أ.د. أحمد محمد وهبان

من أعطى بشار الضوء الأخضر لقصف مخيم اللاجئين السوريين في كِل

كاتب الموضوع الأصلي: فهد الشيباني 20

من أعطى بشار الضوء الأخضر لقصف مخيم اللاجئين السوريين في كِلّسْ !؟ – ساري وادي

لا تتبنى الأيام المعلومات والتحليلات التي ترد في مقالاتها ونشرها يرتكز على إيمان الأيام بالحرية والديموقراطية وكونها منبراّ حراّ يمكن من خلاله طرح مختلف الأفكار والآراء ومناقشتها باحتراف.
في عام 1998م اعتقد الهالك حافظ أن بمقدوره استخدام عبد الله أوجلان زعيم حزب العمال الكردستاني كورقة ضغط على الأتراك. لم تنتظر تركيا طويلاً حتى جاء الردّ سريعاً وحاسماً (يجب تسليم أوجلان خلال 48 ساعة، وإلا فإن الجيش التركي سيكون بعدها في قلب دمشق!)
ارتعدت فرائص المقبور حينها ولم يجد لنفسه سبيلاً للخروج من هذا الموقف العصيب إلا أن يطلب من أوجلان مغادرة سوريا فورا. فهو يعرف الفرق الشاسع بين قدراته العسكرية والقدرات التركية.
الآن، وبعد مرور حوالي 14 عاماً على تلك الحادثة، وقد باتَ الجيش التركي أكثر قوة مما كان عليه، في حين أن الجيش السوري بات أكثر ضعفاً مما كان عليه، فهو منهكٌ خائر القوى يعاني من انهيار معنويات جنوده، فإن الأجدر والأحرى بالجيش السوري عدم التحرّش بتركيا، فمن الحماقة أن يَعبثَ الهرّ الهزيل بذيل وحش نائم، لأنه وبكلّ بساطة سيلتهمه!.
كذلك من المعلوم أن تركيا تمتلك أقوى جيش (برّي)في حلف الناتو من حيث العدد والعتاد، وهو قوة ضاربة يحسبُ لها حسابها، ومن الغباء الاستراتيجي الاستهانة بتلك القوة. فلماذا يتحرّشُ الهرُّ الهزيل بالوحش يا ترى!؟
ولماذا تُقدِمُ العصابة الحاكمة في دمشق على خطوة كهذه وهي تعلمُ علمَ اليقين أنها تُشكّل استفزازاً صارخاً لتركيا واعتداءً سافراً على سيادتها قد تكون عواقبه وخيمة فضلا عن كونه انتحاراً لسفاح دمشق؟! فمن أين جاء ذلك الجبان بتلك الجرأة بل الوقاحة يا ترى؟!
المسألة ليست معقّدة كما قد يتصور البعض، فالعصابة الحاكمة في دمشق لم تقصف الأراضي التركية إلا بضوء أخضر وغطاءٍ من إحدى الدول (روسيا، إيران، إسرائيل، أمريكا أو حتى أوروبا)، وقد تكون بعض تلك الدول مجتمعة في ذلك، والهدفُ ببساطة هو جرّ تركيا إلى حرب استنزاف طويلة الأمد!
كيف؟ ولماذا؟.
إنّ المُتأمّل في سياسة تركيا الخارجية وموقفها الأخير من إسرائيل، يعلمُ أنها باتت مصدر قلق للعديد من الدّول التي لا تريد لها أن تلعب دور الريادة في المنطقة.وعلاوة على تصدّرها، بل وقيادتها، الناجحة للمنطقة في المجال السياسي وسحبها للبساط من تحت أقدام العرب فيما يخص القضية الفلسطينية، باتت تركيا تشكلُ تهديداً وتحدّيا اقتصادياً متعاظماً تتخوفُ منه أوروبا وتحسب له ألف حساب.
ففي الوقت الذي كانت فيه أوروبا وأمريكا، ولا تزال، تئن تحت وطأة الأزمة المالية العالمية وتباطؤ نموّها الاقتصادي، كانت تركيا(والصين) هي الدول الوحيدة في العالم التي استطاعت تحقيق نموّ اقتصادي تُحسد عليه.وفي الوقت الذي كانت تعاني فيه أوروبا وأمريكا عجزاً في موازناتها التجارية وركوداً اقتصادياً لم تشهده منذ الحرب العالمية الثانية، وما ترتب على ذلك من إفلاس عشرات البنوك وبطالة طالت الملايين، فإن دخل الفرد التركي تضاعف 3 مرات خلال السنوات العشر الأخيرة في ظل حزب العدالة والتنمية بقيادة أردوغان.
فتركيا ليست خصماً سياسياً للغرب فحسب، بل أيضاً عدوّ اقتصاديا أصبح يقرعُ أبواب أوروبا وبقوة.

خبراء السياسة الأتراك ليسوا سذّجاً، ويعرفون جيّداً ما يُحاك لتركيا، فالدول الإقليمية العظمى ومعها إسرائيل وإيران يهمّها جداً بقاءُ المارد العثماني داخل قمقمه، وليس من مصلحة العالم بقطبيه الشرقي والغربي خروج إمبراطورية عثمانية جديدة، وها هي الفرصة السانحة لها لتحجيم”الخطر العثماني الجديد” القادم بقوة.
ولن تجد تلك الدول وسيلة للقضاء على ذلك الخطر الذي بات يتهددها أفضل من إشغال تركيا واستنزافها اقتصاديا وعسكريا في حرب (أو حتى مناوشات عسكرية) طويلة الأمد مع سوريا وحلفائها في المنطقة كإيران وحزب العمال الكردستاني.
وهذا ما يُفسر جوهر الموقف السياسي التركي الحذر تجاه ما يجري في سوريا. فتركيا تعي جيداً خيوط اللعبة وأبعادها، وتعرفُ أنها تسير في حقلٍ مليء بالألغام، فسارعت بذكاء إلى أخذ زمام المبادرة وقطعت الطريق على المتربصين بها فصرّحت مرات عديدة أنها على استعداد لاتخاذ أي إجراء ضد سوريا شريطة أن يكون ذلك تحت مظلة الناتو أو الأمم المتحدة وبقرار أممي، وهذا ما أكدت عليه مرّة أخرى مؤخراً بعد قصف مخيّم اللاجئين.
فتركيا تعلم أنها لو تحرّكت منفردة فسوف يُستَـفردُ بها وستكون قد أكلت الطّعمَ بغباء، وسيكون حالها كحال الأبله الذي ذهب بقدميه إلى حتفه، وهذا ما تخشاه تركيا وما لا تريد الانزلاق إليه. فتركيا التي استطاعت على مدى سنوات طويلة بناء اقتصاد متين ودخول نادي الكبار، يحقّ لها الحفاظ على مكتسباتها التي حققتها، وليس من الحكمة أن تجعلَ للمتربصين بها عليها سبيلاً.
لقد تضاعفت ربما شريحة السوريين المستائين من مواقف أردوغان المُتقلّـبة تجاه الثورة السورية، فهو لطالما صرّح ولقلـّما فَعَل.لكن علينا أنْ ندرك أنَّ لعبة السياسة والمصالح الدوليّة لا تأخذ بعين الاعتبار دماء الأبرياء، ولنتذكّر جيداً أن ما يحكم السياسة هي المصالح وليس العواطف.
ليس لدي أدنى شك في أصالة أردوغان ونزاهته ورغبته الصادقة في مناصرة الشعب السوري، لكن ماذا عساه يفعل وهو يعلم علمَ اليقين أنّ مع أول عثرة لتركيا، ستخرج كل الضباع من كهوفها وقد اتفقت سلفاً على التهام فريستها، هذا إن لم تنضم إليها ضباعٌ عربيةٌ أخرى أكلتها الغيرة وحرقت قلبها النجاحات التركية الباهرة على الصعيدين السياسي والاقتصادي!
إنّ التسرّع في تخوين أردوغان والانتقاص من شأن الدور التركي تارة، والتشكيك فيه تارة أخرى، ليس من الحكمة في شيء إذا ما أخذنا المعطيات أعلاه بعين الاعتبار. وقد قلتُها سابقاً، إذا ما تدخّلت تركيا مستقبلاً وأنشأت منطقة عازلة وأثبت أردوغان أنه رجلُ قولٍ وفعل، فسيكون من الصعب التراجع عن التخوين، فالتسرع غالباً ما يضع صاحبه في مواقف محرجة.

