أ.د. أحمد محمد وهبان

حكم عن الحب والغرام

كاتب الموضوع الأصلي: فهد الشيباني 20

• الحب كالقمر له وجهان: الغيرة هي الوجه المظلم

• الحب يقضي على الكثير من الآلام لأنه أعظمها

• أن تحب: صدفة.. ان تستمر هذه إرادتك

• الأعمال أعلى صوتا من الكلام-إلا في الحب

• الدموع تروي الحب والبسمات تنعشه

• الحب كالمعدة القوية يهضم أي طعام وأي كلام

• الحياة كالحب لا حكمة فيها

• الحب ليس هلوسة ولكن فيه الكثير منها

• الحب يجعل الزمن يمضي والزمن يجعل الحب يمضي

• الحب أن تفنى في شيء والموت أن يفنى فيك شيء

• الحب الحقيقي هو الذي تحس به بعد فوات الأوان

• الذين أحبوا بقوة ، لم يحبوا من أول نظرة

• الحب يجعل الإنسان العادي شاعرا ، والشاعر مجنونا ، والمجنون حيوانا ، والحيوان شاعرا

• الحب هو أن تبالغ في قيمة من تعرف ، والغيرة هي أن تبالغ في قيمة من لا تعرف

• الإخلاص في الحب ليس إلا كسلا في النظر إلى إنسان آخر

• المحب لا يجوع . والجائع لا يحب

• الحب والحرب ندخلهما عندما نريد ، ولكن نهرب منهما عندما نستطيع

• الذي يحب يصدق كل شيء أو لا يصدق أي شيء

• الحب بئر عميق اشرب منها فقط واحترس من أن تقع بها

• الذي يحبك بقسوة إنما يكرهك برفق

• الحب يولد في العزلة والكراهية تولد بين الناس

• الحب ليس أعمى ولكنه مصاب ببعد النظر فهو لا يدرك الأخطاء إلا
عندما يبتعد

• الندم لمن عرفوا الحب والأسف للذين لم يعرفوه

• القبلة اتفاقية صامتة بعدها نلقي السلاح

• اللعبة الوحيدة التي يشترك فيها اثنان ويكسبان فيها اثنان أو يخسرا
معا..الحب

• الحب هو أجمل سوء تقدير بين اثنين

• الحب كالحرب من السهل أن تشعلها..ومن الصعب أن تخمدها

• ثلاثة لا يمكن أن نخفيها : الجمل وراكب الجمل والحب

لماذا رفض أردوغان الحديث إلى البرادعي؟

كاتب الموضوع الأصلي: احمد الحربي20

حالة الاستقطاب الشديد والصارخ في الشارع المصري اليوم تنعكس على معظم التحليلات السياسية، سواء صدق وصفنا بها بالتحليلات أم لا، وسواء كان ذلك يرتبط بالأزمة المحلية في مصر أو تداعياتها الاقليمية. وهذا يصدق على حادثة رفض رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الحديث إلى نائب الرئيس المصري الجديد للعلاقات الخارجية محمد البرادعي معتبراً أنه «غير منتخب»، وعين من قبل «قادة الانقلاب»، في إشارة إلى قرار الجيش المصري إقالة الرئيس السابق محمد مرسي. الرد الرسمي –بالإضافة إلى حالة الهجوم على المستوى الصحفي والشعبي- أظهر الاستياء، -وهو حق للدولة المصرية بكل الأحوال- مما وصفه بالتدخلات التركية، وذكر أردوغان «أن مصر دولة كبيرة».
حقيقة الأمر أن تركيا أردوغان، وعلى مستوى السياسة الخارجية، وتحديداً في الموقف من سوريا، أبدت تصريحات نارية كبيرة، ولم تتبعها دوماً بسياسات حازمة، ولعل هذه الموقف من البرادعي يفهم في سياق مثل هذه التصريحات، حتى يتبين الموقف في مصر.
ولكن المهم في الموقف الرسمي المصري، بالتذكير بمصر كدولة كبيرة، وهو ما لا يختلف عليه اثنان، سواء أكانا يتحدثان عن دور تاريخي فرضته طبيعة مصر الجغرافية والسياسية، أو كانا يتحدثان من باب «الينبغيات» أو ما يجب أن تكون عليه الأمور، ولكن من المؤكد أن مصر تعرضت طوال سنوات طويلة من الاستبداد والفساد إلى انتاج خطاب رسمي هدفه إرضاء رجل الشارع العادي أكثر من كونه موقفاً سياسياً. ويبدو أن أردوغان يدرك ذلك.
مع الانشغال بحادثة أردوغان-البرادعي، لم ينتبه كثيرون إلى تقرير دولي يشير إلى أن تركيا باتت في المركز الرابع في العالم من حيث تقديم المعونات الدولية بعد الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي مجتمعاً، وبريطانيا. وهو ما يدلل على زيادة الوزن النسبي في العلاقات الدولية عملياً، وفي التأثير في السياسات. يذكر أن الزيارات الرسمية التركية لمناطق أفريقية كانت تتم بوجود رجال أعمال، ورجال دين يقدم الإسلام الرسمي التركي المعتدل كأسلوب للتواصل، وهو ما سهل كثيراً من «الأعمال التركية هناك». وبالمقابل اذا ما قورن هذا في مصر فإنها تتلقى معونة من الولايات المتحدة بمقدار مليار ونصف المليار دولار –غالبه كمعونة عسكرية-.
وخلال البحث لكتابة هذا المقال، فوجئت أن تركيا ذاتها كانت تلقت دينا من صندوق النقد الدولي عام 2001 مقداره مليار ونصف، كما أن الولايات المتحدة كانت تقدم له معونة بنحو 26 مليار دولار أي أضعاف ما تتلقاه مصر الآن. ولكن تركيا الآن تعرض إقراض صندوق النقد الدولي نفسه، وهو ما يدلل على وجود فارق كبير بين الدولتين.
مثلاً، إذا ما قورن الناتج القومي الإجمالي لمصر مع تركيا، يلاحظ أنه في مصر (إحصائيات 2011) 230 مليار دولار، بينما هو في تركيا 775 ملياراً للعام ذاته، أي بنحو ثلاثة أضعاف.
نجاح أردوغان في النهوض بالدولة التركية -وبالمناسبة على أردوغان الكثير من المآخذ التي كتب الكثير عنها، وليس بالضرورة أن يفوز في الانتخابات القادمة في تركيا- يحسب له ولحزبه العدالة والتنمية، ولكن علمانية الدولة وديمقراطيتها بطبيعة الحال لعبت دوراً أساسياً في هذا النجاح، فمثلاً تظاهرات تقسيم المحتجة على أردوغان، ما كانت لتهدأ لولا أن الدولة التركية أسست لآليات لحل التناقضات السياسية، وهذا هو أس الديمقراطية الأصيل.
حادثة «أردوغان-البرادعي» تظهر أن الشرعية –وخاصة القائمة على الإنجاز-، ووجود آليات ديمقراطية للحكم، من العوامل الأساسية في رسم السياسات الدولية، أكثر من الخطاب الإنشائي الذي يفقد الدولة وزنها النسبي شيئاً فشيئاً في العلاقات الدولية، ويساهم في إضعافها.

