أ.د. أحمد محمد وهبان

ثورة العشرين

كاتب الموضوع الأصلي: فارس الحسين 2013

ثورة العشرين ثورة اندلعت في العراق ضد الاحتلال البريطاني وسياسة تهنيد العراق تمهيدا لضمه لبريطانيا كسلسلة من الانتفاضات التي حدثت في الوطن العربي جراء عدم ايفاءالحلفاء بالوعود المقطوعة للعرب بنيل الاستقلال كدولة عربية واحدة من الهيمنة العثمانية. واتخذت الثورة باديء الامر شكل العصيان المدني ثم المواجهات المسلحة التي ادت إلى عقد مؤتمر القاهرة الذي حضرة وزير المستعمرات البريطاني ونستون تشرشل لمناقشة موضوع الانتفاضات العربية كثورة 1919 في مصر وثورة العشرين في العراق وانتفاضة اليمنيين والسوريين والفلسطينيين, وتقرر منح هذه الدول استقلال ذاتي محدود تنفيذا لمعاهدة سايكس بيكو بتجزئة الولايات العثمانية ونمحها استقلال شكلي وربطت تلك الدول بمعاهدات تسهل من خلالها هيمنة بريطانيا وفرنسا عليها.

أسباب قيام الثورة[عدل]

السير آرنولد ويلسون الحاكم البريطاني على العراق مابين عامي 1918 – 1920
الأسباب المباشرة[عدل]
إعتاد العراقيون طيلة فترة الحكم العثماني لهم على أن يفعلون مايشاؤون وعدم تدخل السلطات المعنية بأمورهم إلا فيما يخص الضرائب وهو أشبه ما يكون بالحكم السائب وقد ألف سكان العراق هذا النمط من الحكم طيلة قرون من لحكم العثماني لهم حتى أصبحت بنظرهم كأنها هي الحياة الطبيعية التي لايمكن من أن يكون لها بديل في أي وقت [1].أضف إلى ذلك من إن الموظفين الحكوميين في العهدالعثماني كانوا متساهلين في تطبيق الأنظمة والقوانين تحت تأثير الرشوة أو الواسطة وكانوا الناس راضين كل الرضا عن هذا الأمر [2]. ولهذا لما جاء الإنجليز شهد الناس نظاما للحكم كان يعتبر غريبا عما ألفوه طوال قرون من الحكم العثماني إذ شهدوا في العهد الجديد صرامة شديدة في تطبيق القوانين وقل تأثيرالرشوة والواسطة في هذا العهد [2].
حدوث التضخم النقدي وماأدى من بعده إلى ارتفاع في الأسعار في العراق [3].
عندماإحتل البريطانيون العراق إتبعوا سياسة عشائرية مختلفة عما كانت الدولة العثمانية تتبعها في أيام حكمها للعراق والتي كانت تتبع سياسة التفريق بين العشائر عن طريق إشاعة التفريق والنزاع فيما بينها بينما طبق الأنجليز سياسة مختلفة وهي إختيار شيخ واحد منكل منطقة في العراق أو كل عشيرة كبيرة فيه وتدعيمه بالمال والسلاح وبكل مايلزمه لكييكون المسؤول أمامهم عن الأمن والنظام في منطقته أي المنطقة التي تخضع لنفوذ هذا الشيخ [4]. وقدأثارت هذه السياسة الجديدة التي إتبعها الأنجليز الكثيرمن الإمتعاض والغضب لدى رؤساء العشائر والذين أجبروا لأن يخضعوا لرئيس عشيرة يفرضه الأنجليز عليهم دون سواهم [5].
العدالة والمساواة التي قام الأنجليز بتطبيقهاإثناء حكمهم للعراق وعدم التفريق بين السكان بين كبير أو صغير [6].
رعونة بعض الحكام السياسيين ومعاونيهم من الأنجليز والذين تولوا مناصب الجكم في ألوية العراق وأقضيته [6].
دور الأفندية والملالي[عدل]
كان الأفندية في العهد العثماني يشغلون طبقة الموظفين الحكوميين والضباط وعند مجيء البريطانيين إلى العراق فقد الكثير منهم مناصبهم وأصبحواهم بلا مورد رزق ولا وظيفة وقد إضطر معظمهم لبيع كل مايملك في سبيل العيش [7]. وقد لعب الأفندية دورا مهما في إثارة الناس على الإنجليز وإشاعة التذمر فيما بينهم لما كان يملكونهمن خلفية ثقافية عالية إذا ماقورنت ببقية الشعب الذي في غالبه من الأميين [8].
كانت طبقة الملالي مؤلفة من فئتين هما الشيعة والسنة وقد نجح الإنجليز في إجتذاب علماء السنة بصورة جيدة ولكنهم فشلوا في أغلب محاولاتهم مع علماء الشيعة ويعزوا نجاح الإنجليز في إجتذاب العلماء من المذهب السني دون الشيعة لأن العالم السني يعتبر أشبه بالموظف الحكومي لدى الدولة منذ العهد العثماني وهو يستمد معاشه من الدولة وهو عكس العالم الشيعي الذي يستمد معاشه من جماهير الناس عن طريق ضريبة الخمس [9]. وكلما إزداد بعد العالم الشيعي من الإنجليز إزداد عدد مريديه ومكانته في صفوف العامة من الأهالي [10].
حصول تعاون ما بين طبقة الأفندية وما بين طبقة الملالي وقيام الأفندية بزيارة مجالس الملالي وتقبيل أيديهم والجلوس بينهم بإحترام وخشوع [11].
عدم تنفيذ الإنجليز ماعدوا به السكان إثناء احتلالهم للعراق من إنشاء دولة مستقلة [12].
تقلب الشعراء والكتاب بعد ما كانوا يطنبون فيمدح الإنجليز صاروا يشكون منظلمهم وتعسفهم وذلك مسايرة للرأي العام الذي كان سائدا بين سكان العراق والذي كان ضد الإنجليز بشكل عام [13].
الدعاية الخارجية[عدل]
كانت هناك دعايات مناوئة للحكم الإنجليزي للعراق تنتشر بين السكان وتنشر التذمر بينهم ومن أبرز محطات الدعاية الآتية من الخارج إلى الداخل العراقي هي
الدعاية الآتية من سوريا: حيث كان هنالك حكومة وطنية برئاسة الملك فيصل الأول وكان الكثير من الضباط العراقيين موجودين في سوريا ويتولون هناك مناصب عالية ولكن هؤلاء الضباط بدؤا يشعرون بأنهم غير مرحب بهم في سوريا لأن السوريين بدأوا ينادون سوريا للسوريين [14]. فأخذ هؤلاء الضباط يوجهون أنظارهم نحو العراق ويسعون للحصول على استقلاله ونيل المناصب فيه. كان يوجد في سوريا حزب يدعى بحزب العهد وكان هذا الحزب يصدر جريدة تدعى بالعقاب والتي كانت تتميز بأسلوبها الحماسي المثير ومبالغتها في أخبار العرب وإنتصاراتهم وكانت هذه الجريدة تهرب إلى العراق مع بعض الجرائد السورية فكانت بذلك تسد حاجة العراقيين من الأخبار المثيرة [15]. وتجدر الإشارة إلى إن الضباط العراقيين والذين كانوا متواجدين في دمشق كانوا قد بايعواالأمير عبد الله ملكا على العراق بعد تتويج أخوه الأمير فيصل ملكا على سوريا في سنة 1920 وأرسلوا مع سعاة البدوارسائل إلى علماء منطقة الفرات الأوسط وشيوخ عشائره يخبرونهم بهذا النبأ وكماأرسلوا إليهم علم ذا الألوان الأربعة وقد إتخذوه شعارا للعراق المستقل [16].
الدعاية الآتية من الدولة العثمانية: شجعت إنتصارات كمال أتاتورك في الاناضول الأمال للكثير من العراقيين الذين كانوا يبغضون العهد الجديد والذين كانوا يتمنون عودة الأتراك قريبا لطرد الإنجليز [17].وبدأ الدعاة القادمين من تركيا ينشرون الدعايات بأن الدولة العثمانية قادمة لتخليص العراقيين من أيدي الإنجليز وقد لقيت هذه الدعاية رواجا في العراق تحت وطأة التذمر الذي كان منتشرا بين الناس [18].
الدعاية الآتية من بلاد فارس: كان للعداء الذي كان قائما بين الإنجليز والشعب الإيراني أثره في في العراق ولدى المراجع من علماء الشيعة والتي كانت تسكن في كربلاء، النجف والكاظمية ولما كان ما بين سكان العراق وبلاد فارس من روابط مشتركة [19]. أثره في انتشار العداء ما بين سكان العراق ضدالإنجليز.
الدعاية الآتية من روسيا: كان لقيام الثورة البلشفية بقيادة لينين في روسيا في شهر تشرين الأول – أكتوبر من سنة 1917 الأثر الكبير لدى عامة السكان في العراق وخاصة بعد تأيد البلاشفة لأية حركة مناوئة للاستعمار وقد جاءت أفكار الحركة البلشفية إلى العراق عن طريق الزوار والطلبة القادمين من بلاد فارس وأصبحت المنشورات التي كان يطلقها البلاشفة متداولة لدى العامة في العراق [20]. وكانت لإنتصارات الجيش الروسي واحتلاله مدينة باكو في أذربيجان وطرد البريطانيين منها في سنة 1920 وكذلك احتلال ميناء إنزلي في إيران والذي يقع في بحر قزوين الأثر الكبير في نفوس العراقيين للدلالة على ضعف الإنجليز تجاه روسيا [21]. وقد كان لإعلان الروس البيان البلشفي أثرا كبيرا في العراق وبقيبة بلدان الشرق الأوسط لما كان فيه تأيدا للعرب وللمسلمين في نيل حقوقهم [22].
إنطلاق شرارة الثورة[عدل]

