أ.د. أحمد محمد وهبان

الازمات

كاتب الموضوع الأصلي: بندر فهد 13

ازمة الهوية,ازمة المشاركة,ازمة الشرعية,ازمة التوزيع,ازمة التغلغل,ازمة التغلغل,ازمة التكامل;ازمة الاندماج

نظرية الأزمة: يقوم منطق الأزمة عند لا بالومبارا على فلسفة المواطنة والإتصال النفعي مع النظام السياسي وبيئته، فكلما كان هذا التفاعل متأزما كلما زادت احتمالات التشكيك في أحقية من يحكم، مما يضع استقرار الدولة وبقاء النظام السياسي موضع شك أيضا. يحدد هذا الكاتب 5 أبعاد للأزمة أخطرها أزمة الهوية.
1- أزمة الهوية: تشكل الهوية الأرضية المشتركة لنتاج الولاء المطلق للدولة أي اعتبار أن الإنتماء هو مشترك لمجموعة من الرموز المشتركة قد تكون ناتجة عن تجانس داخل المجتمع أو عن خلق رموز مشتركة لبقاء الدولة في ضل عدم تجانس المجتمع ( وجود أقليات).
2- أزمة مشاركة: والتي تعني غياب كل أو بعض عناصر المشاركة السياسية الديمقراطية.
3- أزمة مشروعية: كلما كان النظام السياسي يحكم بطرق لا تتوافق مع الأرضية الدستورية أو أنها لاتهدف لخدمة الصالح العام ( إنتشار الفساد) أو أن النظام السياسي قد وصل لسدة الحكم بطرق غير مشاركاتية.
4- أزمة توزيع: ويقصد به ضعف أو غياب العدالة التوزيعية فيما يخص كل مخرجات النظام السياسي عن قرارات، تشريعات، قوانين وسياسات عامة وذلك ما ينتج إحباطات وتهميش قد يؤدي إلى سلوكات عنيفة. كلما لم يكن النظام السياسي ديمقراطي ومشروع وعادل على مستوى التوزيع كلما واجه أزمة تغلغل.
5- أزمة تغلغل: أي أنه لن يكون قادرا على تنفيذ مل تشريعاته وقراراته وقوانينه وسياساته عبر كل الوطن وعلى كل المواطنين وهذا ما يجعل إمكانية فشل الدولة وإنهيار النظام السياسي أكثر من محتمل.

أزمة الاستقرار

كاتب الموضوع الأصلي: بندر فهد 13

يسلط الكتاب الضوء على التناقضات الداخلية لدول الشرق الأوسط ، والتي ترفع بها ديناميكيات الصراع الطبقي في مجال العلاقات الاجتماعية ، كما أنه يقوم في الوقت نفسه “بدراسة الاقتصاد السياسي للنزاعات الراسخة منذ زمن طويل ، والأزمات في الشرق الأوسط ، مع الالتفات بصورة خاصة إلى دور القوى الخارجية القوية النابعة من الإمبريالية الغربية بقيادة بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة فيما بعد ” . فهو – أي الكتاب – يوضح مركزية العلاقة بين الإمبريالية والحرب والاضطراب السياسي الشرق أوسطي مع تحليل الطبيعة الطبقية للدولة والقوى الاقتصادية المشاركة في الحركات الوطنية والأصولية ، والسياق التنظيمي الذي تحشد فيه هذه القوى نفسها سياسيًا حتى تكون ذات أثر في التغيير.
فبعد أن كانت الإمبراطورية العثمانية حتى مطلع القرن العشرين هي القوة الأساسية الكبرى في الشرق الأوسط ، فإن الضغط الغربي الإمبريالي على الإمبراطورية سرعان ما تسارعت وتائره في صورة علاقات تجارية غير متكافئة ، انعكست سلبًا على الصناعات المحلية ، وبالتالي على الاقتصاد بشكل عام ، مما أدى إلى الانهيار التام والكامل فيما بعد . ومما لا شك فيه أن تلك المشاكل والأحوال الاقتصادية المتردية للإمبراطورية العثمانية “والتي كان الغرب أحد أسبابها الرئيسية” قد شكلت مدخلا طبيعيا للتدخل في شؤونها الداخلية ، ومن ثم احتلال أجزاء كبيرة من الأراضي العثمانية في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين.
لقد أسال المخزون الهائل للمنطقة من النفط لعاب القوى الإمبريالية الأساسية للغرب “ومن ثم فإن تاريخ الشرق الأوسط في القرن العشرين مرتبط بجهود القوى الغربية لتحقيق سيطرة مطلقة على موارده وتجارته والمورد الرئيسي هو الزيت (النفط) “.
بيد أن المخطط الغربي للسيطرة على المنطقة أو مصادرها النفطية لم تكن على وتيرة واحدة من النزاع والمنافسة ، بل تمثلت فيما قسّمه المؤلف إلى ثلاث مراحل:
المرحلة الأولى : من عام 1818وحتى عام1914م والتي تميزت بانحدار بريطانيا من قمة هرم الإمبريالية الغربية أواخر القرن التاسع عشر إلى المنافسة مع الدول الأخرى (فرنسا- ألمانيا – الولايات المتحدة) أي الصراع للحصول على تنازلات مريحة في كل من الأرض والشؤون المالية والطرق الحيوية للمواصلات وحتى القوى الإدارية للحكومة العثمانية ، وقد تزايد خلالها النفوذ الألماني في المنطقة والذي كانت مكافأته خط سكة حديد بغداد . ولمقاومة التحدي الألماني – الأمريكي للهيمنة على الشرق الأوسط “عادت بريطانيا وفرنسا للظهور باعتبارهما القوة المهيمنة فعززا سيطرتهما على المنطقة متجاوزتين الوجود الألماني ، مع إخضاع وكبح تحدي الولايات المتحدة للهيمنة البريطانية “.
المرحلة الثانية : من1918 وحتى 1939 والتي تميزت بتقسيم الشرق الأوسط بين القوى الغربية ، وبروز تحدٍّ أكبر من ألمانيا تمثل بعمل عسكري أدى إلى نشوب الحرب العالمية الثانية ، ثم بعد ذلك تحدٍّ من الولايات المتحدة عند نهاية الحرب ، لتحل أمريكا محل بريطانيا “باعتبارها القوة العظمى الرأسمالية القائدة محددة طبيعة وديناميكيات الاقتصاد السياسي الكوني .
المرحلة الثالثة : من1945 إلى 1991 والتي أنهت الولايات المتحدة بها أكثر من قرن ونصف من السيطرة البريطانية في الشرق الأوسط ، ولتؤمن في الوقت ذاته بواسطة سلسلة من الدول والحكومات الوكيلة عنها في المنطقة تحكّمها الجيو بوليتيكي بالمنطقة ، واستغلالا واسعا لآبار النفط المتدفقة باستمرار . وكانت حرب الخليج الثانية عام 1991 أكبر حدث معبر عن الصورة المرسومة آنفًا .
وفي معرض بيانه لأثر النزاعات الاثنية والانفعالات القومية على الاضطراب السياسي في المنطقة يرى المؤلف أن “انحدار الإمبراطورية العثمانية – والذي لعب الغرب الإمبريالي فيه دورًا أساسيًا – أدى إلى صعود رد فعل سياسي محافظ ومتطرف ، رد فعل انتقى الأرمن كبش فداء لأمراض المجتمع العثماني “. لقد لعبت الأقليات الاثنية المكونة من الأرمن واليونانيين واليهود دورا مهمًّا وقياديًّا في البنيان الاجتماعي والاقتصادي والمالي العثماني أواخر القرن الثامن عشر ، وقد أدى ذلك إلى تحسس الأتراك جراء قوة الأقليات الاثنية الاقتصادية – وخاصة الأرمن – .
إن كثيرًا من الحنق والغضب التركي يمكن تفسيره في ضوء تلك الإزاحة الاقتصادية التي قام بها الأرمن متساوقة مع العديد من الهبات القومية التي قمعت بشدة ، إلا أن نقطة التحول في تلك العلاقة المأزومة تعود إلى ثورة “تركيا الفتاة عام 1908″، وارتباك قادة الثورة حيال التصدع الذي كانت تعانيه الإمبراطورية المنهارة فكانت “الدكتاتورية العسكرية وغدت التتركة الأيديولوجية هي المهيمنة في لجنة الاتحاد والترقي “.
