أ.د. أحمد محمد وهبان

نبذه مختصره عن أدولف هتلر

كاتب الموضوع الأصلي: ريان الحربي5

أدولف هتلر

ولد في 20 ابريل 1889
برونو آم إن، النمسا
توفي في 30 ابريل 1945
برلين، ألمانيا
تمتع أدولف بالذكاء في صباه وقد تأثر كثيرا بالمحاضرات التي كان يلقيها
البروفسور “ليبولد بوتش” الممجدة للقومية الألمانية.
وفي فيينا، تأثر أدولف كثيرا بالفكر المعادي للسامية نتيجة تواجد اليهود بكثرة في
تلك المدينة وتنامي الحقد والكراهية لهم. وقد دون أدولف في مذكّراته مقدار مقته
وامتعاضه من التواجد اليهودي واليهود بشكل عام.
( ويقال ان اليهود كانوا يضربونه ويشتمونه لانه قصير القامه)

وباندلاع الحرب العالمية إلاولى، تطوع الرجل في صفوف الجيش البافاري وعمل
كساعي بريد عسكري بينما كان الكل يتهرب من هذه المهنة ويفضّل الجنود البقاء
في خنادقهم بدلاً من التعرض لنيران العدو عند نقل المراسلات العسكرية. وبالرغم
من أداء أدولف المتميز والشجاع في العسكرية، إلا أنه لم يرتق المراتب العلا في
الجيش. وخلال الحرب، كوّن هتلر احساسا وطنيا عارما تجاه ألمانيا رغم أوراقه
الثبوتية النمساوية وصعق ايما صعقة عندما استسلم الجيش إلالماني في الحرب
العالمية الاولى لإعتقاد هتلر باستحالة هزيمة هذا الجيش وألقى باللائمة على
الساسة المدنيين في تكبد الهزيمة.

الحزب النازي
وكان هتلر من زعماء الحزب النازي
بتبوّأ هتلر أعلى المراتب السياسية في ألمانيا بلا دعم شعبي عارم، عمل الرجل
على كسب الود الشعبي إلالماني من خلال وسائل الإعلام التي كانت تحت السيطرة
المباشرة للحزب النازي الحاكم وبموت رئيس الدولة “هيندينبيرغ”
دمج هتلر مهامّه السياسية كمستشار لألمانيا ورئيس الدولة وتمت المصادقة عليه
من برلمان جمهورية فايمار.
وندم اليهود ايما ندم لعدم مغادرتهم ألمانيا قبل 1935 عندما صدر قانون يحرم أي
يهودي الماني حق المواطنة إلالمانية عوضاً عن فصلهم من أعمالهم الحكومية
ومحالّهم التجارية. وتحتّم على كل يهودي ارتداء نجمة صفراء على ملابسه وغادر
180،000 يهودي ألمانيا جرّاء هذه الإجراءات.
وشهدت فترة حكم الحزب النازي لألمانيا انتعاشاً اقتصادياً مقطوع النظير، وانتعشت
الصناعة الألمانية انتعاشاً لم يترك مواطناً ألمانيا بلا عمل. وتم تحديث السكك
الحديدية والشوارع وعشرات الجسور مما جعل شعبية الزعيم النازي هتلر ترتفع إلى السماء.

عمل على إحياء العمل بالتجنيد الإلزامي وكان يرمي إلى تشييد جيش قوي مسنود
بطيران وبحرية يُعتد بها وفي نفس الوقت، ايجاد فرص عمل للشبيبة الألمانية. وعاود هتلر خرق اتفاقية فيرساي مرة اخرى عندما احتل المنطقة المنزوعة السلاح “ارض الراين” ولم يتحرك إلانجليز ولا الفرنسيون تجاه انتهاكات هتلر.
( ويقال انه قبل ما يبداء هتلر الحرب كان سببها راقصه في مرقص
قالت له انا ارى انك لا تقهر
فقال لها وانا سوف اثبت لكي ذالك )
تحالف هتلر مع الفاشي موسوليني الزعيم إلايطالي واتسع التحالف ليشمل اليابان،
هنغاريا، رومانيا، وبلغاريا بما يعرف بحلفاء المحور. وعقد هتلر اجتماعاً سريّاً
في مستشارية الرايخ وأفصح عن خطّته السرية في توسيع رقعة الأمة الألمانية
الجغرافية. وقام هتلر بالضغط على النمسا للأتحاد معه وسار في شوارع فيينا بعد
إلاتحاد كالطاووس مزهواً بالنصر. وعقب فيينا، عمل هتلر على تصعيد الأمور
بصدد مقاطعة “ساديتلاند” التشيكية والتي كان أهلها ينطقون بالألمانية ورضخ
إلانجليز والفرنسيين لمطالبه لتجنب افتعال حرب. وبتخاذل إلانجليز والفرنسيين،
استطاع هتلر ان يصل إلى العاصمة التشيكية براغ . وببلوغ السيل الألماني الزبا
قرر إلانجليز والفرنسيون تسجيل موقف بعدم التنازل عن الأراضي التي مُنحت
لبولندا بموجب معاهدة فيرساي ولكن القوى الغربية فشلت في التحالف مع إلاتحاد
السوفييتي وأختطف هتلر الخلاف الغربي السوفييتي وأبرم معاهدة “عدم اعتداء”
بين ألمانيا وإلاتحاد السوفييتي غزا هتلر بولندا ولم يجد إلانجليز والفرنسيين بدّاً
من إعلان الحرب على ألمانيا.

الإنتصارات الخاطفة
في السنوات الاربع اللاحقة للغزو البولندي وتقاسم بولندا مع إلاتحاد السوفييتي،
كانت الآلة العسكرية الألمانية لاتقهر. ثم غزت ألمانيا الدنمارك والنرويج وفي
نفس العام، هاجم الألمان كل من هولندا، بلجيكا، لوكسمبورغ، وفرنسا وانهارت
إلاخيرة في غضون 6 اسابيع. وغزا إلالمان يوغسلافيا واليونان وفي نفس الوقت
، كانت القوات إلالمانية في طريقها إلى شمال افريقيا وتحديداً مصر. وفي تحوّل
مفاجئ، اتجهت القوات إلالمانية صوب الغرب وغزت روسيا في نقض صريح
لإتفاقية (عدم إلاعتداء) واحتلت ثلث الأراضي الروسية من القارة الأوروبية وبدأت
تشكّل تهديداً قوياً للعاصمة الروسية موسكو. وبتدنّي درجات الحرارة في فصل
الشتاء، توقفت القوات إلالمانية من القيام بعمليات عسكرية في الأراضي الروسية
ومعاودة العمليات العسكرية في فصل الصيف في موقعة “ستالينغراد” التي كانت
أول هزيمة يتكبدها إلالمان في الحرب العالمية الثانية. وعلى صعيد شمال افريقيا،
هزم إلانجليز القوات إلالمانية في معركة العلمين وحالت بين قوات هتلر بين
السيطرة على قناة السويس والشرق إلاوسط ككل.

اسدال الستار
إلانتصارات الخاطفة التي حصدها هتلر في بداية الحرب العالمية الثانية في ألمانيا
واصابته بداء الغرور وامتناعة من إلانصات إلى آراء الآخرين أو حتى تقبّل
إلاخبار السّيئة وان كانت صحيحة. فخسارة ألمانيا في معركة ستالينغراد والعلمين
وتردّي إلاوضاع إلاقتصادية إلالمانية واعلانه الحرب على الولايات المتحدة وضعت
النقاط على الحروف ولم تترك مجإلاً للشك من بداية النهاية لألمانيا هتلر. فمجابهة
أعظم امبراطورية (إلامبراطورية البريطانية) واكبر أمّة (إلاتحاد السوفييتي)
واضخم آلة صناعية واقتصادية (الولايات المتحدة) لاشك تأتي من قرار فردي
لايعبأ بلغة العقل والخرائط السياسية.
وتمت إلاطاحة بحليف هتلر إلاوروبي (موسوليني) واشتدت شراسة الروس في
تحرير أراضيهم المغتصبة وراهن هتلر على بقاء أوروبا الغربية في قبضته ولم
يعبأ بالتقدم الروسي الشرقي تمكن الحلفاء من الوصول إلى الشواطئ الشمالية
الفرنسية تمكن الحلفاء من الوصول إلى نهر الراين واخلاء إلاراضي الروسية من
اخر جندي الماني.
عسكرياً، سقط الرايخ الثالث نتيجة إلانتصارات الغربية ولكن عناد هتلر أطال من
أمد الحرب لرغبته في خوضها لآخر جندي الماني. وفي نزاعه إلاخير، رفض
هتلر لغة العقل واصرار معاونيه على الفرار إلى بافاريا او النمسا وأصر على
الموت في العاصمة برلين امر هتلر ان تدمّر المصانع والمنشآت العسكرية
وخطوط المواصلات وإلاتصإلات وتعيين هينريك هيملر مستشارً لألمانيا في وصيته.
كما قام بإغراق أنفاق مدينة برلين حيث كان يختبأ المدنيون ذلك لأعتبارهم خونة
لعدم وقوفهم في وجه العدو الروسي على أبواب برلين. وبقدوم القوات الروسية
على بوابة برلين، اقدم هتلر على إلانتحار وانتحرت معه عشيقته ايفا براون في
30 أبريل 1945 واسدل الستار على كابوس الحرب العالمية الثانية.

الملك سعود بن عبد العزيز آل سعود

كاتب الموضوع الأصلي: ريان الحربي5

الملك سعود بن عبد العزيز آل سعود

ولد بمدينة الكويت في اليوم الرابع من شهر شوال عام 1319هـ المصادف الرابع عشر من شهر يناير عام 1902م و تلقى مبادئ القراءة والعلوم الدينية على يد عدد من علماء نجد و تدرب في مدرسة والده الملك عبد العزيز. و في عام 1352هـ / 1933م بويع بولاية العهد ، حيث بدأ يشارك في الإشراف على تنفيذ سياسة والده ، و يضطلع بأعباء الحكم . و لما توفى الملك عبد العزيز _ رحمه الله _ في 2 من ربيع الأول عام 1373هـ/ 9 نوفمبر 1953م ارتقى عرش المملكة العربية السعودية ، و جدد له أخوته و أعمامه و أهل الحل و العقد البيعة ، ثم عهد بولاية العهد لأخيه صاحب السمو الملكي الأمير فيصل . و بتعاون الأخوين تم عدد من الإصلاحات الداخلية و المشروعات العمرانية و نورد نماذج مقتضبة لبعض مظاهر التعاون ومن أهمها :
إنشاء مجلس الوزراء و إسناد رئاسته إلى الأمير ” فيصل ” و قد عقد أول جلسة له في الرياض يوم الأحد 2 رجب عام 1373هـ / 7 مارس 1954م .
النهضة التعليمية : فقد تم تحويل مديرية المعارف إلى وزارة المعارف و عين صاحب السمو الملكي الأمير ” فهد ” وزيراً للمعارف ، و قفز التعليم قفزات هائلة من حيث الكم و الكيف .
النهضة العمرانية : و هي من أوسع النهضات و أبرزها ، فالمشروعات كثيرة و أهمها ـ توسعة المسجد النبوي الذي اعتمد مشروعها في عهد الملك عبد العزيز ، ثم توسعة المسجد الحرام .
و في عام 1377هـ / 1958م تعرضت البلاد لأزمة مالية و إدارية بسبب الظروف في المنطقة العربية فقرر الملك سعود في رمضان 1377هـ / مارس 1958م منح صاحب السمو الملكي الأمير ” فيصل ” ولى العهد و رئيس مجلس الوزراء ، سلطات واسعة لرسم سياسة الدولة الداخلية و الخارجية و المالية و الإشراف على تنفيذها و لإعادة النظر في نظام مجلس الوزراء و تعديل ما يجب تعديله من الأنظمة القائمة . ثم صدر أمر ملكي برقم 42 و تاريخ 9 شوال عام 1381هـ / 17 مارس 1962م أصبح بمقتضاه صاحب السمو الملكي الأمير فيصل نائباً عن جلالة الملك في جميع شؤون الدولة حال حضوره و حال غيابه . و في عام 1384هـ / 1964م اعتلت صحة جلالة الملك سعود كثيراً ، فقرر السفر إلى الخارج للعلاج و البقاء هناك ، فأرسل إلى أخيه في اليوم الثاني من رمضان عام 1384هـ الموافق 5 يناير 1965 يعلن فيه تنازله عن الحكم لأخيه ” فيصل ” و يبايعه ملكاً على البلاد على كتاب الله و سنة رسوله ـ و في شهر ذي الحجة عام 1388هـ / فبراير 1969م توفى الملك سعود بن عبد العزيز في أثينا عاصمة اليونان ، و نقل جثمانه إلى مكة المكرمة حيث صلى عليه في المسجد الحرام ثم نقل في الحال إلى الرياض فدفن في مقبرة العود رحمه الله و غفر له .
من أقوال الملك سعود :
جـاء الإسلام فنقلنا من الضعة و المهانة إلى أعلى الدرجات فكنـا أمنع الناس جانبا ، و كنا القادة ، و كنا الهداة الداعين إلى الله . إن اجتماع كلمة المسلمين و توحيد صفوفهم ، ولم شعثهم هو أعظم ما يجب على كل مسلم أن يعمل لتحقيقه ، و إنني أدعو المسلمين جميعا .. أن يجمعوا على الحق صفوفهم و أن يوحدوا كلمتهم و أن يكونوا كالبنيان المرصوص

الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان

كاتب الموضوع الأصلي: ريان الحربي5

الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان

ولد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة ومُرسي قواعد الإتحاد في إمارة أبو ظبي في عام 1918 ، ويأتي ترتيبه الرابع بين أبناء الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان الذي قام بحكم إمارة أبو ظبي في الفترة مابين 1922- 1926، انتقل الشيخ زايد رحمه الله مع أسرته إلى منطقة العين حيث بدأ هناك تعلمه لأحكام الدين الإسلامي، بالإضافة لحفظه القرآن الكريم، وكان للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان العديد من الهوايات والتي برع فيها منها الصيد والرماية، وسباقات الهجن والخيل.

