أ.د. أحمد محمد وهبان

هدنة مودروس

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن الموسى1320

أنهت هدنة مودروس الموقعة في 30 أكتوبر 1918، العمليات القتالية في القتال في الشرق الأوسط بين الدولة العثمانية والحلفاء خلال الحرب العالمية الأولى. وقد وقعها وزير الشؤون البحرية العثماني رؤوف أورباي بك والاميرال البريطاني “سومرست آرثر غوف”، على متن السفينة “إتش إم إس أغاممنون” في ميناء “مودروس” في جزيرة “ليمنوس” اليونانية.

الشروط :

طبقاً لهذه المعاهدة استسلم العثمانيون في مواقعهم المتبقية خارج الأناضول، ووافقوا على أن يسيطر الحلفاء على مضائق البسفور والدردنيل، والحق في احتلال أي إقليم عثماني في حالة وجود تهديد للأمن. تم تسريح الجيش العثماني، وأصبحت الموانئ والسكك الحديدية والنقاط الإستراتيجية الأخرى متاحة لاستخدام الحلفاء. في القوقاز، تراجعت العثمانيون إلى حدود ما قبل الحرب.
ومن الشروط التي أملتها انجلترا على تركيا :

1- تسريح الجيش التركي ووضع رقابة الحلفاء على الإذاعة و التلغراف والطرق الحديدية

2- احتلال مضايق البوسفور و الدردنيل ومرور السفن الحربية التابعة للحلفاء من خلالها.

3- استسلام القوات التركية في البلدان العربية ( اليمن ، العراق ، سوريا ، الحجاز ).

4- انسحاب القوات التركية من إيران ومن الأجزاء المسيطرة عليها فيما وراء القوقاز.

5- احتلال الحلفاء باكو و باتوم مع احتفاظهم بالحق في احتلال أية مواقع إستراتيجية في داخل تركيا ذاتها في حالة ما إذا استجدت ظروف تهدد أمنهم وسلامتهم.

6- إعادة أسرى الحرب من المواطنين التابعين لدول الحلفاء دون أية شروط وإبقاء اسري الحرب الأتراك تحت تصرف الحلفاء.

فنلندا

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن الموسى1320

فنلندا أو جمهورية فنلندا،هي بلد شمالي يقع في المنطقة الفينوسكاندية في شمال أوروبا. يحدها من الغرب السويد، والنرويج من الشمال وروسيا في الشرق، بينما تقع إستونيا إلى الجنوب عبر خليج فنلندا.
يقيم حوالي 5.4 مليون شخص في فنلندا حيث تتركز الغالبية في المنطقة الجنوبية.تعد البلاد الثامنة من حيث المساحة في أوروبا وأقل بلدان الاتحاد الأوروبي كثافة سكانية. فنلندا جمهورية برلمانية ذات حكومة مركزية مقرها هلسنكي وحكومات محلية في 336 بلدية.يعيش في منطقة هلسنكي الكبرى حوالي مليون شخص (و التي تضم هلسنكي وإسبو وكاونياينن وفانتا)، ويتم إنتاج ثلث الناتج المحلي الإجمالي للبلاد في تلك المنطقة. من بين غيرها من المدن الكبرى تامبيري وتوركو وأولو ويوفاسكولا ولهتي وكووبيو وكوفولا.
كانت فنلندا تاريخياً جزءاً من السويد، ولكنها منذ عام 1809 تحولت إلى دوقية ذاتية الحكم ضمن الإمبراطورية الروسية. تبع إعلان الاستقلال الفنلندي عن روسيا في 1917 حرب أهلية، وحروب ضد الاتحاد السوفياتي وألمانيا النازية وفترة من الحياد الرسمي خلال الحرب الباردة. انضمت فنلندا إلى الأمم المتحدة في عام 1955، ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية في عام 1969، والاتحاد الأوروبي في عام 1995، ومنطقة اليورو منذ إنشائها.
فنلندا حديثة العهد نسبياً في التصنيع، حيث حافظت على اقتصاد زراعي حتى الخمسينات من القرن الماضي. تلا ذلك تطور اقتصادي سريع حيث أصبحت البلاد دولة رفاه اجتماعي واسع ومتوازن بين الشرق والغرب من حيث الاقتصاد والسياسة العالمية. تتصدر فنلندا باستمرار المقارنات الدولية في الأداء الوطني.حيث تتزعم فنلندا قائمة أفضل بلد في العالم في استطلاع مجلة نيوزويك لعام 2010 من حيث الصحة والدينامية الاقتصادية والتعليم والبيئة السياسية ونوعية الحياة.كما تعتبر فنلندا ثاني أكثر البدان استقراراً في العالم والأولى في تصنيف ليجاتوم بروسبيريتي 2009. في عام 2010، كانت فنلندا البلد السابع الأكثر تنافسية في العالم وفقاً للمنتدى الاقتصادي العالمي. تعد فنلندا حالياً ثالث بلد من حيث نسبة الخريجين إلى السكان في سن التخرج العادي حسب كتاب حقائق منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية لعام 2010.

الماوردي

كاتب الموضوع الأصلي: عامر العجمي320

(حفظ الله دينك، كما حفظت علينا ديننا).. كلمة قالها الخليفة العباسي (القادر بالله) وذلك بعد أن قرأ كتابًا للماوردي في الفقه فأعجب به وأثنى عليه، فمن ذلك الرجل الذي حفظ دين الإسلام؟!
في شوارع البصرة وفي زمن العباسيين، كان هناك طفل صغير لم يتجاوز الرابعة من عمره، ورث عن أبيه صناعة (ماء الورد) يقضي النهار كله أمام أبواب المساجد، يبيع ماء الورد لطلاب العلم ورواد المدارس مقابل دراهم معدودة، يتقوَّى بها على متاعب الحياة.
وقد أصبح هذا الصبي من قادة الفكر وحملة مشاعل العلم ومن أبرز رجال السياسة، وقاضيًا من أعدل القضاة، وأديبًا ناضجًا ومؤلفًا عظيمًا في شتى فروع ثقافة أمته.. إنه (أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب البصري البغدادي) الشهير بالماوردي.. ولد
عام 364هـ-974م في مدينة البصرة، ونشأ فيها يسقي طلاب العلم ماء الورد، ويرتوي من علم العلماء المشهورين في زمانه، وظل في البصرة حتى سمع أن عالمًا ببغداد يقصده الطلاب من كافة الأنحاء هو (أبو حامد الإسفراييني) فتعلم على يديه الفقه والعلوم الشرعية، وأصبح من مريديه، ومازال يرحل ويتنقل في بلاد المسلمين طلبًا للمعرفة حتى عاد إلى بغداد، ليبدأ فيها رحلة الدرس والتأليف، يتلقى عنه الطلاب القادمون من بلاد كثيرة.
وتولى الماوردي القضاء في البلاد التي رحل إليها، كما تولى وظيفة قاضي القضاة في نيسابور، وذاعت شهرته، ولقب بأقضى القضاة سنة 429هـ، وكان أول من لقب بذلك في تاريخ الإسلام، وعلم الماوردي أن توليه القضاء ليس تشريفًا له، ولكنها رسالة وأمانة في عنقه؛ فكان يتمهل قبل أن يصدر أحكامه، ويقرأ كتاب الله وأحاديث رسوله، حتى لا يضل الطريق؛ فيقضي بحكم فيه ظلم لأحد، كما كان جريئًا عادلاً، لا تأخذه في الله لومة لائم، يحكم بالحق حتى على أولي القربى وأصحاب السلطان.
فقد أمر الخليفة العباسي أن يلقب (جلال الدين بن بويه) بلقب شاهنشاه الأعظم ملك الملوك، واختلف الفقهاء ما بين موافق، وغير موافق لأن هذا اللقب لا يجوز إلا في حق الله، وانحاز عوام الناس إلى رأي الفقهاء المانعين، وانتظر الجميع رأي القاضي الماوردي الذي كانت تربطه بجلال الدين البويهي صلة ود وصداقة؛ وظهرت شجاعة الماوردي، فانحاز إلى جانب الحق، وضرب مثلا فريدًا في الثبات على الحق، فأفتى بالمنع، وأعجب جلال الدين بصدقه وشجاعته فقال له: (أنا أعلم أنك لو حابيت أحدًا لحابيتني، لما بيني وبينك من أواصر المحبة، وما حملك إلا الدين، فزاد بذلك محلك عندي).
ولما ذاعت شهرة الماوردي أثناء فترة إقامته ببغداد لما عُرِفَ عنه من فضل وعلم، وحسن رأي، وجلالة قدر؛ اختير ليكون سفيرًا بين رجال الدولة في بغداد، وبني بويه في أصبهان من سنة
381هـ/ 991م إلى 422هـ/ 1030م، وكان لقربه من الحياة السياسية في عصره، واختلاطه بالأمراء والوزراء أثر كبير، فقام بكتابة العديد من المؤلفات السياسية الرائعة التي صدرت عن خبرة كبيرة ودراسة واسعة مثل (الأحكام السلطانية والولايات الدينية) وكانت له مكانة ممتازة عند الأمراء والملوك في عصره، فكان يتصدر المراسم والاحتفالات الرسمية، وأسندوا إليه عقد قران الخليفة القائم بأمر الله على خديجة بنت داود أخي السلطان (طغرلبك) سنة 448هـ.
واشتهر الماوردي بالحلم والوقار والأدب والتعفف عن سؤال غيره، كما عرف عنه التدين والتنزه عن اللهو والهزل، وشهد المعاصرون للماوردي بالصلاح والتقوى، وهم محقون في ذلك، فقد أخفى مؤلفاته عن الناس في عصره خوفًا من أن يكون قد خالطها الرياء وهو يؤلفها، وعهد إلى صديقٍ له ألا يظهرها إلا بعد وفاته، وترك الماوردي العديد من المؤلفات منها: كتاب في التفسير و(الحاوي) في الفقه الشافعي و(قانون الوزارة وسياسة الملك) و(أدب الدنيا والدين).
والماوردي مفكر سياسي إسلامي يعد من أوائل من اهتموا بعلم السياسة وأصول الحكم الإسلامي، يأخذ أفكاره وآراءه من وحي القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، وظل الماوردي في خدمة العلم إلى أن فاضت روحه إلى بارئها في يوم الثلاثاء آخر شهر ربيع الأول سنة 450هـ، وحضر جنازته جمع من الخطباء والعلماء والقضاة يودعونه إلى مثواه الأخير.

موسوليني

كاتب الموضوع الأصلي: عامر العجمي320

ببينيتو موسوليني (29 يوليو 1883 – 28 أبريل 1945) هو حاكم إيطاليا ما بين 1922 و1943.
كان موسوليني في فترة حكمه رئيس الدولة الإيطالية ورئيس وزرائها وفي بعض المراحل وزير الخارجية والداخلية. من مؤسسي الحركة الفاشية الإيطالية وزعمائها. سمي ب الدوتشة (بالإيطالية: Il Duce) أي القائد. دخل حزب العمال الوطني ولكنه خرج منه بسبب معارضة الحزب لدخول إيطاليا الحرب عمل موسولني في تحرير صحيفة افانتي (إلى الامام)ومن ثم أسس ما يعرف بوحدات الكفاح التي أصبحت النواة لحزبه الفاشي الذي وصل به الحكم بعد المسيرة التي خاضها من ميلانوا في الشمال حتى روما في الوسط دخل الحرب العالميه الثانية مع دول المحور أعدم مع أعوانه السبعة عشر في ميدان “دونجو” بميلانو على يد الشعب الإيطالي عام 1945..

