أ.د. أحمد محمد وهبان

نظرات في العلاقات الاقتصادية بين السعودية وتركيا

كاتب الموضوع الأصلي: فراس الشويرخ 9

كلتا الدولتين ذات ثقل إقليمي كبير، وكل واحدة منهما حباها المولى سبحانه بموقع استراتيجي وموارد ونعم شتى وتاريخ ضارب في الأعماق.

كلتا الدولتين عضو في مجموعة العشرين، وكل واحدة من الدولتين تملك اقتصادا كبيرا بمعايير الدول الإسلامية أو الإقليمية، وكل منهما لديها ميزات نسبية تحتاج إليها الأخرى. دولة تملك مساحة وموارد طبيعية هائلة وثقلا عربيا وإسلاميا لا يجارى، والثانية تملك موقعا يتوسط بين الشرق والغرب، وجمال طبيعة، وكثافة بشرية متعلمة، وبين الدولتين ثقافة مشتركة مصدرها الدين الإسلامي.

من المهم أن يسعى من بيدهم الحل والربط إلى زيادة استغلال وتقوية الميزات النسبية لصالح الدولتين معا، هذا الاستغلال يهدف إلى تنمية العلاقات الاقتصادية بكل محاورها وإزالة المعوقات التي تقلل تدفق المصالح بين الدولتين.

كيف يكون هذا؟

تنويع قاعدة التعاون الاقتصادي لتشمل أكبر تشكيلة ممكنة من القطاعات والمنتجات المرغوبة في كلتا السوقين، والاستفادة من الميزات النسبية في كل دولة، وينبغي أن يصب كل هذا في تعظيم الدور الإقليمي والدولي المشترك بين الدولتين، خاصة مع التغيرات التي يشهدها الإقليم. وإذا جاز لنا أن نعتبر تركيا مدخلا لأوروبا، فالسعودية بلا شكل مدخل للخليج.

ويلاحظ ازدياد الشركات التركية العاملة في السعودية، وتتنوع نشاطات هذه الشركات. وجدير بالشركات السعودية أن تستغل الفرص الاستثمارية في تركيا بدرجة أعلى مما هي قائمة. وتتوافر فرص استثمارية في بعض القطاعات ومن أهمها القطاع الصناعي، لأن تركيا تشهد ثورة صناعية.

ومن المشاهد توجه أعداد من السعوديين والخليجيين بصفة عامة لشراء العقارات في تركيا بعد سماح الحكومة التركية للخليجيين بالتملك، ويبدو أن هناك طلبا عاليا يفوق العرض، وعمل هذا الطلب المرتفع على الضغط على سوق العقار التركي.

أما من جهة السياحة فالأمر واضح. تركيا وجهة رئيسية للخليجيين وعلى رأسهم السعوديون. والسعودية وجهة دينية للأتراك. ويزور المملكة سنويا مئات الآلاف من الأتراك بغرض الحج أو العمرة.

التبادل التجاري

تعد تركيا من أكبر الدول المستوردة أو المصدرة من وإلى المملكة، وقد زاد حجم التبادل التجاري بين الدولتين عدة مرات خلال العشر سنوات الأخيرة. وكل دولة تشغل مركزا ضمن أهم الدول العشرين للدولة الأخرى في التبادل التجاري.

وبلغة الأرقام، ووفقا لتصريحات الدكتور محمد الكثيري وكيل وزارة التجارة والصناعة للتجارة الخارجية بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين خلال 2011 نحو 21747 مليون ريال منه 12555 مليون ريال صادرات المملكة لتركيا، و9192 مليون ريال واردات منها، مقارنة بعام 2006، حيث كان حجم التبادل 10954 مليون ريال، أي أنه زاد بنسبة الضعف خلال خمس سنوات.

كما بلغ عدد المشاريع المشتركة 159 مشروعا، منها 41 مشروعا صناعيا 118 مشروعا غير صناعي برأس مال مستثمر يبلغ مئات الملايين من الريالات.

وهناك لجنة حكومية مشتركة بين البلدين، كما يوجد مجلس أعمال سعودي تركي مكون من عدد من رجال الأعمال في البلدين يعمل بصفة مشتركة على دعم وتشجيع العلاقات التجارية بين البلدين.

ومن جهة قانونية دولية، تم توقيع العديد من الاتفاقيات منها اتفاقية التعاون التجاري، واتفاقية التعاون الفني والاقتصادي، واتفاقية تبادل الإعفاء الضريبي على دخل الأرباح المستثمرة من الشاحنات ومؤسسات النقل الجوي التابعة للبلدين، واتفاقية تشجيع وحماية الاستثمارات، واتفاقية تجنب الازدواج الضريبي واتفاقية تنظيم عمليات نقل الركاب والبضائع بين البلدين، إضافة إلى اتفاقية إطارية للتعاون الاقتصادي بين دول مجلس التعاون وتركيا الموقعة في شهر ربيع الآخر 1426.