في العام 1946 عين الشيخ زايد حاكما للمنطقة الشرقية بإمارة أبوظبي حيث عمل طوال 20 عاما على البحث عن حلول عاجلة وحاسمة لمشاكل الناس وكان مجلسه المفضل لا يكاد يخلو من المواطنين والزوار.

تولى المغفور له الشيخ زايد مقاليد الحكم في إمارة أبوظبي في عام 1966 لتشهد الإمارة على يديه نهضة واسعة ثم أخذ سموه يتطلع إلى فكره توحيد إمارات الخليج العربي إيماناً منه أن في الاتحاد قوة وصلابة وفي التفتت ضعف وفرقه وكان سموه أول من نادي بالاتحاد في منطقة الخليج العربي بعد إن أعلنت بريطانيا في يناير 1968 عزمها على الانسحاب العسكري من المنطقة.

ثم كان قيام دولة الإمارات العربية المتحدة في 2 ديسمبر 1971 تحقيقاً لحلم الشيخ زايد وإخوته حكام الإمارات بتحقيق تكامل وحدوي في الإدارة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، ورغم أن مفهوم الاتحاد كان جديداً في المنطقة إلا أن إيمان المغفور له الشيخ زايد بأهمية الاتحاد دفعه إلى العمل على تعزيز الروابط المشتركة بين مختلف الإمارات استناداً إلى تاريخها وتراثها الواحد الممتد لمئات السنين.

قاد المغفور له الشيخ زايد – بصفته رئيساً لدولة الإمارات العربية المتحدة – مسيرة بناء الدولة وتحرك بها من نجاح إلى آخر وبفضل إدارته الحكيمة والعادلة للموارد الطبيعية التي تزخر بها البلاد أصبحت دولة الإمارات في مصاف دول العالم من حيث قوة اقتصادها وارتفاع مستوى المعيشة لمواطنيها.

لم تكن حنكة الشيخ زايد تقتصر على إدارة للدولة بل تعدتها إلى إدارة الشئون العربية والدولية وللمغفور له العديد من المواقف عربيا وعالميا التي تشهد على ذلك فتاريخه لا ينسى على الصعيد السياسي من مؤازرة لأصحاب القضايا العربية و على الصعيد الإنساني من مبادرات خيرية تمتد شرقاً وغرباً.

انتقل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة حاكم إمارة أبوظبي، إلى رحمة الله تعالى في الثاني من نوفمبر 2004 تاركاً ورائه أبناء يؤمنون أن الشيخ زايد – رحمه الله- لم يكن مجرد قائد وطني ، بل رجل دولة يحظى بتقدير العالم .

سيبقى المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رمزاً للقيادة الحكيمة ومثلاً يحتذي به وستبقى ذكراه وأعماله حاضرة في الوجدان الإماراتي والعربي والعالمي.

خادم الحرمين الشريفين الملك عبدلله بن عبد العزيز آل سعود

كاتب الموضوع الأصلي: ريان الحربي5

خادم الحرمين الشريفين الملك عبدلله بن عبد العزيز آل سعود
بايعت الأسرة المالكة الكريمة والشعب السعودي يوم الاثنين 26/6/1426هـ الموافق 1 أغسطس 2005م صاحب السمو الملكى الأمير عبد لله بن عبدالعزيز آل سعود ملكا على البلاد وفق المادة الخامسة من النظام الأساسى للحكم . وفيما يلى نبذة عن السيرة الذاتية لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وموجز لأبرز إنجازاته. ولد خادم الحرمين الشريفين فى مدينة الرياض سنة 1343هـ الموافق 1924م فى عصر كل ما فيه يفرض على الإنسان الصبر والاحتمال وكان من نتيجة ذلك أن كان للانضباط الدينى والنفسى والاخلأقى دوره فى تكوين شخصيته حفظه الله حضورا وتأثيرا وتفاعلا مما كون فى مجموعه رؤية ثاقبة تفرض قناعتها بالمنطق والعقل سلوكا وتعاملا قولا وفعلا هي معه اليوم ويتعامل بها فى حياته . والده هو الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن ال سعود موحد ومؤسس الدولة السعودية الثالثة أما خؤولته فمن رؤساء عشائر شمر فجده لوالدته هو العاصى بن كليب بن حمدان بن شريم فارس نجيب من فرسان العرب وأحد شيوخ عبدة من قبائل شمر وكذلك كان خاله مطنى بن العاصى بن شريم.

تعليمه وثقافته :
نهل الملك عبدالله بن عبدالعزيزمن مدرسة والده ومعلمه الأول الملك عبدالعزيز وتجاربه فى مجالات الحكم والسياسة والادارة والقيادة الى جانب ملازمته لكبار العلماء والمفكرين الذين عملوا على تنمية قدراته بالتوجيه والتعليم أيام صغره لذلك فهو حريص دائما على التقاء العلماء والمفكرين وأهل الحل والعقد سواء من داخل المملكة أو خارجها . عاش الملك عبدالله بن عبدالعزيز فى كنف والده الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود فعلق فى ذهنه أحداث تلك المرحلة التاريخية وهى مرحلة كانت مشحونة بالصراعات القبلية والفكرية فى شبه الجزيرة العربية الى جانب التطورات السياسية فى الوطن العربى وفى العالم أجمع إبان الحربين العالميتين .

أهم مسؤولياته :
فى سنة 1383هـ الموافق 1962 م تسلم الأمير عبدالله بن عبدالعزيز رئاسة الحرس الوطنى الذى كان يضم فى مطلع تكوينه انذاك أبناء الرجال الذين عملوا وأسهموا مع قائدهم الملك عبدالعزيز فى توحيد وبناء المملكة العربية السعودية وكان لتحمل مسؤولية هذه المؤسسة العسكرية دورها الفعال فى تطويرها وتحديثها . وفى سنة 1395هـ الموافق 1975م أصبح نائبا ثانيا لرئيس مجلس الوزراء ورئيسا للحرس الوطنى . وفى يوم الاحد 21 / 8 / 1402هـ الموافق 13/يونيو /1982م بويع وليا للعهد من قبل أفراد الاسرة المالكة والعلماء ووجهاء البلاد وعامة الشعب السعودي وفى مساء ذات اليوم صدر أمر ملكى بتعيينه نائبا لرئيس مجلس الوزراء ورئيسا للحرس الوطنى بالاضافة الى ولاية العهد. وقد أولى الملك عبدالله بن عبدالعزيز العلم والثقافة فى المملكة العربية السعودية اهتماما واضحا فكان من نتاج ذلك أن أسس مكتبة الملك عبدالعزيز العامة فى الرياض كما أسس شقيقتها الاخرى فى الدار البيضاء فى المملكة المغربية الشقيقة كما أنشأ فى 2/7/1405هـ المهرجان الوطنى للتراث والثقافة الذى يقام سنويا فى الجنادرية ويستقطب العلماء والأدباء والشعراء والمفكرين من العالم .

أبرز إنجازاته:
شهدت المملكة العربية السعودية منذ مبايعة الملك عبد الله بن عبدالعزيز في 26 / 6 / 1426هـ العديد من المنجزات التنموية العملاقة على امتداد مساحتها الشاسعة في مختلف القطاعات الاقتصادية والتعليمية والصحية والاجتماعية والنقل والمواصلات والصناعة والكهرباء والمياه والزراعة تشكل في مجملها إنجازات جليلة تميزت بالشمولية والتكامل في بناء الوطن وتنميته مما يضعها في رقم جديد في خارطة دول العالم المتقدمة فقد تجاوزت في مجال التنمية السقف المعتمدة لإنجاز العديد من الأهداف التنموية التي حددها ( إعلان الألفية للأمم المتحدة عام 2000 ) كما أنها على طريق تحقيق عدد آخر منها قبل المواعيد المقترحة . وتحقق لشعب المملكة العربية السعودية في عهد الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود العديد من الانجازات المهمة منها تضاعف أعداد جامعات المملكة من ثمان جامعات إلى أكثر من عشرين جامعة وافتتاح الكليات والمعاهد التقنية والصحية وكليات تعليم البنات.وإنشاء حامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية والعديد من المدن الاقتصادية منها مدينة الملك عبدالله الاقتصادية في رابغ ومدينة الأمير عبدالعزيز بن مساعد الاقتصادية في حائل ومدينة جازان الاقتصادية ومدينة المعرفة الاقتصادية بالمدينة المنورة إلى جانب مركز الملك عبدالله المالي بمدينة الرياض.

– قطاع الخدمات التعليمية:
خطت مسيرة التعليم خطوات متسارعة إلى الأمام حيث وجهت المملكة نسبة كبيرة من عائداتها لتطوير الخدمات ومنها تطوير قطاع التعليم ولم تقف معطيات قائد هذه البلاد عند ما تم تحقيقه من منجزات تعليمية شاملة فهو أيده الله يواصل مسيرة التنمية والتخطيط لها في عمل دائب يتلمس من خلاله كل ما يوفر المزيد من الخير والازدهار لهذا البلد وأبنائه . وتعيش المملكة حاليا نهضة تعليمية شاملة ومباركة توجت بإحدى وعشرين جامعة حكومية وأربع جامعات أهلية تضم 19 كلية جامعية أهلية موزعة على جغرافيا لتغطى احتياجات المملكة بلغ عدد طلبتها 701.681 وبلغ عدد أعضاء هيئة التدريس في هذه الجامعات 30.246 أستاذا للعام الدراسي 1428 / 1429 هـ , اضافة الى 32 ألف مدرسة للبنين والبنات ارتفع أجمالي عدد طلبتها إلى أكثر من 5 ملايين طالب وطالبة يتلقون تعليمهم في أكثر من 32 ألف مدرسة ويقوم على تعليمهم أكثر من 426 ألف معلم ومعلمة . وإنفاذا لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين تم إنشاء العديد من المعاهد والمراكز في بعض الجامعات لأبحاث التقنيات متناهية الصغر ( النانو ). وتمثل رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز لمؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع ورئاسته أيده الله مجلس أمنائها مرحلة جديدة من مراحل التعليم في وطننا الغالي واستجابة طبيعية للتحولات النوعية الماثلة في مجال تحديث البرامج التربوية والتعليمية . وفي نفس الإطار أقر مجلس الوزراء في جلسته التي عقدها في 24 محرم 1428هـ مشروع الملك عبدلله بن عبدالعزيز لتطوير التعليم العام الذي يعد نقله نوعية في مسيرة التعليم في المملكة العربية السعودية فهو مشروع نوعي يصب في خدمة التعليم وتطوره في المملكة لبناء انسان متكامل من جميع النواحي الاجتماعية والنفسية. ويتضمن المشروع الذي سيتم تنفيذه على مدى ست سنوات بتكلفة قدرها تسعة مليارات ريال برامج لتطوير المناهج التعليمية و إعادة تأهيل المعلمين والمعلمات وتحسين البيئة التربوية وبرنامج للنشاط اللاصفي. وأطلق خادم الحرمين الشريفين مبادرته بتخصيص حكومة المملكة العربية السعودية مبلغ ثلاثمائة مليون دولار لتكون نواة لبرنامج يمول البحوث العلمية المتصلة بالطاقة والبيئة والتغير المناخي .