سيرة حياته

ولد بينيتو موسوليني 29 يوليو 1883 وترعرع في قرية دوفو دينو بريدابيو قرية صغيرة بشمال إيطاليا.من أبوين إيطاليين روزا واليساندرو موسوليني.وسمي بنيتو على اسم الرئيس الإصلاحي المكسيكي بينيتو خواريس. وكانت والدته معلمة وأبوه حداد. كانت عائلته فقيرة كسائر عائلات الاقارب والجيران وعندما كان موسوليني طفلا كان همجي ومتهور. ومنع من دخول كنيسة والدته لسوء سلوكه فكان يرمي رواد الكنيسة بالحجارة.اضطر إلى دخول المدرسة متاخرا في مدرسة داخلية. لم يكن كثير الكلام ولكنه كان يجيد استعمال قبضته.. عندما كان في الثامنة من عمره كان يسرق ودائم الشجار مع بقية أقرانه. وكان دائم المشاكل في المدرسة وقد طرد من المدرسة لطعنه ولد آخر بالسكين في بطنه.
في عام 1902 هاجر إلى سويسرا هربا من الخدمة العسكرية. خلال هذه الفترة لم يستطع العثور على عمل دائم فيها، وتم القبض عليه بتهمة التشرد وسجن ليلة واحدة. ففي صبيحة يوم 24 يوليو 1902، أُوقف من طرف الشرطة تحت جسر قضى تحته ليلته. لم يكن بحوزته حينها إلا جواز سفر وشهادة التخرج من مدرسة المعلمين و15 سنتيما.
اشتغل مدرسا مؤقتا للصف الابتدائي في بلدة غوالتياري لكن لم يتمّ تجديد عقد عمله بسبب علاقة أقامها مع سيدة كان زوجها متغيبا لأداء الخدمة العسكرية.
قضى موسوليني الأشهر الأولى من عام 1904 بين جنيف وآنماس (في فرنسا المجاورة) في عقد اجتماعات وإلقاء محاضرات ذات طابع سياسي ونقابي إضافة إلى مراسلات صحفية مع منشورات ومجلات اشتراكية وفوضوية.
وفي شهر أبريل من عام 1904، أفلت – بفضل تدخل حاسم من سلطات كانتون تيشينو – من الإبعاد مجددا إلى إيطاليا التي حُوكم فيها بتهمة التقاعس عن أداء الواجب العسكري. ثم تحول إلى لوزان حيث سجل في كلية العلوم الاجتماعية وتابع لبضعة أشهر محاضرات عالم الاجتماع فيلفريدو باريت
بعد ذلك، وجد له عملا في مدينة تورينتو ذات الأصول الإيطالية والتي كانت تحت سيطرة النمسا -المجر في شباط / فبراير 1909. هناك اشتغل شغلا إداري للفرع المحلي للحزب الاشتراكي ومحررا لصحيفة اففينيري دل لافوراتوري (“مستقبل العامل”). في عام 1915 كان تزوج ورزق بابن من دالسير من سوبرامونتي بالقرب ترينتو. نشر رواية رومانسية مبتذلة بعنوان عشيقة الكاردينال بعد عفو عن الهاربين من خدمة الجيش.
في الفترة الفاصلة ما بين عامي 1908 و1910، أقام موسيليني في سويسرا لفترات متقطعة. فعمل بنّاء في شركة المقاولات البرية والحديدة في لوغانو حيث تعرف على الزعيم الاشتراكي غوليالمو كانيفاشيني الذي استضافه في بيته.
عندما اعلنت إيطاليا عام 1911 الحرب على تركيا وتحركت لغزو ليبيا، قاد موسوليني ككل الاشتراكيين، مظاهرات ضد الحرب وحوكم وسجن لعدة أشهر، وبعد إطلاق سراحه رحب به الاشتراكيون وعينوه رئيسا لتحرير جريدتهم الوطنية إلى الامام.
ثم فجأة ودون مقدمات أو مشاورات مع قيادة الحزب الاشتراكي نشر موسوليني مقالا في الجريدة يطالب فيه إيطاليا بالدخول إلى جانب الحلفاء في الحرب العالمية الأولى، فطرد من عمله والحزب واتهم بالخيانة، وقد فسر هذا التحول بانه قبض مبلغا سريا من الحكومة الفرنسية.
بدأت الحرب العالمية الأولى سنة 1914 وقد دخلت إيطاليا الحرب حيث قضى موسوليني عامين بالجيش وبعد انتهاء الحرب كانت إيطاليا تشهد كثيرا من المشاكل. لم يكن العمل متوفرا للجنود العائدين من الحرب.. والأسعار عالية ولم يكن باستطاعة الفقراء شراء حوائجهم. وكانت هناك الاضرابات في المدن وتشكلت العصابات من الفقراء وبدأت بحرق بيوت الاغنياء. وكان الجميع خائفا من شيء ما.وقد استشعر موسوليني مزاج الشعب وحالته النفسية وكان يرى غضب الجنود. لم يكن موسوليني راضي عن حياة الفقراء وكان يريد تغيير ذلك وكان يؤمن بأن العنف هو السبيل الوحيد لتحقيق ذلك.
أصبحت الفاشية حركة سياسية منظمة بعد اجتماع ميلانو، في 23 مارس 1919 (أسس موسوليني فاسكي دي كومباتيمنتو في 23 فبراير). بعد فشله في انتخابات 1919، تمكن موسوليني من دخول البرلمان في عام 1921. شكلت الفاشية فرق مسلحة من المحاربين القدامى سميت سكوادريستي لإرهاب الفوضويين والاشتراكيين والشيوعيين.
زحف موسوليني بتظاهراته الكبرى التي شارك فيها نحو أربعين الفا من أصحاب القمصان السود الذين جاءوا من مختلف المدن الإيطالية ليحقق مسيرته الكبرى إلى روما المتهرئة عام 1922. هؤلاء الذين لم يكن لهم أي وجود غداة الحرب العالمية الأولى، فاذا بهم خلال سنوات قليلة يصل تعدادهم إلى عشرات الالوف من المضللين، الذين يحملون هوية الحزب الذي شكله موسوليني وينعمون بالامتيازات، وسط أوضاع متردية سياسيا واقتصاديا، هيأت لموسوليني الذي تحول من الاشتراكية إلى الفاشية من جعل حزبه بديلا لدولة لم تعد ذات وجود ومكنه من القيام بحملة ديماغوجية حرك من خلالها الغرائز المتطرفة لعدد كبير من العاطلين عن العمل من الجنود المسرحين، ومن ذوي السوابق الإجرامية، ومن فلول عصابات الاجرام المنظم المافيا والكومورا وفايدا فجعل لهم ايديولوجية متعصبة حد التطرف ليملأ الفراغ السياسي والايديولوجي والروحي المأزوم بسبب الهزيمة المريرة في الحرب العالمية الأولى
ونتيجة لعدم تدخل الحكومة تفاقمت المشكلة فقام موسوليني مقابل دعم مجموعة من الصناعيين بالموافقة على استخدام قواته في كسر الاضراب ووقف الانتفاضات الثوريه. عندما فشلت الحكومات الليبراليه التي ترأسها جوفاني جوليتي، يفانوي بونومي وويجي فاكتا في وقف انتشار الفوضى. إيطاليا استجابت له بطريقة سحرية في البداية وعاد العمال لمصانعهم والطلاب إلى مدارسهم وبدأ الدوتشي رحلة للسيطرة على السلطة بحيث أصبح في النهاية الحاكم الوحيد الذي لايخضع الا للملك.
2 تشرين الأول/ أكتوبر وباحتفال بمدينة نابولي الجنوبية يصرخ موسوليني اما ان تعطي لنا الحكومة أو سناخذ حقنا بالمسير إلى روما وتجيبه الحشود.. إلى روما.. إلى روما. وبعد تنظيم الفاشيون لمظاهرات ومسيرات التهديد (مارسيا سو روما)”مسيرة روما” (28 أكتوبر 1922)، توجه 14000 فاشي إلى روما بالقطارات والحافلات، ونتيجة الذعر الذي شعرت به الحكومة عرض على موسوليني منصب وزير في الحكومة، وناشد رئيس الوزراء الملك إعلان حالة الطوارئ، لكن الأخير رفض.
دعي فيتوري مانويلي الثالث(الملك الإيطالي) موسوليني لتأليف حكومة جديدة وكان عمره آنذاك 39 سنة، وأصبح اصغر رئيس وزراء في تاريخ إيطاليا في 31 أكتوبر 1922..

اهم اعماله ..

1- الفاشية ::

دعا موسوليني إلى اجتماع وفيه أسس حزب سياسي أسماه الحزب الفاشستي.. لكنهم لم يتصرفوا كحزب سياسي وانما كرجال عنف وعصابات وقد لبسوا القمصان السوداء.. قال لهم موسوليني أن عليهم معالجة مشاكل إيطاليا وأن عليهم أن يكونوا رجالا اقوياء.. فعندما يكون هناك أضراب عمالي يأتي الفاشيست ويوسعوا أولئك العمال ضربا وفي صيف 1922 كان هناك اضراب كبير في المواصلات وقد عجزت الحكومة في التعامل مع ذلك ولكن الفاشيست سيروا الحافلات والقاطرات وانهوا ألاضراب.. ووصل ألامر ان طلب ألاغنياء مساعدة الفاشيست لحمايتهم..نجح الفاشيست في ذلك.. وقد هزموا الشيوعيين في الشوارع وأرغموهم على شرب زيت الخروع. وكان الشعب يطالب بزعيم قوي مثل موسوليني ليقود البلاد.. وقال موسوليني أنه الوقت المناسب للاستيلاء على السلطة. وفي أكتوبر قاد موسوليني مسيرة كبرى إلى مدينة روما حيث قال لأتباعه سوف تعطى لنا السلطة والا سوف نأخذها بأنفسنا
وهكذا أصبحت القمصان السود والهراوة علاقتين تميزان حركة موسوليني حتى اعيدت تسميتها لتصبح الفاشية، لكنها بقيت حركة هامشية، ففي انتخابات 1919 لم يفز أي فاشي بمقعد في البرلمان وحصل موسوليني نفسه على 4000 صوت فقط في مدينة ميلانو مقابل 180 الف للاشتراكيين، وعندما كتبت مجلة إلى الامام الاشتراكية تنعي خسارة موسوليني في الانتخابات، هوجم مقر الحزب الاشتراكي بالقنابل، وحين داهم البوليس مكاتب مجلة موسوليني وجد قنابل ومتفجرات فسجن أربع سنوات واطلق سراحه.
1921 – موسوليني يعلن نفسه “دوتشي” الحزب الفاشي.
حتى عام 1926، استمر قمع الحكومة لمؤسسات الحكم المنتخبة وقُتل القادة الذين عارضوا الفاشيين. في نيسان 1926 حُرّمت الاضرابات، سُنّت قوانين عمل جديدة وأُلغي الأول من ايار.
بدأ موسوليني بالتغيير في إيطاليا حيث بدأ بإلغاء كل الأحزاب الأخرى.. فكان على الشعب أن يصوت للحزب الفاشيستي فقط وكان على الشباب أن يتعلموا مبادئ الفاشيست وكان يقول لهم موسوليني <<أن تعيش يوما واحدا مثل الأسد خير لك من أن تعيش مائة عام مثل الخروف>>. كان على الصغار الالتحاق بمعسكرات التسييس الفاشيستية وكان يتم إعدادهم كجنود صغار وكان عليهم الإيمان / الطاعة / القتال.
كان الفاشيون ينظمون غارات في الأرياف وهم في شاحناتهم، يدخلون المزارع المعروفة بانها اشتراكية، فيقتلون الناس أو يعذبونهم. فبعد أن شتتوا الحزب الشيوعي واغتالوا العديد من قادته، وأزاحوا مؤسساته النقابية وجمعياته التعاونية، بدؤوا حربهم الثقافية، في طبخ كل النزعات والاتجاهات والأساليب في الأدب والفن في وعاء الاتجاهات القومية، الذي تختلط فيه الفنون والآداب والدعاية، باتجاه منغلق ومعاد لأية قومية أخرى، أو اتجاه آخر وبهدف معلن هو تحرير الثقافة الإيطالية وتوحيد إشكالها ومقاييسها لتتطابق وتتجانس مع فكر الدوتشي.
امتلأت الساحات والشوارع بتماثيل موسوليني وبجداريات كبيرة تخلد أفعاله، كما بدأت حركة تنظيم شاملة للأطفال والفتيان وطلبة المدارس والجامعات على استخدام السلاح وحفظ الأناشيد القومية الفاشية، وبدأت حملة تجريد العشرات من الصحفيين من هوياتهم في النقابات الصحفية، كما أغلقت جميع الصحف والمجلات الأدبية. مع إجبار الناس على وضع صوره في غرف النوم وان توقد العوائل الشموع بعيد ميلاده وانتزع رجاله الحلي الذهبية من النساء ودبل الزواج من أصابع المتزوجين. كم تشكلت لجان في طول البلاد الإيطالية وعرضها من كتاب الدولة وأساتذتها لإصدار قوائم سوداء بالمثقفين المحظورين، وبأسماء الكتب المعادية التي يجب حرقها وإتلافها ومنعها من التداول. ..

2- السياسه الخارجية ::

اخذ موسوليني يلوح بقوته الهائلة وقدرته على تعبئة اثنى عشر مليونا مسلحين بأحدث الأسلحة، في حين أن الرقم الحقيقي لم يكن يعدو المليونين. اما الطائرات والبوارج والدبابات الثقيلة التي طالما تحدث عنها، فلم يكن لها وجود، فلم تكن قواته تملك سلاحا أثقل من العربات المصفحة التي تزن ثلاثة أطنان. وظل موسوليني يصر على” ان الفاشية لا تؤمن بإمكانية ولا بفائدة السلم الدائم، الفاشية تفهم الحياة كواجب ونضال وقهر”.
السياسة الخارجية التي اتبعها النظام الفاشي تجنبت خيار السلام، واعتبرته ظاهرة متعفنة. وبالمقابل، دعمت فكرة إعادة مجد الإمبراطورية الرومانية القديمة، وطمحت لتوسيع مناطق نفوذ إيطاليا. حتى بداية الحرب العالمية الثانية، وإقامة محور برلين- روما-طوكيو، كانت إيطاليا قد احتلت اثيوبيا (1935)، وحاربت مع نظام فرانكو الفاشي في اسبانيا (بين الأعوام 1939-1936)، واحتلت البانيا (نيسان 1939)..
“معاهدة فيرساي” التي حسمت الحرب العالمية إلأولى وعمل على إحياء العمل بالتجنيد الإلزامي وكان يرمي إلى تشييد جيش قوي مسنود بطيران وبحرية يُعتد بها وفي نفس الوقت، إيجاد فرص عمل للشبيبة الألمانية
شهدت فترة حكم الحزب النازي لألمانيا انتعاشاً اقتصادياً مقطوع النظير، وانتعشت الصناعة الألمانية انتعاشاً لم يترك مواطناً ألمانيا بلا عمل. وتم تحديث السكك الحديدية والشوارع وعشرات الجسور مما جعل شعبية الزعيم النازي هتلر ترتفع إلى السماء.
كان موسوليني يريد لإيطاليا ان تكون دولة عظمى وكان مستعدا لخوض الحروب من أجل ذلك. صادق الزعيم الألماني أدولف هتلر الذي كان معجبا به وفي سنة 1939 عقدت إيطاليا وألمانيا معاهدة سميت بالحلف الفولاذي وكانت إيطاليا في حاجة إلى أربعة سنوات حتى تستعد للدخول في الحرب ولكن الحرب نشبت بعد ذلك بعامين ولم يكن موسوليني كثير القلق بخصوص الحرب لأنه ظن أنها ستنتهي في عدة أشهر بانتصار ألمانيا.
كان يحلم علنا بأن يسيطر على كل حوض البحر الأبيض المتوسط، ويحوله إلى بحيرة إيطالية وأن ينشئ إمبراطورية تمتد من الحبشة إلى ساحل غينيا الغربي، وكان يدعو إلى زيادة النسل ليزيد عدد الإيطاليين فيمكنهم بالتالي استعمار واستيطان هذه الإمبراطورية الشاسعة،
تسلم موسوليني زعامة إيطاليا وغير سياسة إيطاليا اللينة فيليبيا إلى الشدة. فنقض الاتفاقات المعقودة مع الليبين ورفض الاعتراف بالمحاكم الشرعية في المناطق التي يسيطر عليها الطليان، وأبى إلا أن يكون الجميع خاضعاً لإيطاليا، وعين لهذا الغرض حاكماً جديداً هو «بونجيوفاني» ومنحه سلطة مطلقة في حكم ليبيا وزوده بصلاحيات واسعة وجيش كبير بقيادة اللواء «رودولفو جرتزيانى» واللواء «بادوليو». فأمر المفوّض السامي الإيطالي الجديد بحل معسكرات القبائل في ولاية برقة. وأمر قواته باحتلال مركز القيادة السنوسية أجدابيا في عام 1923م.
أثناء محاولاته اليائسة تنفيذ خطته في ترسيخ الاستيطان الاستعماري في ليبيا، قتل 200،000 نسمة من المواطنين الليبين طوال ثلاث سنوات فقط قبل عثوره على الثائر عمر المختار واعتقاله. حيث قررت المحكمة إعدام المختار رغم سنه الذي جاوز الخامس والسبعين، فأعدم في اليوم التالي في 16 سبتمبر 1931 بمركز «سلوق» في بنغازي. وقد واصل الإيطاليون استباحتهم للشعب الليبي، فوصل عدد الشهداء إلى “”570928″” شهيد إضافة إلى مصادرتهم الأراضي الليبية من أصحابها، وشجعوا هجرة الإيطاليين إلى ليبيا وأمدوهم بالأموال وفتحوا لهم المدارس.
9 نوفمبر 1939 أي قبل أندلاع الحرب العالمية الثانية بتسعة أشهر، اصدر موسوليني مرسوما بضم ليبيا (طرابلس وبرقة) وجعلها جزءا من الوطن الام (ليبيا بالأصل تطلق على الصحراء التي تقع غرب نهر النيل وجنوب برقة وطرابلس). مع منح السكان الجنسية الإيطالية وألزامهم على تعلم اللغة ومن عارضه هتك عرضه، وأمر بالقاء كثيراً من الناس من الطائرة وهم أحياء إلى غير ذلك من الأعمال الوحشية.
غزا اثيوبيا في أكتوبر 1935، دون إعلان حرب على اعتبار انها اقل من أن تستحق هذا الشرف، وكان لتوه قد انتهى من سحق ثورة عمر المختار في ليبيا بوحشية بالغة.
وفي 25 أكتوبر 1936، تحالف هتلر مع الفاشي موسوليني الزعيم إلإيطالي واتسع التحالف ليشمل اليابان، هنغاريا، رومانيا وبلغاريا بما يعرف بحلفاء المحور، واصبحت بعد ذلك رابطة صداقة قوية بين هتلر وموسوليني. في 5 نوفمبر 1937، عقد هتلر اجتماعاً سريّاً في مستشارية الرايخ وأفصح عن خطّته السرية في توسيع رقعة الأمة الألمانية الجغرافية.
القوى الغربية فشلت في التحالف مع إلاتحاد السوفييتي وأختطف هتلر الخلاف الغربي السوفييتي وأبرم معاهدة “عدم اعتداء” بين ألمانيا وإلاتحاد السوفييتي مع ستالين في 23 اغسطس 1939
وفي 1 سبتمبر 1939 غزا هتلر بولندا ولم يجد إلانجليز والفرنسيين بدّاً من إعلان الحرب على ألمانيا.
كانت الحرب عارا على إيطاليا بعد انضمام موسوليني مع هتلر حيث فشل الطليان في احتلال اليونان ثلاثة مرات حتى جاء هتلر لنجدتهم وفي ليبيا لم يكونوا بأحسن حال حيث أنهزموا أمام البريطانيين وفي آخر ألامر وضع موسوليني جيشه تحت أمرة الألمان. حروب هتلر كانت سيئة بالنسبة للطليان ولكن موسوليني كان يتبع خطاه في كل شيء.حتى عندما احتل هتلر روسيا. أرسل موسوليني جنود إيطاليا إلى هناك. وبعدها بقليل كانت إيطاليا في حرب مع أميركا.
بحلول عام 1942 كانت إيطاليا على الهاوية. جيشها مهزوم وجائع ولديهم نقص في العتاد والسلاح، وكان هناك نقص في المؤن داخل إيطاليا نفسها. وغضب الشعب وتوجه ضد الحرب ورأى أن موسوليني قد كذب عليهم حتى وصل الأمر أن بلادهم قد احتلت من قبل الجيوش البريطانية والأميركية وأصبح موسوليني عدو الشعب الأول. وأمر الملك بأعتقاله فاعتقل وكان سجنه عبارة عن فندق في منتجع للتزلج في أعالي الجبال..

