أ.د. أحمد محمد وهبان

اسباب التخلف السياسي

كاتب الموضوع الأصلي: بندر فهد 13

أسباب التخلف السياسي
هل كل أسباب التخلف السياسي والاضطراب الإداري والبيروقراطية البغيضة هو الاستعمار ؟؟

بإمكان الدولة السيادية أن تعلّم أبناءها تعليما أكاديميا وفنيا عاليا لتجعل منهم كوادر منتجة وفاعلة في خدمة المجتمع . فيكون التعليم العالي بتوجيه من الدولة ليخدم بناء الدولة وتنميتها ثم تضع الشخص المناسب في المكان المناسب .
بإمكان الدولة السيادية أن يكون لها قضاء مستقل ينصف المظلوم ويأخذ على يد الظالم ويضمن الحريات .
بإمكان الدولة السيادية أن تؤسس برلمانا يمثل الشعب ويتكلم بهمومه ويكون رقيبا على الحكومة ويقوّم اعوجاجها ويجيز خططها .
بإمكان الدولة السيادية أن يكون لها جهاز رقابي مستقل نزيه يتبع القضاء المستقل أو يتبع لجنة مستقلة تابعة للبرلمان ليشرف على الصرف العام لميزانيات الوزارات المختلفة.
بإمكان الدولة السيادية أن يكون لها جهاز نزيه لكشف الكسب غير المشروع للمدراء والوزراء وكل صاحب مسؤولية في الدولة .
بإمكان الدولة السيادية أن يكون لها جهاز إعلامي يثقف المجتمع ويعلمه ويهذبه ويبث فيه ثقافة الحفاظ على المال العام وينزع عنه ثقافة ” هوّان نفسه ما نفعها ” والتي هي شيمة الغالبية العظمى من المجتمع والمتمثلة في نهب وسرقة أكبر قدر ممكن من مال الدولة في الفترة الوجيزة التي يتقلد فيها الشخص منصبا .
بإمكان الدولة السيادية أن توفر للموظف قدرا من الراتب الشهري الذي يمكنه من تلبية حاجاته الضرورية لتجعل بذلك سدا منيعا يحميه من الرشوة والفساد الإداري . وان توفر الامتيازات لاسيما لمن يتقلدون مناصب حساسة لصيقة بالمال العام .
بإمكان الدولة السيادية أن توفر لمواطنيها قدرا من الحرية لتوصيل أراءهم وأفكارهم عبر منابر سياسية أو أندية ثقافية أوصحف حرة مستقلة ، لتكون متنفسا لهم وآلية حضارية لامتصاص الغضب وللأخذ بالآراء البناءة المفيدة.
بإمكان الدولة السيادية أن تحدد فترة الوزارة بخمس سنين يتمكن خلالها الوزير من وضع خططه وبرامجه ورؤيته . فلا يمكن لوزير مهما كان عبقريا أن يقدم شيئا يذكر في فترة تقل عن سنة واحدة . فقد يمر على الوزارة الواحدة ثلاثة وزراء في ظرف عام ، فبربكم كيف يعقل أن تتقدم هذه الوزارة ؟ فمتى يكون التخطيط ومتى يكون التنفيذ وهل هناك وقت للمتابعة ؟؟؟؟
بإمكان الدولة السيادية أن تستخرج لمواطنيها هوياتهم الثبوتية كالجواز مثلا في فترة لا تزيد على أسبوع على أسوء تقدير إن توفرت الشروط والمستلزمات .

هل تطلب الدول المستعمرة من مستعمراتها أن تكون نقيض كل ما ذكر سابقا ؟؟؟ وأن تكون بهذا التخلف البغيض ؟ كل ما ذكر سابقا لا يحتاج إلى إمكانات مادية تتذرع الحكومة بعدم توفرها ، ولكنه يحتاج إلى إرادة ونية صادقة .

مفهوم التخلف السياسي

كاتب الموضوع الأصلي: بندر فهد 13

مفهوم التخلف السياسي في العالم الثالث
المؤلف : فايز بكتاش
اعتدنا على اعتبار التخلف ظاهرة اقتصادية ، وتقسيم بلاد العالم إلى بلاد متقدمة ، وبلاد متخلفة إنما هو تقسيم قائم على أساس أقتصادي . مع ذلك ظهرت فكرة التخلف السياسي وكثر الحديث عن التنمية السياسية قياسا على التنمية الاقتصادية ، وأصبح من المسلم به أن البلاد التي تعاني من التخلف السياسي هي نفس البلاد التي تشكو من التخلف الاقتصادي ، فبلاد إفريقيا مثلا ( وكذلك بلدان أمريكا الجنوبية والوسطى وآسيا والأقيانوسيا غير المتقدمة ) بلاد متخلفة من الزاويتين الاقتصادية والسياسية . ولكي يبدو الارتباط بين الناحيتين الاقتصادية والسياسية مقبولا ومنطقيا ، ينبغي أولا، التسليم بأن للاقتصاد تأثيرا يعتد به على السياسة ، أو على الأقل أن هناك تلازما او تواكبا عضويا بينهما .

