أ.د. أحمد محمد وهبان

نابليون الاول

كاتب الموضوع الأصلي: إبراهيم العريفي20

وُلد نابليون في جزيرة كورسيكا لأبوين ينتميان لطبقة أرستقراطية تعود بجذورها إلى إحدى عائلات إيطاليا القديمة النبيلة. ألحقه والده “كارلو بونابرت”، المعروف عند الفرنسيين باسم “شارل بونابرت” بمدرسة بريان العسكرية. ثم التحق بعد ذلك بمدرسة سان سير العسكرية الشهيرة، وفي المدرستين أظهر تفوقًا باهرًا على رفاقه، ليس فقط في العلوم العسكرية وإنما أيضًا في الآداب والتاريخ والجغرافيا. وخلال دراسته اطلع على روائع كتّاب القرن الثامن عشر في فرنسا وجلّهم، حيث كانوا من أصحاب ودعاة المبادئ الحرة. فقد عرف عن كثب مؤلفات فولتير ومونتسكيو وروسو، الذي كان أكثرهم أثرًا في تفكير الضابط الشاب.أنهى دروسه الحربية وتخرّج في سنة 1785م وعُين برتبةملازم أول في سلاح المدفعية التابع للجيش الفرنسي الملكي. وفي سنة 1795 أعطي له فرصة الظهور، ليظهر براعته لأول مرة في باريس نفسها حين ساهم في تعضيد حكومة الإدارة وفي القضاء على المظاهرات التي قام بها الملكيون، تساعدهم العناصر المحافظة والرجعية. ثم عاد في سنة 1797 وأنقذ هذه الحكومة من الوقوع تحت سيطرة العناصر الملكية الدستورية فبات منذ هذا التاريخ السند الفعلي لها ولدستور سنة 1795. بزغ نجم بونابرت خلال عهد الجمهورية الفرنسية الأولى، عندما عهدت إليه حكومة الإدارة بقيادة حملتين عسكريتين موجهتين ضد ائتلاف الدول المنقضة على فرنسا. وفي سنة 1799، قام بعزل حكومة الإدارة وأنشأ بدلاً منها حكومة مؤلفة من 3 قناصل، وتقلّد هو بنفسه منصب القنصل الأول؛ وبعد 5 سنوات أعلنه مجلس الشيوخ الفرنسي إمبراطورًا. خاضت الإمبراطورية الفرنسية نزاعات عدّة خلال العقد الأول من القرن التاسع عشر، عُرفت باسم الحروب النابليونية، ودخلت فيها جميع القوى العظمى في أوروبا. أحرزت فرنسا انتصارات باهرة في ذلك العهد، على جميع الدول التي قاتلتها، وجعلت لنفسها مركزًا رئيسيًا في أوروبا القارية، ومدّت أصابعها في شؤون جميع الدول الأوروبية تقريبًا، حيث قام بونابرت بتوسيع نطاق التدخل الفرنسي في المسائل السياسية الأوروبية عن طريق خلق تحالفات مع بعض الدول، وتنصيب بعض أقاربه وأصدقائه على عروش الدول الأخرى.شكّل الغزو الفرنسي لروسيا سنة 1812م نقطة تحول في حظوظ بونابرت، حيث أصيب الجيش الفرنسي خلال الحملة بأضرار وخسائر بشرية ومادية جسيمة، لم تُمكن نابليون من النهوض به مرة أخرى بعد ذلك. وفي سنة 1813، هزمت قوّات الائتلاف السادس الجيش الفرنسي في معركة الأمم؛ وفي السنة اللاحقة اجتاحت هذه القوّات فرنسا ودخلت العاصمة باريس، وأجبرت نابليون على التنازل عن العرش، ونفوه إلى جزيرة ألبا. هرب بونابرت من منفاه بعد أقل من سنة، وعاد ليتربع على عرش فرنسا، وحاول مقاومة الحلفاء واستعادة مجده السابق، لكنهم هزموه شر هزيمة فيمعركة واترلو خلال شهر يونيو من عام 1815م. استسلم بونابرت بعد ذلك للبريطانيين، الذين نفوه إلى جزيرة القديسة هيلانة، المستعمرة البريطانية، حيث أمضى السنوات الست الأخيرة من حياته. أظهر تشريح جثة نابليون أن وفاته جاءت كنتيجة لإصابته بسرطان المعدة، على الرغم من أن كثيرًا من العلماء يقولون بأن الوفاة جاءت بسبب التسمم بالزرنيخ.تُدرّس حملات نابليون العسكرية في العديد من المدارس الحربية حول العالم، وعلى الرغم من أن الآراء منقسمة حوله، حيث يراه معارضوه طاغية جبار، فإن كثيرًا من الناس يرونه رجل دولة وراعيًا للحضارة، إذ يُنسب إليه القانون المدني الفرنسي، المعروف باسم قانون نابليون، الذي وضع الأسس الإدارية والقضائية لمعظم دول أوروبا الغربية، والدول التي خضعت للاستعمار والانتداب الفرنسي في العصور اللاحقة.

العلاقات التركية-الأميركية

كاتب الموضوع الأصلي: راكان الركف13

تعاني الولايات المتحدة منذ غزو أفغانستان في 2001، ومن ثم العراق في 2003، حالة من التراجع والانكفاء على الصعيد العالمي. وقد جاءت الأزمة المالية العالمية نهاية عام 2008 لتعمّق من أزمتها؛ ولذلك تقوم سياسة أوباما منذ مجيئه إلى البيت الأبيض على إعادة هيكلة الانتشار الأميركي في الخارج عسكريًا وماليًا وسياسيًا بما يخدم المصالح الأميركية في الداخل ويعيد إطلاق عجلة الاقتصاد والنهوض بالولايات المتحدة من جديد؛ كما تقوم على التعاون مع حلفاء الولايات المتحدة الإقليميين(1).

لقد حاول الأميركيون التغطية على الوهن العام الذي أصاب الولايات المتحدة على الساحة الدولية والتراجع في القوة على صعيد الشرق الأوسط(2) من خلال نظرية “القيادة من الخلف”(3)، لكن هذه المقاربة باءت بالفشل(4)؛ وقد كشفت الثورة السورية مدى التراجع الأميركي(5)، وفشل هذه السياسة(6).

لكن الملاحظ أن ورشة إعادة تأهيل الداخل الأميركي تواكبها إعادة تركيز قدرات الولايات المتحدة الاستراتيجية بعيدة المدى على صعود الشرق الأقصى عالميًا؛ حيث تفرض الصين تحديات مستقبلية على الولايات المتحدة نتيجة ما تبدو وكأنها عملية انتقال للقوة، بدأت تتضح بشكل جلي في العقد الأخير، من الغرب إلى الشرق، وهو الأمر الذي بدا واضحًا مع تقرير وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون في فورين بوليسي “قرن الهادئ الأميركي”(7). ترافق ذلك مع تقارير تؤكد اكتشافات غازية ونفطية ضخمة في الولايات المتحدة، لا تكفي استهلاك أميركا فقط وتغنيها عن الاعتماد على نفط الخارج وخاصة منطقة الشرق الأوسط، وإنما أيضًا لقلب موازين السوق النفطية مستقبلاً(8).

هذه المؤشرات مصحوبة بالانسحاب الأميركي من أفغانستان والعراق نتيجة هزيمتها هناك وعدم قدرتها على تحمل تكاليف ما تفرضه من أعباء(9) دفعت منطقة الشرق الأوسط إلى أن تحتل موقعًا أقل أهمية بالنسبة لواشنطن، كما دفعت اللاعبين الإقليميين والدوليين إلى محاولة استغلال هذه اللحظة التاريخية للهيمنة على المنطقة، كل بأدواته. في المقابل، شهدت تركيا خلال المرحلة نفسها تقريبًا، أي منذ نهاية العام 2002، صعودًا إقليميًا زادت وتيرته خلال فترة وجيزة؛ إذ استطاعت أنقرة خلال هذه المرحلة تحقيق نقلة نوعية وإنجازات كبيرة على مختلف الصعد الاقتصادية (انظر المؤشرات أدناه)، والسياسية والاجتماعية والعسكرية.

كما شهدت السياسة الخارجية التركية تحولاً كبيرًا وسريعًا، مؤسسة على رؤية تهدف إلى إعادة تعريف دور تركيا في المنطقة وفق مفهوم “العمق الاستراتيجي”. ومع وضع سياسة “تصفير النزاعات”(10)، المنبثقة عن هذه الرؤية، موضع التنفيذ، حصل انقلابٌ في عددٍ من السياسات التقليدية للجمهورية التركية، وخاصةً فيما يتعلق بالسياسة الخارجية للبلاد، لاسيما تجاه منطقة الشرق الأوسط(11). وساعد انتشار القوة الناعمة التركية، التي كان لها أكبر الأثر في الارتقاء بدور تركيا وموقعها في المنطقة وصعودها الإقليمي، في تطوير علاقاتها مع دول المنطقة وشعوبها، خاصةً عندما تم تعزيزها بالدبلوماسية الشعبية(12). وبالرغم من أن الثورات العربية كشفت بعض نقاط الضعف الخطيرة في ميزان القوة التركية(13)، إلا أن غالبية التقارير والتقييمات المستقبلية الدولية(14) تؤكد على دور تركيا الجيو-استراتيجي المستقبلي في الشرق الأوسط والعالم بما ينسجم مع استراتيجية 2023 الموضوعة من قبل الحكومة التركية(15).

ولا شك في أن تزامن مرحلتي الصعود والهبوط عند كلا الطرفين انعكس على رؤية كل منهما للوضع في الشرق الأوسط في مختلف الملفات الملتهبة، ولدور كل منهما في هذه الملفات؛ ويبدو الاختلاف واضحًا في سياسات الدولتين، بينما يحاول القادة الأتراك والأميركيون منع تحويل هذا الاختلاف إلى خلاف.

الملفات المتشابكة في الشرق الأوسط

شهد العام 2010 ذروة التناقض في رؤى الطرفين فيما يتعلق بإسرائيل وعملية السلام وإيران وقبرص ومكافحة الإرهاب وغيرها من الملفات، وذلك على الرغم من أن كلا الطرفين حرص في النهاية على احتواء الموقف؛ اذ وُصفت العلاقات التركية-الأميركية من قبلهما خلال مراحل مختلفة بأنها “شراكة نموذجية”(16). وبالرغم من أن العلاقات الشخصية بين الرئيس الأميركي أوباما ورئيس الحكومة التركية أردوغان توصف بأنها مميزة، إلا أنها لم تلعب دورًا في تحويل هذه الحميمية إلى أجندات مشتركة(17). وبناء على الملفات التي تم تباحثها في تركيا على أعلى مستوى بين الطرفين منذ مجيء أوباما إلى سدة الرئاسة وحتى اليوم (انظر الجدول أدناه)، يمكن القول: إن الاختلاف في الرؤى والمصالح كان موجودًا في معظم إن لم يكن كل هذه الملفات.

في الملف السوري
يعتبر الملف السوري أكبر الملفات الخلافية التي حازت اهتمام الطرفين منذ البداية، وحول طريقة التعامل مع الوضع والهدف النهائي. بالنسبة لأنقرة لم يكن هناك اقتناع كامل بأن واشنطن تريد الذهاب حتى النهاية في تغيير النظام على الرغم من تصريحات الرئيس أوباما بداية الثورة السورية بأن نظام الأسد قد فقد شرعيته(19). وقد ترسخت هذه القناعة بعد اختبار الموقف الأميركي في منعطفات حساسة جدًا حيث بدا التلكؤ الأميركي في التعامل معها واضحًا جدًا.