موسوليني

كاتب الموضوع الأصلي: عامر العجمي320

ببينيتو موسوليني (29 يوليو 1883 – 28 أبريل 1945) هو حاكم إيطاليا ما بين 1922 و1943.
كان موسوليني في فترة حكمه رئيس الدولة الإيطالية ورئيس وزرائها وفي بعض المراحل وزير الخارجية والداخلية. من مؤسسي الحركة الفاشية الإيطالية وزعمائها. سمي ب الدوتشة (بالإيطالية: Il Duce) أي القائد. دخل حزب العمال الوطني ولكنه خرج منه بسبب معارضة الحزب لدخول إيطاليا الحرب عمل موسولني في تحرير صحيفة افانتي (إلى الامام)ومن ثم أسس ما يعرف بوحدات الكفاح التي أصبحت النواة لحزبه الفاشي الذي وصل به الحكم بعد المسيرة التي خاضها من ميلانوا في الشمال حتى روما في الوسط دخل الحرب العالميه الثانية مع دول المحور أعدم مع أعوانه السبعة عشر في ميدان “دونجو” بميلانو على يد الشعب الإيطالي عام 1945..

سيرة حياته

ولد بينيتو موسوليني 29 يوليو 1883 وترعرع في قرية دوفو دينو بريدابيو قرية صغيرة بشمال إيطاليا.من أبوين إيطاليين روزا واليساندرو موسوليني.وسمي بنيتو على اسم الرئيس الإصلاحي المكسيكي بينيتو خواريس. وكانت والدته معلمة وأبوه حداد. كانت عائلته فقيرة كسائر عائلات الاقارب والجيران وعندما كان موسوليني طفلا كان همجي ومتهور. ومنع من دخول كنيسة والدته لسوء سلوكه فكان يرمي رواد الكنيسة بالحجارة.اضطر إلى دخول المدرسة متاخرا في مدرسة داخلية. لم يكن كثير الكلام ولكنه كان يجيد استعمال قبضته.. عندما كان في الثامنة من عمره كان يسرق ودائم الشجار مع بقية أقرانه. وكان دائم المشاكل في المدرسة وقد طرد من المدرسة لطعنه ولد آخر بالسكين في بطنه.
في عام 1902 هاجر إلى سويسرا هربا من الخدمة العسكرية. خلال هذه الفترة لم يستطع العثور على عمل دائم فيها، وتم القبض عليه بتهمة التشرد وسجن ليلة واحدة. ففي صبيحة يوم 24 يوليو 1902، أُوقف من طرف الشرطة تحت جسر قضى تحته ليلته. لم يكن بحوزته حينها إلا جواز سفر وشهادة التخرج من مدرسة المعلمين و15 سنتيما.
اشتغل مدرسا مؤقتا للصف الابتدائي في بلدة غوالتياري لكن لم يتمّ تجديد عقد عمله بسبب علاقة أقامها مع سيدة كان زوجها متغيبا لأداء الخدمة العسكرية.
قضى موسوليني الأشهر الأولى من عام 1904 بين جنيف وآنماس (في فرنسا المجاورة) في عقد اجتماعات وإلقاء محاضرات ذات طابع سياسي ونقابي إضافة إلى مراسلات صحفية مع منشورات ومجلات اشتراكية وفوضوية.
وفي شهر أبريل من عام 1904، أفلت – بفضل تدخل حاسم من سلطات كانتون تيشينو – من الإبعاد مجددا إلى إيطاليا التي حُوكم فيها بتهمة التقاعس عن أداء الواجب العسكري. ثم تحول إلى لوزان حيث سجل في كلية العلوم الاجتماعية وتابع لبضعة أشهر محاضرات عالم الاجتماع فيلفريدو باريت
بعد ذلك، وجد له عملا في مدينة تورينتو ذات الأصول الإيطالية والتي كانت تحت سيطرة النمسا -المجر في شباط / فبراير 1909. هناك اشتغل شغلا إداري للفرع المحلي للحزب الاشتراكي ومحررا لصحيفة اففينيري دل لافوراتوري (“مستقبل العامل”). في عام 1915 كان تزوج ورزق بابن من دالسير من سوبرامونتي بالقرب ترينتو. نشر رواية رومانسية مبتذلة بعنوان عشيقة الكاردينال بعد عفو عن الهاربين من خدمة الجيش.
في الفترة الفاصلة ما بين عامي 1908 و1910، أقام موسيليني في سويسرا لفترات متقطعة. فعمل بنّاء في شركة المقاولات البرية والحديدة في لوغانو حيث تعرف على الزعيم الاشتراكي غوليالمو كانيفاشيني الذي استضافه في بيته.
عندما اعلنت إيطاليا عام 1911 الحرب على تركيا وتحركت لغزو ليبيا، قاد موسوليني ككل الاشتراكيين، مظاهرات ضد الحرب وحوكم وسجن لعدة أشهر، وبعد إطلاق سراحه رحب به الاشتراكيون وعينوه رئيسا لتحرير جريدتهم الوطنية إلى الامام.
ثم فجأة ودون مقدمات أو مشاورات مع قيادة الحزب الاشتراكي نشر موسوليني مقالا في الجريدة يطالب فيه إيطاليا بالدخول إلى جانب الحلفاء في الحرب العالمية الأولى، فطرد من عمله والحزب واتهم بالخيانة، وقد فسر هذا التحول بانه قبض مبلغا سريا من الحكومة الفرنسية.
بدأت الحرب العالمية الأولى سنة 1914 وقد دخلت إيطاليا الحرب حيث قضى موسوليني عامين بالجيش وبعد انتهاء الحرب كانت إيطاليا تشهد كثيرا من المشاكل. لم يكن العمل متوفرا للجنود العائدين من الحرب.. والأسعار عالية ولم يكن باستطاعة الفقراء شراء حوائجهم. وكانت هناك الاضرابات في المدن وتشكلت العصابات من الفقراء وبدأت بحرق بيوت الاغنياء. وكان الجميع خائفا من شيء ما.وقد استشعر موسوليني مزاج الشعب وحالته النفسية وكان يرى غضب الجنود. لم يكن موسوليني راضي عن حياة الفقراء وكان يريد تغيير ذلك وكان يؤمن بأن العنف هو السبيل الوحيد لتحقيق ذلك.
أصبحت الفاشية حركة سياسية منظمة بعد اجتماع ميلانو، في 23 مارس 1919 (أسس موسوليني فاسكي دي كومباتيمنتو في 23 فبراير). بعد فشله في انتخابات 1919، تمكن موسوليني من دخول البرلمان في عام 1921. شكلت الفاشية فرق مسلحة من المحاربين القدامى سميت سكوادريستي لإرهاب الفوضويين والاشتراكيين والشيوعيين.
زحف موسوليني بتظاهراته الكبرى التي شارك فيها نحو أربعين الفا من أصحاب القمصان السود الذين جاءوا من مختلف المدن الإيطالية ليحقق مسيرته الكبرى إلى روما المتهرئة عام 1922. هؤلاء الذين لم يكن لهم أي وجود غداة الحرب العالمية الأولى، فاذا بهم خلال سنوات قليلة يصل تعدادهم إلى عشرات الالوف من المضللين، الذين يحملون هوية الحزب الذي شكله موسوليني وينعمون بالامتيازات، وسط أوضاع متردية سياسيا واقتصاديا، هيأت لموسوليني الذي تحول من الاشتراكية إلى الفاشية من جعل حزبه بديلا لدولة لم تعد ذات وجود ومكنه من القيام بحملة ديماغوجية حرك من خلالها الغرائز المتطرفة لعدد كبير من العاطلين عن العمل من الجنود المسرحين، ومن ذوي السوابق الإجرامية، ومن فلول عصابات الاجرام المنظم المافيا والكومورا وفايدا فجعل لهم ايديولوجية متعصبة حد التطرف ليملأ الفراغ السياسي والايديولوجي والروحي المأزوم بسبب الهزيمة المريرة في الحرب العالمية الأولى
ونتيجة لعدم تدخل الحكومة تفاقمت المشكلة فقام موسوليني مقابل دعم مجموعة من الصناعيين بالموافقة على استخدام قواته في كسر الاضراب ووقف الانتفاضات الثوريه. عندما فشلت الحكومات الليبراليه التي ترأسها جوفاني جوليتي، يفانوي بونومي وويجي فاكتا في وقف انتشار الفوضى. إيطاليا استجابت له بطريقة سحرية في البداية وعاد العمال لمصانعهم والطلاب إلى مدارسهم وبدأ الدوتشي رحلة للسيطرة على السلطة بحيث أصبح في النهاية الحاكم الوحيد الذي لايخضع الا للملك.
2 تشرين الأول/ أكتوبر وباحتفال بمدينة نابولي الجنوبية يصرخ موسوليني اما ان تعطي لنا الحكومة أو سناخذ حقنا بالمسير إلى روما وتجيبه الحشود.. إلى روما.. إلى روما. وبعد تنظيم الفاشيون لمظاهرات ومسيرات التهديد (مارسيا سو روما)”مسيرة روما” (28 أكتوبر 1922)، توجه 14000 فاشي إلى روما بالقطارات والحافلات، ونتيجة الذعر الذي شعرت به الحكومة عرض على موسوليني منصب وزير في الحكومة، وناشد رئيس الوزراء الملك إعلان حالة الطوارئ، لكن الأخير رفض.
دعي فيتوري مانويلي الثالث(الملك الإيطالي) موسوليني لتأليف حكومة جديدة وكان عمره آنذاك 39 سنة، وأصبح اصغر رئيس وزراء في تاريخ إيطاليا في 31 أكتوبر 1922..

اهم اعماله ..

1- الفاشية ::

دعا موسوليني إلى اجتماع وفيه أسس حزب سياسي أسماه الحزب الفاشستي.. لكنهم لم يتصرفوا كحزب سياسي وانما كرجال عنف وعصابات وقد لبسوا القمصان السوداء.. قال لهم موسوليني أن عليهم معالجة مشاكل إيطاليا وأن عليهم أن يكونوا رجالا اقوياء.. فعندما يكون هناك أضراب عمالي يأتي الفاشيست ويوسعوا أولئك العمال ضربا وفي صيف 1922 كان هناك اضراب كبير في المواصلات وقد عجزت الحكومة في التعامل مع ذلك ولكن الفاشيست سيروا الحافلات والقاطرات وانهوا ألاضراب.. ووصل ألامر ان طلب ألاغنياء مساعدة الفاشيست لحمايتهم..نجح الفاشيست في ذلك.. وقد هزموا الشيوعيين في الشوارع وأرغموهم على شرب زيت الخروع. وكان الشعب يطالب بزعيم قوي مثل موسوليني ليقود البلاد.. وقال موسوليني أنه الوقت المناسب للاستيلاء على السلطة. وفي أكتوبر قاد موسوليني مسيرة كبرى إلى مدينة روما حيث قال لأتباعه سوف تعطى لنا السلطة والا سوف نأخذها بأنفسنا
وهكذا أصبحت القمصان السود والهراوة علاقتين تميزان حركة موسوليني حتى اعيدت تسميتها لتصبح الفاشية، لكنها بقيت حركة هامشية، ففي انتخابات 1919 لم يفز أي فاشي بمقعد في البرلمان وحصل موسوليني نفسه على 4000 صوت فقط في مدينة ميلانو مقابل 180 الف للاشتراكيين، وعندما كتبت مجلة إلى الامام الاشتراكية تنعي خسارة موسوليني في الانتخابات، هوجم مقر الحزب الاشتراكي بالقنابل، وحين داهم البوليس مكاتب مجلة موسوليني وجد قنابل ومتفجرات فسجن أربع سنوات واطلق سراحه.
1921 – موسوليني يعلن نفسه “دوتشي” الحزب الفاشي.
حتى عام 1926، استمر قمع الحكومة لمؤسسات الحكم المنتخبة وقُتل القادة الذين عارضوا الفاشيين. في نيسان 1926 حُرّمت الاضرابات، سُنّت قوانين عمل جديدة وأُلغي الأول من ايار.
بدأ موسوليني بالتغيير في إيطاليا حيث بدأ بإلغاء كل الأحزاب الأخرى.. فكان على الشعب أن يصوت للحزب الفاشيستي فقط وكان على الشباب أن يتعلموا مبادئ الفاشيست وكان يقول لهم موسوليني <<أن تعيش يوما واحدا مثل الأسد خير لك من أن تعيش مائة عام مثل الخروف>>. كان على الصغار الالتحاق بمعسكرات التسييس الفاشيستية وكان يتم إعدادهم كجنود صغار وكان عليهم الإيمان / الطاعة / القتال.
كان الفاشيون ينظمون غارات في الأرياف وهم في شاحناتهم، يدخلون المزارع المعروفة بانها اشتراكية، فيقتلون الناس أو يعذبونهم. فبعد أن شتتوا الحزب الشيوعي واغتالوا العديد من قادته، وأزاحوا مؤسساته النقابية وجمعياته التعاونية، بدؤوا حربهم الثقافية، في طبخ كل النزعات والاتجاهات والأساليب في الأدب والفن في وعاء الاتجاهات القومية، الذي تختلط فيه الفنون والآداب والدعاية، باتجاه منغلق ومعاد لأية قومية أخرى، أو اتجاه آخر وبهدف معلن هو تحرير الثقافة الإيطالية وتوحيد إشكالها ومقاييسها لتتطابق وتتجانس مع فكر الدوتشي.
امتلأت الساحات والشوارع بتماثيل موسوليني وبجداريات كبيرة تخلد أفعاله، كما بدأت حركة تنظيم شاملة للأطفال والفتيان وطلبة المدارس والجامعات على استخدام السلاح وحفظ الأناشيد القومية الفاشية، وبدأت حملة تجريد العشرات من الصحفيين من هوياتهم في النقابات الصحفية، كما أغلقت جميع الصحف والمجلات الأدبية. مع إجبار الناس على وضع صوره في غرف النوم وان توقد العوائل الشموع بعيد ميلاده وانتزع رجاله الحلي الذهبية من النساء ودبل الزواج من أصابع المتزوجين. كم تشكلت لجان في طول البلاد الإيطالية وعرضها من كتاب الدولة وأساتذتها لإصدار قوائم سوداء بالمثقفين المحظورين، وبأسماء الكتب المعادية التي يجب حرقها وإتلافها ومنعها من التداول. ..