ومع اختلاق نظرية الأمة التركية الطورانية لكل الشعوب الآرية عبر آسيا ، برزت روسيا والشعوب السلافية والأرمن كعقبات أمام تحقيق هذه النظرية وتجسيدها على أرض الواقع ، وبحسب المؤلف فإن مشيئة الانتقام لحزب الاتحاد والترقي من مذلة الهزيمة أمام روسيا في الحرب العالمية الأولى قد أدى إلى اتخاذ قرار الاستئصال المنظم لكل الأرمن من داخل الإمبراطورية العثمانية .
“لقد كان البعث القومي في الشرق الأوسط خلال القرن العشرين رد فعل للدور المهيمن للإمبريالية الغربية في المنطقة ” . بهذه المقولة “الإيمانية” يدرس المؤلف في فصول لاحقة بروز الحركة القومية في العديد من بلدان الشرق الأوسط.
ففي تركيا يفسر صعود الكماليين إلى قيادة الحركة القومية وظهور الجمهورية التركية الجديدة فيما بعد بتنامي مشاعر الحنق والغضب جراء الهزائم والإهانات المتتالية التي لحقت بالأتراك العثمانيين أثناء وبعد الحرب العالمية الأولى “إذ عندما هبط الجيش اليوناني إلى ازمير عام 1919م تحت غطاء من سفن الحلفاء الحربية التهب أخيرا الغضب الكامن في شعلة لا تخمد “. وقرر الكماليون هزيمة الإمبريالية خلال تلك الفترة على جبهات ثلاث تكتيكية : “قوات الاحتلال الإمبريالية , بيروقراطية القصر العثماني ، والبرجوازية البيروقراطية الأقلية “، وقد وجد مصطفى كمال في فلاحي الأناضول حلفًا جماهيريًا مكنه من البروز كبطل قومي ، ومع توسع دور الدولة في الاقتصاد ما بعد سنوات الحرب فإن ” الكماليين بورجوازية الثورة أنتجوا دولة قوية مركزية “. بيد أن تدخل الولايات المتحدة في تحريك بيادق اللعب على الرقعة التركية ودعمها للعديد من التحالفات والانقلابات العسكرية أعوام 1960-و1971-و1980 عمق من أزمة النظام النيوكولونيالي مع تضارب التوجهات ونمو المد الإسلامي التركي .
“لقد كانت قناة السويس أساسية لاستغلال زيت الشرق الأوسط “. هكذا كان لسان حال بريطانيا وهي تبسط سيطرتها على مصر وما جاورها ، وهو ما جعل الوجدان القومي ينساب عميقا بين المصريين الذين استنكروا الاحتلال الإمبريالي لترابهم الوطني ، فقامت مجموعة من الضباط الأحرار بانقلاب على السلطة الحاكمة مدخلين بذلك مصر في مرحلة “رأسمالية الدولة ” في الاقتصاد باستخدام الدولة “كأداة للتطور الرأسمالي القومي في ظل الحكم البيروقراطي للبرجوازية الصغيرة “. وبوفاة عبد الناصر دخلت البلاد مرحلة جديدة سميت “بالانفتاح” تحت ضغوط داخلية وخارجية إمبريالية، تمت بموجبها عملية تآكل لسياسة رأسمالية الدولة وظهور طبقة رأسمالية قومية متحالفة مع المصالح التجارية الكبرى تعتمد أساسا على الإمبريالية ، أدى في النهاية إلى وقوع مصر في الفلك النيوكولونيالي ، وإلى زيادة التقسيمات والصراعات الطبقية في المجتمع المصري .
في السياق ذاته يتناول المؤلف كلاً من سوريا والعراق في سرد تاريخي توصيفي لأحداث باتت معروفة لمتابعي تاريخ الصراع السياسي في كلا البلدين ، لينتهي إلى تحديد دور كل من القوى الداخلية والخارجية في رسم خريطة مصير هاتين الدولتين في ظل فشل مشروع رأسمالية الدولة الذي تم اعتماده و تبنيهما لوضع نيوكولونيالي متزايد داخل الاقتصاد العالمي وبضغط مباشر من صراعات اثنية وطبقية .
وإذ يقوم المؤلف بمعالجة المسالة القومية في الشرق الأوسط ، فإنه يرى أن الشعب الفلسطيني قد تعرض لمؤامرة إمبريالية دولية تمثلت في انتزاعه من جسد الإمبراطورية العثمانية ووضعه تحت الانتداب البريطاني لخدمة المشروع الصهيوني في إنشاء وطن قومي لليهود، وهو ما يجعل الأمر يبدو مختلفا بالنظر إلى القضية الكردية التي اتضحت معالمها مع تقسيم كردستان التاريخية بين الدول الحديثة الأربع “تركيا والعراق وإيران وسوريا” ومحاولات تأسيس دولة أو حتى تكتل سياسي قومي وما تعرضت له هذه المحاولات من اضطهاد وسحق عنيفين ، إلا أن المؤلف يصر على وجود تشابه كبير بين تجربتي الشعبين وذلك بإلقاء الضوء على الأسباب الحقيقية الكامنة وراء نضالهما لتحقيق وطن قومي وهوية وطنية.
وإذ أضحى الشرق الأوسط مرتعًا للتنافس الإمبريالي لتحقيق المصالح المنشودة ، فقد كان من نتائج هذا التنافس ميراث من الصراع العربي الإسرائيلي ابتلى المنطقة بسلسلة من الأزمات والاضطرابات تزيد عن نصف قرن . “لقد غدا إيجاد دولة إسرائيل استراتيجية جيوبوليتيكية مريحة للدول الاستعمارية لتهيمن على كل منطقة الشرق الأوسط “. ومع تداول الأيام بين العرب وإسرائيل – وإن كان في معظمها لصالح الكيان الدخيل – فإن فشل الحروب العربية وسياسات التفاوض التالية لها في حل المسالة الفلسطينية ، والإجابة عن سؤال المصير لملايين اللاجئين في شتات الطوق المحيط بالكيان الصهيوني ، قد ولّد حالة من الاستياء والنقمة العارمة أدت إلى اندلاع انتفاضة 1987م ، وإذا كانت تلك الانتفاضة قد أجبرت إسرائيل على الدخول في مفاوضات علنية مباشرة مع الفلسطينيين ، إلا أن سياسات الدولة العبرية المعلنة منها والسرية بالاستمرار “في بناء المستوطنات قد ألقى ستارا قاتما فوق الأمل في حل سلمي للمسألة القومية ” .
ينتهي المؤلف أخيرا إلى وصف تاريخ صراع المصالح الإمبريالية بين الدول الثلاث الأقوى اقتصاديا “ألمانيا-اليابان-الولايات المتحدة” وكيف تسبب ذلك الصراع في نشوب حروب عالمية ، ومن ثم حربين خليجيتين كان المحرك الأول لها محاولة استخدام إحدى دول المنطقة الإقليمية كحارس وساهر على خدمة مصالح هذه الدول ، وكيف انتهت تلك التجاذبات السياسية والعسكرية بهيمنة مطلقة للولايات المتحدة على المنطقة . إلا أن الكاتب لا ينسى في هذا السياق التأكيد على تنامي التحدي الألماني -الياباني للهيمنة الأمريكية على المنطقة ، باعتماد كل منهما على مجاله الحيوي “ألمانيا على الجماعة الأوروبية ودول الشمال الإفريقي واليابان على الصين ودول جنوب شرق آسيا “،”مبشرا” إن -جاز التعبير- بصدام آخر للمصالح دون تحديد لمكانه أو زمانه.
ـــــــــ
* كاتب وباحث فلسطيني
ـ الكتاب: اضطراب في الشرق الأوسط: الإمبريالية والحرب وعدم الاستقرار السياسي
ـ المؤلف: بيرش بيربروجلو
ـ ترجمة: فخري لبيب
ـ الناشر: المجلس الأعلى للثقافة ط1مصر 2002م

