أ.د. أحمد محمد وهبان

امريكا وماتريد

كاتب الموضوع الأصلي: سلطان القحطاني66

لقد فرضت أمريكا نفسها زعيمة قسرية على العالم لا سيما خلال العشرين عاما الماضية مستفيدة من عالم الاتصالات و التلفزة الفضائية و شبكات الانترنت التي اخترقت كل بقاع الأرض و شنت أمريكا حرب عالمية على عقول البشر لأمركة العالم بالثقافة الأمريكية في كل أرجاء المعمورة و بدأت تأجيج العالم و الدول ضد محور الشر و فيه ايران و كوريا و سوريا.
لماذا نحن محور شر؟؟؟
لأننا ندافع عن ارثنا و حضارتنا و شعبنا و قوميتنا و جيشنا ؟!!!
اذا هي تبتز العالم بتقرير حقوق الانسان و نشر الديموقراطية و الحريات
هي من زج صدام حسين في حرب حمقاء على الكويت
و لأن سورية تقاوم و تفضح السياسات الأمريكية الصهيونية تدمر الآن وتضرب.
فوضى عالمية و خلاقة ؟؟ كيف؟!!!
كيف للفوضى أن تحمل عوامل خلق و أن تغرز عملية تحول ديموقراطي؟!!
هذه هي الصناعة الأمريكية التدميرية التي يتحفنا بها صناع السياسة في واشنطن و في دوائر الصهيونية العالمية
من أجل كل ذلك الحرب الإعلامية على مركزية سورية في التصدي لكل ما تخطط له أمريكا و ربيبتها اسرائيل لذا لابد من التأكيد على مواجهة هذا النوع من الغزو اي حرب العقول
لأن حرب العقول من وجهة نظرنا تحتاج لجاهزية كبيرة لا تقل عن جاهزية حرب المدافع و الصواريخ و الطائرات
و أهم شيء في هذه الجاهزية مصالحة مع الداخل و استثمار الكفاءات و الشفافية في العمل و نظم إسناد الوظائف واعتماد معايير الكفاءة في اي امر محلي وداخلي
مانراه اليوم على ارض الواقع وفي الوضع الدولي الجديد السائد يؤكد بمالايدع مجالا للشك بان العولمة ليست سوى مرادف للامركة انطلاقا من من هيمنة امريكا الاقتصادية في العالم التي تتاثر بما يجري في امريكا وذلك بالنظر لضخامة الاقتصاد الامريكي وابعاده الكونية وسيطرة راس المال الامريكي على مشروعات واقتصادات في كل ارجاء المعمورة خاصة وان الدولار الامريكي اصبح وسيلة التبادل واداة التسوية الرئيسية لمعظم دول العالم اضافة لسيطرة امريكا على الانشطة الاقتصادية الحساسة والمهمة مثل صناعة المعلومات والبرمجيات والخدمات والتحويل حيث تحولت امريكا الي اكبر سوق لاستثمار رؤوس الاموال الاجنبية
ولعل ما يؤكد كلامي هذا ما قاله فوكوياما بان التاريخ انتهى وحسمت الراسمالية الصراع وتفوقت امريكا ووصلت الي الواحة وان الراسمالية مصير الشعوب علما آن هذه تبشير ايديولوجي لا يصمد امام متغيرات الواقع وهو مصادرة للمستقبل لايمكن القبول بها لكن فوكوياما حر ان يقول مايشاء لكن امريكا ارتكزت في سياستها العولمية آلي عدة امور واشياء هي :
• بناء القوة العسكرية الضاربة والمحدثة بافضل الوسائل التقنية
• تنمية عجلة الاقتصاد وتكوين راس مال انتاجي في كل القطاعات
• استغلال اضخم الاجهزة الاعلامية ومراكز البحث العلمي لتعميم ثقافتها وعولمتها
• انتاج الايديولوجية الليبرالية بهدف احتواء الشعوب والسيطرة عليها
• استخدام كل الوسائل غير الشرعية مثل الحروب كحربها على العراق وغيرها
• استخدام العضلات السياسية وخنق المنظمة الدولية
آن ما فعلته امريكا اليوم يتطابق مع قول الرئيس الامريكي الاسبق روزفلت (((((قدرنا هو امركة العالم تكلموا بهدوء واحملوا عصا غليظة عندئذ يمكن آن تتوغلوا بعيدا )))) وهاهي تطبق ايضا نظرية المركز والاطراف وان المركز هو الذي يعطي الاطراف ولايمكن للاطراف آن تدخل وتصبح مثل دول المركز وان امريكا هي مركز العالم والاقمار الصناعية والكمبيوتر والانترنت تؤكد ذلك حيث اكثر من 95 % من مواقع الا نترنت اجنبية وباللغة الانكليزية
كما تستخدم امريكا العامل الثقافي لتكريس التبعية والهيمنة الامريكية على العالم فقد عمدت امريكا الي جملة من الخطوات لربط الدول الأخرى بها سياسيا وثقافيا واقتصاديا ومن اهمها :
• السيطرة على المنافذ البحرية والجوية والفضائية
• تخصيص 500 مليار دولار سنويا لتعزيز قوتها العسكرية
• استخدام وسائل الضغط الاقتصادي على الدول غير الموالية لها آو التي لا تخضع لها
• إقامة نظام اقتصادي عالمي يرتكز على سياسات مجموعات الضغط الدولية التي تتحكم هي بها وهي البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية
• فتح اسواقها الداخلية للدول الحليفة لها
• عدم السماح لاي قوة عالمية اخرى ان تنافسها عسكريا
• احتكارها للسلاح النووي في العالم واحتفاظها بقوات امريكية في كل قارات العالم

العراق والمعارضه

كاتب الموضوع الأصلي: سلطان القحطاني66

أثارت تسمية ( المرجع العراقي العربي ) ، التي يحرص أتباع السيد الصرخي الحسني ( دام ظله ) على إطلاقها عليه ، الجدل حول سبب هذه التسمية ، والمغزى منها ، وتصاعدت نتيجة لذلك موجة الإتهامات والشكوك والإستفهامات ، وتراوحت الآراء بين محب مؤيد ومبغض معارض . فما هو المغزى من هذه التسمية ، وما هي الأسباب التي دعت إليها ؟ . عند الإطلاع على تأريخ الحوزة العلمية في النجف الأشرف وغيرها من المناطق ، وعند الإطلاع على تأريخ المرجعيات الشيعية ، من النادر جدا وجود مرجعية – وربما لا يوجد أبدا – تنتسب الى العراقية أو تنتسب الى العربية والعروبة ، فكلهم ينتسبون الى أماكنهم والى مناطقهم ، وحتى من يمثل السيادة ويرتدي العمامة السوداء قد تخلى عن العروبة وعن الأماكن العربية وعن العراق وعن الحجاز وعن المدينة المنورة وعن مكة المكرمة ، وصار ينتسب إنتسابا قوميا أو مكانيا لا علاقة له بالعراق ، والواقع الحالي شاهد على ذلك ، فكل العلماء الآن من التبريزي الى السيستاني الى الخوئي الى الطهراني وغيرهم ، كلهم ينتسبون الى أماكن ليست هي أماكن عربية ولا أماكن عراقية ولا أماكن تمثل أرض النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولا أهل بيته الأطهار ( سلام الله عليهم أجمعين ) فكما أن الغير من حقه أن ينتسب الى المكان الذي هو فيه والعشيرة والقومية التي ينتمي إليها ، فكذلك سماحة السيد الصرخي الحسني ( دام ظله ) أيضا له الحق بالحكاية عن هذا الموضوع ، هذا من جانب ، ومن جانب آخر فإن سماحة السيد الصرخي الحسني ( دام ظله ) أراد أن يبرز هذه القضية وهي : لماذا إن من ينتسب الى العراقية والعربية يكون مغبونا ويكون خجلا ويكون محرجا ؟ ولماذا عنوان العربي بالتحديد يذبح في الحوزة ويذبح في الفكر والفقه والثقافة الشيعية ؟ ففي مذهب أهل البيت ( سلام الله عليهم أجمعين ) يحاول البعض أن يذبح الإنسان العربي والإنسان العراقي الذي لا ينتسب الى قوميات أخرى ، وحتى جانب اللغة ايضا لها خصوصية بأن تذبح على هذا الطريق وهذا النهج الذي يراد به أن يطمس كل شيء يرتبط بالعروبة وبالعراقية والجانب الوطني . إضافة لذلك نلاحظ أن دعوى الإنتساب الى العروبة والى العراقية والى الاهل والى العشيرة هي دعوى شرعية ومؤيدة من الناحية الشرعية لأن النبي محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عربي ، والقرآن الكريم عربي ، ولغة أهل الجنة هي اللغة العربية ، وأن النبي محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد أمرنا بحب العرب لخصوصيات ذكرناها قبل قليل ، وكذلك الإمام المهدي ( عجل الله تعالى فرجه الشريف ) له خصوصية وهو عربي ، وسينادي ويصيح بلسان عربي فصيح ، كل ذلك يدعو الى التشرف بالعروبة . وبعد دخول الإحتلال الامريكي الى العراق عام 2003 وما حصل من تداعيات ،