2- السياسه الخارجية ::

اخذ موسوليني يلوح بقوته الهائلة وقدرته على تعبئة اثنى عشر مليونا مسلحين بأحدث الأسلحة، في حين أن الرقم الحقيقي لم يكن يعدو المليونين. اما الطائرات والبوارج والدبابات الثقيلة التي طالما تحدث عنها، فلم يكن لها وجود، فلم تكن قواته تملك سلاحا أثقل من العربات المصفحة التي تزن ثلاثة أطنان. وظل موسوليني يصر على” ان الفاشية لا تؤمن بإمكانية ولا بفائدة السلم الدائم، الفاشية تفهم الحياة كواجب ونضال وقهر”.
السياسة الخارجية التي اتبعها النظام الفاشي تجنبت خيار السلام، واعتبرته ظاهرة متعفنة. وبالمقابل، دعمت فكرة إعادة مجد الإمبراطورية الرومانية القديمة، وطمحت لتوسيع مناطق نفوذ إيطاليا. حتى بداية الحرب العالمية الثانية، وإقامة محور برلين- روما-طوكيو، كانت إيطاليا قد احتلت اثيوبيا (1935)، وحاربت مع نظام فرانكو الفاشي في اسبانيا (بين الأعوام 1939-1936)، واحتلت البانيا (نيسان 1939)..
“معاهدة فيرساي” التي حسمت الحرب العالمية إلأولى وعمل على إحياء العمل بالتجنيد الإلزامي وكان يرمي إلى تشييد جيش قوي مسنود بطيران وبحرية يُعتد بها وفي نفس الوقت، إيجاد فرص عمل للشبيبة الألمانية
شهدت فترة حكم الحزب النازي لألمانيا انتعاشاً اقتصادياً مقطوع النظير، وانتعشت الصناعة الألمانية انتعاشاً لم يترك مواطناً ألمانيا بلا عمل. وتم تحديث السكك الحديدية والشوارع وعشرات الجسور مما جعل شعبية الزعيم النازي هتلر ترتفع إلى السماء.
كان موسوليني يريد لإيطاليا ان تكون دولة عظمى وكان مستعدا لخوض الحروب من أجل ذلك. صادق الزعيم الألماني أدولف هتلر الذي كان معجبا به وفي سنة 1939 عقدت إيطاليا وألمانيا معاهدة سميت بالحلف الفولاذي وكانت إيطاليا في حاجة إلى أربعة سنوات حتى تستعد للدخول في الحرب ولكن الحرب نشبت بعد ذلك بعامين ولم يكن موسوليني كثير القلق بخصوص الحرب لأنه ظن أنها ستنتهي في عدة أشهر بانتصار ألمانيا.
كان يحلم علنا بأن يسيطر على كل حوض البحر الأبيض المتوسط، ويحوله إلى بحيرة إيطالية وأن ينشئ إمبراطورية تمتد من الحبشة إلى ساحل غينيا الغربي، وكان يدعو إلى زيادة النسل ليزيد عدد الإيطاليين فيمكنهم بالتالي استعمار واستيطان هذه الإمبراطورية الشاسعة،
تسلم موسوليني زعامة إيطاليا وغير سياسة إيطاليا اللينة فيليبيا إلى الشدة. فنقض الاتفاقات المعقودة مع الليبين ورفض الاعتراف بالمحاكم الشرعية في المناطق التي يسيطر عليها الطليان، وأبى إلا أن يكون الجميع خاضعاً لإيطاليا، وعين لهذا الغرض حاكماً جديداً هو «بونجيوفاني» ومنحه سلطة مطلقة في حكم ليبيا وزوده بصلاحيات واسعة وجيش كبير بقيادة اللواء «رودولفو جرتزيانى» واللواء «بادوليو». فأمر المفوّض السامي الإيطالي الجديد بحل معسكرات القبائل في ولاية برقة. وأمر قواته باحتلال مركز القيادة السنوسية أجدابيا في عام 1923م.
أثناء محاولاته اليائسة تنفيذ خطته في ترسيخ الاستيطان الاستعماري في ليبيا، قتل 200،000 نسمة من المواطنين الليبين طوال ثلاث سنوات فقط قبل عثوره على الثائر عمر المختار واعتقاله. حيث قررت المحكمة إعدام المختار رغم سنه الذي جاوز الخامس والسبعين، فأعدم في اليوم التالي في 16 سبتمبر 1931 بمركز «سلوق» في بنغازي. وقد واصل الإيطاليون استباحتهم للشعب الليبي، فوصل عدد الشهداء إلى “”570928″” شهيد إضافة إلى مصادرتهم الأراضي الليبية من أصحابها، وشجعوا هجرة الإيطاليين إلى ليبيا وأمدوهم بالأموال وفتحوا لهم المدارس.
9 نوفمبر 1939 أي قبل أندلاع الحرب العالمية الثانية بتسعة أشهر، اصدر موسوليني مرسوما بضم ليبيا (طرابلس وبرقة) وجعلها جزءا من الوطن الام (ليبيا بالأصل تطلق على الصحراء التي تقع غرب نهر النيل وجنوب برقة وطرابلس). مع منح السكان الجنسية الإيطالية وألزامهم على تعلم اللغة ومن عارضه هتك عرضه، وأمر بالقاء كثيراً من الناس من الطائرة وهم أحياء إلى غير ذلك من الأعمال الوحشية.
غزا اثيوبيا في أكتوبر 1935، دون إعلان حرب على اعتبار انها اقل من أن تستحق هذا الشرف، وكان لتوه قد انتهى من سحق ثورة عمر المختار في ليبيا بوحشية بالغة.
وفي 25 أكتوبر 1936، تحالف هتلر مع الفاشي موسوليني الزعيم إلإيطالي واتسع التحالف ليشمل اليابان، هنغاريا، رومانيا وبلغاريا بما يعرف بحلفاء المحور، واصبحت بعد ذلك رابطة صداقة قوية بين هتلر وموسوليني. في 5 نوفمبر 1937، عقد هتلر اجتماعاً سريّاً في مستشارية الرايخ وأفصح عن خطّته السرية في توسيع رقعة الأمة الألمانية الجغرافية.
القوى الغربية فشلت في التحالف مع إلاتحاد السوفييتي وأختطف هتلر الخلاف الغربي السوفييتي وأبرم معاهدة “عدم اعتداء” بين ألمانيا وإلاتحاد السوفييتي مع ستالين في 23 اغسطس 1939
وفي 1 سبتمبر 1939 غزا هتلر بولندا ولم يجد إلانجليز والفرنسيين بدّاً من إعلان الحرب على ألمانيا.
كانت الحرب عارا على إيطاليا بعد انضمام موسوليني مع هتلر حيث فشل الطليان في احتلال اليونان ثلاثة مرات حتى جاء هتلر لنجدتهم وفي ليبيا لم يكونوا بأحسن حال حيث أنهزموا أمام البريطانيين وفي آخر ألامر وضع موسوليني جيشه تحت أمرة الألمان. حروب هتلر كانت سيئة بالنسبة للطليان ولكن موسوليني كان يتبع خطاه في كل شيء.حتى عندما احتل هتلر روسيا. أرسل موسوليني جنود إيطاليا إلى هناك. وبعدها بقليل كانت إيطاليا في حرب مع أميركا.
بحلول عام 1942 كانت إيطاليا على الهاوية. جيشها مهزوم وجائع ولديهم نقص في العتاد والسلاح، وكان هناك نقص في المؤن داخل إيطاليا نفسها. وغضب الشعب وتوجه ضد الحرب ورأى أن موسوليني قد كذب عليهم حتى وصل الأمر أن بلادهم قد احتلت من قبل الجيوش البريطانية والأميركية وأصبح موسوليني عدو الشعب الأول. وأمر الملك بأعتقاله فاعتقل وكان سجنه عبارة عن فندق في منتجع للتزلج في أعالي الجبال..

الثورة البلشفية

كاتب الموضوع الأصلي: عامر العجمي320

الثورة البلشفية ـ روسيا عام 1917
تعد الثورة البلشفية فى روسيا القيصرية هى التطبيق العملى لأفكار وكتابات المفكر ” كارل ماركس ” ومساعده
” فريدريك أنجلز ”
وهى الفكر الشيوعى الذى بدأه ماركس وأسسه بكتابه البالغ الشهرة ” رأس المال ”
وتقوم الفكرة الأساسية للشيوعية على حكم الطبقة العاملة والمسماه فى هذا الفكر
” بروليتاريا ” لمحاربة الطبقية وتحكم رأس المال الخاص فى الحياة الاقتصادية
بمعنى عدم جواز تحكم أى فرد وأى مؤسسة يملكها أفراد فى أى منحى من مناحى الحياة الاقتصادية ..
وعليه تكون الدولة هى المالكة لكل وسائل الانتاج دون استثناء
ولا يسمح للأشخاص بتملك أى معدة أو أداة تدر انتاجا .. ويسمح فقط بملكية الأفراد لما هو رهن باستخداهم الشخصي لمنع الاستغلال الرأسمالى كما يري هذا الفكر
وعليه
كان من الطبيعى طبقا لما توقعه وخططه كارل ماركس أن تكون الثورة الشيوعية فى بلد صناعى من الدرجة الأولى تتوافر فيه طبقة البروليتاريا ” طبقة العمال “
وكان ظنه يتجه فى ذلك الوقت الى الملكة المتحدة ” بريطانيا ” أو الى ” ألمانيا ”
واستبعد تماما فكرة قيامها فى بلد زراعى كروسيا
البداية مع قيام الحرب العالمية الأولى عام 1914 م ..
ودخول الامبراطورية القيصرية فى روسيا الى الحرب مما أثر سلبا على وضع المواطنين لا سيما العمال
بدأت أفكار ماركس تتسرب وتتحول تدريجيا الى ثورة منظمة على رأسها اثنان من من المناهضين للحكم القيصري وهما
فلاديمير أوليانوف وهو المعروف فيما بعد باسم ” لينين “
جوزيف فيسرافيتش .. وهو المعروف فيما بعد باسم ” ستالين ”
وتحت تأثير الضغط هرب الاثنان من الجحيم الروسي الى ألمانيا واستعانا فى الهرب بالأسماء المستعارة لينين وستالين ليواصلا هناك المد الثورى ويستغلا بشدة تضجر الشعب الروسي بأكمله من الحرب العالمية التى كلفت الروس كثيرا دون مصلحه يراها الشعب داعية لتلك الحرب
وبدأت المعونات تتدفق عليهما وعلى الثورة من الحكومة الألمانية التى كان من مصلحتها العليا بالطبع تدعيم الثورة على النظام الروسي لصالح الثوار الذين اكتسبوا شعبيتهم الطاغية من مجرد اعلانهم أنهم ضد الحرب وعزمهم على الانسحاب منها فور أن تستتب الأمور لهما
ولأن الأمر برمته أصبح مدعاة لقلب الموازين الحربية
فقد تدخل جهاز المخابرات الألمانى بكل ثقله ليساعد الثوار عن طريق عنصرين هامين
الأول
تدعيم وتوصيل نداءات وبيانات الثورة للشعب الروسي على النحو الذى أدى لانسحاب فرق بأكملها وكتائب روسية تركت مواقعها على الجبهة استجابة واقتناعا وتمردا على القيصر

البرازيل

كاتب الموضوع الأصلي: رشيد الخمشي 20

الاسم الرسمي الكامل: جمهورية البرازيل الاتحادية
الاسم الرسمي المُختصَر: البرازيل

نظام الحكم : جمهوري فدرالي
العاصمة : برازيليـا

اللغات:
اللغة الرسمية في البرازيل هي اللغة البرتغالية، و البرتغالية في البرازيل مختلفة عنها في البرتغال والدول الأخرى، كما في اللغة الإنجليزية بين بريطانيا والمملكة المتحدة، اللغة الإسبانية منتشرة بشكل كبير جدا في البرازيل وهي لغة رسمية في بعض مناطق البرازيل ومعترف بها كأقلية، هناك عدد كبير من اللغات الوطنية

* الاستقـلال:
نالت البرازيل استقلالها، عن البُرتغال، في السابع من سبتمبر 1822.

* الهيئة التنفيذية :
– رأس الدولة: رئيس الجمهورية، لويس ايناسيو لولا دا سيلفا
– نائب الرئيس: خوزيه آلانكار
ملاحظة: يشغل الرئيس منصبي رئيس الجمهورية، ورئيس الحكومة.

– الحكومة: مجلس للوزراء، يعينه رئيس الجمهورية.
– الانتخابات: يُنتخب الرئيس ونائبة على بطاقة واحدة، بالاقتراع الشعبي المباشر، لفترة ولاية مدتها أربع سنوات.

* الهيئة التشريعية :
– تكوين الهيئة التشريعية: تتكون الهيئة التشريعية، المتمثلة في المجلس الوطني، من مجلسين، هما:
اولاً : مجلس الشيوخ الفيدرالي:
ويتكون من 81 مقعداً، بمعدَّل ثلاثة أعضاء لكل ولاية أو مقاطعة فيدرالية، ويجري الانتخاب حسب نظام الأغلبية، ومدة خدمتهم ثماني سنوات ، يُنتخب ثلث الأعضاء بعد أربع سنوات، ثم يُنتخب الثلثان الأخريان بعد السنوات الأربع التالية.
ثانياً : مجلس النواب:
ويتألف من 513 مقعداً، ويُنتخب الأعضاء حسب التَّمثيل النسبي، ومدة خدمتهم أربع سنوات.

* الهيئة القضائية :
يمثِّل النظام القضائي في البلاد، المحكمة الفيدرالية العُليا (يعين رئيس
الجمهورية أحد عشر قاضياً من قضاتها مدى الحياة، ويصادق مجلس الشيوخ على
تعيينهم)؛ ومحكمة العدل العليا؛ والمحاكم الفيدرالية الإقليمية (يُعيَّن
قضاتها مدى الحياة).

