أ.د. أحمد محمد وهبان

فوائد السواك شرعاً وطباً

كاتب الموضوع الأصلي: ريان الحربي20

فوائد السواك شرعاً وطباً

الحمد لله الذي شرع لنا ما يقربنا إليه ويدنينا، ونهج لنا من الطرق ما يكفينا عن غيرها ويغنينا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له مليكنا وناصرنا وهادينا، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله بعثه الله بالهدى ودين الحق شرعة وتوحيداً وديناً، اللهم صل وسلم على محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان أفضل الناس أخلاقاً وأعمالاً وعلماً ويقيناً, أما بعد1:

فإن الإسلام دين الفطرة التي قال فيها الحق سبحانه وتعالى: فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ (30) سورة الروم.

وتتمثل هذه الفطرة في طهارة المسلم ظاهراً وباطناً، فأما طهارة الباطن فهي متعلقة بالقلب, وتعني تطهير النفس الإنسانية من الشرك بالله، وتتطلب إخلاص العبادة لله وحده لا شريك له، والقيام بالأعمال الصالحة والأفعال الخيرة, وأما طهارة الظاهر فهي الفطرة العملية التي تشتمل على كل ما كان متعلقاً بجمال المظهر عند الإنسان المسلم وحسن سمته؛ لما في ذلك من ملاءَمة للفطرة السوية التي خلق الله الإنسان عليها، والتزام بهدي النبوة المبارك.

ولأن الإسلام هو دين الفطرة الذي عرف أسرارها، وكشف خباياها، وسبر أغوارها، فقد قدم لها ما يُصلحها وما يصلح لها من تعاليم وسنن وتوجيهات جاءت كالثوب المناسب لمختلف الأعضاء، والملائم لشتى الأبعاد.

أهمية السواك وفضله:

لقد جاءت سنن الفطرة لتشكل رافداً من روافد التربية الجمالية في حياة المسلم، ولتعرض نموذجاً مثالياً لحياة المصطفى -صلى الله عليه وسلم- كما إنها تحقق معنى التوازن الذي تفتقده جميع الفلسفات البشرية التي عرفها الإنسان قديماً وحاضرا؛ً حيث إنها ترتكز مرة على الجانب الجسدي، وتارة على الجانب العقلي، وأخرى على الجانب النفسي وهكذا, وكل هذا يعني أن سنن الفطرة تضع الشخصية المسلمة في وضع متوازن عادل يمثل الوسطية المطلوبة فلا إفراط ولا تفريط, وليس هذا فحسب بل إن هذه السنن في مجموعها تمنح الإنسان تكريماً إلهياً يأتي كأبدع ما يكون التكريم2.

ولقد بين نبي الرحمة محمد –صلى الله عليه وسلم- جمعاً من سنن الفطر ة التي تتمثل في طهارة العبد الظاهرة, والمتمسك بها يحظى برضا ربه -جل وعلا- بل قد ثبت في العلم الحديث ما لكثير من الأحكام الشرعية من فوائد صحية وما فيها من إعجازات علمية ظهرت مؤخراً, وهي في الحقيقة داعمة لمنهج ديننا الإسلامي وتبين مدى صلاحيته للأمم في كل زمان ومكان خلافاً لما يدَّعي فيه المبطلون, والأدلة كثيرة في بيان سبق القرآن والسنةُ العلمَ الحديث في كثير من تلك الأمور, وليس هذا المقال مجالاً للحديث عن هذا الأمر خشية الإطالة.

لكن الحديث هنا حول سنة من سنن الفطرة التي ثبت علمياً أن الإنسان لا يستغني عنها والتي هي سنة السواك التي بين النبي –عليه الصلاة والسلام- أنها من الفطرة, وحث عليها, فمما ثبت عنه –عليه الصلاة والسلام- في ذلك قوله: (عَشْرٌ مِنْ الْفِطْرَةِ) وذكر منها: السواك3.

ولقد رغب على الالتزام بالسواك فقال –عليه الصلاة والسلام-: (لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي أَوْ عَلَى النَّاسِ لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ)4.

وبين فضل السواك بقوله -عليه الصلاة والسلام-: (السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ [أي مطهِّر للفم] مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ)5.

ولقد كان النبي –صلى الله عليه وسلم- يحب السواك, وكان يستاك مفطراً وصائماً, ويستاك عند الانتباه من النوم وعند الوضوء وعند الصلاة وعند دخول المنزل, وكان يستاك بعود الأراك, وكان حريصاً على هذه السنة حتى عند وفاته؛ فقد ثبت أنه استاك عند موته بسواك عبد الرحمن بن أبي بكر ففي حديث عائشة –رضي الله عنها- وهي تحكي حال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عند موته قالت: “دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ –رضي الله عنهما- وَمَعَهُ سِوَاكٌ رَطْبٌ, فَنَظَرَ إِلَيْهِ -أي رسول الله- فَظَنَنْتُ أَنَّ لَهُ فِيهِ حَاجَةً قَالَتْ فَأَخَذْتُهُ فَمَضَغْتُهُ وَنَفَضْتُهُ وَطَيَّبْتُهُ, ثُمَّ دَفَعْتُهُ إِلَيْهِ فَاسْتَنَّ كَأَحْسَنِ مَا رَأَيْتُهُ مُسْتَنًّا قَطُّ, ثُمَّ ذَهَبَ يَرْفَعُهُ إِلَيَّ فَسَقَطَ مِنْ يَدِهِ”6.7.

فوائدالسواك الصحية:

يثبت العلم والطب يوماً بعد يوم فعالية السواك بالأراك في حماية الأسنان من التسوس والنخر، فهو المعجون الطبيعي الذي يُطهّر الفم، ويجعل رائحته طيّبة زكيّة, سواء في رمضان أو في أي شهر آخر, وهذا ما أكّدته نتائج البحوث العلمية، وهو أن الأراك يحتوي على موادَّ فعالة تحمي الأسنان واللثة لساعاتٍ طويلة من أضرار الميكروبات, وهو ما لا يتوافر في معاجين الأسنان العادية, ولذا ينصح الأطباء باستعماله؛ لحماية صحة الفم والأسنان.

والسواك سنة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ورغب في استعماله، وبعد أكثر من أربعة عشر قرناً يجيء العلم الحديث ليثبت ويؤكد فوائد عود الأراك الصحية؛ فهو ينظف الفم ويجعل رائحته طيبة ويفيد اللثة.

ويقول أطباء الفم والأسنان: إن السواك بالأراك أفضل علاج وقائي لتسوس الأسنان عند الأطفال والكبار معاً؛ لاحتوائه على مادة [الفلورايد] كما أنه يزيل الصّبغ والبقع؛ لأنه يحتوي على مادة [الكلور]. كذلك يعمل على تبييض الأسنان لما به من مادة [السليكاز] التي تحمي الأسنان من البكتيريا لاحتوائه على مادة [الكبريت] كما أنه يفيد في التئام الجروح، وشقوق اللثة، ويساعد على نموها نمواً سليماً؛ لأنه يحتوي على مادة [تراي مثيل أمين] وفيتامين [ج] ويمنع تكوّن الرواسب الجيرية, ويقولون: إن البحوث والدراسات الحديثة أثبتت أن السواك يقضي على ميكروبات الفم والأسنان المسببة لالتهاب اللثة وتسوس الأسنان.

وقد أوضحت نتائج هذه البحوث أن فاعلية السواك بالأراك تستمر لمدة من ست إلى ثمان ساعاتٍ من استعماله عكس المعجون العادي الذي لا تستمر فاعليته سوى ساعتين فقط، ثم يبدأ ظهور البكتيريا مرة أخرى بالفم.

كما أثبتت النتائج أيضًا أن استعمال الأراك يمنع نمو عدد من الميكروبات اللاهوتية التي تسبب الإصابة بأمراض اللثة والأسنان, ويستمر هذا المنع لمدة ثمان ساعات، وهو ما لا يتوافر في معاجين الأسنان العادية.

ويضيف بعض الأطباء أن السواك يحتوي على العديد من المواد الفعّالة؛ وأهمها على الإطلاق مادة [إيزوثيوسيانات] وهي مادة كبريتية، وقد ثبت أن هذه المادة تلتصق بالغشاء المخاطي بالفم واللثة لعدة ساعاتٍ، وهي تعمل كمضاد حيوي طبيعي يمنع نمو البكتيريا الضارة بالفم والأسنان، وهذا هو السر في بقاء واستمرار فاعلية السواك لمدة طويلة بعد استعماله.

ولذا ينصح باستعمال الأراك بعد الأكل، وبعد الاستيقاظ من النوم، وعند كل صلاةٍ؛ لأنه يؤدي إلى استمرار بقاء الفم خاليًا من الميكروبات طوال اليوم مما يتيح بيئة صحية للفم والأسنان باعتبار الفم أحد الأبواب الرئيسة لدخول الميكروبات إلى جسم الإنسان.

ويحتوي عود الأراك على زيوتٍ طيارة و[فلافونيدات وقلويدات] وتساعد هذه المواد على زيادة مناعة الجسم ضد الأمراض.