واقعة الرميثة[عدل]
في يوم 25 حزيران – يونيو رفعت عشيرة الظوالم وهي فرع من بني حجيم راياتها معلنة الحرب على الإنجليز وفي يوم 30 من نفس الشهر أستدعي الشيخ شعلان أبو الجون وهو رئيس عشيرة الظوالم إلى السراي الحكومي في بلدة الرميثة والتي تقع في جنوب العراق وقد لبى الشيخ شعلان طلب الاستدعاء وحضر إلى السراي في ظهر ذلك اليوم [23]. وقد أبدى الشيخ شعلان كثيرا من الشراسة في مقابلة في المعاون الحاكم السياسي في الرميثة الملازم هيات مما دفع الأخير إلى حجزه وتوقيفه في السراي بقصد إرساله إلى مدينة الديوانية بواسطة القطار [24]. وعند هذا إلتفت الشيخ شعلان أحد مرافقيه الذي جاء معه طالبا منه إخبار ابن عمه الشيخ غثيث الحرجان بأنه في حاجة إلى عشرة ليرات عثمانية وإنها يجب أن ترسل إليه قبل موعد القطار ولما وصل الخبر إلى الشيخ غثيث عرف من إن الشيخ شعلان بحاجة إلى عشرة رجال أقوياء من العشيرة بدلا من الليرات العشر وبعث الرجال إلى السراي بغية تحرير الشيخ شعلان. وبعد مهاجة السراي من قبل الرجال العشرة تم تحرير الشيخ شعلان وعاد هو إلى مضارب عشيرته سالما وكانت هذه الحادثة الشرارة التي اطلقت الثورة [25].[26].وبعد هذه الحادثة حصلت عدة معارك في أهمها معركة ألبو حسان، العارضيات الأولى والعارضيات الثانية [27].وكما تم قصف بلدة الرميثة لأول مرة بالطائرات إثناء المواجهات [28]. وقد كانت هذه المواجهات بين كر وفر تارة للعشائر وتارة للإنجليز ولم تنجح جهود الوساطة التي بذلتها العشائر في المنطقة في حل هذه المشكلة بين الطرفين [29]. ومع استمرار المعارك بين العشائر الثائرة وما بين الإنجليز قرر آية الله السيد محمد تقي الشيرازي القيام بواسطة لوقف القتال وقد قرر هو بأن يرسل وفدا إلى مدينة بغداد لغرض مقابلة آرنولد ويلسون الحاكم السياسي للعراق المعين من قبل االإنجليز لغرض المفاوضة وقد إختار لهذا الغرض رجلين هما السيد هبة الدين الشهرستاني والمرزا محمد الخراساني [30]. وعند وصول الوفد المفاوض إلى مدينة بغداد إتصل بالقنصل الإيراني لكي يكون وسيطا لدى الحاكم السياسي آرنولد ويلسون غير أن ويلسون رفض الوساطة فعاد الوفد المفاوض إلى مدينة كربلاء بدون أية نتيجة تذكر [31]. وقد كتب الشيخ فتح الله الأصفهاني برسالتين أحدهما إلى الحاكم السياسي البريطاني آرنولد ويلسون والأخرى إلى العشائر الثائرة في الرميثة وذلك في شهر تموز ولكن جهوده لم تفلح في حل المشكلة بين طرفي النزاع [32].
إعلان الثورة في المشخاب[عدل]
في يوم 11 تموز – يوليو إجتمع رؤساء العشائر في المشخاب في مضيف الشيخ عبد الواحد الحاج سكر وقرروا البدء بإعلان الثورة وفي اليوم التالي تم إعلان الثورة وتم رفع رايتها وتقدمت جموع العشائر نحوأبوصخير لمحاصرتها[33]. بدأ حصار أبو صخير في يوم 13 تموز وإشتركت فيه عشائر آل فتلة، الغزالات ,آل شبل وآل إبراهيم وفي يوم 14 مننفس الشهر أرسل الإنجليز زورقا بخاريا يحمل عددا من الجنود وبعض مواد التموين وكانت الباخرة الحربية فاير فلاي تسير وراء الزورق لحمايته فحاولت العشائر الاستيلاء عليه وجرى تبادل شديد بالنيران بين الباخرة الحربية والعشائر [33].
مؤتمر الكوفة[عدل]
في يوم 17 تموز عقد في مدينة الكوفة مؤتمر لعقد هدنة ما بين الثوار في منطقة لواء الشامية والنجف والإنجليز وقد حضر المؤتمر عن الجانب الإنجليزي الميجر توربري الحاكم الإنجليزي للواء الشامية والنجف [34]. ومثل الثوار بالإضافة إلى رؤساء العشائر الموجودة في المنطقة كل من الشيخين عبد الكريم الجزائري وجواد الجواهري اللذان كان مندوبين عن الشيخ فتح الله الأصفهاني وقد تم الاتفاق أخيرا ما بين الطرفين على هدنة تكون مدتها أربعة أيام ابتداء من اليوم الأول من شهر ذو القعدة لسنة 1338 هجري الموافق ليوم 17 تموز حيث تنسحب حامية أبو صخير إلى الكوفة من دون أن يصيبها أي أذى وقد تعهد من جانبه الميجر نوربري بمراجعة الحاكم العام ببغداد حول مطاليب الثوار في اللواء وهي:
العفو العام عن جميع العراقيين بمن فيهم أهل الرميثة، الشامية والدغارة
توقف جميع الحركات العسكرية وإصلاح سكة الحديد ونقل القوات العسكرية من مكان إلى آخر
إطلاق سراح جميع المعتقلين والمنفيين خصوصا ابن المرجع الشيعي الميرزا محمد تقي الشيرازي
تشكيل المؤتمر العراقي [35]
.[36].ولم تستمر الهدنة الموقعة ما بين الطرفين التي كان أمدها أربعة أيام إذ تم إختراقها من قبل كلا الجانبين في اليوم الثالث أي في يوم 19 تموز ويرجع السبب الرئيسي في خرق الهدنة من قبل الثوار هو أن الكثير منهم قد ندموا في إعطاء هذه الهدنة وتخليص حامية أبو صخير من الحصار بعد أن كثر عليهم النقد والتجريح.[37].حيث هاجم ثوار المنطقة خمسة شخاتير وهي محملة بالموؤن والعتاد لنقلها لغرض إمداد حامية الكوفة وفي الوقت نفسه هاجم نفر من أهل الكوفة السراي الحكومي الموجود في المدينة وقاموا بالاستيلاء عليه [38]. وبعد هذا التاريخ أضطر رؤساء العشائر المترددون إلى الإنضمام إلى الثوار تحت ضغط الرأي العام الذي كان يعد كل من لاينضم إلى الثورة كافرا نصرانيا [39]. وقام الثوار ومن إنضم معهم بحصار الحامية الإنجليزية الموجودة في الكوفة والتي كان يقدر عدد أفرادها ب 750 شخصا مؤلفة من الجنود ,الشبانة ,الشرطة والموظفين وقد يرأس الحامية الميجر نوربري وقد بدا الحصار الفعلي للحامية في يوم 21 تموز وأناط الثوار بأمر الحصار بعلوان الحاج سعدون رئيس بني حسن [40]. وقد كانت الحامية قد تحصنت في الخانات المشرفة على النهر كما كانت الباخرة الحربية آير فلاي قد رست في النهر تجاه الحامية لحمايتها [41]. وقد كانت الطائرات الإنجليزية تقوم بالإغارة على الكوفة طيلة مدة الحصار على الحامية وفي يوم 24 تموز ألقت إحدى الطائرات ثلاث قنابع على جامع الكوفة الكبير فأدى ذلك إلى مقتل العديد من الناس الذين كانوا متواجدين في الجامع [42]. وقد استمر حصار الثوار للحامية الإنجليزية زهاء ثلاثة أشهر وفي يوم 17 من شهر تشرين الأول وعند الساعة الثامنة صباحا وصلت القوات الإنجليزية إلى الأطراف الشمالية من البلدة وكان الثوار متجمعين في البلدة وبعد معركة ما بين الطرفين إستطاعت القوات الإنجليزية دخول البلدة وكان ذلك عند الساعة التاسعة والنصف من صباح نفس اليوم [43].وكما تم في اليوم نفسه فك حصار الحامية الإنجليزية وفي يوم 20 من نفس الشهر إستعادت القوات الإنجليزية المدفع الذي كان الثوار قد غنموه منهم في معركة الرارنجية والذي كان قد أستعمل في قصق الحامية الإنجليزية إثناء فترة الحصار لها [44]

