أ.د. أحمد محمد وهبان

لماذا يحاصر العرب كنانتهم؟ هي عمقهم لو كانوا يعلمون!

كاتب الموضوع الأصلي: احمد الحربي20

الزمان: الخميس، 13 حزيران (يونيو) 2013.
المكان: فندق فيرمونت بطريق المطار في القاهرة.
الحدث: اجتماع أكثر من 500 عالم من علماء الإسلام ليتداولوا المذبحة السورية ويصدروا فتوى تاريخية، وربما غير مسبوقة في تاريخنا المعاصر، بوجوب الجهاد بالنفس والمال نصرة لأهلنا المظلومين في الشام (وقد حظيت بشرف المشاركة في المؤتمر).
بعد عصر ذلك اليوم التقى الرئيس المصري محمد مرسي بـ 19 من العلماء المشاركين يتقدمهم يوسف القرضاوي؛ رئيس الاتحاد العام لعلماء المسلمين وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر، وصفوت حجازي؛ نائب رئيس رابطة علماء أهل السنة والجماعة، وصلاح سلطان؛ الأمين العام للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في مصر، وطارق الزمر؛ رئيس المكتب السياسي لحزب البناء والتنمية، ومحمد رياض الشقفة؛ المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في سوريا، ومحمد الحسن ولد الددو؛ رئيس مركز تكوين العلماء في موريتانيا، وعبد الرحمن عبد الخالق؛ أبرز رموز الحركة السلفية في الكويت (مصري الأصل)، وعجيل النشمي؛ رئيس رابطة علماء الشريعة في دول مجلس التعاون الخليجي، وعبد الرحمن النعيمي؛ رئيس حركة «كرامة» لحقوق الإنسان في قطر، وأسامة الرفاعي؛ من كبار علماء السنة في الشام، وصبّاح الموسوي؛ من مثقفي أهل السنة في الأحواز، بالإضافة إلى شخصيات إسلامية أخرى من رابطة علماء السودان، ورابطة العالم الإسلامي. وبحسب صحيفة «الشرق الأوسط» (17 حزيران/يونيو)، فإن اللقاء الذي استغرق ساعة ونصف الساعة كان ساخناً وصريحاً، وسأتناول هنا أهم تفاصيله، مستنداً إلى رواية الصحيفة التي اعتمدت على 3 قيادات إسلامية شاركت في اللقاء.
في البدء، تحدث 9 من أعضاء الوفد عن المأساة السورية والخطر الإيراني مطالبين الرئيس مرسي باتخاذ موقف حازم من عصابة الأسد. هؤلاء التسعة هم القرضاوي والرفاعي والددو وعبد الخالق والنشمي والموسوي والنعيمي. القرضاوي شدد على أهمية وقوف مصر إلى جانب الشعب السوري داعياً مرسي إلى قطع العلاقات الدبلوماسية مع كيان الأسد، وتقديم مزيد من الدعم للثورة. عبد الخالق تحدث إلى الرئيس عن الدعم الذي تقدمه إيران لآلة القتل الأسدية الطائفية، محذراً من خطورة المشروع الإيراني على الأمة وعلى مصر، والمبني على «نظرية المهدي المنتظر». النعيمي طالب الرئيس بمنع مرور السفن الإيرانية عبر قناة السويس لأنها ، بحسب قوله «تنقل السلاح إلى نظام الأسد» متسائلاً: «هل يعقل أن يمر السلاح الإيراني عبر قناة السويس؟!». لكن مرسي قاطعه قائلاً: «هذا غير صحيح، ولا يمكن أن يحدث إطلاقاً». أما الموسوي، فشدّد على «ضرورة احتضان مصر أهل السنة في إيران» قائلاً: «لا يعقل، في ظل رئيس يحمل توجهات إسلامية، تجاهل 20 مليون سني في إيران»، فقال مرسي مندهشاً: «كم؟!». وأثار بعض أعضاء الوفد ما يقال عن محاولات إيرانية لنشر التشيع في مصر، فرد الرئيس: «هذا تهويل..لا تخافوا من هذا الكلام»، وإن كان الرئيس قد أقر بأن سياسات إيران في المنطقة «خبيثة».
وبعد أن استمع مرسي إلى حديث الضيوف التسعة، والذي هيمنت عليه القضية السورية، أفضى إليهم بمكنون صدره مطالباً العلماء بالضغط على الزعماء العرب حتى يتخذوا قراراً جماعياً، قائلاً: «لا يمكن أن أعمل بشكل منفرد». وأشار مرسي إلى ضرورة التنسيق العربي مع مصر لحل الأزمة، شاكياً من أن بعض دول الخليج «لا تتعاون معه»، بل «تعمل ضده»، مؤكداً أنه يعمل لوقف حمام الدم السوري، لكنه يعاني من «عزلة عربية» خانقة. وأضاف الرئيس في رده على أعضاء الوفد أنه «يتعرض لمؤامرات خارجية وعربية»، وأن هناك دولاً عربية تستثمر أموالها من أجل حصار مصر، بما في ذلك السد الذي تبنيه إثيوبيا على نهر النيل، قائلاً بمرارة: «بلغ الأمر بهم أن يعطوا بعض الجماعات التي تعمل ضدنا سلاحاً».
وتحدث مرسي عن لقائه بوزير الخارجية الأميركي، جون كيري، الذي زار القاهرة مطلع شهر آذار (مارس) الماضي، إثر الغارات الإسرائيلية على سوريا في شهر شباط (فبراير) والتي استنكرتها مصر، قائلاً إن كيري سأله عن سبب اعتراض مصر على الضربة الإسرائيلية، فأجاب: «نحن اعترضنا؛ لأن الضربة لم تكن موجهة إلى بشار، بل إلى الجيش السوري…ضرب البنى التحتية في سوريا يخدم إسرائيل». كما تطرق مرسي إلى لقائه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو خلال شهر نيسان (أبريل) الماضي والذي استغرق 3 ساعات ونصف، خُصصت ساعة ونصف منها للقضية السورية، قائلاً إن بوتين سأله: «لو جاءت أميركا لسوريا، فمن يضمن مصالحنا؟…هل أنتم تضمنون مصالحنا؟»، مشيراً إلى أن على العرب أن يطمئنوا الروس على مصالحهم حتى يحيّدوهم في الصراع.
وفي ختام لقاء الرئيس مرسي بوفد العلماء طالبه الشيخ القرضاوي بتأييد التدخل الأجنبي لوقف المذبحة، لكن الرئيس رفض «بحدة»، فقاطعه القرضاوي غاضباً: «وهل تترك الناس تموت في سوريا كل يوم؟». وسادت لحظات من التوتر، الأمر الذي دفع بعض أعضاء الوفد إلى التدخل لتلطيف الجو، داعياً الرئيس إلى القيام بمبادرات مؤثرة، كقطع العلاقات مع كيان الأسد، وفرض منطقة حظر فوق الأرض السورية توقف (على الأقل) الذبح من الجو. وهنا أوضح الرئيس «أهمية» وجود القائم بالأعمال المصري في سوريا قائلاً: «نحن أبقيناه هناك ليأتي لنا بالمعلومات الحقيقية على الأرض…لكن ليس كل ما يُعرف يُقال»، ثم استدرك مطمئناً الحضور: «ستسمعون أخباراً جيدة، وسأقوم بما يرضيكم»، مضيفاً أنه سيتلقى اتصالاً من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في الساعة 7.30، وسيتحدث معه حول فرض منطقة حظر جوي. ثم حان موعد أذان المغرب (الساعة 6.57)، وكان الرئيس صائماً (صيام سُنّة الخميس)، فأفطر على تمرة وشيء من العصير، ثم صلى بأعضاء الوفد جماعة.
في اليوم ذاته، قال خالد القزاز؛ سكرتير مرسي للشؤون الخارجية، إن من حق المصريين المشاركة في القتال في صفوف الثورة السورية، وإن «حرية السفر مفتوحة لكل المصريين»، مؤكداً أنه لا تعاون مع الاستخبارات الأميركية في ما يسمى «مكافحة الإرهاب» والذي استخدمه نظام مبارك لاعتقال ناشطين وتعذيبهم لمجرد الاشتباه بهم، قائلاً: «لم نعد مركزاً للاعتقال أو مطاردة المصريين بناء على ما يفعلونه في أي بلد آخر»، كما أن «الرئاسة لا ترى أن المصريين الذين يقاتلون في سوريا يهددون أمن مصر».
في يوم السبت التالي لهذا اللقاء، نفذ الرئيس مرسي ما وعد به العلماء، فألقى خطاباً حماسياً مليئاً بالاستعارات البلاغية داخل قاعة مغلقة احتشد فيها عشرات الآلاف. قال:»نحن مع الشعب السوري وضد حاكمها الذي يقتل الاطفال والشيوخ ويغتصب النساء… الشعب السوري ينادينا ونحن نقول له: لبيك يا سوريا». وأردف مرسي قائلاً إن مصر «شعباً وقيادة وجيشاً» لن تترك الشعب السوري حتي ينال حقوقه، و «يتحرر من الطغاة». وفي الخطاب عينه، أعلن مرسي قطع العلاقات تماماً مع الكيان الأسدي وإغلاق سفارته في القاهرة، وسحب القائم بالأعمال المصري من دمشق، ودان بأقوى العبارات ما سماه «عدوان» حزب حسن نصر على الشعب السوري، مضيفاً في إشارة إلى إيران: «لن تكون علاقاتنا التي تمليها علينا طبيعة الدور الإقليمي والعالمي على حساب مبادئنا التي تعتبر نصرة الشعب السوري من أهم قضايانا»، واستجابت الجماهير لخطاب الرئيس بهتافات مثل: «زنقة زنقة..دار دار..بكرة ندوسك يا بشار».
كان مؤتمر «موقف العلماء تجاه سوريا» تجسيداً لدور مصر الثورة، ودلالة ناصعة على أن التاريخ لن يعود إلى الوراء، وأن الأمة تنهض من تحت الركام، وتستقبل فجراً واعداً بالحياة. التقيت بعلماء من كل مكان، وتحدثت إلى بعض قادة الثورة مثل حسان عبود، قائد لواء «أحرار الشام». لا فرق هنا بين سلفي وإخواني، أو بين مصري وخليجي. أرض الكنانة تحتضن قرابة نصف مليون لاجىء سوري، يتمتعون بحرية العمل والتنقل والإقامة والدراسة تماماً كالمواطنين المصريين. في مطار القاهرة رأيت عوائل دمشقية تستقبل أحبابها بدموع حرّى ودعوات بالفرج. وفي مطار القاهرة أيضاً رأيت كتباً وصحفاً تتصدرها عناوين «تشتم» الرئيس مرسي، وتحرض عليه، وتقذقه بأقسى النعوت مثل «الفهلوي»، و «الفاشي»، و»الدجال» و»الشيطان». طالعت أيضاً عناوين عن سد «النهضة» الإثيوبي الذي ينفقون عليه أموالهم، بينما مصر مستمرة في صناعة نهضتها وحداثتها. وقتها قفزت إلى ذهني أبيات حافظ إبراهيم التي أنشدها على لسان مصر:

وقف الخلقُ ينظرون جميعاً
كيف أبني قواعد المجد وحدي..

أنا تاجُ العلاء في مفرق الشرق..
ودرّاتُه فرائدُ عقدي..

أنا إن قدّر الإلهُ مماتي..
لا ترى الشرق يرفع الرأس بعدي..

ما رماني رامٍ وراح سليماً..
من قديمٍ عنايةُ الله جندي..

كم بغت دولةٌ عليّ وجارت..
ثم زالت.. وتلك عقبى التعدّي..