* الأحزاب السياسيّة :
أ. حزب الحركة الديموقراطيّة البرازيليّة PMDB.
ب. حزب العمّال البرازيلي PTB.
ج. الحزب الديموقراطي الاشتراكي البرازيلي PSDB.
د. الحزب الاشتراكي البرازيلي PSB.
هـ الحزب التقدُّمي البرازيلي PPB.
و. الحزب الشيوعي البرازيلي PCdoB.
ز. حزب العمَل الديموقراطي PDT.
ح. حزب الخضر PV.
ط. حزب الجبهة الليبرالي PFL.
ي. حزب الأحرار PL.
ك. حزب الشعب الاشتراكي PPS.
ل. حزب العمّال PT.
م. حزب استعادة السلام الوطني PRONA

اللوبي اليهودي

كاتب الموضوع الأصلي: رشيد الخمشي 20

اللوبي اليهودي هو مصطلح يستخدم لوصف النفوذ اليهودي المنظم، غالباً من قبل اليهود الاشكناز الذين يعيشون في الشتات، على عدد من القطاعات والدول، ويتضمن ذلك السياسات والأكاديميين والحكومات والسياسة العامة والعلاقات الدولية، بالإضافة إلى الأعمال والاقتصاد العالمي والإعلام والأوساط الأكاديمية والثقافة الشعبية.
تعريف

يعّرف والتر جون ريموند “اللوبي اليهودي” في قاموس السياسية بأنه مجموع ما يقارب 34 منظمة يهودية سياسية في الولايات المتحدة تقوم بجهود منفردة ومشتركة من أجل مصالحها في الولايات المتحدة ومصالح دولة إسرائيل. ويقول دومينيك فيدال في جريدة لوموند ديبلوماتيك أن اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة واحد من الكثير من المجموعات المؤثرة ذات المكانة الرسمية في المؤسسات والسلطات
وتعرّف جمعية بعناي بعريث لمكافحة التشهير في أستراليا اللوبي اليهودي بأنه مجموعة كبيرة من الأفراد والمنظمات التي تكرس جهودها لدعم احتياجات ومصالح اليهود. وقال جي جي جولدبرغ مدير تحرير ذا فورورد في خطاب له عام 2004 أن اللوبي اليهودي هو في الحقيقة أكثر من مجرد عشرات من المنظمات؛ رابطة مكافحة التشهير واللجنة اليهودية الأمريكية وهداسا وبالطبع أيباك
إدعاءات بمعاداة السامية أو الازدراء

تنتشر مزاعم كثيرة بأن اللوبي اليهودي يطبق بخناقه على السياسة الأمريكية الخارجية، فيقول إدوارد تيفنان في كتابه اللوبي أن اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة أصبح عدواني ومهيمن ومؤيد لإسرائيل في المقام الأول ومؤثر في المسائل المتعلقة بالشرق الأوسط لدرجة أن المقيمين في كابيتال هيل يشيرون إليه باللوبي فقط. ورد بعض المعلقون على مثل هذه الأقوال بأنها غير صحيحة ومعادية للسامية، فذكرت لجنة بنعاي برعيث الأسترالية لمكافحة التشهير أن الافتراض بأن اليهود يملكون سلطة وتأثير غير متكافئ في عملية صنع القرار هو ما يحول وصف واقع سياسي إلى نقاشات معادية لسامية عن مدى سلطة اليهود.
وقالت سوزان جاكوبز من جامعة مانسشتر متروبوليتان أن استخدام عبارة اللوبي اليهودي من دون الإشارة إلي اللوبيات الأخرى، أو تمييز اليهود الذين لديهم مواقف سياسية مختلفة في عدد من المسائل، المتضمنة فلسطين وإسرائيل، يعتبر شكل معاصر من الخوف من المؤامرة اليهودية. ويرى روبرت س. ويسترتش من المركز الدولي للدراسات المعادية للسامية في الجامعة العبرية في القدس أنه عند استخدام العبارة لوصف لوبي يهودي يملك سلطة تامة تمنع إقامة العدل في الشرق الأوسط هو اعتماد على صورة نمطية كلاسيكية معادية للسامية.
أما في فرنسا فيستخدم مصطلح اللوبي اليهودي كما ذكر دومينيك فيدال حصراً من قبل اليمين المتطرف كعبارة تجمع بين الأوهام المعادية للسامية النموذجية عن أموال اليهود وتحكمهم بالإعلام وسلطتهم، وهو المصطلح المرادف لبرتوكولات حكماء صهيون في هذا العصر. بينما يكره برونو بيتلهم هذا المصطلح موضحاً بأن غرور اليهود والخوف من معاداة السامية قد صنعت صورة هذا اللوبي.
ويقول رئيس تحرير سيدني مورنينق هيرالد، مايكل فيسونتي، أن الطريقة التي يتقاذف بها مصطلح اللوبي اليهودي في العديد من الرسائل يوحي أن هناك شيء خبيث متأصل في عمل اللوبي عندما يقوم به اليهود. ويستخدم هذا المصطلح في أستراليا، وفقاً لجيفري براهام ليفي وفيلب مندز، كوصف انتقاصي للطريقة التي يؤثر بها المجتمع اليهودي على الحزب الليبرالي، من خلال التحدث إلى قادتها ووضعهم في الصورة لإدراك رغبات اليهود ووجهات نظرهم.
اضطر كريس ديفيز العضو في البرلمان الأوروبي إلى الاستقالة من منصبه كرئيس لحزب الديمقراطيين الليبرالي في البرلمان الأوروبي بعد أن كتب عن شجبه لتأثير اللوبي اليهودي الذي يبدو أنه يملك سلطة كبيرة على عملية صنع القرار السياسي في كثير من الدول. واعترف في إدلاء له على موقع توتال جويش أنه لم يكن يعرف الفرق بين الإشارة إلى اللوبي الموالي لإسرائيل واللوبي اليهودي، وأضاف أنه مستعد لقبول عدم فهمه لدلالات بعض من هذه الأمور. علق ديفيد هيرريش من الجارديان على استخدام ديفيز للمصطلح وقال: “كان عليه أن يستقيل من منصبه لأن غريزته الجديرة بالثناء في الوقوف بجانب المستضعفين كانت غير مخففه بالحذر أو الفكر أو التعليم الذاتي. وقارن بين خطاب ديفيز وخطابات المحنكون أمثال ميرشايمر ووالت وروبرت فيسك التي تتفادى التصريحات المعادية للسامية الصريحة.
انتقادات تهم معاداة السامية

رفض بعض الكتاب إدعاءات معاداة السامية التي يطلقها كتاب أخرون. جي جي جولدبرج كان واحد من هؤلاء الكتاب، حيث ناقش في خطابه عام 2004 مصطلح اللوبي اليهودي وقال: ” كانت هناك الكثير من النقاشات المطولة خلال السنوات القليلة الماضية حول امتداد سلطة اللوبي اليهود واتساع تأثيرها، ولم يكن بالإمكان الحديث عن هذه المواضيع في السابق، وعندما كتبت كتاب نفوذ اليهود في عام 1996 اتهمت من قبل العديد من اللوبيين بتضخيم وتصديق أساطير المؤامرات اليهودية العالمية القديمة فقط لأني استخدمت هذا العنوان.” لكن جولدبرج عارض هذه الحساسية تجاه استخدام المصطلح، محتجاً بأن هناك أمر بالفعل يدعى اللوبي اليهودي، وأن هناك شبكة من المنظمات تعمل معاً لنشر ما يمكن تسميته بنظرة أو رأي المجتمع اليهودي بشؤون العالم لا يستهان بها، وهي ليست خيالاً، ولكنها في الوقت نفسه ليست أخطبوط قوي مثل الذي يُصور أحياناً هذه الأيام.
أما ستيفن والت وجون ميرشايمر ذهبا أبعد من ذلك في كتابهما عن اللوبي وقالا أن صرخة معاداة السامية الكاذبة تُستخدم في بعض الأحيان كوسيلة لكبت أي انتقادات موجه لإسرائيل، فيقولان: ” لن يكون أي نقاش حول اللوبي مكتمل بدون دراسة واحد من أقوى أسلحته المتمثلة في تهمة معاداة السامية. كل من ينتقد أعمال إسرائيل أو يقول أن المجموعات الموالية لإسرائيل لديها تأثير كبير على السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، وهو التأثير الذي تحتفي به الإيباك، يضع نفسه في موضع الاتهام بمعاداة السامية. في الواقع بمجرد أن يزعم أي شخص أن هناك لوبي إسرائيلي فإنه سيخاطر بالتعرض إلى تهمة معاداة السامية، بالرغم من أن الإعلام اليهودي يشير إلى لوبي إسرائيلي في أمريكا. بمعنى أخر يتفاخر اللوبي اليهودي بنفوذه، ثم يهاجم أي شخص يلفت الانتباه إليه. إنه تكتيك فعال، فلا أحد يريد أن يكون متهماً بمعاداة السامية.”
النشاطات

يقول جولدبرج في كتابه نفوذ اليهود أن اللوبي اليهودي في أمريكي قد لعب على مدى العقود دوراً قيادياً في صياغة السياسة الأمريكية في قضايا مثل الحقوق المدنية وفصل الدين عن الدولة والهجرة، توجهه لبرالية كونها خليط من التقاليد اليهودية وتجربة الاضطهاد والمصالح الشخصية. وبرز اللوبي بعد التحول الحاد في سياسة إدارة نيكسون تجاه دعم المساعدات العسكرية والخارجية لإسرائيل بعد حرب أكتوبر 1973.
ويقول إدوارد تيفنان في كتابه اللوبي: نفوذ اليهود السياسي والسياسة الأمريكية الخارجية أنه تم تطوير اللوبي اليهودي الكامل الصلاحية عام 1943 في أعقاب مؤتمر بيلتمور والمؤتمر اليهودي الأمريكي الذي مثل المعتدلون فيه سيفن صاموئيل وايز، وهزم أنصار أبا هليل سيلفر اللجنة اليهودية الأمريكية، وتوصل مؤتمر بيلتمور إلى نتيجة لهدف المتطرفون في عمل كومنولث يهودي. وأصبح سيلفر الداعي إلى دبلوماسية ظاهرة القائد الجديد للصهيونية الأمريكية، ثم بدأ بتحريك المنظمات الصهيونية وأعاد تسميتها بالمجلس الأمريكي الصهيوني لطوارئ، وبدأ في تحريك اليهود الأمريكيين في حركة جماهيرية.

الثورات ومهامُّ استعادة الدولةِ الوطنيّةِ وإحياء المجتمع الم

كاتب الموضوع الأصلي: فهد الشيباني 20

الثورات ومهامُّ استعادة الدولةِ الوطنيّةِ وإحياء المجتمع المدنيّ – د. حازم نهار

أَعلنتْ جميعُ ثورات الربيع العربيّ منذ انطلاقتها أنها مع التغيير الديمقراطيّ وضدّ الاستبداد، وكثّفتْ هذا التوجّه في شعار «إسقاط النظام.» لكنّ معظم الدعوات الديمقراطيّة التي ارتفعتْ في السابق وإبّان هذا الربيعِ ما زالت تفتقرُ إلى محاولات بسطها في واقعٍ وزمنٍ محدَّدين؛ فالسائد هو لغةُ الدعوة والإيديولوجية، في حين أنّ ما نحتاجه هو لغةُ الفكر ومنطقُ الواقع.

يمكن تسميةُ البسط الواقعيِّ المطلوب باستراتيجيّة التحوّل الديمقراطيّ، التي تنطلق من القيم الديمقراطيّة العالميّة وترسم خطّةً عمليّةً وزمنيّةً في الواقع الذي تعالجه، لتقومَ بإنتاج تجربة ديمقراطيّة تشترك في أسسها العامّة مع الدول والمجتمعاتِ التي عَرفت النظامَ الديمقراطيّ، وتختلف عنها ببعض الخصائص التي يفرضها البشرُ وتوازناتُ القوى ودرجةُ التقدّم والمستوى الاقتصاديُّ في الدولة أو المجتمع المعنيّ.

العقباتُ القائمة في وجه المشروع الديمقراطيّ:
تذهب لغةُ الفكر نحو دراسةِ منطق الواقع واتجاهاته وإمكانيّاته، ولا تنظر إلى الخيار الديمقراطيّ بمنطق الحتميّة العلميّة أو التاريخيّة بل كأحد ممكنات الواقع العديدة؛ أما لغة الإيديولوجيا فتهتمّ بالشعارات وحسب.
لذا يمكنُ النظرُ إلى التغيير الديمقراطيّ كأحد المسارات الممكنة، وإنْ كان المسار الأقلّ حظّاً والأكثر تطلّبًا للجهود والعمل. إذ ليست الدولة التسلّطيّة وحدها هي ما يقفُ حائلاً دون هذا التغيير، وإنْ كانت هي العقدة الأساسيّة والأكثر ضراوةً في الدفاع عن نفسها.
ما يميّزُ مجتمعاتِ المنطقة هو جنينيّةُ مؤسّسات المجتمع المدنيّ، الأمر الذي عطَّل تطويرَ أنماطٍ من الروابطِ العقلانيّة والاختياريّة، وحافظ على القيم والانتماءات المضادّةِ للثقافةِ الديمقراطيّة. حواملُ التغيير مازالت هشّةً؛ والنخبُ الثقافيّة والسياسيّة ممزّقة بين القديم والجديد، وجميعُها بتلويناتها المختلفة ـ القوميّة والإسلاميّة والشيوعيّة والليبراليّة ـ تستند إلى ثقافاتٍ لا تؤمن بالحوار، ولا تقْبل الآخر، ولم تغادر بعدُ مشروعيّاتها الثوريّة القديمة، ولم تجدِّدْ في أساليب عملها ونشاطها، وتعارض الأنظمةَ من الأرضيّةِ ذاتها التي تستند إليها، وتنظر إلى السياسة في وصفها وسيلةً للاستيلاء على السلطة، لا في وصفها فاعليّةً مجتمعيّة.
يضاف إلى ذلك كلّه عدمُ وجود فئات اجتماعيّة، حديثةٍ ومنتجةٍ ووازنة، ذاتِ مصلحة حقيقيّةٍ في المسار الديمقراطيّ. فالديمقراطيّة في أوروبا كانت حصيلةَ مسيرةٍ طويلة، تزامَنَ فيها التنويرُ الدينيُّ والحداثةُ والثقافةُ الديمقراطيّة مع تغيّراتٍ اقتصاديّة واسعة ومع نشوءِ فئاتٍ اجتماعيّةٍ جديدةٍ ذات مصلحةٍ حقيقيّةٍ في الديمقراطيّةِ وحملتْ على عاتقها تغييرَ الواقع.