أزمة الاستقرار

كاتب الموضوع الأصلي: بندر فهد 13

يسلط الكتاب الضوء على التناقضات الداخلية لدول الشرق الأوسط ، والتي ترفع بها ديناميكيات الصراع الطبقي في مجال العلاقات الاجتماعية ، كما أنه يقوم في الوقت نفسه “بدراسة الاقتصاد السياسي للنزاعات الراسخة منذ زمن طويل ، والأزمات في الشرق الأوسط ، مع الالتفات بصورة خاصة إلى دور القوى الخارجية القوية النابعة من الإمبريالية الغربية بقيادة بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة فيما بعد ” . فهو – أي الكتاب – يوضح مركزية العلاقة بين الإمبريالية والحرب والاضطراب السياسي الشرق أوسطي مع تحليل الطبيعة الطبقية للدولة والقوى الاقتصادية المشاركة في الحركات الوطنية والأصولية ، والسياق التنظيمي الذي تحشد فيه هذه القوى نفسها سياسيًا حتى تكون ذات أثر في التغيير.
فبعد أن كانت الإمبراطورية العثمانية حتى مطلع القرن العشرين هي القوة الأساسية الكبرى في الشرق الأوسط ، فإن الضغط الغربي الإمبريالي على الإمبراطورية سرعان ما تسارعت وتائره في صورة علاقات تجارية غير متكافئة ، انعكست سلبًا على الصناعات المحلية ، وبالتالي على الاقتصاد بشكل عام ، مما أدى إلى الانهيار التام والكامل فيما بعد . ومما لا شك فيه أن تلك المشاكل والأحوال الاقتصادية المتردية للإمبراطورية العثمانية “والتي كان الغرب أحد أسبابها الرئيسية” قد شكلت مدخلا طبيعيا للتدخل في شؤونها الداخلية ، ومن ثم احتلال أجزاء كبيرة من الأراضي العثمانية في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين.
لقد أسال المخزون الهائل للمنطقة من النفط لعاب القوى الإمبريالية الأساسية للغرب “ومن ثم فإن تاريخ الشرق الأوسط في القرن العشرين مرتبط بجهود القوى الغربية لتحقيق سيطرة مطلقة على موارده وتجارته والمورد الرئيسي هو الزيت (النفط) “.
بيد أن المخطط الغربي للسيطرة على المنطقة أو مصادرها النفطية لم تكن على وتيرة واحدة من النزاع والمنافسة ، بل تمثلت فيما قسّمه المؤلف إلى ثلاث مراحل:
المرحلة الأولى : من عام 1818وحتى عام1914م والتي تميزت بانحدار بريطانيا من قمة هرم الإمبريالية الغربية أواخر القرن التاسع عشر إلى المنافسة مع الدول الأخرى (فرنسا- ألمانيا – الولايات المتحدة) أي الصراع للحصول على تنازلات مريحة في كل من الأرض والشؤون المالية والطرق الحيوية للمواصلات وحتى القوى الإدارية للحكومة العثمانية ، وقد تزايد خلالها النفوذ الألماني في المنطقة والذي كانت مكافأته خط سكة حديد بغداد . ولمقاومة التحدي الألماني – الأمريكي للهيمنة على الشرق الأوسط “عادت بريطانيا وفرنسا للظهور باعتبارهما القوة المهيمنة فعززا سيطرتهما على المنطقة متجاوزتين الوجود الألماني ، مع إخضاع وكبح تحدي الولايات المتحدة للهيمنة البريطانية “.
المرحلة الثانية : من1918 وحتى 1939 والتي تميزت بتقسيم الشرق الأوسط بين القوى الغربية ، وبروز تحدٍّ أكبر من ألمانيا تمثل بعمل عسكري أدى إلى نشوب الحرب العالمية الثانية ، ثم بعد ذلك تحدٍّ من الولايات المتحدة عند نهاية الحرب ، لتحل أمريكا محل بريطانيا “باعتبارها القوة العظمى الرأسمالية القائدة محددة طبيعة وديناميكيات الاقتصاد السياسي الكوني .
المرحلة الثالثة : من1945 إلى 1991 والتي أنهت الولايات المتحدة بها أكثر من قرن ونصف من السيطرة البريطانية في الشرق الأوسط ، ولتؤمن في الوقت ذاته بواسطة سلسلة من الدول والحكومات الوكيلة عنها في المنطقة تحكّمها الجيو بوليتيكي بالمنطقة ، واستغلالا واسعا لآبار النفط المتدفقة باستمرار . وكانت حرب الخليج الثانية عام 1991 أكبر حدث معبر عن الصورة المرسومة آنفًا .
وفي معرض بيانه لأثر النزاعات الاثنية والانفعالات القومية على الاضطراب السياسي في المنطقة يرى المؤلف أن “انحدار الإمبراطورية العثمانية – والذي لعب الغرب الإمبريالي فيه دورًا أساسيًا – أدى إلى صعود رد فعل سياسي محافظ ومتطرف ، رد فعل انتقى الأرمن كبش فداء لأمراض المجتمع العثماني “. لقد لعبت الأقليات الاثنية المكونة من الأرمن واليونانيين واليهود دورا مهمًّا وقياديًّا في البنيان الاجتماعي والاقتصادي والمالي العثماني أواخر القرن الثامن عشر ، وقد أدى ذلك إلى تحسس الأتراك جراء قوة الأقليات الاثنية الاقتصادية – وخاصة الأرمن – .
إن كثيرًا من الحنق والغضب التركي يمكن تفسيره في ضوء تلك الإزاحة الاقتصادية التي قام بها الأرمن متساوقة مع العديد من الهبات القومية التي قمعت بشدة ، إلا أن نقطة التحول في تلك العلاقة المأزومة تعود إلى ثورة “تركيا الفتاة عام 1908″، وارتباك قادة الثورة حيال التصدع الذي كانت تعانيه الإمبراطورية المنهارة فكانت “الدكتاتورية العسكرية وغدت التتركة الأيديولوجية هي المهيمنة في لجنة الاتحاد والترقي “.
ومع اختلاق نظرية الأمة التركية الطورانية لكل الشعوب الآرية عبر آسيا ، برزت روسيا والشعوب السلافية والأرمن كعقبات أمام تحقيق هذه النظرية وتجسيدها على أرض الواقع ، وبحسب المؤلف فإن مشيئة الانتقام لحزب الاتحاد والترقي من مذلة الهزيمة أمام روسيا في الحرب العالمية الأولى قد أدى إلى اتخاذ قرار الاستئصال المنظم لكل الأرمن من داخل الإمبراطورية العثمانية .
“لقد كان البعث القومي في الشرق الأوسط خلال القرن العشرين رد فعل للدور المهيمن للإمبريالية الغربية في المنطقة ” . بهذه المقولة “الإيمانية” يدرس المؤلف في فصول لاحقة بروز الحركة القومية في العديد من بلدان الشرق الأوسط.
ففي تركيا يفسر صعود الكماليين إلى قيادة الحركة القومية وظهور الجمهورية التركية الجديدة فيما بعد بتنامي مشاعر الحنق والغضب جراء الهزائم والإهانات المتتالية التي لحقت بالأتراك العثمانيين أثناء وبعد الحرب العالمية الأولى “إذ عندما هبط الجيش اليوناني إلى ازمير عام 1919م تحت غطاء من سفن الحلفاء الحربية التهب أخيرا الغضب الكامن في شعلة لا تخمد “. وقرر الكماليون هزيمة الإمبريالية خلال تلك الفترة على جبهات ثلاث تكتيكية : “قوات الاحتلال الإمبريالية , بيروقراطية القصر العثماني ، والبرجوازية البيروقراطية الأقلية “، وقد وجد مصطفى كمال في فلاحي الأناضول حلفًا جماهيريًا مكنه من البروز كبطل قومي ، ومع توسع دور الدولة في الاقتصاد ما بعد سنوات الحرب فإن ” الكماليين بورجوازية الثورة أنتجوا دولة قوية مركزية “. بيد أن تدخل الولايات المتحدة في تحريك بيادق اللعب على الرقعة التركية ودعمها للعديد من التحالفات والانقلابات العسكرية أعوام 1960-و1971-و1980 عمق من أزمة النظام النيوكولونيالي مع تضارب التوجهات ونمو المد الإسلامي التركي .
“لقد كانت قناة السويس أساسية لاستغلال زيت الشرق الأوسط “. هكذا كان لسان حال بريطانيا وهي تبسط سيطرتها على مصر وما جاورها ، وهو ما جعل الوجدان القومي ينساب عميقا بين المصريين الذين استنكروا الاحتلال الإمبريالي لترابهم الوطني ، فقامت مجموعة من الضباط الأحرار بانقلاب على السلطة الحاكمة مدخلين بذلك مصر في مرحلة “رأسمالية الدولة ” في الاقتصاد باستخدام الدولة “كأداة للتطور الرأسمالي القومي في ظل الحكم البيروقراطي للبرجوازية الصغيرة “. وبوفاة عبد الناصر دخلت البلاد مرحلة جديدة سميت “بالانفتاح” تحت ضغوط داخلية وخارجية إمبريالية، تمت بموجبها عملية تآكل لسياسة رأسمالية الدولة وظهور طبقة رأسمالية قومية متحالفة مع المصالح التجارية الكبرى تعتمد أساسا على الإمبريالية ، أدى في النهاية إلى وقوع مصر في الفلك النيوكولونيالي ، وإلى زيادة التقسيمات والصراعات الطبقية في المجتمع المصري .
في السياق ذاته يتناول المؤلف كلاً من سوريا والعراق في سرد تاريخي توصيفي لأحداث باتت معروفة لمتابعي تاريخ الصراع السياسي في كلا البلدين ، لينتهي إلى تحديد دور كل من القوى الداخلية والخارجية في رسم خريطة مصير هاتين الدولتين في ظل فشل مشروع رأسمالية الدولة الذي تم اعتماده و تبنيهما لوضع نيوكولونيالي متزايد داخل الاقتصاد العالمي وبضغط مباشر من صراعات اثنية وطبقية .
وإذ يقوم المؤلف بمعالجة المسالة القومية في الشرق الأوسط ، فإنه يرى أن الشعب الفلسطيني قد تعرض لمؤامرة إمبريالية دولية تمثلت في انتزاعه من جسد الإمبراطورية العثمانية ووضعه تحت الانتداب البريطاني لخدمة المشروع الصهيوني في إنشاء وطن قومي لليهود، وهو ما يجعل الأمر يبدو مختلفا بالنظر إلى القضية الكردية التي اتضحت معالمها مع تقسيم كردستان التاريخية بين الدول الحديثة الأربع “تركيا والعراق وإيران وسوريا” ومحاولات تأسيس دولة أو حتى تكتل سياسي قومي وما تعرضت له هذه المحاولات من اضطهاد وسحق عنيفين ، إلا أن المؤلف يصر على وجود تشابه كبير بين تجربتي الشعبين وذلك بإلقاء الضوء على الأسباب الحقيقية الكامنة وراء نضالهما لتحقيق وطن قومي وهوية وطنية.
وإذ أضحى الشرق الأوسط مرتعًا للتنافس الإمبريالي لتحقيق المصالح المنشودة ، فقد كان من نتائج هذا التنافس ميراث من الصراع العربي الإسرائيلي ابتلى المنطقة بسلسلة من الأزمات والاضطرابات تزيد عن نصف قرن . “لقد غدا إيجاد دولة إسرائيل استراتيجية جيوبوليتيكية مريحة للدول الاستعمارية لتهيمن على كل منطقة الشرق الأوسط “. ومع تداول الأيام بين العرب وإسرائيل – وإن كان في معظمها لصالح الكيان الدخيل – فإن فشل الحروب العربية وسياسات التفاوض التالية لها في حل المسالة الفلسطينية ، والإجابة عن سؤال المصير لملايين اللاجئين في شتات الطوق المحيط بالكيان الصهيوني ، قد ولّد حالة من الاستياء والنقمة العارمة أدت إلى اندلاع انتفاضة 1987م ، وإذا كانت تلك الانتفاضة قد أجبرت إسرائيل على الدخول في مفاوضات علنية مباشرة مع الفلسطينيين ، إلا أن سياسات الدولة العبرية المعلنة منها والسرية بالاستمرار “في بناء المستوطنات قد ألقى ستارا قاتما فوق الأمل في حل سلمي للمسألة القومية ” .
ينتهي المؤلف أخيرا إلى وصف تاريخ صراع المصالح الإمبريالية بين الدول الثلاث الأقوى اقتصاديا “ألمانيا-اليابان-الولايات المتحدة” وكيف تسبب ذلك الصراع في نشوب حروب عالمية ، ومن ثم حربين خليجيتين كان المحرك الأول لها محاولة استخدام إحدى دول المنطقة الإقليمية كحارس وساهر على خدمة مصالح هذه الدول ، وكيف انتهت تلك التجاذبات السياسية والعسكرية بهيمنة مطلقة للولايات المتحدة على المنطقة . إلا أن الكاتب لا ينسى في هذا السياق التأكيد على تنامي التحدي الألماني -الياباني للهيمنة الأمريكية على المنطقة ، باعتماد كل منهما على مجاله الحيوي “ألمانيا على الجماعة الأوروبية ودول الشمال الإفريقي واليابان على الصين ودول جنوب شرق آسيا “،”مبشرا” إن -جاز التعبير- بصدام آخر للمصالح دون تحديد لمكانه أو زمانه.
ـــــــــ
* كاتب وباحث فلسطيني
ـ الكتاب: اضطراب في الشرق الأوسط: الإمبريالية والحرب وعدم الاستقرار السياسي
ـ المؤلف: بيرش بيربروجلو
ـ ترجمة: فخري لبيب
ـ الناشر: المجلس الأعلى للثقافة ط1مصر 2002م