*نقلا عن صحيفة الاقتصادية السعودية.

إدارة الأزمات الاقتصادية تتطلب جهازاً خاصاً

كاتب الموضوع الأصلي: فراس الشويرخ 9

عندما نشبت الأزمة العالمية في صورة رسمية وحادة في صيف 2008، تعامل معها المسؤولون في دول كثيرة بدهشة وكأنهم بُغتوا بها، في حين كان خبراء يراقبون الوضع بقلق منذ بداية 2007، عندما بدأت مؤشرات العجز في تسديد ديون الرهن العقاري بالتصاعد تدريجاً. ودعا خبراء كثيرون القائمين على تسيير دفة الاقتصاد العالمي من دول كبرى ومؤسسات دولية بارزة إلى تطوير حزمة من المؤشرات تكون بمثابة أجراس إنذار مبكرة تتوقع في صورة فاعلة احتمالات تطور الأوضاع الاقتصادية في العالم.

وبعد مرور سنة على نشوب الأزمة العالمية، أصدر صندوق النقد الدولي دراسة شاملة حول الدروس المستفادة من الأزمة، أعاد فيها التشديد على أن عدم القدرة على رصد الأخطار المتمثلة في فقاعة أسعار الأصول، المتنامية في فترة الرواج، شكّل إخفاقاً رئيساً في مواجهة الأزمة في صورة مبكرة.

ونجمت عن هذا الإخفاق نتائج سلبية رئيسة، فلم تكن هيئات الرقابة والتنظيم الخاصة بأسواق المال والقطاع المصرفي مجهزة بما يتيح لها انكشاف تركزات الأخطار والحوافز المعيبة وراء طفرة المشتقات المالية المبتكرة، فلا انضباط السوق ولا العمل التنظيمي استطاعا احتواء الأخطار الناجمة عن سرعة الابتكار وزيادة العبء المالي الذي ظل يتراكم لسنوات طويلة.

ولم يوجه صانعو السياسات الاهتمام الكافي للاختلالات الاقتصادية الهيكلية التي ساهمت في تراكم الأخطار النظامية في النظام المالي. فالمصارف المركزية ركزت على معدلات التضخم وأسعار الفائدة بدلاً من الأخطار المصاحبة لارتفاع أسعار الأصول وزيادة العبء المالي. وكانت تلك المصارف منشغلة بالقطاع المالي الرسمي بدلاً من الانشغال بالأخطار المتزايدة خارج إطار الموازنات المالية للمصارف. وحتى المؤسسات المالية الدولية لم تنجح في إرساء روابط تعاونية وثيقة على المستوى الدولي.

لذلك، أشارت كل تلك النتائج إلى قصور في التقويمات والرقابة على الأسواق والمصارف العاملة. وحين تفجرت الأزمة لاحقاً كانت ردود فعل السياسات مكبلة بقيود الهياكل التنظيمية المتشرذمة، وبيانات الإفصاح غير كافية لتوضيح الأخطار وأوجه الضعف في نظم إدارة الأزمات وأطر تسوية الأوضاع المصرفية، خصوصاً في التعامل مع الضغوط العابرة للحدود. وكل هذه السلبيات هي التي فرضت الخروج بتوصيات لجنة «بازل 3» في ما بعد.

إن مناسبة هذا الحديث ليس هدفها استذكار ما مضى، بل لأننا اليوم أمام مشهد يكرر ذاته، إذ إن تطورات الأوضاع السياسية والاقتصادية في بلدان ما اصطلح على تسميته «الربيع العربي» أكدت لنا الترابط الوثيق والمتجذر بين السياسي والاقتصادي، وانعكاس التطورات السياسية بقوة على الأوضاع الاقتصادية لهذه البلدان، جعل الكثير من المحللين والخبراء في دائرة عدم القدرة على توقع مسارات مستقبلها وبالتالي الاستعداد لهذه المسارات في صورة أفضل.

ثمة حاجة ملحة، سواء على المستوى العربي أو العالمي، إلى تطوير أجهزة كفوءة قادرة على توقع الأزمات في صورة مبكرة، وعلى الاحتياط لها بجملة من التدابير التي تمكنها على الأقل من الحد من حدة تداعياتها وتأثيراتها أو التخفيف منها.