هل أنت جزء من المشكلة أم الحل

كاتب الموضوع الأصلي: فهد الشيباني 20

هل أنت جزء من المشكلة أم الحل – محمود نديم نحاس

اصطدمت سيارتان، فاجتمع الناس من كل حدب وصوب، وتوقفت السيارات، وازدحم المكان. فانقسم الناس عشوائياً إلى ثلاث مجموعات: الأغلبية صامتة دفعها الفضول لتتفرج، وربما أيضاً فضل الوقت الذي لا تعرف كيف تستفيد منه. والفريق الثاني فريق التنظير، الذين بدأوا بسب السائقَين على تهورهما وعدم التزامهما بقواعد المرور، وراح بعضهم يشتم إدارة المرور لعدم وضعها الإشارات الضوئية ليعرف كل سائق حقه، وأخذ بعضهم يقرر الحق مع مَن وعلى مَن، واختلفوا وارتفعت أصواتهم. أما الفريق الثالث فراح يعمل في صمت. اتصل بعضهم ليخبر شرطة المرور، وبعضهم استدعى الإسعاف، وآخرون راحوا يحاولون فتح أبواب السيارتين لإخراج الركاب، وسخّر بعضهم سيارته لنقل بعض المصابين إلى أقرب مستوصف. وعندما وصلت شرطة المرور، أخذ فريق المنظّرين يفتي بغير علم، ويحاول كل فرد أن يصل إلى ضابط الشرطة ليخبره برأيه في الحادث. وجاءت سيارة الإسعاف فلم تستطع الوصول إلى السيارتين إلا بشق الأنفس.
لقد كان بعض الناس جزءاً من المشكلة في حين كان آخرون جزءاً من الحل. وهكذا تجري الأمور في كل مناحي الحياة. تقع في مصيبة فيأتيك المتفلسفون ليس لهم همّ إلا أن يفرغوا ما عندهم من كلمات التقريع في أذنك، إضافة إلى قائمة طويلة من النصائح التي ربما تعرفها قبل أن يولدوا. وفي المقابل يأتيك من يضع نفسه تحت تصرفك، طالباً منك أن تأمره لينفذ لك ما تريد، وبعضهم يقوم بعمل ما يراه مناسباً حتى قبل أن تطلب منه. وقد حدثني قريب لي أنه عندما توفي والده، جاءه من أقاربه مَن راح يسأله كيف حصلت الوفاة، وكيف لم يتصرف بسرعة فيأخذه إلى الطوارئ، وكأنهم أشد حرصاً على أبيه منه، ثم راحوا يقترحون عليه أن يدفنه في مقبرة كذا، وأن يفعل كذا وكذا. وفي مقابل هذا يقول: ما إن سمع احد زملاء العمل بالخبر حتى ترك العمل وجاءني يسعى، ولما رآني متأثراً أخذ يواسيني، ثم أخرج من جيبه رزمة من المال ودفعها إلي قائلاً: لعلك لا تملك مبلغاً كافياً لتغطية بعض المصاريف. وأقسمَ عليّ ألا أردها إليه إلا بعد أن يصبح لدي فائض، ثم أقسم بأنه لا يعرف كم المبلغ وأن علي أن أعدّه بنفسي!
من أراد النجاح فعليه أن يكون ماهراً بطرق امتصاص سخط الناس فيحوِّل انتقاداتهم السلبية إلى مساهمات إيجابية. والشركات الناجحة تحاول أن تجعل زبائنها جزءاً من الحل بدلاً من أن يكونوا جزءاً من المشكلة. فبعض السيارات يتم تعديل تصميمها من خلال استبانات رأي تعملها الشركات المصنّعة، لتعلم عن طريقها المزايا التي يود مستخدمو السيارات أن يروها في سياراتهم وتلك التي لا يريدونها.
وتفعل ذلك أيضاً شركات برمجيات الحاسوب، فتطلب من الناس موافاتها بما يريدون أن يروه في برامجها. وبالمناسبة فإن كثيراً من المزايا التي يطلبها المستخدِمون تكون متوفرة في الإصدارات الحالية من البرامج لكن الناس يجهلون ذلك نظراً لضخامة البرامج وكثرة مزاياها. ومَن يستخدم الحاسوب يعرف العبارة التي تظهر أمامه عند حدوث خطأ في البرنامج وتسأله إن كان يريد أن يرسل رسالة إلى الشركة. وإذا كان أكثرنا لا يكترث بهذه الرسالة فقد سمعت من شخص كان يعمل في أمريكا أن شركته يأتيها عشرات الآلاف من هذه الرسائل التي تساعدها على اكتشاف أسباب الأخطاء. وهذا العدد ليس بكثير على برامج يبلغ عدد مستخدميها مئات الملايين.
وفي عالم الطيران استطاعت شركة بوينغ أن تحصل على رضا زبائنها المحتملين فأشركت معها في مرحلة تصميم الطائرة 777 مهندسين من شركات خطوط الطيران التي كان متوقعاً أن تشتري الطائرة، فصارت الطائرة وكأنها مصممة حسب طلبهم.