من هنا تحتاج بلدانُ المنطقة إلى استراتيجيّةٍ متكاملة للتحوّل الديمقراطيّ. وهذه الاستراتيجيّة، لو ركّزتْ على بعض التغييرات فقط، من دون أن تضع في اعتبارها أهميّةَ التغييرات الاقتصاديّة والثقافيّة والاجتماعيّة، فإنّ مسيرةَ التحوّل الديمقراطيّ ستكون متعثّرةً وفاشلة. فالتغيير أو الإصلاح الديمقراطيّ، لا فرق، هو جزءٌ من مشروعٍ شاملٍ للنهضة، ولا ينبغي حصرُه في الحيّز السياسيّ وحده. إنه عملٌ تاريخيٌّ يحتاج إلى وقتٍ غير قصير، ينهض به المجتمعُ برمّته، في جوانب ومستوياتٍ متعدّدة.

من هنا سيكون إسقاطُ السلطات، بفعلٍ داخليٍّ أو خارجيّ، عملاً باهظَ التكلفة، على الرغم من كونه الطريقَ الوحيدةَ لخروج مجتمعات المنطقةِ من النفق المسدودِ وإطلاق سيرورة التغيير. فتراكبُ السلطة والدولة الشديدُ يعني، في الغالب الأعمّ، سقوطَ الدولة في حال سقوطِ السلطة، وربما (لاحقًا) سقوطَ المجتمع في كنف الفوضى.

المهمّةُ هنا هي محاولةُ ألاّ تكون الثوراتُ مجرّدَ استبدالِ أفراد مستبدّين بآخرين على نهجهم، أو استبدال حكم طائفةٍ بحكمِ أخرى، أو طغمةٍ ما بتوأمٍ لها، بما يعني الاستمرارَ بالدوران في المكان ذاته.

ضعف الثقافة الديمقراطيّة:
لا نحتاج إلى التأكيد على أنّ مقوّماتِ الثقافة الديمقراطيّة تكاد تكون غائبةً في مجتمعاتنا. والظاهرة السائدة هي اختزالُ الديمقراطيّة بجملةٍ من العناصر الإجرائيّة وحسب.
فالديمقراطيّة ليست مجرّدَ صيغة للحكم، بل هي أولاً ثقافة. وإنّ تبسيطها أو تسطيحها إلى مجرّدِ آليّاتٍ شكلانيّةٍ فوقيّةٍ من شأنه أن يمنعَ أيّ تغيير حقيقيٍّ في الأوضاع السائدة. هذا يعني أنّ الانتقال من نظام شموليٍّ أو استبداديٍّ إلى نظام ديمقراطيٍّ لا يحتاج إلى تغييرات سياسيّة ودستوريّة وحسب، وإنما يحتاج في الأساس والأهمِّ إلى نهضة ثقافيّة أيضًا.

تنهض الثقافةُ الديمقراطيّة على عناصر ومستوياتٍ نقيضةٍ لما هو موجودٌ أو سائدٌ في ثقافتنا. فالثقافة الديمقراطيّة تعترف بكينونة الفرد وأولويّته واستقلاليّته، وجدارتِه بحقوقٍ لصيقةٍ به كإنسان، وتقرُّ له بحقوقٍ ووظائفَ وأدوارٍ مكتسبةٍ له كمواطن. لذلك تجعل من حماية حقوقه وضمانِ الوفاء بها إحدى أهمِّ وظائف الدولة الديمقراطيّة. وتمتاز الثقافة الديمقراطيّة بأنها تَسمح للفرد بممارسة تلك الحقوق والأدوار في فضاءٍ اجتماعيٍّ واسع تشرف عليه الدولة، في حين أنّ الثقافات غيرَ الديمقراطيّة أو المضادّة لها تعترف بالفرد في فضاء اجتماعيٍّ ضيّق جدّاً (الأسرة، العشيرة، القبيلة، الطائفة الدينيّة،… إلخ) أو في إطار قيودٍ ثقيلةٍ تحرمه طائفةً واسعةً من الحقوق (السلطة المستبدّة).

الديمقراطيّة هي ابنة الفلسفة الفرديّة. أما الدكتاتوريّات والأصوليّات والإيديولوجيّات فتقوم على محو الفروق بين الأفراد، لصالح ما يسمّى ـ مكرًا أو جهلاً ـ «المساواة»؛ وهذه لا تعني في هذا المضمار إلا إذابةَ الفروق وصهْرَ الإرادات في سلوكٍ جمعيٍّ قطيعيٍّ واحد يشكّل رصيدًا وخزّانًا دائمًا لإنتاج الاستبداد والتطرّف والعدميّة والفوضى.

تقوم الثقافة الديمقراطيّة على مشروعيّة التنوّع والاختلاف، وعلى نسبيّة الحقيقة، واحتمال خطإ الذات. فالسلوك الفرديّ أو الجماعيّ المستند إلى هذه الثقافة يعبّرُ عن نفسه في الاعتراف بالآخر، واحترام حريّته وحقوقه، والقبولِ به كما هو وكما يريد أن يكون. لذلك يَحْضر فيها بقوّة مفهومُ الشعب بوصفه شعبَ الاختلاف، لا الجمهورَ الواحدَ المنصهرَ والمندمج. وتقوم فيها الحياةُ السياسيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة على فكرة الأحزاب المختلفة، والمصالح المختلفة، والآراء والخيارات المختلفة، في ظلِّ سيادة قانون عامّ يشارك فيه الجميعُ من خلال مؤسّسات الدولة الديمقراطيّة، التي تكون محايدةً وعامّةً تجاه المنازعات والخصومات. كما تنمّي الثقافةُ الديمقراطيّةُ النزعةَ إلى التنظيم، وإلى بناء مؤسّساتٍ تتمتّع بحركيّةٍ داخليّةٍ وخارجيّة (نقابات، جمعيّات،…)، مختلفةٍ عن مؤسّسات الثقافات غير الديمقراطيّة التي غالبًا ما تنشأ على تقسيماتٍ عموديّة، وتكون ثابتةً وجوهريّة.

غياب الدولة: سوريا نموذجًا:
بدأ انقطاعُ سيرورة نموِّ الدولة الحديثة والمجتمع المدنيِّ في سوريا منذ الستينيّات مع «ثورة الثامن من آذار» عندما أعلنت حالة الطوارئ، وبعدها تأسّست «الجبهة الوطنيّة التقدميّة» في السابع من آذار 1972، وأدّت تدريجيّاً ـ بحكم ميثاقها وآليّاتها ـ إلى شللٍ كاملٍ في الحياة السياسيّة والمجتمعيّة والاقتصاديّة. وتدريجيّاً تحوّلت الدولةُ الناشئة إلى دولةٍ تسلّطيّة، عملتْ على تدميرِ مختلف الفئات الاجتماعيّة، وألغت سائرَ أشكال التضامن الاجتماعيّ، وحوّلت المجتمعَ السوريّ إلى سديم بشريٍّ مفكّكٍ ومهلهل، وإلى أفراد منعزلين لامبالين ومحاصرين بالخوف والرعبِ من السلطة وأجهزتها الأمنيّة. وجرى تخفيضُ مفهوم «المواطنة» إلى مستوى الولاء الحزبيِّ أو الشخصيّ، ومفهوم الشعب إلى مستوى «الرعيّة» التي ينحصر دورُها في التطبيل والتزمير. وإلى جانب ذلك ارتفع الفسادُ في الدولة إلى مستوى القانون.

كلّ ذلك يجعلنا نقول إنه لا توجد في سوريا «دولة» بالمعنى الحديث للكلمة، وإنما هناك سلطةٌ هيمنتْ على الدولة، وألغت وظائفَها وأدوارَها، وحوّلتها إلى أخطبوطٍ مهيمنٍ على الحياة السياسيّة والتعليميّة والثقافيّة والاجتماعيّة ومؤسّساتِ المجتمع المدنيِّ والنقابات. وهذا انتهى بالمجتمع إلى حالةٍ من السلبيّة طاولت الفردَ والمؤسّسة، وصار السوريون لاهثين وراء لقمةِ العيش ومحاطين بالعجز والإحباط. ولم يجدوا إزاء ذلك سوى العودةِ إلى مؤسّسات المجتمع الأهليِّ، كصناديق العائلة وإحياءِ العلاقات العشائريّة والقبليّةِ والانغلاق الطائفيّ.

في الحقيقة لم تشهدِ المجتمعاتُ العربيّةُ قيامَ الدولة بالمعنى السياسيّ المعاصر، بل شهدتْ حالة ما قبل الدولة، أو وضعيّة الدولة ما قبل السياسيّة. وربما لذلك يفتقر قطاعٌ واسعٌ من النخبة اليوم إلى التمييز بين مفهوم «الدولة» ومفهوم «السلطة».

إعادة بناء الدولة وتنمية المجتمع المدنيّ:
إنّ إعادة طرْق موضوع «الدولة» من زاويةٍ فكريّةٍ سياسيّةٍ ليست أمرًا للترف الثقافيِّ، بل موضوعٌ شديد اللصوقِ بمسألة التحوّل الديمقراطيّ، وبتشوّهات الخطاب السياسيِّ في تناوله للمسألة الوطنيّة.

لقد نشأت الدولةُ السياسيّة الحديثة (أو الدولةُ الوطنيّة/القوميّة) في كنف الثورة البورجوازيّة التي قامت في أوروبا تتويجًا لسيرورة عصر النهضة والإصلاح والتنوير. وهي من أهمِّ معالم الحداثة في مستواها السياسيِّ: فهي شكل الوجود السياسيّ للمجتمع، أو التعبير القانونيّ/الحقوقيّ للأمّة بمعناها الحديث الذي يحيل على المجتمع المدنيّ.

الصفة الأساس في الدولة الحديثة هي «العموميّة،» والمفهوم المعادل لها «الوطنيّة.» وهذه الأخيرة ليست صفةً أخلاقيّةً أو حكمَ قيمة، وإنما هي ماهيّة الدولة الحديثة وأساسها، ويجري التعبيرُ عنها من خلال سيادة القانون، من حيث هو عامّ ومشترك، سواء من حيث إنتاجه (سيادة الشعب) أو تطبيقه (المساواة في الحقوق والواجبات بين الأفراد).

معنى «العموميّة» هنا هو أنّ الدولة الوطنيّة المنشودة ليست دولةَ فردٍ أو طغمةٍ أو طائفةٍ أو حزب، بل دولةُ جميع المواطنين. من هنا تكون هي الشأنَ العامّ الوحيد الذي يحظى بتأييد جميع المواطنين وقبولهم، مهما اختلفتْ مشاربُهم وانتماءاتُهم وتنوّعتْ مصالحُهم أو تعارضتْ، في حين أن أيَّ سلطة حاكمة لا تحظى بالتأكيد بمثل هذا الإجماع. وبهذا المعنى تتضمّنُ الدولةُ الحديثةُ القانونَ والوحدةَ والمصلحةَ العامّة أو العموميّة، وتتركّز وظيفتُها الأساسيّةُ في الحفاظ على طابعها العامّ المشترك، وعلى بقاء جميع مؤسّساتها مؤسّساتٍ وطنيّةً عامّةً.

أما المجتمع المدنيّ فيشتمل على التعدّد والاختلاف والتناقض والتنازع والتنافس والتلاقي والتعاون. وهو مجالُ الإنتاج الثقافيِّ والقيم والمعايير المختلفة. إنه ساحةٌ حرّةٌ للتنظيمات الاجتماعيّة المتنوّعة، وميدانُ التفاعل والتنافس بين المصالح الاقتصاديّة المختلفة.

في الحيّز الإجرائيّ، تساق تعريفاتٌ عديدةٌ للمجتمع المدنيّ، وهي جميعُها لا تستنفد معانيه ومدلولاته وتعييناته. لكنْ يمكن القول، إجرائيّاً وعمليّاً، إنّ المجتمع المدنيّ هو جملة القنوات والمسارب والتنظيمات والجمعيّات والمؤسّسات التي يعبِّر فيها ومن خلالها المجتمعُ الحديثُ عن مصالحه وغاياته، وتتكوّن بشكل طوعيٍّ واختياريّ، وتعمل في استقلالٍ نسبيٍّ عن الدولة بمؤسّساتها وأجهزتها (الجيش، الشرطة، الأمن…). ولذلك فهو يحتوي على الإيديولوجيا بمكوّناتها المتعدّدة (الفلسفات، الثقافة، الدين، الحسّ المشترك…)، وعلى الأشكال المختلفة من الروابط الحديثة (الأحزاب السياسيّة، النقابات والنوادي والاتّحادات، الهيئات الثقافيّة، الحركات الاجتماعيّة، غُرف التجارة والصناعة، التنظيمات الحرفيّة والمهنيّة، الجمعيّات التعليميّة والصحيّة، الجمعيّات التي تُعنى بشؤون البيئةِ والمرأة والشباب والطفل وحقوق الإنسان…إلخ). وهذه التنظيمات التطوّعيّة تنشأ لتحقيق مصالح أعضائها، أو لتقديم المساعدات والخدمات للمواطنين، أو لممارسة أنشطة إنسانيّة متنوّعة، أو للدفاع عن المجتمع في مواجهة الطغيان والتغوّل المحتملين للدولة.

هي تلتزمُ في وجودها ونشاطها بمعايير الاحترام والتسامح والمشاركة، والإدارة السلميّة للتنوّع والاختلاف من خلال التفاوض والتحكيم والتراضي والمساومة والتصويت والانتخابات.

على أنّه رغم الأهميّة الكبرى لمنظّمات المجتمع المدنيّ، ورغم قناعتنا بأنّ حيويّةَ المجتمع المدنيّ تتجلّى أكثر مما تتجلّى في إنشاء تنظيمات طوعيّة غير حكوميّة، مستقلّةٍ ومتنوّعة، فمن الضروريّ التمييز بين مفهوم «المجتمع المدنيّ» و«شبكة الجمعيّات غير الحكوميّة.» ذلك أنّ المفهوم، في دلالاته التاريخيّةِ والاقتصاديّة والسياسيّة، وفي ارتباطاته الفلسفيّة بالمفاهيم الأخرى، أوسعُ من أن يُستنفد في شبكة من الجمعيّات والمنظّمات.