اسرائيل والنيل

كاتب الموضوع الأصلي: سلطان القحطاني66

لقد استطاعت إسرائيل أن تطوق مجرى النيل بدول تعادينا وموالية لإسرائيل , تضمن لها تصويتا لصالحها في المجالس الدولية والتسبب في المشاكل لمصر في حالة التفكير في تحرير فلسطين , في حين كانت النظم العالمانية التي تحكم مصر مشغولة بتثبيت العالمانية ـ الجسم الخبيث في الجسد المصري ـ ومحاربة الإسلام وقيمه وأهله , وبالرغم من التحالف الإسرائيلي الأثيوبي حيث استخدمت إسرائيل قواعد عسكرية جوية و بحرية أثيوبية لضرب مصر في حرب 67 إلا أن عبد الناصر لم يحرك ساكنا تجاه هذه العدواة من الجانب الاثيوبي في الوقت الذي يفخر به عملاء الشيوعية الناصرية بأن ناصر محرر الأمم الأفريقية ويروجون أكاذيب عن أن عبد الناصر استغل علاقته بهيلاسلاسي لمصلحة مصر والحقيقة أنه كان مع كل من كان ضد الإسلام و المسلمين .
إستراتيجية إسرائيل وحليفتها أمريكا هي نقل الحرب من الحدود المصرية إلى حدود أخرى مع دول مجاورة لننصرف عن عداوتها وأن نشترك في حروب داخلية وخارج حدودنا وتحويل مصر إلى دولة فاشلة ولعل عبد الناصر كان ينفذ خطتها حينما ذهب يحارب في اليمن و الكونغو لنصرة النظم الشيوعية بهذه الدول إستجابة لأوامر روسيا الشيوعية حينئذ , وترك الساحة خالية لتلعب إسرائيل منفردة في ارضنا وأرض من كان يجب ان يكونوا حلفائنا , بالطبع هذا سيعطي إسرائيل عمرا أطول .