أخلاقيات الثورة والمعاملة بالمثل

كاتب الموضوع الأصلي: فهد الشيباني 20

أخلاقيات الثورة والمعاملة بالمثل – بقلم محمد زهير الخطيب

قام الثوار في سورية يطالبون بالحرية والكرامة والعدالة، فحري بهم أن يتحلوا بالشجاعة والصدق والصبر والرفق، فانهم إن كانوا يألمون فأعداؤهم يألمون كما يألمون ولكنهم يرجون النصر وعدوهم سيبوء بالخذلان. ولئن كانت شيمة عدوهم الكذب فلتكن شيمتهم الصدق، فإن الصدق يهدي إلى البر، وعليهم بالصبر فما اوتي أحد خيراً من الصبر، ورغم بطش العدو فعليهم بالرفق فما كان الرفق في شيء إلا زانه، وليكن ديدنهم أن يوطنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن يحسنوا وإن أساؤوا فلا يظلموا.
ومن جانب آخر نهانا الله عز وجل عن السب فقال (ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم) الانعام 108
وقال (ادع إلى سبيل ربك بالحكم والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هو أحسن) النحل 125
فليكن كلامنا نقداً بناءً مفيداً وليكن حيادياً (قل لا تُسألون عما أجرمنا ولا نُسأل عما تعملون) سبأ 25
هذه أخلاقيات الثواروالباحثين عن الحرية الابطال، ولكن هل تنفع هذه الاخلاق مع عصابات الشر الحاكمة في سورية؟!!! إن كثيراً من الناس بدؤوا يشكون في إمكانية تطبيق هذه الاخلاق في مواجهة حثالة من الوحوش التي لا تعرف الاخلاق ولم تسمع بالرحمة، حثالة من الوحوش والشبيحة تقوم بمجازر جماعية وحالات حرق واغتصاب ودفن أحياء… بينما المجتمع الدولي يقف متفرجاً ومتلكئاً لا يحسن إلا الادانة اللفظية والشجب.
لقد بدأت تظهر بين بعض الثوار رغبة باللجوء إلى المعاملة بالمثل لردع البادئين بالاعتداء، أو لفرض ما يسمى بتوازن الرعب، وهذا أمر يحتاج إلى نظرة متأنية لانه قد يفسد الثورة ويفتح أبواب الشر ويوقع مزيداً من الضحايا من المدنيين والمسالمين والنساء والشيوخ والاطفال، ووجب التنبيه لوقف هذا الاتجاه من التفكير وضبطه بالقواعد الاخلاقية والقانونية والشرعية.
فقتل المدنيين مرفوض عالمياً وقانوناً وشرعاً، والاعتداء على أهل وأقارب وأصدقاء المحاربين مرفوض، ولا تزر وازرة وزر اخرى، وكل إنسان مسؤول عن عمله، وأخذ الرهائن المدنيين مرفوض ويجب إدانته من الجميع.
وإذا قتل مجرمون نساءً دون وجه حق فليس القصاص أن نقتل نساءهم بل أن نجلب القتلة إلى العدالة ونقتص منهم دون أهلهم، فكل شخص مسؤول وحده عن أفعاله وإجرامه.
ولكن عندما يتعذر القصاص من الفاعل الذي يعتدي على النساء والاطفال لسطوته واحتمائه بآلته العسكرية وعتاده، وأمكن الاعتداء على أهله ونسائه وأطفاله بمثل ما اعتدى على الآخرين، فهنا تُطرح قضية المعاملة بالمثل، وهو باب شر أجارنا الله منه، لانه معاقبة لمن لم يجرم نيابة عن مجرم لم نقدر عليه، ولا شك أننا لا يجب أن نبدأ به ونسنّ سنته، ولو بدَأنا به العدو فعلينا أن نصبر ونحتسب ونعمل بالصبر الذي وجهتنا إليه الآية الكريمة، (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ). فالله عز وجل حثنا على الصبر فلا شك أنه خير لنا، وعلينا أن نستعين بقوى الخير والمنظمات الانسانية والدولية التي تحرّم هذه الاعمال لتساعدنا في حماية أنفسنا ومعاقبة المعتدين علينا، ولايزال في الناس بقية من خير نأمل عونها.
إن منظر النساء المغتصبات والاطفال المذبوحين والاشلاء المتناثر في مجازر الحولة وحمص والقبير تجعل الحليم حيران وتكاد تذهب بالعقل.
فهل ستترك لنا عصابات الاسد بقية من عقل نحافظ بها على أخلاقيات الثورة؟

محمد زهير الخطيب

التهجير ………وحلم الدولة العلوية

كاتب الموضوع الأصلي: فهد الشيباني 20

التهجير ………وحلم الدولة العلوية

تعليق الأيام: لا شك أن النظام الأسدي المجرم دفع منذ بداية الثورة باتجاه دس روح التفرقة بين الفئات المكونة للوطن وتعزيز النعرات الطائفية والاثنية والعشائرية والمناطقية وسعى وما يزال إلى دفع البلاد إلى أتون حرب طائفية يقتتل فيها ابناء الوطن والجيران خوفا من بعضهم البعض وهم مضللين من اعلام مغرض وأفعال شنعاء ينفذها النظام وأعوانه. والأيام تنشر هذا المقال ارتكازاً على مبدأ حرية التعبير وتدعو جميع أطياف الوطن التحلي بالحكمة والوعي لافشال مخطط النظام المجرم ومن يقف وراءه من دول طائفية وأخرى مارقة.

التهجير ……….. هذا العنوان العريض في الشكل المروع في المضمون ، لم يكن ليتصور أبداً بأن يحدث على الأرض السورية ، ولكنه بات بالفعل سياسة ممنهجة ومخططة من قبل الحالمين بإقامة الدولة العلوية على أرض سوريا التاريخية.

التهجير هو ممارسة مرتبطة بالتطهير، وهو إجراء تقوم به الأنظمة الإجرامية تجاه مجموعة عرقية أو دينية معينة بهدف إخلاء أراضي الدولة لفئة أخرى من المواطنين ويمكن اعتباره نوع من أنواع العقاب الجماعي بحق مجموعة بشرية أو نوع من أنواع التطهير العرقي على أساس ديني أو مذهبي أو اثني.

إن كل متابع للشأن السوري بات يلاحظ أن النظام السوري المجرم يستهدف في قصفه للمناطق المختلطة وخاصة المناطق التي يتواجد فيها السنة والعلويين بشكل ممنهج ، هدفه تهجير الأهالي والسكان من السنة و دفع أهالي موالين للنظام من الطائفة العلوية للاستيطان في المناطق المطهرة.

إن تصاعد وتيرة القصف دفعت الكثير من أهالي هذه المناطق لهجر بيوتهم وأراضيهم لمناطق أكثر أمنا ، ولقد سهل النظام في الفترة الأخيرة خروج هؤلاء من ممرات آمنة باتجاه الأراضي التركية بعد أن أزال الألغام التي زرعها من منطقة محددة وتركها من غير حراسة مما دفع المهربين لتهريب المهجرين عبر هذه الممرات للمخيمات التركية المقامة خصيصاً للاجئين السوريين حيث وصلت أعدادهم إلى ألف مهجر يومياً.

باتت حمص اليوم خاوية على عروشها في المناطق المهجرة والتي بدأت من حي باب عمرو حتى وصل التهجير لمناطق حمص القديمة ، وحسب آخر الإحصاءات تم تهجير أكثر من 700 ألف مواطن من بيوتهم أي أكثر من 85% من سكان حمص ، كما لوحظ استيطان عائلات علوية مكان العائلات السنية بمساعدة وتحريض من النظام السوري المافيوي.