وعلى الصعيد العربي، باتت الحاجة ملحة إلى بلورة مبادرة تحت إشراف الجامعة العربية أو أي جهاز آخر، تساهم فيها كل المؤسسات الاقتصادية والمالية العربية المعنية لتدارس تأسيس جهاز عربي يتوقع الأزمات السياسية والاقتصادية ويملك جملة من التدابير الاحتياطية لمساعدة الدول العربية على مواجهة التداعيات. وكي يتحقق ذلك، يجب أن تصدر عن هذه المبادرة في المرحلة الأولى خطوط توجيهية للدول العربية لوضع استراتيجية وطنية لكل منها لتوقع الأزمات وإدارتها، تشمل كل عناصر استشعار الأزمات وإدارتها بما في ذلك تشكيل لجنة توجيهية عليا وتكريس المستلزمات البشرية والفنية والمالية اللازمة إلى جانب المؤشرات والبدائل المختلفة من الخطوات المزمع اتخاذها لمواجهة كل حالة، مع تحديد للمسؤوليات الصلاحيات الممنوحة.

هذه الخطوط التوجيهية الموحدة ستساعد في وقت لاحق على تنسيق هذه الاستراتيجيات في استراتيجية عربية موحدة بما يفضي إلى تشكيل لجنة توجيهية عربية لتوقع الأزمات وإدارتها تكون منبثقة عن اللجان الوطنية وتضم خبراء وممثلين عن المؤسسات الاقتصادية والمالية العربية يعملون على وضع الآليات المناسبة لعملها مستقبلاً.

*نقلا عن صحيفة الحياة اللندنية.

*الرئيس التنفيذي لمجموعة البركة المصرفية.

هل حانتْ ساعة انفجار فقاعة العقار؟

كاتب الموضوع الأصلي: فراس الشويرخ 9

سوق الإسكان شأنها شأن بقية الأسواق، تظل معرّضة كغيرها من الأسواق للازدهار والركود أو الكساد وفقاً للمعطيات الاقتصادية الكلية لأي اقتصاد تنتمي إليه. ولمعرفة وقياس نبض سوق الإسكان، وما إذا كانتْ مستويات أسعاره مرتفعةً أو منخفضة؛ تعتمد الأدبيات الاقتصادية لأجل ذلك على عددٍ من المؤشرات، إلا أنّ أكثر تلك المقاييس انتشاراً مؤشران، هما: الأول: مضاعف أسعار المساكن إلى الدخل المتاح للفرد، وهو مقياس يستهدف التعرّف على قدرة الفرد على تحمّل التكاليف، حيث يبيّن عدد السنوات التي يتطلبها الفرد لتملّك مسكنه وفق مستوى الأسعار السائدة مقارنةً بمستوى دخله دون اللجوء إلى الاقتراض.

المؤشر الثاني: مضاعف السعر إلى الإيجار، وهذا المؤشر يشبه ”مكرر الأرباح” المستخدم في سوق الأسهم ”مثال: سهم مكرر أرباحه الآن يساوي 12 مكررا، يعني بالنسبة للمستثمر أنّه وفقاً لسعر السهم الحالي ووفقاً لأرباحه الحالية سيسترد ما دفعه كقيمة للسهم خلال 12 عاماً، أو أن مقابل كل 12 ريالا يدفعها المستثمر الآن سيربح ريالاً واحداً”، ويفترض هذا المؤشر أن القيود على الإيجارات أقوى منها على أسعار الأصل العقاري ”لضعف نمو دخل الأفراد المستأجرين من جهة، ولوجود نوع من الرقابة على الإيجارات”؛ بمعنى أنَّ قابلية ارتفاع القيمة السوقية للعقار أكبر من الإيجارات، على أن المالك في منظور زمني أطول كعامين أو ثلاثة من ارتفاع القيمة السوقية لعقاره، يمكنه أن يقرر رفع قيمة الإيجار ولكن بنسبة ستكون أقل من نسبة ارتفاع أصله العقاري المملوك في الأغلب.

وعليه؛ يمكن من خلال هذين المؤشرين الذين يقيسا قدرة ”المشتري” وفقاً لدخله، ومضاعف الإيجارات التي يتسلّمها ”المالك” إلى القيم السوقية الراهنة لعقاره، أن يتم التعرّف على ما إذا كانتْ المساكن مرتفعة أو منخفضة بصورةٍ مستدامة! فبالنسبة للمشتري؛ كلما زادَ عدد السنوات اللازمة لتملّكه مسكنه بناءً على دخله المتاح، دلَّ ذلك على: أنَّ أسعار المساكن آخذةٌ في الارتفاع المستمر بصورةٍ تفوق نمو دخل الأفراد، ومن ثم يمكن الحكم بأن أسعار المساكن مرتفعة. والعكس صحيح. كذلك الحال بالنسبة للمؤشر الثاني؛ كلّما ارتفع مضاعف السعر السوقي للعقار إلى الإيجار، عنى تضخّم الأسعار السوقية للمساكن عموماً. ومن المضحك المبكي في حالة السوق السعودية، أن هذا المؤشر أُخذ على العكس من هدفه! حيث اُستخدم كمبرر لرفع قيمة الإيجارات على المستأجرين، علماً أننا لو أخذنا مضاعف التكلفة التاريخية لبناء ذلك العقار إلى إيجاره المرتفع في الوقت الراهن، لوجدت أن ذلك المضاعف قد لا يتجاوز السنوات الخمس!

