أ.د. أحمد محمد وهبان

التنمية السياسية في الوطن العربي

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله المخلف13

يشهد الوطن العربي أزمات في التنمية السياسية بشكل عام، ولا تكاد دولة من الدول العربية تخلو من أزمة تنمية سياسية في هذا العام، وكأن هذا العام وهو عام الثورات الشعبية في الوطن العربي كله. ويعزى البعض أسباب هذه الأزمات إلى أمور عدة منها: البطالة والفقر وسوء توزيع المكاسب الاقتصادية والسياسية والاجتماعية واختصار السلطة السياسية بيد الحاكم الفرد، أو أسرته التي تتوارثها. وفي هذه الحالة تغيب الدولة المدنية، وتنعدم ومقوماتها الصحيحة كالمساواة بين المواطنين والمشاركة السياسية.ووجود مجتمع مدني فاعل من خارج أجهزة السلطة.

أما أدوات هذه الثورات فكانت أدوات التواصل الاجتماعي مثل ؛ «الفس بوك» و«التويتر» والانترنت والهواتف النقالة وغيرها، وكان محتواها الوقوف ضد الظلم والقمع والاستبداد وانعدام الحرية وسوء توزيع الثروة بين أفراد المجتمع. وكله عائد إلى أصل وجوهر موضوع الثورات العربية الحديثة وهو وجود أزمات تنمية سياسية.

إن مفهوم الأزمة السياسية يرتبط بالعلاقة بين المدخلات والمخرجات في إطار (النسق) أي النظام وتكون الأزمة عندما يحدث خلل في هذه العملية، وبمعنى آخر تحدث الأزمة إذا ما تغير بناء المطالب والمدخلات بشكل يفوق الموارد المتاحة أو بسرعة اكبر مما هو متوقع ولا تستطيع مؤسسات التمويل مواجهته أو التكيف معه. وكذلك غياب الديمقراطية كأسلوب عمل وقيمة سياسية عليا تضع محددات على القرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وتعمل على إرساء الحكم الراشد، وتشرك الأغلبية البرلمانية في تداول السلطة، وتفتح قنوات للحوار والتفاوض وتبادل الرأي باتجاهين بين النخبة الحاكمة والشعب وبالعكس، وتمنع الانغلاق السياسي على اسر محددة في تولي المناصب العامة في مؤسسات الدولة، وكذلك رفض الدولة القبول بتمثيل الشرائح الاجتماعية والثقافية والسياسية والتعامل معها وإشراكها في عملية صنع القرار وعدم الانفراد به.

وتعني الأزمة في هذا الإطار تحدي السلطة أو شرعية بناء صنع القرار، وتتمثل في الخروج على النظام وعدم احترامه والإخلال بالأمن العام وعدم احترام القانون وتسيير المظاهرات والاضطرابات والعصيان المدني، وتصل في بعض الأحيان إلى الاغتيالات وحروب أهلية مما يستدعي تدخل أجنبي كما هو الحال في بعض الدول العربية الآن.

وأزمات التنمية السياسية التي تعيشها الدول في الوطن العربي أصبحت أزمات متفاقمة تخدم خطط تقود إلى تقسيم بعض الدول العربية كما تسعى لها الدوائر الغربية، أو إعلان بعضها دولا فاشلة للسيطرة عليها، وإخضاعها طمعاً في مقدراتها. في ظل عجز الدول العربية السيطرة على أوضاعها الداخلية.

وإنهاء أزمات التنمية السياسية يتوقف على تلك الحلول المقدمة لمعالجة الوضع السياسي المستقبلي وحلّها حلاً جذريا بصورة شفافة تنقل الدولة من حالة التأزم والغموض وفقدان الشرعية وغياب المشاركة وتداول السلطة وسوء توزيع المكتسبات إلى حالة النهوض والصعود وإقامة شروط العدل والمساواة السياسية والاجتماعية التي تقوم على الحوار الوطني والمشاركة التنموية والنهضوية الفاعلة وإطلاق الحريات المسؤولة وتأسيس مرحلة تداول السلطة المضبوطة بقواعد المصلحة العامة لا المصلحة الحزبية.

وهذه الأزمات في التنمية السياسية في كثير من الدول العربية صنعتها أطراف ثلاثة وهي النخب الحاكمة وقيادة المعارضة من الاحزب السياسية والقبلية والعشائرية.فالدولة العربية بحاجة إلى أعادة صياغة أدوارها ووظائفها الحالية والاستفادة من النهضة السياسية في الدول الغربية بعد الحرب العالمية الثانية حيث أسست لمرحلة ديمقراطية انتهت عندها النظرية السياسية.

التنمية السياسية في الوطن العربي

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله المخلف13

يشهد الوطن العربي أزمات في التنمية السياسية بشكل عام، ولا تكاد دولة من الدول العربية تخلو من أزمة تنمية سياسية في هذا العام، وكأن هذا العام وهو عام الثورات الشعبية في الوطن العربي كله. ويعزى البعض أسباب هذه الأزمات إلى أمور عدة منها: البطالة والفقر وسوء توزيع المكاسب الاقتصادية والسياسية والاجتماعية واختصار السلطة السياسية بيد الحاكم الفرد، أو أسرته التي تتوارثها. وفي هذه الحالة تغيب الدولة المدنية، وتنعدم ومقوماتها الصحيحة كالمساواة بين المواطنين والمشاركة السياسية.ووجود مجتمع مدني فاعل من خارج أجهزة السلطة.

أما أدوات هذه الثورات فكانت أدوات التواصل الاجتماعي مثل ؛ «الفس بوك» و«التويتر» والانترنت والهواتف النقالة وغيرها، وكان محتواها الوقوف ضد الظلم والقمع والاستبداد وانعدام الحرية وسوء توزيع الثروة بين أفراد المجتمع. وكله عائد إلى أصل وجوهر موضوع الثورات العربية الحديثة وهو وجود أزمات تنمية سياسية.

إن مفهوم الأزمة السياسية يرتبط بالعلاقة بين المدخلات والمخرجات في إطار (النسق) أي النظام وتكون الأزمة عندما يحدث خلل في هذه العملية، وبمعنى آخر تحدث الأزمة إذا ما تغير بناء المطالب والمدخلات بشكل يفوق الموارد المتاحة أو بسرعة اكبر مما هو متوقع ولا تستطيع مؤسسات التمويل مواجهته أو التكيف معه. وكذلك غياب الديمقراطية كأسلوب عمل وقيمة سياسية عليا تضع محددات على القرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وتعمل على إرساء الحكم الراشد، وتشرك الأغلبية البرلمانية في تداول السلطة، وتفتح قنوات للحوار والتفاوض وتبادل الرأي باتجاهين بين النخبة الحاكمة والشعب وبالعكس، وتمنع الانغلاق السياسي على اسر محددة في تولي المناصب العامة في مؤسسات الدولة، وكذلك رفض الدولة القبول بتمثيل الشرائح الاجتماعية والثقافية والسياسية والتعامل معها وإشراكها في عملية صنع القرار وعدم الانفراد به.

وتعني الأزمة في هذا الإطار تحدي السلطة أو شرعية بناء صنع القرار، وتتمثل في الخروج على النظام وعدم احترامه والإخلال بالأمن العام وعدم احترام القانون وتسيير المظاهرات والاضطرابات والعصيان المدني، وتصل في بعض الأحيان إلى الاغتيالات وحروب أهلية مما يستدعي تدخل أجنبي كما هو الحال في بعض الدول العربية الآن.