إنني حرةٌ كسَرتُ قيودي..
رغم أنفِ العدا.. وقطّعتُ قيدي

أمن العدلِ أنهم يرِدون الماءَ..
صفواً وأن يُكدّر وِردي؟

إنما الحقُّ قوةٌ من قوى الديَّانِ..
أمضى من كل أبيضَ هندي

تساءلت: لماذا يحاصر العرب كنانتهم؟ وكيف سيرمون بعدها عدوهم؟ مصر هي عمقهم لو كانوا يعلمون!

أ.د/ أحمد بن راشد بن سعيّد

الرفسة الأخيرة للدولة العميقة!

كاتب الموضوع الأصلي: احمد الحربي20

لا جديد. مشهد مألوف. تجري انتخابات في بلد عربي. يصعب التزوير أو يتعذر. يفوز إسلاميون. تثور قلاقل، تُفتعل أزمات. ثم…انقلاب. وبعد خراب البصرة، يأتي المبررون والشامتون..كل يلعن الرئيس الذي «فشل» في مهمته، واحتكر «الدين»، وقسّم الناس إلى فسطاطين؛ كل يتغنى بالانقلاب الذي قطع الطريق على من يريدون إعادة المجتمع إلى ما قبل الحداثة؛ إلى «القرون الوسطى»؛ والعصر الحجري. لا جديد. رأينا هذا في الجزائر مطلع التسعينيات، عندما انقلب العسكر على انتخابات تشريعية فازت فيها الجبهة الإسلامية للإنقاذ بنسبة 82 في المئة، فألغى نتيجتها بقرار، وانقض على قيادات الجبهة المنتصرة وقواعدها، فزج بهم بعشرات الآلاف في معتقلات جماعية في الصحراء سمّاها «محتشدات»، وبارك الغرب الجريمة. وكتبت صحيفة لوموند الفرنسية قبل الانقلاب بأيام: «أثبت الشعب الجزائري باختياره الجبهة الإسلامية للإنقاذ أنه فاقد الوجهة تماماً»، بينما نشرت صحيفة التايمز البريطانية على صفحتها الأولى صورة عدّاءة جزائرية طويلة القامة اسمها «حسيبة»، وعلقت قائلة: «لو تم الأمر للجبهة الإسلامية للإنقاذ، فلن نرى سيقان حسيبة بعد اليوم». وامتلأت الصحف البريطانية بأعمدة رأي تحذر من فوز الجبهة، وتبرر انقلاب الجيش عليه فيما لو حصل، ومن أبرز ما قرأت وقتها في الصندي تايمز قول أحد المعلقين: «سنستفيق على غياب الموسيقى الغربية والمشروبات الكحولية في الجزائر إذا وصلت الجبهة الإسلامية إلى السلطة».
في عام 2006 تكرر المشهد في الضفة الغربية وقطاع غزة. فازت حركة حماس بثقة الناخبين في اقتراع حر نزيه، لكن العالم كله، وليس الغرب وحده، رفض النتيجة، وانحاز إلى الصهيونية وأهوائها. حاول الرافضون ومن وراءهم الانقضاض على التجربة الديموقراطية، فبادرت حماس إلى إجهاض المكيدة، فما كان من «المجتمع الدولي» إلا أن ضرب حصاراً خانقاً حول الضحايا عقاباً لهم على اختيارهم الديموقراطي.
المشهد في مصر ليس بدعاً من هذا النفاق. فاز الدكتور محمد مرسي في انتخابات حرة، رغم تدخل قوى غربية وإقليمية لتغيير النتيجة. تعالت بعد ذلك الأصوات مشككة في العملية الديموقراطية بحجة غير ديموقراطية مؤداها أن الفوز كان بأغلبية غير كاسحة؛ 52 في المئة. متى كانت نسبة الفوز مأخذاً على انتخابات؟ على أن نسبة فوز مرسي كانت أعلى من النسبة التي حصل عليها رئيس وزراء بريطانيا الحالي ديفيد كاميرون (36 في المئة من أصوات الناخبين)، ومن قبله توني بلير الذي حصل على 45 في المئة، والرئيس الأميركي أوباما الذي حقق في عام 2012 النسبة التي حصل عليها مرسي؛ 52 في المئة. لم يقتصر الأمر على ذلك، إذ تعرض الرئيس الجديد لحملة غير أخلاقية تختبىء خلف الاتهام بـ «أخونة الدولة»، وتستبطن العداء للإسلام. هذا ما جعل محمد البرادعي يصرح بعد الانقلاب لمجلة دير شبيغل الألمانية قائلاً: «من دون إقصاء مرسي كانت مصر ستسير نحو الدولة الفاشية، أو ستنزلق إلى حرب أهلية» (7 تموز/يوليو 2013). وبالرغم من أن تهمة «الأخونة» متحاملة ومبالغ فيها، إلا أن مفهومها ليس مثلبة في الديموقراطيات، فبوسع الحزب الفائز أن يستعين بكفاءاته وكوادره لتجري إدارته في انسجام وتناغم. حاول مرسي خلال السنة اليتيمة المريرة من حكمه أن يقدم أنموذجاً في احترام حرية التعبير يكرس قيم ثورة 25 يناير، لكن الاستئصاليين (يُسمون «معارضة» في خطاب الدعاية) استغلوا ذلك لشن حملة «صيد ساحرات» تهين الرئيس بأبشع الألفاظ، وتحط من كرامته، وتلاحق حتى أفراد عائلته في دراستهم وأرزاقهم. صبر مرسي على ذلك صبر أيوب، ولما سئل في مقابلة عن الحملة المكارثية ضده عبر عن تفهمه لها بوصفها انفجاراً أتى بعد عقود من تكميم الأفواه. ظل المهرج التلفزيوني باسم يوسف يسخر من الرئيس مرسي ومن الإخوان وحتى من الدين الإسلامي، ولم يحرك مرسي ساكناً. ولما بلغ السيل الزبى، اكتفى الرئيس برفع دعوى قضائية ضده، لكنه خسرها. الفلول في كل مكان. في ثورة 25 يناير، سقط رأس النظام وبقي جسده ينتفض ويقاوم. شخصياً، لا أستطيع أن أفهم كيف يُحكم على رئيس منتخب بالفشل، وهو لمّا يكمل سنة من فترة رئاسة تمتد أربع سنوات، وخلال هذه السنة لم يُترك لحظة واحدة ليلتقط أنفاسه، وينفذ برنامجه، في ظل تربص قوى الدولة العميقة به، وزعيقها في وجهه، وتعطيل قراراته، وفي ظل حملة خارجية من دول عربية (للأسف) تنفق البلايين من الدولارات لإثارة البلطجية عليه، وهز ثقة الشارع به. هل مرسي بلا أخطاء؟ كلا.. ولكنه تعرض للظلم.
المشكلة بدأت من رفض الدولة العميقة (الفلولية)، وكارهي المشروع الإسلامي، لنتيجة صندوق الاقتراع، رغم كل الدعاية والخطاب المزدوج. قبل إعلان فوز مرسي في الانتخابات، أجرت فضائية «البلد» لقاء مع الصحافي مصطفى بكري أكد فيه أنه لن يعترف بمرسي حتى لو انتخبه الشعب. خاطب بكري مرسي وقتها: «حتى لو جئت رئيساً فانتخابك باطل» (23 حزيران/يونيو 2012). بعد أشهر من اللقاء (29 تشرين الثاني/نوفمبر 2012) سأل محمود الورواري، مذيع قناة «العربية»، بكري عن الإعلان الدستوري الذي سنّه مرسي آنذاك وأثار ضجة كبيرة: لو تراجع الرئيس عن بند أو بندين من الإعلان، هل ستقبلون؟ أجاب: «يجب أن يسحبه كله، ثم يعتذر للشعب، ثم يذهب إلى المحكمة الدستورية، فيقسم أمامها مجدداً، لأنه حنث بالقسم». لا أذكر في التاريخ القريب أن رئيس دولة تعرض لكل هذا الأذى التي تعرض له الدكتور مرسي. هنا بعض الأمثلة: محمد أبو الغار، رئيس الحزب المصري الديمقراطي، قال معلقاً على الإعلان الدستوري الشهير إن مرسي ينظر إلى قراراته بوصفها أحكاماً إلهية، ويسير على خطى المستبدين كهتلر وموسوليني (العربية نت، 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2012). ضيف آخر التقت به قناة العربية قال إن «مرسي فعل ما لم يفعله هتلر في ألمانيا، وموسوليني في إيطاليا، وفرانكو في إسبانيا». واستضافت القناة من قال: «أقترح أن يعلن مرسي نفسه خليفة، وأن يُغيّر اسم مصر إلى جمهورية مرسي العربية، وأن تصبح جنسيتي «مرسي» بدلاً من «مصري»، وأن يضع صورته على الجنيه». وحتى قبل الإعلان الدستوري الشهير، كان القصف بالألقاب ينهال على الرئيس. الطبيب النفسي أحمد عكاشة زعم أن مرسي يفتقد الكاريزما، وقد يكون مصيره مماثلاً لمصير موسوليني وهتلر (المصري اليوم، 8 تشرين الأول/أكتوبر 2012).
راجت في أقنية الفلول والمعادين للإسلاميين شيطنة الرئيس مرسي (demonization)، أو نزع الإنسانية عنه (dehumanization) بطريقة فجة ومقرفة في آن. الممثل حسين فهمي خاطب مرسي بقوله: «لا نريد أن يضعك التاريخ في خانة موسوليني وهتلر». مأمون فندي (فلولي وكاره للإسلاميين) زعم في صحيفة «الشرق الأوسط» أن مرسي أصبح «فرعوناً يتضاءل أمامه أي ديكتاتور عرفه التاريخ المصري الحديث» (3 كانون الأول/ديسمبر 2012). وهاجم عبد الرحمن الراشد (مدير قناة العربية وعدو لدود للإسلاميين ولحكم الشريعة) الإخوان زاعماً أنهم «أكدوا كل ما كان يقال عن فاشيتهم»، فهم «ليسوا أهل ثقة، وفي جوع شديد للحكم»، ولقد «حاولوا 80 عاماً الوصول إلى الحكم بالقوة وفشلوا فشلاً ذريعاً»، وهاهم يصفون الإعلاميين «بالكفرة الفجرة»، فصارت «الشتائم والتهديد والإقصاء..سمات تجربة الحكم الإخوانية» (الشرق الأوسط، 3 كانون الأول/ديسمبر 2012). والتقت قناة العربية بالمخرج خالد يوسف الذي قال: إن لم يتراجع مرسي «فسنسقطه ونحاكمه»، وفي صحيفة «اليوم السابع» خاطبت الممثلة شريهان الرئيس مرسي بالقول: «لقد أسقطت قناعك الزائف بيدك»! (23 تشرين الثاني/نوفمبر 2012).
ثم جاء العسكر، فسحقوا كل شيء بأقدامهم الغليظة وقبضاتهم الحديدية: اعتقلوا الرئيس المنتخب، كمموا أفواه الشعب، أغلقوا 17 قناة دينية، اعتقلوا قيادات الإسلاميين، منعوا اللاجئين السوريين من دخول البلاد، أعادوا فتح سفارة الأسد في القاهرة، أغلقوا معبر رفح، وقتلوا المتظاهرين السلميين وهم ركّع سجود في صلاة الفجر. الآن يصمت الجميع، وتتعرى «الليبرالية» الفاشية المتصهينة التي يعتنقها المتصهينون من العرب. لا عدوان على الديموقراطية هنا، بل «تصحيح» لمسارها. ما حدث ليس «ثورة مضادة»، بل ثورة «ثانية». كالعادة، تدخل اللغة السياسية لتنزع الشرعية أو تسبغها. ربما كانت هذه أول مرة يُسمى انقلاب عسكري على حكومة مدنية بغير اسمه. البرادعي أبلغ صحيفة النيويورك تايمز بُعيد الانقلاب أنه «بذل جهداً كبيراً لإقناع السلطات الغربية بما وصفه بالخلع القسري للرئيس محمد مرسي». ودافع البرادعي عن إغلاق الفضائيات الإسلامية بالقول إن «المسؤولين عن الأمن قلقون، وقع زلزال، ولابد أن نتأكد من أن النتائج يمكن التنبوء بها، والسيطرة عليها». (4 تموز/يوليو 2013). مفردات هذا الخطاب الاستئصالي ذاتها ترددت في صحف سعودية وخليجية.
لكن الانقلاب فشل منذ اللحظة الأولى، ربما بطريقة فاجأت حتى الضحايا أنفسهم. الملايين من الشعب المصري الذين منحوا مرسي أصواتهم لم يسكتوا على سرقتها وازدرائها. لقد حصل الرئيس مرسي على شرعيتين، شرعية انتخابه رئيساً، وشرعية الدستور الذي أقره 64 في المئة من المصوّتين. لا عودة إلى الوراء. وحده عبد الفتاح السيسي ومن يقف وراءه يتحملون عواقب الاعتداء على اختيار الشعب. الشرعية عائدة؛ بالقوة الأخلاقية التي يستند إليها أنصارها، وبالتهافت المريع لرواية الفلول. إن أوهن البيوت لبيت العنكبوت. للشعب ثأره، وللغاصب الحجر!