مراد بطل الشيشاني

حكم وأمثال فلسطينية..

كاتب الموضوع الأصلي: فهد الشيباني 20

حكم وأمثال فلسطينية..

الديك الفصيح من البيضه بصيح
قد الهدره ع السدره
البحر علم والتياسه محيط
ولفي اللي والفني ولا امير وخالفني
اصفى من عين الديك
راح فاس ورجع منشار
ان طلعت لحية ابنك احلق لحيتك
اول الرقص حنجله

اذا مابتزرعها وتفلحها بتخون وتزني
اجوزنا لننستر ساق الله على ايام الفضيحه
صحيح ما تكسر ومكسور لاتوكل وكل لما تشبع
وراه وسخ وقدامه وسخ وبقول الريحه من وين
المكتوب مبين من عنوانه
عصفور باليد احسن من عشره فوق الشجره
الجمل ان طاح كثرت السكاكين
مرة الاب مابتنقرب ولا بتنحب
ياطول مشيك بالبراري حافي

عينه بندب فيها رصاصه
الكثره غلبت الشجاعه
حط راسك بين الروس وقول ياقطاع الروس
ابوي ع مارباني وخالي ع ماخالاني
اشرب البحر
السلاح بيد الردي بجرح
ياطالب الدبس من قفا النمس
زي البصله في الطبخه

اللي على دينه الله يعينه
شحاد وبتشرط
يظل جوه ويسطح ولا يطلع بره ويفضح
على بال مين ياللي بترقص بالعتمه
العتمه على قد مابدو الحرامي
البيض انشرهن على البلاكيني والسمر زبل عليهن في الطوابين
العين اللي بتاكل والفم رمام
زي اولاد جحا كل مانكبر نرجع لورا
المعروف مع الاهل زي البول في السهل

الردي ما اكبر هدته المزبله ماردته
مابتلاقي الكبره الا على الحمير المدبره
البنت اذا تبنتت وارخت جدايلها الفار في الزيت ما يعمل عمايلها
بنت العم الحافك وغطاك
ابن العم بنزل بنت عمه عن الفرس
عمايلك عمايل نص انصيص
اللي قبع قبع واللي ربع ربع
من بره رخام ومن جوه سخام

الأقليات

كاتب الموضوع الأصلي: أبراهيم الجمعي 20

الأقليات

تتكون الأقليات من بقايا الشعوب التي كانت تعيش في منطقة معينة ولكنها إختلطت بعناصر جديدة تغلبت عليها بالعدد حتى جعلتها أقلية وهنا يحصل الصراع بين أقليتين تحاول كل منهما إبتلاع الأخرى والقضاء عليها وفي هذه الحالة فإن الأقلية الضعيفة تنزوي في مناطق معزولة وتحافظ على كيانها، وقد تعمل على غزو قومية أخرى مجاورة لها ولكن بسبب المقاومة الشديدة من هذه القومية فإنها تنسحب تاركة بعض أفرادها في هذه الأماكن الجديدة مثل مافعل الألمان في في منطقة الألزاس واللورين ولوكسمبرغ والفرنسيين في الجزائر ولكن هناك أقليات جاءت نتيجة هجرة بعض العناصر البشرية من منطقة إلى منطقة أخرى اهلة بالسكان و بهذا تبدو هذه العناصر الجديدة غريبة في وسط العناصر الأصلية و تصبح بذلك أقلية .