المشروع السياسي للمقاومة الإسلامية في لبنان

كاتب الموضوع الأصلي: سعود الحربي313

يثير الحديث عن دور حزب الله في مقاومة العدو الإسرائيلي تساؤلات عدّة حول الخلفية السياسية التي تقف وراء هذا المشروع، الذي يمتد من الجنوب اللبناني إلى الجمهورية الإسلامية في إيران، مروراً بنظام الأسد في سوريا، كما المقاومة الفلسطينية في غزة. إلا أنّ حصر الكلام بالتجربة اللبنانية في هذا الشأن يدفعنا إلى الخوض في الغاية السياسية التي ينشدها الحزب من وراء هذه المقاومة المسلحة، تبعاً للشعارات التي يرفعها وينادي بها.
فما هي الأطروحة السياسية التي يحملها الحزب؟ وهل من روزنامة سياسية يعمل على تنفيذها؟ بل وما هي رؤيته السياسية لمرحلة ما بعد التحرير؟ وهل يمكن تحويل المقاومة التي انتصرت إلى مشروع سياسي يرمي بعيداً إلى تصويب ممارسة الحكم وإصلاح بنية النظام في لبنان؟
إنّ مراجعة سريعة لمسار تطوّر وصعود حركة المقاومة الإسلامية في لبنان، منذ تأسيسها في 1982، تفيد بأنّ هذا الحزب قد حقق بدون أدنى شك إنجازات عديدة على أرض الواقع. فقد خاض مواجهات عنيفة مع الجيش الإسرائيلي طوال العقود الثلاثة الماضية، تمثلت في العمليات العسكرية النوعية التي قام بها رجال المقاومة، والتي أفضت إلى تحقيق الانتصار التاريخي في 2000 بدحر الاحتلال الإسرائيلي من الجنوب والبقاع الغربي. ثم وقعت حرب تموز في 2006، التي كان فيها صمود لبنان البطولي، شعباً وجيشاً ومقاومة، ومن قبلها تحرير الأسرى والمعتقلين في السجون الإسرائيلية في 2004. بيد أنّ الأهمية السياسية التي تكتسيها إنجازات كهذه، من المنظور الاستراتيجي، تقودنا إلى البحث في مستقبل المقاومة في الغد غير البعيد. فالنجاح الذي حالف الحزب في ميدان الصراع العسكري مع الإسرائيليين يجعلنا نتساءل عن مدى إمكان نقل هذه الانتصارات إلى الداخل اللبناني ذي التوازنات التاريخية الدقيقة.
تجدر الإشارة هنا إلى أنّ حزب الله لا يزال يؤكد على أن تحرير كامل التراب اللبناني من الاحتلال الإسرائيلي لم يتحقق بعد في ظل استمرار هذا الاحتلال لمزارع شبعا وتلال كفرشوبا؛ فضلاً عن أنّ قيادة المقاومة تربط بقاء السلاح باستمرار التهديد الإسرائيلي لأمن واستقرار لبنان. مع ذلك، تكتسي مشروعية بقاء المقاومة أهمية خاصة في السجال الداخلي الدائر بين اللبنانيين. والحديث هنا يقتصر على محاولة الوقوف عند مدى إمكان استمرار العمل المقاوم، أو ربما إقرانه بطرح سياسي جديد يمثّل مدخلاً للانخراط في العملية السياسية البحتة في المستقبل. في هذا السياق، يمكن توزيع النقاش إلى ثلاثة مستويات متدرجة ومتوازية من التحليل والرصد بهدف الوصول إلى خلاصة قابلة للتطبيق حول آفاق الاستمرار، والتكيّف المستقبلي لهذه المقاومة كمكون أساسي في النسيج الوطني.
المستوى الأول يتعلق بالمبادرة إلى تشكيل الفريق السياسي المكلف بالعمل في حيّز الشأن العام الوطني وتحقيق إمكان التجديد في النخبة السياسية داخل الحزب. وقد تحقق هذا الأمر من خلال الظهور والتشكل التدريجي داخل الحزب وداخل المؤسسات الدستورية اللبنانية، وفي مقدمتها مجلس النواب، للمجموعة المعنية من قبل الحزب بمتابعة مجريات الحياة السياسية والتعامل معها بحسب المقتضى. وهي تتجسد في الكتلة النيابية، أو الممثلين المنتخبين، وباقة المستشارين والمسؤولين السياسيين لحزب الله. فقد بات لديه نخبة تتعاطى السياسة في الداخل اللبناني، كما تدير العلاقات الخارجية للحزب، كما أنّه أصبح قادراً أيضاً على تأمين مسألة تجديد هذه النخبة السياسية على الدوام، وإدخال العناصر الجديدة إليها وفقاً لسلم الترقي السياسي، الذي ينتهجه الحزب ضمن أطره التنظيمية الداخلية. إنّ العمل السياسي يفترض الإتقان، وهو لذلك يفرض على حزب الله إيجاد أو إفراز الطبقة المؤهلة لأداء فعلَي التصريح السياسي والممارسة السياسية على نحو جيد، وهو الأمر الذي أدركت قيادة المقاومة منذ البدء كيفية إنجازه كأساس لأيّة مشاركة سياسية محتملة أو مرتقبة في المستقبل.
المستوى الثاني يحيلنا على العمل على وضع مشروع سياسي وطني يتبناه الحزب على نحو رسمي ويعمل على تحقيق أهدافه في المجالين الداخلي والخارجي. والمسألة هنا لا تقتصر فقط على إشهار حالة العداء لإسرائيل دون سواها. إنّ الشروع في عملية صياغة مشروع سياسي ذي طابع وطني يستلزم المقاربة الدقيقة للعديد من القضايا السياسية والاجتماعية المطروحة على الساحة، ومنها الإصلاح السياسي والإداري في لبنان، العلاقة مع سوريا، الصراع مع إسرائيل بطبيعة الحال، العلاقة مع الغرب، الرؤية المتعلقة بطبيعة النظام السياسي اللبناني وآفاق تطويره، هوية لبنان قبلاً وعلاقته بالعرب، النظام التربوي وسبل تحسينه، النظام الضريبي وسبل تحديثه، الموقف من الحرية الاقتصادية والمبادرة الفردية كما الملكية الخاصة وغيرها من أقانيم الانتظام العام. حول هذا الموضوع، من الواضح أنّ الحزب، حتى اللحظة، لم يبادر إلى أو لم يتمكن من إعداد مشروع متكامل للرد على كل هذه التحديات الوطنية، أو أنّه في الحقيقة لم يجاهر علانية بما يعتنقه في هذا الشأن لاعتبارات تتعلق بالواقع الفئوي في لبنان، الذي لا يسمح في كثير من الأحيان باتخاذ مواقف ثابتة ونهائية أو الإفصاح عنها، وإنما محاولة الدخول دوماً في التسويات المرضية لجميع الأطراف. وهو الأمر الذي يقضي بعدم بت الأمور المصيرية أو الخلافية، بمعنى عدم تبني وجهة نظر فريق بعينها على حساب سائر الأفرقاء. مما لا شك فيه أنّ الحزب في هذا المجال قد شهد تطوراً ملحوظاً، وربما تحولاً لافتاً، بفعل الواقعية السياسية التي يتمسك بها، في رؤيته العامة بين صدور الوثيقة السياسية الأولى له في 1985 ومن ثم الإعلان عن الوثيقة السياسية الثانية في 2009، إذ إنّ التجربة التي خاضها الحزب خلال هذه الفترة الممتدة من 1985 إلى 2009 جعلته طبعاً يعيد النظر في كثير من الشعارات أو الخيارات، أو أقله يتريث في تقدير بعض الأمور والتقرير بشأنها. إلا أنّ خطوة الإعداد الكامل لمشروعه السياسي الوطني، كمقدمة لدخول المعترك السياسي على نحو ناجز، لم تتحقق حتى الآن، أو أقله لم تستكمل بعد. فالحزب لا يملك أو لم يعلن بعد خطة وطنية كاملة ومتكاملة يحدد فيها أهدافه العليا وكيفية تحقيقها، ما خلا مواجهة العدوان الإسرائيلي وإنجاز التحرير. بهذا المعنى، فإنّ الحزب مطالب ومعني بالإجابة عن الكثير من الأسئلة التي يحتمل الرد عليها خيارات عدة، وربما متناقضة أحياناً.
المستوى الثالث يتطرق إلى المباشرة الفعلية بتعاطي العمل السياسي من موقع المسؤولية الكاملة، وعبر المواقع الرسمية المتقدمة في الدولة نسبة لحجم الصفة التمثيلية للحزب، ومقدار المشاركة العملية من قبله. عند هذا المقام، ربما بات حرياً بحزب الله أن يحسم خياراته في ما يتعلق باتخاذ قرار لا رجوع عنه بضرورة المضي قدماً في موضوع التعاطي الخجول بالشأن السياسي حتى النهاية. فالحزب لا يزال يؤكد عدم وجود الرغبة أو النية لديه بالتفرغ للعمل السياسي أو التحمل الكامل للمسؤولية السياسية في البلاد عبر خوض الانتخابات على أساس برنامجه في الحكم، ومن ثم السعي إلى تشكيل جبهة وطنية عريضة أو ائتلاف سياسي كبير ليضطلع بالعمل الحكومي من موقع المسؤولية الرسمية. لا يزال قادة الحزب يؤكدون على أنّ هذا التنظيم السياسي والعسكري هو في الأساس حركة مقاومة إسلامية. كان كذلك وسوف يبقى هكذا دائماً. وما دخول المعترك السياسي اللبناني سوى ضرورة فرضتها الاعتبارات المتعلقة بأولوية تحصين الجبهة الداخلية للمقاومة من الخلف. بهذا المعنى، ليست لدى حزب الله النية بالتحوّل إلى العمل السياسي أو ممارسته بالتوازي مع الجهد العسكري الذي يمليه العمل المقاوم أبداً. لذا يمكن القول إنّ مشاركة الحزب في السنوات الأخيرة في تشكيل الحكومات المتعاقبة لم تكن وهي ليست من قبيل المشاركة السياسية الفاعلة في الحكم والإدارة، والتي تتحقق فيها مصلحة أي حزب سياسي يطمح إلى تسلم السلطة. لذلك، كانت هذه المشاركة محدودة وغير متناسبة مع الوزن السياسي والشعبي لهذا الحزب على الإطلاق، وإنما كانت رمزية، ومن باب المراقبة عن كثب لمسار تطور المجريات الداخلية، ولا سيما ما يتصل منها بقضية الحزب الأساسية في المقاومة والدفاع عن لبنان في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية.
مما تقدم، تجدر الإشارة إلى أنّ حزب الله يتردد فعلاً في اقتحام حلبة الصراع السياسي المحتدم على المسرح اللبناني. فثمة قناعة في العقل السياسي المدبر لهذه الحركة الشعبية المقاومة بأنّها تمثل جماعة إيمانية جهادية لا تمتهن النشاط السياسي ولا تعتزم ذلك. في حين أنّها، لكونها أيضاً حركة تحرير وطني، جديرة بأن تتولى زمام السلطة في لبنان، وتعلن برنامجها في الحكومة للمرحلة القادمة ــ فيما لو قدر لها هذا الأمر ــ على أن تنهض تالياً بالمسؤولية الكاملة في تسيير عجلة الحكم. فتؤدي عندها دوراً وطنياً في طرح ومحاولة تنفيذ رؤيتها للحل، التي قد تكون بديلاً ناجعاً للنموذج السائد منذ 1992. وهي تستكمل على هذا النحو ما بدأته من خلال المقاومة، وتحصنه عبر مشروعها السياسي لإعادة بناء السلطة في لبنان. لقد سارعت المقاومة الفرنسية بقيادة الجنرال شارل ديغول، بعد إنجاز التحرير من نير الاحتلال النازي الألماني إبان الحرب العالمية الثانية، إلى الالتفات نحو الجبهة الداخلية بكل مشكلاتها وتحدياتها. وبادرت إلى خوض غمار تجربة الحكم والمعارضة في فرنسا، كأيّة حركة تحرير وطني كان عليها، عند الفراغ من تحقيق الانتصار التاريخي على العدو الخارجي للوطن، استكمال ذلك بإطلاق ورشة وطنية في الإصلاح والإنماء داخل البلد.
من هنا، تغدو المقاومة في لبنان معنية قبل أي شيء آخر بالتفكير ملياً في كيفية التعامل مستقبلاً مع هذا الاستحقاق الوطني بامتياز. فهي لم تتورع عن اللجوء في أصعب الظروف وأحلكها إلى ممارسة الكفاح المسلح ضد إسرائيل. فكيف لا تكون أيضاً على مستوى المسؤولية التي تفرضها أوضاع البلاد المتردية في البحث الجاد عن الحلول المناسبة للأزمات المتفاقمة منذ سنوات وعقود داخل النظام والمجتمع والدولة في الكيان اللبناني؟