– خدمات حجاج بيت الله الحرام :
حرص خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود على استكمال مختلف المشروعات التي تسهل وتيسر على حجاج بيت الله الحرام أداء مناسكهم والقضاء على مشاكل الازدحام حول جسر الجمرات وفي الساحات المحيطة بها بالإضافة إلى ما تضمنته المشروعات من استكمال امتداد الإنفاق والتقاطعات والجسور التي ستؤدي بمشيئة الله إلى تسهيل حركة المرور من وإلى مشعر منى . وفي هذا السياق صدرت في السادس والعشرين من شهر ذي الحجة 1428 هـ موافقة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله على تنفيذ مشروع لتوسعة الساحات الشمالية للمسجد الحرام وستكون مجمل المساحة المضافة إلى ساحات المسجد الحرام بعد تنفيذ مشروع التوسعة ثلاثمائة ألف متر مسطح تقريبا مما يضاعف الطاقة الاستيعابية للمسجد الحرام ويتناسب مع زيادة أعداد المعتمرين والحجاج ويساعدهم في أداء نسكهم بكل يسر وسهولة. ويتسم عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ال سعود حفظه الله بسمات حضارية رائدة جسدت ما اتصف به رعاه الله من صفات متميزة أبرزها تفانيه في خدمة وطنه ومواطنيه وأمته الإسلامية والمجتمع الإنسانى بأجمعه في كل شأن وفى كل بقعة داخل الوطن وخارجه.

– التقدم الحضاري والثقافي:
كما يحرص خادم الحرمين الشريفين بشكل دائم على سن الأنظمة وبناء دولة المؤسسات والمعلوماتية في شتى المجالات مع توسع فى التطبيقات ومن هذا المنطلق تم إكمال منظومة تداول الحكم بإصدار نظام هيئة البيعة ولائحته التنفيذية وتكوين هيئة البيعة وجرى تحديث نظام القضاء ونظام ديوان المظالم وتخصيص سبعة مليارات ريال لتطوير السلك القضائي والرقي به كما تم إنشاء عدد من الهيئات والإدارات الحكومية والجمعيات الأهلية التي تعني بشؤون المواطنين ومصالحهم ومنها ( الهيئة الوطنية لحماية النزاهة ومكافحة الفساد ) و(الهيئة العامة للإسكان) كما تم إنشاء وحدة رئيسية في وزارة التجارة والصناعة بمستوى وكالة تعنى بشؤون المستهلك . وبدأت المجالس البلدية تمارس مسؤولياتها المحلية وزاد عدد مؤسسات المجتمع المدني وبدأت تسهم في مدخلات القرارات ذات الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية وتم تشكيل هيئة حقوق الانسان وإصدار تنظيم لها وتعيين أعضاء مجلسها كما تم انشاء جمعية أهلية تسمى جمعية حماية المستهلك وهيئة الغذاء والدواء وقام مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني بدوره في نشر ثقافة الحوار في المجتمع وأسهم في تشكيل مفاهيم مشتركة بشأن النظرة إلى التحديات التي تواجه المجتمع وكيفية التعامل معها . وفي مجال الحوار بين اتباع الاديان والثقافات والحضارات ونبذ الصدام بينها وتقريب وجهات النظر دعا خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ال سعود في أكثر من مناسبة إلى تعزيز الحوار بين اتباع الاديان والثقافات والحضارات المختلفة وإلى ضرورة تعميق المعرفة بالأخر وبتاريخه وقيمه وتأسيس علاقات على قاعدة الاحترام المتبادل والاعتراف بالتنوع الثقافي والحضاري و استتثمار المشترك الانساني لصالح الشعوب. وتتويجا للجهود التي يبذلها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز لتعزيز التواصل والحوار بين الحضارات والثقافات والتوافق في المفاهيم تم إطلاق جائزة عالمية للترجمة باسم / جائزة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمية للترجمة / إيمانا بأن النهضة العلمية والفكرية والحضارية إنما تقوم على حركة الترجمة المتبادلة بين اللغات كونها ناقلاً أميناً لعلوم وخبرات وتجارب الأمم والشعوب والارتقاء بالوعي الثقافي وترسيخ الروابط العلمية بين المجتمعات الإنسانية . وللتأصيل الشرعي لمفهوم الحوار الاسلامي مع أتباع الاديان والثقافات والحضارات المختلفة في العالم رعى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ال سعود حفظه الله في الثلاثين من شهر جمادى الأولى 1429هـ حفل افتتاح المؤتمر الاسلامي العالمي للحوار الذي نظمته رابطة العالم الاسلامي بقصر الصفا في مكة المكرمة . وأوصى المشاركون في المؤتمر بإنشاء مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز الدولي للتواصل بين الحضارات بهدف إشاعة ثقافة الحوار وتدريب وتنمية مهاراته وفق أسس علمية دقيقة وإنشاء جائزة الملك عبد الله بن عبد العزيز العالمية للحوار الحضاري ومنحها للشخصيات والهيئات العالمية التي تسهم في تطوير الحوار وتحقيق أهدافه .

– التطور الإقتصادي:
وفي المجال الاقتصادي أثمرت توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز نحو الإصلاح الاقتصادي الشامل وتكثيف الجهود من أجل تحسين بيئة الأعمال في البلاد وإطلاق برنامج شامل لحل الصعوبات التي تواجه الاستثمارات المحلية والمشتركة والأجنبية بالتعاون بين جميع الجهات الحكومية ذات العلاقة على حصول المملكة العربية السعودية على جائزة تقديرية من البنك الدولي تقديراً للخطوات المتسارعة التي اتخذتها مؤخراً في مجال الإصلاح الاقتصادي ودخول المملكة ضمن قائمة أفضل عشر دول أجرت إصلاحات اقتصادية انعكست بصورة إيجابية على تصنيفها في تقرير أداء الأعمال الذي يصدره البنك الدولي . وصنفت المملكة أفضل بيئة استثمارية في العالم العربي والشرق الأوسط باحتلالها المركز 23 من أصل 178 دولة . وفي هذا السياق قال خادم الحرمين الشريفين في كلمته لدى افتتاحه أعمال السنة الرابعة من الدورة الرابعة لمجلس الشورى في 7 ربيع الأول 1429هـ الموافق 15 مارس 2008م ” في المجال الاقتصادي عملنا على تحسين مشاريع البنية الأساسية القائمة وتطويرها كما تم اعتماد مشاريع جديدة في القطاعات المختلفة وبشكل يحقق التنمية المتوازنة بين مناطق المملكة ورفع معدلات النمو الاقتصادي وزيادة فرص العمل” . واستضافت المملكة في شهر نوفمبر 2007م بدعوة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله القمة الثالثة لرؤساء وحكومات دول أعضاء منظمة أوبك في الرياض والتي صدر عنها إعلان الرياض الذي ركز على دور منظمة اوبك ومساهمتها في استقرار سوق الطاقة العالمية والازدهار العالمي .

– وضوح وشفافية سياسة المملكة العربية السعودية:
وفي المجال السياسى حافظت المملكة على منهجها الذى انتهجته منذ عهد مؤسسها الراحل الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه القائم على سياسة الاعتدال والاتزان والحكمة وبعد النظر على الصعد كافة ومنها الصعيد الخارجى حيث تعمل المملكة على خدمة الإسلام والمسلمين وقضاياهم ونصرتهم ومد يد العون والدعم لهم فى ظل نظرة متوازنة مع مقتضيات العصر وظروف المجتمع الدولي وأسس العلاقات الدولية المرعية والمعمول بها بين دول العالم كافة منطلقة من القاعدة الاساس وهي العقيدة الإسلامية الصحيحة . وكانت السياسة الخارجية للمملكة العربية السعودية وما تزال تعبر بصدق ووضوح مقرونين بالشفافية عن نهج ثابت ملتزم تجاه قضايا الأمة العربية وشؤونها ومصالحها المشتركة ومشكلاتها وفى مقدمتها القضية الفلسطينية واستعادة المسجد الاقصى المبارك والعمل من أجل تحقيق المصالح المشتركة مع التمسك بميثاق الجامعة العربية وتثبيت دعائم التضامن العربي على أسس تكفل استمراره لخير الشعوب العربية. وفى هذا الإطار قدم خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ( عندما كان وليا للعهد ) تصورا للتسوية الشاملة العادلة للقضية الفلسطينية من ثمانية مبادئ عرف باسم ” مشروع الأمير عبدالله بن‌ عبدالعزيز” قدم لمؤتمر القمة العربية فى بيروت عام 2002م وقد لاقت هذه‌المقترحات قبولا عربيا ودوليا وتبنتها تلك القمة وأكدتها القمم العربية اللاحقة خاصة قمة الرياض الأخيرة وأضحت مبادرة سلام عربية . وأقترح الملك عبدالله بن عبدالعزيز خلال المنتدى الدولى السابع للطاقة الذى عقد فى الرياض خلال عام 2000م انشاء أمانة عامة للمنتدى الدولى للطاقة يكون مقرها مدينة الرياض وقد قرر المجتمعون فى منتدى الطاقة الدولى الثامن المنعقد فى أوساكا اليابانية بالاجماع إنشاء هذه الأمانة ومقرها الرياض وفي 17 / شوال / 1426هـ رعى حفظه الله افتتاح مبنى الأمانة العامة لمنتدى الطاقة الدولي بالرياض. كما اقترح حفظه الله إقامة مركز دولي لمكافحة الإرهاب وذلك خلال المؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب لذي عقد في مدينة الرياض في شهرفبراير 2005 برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله وبمشاركة أكثر من 50 دولة عربية وإسلامية وأجنبية إلى جانب عدد من المنظمات الدولية والاقليمية والعربية. وامتدت مشاركات خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز الخارجية إلى أبعد من ذلك حيث يحرص رعاه الله دائما على المشاركة وحضور المؤتمرات الدولية والعربية والإقليمية والزيارات الرسمية لمعظم دول العالم ويسهم بفاعلية في وضع الأسس الثابتة القوية لمجتمع دولي يسوده السلام والأمن والإخاء. وجاءت زيارات خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيزالعديدة للدول العربية والاسلامية والصديقة لتشكل رافدا آخر من روافد اتزان السياسة الخارجية للمملكة وحرصها على مسيرة التضامن العربى والسلام والأمن الدوليين‌ . وللمملكة اسهاماتها الواضحة والملموسة في الساحة الدولية عبر الدفاع عن مبادئ الأمن والسلام والعدل وصيانة حقوق الإنسان ونبذ العنف والتمييز العنصري وعملها الدؤوب لمكافحة الإرهاب والجريمة طبقا لما جاء به الدين الإسلامي الحنيف, منهج المملكة العربية السعودية في سياساتها الداخلية والخارجية بالإضافة إلى مجهوداتها في تعزيز دور المنظمات العالمية والدعوة إلى تحقيق التعاون الدولي في سبيل النهوض بالمجتمعات النامية ومساعدتها على الحصول على متطلباتها الأساسية لتحقيق نمائها واستقرارها.