وينصحون باستعمال جذور شجرة الأراك، وليس السيقان أو الفروع، لاحتواء جذور الشجرة على المواد الفعّالة بكمياتٍ مناسبة، ولكي يختبر الإنسان صلاحية جذور السواك للاستعمال عليه أن يمضغ جزءًا صغيرًا منها في الفم مع اللعاب؛ فإذا شعر بلسعة أو بطعم لاسع فهذا دليل على أن المادة الفعّالة موجودة، أما إذا لم يشعر باللسعة فهذا يعني أن هذه الجذور تمّ تخزينها في مكانٍ معرّض للشمس أو في جوٍّ جافٍّ بعيدًا عن الرطوبة والشمس حتى لا يفقد السواك مزاياه وفاعليته.

والسواك لا يزيل خلوف فم الصائم الذي هو أطيب عند الله من ريح المسك, والسواك مُطهّر للفم؛ فلا يكره للصائم كالمضمضة، وهو مستحبٌّ في كل وقت وبعد الزوال للصائم وخاصة عند تغير الفم بسبب عدم الكلام والصمت لفترةٍ طويلة أو تناول طعام يجعل للفم رائحة، وعند القيام من النوم، وعند كل صلاة؛ لأنه يستحب أن تكون رائحة المسلم طيبة وزكية وهو خاشع في صلاته.

لقد حث الإسلام كل مسلم على الاعتناء بنظافته، ومنها نظافة الفم والأسنان ووقايتها من الأمراض، وحضّ على استعمال السواك؛ لأنه مطهر للفم من بقايا الطعام التي تلتصق بالأسنان واللسان وسقف الحنك، وينبغي بلُّ السواك قبل استعماله، وغسله بعد الاستعمال.

والمعروف أن الأراك يأتي من جذور شجرة دائمة الخضرة، وهي الأراك التي توجد في الجزيرة العربية وبلاد الشام وجنوب وادي النيل في مصر8.

وصية في السواك:

ليعلم المسلم أن أصلح ما اتخذ السواك من خشب الأراك ونحوه, ولا ينبغي أن يؤخذ من شجرة مجهولة فربما كانت سماً وينبغي القصد في استعماله فإن بالغ فيه فربما أذهب طلاوة الأسنان, وهيأها لقبول الأبخرة المتصاعدة من المعدة والأوساخ ومتى استعمل باعتدال جلا الأسنان وقوى العمود وأطلق اللسان ومنع الحفر وطيب النكهة ونقى الدماغ وشهى الطعام, وأجود ما استعمل مبلولاً بماء الورد ومن أنفعه أصول الجوز9.

صلح الحديبية

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الزامل 20

صلح الحديبية
في العام السادس من الهجرة، وفي شهر ذي الحجة، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة متوجهًا إلى بيت الله الحرام في مكة المكرمة، وخرج معه المهاجرون والأنصار ومن لحق بهم من العرب، وليس معهم من السلاح إلا السيوف، وقد ساقوا معهم الهدي (الذبائح)؛ ليظهروا حسن نيتهم ويُعْلِموا أهل مكة أنهم جاءوا حاجين إلى البيت وزائرين له، ولم يأتوا لحرب أو قتال، بل لأداء العمرة.
ووصل الخبر بمسير الرسول صلى الله عليه وسلم إلى مكة، فإذا بقريش تفور من الغضب والغيظ، فكيف يتجرأ المسلمون على المجيء إليهم، ودخول مكة بهذه السهولة؟! فلا بد من صدِّهم ومنعهم من دخولها، وتعاهدوا على ألا يدخلها النبي صلى الله عليه وسلم والذين معه، وخرجت خيلهم يقودها خالد بن الوليد؛ لمنع الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه من دخول مكة.
وتعجب رسول الله صلى الله عليه وسلم من وقوف قريش في وجه من قصد زيارة الكعبة، فقال: (أشيروا علي أيها الناس) فقال أبو بكر: يا رسول الله خرجت عامدًا لهذا البيت لا تريد قتل أحد ولا حرب أحد، فتوجه له، فمن صدنا عنه قاتلناه. فقال صلى الله عليه وسلم: (امضوا على اسم الله) وعقد العزم على الجهاد، ولكنه لم يرد الصدام مع قريش، فقال صلى الله عليه وسلم: (من رجل يخرج بنا على طريق غير طريقهم التي هم بها) فقال رجل: أنا
يا رسول الله. فسلك بالمسلمين طريقًا غير الذي خرجت إليه جيوش المشركين._[ابن إسحاق].
وبينما رَكْبُ الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه يسير بأمر الله تعالى بركت الناقة التي يركبها الرسول صلى الله عليه وسلم في مكان قريب من مكة يسمى الحديبية، فقال الصحابة: خلأت القصواء (اسم ناقة الرسول صلى الله عليه وسلم) خلأت القصواء .. فقال صلى الله عليه وسلم: (ما خلأت القصواء وما ذلك لها بخلق، لكن حبسها حابس الفيل) _[البخاري] وعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى لا يريد له دخول مكة، ولا الصدام مع قريش في ذلك الوقت، فقرر التفاوض مع قريش في شأن دخول المسلمين مكة لزيارة البيت الحرام، وقال: (والذي نفسي بيده لا يسألونني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها) _[ابن إسحاق].
وعند بئر الحديبية تجمع المسلمون حول النبي صلى الله عليه وسلم وقد أصابهم العطش، فماء البئر قليل لا يكفيهم، فشكوا للنبي صلى الله عليه وسلم، فجلس صلى الله عليه وسلم على حافة البئر، وتوضأ، ثم صبَّ الماء في البئر، فكثر الماء وظلوا يشربون وتشرب إبلهم حتى تركوا الحديبية ورحلوا. _[البخاري].
أما قريش فقد أصابهم الفزع بعدما تأكدوا أن النبي صلى الله عليه وسلم عازم على دخول مكة، فأرسلوا إليه رسلا يستوضحون الأمر، وكان أول الرسل بديل بن ورقاء الخزاعي، فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: (إنا لم نجئ لقتال أحد ولكن جئنا معتمرين .. يا ويح قريش، لقد أكلتهم الحرب، ماذا عليهم لو خلوا بيني وبين سائر العرب، فإن هم أصابوني كان ذلك الذي أرادوا، وإن أظهرني الله عليهم دخلوا في الإسلام وافرين، وإن لم يفعلوا قاتلوا وبهم قوة، فما تظن
قريش، فوالله لا أزال أجاهد على الذي بعثني الله به حتى يظهره الله أو تنفرد هذه السالفة (يقصد: الموت)) _[ابن إسحاق].
وكان آخر الرسل عروة بن مسعود الثقفي عم الصحابي المغيرة ابن شعبة، وإذا به يقف مبهورًا من طاعة المسلمين لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتماسكهم وقوة إيمانهم، فعاد إلى قومه يقول لهم: أي قوم، والله لقد وفدت على الملوك، على كسرى وقيصر والنجاشي، وإني والله ما رأيت ملكًا يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمدًا، والله ما تَنخَّم (بصق) نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلَّك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وما يحدُّون النظر إليه تعظيمًا له، وقد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها.
وأرسل النبي صلى الله عليه وسلم عثمان بن عفان -رضي الله عنه- ليشرح لقريش ما يريده المسلمون، وإذا بالمشركين يعرضون على عثمان أن يطوف وحده بالبيت، ولكنه رفض أن يطوف وحده دون المسلمين، فاحتبسته قريش عندها، فلما طالت غيبته ظن المسلمون أن الكفار قتلوه، فاجتمعوا حول نبيهم صلى الله عليه وسلم وبايعوه على القتال حتى الاستشهاد في سبيل الله، وفيهم نزل قوله تعالى: {لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحًا قريبًا} [الفتح: 18]
شروط الصلح:
وعلمت قريش بهذه النية، فخافت وأطلقت عثمان على الفور، وأرسلت
سهيل بن عمرو، وكان رجلا فصيحًا عاقلا يجيد التفاوض، فلما رآه الرسول صلى الله عليه وسلم قال: قد أراد القوم الصلح حين بعثوا هذا الرجل، فلما جاء سهيل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تكلما طويلا ثم جري بينهما
الصلح، فاتفق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على:
– أن يرجع المسلمون هذا العام ويعودوا في العام القادم.
-وأن تتوقف الحرب بينهما لمدة عشر سنوات.
-وأن من أراد أن يتحالف مع المسلمين فله ذلك، ومن أراد التحالف مع قريش فله ذلك.
-وأن يرد الرسول صلى الله عليه وسلم من جاء إليه من قريش دون
إذن وليه، ولا ترد قريش من يأتيها من المسلمين.
وعند سماع عمر بهذه الشروط أتى أبا بكر فقال: يا أبا بكر أليس برسول الله؟ قال: بلي. قال: أو لسنا بالمسلمين؟ قال: بلى. قال: أو ليسوا بالمشركين؟ قال: بلي. قال: فعلام نعطي الدنية في ديننا؟ قال أبو بكر: يا عمر الزم غرزه، فإني أشهد أنه رسول الله. قال عمر: وأنا أشهد أنه رسول الله. _[متفق عليه].
ثم دعا النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب وقال له اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم. فقال سهيل: لا أعرف هذا، ولكن اكتب: باسمك اللهم. فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: اكتب باسمك اللهم. فكتبها، ثم قال: اكتب: هذا ما صالح عليه محمد رسول الله سهيل بن عمرو. فقال سهيل : لو شهدت أنك رسول الله لم أقاتلك، ولكن اكتب اسمك واسم أبيك. فقال صلى الله عليه وسلم: اكتب. هذا ما صالح عليه محمدُ بن عبدالله، سهيلَ بن عمرو. فرفض على أن يمحو كلمة رسول الله بعد ما كتبها، فمحاها الرسول صلى الله عليه وسلم بنفسه. _[متفق عليه].
وبهذا الصلح دخلت قبيلة خزاعة في عهد المسلمين ودخلت قبيلة بني بكر في عهد المشركين، وقبل أن يوقع الرسول صلى الله عليه وسلم على كتاب الصلح إذا بأبي جندل بن سهيل بن عمرو يأتي مسلمًا، فلما رآه أبوه سهيل؛ قام إليه فضرب وجهه، وأخذ بثيابه، ثم قال: يا محمد، قد لجت القضية (أي حسمت) بيني وبينك قبل أن يأتي هذا. قال: صدقت.
فأخذ سهيل يجر ابنه ليرده إلى قريش، وجعل أبو جندل يصرخ بأعلى صوته: يا معشر المسلمين، أأرد إلى المشركين يفتنونني في ديني؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (يا أبا جندل، اصبر واحتسب، فإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجًا ومخرجًا، إنا قد عقدنا بيننا وبين القوم صلحًا وأعطيناهم
على ذلك، وأعطونا عهد الله، وإنا لا نغدر بهم) _[ابن إسحاق] وغضب المسلمون من هذا الصلح، فقد بَدَت الشروط في أعينهم ظالمة، فقال لهم الرسول صلى الله عليه وسلم: (أنا عبد الله ورسوله، لن أخالف أمره، ولن يُضَيِّعني) [البخاري].
ولما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من كتابة المعاهدة، قال للمسلمين: (قوموا، فانحروا) وقالها ثلاثًا، فلم يقم أحد، فغضب الرسول صلى الله عليه وسلم، ودخل على أم سلمة فذكر لها ما لقي من الناس، فقالت: يا رسول الله أتحب ذلك؟ اخرج، ثم لا تكلم أحدًا كلمة حتى تنحر بُدْنَكَ، وتدعو حالقك فيحلقك. فقام الرسول صلى الله عليه وسلم وخرج فلم يكلم أحدًا حتى نحر بدنه، ودعا حالقه فحلقه، فلما رأى الناس ذلك قاموا فنحروا إبلهم، وجعل بعضهم يحلق لبعض. [أحمد].
ولكن هل التزم المسلمون والمشركون بشروط هذه المعاهدة؟ لقد ضاق المسلمون المعذبون في مكة بمقامهم بعيدًا عن الرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمين في المدينة، ففر منهم أبو بصير عبيد الله بن أسيد، وهاجر إلى المدينة يبغي المقام فيها مع المسلمين، فأرسلت قريش وراءه اثنين من رجالها، ليعودا به إليها تنفيذًا لشروط الصلح، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: (يا أبا بصير، إنا قد أعطينا هؤلاء القوم ما قد علمت، ولا يصلح لنا في ديننا الغدر، وإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجًا ومخرجًا، فانطلق إلى قومك) _[ابن إسحاق].
وحزن أبو بصير وقال: يا رسول الله أتردني إلى المشركين ليفتنوني في ديني؟ فلم يزد النبي صلى الله عليه وسلم عن تكرار رجائه في الفرج القريب، ثم أرسل أبا بصير مع القرشيين ليعودوا جميعًا إلى مكة، فاحتال أبو بصير أثناء الطريق على سيف أحد الحارسين وقتله به، ففر الآخر مذعورًا، ورجع إلى المدينة يخبر النبي صلى الله عليه وسلم بما وقع من أبي بصير، وإذا بأبي بصير يطلع شاهرًا السيف يقول: يا رسول الله، وفت ذمتك وأدى الله عنك، أسلمتني بيد القوم وامتنعت بديني أن أفتن أو يعبث بي، فقال صلى الله عليه وسلم: (ويل أمه (كلمة مدح) مُسَعِّرُ حرب (أي مشعل حرب) لو كان معه رجال) _[أحمد].
وأدرك أبو بصير أنه لا مقام له في المدينة، ولا مأمن له في مكة، فانطلق إلى ساحل البحر في ناحية تدعي (العيص) وشرع يهدد قوافل قريش بطريق الساحل وسمع المسلمون بمكة عن مقامه، فتلاحقوا به حتى اجتمع إليه نحو سبعين ثائرًا كان منهم أبو جندل بن سهيل بن عمرو، وكونوا جيشًا ضَيقَ على قريش فلا يظفر بأحد إلا قتله، ولا تمر بهم قافلة إلا اقتطعوها، فأرسلت قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم تناشده أن يؤوي إليه هؤلاء فلا حاجة لها بهم.
وبذلك نزلت قريش عن الشرط الذي أملته تعنتًا وقبله المسلمون كارهين، وهذا هو أول الفتح على المسلمين، فقد تأكد لهم بعد ذلك أن المعاهدة كانت لصالحهم، وأنها أتاحت لهم فرصة لنشر دينهم بعيدًا عن الانشغال بالحرب مع قريش.
إسلام أبي العاص بن الربيع:
وعندما كان أبو جندل وأبو بصير وأصحابهما في المكان الذي اجتمعوا فيه عند ساحل البحر، مرت بهم قافلة تجارية لقريش بقيادة أبي العاص بن الربيع زوج السيدة زينب بنت الرسول صلى الله عليه وسلم، وكانت قد فارقته؛ لأنه كان مشركًا، وهاجرت وحدها إلى المدينة.
فهاجم أبو جندل ومن معه القافلة وأسروهم وأخذوا ما معهم من أموال، ولم يقتلوا منهم أحدًا إكرامًا لأبي العاص، وأخلوا سبيله، فقدم أبوالعاص المدينة واستجار بزينب، فكلمت زينب رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك.
فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وخطب قائلا: (إنا صاهرنا أناسا، وصاهرنا أبا العاص، فنعم الصهر وجدناه، وإنه أقبل من الشام في أصحاب له
من قريش، فأخذهم أبو جندل وأبو بصير، وأخذوا ما كان معهم، ولم يقتلوا منهم أحدًا، وإن زينب بنت رسول الله سألتني أن أجيرهم، فهل أنتم مجيرون أبا العاص وأصحابه؟) فقال الناس: نعم. فلما بلغ أبا جندل وأصحابه قول الرسول صلى الله عليه وسلم أطلقوا من كان عندهم من أصحاب أبي العاص وردوا إليهم أموالهم.
ثم خرج أبو العاص حتى قدم مكة، فأدى إلى الناس بضائعهم، ثم أعلن
إسلامه، وعاد أبو العاص إلى المدينة مسلمًا، فرد إليه الرسول صلى الله عليه وسلم زوجته زينب -رضي الله عنها-.