لم تسلم قرى حمص من التهجير وخاصة المناطق القريبة من تواجد القرى العلوية وامتدت هذه العملية لتشمل ريف حماه وريف إدلب وريف حلب القريب من طريق حلب اللاذقية وطبعا لن ننسى قرى اللاذقية وليس آخرها مدينة الحفة التي تم تهجير أكثر من نصف أهلها.

ولا يزيدنا دهشة إلا تصريح المتحدثة باسم بعثة مراقبي الأمم المتحدة التي قالت بأنها “تحاول التوسط من اجل إجلاء العائلات المحاصرة في حمص”

هذه سياسة التهجير القسري التي تتبعها العصابة المافيوية الأسدية بالتآمر مع المجتمع الدولي سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، ستؤدي بالنهاية إلى تفجير الوضع السوري بأكمله لأن الشعب السوري لن يحتمل أكثر من ذلك فقد عض على الظلم مدة طويلة وفاق صبره كافة التوقعات.

على المجلس الوطني السوري التنبيه إلى هذه المخاطر ، ومناشدة المؤسسات الحقوقية الدولية إلى خطر التهجير الممنهج الممارس من قبل هذه العصابة وتحويل هذا الملف إلى محكمة الجناية الدولية التي تعتبر التطهير العرقي جريمة ضد الانسانية.

إن حلم إقامة الدولة العلوية الذي يراود الكثير من العلويين سيبقى حلم لأن ليس له أي أساس تاريخي أو أيديولوجي أو جيوسياسي.

لذلك أقول لمثل هؤلاء ليس لكم سوى سوريا الموحدة حاضنناً ومستقراً وعليكم أن تؤمنوا بأن بدولة المواطنة في سوريا الحرة الديمقراطية المدنية التعددية التي تكفل جميع الحقوق وتقر جميع الواجبات لكافة مواطنيها على أسس العدالة والمساواة أمام القانون.

عاشت سوريا حرة أبية

تربية جيل الآي والتاب

كاتب الموضوع الأصلي: فهد الشيباني 20

تربية جيل الآي والتاب – د. محمود نديم نحاس

كنا نطلق اسم الشاشة الصغيرة على شاشة التلفاز على اعتبار أن الشاشة الكبيرة هي شاشة دار السينما. وبالفعل فإن أول تلفاز اشتريته كانت شاشته 12 بوصة أبيض وأسود من إحدى الماركات المشهورة، فذاك ما سمحت به ميزانيتي وقتها. لكن مع ظهور الحاسبات الشخصية ثم الهواتف الذكية وأجهزة الألعاب صرنا نتحدث عن شاشات أصغر فأصغر، فالشاشة تصغر من الأي باد إلى الآي فون إلى الآي بود، وكذلك تصغر شاشات أجهزة التاب وغيرها من الأجهزة المنافسة. المشترك في كل هذه الأجهزة مهما صغرت شاشتها أنها تمكِّن صاحبها من الدخول على الشابكة (شبكة الإنترنت) وتنزيل ما يريد من تطبيقات. وإذا كنا نرى أولاد الابتدائية اليوم يحملون أجهزة الأي بود التي يستطيعون بها القيام بكل ما يخطر وما لا يخطر على البال فإننا بلا شك في حاجة ماسة إلى الإبداع في اختراع طرق تربية خاصة بجيل الآي وجيل التاب.

كانت الأم في الماضي تستطيع أن تتحكم ببرامج التلفاز التي تعرضها لأولادها، أو بالألعاب التي تشتريها لهم لجهاز البلاي ستيشن، فأنى لها أن تتحكم بما ينزله أطفالها على أجهزتهم الخاصة؟ وأن تعرف مع مَن يتراسلون؟ إذ من الملاحظ أن كثيراً من الأطفال عندما يصبح أحد أجهزة الآي أو التاب في أيديهم فإنهم يهجرون غيره من أجهزة الألعاب، بل وحتى جهاز الحاسب نفسه.

يمكن استخدام أجهزة الآي وأجهزة التاب في التعليم لما يحتويه موقعا مخزني البرامج الأبل ستور (لأجهزة الآي) والبلاي ستور (لأجهزة التاب) من تطبيقات تعليمية رائعة، لكن هل فعلاً يقتني الأولاد هذه الأجهزة من أجل التعليم؟ أم من أجل اللعب ومشاهدة أفلام الكرتون أو حتى الأفلام من كل نوع؟ إضافة إلى الاتصال غير الهاتفي مع مَن هبّ ودبّ؟ مما قد يعرّضهم للتحرش أو الابتزاز في غفلة من الأهل، لاسيما إن كان الأهل أقل متابعة للتقنية من أطفالهم. فهؤلاء الأطفال يتعلمون من زملائهم في المدرسة أو ممن يتحادثون معهم عبر برامج الشات Chat كيفية الوصول مجاناً إلى البرامج غير المجانية عن طريق ما يُسمى الجيلبريك Jailbreak أو كسر السجن. فقد يظن الأبوان أن أولادهما لن يصلوا إلى ما لا يريدانه لهم لأنهم غير مخولّين بالدفع للحصول على البرامج، لكن سرعان ما يكتشفان أن أولادهما قد وصلوا إليه مجاناً دون استئذانهما.

في أبل ستور أو بلاي ستور يُذكر بأن هذه اللعبة أو هذا التطبيق غير مناسب للأطفال دون عمر كذا، وذلك لتبرئة ساحتهم من الناحية القانونية لكن من يمنع الأطفال من تنزيلها ولاسيما عن طريق الجيلبريك؟ هذا إضافة إلى أن بعض الصور أو الكلمات غير المناسبة لأعمارهم قد يجدونها أمامهم وهم يتصفحون مخزن التطبيقات، أو قد يجدون كلمات خادشة للحياء أو متعلقة بالشذوذ، أو كلمات جذّابة مثل: خاص بالكبار، أو ممنوع للأحداث.

ومادام الجهاز يستطيع الدخول على الشابكة فكل المواقع متاحة. فموقع اليوتيوب رغم أهميته فإنه يحتوي على ما لا يناسب الأطفال، بدءاً من الصور الأولية التي توضع دعاية لأي عرض مروراً بما يحتويه العرض من مشاهد خادشة أو مؤذية، وانتهاء بالصور التي تظهر بعد ذلك كدعاية للعروض الأخرى.