كان التركيز التركي منذ خريف 2011 على ضرورة معالجة السبب الرئيس للوضع وهو النظام السوري، فيما كانت واشنطن ترفض أي مقترح قد يتضمن حظرًا جويًا أو منطقة آمنة للمدنيين. ظهر هذا الموقف إلى السطح بشكل واضح في أغسطس/آب من العام 2012، عندما أخفقت الولايات المتحدة في لعب دور فعال في جلسة لمجلس الأمن التي دعت إليها تركيا لمناقشة القضية السورية من باب إنساني، على أمل أن تصل إلى فرض منطقة آمنة داخل سوريا يلجأ إليها المدنيون السوريون بدلاً من التدفق إلى الخارج(20). لا شيء تغير في هذه المعادلة حتى الآن.

في الملف العراقي

يعود الخلاف التركي-الأميركي حول الملف العراقي إلى عام 2003؛ حيث رفض البرلمان التركي حينها منح واشنطن الموافقة على غزو العراق من خلال الأراضي التركية. واتخذ الخلاف منذ حينها أشكالاً متعددة على الرغم من القول بأن البلدين متفقان على الحفاظ على وحدة العراق. ترى تركيا أن الالتفاف على النتائج الرسمية من خلال الصفقة التي حصلت بين الجانبين: الأميركي والإيراني والتي أدت إلى اختيار المالكي عززت من الانقسامات الطائفية داخل المجتمع العراقي بشكل يهدد أمن ووحدة البلاد وينشر الطائفية في المنطقة، وأن المالكي لا يمثل مصالح العراقيين بقدر ما يمثل مصالح جهات أخرى(21).

في المقابل، فيما تتجاهل واشنطن وجهة النظر التركية أعلاه لصالح صيانة اتفاقها مع طهران على شخص المالكي، وترى أن على تركيا أن تخفف من العلاقات مع شمال العراق لأنها تأتي على حساب حكومة بغداد(22). كما تطالب واشنطن أنقرة بعدم عقد اتفاقات نفطية مع كردستان العراق دون موافقة بغداد(23). صحيح أن واشنطن قد تكون محقة في هذه الجوانب لكن هدفها لا يتعلق من قريب أو بعيد بالحفاظ على وحدة العراق ومصالحه بقدر ما هو محاولة الدفاع عن الاتفاق مع إيران حول العراق والدفاع عن المالكي في وجه خصومه.

في الملف الإيراني
عارضت تركيا سياسة الولايات المتحدة الرامية إلى فرض عقوبات على طهران في الملف النووي، وامتنعت مرات عديدة عن التصويت لصالح هذا الطرح في الأمم المتحدة بل صوتت ضده في مجلس الأمن؛ مما سبّب إحباطًا لدى الأميركيين(24)؛ لدرجة أن أوساطًا كثيرة داخل الولايات المتحدة كانت تتهم أنقرة بأنها تقدم العون والدعم بهذه الطريقة للبرنامج النووي الإيراني(25)، خاصة بعد الاتفاق الثلاثي مع البرازيل(26).

تغيرت وجهة النظر التركية من البرنامج النووي الإيراني بعد الأزمة السورية على الصعيد الرسمي والشعبي، وجاء هذا التغيير بعد الثورات العربية وتحديدًا بعد اندلاع الثورة السورية دون أن يعني ذلك الدخول في صراع مباشر مع إيران(27).

في ملف عملية السلام
تؤيد تركيا مبادرة السلام العربية(28)، وترى أنه لا خيار لإسرائيل سوى القبول بها إذا أرادت أن تكون جزءًا من المنطقة، ولا يمكن لتل أبيب الاستعاضة عن المبادرة باستخدام القوة العسكرية وتجاهل القانون الدولي الذي يجب أن يطبق على الجميع دون استثناء(29). لكن هذه الرؤية لم تكن على وفاق تام مع الإدارة الأميركية، التي لم تستطع إجبار إسرائيل حتى على مجرد وقف الاستيطان، وهو أمر متواضع جدًا مقارنة بعملية السلام ومخالف للقانون وفقًا للقوانين الأميركية والاوروبية والدولية. فضلاً عن ذلك، وقفت واشنطن إلى جانب إسرائيل في كل الحالات التي شهدت توترًا وتدهورًا في العلاقات التركية-الإسرائيلية، بما في ذلك الاعتداء على أسطول الحرية وسفينة “مافي مرمرة”. ولهذا، فقد كان الانتقاد التركي للرؤية الأميركية للسلام يتم بشكل روتيني وباعتباره انعكاسًا للمشكلة(30).

في ملف الغاز في قبرص
ترى تركيا أنه لا يحق لقبرص اليونانية أن تنقب عن الغاز في المياه الإقليمية للجزيرة من دون التوافق مع قبرص الشمالية؛ إذ عدا عن كون ذلك انتهاكًا لحقوق الشطر الشمالي، فإن الشروع به عبر هذه الطريقة من شأنه أن يقوض جهود توحيد الجزيرة(31).

وقد استعان الجزء الجنوبي من الجزيرة بدعم الاتحاد الأوروبي عبر اليونان، وبدعم إسرائيل عبر الشراكة الثنائية للتنقيب عن الغاز، مقابل استخدام جزء من الجزيرة كقاعدة عسكرية إسرائيلية (خطوة موجهة آنذاك ضد تركيا بعد أن ساءت علاقاتهما إثر الاعتداء على أسطول الحرية وقطع العلاقات)(32). وانخرط العديد من الشركات الأميركية في اكتشاف الغاز الموجود على سواحل قبرص، وهو الأمر الذي أزعج الأتراك، ويثيرونه بشكل مستمر ولم يتم حله إلى الآن(33).

زيارة أردوغان

جاءت زيارة أردوغان إلى واشنطن في 16مايو/أيار 2013، في توقيت مهم جدًا لناحية تأزم الوضع في جميع هذه الملفات وعلى رأسها الملف السوري. حظيت هذه الزيارة باهتمام كبير جدًا، وسط ترقب للنتائج التي ستتمخض عنها بخصوص هذه الملفات، وعما إذا كان بإمكان الجانب التركي إقناع الجانب الأميركي، أم أن الجانب الأميركي هو الذي سيقنع الجانب التركي بضرورة تغيير موقفه حول هذه الملفات أو بعضها. ويظهر الاختلاف في الرؤى من الملفات الإقليمية بشكل واضح جدًا ويعكس التناقضات الكامنة وليس الانسجام المفترض؛ إذ لم يستطع رئيس الوزراء التركي إقناع الرئيس الأميركي بوجهة نظره في معظم الملفات. والحاصل أن الجانب التركي فضّل إعطاء الفرصة والمزيد من الوقت للمفاوضات بين البلدين. وعلى عكس ما يعتقد كثيرون من أن تركيا تنفذ إرادة واشنطن في المنطقة، فإن أنقرة كانت تريد من واشنطن دورًا أكبر في الملف السوري (ليس من بينه غزو أميركي لسورية). وقد أقنع الجانب الأميركي تركيا بالقبول ببذل الجهود من أجل جنيف-2 قبل البحث لاحقًا في أية خيارات أخرى(34)؛ وهو الأمر الذي كانت تركيا تعارضه ولا ترى فائدة منه بعد اختبار الأسد مرات عديدة.

أما في الموضوع العراقي، فسيكون على تركيا أن تصبر على ما يبدو إلى حين انتهاء ولاية المالكي ورحيله 2014، فلا تغير في سياسة واشنطن، باستثناء بعض الجهود والضغوط التي تقوم بها الولايات المتحدة على الطرف الكردي لردم الهوة مع حكومة المالكي(35).

وفي عملية السلام، فعلى الرغم من الإصرار التركي على ضرورة أن تمارس واشنطن نفوذها على إسرائيل لتحقيق المبادرة العربية، فإن الجانب الأميركي يركز على ضرورة إجراء محادثات ثنائية الآن بين الطرفين. وبما أن أردوغان كان قد وعد بزيارة غزة في مايو/أيار، إلا أنه استجاب على ما يبدو للمطالب الأميركية المتكررة بتأجيل الزيارة، التي يبدو أنها ستتم في نهاية شهر يونيو/حزيران، بدون استبعاد إمكانية تأجيلها مرة أخرى؛ فزيارة غزة من دون الضفة قد تساعد على تعميق الخلاف الفلسطيني-الفلسطيني، وتضر علاقات أنقرة بحكومة رام الله، كما أن انتقاد إسرائيل بشدة في غزة من شأنه أن يقطع أي أمل في إحراز تقدم سياسي في العلاقات بين تركيا وإسرائيل، ويسيء إلى الوسيط الأميركي الذي أقنع الجانب الإسرائيلي بضرورة الاعتذار لتركيا(36).

أما في القضية الأرمنية، فسيشكّل العام 2015 تحديًا لهذا الملف؛ ففي هذا العام ستحل الذكرى المئوية لما يسمى بـ “مذبحة الأرمن”، وبالتالي فإن الموقف الأميركي من القضية سيكون مرهونًا بمدى تطور العلاقات الأميركية-التركية، والتركية-الإسرائيلية، علمًا بأن الجانب التركي بدأ منذ سنوات في تطوير لوبي في الكونغرس الأميركي بلغ عدده العام الماضي 157 عضوًا(37).

في الملف الإيراني، يبدو أن تركيا استجابت نوعًا ما لدعوات تلبية العقوبات المفروضة على إيران بعد الحظر الشامل للاتحاد الأوروبي على النفط الإيراني والمطبق منذ يوليو/تموز 2012، إلى جانب سلسلة العقوبات الأميركية الأخرى، ناهيك عن كون جزء من ذلك يعود أيضًا إلى تدهور العلاقات التركية-الإيرانية مؤخرًا ولاسيما بعد الثورة السورية(38)؛ إذ أشار أردوغان خلال تواجده في واشنطن إلى أن بلاده قد خفضت وارداتها من النفط الإيراني. ولكن المزيد من التخفيض يعتمد على حاجات تركيا من الطاقة، علمًا بأن أنقرة استغنت عن 80 ألف برميل من النفط الإيراني من أصل حوالي 180 ألف كانت تستوردها سابقًا(39).

ويبدو أن القضية القبرصية هي الملف الوحيد الذي من الممكن لواشنطن أن تبذل فيه جهدًا لصالح أنقرة، دون أن يكون ذلك مضمون النتائج.