خادم الحرمين الشريفين الملك عبدلله بن عبد العزيز آل سعود

كاتب الموضوع الأصلي: ريان الحربي5

خادم الحرمين الشريفين الملك عبدلله بن عبد العزيز آل سعود

بايعت الأسرة المالكة الكريمة والشعب السعودي يوم الاثنين 26/6/1426هـ الموافق 1 أغسطس 2005م صاحب السمو الملكى الأمير عبد لله بن عبدالعزيز آل سعود ملكا على البلاد وفق المادة الخامسة من النظام الأساسى للحكم . وفيما يلى نبذة عن السيرة الذاتية لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وموجز لأبرز إنجازاته. ولد خادم الحرمين الشريفين فى مدينة الرياض سنة 1343هـ الموافق 1924م فى عصر كل ما فيه يفرض على الإنسان الصبر والاحتمال وكان من نتيجة ذلك أن كان للانضباط الدينى والنفسى والاخلأقى دوره فى تكوين شخصيته حفظه الله حضورا وتأثيرا وتفاعلا مما كون فى مجموعه رؤية ثاقبة تفرض قناعتها بالمنطق والعقل سلوكا وتعاملا قولا وفعلا هي معه اليوم ويتعامل بها فى حياته . والده هو الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن ال سعود موحد ومؤسس الدولة السعودية الثالثة أما خؤولته فمن رؤساء عشائر شمر فجده لوالدته هو العاصى بن كليب بن حمدان بن شريم فارس نجيب من فرسان العرب وأحد شيوخ عبدة من قبائل شمر وكذلك كان خاله مطنى بن العاصى بن شريم.
تعليمه وثقافته :
نهل الملك عبدالله بن عبدالعزيزمن مدرسة والده ومعلمه الأول الملك عبدالعزيز وتجاربه فى مجالات الحكم والسياسة والادارة والقيادة الى جانب ملازمته لكبار العلماء والمفكرين الذين عملوا على تنمية قدراته بالتوجيه والتعليم أيام صغره لذلك فهو حريص دائما على التقاء العلماء والمفكرين وأهل الحل والعقد سواء من داخل المملكة أو خارجها . عاش الملك عبدالله بن عبدالعزيز فى كنف والده الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود فعلق فى ذهنه أحداث تلك المرحلة التاريخية وهى مرحلة كانت مشحونة بالصراعات القبلية والفكرية فى شبه الجزيرة العربية الى جانب التطورات السياسية فى الوطن العربى وفى العالم أجمع إبان الحربين العالميتين .
أهم مسؤولياته :
فى سنة 1383هـ الموافق 1962 م تسلم الأمير عبدالله بن عبدالعزيز رئاسة الحرس الوطنى الذى كان يضم فى مطلع تكوينه انذاك أبناء الرجال الذين عملوا وأسهموا مع قائدهم الملك عبدالعزيز فى توحيد وبناء المملكة العربية السعودية وكان لتحمل مسؤولية هذه المؤسسة العسكرية دورها الفعال فى تطويرها وتحديثها . وفى سنة 1395هـ الموافق 1975م أصبح نائبا ثانيا لرئيس مجلس الوزراء ورئيسا للحرس الوطنى . وفى يوم الاحد 21 / 8 / 1402هـ الموافق 13/يونيو /1982م بويع وليا للعهد من قبل أفراد الاسرة المالكة والعلماء ووجهاء البلاد وعامة الشعب السعودي وفى مساء ذات اليوم صدر أمر ملكى بتعيينه نائبا لرئيس مجلس الوزراء ورئيسا للحرس الوطنى بالاضافة الى ولاية العهد. وقد أولى الملك عبدالله بن عبدالعزيز العلم والثقافة فى المملكة العربية السعودية اهتماما واضحا فكان من نتاج ذلك أن أسس مكتبة الملك عبدالعزيز العامة فى الرياض كما أسس شقيقتها الاخرى فى الدار البيضاء فى المملكة المغربية الشقيقة كما أنشأ فى 2/7/1405هـ المهرجان الوطنى للتراث والثقافة الذى يقام سنويا فى الجنادرية ويستقطب العلماء والأدباء والشعراء والمفكرين من العالم .
أبرز إنجازاته :
شهدت المملكة العربية السعودية منذ مبايعة الملك عبد الله بن عبدالعزيز في 26 / 6 / 1426هـ العديد من المنجزات التنموية العملاقة على امتداد مساحتها الشاسعة في مختلف القطاعات الاقتصادية والتعليمية والصحية والاجتماعية والنقل والمواصلات والصناعة والكهرباء والمياه والزراعة تشكل في مجملها إنجازات جليلة تميزت بالشمولية والتكامل في بناء الوطن وتنميته مما يضعها في رقم جديد في خارطة دول العالم المتقدمة فقد تجاوزت في مجال التنمية السقف المعتمدة لإنجاز العديد من الأهداف التنموية التي حددها ( إعلان الألفية للأمم المتحدة عام 2000 ) كما أنها على طريق تحقيق عدد آخر منها قبل المواعيد المقترحة . وتحقق لشعب المملكة العربية السعودية في عهد الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود العديد من الانجازات المهمة منها تضاعف أعداد جامعات المملكة من ثمان جامعات إلى أكثر من عشرين جامعة وافتتاح الكليات والمعاهد التقنية والصحية وكليات تعليم البنات.وإنشاء حامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية والعديد من المدن الاقتصادية منها مدينة الملك عبدالله الاقتصادية في رابغ ومدينة الأمير عبدالعزيز بن مساعد الاقتصادية في حائل ومدينة جازان الاقتصادية ومدينة المعرفة الاقتصادية بالمدينة المنورة إلى جانب مركز الملك عبدالله المالي بمدينة الرياض.
– قطاع الخدمات التعليمية:
خطت مسيرة التعليم خطوات متسارعة إلى الأمام حيث وجهت المملكة نسبة كبيرة من عائداتها لتطوير الخدمات ومنها تطوير قطاع التعليم ولم تقف معطيات قائد هذه البلاد عند ما تم تحقيقه من منجزات تعليمية شاملة فهو أيده الله يواصل مسيرة التنمية والتخطيط لها في عمل دائب يتلمس من خلاله كل ما يوفر المزيد من الخير والازدهار لهذا البلد وأبنائه . وتعيش المملكة حاليا نهضة تعليمية شاملة ومباركة توجت بإحدى وعشرين جامعة حكومية وأربع جامعات أهلية تضم 19 كلية جامعية أهلية موزعة على جغرافيا لتغطى احتياجات المملكة بلغ عدد طلبتها 701.681 وبلغ عدد أعضاء هيئة التدريس في هذه الجامعات 30.246 أستاذا للعام الدراسي 1428 / 1429 هـ , اضافة الى 32 ألف مدرسة للبنين والبنات ارتفع أجمالي عدد طلبتها إلى أكثر من 5 ملايين طالب وطالبة يتلقون تعليمهم في أكثر من 32 ألف مدرسة ويقوم على تعليمهم أكثر من 426 ألف معلم ومعلمة . وإنفاذا لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين تم إنشاء العديد من المعاهد والمراكز في بعض الجامعات لأبحاث التقنيات متناهية الصغر ( النانو ). وتمثل رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز لمؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع ورئاسته أيده الله مجلس أمنائها مرحلة جديدة من مراحل التعليم في وطننا الغالي واستجابة طبيعية للتحولات النوعية الماثلة في مجال تحديث البرامج التربوية والتعليمية . وفي نفس الإطار أقر مجلس الوزراء في جلسته التي عقدها في 24 محرم 1428هـ مشروع الملك عبدلله بن عبدالعزيز لتطوير التعليم العام الذي يعد نقله نوعية في مسيرة التعليم في المملكة العربية السعودية فهو مشروع نوعي يصب في خدمة التعليم وتطوره في المملكة لبناء انسان متكامل من جميع النواحي الاجتماعية والنفسية. ويتضمن المشروع الذي سيتم تنفيذه على مدى ست سنوات بتكلفة قدرها تسعة مليارات ريال برامج لتطوير المناهج التعليمية و إعادة تأهيل المعلمين والمعلمات وتحسين البيئة التربوية وبرنامج للنشاط اللاصفي. وأطلق خادم الحرمين الشريفين مبادرته بتخصيص حكومة المملكة العربية السعودية مبلغ ثلاثمائة مليون دولار لتكون نواة لبرنامج يمول البحوث العلمية المتصلة بالطاقة والبيئة والتغير المناخي .
– خدمات حجاج بيت الله الحرام :
حرص خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود على استكمال مختلف المشروعات التي تسهل وتيسر على حجاج بيت الله الحرام أداء مناسكهم والقضاء على مشاكل الازدحام حول جسر الجمرات وفي الساحات المحيطة بها بالإضافة إلى ما تضمنته المشروعات من استكمال امتداد الإنفاق والتقاطعات والجسور التي ستؤدي بمشيئة الله إلى تسهيل حركة المرور من وإلى مشعر منى . وفي هذا السياق صدرت في السادس والعشرين من شهر ذي الحجة 1428 هـ موافقة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله على تنفيذ مشروع لتوسعة الساحات الشمالية للمسجد الحرام وستكون مجمل المساحة المضافة إلى ساحات المسجد الحرام بعد تنفيذ مشروع التوسعة ثلاثمائة ألف متر مسطح تقريبا مما يضاعف الطاقة الاستيعابية للمسجد الحرام ويتناسب مع زيادة أعداد المعتمرين والحجاج ويساعدهم في أداء نسكهم بكل يسر وسهولة. ويتسم عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ال سعود حفظه الله بسمات حضارية رائدة جسدت ما اتصف به رعاه الله من صفات متميزة أبرزها تفانيه في خدمة وطنه ومواطنيه وأمته الإسلامية والمجتمع الإنسانى بأجمعه في كل شأن وفى كل بقعة داخل الوطن وخارجه.
– التقدم الحضاري والثقافي:
كما يحرص خادم الحرمين الشريفين بشكل دائم على سن الأنظمة وبناء دولة المؤسسات والمعلوماتية في شتى المجالات مع توسع فى التطبيقات ومن هذا المنطلق تم إكمال منظومة تداول الحكم بإصدار نظام هيئة البيعة ولائحته التنفيذية وتكوين هيئة البيعة وجرى تحديث نظام القضاء ونظام ديوان المظالم وتخصيص سبعة مليارات ريال لتطوير السلك القضائي والرقي به كما تم إنشاء عدد من الهيئات والإدارات الحكومية والجمعيات الأهلية التي تعني بشؤون المواطنين ومصالحهم ومنها ( الهيئة الوطنية لحماية النزاهة ومكافحة الفساد ) و(الهيئة العامة للإسكان) كما تم إنشاء وحدة رئيسية في وزارة التجارة والصناعة بمستوى وكالة تعنى بشؤون المستهلك . وبدأت المجالس البلدية تمارس مسؤولياتها المحلية وزاد عدد مؤسسات المجتمع المدني وبدأت تسهم في مدخلات القرارات ذات الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية وتم تشكيل هيئة حقوق الانسان وإصدار تنظيم لها وتعيين أعضاء مجلسها كما تم انشاء جمعية أهلية تسمى جمعية حماية المستهلك وهيئة الغذاء والدواء وقام مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني بدوره في نشر ثقافة الحوار في المجتمع وأسهم في تشكيل مفاهيم مشتركة بشأن النظرة إلى التحديات التي تواجه المجتمع وكيفية التعامل معها . وفي مجال الحوار بين اتباع الاديان والثقافات والحضارات ونبذ الصدام بينها وتقريب وجهات النظر دعا خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ال سعود في أكثر من مناسبة إلى تعزيز الحوار بين اتباع الاديان والثقافات والحضارات المختلفة وإلى ضرورة تعميق المعرفة بالأخر وبتاريخه وقيمه وتأسيس علاقات على قاعدة الاحترام المتبادل والاعتراف بالتنوع الثقافي والحضاري و استتثمار المشترك الانساني لصالح الشعوب. وتتويجا للجهود التي يبذلها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز لتعزيز التواصل والحوار بين الحضارات والثقافات والتوافق في المفاهيم تم إطلاق جائزة عالمية للترجمة باسم / جائزة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمية للترجمة / إيمانا بأن النهضة العلمية والفكرية والحضارية إنما تقوم على حركة الترجمة المتبادلة بين اللغات كونها ناقلاً أميناً لعلوم وخبرات وتجارب الأمم والشعوب والارتقاء بالوعي الثقافي وترسيخ الروابط العلمية بين المجتمعات الإنسانية . وللتأصيل الشرعي لمفهوم الحوار الاسلامي مع أتباع الاديان والثقافات والحضارات المختلفة في العالم رعى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ال سعود حفظه الله في الثلاثين من شهر جمادى الأولى 1429هـ حفل افتتاح المؤتمر الاسلامي العالمي للحوار الذي نظمته رابطة العالم الاسلامي بقصر الصفا في مكة المكرمة . وأوصى المشاركون في المؤتمر بإنشاء مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز الدولي للتواصل بين الحضارات بهدف إشاعة ثقافة الحوار وتدريب وتنمية مهاراته وفق أسس علمية دقيقة وإنشاء جائزة الملك عبد الله بن عبد العزيز العالمية للحوار الحضاري ومنحها للشخصيات والهيئات العالمية التي تسهم في تطوير الحوار وتحقيق أهدافه .
– التطور الإقتصادي:
وفي المجال الاقتصادي أثمرت توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز نحو الإصلاح الاقتصادي الشامل وتكثيف الجهود من أجل تحسين بيئة الأعمال في البلاد وإطلاق برنامج شامل لحل الصعوبات التي تواجه الاستثمارات المحلية والمشتركة والأجنبية بالتعاون بين جميع الجهات الحكومية ذات العلاقة على حصول المملكة العربية السعودية على جائزة تقديرية من البنك الدولي تقديراً للخطوات المتسارعة التي اتخذتها مؤخراً في مجال الإصلاح الاقتصادي ودخول المملكة ضمن قائمة أفضل عشر دول أجرت إصلاحات اقتصادية انعكست بصورة إيجابية على تصنيفها في تقرير أداء الأعمال الذي يصدره البنك الدولي . وصنفت المملكة أفضل بيئة استثمارية في العالم العربي والشرق الأوسط باحتلالها المركز 23 من أصل 178 دولة . وفي هذا السياق قال خادم الحرمين الشريفين في كلمته لدى افتتاحه أعمال السنة الرابعة من الدورة الرابعة لمجلس الشورى في 7 ربيع الأول 1429هـ الموافق 15 مارس 2008م ” في المجال الاقتصادي عملنا على تحسين مشاريع البنية الأساسية القائمة وتطويرها كما تم اعتماد مشاريع جديدة في القطاعات المختلفة وبشكل يحقق التنمية المتوازنة بين مناطق المملكة ورفع معدلات النمو الاقتصادي وزيادة فرص العمل” . واستضافت المملكة في شهر نوفمبر 2007م بدعوة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله القمة الثالثة لرؤساء وحكومات دول أعضاء منظمة أوبك في الرياض والتي صدر عنها إعلان الرياض الذي ركز على دور منظمة اوبك ومساهمتها في استقرار سوق الطاقة العالمية والازدهار العالمي .
– وضوح وشفافية سياسة المملكة العربية السعودية:
وفي المجال السياسى حافظت المملكة على منهجها الذى انتهجته منذ عهد مؤسسها الراحل الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه القائم على سياسة الاعتدال والاتزان والحكمة وبعد النظر على الصعد كافة ومنها الصعيد الخارجى حيث تعمل المملكة على خدمة الإسلام والمسلمين وقضاياهم ونصرتهم ومد يد العون والدعم لهم فى ظل نظرة متوازنة مع مقتضيات العصر وظروف المجتمع الدولي وأسس العلاقات الدولية المرعية والمعمول بها بين دول العالم كافة منطلقة من القاعدة الاساس وهي العقيدة الإسلامية الصحيحة . وكانت السياسة الخارجية للمملكة العربية السعودية وما تزال تعبر بصدق ووضوح مقرونين بالشفافية عن نهج ثابت ملتزم تجاه قضايا الأمة العربية وشؤونها ومصالحها المشتركة ومشكلاتها وفى مقدمتها القضية الفلسطينية واستعادة المسجد الاقصى المبارك والعمل من أجل تحقيق المصالح المشتركة مع التمسك بميثاق الجامعة العربية وتثبيت دعائم التضامن العربي على أسس تكفل استمراره لخير الشعوب العربية. وفى هذا الإطار قدم خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ( عندما كان وليا للعهد ) تصورا للتسوية الشاملة العادلة للقضية الفلسطينية من ثمانية مبادئ عرف باسم ” مشروع الأمير عبدالله بن‌ عبدالعزيز” قدم لمؤتمر القمة العربية فى بيروت عام 2002م وقد لاقت هذه‌المقترحات قبولا عربيا ودوليا وتبنتها تلك القمة وأكدتها القمم العربية اللاحقة خاصة قمة الرياض الأخيرة وأضحت مبادرة سلام عربية . وأقترح الملك عبدالله بن عبدالعزيز خلال المنتدى الدولى السابع للطاقة الذى عقد فى الرياض خلال عام 2000م انشاء أمانة عامة للمنتدى الدولى للطاقة يكون مقرها مدينة الرياض وقد قرر المجتمعون فى منتدى الطاقة الدولى الثامن المنعقد فى أوساكا اليابانية بالاجماع إنشاء هذه الأمانة ومقرها الرياض وفي 17 / شوال / 1426هـ رعى حفظه الله افتتاح مبنى الأمانة العامة لمنتدى الطاقة الدولي بالرياض. كما اقترح حفظه الله إقامة مركز دولي لمكافحة الإرهاب وذلك خلال المؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب لذي عقد في مدينة الرياض في شهرفبراير 2005 برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله وبمشاركة أكثر من 50 دولة عربية وإسلامية وأجنبية إلى جانب عدد من المنظمات الدولية والاقليمية والعربية. وامتدت مشاركات خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز الخارجية إلى أبعد من ذلك حيث يحرص رعاه الله دائما على المشاركة وحضور المؤتمرات الدولية والعربية والإقليمية والزيارات الرسمية لمعظم دول العالم ويسهم بفاعلية في وضع الأسس الثابتة القوية لمجتمع دولي يسوده السلام والأمن والإخاء. وجاءت زيارات خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيزالعديدة للدول العربية والاسلامية والصديقة لتشكل رافدا آخر من روافد اتزان السياسة الخارجية للمملكة وحرصها على مسيرة التضامن العربى والسلام والأمن الدوليين‌ . وللمملكة اسهاماتها الواضحة والملموسة في الساحة الدولية عبر الدفاع عن مبادئ الأمن والسلام والعدل وصيانة حقوق الإنسان ونبذ العنف والتمييز العنصري وعملها الدؤوب لمكافحة الإرهاب والجريمة طبقا لما جاء به الدين الإسلامي الحنيف, منهج المملكة العربية السعودية في سياساتها الداخلية والخارجية بالإضافة إلى مجهوداتها في تعزيز دور المنظمات العالمية والدعوة إلى تحقيق التعاون الدولي في سبيل النهوض بالمجتمعات النامية ومساعدتها على الحصول على متطلباتها الأساسية لتحقيق نمائها واستقرارها.

الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود

كاتب الموضوع الأصلي: ريان الحربي5

الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود
ولد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز بمدينة الرياض عام 1340هـ / 1921م ، و تلقى تعليمه الأولي بمدرسة الأمراء التي كان قد أنشأها والده داخل قصره لتعلم أبنائه في المرحلة الأولى ، ثم بالمعهد السعودي بمكة المكرمة . و عندما لاحظ الملك عبد العزيز النباهة و النبوغ في ابنه الصغير بدأ في تدريبه على الأعمال السياسية و الإدارية ، و ذلك من خلال إشراكه في العديد من وفود المملكة ، و من هذه المشاركات ، اجتماع إنشاء هيئة الأمم المتحدة بمدينة سان فرانسيسكو بالولايات المتحدة الأمريكية في أبريل عام 1364هـ / 1945م ، و ترأس وفد المملكة الرسمي المشارك في احتفالات تتويج الملكة اليزابيث الثانية ملكة بريطانيا 1373هـ / 1953م . و من أبرز المناصب التي تولاها خادم الحرمين الشريفين الملك فهد ، تعيينه أول وزير للمعارف للمملكة ، ثم عين وزيرا للداخلية في عام 1382هـ /1962م ، و نائبا لرئيس مجلس الوزراء عام 1387هـ / 1967م ، بالإضافة إلى منصبه وزيرا للداخلية . و قد قدم خادم الحرمين الشريفين الملك فهد العديد من الإنجازات التي تفوق الحصر على الصعيد الإسلامي ، و يأتي في قمة إنجازاته الإسلامية مشروع خادم الحرمين الشريفين لعمـارة الحرمين الشريفين ، و توسعتهما كي يستوعب المسجد الحرام أكثر من مليون و نصف مليون مصل و الحرم المدني أكثر من مليون ومائتي ألف مصل ، بالإضافة إلى حركة الإنشاء و التعمير التي شملت الأراضي المحيطة بالحرمين كي ينعم الحجاج و المعتمرون و الزوار و المصلـون و الأهالي بالراحة و الأمن و الاستقرار ، و من ثم كان أحب لقب إليه لقب خادم الحرمين الشريفين و قد أعلن رسميا استبدال لقب صاحب الجلالة ليكون اللقب الرسمي خادم الحرمين الشريفين في الرابع و العشرين من صفر 1407 هـ الموافق السابع و العشرين من أكتوبر 1986م ــ و لخادم الحرمين الشريفين أياد بيضاء و مواقف عربية و إسلامية نبيلة تجاه القضايا العربية و الإسلاميـة و تأتى في مقـدمتها القضية الفلسطينية من حيث الدعـم السياسي و المادي و المعنوي ، و في عهده عاشت البلاد نهضة حضارية رائعة عمت جميع مرافق الحياة فقفز التعليم في عهده قفزات هائلة من حيث الكم و الكيف و ازدهرت الحركة العمرانية ، و نمت النهضة الصناعية . كما شهدت المملكة في عهده نهضة زراعية كبيرة إذ بذلت الدولة جهدا كبيرا لدعم وزارة الزراعة بحيث تطورت الزراعة خاصة في مجال القمح .
وفاته:
في يوم الاثنين‏، 25‏ جمادى الثانية‏، 1426هـ الموافق ‏، 01‏ اغسطس‏، 2005م نعى ببالغ الأسى والحزن الديوان الملكي باسم صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير عبدالله بن عبدالعزيز وكافة أفراد الأسرة ونيابة عن الأمة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز حيث وافته المنية بعد مرض عانى منه. تغمد الله خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بسابغ رحمته وغفرانه وأسكنه فسيح جناته وخلفه في هذه الأمة بتمسكها بعرى دينها القويم وحفظها به وجزاه الله عن الإسلام و عن هذه الأمة وأمة الإسلام عامة خير الجزاء . وقد تقرر الصلاة على خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز يوم الثلاثاء‏، 26‏ جمادى الثانية‏،1426هـ بعد صلاة العصر في جامع الإمام تركي بن عبدالله في مدينة الرياض . ولله الأمر من قبل ومن بعد .انا لله وانا اليه راجعون .
من أقوال الملك فهد بن عبد العزيز :
المملكة العربية السعودية هي واحدة من دول أمة الإسلام هي منهم و لهم ، نشأت أساسا لحمل لواء الدعوة إلى الله ، ثم شرفها الله بخدمة بيته و حرم نبيه فزاد بذلك حجم مسئوليتها ، و تميزت سياستها وتزايدت واجباتها ، و هي إذ تنفذ تلك الواجبات على الصعيد الدولي تتمثل ما أمر الله به . نحن لا ندعى التفوق و لكنني أؤكد أن هذا البلد يعتمد بعد الله على عقيدته الإسلاميـة و من اعتمد على عقيدته الإسلامية الصحيحة لا يمكن بأي حال من الأحوال إلا أن يكون نصيبه كبيرا جدا من الرقى و الاندفاع لما فيه خير مواطنيه في جميع المجالات . من رأى ما نحن فيه الآن من نهضة علمية و عمرانية و صحية ، و ما كنا عليه في السابق عندما كانت بلادنا بلدا صحراويا لا يصدق بأنه خلال هذا الزمن القياسي قامت هذه النهضة المجيدة ، كل ذلك بفضل الله علينا ثم بفضل تمسكنا بكتابه المجيد و سنة نبيه صلى الله عليه و سلم .

الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود

كاتب الموضوع الأصلي: ريان الحربي5

الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود

ولد الملك عبد العزيز في 19 ذي الحجة بمدينة الرياض عام 1293هـ / 1876م و نشأ في كنف والده ، الذي عهد به إلى الشيخ القاضي عبد الله الخرجى ، فتعلم مادتي القراءة و الكتابة على يديه ، و حفظ بعضا من سـور القران الكريم ، ثـم قرأه كاملا على الشيخ محمد بن مصيبيح ، كما درس جانبا من أصول الفقه و التوحيد على الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف آل الشيخ . و عرف عنه ولعه بالفروسية و ركوب الخيل منذ صباه .

جهود الملك عبد العزيز في تأسيس المملكة العربية السعودية و بنائها :
شملت هذه الجهـود كثيرا من مظاهر الحياة حينذاك السياسية ، والإداريـة و الاقتصاديـة و الاجتماعية فمن إنشاء الهجر التي عزم جلالته على إقامتها من أجل جمع شمل القبائل و توفير البيئة الاجتماعية المناسبة لخدمتهم و تحسين معيشتهـم و دمجهـم في مجتمـع واحـد إلى اهتمامه بالسياسة منذ دخوله الرياض حيث وضع أسسها و مبادئها على تأسيس دولة حديثة تستند على الشريعة الإسلامية و السنة النبوية في نواحيها كافة. و تعد اتفاقية دارين ( القطيف ) التي عقدها الملك عبد العزيز مع الحكومة البريطانية عام 1334هـ / 1915م أول معاهدة رسمية للمملكة العربية السعودية . كما أولى جلالته اهتماما خاصا بالتنظيم الإداري للدولة حيث كان ضم الحجاز هو المحك الأول في الاهتمام بالتنظيم الإداري الحديث ، واهتم كذلك اهتماما كبيرا بالتعليم حيث نراه يصدر أمرا بإنشاء مديرية المعارف في عام 1344 هـ / 1925 مـ . كما لم يدع مجالا يدعم البنية التحتية للدولة إلا وأعطاه حقه من التأسيس والرعاية في مجالات مختلفة كإنشاء الطرق والمواصلات وربط مناطق بلاده المترامية الأطراف بأنظمة البرق والبريد والهاتف .