أ.د/ أحمد بن راشد بن سعيّد

مينيسوتا

كاتب الموضوع الأصلي: رشيد باكرمان 2013

مينيسوتا ولاية أمريكية تعرف باسم الولاية ذات العشرة آلاف بحيرة. أهم مدنها هي مينيابولس المتحدة معها مدينة سانت باول عاصمة الولاية ويطلق عليهما معا المدينتان التوأم.

تقع في الوسط من الناحية الشمالية لالولايات المتحدة الأمريكية يحدها من الشمال في كندا مقاطعتي مانيتوبا وأونتاريو ومن الغرب ولاية داكوتا الشمالية وداكوتا الجنوبية ومن الجنوب ولاية آيوا ومن الشرق ولاية ويسكنسن، دخلت مينوسوتا الاتحاد عام 1858 وكانت الولاية رقم 32 التي تنضم للاتحاد.

أصل التسمية
اسم الولاية مشتق من اللغة لسكان أميركا الأصليين وتعني (المياه الغائمة) وتسمى أيضا بولاية 10000 بحيرة ولكن عدد البحيرات قد يزيد عن 15000 و4/3 البحيرات تزيد مساحتها عن 10 هكتار, وتسمى الولاية أيضا بولاية السنجاب الأمريكي ويختلف في أصل هذه التسمية هل هي بسبب تواجد حيوان السنجاب في جنوب الولاية أو بسبب كاريكاتير من القرن19 حيث صور أصحاب اتحاد خط السكة الحديدية غير الصادقين على شكل سنجاب أمريكية, وتسمى أيضا بولاية نجم الشمال.

المستكشفون
كان تجار الفراء الفرنسيون الذين وصلوا إلى إقليم مينيسوتا نحو عام 1660م أول البيض الذين وطئوا تلك البقاع، وكان هنود السو في ذلك الوقت يقطنون الغابات الشمالية بالإقليم، ثم استولى هنود الشيبوا على هذه الغابات، واحتدمت العداوات بين القبيلتين.

وقعت أجزاء مختلفة من الإقليم في فترات مختلفة تحت السيطرة الفرنسية، والبريطانية والإسبانية والأمريكية. وبحلول القرن التاسع عشر، كانت الولايات المتحدة تمتلك الإقليم برُمَّته. وفي 1849م أسس مجلس الشيوخ الأمريكي منطقة مينيسوتا التي تحولت إلى ولاية بقرار من الكونجرس عام 1858م. سار التطور الصناعي بخطى سريعة في الولاية بعد الحرب الأهلية الأمريكية. وفي أواخر القرن التاسع عشر، استقر الآلاف من الألمان والنرويجيين والسويديين في الولاية. وفي 1884م تم شحن أول دفعة من خام الحديد من مينيسوتا، وفي 1889م تأسس مستشفى مايو في روشستر، وهو واحد من أكبر مراكز البحوث الطبية في العالم.

جغرافيا
مساحة الولاية 225171 كم2 وتأتي في الرتبة 12 من الخمسين ولاية أمريكية من حيث المساحة. في العصر الجليدي، تحركت الجبال الجليدية عبر مينيسوتا، وشكلت في طريقها السهول الممتدة في معظم أجزاء الولاية. وامتلأت آلاف الأحواض التي شكلتها الجبال الجليدية بالماء. حيث تضم الولاية أكثر من 15,000 بحيرة، تغطي مساحتها 4 هكتارات أو أكثر. تمتد منطقة سوبيريور المرتفعة عبر معظم النصف الشمالي من مينيسوتا. وتضم أكثر أجزاء الولاية وعورة وعزلة، كما تحتوي على الكم الأكبر من مستودعات خام الحديد.

وتغطي سهول يانج دريفت جزءًا كبيرًا من جنوبي مينيسوتا، وتضم أغنى الأراضي الزراعية في البلاد. كما تقع سهول دايسيكتيد تيل في الركن الجنوبي الغربي من الولاية، وتعد أجزاؤها المسطحة القليلة مثالية للزراعة. تغطي منطقة دريفتلز الركن الجنوبي الشرقي، ويكاد طرفها الجنوبي يكون منبسطًا. شقت الجداول وديانًا عميقة في الجزء الشرقي من المنطقة.

اقتصاد
ولاية مينيسوتا غنية بالمعادن والمزراع والطرق المائية إضافة إلى كونها ولاية صناعية مشهورة بالصناعات الغذائية والمكنات والمنتجات الكهربائية والمواد المطبوعة، عاصمة الولاية هي سانت باول وأكبر مدينة فيها هي مينيابولس.

يتمتع التصنيع بالنصيب الأكبر من الإنتاج الاقتصادي في مينيسوتا. فيعد إنتاج أجهزة الحاسوب من الصناعات الرائدة، كما تعتبر صناعة معالجة اللحوم أهم الصناعات الغذائية.

وتستخدم تجارتا الجملة والتجزئة نسبة أكبر من العمال عما في أي صناعة أخرى بالولاية. ويعتبر ميناء دولوث، أكبر الموانئ النهرية، وأبرز مراكز الشحن. يضم جنوب مينيسوتا بعضًا من أكثر الأراضي الزراعية إنتاجًا في الولايات المتحدة. ويحتل الحليب المركز الأول بين منتجات المزارع من حيث القيمة، ويأتي ترتيب الولاية في مكانة متقدمة بين الولايات المنتجة للذرة الشامية وفول الصويا والقمح.

يأتي حوالي 70% من خام الحديد الذي يتم تعدينه في الولايات المتحدة من مينيسوتا، وتأتي أنواع الأخشاب القيِّمة من غابات شمال مينيسوتا الكثيفة.

أوراسيا

كاتب الموضوع الأصلي: رشيد باكرمان 2013

أوراسيا

هي كتلة أرضية مساحتها 54,000,000 كم2 وهي مكونة من قارتي أوروبا وآسيا. تشكلت أوراسيا قبل حوالي 350 مليون سنة بعد اندماج القارات: سيبيريا وكازاخستانيا وبلطيقا (والتي اندمجت مع لورينتيا التي تمثل الآن أمريكا الشمالية لتشكل أورأمريكا).

تقع أوراسيا في شمال الكرة الأرضية. اسم الكتلة مركب من كلمتي “أوروبا” و”آسيا”. يحدها من اقصى الغرب جزر آيرلندا والمحيط الأطلسى الذى يمتد بذراعه الجنوبى وهو متمثل فى البحر المتوسط بأحواضه المختلفه ومن الشرق مضيق بيرنج وبعض الجزر مثل كامشتكا وسخالين والمحيط الهندى ومن الشمال يحده جزر فرانس جوزيف والمحيط المتجمد الشمالى ومن الجنوب جزر تيمور والمحيط الهادى بذراعيه المتمثلين فى البحر الأحمر والخليج العربى

اعتبرها العديد من الجغرافيين كقارة واحدة مثل الأمريكيتين وأفريقيا، حيث أن القارتين غير منفصلتان بمحيط أو بحر كبير. قسم الإغريق العالم إلى ثلاث مناطق: آسيا وأوروبا وأفريقيا، وهذا الاستخدام لا يزال سائداً حتى الآن.

يوجد أيضاً تقسيم آخر هو أوراسيا الشرقية والغربية. تمثل أوراسيا الغربية أوروبا والشرق الأوسط، كما يضيف إليهما البعض شمال أفريقيا لكون المنطقة منفصلة عن بقية أفريقيا بواسطة الصحراء الكبرى. وتمثل أوراسيا الشرقية بقية آسيا عدا منطقة الشرق الأوسط منها.

جيفارا

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الزامل 20

كان والده مهندس معماري، ميسور الحال، دائم التنقل قضى آخر أيامه في كوبا ولم يكن له الدور الكبير في نشأت جيفارا لكن الأم عُرفت بأنها مثقفة ونشطة وهي التي نفخت في الفتى من روحها الشغوفة بتاريخ الأرجنتين، بل وأمريكا اللاتينية كلها.. وربته على سِيَر المحررين العظام أو “آباء الوطن”، وعلى قصائد الشعر لا سيما الشعر الأسباني والأدب الفرنسي.

كان الفتى النحيل الذي لا يتعدى طوله 173 سم يمارس الرياضة بانتظام لمواجهة نوبات الربو المزمن التي كانت تنتابه منذ صغره. أما روحه فكانت لاذعة ساخرة من كل شيء حتى من نفسه، وقد أجمعت آراء من اقتربوا منه أنه كان يحمل داخله تناقصا عجيبا بين الجرأة والخجل، وكان دافئ الصوت عميقه، كما كان جذابا وعبثي المظهر كذلك.

اضطرت العائلة إلى ترك العاصمة والانتقال إلى مكان أكثر جفافا؛ لأجل صحة الفتى العليل، وفي أثناء ذلك كان اللقاء الأول بين أرنستو والفقر المدقع والوضع الاجتماعي المتدني في أمريكا اللاتينية.

جيفارا الطبيب
في مارس 1947 عادت الأسرة إلى العاصمة ليلتحق الفتى بكلية الطب، وعند نهاية المرحلة الأولى لدراسته حين كان في الحادية والعشرين من عمره قام بجولة طويلة استمرت حوالي 8 أشهر على الدراجة البخارية نحو شمال القارة مع صديق طبيب كان أكبر منه سنا وأقرب إلى السياسة.

ومن هنا بدأ استكشاف الواقع الاجتماعي للقارة، وبدأ وعيه يتفتح ويعرف أن في الحياة هموما أكثر من مرضه الذي كان الهاجس الأول لأسرته؛ فرأى حياة الجماعات الهندية، وعاين بنفسه النقص في الغذاء والقمع.. ومارس الطب مع عمال أحد المناجم وهو ما حدا بالبعض أن يصفه بأنه من الأطباء الحمر الأوروبيين في القرن 19 الذين انحازوا إلى المذاهب الاجتماعية الثورية بفعل خبرتهم في الأمراض التي تنهش الفقراء.

وفي عام 1953 بعد حصوله على إجازته الطبية قام برحلته الثانية وكانت إلى جواتيمالا، حيث ساند رئيسها الشاب الذي كان يقوم بمحاولات إصلاح أفشلتها تدخلات المخابرات الأمريكية، وقامت ثورة شعبية تندد بهذه التدخلات؛ ما أدى لمقتل 9 آلاف شخص، فآمن الطبيب المتطوع الذي يمارس هواياته الصغيرة: التصوير وصيد الفراشات، أن الشعوب المسلحة فقط هي القادرة على صنع مقدراتها واستحقاق الحياة الفضلى.