حكمة يابانية, حكم يابانية , من حكم و أمثال الشعوب

كاتب الموضوع الأصلي: فهد الشيباني 20

حكمة يابانية, حكم يابانية , من حكم و أمثال الشعوب

وصلتني هذه الحكم اليابانية على الإيميل وأحببت أن أنقلها لكم

حتى القرود تسقط من الشجر

الأدب ليس فقط مع الغرباء

من الغباء أن تتعامل مع غبي

الطفل الأغبى في العائلة هو المحبوب أكثر

ابن الضفدع هو الضفدع

إذا أكلت السم، أنهِ الصحن كاملاً .

أطعم الكلب لثلاثة أيام وسيكون شاكراً لك لثلاث سنوات، وأطعم القط لثلاث سنوات وسينسى ذلك بعد ثلاث أيام

خذ ثعباناً كي تعرف كيف تفكر الثعابين الأخرى

إذا بالغ الشخص في الأدب، فاعلم أنه غير مؤدب

الكلمات الرقيقة لا تملأ المعدة

ذلك الذي يعرف شيئاً قليلاً، تجده دائماً يكرره

إذا سقطت سبع مرات، ستقوم في الثامنة

الحب لا يحتاج إلى الكلمات ..

القلب أهم من المظهر

أد الواجب ولا تنتظر شكراً

الموت أفضل من العيش مع العار

الإهمال هو العدو الأكبر

الألم مصاحب للسرور

ليس هناك طفل يعرف مقدار محبة والديه له

من يلحق أرنبين لن يمسك شيئاً

يجب أن لا يتدخل المرء في المشاجرات التي تقع بين الأحبة

العاقل يفهم بالكلمة عشر كلمات

لن تستطيع إمساك صغير النمر إذا لم تدخل عرينه

أن ترى الشيء الصحيح ولا تقدم عليه يعبر عن افتقارك للشجاعة

الشخص السيء يرى الكل مثله

إنك لا تستطيع أن تثق بمظاهر الأشخاص

انواع الصدقه

كاتب الموضوع الأصلي: نايف محمد العتيبي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الكثير منا يظن أن الصدقة مقصورة على المال فقط لكن هناك العديد من الأعمال التي تعد صدقة بإذن الله0

فمن أنواع الصدقات
:

التبسم في وجه أخيه المسلم
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
إرشاد الرجل في أرض الضلال إذا تاه رجل وضل الطريق
هداية الأعمى
إماطة الأذى عن الطريق
إفراغه من دلوه في دلو أخيه
التهليلة، التكبيرة، التحميدة، التسبيحة
إتيان شهوته بالحلال
إنظار المعسر بكل يوم له صدقة
الإمساك عن الشر صدقة
إعانة ذي الحاجة الملهوف
الإنفاق على الأهل وهو يحتسبها
الكلمة الطيبة
عون الرجل أخاه على الشيء
الشربة من الماء يسقيها

وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم

‏تبسمك في وجه أخيك لك صدقة وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر صدقة وإرشادك الرجل في أرض ‏ ‏الضلال ‏ ‏لك صدقة وبصرك للرجل الرديء البصر لك صدقة ‏ ‏وإماطتك ‏ ‏الحجر والشوكة والعظم عن الطريق لك صدقة وإفراغك من دلوك في دلو أخيك لك صدقة.

أن ناسا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله ! ذهب أهل الدثور بالأجور . يصلون كما نصلي . ويصومون كما نصوم . ويتصدقون بفضول أموالهم . قال : ” أو ليس قد جعل الله لكم ما تصدقون ؟ إن بكل تسبيحة صدقة . وكل تكبيرة صدقة . وكل تحميدة صدقة . وكل تهليلة صدقة . وأمر بالمعروف صدقة . ونهي عن منكر صدقة . وفي بضع أحدكم صدقة ” . قالوا : يا رسول الله ! أياتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر ؟ قال : ” أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر ؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجرا “

وقال صلى الله عليه وسلم: من أنظر معسرا كان له كل يوم صدقة، ومن أنظره بعد حله كان له مثله في كل يوم صدقة.

قال النبي – صلى الله عليه وسلم- على كل مسلم صدقة ، قالوا: فإن لم يجد ؟ قال فيعمل بيديه فينفع نفسه ويتصدق ، قالوا فإن لم يستطع أو لم يفعل؟ قال: فيعين ذا الحاجة الملهوف، قالوا فإن لم يفعل؟ قال: فليأمر بالخير أو قال بالمعروف ، قالوا: فإن لم يفعل ؟ قال فليمسك عن الشر فإنه له صدقة.

عن أبي مسعود الأنصاري – رضي الله عنه – عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال إذا أنفق المسلم نفقة على أهله، وهو يحتسبها كانت له صدقة.

قال النبي – صلى الله عليه وسلم في ابن آدم ستون وثلاثمئة سلامى، أو عظم، أو مفصل، على كل واحد في كل يوم صدقة، كل كلمة طيبة صدقة، وعون الرجل أخاه صدقة، والشربة من الماء يسقيها صدقة، وإماطة الأذى عن الطريق صدقة.