من أقوال الملك عبد العزيز :
أنا أدعو لدين الإسلام ، ولنشره بين الأقـوام ، و أنا داعية لعقيـدة السلف الصالح و عقيدة السلف الصالح هي التمسك بكتاب الله ، و سنة رسوله صلى الله عليه وسلم .
أنا ترعرعت في البادية .. فلا أعرف أصول الكلام و تزويقه .. و لكن أعرف الحقيقة عارية من كل تزويق .. إن فخرنا و عزنا بالإسلام .
المشورة لها أساس و هو النصح بالتزام الحق ، و لها مزية و رونق ، تحصل بهما الفائدة ، أما السير على غير مشورة فهو مجلبة للنقص ، مجلبة للهوى و نحن نريد المشورة أن تجمع بين السنة و بين ما أمرنا الله به .

وفاته :
حفلت حياة الملك المؤسس بالكفاح و البناء اللذين امتدا أكثر من خمسين عاماً ، و كانت وفاته ضحى الاثنين 2 ربيع الأول 1373هـ الموافق 9 نوفمبر 1953م وصلى عليه في الحوية ، و نقل في الحال بالطائرة إلى الرياض فدفن في مقبرة أسلافه من آل سعود .​​

رحمه الله المليك الموحد المؤسس –
الملك – عبدالعزيز آل سعود ،ملك ا لمملكة العربية السعودية
وتاريخ هذا الرجل العظيم زاخر بسيره عطره لايحتويها كتب وما هذا الا نبذه بسيطه عن المليك المؤحد والمؤسس عبدالعزيز آل سعود ، طيب الله ثراه

الربيع العربي: أمن أم خوف؟

كاتب الموضوع الأصلي: سعد السحيمي 5

الربيع العربي: أمن أم خوف؟
هشام محمد سعيد قربان

بسم الله الرحمن الرحيم

لم تزل الملايين من البشر مسحوقةً تحت مطارق الظلم والاستبداد في هذا الجزء من العالم, ولم يسمع انينهم احد لسنين طويلة, ولم يعبأ احد لسجن ابنائهم, واغتصاب نسائهم, ومصادرة انسانيتهم, وإهدار كرامتهم. إنهم اناس طيبون, ولدوا وشبوا وشابوا, وهرم بعضهم وهم يعيشون في أسر وهم كبير, وهم كان ولم يزل يزين لهم صباحا و مساءا, وهم اسمه استحالة الاصلاح, وليس بالامكان افضل مما كان.
لقد سقوا الذل مرارا حتى آلفوه, آلفوه ظاهرا ولكنهم اضمروا كرهه في اعماقهم, كرهوه وانفوا منه لزمن, حتى جاء نفر بعضهم طوعا وطمعا واخرون قسرا واكراها فقالوا بجواز الذل ومشروعيته واستحبابه, فتحول الكره القديم للذل الى حب فطلبوه بايديهم, وكتبوا المعاريض وقصائد المدح ليمنحوا المزيد منه هم واهليهم, ولم لا يطلبونه وقد اخبرهم زورا كل جاهل ومخذل بأن الذل جوهرالاسلام, وسمت اهله الكرام, وشيمة سلفه العظام, وأن العزة والكرامة , والمساواة والحرية, رجس شيطان وعمالة اجنبية, ولا ينشغل بهذه الوساوس الا خارجي جاهل أو مجهل يمرق من حمى التوحيد والدين الصحيح.

اوصوا الجميع بالحذر من مزالق الفكر الخارجي, والتأثر بالكافر والأجنبي, وحضوا على لزوم المسلك الناجي, فحسن السمت- في رأيهم- في العجز والجبن واليأس والصمت, ألا فالزم عقر دارك وانتظر دورك, ليطرق بابك طارق او- ان شاء- خلعه بالرفس والمطارق, فترحب به في حسن نية, وتلومه على الابطاء والتأخير, فيجيبك بصوت طالما ظننت صدقه, و اعتقدت اخلاصه ونصحه, قائلا: أدر ظهرك وعره فقد حان موعد جلده, وادفع مالك الينا فقد حل اجل نهبه وسلبه, فيم تعجبك واستغرابك؟ كأنك لم تسمع الحديث والخطاب, اما فكرك وعزيمتك, وروحك وعزتك, وجسدك وكرامتك فسوف نقوم ما اعوج منها, وننزع ما فسد منها في ضيافة طويلة رهيبة, في جحور مظلمة كئيبة, اسماؤها محيرة غريبة, ونخبئك بعيدا عن عين ام مريضة تحبك, وصديق صدوق يودك, وزوجة مكلومة ملتاعة, ينكأ جرحها سؤال طفلك عنك ساعة تلو ساعة: اين أبي ومتى يعود؟

لاتخف ولاتقلق فلن تستوحش ابدا في زنزانتك, فسوف تدعى مرارا الى الزيارة, من اهل الفكر الصريح, وحماة الدين الصحيح, وأرباب الصدق والمسائلة والتقى والتحقيق, وبعضهم – كما اشتهر – ماكر معسول المقال, يقول انا لك ناصح امين, فلا تضع في الممانعة عمرك الثمين, وبح بكل سر دفين, و اعلم ان السلامة, والبعد عن شرك الملامة, في الاعتراف بما فعلته – ليس كما فعلته – بل كما نتخيله ونفسره ونوؤله, و الاعتراف بما لم تفعله, وماكنت تحلم ان تفعله, وما كنت تنوي ان تفعله, و اذكر ان من صلب الدين, وليس هو بالمسلك المشين, أن تشي بأمك وابيك, و تورط ابن عمك واخيك, وإن لم تقبل خالص نصحي فإبن عمومتي تقي الدين بالباب, وفي يمينه عصا غليظة, وكهرباء وسوط, ومنشار وحديدة, وفي شماله ألف تهمة ملفقة مخترعة, وقياد كلاب هائجة شرسة مجوعة, واما لسانه فلا تسل عن خبثه وعصيانه, شتم وسب وقذف, وعض وبصق ورفس, و كل مقال خسيس ترفع عن سماعه ونقله واستحى ابليس.

علمتنا التجارب وابدت لنا الايام بأن هذا من دأب الأسود في غاباتنا, ونهج كل عقيد وفاتح من حولنا, وسيرة بعض قائد مبارك في مصرنا وسربنا, ومسلك اهل اليمن والعلا والصلاح, وشيمة زينة العباد اجمعين.

أما الاخرون المتوجسون, والمتفرجون الناقدون لهذا المسلك المشين فيخاطبهم الاديب الاريب: نحسن الظن بكم, وندعو في إسرار سجودنا بصلاحكم, وان يعز الاسلام واهله بكم, وان يؤسس على الدين حكمكم, وكما تعلمنا منكم فالحكيم دوما يقدم حسن ظنه, ويخلط كثيره بقليل من حيطة وحذر, فالقلوب بين يدي مقلب القلوب, واخبار الناس ومعادنهم وسرائرهم لايبلو حقيقتها زمن الرخاء, وجزى الله الشدائد عنا كل خير, عرفنا بها عدوا من صديق, فلا تبلى المخابر والحقائق الا في أتون الشدة, وعواصف التحدي, ومنعطفات التغيير, وعند تقلب الفصول من شتاء زمهرير الي ربيع معشب مطير.

من وحي مانرى ونسمع تنبثق اسئلة عديدة تؤرق الكثير, وتدعوهم للتأمل والتفكير, ولا بأس من عرضها حتى يحسوا بنا, ويعرفوا همومنا و بعض خلجات قلوبنا, وعرض هذه الاسئلة المعادة غرضه العظة والافادة, وتحذير الجميع من الغفلة والبلادة, ويدعو كل محب للخير: اللهم اجعل النفي بقول لا منهم – بلا استثاء – هو كل الاجابة, وأنعم بها من إجابة, يحبها الله والرسول والصحابة, ونسائل انفسنا بحسن ظن يشوبه بعض حذروحيطة طائفة من الاسئلة البسيطة, نروم بها صلاح البلاد والعباد والطريقة, وكل ما على البسيطة:
1- لو فعل نفر من بني جلدتنا مثلهم متأولين أومجتهدين مخطئين او مغررين هل يقتلون في الطرقات مثلهم؟
2- هل لدينا وحولنا ومعنا ومنا شبيحة وبلطجية ومرتزقة – لا دين لهم – ينتظرون الامرالصارم ليقوموا بعمل اللازم؟
3- هل يتبخر ويزول حلم الرخاء وسماحة العقيدة وحنكة الأزمة وكرم المرحلة في زمن المحنة ( ابعدنا الله عن كل البلايا والمحن)؟
4- هل يجوز التضحية بارواح الالاف من الشعوب المسلمة من اجل الكرسي؟
5- هل يسمى الشعب جرذانا وعملاء وخونة وخوارج وارهابيين وتكفيريين لانهم طالبوا بحقهم في حياة كريمة؟
6- هل تختزل كل مصالح الشعوب ومستقبلها في مصلحة فرد او افراد في سنام الهرم؟
7- هل تدير الجيوش التي جهزت بمال الشعب لتحمي الشعب مدافعها ورشاشاتها ونيرانها من جهة العدو الغاشم الى صدور الشعب الواهم؟
8- هل يوالي الاخ القائد والعقيد الفاتح الشيطان وعدو الشعب ليضمن كرسيه؟
9- هل ننسى ونخالف الاسس العقدية والمواثيق الايمانية وخطى التأسيس الرشيدة والثورة المجيدة حين تعاملنا مع اخينا المخالف ؟

ضغــط اللحظة الراهنة

كاتب الموضوع الأصلي: سعد السحيمي 5

بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيم

كانت قضية (المعجزات) في مرحلة زمنيةٍ قريبة من أسخن القضايا التي أربكت عدداً من المؤلفين والمفكرين في الفكر الإسلامي المعاصر.

قبل هذه المرحلة، لم يكن مكوث قضية المعجزات في دائرة القضايا الشرعية البدهية يثير أي إشكال، حيث إنها من دلائل صدق الرسل – عليهم الصلاة والسلام – كما قال ربنا – تعالى – عن موقف كثيرٍ من الكفار {وَإن يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُوا بِهَا} [الأنعام: 25] وقد قصَّ الله – تعالى – في القرآن الكريم عدداً من معجزات الأنبياء – عليهم الصلاة والسلام – كمعجزة موسى وعيسى – عليهما الصلاة والسلام – قال – تعالى -: {وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا} [طه: 69] وقال أيضاً: {أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأبْرَصَ وَأُحْيِي الْـمَوْتَى بِإذْنِ اللَّهِ} [آل عمران: 49] كما اختص نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بمعجزات كثيرة تضافرت في تأكيدها الروايات الصحيحة.

كان القلق ناتجاً من هبوب موجة استنكارات عنيفة من المثقفين الغربيين عن حال المعجزات التي ما عادت جذابة للعقل الغربي، فهي لديهم أقرب لفكر الخرافات والأساطير التي تجاوزها الزمان، فما عادت مستساغة في زمن تأليه العقل، وتقديس الفكر المادي التجريبي، غدت معه المعجزات مادة تندُّر واستهجان من رجالات الغرب، وكنز أسئلة يلاحقون بها من يلتقون به من العلماء والمثقفين المسلمين.

هذا المزاج الغربي صاحبه حال إلحاد وجحود عن الدين لدى أوساط كثيرٍ من المثقفين المسلمين، بما عزز في وعي كثير من المؤلفين ضرورة تقديم خطاب عقلاني مناسب يحفظون فيه الدين الإسلامي من سياط النقد الغربي، ويحمون شباب الإسلام من حال التفلت عن الدين، فكان لا بدَّ من إعادة قراءة التراث الإسلامي؛ لتخليصه من قصص المعجزات التي غدت معيبة في تلك اللحظة.

كتب حينها محمد حسين هيكل كتابه الشهير (حياة محمد) جرَّد فيه سيرة النبي صلى الله عليه وسلم من كافة الآثار والسنن الواردة في معجزاته صلى الله عليه وسلم، وجعل معجزته الوحيدة هي القرآن الكريم فقط، وقد قدَّم له أحد العلماء المشهورين ووافقه فيما ذهب إليه.