أزمة الهوية

كاتب الموضوع الأصلي: بندر فهد 13

​فالهوية من أهم السمات المميزة للمجتمع ، فهي التي تجسد الطموحات المستقبلية في المجتمع ، وتبرز معالم التطور في سلوك الأفراد وإنجازاتهم في المجالات المختلفة ، بل تنطوي علي المبادئ والقيم التي تدفع الإنسان إلي تحقيق غايات معينة ، وعلي ضوء ذلك فالهوية الثقافية لمجتمع ما لابد وأن تستند إلي أصول تستمد منها قوتها ، وإلي معايير قيمية ومبادئ أخلاقية وضوابط اجتماعية وغايات سامية تجعلها مركزا للاستقطاب العالمي والإنساني (1) ،كما شغلت قضية الهوية الثقافية بال المفكرين والعلماء والمثقفين والقادة في دول العالم ، خاصة في عصر العولمة الذي ترك أثارا نفسية نتج عنها تحول في الهوية .( 2 )
فأشار ” محمود العالم ” إلي أهمية الهوية في تشكيل الشخصية الفردية والمجتمعية(3)، وهذا ما أكد عليه ” عابد الجابري ” حين رأي أنه ” لا تكتمل الهوية الثقافية ولا تبرز خصوصيتها ، ولا تغدو هوية ممتلئة قادرة علي نشدان العالمية إلا إذا تجسدت مرجعتيها في كيان تتطابق فيه ثلاثة عناصر : الوطن ( الجغرافية والتاريخ ) ، الدولة ( التجسيد القانوني لوحدة الوطن والأمة ) ، والأمة ( النسب الروحي الذي تنسجه الثقافة المشتركة” (4) ، كما أشار “الجابري ” في موضع آخر إلى أن ” الهوية الثقافية هي حجر الزاوية في تكوين الأمم ، لأنها نتيجة تراكم تاريخي طويل ، فلا يمكن تحقيق الوحدة الثقافية بمجرد قرار ، حتى لو توفرت الإرادة السياسية ” (5) 0
إن من أبرز الدوافع نحو تأكيد الهوية الوطنية والعربية والإسلامية هو ما يشهده عالم اليوم المتغير في كثير من أحداثه ، والمتمثل في الانفتاح والنمو والتقدم التكنولوجي الذي ربما يكون له تأثيراته علي الهوية الثقافية للمجتمع(6) ، ومما لا شك فيه أن العولمة الثقافية أصبحت تباشر تأثيرها علي الأجيال الجديدة من أبناء المجتمع ، وسرت مفاهيم جديدة ومفردات غربية علي لغتنا العربية ، وصار الشباب العربي يرددها ويدافع عنها ، بل صار مكمن الخطورة يتمثل فيما يمكن أن تتعرض له قيم الانتماء والاعتزاز بالوطن والعروبة والإسلام من تهديد ، وصار من الواجب علي مؤسسات التربية والتعليم أن تتحمل مسئولياتها لاستعادة التوازن المفقود والدفاع عن هويتنا وثقافتنا . (7)

مشكلة الشرعيه السياسية في الدول النامية

كاتب الموضوع الأصلي: بندر فهد 13

تبدو أهمية هذه الرسالة من حيث أن أزمة الشرعية هى ناتج كافة أزمات التنمية الأخرى (أزمة التوزيع أزمة المشاكل السياسية أزمة التكامل أزمة التغلغل أزمة الهوية) فضلا عن أن شرعية الحكم من القضايا موضع جدل وخلاف فى دول العالم الثالث عموما والدول العربية على وجه الخصوص وتنقسم الرسالة إلى فصول أربعة تسبقها مقدمة وتعقبها خاتمة وجاء الفصل الأول تحت عنوان (التأصيل لمفهوم الشرعية فى التحليل السياسى) وفيه رصد الباحث ثلاثة اتجاهات للتعريف بمفهوم الشرعية الأول قانونى ومضمونه أن الشرعية هى سيادة القانون، والثانى دينى ومضمونه أن الشرعية هى تنفيذ أحكام الدين والثالث اجتماعى/ سياسى ومضمونه أن الشرعية هى الطاعة السياسية ويرى الباحث أنه لا يمكن فهم الاتجاهات المختلفة فى التعريف بمفهوم الشرعية إلا فى ضوء جذورها وامتداداتها فى الفكر السياسى ويعالج الفصل الثانى المصادر المعنوية والرمزية للشرعية السياسية فى الدول النامية وتنحصر هذه المصادر فى:
التقاليد والدين والكاريزما الأيديولوجية فقد تكون الأصول القبلية لبعض النظم الحاكمة أحد مصادر شرعيتها فى مجتمعات لا تزال تسود فيها الانتماءات والولاءات القبلية الضيقة (دول الخليج مثلا) وقد يلجأ النظام إلى الدين لتبرير مقولاته الفكرية، وممارساته العملية، وهنا يتجه نحو استقطاب علماء الدين والمؤسسات الدينية الرسمية (المغرب باكستان السعودية إيران) رغم أن هذه الأنظمة تعرضت للعديد من الاضطرابات التى كادت أن تعصف بشرعيتها ويؤكد الباحث على أن أى نظام سياسى لا يمكنه الركون إلى الدين والتقاليد للحصول على الشرعية، فالتقاليد والدين جزء من سياق اجتماعى عام يتعرض لعوامل التغيير، نتيجة مؤثرات داخلية وخارجية، ومن هنا قد تنهار بعض التقاليد أو تكتسب مضامين جديدة، وقد يهتز المصدر الدينى للشرعية لذلك لا بد وأن يسعى النظام لتطوير المصدر التقليدى للشرعية، والبحث عن مصادر مكمله وبديله له وليس أمام النظام سوى زيادة فاعليته فى الداخل (تحقيق التنمية)، وفى الخارج (الحفاظ على الاستقلال الوطنى زيادة وتأكيد هيبة الدولة فى المجال الخارجى) وعن العلاقة بين الكاريزما والشرعية يقول الباحث أن القائد الملهم لا يمكنه أن يمثل أساسا قويا ومستمرا لشرعية النظام ما لم يطرح أيديولوجية معينة يلتف حولها المواطنون ويتبنى برامج اقتصادية واجتماعية طموحة لتحقيق التنمية الخ ويضيف الباحث أن الشرعية الكاريزمية شرعية موقوتة ما لم تتجسد فى شكل مؤسسات وسياسات تستمر عقب اختفاء الزعيم وهو ما اخفق فى تحقيقه الكثير من القادة الملهمين وعن العلاقة بين الأيديولوجية والشرعية يقول الباحث أنه كلما كانت الأيديولوجية مرتبطة بتقاليد وتراث المجتمع ومعبرة عن ثقافته كلما زادت فاعليتها فى خلق المساندة الشعبية للنظام (تجربة ماوتسى توغ فى الصين وكاسترو فى كوبا) كما أن نجاح النظام فى الاعتماد على الأيديولوجية كمصدر لشرعيته يتوقف على بعض العوامل الأخرى مثل الوضوح والتناسق الفكرى فى البناء الأيديولوجية بتنظيمات فعالة وقيادة سياسية مؤثرة، علاوة على ارتباط الأيديولوجية بأداء كفئ للنظام السياسى ويتناول الفصل الثالث مصادر الشرعية المتعلقة بأداء وفاعلية النظام السياسى وينقسم إلى مبحثين الأول عن العلاقة بين الفاعلية والشرعية ويلاحظ أن أغلب قيادات العالم الثالث تتسم بقدر محدود من الفاعلية وذلك لتفردها فى معظم الأحوال بالسلطة وتعطيل أى محاولات جادة لتطوير وبناء مؤسسات سياسية إلى جانب ضعف قنوات الاتصال بين القائد والجماهير ويترتب على ذلك عجز النظام على تلبية مطالب الجماهير أو ما يعبر عنه بعدم القدرة على تحويل المدخلات إلى مخرجات الأمر الذى يؤدى فى النهاية إلى اهتزاز شرعية النظم السياسية وفتح الباب أمام احتمالات التحرك العسكرى أما المبحث الثانى فيناقش العلاقة بين السياسة الخارجية والشرعية ويكون اعتماد النظام السياسى على السياسة الخارجية كمصدر للشرعية من خلال مجموعة من المسالك: أهمها:
1- تأكيد هيبة الدولة: وترتبط مكانه الدولة فى المجتمع الدولى ببعض العوامل كشخصية الزعيم والاستقرار الداخلى ومساهمة واستضافة الدولة للمؤتمرات الدولية
2- تعبئة الجماهير خلف قضايا قومية:
حيث أن النظام يستطيع أن يعبئ الجماهير خلفه للتصدى للتهديدات الخارجية، لكن لا يمكن الاعتماد على عملية التعبئة بصفة مستمرة
3- تحويل اهتمامات المواطنين