القضية معقدة وتستدعي من كل المهتمين بالتربية أن يولوها اهتمامهم، وأن يقوموا بدراسات وأبحاث توصلنا إلى طرق مناسبة لتربية هذا الجيل، وحسبي هنا أني عرضت المشكلة ونبّهت الآباء والمربين إليها، ولا أدّعي بأن عندي حلولاً سحرية لمعالجتها. ورحم الله القائل: ورُبَّ مسألة لو عُرضت على عمر رضي الله عنه لجمع لها كبار الصحابة يستشيرهم ويستنير بآرائهم، وهذه القضية من القضايا المهمة في التربية فلتعقد لها الندوات والمؤتمرات، فأطفالنا هم أمل المستقبل، فكيف نريدهم أن يكونوا ؟

تربية جيل الآي والتاب

كاتب الموضوع الأصلي: فهد الشيباني 20

تربية جيل الآي والتاب – د. محمود نديم نحاس

كنا نطلق اسم الشاشة الصغيرة على شاشة التلفاز على اعتبار أن الشاشة الكبيرة هي شاشة دار السينما. وبالفعل فإن أول تلفاز اشتريته كانت شاشته 12 بوصة أبيض وأسود من إحدى الماركات المشهورة، فذاك ما سمحت به ميزانيتي وقتها. لكن مع ظهور الحاسبات الشخصية ثم الهواتف الذكية وأجهزة الألعاب صرنا نتحدث عن شاشات أصغر فأصغر، فالشاشة تصغر من الأي باد إلى الآي فون إلى الآي بود، وكذلك تصغر شاشات أجهزة التاب وغيرها من الأجهزة المنافسة. المشترك في كل هذه الأجهزة مهما صغرت شاشتها أنها تمكِّن صاحبها من الدخول على الشابكة (شبكة الإنترنت) وتنزيل ما يريد من تطبيقات. وإذا كنا نرى أولاد الابتدائية اليوم يحملون أجهزة الأي بود التي يستطيعون بها القيام بكل ما يخطر وما لا يخطر على البال فإننا بلا شك في حاجة ماسة إلى الإبداع في اختراع طرق تربية خاصة بجيل الآي وجيل التاب.

كانت الأم في الماضي تستطيع أن تتحكم ببرامج التلفاز التي تعرضها لأولادها، أو بالألعاب التي تشتريها لهم لجهاز البلاي ستيشن، فأنى لها أن تتحكم بما ينزله أطفالها على أجهزتهم الخاصة؟ وأن تعرف مع مَن يتراسلون؟ إذ من الملاحظ أن كثيراً من الأطفال عندما يصبح أحد أجهزة الآي أو التاب في أيديهم فإنهم يهجرون غيره من أجهزة الألعاب، بل وحتى جهاز الحاسب نفسه.

يمكن استخدام أجهزة الآي وأجهزة التاب في التعليم لما يحتويه موقعا مخزني البرامج الأبل ستور (لأجهزة الآي) والبلاي ستور (لأجهزة التاب) من تطبيقات تعليمية رائعة، لكن هل فعلاً يقتني الأولاد هذه الأجهزة من أجل التعليم؟ أم من أجل اللعب ومشاهدة أفلام الكرتون أو حتى الأفلام من كل نوع؟ إضافة إلى الاتصال غير الهاتفي مع مَن هبّ ودبّ؟ مما قد يعرّضهم للتحرش أو الابتزاز في غفلة من الأهل، لاسيما إن كان الأهل أقل متابعة للتقنية من أطفالهم. فهؤلاء الأطفال يتعلمون من زملائهم في المدرسة أو ممن يتحادثون معهم عبر برامج الشات Chat كيفية الوصول مجاناً إلى البرامج غير المجانية عن طريق ما يُسمى الجيلبريك Jailbreak أو كسر السجن. فقد يظن الأبوان أن أولادهما لن يصلوا إلى ما لا يريدانه لهم لأنهم غير مخولّين بالدفع للحصول على البرامج، لكن سرعان ما يكتشفان أن أولادهما قد وصلوا إليه مجاناً دون استئذانهما.

في أبل ستور أو بلاي ستور يُذكر بأن هذه اللعبة أو هذا التطبيق غير مناسب للأطفال دون عمر كذا، وذلك لتبرئة ساحتهم من الناحية القانونية لكن من يمنع الأطفال من تنزيلها ولاسيما عن طريق الجيلبريك؟ هذا إضافة إلى أن بعض الصور أو الكلمات غير المناسبة لأعمارهم قد يجدونها أمامهم وهم يتصفحون مخزن التطبيقات، أو قد يجدون كلمات خادشة للحياء أو متعلقة بالشذوذ، أو كلمات جذّابة مثل: خاص بالكبار، أو ممنوع للأحداث.

ومادام الجهاز يستطيع الدخول على الشابكة فكل المواقع متاحة. فموقع اليوتيوب رغم أهميته فإنه يحتوي على ما لا يناسب الأطفال، بدءاً من الصور الأولية التي توضع دعاية لأي عرض مروراً بما يحتويه العرض من مشاهد خادشة أو مؤذية، وانتهاء بالصور التي تظهر بعد ذلك كدعاية للعروض الأخرى.

القضية معقدة وتستدعي من كل المهتمين بالتربية أن يولوها اهتمامهم، وأن يقوموا بدراسات وأبحاث توصلنا إلى طرق مناسبة لتربية هذا الجيل، وحسبي هنا أني عرضت المشكلة ونبّهت الآباء والمربين إليها، ولا أدّعي بأن عندي حلولاً سحرية لمعالجتها. ورحم الله القائل: ورُبَّ مسألة لو عُرضت على عمر رضي الله عنه لجمع لها كبار الصحابة يستشيرهم ويستنير بآرائهم، وهذه القضية من القضايا المهمة في التربية فلتعقد لها الندوات والمؤتمرات، فأطفالنا هم أمل المستقبل، فكيف نريدهم أن يكونوا ؟

ما لكم ؟ كيف تحكمون ؟

كاتب الموضوع الأصلي: فهد الشيباني 20

ما لكم ؟ كيف تحكمون ؟ – د. محمود نديم نحاس

في خضم الأحداث ورؤية الأشلاء تتناثر ونحن نرقب الأخبار على التلفاز أتاني هاجس فسألت نفسي: أما لهذا الليل من آخر؟ ثم خرجت إلى الصلاة فإذا بالإمام يقرأ:

(أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ؟ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ؟ أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ. إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ. أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ. سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَٰلِكَ زَعِيمٌ. أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَائِهِمْ إِن كَانُوا صَادِقِينَ. يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ. خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ. وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ. فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَٰذَا الْحَدِيثِ. سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ. وَأُمْلِي لَهُمْ. إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ).

فرحت أغوص في معاني الآيات وأسبّح الخالق عز وجل وهو يعرض الأسئلة الاستنكارية التي ليس لها إلا جواب واحد: فالمستسلمون لربهم لا يكونون كالمجرمين، فلا يمكن أن يتساوى الطرفان في جزاء ولا مصير. فكيف تحكمون؟ وهل عندكم من كتب تستمدون منها أحكامكم وتتخيرون منها ما يوافق أهواءكم؟ أم إن الله عهد إليكم أن تحكموا كما تختارون؟ ثم ينتقل الحديث إلى يوم القيامة وما فيه من الكرب والضيق حيث يُدعى المتكبرون إلى السجود فلا يستطيعون، وتكون أبصارهم خاشعة، والذلة ترهقهم. هكذا ستكون صفة الطغاة المتكبرين في مقابل تجبرهم في الدنيا، حيث كانوا يُدعون إلى السجود وهم قادرون عليه فكانوا يستكبرون.