وأزمات التنمية السياسية التي تعيشها الدول في الوطن العربي أصبحت أزمات متفاقمة تخدم خطط تقود إلى تقسيم بعض الدول العربية كما تسعى لها الدوائر الغربية، أو إعلان بعضها دولا فاشلة للسيطرة عليها، وإخضاعها طمعاً في مقدراتها. في ظل عجز الدول العربية السيطرة على أوضاعها الداخلية.

وإنهاء أزمات التنمية السياسية يتوقف على تلك الحلول المقدمة لمعالجة الوضع السياسي المستقبلي وحلّها حلاً جذريا بصورة شفافة تنقل الدولة من حالة التأزم والغموض وفقدان الشرعية وغياب المشاركة وتداول السلطة وسوء توزيع المكتسبات إلى حالة النهوض والصعود وإقامة شروط العدل والمساواة السياسية والاجتماعية التي تقوم على الحوار الوطني والمشاركة التنموية والنهضوية الفاعلة وإطلاق الحريات المسؤولة وتأسيس مرحلة تداول السلطة المضبوطة بقواعد المصلحة العامة لا المصلحة الحزبية.

وهذه الأزمات في التنمية السياسية في كثير من الدول العربية صنعتها أطراف ثلاثة وهي النخب الحاكمة وقيادة المعارضة من الاحزب السياسية والقبلية والعشائرية.فالدولة العربية بحاجة إلى أعادة صياغة أدوارها ووظائفها الحالية والاستفادة من النهضة السياسية في الدول الغربية بعد الحرب العالمية الثانية حيث أسست لمرحلة ديمقراطية انتهت عندها النظرية السياسية.

سيرة أفلاطون

كاتب الموضوع الأصلي: عامر العجمي320

سيرة أفلاطون
أفلاطون (باللاتينية: Plato / باليونانية: Πλάτων وتعني: واسع الأفق) ولد في أثينا (427-428 ق.م 347-348 ق.م) فيلسوف يوناني كلاسيكي، رياضياتي، كاتب عدد من الحوارات الفلسفية، ويعتبر مؤسس لأكاديمية أثينا التي هي أول معهد للتعليم العالي في العالم الغربي، معلمه سقراط وتلميذه أرسطو، وضع أفلاطون الأسس الأولى للفلسفة الغربية والعلوم.، كان تلميذا لسقراط، وتأثر بأفكاره كما تأثر بإعدامه الظالم.
نبوغ أفلاطون وأسلوبه ككاتب واضح في محاوراته السقراطية (نحو ثلاثين محاورة) التي تتناول مواضيع فلسفية مختلفة: المعرفة، المنطق، اللغة، الرياضيات، الميتافيزقياء، الأخلاق والسياسة.

سيرته
لا يعرف أين ولد أفلاطون، كما لا يعرف تاريخ ولادته بالتحديد، ولكن من المؤكد أنه ينتمي إلى عائلة أرستقراطية كانت لها مكانة مؤثرة في المجتمع اليوناني.
استنادا إلى المصادر القديمة، يعتقد معظم العلماء المحدثين بأن أفلاطون ولد في أثينا أو أجانيطس بين عامي 427 428 ق.م.والد أفلاطون يدعى أريستون، طبقا لما ذكره المؤرخ ديوجين ليوشيس (200م) أن والد أفلاطون يرجع نسبه من أبيه إلى أحد ملوك أثينا يدعى Codrus ومن أمه إلى ملوك ميسينيا . والدة أفلاطون اسمها بينكتوني(Περικτιόνη) وهي من سلالة القانوني والشاعر اليوناني الأرستقراطي سولون. بينكتوني أخت الطاغية اليوناني كريتياس: Κριτίας وابنة الطاغية كارميدوس : Χαρμίδης، كلاهما شخصيات بارزة من الطغاة الثلاثون أو الأوليغارشيون الذين جاءوا بعد انهيار أثينا عند الانتهاء من الحرب البيلوبونيسية (403-404 ق.م). أما أفلاطون نفسه، أريستون وبينكتوني والدا أفلاطون لديهم ثلاثة أبناء آخرين الأكبر وهو أدمينتوس والآخر قولاكن والأخيرة بوتون أم الفيلسوف سيوسيبس الذي تزعم أكاديمية أفلاطون بعد وفاته. وفقا لما ذكره أفلاطون في كتاب الجمهورية أن أدمينتوس وقولاكن يكبرونه سنا.

تعليمه
ذكر لوكيوس أبوليوس أن الفيلسوف سيوسيبس أشاد بذكاء وسرعة تفكير أفلاطون، لابد أن أفلاطون قد تعلم شتى العلوم على علماء عصره في الموسيقى والأدب والنحو والجمباز. ذكر ديئوتشيس :Δικαίαρχος أن أفلاطون تصارع في دورة ألعاب اسثميان. أما من حيث تكوينه العلمى والفلسفي فقد درس في شبابه الشعر، كما درس العلوم المتعارف في عصره وأظهر ميلاً شديداَ إلي العلم الرياضي ثم اتجه إلى دراسة الفلسفة على يد أحد أتباع هيرقليطس. و في سن العشرين تعرف على سقراط وأعجب به.ثم كان لإعدام سقراط وتجرعه السم من أهم الأسباب التي دفعت به إلى ميغاري حيث زار إقليدس ومكث إلى جواره ثلاث سنوات ،ثم اتجه إلى مصر وشاهد عظمة آثارها واجتمع بكهنة عين شمس فأعجب بعلومهم وخاصة الفلك ثم اتجه من مصر إلى قورينا فالتقى بعالمها الرياضي المشهور تيودورس ثم عاد إلى أثينا عندما نشبت الحرب بين أثينا واسبرطة.
أفلاطون
أفلاطون (باللاتينية: Plato / باليونانية: Πλάτων وتعني: واسع الأفق) ولد في أثينا (427-428 ق.م 347-348 ق.م) فيلسوف يوناني كلاسيكي، رياضياتي، كاتب عدد من الحوارات الفلسفية، ويعتبر مؤسس لأكاديمية أثينا التي هي أول معهد للتعليم العالي في العالم الغربي، معلمه سقراط وتلميذه أرسطو، وضع أفلاطون الأسس الأولى للفلسفة الغربية والعلوم.، كان تلميذا لسقراط، وتأثر بأفكاره كما تأثر بإعدامه الظالم.
نبوغ أفلاطون وأسلوبه ككاتب واضح في محاوراته السقراطية (نحو ثلاثين محاورة) التي تتناول مواضيع فلسفية مختلفة: المعرفة، المنطق، اللغة، الرياضيات، الميتافيزقياء، الأخلاق والسياسة.

سيرته
لا يعرف أين ولد أفلاطون، كما لا يعرف تاريخ ولادته بالتحديد، ولكن من المؤكد أنه ينتمي إلى عائلة أرستقراطية كانت لها مكانة مؤثرة في المجتمع اليوناني.
استنادا إلى المصادر القديمة، يعتقد معظم العلماء المحدثين بأن أفلاطون ولد في أثينا أو أجانيطس بين عامي 427 428 ق.م.والد أفلاطون يدعى أريستون، طبقا لما ذكره المؤرخ ديوجين ليوشيس (200م) أن والد أفلاطون يرجع نسبه من أبيه إلى أحد ملوك أثينا يدعى Codrus ومن أمه إلى ملوك ميسينيا . والدة أفلاطون اسمها بينكتوني(Περικτιόνη) وهي من سلالة القانوني والشاعر اليوناني الأرستقراطي سولون. بينكتوني أخت الطاغية اليوناني كريتياس: Κριτίας وابنة الطاغية كارميدوس : Χαρμίδης، كلاهما شخصيات بارزة من الطغاة الثلاثون أو الأوليغارشيون الذين جاءوا بعد انهيار أثينا عند الانتهاء من الحرب البيلوبونيسية (403-404 ق.م). أما أفلاطون نفسه، أريستون وبينكتوني والدا أفلاطون لديهم ثلاثة أبناء آخرين الأكبر وهو أدمينتوس والآخر قولاكن والأخيرة بوتون أم الفيلسوف سيوسيبس الذي تزعم أكاديمية أفلاطون بعد وفاته. وفقا لما ذكره أفلاطون في كتاب الجمهورية أن أدمينتوس وقولاكن يكبرونه سنا.