الصهيونية

كاتب الموضوع الأصلي: عامر العجمي320

التعريف:

الصهيونية حركة (*) سياسية عنصرية متطرفة، ترمي إلى إقامة دولة لليهود في فلسطين تحكم من خلالها العالم كله. واشتقت الصهيونية من اسم (جبل صهيون) في القدس حيث ابتنى داود قصره بعد انتقاله من حبرون (الخليل) إلى بيت المقدس في القرن الحادي عشر قبل الميلاد. وهذا الاسم يرمز إلى مملكة داود وإعادة تشييد هيكل سليمان من جديد بحيث تكون القدس عاصمة لها.

وقد ارتبطت الحركة الصهيونية الحديثة بشخصية اليهودي النمساوي هرتزل الذي يعد الداعية الأول للفكر الصهيوني الحديث والمعاصرة الذي تقوم على آرائه الحركة الصهيونية في العالم.

التأسيس وأبرز الشخصيات:

• للصهيونية العالمية جذور تاريخية فكرية وسياسية تجعل من الواجب الوقوف عند الأدوار التالية:

ـ وردت لفظة صهيون لأول مرة في العهد القديم عندما تعرض للملك داود الذي أسس مملكته 1000ـ 960 ق.م.

ـ حركة المكابيين التي أعقبت العودة من السبي البابلي 586ـ 538م قبل الميلاد، وأول أهدافها العودة إلى صهيون وبناء هيكل سليمان.

ـ حركة باركوخيا 118ـ 138م وقد أثار هذا اليهودي الحماسة في نفوس اليهود وحثهم على التجمع في فلسطين وتأسيس دولة يهودية فيها.

ـ حركة موزس الكريتي وكانت شبيهة بحركة باركوخيا.

ـ مرحلة الركود في النشاط اليهودي بسبب اضطهاد اليهود وتشتتهم. ومع ذلك فقد ظل الشعور القومي عند اليهود عنيفاً لم يضعف.

ـ حركة دافيد روبين وتلميذه سولومون مولوخ 1501ـ 1532م وقد حث اليهود على ضرورة العودة لتأسيس ملك إسرائيل في فلسطين.

ـ حركة (*) منشه بن إسرائيل 1604ـ 1657م وهي النواة الأولى التي وجهت خطط الصهيونية وركزتها على أساس استخدام بريطانيا في تحقيق أهداف الصهيونية.

ـ حركة سبتاي زيفي 1626ـ 1676م الذي ادعى أنه مسيح اليهود المخلص فأخذ اليهود في ظله يستعدون للعودة إلى فلسطين ولكن مخلصهم مات.

ـ حركة رجال المال التي تزعمها روتشيلد وموسى مونتفيوري وكانت تهدف إلى إنشاء مستعمرات يهودية في فلسطين كخطوة لامتلاك الأرض ثم إقامة دولة اليهود.

ـ الحركة الفكرية الاستعمارية(*) التي دعت إلى إقامة دولة يهودية في فلسطين في بداية القرن التاسع عشر.

ـ الحركة الصهيونية العنيفة التي قامت إثر مذابح اليهود في روسيا سنة 1882م، وفي هذه الفترة ألف هيكلر الجرماني كتاب بعنوان إرجاع اليهود إلى فلسطين حسب أقوال الأنبياء.

ـ ظهور مصطلح (*) الصهيونية Zionism لأول مرة على يد الكاتب الألماني ناثان برنباوم سنة 1893م.