خلاصة القول: كلما امتدتْ السنوات اللازمة لتملّك الفرد لمسكنه قياساً على دخله دون الاقتراض، وكلما ارتفع مضاعف السعر السوقي للعقار المؤجر إلى قيمة الإيجار، دلَّ ذلك على تضخّم أسعار المساكن! وأنَّ استمرار ذلك التضخّم يتجه بسوق الإسكان إلى تكوين ما يُسمّى بالفقاعة السعرية! والعكس صحيح.

بعد هذه المقدمة الطويلة، كيف لنا أن نتعرّفَ على حالة سوق الإسكان في السعودية؟! حسناً؛ هذا هو السؤال الأهم الذي في الإجابة عليه ما يكشف الستار عن أهم مؤرّق اقتصادي في بلادنا.

نشرتْ مجلة Economist السبت الماضي 18 أيار (مايو) 2013 تقريراً لافتاً بعنوانBoom and gloom، سلّطتْ فيه الضوء على تطورات أسواق الإسكان في 18 بلداً حول العالم، توزعتْ بين جميع القارات، وماذا طرأ عليها من تغيرات منذ 1975م إلى نهاية الربع الأول من 2013 ”يمكن قراءة التقرير على الموقع الإلكتروني للمجلة”.

حينما قمتُ بمقارنة بعض تطورات أسواق الإسكان في الـ 18 بلداً المذكورة في التقرير مع السوق السعودية، ظهرَ ما يؤكد أن سوقنا شهدتْ ارتفاعاتٍ قياسية مقارنة بما جرى في تلك البلدان، جاءتْ هونج كونج كأعلى الدول التي شهدتْ أكبر الارتفاعات، وكأقرب البلدان في تطوراتها إلى الحالة السعودية، والمقارنة بينهما أظهرتْ تبادلاً في الترتيب من مؤشر إلى آخر، وشتّان بين حالتي كلِ من السعودية وهونج كونج سواءً على مستوى المساحة أو على مستوى هيكلة الاقتصاد أو على مستوى دخل الفرد في كلا البلدين!

فعلى مستوى نمو الأسعار منذ نهاية 2007 حتى العام الماضي، حققتْ هونج كونج نمواً بلغ 109.4 في المائة، بينما في السعودية وبتقديراتٍ متحفّظة فاق نمو أسعار العقارات في الرياض للفترة نفسها 118 في المائة! ”بالاعتماد على منشورات الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض”. وجاء متوسط نمو جميع البلدان الـ 18 في التقرير للفترة نفسها 9.5 في المائة، وهو أمرٌ يمكن تفهّمه كون عدد بلدان العيّنة من تعرّض لانهيارات سعرية نتيجة الأزمة المالية العالمية.

أمّا بتطبيق المؤشر الأول المذكور أعلاه ”مضاعف أسعار المساكن إلى الدخل المتاح للفرد” على السعودية، حيث بلغ متوسط أجر العامل السعودي في القطاع الخاص بنهاية 2012 نحو 4800 ريال شهرياً، وبأخذ متوسط أسعار الفلل في مدينة الرياض ”1.5 مليون ريال لفيلا مساحتها 400 مترمربع”، فإنّه يُشير إلى أن المواطن السعودي سيستغرق أكثر من 26 عاماً ”أكثر من ربع قرن” لامتلاك مسكن! بناءً على مستويات الأسعار الراهنة، وبمقارنة هذا الرقم بالمؤشر ذاته لبقية بلدان العالم بما فيها هونج كونج، التي تعد المساكن فيها الأغلى عالمياً، فإنّه يعتبر الأعلى دون منافسة!