تركيا والوضع الحالي

كاتب الموضوع الأصلي: سلطان القحطاني66

فيصل ملكاوي

كل يوم يوجه الاخوان صفعة للقيم والاخلاق ويسجلون صفحة سوداء على الخريطة السياسية بمدى الكراهية والحقد وعقلية الاقبية المظلمة التي تحكمهم والتي لا ترى في الاخر الا كافرا او خائنا ان لم يركع لاستبدادهم فدمه مراق ولا يستحق الحياة .

يقدم المحفل الاخواني الذي عقد في اسطنبول قبل ايام الدليل القاطع على هذه الاجندة ومفاصلها وادواتها ووسائلها التي لا تعدم وسيلة شر او كراهية الا وزجت بها للاستخدام في سبيل اغتصاب ارادة الشعوب بالارهاب الفكري والمادي في اسوأ اشكال الاستفراد والاقصاء الذي على الارجح انه سيسجل كسابقة في التاريخ الحديث ووصمة عار في صفحاته .

يشكل ما تسرب عن اجتماع مكتب الارشاد الاخواني الدولي والذي شارك به اخوان خروجا صارخا عن القيم والشرائع والاخلاق كافة الا شريعة الغاب التي تسمح بقتل الاطفال وزهق ارواحهم بالقائهم عن اسطح البنايات وقتلهم الناس بدم اخواني بارد بما يترجم حرفيا شريعة مرشد الشر والفتنة والكراهية التي اعيد رسم ملامحها وخطة عملها للمرحلة المقبلة .

تفوح رائحة الدم والموت والكراهية من كل حرف من المخطط الاخواني لمواجهة الشعوب العربية في المرحلة المقبلة ، ولا تستثني « خارطة طريق الشر والدمار « الاخوانية هذه المؤسسات والدول بكل مكوناتها وشرائحها بل وتؤكد على استنساخ كل تجارب العنف التي وقعت في جهات الارض الاربع بل وتضع ادوات تطويرها لالحاق اكبر الاذى بالجميع الشعوب والجيوش والمؤسسات عبر العنف المتواصل والفوضى العارمة

خطر تحوّل سورية إلى صراع ميليشيات معارضة وموالية

كاتب الموضوع الأصلي: سعود الحربي313

هناك من حوّل الثورة السورية إلى ما يشبه حملة انتخابية. نيل شرعية تمثيل الثورة، ونفوذها، تم تحويله إلى ميدان واسع للخلاف والتنافس، وفصائل المعارضة السياسية لم تقصّر فيهما. لم يتفهم بعض الثوار عقم هذا الانقسام وآثاره، ورشحوه إلى مستوى الظن بـ«المؤامرة» من النظام. السؤال الأهم الآن هو: كيف ستكون هذه الانقسامات والخلافات فاعلة، في مرحلة السلاح ومراحل متقدمة منه؟
ها نحن نسمع عن كتائب مدعومة من هذه الجهة المعارضة أو تلك، ومن هذه الدولة وذاك الحلف والتيار، إلى جانب من يؤكد عوزه لدعم السلاح. من هنا، السلاح المعارض ليس متكافئا، وليس واحدا. لا ينبع من مكان واحد، وبالتالي مصلحة واحدة، ليكون له مصبّ ووجهة واحدة أخيرة. ليس واحدا إلا في الحديث الاعلامي عن هدف جامع، هو إسقاط النظام.
صحيح أن السلاح لم يكن خيارا للثورة، بل فرضته حرب النظام على الشعب، لكن يبقى أن حل خصومات وعداوات عبر السلاح معضلة حقيقية.
ولا يمكننا التصرف أو التفكير وكأننا اخترعنا الحل بالسلاح. جيران سوريا يمكن أن يعطونا دروسا وخلاصات مسهبة، وجميعها، بدون استثناء (هل هناك ولو واحداً؟)، تقول: هذا المسار لا أمل للدولة وناسها عبره. السلاح زاد سوء وتعقيد القضايا التي خرج حاملا اسمها. ولا يفيد السوريين أن تتحول الثورة إلى حرب ميليشيات. في سياق التدهور الجاري، لا يمكن استبعاد أن يتحول قادة النظام إلى زعماء ميليشيات، فعلا لا مجازاً. سيكون هذا أحد مرادفات خطر «حل وتفكك المؤسسة العسكرية والأمنية»، الذي حذرت منه أطراف معارضة. لا يمكن للثورة إلا فعل القليل لتجنب ذلك، ويبقى التعويل والمسؤولية على «من لم تتلوث أيديهم بالدماء». نعرف ماذا ستملك ميليشيات كهذه، وأن من يدعمها لن يمانع، في النهاية، الذهاب إلى حرب أهلية طويلة، طالما انعدمت التسوية بين دول الصراع والإمداد. هناك من لديه خبرة معتبرة وجلَد لدعم المليشيات في صراع طويل، ولا يمكن وصف تجربته بالفاشلة وفقا للنتائج. هل هناك من سيوقفه وازع أخلاقي أصلا؟ إنها دول «تستثمر» في الدعم المسلح، وكل الدماء والدمار يحصل في أرض أجنبية، هي بالنسبة لها مجرد منطقة نفوذ لا أكثر.
فاختلاف الرأي حول السلاح، في صف الثورة وداعميها، جائز وله أرضية صلبة. هناك المؤيد والمساند والمنخرط. هناك من يعارض مبدئيا، ومن يتفهم ويرفض الاحتكام إلى السلاح كأداة فاصلة ووحيدة في مواجهة النظام، يمتلك فائضا كبيرا من القوة العسكرية قياسا بالصراع القائم. ولأن الاختلاف جائز، وحق، فلا يمكن فهم من يخوّن منتقدي ومعارضي السلاح إلا على وفق حسابات تجييش واقصاء ضيّقة الأفق، كالتي تسود معركة انتخابية.
لكن الخلاف شيء، واستخدام الرأي والموقف ليكون «مسافة عازلة» عن الخوض في الواقع شيء آخر. لا يمكن الدعوة لعدم تصويب السلاح على الشعب، ومن ثم «النعي» بالنفس. لا يمكن تشجيع الانشقاق، ومن ثم الاستثمار الضيق في نتائجه أو الندب عليها. المؤيدون والرافضون المبدئيون للسلاح المعارض يتجنبون الخوض في واقعه الشائك، فبضع جمل شعاراتية تكفي موقفهم. مساندو السلاح، انطلاقا من موقف والتزام أخلاقي بالثورة، هم في الموقف الأصعب. سواء كان الأمر خيارا أم تم فرضه، الثابت أن السلاح معضلة، والتصدي لأسئلته ليس أقل تعقيدا.
النظام طارد المنشقين بالقصف، وكان لا بد من احتضانهم. توسعت ظاهرة الانشقاق وتطورت إلى تجنيد المدنيين، وصار مجموعها يشكل قوة فاعلة. كان انتقال السلاح في مستويات الفعل تتبعه غالبا تبريرات تتغافل عن السياق، وكأن اليوم التالي لن يأتي. قيل بداية إنه لا بد من حماية المتظاهرين السلميين، وإن السلاح رديف للثورة وحام لأهلها. لم تعد هذه حال الآن: السلاح صار يريد مهاجمة ومطاردة ما تم تحويله إلى «جيش حفظ النظام». صار السلاح يريد تحرير القرى والبلدات… والمدن. مسافة كبيرة بين حماية المتظاهرين ومعارك تحرير كانت محصلتها ازدياد الضحايا والدمار، ليُذاع إعلان «الانسحاب التكتيكي» عندما تفشل. لم تعلن أية خطة واضحة تحسب لأوضاع المدنيين، في ظل طبيعة فعل ورد فعل صار متوقعا. من سبّب هذه المأساة معروف، يتحمل المسؤولية من أولها لآخرها، لكن هل هناك من يراهن على «أخلاق» النظام! ويضاف إلى كل هذا «التعقيد» أن المعارك لا تدور في البراري، وتحمّل مفاعيل السلاح بالنسبة للمدنيين لم يعد «خيارا» أيضا. هل أُخذ رأي سكان هذه المدينة أو تلك، وهل يمكن لوم الناس إذا صارت أولويتهم البقاء على قيد الحياة، والدفاع عن حقهم في تقريره؟
أمام مشاهد الضحايا والدمار والنزوح، يبقى الرجاء، كي لا يبارز أحد النظام في مستوى انحطاطه، ألا نصل إلى مرحلة نسمع من يعلن: المواطنون في حلب أو دمشق أو… يناشدون «الجيش الحر» التدخل لحمايتهم من النظام!
لا مجال للوقف أمام السلاح المعارض (والحديث دائما عن قادته ومموليه)، وهو لا يعترف فعلا بوجود من لديهم الأهلية والشرعية لذلك. وحتى المؤيدون والداعمون للسلاح، لا إمكانية يتيحها لهم سوى الوقوف خلفه فقط. صار السلاح يتصدر شاشة الثورة، ويتم بثّه للرأي العام بوصفه فعلها الأساس. من السذاجة الافتراض أنه سينكفئ وينسحب، هكذا، لمصلحة قيادة سياسية. أكثر من ذلك، صارت كتل من المعارضة المسلحة تعلن خططها لحكومة انتقالية، وتقول إنها ستشكّل وتعين. بالوقوف على هذا الواقع، يمكن التأمل في حجم الإخفاق السياسي للمعارضة، والفراغ الهائل المتولد عنه. السلاح لن تعوزه السلطة لملء كل فراغ يحدث.
حتى قوى الثورة الشابة ومجموعاتها لن يكونوا أكثر من «مجموعة ضغط» في مسار السلاح. هذا إذا بلغوا أقصى شكل ممكن للتأثير وشكلوا ائتلافا موحدا لعملهم، لعله الأمل الوحيد لإمكانية وجود نفوذ (ما) على السلاح. لأسباب كثيرة، يشكل الائتلاف الثوري المأمول أولوية تتزايد أهميتها. لو تشكل باكرا، لأمكنه أن يساهم في «فرض» ائتلاف الحد الأدنى للمعارضة التقليدية والوليدة مع الثورة. الأوان لم يفت بعد. ائتلاف ثوري كهذا يمكن أن يشكل نفوذا للثورة على مسار السلاح، ويمكن البناء عليه والانطلاق مجددا لتشكيل ائتلاف واسع للمعارضة السياسية. خطر تحول النظام إلى ميليشيات قائم، ويجب عدم السماح بالمقابل إلى تحول المعارضة المسلحة إلى ميليشيات مختلفة، سيكرسها تطور طموحات قادتها والخلافات، ومن وراء كل ذلك تعدد مصالح مصادر الإمداد والتمويل. الثورة يجب أن ترتقي بالسلاح، ما دام مفروضاً، وتجنبه هذا المحظور. التحول إلى ميليشيات متعددة خطر على من فُرض عليهم حمل السلاح وعلى القضية التي وصلت بهم إلى خنادق القتال. هنا، لا بد من تذكّر أن قضايا جامعة ونبيلة أخرى، كالقضية الفلسطينية، لم تكن معصومة أو منيعة ضد أمراض السلاح الخبيثة