النقابات هي أحد التنظيمات المدنيّة التي يمكن أن تكون مراكزَ فعّالةً للعمل الجماعيّ، والتدرّبِ على المواطنة، والمشاركةِ في إيجاد الحلول المناسبة لقضايا المجتمع. ولذلك فإنّ عليها السعيَ اليوم إلى إعادةِ ترتيب أوضاعها بإلغاءِ القوانين المقيِّدة لنشاطها وعملها، وتأكيد استقلاليّتها عن السلطةِ والحزب الحاكم، وضمانِ حقّ الاعتراض والإضراب السلميين، واستصدارِ قوانين تنظيميّة جديدة تتناسبُ مع العصر، بما فيها تعديلُ نظُم الانتخاب ورفضُ القوائم المحدّدة سلفًا، وإرساءِ ثقة أعضائها بها من خلال انتخاب القيادات النقابيّة الملتزمة بمصالحهم واستبعادِ القيادات النقابيّة الفاسدة التي أَثْرَت على حساب النقابات والمجتمع. وهذا يسنحُ بربط دورها بمصالح أعضائها وحقوقهم من جهة، وبمستلزمات المجتمع وحاجته إلى التقدّم من جهة ثانية، وفي المحصلة المشاركة بصورة فعّالةٍ في خططِ التنمية الاقتصاديّة والاجتماعيّة، والقيام بدور إيجابيٍّ في تهيئة الدولة والمجتمع لتحمّلِ المهامّ الجديدة التي طرحتها الثورات.
دمشق

ماذا لو انتصر بشار الأسد

كاتب الموضوع الأصلي: فهد الشيباني 20

ماذا لو انتصر بشار الأسد – بقلم مصطفى خليفة

يكاد يجمع الكثير من المراقبين والمحللين السياسيين وحتى بعض الساسة على أن نظام آل الأسد في سوريا آيل للسقوط, وأن المسألة أصبحت الآن مسألة زمن لاغير , مع ما يرافق امتداد الزمن هذا من ارتفاع للتكلفة سواء على المستوى الانساني أو المستويات العديدة الأخرى . ولكن وخلافا لكل هذه التوقعات ماذا لو حدثت » المعجزة » التي يأمل بها النظام السوري وأعطى الحل الأمني/ العسكري النتائج التي يرجوها النظام وحلفاؤه ؟ أي ماذا لو انتصر النظام السوري على شعبه مرة أخرى؟ وما هي نتائج وانعكاسات هذا الانتصار على مستوى الداخل السوري، وكذلك على المستويين الاقليمي والدولي؟

قبل الخوض في نتائج هذا » الانتصار « من المفيد التطرق الى بعض السمات الأساسية لهذا النظام والتي من الممكن أن يكون لها دور ما على صعيد هذه النتائج .

أن أهم ما يمكن الحديث عنه من سمات النظام هو : القسوة الشديدة لديه واستسهال قتل الناس أو ما تطلق عليه المعارضة » الطبيعة الإجرامية للنظام » , وتكون هذه القسوة ممزوجة بنزعة عقابية وانتقامية حاقدة , والسمة الثانية البارزة بوضوح هي العنجهية والصلف والاستعلاء على الاخر , مما ينتج عنه عدم استعداد النظام لتقديم أي تنازل تحت الضغط مهما كان هذا التنازل جزئيا وصغيرا ومفيدا له ,وإن اضطر لتقديم أي تنازل سينظر بحقد شديد إلى الطرف الذي أجبره على هذا التنازل ويتحين الفرص المؤاتية للتراجع عن هذا التنازل والبطش بحقد بالطرف الذي يعتقد أنه » لوى ذراعه » في لحظة ما .

وبما أن » انتصار » النظام لن يتحقق إلا إذا ارتفع منسوب القمع إلى درجة لايكون باستطاعة المناهضين للنظام تحملها – إبادة جماعية في بعض المناطق , أو شئ قريب من الابادة الجماعية – وهذه الإبادة إذا ترافقت مع سكوت المجتمع الدولي أو اكتفائه بالتنديد والشجب المترافق مع بعض العقوبات التي لايأبه لها النظام , فإن هذا سيفسر من قبله على أنه مطلق اليدين لفعل ما يريد في الداخل السوري دون أية عواقب أو تبعات , وطبعا سيكون محقا في تفسيره هذا .

ولهذا السبب ولأسباب عديدة أخرى فإن النظام وبمجرد أن يتأكد أنه قد سحق الثورة وأعاد الناس إلى بيوتهم ومنافيهم وسجونهم فإنه سينتقل من مرحلة الدفاع إلى مرحلة الهجوم بهدف إعادة تشكيل المجتمع السوري بالطريقة التي تؤمن دوام نظامه و » إلى الأبد » .

لذلك فإن مقولة إن النظام سيخرج ضعيفا حتى لو انتصر هي مقولة غير صحبحة لأن صراعه أساساً ليس مع أي قوة خارجية وهو ليس بوارد المواجهة مع أي طرف إقليمي أو دولي , إنما مواجهته هي مع الشعب وقد خرج منتصراً والمنتصر لايكون ضعيفاً .

وحتى يستقيم أي تحليل للوضع في سوريا سواء راهناً أو مستقبلاً بعد » انتصار » النظام لايجب التعامي عن أهمية المسألة الطائفية , وهي مسألة حاضرة بقوة حتى لو كان الجميع ضد الطائفية , وحتى لو صرخت جميع أطراف المعارضة في الداخل والخارج أنها ضد الطائفية , فالتجييش الطائفي الغرائزي هو ركن أساسي من أركان سياسة النظام , وأي محلل غربياً كان أم عربياً مؤمناً كان أم ملحداً يحاول أن يتجاهل دور المسألة الطائفية وتوظيف النظام لها فأنه سيبتعد كثيراً عن الواقع السوري , والواقع يؤكد أن النظام قد نجح نجاحا كبيرا في استثمار هذه المسألة الأمر الذي أدى إلى التفاف قسم هام من الشارع الشعبي السوري وجميع النخب العسكرية والسياسية والثقافية – العلوية بشكل خاص وباقي الأقليات بنسبة لايستهان بها – حول النظام واستماتهم في الدفاع عنه .

أما النتائج المتوقعة لانتصار النظام على مستوى الداخل فيمكن القول أن النظام وبعد أن يتأكد أن العاصفة قد هدأت سيبادر فورا للانتقال من حالة الدفاع عن الوجود إلى حالة الهجوم الشرس لتثبيت وإدامة هذا الوجود , وهو قد حدد سلفا نقاط الضعف ونقاط القوة لديه .

أن أهم نقاط ضعف النظام هو التركيبة المذهية للمجتمع السوري , أي انتماء العائلة الحاكمة إلى الطائفة العلوية التي بالكاد تشكل عشر المجتمع , فهو بالتالي نظام أقلوي مما يطرح دائما مسألة الشرعية ككل , وكانت هذه المسألة حاضرة على الدوام وتقض مضجع حافظ الأسد حيث أضطر إبان صراعه مع الأخوان المسلمين في بداية الثمانينات إلى إعلان إسلامه في خطاب متلفز ونطق الشهادتين وفقا للأصول الدينية المطلوبة التي تؤهل أي إنسان ليصبح مسلما .

أما نقطة الضعف الثانية فتتمثل في عدم إمساكه بالقرار الاقتصادي أو بالأصح عدم سيطرته على الاقتصاد السوري بالطريقة الشمولية التي يسيطر فيها على السياسة والعسكر والأمن , فهو رغم سيطرته على اقتصاد الدولة باعتبارها الرأسمالي الأول في سوريا , وبالرغم من بروز بعض الشخصيات العلوية التي استفادت من أموال الفساد والرشوة لتتحول إلى برجوازية , إلا أن الرأسمال الخاص في سوريا لازال – سنيا / مسيحيا – وهنا يلاحظ أن نسبة البرجوازيين المسيحيين لاتتناسب وحجم الطائفة المسيحية في المجتمع , فبعد أن كان المسيحيون يشكلون حوالي 10 % من المجتمع وأصبحوا الآن حوالي 5 % حيث هاجر قرابة نصفهم في عهد الأسد الأب » قسم منهم لأسباب سياسية والأغلب لأسباب اقتصادية » فإن نسبة البرجوازية المسيحية تصل إلى ما بين 15 – 20 %من البرجوازية السورية .

إذن هذه هي نقطة ضعف التظام الثانية وهي التي تجبره على تقديم التنازلات للتجار والصناعيين – رغم كرهه الشديد لتقديم أي تنازل – وذلك ضمانا لكسبهم أو تحييدهم على الأقل في ظل أي صراع داخلي يخوضه .

أما نقاط قوة النظام فهي كثيرة ومن أهمها آلة البطش والقمع بأجنحتها الثلاث : قوات النخبة في الجيش السوري بقيادة ماهر الأسد والمشكلة أساسا من لون طائفي واحد » علوي » ثم أجهزة الأمن وأخيرا فرق الشبيحة , ويجدر الملاحظة هنا أن هذه الأجنحة الثلاث أصبحت تتشابه كثيرا على المستوى التنظيمي وكذلك غلى المستوى المهني / الأخلاقي , فالشبيحة وبعد أن كانوا مجموعات متفرقة وكل مجموعة تتبع زعيما ما يعمل بكل ما هو خارج عن القانون , أصبحت هذه المجموعات كتلة واحدة وانتظمت فيما يشبه الميليشيا العسكرية , بينما الجناحان الآخران – القوات العسكرية وأجهزة الأمن – انحدر مستواها لتمارس القتل والنهب والسرقة , وتراخى وضعها التنظيمي لتصبح أيضا أشبه بالميليشيا .

ومن نقاط القوة أيضا لدى النظام الدعم القوي من إيران وتوابعها – العراق , لبنان – وكذلك العجز والتواطؤ الدولي , وأهم من كل هذا التردد والعجز العربي وخاصة لدول الخليج التي ستكون المتضرر الأكبر من قيام الحلف الرباعي بقيادة إيران وعضوية العراق وسوريا ولبنان » الهلال الشيعي الذي حذر منه العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني » .

والآن ما هي النتائج العملية على مستوى الداخل السوري بعد انتصار النظام وانتقاله من حالة الدفاع إلى حالة الهجوم ؟ وما هي الأهداف التي يبتغيها من هذا الهجوم ؟

طبعا سيبدأ النظام هجومه وتحت يده أكثر من – 300 – ألف مقاتل مدججين بأحدث الأسلحة الروسية والإيرانية , وسيسعى إلى تحقيق مجموعة من الأهداف المتداخلة أو التي يخدم تحقيق بعضها تحقيق الأخرى , وأهم هذه الأهداف : أولا إعادة جدار الخوف والرعب إلى نفوس الشعب السوري , وثانيا الانتقام من المتظاهرين والمحتجين وكل الأطراف التي آذت النظام أو » أذلته » , وثالثا السيطرة على القرار الاقتصادي على صعيد القطاع الخاص , ورابعا تغيير التركيبة المذهبية للمجتمع السوري .

كتب مصطفى طلاس وزير الدفاع في عهد حافظ الأسد كتابا حول الصراع الذ ي دار في سوريا سنة 83 – 1984 وكان شقيق الرئيس رفعت الأسد أحد أبطاله وهو الذي كان قائدا لسرايا الدفاع والتي تحولت فيما بعد إلى الفرقة الرابعة التي يقودها الآن ماهر الأسد شقيق بشار , وسمى الكتاب ثلاثة شهور هزت سوريا , وقد أورد طلاس نصا يقول فيه : » كانت خطة رفعت كما يلي : القيام بقصف دمشق عشوائيا لإرهاب السكان وقطع أنفاسهم , وستنفذ هذا القسم من الخطة كتائب المدفعية – م . ب 21 – التي تستطيع أن تطلق – 720 – قذيفة في دقيقة وعشرين ثانية , أما هدف القصف فهو إشعار سكان العاصمة دمشق بأن القبضة التي تسلمت الحكم قبضة فولاذية , وبعد قصف المدينة تقوم مفارز المشاة من سرايا الدفاع بعملية سلب ونهب للمدينة المنكوبة , ذلك أن العميد رفعت الأسد كان قد أبلغ ضباطه وجنوده أن المدينة ستكون حلالا زلالا لهم ثلاثة أيام بلياليها مشترطا عليهم ألا يظل فقير واحد في سرايا الدفاع بعدها , فإذا طلب جندي بعدها مساعدة أو إكرامية سيقطع يده .

حينها لم يستطع رفعت تنفيذ هذا السيناريو , ولكن إذا انتصر بشار وماهر بعد هذه الاحتجاجات القوية التي كادت أن تقتلع أسرة الأسد فإن هذا هو السيناريو المتوقع , أي سوف يتم استباحة سوريا بالكامل » عدا بعض المناطق في جبال العلويين « وسيدأ في سوريا عصر جديد يمكن تسميته » عصر الشبيحة » , وسيكون أثقل وطأة على الناس من العصور المماثلة له والتي مرت سابقا مثل عصر الحرس القومي في الستينات وعصر سرايا الدفاع الذي استمر حتى 1984 , وكذلك أثقل من الاستباحات التي حدثت سابقا في حلب وحماة وبعض مناطق سوريا في بداية الثمانينات , ومن خلال الاستباحة سيحاول النظام أن يحقق عدة أهداف أهمها ترويع الناس وإخافتهم وإذلالهم عبر مداهمة البيوت والاعتقالات والنهب والسرقة – والنهب والسرقة سيكونان الحافز القوي الذي يقدمه النظام للشبيحة الذين هم في الأساس لصوص ومهربين , ومعلوم أن جزءا هاما من ثروة سوريا موجود في أيدي النساء ورقابهن على شكل حلي ذهبية , ويمكن التأكيد أن هذا الذهب سيصبح بمعظمه في حوزة الشبيحة وقياداتهم – وستتركز عمليات النهب على الأغلب في المراكز المدينية الغنية » دمشق , حلب , حمص , حماة , دير الزور ….. » وستترافق هذه المداهمات بعمليات اغتصاب ممنهجة للنساء والفتيات وخاصة في أوساط السنة بقصد الإذلال وإيصالهم إلى حالة من الإحباط واليأس , ويجدر التنويه هنا أن هذه الممارسات تحدث الآن ولكن الفرق أنها الآن ليست معممة ولا ممنهجة فهي تحدث في ظل المعركة , أما مستقبلا فسوف تتم والنظام وأعوانه مطمئنين بأن لاخوف عليهم ولا حساب .

هذه المداهمات سوف تتم من بيت لآخر كما جرى عام 1980 في مدينة حلب حيث قسمت المدينة إلى قسمين – كان عدد سكانها أكثر من 2 مليون – وجرى تفتيش حلب بيتا بيتا بحجة البحث عن أعضاء الأخوان المسلمين , وقد ترافقت تلك الحملة أيضا مع النهب والسرقة والإغتصاب وإن لم تكن معممة أو ممنهجة وجرى التعتيم عليها كما كل أحداث الثمانينات , واستباحة سوريا كلها سوف تتم تحت عنوان البحث عن المطلوبين من أفراد العصابات المسلحة والإرهابيين , وكان الرئيس السوري قد أعلن في بداية الأحداث أن هناك أكثر من -64000 – مطلوب , ثم عاد بعد فترة ليقول أن الرقم قد تضاعف عدة مرات , وبما أن الثورة السورية هي ثورة مصورة سواء من قبل الناشطين أنفسهم أم من قبل أجهزة الأمن وعملائها , وأن هذه الصور هي قيد التحليل الفني لدى الأجهزة الأمنية المختصة , فمن المتوقع أن يرتفع عدد المطلوبين إلى ما بين » 1 – 1.5 » مليون شخص , وسيكون مصير هؤلاء المطلوبين واحد من ثلاثة احتمالات : القتل أو السجن أو النفي , النفي يعني أن يستطيع المطلوب الفرار خارج سوريا هو وعائلته , ويقدر بعض الناشطين ممن شهدوا الأحداث في الثمانينات ويتابعون ما يجري حاليا أن عدد القتلى خلال السنتين الأوليتين قد يصل إلى » 200 أو 250 » ألف , سيقتلون رميا بالرصاص أو تحت التعذيب ,وعدد المعتقلين في معسكرات الاعتقال –على غرار سجن تدمر الشهير – ربما يصل إلى ضعف هذا الرقم , أما اللاجئون خارج سوريا فالرقم سيكون قريبا من المليون آخذين بعين الاعتبار أن أغلب اللاجئين سيصطحبون عائلاتهم خوفا من أن يبطش بها النظام , وستتوجه أكثر حركات اللجوء إلى تركيا ولبنان والأردن كمحطات مؤقتة ثم إلى الخليج ودوله الست , ومن يستطيع ستكون وجهته إحدى الدول الأوربية .