الارستقراطية

كاتب الموضوع الأصلي: عامر العجمي320

الأرستقراطية aristocracy كلمة مركبة من كلمتين يونانيتين aristos وتعني الفاضل أو الجيّد و kratos وتعني القوة أو السلطة, وكانت الكلمة في مدلولها الأصلي تعني حكم أفضل المواطنين لفائدة جميع الشعب. فالأرستقراطية إِذن «حكم الأفضلين», وبهذا المعنى استخدمها أفلاطون في «الجمهورية» وأرسطو في «السياسة» وكان كلاهما يعتقد أن الحكومة الأرستقراطية أفضل أنواع الحكومات وأكثرها عدلاً, ولكنهما أبديا ارتياباً في قدرتها على الديمومة. يقول أفلاطون في الكتاب الثامن من الجمهورية « إِذا انحرفت الأرستقراطية وتحول أبناؤها إِلى إِيثار الثروة على الشرف تحولت إِلى الأوليغارشية oligarchie (حكم القلة) التي لبابها جَعْلُ الثروة أساس الجدارة وهو إِثم فظيع» ويعد أرسطو الأرستقراطية حكومة الأقلية الفاضلة العادلة, إِلا أن الأوليغارشية فساد طبيعي لها.

وتحسن الإِشارة إِلى أن مفهوم أفلاطون للروح الأرستقراطية مفهوم قيمي أكثر من كونه مفهوماً طبقياً. فالأرستقراطية حكم الأقلية الفضلى لأنها تضم المتفوقين أخلاقياً وعقلياً ويحكمون لخير الشعب.

إِلا أن كلمة الأرستقراطية استعملت بعد ذلك بتوسع واتخذت دلالة جمعية على قيادة أشخاص (شرفاء أو نبلاء أو كهنة) لدولةٍ, أو على مجموعة من «أصحاب المنزلة» متميزين في المولد أو الموهبة أو الذهن أو الغنى. ويمكن الإِشارة إِلى مدلولات ثلاثة للكلمة في استخدامها الشائع. يدل الأول على حكومة سياسية تمارس فيها السلطة العليا طبقة اجتماعية ذات امتيازات وهي وراثية في معظم الأحيان. ويدل الثاني على طبقة من النبلاء أو الأشراف أصحاب الامتيازات. أما الثالث فأدبي وعام: فلكل ميدان أرستقراطيته, وهم نفر قليل من الأشخاص يتمتعون بتفوق يميزهم في مجالهم (أرستقراطية الأدب أو الفن, الأرستقراطية الصناعية, أرستقراطية المال, الأرستقراطية العمالية « وهي الشريحة العمالية العليا التي تتكون من أكثر الفئات مهارة وأعلاها أجراً من مجموعة الطبقة العاملة, والمنفصلة عنها من حيث التكوين الأيديولوجي والنفسي»).

والمبدأ الديمقراطي نقيض للمبدأ الأرستقراطي. والواقع أن كلمة أرستقراطية أصبحت تستعمل بصورة عامة بالمعنى الاجتماعي أكثر مما تستعمل بالمعنى السياسي. ومنذ الثورة الفرنسية أسبغ المصطلح الثوري على كلمة أرستقراطية صفة انتقاصية تشير إِلى زمرة من أصحاب الامتيازات بسبب مولدهم أو أملاكهم أو نقودهم وهم بسبب ذلك «جائرون وقمعيون وأعداء للشعب وللأمة».

أنواع الأرستقراطية وتحولاتها

إِن لجميع المجتمعات التقليدية, مهما كانت الدرجة التي بلغتها من الحضارة, أرستقراطيتها ( من نبلاء وأشراف وكهنة). ولكن الكلمة تنطبق على ضروب من الواقع شديدة التنوع في الزمان والمكان بحيث يكون من الصعب رسم لوحة مقارنة لأنماط الأرستقراطية في تاريخ الإِنسانية من الطبقة البراهمانية في الهند إِلى الاوباتريد Eupatrides في اليونان القديمة إِلى الساموراي في اليابان وطبقات النبلاء المتنوعة في أوربة في العصور التالية لسقوط رومة. فقد كانت حكومات اليونان القديمة أرستقراطية عسكرية, وكانت حكومة اسبرطة أشهرها إِذ الاسبرطي وحده يتمتع بالمواطنة الكاملة بل إِن «السلطة وجميع ما للأمة كان في يد طائفة من أهلها لم تكن في البداية تزيد على عشر أسر».

وفي أثينة وجدت طائفة خاصة من الأشراف حتى في عهد ملوكها الأوائل. فقد كان الأوباتريديون, وهم أبناء القبائل البيلاجية الأولى وذرية الفاتحين الأولين من الأبوليين والإِيونيين, يعدون حكام أثينة وقادتها طوال قرون كثيرة.

ويعد الرومان من أشد الأمم أرستقراطية فقد كانت طائفة الأشراف الرومان patricien تتمتع في البداية وحدها بحق المواطنة ومن عداها محروم معظم الحقوق وخاصة الارتباط بها برابطة المصاهرة والنسب.

وفي الهند نمط آخر من الأرستقراطية الوراثية: فطبقة (البراهما) الكهنوتية التي ولد أفرادها من فم الإِله (فيشنو), في حين ولد أفراد طبقة السُّدرا (المنبوذون) من قدميه,ظلت منذ ألفي عام قبل الميلاد تحتكر مواقع الشرف والرفعة. وفي الجزيرة العربية كانت الأرستقراطية القرشية قبل الإِسلام تحكم مكة وهي يومئذ زعيمة العرب وكان بها ملأ يجتمع بدار الندوة (وهو مجلس شيوخ مصغر) لم يكن يدخله إِلا من بلغ أربعين عاماً ويختارون بحسب ثرائهم وهم سادة بطون قريش التي كانت مؤلفة من «قريش البطاح» وهي الأسر الكبيرة النازلة بجوار الكعبة وبيدها وحدها القوة العسكرية والنفوذ والغنى, ومن «قريش الظواهر» وينزلون من ورائهم وفيهم العامة وأخلاط من صعاليك العرب والعبيد.

وفي أوربة بعد زوال الامبراطورية الرومانية تكونت أرستقراطية جديدة قوامها رؤساء مجموعات أشبه بالعصابات ورومانيون بقيت لهم ثروتهم بعد زوال دولتهم.

اشهر علماء المسلمين

كاتب الموضوع الأصلي: عمر العتيبي 20

ابن رشد
هو القاضي أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد. ولد في قرطبة بالأندلس سنة 520 هـ -1126م وتوفي في مراكش سنة 525 هـ – 1198 م. فيلسوف عربي درس الكلم والفقه والشعر والطب والرياضيات والفلك والفلسفة . عين طبيبا لخليفة الموحدين سنة 1182م ثم قاضيا في قرطبة . حاول التوفيق بين الشريعة والفلسفة في كتابه (فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من اتصال ). له شروح كثيرة على أرسطو ، وقد سماه فلاسفة الغرب (الشارح).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الزهراوي
أبو القاسم خلف بن عباس الزهراوي .انتسب إلى مدينة الزهراء التي بناها الأمويون شمال غرب قرطبة .قضى حياة مليئة بالأعمال الجليلة وتوفي سنة 404 هـ. أستاذ الطب في الأندلس ، ومن أبرز الأطباء والجراحين العرب. مؤلفاته كتابه المعروف باسم (الزهراوي ) وأكبرها (التعريف لمن عجز عن التأليف )وهو من أعظم مؤلفات العرب الطبية ويقع في ثلاثين مجلدا قسم للطب وثاني للجراحة وثالث في علم الأدوية المفردة والمركبة. و الزهراوي أول من اكتشف مرض الهيموفيليا وهو عبارة عن نزف الدم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ابن خلدون
عبد الرحمن بن محمد بن خلدون الحضرمي. ولد في تونس سنة 732 هـ-1332م وتوفي في القاهرة سنة 808 هـ-1406م. مؤرخ وفيلسوف اجتماعي عربي ، ومن أعلام زمانه في الإدارة والسياسة والقضاء والأدب والعلوم .ألف في التاريخ فكان فيه مؤسسا ورائدا لعلم فلسفة التاريخ والاجتماع وذلك في مقدمتة الشهيرة لكتاب (العبر وديوان المبتدأ والخبر في تاريخ العرب والبربر ومن عاصرهم من ذوي الشأن الأكبر) والذي يتألف من سبعة أجزاء تضمن الجزء الأول منها مقدمته الشهيرة المعروفة(بمقدمة ابن خلدون)والتي أرسى فيها علم الاجتماع.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ابن النفيس
أبو الحسن علاء الدين بن أبي الحزم. ولد في دمشق سنة 607هـ-1210م. وتوفي في القاهرة سنة 687هـ-1288م. طبيب وفيلسوف وكان طبيب السلطان بيبرس ورئيس أطباء مصر . ألف كتبا كثيرة في الطب أهمها (المهذب في الكحالة) أي في طب العيون و”شرح قانون ابن سينا” في الطب و(المختار من الأغذية في علم الحمية) أول من اكتشف الدورة الدموية سنة 628هـ وسبق بذلك العالم الإنجليزي هارفي الذي تنسب له ظلما