استقلال القضاء

كاتب الموضوع الأصلي: فارس الحسين 2013

استقلالية القضاء هي العقيدة القائلة بأن القرارات القضائية يجب أن تكون حيادية وغير خاضعة لنفوذ الفروع الأخرى للحكومة (التنفيذية والتشريعية) أو لنفوذ المصالح الخاصة أو السياسية، وبعبارة أخرى ما يسمى فصل بين السلطات الذي يمكن تلخيصه بمقولة لادوارد جيبون صاحب كتاب ” اضمحلال وسقوط الامبراطورية الرومانية ” والتي تعود إلى عام 1776، تلخص مبدأ الفصل بين السلطات في أن (مزايا أي دستور حر تعدو بلا معنى حين يصبح من حق السلطة التنفيذية ان تعين اعضاء السلطة التشريعية والقضائية)ففي معظم الحالات يتم ضمان استقلالية القضاء من خلال إبقاء القضاة لمدد طويلة وأحياناً مدى الحياة في مناصبهم وجعل إزاحتهم من مناصبهم أمراً صعباً.[1]
المملكة المتحدة
هذا الجانب من فصل السلطات يعد أقل بروزاً في المملكة المتحدة مما هو عليه في الولايات المتحدة الأمريكية. فالعوامل الرئيسية التي تساعد في ضمان استقلالية القضاء هي: الاختيار: بهدف تعزيز استقلالية القضاء صُممت عملية اختيار القضاة بحيث تقلل من التأثير السياسي إلى أدنى حد ممكن. وتركز عملية الاختيار على الأعضاء المسنين في سلك القضاء عوضاً عن التركيز على السياسيين. الرواتب والمكافآت: يتم تحديد رواتب القضاة عن طريق هيئة خاصة لمراجعة الرواتب. حيث توصي الهيئة المذكورة الحكومة بعد الاستشهاد بأدلة مختلفة من مصادر متنوعة. تقبل الحكومة هذه التوصيات وجرت العادة على أن تنفذها بشكل كامل. التنظيم: مهنة القضاء هي منظمة تنظم نفسها بنفسها، فمثلاً هي (أي المهنة) مسؤولة عن معاييرها المهنية وعن التعامل مع الذين لا يرتقون بعملهم إلى تلك المعايير. وفي حال حدوث الخلل المذكور فإن الهيئات التي تعمل على تصحيحه هي نقابة المحامين وجمعية القانون. ضمان البقاء في المنصب: طالما مارس القضاة عملهم “بشكل جيد” فإنهم يبقون في مناصبهم لحين رغبتهم بالتقاعد أو لحين بلوغهم السبعين من العمر. المعاهدات السياسية: هناك معاهدتان سياسيتان مهمتان تساعدان في الحفاظ على استقلالية القضاء.
البرلمان لا يعلق على القضايا التي لا زالت بين يدي المحكمة.
وفق المبدأ المعروف بالـ”الامتياز البرلماني” فإن لاعضاء البرلمان الحق فيبعض الحالات المعينة بالحصول على حماية تحول دون محاكمتهم من قبل المحاكم.
الولايات المتحدة الأمريكية
تعطي الحكومة الفدرالية في الولايات المتحدة مثلاً أعضاء المحكمة العليا وجميع اعضاء محاكم الولايات ومحاكم الاستئناف حق البقاء في مناصبهم مدى الحياة. وللقضاة الفدراليين الآخرين حق البقاء في مناصبهم مدداً طويلة كأن تكون 15 سنة لقضاة المحاكم المختصة بقضايا الإفلاس. من الأعمدة الأخرى لاستقلالية القضاء هو الاختيار الصحيح للقضاة. فنقابة المحامين الأمريكية التي تدافع عن تعيين القضاة الذين إجتازوا لجان الكشف (أو ما يدعى بالاختيار على أساس الكفاءة) لا زالت في جدال مع برلمانات العديد من الولايات الأمريكية التي تفضل لا اختيار القضاة بناء على انتخابات يشترك فيها الشعب. إذ ترى نقابة المحامين الأمريكية وفروعها في كافة الولايات عموماً انتخاب القضاة بهذه الصورة على أنه يقوم على أساس مهارة القاضي السياسية وليست القضائية. في قضية دعوى آل غور ضد جروج بوش للاعتراض على نتائج الانتخابات صوت القضاة الذين كان قد عينهم جورج بوش الأب لصالح جورج بوش الابن مما أدى إلى انتخابه رئيساً وهو ما أدى إلى إبطال القرار المناقض الذي إتخذته المحكمة العليا في فلوريدا وأغلب أفرادها معينين من قبل حكام الولاية من الديمقراطيين، وهو مايراه الكثير تعزيزاً لمطالبتهم باستقلالية القضاء. لقد وجهت هذه القضية المزيد من الاهتمام على نتائج الدعاوى القضائية في مقابل التركيز التقليدي على المؤهلا القضائية.
كندا
لكندا مستوى من استقلالية القضائية مجسدة في دستورها إذ يمنح الدستور المحاكم سلطات عليا بضمانات متنوعة لاستقلالية القضائية كما ورد في القسمين 96 و 100 من قانون الدستور لعام 1867. وتشمل هذه الحقوق حق بقاء القاضي في منصبه (رغم دخول تعديلات على الدستور المذكور إذ تم إدخال تعديل التقاعد الإجباري للقضاة عند سن 75 سنة) والحق في الحصول على راتب تحدده برلمان كندا (وكانت السلطة التنفيذية قبل ذلك تحدد راتب القاضي). وفي عام 1982 تم توسيع إستقالالية القضاء أكثر لتشمل المحاكم الصغرى المختصة بقانون العقوبات (ولم يشمل ذلك المحاكم المختصة بالدعاوى المدنية) وذلك وفق القسم (11) من الوثيقة الكندية للحقوق والحريات، وذلاك رغم أنه في قضية فالنتي المقيدة ضد الملكة في عام 1985 إتضح بان تلك الحقوق هي حقوق محدودة. إلا ان تلك الحقوق تشمل رغم ذلك ضمان البقاء في الوظيفة وضمان الاستقرار المادي وبعض القيود الإدارية. شهد العام 1997 تحولاً كبيراً في إتجاه تعزيز استقلالية القضاء حينما توصلت المحكمة العليا في كندا في قضيد تحديد مؤهلات القضاة الإقليميين بأن هناك عرفاً دستورياً غير مدون يضمن الاستقلالية القضائية لجميع القضاة بمن فيهم قضاة المحاكم المدنية. وينص هذا العرف غير المدون على أن هذا العرف يرد ضمناً في ديباجة دستور عام 1867. وبالنتيجة تقوم لجان التعويض القضائية في مقابل السلطة التنفيذية وحتى البرلمان برفع التوصيات الخاصة بتحديد رواتب القضاة.