وفي هذا المشهد المرعب يأتيهم التهديد المزلزل وهو يقول للرسول صلى الله عليه وسلم: خلي بيني وبين من يكذب بهذا الحديث، وذرني لحربه فأنا به كفيل! إنه ينبههم إلى أن الأمان الظاهر الذي يدعه لهم هو الفخ الذي يقعون فيه، وأن إمهالهم على الظلم والبغي والإعراض والضلال هو استدراج لهم إلى أسوأ مصير. إنه تدبير من الله ليحملوا أوزارهم كاملة، ويأتوا إلى الموقف مثقلين بالذنوب، مستحقين للخزي والعذاب. فهو سبحانه يمهل ولا يهمل. ويملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته. وهذه هي طريقته وسنته في التعامل معهم.

لقد نزلت هذه الآيات في مكة المكرمة والمؤمنون مستضعفون. فكانت فيها الطمأنينة لهم، وفيها الفزع للمغترين بالقوة والجاه والمال والمنصب. نزلت لتسكب السكينة في قلوب المؤمنين، ما داموا أخلصوا قلوبهم لله، فهو الذي يتولى النصر. إنه يملي ويستدرج ويقدّر الأمور في مواقيتها وفق مشيئته وحكمته وعدله ورحمته. يستدرج الظالم فيوقعه في الفخ المفزع المخيف وهو في أوج قوته وعدّته. فهذه القوة هي ذاتها الفخ، وهذه العدة هي ذاتها المصيدة. أما متى يكون ذلك، فعلمه عند الله.

ثم تختتم الآيات بالطلب إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن يصبر ولا يكن كصاحب الحوت، يونس عليه السلام، فقد أرسله الله إلى أهل قرية، فاستبطأ إيمانهم، وشق عليه ذلك، فتركهم مغاضبا، فقاده الغضب إلى شاطئ البحر، حيث ركب سفينة، فلما كانوا في وسط البحر تعرضت السفينة للغرق، فأقرعوا بين الركاب للتخفف من واحد منهم لتخف السفينة، فكانت القرعة عليه، فألقوه في البحر فابتلعه الحوت. وعندها نادى ربه فتداركته نعمة من الله، التي لولاها لنبذه الحوت وهو مذموم من ربه على فعلته وقلة صبره، وتصرفه في شأن نفسه قبل أن يأذن الله له.

يأتي هذا التذكير بقصته هنا ليكون زاداً ورصيداً للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ليعينهم على تحمل الأعباء الثقيلة، ولينبههم إلى ضرورة الصبر حتى يحين الموعد الذي يريده الله.

الطفولة والحرب. ذاكرة مستمرة…

كاتب الموضوع الأصلي: فهد الشيباني 20

الطفولة والحرب. ذاكرة مستمرة… – بقلم عدنان أحمد

الحديث عن التأثير الذي يصيب الأطفال من الحروب سواء كانوا في قلب الحدث أم متأثرين عبر المشاهدة او التأثير الغير مباشر اجتماعياً، لكن تجارب الآباء والأمهات مع هؤلاء الأطفال هو التحدي الذي يؤرق الأسر…

ة قد يكون من السهل أن نقول للآباء والأمهات: لاتتركوا أطفالكم يرون مشاهد القتل والدمار في نشرات الأخبار، لكن ماذا نقول لمن يعيشون التجربة ؟ ماذا تقول الأم لطفلها عندما يرتج بيتها من القصف، وينهار البيت المجاور ويموت زملاء وأصدقاء أطفالها الذين يسألون عنهم.. يبدو أن الواقع أكثر تعقيدًا من كل نظريات التحليل في مثل هذه الحالات لا يصبح هم الآباء والأمهات حماية الأطفال من مشاهد العنف والموت، بل حمايتهم من الموت نفسه، الحالات يمكن تقسيمها الى حالتين من الأسهل الى الأصعب : 1- الأطفال في المناطق الغير متعايشة مع الحرب بشكل مباشر فقط متأثرة عبر الأخبار التي تسيطر على الجو العام للبلد أو عن طريق الأخبار . وهنا لابد أن لايترك الطفل لوحده متابعاً لصور وأخبار الحرب . وفي حال الحديث أمامه لابد أن يتم أيصال الوضع بشكل صحيح اليه وطمأنته بأنه بخير . وفي مأمن 2- الأطفال في المناطق المعرضة للحرب والمتعايشة بشكل يومي مع القصف ومناظر القتل والترويع وهنا نحن أمام حالتين : 1- أسرة قادرة على تأمين المكان الأمن لأبنائها من خلال لجوئها الى منظمات أو ملاجأ او هي تعيش في منطقة مؤمنة نوعاً ما من القصف المباشر . وهنا لابد من التماسك قدر الامكان من الابوين لوضع الطفل في حالة نفسية بأنه بخير وبمأمن 2- أسرة لا تملك سوى هم الحفاظ على أبنائها وهنا لايمكن أن يطلب من العائلة بأن تتعامل مع الطفل ضمن الظروف الاستثنائية لتأمين السلامة النفسية . والسلامة العامة مهددة . في الحالة الثانية ليس أمامنا سوا التعامل المتأخر مع الأطفال مباشرة بعد انتهاء وتوقف الحرب وفي أي فرصة سانحة لأن تناول الموضوع ووضع الطفل في برنامج نفسي قد تساعده لدرجة كبيرة . وقد تحول تلك الاثار السلبية الى اثار ايجابية . وتبقي الحالة الأصعب والأكثر ايلاماً وصعوبة وهو الطفل المتعرض لصدمة . مثل اصابة و فقدان قريب او صديق او حدوث حالة اعتداء جسدي امامه او هو متعرض لمثل هذا الفعل او متعرض لإعاقة دائمة . التعامل مع هذه الحالات تحت منظمات مختصة . لابد ان يتم التهيئة لها منذ الان لدخولها الى أماكن الصراع . فور اتاحة الفرصة . من هذا الفرز الأولي لحالات التأثير بالحرب وتبعاتها بدأت منظمات وجهات كثيرة بالاهتمام بهذا الأمر . لكن من متابعة عن قرب لبعض المشاريع التي تطرح ( لتاريخ اليوم فقط بالكلام ) . كل المشاريع التي تطرح وتطبق حالياً .هي مشاريع لاترقى .لان يكون مشروع وطن . لان حجم الضرر الواقع على الأطفال واعدادهم كبير جداً ويحتاج الى مشاريع تقوم بها منظمات مختصة تساعد في تهيئة الكوادر النفسية والطبية والتربوية . واعادة فرز الحالات وتأمين مشافي ومدارس وجمعيات . تعيد تأهيل هؤلاء الأطفال . . هذه المشاريع تختلف عن باقي المشاريع لانها غير استثمارية ..فتجد أن غالبية المشاريع التي تطرح هي مشاريع فردية يقترحها بعض المتطوعين . مثل المشروع التي طرحته الفنانة / لويز عبدالكريم ولم تجد لتاريخ اليوم ممول لمشروعها الخدمي للأطفال . او مثل المشروع الذي اقترحته نجدة ناو . أو بعض الشباب الذين قاموا ببعض المشاريع في المخيمات السوريا في تركيا والاردن . . هذه المشاريع لن تقوى منظمة واحدة على حمل الحمل كله .لكن لابد من البدء فيه في اقل ما هناك تأهيل الكوادر وتدريبها وتطبيق التجربة على الأطفال الموجودين في المخيمات . ومن أجل هذه الأرواح أرجوا التضامن الفعلي لدعم المشاريع الصغيرة .التي يقوم بها ويقترحها بعض الشخصيات السورية الناشطة . في المخيمات وفي مناطق تواجد سوريين ..مثل هذه المشاريع بميزانياتها الصغيرة التي يقوى عليها مجموعة افراد متوسطي الدخل .خير من عشرات المؤتمرات لفتح دكاكين سياسة جديدة . ووفقاً لهذا سيكون ملف الطفولة وانتهاكات حقوق الأطفال والأعتداء عليهم نفسياً جسدياً اجتماعياً .اهم الملفات المتناولة ضمن العمل الميداني والحقوقي الى روح كل الشهداء الاطفال . الى كل الأطفال الجرحى . المصابين المشردين المهجرين . الى كل طفل تأذى . لكم حقوق علينا ما حيينا . . عدنان أحمد