خلاصة

وعلى الرغم من أن البعض يحب أن ينظر إلى الخلاف التركي-الأميركي على أنه خلاف تكتيكي أكثر منه استراتيجيًا، إلا أن آخرين يفضّلون تفسير حرص الطرفين على أن تبقى العلاقات جيدة بينهم، بالرغم من هذه الخلافات، على أنه مرتبط بحاجة كل طرف بصورة ملحة إلى الطرف الآخر، بحيث لا يمكن لأحدهما الاستغناء عن الآخر، كما لا يمكن غض الطرف عن هذه الخلافات لصالح تطابق وجهات النظر، وهو المرشح أن يبقى إلى أمد غير قصير.
___________________________________________
علي حسين باكير – باحث في منظمة البحوث الاستراتيجية الدولية (أوساك)

ثيودور هرتزل

كاتب الموضوع الأصلي: راكان الركف20

ثيودور هرتزل، وباللاتينية: Theodor Herzl) (و. 1860 – 3 يوليو 1904) صحفي يهودي نمساوي مَجَرِيُّ، مؤسس الصهيونية السياسية المعاصرة. ولد في بودبست وتوفي في إدلاخ (Edlach) بالنمسا. تلقى تعليما يطابق روح التنوير الألماني اليهودي السائد في تلك الفترة، تعليما يغلب عليه في صلبه الطابع الغربي المسيحي حتى سنة 1878. في نفس السنة انتقلت عائلته إلى فيينا. مباشرة التحق هرتزل بكلية القانون حتى حصل على الدكتوراه سنة 1884 ثم اشتغل بعدها فترة قصيرة في محاكم فيينا وسالتسبورغ (Salzburg) ثم توجه إلى الأدب والتأليف. بداية من سنة 1885 نشر مجموعة من القصص الفلسفية. كما كتب عددا من المسرحيات التي لم تلق نجاحا كبيرا.
اشتغل هرتزل أيضا بالصحافة حيث عمل في باريس كمراسل للصحيفة الفيينية المهمة آنذاك نويه فرايه براسه (Neue Freie Presse) من 1891 إلى 1896. هنا بدأت تتشكل أفكار هرتزل الصهيونية بعد أن عايش مسألة دريفوس (Dreyfus) وتابع أحداثها في مراسلاته الصحفية في فترة ازدادت فيها معاداة السامية. هرتزل، اليهودي المندمج، أصبح يفكر في المشكل اليهودي وفي ضرورة ايجاد حل غير الاندماج والانصهار في مجتمعات أوروبا الشرقية والغربية. فالتيار المعادي للسامية ورغبة اليهود في اثبات وجودهم كشعب (Volk) – كما يرى هرتزل – يدعوان إلى البحث عن بديل.
الإجابة كانت في الكتيب الذي انتهى من تأليفه يوم 17 يونيو 1895 والذي نشر سنة 1896 تحت عنوان “Der Judenstaat”، دولة اليهود. وإن لم يجد الكتيب صدا واسعا في البداية إلا أنه وضع فعلا حجر الأساس لظهور الصهيونية السياسية وتأسيس الحركة الصهيونية بعد انعقاد المؤتمر الصهيوني الأول في مدينة بازل السويسرية بين 29 و31 اغسطس 1897 وانتخاب هرتزل رئيسا للمنظمة الصهيونية العالمية. بعد ذلك بدأ هرتزل عدة محادثات مع شخصيات عديدة من دول مختلفة، مثل القيصر الألماني فيلهلم الثاني (.Wilhelm II) الذي التقى به سنة 1898 مرتين في ألمانيا وفي القدس أو السلطان العثماني عبد الحميد الثاني سنة 1901، بحثا عن مؤيدين للمشروع الصهيوني. لكن جهوده فشلت وتركت المجال مفتوحا لمواصلة العمل على تأسيس الدولة.

الواقعية في العلاقات الدولية

كاتب الموضوع الأصلي: راكان الركف20

ماذا تعني نظرية العلاقات الدولية؟

في البداية وقبل الخوض في النظريات التي تسعي إلى تفسير العلاقات الدولية يجب علينا التعرض بشي من الايجاز للإجابة على السؤال المحوري الذي يصتطدم به أي باحث في العلاقات الدولية وهو: ماذا تعني نظرية العلاقات الدولية؟ وما هي الضرورة التي استوجبت التنظير للعلاقات الدولية؟. وللإجابة على تلك التساؤلات يمكننا القول بأن النظرية في أبسط معانيها تشير إلى اختيار مجموعة من الظواهرالمحدد وتفسيرها تفسيرا عاما يرضي أو يقنع أي شخص مطلع ملم بخصائص الظاهرة التي تجري دراستها. وعلى الرغم من أن العديد من الباحثين في العلوم الاجتماعية قد بذلوا العديد من الجهود من أجل صياغة نظريات على غرار نظريات العلوم الطبيعية ، فإن مصطلح النظرية في العلاقات الدولية بشكل خاص والعلوم الاجتماعية بشكل عام يحمل معان متعددة . ومع تعدد الرؤى التي يقدمها الباحثون في العلاقات الاجتماعية إلا أن هناك اتفاق على وجود عدد من الصفات العامة التي تشترك فيها النظريات بصفة عامة وبخاصة النظريات المتعلقة بالعلاقات الاجتماعية ومن تلك الصفات [1]:

1ـ أن تغطي النظرية جميع جوانب العلاقا ت الاجتماعية ـ الشمولية

2ـ أن يعبر عنها بفرضيات عامة تكون واضحة ودقيقة وقليلة قدر الامكان.

3ـ أن يتسق كل جزء من النظرية مع بقية الاجزاء الأخرى.

4ـ أن توضع النظرية في إطار يمكن الاستمرار من خلاله في تطوير النظرية وجعلها ملائمة للعصر.

5ـ أن تعبرالنظرية عن الواقع الدولي ـ في حالة النظريات العلاقات الدولية ـ وليست انعكاسا لوجهات نظر قومية.

6ـ أن تمكننا من التنبؤ على الاقل في بعض الجوانب وتجعلنا قادرين على وضع أحكام قيمية.

وعلى هذا فإن العلاقات الدولية وهي المجال الذي تدور في فلكه نظريات العلاقات الدولية قد شهد اهتماما بالغا، من الجانب التنظيري، وخاصة فيما بعد الحرب العالمية الثانية وعودة الفكر الواقعي إلى ساحة الاحداث متأثرة في ذلك بنتائج الحرب، وخاصة مع سقوط تراجع الفكر المثالي وروادة وسقوط الافكار المثالية التي راجت في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، ومطلع القرن العشرين، وذلك على خلفية الأطروحات التي قدمها الفلاسفة المثاليون ومن بينهم الفيلسوف إيمانويل كانط، من خلال أطروحته ” السلام الدائم” والدعوة إلى الدولة العالمية، إلا أنه بعد أن سقط ذلك التوجه ليحل محله الفكر الواقعي، فقد عاد الواقعيون إلى الساحة، ليكون تفسير الأحداث على الساحة الدولية من خلال القوة كمدخل أساس في تفسير الأحداث على أساس القوة

النظرية الواقعية في العلاقات الدولية:

ترجع النظرية الواقعية في العلاقات الدولية إلى القرن الخامس قبل الميلاد حيث وضع الاسس العامة لها الفيلسوف سوثيديديس ،وذلك على خلفية خبرته لحرب البولينيز . وقد ذهب ثيديديس إلى أن السبب الرئيسي للحروب القائمة آنذاك ، هو قوة أثينا والخوف من اسبرطة.

لقد جاءت فكرة الدولة بداية عند الامبراطورية الرومانية المسيحية حيث وجد نوع من الوحدة المدنية في أوربا فيما بين 1500 و 1800ميلادية . فبعد سوثيديدس جاءت افكار ميكيافيللي التي أكدت على مبادئ ثوسيديدس. وتنطلق تلك الافكار من رؤية ما هو كائن بالفعل وليس ما ينبغي ان يكون. فالحاكم إذا أراد أن يحتفظ بالحكم فعليه أن يعي كيف أن لا يكون متمسك بالفضيلة وأن يستخدم مقدراته وفقا للحاجة. وبالنسبة الدبلوماسية فقد قدمت الواقعية من خلال سياسات الوزير الفرنسي كاردينال دي ريتشيلو الذي قاد فرنسا إلى حروب الثلاثين عاما من أجل عد سيطرة هابسبرج على أوروبا. وقد انتهت تلك الحرب بمعاهدة ويستفاليا 1648 التي تعد أول اتفاقية لتأسيس الدولة الحديثة. ومنذ ذلك الحين ونحن نجد العديد من الكتابات التي تدعم فكرة الواقعية ومن بين تلك الكتابات نجد الفسليوف توماس هوبز والمنظر العسكري كارل فون كلاوزيفيتش.

وقد مثلت الحرب العالمية الأولى تحد أساس للنظرية الواقعية. وخاصة في الولايات المتحدة التي اختلفت خبرتها عن أوروبا. وقد وضع الرئيس الامريكي وودرو ويلسون أربعة عشر مبدأ كأساس للسلام التالي. وقد تضمنت تلك المبادئ حظرالاتفاقيات السرية، حريةالملاحية والتجارة وخفض التسلح وتحديد المصير وإنشاء ماعرف فيما بعد بعصبة الامم .

وبعد الحرب العالمية الثانية أرسي هانز مورجانثو أسس الواقعيةالكلاسيكية في كتابه السياسةبين الامم الذي أصبح الاطارالتنظيري المرشد فيما بعد للكتابات التيتناولت الواقعية .

ومع إخفاق المدرسة المثالية في فرض ونشر قيمها وعدم قدرتها على التحكم في سير الاحداث والتنبؤ بها الامر الذي انتهي بنشوب الحرب العالمية نتيجة إغفال المدرسة المثالية لدور القوة والتعويل عليه في اتفسير الاحداث فقد جاءت المدرسة الواقعية لتحل محل المثالية .وعلى العكس من المدرسةالمثالية ،تذهب الواقعية التي سادت خلال فترة مابعد الحرب العالمية الثالنية،إلى أن سلوك الدولة يجب أن ينطلق من افتراض أن الفوضوية هي السلطةالأساسية للنظام الدولي .وأن سلوك الدولة يمثل نوعا من الاستجابة للفرص والقيود التي يقدمها النظام الدولي الفوضوي . والفوضويه هنا تعني غياب حكومة أو هيئة مركزية عالمية تفرض على الدول ذات السيادة الانصياع للقانون الدولي وتسوية مشكلاتها وفقا لمبادئ وقواعد هذا القانون . ويعني ذلك أن حالة الفوضوية تلك تشجع على التنافس والصراع بين الدول . وتكبح رغباتها في التعاون حتي عندما تكون هناك مصالح مشتركة. وبناء على ذلك ــ ووفقا لخصائص النظام الفوضوي ــ فإن الدول هي المسؤولةعن تحقيق أمنها. وفي بيئة استراتيجية كهذه فإن التهديد يكون أمر معطي خارجي يرتبط بالبيئةالخارجية بالتالي فإن الخطوة الأولى للتعامل مع هذ التهديد هي امتلاك القدرات العسكرية . ولأنه من الصعب التعرف على نوايا الدول الاخري فإن الأيسرهو معرفة قدراتها العسكرية بدلا من التعرف على نواياها . وفي كتابه المهم حول السياسة الدولية يؤكد كينيث والتز أن الأمن هو الهدف الاساسى والنهائي في ظل النظام الفوضوي . وهكذا ووفقا للواقعين فإن الحل الواقعي هو فكرة الردع . كما ترى المدرسةالواقعية أن أن الخطر أو التهديد ينشأ إذا ما استنتجت قوة عدوانية أو دولة تسعي لتغيير الواقع القائم أن القوى المهيمنة في الوضع الراهن إما ضعيفة أو أنها تفتقد إلى القدرة على حسم الصراع . وهذا الاستنتاج قد يدعوا الدولة إلى تحدي الوضع القائم من خلال إثارة إحدى القضايا الثانوية .