فصل السلطات

كاتب الموضوع الأصلي: فارس الحسين 2013

فصل السلطات هو مصطلح صاغه المفكر السياسي الفرنسي مونتسكيو ،فصل السلطات هو أحد مبادِئ الديمقراطية فهو نموذج للحكم الديمقراطى للدول. هذا النموذج هو الذي يعرف أيضا Trias Politica.
تم تأسيس أول نموذج الأول من الفصل بين السلطات من قبل الرومان القدماء ودخل حيز الاستخدام الواسع النطاق في الجزء الأول من الجمهورية الرومانية
في اطار هذا النموذج، فان الدولة مقسمة إلى فروع أو سلطات، كل سلطة منفصلة ومستقلة في صلاحيات ومجالات المسؤولية. العادي تقسيم السلطات إلى السلطة التنفيذية، والسلطة التشريعية، والسلطة القضائية.

مفاهيم وقِيَم الديمقراطية[عدل]

للديمقراطية رُكنان: حُكمُ الأكثريّة وحمايةُ حقوق الأقليات والأفراد، ويتجلّى كلّ ركنٍ في عدَدٍ من المفاهيم والمبادِئ. ويندرُ أن تحوذَ دولةٌ أو مجتمعٌ ما علَى هذه المفاهيم كلها كاملةً غير منقوصة، بل أنّ عدَداً من هذه المفاهيم خِلافِيّ لا يَلقَى إِجماعاً بَين دعاة الديمقراطية المتمرّسمين.
مفاهيم ومبادِئ تنظّم حكم الأكثريّة[عدل]

هي مفاهيم ومبادِئ مصمَّمةٌ حتَّى تحافظ الأكثريّة علَى قدرتها علَى الحكم الفعّال والأستقرار والسلم الأهلي والخارجي ولمنع الأقليّات من تعطيل الدولة وشلّها:
مبدأ تداول السلطات سلمياً
مبدأ حكم الأكثريّة
مبدأ فصل السلطات ومفهوم تجزِيء الصلاحيات
مبدأ التمثيل والأنتخاب
مفهوم المعارضة الوفيّة
مفهوم سيادة القانون
مفهوم اللامركزيّة
إعلان حقوق الإنسان والمواطن[عدل]

تعتمد مبادئ إعلان حقوق الإنسان والمواطن على عدة مبادئ فلسفية وسياسية من عصر التنوير، مثل الفردية، العقد الاجتماعي كما عرّفه روسو، فصل السلطات بحسب مونتسكيو. وربما استفاد الفرنسيون من إعلان الاستقلال الأمريكي 3 أيار / مايو 1776 وإعلان فرجينيا للحقوق, 12 حزيران / يونيو 1776 الذي صاغه جورج مايسون.
الجمعية البرلمانية للأمم المتحدة[عدل]

فصل السلطات من الأهداف التي دعت لتشكيل الجمعية البرلمانية للأمم المتحدة (UNPA): يشير السيناتور الكندي دوغلاس روتشي إلى أن العولمة تميل نحو تعزيز السلطة التنفيذية مقابل تهميش السلطة التشريعية؛ فعلى سبيل المثال منح رؤساء أمريكا منذ عهد جورج بوش الأب صلاحيات للمفاوضة بشأن اتفاقيات التجارة تطرح على الكونغرس الأمريكي ليوافق أو يرفض الصفقة المتفق عليها. ستوفر الجمعية البرلمانية للأمم المتحدة جهازاً برلمانياً للمراقبة يكون مستقلاً عن السلطات التنفيذية للدول الأعضاء[1].

انواع السلطات[عدل]

السلطة التشريعية[عدل]
متمثله في البرلمان وهو المسؤول عن تشريع القوانين
السلطة التنفيذية[عدل]
متمثله في الحكومه وهي المسؤوله عن تنفيذ القوانين المشرعه من البرلمان
السلطة القضائية[عدل]
متمثلة في القضاء وفصل النزاعات بين الناس أو المؤسسات

لجنة برافر

كاتب الموضوع الأصلي: فارس الحسين 2013

شُكّلت لجنة برافر لدراسة قضية الأراضي العالقة بين بدو النقب ودولة إسرائيل وترأسها مدير التخطيط لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إيهود برافر. قدمت اللجنة توصياتها للحكومة في 31 يونيو 2011.[1]

توصيات اللجنة[عدل]

وجدت اللجنة أن 22 قرية عربية (من أصل 39 قرية عربية غير معترف بها في النقب)[2] تقع داخل مناطق التخطيط اليهودي وأوصت أن ينقل سكان هذه القرى وهم تقريبا 30000 شخص – حوالي 40% من نسبة البدو غير المعترف بهم- إلى سبع بلدات بدوية بنتها الحكومة، واقترحت اللجنة أن يعطى السكان الذين يملكون أراضٍ قبل عام 1979 أراض بديلة وأن يعطى الباقون تعويضات مالية،[3] وأن تُقلّص هذه التعويضات إلى صفر خلال فترة خمس سنوات؛ وإذا لم يتم التوصل إلى اتفاق فتتم مصادرة الأراضي وتعتبر أراضٍ مملوكة للدولة. اشترطت اللجنة إحضار جميع الورثة الشرعيين لإثبات ملكية الأراضي للحصول على تعويض.[2]
اعتماد التوصيات[عدل]

في 11 سبتمبر 2011 اعتمدت الحكومة الإسرائيلية التوصيات التي تقتضي صياغة قانون يشرعن التهجير.[4] انتقدت منظمة العفو الدولية القانون لأنه يحرم المواطنين من حق الطعن في قرار التهجير ويسمح بالتهجير دون إذن قضائي واعتبرته خرقا للقانون الدولي.[1] أقر الكنيست القانون في 24 يونيو 2013.[5]
المعارضة[عدل]

أُعلن إضراب عام في الداخل يوم الاثنين 15 يوليو 2013 وأعلنت منظمة التحرير الفلسطينية أنها ستشارك ودعت المساجد للتكبير والكنائس لدق الأجراس والمحلات للإغلاق.[6]

شمولية

كاتب الموضوع الأصلي: فارس الحسين 2013

الشمولية Totalitarianism أو نظام المجتمع المغلق Closed Society هي طريقة حكم ونظام سياسي يمسك فيه حزب واحد بكامل السلطة، ولا يسمح بأية معارضة فارضاً جمع المواطنين وتكتيلهم في كتلة واحدة. وبعبارة أخرى فإن الشمولية أو نظام المجتمع المغلق هو مصطلح يشير إلى نظام سياسي تكون فيه الدولة تحت سلطة فرد أو فئة أو فصيل واحد ودون أن تعرف الدولة حدوداً لسلطاتها وأن تسعى بكل جد لتنظيم كل مظاهر الحياة العامة والخاصة ما أمكنها ذلك.