أقوال و حكم مشهورة

كاتب الموضوع الأصلي: فهد الشيباني 20

أقوال و حكم مشهورة

– ليس العاقل من عرف الخير من الشر .. وإنما من عرف خير الشرين.
(عمر بن الخطاب رضي الله عنه)
2- ما أضمر أحدٌ شيئاً إلا ظهر في فلتات لسانه وصفحات وجهه.
(علي بن أبي طالب رضي الله عنه)
3- خفف الوطء ما أظن أديم الأرض إلا من هذه الأجساد.
( أبو العلاء المعري)
4- قل لمن يبكي على رَسْمٍ دَرَس واقفاً .. ما ضرّ لو كان جلس؟.
( أبو نواس)
5- الحق يحتاج إلى رجلين .. رجل ينطق به ورجل يفهمه.
(جبران خليل جبران)
6- إذا خفتَ لا تَقُلْ .. وإذا قلتَ لا تخَف.
(مثل عربي قديم)
7- فاتن وجهك .. لكن في الهوى لا تكفي فتنة الوجه الجميل.
(نزار قباني)
8- أفتش تحت تلك الصخور عن مغامرة نسيتها أو ضحكة سقطت مني هاهنا.
(أحمد سعد الطيار)
9- ولدتك أمك مرتين كي لا تموت .. أشلاؤنا شكل جديد للحياة ..
هم عابرون ، هم زائلون ، ونحن روح باقية ..
(الدكتور الشاعر نزار بني المرجة )
10 – النار تأكل نسلها .. والنار تطعم نسلها .
( الشاعر فايز خضور )
11- من يضع في قدره بطاطا ( أو بطاطس ) لا يمكن أن يغرف لحماً .
( مثل عالمي )
12-( أمثلة شامية قديمة .. )
– العاقل يفهم من غمزة والجاهل يفهم من رفسة ..
– من قلة الخيل شدينا على الكلاب سروج ..
– حمار موالف ولاغزال مخالف ..
– الخسارة تُعلم المكْسَب ..
– أَكْلُ الولد تجارة ولبسُه خسارة ..
13- لكل جديد لذة .
( مثل عربي قديم )
14- من الشعر القديم ( كتاب المستطرف في كل فن مستظرف للأبشيهي )
– ومن يكن الغراب له دليلاً .. يمر به على جيف الكلاب
– وما كل ذي نصح بمؤتيك نُصحَه .. وما كل مؤتٍ نصحه بلبيب
– كم من عليل قد تخطاه الردى .. فنجا ومات طبيبُه والعُوّد
15- من كتم داءه أعياه شفاؤه
( جالينوس )
16- في قلبي زهرة .. لايمكن لأحد أن يقطفها
( فيكتور هوجو )
17- دوام الحال من المُحال ..
( مثل عربي )

الى الباحثين عن التميز ,

كاتب الموضوع الأصلي: نايف محمد العتيبي

التميز.. مطلب تبحث عنه النفوس، وتسعى وراءه العقول، وتهوى إليه الأفئدة.. لا يكاد يوجد إنسان على ظهر الأرض إلا وهو يبحث عن التميز والتفرد المطلق والشعور بالتفوق على الآخرين.

ولا شك أن هذا الشعور وهذا المطلب مطلب مشروع، ومن حق كل إنسان أن يكون كذلك، بل من حقه أن يسعى للوصول إلى مطلبه، ما دام القصد مشروعا والوسيلة مشروعة، أما إذا اختل القصد وفسدت النية والوسيلة فقد انتفت المشروعية، ودخل صاحبها في متاهة مضلة ستتلوها متاهات ومتاهات وهلم جرا.

البحث عن التميز هو حديث نفسي إلي، وحديث نفسك إليك، وحديث نفسه إليه، وحديث النفوس السوية إلى أصحابها.. أما أصحاب النفوس الكسولة البليدة التي رضيت بواقعها وبظروفها وبحياتها ومعاشها فلا تفكر بذلك، ولا ترغب حتى بالخوض فيه.. أما أنا وأنت، وهو ونحن جميعا فإننا لا نزال نفكر ونفكر، طويلا بحثا عن التفوق والتميز والإبداع.

كيف أكون داعيا متميزا، وكيف أكون عالما متميزا، وكيف أكون أو تكون طبيبا أو مهندسا أو معلما أو موظفا أو زوجا أو أبا أو أخا أو صديقا أو جارا.. كيف يكون كل هؤلاء من المميزين؟ كيف نكون كذلك وكيف نصل إليه؟

لقد اختصر أبو الطيب المتنبي الموضوع، ودل الراغبين على طريق الوصول في بيت واحد.. فقال:
لولا المشقة ساد الناس كلهم .. .. الجود يفقر والإقدام قتال

فالفرق بين حياة السيادة والريادة والتميز والإبداع، وبين حياة البساطة والسكون والدعة والخمول هو تحمل المشقة التي لولاها لساد الناس جميعا وتميزوا وظهروا ونبغوا وعلا شأنهم وذكرهم…
مشقة الجود والكرم والسخاء، ونداوة اليد والنفس، مع مشقة الإقدام والشجاعة والبطولة، مع مشقة الصبر والتحمل والمواصلة والمثابرة.. هذه المشقات التي ميزت بين السادة والعبيد، وبين العمالقة والأقزام، وبين أهل الكرم والبخلاء، وبين أهل البطولة والجبناء.