وأما الروايات الصحيحة فلا اعتبار لها لأن (مضرة الروايات التي لا يقرُّها العقل والعلم قد أصبحت واضحة ملموسة).[1] فضرورة الواقع تفرض تجاوز مثل هذه الأخبار (ولو أنهم – أي رواة الحديث- عاشوا إلى زماننا هذا ورأوا كيف اتخذ خصوم الإسلام ما ذكروه منها حُجَّة على الإسلام وأهله لالتزموا ما جاء به القرآن الكريم)[2].

وكان المزاج العصري الرافض لقضية المعجزات حاضراً حتى في تفسير آيات القرآن الكريم، فالآيات التي تتضمن معجزات سابقة يتم التعامل معها بطريقة تزيل عنها وصف الإعجاز حتى تكون حكماً معتاداً على وفق سنن الطبيعة، كمثل تفسير هلاك الفيل بالطير الأبابيل الوارد في كتاب الله {وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ 3تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ 4 فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ} [الفيل: 3 – 5] بأنها جراثيم الطاعون إذ لا مانع من تسميتها طيوراً، أو أنهم قد أصيبوا بمرض الجدري أو الحصبة حتى ماتوا، فالطير الأبابيل إنما هو بعوض أو ذباب ناقل للأمراض.[3]

وحتى ما لم يصبه التحريف من المعجزات السابقة، فلم يسلم من حال التهوين منها كتفسير المعجزات السابقة بأنها أدلة مناسبة لضعفاء العقول؛ فكانت المعجزات (لجذب قلوب أقوامهم الذين لم ترتق عقولهم إلى فهم البرهان).[4]

وعلى نفس المنوال جرى الكلام على بقية المعجزات الواردة في القرآن الكريم، وتبع ذلك تأويل عدد من المغيبات التي لا يتقبلها المزاج المادي الغربي كتأويل الملائكة بأنها قوى وأرواح مودعة في الكائنات الحية وهي قوى الطبيعة، وتأويل الشيطان بأنه ما يدفع إلى الشر، ومن النتيجة البدهية بعدها أن يتم تأويل وإنكار أخبار الدجال والسحر ونزول عيسى وأشراط الساعة وغيرها[5].

هذه الحال آلمت عدداً من العلماء الذين شعروا أنها حال عبث وتحريف لأحكام الإسلام، وجزموا بأنها ثمرة انهزام أمام مدِّ الثقافة الغربية، فكتب في تلك الحقبة بكل قوة وثبات شيخ الإسلام مصطفى صبري موسوعته الشهيرة (موقف العقل والعلم والعالم من رب العالمين وعباده المرسلين) ومن الملفت للنظر أن أغلب مباحث هذا الكتاب كانت في مناقشة قضايا الغيب والمعجزة بما يكشف عن حجم تأثير وقلق هذه القضية في تلك المرحلة.

لم تكن الحركة النشطة آنذاك لتأويل المعجزات نابعة من رفضِ للشريعة أو انتقاص من مكانتها؛ بل ظاهر جداً أن الحفاظ على الإسلام والدفاع عن حرماته، والخوف عليه وضرورة تقديم صورة حسنة إلى الغرب هو الهاجس العميق الذي كان يسكن قلوب كثيرٍ ممَّن تأثر بهذه الموجة، فهم يشعرون كما يقول السيد رشيد رضا: «إن المعجزات هي من منفرات العلماء عن الدين في هذا العصر»[6]

وكانت قلوبهم معلقة بهداية الغربيين، ولو وصل ذلك إلى تجاوز خطير بلغ حدَّ القول: «إنه لولا حكاية القرآن الكريم لآيات الله التي أيدَ بها موسى وعيسى – عليهما السلام – لكان إقبال أحرار الإفرنج عليه أكثر واهتداؤوهم به أعمُّ وأسرع)[7].

طبعاً هذا لا ينفي خضوع العقل لسطوة المفاهيم الغربية لحد القول (ممَّا يدلُّ على أن هذه القرون الأخيرة لا تروج فيها مسائل المعجزات تكذيب علماء أوروبا بكل المعجزات السابقة وهو وإن كان تهوراً منهم إلا أنهم مصيبون في قولهم إننا في زمان لا يجدي فيه للاعتقاد إلا النور العقلي والدليل العلمي).[8]

ومضت تلك الحقبة، ورصد التاريخ مقولاتها وإشكالاتها التي تكشف عن طبيعة المؤثرات التي كانت توجه الفكر الإسلامي.

فتش الآن عن حضور قضية المعجزات في الفكر الإسلامي المعاصر، هل سؤال المعجزة من القضايا القلقة والأسئلة المشكلة التي تتزاحم الدراسات والمؤتمرات في مناقشتها وإزالة الشبهات عنها؟

المسلم المعاصر الآن يدرك بوضوح أن هذا السؤال – وإن بقي حاضراً عند بعض الفئات- فما عاد له ذاك التأثير، ولا تكاد كثير من البحوث والدراسات الإسلامية المعاصرة تتطرق للموضوع من الأساس، وربَّما يشدُّ المسلم حاجبيه متعجباً من حال التحفز والتعسف في تأويل المعجزات، فلا يجد في الأمر ما يستحق كل هذا.

إنه قلق مرحلة زمنية، وضغط حال مؤقتة، ضعف دافعه فذهبت معه كافة الإشكالات المصاحبة له.

وعاش الفكر الإسلامي بعده مراحل زمنية أخرى انتعشت فيه قضايا أخرى وأحدثت من الإرباك ما أحدثته المعجزة في تلك الفترة، فجاءت قضية الاشتراكية والقومية وغيرها، وتكرر في كل قضية منها نفس المشهد: تشكيك في الأحكام الشرعية المعارضة لهذه الهزات المؤقتة، يتبعه استنكار شائع، ثم حركة تأويل وتعسف من قبل بعض الناس، ثم لا يسلم من الخطأ فيها بعض أهل العلم والفضل.

حين تضع هذه الصور التاريخية أمام عينيك وتدقق النظر فيها يتجلى لك هذا المعنى العظيم:

ضرورة (الاستمساك بالأصول الشرعية والمحكمات الإسلامية) وأهمية (التماسك المنهجي في الأخذ بأحكام الإسلام) وألَّا يخضع المسلم لضغط مرحلة زمنية ما، فتكون سبباً لتحريف الأحكام والعبث بالتصورات وإحداث أشكال التلفيق بين مفاهيم الإسلام والمفاهيم المزاحمة، فالعبرة باتباع الحق وليس بموافقة المزاج العام، فهذا المزاج والجو العام عرضة للتقلبات السريعة والهزات العنيفة فلا يليق بمَن يعظِّم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم -خاصة من أهل العلم المؤتمنين على بيان الشريعة- أن يكون ضغط هذا المزاج مؤثراً على تصوراته ومفاهيمه الشرعية.

إنك حين تتحدث عن قضايا شرعية فأنت تتحدث في الدين الذي يريده الله للناس جميعاً، فلا تكن حبيس اللحظة الراهنة التي تعيشها، وأسير الفضاء الذي يحيط بك ، فلعل من يقرأ كتابك ممن يعيش في أزمنة لاحقة وأمكنة مختلفة هم أضعاف من قرأه وكان متفهماً لحالة القلق التي عاشها الكاتب، ولعل هذا يفسر بعض حالات الشذوذ الفكري والفقهي التي نستنكرها ونتعجب من صدورها.

إن الرؤية التي تكون أمام منظار المسلم هي (البحث عن مراد الله ومراد رسوله صلى الله عليه وسلم) وخارطة التفكير لديه يجب أن تكون السير خلف الدلائل الشرعية، والابتعاد عن أي صوارف عارضة.

فالمنهج الشرعي في إصابة الحق ليس مرتبطاً بكثرة قال – تعالى -: {وَإن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ} [الأنعام: 116] وقال أيضاً: {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} [يوسف: 103] ومن المفاهيم المتقررة في وعي المسلم مفهوم الطائفة المستمسكة بالحق التي: (ما تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله) ومن مأثور الصحابة : (الجماعة ما وافق الحق ولو كنت وحدك) فرسوخ هذا المعنى في وعي المسلم يجعل البحث عن الحق هو المعيار الوحيد الذي يبدد كل المؤثرات التي تضغط على العقل المسلم.

ثم إن عوارض كثيرة تصرف المسلم عن إصابة الحق، ومن المهم أن يجتهد كل مسلم في محاولة التخلص من كافة دوافعها قدر المستطاع، ومنها العوارض المتعلقة بالواقع الذي لا يتقبل بعض الأحكام الشرعية، فمثل هذا الواقع يدفع المسلم لئن يتخففَ من بعض الصرامة العلمية الواجبة، وهو من جنس الهوى الذي نهت الشريعة عنه قال – تعالى -: {وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ} [ص: 26] {فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْـحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ} [ص: 26].

إن الدفاع عن الإسلام، وضرورة تقديم صورة حسنة له، وضرورة حماية الشباب من الانحراف مقاصد نبيلة وغايات شريفة؛ لكنها لا تبرر التهاون في تحريف أي حكم شرعي، كما أن التحرز من ضغط اللحظة الراهنة لا يعني إهمال الاجتهاد المبني على المنهج الفقهي في الوقائع المتجددة للنظر في متغيراتها وأوصافها المؤثرة، وما يطرأ عليها من ضرورة أو حاجة، فهذا اجتهاد في الواقع وليس خضوعاً لضغط لحظة راهنة.

ضغط اللحظة الراهنة موجود في كل زمان ومكان، وهو دافع عميق لتجاوز عدد من الأحكام الشرعية التي لا تنجسم مع اللحظة الراهنة، ليس لأن الدليل لا يدلُّ عليها، ولا لأن العقل لا ينصرها؛ بل لأن المزاج العام لا يجعل لدلائلها ذاك الوهج المقبول، فيجد المسلم ضغطاً عميقاً في نفسه، يجعله يتخفف من الصرامة العلمية ومنهجية التحري والتدقيق المطلوبة، فإنْ كانت لمن قبلنا لحظات مع المعجزات والاشتراكية والقومية، فإن لحظتنا الراهنة قد اندفعت نحو مفاهيم أخر، ما زالت تمارس عبثها في عقول كثير من المسلمين، فأعملوا عقولهم في أحكام الإسلام تلفيقاً وتأويلاً وتغييراً برؤية غير علمية، ولا منسجمة مع الأصول والقواعد الشرعية، وهي مرحلة زمنية لا بدَّ أن تنتهي فيتضح من كان سائراً مع النص وبراهينه ودلائله ممَّن وقع تحت أسر ضغط لحظةٍ راهنةٍ قد انتهت!

—————–
الهوامش:
[1] حياة محمد 54.
[2] حياة محمد 54.
[3] انظر بعض هذه الأقوال في منهج المدرسة العقلية الحديثة في التفسير للدكتور فهد الرومي 722-724.
[4] تفسير المنار 1/315.
[5] انظر عدداً من هذه التأويلات في : التجديد في الفكر الإسلامي لعدنان أمامة 394-400.
[6] تفسير المنار 11/155.
[7] تفسير المنار 11/159.
[8] الإسلام والمدنية لفريد وجدي 71-72 نقلاً عن منهج المدرسة العقلية الحديثة 549.

ضغــط اللحظة الراهنة

كاتب الموضوع الأصلي: سعد السحيمي 5

بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيم

كانت قضية (المعجزات) في مرحلة زمنيةٍ قريبة من أسخن القضايا التي أربكت عدداً من المؤلفين والمفكرين في الفكر الإسلامي المعاصر.

قبل هذه المرحلة، لم يكن مكوث قضية المعجزات في دائرة القضايا الشرعية البدهية يثير أي إشكال، حيث إنها من دلائل صدق الرسل – عليهم الصلاة والسلام – كما قال ربنا – تعالى – عن موقف كثيرٍ من الكفار {وَإن يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُوا بِهَا} [الأنعام: 25] وقد قصَّ الله – تعالى – في القرآن الكريم عدداً من معجزات الأنبياء – عليهم الصلاة والسلام – كمعجزة موسى وعيسى – عليهما الصلاة والسلام – قال – تعالى -: {وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا} [طه: 69] وقال أيضاً: {أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأبْرَصَ وَأُحْيِي الْـمَوْتَى بِإذْنِ اللَّهِ} [آل عمران: 49] كما اختص نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بمعجزات كثيرة تضافرت في تأكيدها الروايات الصحيحة.