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـ
ابن الهيثم
أبو علي محمد بن الهيثم ولد في البصرة عام 354هـ وتوفي في القاهرة سنة 430هـ أبرز علماء الطبيعة في العالم وله بحوث شهيرة في مجال علم البصريات فقد قام بتشريح العين واكتشاف أجزائها وتسميتها ووظائفها،وفسر آلية الرؤية عن طريق الشعاع الصادر عن الجسم المرئي وليس العكس . اكتشف ظاهرة انعكاس النور وظاهرة انعطاف الضوء . ترك مؤلفات كثيرة في البصريات والفلك والفيزياء و أشهرها كتاب (المناظر) وكتاب (كيفية الإظلال) وكتاب (الحساب الهندسي) وكتاب(الضوء).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــ
الحموي
هو الشيخ الإمام شهاب الدين ياقوت بن عبد الله الحموي البغدادي 574-626 هـ بلاد الروم، يعتبر(معجم البلدان) من أهم مؤلفاته فهو كتاب في علم الجغرافيا وزاخر بالمعارف وليس له نظير و لا يزال يستخدم حتى يومنا هذا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــ
القزويني
زكريا بن محمد بن محمود القزويني 605-682 هـ قزوين ،وصف الأرض وما عليها وتحدث عن الكواكب والأبراج وحركاتها وفصول السنة والشهور والأيام ومن أهم كتبه كتاب (آثار البلاد وأخبار العباد).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــ
ابن بطوطة
محمد بن عبد الله بن إبراهيم اللواتي الطنجي 703-779(طنجة)،قام برحلته المعروفة ودونها في كتاب (رحلة بن بطوطة) شرح فيها حقائق جغرافية وتاريخية هامة وتعرض لعادات وتقاليد سكان البلاد ووصف البلاد وصفا جغرافيا دقيقا وتعرض للمناخ والمحاصيل الزراعية والصناعية ، وتعتبر رحلته وصفا دقيقا للعالم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـ
المقدسي
شمس الدين أبو عبد الله محمد ابن أحمد بن أبي بكر البناء ولد سنة 335 (بيت المقدس)، استخدام المقدسي الألوان في خرائطه الشهيرة للتوضيح في كتابه القيم (أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم) حيث ترجم إلى عدة لغات.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـ
البيروني
أبو ريحان محمد بن أحمد البيروني عاش بين 362-440 هـ (خوارزم) ، قام بدراسة أصلية في ميدان المناخ وقام بتقسيم جميع المناطق في العالم إلى مناطق في حرارية ، كما أثبت أن سرعة الضوء تفوق سرعة الصوت ودرس حركة الأجرام السماوية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـ
الشريف الإدريسي
أبو عبد الله محمد بن عبد الله الإدريسي 493-560هـ ، 1100-1166م (ثغر ثبته بالمغرب)، قدم وصفا كاملا للمسافات بين المدن بالميل لكل من بلاد أوربا وآسيا وأفريقيا وذلك في كتابه (نزهة المشتاق في اختراق الآفاق )، وكتاب (المسالك والممالك) صمم 70 خريطة لأقسام العالم ما زالت محفوظة في نسخ كتاب الإدريسي في إحدى مكتبات أوروبا بالإضافة إلى خريطة عالمية جامعة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـ
ابن الرومية
أبو العباس أحمد بن محمد بن الخليل مفرج النباتي الأموي 560-637(أشبيليه)،يعتبر كتاب (الرحلة النباتية) من أهم الكتب في علم النبات حيث تميز بدقة الملاحظة في وصف النبات ورتب النبات فيه على حروف المعجم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــ
الرازي
أبو بكر محمد بن زكريا الرازي 250-320هـ(الري)، برع في الطب والكيمياء والفلك ، فقد كان أول من أدخل الملينات والمركبات الكيميائية على الطب ، كما عني بالتشريح فهو أول من عين العصب الحنجري ، كما ينسب إليه اختراع الفتيلة في الجراحة، وقد كان الرازي موسوعة في جميع فروع المعرفة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ
ابن سيناء
أبو الحسين بن عبد الله بن سيناء 371-428(أفشنه)،برع في الفلسفة والطب ، وقد كان أول من جمع بين العلوم البحتة والتطبيقية ، كما إنه تميز في جميع فروع المعرفة ، وقد ألف قرابة مائتين وخمسين مصنفا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــ
ابن ماجد
أحمد بن ماجد بن محمد السعدي بن أبي الركائب النجدي836-904(جلفار)،إخترع البوصلة البحرية ، كما اكتشف الطريق البحري بين الساحل الأفريقي الشرقي والهند وسيلان، قاد رحلة فاسكو ديجاما من ماليندي (كينيا)إلى الهند كدليل . دون موسوعة في علم الإبحار (الفوائد من أصول علم البحر والقواعد)كتب فيها عن الرياح الموسمية والطرق والمواني البحرية والجزر.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــ
ابن الحائك الهمداني
الحسن بن أحمد بن يعقوب بن يوسف الهمداني280-345(صنعاء)،أخرج كتاب عن جغرافية الجزيرة العربية سماه (صفة جزيرة العرب)كتب فيه عن الظواهر الطبيعية وسكانها ومحصولاتها الحيوانية والنباتية ومعابرها ،ويعتبر الكتاب من أهم المصادر إلى الآن.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــ
سليمان البحار
سليمان التاجر عاش في القرن الثالث الهجري،كتب معلومات وبيانات عن حركة الرياح والأنواء والأمواج وطريقة تفاديها وطرق الأسفار إلى الصين والهند وعادات هذه الشعوب في كتابه(رحلة سليمان التاجر).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــ
الخوارزمي
أبو عبد الله محمد بن موسى الخوارزمي 164-235هـ(بغداد)، مؤسس علم الجبر ، أول من أوجد نظام لحل معادلات الدرجة الأولى والثانية ذات المجهول الواحد بطريقة جبرية هندسية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــ
الكندي
أبو يوسف يعقوب بن اسحاق الكندي185-252(الكوفة)، من كبار المفكرين العرب ويلقب بفيلسوف العرب ،واهتم العلماء بعدد من رسالاته وأهمها رسالته عن البحار والمياه والجبال.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــ
ابن الفقيه الهمذاني
أبوبكر أحمد بن إسحاق بن ابراهيم بن فقيه الهمذاني توفي سنة290(همذان)،من أهم كتبه(كتاب البلدان)تحدث فيه عن خط الاستواء الذي يقسم الأرض إلى قسمين متساويين كما تطرق لكروية الأرض،كذلك قدم دراسة موثقة حول عجائب المخلوقات في كل البلدان………….
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــ

فضل شهر رمضان

كاتب الموضوع الأصلي: عمر العتيبي 20

من حكمة الله سبحانه أن فاضل بين خلقه زماناً ومكاناً، ففضل بعض الأمكنة على بعض، وفضل بعض الأزمنة على بعض، ففضل في الأزمنة شهر رمضان على سائر الشهور، فهو فيها كالشمس بين الكواكب، واختص هذا الشهر بفضائل عظيمة ومزايا كبيرة، فهو الشهر الذي أنزل الله فيه القرآن، قال تعالى: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدىً للناس وبينات من الهدى والفرقان} (البقرة:185)، وعن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أنزلت صحف إبراهيم عليه السلام في أول ليلة من رمضان، وأنزلت التوراة لست مضين من رمضان، والإنجيل لثلاث عشرة خلت من رمضان، وأنزل الفرقان لأربع وعشرين خلت من رمضان) رواه أحمد.

وهو الشهر الذي فرض الله صيامه، فقال سبحانه: { يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون} (البقرة:183).

وهو شهر التوبة والمغفرة، وتكفير الذنوب والسيئات، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر) رواه مسلم، من صامه وقامه إيماناً بموعود الله، واحتساباً للأجر والثواب عند الله، غفر له ما تقدم من ذنبه، ففي “الصحيح” أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من صام رمضان إيماناً واحتساباً غُفِر له ما تقدم من ذنبه)، وقال: (من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه)، وقال أيضاً: (من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه). ومن أدركه فلم يُغفر له فقد رغم أنفه وأبعده الله، بذلك دعا عليه جبريل عليه السلام، وأمَّن على تلك الدعوة نبينا صلى الله عليه وسلم، فما ظنك بدعوة من أفضل ملائكة الله، يؤمّن عليها خير خلق الله.

وهو شهر العتق من النار، ففي حديث أبي هريرة رضي الله عنه: قال صلى الله عليه وسلم: (وينادي مناد: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار، وذلك كل ليلة) رواه الترمذي.