الجود هو مظنة الفقر والحاجة، والإقدام مظنة القتل والموت، ولكن ذلك لا يعني شيئا لمن سمت نفسه للمعالي، وسلك طريق المشقة والصعوبات، يبتغي بذلك أن يحيا سيدا وأن يموت سيدا كريما يصدق فيه قول الشاعر:
لعمرك ما الرزية فقد مال .. .. ولا شاة تموت ولا بعير
ولكن الــرزية فـقــد حـــر .. .. يموت بموته خـلق كـثير

إذا.. فالتميز والتفوق هو اختيار واضح لطريق لا مجال فيه للراحة ولا للموادعة أو الخمول أو السكون، بل هو طريق شاق فيه الجهد كله، وفيه التعب كله، وفيه السهر كله.. فيه لجم النفس والهوى والشيطان بلجام من حديد صلب متين.
التميز مطلب عظيم.. والمطالب العظيمة لا تتحقق بسهولة ويسر؟
وما نيل المطالب بالتمني .. .. ولكن تؤخذ الدنيا غلابا

التميز من جهة أخرى:
تعالوا ـ أحبابي ـ لننظر إلى الموضوع من جهة أخرى، من زاوية أعمق وأصدق وأبلغ.
أليس الوصول إلى الجنة هو الأمنية التي لا تدانيها أمنية، والمطلب الذي لا يعلوه مطلب؟
كيف حدثنا الله عنه؟ يقول الله جل وعلا: {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين}. والمعنى: هل تريدون أن تحققوا أمنياتكم دون جهد وجهاد ومشقة وتعب وصبر وتحمل وجلد؟ هل تريدون الجنة وأنتم كما أنتم دون أن يمسكم ما مس الذين من قبلكم.. {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ ۖ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ ۗ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ}(البقرة: 214)

أمنية كمال الإيمان:
إننا مسلمون جميعا، ولله الحمد والمنة، ولكن من هو المؤمن منا؟ ومن هو المتميز في إيمانه؟
إن الوصول إلى الإيمان هو التميز الذي تنقطع دونه النفوس، وهو المطلب الذي تهون من أجله التضحيات، وهو الغاية التي تبذل فيها ولها الشهور والأيام والساعات واللحظات. وإن التميز الحقيقي هو التميز في الإيمان.. إن التميز أن تكون مؤمنا حقا يصدق فيك قول الله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ}(الأنفال:2، 3)

إن حديث الإيمان أصبح اليوم حديثا مملا ومنفرا ومتعبا عند كثير من الناس.. يقول الناس هذا بألسنتهم، ويقولونه بأفعالهم، ويقولونه بسلوكهم، ويقولونه وهم لا يدرون، وربما أيضا وهم يدرون.. ولكن الحقيقة التي يجب أن نعلمها حيدا أن كل تميز أو إبداع أو تفوق ينقصه إيمان صادق ومؤثر وفاعل وحاكم على التصرفات والأقوال يصبح تميزا دنيويا بحتا، وربما يصير أحيانا مفسدا ومخربا، أو لا أثر له ولا فائدة.

لابد من التساؤل:
إذا كنا نبحث عن التميز في الإيمان فإننا لابد أن نتساءل: أين ديننا؟ أين إيماننا؟ أين هي قلوبنا؟ أين خوفنا من الله، أين بكاؤنا من خشية الله؟..
يجب أن نتساءل: أين الآيات التي حفظناها؟ وأين الأحاديث التي رويناها؟ وأين العلوم التي درسناها؟ أين تلك المعارف ولماذا لا تملأ قلوبنا رقة وخوفا وانكسارا بين يدي الله؟ لماذا أصبحت لا تغير طبعا؟ ولا تغير سلوكا؟ ولا تهذب لسانا؟ ولا تؤدب جارحة؟ ولا تزكي نفسا؟. صدق عبد الله بن مسعود حينما قال: “إنما العلم الخشية”.
لقد روى البخاري ومسلم عن أنس قال: [خطَب رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خطبةً ما سمِعتُ مثلَها قَطُّ قال: (لو تَعلَمونَ ما أعلَمُ لضَحِكتُم قليلا ولبَكيتُم كثيرًا). قال: فغطَّى أصحابُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وجوهَهم لهم خَنينٌ]. يعني من البكاء.. هذا وهم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه. ونحن والله أحوج منهم إلى البكاء وفي أمس الحاجة إليه.

أعني بكثرة السجود
كان ربيعة بن كعب غلاما يصب الماء على النبي صلى الله عليه وسلم لكي يوضئه، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: سلني!! فقال ربيعة: أسألك مرافقتك في الجنة.. فقال له عليه الصلاة والسلام: [أعني على نفسك بكثرة السجود].
إنها الحقيقة التي ينبغي الا تغفل أبدا.. إنه لا مجال للتميز، ولا مجال للوصول إلى الغايات إلا بالعمل الدؤوب، أما التخليط والتخبط، أو السير في ركاب الكسالى والخاملين والغافلين والباردين فإنه لن يحقق أبدا أمنية، ولن يحقق تفوقا، ولن يخلق تميزا، ولن يوصل إلى غاية…
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصادر:
ـ التميز في القرآن والسنة
ـ خطبة لإبراهيم الحارثي

الى الباحثين عن التميز ,

كاتب الموضوع الأصلي: نايف محمد العتيبي

التميز.. مطلب تبحث عنه النفوس، وتسعى وراءه العقول، وتهوى إليه الأفئدة.. لا يكاد يوجد إنسان على ظهر الأرض إلا وهو يبحث عن التميز والتفرد المطلق والشعور بالتفوق على الآخرين.

ولا شك أن هذا الشعور وهذا المطلب مطلب مشروع، ومن حق كل إنسان أن يكون كذلك، بل من حقه أن يسعى للوصول إلى مطلبه، ما دام القصد مشروعا والوسيلة مشروعة، أما إذا اختل القصد وفسدت النية والوسيلة فقد انتفت المشروعية، ودخل صاحبها في متاهة مضلة ستتلوها متاهات ومتاهات وهلم جرا.

