواسطته ومن خلال الانتخابات الدورية النزيهة تفويض كل من السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية وفقا للبرامج الفردية أو الحزبية التي عرضها متخذو القرارات الجماعية على الناخبين عندما رشحوا أنفسهم لتولي السلطة (Schumpeter 1970:269 – 273). إن تلك البرامج التي يتم انتخاب المفوضين لتولي السلطة على أساسها قد تحمل تفضيلات عقائدية وتفضيلها لمصالح دون غيرها طالما كانت تلك التفضيلات والمصالح لا تتعدى على حقوق الآخرين وتتم وفق مبادئ الشرعية الدستورية.

وخاصية المنهج هذه، تفك ارتباط الديمقراطية المعاصرة بالمحتوى العقائدي الذي اكتسبته من خلال سبق الغرب الرأسمالي الليبرالي إلى تطبيقها، وتبعد عنها شبهة العقيدة المنافسة لغيرها من العقائد، وتسبغ عليها صفة نظام الحكم السياسي. ومن هنا فان السعي لتعزيز الجهود الديمقراطية في الديمقراطيات الناشئة خارج دائرة الحضارة الغربية، يتطلب مقاربة مفهوم الديمقراطية باعتبارها نظامَ حكم ومنهجاً لإدارة اوجه الاختلاف في ضوء التأكيد على اعتبارين جوهريين:

أولهما: إن نظام الحكم الديمقراطي نظام له معالم واضحة وحدود فاصلة عن غيره من نظم الحكم البديلة، فالديمقراطية ليست لفظا مشاعاً يمكن إطلاقه على أي فعل أو فكرة نريد أن نحسنها. ولذلك لابد من تحديد المبادئ والمؤسسات والآليات والضمانات العامة المشتركة التي لا تقوم للممارسة الديمقراطية قائمة – على المستوى الكلي والجزئي – إذا لم يتم تطبيق حد أدنى من كل منها في الحياة السياسية على المستوى الرسمي وفي المجتمع المدني.

ثانيهما: تحديد الثوابت وهي بالنسبة لمجتمعاتنا الدين الإسلامي والانتماء العربي في إطار التنوع الإثني والديني والمذهبي. وكذلك تنقية ثقافتنا السياسية من شوائب الاستبداد والتعرف على القيم الإيجابية والمصالح المشروعة لشعوبنا وتأكيد ذلك في مضمون الممارسة الديمقراطية المنشودة وتأسيسها عليه. كما أن نظام الحكم الديمقراطي أيضا، لا تقوم له قائمة إذا لم يؤسس على أرضية مشتركة (الغنوشي 2000: 217) وجوامع فكرية ومصلحيه، يجد فيها أفراد الشعب وجماعاته، مرجعية مقبولة لتضامنهم وتعاونهم وتفاعلهم الاجتماعي من اجل كسب الحاضر وتأمين المستقبل من منطلق وحدة المصير.

ولتحقيق هذين التحفظين الجوهريين باعتبارهما شرطين لازمين لا تقوم للديمقراطية الحقيقية قائمه إذا جرت التضحية بأي منهما، يجب علينا إعمال الفكر وإجراء المقاربات الجادة المسئولة باعتبار الديمقراطية إشكالية بالنسبة للمجتمعات العربية وليست مجرد مشكلة (الحسن1988: 149 – 151). ومن هنا يتطلب أمر مقاربة الديمقراطية بما تحمله من قيم إنسانية وثوابت منهجية مع ثوابت مجتمعاتنا، إبداعا حقيقيا في الفكر السياسي وحل معادلة صعبة، ليس بغير العقل في ضوء المصالح المرسلة وفي إطار الثوابت والقيم العليا التي يجلها المجتمع، من سبيل لمقاربتها بشكل جاد مسئول ومقبول من قبل دعاة الديمقراطية والمتحفظين على بعض احتمالاتها.