وفي عام 1955 قابل “هيلدا” المناضلة اليسارية من “بيرون” في منفاها في جواتيمالا، فتزوجها وأنجب منها طفلته الأولى، والعجيب أن هيلدا هي التي جعلته يقرأ للمرة الأولى بعض الكلاسيكيات الماركسية، إضافة إلى لينين وتروتسكي وماو
غادر “جيفارا” جواتيمالا إثر سقوط النظام الشعبي بها بفعل الضربات الاستعمارية التي دعمتها الولايات المتحدة، مصطحبا زوجته إلى المكسيك التي كانت آنذاك ملجأ جميع الثوار في أمريكا اللاتينية.

كان قيام الانقلاب العسكري في كوبا في 10 مارس 1952 سبب تعارف جيفارا بفيدل كاسترو الذي يذكره في يومياته قائلا: “جاء فيدل كاسترو إلى المكسيك باحثا عن أرض حيادية من أجل تهيئة رجاله للعمل الحاسم”.. وهكذا التقى الاثنان، وعلى حين كان كاسترو يؤمن أنه من المحررين، فإن جيفارا كان دوما يردد مقولته: “المحررون لا وجود لهم؛ فالشعوب وحدها هي التي تحرر نفسها”. واتفق الاثنان على مبدأ “الكف عن التباكي، وبدء المقاومة المسلحة”.

بداية الثورة
اتجها إلى كوبا، وبدأ الهجوم الأول الذي قاما به، ولم يكن معهم سوى ثمانين رجلا لم يبق منهم سوى 10 رجال فقط، بينهم كاسترو وأخوه راءول وجيفارا، ولكن هذا الهجوم الفاشل أكسبهم مؤيدين كثيرين خاصة في المناطق الريفية.

وظلت المجموعة تمارس حرب العصابات لمدة سنتين حتى دخلت العاصمة هافانا في يناير 1959 منتصرين بعد أن أطاحوا بحكم الديكتاتور “باتيستا”، وفي تلك الأثناء اكتسب جيفارا لقب “تشي” يعني رفيق السلاح، وتزوج من زوجته الثانية “إليدا مارش”، وأنجب منها أربعة أبناء بعد أن طلّق زوجته الأولى.

وقتها كان “تشي جيفارا” قد وصل إلى أعلى رتبة عسكرية (قائد)، ثم تولى بعد استقرار الحكومة الثورية الجديدة -وعلى رأسها فيدل كاسترو- مناصب:

– سفير منتدب إلى الهيئات الدولية الكبرى.

– منظم الميليشيا.

– رئيس البنك المركزي.

– مسئول التخطيط.

– وزير الصناعة.

ومن مواقعه تلك قام جيفارا بالتصدي بكل قوة لتدخلات الولايات المتحدة؛ فقرر تأميم جميع مصالح الدولة بالاتفاق مع كاسترو؛ فشددت الولايات المتحدة الحصار، وهو ما جعل كوبا تتجه تدريجيا نحو الاتحاد السوفيتي وقتها. كما أعلن عن مساندته حركات التحرير في كل من: تشيلي، وفيتنام، والجزائر.

ثورات جيفارا
وعلى الرغم من العلاقة العميقة القوية بين جيفارا وكاسترو، فإن اختلافا في وجهتي نظريهما حدث بعد فترة؛ فقد كان كاسترو منحازا بشدة إلى الاتحاد السوفيتي، وكان يهاجم باقي الدول الاشتراكية.

كما اصطدم جيفارا بالممارسات الوحشية التي كان يقوم بها قادة حكومة الثورة وقتها، والتي كانت على عكس ما يرى في الماركسية من إنسانية.. فقرر جيفارا مغادرة كوبا متجها إلى الكونغو الديمقراطية (زائير)، وأرسل برسالة إلى كاسترو في أكتوبر 1965 تخلى فيها نهائيا عن مسؤولياته في القيادة وعن منصبه كوزير، وعن رتبته كقائد، وعن وضعه ككوبي، إلا أنه أعلن عن أن هناك روابط طبيعة أخرى لا يمكن القضاء عليها بالأوراق الرسمية، كما عبر عن حبه العميق لكاسترو ولكوبا، وحنينه لأيام النضال المشترك.

“

وذهب “تشي” لأفريقيا مساندا للثورات التحررية، قائدا لـ 125 كوبيا، ولكن فشلت التجربة الأفريقية لأسباب عديدة، منها عدم تعاون رؤوس الثورة الأفارقة، واختلاف المناخ واللغة، وانتهى الأمر بجيفارا في أحد المستشفيات في براغ للنقاهة، وزاره كاسترو بنفسه ليرجوه العودة.

بوليفيا والثورة الأخيرة

بعد إقامة قصيرة في كوبا إثر العودة من زائير اتجه جيفارا إلى بوليفيا التي اختارها، ربما لأن بها أعلى نسبة من السكان الهنود في القارة.

لم يكن مشروع “تشي” خلق حركة مسلحة بوليفية، بل التحضير لرص صفوف الحركات التحررية في أمريكا اللاتينية لمجابهة النزعة الأمريكية المستغلة لثروات دول القارة.

وقد قام “تشي” بقيادة مجموعة من المحاربين لتحقيق هذه الأهداف، وقام أثناء تلك الفترة الواقعة بين 7 نوفمبر 1966 و7 أكتوبر 1976 بكتابه يوميات المعركة.

وعن هذه اليوميات يروي فيدل كاسترو: “كانت كتابة اليوميات عادة عند تشي لازمته منذ أيام ثورة كوبا التي كنا فيها معا، كان يقف وسط الغابات وفي وقت الراحة ويمسك بالقلم يسجل به ما يرى أنه جدير بالتسجيل، هذه اليوميات لم تُكتب بقصد النشر، وإنما كُتبت في اللحظات القليلة النادرة التي كان يستريح فيها وسط كفاح بطولي يفوق طاقة البشر”.

اللحــــــــــــــــــظات الأخيرة
في يوم 8 أكتوبر 1967 وفي أحد وديان بوليفيا الضيقة هاجمت قوات الجيش البوليفي المكونة من 1500 فرد مجموعة جيفارا المكونة من 16 فردا، وقد ظل جيفارا ورفاقه يقاتلون 6 ساعات كاملة وهو شيء نادر الحدوث في حرب العصابات في منطقة صخرية وعرة، تجعل حتى الاتصال بينهم شبه مستحيل.

وقد استمر “تشي” في القتال حتى بعد موت جميع أفراد المجموعة رغم إصابته بجروح في ساقه إلى أن دُمّرت بندقيته (M-2) وضاع مخزن مسدسه وهو ما يفسر وقوعه في الأسر حيا.

نُقل “تشي” إلى قرية “لاهيجيراس”، وبقي حيا لمدة 24 ساعة، ورفض أن يتبادل كلمة واحدة مع من أسروه.

وفي مدرسة القرية نفذ ضابط الصف “ماريو تيران” تعليمات ضابطيه: “ميجيل أيوروا” و”أندريس سيلنيش” بإطلاق النار على “تشي”.

دخل ماريو عليه مترددا فقال له جيفارا: “أطلق النار، لا تخف؛ إنك ببساطة ستقتل مجرد رجل”، ولكنه تراجع، ثم عاد مرة أخرى بعد أن كرر الضابطان الأوامر له فأخذ يطلق الرصاص من أعلى إلى أسفل تحت الخصر حيث كانت الأوامر واضحة بعدم توجيه النيران إلى القلب أو الرأس حتى تطول فترة احتضاره، إلى أن قام رقيب ثمل بإطلاق رصاصه من مسدسه في الجانب الأيسر فأنهى حياته.

وقد رفضت السلطات البوليفية تسليم جثته لأخيه أو حتى تعريف أحد بمكانه أو بمقبرته حتى لا تكون مزارا للثوار من كل أنحاء العالم.
اغتيل جيفارا, هو ذاك الطبيب والشاعر, هو الثائر وصائد الفراشات. وحتى بعد مرور وقت طويل على مقتله, ما زالت بعض الاسئلة من الصعب الاجابة عليها, فلم يحسم احد حتى اليوم أمر الوشاية بجيفارا. وأيضاً لا أحد يعرف أين قبر جيفارا الحقيقي مع أن البعض زعم اكتشافه.

ففي عام 1998 وبعد مرور 30 عاما على رحيله انتشرت في العالم كله حمّى جيفارا؛ حيث البحث الدءوب عن مقبرته، وطباعة صوره على الملابس والأدوات ودراسة سيرته وصدور الكتب عنه.

اصبح جيفارا رمز الثورة واليسار في العالم اجمع, فيراه اليساريون صفحة ناصعة في تاريخهم المليء بالانتصارات والأخطاء، وأسطورة لا يمكن تكرارها على مستوى العمل السياسي العسكري، وهذا ما تؤيده مقولته الرائعة لكل مناضل ومؤمن بمبدأ على اختلاف اتجاهه “لا يستطيع المرء أن يكون متأكدا من أن هنالك شيئا يعيش من أجله إلا إذا كان مستعدا للموت في سبيله”.

“

مات الثوري وماتت الاسطورة النادرة, مات ذلك الجسد الذي لم ينهكه الربو, بل اغتالته الديكتاتورية. لكن الروح لم تمت لتبقى خالدة, لتبقى رمز الثورة والنصر.

عثمان بن العفان رضي الله عنه

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الزامل 20

عثمان بن عفان
أحد العشرة المبشرين بالجنة

عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أميّة القرشي ، أحد العشرة المبشرين بالجنة
وأحد الستة الذي جعل عمر الأمر شورى بينهم ، وأحد الخمسة الذين أسلموا على
يد أبي بكر الصديق ، توفي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-وهو عنه راضٍ
صلى إلى القبلتيـن وهاجر الهجرتيـن وبمقتله كانت الفتنة الأولى في الإسلام

إسلامه
كان عثمان بن عفان -رضي الله عنه- غنياً شريفاً في الجاهلية ، وأسلم بعد البعثة بقليل ، فكان من السابقين إلى الإسلام ، فهو أول من هاجر إلى الحبشة مع زوجته رقيّة بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الهجرة الأولى والثانية وقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :( إنّهما لأوّل من هاجر إلى الله بعد لوطٍ )000( إن عثمان لأول من هاجر إلى الله بأهله بعد لوطٍ )000
وهو أوّل من شيّد المسجد ، وأوّل من خطَّ المفصَّل ، وأوّل من ختم القرآن في ركعة ، وكان أخوه من المهاجرين عبد الرحمن بن عوف ومن الأنصار أوس بن ثابت أخا حسّان000

قال عثمان :( ان الله عز وجل بعث محمداً بالحق ، فكنتُ ممن استجاب لله ولرسوله ، وآمن بما بُعِثَ به محمدٌ ، ثم هاجرت الهجرتين وكنت صهْرَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وبايعتُ رسول الله فوالله ما عصيتُه ولا غَشَشْتُهُ حتى توفّاهُ الله عز وجل )000

الصّلابة
لمّا أسلم عثمان -رضي الله عنه- أخذه عمّه الحكم بن أبي العاص بن أميّة فأوثقه رباطاً ، وقال :( أترغبُ عن ملّة آبائك إلى دين محدث ؟ والله لا أحلّك أبداً حتى تدعَ ما أنت عليه من هذا الدين )000فقال عثمان :( والله لا أدَعُهُ أبداً ولا أفارقُهُ )000فلمّا رأى الحكم صلابتَه في دينه تركه000

ذي النورين
لقّب عثمان -رضي الله عنه- بذي النورين لتزوجه بنتيْ النبي -صلى الله عليه وسلم- رقيّة ثم أم كلثوم ، فقد زوّجه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ابنته رقيّة ، فلّما ماتت زوّجه أختها أم كلثوم فلمّا ماتت تأسّف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على مصاهرته فقال :( والذي نفسي بيده لو كان عندي ثالثة لزوّجنُكَها يا عثمان )000