الركائز التي قام عليها الفكر الواقعي:

1- أن السياسة لا يمكن أن تحددها الأخلاق كما يقول المثاليون بل العكس هو الصحيح. وبالتالي فالمبادئ الأخلاقية لا يمكن تطبيقها على العمل السياسي.
2- أن النظرية السياسية تنتج عن الممارسة السياسية وعن تحليل وفهم التجارب التاريخية ودراسة التاريخ.
3- وجود عوامل ثابتة وغير قابلة للتغير تحدد السلوكية الدولية. وبالتالي فمن الخطأ، كما فعل المثاليون، الرهان على أن المعرفة والثقافة، يمكن أن تغير بسهولة في الطبيعة البشرية وفي الرأي العام.
4- أن أساس الواقع الاجتماعي هوا الجماعة، فالأفراد في عالم يتسم بندرة الموارد يواجهون بعضهم البعض ليس كأشخاص إنما كأعضاء في جماعة منظمة تشكل الدولة.
5- تعتبر الدولة الفاعل الوحيد في السياسة الدولية، وبذلك فان التركيز على الدول (وليس علي المنظمات الدولية، أو الشركات متعددة الجنسية) كوحدات أساسية للتحليل يساعد عل فهم طبيعة التفاعلات في المجتمع الولي.
6- يقوم تحليل السياسة الدولية على أساس أن الدول تتصرف من منطلق عقلاني في تعاملها مع بعضها البعض. وبذلك فأنة من المفترض أن الدول سوف تقوم بدراسة البدائل المتاحة لها بشكل عقلاني وبرغتمائي (pragmatic) وسوف تتخذ القرارات التي تخدم مصالحها العليا والتي تكون طبيعيا موجهه نحو زيادة قدرة الدولة وقوتها. وقد تقوم بعض الدول بذلك على الرغم من عدم حوزتها علي معلومات كاملة وواضحة كل الوضوح حول كل الخيارات البديلة، وبذلك قد تخطى في هذه الحالة عن اتخاذ القرارات الصائبة.
7- النظر لدولة كوحدة واحدة. على الرغم من أن متخذي القرارات في السياسة الخارجية لدولة ما؛ هم في الواقع أشخاص متعددين (رئيس الدولة، أو وزير الخارجية، الخ ) إلا أن الدولة تتعامل مع العالم الخارجي بصفتها كيان واحد متماسك. بنا على هذا الافتراض فان المدرسة العقلانية تعتبر أن انعكاسات السياسات الداخلية لدولة ما لا تكون حاسمة في مواقف تلك الدولة خارجياً.
8- اعتبار النظام الدولي بمثابة غابة نتيجة غياب سلطة مركزية تحتكر القوة وتستطيع فرض إرادتها على الكل كما هي الحال في [داخل] الدولة.
9- اعتبار العامل الأمني العامل الأهم في سياسة الدول الخارجية. فالدول سوف تبذل قصارى جهدها لكي تحافظ على (وتعزز و تقوى) أمنها بشتى الوسائل، حتى لو تطلب الأمر طلب قوى (دول) أخري لكي تساعد على صيانة هذا الأمن.
وتعتبر أالواقعية أكثر النظريات اتصالا بالواقع الدولي وتعبيرا عن أوضاعه ومن دعاتها البارزين هانز مورجانثو” ” استاذ لعلاقات الدولية الاشهر .ويقوم فكر مورجانو على فكرتي المصلحة interest والقوة powerوهنا تتحدد المصلحة في إطار القوة التي تتحدد بدورها في ناق ما يسميه مورجانثوبفكرة التأثير أو السيطرة control. وتعني تلك النظرية بالقوة ، السيطرة النسبية التي نمارسها الدول في علاقاتها المتبادلة وهي بذلك لا يمكن أن تتكون مرادفا للعنف بأشكاله المادية والعسكرية وإنما هي أوسع نطاقا من ذلك بكثير ففي النتاج النهائي ــ في لحظة ما ــ لعدد كبيرمن المتغيرات المادية وغير المادية ، ولاتفاعل الذي يتم بين هذه العناصر والمكونات هو الذي يحدد في النهاية حجم قوة الدولة ،وبحسب هذا الحجم تتحددد امكانياتها في التأثير السياسي في مواجهة غيرها من الدول . ومن هنا تنظر النظرية الواقعية إلى المجمجنمع الدولي والعلات قات الدولية على أنها صراع مستمر نحو زيادة قوة الدولة واستغلالها بالكيفية التي تمليها مصالحها أو استراتيجياتها بغض النظر عن التأثيرات التي تتركها في مصالح لادول الاخري .

إسهامات المدرسة الواقعية في تحليل السياسة الخارجية :

يتميز إسهام المدرسة الواقعية الجديدة في مجال العلاقات لادولية بشكل عام ،وفي حقل السياة الخارجية بشكل خاص بأنه يمثل تطورا لمقولات مدرسة تحليل النظم ،خاصة فيما يتركز على عملية الحليل على مستوى النسق ،فالتغير في بنيان النسق العالمي يؤثر في بنيان السياسة الخارجية للوحدات المكونة له ،وهو ما يختلف عن مقولات مدرسة النسق التي تركز على عملية التحليل على مستوى الوحدات ،وترى أن النسق ما هو إلى نتاج تفاعل الوحدات المختلفة المكونة له ،وأن الدول هي الفاعل الرئيسي وأ استخدام القوة أو التهديد بها يعد أداة فعالة لتنفيذ السياسة الخارجية لدولة ما في القضايا التي تواجهها [2]. وعلى الرغم من قدرة التفسير للواقعية لظواهرالعلاقاتالدولية خلالالحرب الباردة .إلا أنها لقيت نقدا شديدا من المدرسة الليبرالية الجديدة .والتي تستند في أفكارها إلى أفكار التكامل والاعتماد المتبادل التتي تطورت خلال عقدي السبعينات والثمانينات .إلى أنه رغم أن النظام الدولي يتسم بالفوضوية إلا أن المؤسسات الدولية تستطيع التخفيف من الأثار السلبية لتلك الفوضوية من خلال تشجيع التعاون والاعتماد المتبتدل بين دول هذا النظام .كما يضيف الليبراليون أن الاعتماد الاقتصادي المتبادل يرفع من تكلفة الصراع ويشجع الدول على التعاون فيما بينها بشكل إيجابي .وهكذا فإن الافتراض الاساسي لدى الليبراليين هو أن التجارة تخلق بيئة مشجعة للتعاون وزيادة الحوافز لدى الدول للتعاون أكثر من الصراع . وعلى عكس الواقعيين الذين يقللون من أهمية السلام والمجالات غير العسكرسية كمكون رئيسي من مكونات الامن ،فإن الليبراليين يمنحون تلك العناصر أهمية خاصة .كما تلك نظريتا التبعية والماركسية الجديدة منهجا أكثر راديكالية لتحقيق الامن .فقد تبنت هاتان النظريتان مفهوما كليا متعدد الابعاد للأمن ،يضع الامن والسلام والحرب في في إطار حالة الاستغلال والتفاوت الاقتصادي والاجتماعي بين المركز والاطراف .وق تركت المدرستان الماركسية والتبعية آثارهممنا المهمة على دراساتالامن والسلام ،وانطلقتا من أن الثورة ضد هذا التفاوت والتخلص من المجتمع الطبقي هي الطريق الوحيد لوضع نهاية لحالة الاستغلال والعنف الهيكلي في النظام الدولي وتحقيق السلام .ويصبح العدل الاجتماعي وإعادة توزيع السلطة والثروة والموارد (والتي تشكل الجذور الرئيسية للعنف)شرطا ضروريا لتحقيق الامن والسلام .ورغم وجود قدر من التشابه بين الواقعيةوالماركسية الجديدة .إلا أن هناك اختلافا رئيسيا بينهما يتعلق بموضوع الأمن ذاته .فبينما تكون الدولة هي الموضوع الرئيسي للأمن لدى المدرسة الواقعية يسعي الماركسيون الجددإلى تحقيق الامن لجميع ضحايا العلاقات الطبقية غير المتمافئة في مواجهة الرأسمالية الوطنية أو الدولية .وقد أدى انتهاء الحرب الباردة إلى تطور جدل واسع بين تيارين رئيسيين ،يدعو الاول منهما إلى توسيع مفهوم الامن ليشمل القضايا والابعاد غيرالعسكرية ،وهو التيار الذي يمكن أن نطلق عليه التوسعيين بينما يدعو التيار الثاني إلى قصر مفهوم الامن على الابعاد العسكرية فقط أو ما يمكن أن نطلق عليهم تيار الحد الادني (*) . وقد تركز الجدل بين هذين التيارن حول خمسة أبعاد رئيسية لمفهوم الامن ،تشمل: مصدر التهديد ،وطبيعة التهديد ، وطبيعة الاستجابة ، للتهديد ،ومن الذين يقومون بتحقيق الامن ؟ وأخيرا القيم الرئيسية موضوع التهديد .وينتمي تيارالحد الادني إلى المدرسة الواقعية ،بينما ينتمي التوسعيون إلى متخلف المدراس الاخري والذين يسعون إلى توسيع مفهوم الامن ليشمل المجالات غيرالعسكرية ،كنبا إلى جنب مع المجالات والابعاد العسكرية.

القوة في المدرسة الواقعية:

مثلت القوة العمود الفقري للنظرية الواقعية في العلاقات الدولية ذلك أن حجر الزاوية في الفكر الواقعي هو التأثير أو النفوذ، وهو ما لا يتصور أن يكون بمعزل عن استخدام القوة بمختلف جاونبها. تعرف القوة على أنها التقدرة على جعل فاعل آخر أن يقوم بما كان سوف لا يفعله في حالة عدم ممارستها، وليس ماكان سيفعله. وتأسيسا على ذلك فإن أي طرف يعتبر فاعل إلى الحد الذي يؤثرون به في أخرين أكثر مما يؤثر الأخرون فيهم. إلا أن تلك الرؤية بخصوص القوة في الفكر الواقعي تتعامل معها من منظور التأثير. وعلى هذا تتجلى في الأفق إشكالية غاية في الأهمية وهي : ما هو الحال الذي سيكون عليه الفاعل الآخر في حالة غياب قوةالاول فالقوة تفسر التأثير، والتأثير يقيس القوة وهكذا فإنه من الصعب ان تستخدم القوة لتفسير أسباب الأحداث السياسية الدولية . وبالإضافة إلى ذلك، فإن الاستخدام الشائع يتعامل مع مفهوم القوة كشئ آخر غير العملية process. ويعتقد منظرو العلاقات الدولية أن مثل التأثير الذي تنتجه القوة ينبني على سمات محددة أو مقدرات الدول مثل مساحتها ، ومستوى الدخل ، وحجم وقدرات القوات المسلحة فتلك القوة هي القدرة . والقدرة أسهل في قياسها عن التأثير . إن قياس القدرة لتفسير التأير ليس سهلا ومع ذلك فإنه يتطلب مجموعة من أنواع القوى المحتملة . فالدول لديها أعداد هائلة من السكان والأقاليم والقوى العسكرية وغيرها . وقد يكون المؤشر الفردي لقوة الدولة هو إجمالي الناتج المحلي الإجمالي GDP الذي يتألف من المساحة ومستوى التكنولوجيا والثروة إلا أن الناتج المحلي الإجماليGDP هو أفضل المؤشرات . وبجانب العناصر الملموسة فإن القوة تعتمد على عناصر أخرى غير ملموسة . فالقدرات تعني للدولة تأثير كامن إلى الحد الذي يمكن عنده للقادة السياسين العمل بشكل فعال على إعماله أو تعطيله بشكل استراتيجي ، وهو ما يعتمد على الإرادة الوطنية والمهارات الدبلوماسية والتأييد الشعبي للحكومة (شرعيتها ) . ويؤكد البعض على قوة الفكرة في القدرة على تعظبم تأثير المقدرات من خلال عملية سيكولوجية . وتتضمن تلك العملية تحريك داخلي للمقدرات . ويكون ذلك ـ أحيانا ـ من خلال الدين أو الأيديولوجيا أوالإحساس بالقومية . ويكتسب التأثيرالدولي من خلال صياغة قواعد السلوك على تغيير نظرة الأخرين إلى مصالحهم إذا اصبحت قيم الدولة منتشرة بشكل واسع بين الدول. فعلى سبيل المثال نجد الولايات المتحدة الأمريكية قد أثرت بشدة على العديد من الدول حتي تقبل قيم السوق الحرة وحرية السوق والتجارة ، وهو ما يسمى بالقوة الناعمة . ويمكن للدولة ــ أيضا ــ أن تمتلك القوة بشكل نسبي للآخرين : فالقوة النسبية هى مستوى القوة الذي يمكن أن يجعل دولتين أن يتملاك بعضهم البعض . وهنا نجد أصحاب التفسير الواقعي للعلاقات الدولية ويعترفون بالتفسير المحدود المنبني على القوة . حيث أن القوة في أفصل الأحول توفر فهما تاما لمتوسط الناتج . وفي العلاقات الدولية عناصر للفعل أو الحظ فالفعل الأكثر قوة لا ينتصر دائما ، فالقوة توفر فقط التفسير النسبي[3].