ومما لا شك فيه أن الديمقراطية في البلاد العربية والإسلامية إشكالية معقدة، وهذا ما يفسر جزئيا تأخر العرب والمسلمين في مجال الديمقراطية بالرغم من حاجتهم الماسة لمواجهة الاستبداد وحكم الغلبة الذي طبع تاريخهم السياسي وأدى إلى تخلفهم، هذا في حين تقدم غيرهم من الأمم والشعوب على طريق مواجهة الاستبداد ووضع حد لحكم القوة الغاشمة وفتحوا آفاقا رحبة للاستقرار الحقيقي والتراكم الذي قاد إلى الأمن والتنمية والتقدم العلمي والتقني. هذا بالرغم من كون الولاية في الإسلام للأمة وليست للفرد ولا للقلة، وأمرهم شورى بينهم والعدل أساس الحكم والمسلمون جميعاً متساوون ومدعوون إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بل أن تلك المبادئ تشمل الجماعة السياسية كلها دون تمييز من منطلق المصالح المرسلة. وللمسلمين في رسول الله وصحيفة المدينة أسوة حسنة.

إن الديمقراطية في الدول غير الديمقراطية تمثل بحق إشكالية وليست مجرد مشكلة بسيطة يمكن حلها عن طريق استيراد تكنولوجيا الديمقراطية بمضمونها القيمي والعقائدي، وفي ضوء انحيازها المصلحي التقليدي الليبرالي والرأسمالي والإمبريالي، دون فرز لما هو من الديمقراطية بالضرورة. وإنما يجب تأصيل الديمقراطية وتأسيسها في الحياة الثقافية والتوجهات الاجتماعية، بعد ضبطها بثوابت المجتمع وتأسيسها على القيم الإيجابية والمصالح المشروعة. وذلك من اجل توطين الديمقراطية وإقرارها في الحياة السياسية العربية وحمايتها بإطار أخلاقي يجعل ممارستها نابعة من الضمير وخاضعة لمحاسبة “النفس اللوامة” ومحصنة بتنظيمات المجتمع وقيمه وهادفة لتحقيق مصالحة. وألا فإن “الديمقراطية” سوف تتحول إلى مجرد لعبة تقنية انتهازية مستوردة تتوقف عند حد عد الأصوات بعد تزويرها أو التأثير على الناخبين بذهب السلطة وسيفها، يقصد منها استمرار أوضاع الاستبداد والاستغلال والإقصاء والفساد بكافة مظاهره في إطار الهيمنة الأجنبية والعجز الوطني بعد أن يتم اختراق وتفكيك البنى التقليدية ونظم القيم المرتبطة بها، دون أن تحل محلها بنى ديمقراطية. وفي هذه الحالة لن تستقر الديمقراطية ولن تقوم لها قائمة إلى أن يتصالح مضمون الديمقراطية مع شكلها وتتم المقاربة الموضوعية بين ثوابت الديمقراطية وثوابت المجتمعات التي تنتقل إليها.

حكم صينية

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالملك السميح 704

احترم 3 اشيــــاء
نفسك و الاخريــن و تصرفاتك
———
. كلما كبرت السنبلة إنحنت
وكلما تعمّقَِ العالِم تواضع
———
.السرج الذهبي لايجعل من الحمار حصانا
———
.ابتسم عندما ترد على الهاتف
فالمُتصل يشعر بذلك في صوتك
———
.اذا اردت ان لايخدعك تاجر اسأل
عن السعر بثلاث محلات
———
أكثرُ الناس كذباً من يَكثِرُ الكلام عن نفسه
———
.الصديق من أبكاك لا من أضحكك
———
.سَبَّــكَ من بلّغَكَ السِـباب
——–
.ليس للكذب أرجُل لكن للفضيحةِ أجنحة
———
.جميل أن تكون مستقيماً في الفقر
خير من أن تكون فاسداً في الغِنى
———
.الذكي من تكلم ببطئ وفكر بسرعة
———
.المعلمُ الفاضل ليس من يعطي تلاميذه سمكه كل يوم
لكن من يعلّمَهُمْ كيف يصطادونه
———
.الزوج السعيد من ينصُتُ لزوجته
دون ان يُصدِّقَها
———
يَفسَدْ الزواج عندما تصبحُ الدجاجةُ فيه ديكاً
———
.الثروات تُزيّن المنزل
والفضيلة تُزيّّن الانسان
———
يهِبُ الله كل طائرٍ رزقه
ولكنه لايلقيه له في العش
———
.الشيطان أستاذ الرجل وتلميذ المرأه
———
.ثق بإمرأتك مادامت أمَكَ تُراقِبها
———
إذا كنت لا تسطيع الإبتسامه فلا تفتح دُكاناً
———
لا تبصق في البئر ربما احتجت الشُرْبَ منها