سهم بَدْر
أثبت له رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سهمَ البدريين وأجرَهم ، وكان غاب عنها لتمريضه زوجته رقيّة بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-000فقد قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- :( إن لك أجر رجلٍ ممن شهد بدراً وسهمه )000

الحديبية
بعث الرسول -صلى الله عليه وسلم- عثمان بن عفان يوم الحديبية إلى أهل مكة ، لكونه أعزَّ بيتٍ بمكة ، واتفقت بيعة الرضوان في غيبته ، فضرب الرسول -صلى الله عليه وسلم- بشماله على يمينه وقال :( هذه يدُ عثمان )000فقال الناس :( هنيئاً لعثمان )000

جهاده بماله
قام عثمان بن عفان -رضي الله عنه- بنفسه وماله في واجب النصرة ، كما اشترى بئر رومة بعشرين ألفاً وتصدّق بها ، وجعل دلوه فيها لدِلاِءِ المسلمين ، كما ابتاع توسعة المسجد النبوي بخمسة وعشرين ألفاً

كان الصحابة مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في غزاةٍ ، فأصاب الناس جَهْدٌ حتى بدت الكآبة في وجوه المسلمين ، والفرح في وجوه المنافقين ، فلما رأى الرسول -صلى الله عليه وسلم- ذلك قال :( والله لا تغيب الشمس حتى يأتيكم الله برزقٍ )000فعلم عثمان أنّ الله ورسوله سيصدقان ، فاشترى أربعَ عشرة راحلةً بما عليها من الطعام ، فوجّه إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- منها بتسعٍ ، فلما رأى ذلك النبي قال :( ما هذا ؟)000
قالوا : أُهدي إليك من عثمان 0 فعُرِفَ الفرحُ في وجه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والكآبة في وجوه المنافقين ، فرفع النبي -صلى الله عليه وسلم- يديه حتى رُؤيَ بياضُ إبطيْه ، يدعو لعثمان دعاءً ما سُمِعَ دعا لأحد قبله ولا بعده :( اللهم اعط عثمان ، اللهم افعل بعثمان )000

قالت السيدة عائشة -رضي الله عنها-: دخل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عليَّ فرأى لحماً فقال :( من بعث بهذا ؟)000قلت : عثمان 0 فرأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رافعاً يديْهِ يدعو لعثمان

جيش العُسْرة
وجهّز عثمان بن عفان -رضي الله عنه- جيش العُسْرَة بتسعمائةٍ وخمسين بعيراً وخمسين فرساً ، واستغرق الرسول -صلى الله عليه وسلم- في الدعاء له يومها ، ورفع يديه حتى أُريَ بياض إبطيه000فقد جاء عثمان إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- بألف دينار حين جهّز جيش العسرة فنثرها في حجره ، فجعل -صلى الله عليه وسلم- يقلبها ويقول :( ما ضرّ عثمان ما عمل بعد اليوم )000مرتين

الحياء
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :( أشد أمتي حياءً عثمان )000

قالت السيدة عائشة -رضي الله عنها- : استأذن أبو بكر على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو مضطجع على فراش ، عليه مِرْطٌ لي ، فأذن له وهو على حاله ، فقضى الله حاجته ، ثم انصرف ثم استأذن عمر فأذن له ، وهو على تلك الحال ، فقضى الله حاجته ، ثم انصرف ثم استأذن عثمان ، فجلس رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأصلح عليه ثيابه وقال :( اجمعي عليك ثيابك )000فأذن له ، فقضى الله حاجته ثم انصرف ، فقلت :( يا رسول الله ، لم أركَ فزِعْتُ لأبي بكر وعمر كما فزعت لعثمان !!)000
فقال :( يا عائشة إن عثمان رجل حيي ، وإني خشيت إنْ أذنْتُ له على تلك الحال أن لا يُبَلّغ إليّ حاجته )000وفي رواية أخرى :( ألا أستحي ممن تستحيي منه الملائكة )000

فضله
دخل رسـول الله -صلى الله عليه وسلم- على ابنته وهي تغسل رأس عثمان فقال :( يا بنيّة أحسني إلى أبي عبد الله فإنّه أشبهُ أصحابي بي خُلُقـاً )000وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:( مَنْ يُبغضُ عثمان أبغضه الله )000وقال :( اللهم ارْضَ عن عثمان )000وقال :( اللهم إن عثمان يترضّاك فارْضَ عنه )000

اختَصّه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بكتابة الوحي ، وقد نزل بسببه آيات من كتاب الله تعالى ، وأثنى عليه جميع الصحابة ، وبركاته وكراماته كثيرة ، وكان عثمان -رضي الله عنه- شديد المتابعة للسنة ، كثير القيام بالليل

قال عثمان -رضي الله عنه- :( ما تغنيّتُ ولمّا تمنّيتُ ، ولا وضعتُ يدي اليمنى على فرجي منذ بايعتُ بها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وما مرّت بي جمعة إلا وإعتقُ فيها رقبة ، ولا زنيتُ في جاهلية ولا إسلام ، ولا سرقت )000

اللهم اشهد
عن الأحنف بن قيس قال : انطلقنا حجّاجاً فمروا بالمدينة ، فدخلنا المسجد ، فإذا علي بن أبي طالب والزبير وطلحة وسعد بن أبي وقاص 0 فلم يكن بأسرع من أن جاء عثمان عليه ملاءة صفراء قد منع بها رأسه فقال :( أها هنا علي ؟)000قالوا : نعم 0 قال :( أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أتعلمون أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال :( من يبتاع مِرْبدَ بني فلان غفر الله له ؟)000فابتعته بعشرين ألفاً أو بخمسة وعشرين ألفاً ، فأتيت رسـول الله -صلى الله عليه وسلم- فقلت :( إني قد ابتعته )000 فقال :( اجعله في مسجدنا وأجره لك ) ؟000قالوا : نعم

قال :( أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أتعلمون أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال :( من يبتاع بئر روْمة غفر الله له ) فابتعتها بكذا وكذا ، فأتيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقلت :( إني قد ابتعتها )000فقال :( اجعلها سقاية للمسلمين وأجرها لك )؟000قالوا : نعم

قال :( أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أتعلمون أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نظر في وجوه القوم يوم ( جيش العُسرة ) فقال :( من يجهز هؤلاء غفر الله له )000فجهزتهم ما يفقدون خطاماً ولا عقالاً )؟000قالوا : نعم

قال :( اللهم اشهد اللهم اشهد )000ثم انصرف

الخلافة
كان عثمان -رضي الله عنه- ثالث الخلفاء الراشدين ، فقد بايعه المسلمون بعد مقتل عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- سنة 23 هـ ، فقد عيَّن عمر ستة للخلافة فجعلوا الأمر في ثلاثة ، ثم جعل الثلاثة أمرهم إلى عبد الرجمن بن عوف بعد أن عاهد الله لهم أن لا يألوا عن أفضلهم ، ثم أخذ العهد والميثاق أن يسمعوا ويطيعوا لمن عيّنه وولاه ، فجمع الناس ووعظهم وذكّرَهم ثم أخذ بيد عثمان وبايعه الناس على ذلك ، فلما تمت البيعة أخذ عثمان بن عفان حاجباً هو مولاه وكاتباً هو مروان بن الحكم

ومن خُطبته يوم استخلافه لبعض من أنكر استخلافه أنه قال :( أمّا بعد ، فإنَّ الله بعث محمداً بالحق فكنت ممن استجاب لله ورسوله ، وهاجرت الهجرتين ، وبايعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، والله ما غششْتُهُ ولا عصيتُه حتى توفاه الله ، ثم أبا بكر مثله ، ثم عمر كذلك ، ثم استُخْلفتُ ، أفليس لي من الحق مثلُ الذي لهم ؟!)000

الخير
انبسطت الأموال في زمنه حتى بيعت جارية بوزنها ، وفرس بمائة ألف ، ونخلة بألف درهم ، وحجّ بالناس عشر حجج متوالية000

الفتوح الإسلامية
وفتح الله في أيام خلافة عثمان -رضي الله عنه- الإسكندرية ثم سابور ثم إفريقية ثم قبرص ، ثم إصطخر الآخـرة وفارس الأولى ثم خـو وفارس الآخـرة ، ثم طبرستان ودُرُبجرْد وكرمان وسجستان ، ثم الأساورة في البحر ثم ساحل الأردن000

الفتنة
ويعود سبب الفتنة التي أدت إلى الخروج عليه وقتله أنه كان كَلِفاً بأقاربه وكانوا قرابة سوء ، وكان قد ولى على أهل مصر عبدالله بن سعد بن أبي السّرح فشكوه إليه ، فولى عليهم محمد بن أبي بكر الصديق باختيارهم له ، وكتب لهم العهد ، وخرج معهم مددٌ من المهاجرين والأنصار ينظرون فيما بينهم وبين ابن أبي السّرح ، فلمّا كانوا على ثلاثة أيام من المدينة ، إذ همّ بغلام عثمان على راحلته ومعه كتاب مفترى ، وعليه خاتم عثمان ، إلى ابن أبي السّرح يحرّضه ويحثّه على قتالهم إذا قدموا عليه ، فرجعوا به إلى عثمان فحلف لهم أنّه لم يأمُره ولم يعلم من أرسله ، وصدق -رضي الله عنه- فهو أجلّ قدراً وأنبل ذكراً وأروع وأرفع من أن يجري مثلُ ذلك على لسانه أو يده ، وقد قيل أن مروان هو الكاتب والمرسل !000

ولمّا حلف لهم عثمان -رضي الله عنه- طلبوا منه أن يسلمهم مروان فأبى عليهم ، فطلبوا منه أن يخلع نفسه فأبى ، لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان قد قال له :( عثمان ! أنه لعلّ الله أن يُلبسَكَ قميصاً فإن أرادوك على خلعه فلا تخلعه )000

الحصار
فاجتمع نفر من أهل مصر والكوفة والبصرة وساروا إليه ، فأغلق بابه دونهم ، فحاصروه عشرين أو أربعين يوماً ، وكان يُشرف عليهم في أثناء المدّة ، ويذكّرهم سوابقه في الإسلام ، والأحاديث النبوية المتضمّنة للثناء عليه والشهادة له بالجنة ، فيعترفون بها ولا ينكفّون عن قتاله !!000وكان يقول :( إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عهد إليّ عهداً فأنا صابرٌ عليه )000( إنك ستبتلى بعدي فلا تقاتلن )000

وعن أبي سهلة مولى عثمان : قلت لعثمان يوماً :( قاتل يا أمير المؤمنين )000قال :( لا والله لا أقاتلُ ، قد وعدني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أمراً فأنا صابر عليه )000

واشرف عثمان على الذين حاصروه فقال :( يا قوم ! لا تقتلوني فإني والٍ وأخٌ مسلم ، فوالله إن أردتُ إلا الإصلاح ما استطعت ، أصبتُ أو أخطأتُ ، وإنكم إن تقتلوني لا تصلوا جميعاً أبداً ، ولا تغزوا جميعاً أبداً ولا يقسم فيؤكم بينكم )000فلما أبَوْا قال :( اللهم احصهم عدداً ، واقتلهم بدداً ، ولا تبق منهم أحداً )000فقتل الله منهم مَنْ قتل في الفتنة ، وبعث يزيد إلى أهل المدينة عشرين ألفاً فأباحوا المدينة ثلاثاً يصنعون ما شاءوا لمداهنتهم000

مَقْتَله
وكان مع عثمان -رضي الله عنه- في الدار نحو ستمائة رجل ، فطلبوا منه الخروج للقتال ، فكره وقال :( إنّما المراد نفسي وسأقي المسلمين بها )000فدخلوا عليه من دار أبي حَزْم الأنصاري فقتلوه ، و المصحف بين يديه فوقع شيء من دمـه عليه ، وكان ذلك صبيحـة عيد الأضحـى سنة 35 هـ في بيته بالمدينة