البحث عن التميز هو حديث نفسي إلي، وحديث نفسك إليك، وحديث نفسه إليه، وحديث النفوس السوية إلى أصحابها.. أما أصحاب النفوس الكسولة البليدة التي رضيت بواقعها وبظروفها وبحياتها ومعاشها فلا تفكر بذلك، ولا ترغب حتى بالخوض فيه.. أما أنا وأنت، وهو ونحن جميعا فإننا لا نزال نفكر ونفكر، طويلا بحثا عن التفوق والتميز والإبداع.

كيف أكون داعيا متميزا، وكيف أكون عالما متميزا، وكيف أكون أو تكون طبيبا أو مهندسا أو معلما أو موظفا أو زوجا أو أبا أو أخا أو صديقا أو جارا.. كيف يكون كل هؤلاء من المميزين؟ كيف نكون كذلك وكيف نصل إليه؟

لقد اختصر أبو الطيب المتنبي الموضوع، ودل الراغبين على طريق الوصول في بيت واحد.. فقال:
لولا المشقة ساد الناس كلهم .. .. الجود يفقر والإقدام قتال

فالفرق بين حياة السيادة والريادة والتميز والإبداع، وبين حياة البساطة والسكون والدعة والخمول هو تحمل المشقة التي لولاها لساد الناس جميعا وتميزوا وظهروا ونبغوا وعلا شأنهم وذكرهم…
مشقة الجود والكرم والسخاء، ونداوة اليد والنفس، مع مشقة الإقدام والشجاعة والبطولة، مع مشقة الصبر والتحمل والمواصلة والمثابرة.. هذه المشقات التي ميزت بين السادة والعبيد، وبين العمالقة والأقزام، وبين أهل الكرم والبخلاء، وبين أهل البطولة والجبناء.

الجود هو مظنة الفقر والحاجة، والإقدام مظنة القتل والموت، ولكن ذلك لا يعني شيئا لمن سمت نفسه للمعالي، وسلك طريق المشقة والصعوبات، يبتغي بذلك أن يحيا سيدا وأن يموت سيدا كريما يصدق فيه قول الشاعر:
لعمرك ما الرزية فقد مال .. .. ولا شاة تموت ولا بعير
ولكن الــرزية فـقــد حـــر .. .. يموت بموته خـلق كـثير

إذا.. فالتميز والتفوق هو اختيار واضح لطريق لا مجال فيه للراحة ولا للموادعة أو الخمول أو السكون، بل هو طريق شاق فيه الجهد كله، وفيه التعب كله، وفيه السهر كله.. فيه لجم النفس والهوى والشيطان بلجام من حديد صلب متين.
التميز مطلب عظيم.. والمطالب العظيمة لا تتحقق بسهولة ويسر؟
وما نيل المطالب بالتمني .. .. ولكن تؤخذ الدنيا غلابا

التميز من جهة أخرى:
تعالوا ـ أحبابي ـ لننظر إلى الموضوع من جهة أخرى، من زاوية أعمق وأصدق وأبلغ.
أليس الوصول إلى الجنة هو الأمنية التي لا تدانيها أمنية، والمطلب الذي لا يعلوه مطلب؟
كيف حدثنا الله عنه؟ يقول الله جل وعلا: {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين}. والمعنى: هل تريدون أن تحققوا أمنياتكم دون جهد وجهاد ومشقة وتعب وصبر وتحمل وجلد؟ هل تريدون الجنة وأنتم كما أنتم دون أن يمسكم ما مس الذين من قبلكم.. {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ ۖ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ ۗ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ}(البقرة: 214)

أمنية كمال الإيمان:
إننا مسلمون جميعا، ولله الحمد والمنة، ولكن من هو المؤمن منا؟ ومن هو المتميز في إيمانه؟
إن الوصول إلى الإيمان هو التميز الذي تنقطع دونه النفوس، وهو المطلب الذي تهون من أجله التضحيات، وهو الغاية التي تبذل فيها ولها الشهور والأيام والساعات واللحظات. وإن التميز الحقيقي هو التميز في الإيمان.. إن التميز أن تكون مؤمنا حقا يصدق فيك قول الله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ}(الأنفال:2، 3)

إن حديث الإيمان أصبح اليوم حديثا مملا ومنفرا ومتعبا عند كثير من الناس.. يقول الناس هذا بألسنتهم، ويقولونه بأفعالهم، ويقولونه بسلوكهم، ويقولونه وهم لا يدرون، وربما أيضا وهم يدرون.. ولكن الحقيقة التي يجب أن نعلمها حيدا أن كل تميز أو إبداع أو تفوق ينقصه إيمان صادق ومؤثر وفاعل وحاكم على التصرفات والأقوال يصبح تميزا دنيويا بحتا، وربما يصير أحيانا مفسدا ومخربا، أو لا أثر له ولا فائدة.