رؤيةٌ رقمية مقارنة كهذه الرؤية، تكشف دون جدال عن أزمةٍ حقيقية نعيشها في سوق الإسكان بالسعودية، وأنَّ استمرارها في التضخّم بتلك الصورة المرعبة يقود الاقتصاد والمجتمع إلى كارثةٍ خطيرةٍ جداً! فهل هذا هو المتوقع حدوثه مستقبلاً، أم أنَّ التدخل الأخير والجاد من لدن الدولة ممثلةً في وزارة الإسكان سيحول دون وقوعها بإذن الله تعالى؟! بداية الإجابة – سأتوسّع فيها في مقال السبت القادم ـــ إن شاء الله – تقول أن هذا التدخل يُتوقع تغييره لهذا السيناريو المخيف، وأن ينقذ الاقتصاد الوطني والمجتمع من الوقوع في هاويته المرعبة.

لم يعد مقبولاً بأي اعتبارٍ اقتصادي أو مالي استمرار هذا التشوّه الخطير، فما جرى في سوق الإسكان لدينا، ثبتَ أنّ كل ما بُرر له طوال العقد الماضي لا أساس له على أي مستوى، وأنّه حدث فقط نتيجة تشوهات ”أولها الاحتكار”، وقد أصبح واجباً القضاء عليها ووأدها قبل أن تهلك الحرث والنسل! وهذا ما عزمتْ عليه وزارة الإسكان، وهو ما سأجتهد في رسم بعض تنبؤاته في المقال القادم.

*نقلا عن صحيفة الاقتصادية السعودية.

المجتمع المدني والمكون الثقافي

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالكريم خلف الشمري

في ظل الحياة الاجتماعية تبرز الفردانية التي شكلت اختيارا يعزز المجتمع المدني. والبرجوازية كمكون للمجتمع المدني حسب “آدم سميث”. واعتبر آخرون بأن تسارع أزمة الشيوعية مهدت لثورة المجتمع المدني ضد الدولة خلال الثمانينات. فهو بديل للنزعة الشمولية الطائشة.

لكن هذا لايعني الفصل بين الدولة والمجتمع إلى حد القطيعة. وقد لعبت الدساتير الديمقراطية دورا فعالا في توضيح العلاقة بين الدولة والمجتمع.
ولا غرو أن الانتماءات المتشابكة وقواعد اللعبة ستحدث قلاقل للمجتمع المدني. كذلك تحويل الانشغالات الاجتماعية إلى اهتمامات سياسية ضيقة.
إن الثقافة والأيديولوجية سبيلان لتعزيز مكانة المجتمع المدني. لكن هابرماس أضاف البعد العقلاني في تدبير الشأن المدني.
ومرد هذه الثقافة راجع إلى البعد الفلسفي. ويتجلى هذا فيما يلي:

– الحسابات الشخصية تؤدي حتما إلى الفساد المدني.
– الانانية المدنية تنتج مجتمعا مدنيا مشلولا.
– استحضار الأسئلة الوجودية والاجتماعية أثناء الفعل المدني.
– البعد عن التضاد بين الدولة والمجتمع. واعتماد الرؤية التكاملية بين كل الاطراف.

كل ما ذكر في هذا الموضوع يبقى دائما البعد الإنساني حاضرا في الأذهان وذلك من خلال مجموعة من المحطات.” فروسو يؤكد على أن الإنسان يولد حرا وهو مقيد بالأغلال في كل مكان.
فالطبيعة الإنسانية تتغير عندما ينتقل الإنسان من الفطرة إلى المدنية.
وأصبحت الطوعية لصيقة بالعمل المدني. فالحريات السياسية مرتبطة بتأهيل المجتمع المدني وهذا الأخير رهين بوعي الإنسان.
إذن فالنشاط الإنساني والمجتمع المدني سيان. والمشترك هو الروح التطوعية المدنية. والذي يوحد هو الخير الأسمى . والفكر والعقلانية. والمواطنة التي تحقق التشاور المتعقل والتشريع الحصيف، والطاعة الطوعية.

المجتمع المدني والدوله

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالكريم خلف الشمري

إن الأصل في الأمور هو أن المجتمع المدني جاء ليحد من تدخلات الدولة، والتعاون معها. ومن خلال هذا المحور سنقارب العلاقة بينهما وتأثيرها على مسار الدولة والمجتمع.
لقد ساد داخل المجتمع اليوناني أن السلطة السياسية جاءت لتحقق الرفاهية للمدينة ولا يمكن أن يعمل المجتمع المدني إلا في إطار منظومة الدولة.

وهذا شبيه بنظرية “هوبز” الذي طلب من المجتمع المدني التنازل لصالح الحاكم لأنه سيوفر لهم السعادة. ومن خلال هذا الطرح فإن العمل السياسي هو الذي يصنع المجتمع المدني. هذا الأخير في حاجة إلى دولة قوية. واختلف “لوك” على هذا الطرح عندما أضفى الصفة الاجتماعية على السلطة التي يمارسها الإنسان طبيعيا. هذا ما دفع بالبعض إلى اعتبار الدولة ذاتها منبثقة من المجتمع المدني.