صلح وَسْتفاليا —‏ نقطة تحوّل في تاريخ اوروپا

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الزامل 20

صلح وَسْتفاليا —‏ نقطة تحوّل في تاريخ اوروپا

«ان اجتماع هذا العدد الكبير من رؤساء الدول الاوروپية هنا اليوم هو بالتأكيد حدَث استثنائي».‏ تفوه بهذه الكلمات رومان هرتسوڠ،‏ الرئيس السابق لجمهورية المانيا الاتحادية،‏ في تشرين الاول ‎(‏اكتوبر)‎‏ ١٩٩٨.‏ والاجتماع الذي اشار اليه كان حدثا بالغ الاهمية في تاريخ المانيا العصرية التي كان قد مضى على وجودها ٥٠ سنة.‏ لقد جرى هذا الحدث برعاية مجلس اوروپا.‏ وحضره اربعة ملوك،‏ اربع ملكات،‏ اميران،‏ غراندوق،‏ وعدة رؤساء.‏ فماذا كانت المناسبة؟‏

احتُفِل في تشرين الاول ‎(‏اكتوبر)‎‏ ١٩٩٨ بالذكرى الـ ٣٥٠ لتوقيع معاهدة صلح وستفاليا.‏ وفي كثير من الاحيان،‏ تشكّل اتفاقيات السلام نقاط تحوّل في التاريخ.‏ ويمكن القول ان معاهدة وستفاليا هي نقطة تحوّل استثنائية.‏ فقد أنهى توقيعها سنة ١٦٤٨ حرب الاعوام الثلاثين،‏ ووسم ولادة قارة اوروپا العصرية المؤلفة من دول ذات سيادة.‏

نظام قديم يتزعزع

خلال القرون الوسطى،‏ سادت اوروپا قوتان عظميان هما:‏ الكنيسة الكاثوليكية الرومانية والامبراطورية الرومانية المقدسة.‏ وقد تألفت الامبراطورية من مئات الامارات المتعددة الاحجام التي امتدت على مساحة تشغلها حاليا المانيا،‏ الجمهورية التشيكية،‏ سويسرا،‏ شرقي فرنسا،‏ النمسا،‏ البلدان المنخفضة،‏ وأجزاء من ايطاليا.‏ وبما ان الامارات الالمانية شكَّلت الجزء الاكبر من الامبراطورية،‏ فقد عُرِفت هذه آنذاك باسم الامبراطورية الرومانية الجرمانية المقدسة.‏ وتمتعت كل امارة بشبه استقلال ذاتي تحت حكم امير.‏ وكان الامبراطور نفسه كاثوليكيا رومانيا من اسرة هابسبورڠ النمساوية.‏ وبسبب تولّي النظام البابوي والامبراطورية الرومانية زمام السلطة،‏ كان الدين الكاثوليكي الروماني القوة المهيمنة في اوروپا.‏