تعليمه
ذكر لوكيوس أبوليوس أن الفيلسوف سيوسيبس أشاد بذكاء وسرعة تفكير أفلاطون، لابد أن أفلاطون قد تعلم شتى العلوم على علماء عصره في الموسيقى والأدب والنحو والجمباز. ذكر ديئوتشيس :Δικαίαρχος أن أفلاطون تصارع في دورة ألعاب اسثميان. أما من حيث تكوينه العلمى والفلسفي فقد درس في شبابه الشعر، كما درس العلوم المتعارف في عصره وأظهر ميلاً شديداَ إلي العلم الرياضي ثم اتجه إلى دراسة الفلسفة على يد أحد أتباع هيرقليطس. و في سن العشرين تعرف على سقراط وأعجب به.ثم كان لإعدام سقراط وتجرعه السم من أهم الأسباب التي دفعت به إلى ميغاري حيث زار إقليدس ومكث إلى جواره ثلاث سنوات ،ثم اتجه إلى مصر وشاهد عظمة آثارها واجتمع بكهنة عين شمس فأعجب بعلومهم وخاصة الفلك ثم اتجه من مصر إلى قورينا فالتقى بعالمها الرياضي المشهور تيودورس ثم عاد إلى أثينا عندما نشبت الحرب بين أثينا واسبرطة.

الصهيونية وأهدافها

كاتب الموضوع الأصلي: عامر العجمي320

التعريف:

الصهيونية حركة (*) سياسية عنصرية متطرفة، ترمي إلى إقامة دولة لليهود في فلسطين تحكم من خلالها العالم كله. واشتقت الصهيونية من اسم (جبل صهيون) في القدس حيث ابتنى داود قصره بعد انتقاله من حبرون (الخليل) إلى بيت المقدس في القرن الحادي عشر قبل الميلاد. وهذا الاسم يرمز إلى مملكة داود وإعادة تشييد هيكل سليمان من جديد بحيث تكون القدس عاصمة لها.

وقد ارتبطت الحركة الصهيونية الحديثة بشخصية اليهودي النمساوي هرتزل الذي يعد الداعية الأول للفكر الصهيوني الحديث والمعاصرة الذي تقوم على آرائه الحركة الصهيونية في العالم.

التأسيس وأبرز الشخصيات:

• للصهيونية العالمية جذور تاريخية فكرية وسياسية تجعل من الواجب الوقوف عند الأدوار التالية:

ـ وردت لفظة صهيون لأول مرة في العهد القديم عندما تعرض للملك داود الذي أسس مملكته 1000ـ 960 ق.م.

ـ حركة المكابيين التي أعقبت العودة من السبي البابلي 586ـ 538م قبل الميلاد، وأول أهدافها العودة إلى صهيون وبناء هيكل سليمان.

ـ حركة باركوخيا 118ـ 138م وقد أثار هذا اليهودي الحماسة في نفوس اليهود وحثهم على التجمع في فلسطين وتأسيس دولة يهودية فيها.

ـ حركة موزس الكريتي وكانت شبيهة بحركة باركوخيا.

ـ مرحلة الركود في النشاط اليهودي بسبب اضطهاد اليهود وتشتتهم. ومع ذلك فقد ظل الشعور القومي عند اليهود عنيفاً لم يضعف.

ـ حركة دافيد روبين وتلميذه سولومون مولوخ 1501ـ 1532م وقد حث اليهود على ضرورة العودة لتأسيس ملك إسرائيل في فلسطين.

ـ حركة (*) منشه بن إسرائيل 1604ـ 1657م وهي النواة الأولى التي وجهت خطط الصهيونية وركزتها على أساس استخدام بريطانيا في تحقيق أهداف الصهيونية.

ـ حركة سبتاي زيفي 1626ـ 1676م الذي ادعى أنه مسيح اليهود المخلص فأخذ اليهود في ظله يستعدون للعودة إلى فلسطين ولكن مخلصهم مات.

ـ حركة رجال المال التي تزعمها روتشيلد وموسى مونتفيوري وكانت تهدف إلى إنشاء مستعمرات يهودية في فلسطين كخطوة لامتلاك الأرض ثم إقامة دولة اليهود.

ـ الحركة الفكرية الاستعمارية(*) التي دعت إلى إقامة دولة يهودية في فلسطين في بداية القرن التاسع عشر.

ـ الحركة الصهيونية العنيفة التي قامت إثر مذابح اليهود في روسيا سنة 1882م، وفي هذه الفترة ألف هيكلر الجرماني كتاب بعنوان إرجاع اليهود إلى فلسطين حسب أقوال الأنبياء.

ـ ظهور مصطلح (*) الصهيونية Zionism لأول مرة على يد الكاتب الألماني ناثان برنباوم سنة 1893م.

ـ في عام 1882م ظهرت في روسيا لأول مرة حركة عرفت باسم (حب صهيون) وكان أنصارها يتجمعون في حلقات اسمها (أحباء صهيون) وقد تم الاعتراف بهذه الجماعات في عام 1890م تحت اسم ” جمعية (*) مساعدة الصناع والمزارعين اليهود في سوريا وفلسطين” وترأسها ليون بنسكر واستهدفت الجماعة تشجيع الهجرة إلى فلسطين وإحياء اللغة العبرية.

ـ الصهيونية الحديثة وهي الحركة المنسوبة إلى تيودور هرتزل الصحفي اليهودي المجري ولد في بودابست في 2/5/1860م حصل على شهادة الحقوق من جامعة فينا 1878م وهدفها الأساسي الواضح قيادة اليهود إلى حكم العالم بدءً بإقامة دولة لهم في فلسطين. وقد فاوض السلطان عبد الحميد بهذا الخصوص في محاولتين، لكنه أخفق، عند ذلك عملت اليهودية العالمية على إزاحة السلطان وإلغاء الخلافة الإسلامية (*).

محمد حسين فنطر

كاتب الموضوع الأصلي: خالدالحمزي20

درس محمد حسين فنطر بالمدرسة الصادقية بالعاصمة ثم كان من الدفعة الأولى التي التحقت بأول مؤسسة للتعليم العالي التي افتتحت بعد الاستقلال عام 1956 ألا وهي دار المعلمين العليا، وتخرج منها عام 1959 بحصوله على الأستاذية في التاريخ والجغرافيا. وقد سنحت له الفرصة للتوجه إلى فرنسا لمواصلة دراساته العليا، فأحرز عام 1962 على الأستاذية في تاريخ الفنون القديمة والآثار من جامعة سترازبورغ سنة 1962، وفي عام 1965 ناقش أطروحة دكتوراه المرحلة الثالثة بجامعة السربون حول موضوع: آلهة البحر عند الفينيقيين والقرطاجنيين. وفي عام 1982 ناقش أطروحة دكتوراه الدولة بالجامعة نفسها حول كركوان مدينة بونية بالوطن القبلي [1]. وقد منحته جامعة بولونيا الإيطالية الدكتوراه الفخرية.