ـ في عام 1882م ظهرت في روسيا لأول مرة حركة عرفت باسم (حب صهيون) وكان أنصارها يتجمعون في حلقات اسمها (أحباء صهيون) وقد تم الاعتراف بهذه الجماعات في عام 1890م تحت اسم ” جمعية (*) مساعدة الصناع والمزارعين اليهود في سوريا وفلسطين” وترأسها ليون بنسكر واستهدفت الجماعة تشجيع الهجرة إلى فلسطين وإحياء اللغة العبرية.

ـ الصهيونية الحديثة وهي الحركة المنسوبة إلى تيودور هرتزل الصحفي اليهودي المجري ولد في بودابست في 2/5/1860م حصل على شهادة الحقوق من جامعة فينا 1878م وهدفها الأساسي الواضح قيادة اليهود إلى حكم العالم بدءً بإقامة دولة لهم في فلسطين. وقد فاوض السلطان عبد الحميد بهذا الخصوص في محاولتين، لكنه أخفق، عند ذلك عملت اليهودية العالمية على إزاحة السلطان وإلغاء الخلافة الإسلامية (*).

ـ وقد أقام هرتزل أول مؤتمر صهيوني عالمي سنة 1897م، مستغلاً محاكمة الضابط اليهودي الفرنسي دريفوس الذي اتهم بالخيانة 1894م لنقله أسراراً عسكرية من فرنسا إلى ألمانيا، لكن ثبتت براءته فيما بعد ونجح هرتزل من تصوير المأساة اليهودية في زعمه من خلال هذه الواقعة الفردية وأصدر كتابه الشهير الدولة اليهودية الذي أكسبه أنصاراً لا بأس بعددهم مما شجعه على إقامة أول مؤتمر صهيوني في بال بسويسرا 29ـ 31/8/47 وقد علق عليه بقوله: ” لو طلب إليّ تلخيص أعمال المؤتمر فإني أقول بل أنادي على مسمع من الجميع إنني قد أسست الدولة اليهودية ” ونجح في تجميع يهود العالم حوله كما نجح في جمع دهاة اليهود الذين صدرت عنهم أخطر مقررات في تاريخ العالم وهي بروتوكولات حكماء صهيون (*) المستمدة من تعاليم كتب اليهود المحرفة التي يقدسونها، ومن ذلك الوقت أحكم اليهود تنظيماتهم وأصبحوا يتحركون بدقة ودهاء وخفاء لتحقيق أهدافهم التدميرية التي أصبحت نتائجها واضحة للعيان في زماننا هذا.

الأفكار والمعتقدات:

• تستمد الصهيونية فكرها ومعتقداتها من الكتب المقدسة التي حرفها اليهود، وقد صاغت الصهيونية فكرها في بروتوكولات حكماء صهيون.

• تعتبر الصهيونية جميع يهود العالم أعضاء في جنسية واحدة هي الجنسية الإسرائيلية.

• تهدف الصهيونية إلى السيطرة اليهودية على العالم كما وعدهم إلههم (*) يهوه (*)، وتعتبر المنطلق لذلك هو إقامة حكومتهم على أرض الميعاد التي تمتد من نهر النيل إلى نهر الفرات.

• يعتقدون أن اليهود هم العنصر الممتاز الذي يجب أن يسود وكل الشعوب الأخرى خدم لهم.

• يرون أن أقوم السبل لحكم العالم هو إقامة الحكم على أساس التخويف والعنف.

• يدعون إلى تسخير الحرية (*) السياسية من أجل السيطرة على الجماهير ويقولون: يجب أن نعرف كيف نقدم لهم الطعم الذي يوقعهم في شباكنا.

• يقولون: لقد انتهى العهد الذي كانت فيه السلطة للدين (*)، والسلطة اليوم للذهب وحده فلابد من تجميعه في قبضتنا بكل وسيلة لتسهل سيطرتنا على العالم.

• يرون أن السياسة نقيض للأخلاق (*) ولا بد فيها من المكر والرياء أما الفضائل والصدق فهي رذائل في عرف السياسة.

• يقولون: لا بد من إغراق الأمميين (*) في الرذائل بتدبيرنا عن طريق من نهيئهم لذلك من أساتذة وخدم وحاضنات ونساء الملاهي.

• يقولون: يجب أن نستخدم الرشوة والخديعة والخيانة دون تردد ما دامت تحقق مآربنا.

• يقولون: يجب أن نعمل على بث الفزع الذي يضمن لنا الطاعة العمياء ويكفي أن يشتهر عنا أننا أهل بأس شديد ليذوب كل تمرد وعصيان.

• يقولون: تنادي بشعارات الحرية (*) والمساواة والإخاء لينخدع بها الناس ويهتفوا وينساقوا وراء ما نريد لهم.

• يقولون: لا بد من تشييد أرستقراطية (*) تقوم على المال الذي هو في يدنا والعلم الذي اختص به علماؤنا.

• يقولون: سنعمل على دفع الزعماء إلى قبضتنا وسيكون تعيينهم في أيدينا واختيارهم يكون حسب وفرة أنصبتهم من الأخلاق (*) الدنيئة وحب الزعامة وقلة الخبرة.

• يقولون: سنسيطر على الصحافة تلك القوة الفعالة التي توجه العالم نحو ما نريد.

• يقولون: لا بد من توسيع الشقة بين الحكام والشعوب وبالعكس ليصبح السلطان كالأعمى الذي فقد عصاه ويلجأ إلينا لتثبيت كرسيه.

• يقولون: لا بد من إشعال نار الخصومة الحاقدة بين كل القوى لتتصارع وجعل السلطة هدفاً مقدساً تتنافس كل القوى للوصول إليه، ولابد من إشعال نار الحرب بين الدول بل داخل كل دولة عند ذلك تضمحل القوى وتسقط الحكومات وتقوم حكومتنا العالمية على أنقاضها.