والقوة هي إحدى الوسائل والأدوات التي تستخدمها الدولة لتنفيذ مخططاتها وتحقيق أهدافها ومصالحها في إطار سياستها الخارجية. فمفهوم القوة مفهوم عام شامل يستند إلى عوامل اقتصادية، وسياسية، وعسكرية، وبشرية، تؤثر في بعضها البعض وتعد عاملاً لتحقيق سياسة الدولة في العلاقات الدولية والمجتمع الدولي.
وهناك جملة من المظاهر المنظمة لاستخدام سياسة القوة في العلاقات الدولية، وأهمها :

– التدخلات المباشرة ( كالحرب العسكرية ) واستخدام القوة العسكرية بشكل مباشر أو بشكل غير مباشر عبر المؤامرات وحرب العصابات.

– التحالفات الجماعية ( تحالفات سياسية عسكرية – كالحلف الأطلسي، وتحالفات سياسية اقتصادية كالاتحاد الأوروبي ).

– التدخلات غير المباشرة ( كالعقوبات الاقتصادية والسياسية ) أو ما يسمى بأسلوب الحرب غير المعلنة. ومن أبرز الصفات الأساسية المميزة لظاهرة استخدام القوة في العلاقات الدولية هو استخدام القوة الجماعية أي التنظيم الجماعي لظاهرة استخدام القوة التي أخذت تظهر بعد الحرب العالمية الثانية وبخاصة في فترة الحرب الباردة التي أدت إلى تشكل المنظمات الجماعية المختلفة بهدف تنظيم ظاهرة القوة وإن مجالات تنظيم هذه الظاهرة قد تنوعت فظهرت المنظمات العسكرية والسياسية والاقتصادية المختلفة. إن انتشار التكتلات والتجمعات المختلفة كان هدفه الأساسي تحقيق أكبر قدرة ممكنة من القوة اللازمة لتنفيذ الأهداف والمخططات الموضوعة.

وفي هذا السياق توجد سياسة مركز القوة وتأثيرها في العلاقات الدولية، حيث تعتمد هذه السياسة بالأساس على القوة والقوات المسلحة ويشكل سباق التسلح جزء لا يتجزأ منها فهي ليست في الواقع إلا تعبيراً مباشراً عن مصالح الإحتكارات الكبيرة التي تستفيد من سباق التسلح وهي على استعداد لإستخدام القوة المسلحة في سبيل الإبقاء على سيطرتها. وما التوجه الواقعي للدبلوماسية والقانون الدولي إلا انعكاساً لسياسة مركز القوة، حيث يتلخص مفهوم هذا الخط الواقعي أساساً في أن العلاقات التجارية في علاقات لاقوة وان الأحداث التي تدل عليها هي ظواهر لهذه العلاقات وإن الرغبة في السيطرة هي السمة الأساسية والمميزة للعلاقات الدولية. ومن أشد الداعين إلى هذا المفهوم هو الأمريكي هانز مورجنثوا الذي ينتقد الوسائل القانونية في حل مشكلات السياسة الدولية ويدعو الدبلوماسية إلى التخلي عن القانون الدولي وألا تستهدي في سعيها إلا بعلاقات القوة. وكذلك يمجد لستر بيرسون وزير خارجية كندا السابق مفهوماً مماثلاً في كتابه ( الدبلوماسية في العصر الذري ). وكذلك جورج كينان سفير الولايات المتحدة السابق في الاتحاد السوفيتي والمعروف بدعوته إلى سياسة القوة[4] . وتمثل القوة السياسية مشكلة اجتماعية وعلمية في آن واحد. فالبعض يعتبرها منتهى الشر ويحاول إظهارجوانبها السلبية، بينما آخرون يعتبرونها قمة الخير ويحاولون إظها جوانبها الإيجابية. ويقف وراء عدم الاتفاق هذا خلفيات أيديولوجية محددة .فأنصار الفكر الماركسي يحاولون الربط بين القوى السياسية والاستغلال والتسلط الطبقي. ويرون أن التطور الاجتماعي سوف يؤدي إلى شكل معين من التنظيم الاجتماعي في المستقبل أي في ظل المجتمع الشيوعي.وعلى العكس من ذلك نجد الفكر الغربي بصفة عامة يؤكد على الجوانب الايجابية لعملية ممارسة القوة في تحقيق الأهداف والتكامل الاجتماعي والاستقرار السياسي وتحقيق الامن والامان للمواطنين .وفي الحقيقة فإن لاقوة في حد ذاتها سواء كانت في شكل سلطة أو نفوذ ليست شرا ولا خيرا وأن ذلك يعتمد على طريقة استخامها .فقد تكون عامل قهر استبدادكما قد تمون عامل استقرار وتكامل وأمن وأمان .صـ9.ومن ناحية أخرى يصر البعض على أن القوة السياسية هي هدف في حد ذاتها أي أنها مرغوب فيها لذاتها .بينما يرى أخرون أنها مجرد وسيلة لتحقيق الاهداف والحصول على القيم .ويقف وراء هذا الانقسام أيضا انقسام أيديولوجي .فالفكرالشيوعي الماركسي يرى أن القوة السياسية وسيلة لتحقيق أهداف الطبقة المستغلى المسيطرة أقتصاديا .بينما الفكر الغربي يميل إلى اعتبارها قيمة من القيم التي يعمل الافراد للحصول عليها لذاتها وليس لمجرد تحقيق أهداف أخرى .وفي الحقيقة فإن القوى السياسية قد تكون هدف بالنسبة للبعض ،كما قد تكون وسيلة بالنسبة للبعض الاخر وأن الامر يتوقف على الشخص أو الجماعة التي ترغب في الحصول على القوة كما يتوقف أيضا على الموقف[5] .ويرتبط بذلك أمر هاما أخر بطبيعة القوة وهو الحاص بحدودها .فيرى البعض أن القوة لا حدود لها .فكلما حصل الفرد أو الجماعة على قدر منها تطلع إل المزيد سواء كان ذلك لحبه لها أو لإستخدامها في تحقيق الأهداف الأخرى .وقد عبر عن ذلك توماس هوبزفي قوله ان البشر عموما يميلون إلى رغبة دائمة غير مستقرة في الحصول على مزيد من القوت لا يتوقف إلا بالموت .ولو أننا نرى أن الانسان الطبيعي عندما يحس بأن قوته مدعمة بدرجة كبية وليس هناك ما يهددها قد يتجه إلى تحقيق غيات أخرى ،فهي كأي شئ في الحياة تخضع لقانون تناقص المنفعة .وهنا يظهر تساؤل :هل القوة ذات طبيعة تراكمية وتحويلية .أي هل يؤدي امتلاك جزءمن القوة إلى امتلاك مقدارآخر.وكذلك هل يمكن تحويل القوة أو استبدالها بقيمة أخرى .وفي الحقيقة فإن امتلاك امتلاك القوة يساعد على امتلاك ركائز أخرى للقوة ،كما أنه يساعد على تحويلها من شكل إلى أخر واستبدالها بقيم أخرى في الحياة .ومن ناحية رابعة يصر البعض على على أن القوة السياسية تمارس من جانب واحد أي أن طرف واحد فقط يمارس القوة على الطرف الاخر الذي تمارس عليه القوة .بينما يسوق أخرون الحجج على أنها يمكن أن تمارس من كلا الطرفين في آن أي أن كلا الطرفين يمكن أن يمارس القوة على الطرف الاخر في نفس الوقت .وهنا فإن الامر يعتمد على طبيعة العلاقة بين الطرفين .وهنا قد يكون من الطبيعي التمييز بين ثلاث مواقف مختلفة هي[6]:

– أنه في أغلب الاحيان يزهر تفاوت واضح في مصادر القوة لدى أعضاء الجماعة أو بين الجماعات وبعضها البعض، وبالتالي يكون هناك شخص أو جماعة متميزة تمترس القوة على الاخرين .

– قد يكون أطراف العلاقة على قدر متساو من القوة ،ولكن كل شخص أو جماعة قادرة على التأثير في الاخرين في بعض الجوانب على الاقل في الوقت الذي يتأثر فيه بقوة الاخرين في جوانب أخرى ، أي أن هناك علاقة تأثير متبادل. وهنا يمكن القول بوجود ممارسة للقوة في هذا الوقت على الرغم من أنها قوة متبادلة من الجانبين .

– إذا كانت ممارسة طرف لمصادر قوته تقابل بمقاومة قوية من الطرف الاخر تفقدها فاعليتها تماما فإنه لايمكن بوجود القوة حيث أن اصطلاح القوة يتضمن التغلب على ما يعترض ممارستها من مقاومة .ومن هنا يظهر لنا أن القوة ذات علاقة نسبية .فالفرد وحده لا يمكنه أن يوصف بأنه قوي أو ضعيف ،ولكن يمكن أن يوصف بأ،ه قوي بالمقارنة بغيره من الناس وبالنسبة لموقف معين ،وأن يوصف بأنه ضعيف بالمقارنة بآخرين وبالنسبة لموقف آخر . ومن هنا يجب أن نلاحظ أ، القوة لا يمكن قياسها أو معرفة مقدارها إلا بعد وقوعها .فنحن لا نعرف أن (أ) له قوة على (ب) إلا بعد أن يتغلب على مقاومته . كما يمكن النظر إلى القوة السياسية بأنها سبب النشاطات الاجتماعية المنظمة كما يمكن أن أن ننظر إليها على أنها أيضا نتيجة لتلك النشاطات .أي أن القوة هي بالاساس سبب ونتيجة في آن واحد لقيام التنظيم الاجتماعي . فالتنظيم الاجتماعي هو عملية تحويل النشاط الفردي المنفصل إلى نشاط جماعي .متحد بما يساعد على تحقيق الاهداف ،أي أنه من أجل خلق القوة الازمة لتحقيق الاهداف مثل مثل الوصول إلى الحكم أو معارضة من هم في الحكم لابد من التنظيم .كما تسهم القوة في أداء الافراد لأدوارهم طبقا لما هو مقرر نظاميا وبالتالي في تحقيق الافراد والجماعات لأهدافهم المشتركة . ومن ناحية ثانية فإن القوة كظاهرة أو كعملية لا يمكن أن تظهر الا اذا بدأ الافراد في الدخول في تفاعلات مع بعضهم البعض في أي شكل من الاشكال .وبالتالي فهي تظهر خلال التفاعل والعلاقات الاجتماعية كمحصلة للتنظيم .فالتفاعل المنظم لا يمكن أن يتتحقق كنتيجة مباشرة لقيام بناء محدد للقيوة وانقسام الناس إلى عدة أدوار ومراكز اجتماعية متدرجة تمارس بعضها نماذج معينة من القوة على الاخرين .