إذن خلال سنتين بعد » انتصاره على الثورة » سيحقق النظام هدفين أساسيين : تطويع الشعب وبناء جدار الخوف والرعب أولا ثم الانتقام من المعارضين لنظامه والتنكيل بهم ثانيا , وهو في خضم هذا العمل سيلتفت إلى الأطراف التي اضطر لتقديم التنازلات لها والانتقام منها بما يتناسب وطبيعته الكارهة لهذه التنازلات ومفهومه عنها بصفتها إرغام وإذلال له , وهذه الأطراف هي :

1 – الأكراد : فبعد ما يقارب الخمسين عاما من الإقصاء والتهميش والاضطهاد والاحتقار التي مارسها النظام ضد الشعب الكردي في سوريا تحول فجأة بعد تفجر الأحداث إلى محاولة كسب ودهم في سعي منه لفصلهم وإبعادهم عن المشاركة في الاحتجاجات الأخيرة ضده , وتجلت سياسة » كسب الود » بإصدار الرئيس مرسوماً يتيح لعشرات الآلاف من الأكراد المحرومين من الجنسية السورية بأن ينالوها , وكذلك في حرص النظام ألا يكون هناك قتلى بين المحتجين الأكراد تحسبا لردود الفعل الغاضبة , فكان يواجه المظاهرات الكردية بنوع من الليونة , كل ذلك بهدف تحييدهم وإبعادهم عن حركة الاحتجاجات , لأن مشاركة الأكراد سوف تكون مؤثرة بسبب أن الساحة الكردية هي ساحة متحركة سياسياً أصلاً , وكذلك بسبب استناد ظهرهم إلى إقليم كردستان العراق بما يعني تأمين عمق استراتيجي مريح لهم وعلى كل المستويات .

هذا الأسلوب » كسب الود » سينقلب بعد » الانتصار » إلى النقيض , وسيحاول النظام أن ينكل بالأكراد وقواهم السياسية أكثر من غيرهم ليس بسبب أنهم أجبروه على تقديم التنازلات لهم فقط , وليس بسبب أن بعض زعمائهم رفض علناً تلبية دعوة الرئيس لمقابلته وهذه بحد ذاتها تعتبر أهانة قاتلة » هؤلاء الزعماء على الأغلب لن تسلم رؤوسهم » وإنما السبب الأهم سيكون بسبب قيام الحلف الرباعي بين إيران والعراق وسوريا ولبنان , والذي ستفرض فيه إيران رؤيتها للكثير من الأمور وفي مقدمتها المسألة الكردية , هذه الرؤية التي لاتعترف بوجود شعب كردي , وبناءً على هذا فمن نافل القول أن أكراد العراق ذاتهم سيتأثرون سلباً بهيمنة الرؤية الإيرانية تجاه قضية الشعب الكردي .

2 – شيوخ العشائر العرب : أضطر النظام أن يرشي بعض شيوخ العشائر العربية بمبالغ مالية كبيرة لقاء تعهدهم له بالتأثير على عشائرهم ومنعها من المشاركة في الحراك الشعبي ضده , وقدم لهؤلاء الشيوخ الدعم والنفوذ مما أعاد لزعاماتهم بعض بريقها

الذي سبق للنظام أن عمل جاهدا لطمسه ومحوه لأنه لايريد زعامات أو قيادات لأي من مكونات المجتمع غير زعامته وقيادته , إذن هؤلاء أيضاً سينقلب عليهم النظام وقد يطالبهم بالأموال التي يعتبر أنهم قد ابتزوها منه , وقد يعمل على إهانتهم وإذلالهم كما فعل سابقاً حيث كان يعتقل أحد شيوخ العشائر ممن لايظهرون ولاءً كافياً فيقوم بحلق نصف شاربه فقط » والشارب هنا رمز من رموز الشرف » ثم يقوم بعرض الشيخ ذي النصف شارب أمام رجاله ونسائه .

3 – الشبيحة في حلب : يوجد في مدينة حلب – ثاني أكبر مدن سوريا – بضعة آلاف من الشبيحة , وبعض التقاريرتقدر عددهم بحوالي – 25 – ألف فرد , وهم الذين يمسكون بمفاصل مدينة حلب ويهاجمون أية محاولة للتظاهر , ويختلف هؤلاء الشبيحة عن غيرهم في باقي أنحاء سوريا بأنهم جميعاً ينتمون إلى الطائفة السنية وأنهم جميعاً يعملون في عصابات تهريب المخدرات والأسلحة والدعارة , هؤلاء من المؤكد أن النظام سوف يسحقهم بعد انتصاره لانتفاء حاجته اليهم ولأنهم أصبحوا قوة منظمة كبيرة وبنفس الوقت يعلم أن ولاءهم هو لمن يدفع أكثر .

4 – البرجوازية السورية : ستتلقى البرجوازية السورية بشقيها السني / المسيحي ضربات قاتلة من قبل النظام , ليس بسبب اضطراره لتقديم التنازلات المؤلمة لها فقط , وإنما تحقيقاً للهدف الثالث الذي سيسعى النظام لتحقيقه وهو السيطرة الشاملة على القرار الاقتصادي , وهذه السيطرة تتم وفقاً لعقلية النظام من خلال » علونة « الرأسمال الخاص , ولذلك سيضع خطة للاستيلاء على كل المنشآت الاقتصادية التجارية منها والصناعية عبر حشد مجموعة كبيرة من أقارب آل الأسد وآلاف الضباط العلويين المتقاعدين وبعض من رموز الطائفة العلوية وهي الفئات التي راكمت خلال العقود الماضية كميات ضخمة من الأموال التي جنتها من خلال الفساد والتهريب واستغلال

النفوذ , وسيوجههم من أجل تنفيذ هدف السيطرة على المنشآت الاقتصادية سواء بالطرق الشرعية أو غير الشرعية , وسيتعرض حينها التجار والصناعيون في المدن السورية الكبرى إلى ضغوط لن يستطيعوا تحملها » القتل , الاعتقال , الإرهاق بالضرائب , تعطيل المصالح من خلال الإجراءات الإدارية ….الخ » وسيضطرون إما إلى بيع منشآتهم إلى أزلام النظام أو الإفلاس أو التعرض للإعتقال أو القتل , وفي أحسن الأحوال الهجرة من سوريا وهو الأمر الذي يخدم الهدف الرابع من الأهداف التي يبتغي النظام تحقيقها وهو تغيير التركيبة المذهبية للمجتمع السوري .

وهذا الهدف الرابع يمكن اعتباره ذي طبيعة استراتيجية حيث لايمكن تحقيقه في مدى زمني قصير , وهو يقوم على شقين , الشق الأول يعتمد على تقليل الأكثرية المذهبية في المجتمع تدريجياً , أي خفض عدد ونسبة الطائفة السنية ورأينا أن الأهداف الثلاثة الأولى تؤدي إلى هذه النتيجة , فالاستباحة والقتل والاعتقال والتهجير – الهجرة السنية قد تبلغ معدلات كبيرة – كلها تؤدي إلى تقليل نسبة السنة وإفقارهم وإضعافهم , أما الشق الثاني من الهدف الرابع فسيكون مضاعفة الجهود المبذولة لنشر المذهب الشيعي في أوساط السنة , هذه العملية التي بدأت في سوريا منذ ما يزيد على ربع قرن ولازالت ناشطة في مناطق عديدة وإن لم يكن بوتيرة تهدد بتغيير التركيبة المذهبية , ولكن النظام سيعمد إلى إزالة كافة العوائق التي كانت موجودة سابقاً وسيفتح الباب على مصراعيه أمام حملة التشيع بما يكفل حصول التغيير المطلوب من قبل النظام بأفق زمني قد لايتجاوز عقد من الزمن .

هذه هي الخطوط العريضة للنتائج المحتملة والمتوقعة داخليابعد انتصار النظام السوري وإخماده للثورة المندلعة ضده منذ ما يزيد على العشرة شهور , أما النتائج المتوقعة على مستوى الخارج السوري وخاصة دول الجوار فيمكن الحديث عن واقع جيو سياسي جديد في المنطقة من خلال ولادة الحلف الرباعي بقيادة إيران وعضوية العراق وسوريا ولبنان » الهلال الشيعي » , أي أن تتحول العلاقة بين هذه الدول من مستوى التنسيق والتفاهمات السرية إلى حلف بأبعاد سياسية وعسكرية كاملة , وسيشكل هذا الحلف مركز ثقل حقيقي على المستوى الدولي ببعده الجغرافي الممتد من حدود أفغانستان في أواسط آسيا إلى شاطئ البحر المتوسط في غربها , وببعده الديموغرافي » من 130 – 150 مليون نسمة » وبعده النفطي حوالي – 6 – مليون برميل يومياً , وعسكرياً أكثر من مليون جندي في حالة السلم .

هذا الحلف ذو الأسنان النووية سيقلب طاولة المعادلات السياسية الدقيقة والقائمة الآن في الشرق الأوسط , وسيكون مصدراً للتوتر الدائم مع دول الجوار والعالم , كما سيكون مصدراً لإشعال الحرائق هنا وهناك » وهذا ما يبرع به النظامان الإيراني والسوري » ثم بعدها يحاولان قبض ثمن إطفاء هذه الحرائق .

جغرافياً إذا كان هذا الحلف يشبه الهلال فإن النجمة داخله ستكون شبه الجزيرة العربية بدولها الست مضافاً إليها اليمن والأردن وفلسطين , ولذلك سيرخي الحلف بثقله على هذه النجمة وخاصة منطقة الخليج التي تصدر أكثر من 20 مليون برميل من النفط يومياً » والغريب أن العالم الذي لم يسمح لصدام حسين أن يجلس على نفط الخليج من خلال احتلاله الكويت يتعامل برخاوة ملفتة للانتباه مع المحاولات الإيرانية لإقامة الحلف الرباعي ومن ثم الجلوس في ذات المكان الذي أراد صدام أن يجلس فيه » .

أما التأثيرات المباشرة على دول النجمة فهي مزيداً من الصراعات الحادة في اليمن من أجل السيطرة الإيرانية عليه بواسطة الحوثيين مباشرة وتنظيم القاعدة والتنظيمات الجهادية الأخرى بشكل غير مباشر , ولا يخفى النفوذ الإيراني والسوري الهائل داخل هذه

التنظيمات .

أما دول مجلس التعاون الخليجي فستكون عرضة لاضطرابات عنيفة بواسطة الأذرع الإيرانية الاستخباراتية والمذهبية داخل هذه الدول وليس ببعيد تفكك واحدة أو اثنتين منها , كذلك سقوط عروش بعض العائلات الحاكمة هناك .

الأردن سيبدو وكأنه ممسوك من رقبته , فأن مشى بالاتجاه الذي تريده قيادة الحلف تخفف القبضة قليلاً وإلا سيخنق دون رحمة , ومما يزيد من المخاطر على الأردن ككيان مسألتان : الأولى أن لهذا الحلف مرتكزات هامة في الداخل الأردني ذاته , وهي مرتكزات إسلامية مرتبطة بإيران وحماس وأخرى يسارية أو قومية مرتبطة بنظام دمشق , أما ثانياً فهو التقاطع الكبير بين ما يريده هذا الحلف من الأردن وللأردن كمصير وبين بعض المشاريع الإسرائيلية الرامية لتفريغ الأردن من سلطته السياسية ومؤسسات الدولة ودفعه نحو الفوضى باتجاه حل » الوطن البديل » .

وفي فلسطين فعلى الأغلب ووفقاً للمعطيات الحالية سوف يسود المشهد الحمساوي بعد ابتلاع تنظيم الجهاد الإسلامي , والأكثر دراماتيكية سيكون تفكك وتحلل فتح لتصبح فصيلاً هامشياً كغيرها من فصائل منظمة التحرير , وهكذا يتم القبض بيد من حديد على القرار الوطني الفلسطيني ولتغدو القضية الفلسطينية ورقة مساومة بين إيران وإسرائيل .

أما لبنان فإننا إذ نقول أنه جزء من الحلف الرباعي فهذا ناتج عن واقع سيطرة حزب الله عليه , وبالرغم أن الحزب غير منتشر على كامل التراب اللبناني فإنه يستطيع وخلال فترة زمنية وجيزة أن يؤمن هذه السيطرة دون أن يلقى مقاومة تذكر , وقد لايكون بحاجة للانتشار العسكري فيكفي أن تشكل غرفة أمنية ثلاثية » ايرانية , سورية , وحزب الله » في الضاحية أو في عنجر تكون مهمتها إشاعة الخوف واعتقال وملاحقة الرموز السياسية اللبنانية المناهضة للسياسة الإيرانية / السورية حتى تتم السيطرة تدريجياً على كامل الساحة اللبنانية , ومن نتائجها المباشرة سيكون ضرب الصيغة اللبنانية للتعايش والتقاسم » إلغاء اتفاق الطائف , إلغاء المناصفة ….الخ » ومن الطبيعي أن تنتهي بعض الظواهر السياسية العائلية » الحريرية , الجنبلاطية , الجميلية .. » وقد تتدحرج الكثير من الرؤوس الكبيرة » وليد وتيمور جنبلاط , جعجع , الحريري , فتفت , علوش , الجراح …. » هذا إذا لم يتداركوا أنفسهم وينفذوا بجلدهم .

وعلى المستوى الطائفي : السنة في لبنان لهم نفس مصير السنة في سوريا » مضايقات جسدية واقتصادية , تهجير , تشيع » وربما يكون المسيحيون الخاسر الأكبر , لأن حزب الله لن يعود بحاجة إلى أي غطاء مسيحي واللعب سيكون بأوراق مكشوفة , ومعروف أنه يهدف أساساً إلى إقامة جمهورية إسلامية شيعية, أو ما يشابهها إذا لم تسمح له الظروف الدولية والإسرائيلية بذلك , والحزب لن يتوجه بالهجوم المباشر على المسيحيين لحساسية المسألة اوربياً بشكل عام وفرنسياً بشكل خاص وإنما سيدفعهم للهجرة بشكل غير مباشر » شراء أراضيهم , مضايقات اقتصادية , التضييق على الحريات الشخصية ….الخ » .طبعاً سيكون هناك تأثيرات كثيرة أخرى » تركيا , إسرائيل …. » وقد يكون من أهم النتائج على انتصار النظام السوري واكتمال تشكل الحلف الرباعي هو بدء المساومة بين المشروعين : الإيراني والإسرائيلي , وذلك بهدف تقاسم الهيمنة على المنطقة , خاصة إذا انتهى حكم المتطرفين الإستفزازين لدى الطرفين وجاءت حكومات معتدلة أو براغماتية .

مصطفى خليفة – كاتب سوري