• يقولون: سنتقدم إلى الشعوب الفقيرة المظلومة في زي محرريها ومنقذيها من الظلم وندعوها إلى الانضمام إلى صفوف جنودنا من الاشتراكيين والفوضويين والشيوعيين والماسونيين وبسبب الجوع سنتحكم في الجماهير ونستخدم سواعدهم لسحق كل من يعترض سيبلنا.

• يقولون: لا بد أن نفتعل الأزمات الاقتصادية لكي يخضع لنا الجميع بفضل الذهب الذي احتكرناه.

• يقولون: إننا الآن بفضل وسائلنا الخفية في وضع منيع بحيث إذا هاجمتنا دولة نهضت أخرى للدفاع عنا.

• يقولون: إن كلمة الحرية (*) تدفع الجماهير إلى الصراع مع الله ومقاومة سنته فلنشغلها هي وأمثالها إلى أن تصبح السلطة في أيدينا.

• يقولون:لنا قوة خفية لا يستطيع أحد تدميرها تعمل في صمت وخفاء وجبروت ويتغير أعضاؤها على الدوام وهي الكفيلة بتوجيه حكام الأمميين (*) كما نريد.

• يقولون: لا بد أن نهدم دولة الإيمان في قلوب الشعوب وننزع من عقولهم فكرة وجود الله ونحل محلها قوانين رياضية مادية لأن الشعب يحيا سعيداً هانئاً تحت رعاية دولة الإيمان. ولكي لا ندع للناس فرصة المراجعة يجب أن نشغلهم بشتى الوسائل وبذلك لا يفطنوا لعدوهم العام في الصراع العالمي.

• يقولون: لا بد أن نتبع كل الوسائل التي تتولى نقل أموال الأمميين من خزائنهم إلى صناديقنا.

• يقولون: سنعمل على إنشاء مجتمعات مجردة من الإنسانية والأخلاق (*)، متحجرة المشاعر، ناقمة أشد النقمة على الدين (*) والسياسة، ليصبح رجاؤها الوحيد تحقيق الملاذ المادية (*)، وحينئذ يصبحون عاجزين عن أي مقاومة فيقعون تحت أيدينا صاغرين.

• يقولون: سنقبض بأيدينا على كل مقاليد القوى ونسيطر على جميع الوظائف وتكون السياسة بأيدي رعايانا وبذلك نستطيع في كل وقت بقوتنا محو كل معارضة مع أصحابها من الأمميين.

• يقولون: لقد بثثنا بذور الشقاق في كل مكان بحيث لا يمكن اجتثاثه، وأوجدنا التنافر بين مصالح الأمميين المادية والقومية وأشعلنا نار النعرات الدينية والعنصرية في مجتمعاتهم ولم ننفك عن بذل جهودنا في إشعالها منذ 20 قرناً ولذلك من المستحيل على أي حكومة أن تجد عوناً من أخرى لضربنا وأن الدول لن تقدم على إبرام أي اتفاق مهما كان ضئيلاً دون موافقتنا لأن محرك الدول في قبضتنا.

• يقولون: لقد هيأنا الله لحكم العالم وزودنا بخصائص ومميزات لا توجد عند الأمميين ولو كان في صفوفهم عباقرة لاستطاعوا مقاومتنا.

• يقولون: لا بد من الانتفاع بالعواطف المتأججة لخدمة أغراضنا عوض إخمادها ولا بد من الاستيلاء على أفكار الآخرين وترجمتها بما يتفق مع مصالحنا بدل قتلها.

أزمة التوزيع

كاتب الموضوع الأصلي: بندر فهد 13

أزمة التوزيع crisis Distribution :ـ

وتدور حول الاختلال الحاصل في توزيع نسب الموارد والثروات والخدمات على وحدات المجتمع وأفراده ، وهي عادة تبرز حين يستأثر عدد قليل من الأفراد بثروات المجتمع وخيراته، وتُحرم الغالبية العظمى منها , ويعني ذلك أن النخبة بحد ذاتها تشكل جزءً من هذه الأزمة، إذ تستأثر، حسب الباحثين، بالسلطة والقوة والنفوذ في عدد قليل ومحدود من الأشخاص وتحرم الغالبية العظمى من التمتع به()، ولكن مع ذلك, تختلف طريقة تعاطي النخبة مع هذه الأزمة باختلاف طبيعتها بتمتعها بصفة الانفتاح من عدمه, ففي بعض المجتمعات تعمل النخب الثقافية والنخب الرائدة في حقوق الإنسان والبيئة والأسرة والتعليم بتضافر جهودها مع النخب القائدة (السياسية) في نسق فعَال يستطيع تجاوز, قدر الإمكان, هذه الأزمة(), وبعكس ذلك تبقى هذه الأزمة عقبة رئيسة في طريق تحقيق عملية التنمية السياسية .

يتضح من خلال ذلك إن باستطاعة النخبة السياسية إزالة أزمات التنمية السياسية عن طريق إحلال الصفات الايجابية في داخل النخبة ذاتها، ومن ثم إشاعتها ثقافة سياسة وسلوكاً بما يضمن ديمومة مسيرة عملية التنمية السياسية، و يرى عالم السياسة الأمريكي غابرييل آلموند، حسب ما يذكر أحد الباحثين(): ((إن منهج التنمية السياسية يقوم على فكرة التنمية بإعتبارها عملية مواجهة مشكلات أو أزمات بما يترتب عليه ذلك من ضرورة إتخاذ قرارات سياسية ترتبط بالظروف الحضارية و الإجتماعية مما يحدد مجال الإختيار أمام الصفوة(النخبة) السياسية التي قد تتخذ القرارات، و هذا يرتكز على مفهوم القيادة و على مفهوم الأزمة كمظهر من مظاهر عملية التنمية السياسية)).

إن ذلك يؤكد أهمية الدور الذي تؤديه النخبة السياسية في مجمل العملية التنموية بضمنها الشق السياسي منها و المتمثل بعملية التنمية السياسية.