فالمجتمع المدني هو كل شيء في الحكومة ألديمقراطية و لاشيء في الحكومات غير الديمقراطية. ويساهم في الوحدة. وبعد الثورة البلشفية “الاتحاد السوفييتي بدأت الدولة تستعمل المجتمع المدني. والكارثة الكبرى هو استبداد الحكم المطلق الذي يقوم حسب أرسطو على التعسف واللامسؤولية وانعدام الحدود.في هذه الحالة لا ننتظر إلا قيام مجتمع مدني مناهض للدولة.

من خلال هذا الاحتكاك برز تصور جديد للمجتمع المدني مصبوغ بصفة دستورية ليبرالية طوعية وعفوية.
وحاول “كرامشي”أن يعزز الإيديولوجية في العلاقة بين الدولة والمجتمع المدني. واعتبر تقصير المجتمع أيام “لينين” راجع للتخلف. مركزا على أهمية المجتمع في التغيير. ومن أهم معالم الإيديولوجية التوليف بين الهيمنة والإقناع. إلا أن فقهاء المجتمع المدني حذروا من تسليع المجتمع المدني بناء على طغيان منطق السوق.
إن الحديث على العلاقة بين الدولة والمجتمع المدني يجرنا إلى مقاربة العلاقة بين السياسي والمدني.

المجتمع المدني : الدلاله والتطور

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالكريم خلف الشمري

المجتمع المدني نشاط تطوعي يعزز الديمقراطية. مدعوم بالتضامن والتعاون المتبادل. فهو فعل حر ديمقراطي يحد من التدخل المبالغ فيه للدولة.ومن أهم المبادئ المؤطرة للفعل المدني العقلانية . وقد كرس الفكر اليوناني هذا الطرح. إلا أن “شيشرون” نفخ في هذا التعريف الروح السياسية. عندما جعل العدالة في صميم عمل الشعب. إلا أن “أغسطين” المشبع بأفكار الكنيسة اعتبر بأن المسيحية هي الأساس لتنظيم المجتمع المدني. وبالتالي أصبح المجتمع المدني ذا استقلالية محدودة. رغم ذلك فالمجتمع المدني وفر للناس إمكانية تنظيم حياة مشتركة حسب تعبير”جون لوك”.إذن فهو وسيلة ينتجها التعاقد وتضمنها السياسة لتحقيق غاية مقصودة. وقد استقى ماركس مفهوم المجتمع المدني من”هيكل” عندما تحدث على نظام الحاجات وهذا نقيض لمفهوم “الانطواء على الذات عند “كانط.

انطلاقا من هذا التصور عندما قام الاتحاد السوفياتي رفع شعار إعادة تأهيل المجتمع المدني أي خلق قوة منافسة أو موازنة لسلطة الدولة. ولن يتم هذا إلا من خلال الاندماج والشرعية والتواصل، لا من خلال الهيمنة.

وتجنبا لكل الاشكالات التي يمكن أن تطرح اعتبر “ساندل” بأن المجتمع المدني اكتسب مواقع جديدة للعمل والنشاط الديمقراطي في عالم ما بعد الحداثة المكتظ بالعديد من الولاءات والهويات والذوات.

وإذا كان كبار مفكري الغرب يدعون إلى عدم التقليل من أهمية دور المجتمع المدني أمثال : “توكفيل، ومونتسكيو، وآخرون فإن آخرين يحذرون من قوى السوق المنفلتة والتي أصبحت تهدد الديمقراطية السياسية والمجتمع المدني.
إذن لابد من اليقظة والحيطة. إن هذا التطور الذي عرفه المجتمع المدني في الغرب عرف احتكاكا مع الكنيسة عبر التاريخ. كيف ذلك؟

فكرة المجتمع المدني

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالكريم خلف الشمري

فكرة المجتمع المدني ومؤسساته المختلفة تكتسب اهميتها وكذلك دلالتها ومضمونها العام والخاص من السياق التاريخي والاجتماعي للمجتمعات التي تنتمي اليها ومن مدى حاجات هذا المجتمع او ذاك الى مثل هذا النوع من الترتيب والتنظيم الاجتماعي والاهلي.
واشعر ان هناك اكثر من سؤال يتردد في اذهان القراء حول مفهوم المجتمع المدني ومؤسساته.. وليعلم القراء ان الشائع المعروف لدينا ان ليس هناك تعريف قاطع، جامع، مانع في شتى العلوم الاجتماعية.. وان ماهو معلوم ان مفهوم المجتمع المدني ومؤسساته عبارة عن: تنظيم اجتماعي، مدني ، حديث ..له قواعد ومبادئ في بناء المجتمع والدولة والمؤسسات.. وتعتبر حرية وقانونية اجتماع وتجمع المواطنين حسب رغباتهم ومصالحهم واختيارهم من اهم واقوى اركانه وعلاقاته المتبادلة بين المؤسسات والمواطنين.
في المجتمع المدني كتنظيم حضاري تغدو الاحزاب والنقابات والاتحادات الابداعية والمهنية والجمعيات والنوادي مدارس يتعلم فيها المواطنون تعليماً حراً: الديمقراطية والانتخاب.. وكيف تتم عملية التداول السلمي للسلطة.