ولكن في القرنين الـ ١٦ والـ ١٧،‏ تزعزع هذا النظام القائم.‏ ففي كل انحاء اوروپا،‏ ساد استياء شديد من تجاوزات الكنيسة الكاثوليكية الرومانية.‏ فدعا المصلحون الدينيون،‏ امثال مارتن لوثر وجون كالڤن،‏ الى العودة الى قيم الكتاب المقدس.‏ فلقي لوثر وكالڤن دعما واسع النطاق،‏ وأدّت نشاطاتهما الى نشوء الاصلاح وتشكُّل الفئات الپروتستانتية.‏ فقسَّم الاصلاح الامبراطورية الى ثلاثة اديان:‏ الكاثوليكية،‏ اللوثرية،‏ والكالڤنية.‏

نظر الكاثوليك الى الپروتستانت نظرة ارتياب،‏ وازدرى الپروتستانت بمنافسيهم الكاثوليك.‏ فنجم عن ذلك قيام الاتحاد الپروتستانتي والعصبة الكاثوليكية في مستهل القرن السابع عشر.‏ وانقسم الأمراء الى قسمين:‏ قسم يؤيد الاتحاد وآخر العصبة.‏ وبسبب جوّ الشك والارتياب السائد آنذاك،‏ شابهت اوروپا برميلا من البارود ينتظر شرارة صغيرة ليشتعل.‏ وعندما أُطلقت هذه الشرارة اخيرا،‏ اشتعلت نار الحرب ودامت ٣٠ عاما.‏

شرارة مميتة تشعل نار الحرب في اوروپا

حاول الحكام الپروتستانت ان يضغطوا على اسرة هابسبورڠ الكاثوليكية بغية نيل المزيد من حرية العبادة.‏ فقُدِّمت لهم بعض التنازلات على مضض.‏ ص٢١وفي السنتين ١٦١٧-‏١٦١٨،‏ أُقفلت عنوة كنيستان لوثريتان في بوهيميا بالجمهورية التشيكية.‏ فاغتاظ أعيان الپروتستانت واقتحموا قصرا في پراڠ وقبضوا على ثلاثة رسميين كاثوليك وألقوا بهم من احدى نوافذ القصر.‏ فكانت هذه الحادثة الشرارة التي اشعلت نار الحرب في اوروپا.‏

ورغم ان اعضاء الاديان المتعارضة هؤلاء هم أتباع رئيس السلام يسوع المسيح كما يُفترَض،‏ فقد كان كل منهم يمسك بخناق الآخر.‏ ‎(‏اشعياء ٩:‏٦)‎‏ وفي معركة الجبل الابيض،‏ مُني الاتحاد بهزيمة نكراء على يد أتباع العصبة،‏ الامر الذي ادّى الى حلّ الاتحاد.‏ كما أُعدم بعض نبلاء الپروتستانت في ساحة پراڠ.‏ وفي كل انحاء بوهيميا،‏ صودِرت أملاك الپروتستانت الذين لم ينكروا ايمانهم واقتسمها الكاثوليك في ما بينهم.‏ يصف كتاب ١٦٤٨:‏ الحرب والسِّلم في اوروپا ‎(‏بالالمانية)‎‏ مصادرة الاملاك هذه بأنها «احد اكبر التغييرات في المِلكية التي شهدتها اوروپا الوسطى».‏

تفاقم النزاع الديني الذي بدأ في بوهيميا وتحوَّل الى صراع عالمي في سبيل السيادة.‏ وفي السنوات الثلاثين التالية،‏ انجرفت في تيار الحرب اسپانيا،‏ الدانمارك،‏ السويد،‏ فرنسا،‏ وهولندا.‏ وبدافع الطمع والسعي وراء السلطة،‏ قام الحكام الكاثوليك والپروتستانت بالمناورات طلبا للنفوذ السياسي والربح المادي.‏ وقُسمت حرب الاعوام الثلاثين الى مراحل سُمّي كل منها باسم الخصم الرئيسي للامبراطور.‏ وبحسب عدة مراجع،‏ شملت هذه الحرب اربع مراحل هي:‏ الحرب البوهيمية والبلاطينية،‏ حرب الدانمارك وساكسونيا السفلى،‏ الحرب السويدية،‏ والحرب الفرنسية السويدية.‏ وقد جرى القتال في معظمه على اراضي الامبراطورية.‏

اشتملت اسلحة ذلك الزمان على المسدسات والبنادق والمدافع،‏ كمدافع الهاون.‏ وكانت السويد المصدر الرئيسي للأسلحة.‏ وبات الكاثوليك والپروتستانت متورطين في النزاع.‏ وفي ساحة المعركة،‏ كان جنود احد الطرفين يصيحون:‏ «يا قديسة مريم»،‏ فيما يهتف جنود الطرف الآخر:‏ «الله معنا».‏ وكانت الجيوش تسرق وتنهب في طريقها عبر الامارات الالمانية.‏ كما عامل المتحاربون اعداءهم العسكريين والمدنيين معاملة وحشية،‏ فتحوَّل النزاع الى حرب بربرية.‏ كم يتباين ذلك مع نبوة الكتاب المقدس:‏ «لا ترفع امة على امة سيفا ولا يتعلمون الحرب في ما بعد»!‏ —‏ ميخا ٤:‏٣.‏

في تلك الحقبة،‏ نشأ الجيل الالماني الجديد في بيئة تسودها الحرب.‏ وسئم الناس من النزاع وباتوا يتوقون الى السلام.‏ لكنَّ السلام لم يكن يتحقق بسبب مصالح الحكام السياسية المتضاربة.‏ ومع الوقت،‏ فقدت الحرب طابعها الديني وطغى عليها الطابع السياسي.‏ ومن المثير للسخرية ان الرجل الذين احدث هذا التغيير هو مسؤول رفيع المستوى في الكنيسة الكاثوليكية.‏

الكردينال ريشيليو يمارس سلطته

كان اللقب الرسمي لآرمان جان دو پْليسي هو الكردينال ريشيليو.‏ وقد شغل منصب رئيس وزراء فرنسا ص٢٢بين العامين ١٦٢٤ و ١٦٤٢.‏ اراد ريشيليو ان يجعل من فرنسا القوة العظمى في اوروپا.‏ وفي سعيه الى تحقيق هذه الغاية،‏ حاول ريشيليو ان يقلّص سلطة اخوته في الايمان،‏ آل هابسبورڠ الكاثوليكيين.‏ كيف؟‏ بتمويل الجيوش الپروتستانتية في الامارات الالمانية وفي الدانمارك والسويد وهولندا،‏ التي كانت بأجمعها في حرب مع آل هابسبورڠ.‏

وفي سنة ١٦٣٥،‏ أرسل ريشيليو الجيوش الفرنسية لأول مرة الى ساحة المعركة.‏ يوضح كتاب ليحيَ السلام ‎(‏بالالمانية)‎‏ انه في المرحلة الاخيرة،‏ «لم تعد حرب الاعوام الثلاثين نزاعا بين فئات دينية.‏ .‏ .‏ .‏ فقد تحوَّلت الى صراع سياسي من اجل السيادة في اوروپا».‏ فما بدأ كخلاف ديني بين الكاثوليك والپروتستانت اصبح صراعا بين الكاثوليك والپروتستانت من جهة،‏ والكاثوليك من جهة اخرى.‏ وفي اوائل ثلاثينات الـ ١٦٠٠،‏ ضعفت العصبة الكاثوليكية.‏ ثم انحلّت سنة ١٦٣٥.‏

مؤتمر السلام في وستفاليا

كانت اوروپا خربة تقريبا بسبب السرقة والقتل والاغتصاب والامراض.‏ ومع الوقت،‏ شعر كثيرون بتوق شديد الى السلام بعد ان ادركوا ان لا منتصر في هذه الحرب.‏ يذكر كتاب ليحيَ السلام:‏ «في اواخر ثلاثينات الـ ١٦٠٠،‏ ادرك الامراء اخيرا ان القوة العسكرية لن تحقق الهدف الذي يسعون اليه».‏ ولكن كيف يمكن إحلال السلام الذي تاق اليه الجميع؟‏

اتّفق فرديناند الثالث الذي حكم الامبراطورية الرومانية المقدسة،‏ لويس الثالث عشر ملك فرنسا،‏ وكريستينا ملكة السويد على وجوب عقد مؤتمر يجتمع فيه كل الاطراف للتفاوض حول شروط السلام.‏ واختير موقعان لإجراء المحادثات:‏ مدينتا اوزنابروك ومونستر في مقاطعة وستفاليا الالمانية.‏ ويُعزى اختيار هاتين المدينتين الى وقوعهما في منتصف الطريق بين عاصمتَي السويد وفرنسا.‏ وفي السنة ١٦٤٣،‏ بدأ نحو ١٥٠ وفدا يتقاطرون الى المدينتين،‏ واصطحب البعض منهم عددا كبيرا من المستشارين.‏ وقد اجتمع المبعوثون الكاثوليك في مونستر،‏ والمندوبون الپروتستانت في اوزنابروك.‏