منذ عام 1965 التحق محمد حسين فنطر للتدريس بالتعليم العالي، حيث درّس التاريخ القديم ولآثار وتاريخ الأديان بعدد من المؤسسات العليا، من بينها كلية كلية الآداب والعلوم الإنسانية بتونس ومعهد الصحافة وعلوم الإخبار والمدرسة الوطنية للإدارة، وحاضر بعدد من الجامعات الأجنبية بإيطاليا وفرنسا وليبيا وبلجيكا. كما اشتغل باحثا بالمعهد الوطني للتراث، وقد تولى إدارته فيما بين عامي 1982 و1987. وقد تولى القيام بالعديد من الحفريات في عدد من المواقع الأثرية من أهمها كركوان وقرطاج.

نشر محمد حسين فنطر مئات المقالات [1] وعدة عناوين باللغتين العربية والفرنسية، من أهمها:
يوغرطة، تونس 1970.
Carthage, la prestigieuse cité d’Elissa (قرطاجة مدينة عليسة المهيبة)، تونس 1970.
Visite de Carthage (زيارة قرطاج)، الدار التونسية للنشر، تونس 1970.
Eschatologie phéniciènne – punique (أخرويات فينيقية بونية)، رومة 1977.
Le dieu de la mer chez les Phéniciens et les Puniques (إله البحر لدى الفينيقيين والبونيين)، روما 1977.
L’Afrique du Nord dans l’Antiquité (إفريقيا الشمالية في القديم) بالاشتراك مع فرانسوا ديكري (François Decret)، باريس 1981.
Tunisie 30 siècles de civilisation (البلاد التونسية، 30 قرنا من الحضارة)، الدار التونسية للنشر، تونس 1984.
Kerkouane, cité punique du cap Bon (كركوان، مدينة بونية بالوطن القبلي)، 3 أجزاء، تونس 1984- 1986.
Le Bardo, un Palais, un Musée (باردو، قصر ومتحف)، أليف، تونس 1989، ط2، 1990.

ابن خلدون

كاتب الموضوع الأصلي: خالدالحمزي20

وتوجهوا إلى تونس، وكان قدوم عائلته إلى تونس خلال حكم دولة الحفصيين. يتعقب بن خلدون أصوله إلى حضرموت وذكر في موسوعته كتاب العبر المعروفة باسم ” تاريخ بن خلدون ” أنه من سلالة الصحابي وائل بن حجر ولم يدعي أني يعرف كل أجداده إلى الصحابي إلا أنه أكد أنه من عرب اليمن[5]

لما دخل السلطان أبو الحسن المريني أواسط القرن الثالث عشر إلى تونس قادما من مدينة فاس بالمغرب، جلب معه نخبة من العلماء، الذين انبهر بهم ابن خلدون وأتم معهم علومه العقلية في المنطق والفلسفة وغير ذلك.[6] فقضى أغلب مراحل حياته في تونس والمغرب الأقصى وكتب الجزء الأول من المقدمة بقلعة أولاد سلامة بالجزائر، وعمل بالتدريس في جامع الزيتونة بتونس وفي المغرب بجامعة القرويين في فاس الذي أسسته الأختان الفهري القيروانيتان وبعدها في الجامع الأزهر بالقاهرة، مصر والمدرسة الظاهرية وغيرهم. وفي آخر حياته تولى القضاء المالكي بمصر بوصفه فقيها متميزا خاصة أنه سليل المدرسة الزيتونية العريقة وكان في طفولته قد درس بمسجد القبة الموجود قرب منزله سالف الذكر المسمى “سيد القبة”. توفي في القاهرة سنة 1406 م (808 هـ). ومن بين أساتذته الفقية الزيتوني الإمام ابن عرفة حيث درس بجامع الزيتونة المعمور ومنارة العلوم بالعالم الإسلامي آنذاك.

مسجد كان يدرس فيه ابن خلدون

المسجد الذي درس فيه ابن خلدون خلال صباه بالعاصمة التونسية

يعتبر ابن خلدون أحد العلماء الذين تفخر بهم الحضارة الإسلامية، فهو مؤسس علم الاجتماع وأول من وضعه على أسسه الحديثة، وقد توصل إلى نظريات باهرة في هذا العلم حول قوانين العمران ونظرية العصبية، وبناء الدولة وأطوار عمارها وسقوطها. وقد سبقت آراؤه ونظرياته ما توصل إليه لاحقا بعدة قرون عدد من مشاهير العلماء كالعالم الفرنسي أوجست كونت.

عدد المؤرخون لابن خلدون عددا من المصنفات في التاريخ والحساب والمنطق غير أن من أشهر كتبه كتاب بعنوان: العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر، وهو يقع في سبعة مجلدات وأولها المقدمة وهي المشهورة أيضا بمقدمة ابن خلدون، وتشغل من هذا الكتاب ثلثه، وهي عبارة عن مدخل موسع لهذا الكتاب وفيها يتحدث ابن خلدون ويؤصل لآرائه في الجغرافيا والعمران والفلك وأحوال البشر وطبائعهم والمؤثرات التي تميز بعضهم عن الآخر.

دار ابن خلدون بالعاصمة التونسية

اعتزل ابن خلدون الحياة بعد تجارب مليئة بالصراعات والحزن على وفاة أبويه وكثير من شيوخه إثر وباء الطاعون الذي انتشر في جميع أنحاء العالم سنة 749هجرية (1323 م) وتفرغ لأربعة سنوات في البحث والتنقيب في العلوم الإنسانية معتزلا الناس في سنوات عمره الأخيرة، ليكتب سفره المجيد أو ما عرف بمقدمة ابن خلدون ومؤسسا لعلم الاجتماع بناء على الاستنتاج والتحليل في قصص التاريخ وحياة الإنسان. واستطاع بتلك التجربة القاسية أن يمتلك صرامة موضوعية في البحث والتفكير.
ابتكر ابن خلدون وصاغ فلسفة للتاريخ هي بدون شك أعظم ما توصل إليه الفكر البشري في مختلف العصور والأمم. أرنولد توينبي
إن مؤلف ابن خلدون هو أحد أهم المؤلفات التي انجزها الفكر الإنساني. جورج مارسيز
ان مؤلف ابن خلدون يمثل ظهور التاريخ كعلم، وهو أروع عنصر فيما يمكن أن يسمى بالمعجزة العربية. ايف لاكوست
انك تنبئنا بأن ابن خلدون في القرن الرابع عشر كان أول من اكتشف دور العوامل الاقتصادية وعلاقات الإنتاج. ان هذا النبأ قد أحدث وقعا مثيرا وقد اهتم به صديق الطرفين (المقصود به لينين) اهتماما خاصا. من رسالة بعث بها مكسيم غوركي إلى المفكر الروسي انوتشين بتاريخ 21/ايلول سبتمبر 1912.
ترى أليس في الشرق آخرون من أمثال هذا الفيلسوف. لينين
ففيما يتعلق بدراسة هيكل المجتمعات وتطورها فإن أكثر الوجوه يمثل تقدما يتمثل في شخص ابن خلدون العالم والفنان ورجل الحرب والفقية والفيلسوف الذي يضارع عمالقة النهضة عندنا بعبقريته العالمية منذ القرن الرابع عشر. روجية غارودي

صورة ابن خلدون على عملة العشرة دينارات التونسية

هذا غيض من فيض مما قاله بعض أقطاب الفكر الغربيين ناهيك عن المفكرين العرب والمسلمين وفيما يلي سنحاول حصر بعض المواضيع التي تناولها ابن خلدون بالبحث دون أن ندعي أننا سنوفيها حقها وكيف نستطيع ذلك وفي كل يوم نكتشف الجديد حول هذا العالم

حلم استعادة حكم العسكر في 30 يونيو!