وفيه تفتح أبواب الجنان وتغلق أبواب النيران، وتصفد الشياطين، ففي الحديث المتفق عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النار، وصفدت الشياطين)، وفي لفظ (وسلسلت الشياطين)، أي: أنهم يجعلون في الأصفاد والسلاسل، فلا يصلون في رمضان إلى ما كانوا يصلون إليه في غيره.

وهو شهر الصبر، فإن الصبر لا يتجلى في شيء من العبادات كما يتجلى في الصوم، ففيه يحبس المسلم نفسه عن شهواتها ومحبوباتها، ولهذا كان الصوم نصف الصبر، وجزاء الصبر الجنة، قال تعالى: {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب} (الزمر:10).

وهو شهر الدعاء، قال تعالى عقيب آيات الصيام: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان} (البقرة:186) ، وقال صلى الله عليه وسلم: (ثلاثة لا ترد دعوتهم: الصائم حتى يفطر، والإمام العادل، ودعوة المظلوم) رواه أحمد.

وهو شهر الجود والإحسان؛ ولذا كان صلى الله عليه وسلم -كما ثبت في الصحيح- أجود ما يكون في شهر رمضان.

وهو شهر فيه ليلة القدر، التي جعل الله العمل فيها خيراً من العمل ألف شهر، والمحروم من حرم خيرها، قال تعالى: {ليلة القدر خير من ألف شهر} (القدر:3)، روى ابن ماجه عن أنس رضي الله عنه قال: دخل رمضان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن هذا الشهر قد حضركم، وفيه ليلة خير من ألف شهر، من حرمها فقد حرم الخير كله، ولا يحرم خيرها إلا محروم).

فانظر -يا رعاك الله- إلى هذه الفضائل الجمّة، والمزايا العظيمة في هذا الشهر المبارك ، فحري بك -أخي المسلم- أن تعرف له حقه, وأن تقدره حق قدره، وأن تغتنم أيامه ولياليه، عسى أن تفوز برضوان الله، فيغفر الله لك ذنبك وييسر لك أمرك، ويكتب لك السعادة في الدنيا والآخرة، جعلنا الله وإياكم ممن يقومون بحق رمضان خير قيام.

ليلة القدر

كاتب الموضوع الأصلي: عمر العتيبي 20

لقد اختص الله تبارك وتعالى هذه الأمة المحمدية على غيرها من الأمم بخصائص، وفضّلها على غيرها من الأمم بأن أرسل إليها الرسل، وأنزل لها الكتاب المبين كتاب الله العظيم، كلام رب العالمين في ليلة مباركة هي خير الليالي، ليلة اختصها الله عز وجل من بين الليالي، ليلة العبادة فيها هي خير من عبادة ألف شهر، وهي ثلاث وثمانون سنة وأربعة أشهر.. ألا وهي ليلة القدر، مبينًا لنا إياها في سورتين، قال تعالى في سورة القدر: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ * سَلاَمٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} [القدر: 1-5].

وقال تعالى في سورة الدخان: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} [الدخان: 3، 4].

سبب تسميتها بليلة القدر
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى:

أولاً: سميت ليلة القدر من القدر وهو الشرف، كما تقول: فلان ذو قدر عظيم، أي: ذو شرف.

ثانيًا: أنه يُقدَّر فيها ما يكون في تلك السنة، فيكتب فيها ما سيجري في ذلك العام، وهذا من حكمة الله عز وجل وبيان إتقان صنعه وخلقه.

ثالثًا: وقيل لأن للعبادة فيها قدرًا عظيمًا؛ لقول النبي : “من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه”[1].

علامات ليلة القدر
ذكر الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- أن لليلة القدر علامات مقارنة وعلامات لاحقة:

العلامات المقارنة:

– قوة الإضاءة والنور في تلك الليلة، وهذه العلامة في الوقت الحاضر لا يحس بها إلا من كان في البر بعيدًا عن الأنوار.

– الطمأنينة، أي طمأنينة القلب، وانشراح الصدر من المؤمن، فإنه يجد راحة وطمأنينة وانشراح صدر في تلك الليلة أكثر من مما يجده في بقية الليالي.

– أن الرياح تكون فيها ساكنة، أي لا تأتي فيها عواصف أو قواصف، بل يكون الجو مناسبًا.

– أنه قد يُري الله الإنسان الليلة في المنام، كما حصل ذلك لبعض الصحابة رضي الله عنهم.

– أن الإنسان يجد في القيام لذة أكثر مما في غيرها من الليالي.

العلامات اللاحقة:

أن الشمس تطلع في صبيحتها ليس لها شعاع، صافية ليست كعادتها في بقية الأيام، ويدل لذلك حديث أبي بن كعب -رضي الله عنه- أنه قال: أخبرنا رسول الله : “أنها تطلع يومئذٍ لا شعاع لها”[2].

فضائل ليلة القدر
– أنها ليلة أنزل الله فيها القرآن، قال تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} [القدر: 1].

– أنها ليلة مباركة، قال تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ} [الدخان: 3].

– يكتب الله تعالى فيها الآجال والأرزاق خلال العام، قال تعالى: {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} [الدخان: 4].

– فضل العبادة فيها عن غيرها من الليالي، قال تعالى: {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ} [القدر: 3].

– تنزل الملائكة فيها إلى الأرض بالخير والبركة والرحمة والمغفرة، قال تعالى: {تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ} [القدر: 4].

– ليلة خالية من الشر والأذى وتكثر فيها الطاعة وأعمال الخير والبر، وتكثر فيها السلامة من العذاب، ولا يخلص الشيطان فيها إلى ما كان يخلص في غيرها، فهي سلام كلها.. قال تعالى: {سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} [القدر: 5].

– فيها غفران للذنوب لمن قامها واحتسب في ذلك الأجر عند الله عز وجل، قال : “من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه”[3].