لابد من التساؤل:
إذا كنا نبحث عن التميز في الإيمان فإننا لابد أن نتساءل: أين ديننا؟ أين إيماننا؟ أين هي قلوبنا؟ أين خوفنا من الله، أين بكاؤنا من خشية الله؟..
يجب أن نتساءل: أين الآيات التي حفظناها؟ وأين الأحاديث التي رويناها؟ وأين العلوم التي درسناها؟ أين تلك المعارف ولماذا لا تملأ قلوبنا رقة وخوفا وانكسارا بين يدي الله؟ لماذا أصبحت لا تغير طبعا؟ ولا تغير سلوكا؟ ولا تهذب لسانا؟ ولا تؤدب جارحة؟ ولا تزكي نفسا؟. صدق عبد الله بن مسعود حينما قال: “إنما العلم الخشية”.
لقد روى البخاري ومسلم عن أنس قال: [خطَب رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خطبةً ما سمِعتُ مثلَها قَطُّ قال: (لو تَعلَمونَ ما أعلَمُ لضَحِكتُم قليلا ولبَكيتُم كثيرًا). قال: فغطَّى أصحابُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وجوهَهم لهم خَنينٌ]. يعني من البكاء.. هذا وهم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه. ونحن والله أحوج منهم إلى البكاء وفي أمس الحاجة إليه.

أعني بكثرة السجود
كان ربيعة بن كعب غلاما يصب الماء على النبي صلى الله عليه وسلم لكي يوضئه، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: سلني!! فقال ربيعة: أسألك مرافقتك في الجنة.. فقال له عليه الصلاة والسلام: [أعني على نفسك بكثرة السجود].
إنها الحقيقة التي ينبغي الا تغفل أبدا.. إنه لا مجال للتميز، ولا مجال للوصول إلى الغايات إلا بالعمل الدؤوب، أما التخليط والتخبط، أو السير في ركاب الكسالى والخاملين والغافلين والباردين فإنه لن يحقق أبدا أمنية، ولن يحقق تفوقا، ولن يخلق تميزا، ولن يوصل إلى غاية…
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصادر:
ـ التميز في القرآن والسنة
ـ خطبة لإبراهيم الحارثي

التفاؤل سنه نبوية

كاتب الموضوع الأصلي: نايف محمد العتيبي

التفاؤل سنة نبوية، وصفة إيجابية للنفس السوية، يترك أثره على تصرفات الإنسان ومواقفه، ويمنحه سلامة نفس وهمة عالية، ويزرع فيه الأمل، ويحفزه على الهمة والعمل، والتفاؤل ما هو إلا تعبير صادق عن الرؤية الطيبة والإيجابية للحياة .

وفي المقابل هناك علاقة وطيدة بين التشاؤم وكثير من مظاهر الاعتلال النفسي وضعف الهمة، حيث يجعل صاحبه ينتظر حدوث الأسوأ، ويتوقع الشر والفشل، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يكره التشاؤم، ويحب الفأل الحسن الذي له علاقة بالعمل والأمل، فعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا عدوى ولا طيرة ، ويعجبني الفأل الصالح: الكلمة الحسنة) رواه البخاري، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: “كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه الفأل الحسن، ويكره الطيرة” رواه البخاري، وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الطِّيَرَة شِرْك، الطِّيَرَة شِرْك، الطِّيَرَة شِرْك) رواه أبو داود، قال النووي: “الطيرة شرك أي اعتقاد أنها تنفع أو تضر، إذا عملوا بمقتضاها معتقدين تأثيرها فهو شرك لأنهم جعلوا لها أثرا في الفعل والإيجاد”.

والتفاؤل نور في الظلمات، ومخرج من الأزمات والكربات، وهو سلوك نفسي حث عليه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بقوله وفعله، وهو مقرون بالإيمان بالله ـ عز وجل ـ، ومعرفته بأسمائه الحسنى وصفاته العليا، لأن المؤمن يستشعر معية الله {لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} (التوبة: 40)، كما يعرف ربه بأسمائه الحسنى وأنه أرحم الراحمين {وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} (يوسف:64)، لطيف بالعباد {اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ} (الشورى: 19)، وسعت رحمته كل شيء {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} (الأعراف: 156)، يدافع عن المؤمنين {إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا} (الحج: 38)، واسع المغفرة قابل التوب وغافر الذنب {غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ} (غافر:3)، ناصر لعباده المؤمنين {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ} (غافر:51)، وغيرها من صفات الله الحسنى التي تجعل المؤمن في تطلع للأمل، وتوقع للخير، وانتظار دائم للفرج، وهذه كلها تصب في معنى التفاؤل الذي أمر به وحث عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله وفعله، وربَّى عليه أصحابه رضوان الله عليهم.. ومن الأمثلة الدالة على ذلك :

في الهجرة :

انطلق المشركون في آثار رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وصاحبه، يرصدون الطرق، ويفتشون في جبال مكة، حتى وصلوا غار ثور، وأنصت الرسول صلى الله عليه وسلم وصاحبه إلى أقدام المشركين وكلامهم.

يقول أبو بكر رضي الله عنه: قلتُ للنبي صلى الله عليه وسلم وأنا في الغار: لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا!، فقال صلى الله عليه وسلم: (يا أبا بكر! ما ظنك باثنين الله ثالثهما) رواه البخاري .

ويصف أبو بكر رضي الله عنه ما حدث مع سُراقة فيقول: فارتحلنا بعد ما مالت الشمس وأتبعنا سراقة بن مالك، فقلت: أُتينا يا رسول الله، فقال: (لا تحزن إن الله معنا)، فدعا عليه النبي صلى الله عليه وسلم فارتطمت به فرسه إلى بطنها، فقال: إني أراكما قد دعوتما عليَّ، فادعوَا لي، فالله لكما أن أرد عنكما الطلب، فدعا له النبي صلى الله عليه وسلم فنجا، فجعل لا يلقى أحدا إلا قال: كفيتكم ما هنا، فلا يلقى أحدا إلا رده، قال: “ووفىَّ لنا” رواه البخاري.