ومن حديث مسلم أبي سعيد مولى عثمان بن عفان : أن عثمان أعتق عشرين عبداً مملوكاً ، ودعا بسراويل فشدَّ بها عليه ، ولم يلبَسْها في جاهلية ولا إسلام وقال :( إني رأيتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- البارحة في المنام ، ورأيت أبا بكر وعمر وأنهم قالوا لي : اصبر ، فإنك تفطر عندنا القابلة )000فدعا بمصحف فنشره بين يديه ، فقُتِلَ وهو بين يديه

كانت مدّة ولايته -رضي الله عنه وأرضاه- إحدى عشرة سنة وأحد عشر شهراً وأربعة عشر يوماً ، واستشهد وله تسعون أو ثمان وثمانون سنة000
ودفِنَ -رضي الله عنه- بالبقيع ، وكان قتله أول فتنة انفتحت بين المسلمين فلم تنغلق إلى اليوم000

يوم الجمل
في يوم الجمل قال علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- :( اللهم إني أبرأ إليك من دم عثمان ، ولقد طاش عقلي يوم قُتِل عثمان ، وأنكرت نفسي وجاؤوني للبيعة فقلت :( إني لأستَحْيي من الله أن أبايع قوماً قتلوا رجلاً قال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:( ألا أستحيي ممن تستحيي منه الملائكة )000وإني لأستحي من الله وعثمان على الأرض لم يدفن بعد

فانصرفوا ، فلما دُفِنَ رجع الناس فسألوني البيعة فقلت :( اللهم إني مشفقٌ مما أقدم عليه )000ثم جاءت عزيمة فبايعتُ فلقد قالوا :( يا أمير المؤمنين ) فكأنما صُدِعَ قلبي وقلت :( اللهم خُذْ مني لعثمان حتى ترضى )000

فوائد الزنجبيل

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الزامل 20

فوائد الزنجبيل كمشروب

عشبة برية ورد ذكرها في القرآن الكريم تقديم د عبدالعزيز العثمان الزنجبيل يخفف الآلام والتوتر ويعالج العديد من الأمراض

يعتقد كثير من الناس بفوائد الزنجبيل، فلربما قال قائل: نعم إنه مفيد، إنه يجمع الأسرة في الليالي الباردة، ويجمع الأصدقاء حول النار في طلعات البر هذه الأيام، آه ما أحلاه وما أروعه، ولكن ما هي فوائده؟ وكيف نستخدمه؟ وهل هو بديل الشاي فقط؟ أسئلة سنحاول أن نجيب عليها.

كيف هي شجرة الزنجبيل؟

هو نبات ينبت تحت التربة، وهو جذور عقدية تشبه درنات البطاطا، له أزهار صفراء، ويفضل الطازج منه، لأن فاعليته تقل كثيرا بعد تخزينه لمدة أكثر من سنتين؛ لأنه يصاب بالتسوس بسبب الرطوبة، ولكن زيادة فاعليته عند التخزين تتم بوضعه مع الفلفل الأسود، يقول المفسرون إن معنى قوله تعالى: {مزاجها زنجبيلا} المزاج من المزج: أي الخلط في الشراب بما يحصن طعمه ويجعله لذيذا.

الزنجبيل هو في الحقيقة أحد الأعشاب الأكثر فائدة في تخفيف آلام العضلات، وإراحة تقرح المفاصل، كما أنه يعتبر العشبة الرائعة عندما تستعمل خارجياً لمعالجة آلام العمود الفقري، فجذور الزنجبيل تزيد حركة الجسم الكسول وتنشطه، تدفئ الجسد ذي الدورة الدموية الكسولة، فتشفي الأضرار التي تصيب الرياضيين خلال المباريات، وتحرر السموم العالقة في الجسد وتطلقها خارجه، تحسن الهضم، وتخفف الحرارة، والغثيان، إنها تفعل كل ذلك من دون إثارة أي من الجوانب السلبية التي تحدثها عادة الأدوية القوية المفعول.

الأمراض التي يعالجها الزنجبيل

أكدت الأبحاث فائدة الزنجبيل في أنه طارد للغازات، ويدخل في تركيب أدوية توسيع الأوعية الدموية، وهو ملطف للحرارة، كما أنه يدخل في زيادة القدرة الجنسية، وفي علاج آلام الحيض، والشقيقة، والقلق والتوتر النفسي، والقولون العصبي، والإمساك، والنزلات الشعبية وأزمات الربو، ولسعات الحشرات، وهو مفيد أيضا لأمراض القلب والكلى والكبد، وتصلب المفاصل، والزكام، وهو مفيد لعلاج أمراض كثيرة، ولكنه يكون أكثر فاعلية عند خلطه بأغذية أو أعشاب أخرى.

في أحد الاجتماعات الأخيرة للجمعية الأمريكية لبحوث السرطان قال بعض الباحثين إنهم حريصون على العثور على طرق جديدة لتقليل خطر الإصابة بالسرطان، وقد وجدوا أن الزنجبيل يقلل فرص الإصابة بالسرطان.

قالت إحدى الباحثات في تقرير لها نشرته مجلة “الصحة الطبيعية” الأمريكية, إن مزج الزنجبيل مع البابونج وزهرة الزيزفون يعطي مشروبا أقوى وأكثر فعالية في إزالة الصداع والتشجيع على الاسترخاء، وفسرت فعالية الزنجبيل أنها تكمن في قدرته على تقليل إنتاج مركبات “بروستاجلاندينز” المسببة للألم في الجسم, فضلا عن كونه يرخي الأعصاب والعضلات، فيساعد على الاسترخاء والشعور بالراحة وتخفيف التوتر والعصبية المسببة للصداع, لذلك فهو يساهم في تخفيف آلام الصداع الخفيفة ولكنه لا يؤثر في الحالات الشديدة.

دور الزنجبيل في التخلص من سموم الجسم

من أهم الطرق التي تستخدم لتقليل آلام العضلات والقضاء على الوهن أخذ حمام زنجبيل دافئ، بوضع ثلاث أو أربع ملاعق مائدة من مسحوق جذور الزنجبيل في قدر صغيرة وملؤها بالماء، ثم غليه، ثم يترك لمدة 15 دقيقة. ثم يصفى المزيج، ويضاف إلى ماء المغطس الذي به ماء فاتر، ثم نقع الجسم في المغطس لمدة لا تزيد عن 25 دقيقة، وينصح بألا تزيد عن 25 دقيقة، كما ينصح بشرب ماء قبل ذلك وبعده، لأن الزنجبيل سيخرج كمية من السوائل من جسمك محملة ببعض المواد الضارة، يقول بعض من جرب هذه الطريقة إنها تقضي على الزكام، وهناك من جرب حمام الزنجبيل للقدمين، وذكر أن ذلك يهدئ الصداع.

الزنجبيل يخفف الوحم

وبالرغم من أنَّ كثيراً من الطبيبات يصفن نوعاً من مضادات الهستامين مع فيتامين ب6، للتغلب على الغثيان والقيء، فقد ظهر أنَّ فاعلية الزنجبيل أفضل من الأدوية المستخدمة في علاج الغثيان والقيء.
قبل النهوض من الفراش يمكن تناول مشروب الزنجبيل الدافئ محلى بقليل من العسل مع البسكويت الجاف (بسكويت الشاي)، ثم الانتظار دقائق كافية حتى تبدأ فاعلية الزنجبيل قبل النهوض من الفراش صباحا.
ويمكن تناول الزنجبيل الأخضر مع الوجبات، أو تناول بودرة الزنجبيل بما يعادل ملعقة صغيرة يوميا، ويمكن تقسيمها على 3 مرات في اليوم.

لتقوية الذاكرة وللحفظ وعدم النسيان

يؤخذ من الزنجبيل المطحون قدر 55 جراما، ومن اللبان الدكر (الكندر) 50 جراما، ومن الحبة السوداء50 جراما تخلط معا وتعجن في كيلو عسل نحل، وتؤخذ منه ملعقة صغيرة على الريق يوميا مع صنوبر وزبيب.

لعلاج الصداع والشقيقة:

يعجن الزنجبيل المطحون قدر ملعقة صغيرة في فنجان زيت زيتون، ويدلك منه مكان الألم مع شرب مغلي الزنجبيل مع النعناع، وحبة البركة من كل ملعقة صغيرة كالشاي.

لعلاج مرض الضغط:

لضبط الضغط انخفاضا أو ارتفاعا يشرب الزنجبيل مغليا محلى بعسل نحل صباحا بعد الإفطار، وفي المساء يبلع فص ثوم مقطع مع كوب حليب.
للمغص الناتج عن الإسهال:
تؤخذ نصف ملعقة صغيرة من زنجبيل مطحون، وتمزج في كوب مغلي مع حبة البركة، ثم تصفى وتحلى وتشرب.
لعلاج بحة الصوت وصعوبة التكلم:
تدهن الحنجرة بمعجون الزنجبيل والنعناع وزيت الزيتون بنسبة 1:1: 3 مع شرب مغلي الينسون محلى بسكر نبات أو مص سكر نبات.
لعلاج عسر الهضم: يصنع مربى زنجبيل بالنعناع، وذلك بطبخ نصف كيلو عسل ونزع رغوته، ثم إضافة 50 جرام زنجبيل و 25 جرام نعناع مطحون، وتؤخذ ملعقة صغيرة بعد كل أكل.
للأرق والقلق: يضرب كوب حليب ساخن عليه ربع ملعقة صغيرة من زنجبيل مطحون مع دهن الجسم بزيت زيتون .
لتقوية الفحولة والجسم ومكافحة الأمراض وتجنب الوهن والخمول:
يؤخذ 50 جرام زنجبيل مطحون و 50 جرام بذر جزر مطحون و 50 جرام بذر كرفس مطحون و 50 جرام ينسون مطحون و 50 جرام بذر جرجير مطحون تخلط جيدا في كيلو عسل نحل، وتؤخذ ملعقة صغيرة بعد الغداء يوميا.

اكدت ابحاث اجريت أخيرآ,أن الزنجبيل لايزال على رأس قائمه المواد الحارقه للدهون وتشير اخصائيه التغذيه امل الانصاري الى ان الزنجبيل يعد من أهم المواد التي تساعد على حرق الدهون في الجسم عند تناوله بعد الوجبه مباشرةولكن للنتائج مؤكدة يفضل مزج الزنجبيل مع القرفه ليكون بمقدورة حرق الدهون بشكل افضل بعد الوجبات

كما يمكن خلط الزنجبيل بتنقيع أعواد القرفه فيه اومزج كميه صغيرة من مسحوق القرفه بمحلول الزنجبيل الطازج. ومع التعاطي المستمر لهذا المشروب يمكن ضمان حرق الدهون مباشرة بعد الاكل , الجسم , ومع مرور الوقت يتم حرق الدهون المخزنة في الجسم , ومن ثم يبداء الجسم في خسارة الوزن بشكل تدريجي .