التحكم والسلطة[عدل]

النظام السياسي للدولة الشمولية (أو الحكم الشمولي) لا يعترف بحدود للسلطة، وتسعى جاهدة لتنظيم كل جانب من جوانب الحياة العامة والخاصة كلما كان ذلك ممكنا.[1] الأنظمة الشمولية تعتمد في البقاء في السلطة السياسية من خلال الحملة الدعائية الشاملة، وتنشر من خلال وسائل الإعلام التي تسيطر عليها الدولة، حزب واحد في الكثير من الأحيان يضع علامة القمع السياسي، الطائفية الشخصية، السيطرة على التنظيم والاقتصاد وتقييد التعبير، والمراقبة الشاملة، والاستخدام الواسع النطاق للإرهاب. أنها ليست مرادفا للدكتاتورية، والأنظمة الاستبدادية أيضا تحمل ملامح الديكتاتورية. علاوة على ذلك، تندد في بعض الأحيان الحكومات والمجتمعات غير الدكتاتورية بوجود ميزات الشمولية، بما في ذلك الاشتراكية الديمقراطية، الرأسمالية والديمقراطية الليبرالية.
كان أول من طور مفهوم الشمولية على نحو إيجابي عام 1920 من قبل الفاشيين الإيطاليين. أصبح مفهوم بارزا في الخطاب المناهض للشيوعية الغربية السياسية خلال حقبة الحرب الباردة من أجل تسليط الضوء على أوجه التشابه المتصور بين ألمانيا النازية والفاشية الأنظمة الأخرى من جهة، والشيوعية السوفيتية من ناحية أخرى.[2][3][4][5][6]
بصرف النظر عن الحركات الفاشية والستالينية التي هي شمولية، كانت هناك حركات أخرى هي أيضاً شمولية. دعا زعيم حركة رجعية الإسبانية المحافظة التاريخية الاتحاد الإسباني للحق ذاتية الحكم أعلن عزمه على “إعطاء اسبانيا وحدة حقيقية، وروح جديدة، ونظام الحكم الشمولي…” ومضى يقول “الديمقراطية ليست غاية بل وسيلة لغزو الدولة الجديدة، وعندما يحين الوقت، إما البرلمان أو أننا سوف نقدم القضاء عليه”.[7]
الحزب البعثي العراقي كان واضحا في القومية المتطرفة والشمولية، وأطلق عليه من قبل المؤرخ ستانلي جورج باين بأنه “أقرب” استنساخ لألمانيا النازية.[8] وقد أشار إلى العديد من الأنظمة الأصولية الثورية على النحو الشمولي، بما في ذلك إيران ما بعد الثورة الإسلامية.
بسط وعلل[عدل]

قد وضع مفهوم “الاستبداد” كـ “مجموع” للسلطة السياسية من قبل الدولة في عام 1923 من قبل جيوفاني أمندولا الذي وصف الفاشية الإيطالية كنظام تختلف اختلافا جوهريا عن الأنظمة الديكتاتورية التقليدية.[9] في وقت لاحق تم تعيين هذا المصطلح كمعنى إيجابي في كتابات جيوفاني جينتل، الفيلسوف الإيطالي أبرز باحث في الجانب النظري للفاشية. استعمل مصطلح “totalitario” للإشارة إلى بنية وأهداف الدولة الجديدة. كانت الدولة الجديدة تتجه لتوفير “التمثيل الكلي للأمة والتوجيه لمجموع الأهداف الوطنية”.[10] ووصف الاستبداد باعتباره أيديولوجية الدولة للتأثير على المجتمع، إن لم يكن السلطة الكلية، على معظم مواطنيها.[11] ووفقا لـ بنيتو موسوليني، هذا النظام يسيس كل شيء الروحية والبشرية:
«» – كل شيء داخل الدولة، لا شيء خارج الدولة، لا شيء ضد الدولة..[9]

الفرق بين الأنظمة الاستبدادية والشمولية[عدل]

مصطلح ‘نظام استبدادي “ترمز الى الدولة التي تمتلك قوة واحدة -‘ الديكتاتور ‘الفرد، اللجنة أو المجلس العسكري أو مجموعة صغيرة من النخبة السياسية خلاف ذلك – تحتكر السلطة السياسية. ومع ذلك، فإن النظام الشمولي يحاول السيطرة تقريبا كل جوانب الحياة الاجتماعية بما في ذلك التعليم، والاقتصاد، والفن، والعلم، والحياة الخاصة وأخلاق المواطنين. “إن الفكر المعلن قيامها رسميا يخترق أعمق من روافد الهيكل المجتمعي والحكومة الشمولية تسعى إلى السيطرة تماما على أفكار وأعمال مواطنيها”.[12] الشمولية هي نسخة متطرفة من الحكم الاستبدادي. التسلط يختلف أساسا من الشمولية في أن المؤسسات الاجتماعية والاقتصادية موجودة والتي ليست تحت سيطرة الحكومة.

المنطقة المحايدة بين السعودية والعراق

كاتب الموضوع الأصلي: فارس الحسين 2013

تعتبر مسألة المنطقة المحايدة ما بين المملكة العربية السعودية وجمهورية العراق، والمحاذية لحدود البلدين والتي تقدر مساحتها 7 آلاف و44 كيلومتر مربع، مسألة غير محسومة. وكانت معاهدة المحمرة (أو خرمشهر) التي أبرمت في الخامس من مايو عام 1922، قد تداركت النزاع الوشيك ما بين المملكة المتحدة، التي كان العراق تحت وصايتها، وسلطنة نجد، التي أصبحت لاحقا المملكة العربية السعودية بعد ضمها لمملكة الحجاز. وقد تجنبت المعاهدة بالذات عملية تحديد الحدود، إلا أنه وبعد مفاوضات لاحقة أجريت من خلال اتفاقية العقير في الثاني من ديسمبر عام 1922، تم تحديد معظم الحدود ما بين البلدين، ونتج عن ذلك تكوّن المنطقة المحايدة. ولا يُسمح بهذه المنطقة بناء المنشآت العسكرية أو الدائمة، وتُترك الحرية للبدو القاطنين في كل من البلدين بالدخول للمنطقة للاستفادة من مراعيها وكلئها وآبارها.
وفي عام 1975، توصلت الحكومتان السعودية والعراقية لاتفاق تقسيم إداري للمنطقة وكذلك عقد معاهدة حدودية أبرمت ثنائيا في عام 1981. ولم تدرج هذه المعاهدة لدى الأمم المتحدة وذلك لأسباب غير معلومة، ولم تعلن تفاصيل التغيرات التي طرأت على ترسيم الحدود الجديدة بخرائط تفصيلية. ومع قرب اندلاع حرب الخليج عام 1991، ألغى العراق كل الاتفاقات المبرمة مع السعودية منذ عام 1968. وردت السعودية بتوثيق جميع الاتفاقيات الحدودية التي تم التفاوض حولها مع العراق في الأمم المتحدة وذلك في شهر يونيو عام 1991. وبالتالي انتهى الوجود القانوني للمنطقة السعودية العراقية المحايدة.
وكان ترميز المنطقة السعودية العراقية المحايدة المنظمة الدولية للمعايير هو ISO 3166-1 حسب الاختصار اللاتيني NT و NTZ. وقد توقف استخدام هذه الترميزات منذ عام 1993.أما الترميز المستخدم لمقياس FIPS 10-4 الخاص بمقاييس معالجة البيانات الاتحادي الأمريكي فكان IY، وقد ألغي هذا الترميز في عام 1992.
وقد اعتبر المكتب الجغرافي للولايات المتحدة المنطقة أنها ذات حدود تقريبية وغير تفصيلية بدقة، وأجريت بناء على خط تقديري رسم من مركز الحدود بالخرائط الرسمية بشكل تقريبي.