قطر في خطر

كاتب الموضوع الأصلي: سلطان القحطاني66

عاشت الأمس دولة قطر الأصغر جغرافيا ً بين دول العالم يوما ً غير عاديا ً وخاصة عند أهل الخليج .. الملك يتنازل عن الحكم لابنه .
نعم هذا الخليج الذي يدافع عن وجوده في البحرين في كل قوة … يدافع ويمنع سقوط حجر الدومينو الخليجي ذات الطبيعة الملكية من التساقط بعد اجتياح رياح التغيير العربي في المنطقة العربية ذات الصناعة الأميركية التي اطاحت بأنظمة جمهورية تملك دساتير أفضل نوعا ً ما من دول الخليج التي لا تملك مقومات الديمقراطية .
اليوم اقدم حمد بن جاسم ال ثاني بالتنازل عن الحكم لأبنه تميم ولي العهد بظروف غامضة أريد من هذه العملية ايصال رسالة كبيرة لشعوب المنطقة وخاصة المتنازعة فيما بينها ان دولة قطر ذات الحكم الملكي الديمقراطي تهدف الى بناء الانسان ومصلحة الشعب ولا تهتم بالحكم ومن يحكم وتعد هذه سابقة تاريخية بعد ما سيطر الملك المتنازل على الحكم بانقلاب على ابيه اليوم وبكل بساطة يترك هذا الكرسي الى ابنه . !!
ولكن بالتحليل هذه الظاهرة الغير طبيعية في المنطقة الخليجية نجد عدة نقاط هامة وحساسة تكمن وراء انتقال الحكم من حمد الكبير الى حمد الصغير .
اولاً : هذه هي أوامر أميركية وصهيونية وذلك لتجنيب دولة قطر من اي رياح تغيير قد تصل اليها لحماية اكبر قاعدة عسكرية اميركة في المنطقة من جهة ودعم مصالح الغرب بالكامل وضمان بقاء شراء أو عفوا ً الاستيلاء على الغاز والنفط القطري وايصاله الى الغرب .
ثانيا ً : انتهاء صلاحية حمد الأب منذ ست شهور تقريبا ً .. بكل تأكيد ان حمد بن جاسم الرجل الذي قام بدور مشبوه بشكل كبير في المنطقة ودعم الارهاب وتسلح المتطرفين وفتح مكاتب لها في قطر وتسخير أكبر ألة إعلامية له في المنطقة” قناة الجزيرة ” لتسويق وترويج الربيع الصهيو اميركي . وقيامه بدعم المتمردين في كل بقاع الارض بالمال والسلاح وفتح مكاتب لكل متطرفي العالم تقريبا ً .