وهكذا فإن القوة مثل الطاقة لا يمكن قياسها أو ملا حظتها بإسلوب مباشر .فوجود القوة وشدتها أمر لا يمكن ادراكه أو معرفته الا من خلال اساليب غير مباشرة أو عن طرق آثارها علىالواقع الاجتماعي .فالقوة كالكهرباء لا يمكن ملاحظتها الا عند استتخدامها ،وندرك تأثيرها ونشاهد مظاهرها زلكننا لا نرىالظاهرة نفسها .وهو ما يجعل الامرمن الصعوبة بمكان قياسها ويجعل هناك تعدد وعدم اتفاق بخصو.اهص

إسهامات المدرسة الواقعية في تحليل السياسة الخارجية :

يتميز إسهام المدرسة الواقعية الجديدة في مجال العلاقات لادولية بشكل عام ،وفي حقل السياة الخارجية بشكل خاص بأنه يمثل تطورا لمقولات مدرسة تحليل النظم ،خاصة فيما يتركز على عملية الحليل على مستوى النسق ،فالتغير في بنيان النسق العالمي يؤثر في بنيان السياسة الخارجية للوحدات المكونة له ،وهو ما يختلف عن مقولات مدرسة النسق التي تركز على عملية التحليل على مستوى الوحدات ،وترى أن النسق ما هو إلى نتاج تفاعل الوحدات المختلفة المكونة له ،وأن الدول هي الفاعل الرئيسي وأ استخدام القوة أو التهديد بها يعد أداة فعالة لتنفيذ السياسة الخارجية لدولة ما في القضايا التي تواجهها [7]. وعلى الرغم من قدرة التفسير للواقعية لظواهرالعلاقاتالدولية خلالالحرب الباردة .إلا أنها لقيت نقدا شديدا من المدرسة الليبرالية الجديدة .والتي تستند في أفكارها إلى أفكار التكامل والاعتماد المتبادل التتي تطورت خلال عقدي السبعينات والثمانينات .إلى أنه رغم أن النظام الدولي يتسم بالفوضوية إلا أن المؤسسات الدولية تستطيع التخفيف من الأثار السلبية لتلك الفوضوية من خلال تشجيع التعاون والاعتماد المتبتدل بين دول هذا النظام .كما يضيف الليبراليون أن الاعتماد الاقتصادي المتبادل يرفع من تكلفة الصراع ويشجع الدول على التعاون فيما بينها بشكل إيجابي .وهكذا فإن الافتراض الاساسي لدى الليبراليين هو أن التجارة تخلق بيئة مشجعة للتعاون وزيادة الحوافز لدى الدول للتعاون أكثر من الصراع .وعلى عكس الواقعيين الذين يقللون من أهمية السلام والمجالات غير العسكرسية كمكون رئيسي من مكونات الامن ،فإن الليبراليين يمنحون تلك العناصر أهمية خاصة .كما تلك نظريتا التبعية والماركسية الجديدة منهجا أكثر راديكالية لتحقيق الامن .فقد تبنت هاتان النظريتان مفهوما كليا متعدد الابعاد للأمن ،يضع الامن والسلام والحرب في في إطار حالة الاستغلال والتفاوت الاقتصادي والاجتماعي بين المركز والاطراف .وق تركت المدرستان الماركسية والتبعية آثارهممنا المهمة على دراساتالامن والسلام ،وانطلقتا من أن الثورة ضد هذا التفاوت والتخلص من المجتمع الطبقي هي الطريق الوحيد لوضع نهاية لحالة الاستغلال والعنف الهيكلي في النظام الدولي وتحقيق السلام .ويصبح العدل الاجتماعي وإعادة توزيع السلطة والثروة والموارد (والتي تشكل الجذور الرئيسية للعنف)شرطا ضروريا لتحقيق الامن والسلام .ورغم وجود قدر من التشابه بين الواقعيةوالماركسية الجديدة .إلا أن هناك اختلافا رئيسيا بينهما يتعلق بموضوع الأمن ذاته .فبينما تكون الدولة هي الموضوع الرئيسي للأمن لدى المدرسة الواقعية يسعي الماركسيون الجددإلى تحقيق الامن لجميع ضحايا العلاقات الطبقية غير المتمافئة في مواجهة الرأسمالية الوطنية أو الدولية .وقد أدى انتهاء الحرب الباردة إلى تطور جدل واسع بين تيارين رئيسيين ،يدعو الاول منهما إلى توسيع مفهوم الامن ليشمل القضايا والابعاد غيرالعسكرية ،وهو التيار الذي يمكن أن نطلق عليه التوسعيين بينما يدعو التيار الثاني إلى قصر مفهوم الامن على الابعاد العسكرية فقط أو ما يمكن أن نطلق عليهم تيار الحد الادني. وقد تركز الجدل بين هذين التيارن حول خمسة أبعاد رئيسية لمفهوم الامن ،تشمل: مصدر التهديد ،وطبيعة التهديد ، وطبيعة الاستجابة ، للتهديد ،ومن الذين يقومون بتحقيق الامن ؟ وأخيرا القيم الرئيسية موضوع التهديد .وينتمي تيارالحد الادني إلى المدرسة الواقعية ،بينما ينتمي التوسعيون إلى متخلف المدراس الاخري والذين يسعون إلى توسيع مفهوم الامن ليشمل المجالات غيرالعسكرية ،كنبا إلى جنب مع المجالات والابعاد العسكرية .

النقد الموجه لواقعية هانز مورجانثو:

لقد تعرضت نظرية مورجانثوا لعدد من الإنتقادات التي يمكن إيجازها على النحو التالي :

أولا : أخفقت النظرية في تحديد المفاهيم المختلفة للقوة والتي من بينها القوة التي تأتي كنتاج سياسي political outcome و كلتالتي تكون مجرد أداة Instrumentality والقوة التي تؤثر كدافع محرك . Motivation. فالقوة من حيث الناتج السياسي ترتبط بمقدرة الدولة على إحداث تغييرات في سلوك الآخرين بالشكل الذي يتلائم مع مصالحها. والخلاصة أن تحليل القوة بالمفهوم الضيق لها كدافع فقط انما يضع قيودا وتحفظات لا يستهان بها على النظرية الواقعية وعلى قدرتها في التحليل وذلك على النحو الذي تحاول أن تنسبه إلى نفسها .

ثانيا : لم تقم نظرية مورجانثو بالتحلل المتعمق حيث عالج مورجانثوا المصلحة القومية كهدف سهل التحديد (مادامت المصلحة القومية تتحدد دائما وأبدا في إطار القمة ولا شيئ غيرها ) وقد يتناسب ذلك مع ظروف القرنيين الثامن عشر والتاسع عشر ،إلا أنه لا يصلح ــ بالتأكيد ــ مع ظروف العلاقات الدولية في القرن العشرين ،أو كما قال سناتل هوفمان فان مورجانثوا قد أخذ هذه الف ةرت ــلاقرنين الثامن عشر والتاسع عشر ،واعتبرها القاعدة التي بنى عليها تحليله الواقعي للقوة .ومن هنا فإن مورجانثوا يخلط بين مفاهيمه وتحيزاته وتصوراته كمراقب للعلاقات الدولية ،وبين الظواهرالدولية التي تحدث فعلا ،وهو يحاول أن يجعل هذه الظواهر أكثر التقاءا مع تحيزاته ومفاهيمه وبالعكس ،أو بعبارة أخرى فهو يحاول أن يصور الأمر كما لو كان هو والعالم يريا هذه المصلحة القومية من خلال منظار واحد هو منظار القوة . ويرى ناقدوا مورجانثوا أن المصلحة القومية تختلف في تحديدها بحسب المقاييس المستخدمة في التحليل ، فمن ذلك مثلا (أ)أن المصلحة القومية قد تتحدد في إطارالاهداف التي هي موضع اتفاق واسع داخل النظام القائم في الدولة وهنا يكون للمصلحة القومية مضمون معين ،(ب)ان المصلحة القومية قد تتحدد في إطار بعض التفضيلات التي تبديها بعض قطاعات الرأي داخل الدولة كجماعات المصالح أو الناخبين وهنا يكون لها مضمون آخر يختلف عن المضمون السابق.(ج) وأخيرا، فإن المصلحة القومية قد تتحدد في اطارالقراراتالتي تتخذها الاجهزة الرسمية المسؤولة عن تحديد قيم معينة تلزم المجتمع ككل . ثالثا:ان المآخذ الاخرى التي تؤخذ على النظرية الواقعية في رأي بعض ناقديها ، الصيغة الاستاتيكية العامة التي تطبع هذه النظرية ، فالنظام السياسي الدولي ــ في تحليلات مورجانثوا ــ هو نظام غير معتغير ، مادام أن مصالح الأطراف تتحدد دائما بدافع القوة تحت أي ظرف وأيا كانت طبيعة هذه لاطراف ،أي أن ها النظام سيظل محكوما ابدا وبالضرورة بصراعات القوى .وهذه الطبيعة الاستاتيكية كما يقولون ،تختلط بنوع من الفوضي بين ظاهرة صراعات القوى في الساسية الدولية ،وبين الاشكال الاسياسية لهذه الصراعات والمؤسسات التي تولدت في نطاقها في القرون الالخيرة أي أن صراعات القوى شئ والروف الدولية التي تحركها والمؤثراتالتي تختلقها ودوافع الاطراف التي تشارك فيها شئ آخر. رابعا : ان منهاج التحليل الذي يتبعه مورجانثو ينظر إلى عملية ينع السياسة الخارجية على أنها عملية ترشيديدة بإستمرار .بمعني أنها لا تخرج عن كونها عملية توفيق بسيطة بين الوسائل المتاحة وبين الاطراف التي هي ثابتة وموضع اعتراف عام في نفس الوقت .ولكن التحليل المتعمق لعملية صنع السياسة الخارجية وبخاصة المعاصرة منها يكشف عن الصراع المستمر والحاد في الدوافع المختلفة التي تحرك واضعي هذه السياسات وصولا إلى الاهداف التي يحددونها لدولهم ،وما دامت االهداف تختلف فإن الوسائل لابد وأن تختلف بالضرورة كذلك .

خامسا : ان القوة لا تستطيع أن تخدم وجدها كأداة لتحليل كافة الظواهر المعقدة في السياسة الدولية ،فإلى جانب القوة توجد قيم وعوالم أخرى تؤثر فيالسلوك السياسي الخارجي للدول مثل الرغبة في التعاون الدوولي كما هو حادث في كثير من التنظيمات الدولية مثلما هو الحال في غرب أوربا ،وهذه التجمعات التنظيمات تبني على أفكار وقيم أبعد ما تكون عن نظرية سياساتالقوى المذكورة [8].

ثالثا: تعميمات المدرسة الواقعية ليست دائما صحيحة عبر لزما ولا المكان فنتقاء الاحداث بشكل تعسفي أدى إلى تحليل جزءي ببل وانحيازي .فتارسخ أوروبا هو المرجع الرئيسي للتحليل الواقعي الذي ظل أسيرا لتاريخ أوربا في القرن التاسع عشر .والتصور الواقعي تصور جامدا وساكن (استاتيكي)لأنه عجز عن الماضي . ومن ثم الاهتمام بظوراهر جديدة في العلاقات الدولية مثل ظواهر الاندماج والعوامل الايديولوجية. [9]

رابعا: تتلخص العلاقات لدولية عند المدرسة الواقعية بين الدول .فالدبلوماسي والجندي هما اللذان يصنعنان العلاقات لادولية وقد نالت السياسة الخارجيةالنصيب الأكبر من أعمال الكتاب الواقعيين فقد أصبح نموزج الدولة الاوروبي رمزا ومرجا لكل دولة .ويقول الواقعيون بضرورةالفصل بين السياسة الخارجية والداخلية ،لأن الاولىتتخذ المصلحة أساسا لها ولا تراعى المعطيات الداخلية التي تدو نتيجة لذلك ثانوية .[10]

خامسا: إن البراجماتية التي دعا إليها هذا لاتيار ما هي إلا نفي للأخلاق كأساس للعلاقات الدولية .هانز مورجانثو وسائر الكتاب الواقعيين لهم أفكارا زائفة عما ينبغي أخلاقيا أن يطالب به الانسان في مجال العلاقات الدولية .أما على الصعيد العلاقات السياسية فالواقعية تبدو بمثابة التيار النظري الذي قامت عليه السياسة الخارجية الأمريكية منذ الحرب العالمية الثانية .ذلك أن الخطاب الواقعي خطاب أيديولوجي.[11]

ثقافة السودان

كاتب الموضوع الأصلي: رشيد باكرمان 2013

يمتد السودان على مساحة واسعة ما بين جنوب مصر وحتى المناطق الاستوائية في وسط أفريقيا, مما أدى لوجود مختلف العرقيات والثقافات والأديان, لكن يشكل الإسلام الخلفية الثقافية لغالبية سكان السودان خاصة الأجزاء الوسطى والشمالية منه. فيما تتشكل ثقافة الجنوب وجنوب شرق وغرب السودان من الثقافات الأفريقية الخالصة وان مازجها الإسلام قليلا.