في البداية،‏ وُضعت قواعد للسلوك بغية تحديد ألقاب ومراتب المبعوثين،‏ نظام الجلوس،‏ والاجراءات الاخرى.‏ ثم ابتدأت محادثات السلام،‏ وكانت الاقتراحات تمرَّر من وفد الى آخر من خلال الوسطاء.‏ وبعد نحو خمس سنوات كانت خلالها الحرب محتدمة،‏ توصَّل الافرقاء الى اتفاق حول شروط السلام.‏ وقد تضمنت معاهدة وستفاليا اكثر من وثيقة واحدة.‏ فثمة وثيقة وقَّعها الامبراطور فرديناند الثالث مع السويد وأخرى مع فرنسا.‏

مع انتشار اخبار المعاهدة،‏ بدأت الاحتفالات تُقام.‏ فالحرب التي اشعلتها شرارة مميتة،‏ انتهت بالشرار المتطاير من الالعاب النارية التي اضاءت سماء العديد من المدن.‏ ودقّت اجراس الكنائس ودوَّت اصوات المدافع احتفاء بالسلام،‏ كما سُمعت الاناشيد في الشوارع.‏ فهل كانت اوروپا ستنعم بالسلام الدائم؟‏

هل يمكن إحلال السلام الدائم؟‏

اقرّت معاهدة وستفاليا بمبدإ السيادة.‏ وعنى ذلك ان كل الذين وقَّعوا المعاهدة وافقوا على احترام الحدود الجغرافية لباقي الاطراف وعدم التدخل في شؤونهم الداخلية.‏ فوُلدت آنذاك قارة اوروپا العصرية المؤلفة من دول ذات سيادة.‏ لكنَّ بعض الدول استفادت من المعاهدة اكثر من غيرها.‏

اصبحت فرنسا قوة عظمى،‏ وحازت هولندا وسويسرا كلاهما على الاستقلال.‏ لكنَّ سلبيات ص٢٣المعاهدة انعكست على الامارات الالمانية التي دمَّرت الحرب العديد منها.‏ فقد باتت دول اخرى تتحكم الى حد بعيد بمصير المانيا.‏ تذكر دائرة المعارف البريطانية الجديدة:‏ «خسائر وأرباح الامراء الالمان حدَّدتها مصالح القوى الرئيسية:‏ فرنسا،‏ السويد،‏ والنمسا».‏ وبدل ان تتوحَّد هذه الامارات في امة واحدة،‏ بقيت مقسَّمة كما في السابق.‏ بالاضافة الى ذلك،‏ فقد وُضعت بعض مناطق المانيا تحت سيطرة حكام اجانب،‏ وكذلك اجزاء من الانهر الالمانية الرئيسية:‏ الرين،‏ ألْبَه،‏ وأودَر.‏

اعتُرف بالاديان الكاثوليكية واللوثرية والكالڤنية على حد سواء،‏ الامر الذي لم يُرضِ الجميع.‏ فقد عارض البابا إينوسنت العاشر المعاهدة معارضة شديدة واعتبرها باطلة وغير شرعية.‏ لكنَّ حدود المناطق التي يسيطر عليها كل من هذه الاديان لم تتغير طوال ثلاثة قرون.‏ ورغم ان حرية الفرد الدينية لم تتحقق،‏ فقد غدت اقرب من ذي قبل.‏

أنهت المعاهدة حرب الاعوام الثلاثين،‏ وانتهت معها معظم الاعتداءات.‏ فكان هذا الصراع آخر حرب دينية كبرى في اوروپا.‏ غير ان الحروب لم تنتهِ،‏ بل تحوَّل الدافع اليها من ديني الى سياسي او تجاري.‏ لكنَّ هذا لا يعني ان الدين لم يعد له دور في الاعمال العدوانية في اوروپا.‏ ففي الحربين العالميتين الاولى والثانية،‏ لبس الجنود الالمان احزمة نُقشت على إبزيمها العبارة المألوفة:‏ «الله معنا».‏ وخلال هذين الصراعين المريرين،‏ تكاتف الكاثوليك والپروتستانت معا ليحاربوا اخوتهم الكاثوليك والپروتستانت في الطرف المعادي.‏

فمن الواضح اذًا ان معاهدة وستفاليا لم تحقق السلام الدائم.‏ لكنَّ البشر الطائعين سينعمون قريبا بهذا السلام.‏ فسيجلب يهوه الله سلاما ابديا للجنس البشري بواسطة الملكوت المسياني برئاسة ابنه يسوع المسيح.‏ وفي ظل هذه الحكومة،‏ سيكون الدين الحقيقي قوة موحِّدة،‏ لا مقسِّمة.‏ ولن يشترك احد في الحرب لأي سبب،‏ سواء كان دينيا او غير ذلك.‏ فكم سيرتاح البشر حين يبسط الملكوت سيطرته على كل الارض!‏ فحينئذ ‹لن يكون للسلام نهاية›.‏

جان جاك روسو

كاتب الموضوع الأصلي: خالدالحمزي20

جان جاك روسو (28 يونيو 1712، جنيف – 2 يوليو 1778، إيرمينونفيل) هو كاتب وفيلسوف جنيفي، يعد من أهم كتاب عصر العقل، وهي فترة من التاريخ الأوروبي، امتدت من أواخر القرن السابع عشر إلى أواخر القرن الثامن عشر الميلاديين. ساعدت فلسفة روسو في تشكيل الأحداث السياسية، التي أدت إلى قيام الثورة الفرنسية. حيث أثرت أعماله في التعليم والأدب والسياسة.
وُلد روسو في مدينة جنيف بسويسرا. وكانت أسرته من أصل بروتستانتي فرنسي، وقد عاش في جنيف لمدة سبعين عاما تقريبا. توفيت أمه عقب ولادته مباشرة، تاركة الطفل لينشأ في كنف والده، الذي عُرف بميله إلى الخصام والمشاجرة. ونتيجة لإحدى المشاجرات عام 1722م، اضطر والد روسو إلى الفرار من جنيف. فتولى عم الصبي مسؤولية تربيته.
أفكاره[عدل]

قام روسو بانتقاد المجتمع في رسائل عديدة. ففي رسالته تحت عنوان: “بحث في منشأ وأسس عدم المساواة” (1755م)، هاجم المجتمع والملكية الخاصة باعتبارهما من أسباب الظلم وعدم المساواة. وكتابه “هلويز الجديد” (1761م) مزيج من الرواية الرومانسية والعمل الذي ينتقد بشدة زيف المبادئ الأخلاقية التي رآها روسو في مجتمعه. وفي كتابه “العقد الاجتماعي” (1762م)، وهو علامة بارزة في تاريخ العلوم السياسية، قام روسو بطرح آرائه فيما يتعلق بالحكم وحقوق المواطنين. وفي روايته الطويلة “إميل” (1762م) أعلن روسو أن الأطفال، ينبغي تعليمهم بأناة وتفاهم. وأوصى روسو بأن يتجاوب المعلم مع اهتمامات الطفل. وحذر من العقاب الصارم ومن الدروس المملة، على أنه أحس أيضًا بوجوب الإمساك بزمام الأمور لأفكار وسلوك الأطفال.
كان روسو يعتقد أن الناس ليسوا مخلوقات اجتماعية بطبيعتهم، معلنًا أن من يعيشون منهم على الفطرة معزولين عن المجتمع، يكونون رقيقي القلب، خالين من أية بواعث أو قوى تدفعهم إلى إيذاء بعضهم بعضًا. ولكنهم ما إن يعيشوا معًا في مجتمع واحد حتى يصيروا أشرارًا. فالمجتمع يُفسد الأفراد من خلال إبراز ما لديهم من ميل إلى العدوان والأنانية.
لم يكن روسو ينصح الناس بالعودة إلى حالة من الفطرة. بل كان يعتقد أن الناس بوسعهم أن يكونوا أقرب ما يكونون إلى مزايا هذه الحالة، إذا عاشوا في مجتمع زراعي بسيط، حيث يمكن أن تكون الرغبات محدودة، والدوافع الجنسية والأنانية محكومة، والطاقات كلها موجهة نحو الانهماك في الحياة الجماعية. وفي كتاباته السياسية، رسم روسو الخطوط العريضة للنظم التي كان يعتقد، أنها لازمة لإقامة ديمقراطية يشارك فيها كافة المواطنين. يعتقد روسو أن القوانين يتعيّن عليها أن تعبر عن الإرادة العامة للشعب. وأي نوع من الحكم يمكن أن يكتسب الصفة الشرعية مادام النظام الاجتماعي القائم إجماعيًا. واستنادًا إلى ما يراه روسو، فإن أشكال كافة الحكم تتجه في آخر الأمر إلى الضعف والذبول. ولا يمكن كبح التدهور إلا من خلال الإمساك بزمام المعايير الأخلاقية، ومن خلال إسقاط جماعات المصالح الخاصة. وقد تأثر روبسْبيير وغيره من زعماء الثورة الفرنسية بأفكار روسو بشأن الدولة، كما أن هذه الأفكار كانت مبعث إلهام لكثير من الاشتراكيين وبعض الشيوعيين.
وكان جان جاك روسو طرفا في الصراع بين القدماء والمعاصرين، وهو جدال أدبي وفني احتدم في فرنسا، ونجد موقف روسو في خطابه “خطاب إلى السيد دو أليمبرت”.