أزمة المشاركة

كاتب الموضوع الأصلي: بندر فهد 13

أزمة المشاركة participation crisis -:
تنشأ هذه الأزمة عندما يعجز النظام السياسي عن إعادة رسم عملية التفاعلات السياسية بين القوى السياسية المختلفة داخل المجتمع من أحزاب وجماعات ضغط وغيرها، عندما تتزايد رغبتها في العمل السياسي، وتدخل قوى جديدة إلى عملية التفاعل السياسي هذه، مما يعني ازدياد المطالب السياسية مع ضعف في الحراك السياسي للنظام في استيعاب هذه المطالب وتمثيلها سياسياً، وهو أمر يتعلق بمرونة عمل النظام السياسي وقابليته على التكييف مع الأوضاع المتغيرة بازدياد وتجدد عدد و مواقف القوى السياسية المختلفة فيه، وهو أمر يؤدي إلى تهديد استمرارية عمله وحيويته، مما يؤثر على مجمل مسيرة التنمية السياسية التي تتصف بطابع التغيير .

تمثل هذه الأزمة تحدياً مباشراً تتحمل النخبة السياسية بشكل كبير نتائجه، إذ أنها ترتبط بقابلية النخبة على التجدد واستيعاب القوى السياسية المختلفة، والآراء والاتجاهات السائدة في المجتمع، إذ يؤدي تزمتها في تبني رؤى سياسية متصلبة إلى نتيجة سلبية, تتمثل في غلق فرص الحراك، و غلق أبواب المشاركة السياسية أمام

أعداد كبيرة من أبناء المجتمع، مما يؤدي إلى عملية تدوير بطيئة داخل النـــخبة، وجعل التغيير في النمط السياسي فيها رهناً بحدوث انقلاب عسكري أو موت زعيم كبير أو بثورة شعبية أو انتصار حرب أهلية(), على العكس من ذلك في حالة وجود نخبة منفتحة وغير منغلقة على نفسها، مما يجعلها تسمح بعملية الحراك والتجدد، وهو ما يزيد من إمكانية تجاوز النظام السياسي لهذه الأزمة المتعلقة بالمشاركة، وفتح قنوات التواصل والتجدد مع الآراء السياسية والقوى الصاعدة فيه.

تعريف التنمية السياسية

كاتب الموضوع الأصلي: بندر فهد 13

تعريف التنمية السياسية

تمثل التنمية السياسية الجزء الأهم من أجزاء التنمية الشاملة وتم تعريفها وفقاً لأحد الباحثين بمجموعة من التعريفات الرئيسة منها() :

1. التنمية السياسية هي المتطلب السياسي للتنمية الاقتصادية .
2. التنمية السياسية هي السياسة كما تمتاز بها المجتمعات الصناعية .
3. التنمية السياسية هي التحديث السياسي.
4. التنمية السياسية هي أداء الدولة القومية .
5. التنمية السياسية هي التنمية الإدارية والقانونية .
6. التنمية السياسية هي التعبئة والمشاركة الجماهيرية .
7. التنمية السياسية هي بناء الديمقراطية .
8. التنمية السياسية هي الاستقرار والتغيير المنتظم .
9. التنمية السياسية هي التعبئة والقوة .
10. التنمية السياسية هي جانب من جوانب عملية التغيير الاجتماعي المتعددة الأبعاد .
يتضح من خلال ذلك مسألة رئيسة، وهي إن التنمية السياسية مؤثرة ومتأثرة في كافة الجوانب البنائية للدولة و مع كافة بنى المجتمع، محققة لعملية (التعبئة) القومية لمقدرات القوة داخل الدولة.

ويرى بعض الباحثين إن للتنمية السياسية خمس مدلولات() :

1. مدلول قانوني : يهتم بالبناء الدستوري للدولة ، بمعنى الأسس الديمقراطية بكل أبعادها .
2. مدلول اقتصادي : يعني تحقيق نمو اقتصادي يتوافق وتطلعات الشعب الاقتصادية .
3. مدلول إداري : ضرورة وجود إدارة ملتزمة باحترام مبادئ المشروعية الإدارية والقانونية مع تحقيق شروط الفاعلية والكفاءة والعقلانية .
4. مدلول سياسي : تحقيق الانصهار في منظومة مجتمعية والمشاركة في الحياة السياسية .
5. مدلول ثقافي : ارتباط التنمية بالتحديث الناتج عن ثقافة سياسية معينة .
إن هذه المدلولات تفترض وجود عنصر التوحد بين الجماهير والسلطة لتحقيق حالة انسجام وتكامل للحفاظ على استمرارية وبقاء التنمية السياسية ، وان ذلك هو جوهر قيام هذه العملية حيث إن الحاجة للإصلاح والتنظيم الناتج عن تحقق هذا الانسجام والتوحد هو الذي يدفع الدولة إلى تبني هذا النمط من التنمية والذي ينطلق من الضغوطات الوطنية أولاً والمتطلبات الدولية ثانياً().

ولا تمثل التنمية على أساس ذلك إلا استجابةً للتغييرات في البيئة المجتمعية والدولية , وبالذات استجابة النظام السياسي (المجسد للسلطة) لتحديات بناء الدولة وبناء الأمة().

وبذلك تكون التنمية السياسية هي رغبة مجتمعية شاملة تقودها السلطة السياسية ممثلة بالنظام السياسي وباقي مؤسسات الدولة تتجه إلى تحقيق مزيد من التوائم والانسجام في سبيل بناء نموذج أو طراز للدولة يحقق تطلعات وطموحات الجماهير داخل المجتمع عن طريق استخدام الموارد التي تمتلكها الدولة .

حضارة الاغريق

كاتب الموضوع الأصلي: عامر العجمي320

حضارة الإغريق أو هيلينية هو مصطلح يُشير إلى الفترة التاريخية (من 750 قبل الميلاد إلى 146 قبل الميلاد)، والثقافة التي انتشرت فيها الحضارة اليونانية في البحر الأبيض المتوسط، وشرق أوروبا وآسيا، مندمجة مع الثقافات المحلية.