الثقافة القبلية واللغوية
ثؤثر الثقافة القبلية بشكل كبير على غالبية أهل السودان, ويتداخل العالم القبيلي في أغلب الممارسات اليومية والاجتماعية والزواج, بحيث يكون للخلفية القبلية الأولية في هذه العادات الاجتماعية. يزيدالاهتمام بالمسائل المتعلقة بالعادات القبلية في المجتمات الريفية, وكما تتوافق العادات والتقاليد بشكل كبير بين القبائل السودانية الشمالية الرئيسية: النوبة “حلفاويين ومحس وسكوت ودناقله” والشايقية والجعلية والشكرية وسكان أواسط السودان بالرغم من أن النوبة ليسوا عربا في الأساس, ويرجع ذلك للاختلاط الذي تم بين هذه القبائل على مر العصور. ‘’

الثقافة العربية الإسلامية
تفتخر أغلب قبائل اواسط وشمال السودان بأًنتسابها للثقافة العربية الإسلامية، بينما يقل هذا الشعور في اقاصى البلاد مثل جنوب السودان ومناطق النيل الأزرق وغرب السودان وقطاعات من شمال السودان خصوصا المناطق التي لاتتحدث اللغة العربية الا كلغة ثانية.

لكن الثقافة العربية والإسلامية تلعب دورا هاما ورئيسيا في العادات اليومية والأعراف والتقاليد التي لا تختلف كثيرا عن العادات السائدة في أغلب الدول العربية. كما كان السودان في اواخر القرن ال 19 مقصد طلاب العلوم الإسلامية لكثرة الشيوخ والخلاوى التي اشتهرت على مدى قرون بتحفيظ القرآن الكريم وعلومه، وتعد الثورة المهدية 1881 م -1898 م هي ذروة سنام الثقافة الإسلامية في السودان، الذي كان وقتها غنيا بالموارد خصوصا الزراعية والبشرية والحيوانية ويقال ان عرب السودان هم من سلالة قوم عاد والله اعلم.

أثر نهر النيل في الثقافة السودانية
يمثل نهر النيل الرابط الحقيقي لغالبية قبائل السودان حيث يقطن غالبية أهل السودان حوض نهر النيل الذي يمتد من أقصى الجنوب لأقصى الشمال مضيفا لمسة ثقافية خاصة لكل قبيلة يمر بأرضها.فنجد الأغاني الشعبية التي تدور حو نهر النيل والفيضان ،و التي تعكس جزء أساسي من الثقافة السودانية

أهم التقاليد السودانية
تشتهر القبائل السودانية على اختلافها بالطبيعة المحافظة والتدين العام والذي يربط الفرد والمجتمع. ترتبط العادات والتقاليد السودانية بالمناسبات الدينية مثل شهر رمضان وعيد الاضحى وعيد الفطر وأيضا بالمناسبات الاجتماعية الخاصة مثل الزواج والمآتم.

تاريخيا انفرد السودانيين بعادة الشلوخ وهى علامات توضع على جانبى الوجه أو على الصدغ تختلف من قبيلة لأخرى فيما توجد نفس هذه الشلوخ في جنوب السودان لكنها توضع في الغالب في الجبهة. حاليا توقفت هذه العادة الا في القليل من البقاع الريفية النائية.ويعتقد بأن هذه العادة مرتبطة بتاريخ الرق القديم إذ تعتبر الشلوخ بعدم إمكانية اذالتها بمثابة اثبات انتماء حى لا يقبل خرقه. بمعنى انه إذا وقع أحد افراد القبيلة في الاسر يتعرف عليه الاخرين فورا ويهبون لنجدته.

وتأخذ الشلوخ اشكالا مختلفة بأختلاف القبيلة، فمثلا عند الشايقية كانت ثلاث خطوط عرضية على جانبى الوجه، وعند بعض القبائل العربية كانت تبدو كحرف [H] وعند النوبيون ثلاث خطوط طولية [III] أو خطين في الصدغ وفى الجنوب عند الدينكا والنوير وباقى القبائل تكون الشلوخ ذات خصائص ادق حيث توضع عند النوير بشكل خطوط عرضية تملأ الجبهة وعادة ما تكون خطوط رقيقة، وعند بعض فروع الدينكا يتم ملئ الوجه كاملا بدوائر صغيرة، وعند الشلك يتم عمل خط فوق الحاجبين من الدوائر البارزة.

رمضان
يبدا الاعداد لشهر رمضان في السودان قبل وقت مبكر، حيث يتم اعداد العديد من المشروبات التي لا توجد في أي بلد آخر غير السودان وهي شراب (الحلو مر – ويسمى أيضاً الأبريه) بالإضافة للمشروبات المعروفة في بعض الدول العربية الأخرى مثل الكركديه “العناب” والعرديب وهو ثمرة تشبه تمر هنديو التبلدي (القنقليز) أيضا تشتهر المائدة السودانية بأكلة العصيدة التي تختلف عن أنواع العصيدة المعروفة في بلاد الخليج العربي.

ومنذ تاريخ بعيد يعود للممالك الإسلامية في السودان اشتهر الناس بحب اشاعة الخير في شهر رمضان، وخصوصا التكفل بافطار الصائمين، لذلك تجد أغلب الناس في رمضان يفطرون في الشوارع (الضرا) ويؤدون صلاة المغرب في الشارع املا في مرور عابر سبيل أو مسكين، فيجبرونه على الأكل معهم، فيما اشتهرت بعض قرى ولاية الجزيرة بالتكفل بالباصات السفرية الكاملة التي يصادف مرورها وقت الآذان.

مع ملاحظة ان السودانيين لايفرقون عادة بين المارة في الشوارع فيكون منهم المسلمون والمسيحيون والوثنيون وحتى اللادينيين فبغض النظر عن دينهم يتم الأصرار عليهم على تناول الطعام أو على الاقل تذوقه.لأن الغرض الرئيسى هو التواصل والكرم واشاعة المحبة والتشارك.وذلك لنطلاقاً من قوله صلى الله عليه وسلم (وفي كل كبد رطبة أجر). يمتاز السودان بالكثير من العادات والمعتقدات احداها (الرحمتات). هذا المصطلح يطلق على وجبة دسمة من الرز واللحم والعصائر تقدم للصغار في اخر جمعة من رمضان.الاعتقاد السائد ان هذه الصدقة اكثر قبولا بالذات في هذا التوقيت في اخر جمعة من رمضان.من التقاليد المصاحبة تقديم هذه العصائر في (قلة) وهي عبارة عن اناء فخاري أكبر قليلا من الكوب العادي، يصنع خصيصا لهذه المناسبة.

مظاهرالزواج في السودان
يسمى الزواج في اللهجة السودانية بـ”العرس” بكسر العين، ويبدأ الاحتفال به قبل فترة طويلة, يتم فيها ما يعرف (بقولة الخير) اولا، وهى مايقصد بها طلب الزواج الذي تقوم به اسرة الشاب واعيان عائلته وبعد القبول تقوم صديقات العروس بحبسها أي اخفائها بوضعها في برنامج مكثف من التغذية وعدم التعرض للشمس حتى تكون العروسه في أبها صورها في ليلة الزواج التي تسبقها ليلة حفل الحناء التي تقام للعروسين بشكل منفصل. ورغم أن الغالبية العظمى من مختلف الاعراق السودانية هم في الأساس محافظون في مسألة الزواج وعادة ما يتم قبول طالب الزواج إذا لم يكن لديه عيوب اخلاقية خطيرة بغض النظر عن وضعه المالى ودون ارهاقه بالطلبات والمهر والشروط. وغالبا يتم عقد القرآن في اقرب مسجد لبيت اهل العروس. إلا أن هنالك بعض اشكال الممارسات السودانية المميزة التي تجانب الأسلوب المحافظ لغالبية الناس مثل رقص العروس، وتنطق باللهجة السودانية رقيص العروس، وهى عادة غير مقبولة وغير متبعة عند الكثير من السودانيين.

ثقافة اليمن

كاتب الموضوع الأصلي: رشيد باكرمان 2013

ثقافة اليمن غزيرة و غنية بمختلف الفنون الشعبية من رقصات و أغاني و الزي و الحلي النسائية و الجنبية تختلف من منطقة لأخرى تعود بأصولها لعصور قديمة جدا و لها دور في تحديد معالم الهوية اليمنية و قوميتها

الرقصات الشعبية
الرقصة الشعبية الأكثر إنتشارا في اليمن هي رقصة “البرع”. و كلمة “برع” مشتقة من “يبرع” أو “البراعة” و تختلف أنماط الرقصة باختلاف المناطق و القبائل. فهناك البرعة الهمدانية و التهامية و الحارثية و اليافعيةو المأربية كلها تتميز عن الأخرى بالموسيقى المصاحبة و سرعة الحركة و على اختلافتها إلا أن كلها رقصات حرب و قتال ضاربة في القدم , و مقتصرة على القبليين فقط لم لها من دلالات و معاني. و أهم معاني البرع هو تعليم أبناء القبيلة أن يعملوا كمجموعة مترابطة في ظروف صعبة إذ يستعمل الراقصون الخناجر و في حالات عدة يضعون أسلحة فوق أكتافهم

تختلف الأمور إلى حد ما في المناطق الجنوبية للبلاد فالبرع ليس منتشرا في حضرموت و عدن و المهرةو الرقصات الشعبية في هذا الجزء من اليمن دخلت عليها عوامل خارجية نتيجة علاقاتهم القديمة بشعوب جنوب شرق آسيا من أشهر الرقصات جنوب البلاد , الشرح , الزفين و الشبواني و الأخيرة لها جذور تتعلق بالحرب إلا أن أهل حضرموت أثروا على غيرهم من الشعوب كذلك فرقصة زافين الماليزية هي حضرمية أصلا و تختلف الرقصات باختلاف الطبقات الاجتماعية في حضرموت فكان قديما “للعبيد” زامل و رقصات خاصة بها لا يشترك فيها رجال القبائل

لليهود في اليمن رقصة مشهورة تدعى الخطوة اليمانية (عبرية:צעד תימני تساعاد تيماني ) يتشارك فيها الجنسان ولا يستعمل فيها أي نوع من الأسلحة إلا أنها تتشابه مع رقصات أخرى في اليمن و تؤدى في الأفراح غالبا.