المجتمع المدني ونظرية جون لوك

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالكريم خلف الشمري

من طبيعة القوانين العضوية هو السعي الدائم لموازنة أستجابة المجتمع لها، وطبيعتها خارج سياق المعنوي والقيم الروحية، ومن تلك الموازنة وأهتماماتها المؤثرة على الأنتماء الاجتماعي، ومن هذه التفاعلات الأجتماعية وكمتطلب حضاري وجد المجتمع المدني، الذي له تأثيره البالغ على حيز السلطة وفاعليتها في الأداء كحكومة تكرس في طبيعتها الأيديولوجية مفهوم الدولة، ومع بدء النهضات السياسية ذات الطابع الفكري والمعرفي، وتأثر نشاط الفرد والجماعة بتلك الأفكار والطروحات التي يغلب عليها مبدأ قيم التحضر والأهتمام الأنساني، بدت ملامح نظرية تبدو بتباين لمفهوم المجتمع المدني، وقد تظهر لهذا المفهوم جل الطاقات الكبرى في الغرب التي سعت الى أيجاد قوة أجتماعية تؤثر على طبيعة الكنيسة السائدة في ذلك الظرف الزمني، وأعطاء الجماهير دوراً ريادياً منظماً في بناء الحياة، عبر التعاون الأجتماعي وقبول النقد وأحترام الاراء.
أن التنظيرات المهمة التي طرحها هيجل ماركس وروسو ولوك وهويز، لابد أن تؤثر في القناعات الأجتماعية رغم السياق التاريخي المربك في جانب تفهم تلك القناعات، وبالفعل جرى ذلك بسبب الحاجة الملحة لتلك الطروحات الأجتماعية ونوعية خطابها التي تراعي الى حد ما الجانب الأنساني وتنميته في نفس المجتمع، وقابليته في تذليل صفة العلاقة بين الفرد والدولة. فكان المجتمع المدني في الفكر الرأسمالي أشبه بخلاصة أنسانية في عدة مجالات، ففي الأقتصاد كانت حرية السوق، وكذلك أستمد المجال السياسي السلطة من أرادة الشعب، ويتأكد فيها مفهوم المواطنة من خلال القانون.
أن ملامح المجتمع المدني وفي شتى الأطر الأجتماعية تتبدل في جوهرها بتبدل الظروف وعلى الأخص في حالة ضمانها الموازنة الموضوعية بين الدولة والفرد، وذلك لما تتضمنه تلك الموازنة من أهمية، وأن التبدل أيضاً تأثر بالطروحات المزامنة والتي تنحصر في حيز تاريخي يكون سلوك القانون في ظرفها يقابله أشمئزاز على أقل تقدير من المنظومة الاجتماعية أن لم يكن ما يسمى عصيان من قبل الدولة، وهو ربما في مرجعيته حق شرعي، لذلك كانت تتوثق العلائق بين الشعب من خلال حسه بأهمية مطلبه وبين الافكار الكبرى التي أعادت صياغة اليوتبيا، باعتبارها أساس فكرة المجتمع المدني ونقطة تفكيره وتأمله.
لقد تركت تعريفات جون لوك ورسائله كبرامج حيوية ومعرفية وكخلاصة مدركة لحيثيات المجتمع المدني وبث قيم مهمة في كيانه، فنجد أن طروحات جون لوك قد ركزت على معايير مهمة وذات طابع أخلاقي من أجل ديمومة التعاقد بين الفرد والمجتمع، ومن أجل أن يتأكد الانتقال من المجتمع الطبيعي الى المجتمع المدني بضمانات وأسس ووسائط منطقية وما قوله (وهكذا فحيث يؤلف عدد من الناس جماعة واحدة ويتخلى كل منهم عن سلطة تنفيذ السنة الطبيعية التي تخصه ويتنازل عنها للمجتمع فينشأ حينذاك فقط مجتمع مدني أو سياسي.
وقد سعى جون لوك لتأكيد معاني مهمة لجعل الفلسفة الفردية محدودة الملامح وكذلك نشاط الدولة وسعة سلطتها لكي يكون المجتمع بأمان بين الفرد والدولة، ومن ذلك المعيار تبدو أهمية المجتمع المدني، وملاءمته للمجتمعات المتحضرة أجتماعياً وسياسياً، والتي لا تعيش تبدلات في البنيتين الأجتماعية والسياسية، وركزت فكرة جون لوك على التنظيم الطوعي، حيث يكون مالكاً لزمام حريته، ويملأ بذلك التنظيم مناطق الفراغ في المجال العام للأسرة والدولة.
أن تبلور الأفكار يشكل أهمية قصوى في بناء المجتمع المدني، وهذا ينصب على فكرة لوك وأهدافها، وتقييمها لفلسفة الذات وحيثياتها وقابلياتها الفطرية في أنشاء مجتمع مدني وربما راعى جون لوك الفكرة الافلاطونية في كون الفرد له حاجات ذاتية، وهناك طابع فطري لاشباع تلك الحاجات ولعدم أستطاعة الفرد ذلك، نشأ المجتمع المدني، أستجابة لتأمين حاجات الفرد وهذا طبعاً ليس تفسيراً مطلقاً، فلابد هناك من دواع أنسانية وأجتماعية أخرى فرضت نفسها على الافراد.
أن جون لوك يطرح خيارات أخلاقية مهمة، ويؤكد أهمية تلك الخيارات، فبدت طروحاته من جانب ما وكأنها دينية، فيما هي طروحات عضوية، ترتكز على معيار مهم في التفسير الأنساني للظواهر، وتنظيم للفطرة الأنسانية والدوافع السلوكية أيضاً، وهو بالتالي تنظيم للعلائق الأجتماعية وأن كان في حيز معين، وأن المجتمع المدني هو الخلاصة الحيوية التي يراها لوك نسقاً تتيح له الصيرورة أنفصالاً للمراقبة أو التمكن من الخيرات والمنافع دون وساطة الحكومة، وهذه أفضل صورة حيوية يمكن أن يرتقي لها الفرد.