عمر بن الخطاب رضي الله عنه

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الزامل 20

الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه
لعمر بن الخطاب منزلة عظيمة ومكانة رفيعة أيضا في رفع صرح الإسلام . كان عمر الخليفة العادل رضي الله عنه يؤدي الحقوق إلى أصحابها , وكان زاهدا وعابدا ناسكا , قويا أمينا , هو بحق إمام المتقين .فعمر شخصية فريدة في نوعها فذة , عظمة في بساطة , يقين في قوة , قوة في عدل , ورحمة ورأفة بجميع المسلمين .
قوته وبطشه
كان عمر في الجاهلية تاجرا مشهورا من أشراف قريش , وكان سفيرا لقريش في الحرب والسلم , والغريب أنه كان من أشد الناس عداوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم , لدرجة أنه كان يعذب جارية بني مؤمل حتى اشتراها أبو بكر وأعتقها .
إسلامه رضي الله عنه
خرج عمر يسعى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يبغي قتله , بعدما هاجر المسلمون إلى الحبشة ، فقابل صديق له ، فلما علم عمر قال له : (( ألا تذهب لقتل أختك وزوجها سعيد بن زيد فقد أسلما)) فأسرع إليهما والغضب يكاد يذهب بعقله ، فلما دخل عليها وكان عندها قوم يقرأون القرآن فاختبئوا منه رعبا وخوفا ، فضرب شقيقته وزوجها فلما رأى الدم يسيل من وجه شقيقته أخذته الرأفة بها فقال لها ((أريني الصحيفة التي كانت معك)) فرفضت فاطمة بنت الخطاب أن تعطيها له حتى يتوضأ ويغتسل ، فجعل فأعطته الصحيفة فتغير حال عمر حين قرأ القرآن .
بسم الله الرحمن الرحيم
(طـه (1) ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى (2) إلا تذكرة لمن يخشى (3)) [ طــه : ا-3]
وأشرق نور الإيمان في قلب عمر حين قرأ القرآن ، فأسلم عمر وأعلن إسلامه ، وذهب إلى أبى جهل وأخبره أنه تبع دين محمد صلى الله عليه وسلم ، دين الحق ، وكان إسلام عمر بعد إسلام حمزة عم الرسول صلى الله عليه وسلم بثلاثة أيام . كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو الله أن يعز ويؤيده بإسلام عمر ، وبإسلام حمزة وعمر أصبح المسلمون يجهرون بإسلامهم وصلاتهم .
هجرة عمر رضي الله عنه إلى المدينة
حين هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ومعه أبو بكر ، أخذت قريش تؤذي وتمنع من يخرج للهجرة من المسلمين ، ولكن عمر رضي الله عنه هاجر وهو متقلد سيفه ، وقد حمل قوسه وأسهمه في يده وذهب إلي الكعبة وطاف سبعا ثم صلى ركعتين عند المقام ودار يحول أشراف مكة واحدا واحدا ، وهم يومئذ أهل شرك ، وقال لهم : ((من أراد أن تثكله أمه (أي تفقده) وييتم ولده ، وترمل زوجته ، فليحقني وراء هذا الوادى فما تبعه أحد فليحقني وراء هذا الوادي)) فما تبعه أحد.
شهد الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه كل الغزوات مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. وحين حضرت أبو بكر رضي الله عنه الوفاة ، أوصى بالخلافة من بعده لعمر بن الخطاب رضي الله عنه. وكان عمر قد وضع دستور للناس كله عدل وصدق وأمان ، فها هو يقول للناس ((إن الله قد ابتلاكم بي وابتلاني بكم ، وأبقاني فيكم)) . وأخبر الناس أن سوف يحسن إلي من أحسن ، ويعاقب من يسيء ، وطلب منهم إذا رأوا فيه اعوجاجا أن يقوموه . فقال له أحدهم: ((والله لو رأينا فيك إعوجاجا لقومناك بسيوفنا)) . فلم يغضب عمر قائلا ((الحمد لله الذي جعل الأمر شوري بينكم وبيني)) .
خلافة عمر العادل الزاهد
لعمر بن الخطاب موقف غاية في الإنصاف والعدل . جاء أحد المصريين إلى الخليفة العادل عمر رضي الله عنه يشكو عمرو بن العاص وابنه الذي كان بينهما سباق بالخيل , فسبق المصري ابن عمرو بن العاص. فلما غضب ابن عمرو بن العاص قام بضرب المصري بالسوط وهو يقول له :((خذها وأنا ابن الأكرمين)). فذهب المصري إلى الخليفة العادل عمر بن الخطاب رضي الله عنه لكي يشكو إليه ما فعله ابن عمرو بن العاص , فأرسل عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلي عمرو بن العاص وابنه ليحضرا إليه. . . فلما وصلا إليه وقدما عليه أعطى للمصري سوطا وطلب منه أن يضرب ابن عمرو بن العاص وهو يقول له : ((اضرب ابن الأكرمين, فأخذ المصري السوط وضرب ابن عمرو بن العاص)). وقال عمر قولته الشهيرة :((متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً)).
وجعل لكل فرد في الدولة راتباً يكفيه, كما كان يعفي من أهل الكتاب من لا يستطيع دفع الجزية, بينما كان يسير وهو في المدينة وثوبه به أكثر من عشرين رقعة.
لعمر قصة شهيرة مع أحد الرعية, وقف ذات يوم على المنبر ليخطب في الناس , فقال له أحدهم:((والله لا نستمع إليك وقد ميزت نفسك علينا يا أمير المؤمنين, فأعطيت لكل واحد منا جلباباً واحداً وأخذت لنفسك جلبابين)), فنادى عمر رضي الله عنه على ابنه عبد الله ليقول له :(( يا عبد الله, من صاحب الجلباب الثاني؟)) فيقول عبد الله:((إنه لي يا أمير المؤمنين, ولكنى تركته لك)) فأكمل عمر:((وانتم كما تعلمون أنني رجل طوال”طويل القامة” وكان الجلباب الأول قصيراً ,فأعطاني ولدي جلبابه فأطلت به جلبابي)) فيعتذر إليه الرجل وهو يقول له :((الآن نسمع لك يا أمير المؤمنين ونطيع)).
صفاته رضي الله عنه
كان عمر قوياً في الحق, رحيماً بالفقراء والمساكين, وكان ذا شخصية مهيبة, ورغم ذلك كان سريع البكاء والخشوع بين يدي ربه , وصاحب فراسة نادرة وعجيبة, فذات مرة حدث أنه كان يخطب خطبة الجمعة والناس يستمعون إليه إذ به ينادي بأعلى صوته:((يا سارية الجبل”أي الزم الجبل وأعط ظهرك إليه لكي تحذر عدوك من خلفك”ومن استرعى الذئب ظلم)).وعاد يكمل خطبته وصلى بالناس. وبعد الصلاة سأله علي رضي الله عنه :((سمعناك تنادي”يا سارية الجبل” ؟)). فقال عمر((أو سمعتني يا علي؟)), فقال علي بن أبي طالب ((وكل من في المسجد سمعك)),فقال عمر ((لقد رأيت كأن المشركين التفوا حول المسلمين وكادوا يهزمونهم, وهم يمرون بجبل, فلو اتجهوا إليه انتصروا على المشركين, وإن تركوه هلكوا وانهزموا, فصحت بهم “الجبل الجبل”)). وبعد مرور شهر على تلك الخطبة جاءه البشير فقال لهم ((إنهم سمعوا في ذلك اليوم صوتاً يشبه صوت عمر بن الخطاب وهو يقول “يا سارية الجبل الجبل” واتجهنا إليه, وفتح الله علينا بالنصر)).
الزهد والتقشف والورع والنزاعة
في عام الرمادة, كان هذا العام هو عام المجاعة الشديدة, أمر عمر بذبح جزور وتوزيع لحمه على أهل المدينة, فأُبقيَ لأمير المؤمنين جزء طيب من لحمه وعند الغداء وضع أمامه, فقال:((بئس الوالي إن أكلت أنا أطيب ما فيها وتركت للناس عظامها)) وأمر فرفعت من أمامه وطلب الخبز والزيت.
في إحدى جولاته التفـتيشية التي كان يفاجئ بها الأسواق وجد أبلاً سمينة, فسأل لمن هذا؟ فقالوا:((إنها إبل عبد الله بن عمر)) فانتفض عمر بشدة وأرسل في طلب ابنه عبد الله .وسأله:((من أين لك بثمنها؟)) فقال عبد الله:((اشتريتها بمالي لأتاجر فيها)) فقال عمر:((ارجعها إلى بيت مال المسلمين, وخذ ما دفعته فيها فقط)) .
وعبد الله بن عمر رضي الله عنه كان من الأتقياء الصالحين, وهو من رواة الأحاديث. وقد رفض عمر رضي الله عنه إلحاح أصحابه كي يوليه منصباً من مناصب الدولة, أو أن يرشحه للخلافة.
تواضعه رضي الله عنه
تذكرون حين وفد بعض التجار إلى المدينة ونصبوا خيامهم على مشارفها, فلما خرج عمر ومعه عبد الرحمن بن عوف ليتفقد أحوال القافلة وجلسا على مقربة من القافلة.وقال عمر لعبد الرحمن رضي الله عنه :((سنمضي هنا بقية الليل نحرس ضيوفنا)). ولكن سمع صوت بكاء طفل فقام ليتبع الصوت, وقال لأم الطفل:((اتقي الله يا هذه, وأحسني إلى طفلك)) فقالت له المرأة:((إني أفطمه, ولهذا يبكي)) فقال لها عمر:((كيف تفطمينه وهو صغير هكذا؟)) فقالت له المرأة:((لأن أمير المؤمنين لا يعطي الراتب للطفل الرضيع ويعطيه للفطيم فقط)) .
ويروى عن عبد الرحمن بن عوف أن أمير المؤمنين عمر في تلك الليلة حين صلى بالمسلمين الفجر لم يستطع الناس أن تتبين قراءته من شدة بكائه. . . وظل يردد:((كم قتلت من أولاد المسلمين يا عمر)). وأمر المنادي أن ينادي في الناس :((لا تعجلوا بفطام أطفالكم)) فقد أمر أمير المؤمنين لكل وليد براتب وكسوة وطعام .
عدله مع أهل الكتاب
ها هو عمر يسطر أكبر شهادة للإسلام أنه دين التسامح والإخاء والمودة والسلام والرحمة. حدث ذلك حين طلب أساقفة بيت المقدس تسليمها إلى أمير المؤمنين بنفسه, فحضر إليهم وكتب لهم أماناً على أنفسهم وأولادهم وأموالهم وجميع كنائسهم لا تهدم ولا تسكن. وحين أذن مؤذن للصلاة وكان عمر جالساً في كنيسة القيامة خرج مسرعاً ليصلي خارج الكنيسة في الأرض الفضاء أمامها, وقال للبطاركة:((لو صليت داخل الكنيسة لأخذها المسلمون من بعدي وقالوا “هنا صلى عمر”)).
وكان العهد الذي سطره التاريخ لعمر منذ ألف وأربعمائة سنة ونيف يقول لأهل إيلياء:((هذا ما أعطى عبد الله عمر أمير المؤمنين, أعطاهم الأمان)) .
عمر رضي الله عنه ونظام الحكم
كان عمر هو الذي أنشأ الحكومة وجعل لها الدواوين ونظم فيها الإدارة والقضاء وجعل فيها بيت المال, وهو الذي أشار بوضع علم النحو لحفظ اللغة العربية, كما أنه ألح على أبي بكر في جمع القرآن الكريم وبدأ أبو بكر بجمع القرآن الكريم, ولما توفى أكمل عمر حتى كان عهد عثمان , فكان المصحف الذي نعرفه الآن .
الخليفة العادل يعظ أحد الرعية
ولكن ما هي قصة الرجل الذي وعظه عمر بلطف وإنسانية ؟؟؟؟
كان هذا الرجل يشرب الخمر, ولما سأل عنه عمر فقيل له:((إنه لا يكاد يتركها)). فتألم عمر لذلك فكتب إلى الرجل يقول له((إني أحمد الله إليك الذي لا إله إلا هو “غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير” [غافر: 3] )). فلما وصلت الرسالة إلى الرجل أخذ يردد هذه الآية حتى تاب الله عليه. فامتنع عن شرب الخمر, فلما بلغ خبره عمر قال للناس:((هكذا فاصنعوا إذا رأيتم أخاً لكم زل, فسددوا وادعوا الله أن يتوب عليه ولا تعينوا الشيطان عليه)) .
مصر وعروس النيل
ذهب أهل مصر إلى عمرو بن العاص بعدما فتح مصر في شهر بؤونة فأخبروه أن النيل لا يجري بالخير إلا إذا ألقوا فيه عروساً جميلة, إنسانة حية وتكون في أبهى زينة وأجمل ثياب وتتحلى بالحلي, وظلوا يلحون على عمرو بن العاص ثلاثة أشهر كاملة, فأرسل عمرو بن العاص إلى عمر بن الخطاب يسأله في أمرهم هذا؟ فأرسل عمر بن الخطاب رسالة قال فيها:((من عبد الله عمر إلى نيل مصر, أما بعد فإن كنت تجري من قِبَلك فلا تجرِ, وإن كنت تجري من قِبَل الله تعالى, فنسأل الله العظيم أن يجريك)) وبعدما ألقيت فيه ورقة عمر, أجرى الله النيل ستة عشر ذراعاً .
عدل عمر وحكمته
في أحد الأيام أحضروا لعمر غلماناً قد سرقوا ناقة رجل, ورآهم عمر وأجسامهم ضئيلة وهزيلة, والبؤس باد عليهم, ووجوههم صفراء, فأحضر سيدهم وقال له:((لقد كدت أعاقبهم لولا علمي أنك تجيعهم, فلما جاعوا سرقوا, ولن أعاقبهم بل أعاقبك أنت, وعليك أن تقوم بدفع ثمنها إلى الرجل)) وقال للغلمان:((اذهبوا ولا تعودوا لمثل هذا مرة ثانية)) .
وفاة عمر رضي الله عنه
وهكذا ظل عمر يحكم بالعدل والإنصاف ويعيش تقشفاً زاهداً حتى كان ذات يوم يصلي بالناس فاختبأ له غلام مـجوسي”من عبدة النار” يسمى أبا لؤلؤة وطعن عمر بخنجر, ولما قبض عليه انتحر .
***رضي الله عن عمر بن الخطاب وعن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن التابعين***