السلاح في اليمن
يعتبر إمتلاك السلاح أمرا مألوفا و جزء من شخصية اليمني إبتداء بالخنجر إلى الأسلحة الثقيلة التي يمكن شرائها في الأسواق إلا أن هناك أسبابا سياسية وراء إنتشار السلاح في اليمن فالحكومة المركزية ضعيفة و هيكلتها قبلية خالصة. فلم تكن هناك جهود جدية للحد من إنتشار السلاح بين المدنيين و لا حتى إخراطهم في قوات منظمة فعلاقة الجيش بالقبائل قوية و متباينة و كثير من أبناء القبائل قد لا يكون منخرطا في القوات الحكومية إلا أن ولاءات قبلية و مصالح تدفعه أو لا تدفعه لمشاركة الجيش في عملياته المختلفة فإعتماد السلطة على القبائل بهذا الشكل أحد أهم عوامل إنتشار السلاح في اليمن رغم بعض القرارات العلنية الصادرة في الأعوام الماضية عن تقنين السلاح و تجارته , إلا أنها فشلت فشلا ذريعا و هناك من 61 ـ 81 (أعلى إحتمال) قطعة سلاح لكل 100 مدني في اليمن و إحصائية ” 60 مليون قطعة سلاح ” غير صحيحة و لا تعتمد على دراسات و لا تعدو أن تكون تخمينا لإن أعداد الكلاشنكوف حول العالم أجمع لا تتجاوز مليون قطعة

الازياء و الحلي

تختلف أنماط اللباس باختلاف المناطق و القبائل بل إنه كان قديما بالإمكان التعرف على قبيلة الرجل من جنبيته و عمامته لا زالت تستعمل قرون وحيد القرن و العاج المستورد من أفريقيا لصناعة الخناجر الفاخرة رغم المنع الحكومي و تعود أصول الجنبية إلى عصور قديمة فالنقوش القديمة تظهر عددا من الملوك متقلدا خنجرا على وسطه و يتوارث صناعة الجنابي عائلات معروفة و كان اليهود قديما من أمهرهم في صناعة الغمد. يرصع أهل البادية خناجرهم بالعقيق اليماني في مأرب و حضرموت في حين أهالي صنعاء يكتفون بالمعدن فيزرعون جنابيهم بالفضة والذهب واللاز (برونز) مع مقابض من قرون البقر و تتنوع أغطية الرأس في اليمن وبالذات في حضرموت فرحلات أهلها التجارية أضفى على أغطية رؤوسهم تنوعا. و تختلف العمامة أو “العمة” في المهرة و حضرموت عن المناطق الشمالية للبلاد لقربهم من سلطنة عمان. و يرتدي بعض اليمنيين القاوق الذي يصنع من قماش قطني بشكل كوفيتين يوضع بينهما قليل من القطن. وكان يلبسه الفقراء والأطفال الصغار. وكثيرا ما يستخدم هذا القاوق قاعدة للعمامة. وهناك قاوق القص الذي قدم من جنوب شرق آسيا و يظهر ذلك في أغطية بعض اليمنيين المتصلين بهم و تختلف العمائم باختلاف الطبقة ـ أو كانت كذلك على الأقل

كانت النساء قديما ترتدي زيا مغايرا للعباءة السوداء المنتشرة حاليا و التي دخلت اليمن قريبا. فالعادات و التقاليد اليمنية و طبيعة الشعب الزراعية لم تعرف اللون الأسود و كانت المرأة اليمنية و لا زالت في المناطق النائية تخرج و تهتم بأرض أهلها و كاختلاف الخناجر و العمائم عند الرجال بسبب المناطق و القبائل فاختلاف المناطق أضفى تنوعا على زي النساء في اليمن. دخلت العباءة السوداء بشكلها الحالي مع إزدياد تأثير الجماعات الدينية في اليمن

استخدام المجوهرات قديم في اليمن و اختلافات بسيطة تطرأ على الشكل و موضع اللباس من منطقة لأخرى. فقد عرف اليمنيون منذ القدم أنهم تجار ذهب و فضة و رصد كتبة العهد القديمذلك و تصنع الحلي يدويا و وتزين بالفصوص و الأحجار المختلفة الكريمة مثل المرجان و العقيق و الياقوت و اللؤلؤ و الكهرمان و الزمرد التي يتم استخراجها من مناجم يمنية

الطعام

المطبخ اليمني غني بالعديد من المأكولات أشهرها المندي و المظبي و الشفوت و السلتة و الجلمة و الفحسة و الهريس و العصيد و المدفونالوزف و عدد من الحلويات كذلك مثل الخمير و بنت الصحن و المطفايــة و اللخم و الزربيان و مشروبات مثل الشاهي العدني و الحقين و القشر (قهوة عربية).

دبلوماسية البوارج

كاتب الموضوع الأصلي: سعيدالغامدي20

دبلوماسية البوارج
اس ام اس پانثر، مثال شهير لاستخدام دبلوماسية البوارج في السياسة الدولية، دبلوماسية البوارج (التي قد يشار إليها أيضاً بإسم سياسة العصا الغليظة في التاريخ الأمريكي) تشير إلى اتباع أهداف سياسة خارجية بمساعدة من استعراض جلي للقوة العسكرية — ملمحاً أو مصرحاً بتهديد مباشر بالحرب، إذا لم تتم الاستجابة لمطالب القوة الكبرى. وكانت تُستخدم لاجبار الدول الأضعف على سداد ديونها، إلا أن هذا التقليد أُلغي في معاهدة دراگو-پورتر في 1907.

أصل المصطلح جاء المصطلح في الفترة الإمپريالية الاستعمارية، حيث كان يتوجب على القوى الاوروپية إرهاب الدول الأخرى لحماية التجارة أو الامتيازات الأخرى (المعاهدات غير العادلة)، عن طريق استعراض قوتهم العسكرية المتفوقة. وكانت الدولة المتفاوضة مع القوة الاوروپية تلاحظ ظهور السفن الحربية أو أسطول السفن التابع لتلك القوة على شواطئها. وكان دائماً لرؤية ذلك الأسطول تأثيراً كبيراً، ولم يكن هناك حاجة لاظهار أي قدرات أخرى لتلك السفن، مثل اطلاق نيران المدفعية.

ومن الأمثلة الشهيرة والمثيرة للجدل على دبلوماسية البوارج حادثة دون پاسيفيكو في عام 1850، الذي أوفد فيها وزير الخارجية البريطاني اللورد پالمرستون سرب من البحرية الملكية لحصار ميناء پيرايوس اليوناني رداً على إيذاء البريطاني، ديڤيد پاسيفيكو في أثينا، ولفشل حكومة الملك اوتو لتعويض پاسيفيكو المولود في جبل طارق (وبالتالي فهو بريطاني).

حرب تشرين

كاتب الموضوع الأصلي: سعيدالغامدي20

حرب تشرين أو حرب أكتوبر هي الحرب العربية الإسرائيلية الرابعة التي شنتها كل من مصر وسوريا بدعم عربي عسكري وسياسي واقتصادي على إسرائيل عام 1973م. بدأت الحرب في يوم السبت 6 تشرين الأول 1973 الموافق ليوم 10 رمضان 1393 هـ بهجوم مفاجئ من قبل الجيش المصري والجيش السوري على القوات الإسرائيلية التي كانت مرابطة في سيناء وهضبة الجولان. تعرف الحرب باسم حرب تشرين التحريرية في سورية فيما تعرف في إسرائيل باسم حرب يوم الغفران[11] (بالعبرية: מלחמת יום כיפור، ميلخمت يوم كيبور).
حقق الجيشان المصري والسوري الأهداف الإستراتيجية المرجوة من وراء المباغتة العسكرية لإسرائيل، كانت هناك إنجازات ملموسة في الأيام الأولى بعد شن الحرب، حيث توغلت القوات المصرية 20 كم شرق قناة السويس، وتمكنت القوات السورية من الدخول في عمق هضبة الجولان. أما في نهاية الحرب فانتعش الجيش الإسرائيلي فعلى الجبهة المصرية تمكن من فتح ثغرة الدفرسوار وعبر للضفة الغربية للقناة وضرب الحصار على الجيش الثالث الميداني وعلى الجبهة السورية تمكن من طرد السوريون من هضبة الجولان.
تدخلت الدولتان العظيمتان في ذلك الحين في الحرب بشكل غير مباشر حيث زود الاتحاد السوفياتي بالأسلحة سوريا ومصر, وان كان الاتحاد السوفيتى قد رفض إعطاء مصر الأسلحة اللازمة بعد أزمة طرد خبرائها عن طريق السادات إلا أن الاتحاد السوفيتى رجع واعطى مصر جزءاً من الأسلحة ولكن تمويل مصر الرئيسي في الأسلحة جاء من تشيكوسلوفاكيا بعد زيارة وزير الخارجية المصري إلى براغ في زيارة سرية لم يعلم بها أحد في ذلك الوقت بينما زودت الولايات المتحدة بالعتاد العسكري إسرائيل. في نهاية الحرب عمل وزير الخارجية الأمريكي هنري كيسنجر وسيطاً بين الجانبين ووصل إلى اتفاقية هدنة لا تزال سارية المفعول بين سوريا وإسرائيل. بدلت مصر وإسرائيل اتفاقية الهدنة باتفاقية سلام شاملة في “كامب ديفيد” 1979.
انتهت الحرب رسميا بالتوقيع على اتفاقية فك الاشتباك في 31 أيار 1974 حيث وافقت إسرائيل على إعادة مدينة القنيطرة لسوريا وضفة قناة السويس الشرقية لمصر مقابل إبعاد القوات المصرية والسورية من خط الهدنة وتأسيس قوة خاصة للأمم المتحدة لمراقبة تحقيق الاتفاقية.
من أهم نتائج الحرب استرداد السيادة الكاملة على قناة السويس، واسترداد جميع الأراضي في شبه جزيرة سيناء. واسترداد جزء من مرتفعات الجولان السورية بما فيها مدينة القنيطرة وعودتها للسيادة السورية. ومن النتائج الأخرى تحطم أسطورة أن جيش إسرائيل لا يقهر والتي كان يقول بها القادة العسكريون في إسرائيل[12]، كما أن هذه الحرب مهدت الطريق لاتفاق كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل والتي عقدت في أيلول 1978م على إثر مبادرة أنور السادات التاريخية في تشرين الثاني 1977م وزيارته للقدس. وأدت الحرب أيضا إلى عودة الملاحة في قناة السويس في حزيران 1975م.

الشعراء يتبعهم الغاوون

كاتب الموضوع الأصلي: إبراهيم العريفي20

*كان هناك مجموعة من الناس يرتدون ثياب حسنة , فوجدهم رجل فظن أنهم ذاهبون إلى وليمة ,فارتدى أحسن الثياب و لحق بهم ,وهم كانوا مدعوين ليلقي كل منهم شعرا للخليفة الذي وضع جائزة لمن يضحكه ,فقالو شعرهم فلم يضحك الخليفة ووصل الدور إلى الرجل فلم يدري ما يقول فقال : أنا غاوي ,و الشعراء يتبعهم الغاوون ,فضحك الخليفة حتى استلقى و أعطاه الجائزة.

الشعراء يتبعهم الغاوون

كاتب الموضوع الأصلي: إبراهيم العريفي20

*كان هناك مجموعة من الناس يرتدون ثياب حسنة , فوجدهم رجل فظن أنهم ذاهبون إلى وليمة ,فارتدى أحسن الثياب و لحق بهم ,وهم كانوا مدعوين ليلقي كل منهم شعرا للخليفة الذي وضع جائزة لمن يضحكه ,فقالو شعرهم فلم يضحك الخليفة ووصل الدور إلى الرجل فلم يدري ما يقول فقال : أنا غاوي ,و الشعراء يتبعهم الغاوون ,فضحك الخليفة حتى استلقى و أعطاه الجائزة.