مستقبل التحالف الإيراني ـ السوري

كاتب الموضوع الأصلي: سعود الحربي313

يمر التحالف الإيراني – السوري الآن بمرحلة حاسمة في تاريخه الممتد لأكثر من ثلاثين عاماً، وذلك بعد اندلاع الانتفاضة الشعبية في سوريا بمواجهة النظام في ربيع 2011. قلبت الانتفاضة السورية الموازين الإقليمية، حتى قبل أن تستطيع إسقاط النظام، نظراً للأهمية المركزية للجغرافيا السورية في المشرق العربي. لم يعد التحالف الإيراني – السوري شأناً إقليمياً حصراً، إذ ان تصريحات بعض قادة المعارضة السورية بخصوص علاقات سوريا المستقبلية مع إيران جعلت هذه العلاقات في بؤرة الحراك السوري المحلي. يتجلى المأزق الإيراني في عدة مظاهر: أولها أن إيران دمغت ثورات «الربيع العربي» بوصفها «ثورات إسلامية» تستلهم الثورة الإيرانية، في محاولة لجني مكاسب سياسية من سقوط خصومها في تونس ومصر. ومع امتداد «الربيع العربي» إلى سوريا فقد أصبحت إيران واقعة في أسر خطابها السياسي والأيديولوجي، لأنها السند الإقليمي والأساسي لنظام دمشق الذي يقمع شعبه. ويتمثل ثاني الأسباب المؤسسة للمأزق الإيراني في هيمنة الطابع الطائفي على التعاطي الإعلامي العربي والدولي للحراك الدائر في سوريا، وتصويره باعتباره حراكاً بين أغلبية شعبية سنية في مواجهة أقلية علوية حاكمة، وليس صراعاً بين معارضة من كل الطوائف في مواجهة نظام تتمثل فيه كل الطوائف. هنا يراد لإيران أن تدخل في مواجهة مع شرائح عربية واسعة على قاعدة طائفية، وهو ما يمكن أن يفقد إيران موقعها المعنوي وصورتها التي تود الحفاظ عليها في المنطقة. أما ثالث الأسباب الدافعة للأزمة الإيرانية في سوريا فيتمثل في أهمية سوريا الجيو-سياسية، ومحورية موقعها الجغرافي في إسناد ورفع المشروع الإقليمي الإيراني في المنطقة.
ومع استمرار الأزمة السورية وبالتبعية المأزق الإيراني؛ فما زال لطهران أوراق هامة في أي من السيناريوهات المحتملة للأزمة، وبشكل يفوق ما هو شائع إعلامياً من خسارة إيرانية صافية في كل السيناريوهات. تستهدف الأطراف الإقليمية المناوئة للنظام السوري إيران في الواقع بدعمها لفصائل المعارضة ـ السلمية منها والمسلحة – ومنع إيران من تمديد حضورها الإقليمي، بحيث يرسم سقوط النظام السوري فصلاً جديداً من الانكفاء الإيراني عن التمدد. ويعني ذلك أن إيران تخوض مباراة صفرية مع خصومها الإقليميين على سوريا، وهي مباراة لا تسمح بتفاهمات أو تنازلات متبادلة، بل بخروج طرف رابح بكل النقاط وآخر خاسر لكل النقاط. ولما كان الوضع كذلك، يتوقع أن تستمر إيران في دعمها للنظام السوري حتى النهاية، خصوصاً في ظل عدم التوافق على مبادرات إقليمية لتسوية سياسية في سوريا، وبضمنها المبادرة المصرية.
تتباين سيناريوهات الأزمة السورية وترتهن بعوامل متداخلة منها توازنات القوى المحلية والإقليمية والدولية، وكل هذه العوامل تعقد الحسابات بما يجعل الخروج بتوقعات عن مستقبل سوريا أمراً معقداً. ومع ذلك تبدو في اللحظة الراهنة سيناريوهات أربعة متباينة للأزمة السورية:
1- بقاء النظام السوري من دون تغيير: يصعب تصور تحقيق هذا السيناريو، لأن ميكانيزمات السيطرة التي مارسها النظام السوري على معارضيه وأحزابهم وجمعياتهم الأهلية، لم تعد تؤدي دورها، والدليل على ذلك يتمثل في التصميم الواضح لقطاعات شعبية سورية على الثورة. وبالتوازي مع التصميم الشعبي، يظهر دعم إقليمي غير مسبوق، سياسياً ولوجستياً وعسكرياً، لبعض فصائل المعارضة السورية من دول الجوار الإقليمي: تركيا والسعودية وقطر. وفق هذا المقتضى لا يمكن للنظام السوري البقاء من دون تغيير، في ظل تنامي المقاطعة الدولية عليه. وإذ لا يمكن تقدير الشهور لبقاء النظام كما تفعل بعض التحليلات المتحمسة والمؤدلجة، وغني عن البيان أن هذا السيناريو سيكون الأفضل لإيران.
2- مرحلة انتقالية بمشاركة النظام: إذا لم تتبلور إرادة دولية للضغط أكثر على النظام، مع استمرار السيادة الجوية لقوات الجيش النظامي ودخولها في المعارك، وإحجام تركيا عن إدخال مواد قتالية أكثر تطوراً إلى الفصائل المتحالفة معها في سوريا (لخشيتها من دعم النظام للمسلحين الأكراد على جانبي الحدود التركية – السورية بالنوعية ذاتها من الأسلحة)، فلا يمكن توقع تغيير جذري في معادلات السلطة في سوريا. ويترتب على ذلك أن يعيد النظام السوري وفقاً لهذا السيناريو، تجديد نفسه على غرار «النموذج اليمني»، أي خروج الرئيس بضمانات سلامته وأسرته مع بقاء جوهر وأساس النظام. يبدو هذا الخيار ممكناً في حال توافق إقليمي – دولي بخصوص الأزمة السورية بين الأطراف المساندة للنظام: إيران ومن خلفها روسيا والصين، مع تركيا والسعودية وقطر ومن خلفها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. يتوقع ألا يغير هذا السيناريو – في حال حدوثه – من حسابات إيران في الموضوع السوري، لأن بقاء النظام سيسمح لإيران بالخروج من أزمتها بأقل الخسائر، وسيجعل النظام السوري أكثر تصميماً على مواجهة خصومه الإقليميين والدوليين.
3- تراجع النظام إلى الساحل السوري واستحكامه هناك: ما زالت الآلة العسكرية للنظام في منأى عن انشقاقات مؤلمة لقطاعات ووحدات، وبشكل يغير من الموازين الداخلية. حتى الآن اقتصرت الانشقاقات على رتب صغيرة وبعض الرتب الكبيرة في الجيش السوري، وتراجعت في الشهور الأخيرة عمليات الانشقاق بوضوح، بالتالي ظلت مخازن الأسلحة والذخيرة بيد النظام حتى الآن. وإذا افترضنا أن تركيا ستتخلى عن حذرها التقليدي في تسليح المعارضة السورية بالصواريخ المضادة للطائرات بسبب تخوفها من الأكراد، وبافتراض أن هذه الأسلحة ستسقط طائرات ومروحيات النظام وتفقده القدرة على السيطرة على مناطق واسعة خارج العاصمة، وإذا افترضنا أيضاً أن هجمات المعارضة السورية ستشتد في دمشق، بحيث لا تعود آمنة للنظام (وكلها تبقى محض افتراضات)، فمن المتوقع ساعتها أن ينتقل النظام بأسلحته التقليدية والكيماوية إلى الساحل السوري عند اللاذقية وبانياس وطوطوس. ستسمح سيطرة النظام على الساحل واستحكامه فيه ببقاء الصراع في سوريا لفترات زمنية أبعد مما يتوقع كثيرون، ولكنها ستفتح الباب أمام تداعيات تقسيمية على سوريا ولبنان المجاور لها. لا يمكن استبعاد هذا السيناريو الكارثي من قائمة الاحتمالات، خصوصاً أن الفراغ المتولد في المشرق العربي بعد احتلال العراق عام 2003، وعجز النظام السوري في العقد الأخير عن فهم التعقيد الذي تقوم عليه توازنات سوريا الجيو-سياسية، عبر تحالفها الحصري مع إيران من دون ظهير عربي ودون القدرة على موازنة القوى الإقليمية غير العربية بعضها ببعض (على العكس من تجربة الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد)، قد مهد الأرضية لتخيل سيناريو كهذا. في حال حدوث ذلك، سنكون أمام حالة من تقسيم سوريا بين القوى الإقليمية غير العربية، وهي نتيجة لا تجعل إيران خاسرة تماماً مما يجري في سوريا.
4- سقوط النظام المترافق مع فوضى شاملة: بافتراض سقوط النظام السوري على وقع تصاعد العمليات العسكرية ضده، وهو أمر لا يمكن أن يتم دون إسناد دولي ومواكبة إقليمية، وبافتراض تكرار سيناريو مشابه لحالة العراق 2003 أو ليبيا 2011 (وهو أمر غير مؤكد دون صفقات دولية وإقليمية كبرى)، فمن المرجح جداً أن تدخل سوريا مرحلة من الفوضى الشاملة. حتى نتحرى الدقة الآن تتجمع عناصر محفزة للفوضى: «جيوش حرة» بقيادات مختلفة وليس «جيش حر واحدا»، كل منها يرتبط بجهات إقليمية مختلفة وبشعارات أيديولوجية متباينة، بالتوازي مع سيطرة فعلية لمقاتلين أكراد على مناطق واسعة في شمال سوريا بتأييد من النظام لكبح تركيا عن التدخل، معطوفة على ثارات طائفية في سوريا يجري العمل إعلامياً على تغذيتها، فضلاً عن وجود عشائر سورية ممتدة على أجزاء كبيرة من الخريطة السورية ستعمد إلى تسليح نفسها بكل الوسائل (مثال العراق حاضر وناجز). في هذه الحالة ستمتد الفوضى إلى دول الجوار السوري ومنها إلى إسرائيل. وفي هذه الحالة لن تكون إيران خاسرة لكل أوراقها في سوريا، لأن تشتيت انتباه إسرائيل على حدودها والتحكم بوتيرة العمليات العسكرية عليها، سيفتح الباب واسعاً أمام إيران للمشاركة في توجيه الأحداث في سوريا وما حولها.
تملك إيران في السيناريوهات الأربعة أوراقاً لا يستهان بها، بحيث يصعب تصور خروجها خاسرة وفقاً لمعادلة صفرية. تدعم إيران النظام السوري حماية لمصالحها الإقليمية، فيما تفعل تركيا العكس توخياً للأهداف ذاتها، أما السعودية وقطر فتريدان توجيه ضربة قاصمة لإيران عبر إسقاط النظام في سوريا، وهو النظام الذي دعمتاه في السنوات الأخيرة مالياً وسياسياً أملاً في جذبه بعيداً عن تحالفه مع إيران. ولما لم تفلح هذه المحاولات نظراً لسيطرة إيران على مفاصل القرار السوري، جرى ويجري العمل على رفع سقف الانتفاضة الشعبية السورية بما يتجاوز تحقيق أهداف الانتفاضة الشعبية السورية في الحرية والديموقراطية، ليعاد صياغتها في مطابخ الجوار الإقليمي لتخرج على الشكل التالي: تحجيم الدور الإيراني في المنطقة، وتغيير المعادلات السياسية والطائفية في كامل المشرق العربي، وكل ذلك على ظهر السوريين وبدمهم. يدفع الشعب السوري ثمن حريته مرتين، الأولى في مواجهة نظام يستخدم كل ما في وسعه من دمار لقمع انتفاضته الشعبية، والثانية في مواجهة قوى إقليمية تتباكى على مظلومية الشعب السوري وتتضامن مع شعارات الديموقراطية التي لا تطبقها في بلادها بأي شكل، وتستخدم انتفاضة السوريين لتحقيق مآرب سياسية وإقليمية؛ لا تتفق بالضرورة مع المصالح العليا للشعب السوري