أزمة حوض النيل

كاتب الموضوع الأصلي: فارس الحسين 2013

أزمة النيل هي أزمة بين مصر ودول الحوض على تقاسم مياه النيل. طالبت بعض دول حوض النيل بإعادة النظر في اتفاقيتي 1929 التي وقعت إبان الاستعمار البريطاني للمنطقة، واتفاقية 1959التي وقعت بين مصر والسودان لتنظيم الاستفادة من موارد النهر، حيث ترى هذه الدول أنها غير ملزمة بهذه الاتفاقيات لأنها تمت في الحقبة الاستعمارية. تعطي اتفاقيات عام 1929 مصر حق النقض على أي مشروعات مائية من شأنها التأثير على منسوب مياه النيل التي تصل إليها، واستكملت اتفاقيات عام 1929 م باتفاقية مصرية سودانية عام 1959 م تعطي لمصر حق استغلال 55 مليار متر مكعب من مياه النيل من أصل 83 مليار متر مكعب تصل إلى السودان، لتكون بذلك حصة هذا البلد 18 مليار متر مكعب من مياه النيل. ويبلغ عدد الدول المشاركة في حوض نهر النيل عشرا، وهي من المنبع إلى المصب كما يلي: بوروندي، رواندا، تنزانيا، كينيا، جمهورية الكونغو الديمقراطية، أوغندا، إثيوبيا، إريتريا، السودان، ومصر.

حكومة مؤقتة

كاتب الموضوع الأصلي: فارس الحسين 2013

الحكومة المؤقتة هي حكومة طارئة أو مؤقتة تشكل عند وجود فراغ سياسي سببه سقوط الإدارة أو النظام الحاكم. وتكون هذه الحكومات عادة بعد زوال نظام حكم معين والانتقال إلى نظام حكم جديد فعلي سبيل المثال مثلت الحكومة الروسية المؤقتة مرحلة انتفال ما بين النظام القيصري والنظام الجمهوري الثوري الشيوعي. ومثلت حكومة فرنسا المؤقتة مرحلة انتقال ما بين الاحتلال النازي وتكوين الجمهورية الفرنسية الرابعة. وتختلف الحكومة المؤقتة عن حكومة تصريف الأعمال التي تُكون في الفترة ما بين انتهاء فترة الحكومة السابقة وبدء أعمال الحكومة الجديدة.

مجتمع مدني

كاتب الموضوع الأصلي: فارس الحسين 2013

يشير مصطلح المجتمع المدني إلى كل أنواع الأنشطة التطوعية التي تنظمها الجماعة حول مصالح وقيم وأهداف مشتركة. وتشمل هذه الأنشطة المتنوعة الغاية التي ينخرط فيها المجتمع المدني تقديم الخدمات، أو دعم التعليم المستقل، أو التأثير على السياسات العامة. ففي إطار هذا النشاط الأخير مثلا، يجوز أن يجتمع مواطنون خارج دائرة العمل الحكومي لنشر المعلومات حول السياسات، أو ممارسة الضغوط بشأنها، أو تعزيزها (معاقبة صانعي السياسات أو مكافأتهم).[1]
يضم المجتمع المدني مجموعة واسعة النطاق من المنظمات غير الحكومية والمنظمات غير الربحية التي لها وجودٌ في الحياة العامة وتنهض بعبء التعبير عن اهتمامات وقيم أعضائها أو الآخرين، استناداً إلى اعتبارات أخلاقية أو ثقافية أو سياسية أو علمية أو دينية أو خيرية.[2][3]
و من ثم يشير مصطلح منظمات المجتمع المدني إلى جمعيات ينشئها أشخاص تعمل لنصرة قضية مشتركة.[1] وهي تشمل المنظمات غير الحكومية، والنقابات العمالية، وجماعات السكان الأصليين، والمنظمات الخيرية، والمنظمات الدينية، والنقابات المهنية، ومؤسسات العمل الخيري.[2] أما الميزة المشتركة التي تجمع بين منظمات المجتمع المدني كافة، على شدة تنوعها، فهي تتمثل باستقلالها عن الحكومة والقطاع الخاص أقله من حيث المبدأ. ولعل هذا الطابع الاستقلالي هو ما يسمح لهذه المنظمات بأن تعمل على الأرض وتضطلع بدور هام في أي نظام ديمقراطي.[1]

تعريف المصطلح[عدل]

ثمة اجتهادات متنوعة في تعريف مفهوم المجتمع المدني تعبر عن تطور المفهوم والجدل حول طبيعته وأشكاله وأدواره. فالمعنى المشاع للمفهوم هو «المجتمع السياسي» الذي يحكمه القانون تحت سلطة الدولة. لكن المعنى الأكثر شيوعاً هو تمييز المجتمع المدني عن الدولة، بوصفه مجالاً لعمل الجمعيات التطوعية والاتحادات مثل النوادي الرياضية وجمعيات رجال الأعمال وجماعات الرفق بالحيوان، وجمعيات حقوق الإنسان، واتحادات العمال وغيرها. أي أن المجتمع المدني يتكون مما أطلق عليه إدموند بيرك الأسرة الكبيرة.
في المقام الأول يهتم المرء بسبل عمله ومعيشته، ليكفي حاجته وحاجة أفراد أسرته بالغذاء والسكن وغير ذلك من لوازم الحياة. ولكن يوجد بجانب ذلك أشخاص كثيرون يهتمون بالمجتمع الذي يعيشون فيه، ويكونون على استعداد للتطوع وإفادة الآخرين. أي أن المجتمع المدني ينمو بمقدار استعداد أفراده على العطاء بدون مقابل لإفادة الجماعة. هذا يعتبر من «الإيثار العام». وفي المجتمعات الديموقراطية تشجع على ذلك النشاط الحكومات.
قضايا مثارة حول المفهوم ومصداقيته[عدل]

يستخدم المجتمع المدني عادة كمفهوم وصفي لتقييم التوازن بين سلطة الدولة من جهة، والهيئات والتجمعات الخاصة من جهة أخرى فالشمولية مثلاً تقوم على إلغاء المجتمع المدني، ومن ثم يوصف نمو التجمعات والأندية الخاصة وجماعات الضغط والنقابات العمالية المستقلة في المجتمعات الشيوعية السابقة بعد انهيار الحكم الشيوعي، توصف هذه الظواهر بعودة المجتمع المدني.
ومع ذلك، يلتصق مفهوم المجتمع المدني في أغلب الحالات بدلالات معيارية وأيديولوجية. فوفقاً للرؤية الليبرالية التقليدية، يتسم المجتمع المدني بأنه مجال تطوع الاختيار ، والحرية الشخصية ،و المسئولية الفردية ، تجاه المجتمع الذي يعيش فيه المرء ويريد العطاء له بما لديه من إمكانيات معرفة أو أمكانيات مادية. أى أن المجتمع المدني يتيح للأفراد المجال لتشكيل مصائرهم الخاصة ومساعدة الآخرين. ويفسر ذلك أهمية وجود مجتمع مدني قوى متسم بالحيوية في صورة تأسيس جمعيات تطوعية ومنتديات وجمعيات خيرية كملمح أساسي للديموقراطية الليبرالية، والتفضيل الأخلاقي لدى الليبراليين التقليديين للمجتمع المدني ،وهو ما يظهر في الرغبة في تعضيد عمل الأجهزة التنفيذية في الدولة عن طريق النشاط في المجال الخاص.
وعلى النقيض من ذلك، يوضح الاستخدام الهيجلي للمفهوم أبعاده السلبية حيث يضع أنانية المجتمع المدني في مواجهة الإيثار المعزز في إطار كل من الأسرة والدولة، من ناحية ثالثة، فإن الماركسيين والشيوعيين عادة ما ينظرون إلى المجتمع المدني بصورة سلبية حيث يربطونه بالهيكل الطبقي غير المتكافئ والمظالم الاجتماعية. وتبرر مثل هذه الآراء التخلص من الهيكل القائم للمجتمع المدني كلية، أو تقليص المجتمع المدني من خلال التوسع في قوة الدولة ودورها التنظيمي. ولكن التاريخ يبين أن تلك السياسات الماركسية والشيوعية والاستبدادية قد فشلت.
المجتمع المدني والاقتصاد[عدل]