كان القلق ناتجاً من هبوب موجة استنكارات عنيفة من المثقفين الغربيين عن حال المعجزات التي ما عادت جذابة للعقل الغربي، فهي لديهم أقرب لفكر الخرافات والأساطير التي تجاوزها الزمان، فما عادت مستساغة في زمن تأليه العقل، وتقديس الفكر المادي التجريبي، غدت معه المعجزات مادة تندُّر واستهجان من رجالات الغرب، وكنز أسئلة يلاحقون بها من يلتقون به من العلماء والمثقفين المسلمين.

هذا المزاج الغربي صاحبه حال إلحاد وجحود عن الدين لدى أوساط كثيرٍ من المثقفين المسلمين، بما عزز في وعي كثير من المؤلفين ضرورة تقديم خطاب عقلاني مناسب يحفظون فيه الدين الإسلامي من سياط النقد الغربي، ويحمون شباب الإسلام من حال التفلت عن الدين، فكان لا بدَّ من إعادة قراءة التراث الإسلامي؛ لتخليصه من قصص المعجزات التي غدت معيبة في تلك اللحظة.

كتب حينها محمد حسين هيكل كتابه الشهير (حياة محمد) جرَّد فيه سيرة النبي صلى الله عليه وسلم من كافة الآثار والسنن الواردة في معجزاته صلى الله عليه وسلم، وجعل معجزته الوحيدة هي القرآن الكريم فقط، وقد قدَّم له أحد العلماء المشهورين ووافقه فيما ذهب إليه.

وأما الروايات الصحيحة فلا اعتبار لها لأن (مضرة الروايات التي لا يقرُّها العقل والعلم قد أصبحت واضحة ملموسة).[1] فضرورة الواقع تفرض تجاوز مثل هذه الأخبار (ولو أنهم – أي رواة الحديث- عاشوا إلى زماننا هذا ورأوا كيف اتخذ خصوم الإسلام ما ذكروه منها حُجَّة على الإسلام وأهله لالتزموا ما جاء به القرآن الكريم)[2].

وكان المزاج العصري الرافض لقضية المعجزات حاضراً حتى في تفسير آيات القرآن الكريم، فالآيات التي تتضمن معجزات سابقة يتم التعامل معها بطريقة تزيل عنها وصف الإعجاز حتى تكون حكماً معتاداً على وفق سنن الطبيعة، كمثل تفسير هلاك الفيل بالطير الأبابيل الوارد في كتاب الله {وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ 3تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ 4 فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ} [الفيل: 3 – 5] بأنها جراثيم الطاعون إذ لا مانع من تسميتها طيوراً، أو أنهم قد أصيبوا بمرض الجدري أو الحصبة حتى ماتوا، فالطير الأبابيل إنما هو بعوض أو ذباب ناقل للأمراض.[3]

وحتى ما لم يصبه التحريف من المعجزات السابقة، فلم يسلم من حال التهوين منها كتفسير المعجزات السابقة بأنها أدلة مناسبة لضعفاء العقول؛ فكانت المعجزات (لجذب قلوب أقوامهم الذين لم ترتق عقولهم إلى فهم البرهان).[4]

وعلى نفس المنوال جرى الكلام على بقية المعجزات الواردة في القرآن الكريم، وتبع ذلك تأويل عدد من المغيبات التي لا يتقبلها المزاج المادي الغربي كتأويل الملائكة بأنها قوى وأرواح مودعة في الكائنات الحية وهي قوى الطبيعة، وتأويل الشيطان بأنه ما يدفع إلى الشر، ومن النتيجة البدهية بعدها أن يتم تأويل وإنكار أخبار الدجال والسحر ونزول عيسى وأشراط الساعة وغيرها[5].

هذه الحال آلمت عدداً من العلماء الذين شعروا أنها حال عبث وتحريف لأحكام الإسلام، وجزموا بأنها ثمرة انهزام أمام مدِّ الثقافة الغربية، فكتب في تلك الحقبة بكل قوة وثبات شيخ الإسلام مصطفى صبري موسوعته الشهيرة (موقف العقل والعلم والعالم من رب العالمين وعباده المرسلين) ومن الملفت للنظر أن أغلب مباحث هذا الكتاب كانت في مناقشة قضايا الغيب والمعجزة بما يكشف عن حجم تأثير وقلق هذه القضية في تلك المرحلة.

لم تكن الحركة النشطة آنذاك لتأويل المعجزات نابعة من رفضِ للشريعة أو انتقاص من مكانتها؛ بل ظاهر جداً أن الحفاظ على الإسلام والدفاع عن حرماته، والخوف عليه وضرورة تقديم صورة حسنة إلى الغرب هو الهاجس العميق الذي كان يسكن قلوب كثيرٍ ممَّن تأثر بهذه الموجة، فهم يشعرون كما يقول السيد رشيد رضا: «إن المعجزات هي من منفرات العلماء عن الدين في هذا العصر»[6]

وكانت قلوبهم معلقة بهداية الغربيين، ولو وصل ذلك إلى تجاوز خطير بلغ حدَّ القول: «إنه لولا حكاية القرآن الكريم لآيات الله التي أيدَ بها موسى وعيسى – عليهما السلام – لكان إقبال أحرار الإفرنج عليه أكثر واهتداؤوهم به أعمُّ وأسرع)[7].

طبعاً هذا لا ينفي خضوع العقل لسطوة المفاهيم الغربية لحد القول (ممَّا يدلُّ على أن هذه القرون الأخيرة لا تروج فيها مسائل المعجزات تكذيب علماء أوروبا بكل المعجزات السابقة وهو وإن كان تهوراً منهم إلا أنهم مصيبون في قولهم إننا في زمان لا يجدي فيه للاعتقاد إلا النور العقلي والدليل العلمي).[8]

ومضت تلك الحقبة، ورصد التاريخ مقولاتها وإشكالاتها التي تكشف عن طبيعة المؤثرات التي كانت توجه الفكر الإسلامي.

فتش الآن عن حضور قضية المعجزات في الفكر الإسلامي المعاصر، هل سؤال المعجزة من القضايا القلقة والأسئلة المشكلة التي تتزاحم الدراسات والمؤتمرات في مناقشتها وإزالة الشبهات عنها؟

المسلم المعاصر الآن يدرك بوضوح أن هذا السؤال – وإن بقي حاضراً عند بعض الفئات- فما عاد له ذاك التأثير، ولا تكاد كثير من البحوث والدراسات الإسلامية المعاصرة تتطرق للموضوع من الأساس، وربَّما يشدُّ المسلم حاجبيه متعجباً من حال التحفز والتعسف في تأويل المعجزات، فلا يجد في الأمر ما يستحق كل هذا.

إنه قلق مرحلة زمنية، وضغط حال مؤقتة، ضعف دافعه فذهبت معه كافة الإشكالات المصاحبة له.

وعاش الفكر الإسلامي بعده مراحل زمنية أخرى انتعشت فيه قضايا أخرى وأحدثت من الإرباك ما أحدثته المعجزة في تلك الفترة، فجاءت قضية الاشتراكية والقومية وغيرها، وتكرر في كل قضية منها نفس المشهد: تشكيك في الأحكام الشرعية المعارضة لهذه الهزات المؤقتة، يتبعه استنكار شائع، ثم حركة تأويل وتعسف من قبل بعض الناس، ثم لا يسلم من الخطأ فيها بعض أهل العلم والفضل.

حين تضع هذه الصور التاريخية أمام عينيك وتدقق النظر فيها يتجلى لك هذا المعنى العظيم:

ضرورة (الاستمساك بالأصول الشرعية والمحكمات الإسلامية) وأهمية (التماسك المنهجي في الأخذ بأحكام الإسلام) وألَّا يخضع المسلم لضغط مرحلة زمنية ما، فتكون سبباً لتحريف الأحكام والعبث بالتصورات وإحداث أشكال التلفيق بين مفاهيم الإسلام والمفاهيم المزاحمة، فالعبرة باتباع الحق وليس بموافقة المزاج العام، فهذا المزاج والجو العام عرضة للتقلبات السريعة والهزات العنيفة فلا يليق بمَن يعظِّم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم -خاصة من أهل العلم المؤتمنين على بيان الشريعة- أن يكون ضغط هذا المزاج مؤثراً على تصوراته ومفاهيمه الشرعية.

إنك حين تتحدث عن قضايا شرعية فأنت تتحدث في الدين الذي يريده الله للناس جميعاً، فلا تكن حبيس اللحظة الراهنة التي تعيشها، وأسير الفضاء الذي يحيط بك ، فلعل من يقرأ كتابك ممن يعيش في أزمنة لاحقة وأمكنة مختلفة هم أضعاف من قرأه وكان متفهماً لحالة القلق التي عاشها الكاتب، ولعل هذا يفسر بعض حالات الشذوذ الفكري والفقهي التي نستنكرها ونتعجب من صدورها.

إن الرؤية التي تكون أمام منظار المسلم هي (البحث عن مراد الله ومراد رسوله صلى الله عليه وسلم) وخارطة التفكير لديه يجب أن تكون السير خلف الدلائل الشرعية، والابتعاد عن أي صوارف عارضة.

فالمنهج الشرعي في إصابة الحق ليس مرتبطاً بكثرة قال – تعالى -: {وَإن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ} [الأنعام: 116] وقال أيضاً: {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} [يوسف: 103] ومن المفاهيم المتقررة في وعي المسلم مفهوم الطائفة المستمسكة بالحق التي: (ما تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله) ومن مأثور الصحابة : (الجماعة ما وافق الحق ولو كنت وحدك) فرسوخ هذا المعنى في وعي المسلم يجعل البحث عن الحق هو المعيار الوحيد الذي يبدد كل المؤثرات التي تضغط على العقل المسلم.

ثم إن عوارض كثيرة تصرف المسلم عن إصابة الحق، ومن المهم أن يجتهد كل مسلم في محاولة التخلص من كافة دوافعها قدر المستطاع، ومنها العوارض المتعلقة بالواقع الذي لا يتقبل بعض الأحكام الشرعية، فمثل هذا الواقع يدفع المسلم لئن يتخففَ من بعض الصرامة العلمية الواجبة، وهو من جنس الهوى الذي نهت الشريعة عنه قال – تعالى -: {وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ} [ص: 26] {فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْـحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ} [ص: 26].

إن الدفاع عن الإسلام، وضرورة تقديم صورة حسنة له، وضرورة حماية الشباب من الانحراف مقاصد نبيلة وغايات شريفة؛ لكنها لا تبرر التهاون في تحريف أي حكم شرعي، كما أن التحرز من ضغط اللحظة الراهنة لا يعني إهمال الاجتهاد المبني على المنهج الفقهي في الوقائع المتجددة للنظر في متغيراتها وأوصافها المؤثرة، وما يطرأ عليها من ضرورة أو حاجة، فهذا اجتهاد في الواقع وليس خضوعاً لضغط لحظة راهنة.

ضغط اللحظة الراهنة موجود في كل زمان ومكان، وهو دافع عميق لتجاوز عدد من الأحكام الشرعية التي لا تنجسم مع اللحظة الراهنة، ليس لأن الدليل لا يدلُّ عليها، ولا لأن العقل لا ينصرها؛ بل لأن المزاج العام لا يجعل لدلائلها ذاك الوهج المقبول، فيجد المسلم ضغطاً عميقاً في نفسه، يجعله يتخفف من الصرامة العلمية ومنهجية التحري والتدقيق المطلوبة، فإنْ كانت لمن قبلنا لحظات مع المعجزات والاشتراكية والقومية، فإن لحظتنا الراهنة قد اندفعت نحو مفاهيم أخر، ما زالت تمارس عبثها في عقول كثير من المسلمين، فأعملوا عقولهم في أحكام الإسلام تلفيقاً وتأويلاً وتغييراً برؤية غير علمية، ولا منسجمة مع الأصول والقواعد الشرعية، وهي مرحلة زمنية لا بدَّ أن تنتهي فيتضح من كان سائراً مع النص وبراهينه ودلائله ممَّن وقع تحت أسر ضغط لحظةٍ راهنةٍ قد انتهت!

—————–
الهوامش:
[1] حياة محمد 54.
[2] حياة محمد 54.
[3] انظر بعض هذه الأقوال في منهج المدرسة العقلية الحديثة في التفسير للدكتور فهد الرومي 722-724.
[4] تفسير المنار 1/315.
[5] انظر عدداً من هذه التأويلات في : التجديد في الفكر الإسلامي لعدنان أمامة 394-400.
[6] تفسير المنار 11/155.
[7] تفسير المنار 11/159.
[8] الإسلام والمدنية لفريد وجدي 71-72 نقلاً عن منهج المدرسة العقلية الحديثة 549.