سورية.. والدور الإسرائيلي المرتقب!!

كاتب الموضوع الأصلي: سعود الحربي313

إسرائيل تدخل على خط الأزمة السورية بشكل مباشر، جملة من المؤشرات والإجراءات التي اتخذتها الدولة العبرية في الأيام الأخيرة، تجعل منها لاعباً أساسياً معلناً في هذه الأزمة، ورغم أن هناك تفاوتاً في الآراء فيما إذا كانت إسرائيل ستبقى أفضل مع بقاء الأسد أو مع رحيله، فإن إسرائيل لم تلتزم الترقب والانتظار والعمل السري إزاء تلك الأزمة التي تتواصل بالقرب من حدودها الشمالية، ولم تنتظر طويلاً أمام القراءات المختلفة حول مصالحها من وجهة نظر المحلّلين والمراقبين، وبينما تقول إسرائيل إن إجراءاتها تلك هي استجابة لضرورة الحفاظ على أمنها إزاء احتمالات تسرب السلاح الكيماوي السوري إلى “حزب الله”، فإن هناك من يرى أن إسرائيل لم تعد تخشى من أية احتمالات تتعلق بالوضع في سورية، سواء بقي الأسد أم جاء من بعده من يجيء، معارضة مدنية أو معارضة إسلامية “النصرة” ذلك أن سورية لم تعد لها قائمة، خاصة في ظل انهيار قواها العسكرية والأمنية، وان الوضع القادم لسورية، يخدم المصالح الإسرائيلية في كل الأحوال، غير أنها ملزمة على وضع رتوش إضافية خشية من تداعيات محتملة يجب أن تحسب لها حسابات، خاصة فيما يتعلق بـ “حزب الله” اللبناني.
هكذا يمكن تفسير قيام إسرائيل بضرب مواقع حيوية واستراتيجية بالقرب من العاصمة دمشق وقوافل قيل إنها تنقل أسلحة مضادة للطائرات إلى “حزب الله”، وهو الأمر الذي لم تتسرع إسرائيل بالإعلان عنه إلاّ عبر تسريب سريع من قبل وزير الحرب الإسرائيلي باراك، وبينما كانت دمشق ما تصمت عادة إثر كل ضربة عسكرية إسرائيلية، سواء في دمشق أو في شمال شرقيها عندما ضربت إسرائيل ما قيل عن مراكز نووية قبل بضع سنوات، فإن دمشق، هذه المرة، سارعت على غير العادة بالإعلان عن الضربات الإسرائيلية، هذا الإعلان الذي تحاول دمشق من خلاله الإشارة وكأنما الحرب الدائرة الآن على كامل مساحتها، هي حرب إسرائيلية عليها، مباشرة أو غير مباشرة، وان نظام الأسد إذا ما سقط، فإنما تم ذلك بفعل العدوان الإسرائيلي وليس نتيجة لانتصار الثورة السورية.
إلاّ أن إسرائيل، رغم إدراكها أن أي نظام قادم لن يكون بوسعه إشعال حرب معها، حتى لو رغب في ذلك، نتيجة لاختلال ميزان القوى العسكري بشكل كبير لصالحها، فإنها لا تزال تخشى من تسرب قوى وجماعات إلى الحدود معها، الأمر الذي سيسبب إزعاجاً غير مرغوب فيه، خاصة إذا كانت هذه القوى تقوم على تعاون مع “حزب الله”، من هنا يتم الحديث الإسرائيلي عن إقامة منطقة عازلة بهدف منع الجماعات المتشددة من الاقتراب من الحدود في حالة انهيار نظام الأسد الذي منح هذه الحدود كل الهدوء والاستقرار الذي نعم فيه الشمال الإسرائيلي المتاخم للحدود مع سورية، ورغم ضم إسرائيل لهضبة الجولان السورية المحتلة، المنطقة العازلة هذه، شبيهة بما كان الأمر عليه مع حدود الدولة العبرية مع لبنان، وما هو قائم فعلاً مع قطاع غزة، كجزء من العقيدة العسكرية الإسرائيلية، إذ دائماً الحرب تقوم معها على أرض غيرها.
وتحسباً لكافة الاحتمالات، ولإشعار كافة القوى أنها أكثر استعداداً لأية مواجهة محتملة، قامت الدولة العبرية بإجراءين أساسيين، يتمثل الأول في توزيع الكمّامات الواقية من الاسلحة الكيماوية على سكان المستوطنات شمال فلسطين المحتلة، بينما تمثل الثاني في نصب منظومة “القبة الحديدية” في منطقة مرج ابن عامر في منطقة الناصرة، بعدما كان قد نصبت في وقت سابق منظومتين أخريين في خليج حيفا، ووسط الجليل الشمالي، تحسباً لأي سيناريو من المحتمل أن يشعل المنطقة، خاصة وأن المحلّلين العسكريين في إسرائيل يشيرون إلى ثلاثة سيناريوهات: الأول، قيام “حزب الله” بإطلاق عدد من الصواريخ، كما حدث خلال السنتين الأخيرتين، أما السيناريو الثاني، فيتضمن قصفا سورياً بالصواريخ، إلاّ أن هذا السيناريو أقل احتمالاً، أما السيناريو الثالث، فيتضمن تنفيذ عمليات ضد أهداف إسرائيلية في الخارج، وهو احتمال قائم،