لا ينقصر المجتمع المدني على التطوع الفردي فقط بغرض تحقيق فائدة اجتماعية للناس أو تكوين اتحادات مع أناس يشتركون في ممارسة رياضة أو هواية مشتركة في أوقات الفراغ، بل تشمل أيضا حرية تأسيس شركات ومؤسسات أهلية للتجارة أو الإنتاج الصناعي. فبتزايد الشركات المساهمة التي تنشيؤها الأهالي تزداد فرص العمل، ويقل العبء على الدولة لتوفير عمل لكل مواطن، ويتيح للحكومة أن تهتم بالتعليم من المدرسة الابتدائية إلى الدراسة الجامعية والتأهيل الجيد للشباب ليقوم بعد ذلك بالمشاركة الفعالة في الإنتاج. ومن واجبات الدولة بناء البنية التحتية ومثلا الاهتمام بالمواصلات وتسيير السكك الحديدية، والبريد. فالمجتمع المدني هو تضامن اجتماعي يشمل الجميع، يشمل الترابط بين صاحب العمل والعمال، ويكون للدولة والجهاز التشريعي فيها باصدار القوانين التي تحدد علاقة صاحب العمل بالعامل والعمال، كما تصدر القوانين الخاصة بالتأمين الصحي للعمال والموظفين.
تتبع النمسا وألمانيا مفهوم المجتمع المدني على هذا المفهوم الموسع، حيث تتيح الدولة للاهالي إنشاء شركات ومؤسسات تساهمية إلى أبعد الحدود. وفي الوقت التي تقوم فيه الدولة بإنشاء المقومات الأساسية مثل بناء البنية التحتية، وتشغيل السكك الحديدية والمواني، والبريد، فهي تهتم أيضا بأن تقوم الأجهزة التشريعية بتحديد العالقاقة بين صاحب العمل والعامل والعمال. فمثلا يقرر المشرع بأن يكون التأمين الصحي للعامل وذويه من القصر مناصفة بين صاحب العمل والعامل. كما ينظم المشرع تأمين العامل ضد البطالة إذا ما ساء حال شركة ما واضطرت لتسريح بعضا من عمالها. فالدولة هي التي تقوم بتحصيل تأمين البطالة من المنبع (أي من الشركة أو المؤسسة مباشرة) وتحدده وترفعه بحسب تطغلاء الأسعار، وهي التي تقوم بعد ذلك بدفع إعانة البطالة للعامل بالقدر وللمدة التي حددها القانون.
معظم الشركات الألمانية والنمساوية الكبيرة، مثل سيمنز ودايملر بنز وكروب للحديد والصلب، وباير للصناعات الكيميائية وصناعة الدواء هي شركات مساهمة تمتلكها الأهالي. فهي أدوات إنتاجية وتوفر فرص العمل والعلاقة بينها وبين العملين فيها ينظمها المشرع، فهي منظومة نشطة للتضامن الاجتماعي وتحقيق الرخاء.