كاتب الموضوع الأصلي: احمد الحربي20

في اعتصام لقوى المعارضة أمام وزارة الدفاع، كان الهتاف الأهم هو «يا سيسي يا سيسي .. أنا عايزك تبقى رئيسي». والسيسي هو وزير الدفاع في الحكومة الحالية وقائد الجيش.
لا شيء يلخص معركة 30 يونيو المقبلة أكثر من هذا الشعار البسيط، فما سيجري ليس مظاهرات سلمية تطالب الرئيس المنتخب الذي أكمل للتو عامه الأول بانتخابات رئاسية مبكرة، بل فوضى تعم البلاد وعنف بلا حدود يدفع الجيش إلى إقصاء الرئيس وتسلم السلطة، على أمل أن يقوم بعد ذلك بإجراء انتخابات جديدة من أجل إعادة الحكم إلى سلطة مدنية.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه، ويتجاهله أولئك الذين يعميهم الحقد والحسد والحساسيات الحزبية والأيديولوجية، فضلا عن الفلول ووكلاء الخارج (عربيا على وجه التحديد)؛ السؤال الذي يتجاهله كل أولئك هو: ما الذي سيدفع الجيش إلى إعادة السلطة إلى المدنيين في ظل سأم الناس من هذه اللعبة؟ ولماذا لا تبادر الدول التي تتبنى نهج الانقلاب في مصر كرها في ربيع العرب وسعيا لوقف تمدده نحوها، لماذا لا تبادر إلى دعم السلطة الجديدة ومن ثم دفعها إلى ترتيب انتخابات شكلية على غرار ما كان يحدث أيام مبارك، بحيث تبقى هي الآمر الناهي إلى ما شاء الله؟!
ثمة سؤال آخر في المقابل -ولندع مقولة فشل مرسي العبثية لأن ساحرا لن يصلح أوضاع مصر في عام واحد- وهو: لماذا لا يصبر أولئك على مرسي وهو يدعوهم إلى انتخاب برلمان جديد يفرز حكومة تعبر عن الشعب، فيما سيخوض هو نفسه انتخابات رئاسية بعد 3 سنوات سيكون بوسع الناس إن رأوه فاشلا أن يقصوه من خلالها؟!
إنه العمى السياسي لا غير. وإذا قيل: لماذا لا يقبل مرسي بانتخابات مبكرة؟ فإن الجواب هو أن فوزه من جديد لن يدفع بالضرورة هؤلاء إلى الكف عن اجتراح العنف والفوضى من أجل إقصائه من جديد، فضلا عن أن مسيرة البلد لا يمكن أن تبقى رهنا بإرادة قلة عدتها في المعركة وسائل إعلام أكثرها مشبوه التمويل.
طوال الشهور الماضية عجزت قوى المعارضة عن إخراج مسيرة كبيرة واحدة، ولذلك لم تجد غير حكاية تمرد المتمثلة في جمع توقيعات من الناس لا يدري أحد كيف تمت (الشاعر الشعبي أحمد فؤاد نجم قال أمام الكاميرا إنه وقع الاستمارة 16 مرة!)، وهي حكاية بائسة لو اعتبرت وسيلة لإقصاء الرؤساء المنتخبين لما أكمل رئيس دورته أبدا.
أما الشق الثاني من اللعبة فيتمثل في عجم المعارضة لعيدانها في يوم واحد لن يكون من الصعب حشد مئات الآلاف فيه ما دام الأقباط قد أجمعوا بسبب موقف الكنيسة على المشاركة في ذلك اليوم، مع أنه حتى مليون شخص لا يمكن أن يكونوا حكاما على البقية، لاسيما أنهم في القاهرة التي تزدحم فيها المعارضة، بينما يبدو المشهد في المناطق الأخرى مختلفا.
إن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: هل جوهر الثورة هو المغالبة بالحشود؟ وماذا إذا تمكن الإسلاميون وداعمو الرئيس من حشد أعداد أكبر، وقد فعلوا الجمعة الماضية على نحو لن تدانيه على الأرجح حشود 30 يونيو؟
أليس جوهر الثورة هو الاحتكام إلى صناديق الاقتراع، فما هو مبرر أولئك القوم في رفض الاحتكام إليها، ومن ثم القبول بنتائجها، مع أنهم لو قبلوا بانتخابات لمجلس الشعب، وحصلوا على أغلبية، فسيكون من المنطقي أن يطالبوا بعد ذلك بانتخابات مبكرة للرئيس، على اعتبار أن استفتاء مجلس الشعب يعد استفتاء عليه بهذا الشكل أو ذاك؟
أما رفض الاحتكام للصندوق من أجل انتخاب ممثلي الشعب، والاكتفاء بانتخابات مبكرة للرئيس فلا يمكن أن يكون مقبولا، مع ثقتنا بأن ذلك لو حصل فسيفوز مرسي، لكن أحدا لا يقبل بمنطق الإملاء والإذلال الذي تمارسه المعارضة، والمصيبة هنا أن من يخشى من التزوير في الحالة الراهنة هو معسكر الرئيس وليس المعسكر الآخر الذي ينحاز إليه معظم القضاء والأمن، مع موقف غامض من قبل مؤسسة الجيش.
ما يجري في مصر يجسد مشهدا عبثيا لا يمكن أن يكون بريئا بحال من الأحوال، حتى لو وجد بين الصفوف أناس لهم مطالبهم المشروعة، فهنا ثمة فلول للنظام السابق مدعومون من الخارج، وثمة إعلام فاسد ودولة عميقة لا زالت تفعل فعلها، وبين هؤلاء وهؤلاء أناس تعميهم الحزبية عن دعم جوهر الثورة الذي يدعمه الرئيس عبر إصراره على انتخاب مجلس شعب يعبر عن الناس ويشكل الحكومة.
لا ندري كيف سينجلي مشهد 30 يونيو، لا سيما أن بيان الجيش الجديد يبدو غامضا يحتمل الانحياز لهذا الطرف وذاك في الآن نفسه، وهو أقرب إلى مطالبة الرئيس بالتراجع، بدل مطالبة الآخرين بالتزام السلمية، ما يجعل الخوف مشروعا إلى حد كبير، ومن سيُسأل عن العنف والفوضى والدماء المترتبة عليه هم أركان المعارضة الذين وضعوا أنفسهم في خدمة الفلول وأعداء الثورة في الداخل والخارج.
إنها معركة على مصر ونهوضها ودورها، مصر التي يعتبر تماسكها ونهوضها وقيادتها للأمة خطا أحمر بالنسبة للقوى الإمبريالية وأذنابها، أيا كان الحاكم فيها، فقد استهدف محمد علي العلماني، وعبد الناصر القومي، واليوم مرسي الإسلامي، لكن المستهدف في الحقيقة هي مصر الكبيرة والقائدة وليس شيئا آخر.