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

الدول تامة السيادة والدول ناقصة السيادة

كاتب الموضوع الأصلي: عمر العتيبي 20

الدول تامة السيادة والدول ناقصة السيادة
أولاً- الدول تامة السيادة:
هي التي تملك حق مباشرة كافة مظاهر السيادة الداخلية والخارجية دون أي تدخل أو رقابة من دولة أخرى أو هيئة دولية، وهذا هو الوضع الفعلي ولأغلب الدول الأعضاء في المجتمع الدولي.
ثانياً- الدول ناقصة السيادة:
هي الدول التي ليس لها كامل الحرية في ممارسة سيادتها وإنما تباشرها عنها دولة أو دول أخرى أو هيئة دولية، وينتج هذا الوضع عن ارتباط هذه الدولة بدولة أخرى أو خضوعها لها. ويوجد فارق بين الدول ناقصة السيادة وبين الأقاليم المكون اتحاد فعلي أو لدولة تعاهدية.
* فالدولة ناقصة السيادة هي المفروض أصلاً أنها تتمتع بالشخصية الدولية والسيادة في المجالين الداخلي والدولي، ولكن طرأت على هذه الدولة بعض الظروف التي قيدت من حريتها في ممارسة بعض مظاهر هذه السيادة أو حرمتها من ممارستها كلية مثلها كمثل القاصر أو عديم الأهلية في الأنظمة القانونية الداخلية، وغالباً ما يكون السبب في ذلك هو ارتباطها بدولة أخرى أو خضوعها لها.
وبالتالي يدخل نظام الدول ناقصة السيادة في إطار الأنظمة الاستعمارية التي كان يعترف بها وينظمها القانون الدولي التقليدي.
* أما الدول الأعضاء في اتحاد فعلي أو دولة تعاهدية فهي دول كانت أصلاً كاملة السيادة ومستقلة ثم فقدت بدخولها في هذا الاتحاد صفة الدولة حيث أصبحت جزءاً من الشخص الدولي الجديد أو الاتحاد.
وتشمل الدول ناقصة السيادة فئات ثلاث سندرسها تباعاً:
1- الدول التابعة:
هي التي ترتبط بدولة أخرى برابطة خضوع وولاء، وتنتج هذه الرابطة بعد الاستقلال من الاستعمار، حيث تبقى مرتبطة بالدولة التي كانت تستعمرها بهذه الرابطة حيث تخولها حق تصريف شئونها الخارجية نيابة عنها، وتختلف حالات التبعية باختلاف درجاتها ولكن تجمعها مبادئ مشتركة أهمها: الحرمان المطلق أو النسبي من التمتع بحق ممارسة سيادتها في الخارج وكذلك سريان المعاهدات التي تبرمها الدولة المتبوعة بحق الدولة التابعة فيما يتعلق بالشئون الداخلية ولكن ضمن الحدود المتفق عليها، ويترتب على ذلك أن الدول التابعة لا تشغل مركزها في المحيط الدولي إلا عن طريق الدولة المتبوعة التي تتولى تمثيلها وتصريف كل الشئون الخارجية الخاصة بها.
* وعلاقة التبعية علاقة غير طبيعية لا يمكن أن تدوم، وغالباً ما تنتهي إما بحصول الدولة التابعة على استقلالها وانفصال التبعية التي تربطها المتبوعة.
2- الدولة المحمية:
هي الدولة التي تضع نفسها اتفاق أو رغماً عنها في كنف أو حماية دولة أخرى أقوى منها تتولى مسئولية حمايتها من أي اعتداء خارجي قد تتعرض له، ويختلف مركز الدولة الحامية من حالة إلى أخرى وذلك نظراً لتباين شروط الحماية التي يتضمنها الاتفاق المبرم بين الدولة المحمية والدولة الحامية، ولكن هناك مبدأ مشترك يجمعها وهو أن هذه الرابطة تفترض بصفة عامة حرمان الدولة المحمية من ممارسة سيادتها في الخارج، مع احتفاظها بحرية تصريف كل أو بعض شئونها الداخلية، والحماية نوعان: حماية اختيارية، أ، حماية استعمارية.
* الحماية الاختيارية:
وتنشأ هذه الحماية باتفاق دولتين مستقلتين تتمتع كل منهما بالشخصية القانونية الدولية تضع فيه الدولة الضعيفة نفسها تحت حماية الدولة القوية عنها ذد أي عدوان خارجي وتقوم برعاية مصالحها الدولية، ويجب الرجوع إلى الاتفاق الدولي بين الدولتين لمعرفة نوع العلاقة التي تقوم بينهما، ولتحديد الرابطة التي تربطهما، على أن الحماية الاختيارية تتميز بصفة عامة بالخصائص التالية:
‌أ- تستند رابطة الحماية إلى معاهدة تبرم بين الدولة الحامية والدولة المحمية.
‌ب- تحتفظ الدولة المحمية بشخصيتها القانونية مستقلة عن شخصية الدولة المحمية.
‌ج- تتولى الدولة الحامية الشئون الداخلية وقد تشرف عليها الدولة المحمية أو تشاركها فيما حسبما يقضي اتفاق الجماعة.
‌د- تتولى الدولة المحمية تصريف شئونها الداخلية وقد تشرف عليها الدولة الحامية في بعض الشئون ذات الأهمية الخاصة كشئون الجيش والمالية…
* ويجب أعلام الدول الغير بمعاهدة على علاقات الدولة المحمية مع غيرها من الدول، وعلاوة على ذلك فإنه لا يمكن للدولة الحامية القيام بدورها الذي تخوله لها اتفاقية الحماية إلا في مواجهة الدولة التي اعترفت لها صراحة أو ضمناً بهذا الوضع.
* والعلاقة بين الدولة الحامية والدولة المحمية تعد نظرياً في حكم العلاقات الدولية وإن كانت غالباً ما تنقلب إلى علاقة تبعية نتيجة المركز الممتاز الذي تحصل عليها الدولة الحامية تجاه الدولة المحمية، وقد تؤدي الحماية إلى احتلال الدولة الحامية لأراضي الدولة المحمية، وممارستها لكافة مظاهر السيادة الخارجية نيابة عنها.
* الحماية الاستعمارية –أو القهرية أو المفروضة-:
وهي تتم بعمل انفرادي من جانب الدولة الحامية يكون الغرض منه ضه أو استعمار الدولة التي فرضت عليها الحماية، وغالباً ما تلجأ الدولة الاستعمارية هذا الأسلوب لتفادي مقاومة أبناء الإقليم أبناس الإقليم إذا أعلنت أنه ضم أو استعمار ولتفادي معارضة الدول الأجنبية.
وغالباً ما تبرم معاهدة أو اتفاقية مع الدولة المحمية لإكساء الطابع الشرعي على وضعها وللحصول على رضا الدول الأخرى لأن الحماية الاستعمارية لا ترتب أثرها إلا في مواجهة الدول التي قبلت بها صراحة أو ضمناً.
* ويوجد فارق بين الحماية الاستعمارية والاستعمار المباشر، فالاستعمار يضم إقليم الدولة وبالتالي تفقد شخصيتها القانونية الدولية، بينما الحماية الاستعمارية لا تفقد الدولة كيانها أو شخصيتها القانونية الدولية.
3- الدول المشمولة بالوصاية:
الأقاليم المشمولة بالوصايا وهي أقاليم ناقصة السيادة، تقرر وضعها تحت إشراف دولي والوصاية نظام أنشأه ميثاق الأمم المتحدة لإدارة الأقاليم التي كانت خاضعة للانتداب الدولي في عهد عصبة الأمم يكون الهدف منها حسب المادة (76) من الميثاق مساعدة هذه الدول على تحقيق تقدمها في كافة المجالات وتحقيق رفاهية رعاياها. وتحقيق السلم والأمن الدوليين وتعزيز حقوق الإنسان وقد تكون السلطة القائمة بإدارة الأقاليم المشمول بالوصاية دولة أو أكثر أو هيئة الأمم المتحدة ذاتها، ولا يشترط في الدولة التي تتولى الإدارة أن تكون عضواً في الأمم المتحدة ويشمل اتفاق الوصاية الشروط التي يتم بمقتضاها إدارة الإقليم المشمول بالوصاية وتحديد السلطة التي تباشر إدارة ذلك الإقليم، ولا يؤدي نظام الوصاية إلى ضم الأقاليم الخاضعة له إلى الدولة في الأمم المتحدة لأن ذلك يتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة الذي أكد على المساواة بين أعضاء الهيئة الدولية.
* أثر الوصاية على السيادة الإقليمية:
لمعرفة هذا الأثر يجب الرجوع إلى الاتفاق الذي بمقتضاه طبق هذا النظام فشروط الوصاية تختلف بطبيعة الحال من إقليم إلى أخر تبعاً لدرجة تقدم سكان كل إقليم وكذلك تبعاً للظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وذلك تبعاً لموقع الإقليم الجغرافي.
ولكن في جميع الأحوال فإن حق الدولة التي يعهد لها الوصاية يقتصر على حق الإدارة وإشراف من أجل تحقيق أهداف الوصاية. دون أي تأثير على كيان الدولة الخاص أو على بقاء سكان الإقليم محتفظين بالسيادة الخاصة بهذا الإقليم.
* انتهاء الوصاية:
نظام الوصاية ليس نظاماً دائماً، فهو كالانتداب نظام مؤقت ينتهي بمجرد تحقق أهدافه، وقد جاء ميثاق الأمم المتحدة خالياً من النص على الصفة المؤقتة لنظام الوصاية وهو أمر كان يجب تقديره في الميثاق، وقد أثار هذا الأمر اعتراض بعض الدول أثناء مناقشة مشروع الميثاق، وقامت من جانبا بمحاولة تطالب فيها بأن ينص صراحة على حق الجمعية العامة للأمم المتحدة في وضع حد للوصاية إذا أصبح الإقليم أهلاً لاستقلال بشئونه ويجب على الجمعية العامة أن تغير الدولة القائمة بالإدارة إذا خالفت شروط الوصاية.
وعلى أية حال فقد سار نظام الوصاية وفق الطريق المرسوم له وهو في سبيل تحقيق الأهداف التي وجد من أجلها فحصول الغالبية العظمى من الأقاليم المشمولة بالوصاية على استقلالها، يجعل نظام الوصاية في طريقه إلى الزوال ويميزه عن نظام الانتداب بما حققه من نتائج إيجابية في هذا المجال.