فرنسا تدافع عن قانون حظر النقاب بعد أعمال الشغب التي شهدتها

كاتب الموضوع الأصلي: راكان الركف20

دافع وزير الداخلية الفرنسي عن قانون حظر النقاب المثير للجدل في أعقاب موجة جديدة من أعمال الشغب شهدتها ضاحية تراب في العاصمة باريس.
وقال وزير الداخلية الفرنسي، مانويل فال، إن أعمال الشغب “تم احتواؤها” الآن

واندلعت أعمال شغب في ضاحية تراب في أعقاب احتجاز الشرطة رجلا اتُهم بمهاجمة رجل شرطة أوقف زوجته المنقبة.
ويحظر القانون الفرنسي ارتداء النقاب الذي يغطي كامل ملامح الوجه، ما يثير غضب بعض أفراد الجالية المسلمة في فرنسا.
وقال فال لإذاعة محلية “القانون الذي يحظر ارتداء النقاب هو قانون لصالح النساء وهو قطعا ليس قانونا ضد الإسلام”.
وأضاف قائلا “إنه قانون ضد ممارسات لا علاقة لها بعاداتنا وقيمنا، لقد قامت الشرطة بعملها على أحسن وجه”.
ومضى للقول إن “أعمال الشغب التي شهدتها ضواحي باريس، وهي الثانية في غضون الأشهر الأخيرة التي تشهدها باريس بسبب القضية ذاتها، تم احتواؤها”.
واندلعت أعمال العنف مساء الجمعة عندما احتج نحو 400 شخص بالقرب من مركز شرطة في ضاحية تراب بالجنوب الغربي من باريس.
وأضرم المحتجون النيران في حاويات النفايات ودمروا محتويات مواقف حافلات وألقوا حجارة على أفراد الشرطة الذين ردوا بإطلاق الغازات المسيلة للدموع.
وتعرض طفل يبلغ من العمر 14 عاما لإصابة خطيرة في عينه كما أصيب بعض أفراد الشرطة بجروح.
وتواصلت أعمال العنف مساء السبت ولكن بوتيرة أقل وبحلول الأحد انحسرت أعمال الشغب وساد هدوء حذر.
وقال مدعون عامون إن الرجل الموقوف حاول خنق ضابط الشرطة الذي أوقف زوجته.
لكن محامي الرجل نفى في بيان الرواية الرسمية، مضيفا أنها “غير صحيحة”.
وأضاف المحامي أن الرجل “يريد من الجميع أن يعلم أن زوجته مستعدة دائما لإظهار وجهها والتعاون مع الشرطة عند تدقيق الهويات”.
وأفرجت الشرطة عن الرجل الذي يسمى مايكل السبت، ومن المقرر أن يمثل أمام المحكمة في شهر سبتمبر/أيلول المقبل.
وكانت فرنسا حظرت ارتداء النقاب في أبريل/نيسان 2011، وتقول السلطات إن نحو 300 امرأة ضبطن وهن ينتهكن القانون في غضون سنة من تطبيق القانون.
وشهدت فرنسا اضطرابات في الشهر الماضي عندما أوقفت امرأة تبلغ من العمر 25 عاما بتهمة ارتداء نقاب في الضاحية الشمالية الغربية من باريس.

صحف: عزل مرسي "حرام".. و"إباحة" شرب الماء برمضان

كاتب الموضوع الأصلي: راكان الركف20

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) — تركز اهتمام غالبية الصحف الصادرة، الاثنين، على الأحداث الأمنية في مصر، وجاء في بعض عناوينها: “النائب العام يأمر بحبس مرسي 15 يوما”، و”اعترافات قادة جيش مصر الحر: طبيب بن لادن يقود العمليات في سيناء”، وحول فتاوى رمضان “شيخ يبيح شرب الماء.. وآخر الاحتكاك بين الجنسين في المواصلات العامة.”
الأهرام
النائب العام يأمر بحبس مرسى 15 يوما…اربعة اتصالات اجراها الرئيس السابق اطاحت به خارج قصر الرئاسة..الاهرام ” تنشر تفاصيل المؤامرة الامريكية على مصر و الساعات الاخيرة فى حكم الاخوان.
وفي التفاصيل المنشورة بالصحيفة المصرية: أمر النائب العام المستشار هشام بركات بحبس الرئيس السابق محمد مرسي15 يوما على ذمة التحقيق في عدة اتهامات يأتي في مقدمتها التخابر والتحريض على العنف وإشاعة الفوضي. وكان النائب العام قد استمع أمس الأول إلى تسجيلات لأربع مكالمات هاتفية أجراها الرئيس السابق مع كل من الإدارة الأمريكية ممثلة في الرئاسة, والمرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين الدكتور محمد بديع, ونجل الرئيس’ أحمد’ الذي كان موجودا في تركيا, وحركة حماس, وجميعها كانت بإذن من النيابة.
وبعنوان: مسيرات إخوانية لسفارات سبع دول أجنبية لرفض عزل مرسي…المتحدث باسم الجماعة لـ «الشرق الأوسط» : لن نقبل بالأمر الواقع”.. نشرت “الشرق الأوسط” السعودية:
دفعت جماعة الإخوان المسلمين بأنصارها للتظاهر أمام سفارات غربية في مصر، للتنديد بما تعتبره الجماعة انقلابا عسكريا على حكم الرئيس السابق محمد مرسي، بعد أن عزله الجيش تحت الضغط الشعبي قبل نحو أسبوعين. وقال أحمد عارف المتحدث الرسمي باسم الجماعة لـ«الشرق الأوسط» إن «من حق الشعب المصري أن ينتظر إدانة غربية واضحة للانقلاب وليس موقفا مهتزا».
الوفد
وفي التفاصيل المنشورة بالصحيفة المصرية تحت عنوان: محامي شفيق يكشف أسرار اختفاء الفريق
كشف المستشار يحيى قدري المستشار القانوني للفريق أحمد شفيق المرشح السابق لرئاسة الجمهورية عن سر اختفاء الفريق خلال المرحلة الماضية، التي أعقبت ثورة 30 يونيو، معللا ذلك بأن الفريق يعكف حالياً على تقنين وضعه القانوني تمهيدا لحسم الموقف قضائيا.

وأضاف قدري في تصريح خاص لـ”بوابة الوفد الالكترونية” أن الفريق القانوني بدأ بالفعل في الإجراءات القانونية الكفيلة بحسم الموقف، التي منها طلب تقصير الجلسات وتقديم عدد من المذكرات القانونية التي من شأنها انتهاء كل هذه القضايا بالبراءة لصالح الفريق شفيق.
الخليج
الإخوان” يستخدمون النساء والأطفال حائط صد في “معركة الكرسي”
وفي التفاصيل المنشورة بالصحيفة الإماراتية: دان سياسيون ونشطاء استعانة جماعة الإخوان المسلمين، بالنساء والأطفال، كحائط صد ودروع بشرية، في تظاهراتهم، وهو أمر مرفوض ولا يعبر عن شهامة أو شجاعة سياسية أو أدبية، وبخاصة تسخير ذلك من أجل معركة خاسرة هي معركة الكرسي، ويغررون بأعضاء الجماعة من أجل ذلك الهدف . ورأى بعض السياسيين أن جماعة الإخوان لديها التنظيم الدولي أهم من أي شيء على الإطلاق حتى لو كان شبابهم أو نساءهم .
الوطن
اعترافات قادة جيش مصر الحر: طبيب بن لادن يقود العمليات في سيناء
وجاء فيما نشرته الصحيفة المصرية: كشف مصدر مسؤول بجهاز الأمن الوطنى، أن الأجهزة الأمنية وقوات الجيش الثانى اعتقلت خلال الأيام الأخيرة 9 من المتورطين في العمليات الإرهابية في سيناء، قال إنهم اعترفوا بتوحد كافة التيارات المسلحة تحت راية تنظيم «جيش مصر الحر» الذى أسسه طبيب أسامة بن لادن الدكتور رمزى موافي، لإعلان سيناء إمارة إسلامية وانفصالها عن مصر.
“الشروق أون لاين”
القرضاوي: عزل مرسي حرام وهو خروج مسلح عن الشرعية
نشرت الصحيفة الجزائرية: سارع الشيخ يوسف القرضاوي الموصوف بالأب الروحي لتنظيم الإخوان، إلى إعلان المساندة المطلقة لمحمد مرسي قبل وبعد عمليه الانقلاب التي نفذها وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي، على الرغم من الفتاوي التي أصدرها الشيخ في حق معمر القذافي وبشار الأسد، و دعا صراحة إلى قتلهما.

ونشرت “القدس العربي” اللندنية بعنوان: شيخ يبيح شرب الماء.. وآخر الاحتكاك بين الجنسين في المواصلات العامة.. و70′ من التساؤلات للنساء.. السجائر والقبل والمعاشرة والمظاهرات من اهم الاسئلة في رمضان

مع بداية شهر رمضان كل عام تستعر حرب الفتاوى والتساؤلات والتي تتمحور حول الصيام والإفطار، ولا تخلو هذه الفتاوى من الغرابة كما لا تخلو الاسئلة التي يطرحها طالبو هذه الفتاوى من الفجاجة على بعض المشايخ واغلبها يتمحور في احكام الصوم.
وترتفع تساؤلات النساء أكثر من معدل تساؤلات الرجال بحوالى 70′ من جملة التساؤلات خصوصا أن عوارض النساء الموجبة للتساؤلات أكثر من الرجال.

ومن اغرب الفتاوى هذا العام هي فتوى اصدرها رجل دين إيراني مقرب من الإصلاحيين تجيز شرب الصائم الماء إذا اشتد عليه العطش ما أثار انتقادات من قبل رجال الدين في البلاد.