أ/ ياسر الزعاترة

مستقبل القوة الناعمة القطرية

كاتب الموضوع الأصلي: احمد الحربي20

فتح الانتقال السلس والاستثنائي للسلطة في قطر الباب واسعا أمام عدد من الأسئلة من بينها ما يتعلق بمستقبل القوة الناعمة القطرية التي تمت مراكمتها في عهد صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني وإلى أين ستتجه في عهد الأمير الشاب الجديد حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى وعما إذا كانت ستتراجع أم ستكتسب زخما جديدا مع وصوله إلى الحكم.
تختلف مصادر القوة الناعمة بين دولة وأخرى تبعا للمعطيات المتعلقة بالسياسة والنظام السياسي أو السياسة الخارجية أو النموذج الاقتصادي أو المعطيات الثقافية، وفيما يتعلق بقطر تعد السياسة الخارجية القطرية مصدرا أساسياً من مصادر القوة الناعمة للبلاد، لاسيما على صعيد المبادرات التي طالت عددا كبيرا من البلدان بينها فلسطين ولبنان والسودان وسوريا وإريتريا وإثيوبيا والصومال واليمن وجيبوتي وأفغانستان وغيرها من البلدان، ناهيك عن الوساطات التي قامت بها الدوحة تجاه عدد كبير من الدول وبين عدد كبير من اللاعبين إلى جانب دبلوماسية المؤتمرات التي دشنتها خلال العقد الماضي، ونجاحها خلال المرحلة السابقة في نسج علاقات مع بلدان ولاعبين بتوجهات مختلفة، وفي كثير من الأحيان متضاربة ومتناقضة.
وبغض النظر عن النتائج التي أسفرت عنها هذه المبادرات والوساطات، وعدد كبير منها حقق النتائج المرجوة منه فيما لم تصمد الأخرى في وجه المتغيرات الداخلية والخارجية، إلا أن مجرد اتخاذ زمام المبادرة والمضي قدماً فيها كان خطوة تحسب لقطر في ظل الفراغ الإقليمي الذي تعاني منه المنطقة، وهو الأمر الذي جعل دورها الذي يتخطى حجمها مثار جدل كبير، لكنه أكد في المقابل على وجود دولة فاعلة في الإقليم، وهو التصور الذي تعزز مع اندلاع الثورات العربية والدور الكبير الذي لعبته قطر في دعم هذه الثورات.
العنصر الثاني هو العنصر الإعلامي الذي يمكن إدراجه في هذه الحالة ضمن العنصر الثقافي، فقد بنت قطر معظم قوتها الناعمة عند تأسيس قناة الجزيرة، وقد كانت تلك المبادرة مبادرة فريدة من نوعها على مستوى العالم العربي والإسلامي، وضع قطر بقوة على الخارطة العالمية وكسر القواعد التقليدية لمفهوم الإعلام والتغطية الإعلامية والسبق مع تركيزها على الجانب الشعبي، والذي أكسبها أنصارا كثرا في العالم العربي، وسمح لها بتوسيع دائرة تأثيرها ونفوذها مستندة إلى تأييد شعبي كبير في العالم العربي والإسلامي، قبل أن تصبح الملفات الإقليمية أكثر تعقيدا مع تشابكها وتناقضها دون أن ينزل ذلك قطر عن عرش الإعلام العربي والإسلامي، لا بل إن المبادرة اتسعت مع انتقالها إلى الجانب الإنجليزي وانتقل معها مجال النفوذ والتأثير إلى فضاءات أوسع على الصعيد الشعبي.
أما من الناحية الاقتصادية، وإن كنت لست من مؤيدي وجهة النظر التي تعتبر اتساع استثمارات الخارج، ولاسيما الصناديق السيادية عنصراً من عناصر توليد القوة الناعمة من ناحية إعطاء نموذج اقتصادي ناجح طالما أنه لم يتحول إلى إنتاج محلي تنتقل الخبرة والتكنولوجيا من خلاله ليتم توطينها، لكن ذلك لا ينفي في جميع الأحوال أن هذه الاستثمارات الخارجية تصنع اسم وسمعة البلاد في الخارج خاصة عندما ترتبط بقطاعات مهمة. الجانب الأهم هنا هو استخدام قدرات قطر المالية في دعم مبادراتها سواء الإنسانية أو السياسية أو الاقتصادية، وهو ما يشير إلى فعالية في متابعة المبادرات بما يلزمها من أدوات لإنجاحها.
العنصر الجديد الذي تم إضافته الآن إلى معادلة القوة الناعمة القطرية معززا إياها هو النموذج السياسي الذي قدمه صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني عندما تنازل بملء إرادته وهو في أوج عطائه ونجاحه في نظام حكم وراثي لصالح ولي العهد ليفسح المجال بهذه الخطوة الاستثنائية أمام انتقال سلس ومنظم للسلطة في البلاد، خاصة أنه جاء بناءً على تخطيط مسبق مترافقا مع تنظيم مشهود.
فقد تم إعداد الأمير تميم لتولي هذا المنصب منذ العام 2003، أما قرار التسليم، فهناك من يشير إلى أنه تم اتخاذه في العام 2010، كما أن التشكيلة التي وضعها الأمير تميم لقيادة البلاد تشير إلى هذين العنصرين بشكل أساسي آخذا بعين الاعتبار بمعطى «إحلال الأجيال» ومراعيا الانتقال التدريجي أيضاً في المهام والوظائف بشكل لا يؤثر على السياسة العامة للبلاد ولا يحدث صدمة في إدارتها وبدا ذلك واضحا من خلال التغيير الذي حصل في رئاسة الوزراء ووزارة الخارجية.
لا شك أن قطر عملت بشكل حثيث خلال العقد الماضي على صناعة صورتها الخارجية وعلى صياغة «براندينج» لها، ولا شك أن مجرد وجود فراغ إقليمي تركه غياب إرادة وعمل القوى العربية الكبرى لا يكفي حتى تبرز قطر بشكل آلي، فقد أثبتت الدوحة أن الأمر يتعلق بالمبادرات والمجازفات المحسوبة التي يتم اتخاذها في ظل الفراغ الإقليمي.
كما أن قوتها الناعمة اكتسبت زخما جديدا مع الانتقال السلس للسلطة اليوم، وهو الأمر الذي لا شك وأنه سيترك تأثيره لاحقا على البيئة السياسية والاجتماعية المشابهة لقطر في المنطقة واضعا المزيد من الضغوط المتزايدة على شكل ومفهوم ودور الأنظمة السياسية المشابهة لنظامها.
لا يزال هناك مجال كبير لقطر لتعزيز قوتها الناعمة إقليميا ودولياً أكثر فأكثر، وإحدى وسائل تعزيز القوة الناعمة هو إدراك حدودها والكيفية التي تعمل بها لاستغلالها على أفضل وجه.
كما من الضروري إعطاء أهمية للصياغة المفاهيمية الفكرية والمصطلحية للرؤى العامة والاستراتيجيات والسياسيات المحددة للدولة لاسيما في مجال السياسة الخارجية للبلاد، فالمتابع لمصادر القوة الناعمة القطرية على الصعيد الدبلوماسي يستطيع أن يرى أنها كانت سباقة مثلا مقارنة بدول أخرى كتركيا، لكن الأخيرة كانت أنجح في مرحلة من المراحل في الصياغات المفاهيمية والفكرية في تعريف سياساتها الخارجية كسياسة «تصفير النزاعات» و «العمق الاستراتيجي» و «الدبلوماسية النشطة»، كما من المهم الحرص دوما على توسيع دائرة المناورات الممكنة في المواقف في ظل التحسب لأي تحولات غير منظورة حاليا على قاعدة المكاسب والخسائر الممكنة.

علي حسين باكير

سيشيل

كاتب الموضوع الأصلي: رشيد باكرمان 2013

سيشيل هي دولة في أفريقيا تتواجد في المحيط الهندي مكونة من عدة جزر، مدينة فكتوريا هي العاصمة.

الجغرافيا
يتألف أرخبيل “سيشل” من نحو 115 جزيرة تبعد نحو 1600 كيلو متر من ساحل أفريقيا الشرقي، في الاتجاه الشمالي الشرقي لمدغشقر على المحيط الهندي، وتتوسط جزرها الرئيسية بقية الجزر وهي “ماهي” و”براسلين” و”لاديغو” وهي عبارة عن جزر جرانيت صخرية.

أما بقية الجزر فهي مرجانية يغوص معظمها تحت سطح الماء مكونة بعض القمم المنخفضة، وهي ليست بركانية بطبيعتها كغيرها من الجزر البركانية. ومن الدول المجاورة لها جزيرة مدغشقر كما نجد أقرب الدول إليها الصومال في الجزء الشمال الغربي.