الاستبداد وعلة الغباء

كاتب الموضوع الأصلي: فهد الشيباني 20

الاستبداد وعلة الغباء – بقلم كنان أريحا

يذكر المختصون النفسيون أن للغباء والتبلد أسبابا عدة، منها الوراثة، والبيئة، وسوء التغذية، والمرض الجسماني والعقلي، وغيرها مما هو معدد في كتب علماء النفس، ولكن تلك الأسباب على أهميتها ليست إلا أسبابا ثانوية..

فالوراثة مثلا ليست سببا أصيلا في الغباء، بدليل أننا نرى أبناء الأسرة الواحدة يختلفون أحيانا في درجة ذكائهم، كما أن البيئة وحدها ليست سببا رئيسا في وجود التبلد ؛ لأننا نرى أبناء الحارة الواحدة منهم من يصل إلى درجة العبقرية، ومنهم من تلازمه البلاهة، وسوء التغذية وإن كان له دور في الـتكوين العقلي للإنسان إلا أن تأثيره نسبي ؛ بدليل أننا نرى في أحايين كثيرة نابغين من بين البؤساء والمعدومين..

أما السبب الأول والرئيسي لإيجاد الغباء والتبلد فهو الاستبداد والطغيان والبطش، وقد تأملت في التاريخ قديمه وحديثه، وفي حياة الأمم على اختلاف ألوانها وأعراقها وديانتها وفقرها وغناها فوجدت أنه ما وجد مناخ الحرية والعدل والمساواة إلا ورافق ذلك نبوغ وذكاء وابتكار وإبداع بين من عمهم هذا المناخ التحرري، وما وجد مناخ الاستبداد والطغيان والبطش إلا ولازمه تبلد وجمود وتخلف وعقم فكري وقلة في الإنتاج…

فالطفل الصغير قد يجد الاستبداد من أبيه أو أمه أو مربيته فيغلبه الخوف والوجل، ويمنعه ذلك من التعبير عما بنفسه بالكلام أو بالحركات أو بالانفعالات فينطوي على نفسه ويخفي شعوره وأحاسيسه فيصاب بالتبلد..

والتلميذ في المدرسة قد يسمع السؤال من معلمه المستبد القاسي فيمتنع عن المشاركة في الإجابة خشية أن يخطئ فيعاقبه، بل ربما أعرض عن مجرد التفكير في البحث عن الإجابة بسبب الخوف فيتولد عنده التبلد.

والطالب في الجامعة قد يجد أستاذه مستبدا لا يعجبه غير رأيه فلا يكتب إلا ما يرضيه وإن خالف فكره خشية أن ينقص درجاته..

والباحث قد يخشى على درجته العلمية التي يسعى للحصول عليها، فيعمل على أن يرضي أذواق من حوله بغض النظر عن موافقة ذلك للحقيقة العلمية أو غير العلمية فيصاب بالتبلد.

والمدرس يخشى من المراقبين عليه والموجهين له فيتقيد بالكتاب الذي يدرسه تقيدا أعمى، ولا يسمح لنفسه بإبداء الرأي فيما يدرسه لتلاميذه فيصير أداؤه تقليديا، ويصاب بالتبلد.

وإمام المسجد قد يرى المخبرين الأمنيين يتناثرون في حلقة علمه أو خطبته فيتلعثم ولا يكاد يُبين عما في نفسه، ويخشى إن سئل سؤالا فقهيا أن يجيب عليه إجابة شافية ؛ لربما كانت الإجابة لا ترضي ولاة الأمر فيغضبون عليه ؛ فيصاب فكره مع مرور الأيام بالتبلد.

والكاتب أو المفكر قد يجد الأجهزة الأمنية تراقب تحركاته وسكناته فيخشى من التعبير عما يجيش في نفسه ويُؤثر السلامة ؛ فتضيع أفكاره أو تبقى حبيسة في نفسه فتموت بموته..

والعالم قد يجد القيود محاطة به فلا يشغل نفسه بعظائم الأمور إيثارا للسلامة، ومع مرور الزمن يجد نفسه يدور في حلقة مفرغة، ثم يصاب بالتبلد، ولا نجد في أبحاثه مهما كثرت شيئا مفيدا.

بل إن الرجل قد يصل إلى درجة الوزارة في عالم ملبد بغيوم الاستبداد، فلا يعرف ما ينبغي فعله وما لا ينبغي، وربما كان صاحب أفكار صائبة ورشيدة، ولكنه يخشى من تطبيقها في عمله ؛ لأنه لا يعلم هل توافق هوى من أوصله إلى الوزارة أو لا توافقه، فيظل مضطربا، وقد يجد نفسه مضطرا لكي يحافظ على كرسيه أن يتخلى عن آرائه الصائبة المستنيرة، وأن يصير مجرد تابع لواليه ينتظر منه الأوامر، فيصاب نتيجة لذلك بالتبلد..

وحاشية الحاكم قد يرون منه ما يضر بمصلحته ومصلحتهم ومصلحة البلد فلا يجرءون على نصحه خوفا من استبداده، ويضطرون إلى مجاراته والتامين على كل ما يصدر منه وإن كان غير صواب، وبمرور الزمن يجد هذا الحاكم نفسه يتخبط في الحكم دون أن يجد من يساعده ويُقوّم له أمره ؛ حتى يورد نفسه وشعبه المهالك.

وبذلك تتحول ظاهرة التبلد والغباء من مجرد ظاهرة فردية إلى ظاهرة عامة تشمل كل أفراد المجتمع على اختلاف طبقاته ؛ فتتراجع الدول إلى الوراء، وتتخلف عن ركب الحضارة، وتصير عالة على غيرها، ولا تستطيع أن تنتج ما يكفي أدنى حاجاتها ومتطلباتها المعيشية.

والتاريخ مليء بكثير من الأمثلة لبلاد كانت في مصاف الأمم، فلما غلبها الاستبداد تراجعت وصارت في المؤخرة، فبلاد مصر والشام والعراق مثلا كانت في مهدها أساس الحضارة البشرية التي ما زلنا نرى أثرها الملموس إلى الآن، وذلك لأن تلك الشعوب كانت في البداية عبارة عن تجمعات يحكمها الأصلح والأقوى من السكان، فلما وقعت تحت نير الاحتلال تعطلت الحركة الفكرية فيها حتى وصلت إلى مرحلة الجمود..