أراد اليونانيون تكوين أكبر إمبراطورية في تاريخ آسيا وأوربا بعد الاستيلاء على الشرق فارس وبابل والهند والشام ومصر وشمال أفريقيا وقد حقق إبنهم الإسكندر هذا الحلم. وفي مطلع القرن الرابع ق. م. بدأ المقدونيون يؤثرون في أحداث الإغريق باليونان ولاسيما بعد التنافس بين إسبرطة وأثينا. وكان الفرس يؤلبونهما ضد بعضهما. وكانت أثينا وقتها مدينة دولة مستقلة ولها برلمانها. وفي هذا العصر كانت الدعوة لتوحيد الإغريق والمقدونيين لمواجهة الخطر الفارسي. وكان أرسطو داعية لحساب الإسكندر لهذه الدعوة للوحدة لاستعباد الشعوب. وكانأرسطو يرسل الأموال لأستاذه فلاطون ليرسل أشخاصا لآسيا لتجميع المعلومات الطبيعية والتجسس علي الفرس.

الامتداد

امتدت من مملكة مواريا شرقا في الهند إلى مصر القديمة غربا ومن تركيا شمالا و سوريا بالكامل جنوبآ وتعتبر أعظم ممالك الاغريق في التاريخ .

تواجدت بلاد الإغريق في موقع متميز: ظهرت حضارة بلاد الإغريق بشبه جزيرة البلقان وخليج بحر إيجة بالساحل الشمالي للبحر المتوسط بمنطقة جبلية سهولها ضيقة، تتناثر بها مجموعة من الجزر الصغيرة في بحر إيجة. أثر موقع بلاد الإغريق على حضارتها تأثيرًا كبيرًا. فهي قريبة من منبع حضارات الشرق القديم ” مصر- بلاد الشام- العراق” كما كانت جزيرتا كريت وقبرص بمثابة المعبر الرئيسي للاتصال الحضاري والتجاري بتلك الجهات وبآسيا الصغرى وساحل أفريقيا الشمالي. كذلك كان ساحل بلاد الإغريق الغربي والجزر القريبة منه بمثابة البوابة الغربية لبلاد الإغريق ومنها حمل التجار والمهاجرون الحضارة إلى شبة الجزيرة الإيطالية، وبذلك نشأت حضارة الرومان وهكذا ساعد الموقع الجغرافي بلاد الإغريق على القيام بدور المستورد لحضارات الشرق والموزع لها لباقي أنحاء أوروبا. كذلك قسمت التضاريس بجبالها العالية بلاد الإغريق إلى مجموعة من الأقاليم المحدودة المساحة والمنعزلة نظرًا لصعوبة الاتصال بينها، مما أدى إلى ظهور دويلات حول المدن الكبرى الهامة وأصبح على كل مدينة أن تعتمد على نفسها من الناحية السياسية والاقتصادية كما تنافست هذه المدن مع بعضها وتباينت مصالحها وتضاربت أهدافها. وقد أدت طبيعة البلاد الجبلية إلى اتجاه أهلها إلى البحر كوسيلة للاتصال إذ كان من السهل أن يركب الإغريقي البحر على أن يتحمل مشقة اجتياز المرتفعات ومن ثم فقد كانت حضارة الإغريق حضارة بحرية تجارية، وكان الأسطول وخاصة أسطول مدينة أثينا معلمًا من معالم الحضارة الإغريقية، ولقد سهل ركوب البحر من الخلجان والجزر وأشباه الجزر المنتشرة بالسواحل الإغريقية وحولها لأهل البلاد السفر إلى جهات متعددة هاجروا إليها واستوطنوها أو عادوا منها بأصول وأفكار من حضارات أخرى.

يسمي سكان الإغريق أنفسهم الآخيين أو الهيلينيين، وقد ظهرت حضارتهم قبل الميلاد بخمسمئة وخمسين عاما ومرت بمراحل ثلاث:

* العصر الأرخي
* العصر الكلاسيكي
* العصر الهيلينيسي

نشأة الحضارة الإغريقية في القرن الثامن قبل الميلاد

أولى حضارات الأغريق كانت على أرض دائرية صغيرة تدعى ” Cyclades ” في بحر ايجه. كان السكان يزرعون فيها الحبوب العنب الزيتون ويربون الحيوانات لغرض الحليب اللحم. وكانوا ينتجون القدور الفخارية وتماثيل النحت من الرخام باستعمال أوراق النباتات والنقوش المصنوعة من الصخور البركانية والبرونز. بعد عدة قرون، حلت كارثة على أصحاب هذه المدينة بوقع زلزال مدمر يليه انفجار بركاني ضخم حرق معظم اراضي Cyclades، في حين أزدهرت مناطق أخرى وهي جزيرة كريت نشأت أقدم حضارات المنطقة في الجزر المنتشرة بشرق البحر المتوسط ثم انتقلت فيما بعد إلى بلاد الإغريق وكانت جزيرة كريت هي المركز والأساس لتلك الحضارة التي شملت بعد ذلك جزر بحر إيجة ورودس وقبرص ثم بلاد اليونان. وترجع أقدم آثار تلك الحضارة إلى ثلاثة آلاف عام قبل الميلاد واستمرت قرابة الألفي عام، وقد قسمت تلك الحضارة إلى عصور ثلاث كما ذكر. وقد أطلق على هذه الحضارة اسم الحضارة المينوسية نسبة إلى مينوس وهو ملك ورد في أساطيرهم القديمة أنه حكم جزيرة كريت. وكانت هناك علاقات تجارية واتصالات حضارية تربط بين أصحاب تلك الحضارة بمصر، فنقل الكريتيون الكثير عن مصر، وجدت آثار مصرية بكريت وذلك وجدت أوان ومصنوعات كريتية عثر عليا في المناطق الأثرية بمصر. وفي الوقت الذي بدأت فيه الحضارة الكريتية بالانهيار والاضمحلال بدأت في الازدهار حضارة لقبائل هاجرت إلى شبه جزيرة البلقان (الجزء الجنوبي من بلاد الإغريق) بعد أن تمكنوا من الاستقرار بها لقرون، ولم يكن للإغريق أول ظهورهم دولة موحدة تجمعهم جميعًا تحت سيطرتها ولكن كانت لهم ولايات متعددة منفصل بعضها عن بعض وكان لكل ولاية حكومتها وقوانينها وجيشها ولعل السبب في ذلك أن بلاد الإغريق بلاد جبلية يصعب قيام دولة موحدة فيها، ولكن على الرغم من استقلال الولايات الإغريقية بعضها عن بعض فقد كانوا من أصل واحد ودينهم وحضاراتهم واحدة