مجزرة دير ياسين

كاتب الموضوع الأصلي: خالدالحمزي20

 : مجزرة دير ياسين
دير ياسين قرية فلسطينية، تقع غربي القدس حدثت فيها مذبحة مروعة في 9 أبريل عام 1948 على يد الجماعتين الصهيونيتين: الإرجون والشتيرن. أي بعد أسبوعين من توقيع معاهدة سلام طلبها رؤساء المستوطنات اليهودية المجاورة ووافق عليها أهالي قرية دير ياسين. وراح ضحية هذه المذبحة أعداد كبيرة من السكان لهذه القرية من الأطفال، وكبار السن والنساء والشباب. عدد من ذهب ضحية هذه المذبحة مختلف عليه، إذ تذكر المصادر العربية والفلسطينية أن ما بين 250 إلى 360 ضحية تم قتلها، بينما تذكر المصادر الغربية أن العدد لم يتجاوز 107 قتلى.
كانت مذبحة دير ياسين عاملاً مهمّاً في الهجرة الفلسطينية إلى مناطق أُخرى من فلسطين والبلدان العربية المجاورة لما سببته المذبحة من حالة رعب عند المدنيين. وأضافت المذبحة حِقداً إضافياً على الحقد الموجود أصلاً بين العرب والإسرائيليين.

وعد بلفور

كاتب الموضوع الأصلي: خالدالحمزي20

النسخة الأصلية لوعد بلفور مع صورة وزير الخارجية البريطاني.
لقد تبنت إنجلترا منذ بداية القرن العشرين سياسة إيجاد كيان يهودي سياسي في فلسطين قدروا أنه سيظل خاضعاً لنفوذهم ودائراً في فلكهم وبحاجة لحمايتهم ورعايتهم وسيكون في المستقبل مشغلة للعرب ينهك قواهم ويورثهم الهم الدائم يعرقل كل محاولة للوحدة فيما بينهم. وتوجت بريطانيا سياستها هذه بوعد بلفور الذي أطلقه وزير خارجيتها آنذاك.
كانت هناك مصالح مشتركة ذات بعد إستراتيجي، ففي الأساس كانت بريطانيا قلقة من هجرة يهود روسيا وأوروبا الشرقية الذين كانوا يتعرضون للاضطهاد. فوجدت أن لها مصلحة في توظيف هذه العملية في برنامج توسعها في الشرق الأوسط، فحولت قوافل المهاجرين إلى فلسطين بعد صدور الوعد، وقامت بتوفير الحماية لهم والمساعدة اللازمة. فما كان من وزير خارجية إنجلترا آرثر جيمس بلفور إلا أن أصدر وعداً باسم ملك بريطانيا لزعماء الحركة الصهيونية في 2 نوفمبر عام 1917 بتأسيس وطن قومي لليهود على أرض فلسطين.
لقي هذا الإعلان معارضة العرب، الذين خدعتهم بريطانيا عندما وعدتهم بالاستقلال إذا وقف العرب بجانبها ضد العثمانيين.

افلاطون

كاتب الموضوع الأصلي: خالدالحمزي20

سيرته[عدل]

أفلاطون (يسار) وأرسطو (يمين)
لا يعرف أين ولد أفلاطون، كما لا يعرف تاريخ ولادته بالتحديد، ولكن من المؤكد أنه ينتمي إلى عائلة أرستقراطية كانت لها مكانة مؤثرة في المجتمع اليوناني.
استنادا إلى المصادر القديمة، يعتقد معظم العلماء المحدثين بأن أفلاطون ولد في أثينا أو أجانيطس بين عامي 427 428 ق.م. والد أفلاطون يدعى أريستون، طبقا لما ذكره المؤرخ ديوجين ليوشيس (200 م) أن والد أفلاطون يرجع نسبه من أبيه إلى أحد ملوك أثينا يدعى Codrus ومن أمه إلى ملوك ميسينيا [5]. والدة أفلاطون اسمها بينكتوني(Περικτιόνη) وهي من سلالة القانوني والشاعر اليوناني الأرستقراطي سولون[6]. بينكتوني أخت الطاغية اليوناني كريتياس: Κριτίας وابنة الطاغية كارميدوس : Χαρμίδης، كلاهما شخصيات بارزة من الطغاة الثلاثون أو الأوليغارشيون الذين جاءوا بعد انهيار أثينا عند الانتهاء من الحرب البيلوبونيسية (403-404 ق.م)[7]. أما أفلاطون نفسه، أريستون وبينكتوني والدا أفلاطون لديهم ثلاثة أبناء آخرين الأكبر وهو أدمينتوس والآخر قولاكن والأخيرة بوتون أم الفيلسوف سيوسيبس الذي تزعم أكاديمية أفلاطون بعد وفاته.[7]. وفقا لما ذكره أفلاطون في كتاب الجمهورية أن أدمينتوس وقولاكن يكبرونه سنا.[8]
تعليمه[عدل]

ذكر لوكيوس أبوليوس أن الفيلسوف سيوسيبس أشاد بذكاء وسرعة تفكير أفلاطون، لابد أن أفلاطون قد تعلم شتى العلوم على علماء عصره في الموسيقى والأدب والنحو والجمباز[9]. ذكر ديئوتشيس أن أفلاطون تصارع في دورة ألعاب اسثميان.[10] أما من حيث تكوينه العلمى والفلسفي فقد درس في شبابه الشعر، كما درس العلوم المتعارف في عصره وأظهر ميلاً شديداَ إلي العلم الرياضي ثم اتجه إلى دراسة الفلسفة على يد أحد أتباع هيرقليطس. و في سن العشرين تعرف على سقراط وأعجب به.ثم كان لإعدام سقراط وتجرعه السم من أهم الأسباب التي دفعت به إلى ميغاري حيث زار إقليدس ومكث إلى جواره ثلاث سنوات ،ثم اتجه إلى مصر وشاهد عظمة آثارها واجتمع بكهنة عين شمس فأعجب بعلومهم وخاصة الفلك ثم اتجه من مصر إلى قورينا فالتقى بعالمها الرياضي المشهور تيودورس ثم عاد إلى أثينا عندما نشبت الحرب بين أثينا واسبرطة [11]
فلسفته[عدل]

لقد أسس أفلاطون الفلسفة المثالية وعرف الفلسفة بأنها السعى الدائم لتحصيل المعرفة الكلية الشامله التي تستخدم العقل وسيلة لها وتجعل الوصول إلى الحقيقة أسمى غاياتها[12]
أوجد أفلاطون ماعُرِفَ من بعدُ بطريقة الحوار، التي كانت عبارة عن دراما فلسفية حقيقية، عبَّر من خلالها عن أفكاره عن طريق شخصية سقراط، الذي تمثَّله إلى حدِّ بات من الصعب جدًّا التمييز بين عقيدة التلميذ وعقيدة أستاذه الذي لم يترك لنا أيَّ شيء مكتوب، بخلاف أفلاطون الذي ينسب إليه نحو أربعين كتابا، بينها سبع وعشرون محاورة موثوقة، في حين يعد الباقي إما مشكوكاً في نسبته إليه وإما منحولاً عليه بالكامل. وتتألق في الحوارات الأولى، المسماة “السقراطية”، صورة سقراط التي تتخذ طابعًا مثاليًّاً؛ كما تتضح من خلالها نظريته في الصُوَر المعقولة أو المُثُل التي هي أساس فلسفته.