ففي مصر والشام دخل المحتل اليوناني ثم الروماني، ومارس القهر والاستبداد لشعوبها، واستمر أكثر من 2000سنة، ونتيجة لذلك توقفت النهضة الحضارية بها، ولم نعد نسمع خلال تلك القرون الطويلة عما كنا نسمعه من مآثر الحضارة المصرية الفرعونية التي شاهدناها من قبل، ولم نعد نسمع عن فنون الابتكار التي تميز بها السوريون وغزوا بها العالم من قبل، اللهم إلا المزارع التي كان يعمل فيها الفلاحون المصريون عمل العبيد ؛ لينتجوا لروما حاجتها من القمح وسائر المزروعات، والمصانع التي ورثها الرومان عند دخول الشام ؛ فأبقوا عليها وعلى عمالها لتقدم لهم ما تحتاجه أوربا..

وفي العراق اضمحلت المشروعات التي أقامها الآشوريون بعد احتلال الفرس لها، ولم تبق غير الترع والسدود والمزارع التي شيدوها ليعمل فيها العراقيون كأجراء عند الفرس المحتلين..

وللقارئ أن يتخيل ماذا كان سيحدث للبشرية من تقدم وازدهار لو نجت تلك البلاد من الاستبداد خلال تلك القرون الطويلة، وسارت في طورها الصحيح..

ولما دخل الإسلام تلك البلاد، وبسط المسلمون نفوذهم عليها، وفكت قيود مواطنيها، ورفعت عنهم الأثقال التي كانت عليهم، وتمتعوا بالحرية التي منحها لهم الإسلام، عملوا على مواصلة عملهم ومضاعفة جهدهم، وأنشئوا لنا حضارة سامية، وأنجبوا العلماء الأفذاذ الذين كان لإنتاجهم وأفكارهم وابتكاراتهم الفضل الأكبر في المدينة الحديثة التي تنعم بها البشرية الآن بشهادة كل المفكرين المنصفين.

وما حدث لتلك البلاد من تبلد وجمود بسبب الاستبداد حدث لليونان أيضا، إذ اضمحلت الحركة الفكرية بها، تلك الحركة التي أنتجت أشهر العلماء في الفلسفة والمنطق والرياضيات والطب والهندسة والفلك، اضمحلت بسبب احتلال الرومان لها، ومحيت آثارها بعدما دفنت مؤلفات هؤلاء العلماء في المعابد والقصور، وحرم على الناس الاطلاع عليها، قبل أن يتعرف عليها المسلمون ويستخرجونها من مخابئها..

وبالطبع ما كان للمستبدين الرومان الذين أتوا على الحضارات التي سادت في بلاد مصر والشام واليونان وأفنوها أن يسمحوا بقيام حضارة ذات قدر في بلادهم (بلاد الغرب ) بعد أن قضى استبدادهم على قدرات الناس العقلية وأصابوهم بالتبلد والغباء ؛ بسبب مباشرة الإرهاب والبطش والجبروت عليهم، وإنما مارسوا الاستبداد على شعوبهم أيضا، وظلت أوربا خلال العصور الوسطى تغط في سباتها، ويعمها الجهل والظلام، ولا يخفى على أحد ما فعلته محاكم التفتيش وسلطة الكنيسة من تنكيل بالعلماء ومن حاول أن يخرج على الأساطير والخرافات التي كانوا يلقنونها للناس..

وما أن زالت سلطة الكنيسة حتى وجدنا العباقرة والمبدعين يملئون ساحات أوربا باختراعاتهم ؛ مما يعني أن الشعب الأوربي الذي غط في نومه خلال العصور الوسطى لم يكن متبلدا بسبب البيئة أو الوراثة أو غيرهما، وإنما كان متبلدا بسبب سلطة الاستبداد التي مورست عليه..

وفي العصور الحديثة عادت الشعوب التي كانت من قبل متأصلة في الحضارة ( الشعوب العربية وعلى رأسها مصر والشام والعراق واليمن) إلى جمودها وتبلدها مرة أخرى، وتأخرت عن ركب التقدم والحضارة بالقياس إلى البلاد الأوربية، ولم يكن تبلدها وتجمدها لعوامل البيئة أو الوراثة، وإنما بسبب الاستبداد الذي يمارس عليها، ويوم أن تجد شعوب تلك البلاد جو الحرية الذي أتيح لها من قبل ستعود لا محالة إلى مقدمة الأمم، وفي زمن قياسي إن شاء الله.

حجاب العقل

كاتب الموضوع الأصلي: فهد الشيباني 20

حجاب العقل – بقلم سمر يزبك

كانت الوحشية التي عانينا منها نحن النساء مستترة، كنا نلمحها بتصرفات المثقفين معنا، كان يكفي أن تكوني امرأة، كي يتم دعوتك الى عدة مؤتمرات، وفي حال لم تجدي قبولا للصورة المرسومة للمرأة الكاتبة، إما قبيحة وجدية، وهذه مصنفة لدى المثقفين من جنس الرجال، وإما جميلة غبية، وهذه فرصة لهم لاثبات ذكورتهم، الكثير من المثقفين الذي وجدوا مسرحا لخيال ظلهم فيما يروجونه عن النساء ، ومن الاستخفاف بهم، عانت منه الكثير من المثقفات والمبدعات، بدءا من الاشاعات إلى الغمز واللمز، والنظرة الدونية لهن، ولكن كان يكفي اتباع مبدأ الباطنية والسترة المجتمعية ، والعيش بازداوجية المعايير للنجاة من تلك الوحشية، لذلك الأن، عندما تخرج هذه الوحشية الى شكلها العلني في هذه المرحلة التي تطال الأحقاد والأوحال والثرثرات الجميع، أقف متأملة فيها، بين حجاب العقل، وحجاب الرأس، خيط صغير، خيط فاصل، خيط واه جداً، تعرفه غالبية المبدعات والمثقفات، ربما يتواري قسم كبير منهن خلفه، لأنهن لايطمحن أن يكن في مرمى نيران الكراهية والتغيير، وهذا حق انساني مشروع، لأن ما رأيناه وتعرضنا له من انتهاك حياتنا الشخصية والعامة ، يتطلب منا قوة جبارة، وربما يحتاج الأن لتأمل في حال النساء اللواتي وقفن وخرجن مع الثورة، لقد كن في غالبيتهن خارج الأطر والتقاليد، وكن قويات بما يكفي، لتجاوز كل أنواع التشويه والتنشيع الذي تعرضن له، نعم لقد خطر لي يوماً، بعد حملة التشهيرات الكبيرة التي طالت عددا من النساء، ثم تسلى بها العديد من المثقفين والمثقفات، أن أقول لهم: يا اوغاد أين تلعبون، لقد كنت في السادسة عشر من عمري عندما رميت ورائي كل هذه الترهات ومضيت في الريح! خطر لي ذلك حينها، لكني نسيت