الشرعية السياسية في إدارة أزمات التنمية

كاتب الموضوع الأصلي: بندر فهد 13

الشرعية السياسية… في إدارة أزمات التنمية
تشهد دول الجنوب في عالم اليوم أوضاعا لا تستجيب عادة للآليات المعتادة في معالجة مثل هذه الأوضاع والظروف والتعامل معها، مثل هذه الأوضاع والظروف يطلق عليها «أزمة التنمية السياسية» وتناولتها نظريات التنمية السياسية بالبحث والتحليل، وهي ست أزمات على وجه الحصر والتحديد وتشمل:
أزمة الشرعية، أزمة المشاركة، أزمة التوزيع، أزمة الهوية، أزمة التغلغل، أزمة التكامل.
وعلاج مثل هذه الأزمات يجب أن يتم في إطار عملي محدد، فإدارة الأزمات أصبحت علما له أصوله ومناهجه واقتراباته النظرية والعلمية، ولا يمكن أن يتم علاج أو إدارة كل أزمة على نحو عشوائي مبسط، فالإطار العلمي يضمن تحليل الأزمة وأسبابها ومنع تفاقمها، وتقديم بدائل ممكنة وبرامج زمنية وإمكانات فنية ومالية وبشرية، في إطار متكامل ضمن الجهود العامة ومشاركة كافة القطاعات والجماعات في الدولة.
وما يزيد من خطورة أزمات التنمية السياسية في المجتمعات النامية ضعف الإمكانات والتخلي عن الأسلوب العلمي، أو التراخي والتجاهل بشكل يؤدي إلى استفحال الأزمات، ويدخل المجتمع في طور المضاعفات والتداعيات غير المرغوبة والمتوقعة.
يضاف إلى ذلك تزامن هذه الأزمات في المجتمع النامي، وبشكل حاد، بمعنى أن تأتي الأزمة حادة، ويصاحبها الأزمات الأخرى، وحدة الأزمة تجعل من الصعوبة إدارتها وعلاجها في وقت ملائم من جهة؛ وتزامن الأزمات من الجهة الأخرى لا يتيح وقتا للعلاج والإدارة لكل أزمة على حدة.
كما أن معظم دول الجنوب لا تتبنى المنهج العلمي في إدارة الأزمات بها، وتترك الأزمات بها على رغم حدتها وتزامنها للمحاولة والخطأ، وهكذا يمكن ملاحظة غياب نظام مستقر يكفل الإبداع والابتكار، والسرعة في تناول الأزمات ومعالجتها على نحو فعال.
لكم ما هي أسباب أزمة الشرعية؟ وكيف السبيل إلى علاج مثل هذه الأزمة؟
لعل أهم أسباب أزمة الشرعية بروز جماعات تقليدية تشكك في النظام السياسي، وسياساته التي قد تبتعد عن تعزيز ما تمثله من قيم تقليدية، أو بين توجهات وأيدلوجيات في الداخل والخارج، وقد تعزز مطالبها استنادا إلى شعارات ومفاهيم كالديمقراطية، لكن هناك من يرجع أزمة الشرعية إلى السبب الأكثر أهمية في اعتقاده؛ وهو تراجع إنجازات النظام السياسي، خصوصا المادية منها، وربما يعزز هذا التراجع ويوثقه بعض الإحصائيات أو الوقائع التي توظف في هذا الإطار وقد تكون إنجازات النظام السياسي هامشية أو محدودة، أو قد تكون مظهرية بالكلام فحسب، ما قد يفيد العناصر التي من صالحها تعرية النظام عن شرعيته، وتأكيد أن النظام يفتقد للشرعية الضرورية أو يتعرض لتآكل في أسس تلك الشرعية.
ولا شك أن الإنجازات ضرورية، وخصوصا في المجال الاقتصادي في عالمنا اليوم، كما أن تخطي أزمة الشرعية رهن أيضا بقدرات النظام المختلفة، عقلانية، ودور قيادته وحكمتها وسرعة استجابتها لكافة التحديات والمستجدات.
وقد تتصاعد أزمة الشرعية أيضا كنتاج لضغوط خارجية، أو هزيمة عسكرية تعرض لها النظام السياسي، وهذه تتطلب تطوير قدرات النظام وأدواته، خصوصا العسكرية والدبلوماسية ومكانته الدولية والإقليمية.
وعلاج أزمة الشرعية يجب أن يكون في إطار عام كلي يتم فيه تناول مختلف تداعيات الأزمة وأسبابها وعدم تجاهل الأزمات والظروف الأخرى ذات الصلة، ومن خلال الأسلوب العلمي الذي يحدد أهدافا ومسارات وبدائل للحركة وجداول زمنية مرنة للحركة والتوجه نحو الأسباب الحقيقية وراء الأزمة، وقياس ما يتحقق من نتائج بشكل دائم لا يتوقف.