قال أنس: ” فكان سراقة أول النهار جاهدا – مبالغا في البحث والأذى – على نبي الله صلى الله عليه وسلم، وكان آخرَ النهار مَسْلَحةً له – حارسا له بسلاحه -“.

يعلِّم أصحابه التفاؤل :

لم يكتفِ النبي صلى الله عليه وسلم بتحقق هذه السمة لديه في شخصه، بل كان يربي أصحابه عليها ويعلمهم إياها، ففي أشد المواقف وأصعبها كان صلى الله عليه وسلم يغرس في نفوس أصحابه الضعفاء والمضطهدين التفاؤل والأمل، وعدم اليأس، واليقين بموعود الله ونصره لعباده المؤمنين.

عن عدي بن حاتم قال: بينما أنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أتاه رجل، فشكا إليه الفاقة، ثم أتاه آخر فشكا إليه قطع السبيل، فقال: يا عدي! هل رأيت الحيرة؟، قلتُ: لم أرها، وقد أنبئت عنها، فقال: إن طالت بك حياة لترين الظعينة -المرأة- ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف أحدا إلا الله، قلتُ في نفسي: فأين دعّار طيئ -قطاع الطريق- الذين سعروا في البلاد؟!، ولئن طالت بك حياة لتفتحن كنوز كسرى، قلتُ: كسرى بن هرمز؟! قال: كسرى بن هرمز!!، ولئن طالت بك حياة، لترين الرجل يخرج ملء كفه من ذهب أو فضة، يطلب من يقبله فلا يجد أحدًا يقبله منه. رواه البخاري.

قال عدي: “فرأيتُ الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إلا الله، وكنت فيمن افتتح كنوز كسرى بن هرمز، ولئن طالت بكم حياة لترون ما قال النبي أبو القاسم صلى الله عليه وسلم يخرج ملء كفه”.

وعن خَباب بْنِ الأَرَتِّ ـ رضي الله عنه ـ قال: ( شكونا إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة، قلنا له: ألا تستنصر لنا، ألا تدعو الله لنا؟، قال: كان الرجل فيمن قبلكم يحفر له في الأرض، فيجعل فيه، فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيشق باثنتين، وما يصده ذلك عن دينه، ويُمشَّط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب، وما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمن هذا الأمر، حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت، لا يخاف إلا الله، أو الذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون ) رواه البخاري.

قال الحافظ في الفتح: ” يحتمل أن يريد صنعاء اليمن، وبينها وبين حضرموت من اليمن أيضاً مسافة بعيدة نحو خمسة أيام، ويحتمل أن يريد صنعاء الشام والمسافة بينهما أبعد بكثير ” .

ومن خلال غزوة الأحزاب وما فيها من ظروف عصيبة شديدة، وحصار جماعي من مختلف قبائل العرب واليهود بجيش يبلغ عشرة آلاف مقاتل، وشدة البرد والجوع والخوف، ، والمعاناة الشديدة في حفر الخندق، مع ذلك كله كان صلى الله عليه وسلم يغرس في أصحابه التفاؤل والأمل، فيعدهم ويبشرهم بفتح الشام وفارس واليمن ـ، فعن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفر الخندق، قال وعرض لنا فيه صخرة لم تأخذ فيها المعاول، فشكوناها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء فأخذ المعول ثم قال: باسم الله، فضرب ضربة ، فكسر ثلث الحجر، وقال : الله أكبر، أعطيت مفاتيح الشام، والله إني لأبصر قصورها الحمر من مكاني هذا، ثم قال : باسم الله، وضرب أخرى، فكسر ثلث الحجر، فقال : الله أكبر، أعطيت مفاتيح فارس، والله إني لأبصر المدائن، وأبصر قصرها الأبيض من مكاني هذا، ثم قال: باسم الله، وضرب ضربة أخرى، فقلع بقية الحجر، فقال: الله أكبر، أعطيت مفاتيح اليمن، والله إني لأبصر أبواب صنعاء من مكاني هذا. رواه أحمد .

وفي مقابل اعتنائه صلى الله عليه وسلم بتعليم أصحابه وتربيتهم على التفاؤل الذي يبعث على الأمل والعمل، والصبر والثبات على الدين، كان يحذرهم من النظرة التشاؤمية التي تقعدهم عن العمل والدعوة، وتدفعهم للإحباط واليأس الذي لا يرى في الناس أملاً لصلاح أو هداية، فقال صلى الله عليه وسلم: (إذا قال الرجل: هلك الناس فهو أهلكُهُم) رواه مسلم، أهلكهم على وجهين مشهورين: رفع الكاف وفتحها، والرفع أشهر، قال الحميدي في الجمع بين الصحيحين: “الرفع أشهر ومعناه أشدهم هلاكا، وأما رواية الفتح فمعناها هو جعلهم هالكين، لا أنهم هلكوا في الحقيقة”.

إن المتأمِّل في سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم يجدها نبعًا ثريَّا لكل الأخلاق الطيبة، والصفات النبيلة، وكيف لا تكون سيرة ـ نبينا وحبيبنا ـ صلى الله عليه وسلم ـ كذلك وقد اصطفاه الله على بني آدم، وختم به أنبياءه ورسله .. فما أحوجنا إلى اتباع هديه ـ صلى الله عليه وسلم ـ في التفاؤل بل في حياته وأخلاقه كلها، قال الله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً} (الأحزاب:21) .