تاريخ
لم تشهد “سيشل” آثارا لحياة بشرية واضحة إلا في القرن السابع عشر حيث وصل البرتغاليون إلى الجزر فلم يجدوا فيها حياة تذكر سوى نقطة يتخذ منها القراصنة ملاذا وقاعدة لانطلاق سفنهم في المحيط الهندي، بعد أن امتد ذلك لأكثر من مائتي عام. وفي سنة 1756م زعمت فرنسا بحقها في ضم الجزيرة وذلك بعد أن أرسل حاكم موريشاس الفرنسي “ماهي دو لا بوردوناس” سفينة لاستطلاع الجزر فنزل قائد السفينة في أكبر الجزر ليطلق عليها اسم حاكمه ويظل الاسم إلى الآن.

وصلت أول شحنة من الفرنسيين وبعض مواطني مستعمراتهم إلى تلك الجزر سنة 1770م، وذلك لزراعة قصب السكر والبن والشاي وبعض النباتات المدارية الأخرى، وتنازلت فرنسا عن الجزيرة لصالح بريطانيا بعد الحرب التي وقعت بين البلدين أيام نابليون بونابرت وذلك في سنة 1814م. ومن سنة 1814 إلى 1903م كانت الجزيرة تدار كجزء من موريشاس لتصبح سيشل مستعمرة قائمة بذاتها إلى أن نالت استقلالها في يونيو من سنة 1976م.

السكان
فيكتوريا, عاصمة السيشيلمدينة “فيكتوريا” وهي عاصمة الجمهورية وتقع في جزيرة “ماهي” أكبر الجزر، وهي أصغر عاصمة في العالم من حيث المساحة كما أنها المدينة وميناء البلاد الوحيد، وبها المطار الوحيد بالدولة وما دونها من المدن عبارة عن مجموعة قرى صغيرة متفرقة، ولكونها المدينة الوحيدة في البلاد فقد حظيت باهتمام كبير مما اكسبها شكلا مميزا من حيث الجمال والتخطيط.

تألف الشعب السيشلي من عدة أجناس، وأعراق مختلفة، وذلك عندما وصلت أول سفينة محملة بالعمال إلى الجزيرة سنة 1770م، وهم مجموعة من الفرنسيين برفقة بعض شعوب مستعمراتهم من الافارقة لاعانتهم، وبعد أن تأكدوا من صلاحية الأرض لبعض المنتجات الزراعية استجلبوا المزيد من العمال للعمل في حقول قصب السكر والبن والكسافة وغيرها من النباتات المدارية الأخرى، فاستقرت هذه الشعوب مكونة قرى صغيرة ومتفرقة، وبعد أن انتقلت المنطقة إلى السيادة الإنجليزية فضل بعض الفرنسيين البقاء. وفي محاولة من الإنجليز لزيادة الإنتاج الزراعي في تلك الجزر لجؤوا إلى استجلاب المزيد من العمالة، وكان ذلك من أكبر مستعمرات بريطانيا في آسيا وهما الهند والصين لتضاف إلى شعوب الجزيرة أجناس أخرى رفعت من نسبة التباين العرقي.

بالرغم من هذا التنوع لا تزال سيشل من الدول الفقيرة من حيث السكان حيث يبلغ التعداد الحالي للسكان حسب آخر إحصاء أجري سنة 2002م فقط 80.300 نسمة في نسب متفاوتة من الافارقة والهنود والصينيين والاوروبيين، إضافة إلى قليل من العرب. تنتسب إلى أفريقيا جغرافيا، ولكنها تنتمي إلى آسيا بسكانها، فأغلب سكانها من الهنود والصينيين ومن دول شرق آسيا وبقايا من المستعمرين القدامى، وهم الإنجليز ثم الفرنسيون فيما بعد وبعض الأوربيين، وأما الأفارقة في هذه الجزر الأفريقية فهم الأقلية. ويعمل أغلبية السكان بالقطاع السياحي.

اقتصاد
تعتمد جزر سيشيل في تجارتها ودخلها القومي على السياحة، فليس لها من موارد أخرى، وتشهد سيشل حاليا ازدهارا واضحاً من ناحية بناء وتشييد الفنادق والمنتجعات الكبيرة وتعتبر نقطة جذب للسياح بما منحها الله من جمال الطبيعة، وشواطئ تعتبر الأفضل والأجمل في العالم على الإطلاق. وهي ما تعرضه للسائح والزائرين لها.
تسمى سيشيل بـ لؤلؤة المحيط الهندي, نظراً لوجود الكثير من المعالم السياحية والطبيعة الخلابة، فهي تشتهر بالشواطئ ذات الرمال البيضاء الناعمة، والتي تزينها صخور الجرانيت السوداء، المتناثرة على تلك الشواطئ، ومجموعة من التماثيل التي تكونت في الماضي.
كما أن الجزر تعتبر مزارع طبيعية لكثير من أشجار البهارات مثل القرفة والفنيليا وجوز الطيب، وتعتبر من المنتجات الزراعية الهامة في هذه الجزر.

جرينادا

كاتب الموضوع الأصلي: رشيد باكرمان 2013

هي دولة تقع في جزر الهند الغربية في البحر الكاريبي، وأصل اسمها «غرناطة» تلك المدينة الأندلسية الشهيرة، و«قرينادا» هو لفظها الإسباني. وقد سميت هذة الجزيرة بهذا الاسم لجمال منظرها بجبالها الخضر وشطآنها الزرق الصافية. وتبعد عن ساحل فنزويلا الشمالي بما يقرب من 140 كم، وتتكون تلك الدولة في مجموعها من بضعة جزر صغيرة جدا، تقع على مقربة من الجزيرة الرئيسية، بالإضافة إلى جزيرة كارياكو التي تبعد عن الجزيرة الرئيسية وبعض الجزر الصغرى الأخرى في سلسلة الجزر الجرينادية بمسافة 27 كم إلى الشمال الشرقي.
ويبلغ عدد السكان في جرينادا 95,000 نسمة، وتبلغ مساحتها 344 كم². ومناخها لطيف ومناظرها جميلة، إضافة إلى شواطئها التي تجتذب أعدادا غفيرة من السائحين.
وتأتي جرينادا في مقدمة الدول المنتجة لثمار جوزة الطيب وغيرها من التوابل، ومدينة سانت جورجز هي العاصمة، ويبلغ عدد سكانها 7,500 نسمة، كما أنها تعد أكبر مدينة في دولة جرينادا.
وعملة جرينادا هي الدولار الكاريبي الشرقي. وكانت جرينادا ولاية تابعة لبريطانيا منذ أواخر القرن الثامن عشر الميلادي إلى عام 1974م، وهو العام الذي حصلت فيه على استقلالها

الخصائص السكانية

حوالي 80% من سكان جرينادا من أصول أفريقية، منهم أحفاد الأفريقيين الذين جلبوا إلى المنطقة بواسطة الأوروبيين. وحوالي 12% من السكان هم أحفاد الهنود الذين هاجروا إلى الجزيرة في سنة 1855. أما البقية فهم من أصول مختلطة بين الهنود الأفريقيين والأوروبيين.

اللغة
تعتبر اللغة الإنجليزية المحلية هي اللغة الرسمية لجرينادا، فيما يقرب من 10 إلى 20% من سكانها يستخدمون اللغة الكريولية الناتجة عن المستعمرات الفرنسية الأولى و لغات الأفارقة الذين تم جلبهم للجزيرة.