الجاحظ

كاتب الموضوع الأصلي: ريان الحربي20

بسم الله الرحمن الرحيم

الجاحظ 150-255هـ / 767 -869 م

أبو عثمان عمرو بن بحر، أديب وعالم موسوعي اشتهر في القرنين الثاني والثالث الهجريين / التاسع الميلادي. ولقب بالجاحظ لجحوظ عينيه وكان إلى ذلك جهم الخلقة. ولد في البصرة وفيها نشأ وترعرع. وكان أول أمره يبيع الخبز والسمك بسيحان بالقرب من البصرة بالعراق.

لقد شغف الجاحظ منذ نشأته بالقراءة، حتى أنه اعتاد أن يكتري دكاكين الوراقين ويبيت فيها ليطالع الكتب، التي لا يقدر على اقتنائها، المؤلفة منها والمترجمة، في مختلف العلوم وفروع المعرفة، مما ساعده بما وُهب من قوة حفظ وسرعة خاطر، على أن يلم بمختلف العلوم والمعارف ويحصل على ذخيرة وفيرة من ثقافة عصره وأخبار الأولين، والتاريخ والكلام والإلهيات والطبيعيات والفلسفة. كما أخذ الفصاحة من شفاه العرب، ودرس اللغة والأدب والشعر والأخبار على أشهر علماء البصرة منهم أبو عبيد بن المثنى، وأبو زيد الأنصاري، والأصمعي، ودرس النحو على الأخفش. أما علم الكلام وأصول المعتزلة فقد درسهما على شيخ المعتزلة أبي إسحاق النظام. ثم انتقل إلى بغداد واتصل بشيوخ اللغة والنحو والأدب والفلسفة والتاريخ وأفاد منهم كثيرا. كما اختلط الجاحظ بمختلف طبقات المجتمع من رجال الدولة وعلمائها وأدبائها، وعامة الناس، واطلع على العديد من الأوضاع الاجتماعية. فوعى كل ذلك وأحسن تسجيله ووصفه، مما أتاح له أن يصنف عددا كبيرا من الكتب والرسائل في شتى العلوم.

ولقد عرف الجاحظ بخفة روحه وميله الفطري إلى الهزل والفكاهة، ومن ثم كانت كتاباته على اختلاف مواضيعها لا تخلو من الهزل والتهكم. كما أنه وُهب روحا فنية كانت تسيطر على ما يكتبه، فكانت أغلب المواضيع التي كتب فيها قريبة إلى حياة الناس وأذواقهم وأفهامهم وتراثهم. كما كان واقعيا يعطي لكل مقام مقالا. ولذا فإنه لا يتردد فيما يكتبه عن أخلاق العامة من استعمال لغتهم وألفاظهم ولو كانت سمجة بذيئة أو غير مستملحة.

وقد أهله كل ذلك أن يتولى رئاسة ديوان الرسائل أيام الخليفة المأمون، إلا أنه طلب أن يعفى منه فأعفي، ثم اتصل برجال الدولة في سامراء فكسب صداقتهم ورعايتهم، ولازم الوزير محمد بن عبد الملك الزيات وهو أديب شاعر، والفتح بن خ اقان الذي كان كالجاحظ في حبه الكتاب والمطالعة، ولم يكد يفارقه كتاب حتى في مجلس الخليفة، وإبراهيم بن العباس الكاتب الشاعر، ثم قاضي القضاة أحمد بن دؤاد كبير المتكلمين وزعيم الاعتزال. وكان الجاحظ يلازم الوزير ابن الزيات مختصا به مقربا منه، ومنصرفا عن أحمد بن دؤاد للمنافسة بين الوزير وقاضي القضاة. ولما قبض الخليفة المتوكل على ابن الزيات هرب الجاحظ. ولما قتل ابن الزيات جيء بالجاحظ مقيدا إلى أحمد بن دؤاد، فنظر إليه أحمد وقال: “والله ما علمتك إلا متناسيا للنعمة، كفورا للصنيعة، معددا للمساوئ وما فتني باستصلاحي لك ولكن الأيام لا تصلح منك إلا لفساد طويتك ورداءة داخلتك وسوء اختيارك وتغالب طبعك. فقال الجاحظ: “خفض عليك أيدك الله، فوالله لأن يكون لك الأمر علي خير من أن يكون لي عليك، ولأن أسيء وتحسن أحسن عنك من أن أحسن وتسيء، وأن تعفو عني في حال قدرتك أجمل من الانتقام مني. فقال له ابن دؤاد: قبحك الله، ما علمتك إلا كثير تزويق الكلام… فقال: جيئوا بحداد، فقال أعز الله القاضي ليفك عني أو ليزدني؟ فقال: بل ليفك عنك. فجيء بالحداد فغمزه بعض أهل المجلس أن يعنف بساق الجاحظ ويطيل أمره قليلا، فلطمه الجاحظ وقال: اعمل عمل شهر في يوم وعمل يوم في ساعة وعمل ساعة في لحظة، فإن الضرر على ساقي وليس بجذع ولا ساجة. فضحك ابن أبي دؤاد وأهل المجلس منه… ثم قال: يا غلام صر به إلى الحمام وأمط عنه الأذى واحمل إليه تخت ثياب وطويلة وخفا، فلبس ذلك، ثم أتاه فتصدر في مجلسه”.

أصيب الجاحظ في أواخر أيامه بـالفالج ، فكان نصفه مفلوجا لو نشر بالمناشير ما حسّ بها، ونصفه الآخر منقرس لو طار الذباب بقربه لآلمه. ثم توفي في البصرة في شهر المحرم عام 255هـ / 869 م في عهد المعتز بالله، بعد أن جاوز التسعين من عمره. وقيل في موته إنه توفي بوقوع مجلدات الكتب عليه، إذ اعتاد أن يصف كتبه قائمة محيطة به ويجلس عليها، وكان عليلا فسقط عليه فمات.

ترك الجاحظ مؤلفات عديدة في شتى مجالات المعرفة، كما ترك مؤلفات تمثل مدرستين متميزتين أحداهما أدبية والأخرى في علم الكلام، فمن مؤلفاته الأدبية: البيان والتبيين ، وكتاب البخلاء ، والمزاح والجد ، وكتاب المحاسن والأضداد ،وكتاب عناصر الأدب ، وكتاب الأمثال ، وكتاب التاج في أخلاق الملوك . ومن مؤلفاته في علم الكلام: الحجة في ثبت النبوة ، والرد على اليهود ، والرد على الجهمية ، وكتاب الحيوان وهو الكتاب الذي انفرد به الجاحظ عن علماء عصره ومن تلوه.

الخوارزمي

كاتب الموضوع الأصلي: ريان الحربي20

الخوارزمي
أبو عبد الله محمد بن موسى (أبو جعفر) (حوالي 781- حوالي 845 )، كان من اوائل علماء الرياضيات المسلمين حيث ساهمت اعماله بدور كبير في تقدم الرياضيات في عصره.

نشأته

انتقلت عائلته من مدينة خوارزم في خراسان إلى بغداد في العراق، انجز الخوارزمي معظم ابحاثه بين عامي 813 و 833 في دار الحكمة، التي أسسها الخليفة المأمون. و نشر اعماله باللغة العربية، التي كانت لغة العلم في ذلك العصر. ويسميه الطبري في تاريخه: محمد بن موسى الخوارزمي المجوسي القطربلّي ، نسبة إلى قرية قُطْربُلّ من ضواحي بغداد. اللقب مجوسي يتناقض مع بدء الخوارزمي لكتابه (الجبر والمقابلة) بالبسملة. وتجمع الموسوعات العلمية -كالموسوعة البريطانية وموسوعة مايكروسوفت إنكارتا وموسوعة جامعة كولومبيا وغيرها- على أنه عربي، في حين تشير مراجع أخرى إلى كونه فارسي الأصل.

الخوارزمي كعالم الرياضيات

ابتكر الخوارزمي مفهوم الخوارزمية في الرياضيات و علم الحاسوب، (مما اعطاه لقب ابي علم الحاسوب عند البعض)، حتى ان كلمة خوارزمية في العديد من اللغات (و منها algorithm بالانكليزية) اشتقت من اسمه، بالاضافة لذلك، قام الخوارزمي باعمال هامة في حقول الجبر و المثلثات والفلك و الجغرافية و رسم الخرائط. ادت اعماله المنهجية و المنطقية في حل المعادلات من الدرجة الثانية الى نشوء علم الجبر، حتى ان العلم اخذ اسمه من كتابه حساب الجبر و المقابلة، الذي نشره عام 830، و انتقلت هذه الكلمة الى العديد من اللغات (Algebra في الانكليزية).

أعمال الخوارزمي

اعمال الخوارزمي الكبيرة في مجال الرياضيات كانت نتيجة لابحاثه الخاصة، الا انه قد انجز الكثير في تجميع و تطوير المعلومات التي كانت موجودة مسبقا عند الاغريق و في الهند، فاعطاها طابعه الخاص من الالتزام بالمنطق. بفضل الخوارزمي، يستخدم العالم الاعداد العربية التي غيرت و بشكل جذري مفهومنا عن الاعداد، كما انه قذ ادخل مفهوم العدد صفر، الذي بدأت فكرته في الهند.
صحح الخوارزمي ابحاث العالم الاغريقي بطليموس Ptolemy في الجغرافية، معتمدا على ابحاثه الخاصة. كما انه قد اشرف على عمل 70 جغرافيا لانجاز اول خريطة للعالم المعروف آنذاك.و من أشهر كتبه في الجغرافيا كتاب (صورة الأرض). عندما اصبحت ابحاثه معروفة في أوروبا بعد ترجمتها الى اللاتينية، كان لها دور كبير في تقدم العلم في الغرب، عرف كتابه الخاص بالجبر اوروبة بهذا العلم و اصبح الكتاب الذي يدرس في الجامعات الاوروبية عن الرياضيات حتى القرن السادس عشر، كتب الخوارزمي ايضا عن الساعة، الإسطرلاب، و الساعة الشمسية.
تعتبر انجازات الخوارزمي في الرياضيات عظيمة، و لعبت دورا كبيرا في تقدم الرياضيات و العلوم التي تعتمد عليها.