استعارة الكهف حسب مفهوم أفلاطون للوجود
تميِّز الميتافيزياء الأفلاطونية بين عالمين: العالم الأول، أو العالم المحسوس، هو عالم التعددية، عالم الصيرورة والفساد. ويقع هذا العالم بين الوجود واللاوجود، ويُعتبَر منبعًا للأوهام (معنى استعارة الكهف) لأن حقيقته مستفادة من غيره، من حيث كونه لا يجد مبدأ وجوده إلا في العالم الحقيقي للـمُثُل المعقولة، التي هي نماذج مثالية تتمثل فيها الأشياء المحسوسة بصورة مشوَّهة. ذلك لأن الأشياء لا توجد إلاَّ عبر المحاكاة والمشاركة، ولأن كينونتها هي نتيجة ومحصلِّة لعملية يؤديها الفيض، كـصانع إلهي، أعطى شكلاً للمادة التي هي، في حدِّ ذاتها، أزلية وغير مخلوقة (تيميوس).
هذا ويتألف عالم المحسوسات من أفكار ميتافيزيائية (كالدائرة، والمثلث) ومن أفكار “غير افتراضية” (كالحذر، والعدالة، والجمال، إلخ)، تلك التي تشكِّل فيما بينها نظامًا متناغمًا، لأنه معماري البنيان ومتسلسل بسبب وعن طريق مبدأ المثال السامي الموحَّد الذي هو “منبع الكائن وجوهر المُثُل الأخرى”، أي مثال الخير.
لكن كيف يمكننا الاستغراق في عالم المُثُل والتوصل إلى المعرفة؟ في كتابه فيدروس، يشرح أفلاطون عملية سقوط النفس البشرية التي هَوَتْ إلى عالم المحسوسات – بعد أن عاشت في العالم العلوي – من خلال اتحادها مع الجسم. لكن هذه النفس، وعن طريق تلمُّسها لذلك المحسوس، تصبح قادرة على دخول أعماق ذاتها لتكتشف، كالذاكرة المنسية، الماهية الجلية التي سبق أن تأمَّلتها في حياتها الماضية: وهذه هي نظرية التذكُّر، التي يعبِّر عنها بشكل رئيسي في كتابه مينون، من خلال استجواب العبد الشاب وملاحظات سقراط الذي “توصل” لأن يجد في نفس ذلك العبد مبدأً هندسيًّا لم يتعلَّمه هذا الأخير في حياته.
إن فنَّ الحوار والجدل، أو لنقل الديالكتيكا، هو ما يسمح للنفس بأن تترفَّع عن عالم الأشياء المتعددة والمتحولة إلى العالم العياني للأفكار. لأنه عن طريق هذه الديالكتيكا المتصاعدة نحو الأصول، يتعرَّف الفكر إلى العلم انطلاقًا من الرأي الذي هو المعرفة العامية المتشكِّلة من الخيالات والاعتقادات وخلط الصحيح بالخطأ. هنا تصبح الرياضيات، ذلك العلم الفيثاغوري المتعلق بالأعداد والأشكال، مجرد دراسة تمهيدية. لأنه عندما نتعلَّم هذه الرياضيات “من أجل المعرفة، وليس من أجل العمليات التجارية” يصبح بوسعنا عن طريقها “تفتيح النفس […] للتأمل وللحقيقة”. لأن الدرجة العليا من المعرفة، التي تأتي نتيجة التصعيد الديالكتيكي، هي تلك المعرفة الكشفية التي نتعرَّف عن طريقها إلى الأشياء الجلية.
لذلك فإنه يجب على الإنسان – الذي ينتمي إلى عالمين – أن يتحرر من الجسم (المادة) ليعيش وفق متطلبات الروح ذات الطبيعة الخالدة، كما توحي بذلك نظرية التذكُّر وتحاول البرهنة عليه حجج فيدون. من أجل” فإن الفضيلة، التي تقود إلى السعادة الحقيقية، تتحقق، بشكل أساسي، عن هي التناغم النفسي الناجم عن خضوع الحساسية للقلب الخاضع لحكمة العقل. وبالتالي، فإن هدف الدولة يصبح، على الصعيد العام، حكم المدينة المبنية بحيث يتَّجه جميع مواطنيها نحو الفضيلة.
هذا وقد ألهمت مشاعية أفلاطون العديد من النظريات الاجتماعية والفلسفية، بدءًا من يوطوبيات توماس مور وكامبانيلا، وصولاً إلى تلك النظريات الاشتراكية الحديثة الخاضعة لتأثيره، إلى هذا الحدِّ أو ذاك. وبشكل عام فإن فكر أفلاطون قد أثَّر في العمق على مجمل الفكر الغربي، سواء في مجال علم اللاهوت (المسلم أو اليهودي أو المسيحي) أو في مجال الفلسفة العلمانية التي يشكِّل هذا الفكر نموذجها الأول.

جورج لوكاش

كاتب الموضوع الأصلي: خالدالحمزي20

جورج لوكاش (1885-1971) فيلسوف وكاتب وناقد أدبي مجري ماركسي ولد في بودبست عاصمة المجر.
يعده معظم الدارسين مؤسس الماركسية الغربية (في مقابل فلسفة الاتحاد السوفيتي) أسهم بأفكاره “التشيؤ” و”الوعي الطبقي” في الفلسفة الماركسية والنظرية الماركسية، وكان نقده الأدبي مؤثرا في “الواقعية” وفي الرواية باعتبارها نوعا أدبيا. خدم لفترة وجيزة كوزير للثقافة في هنغاريا بعد ثورة 1956 على الرئيس راكوشي.
لحياة والسياسة[عدل]

ما قبل الماركسية[عدل]
بينما كان يحضر مدرسة وجامعة النحو في بودبست، انضم إلى حلقات اشتراكية مختلفة جعلته يتصل بالنقابي الفوضوي إرفن تسابو الذي قدمه إلى أعمال جرجس سورل[1]، كانت آراؤه ونظرته في هذه الفترة حداثية وضد الوضعية. من 1904 إلى 1908 كان مهتما بالمجموعات المسرحية التي ينتجها المسرحيون أمثال هنرك إبسن وأغسطس سترندبرغ[2] وغيرهرت هوبمن.
قضى لوكاش وقتا طويلا في ألمانيا، درس في برلين مرة في 1906 وأخرى في 1909 و1910، حيث تعرف على جورج سيمل[3]، وفي هايلدبرغ في 1913 أصبح صديقا لماكس فيبر وإرنست بلوخ وستيفان جورج[4]. النظام المثالي الذي قبله لوكاش في ذلك الوقت كان مدينا للكانتية التي هيمنت على جامعات ألمانيا، لكن أيضا يدين لأفلاطون وهيجل وكيرجارد ودلثي ودستوفسكي. كتاباه “الروح والجسد” و”نظرية الرواية” نشرا في 1910 و1916 على التوالي.
عاد لوكاش إلى بودبست في 1915 وكان يدير حلقة ثقافية تدعى حلقة الأحد أو حلقة لوكاش، يشغلها في المقام الأول الموضوعات الثقافية ذات الاهتمام المشترك في أعمال دستوفسكي، على غرار اهتمامات لوكاش في سنيه الأخيرة في هيلدبرغ، وبرعاية الأحداث التي تلقى اهتماما ومشاركة في النهاية من الشخصيات المشهورة مثل كارل منهايم[5] وبلا بارتوك وبلا بالزش[6] وكارل بولاني[7] وغيرهم، وشارك بعضهم في الاجتماع الأسبوعية. في السنة الأخيرة من الحرب، تم تقسيم المشاركين بناء على ولائهم السياسي، رغم هذا انضم العديد من القادة إلى لوكاش في تحوله المفاجئ إلى الحزب الشيوعي.
فلسفته[عدل]

لقد حاول لوكاش في كتاباته تجديد الفكر الماركسي وإلقاء الضوء على جوانبه الثورية خصوصا البعد الجدلي منه. ففي كتابه “التاريخ والوعي الطبقي” الذي يحمل عنوانا صغيرا آخر: “دراسات في الجدلية الماركسية” يعمل لوكاش على إعادة الاعتبار للذات. فالتاريخ برأيه ينتج عن التفاعل بين الذات والموضوع أي عن وعي الناس بالقوانين التي تحكمهم، وبعيدا عن إقامة التوازن بين الطرفين، كان لوكاش يميل نحوإعطاء الأهمية للوعي. هذا الوعي الذي يجد فعاليته في وعي الطبقة العاملة التي أحالتها الرأسمالية إلى بضاعة. ولا يمكن لهذه أن تتحرر إلا برفضها الكامل غير المشروط لوضعها كبضاعة. فالبروليتاريا في هذه الحالة، تمثل المبدأ السالب والعنصر المحرك في الجدلية. لأنها عندما تناضل من أجل تحررها فإنها تناضل في الوقت نفسه ضد الخضوع بشكل عام، وعندما تناضل لإنقاذ نفسها فإنها تناضل أيضا من أجل إنقاذ البشرية كلها من التشيؤ. لقد تجرأ لوكاش على وضع الذات مقابل الموضوع والوعي مقابل الوجود كقطبين متضادين يفسران بحركة الأخذ والرد بينهما جدلية الممارسة وقدرة الذات على وعي الوضع التاريخي الموجودة فيه وتحديد كيفية التحرك وفقا لهذه المعطيات. فبدل أن تكون الذات ملحقة بالتاريخ الذي تنتج عنه تصبح داخله. لكن لوكاش كان يبدووكأنه يسبح عكس التيار بالنسبة للماركسية التقليدية، ففي كتاب “مقدمة في نقد الاقتصاد السياسي” يقيم ماركس علاقة وثيقة بين الوعي والوجود: ” ليس وعي البشر هوالذي يحدد وجودهم بل على العكس أن وجودهم هوالي يحدد وعيهم”. ويعطي أولوية للموضوع على الذات. فلوكاش بإصراره على دور الذات بدا وكأنه عاد إلى المثالية الهيغيلية، لهذا كان اتهامه بالانحراف. لكن هناك اختلاف بين الاثنين. فالعقل الهيغيلي هو الذي يسيطر على التاريخ ويقوده ولا يشكل جزءا منه، في حين أن الذات عند لوكاش هي في علاقة جدلية مع الموضوع وتأخذ قرارها انطلاقا منه. وعلى ذلك فإن الجدلية في “التاريخ والوعي الطبقي” تضع الحرية “داخل الضرورة نفسلها. ولم يقتصر لوكاش في أعماله على دراسة البعد الجدلي في النظرية الماركسية بل ساهم عبر كتابه “نظرية الرواية” في وضع أسس علم اجتماع الأدب الجدلي. كما أنه يعتبر أحد واضعي حجر الزاوية في علم الجمال الماركسي. لا يمكن إنكار ما قدمه لوكاش للفكر السياسي من إضافات وعناصر جديدة. فهويعد بالنسبة لخصومه أومؤيديه أهم مفكر ماركسي منذ ماركس، لا بل يعتبره البعض أهم فيلسوف في النصف الأول من الفرن العشرين. لقد كان له تأثير حاسم على كارل مانهايم وكارل كورتس ومارتن هيدجر على وجه الخصوص ويعتبر من مؤسسي تيار البنيوية التوليدية.