أفضل مثال لصياغة فرضيات البحث العلمي(499)

كاتب الموضوع الأصلي: براهيما سانغاري81

عنوان هذا البحث “تداعيات سقوط الأنظمة(الحكم) السياسية

فرضية البحث:
اتساقاً مع مشكلة البحث التي طرحناها فإننا ننطلق من فرضية قوامها” أن هناك علاقة بين سقوط الأنظمة السياسية من ناحية وبين نوع النظام السياسي ,وشخصية القائد ,ونوعية الحكومة ,وموقع الجغرافي للدولة ,ومصالح القوى الخارجية ,وظهور أيديولوجيات مختلفة , والتبعية الاقتصادية ,والأزمة الاقتصادية من ناحية أخرى ” بمعنى أنه كلما اجتمعت العوامل المذكورة في البحث كلما أد إلى سقوط الأنظمة السياسية ,وفرضية أخرى تقول :أن هناك ميل إلى سقوط الأنظمة السياسية كلما وجد عاملين أو أكثر كلما زاد احتمال سقوط الأنظمة السياسية.

دور المجتمع المدني في التنشئه

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالكريم خلف الشمري

المجتمع المدني يقوم على المؤسسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية المتنوعة وهي مؤسسات مستقلة في عملها عن الحكومة, وهي تنظيمات تطوعية حرة تقوم بدور الوسيط بين المواطن والدولة من اجل تحقيق مصالحه وفق معايير القيم الاجتماعية والتعددية الثقافية والفكرية.
وتبتعد تلك المؤسسات عن دور السلطة في صناعة قرارتها وسن برامجها التثقيفية, ويتقدم دور المجتمع المدني على دور الدولة في مجال الوعي والتثقيف الاجتماعي والسياسي. من خلال دورها الاساسي والفعال في نشر ثقافة التنشئة السياسية التي تساهم في رفع الوعي السياسي لأبناء المجتمع. وجذبهم الى ساحة العمل السياسي لكي لاتكون السياسة حكرا على الطبقات الحاكمة.
ومؤسسات المجتمع المدني تمثل جوهر المجتمعات الديمقراطية المتحضرة وهي منظمات تقوم بعملية تثقيف وتفعيل مشاركة الناس في تقرير مصيرهم السياسي. ومواجهة الازمات والتحولات السياسية التي تؤثر في مستوى حياتهم ومعيشتهم باعتبارها من أهم قنوات المشاركة الجماهيرية. كما تقوم مؤسسات المجتمع المدني في تأهيل وتدريب قيادات سياسية جديدة من خلال غرس ثقافة التنشئة السياسية.