أنواع الدول

كاتب الموضوع الأصلي: عمر العتيبي 20

أنواع الدول
من حيث التكوين المادي
“الدول البسيطة والدول المركبة”
أولاً- الدول البسيطة:
الدول البسيطة: هي التي تنفرد بإدارة شئونها الداخلية والخارجية سلطة واحدة والغالبية العظمى من دول العالم دول بسيطة، ولا يؤثر اتساع رقعة الدولة في اعتبارها دولة بسيطة، كما لو كانت تتكون من عدة أقاليم أو مقاطعات تتمتع بالحكم الذاتي أو نظام الإدارة المحلية، كما لا تؤثر تملك المستعمرات في اعتبارها دولة بسيطة ما دامت هناك هيئة واحدة تنفرد بإدارة شئون الدولة ومستعمراتها كما هو الحال بالنسبة لفرنسا وبلجيكا فالفيصل في اعتبار الدولة من مجموع الدول البسيطة هو وجود حكومة واحدة تنفرد بالسيادة على إقليم الدولة في كل من المجالين الداخلي والدولي.
ثانيا- الدول المركبة:
هي التي تتكون باتحاد أكثر من دولة أو ولاية مستقلة بشئونها وارتباطها معاً برابطة الخضوع لسلطة حكومة مشتركة أو تحت رئيس أعلى واحد.
وتختلف حقوق وواجبات الدول أعضاء الرابطة الاتحادية من حيث مدى تأثيرها على الشخصية القانونية الدولية لأعضاء الاتحاد حيث تبقى الشخصية القانونية للدول المكونة للاتحاد أحياناً، في حين تذوب شخصيتها بشخصية الاتحاد أحياناً أخرى.
وعلى ذلك تنقسم الاتحادات الدولية من حيث الآثار التي ترتبها على الشخصية القانونية الدولية إلى قسمين رئيسيين ما:
القسم الأول: الاتحادات الدولية التي لا تأثير لها على الشخصية القانونية الدولية للدول المكونة لها:
1- الاتحاد الشخصي:
يقوم بين دولتين أو أكثر نمت عرش واحد مع احتفاظ كل منهم بذاتيها وشخصيتها الدولية واستقلالها الداخلي والخارجي، مع اشتراكها جميعها في شخص رئيس الدولة أو وحدة الأسرة المالكة، ويتحقق الاتحاد الشخصي نتيجة أيلولة العرش في دولتين مستقلتين لملك واحد أو بالتراضي بينهما على إنشاء مثل تلك الرابطة، وينتهي بزوال هذا التراضي أو بانتهاء رابطة الوراثة، ورابطة الاتحاد الشخصي تتمثل في شخص رئيس الدولة ولذلك فهي بطبيعتها رابطة وقتية عارضة وتعد أو أوهى الروابط وأقلها دواماً، وهذا النوع من الاتحادات لا يمكن تصور وجوه إلا بين دول ملكية تأخذ بنظام لوراثة العرش، فإذا اختلف النظامان بأن غيرت إحدى الدول من شكل الحكم فيها انفصلت رابطة الاتحاد القائمة بينها، ومن أمثلة هذا الاتحاد، اتحاد بولونيا ولتوانيا سنة 1386.
2- الاتحاد التعاهدي “الكونفدرالي”:
يقوم بين دولتين أو أكثر بانضمامهم بعضاً إلى بعض بمقتضى معاهدة دولية واتفاقها على إقامة هيئة مشتركة تضم ممثلين لهذه الدول وتختص برسم السياسة العامة المشتركة لدول الاتحاد. واتخاذ قرارات بشأنها تبلغ كحكومات لتنفيذها بمعرفتها وتحتفظ كل دولة من دول الاتحاد بكامل سيادتها الداخلية والخارجية مع تنازلها للهيئة العامة المشتركة عن قدر من حريتها في التصرف، وتقوم هذه الهيئة بتحقيق الأهداف المتفق عليها في المعاهدة المنشئة للاتحاد، وهي عادة تتلخص في المحافظة على استقلال الدول الأعضاء والتنسيق بينها في المجالات السياسية والاقتصادية، وخلق نوع من التقارب والتوحيد بين ول الاتحاد في المسائل الثقافية والتعليمية وغيرها.
* ولا تعد الهيئة العامة المشتركة حكومة عليا يعلو سلطانها على دول الاتحاد وليس لها سلطان على رعايا دول الاتحاد ولا تعد شخصاً دولياً، فهي لا تعد أن تكون مؤتمراً تتقرر فيه السياسة العامة للدول الأعضاء في المسائل التي تدخل في اختصاصها كما حددتها الاتفاقية المنشئة للتعاهد، وتصدر قرارات الهيئة العامة للتعاهد بالإجماع، ولا تلتزم الدولة إلا بالقرار الذي وافقت عليه، ومن أمثلة خذا الاتحاد التعاهد الجرماني الذي أقامته معاهدة فيينا عام 1815 واستمر حتى عام 1866.
القسم الثاني: الاتحادات الدولية التي تذوب فيها الشخصية القانونية الدولية للدول الأعضاء في شخص الهيئة الاتحادية:
1- الاتحاد الفعلي:
يقوم بين دولتين أو أكثر تحت حكم رئيس واحد ولهيئة مشتركة على شئونها الداخلية، واحتفاظها بدستورها الداخلي وتشريعها الخاص وإدارتها المستقلة، وفي هذا النوع من الاتحادات تذوب الشخصية الدولية لكل من دول الاتحاد في شخص الهيئة الاتحادية وعلى ذلك يتفق الاتحاد الفعلي مع الشخصي في احتفاظ الدول الأعضاء باستقلالها في إدارة شئونها الداخلية، ويختلف عنه في أن الدول الأعضاء تفقد استقلالها الخارجي تندمج شخصيتها الدولية في شخصية الهيئة الاتحادية مع التزام كل أعضاء الاتحاد بما تقوم به هذه الهيئة من تصرفات في المجال الدولي، ومن أمثلته اتحاد سويسرا والنرويج الذي دام حتى عام 1905، واتحاد النمسا والمجر منذ عام 1767 حتى عام 1919.
2- الدول الاتحادية “الاتحاد الفيدرالي”:
ينشأ هذا النوع من الاتحادات بين دولتين أو أكثر بمقتضى وثيقة ذات طبيعة دستورية على خلق اتحاد دائم بين الدول الأعضاء تنزل فيها كل دولة عن كل سيادتها الخارجية وعن بعض سيادتها الداخلية إلى الهيئة المركزية التي ينشئها الاتحاد، وتكون هذه الهيئة حكومة بالمعنى الصحيح لها اختصاصات مباشرة على الدول الأعضاء ورعاياها، ويرأسها رئيس الدولة الاتحادية ويكون للاتحاد شخصية دولية تذوب فيها شخصيات الدول الأعضاء، حيث تظهر دول الاتحاد جميعاً بمظهر الشخص القانوني الدولي الواحد على المستوى الدولي. مع احتفاظ كل منها بدستورها ونظامها التشريعي والقضائي الخاص، وللدولة الاتحادية دستور عام مشترك ينظم علاقات الدول الأعضاء فيما بينها وعلاقاتها بالحكومة ويحدد اختصاصات كل منها ومن أمثلته:
أ- الولايات المتحدة الأمريكية: الذي لا يزال قائماً إلى الوقت الحالي منذ عام 1787 عقب مؤتمر فيلادلفيا، وتتكون الهيئة المركزية للتعاهد من سلطات ثلاث هي: السلطة التشريعية، وهي السلطة التنفيذية حيث يتولها رئيس الجمهورية لمدة أربع سنوات قابلة للتجديد والثالثة: هي السلطة القضائية متمثلة في المحكمة الاتحادية العليا وتتولى إلى جانب اختصاصها العام الفصل في المنازعات التي قد تنشأ بين الولايات ذاتها أو بينها وبين الهيئة المركزية للاتحاد.
ب- الجمهورية العربية المتحدة: وهي نشأت عقب اتحاد سورية ومصر عام 1958 واستمر هذا الاتحاد حتى عام 1961.

عناصر تكوين الدولة

كاتب الموضوع الأصلي: عمر العتيبي 20

عناصر تكوين الدولة

أولاً- تعريف الدولة:
هي جمع من الناس يقيمون على سبيل الاستقرار في إقليم معين، ويخضعون لسلطة عليا حاكمة ذات سيادة.
ثانياً- عناصر الدولة:
1- الشعب: يتكون شعب الدولة أساساً من مجموعة من الأفراد يستقرون في إقليمها ويرتبطون بها برابطة سياسية وقانونية، ولا يشترط أن يرتبط الشعب برابطة القومية المبنية على وحدة اللغة والدين والتاريخ حيث توجد دول متعددة القوميات، ولكن يستعاض عن الرابطة القومية برابطة الجنسية حيث تحدد حقوق وواجبات المتمتعين بها تجاه الدولة ويمكن تعريف الجنسية بأنها “رابطة قانونية وسياسية واجتماعية بين فرد ودولة ما في زمان معين حيث تحدد الحقوق والواجبات المتبادلة”.
وتستقل الدولة بتنظيم أحكام الجنسية فيها دون تدخل من دولة أخرى ولكن يجب ألا يكون هناك تعارض مع قواعد القانون الدولي المتعلقة بموضوع الجنسية.
ولا يعتبر عدد السكان ركناً أساسياً من الأركان المكونة لعنصر الشعب حيث يمكن أن يكون عدده قليل ويمكن أن يكون كبير.
ولقد نادى البعض منذ القرن التاسع عشر بأن يكون أساس الدولة الرابطة القومية أو ما يسمى بمفهوم الأمة والذي يعني أنه لكل جماعة ترتبط فيما بينها بروابط الدين واللغة والتاريخ والثقافة أن تشكل دولة، ومن ثم يكون هناك ترادف بين مصطلحي “الأمة” و “الدولة” ولكن رغم ما تصف به هذه الدعوى من مثالية إلا أنها بعيدة عن أن تكون قاعدة من قواعد القانون الدولي الوضعية، فالرابطة القومية لا يترتب عليها أي أثر قانوني مباشر إلا في الأحوال التي تشكل امة في مجموعها شعب دولة واحدة، وعلى ذلك فالأمم التي يتوزع أفرادها بين دول متعددة، أو الأمم التي تشكل جزءاً من شعب دولة واحدة لا تتمتع بوصف الشخصية القانونية الدولية، فالأمم ليست كالدول، ولا يعني القانون الدولي بتصرفاتها، وإنما يعني إلى حد ما بمصالحها من خلال القواعد التي تنظم حماية مصالح الأقليات القومية، وهي حماية تفرضها الاعتبارات الإنسانية ولا يترتب عليها الاعتراف بالشخصية الدولية لهذه الأقليات إلا في الأحوال التي ترتفع فيها هذه الأمم إلى مصاف الدول عن طريق استكمال العناصر الرئيسية المكونة للدولة.
2- الإقليم: هو تلك الرقعة من الأرض والبحر وطبقات الجو التي تعلوها، وتباشر الدولة سلطاتها عليه، على وجه الاستقرار والدوام، والإقليم شرط لاكتساب الدولة للشخصية القانونية حيث تقضي قواعدها توافر القدرة على التصرف في نطاق إقليم معين لذلك لا تعد دولاً للقبائل الرحل ولا للجماعات القومية التي ليس لها إقليم خاص بها. ولا تأثير لاتساع الإقليم أو ضيقه على توافر عنصر الإقليم، وكذلك لا يمس الوحدة القانونية لإقليم الدولة أن تفقد السيطرة مؤقتاً على جزء من إقليمها حيث تظل الدول محتفظة بشخصيتها القانونية الدولية.
3- السلطة السياسية: إن السلطة الحاكمة هي التي تؤكد وحدة الشعب المعنوية والاقتصادية وتحقق مصالح الشعب وتتولى الدفاع عن كيان الإقليم داخلياً وخارجياً، ويعبر عن السلطة العامة في لغة القانون الدولي “بالسيادة” والسيادة هي التي تجعل الدولة تظهر في مواجهة الدول الأخرى كوحدة متميزة لها شخصية دولية، ولا عبرة بالشكل السياسي للسلطة في الدولة ما دامت تمثل من القوة والتنظيم ما يمكنها من فرض سلطتها على إقليم الدولة فلا فرق أن تكون ملكية فردية أم ديمقراطية.