اتفاقية كيوتو

كاتب الموضوع الأصلي: فارس الحسين 2013

اتفاقية كيوتو (بالإنجليزية: Kyoto Protocol) تمثل هذه الاتفاقية خطوة تنفيذية لاتفاقية الأمم المتحدة المبدئية بشأن التغير المناخي (UNFCCC or FCCC)، وهي معاهدة بيئية دولية خرجت للضوء في مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالبيئة والتنمية (UNCED)، ويعرف باسم قمة الأرض الذي عقد في ريو دي جانيرو في البرازيل، في الفترة من 3-14 يونيه 1992. هدفت المعاهدة إلى تحقيق “تثبيت تركيز الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي عند مستوى يحول دون تدخل خطير من التدخل البشري في النظام المناخي.”[1]
نصت معاهدة كيوتو على التزامات قانونية للحد من انبعاث أربعة من الغازات الدفيئة (ثاني أكسيد الكربون، والميثان، وأكسيد النيتروس، وسداسي فلوريد الكبريت)، ومجموعتين من الغازات (هيدروفلوروكربون، والهيدروكربونات المشبعة بالفلور (perfluorocarbon)) التي تنتجها الدول الصناعية “المرفق الأول”، ونصت أيضا على التزامات عامة لجميع البلدان الأعضاء. واعتبارا من عام 2008 م، صادق 183 طرفا على الاتفاقية، التي كان قد اعتمد استخدامها في 11 ديسمبر 1997 في كيوتو في اليابان، والتي دخلت حيز التنفيذ في 16 فبراير 2005.
وافقت الدول الصناعية في إطار اتفاقية كيوتو على خفض الانبعاث الكلي للغازات الدفيئة بنحو 5.2٪ مقارنة بعام 1990. ألزم الاتحاد الأوروبي بتخفيض قدره 8 ٪، والولايات المتحدة بنسبة 7%، واليابان بنسبة 6 ٪، وروسيا بنسبة 0 ٪. سمحت المعاهدة بزيادة انبعاث الغازات الدفيئة بنسبة 8 ٪ لأستراليا و 10 ٪ لأيسلندا.
ويتضمن اتفاق كيوتو مجموعتين من الالتزامات المحددة تحقيقاً للمبادئ العامة التي أقرتها اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ :: تتضمن المجموعة الأولى الالتزامات التي تتكفل بها جميع الأطراف المتعاقدة، في حين تختص المجموعة الثانية بمجموعة الالتزامات التي تتحملها الدول المتقدمة حيال الدول النامية.
وفيما يختص بالالتزامات التي تتكون منها المجموعة الأولى فإنه يمكن القول أن البروتوكول يلزم الدول الموقعة عليه بقائمة محددة من الالتزامات لا يتم التفرقة فيها بين الدول المتقدمة والدول النامية، فهي التزامات مشتركة تتكفل بتنفيذها كافة الأطراف المتعاقدة. هذه الالتزامات هي ::
قيام 38 دولة متقدمة بتخفيض انبعاثات الغازات المسببة لتأثير الدفيئة وذلك بنسب تختلف من دولة لأخرى، على أن يجرى هذا التخفيض خلال فترة زمنيه محددة تبدأ في عام 2008 وتستمر حتى عام 2012. وبلغت نسبة التخفيض المقررة في حالة الاتحاد الأوروبي 8% أقل من مستوى عام1990، وفى حين بلغت هذه النسبة في حالة الولايات المتحدة واليابان 7%، 6% على التوالى. وتشمل هذه الانخفاضات 6 غازات محدده هي : ثانى أكسيد الكربون، الميثان, أكسيد النيتروجين، بالإضافة إلى ثلاثة مركبات فلورية.
الحفاظ على بواليع ومستودعات الغازات الدفيئة sinks and reservoirs كالغابات، والعمل على زيادتها من أجل امتصاص انبعاثات الغازات الدفيئة Green House Gases المسببة لظاهرة التغير المناخى.
إقامة نظم ومناهج بحث لتقدير انبعاثات الغازات الدفيئة، وكذلك دراسة الآثار السلبية الناجمة عنها، والتبعات الاقتصادية والاجتماعية لمختلف سياسات مواجهة المشكلة.
التعاون الفعال في مجالات تطوير التعليم وبرامج التدريب والتوعية العامة في مجال التغير المناخى بما يهدف إلى تقليل انبعاثات الغازات الدفيئة.
العمل على إنتاج وتطوير تقنيات صديقة للبيئة من خلال التركيز على الأنواع الأقل استهلاكا في الوقود، وبالتالى أقل من حيث احتراق الوقود وانبعاثات الغازات الضارة.
آليات المرونة، وهي تلك الآليات التي تعمل على تخفيض الانبعاثات وتقليل الآثار الضارة، ولكنها في نفس الوقت تأخذ البعد الاقتصادى عند احتساب تكاليف إنتاجها. وتشير هذه الجزئية إلى إمكانية بلوغ الهدف بأقل الخسائر الممكنة، وفى بعض الأحيان بدون خسائر على الإطلاق. بل ومن الممكن تحقيق مكاسب من وراء اتباع هذه الآليات. وتتيح هذه الآليات عمليات التجارة في وحدات خفض الانبعاثات. أما الالتزامات التي تحتويها المجموعة الثانية، فهي الالتزامات التي تتعهد بها الدول المتقدمة وحدها، وتلتزم بها في مواجهه الدول النامية لمساعدة هذه الأخيرة على الالتزام بالأحكام الواردة في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية من ناحية، وتشجيع الدول النامية على التعاون الفعال في إطار المنظومة الدولية لحماية البيئة من ناحية أخرى. هذه الالتزامات يمكن تحديدها في النقاط التالية ::
تتعهد الدول المتقدمة بتمويل وتسهيل أنشطة نقل التكنولوجيا منها إلى الدول النامية والأقل نموا، خاصه تلك التقنيات صديقة البيئة في مجالات الطاقة والنقل والمواصلات وغيرها.
تتعهد الدول المتقدمة بدعم جهود الدول النامية والأقل نموا في مجالات مواجهة الآثار السلبية للتغير المناخى والتأقلم معها.
التعاون المشترك مع الدول النامية والأقل نموا في ” آليه التنمية النظيفة ” Clean Development Mechanism، والتي تعد إحدى أهم الآليات التي حددها اتفاق كيوتو. وتنص هذه الآلية على التزام واضح من جانب الدول المتقدمة بالقيام بمشروعات في الدول النامية بغرض مساعدتها على الوفاء بمتطلبات التنمية المستدامة، والمساهمة في نفس الوقت بتحقيق الهدف الرئيسى لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية الخاصة بتغير المناخ ومساعدة الدول المتقدمة في الالتزام بتخفيض الانبعاثات إلى الحد المقرر لها. فهذه الآلية تفيد كلاً من الدول المتقدمة والدول النامية على حد سواء، وتتمثل الفائدة التي تعود على اقتصاديات الدول النامية في وجود الاستثمارات القادمة من الدول المتقدمة على أراضيها، في حين تتمكن الدول المتقدمة من استخدام الانبعاثات الناتجة من انشطة هذه المشروعات للإسهام في تحقيق جزء من التزاماتها الخاصة بتحديد وتخفيض كمى للانبعاثات. ومن خلال إجراء مقارنة سريعة بين المجموعتين من الالتزامات فإنه يمكن الاستنتاج بأن اتفاق كيوتو يضع مسئولية تنفيذ العبء الأكبر من الالتزامات الواردة فيه على عاتق الدول المتقدمة، إذ يلزمها البروتوكول بتقديم كافة صور الدعم المالى والفنى اللازم لإعانة الدول النامية والأقل نموا على تنفيذ الالتزامات الناشئة عن السياسات الدولية المشتركة لحماية البيئة من مظاهر التلوث التي تدأهمها. يضاف إلى ذلك أن هذا الاتفاق ألزم الدول المتقدمة _دون الدول النامية والاقل نمواً_ بالعمل على انتهاج السياسات اللازمة لتخفيض انبعاثات الغازات الدفيئة بنسب محددة وفقاً لجدول زمني معين.
ومن هنا فإن الدول النامية والأقل نمواً تنظر بعين الرضى والارتياح إلى اتفاق كيوتو نظرا لقلة الالتزامات التي ألقاها على عاتقها في مجال حماية البيئة ومكافحة التلوث المناخى وصيانة الغلاف الجوى للكرة الأرضية. فهذه الدول النامية والأقل نمواً تخشى من أن أي التزامات تفرض عليها في مجال حماية البيئة سوف تحد من قدراتها وحرية حركتها على تنفيذ مشروعات التنمية، خاصة في هذه المرحله المبكرة من مراحل النمو. يضاف إلى ذلك أن الدول النامية والأقل نمواً لا شأن لها فيما يخص ظاهرة انبعاثات الغازات الدفيئة، حيث أنها قد حدثت بفعل درجات التصنيع المتقدمة التي وصلت إليها الدول المتقدمة خاصة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. بل أكثر من ذلك فإن الدول النامية والأقل نمواً ترى في نفسها ضحية سياسات التصنيع الخاطئة التي اتبعتها الدول المتقدمة، وعرضتها لمصير مشئوم في حالة ارتفاع درجة حرارة الكرة الأرضية، إذ لا تملك الموارد المالية والتقنية التي تعينها على مواجهة سلبيات هذه الظاهرة.
وعلى العكس من ذلك ترى الولايات المتحدة الأمريكية أن اتفاق ظالم لها، وغير محقق لمصالحها. وتستند الولايات المتحدة في ذلك إلى وجود دول وإن كانت نامية في الوقت الحالي، إلا أنها ليست كذلك في المستقبل القريب، خاصه الصين، والهند، حيث ستتحول هذه الدول الأخيرة لتصبح من بين الدول المسئولة عن ظاهرة انبعاثات الغازات الدفيئة. فهذه الدول تنفذ برامج ضخمة للتصنيع دون أن تقدم أي التزامات في مجال تخفيض الانبعاثات. وترى الإدارة الأمريكية التي يتزعمها الرئيس جورج بوش الابن أن هذا الاتفاق لن يحقق الهدف منه طالما بقيت هذه القوى الاقتصادية الجديدة خارج نطاق الالتزامات. فما تفعله دول الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي من تخفيض لانبعاثات الغازات الدفيئة سوف تضيعه جهود الصين والهند في مجالات التنمية الصناعية.
واستناداً إلى وجهة النظر الأمريكية لحالة عدم التوازن في الالتزامات التي يتضمنها اتفاق كيوتو، دعا الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن إلى معارضة تصديق الولايات المتحدة على الاتفاق. فالإدارة الأمريكية الحالية المحافظة _دفاعاً عن مصالح رجال الأعمال _ ترى أن التزام الولايات المتحدة بتخفيض انبعاثات الغازات الدفيئة بنسبه 7% أقل من المستوى الذي كانت عليه 1990 خلال الفترة 2008-2012 لن يتم إلا بتكلفة عالية جدا. وتعيب هذه الإدارة على اتفاق كيوتو تركيزه الشديد على مصالح المدى القصير متجاهلاً الوضع الذي ستصبح عليه ظاهرة الانبعاثات في الأجل الطويل، ومن ثم هناك حاجة _ طبعاً لتقدير الإدارة الأمريكية _ إلى إعادة صياغة الاتفاق بطريقة تخلق التوازن المطلوب بين التزامات كافة القوى الاقتصادية القادمة (الصين، الهند ،روسيا الاتحادية) دون تفرقة بين الدول المتقدمة والدول النامية.