حل الأزمة السورية يتطلب مشاركة جميع من كان جزءاً منها

كاتب الموضوع الأصلي: سعود الحربي313

تصر باريس على استبعاد إيران من المشاركة في مؤتمر “جنيف 2″، وترحب في المقابل بمشاركة دول أخرى ذات صلة عميقة بالأزمة السورية مثل دور المحور التركي- السعودي- القطري..حجة فرنسا أن طهران جزء من المشكلة ولا يمكن التعامل معها بوصفها جزءاً من الحل..فهي تدعم الأسد بالسلاح، وترسل مقاتلين عراقيين وإيرانيين ولبنانيين إلى جبهات المعارك لنصرة الأسد.
لم تكلف الخارجية الفرنسية نفسها عناء طرح السؤال (بالمقلوب): هل الأطراف الإقليمية والخليجية التي ترحب باريس بمشاركتها، هي جزء من الحل في سوريا، أم أنها سبب رئيس من أسباب المشكلة؟..هل مسؤولية هذه الأطراف(تركيا والسعودية وقطر) في استطالة أمد الأزمة و”تطييفها” و”تمذهبها” أكثر أو أقل أو تعادل مسؤولية إيران عن القتل و”التمذهب” و”التطييف”؟..هل إيران وحدها المسؤولة عن إرسال مقاتلين وسلاح إلى سوريا، وماذا عن أربعين ألف مقاتل سلفي ووهابي وجهادي، أرسلوا لسوريا للقتال في صفوف “النصرة” والحركات السلفية والمسلحة الأخرى وفقا لتقديرات الأخضر الإبراهيمي؟..ماذا عن صفقات السلاح من كل الأنواع التي تقدمها هذه الدول، مباشرة ومداورة، سراً وعلانية، لجماعاتها المسلحة في سوريا، ماذا عن فتح الحدود والتسهيلات لكل من هبّ ودبّ للعبور من تركيا إلى سوريا؟.
لأن هذه الأطراف جميعها بمن فيها إيران، هي جزء من المشكلة السورية، فإنه يتيعن دعوتها جميعاً لـ”جنيف 2″، حتى تصبح جزءاً من الحل السياسي المنشود للأزمة السورية، ولا تبقى جزءاً من المشكلة..ولقد دللت التجربة على أن استنثاء فريق وإقصائه عن “المداولات” و”مشاريع الحلول”، من شأنه أن يحيله إلى قوة تخريب وعرقلة لأية مساعي وجهود تبذل للوصول إلى حل سياسي انتقالي وتوافقي للأزمة السورية.
هي نظرة مثقلة بالنفاق و”ازدواجية المعايير”وسياسة “الكيل بمكيالين”..هي سياسة تسعى في تسوية حسابات فرنسا مع أطراف إقليمية وعربية خدمةً لحسابات فرنسا ومصالحها فقط، مُتخذةً من أزمة سوريا ودماء أبنائها وبناتها مدخلاً لها..ومن سوريا، ساحةً لتسوية هذه الحسابات وتعظيم تلك المصالح..وهي سياسة تنضح بمخلفات إرث كولونيالي، ما زال يتعامل مع “المستعمرات السابقة” وخطوط سايكس – بيكو بوصفها “حقوقاً مكتسبة” لعاصمة الأنوار، وحدائق خلفية لها ؟!
فرنسا لم تكن منذ بدايات الأزمة، من أنصار الحل السياسي للأزمة..أولويتها كانت باستمرار “تغيير النظام في سوريا” مهما كلف الثمن، بل وحتى لو صارت سوريا كلها هي الثمن..تنظر بعينين اثنتين لسوريا ما بعد الأسد، واحدة إلى مشاريع إعادة الإعمار التي تتجاوز كلفتها حتى الآن عن 80 مليار دولار..والثانية تتجه لحقول النفط والغاز في شرق المتوسط، على مقربة من شواطئها الجنوبية، فضلاً عن الأنانيب والموانئ التي ستنقل غاز المنطقة برمها إلى جنوب آوروبا وشمالها..وهي ليست مرتاحة تماماً للتفاهمات الروسية – الأمريكية، ودورها في إيجاد حلول سياسية للأزمة السورية، يتسم بالسلبية، حتى أنها باتت بدورها، جزءاً من المشكلة وليس جزءاً من الحل.
من حسن حظ السوريين، أن دولاً كفرنسا (وبريطانيا)، لم تعد تندرج في سياق اللاعبين المؤثرين في أزمات الإقليم، كل أزمات الإقليم..لقد انحسر دورها ولم يبق منه سوى ظلال “الدولة العظمى”..وثمة أطراف إقليمية، باتت تلعب أدواراً في المنطقة، يفوق لما لهذه الدول (العظمى) من أدوار وأوزان..وهي ارتضت لنفسها أن تكون في ذيل السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط والعالم (بريطانيا)، وعندما تختلف مع هذه السياسة، تؤثر الإنزواء والمراقبة عن بعد (فرنسا) تماماً مثلما حدث في أثناء الحرب الأمريكية على العراق، ولقد شهدنا كيف أن العاصمتين، كانتا “آخر من يعلم” عن فصول التقارب الروسي – الأمريكي، وكيف هرعتا بعد اجتماعات كيري – لافروف، لحجز مقاعد لها في قطار المبادرة الروسية الأمريكية، بعد أن تعذّر كبح انطلاقته، وعلى أمل حرفه عن سكته إن أمكن ذلك.
مؤتمر “جنيف 2” قد يكون آخر فرصة لإنقاذ سوريا (والإقليم) من براثن الفوضى المذهبية والطائفية وحروب الآخرين عليها، وحفظ الدولة والمؤسسات، ومنع التحاقها بـ”السيناريو العراقي”، والأهم حقن الدم السوري ووقف عمليات الخراب والتدمير والقتل..ومن أجل أن ينجح المؤتمر في تحقيق مآربه، يجب إشراك كافة الأطراف المحلية والإقليمية والدولية في فعالياتها ومقرراته..ويجب أن تلحظ الصفقة المأمول خروجها في نهاية المؤتمر، توازن المصالح بين جميع هذه الأطراف، حتى لا تخرج سوريا من حرب إلى حرب، ومن ثورة إلى فوضى ودمار وخراب.
ولن تخدعنا أبداً، كل تلك الإدعاءات المثقلة بهواجس الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان والغيرة على الشعب السوري وحياة أبنائه وبناته- قل لي من هم حلفاؤك، أقول لك من أنت- ولا أدري إن كانت باريس تريدنا أن نصدق بأن حلفاء من النوع الذي ترحب بهم في “جنيف 2” يمكن أن يكونوا مشاعل الحرية والديمقراطية والحرية والإخاء والمساواة..أم أنها تريد منّا أن نمحو من ذاكرتنا ذاك الإرث الاستعماري الكريه، الذي ما زلنا ندفع أثمانه في بلاد الشام وفلسطين والجزائر، من دون أن يجد ورثة الاستعماريين القدامى، حاجة أو ضرورة للاعتذار، ولو شفهياً عمّا قارفت أيديهم.