التاريخ
كان الهنود الأرواك من أوائل الشعوب التي قطنت ما يسمى الآن جرينادا، وفي خلال القرن الثامن عشر استولى عليها الهنود الكاريبيون القادمون من أمريكا الجنوبية، وفي عام 1498م نزل الجزيرة كريستوفر كولمبوس، أول مستكشف أوروبي تطأ قدماه أرض تلك البلاد، وأطلق عليها : كونسبسون، بيد أن الأوروبيين أسموها بعد ذلك جرينادا.
وقد عرقل الكاريبيون جهود الأوروبيين لاستعمار جرينادا، وفي عام 1650م باع الكاريبيون جرينادا للفرنسيين الذين أشهروا سيوفهم فيما بعد في وجوه الهنود.
وكانت السيادة تنتقل على جزر جرينادا سجالا بين فرنسا وبريطانيا قبل أن تصبح جرينادا مستعمرة بريطانية. وفي عام 1783م. جلب الزرَّاع البريطانيون العديد من السود الأفارقة ليعملوا في المزارع هناك، وبعد أن ألغت بريطانيا نظام الرق عام 1834م، أقبل العديد من الهنود الشرقيين نازحين إلى جرينادا طلبًا للرزق.
وفي منتصف القرن العشرين، منحت بريطانيا جرينادا بعض الإشراف على شؤونها، وفي أوائل السبعينيات من القرن العشرين قاد رئيس وزراء جرينادا إيرك جيري حركة تطالب بالاستقلال عن بريطانيا. ولكن ظهرت عندئذ حالة من القلق والتوتر وعدم الاستقرار، لأن بعض الفئات عارضت الاستقلال، واتهمت جيري بالاستبداد، ورغم ذلك نالت جرينادا استقلالها عام 1974م، وأصبحت الدولة الجديدة مملكة تطبق النظام الدستوري، وانضمت إلى دول الكومنولث، وتولى رئاسة الحكومة رئيس الوزراء، وعين حاكمًا عامًا للبلاد.
وعمل جيري، رئيسًا لوزراء جرينادا، حتى عام 1979م بعد أن هبَّ ثوار يقودهم موريس بيشوب بتدبير انقلاب أطاح بالوزارة، وعين الثوَّار حكومة جديدة، اختاروا لرئاستها بيشوب. وكان بيشوب يعتنق المذهب الماركسي، وقد أقام علاقات طيبة مع كوبا، وتبنى عددًا من السياسات اليسارية، بيد أن بعض الثائرين الآخرين، شجبوه بحجة أنه لم يتبنَّ نظاما ماركسيا كاملاً. وبحلول شهر أكتوبر من عام 1983م استولوا على مقاليد الأمور وقتلوا بيشوب.
وخشي عدد من أقطار الكاريبي أن تصبح جرينادا قاعدة لكوبا والاتحاد السوفييتي، لدعم الإرهاب والثورات اليسارية، في جميع أنحاء أمريكا اللاتينية. وفي أعقاب مقتل بيشوب بدأت الولايات المتحدة تلوّح بالتدخل لإعادة النظام إلى جرينادا.
وفي الخامس والعشرين من شهر أكتوبر عام 1983م اجتاحت قوات من الولايات المتحدة جرينادا حيث ادّعى رونالد ريجان ـ رئيس الولايات المتحدة آنذاك ـ أن هذا الإجراء قد اتُّخذ لأنه كان ضروريا لحماية أرواح الأمريكيين في جرينادا بمن فيهم ستمائة من الطلبة الذين يدرسون في مدرسة الطب الجامعية. وقد شارك في هذا التدخل عدد رمزي قليل من القوات من ست دول من الكاريبي، وهذه الدول هي: أنتيجوا وباربودا، وباربادوس، ودومينيكا، وجامايكا، وسانت لوسيا، وسانت فينسنت والجرينادين.
وسرعان ماتقدمت القوات متعددة الجنسيات للاستيلاء على المرافق الرئيسية بما فيها مطار يقع في بوان سالين، بني بمساعدة دولة كوبا، وبعد بضعة أيام، تمت السيطرة الكاملة للقوة متعددة الجنسيات على كل جرينادا. وبحلول الخامس عشر من شهر ديسمبر، تم سحب جميع قوات الولايات المتحدة من البلاد، مع استبقاء مائتين وخمسين من الموظفين العسكريين الأمريكيين لما أسمته الولايات المتحدة تنفيذ القانون والحفاظ على النظام، وما لبثت الولايات المتحدة أن سحبت هذه القوة غير المحاربة، وكان ذلك في سنة 1985م.
وبعد انتهاء القتال، تولى السير بول جودوين سكون، حاكم عام جرينادا، السلطة مؤقتا، حيث عيَّن مجلساً مكوناً من تسعة أعضاء استشاريين لمعاونته في حكم البلاد. وبحلول عام 1984م أعادت جرينادا نظام الحكومة الديمقراطية المنتَخبة، ووضع على رأس الحكومة مرة أخرى رئيسُُ للوزراء، هربرت أوغسطس بليز. وسرعان ما أنهت الحكومة السياسات اليسارية، التي كانت الحكومات الماركسية قد تبنتها. توفي بليز عام 1989م. وفي العام التالي فاز حزب المؤتمر الوطني الديمقراطي في الانتخابات وأصبح زعيمه نيقولا بريثويت رئيسًا للوزراء إلا أنه استقال عام 1994م. وخلفه بالانتخاب جورج برجان.

التقسيمات الإدارية
تقسم جرينادا إلى ستة أبرشيات :

1.رعية سانت أندرو
2.رعية سانت ديفيد
3.رعية سانت جورج
4.رعية سانت جون
5.رعية سانت مارك
6.رعية سانت باتريك

الموقع
تقع ضمن القوس الجزري المشكل لجزر الأنتيل الصغري، وفي الطرف الجنوبي الشرقي لبحر الكاريبي، وحيث أرخبيل من جزر الهند الغربية، وقرب الدائرة الثانية عشرة شمال الاستواء، وعلى مقربة من خط الطول الحادي والستين غرباُ ،وإلى الشمال من جزيرة ترينداد، وفي شمالها الشرقي جزيرة بربادوس، وفي شمالها جزيرة فينسنت ،وتتمتع نوضع استراتيجي هام عند المدخل الجنوبي الشرقي للبحر الكاريبي. الاقتصاد. يعتمد الدخل القومي في جرينادا أساسا على الزراعة والسياحة، ولا يوجد بالبلاد من المصانع إلا قلة قليلة، ومستوى المعيشة في جرينادا منخفض؛ لأن معظم أهلها إما عاطلون عن العمل أو مضطرون إلى العمل بأجور زهيدة.
ويُعد الموز والكاكاو وجوزة الطيب ونوع من التوابل يسمى ميس من أهم الصادرات الرئيسية للجزر، أما المنتجات الأخرى فتشمل جوز الهند والقطن ونوعا من الليمون الحامض وقصب السكر.
ونظرًا لاحتياج جرينادا إلى الكثير من المنتجات المصنوعة في الدول الأخرى، فإنها تستورد أكثر مما تصدر من الخامات، وتعد مدينة سانت جورجز الميناء الرئيسي المهم في جرينادا، وإنْ كان يوجد بها بعض الموانئ الأصغر حجما.
وتتصدر كل من بريطانيا وكندا والولايات المتحدة قائمة الدول ذات العلاقات التجارية مع جرينادا، وفي خلال عام 1974م سعت جرينادا إلى توسيع نطاق تجارتها مع جيرانها فارتبطت مع المجموعة والسوق الكاريبية المشتركة.
وتربط بين مدن جرينادا شبكة من الطرق يبلغ طولها مايقرب من 970 كم، ويوجد بها مطاران ومرفق نقل داخلي، لكنها تفتقر إلى وجود السكك الحديدية.
وتصدر في جرينادا خمس صحف ومحطة إذاعة جعلت لخدمة سكان الجزيرة