أ.د. أحمد محمد وهبان

النّفط في الولايات المتّحدة الأميركيّة: ثورة في الأفق؟

كاتب الموضوع الأصلي: العلواني

النّفط في الولايات المتّحدة الأميركيّة: ثورة في الأفق؟

منذ بداية الثّورة الصِّناعية في القرن الثّامن عشر، أصبح الوقود الأحفوري – الذي هو الفحم في مرحلةٍ أولى ثمّ النّفط والغاز في مرحلةٍ لاحقةٍ – يمثّل المصدر الرّئيس للطّاقة ووقود العجلة الاقتصاديّة ودعامة النموّ العالمي. وصارت قضيّة الوصول إلى الطّاقة والتحكّم فيها أمرًا ضروريًّا في معركة البقاء والتقدّم؛ ولذلك، فليس مستغربًا أن يكون إنتاج الطّاقة واستهلاكها من أهمّ أنشطة الحياة البشرية المعاصرة. ولقد ساد الاعتقاد بأنّ الطّاقة هي مفتاح التقدّم الحضاري، وأنّ تطوّر المجتمعات البشريّة يعتمد على التحكّم في تكنولوجيّات إنتاج الطاقة وتقنيّات تحويلها للاستخدام البشري. ولقد عمل الإنسان جاهدًا عبر التّاريخ، على التحكّم في مصادر الطّاقة، علاوةً على تطوير التقنيّات والتّكنولوجيّات المناسبة، من أجل إنتاجها واستغلالها. إذ تطوّرت مصادر الطّاقة وتقنياتها تاريخيًّا، من الاعتماد على قوّة العضلات الإنسانيّة والحيوانيّة، إلى استخدام قوّة الطّبيعة المتمثِّلة في المياه والرّياح في مرحلةٍ أولى. ثمّ تطوّرت التّقنيّات – في مرحلةٍ ثانيةٍ – من استعمال الفحم الذي كان محرِّكًا للثّورة الصِّناعيّة التي بدأت في إنكلترا في القرن الثّامن عشر لإنتاج الطّاقة البخاريّة، إلى استخدام النّفط في بداية القرن العشرين، وانتقال منظومة الطّاقة العالميّة في أقل من ثلاثة عقودٍ إلى منظومةٍ يمثِّل النّفط فيها المصدر الرّئيس للطّاقة ويحظى فيها بدورٍ مركزيٍّ في الاقتصاد العالمي. ولقد أوكِل إلى النّفط هذا الدّور المركزيّ؛ نظرًا إلى تكلفة إنتاجه المنخفضة وطبيعته السّائلة، ممّا يسهِّل عمليّة إنتاجه ونقله. غير أنّ الإنسانيّة لم تعرف قبل إدخال النّفط في منظومة الطّاقة العالميّة، قلقًا حول توفّر المستويات اللّازمة من احتياطيّات الطّاقة؛ من أجل الحفاظ على الطّلب العالمي من النّفط، ولاسيّما منذ صعود الاقتصاديّات النّاشئة مثل الصّين والهند. ويعود هذا القلق بالأساس، إلى الطّبيعة المحدودة للنّفط؛ ذلك أنّه غير متجدِّدٍ، ومستوى الاستهلاك مرتفعٌ جدًّا ويتجاوز بمراحلَ المستوى الطّبيعي لإنتاجه بما أنّه يحتاج إلى ملايين السّنين.

إنّ ما يميِّز صناعة النّفط منذ نشأتها، هو أنّ أكبر احتياطيٍّ من النّفط الخام الذي وقع اكتشافه يوجد بالأساس في مناطق جغرافيّةٍ محدودةٍ؛ الشّرق الأوسط وأميركا اللّاتينيّة. وقد قامت باكتشافه شركاتٌ غربيّةٌ من أوروبّا الغربيّة والولايات المتّحدة الأميركيّة فقط. وإذا ما أُضيف إلى ذلك الدّور المحوريّ للنّفط في الاقتصاد العالمي، أصبحت قضيّة الوصول إلى مصادر الطّاقة والتحكّم فيها وفي النّفط بالخصوص، قضيّةً إستراتيجيّةً بالنِّسبة إلى الدّول في سياساتها الاقتصاديّة وفي العلاقات الدّوليّة.

في الوقت الرّاهن، ولعدّة سنواتٍ قادمةٍ، لا توجد أيّ أسبابٍ موضوعيّةٍ تدعو إلى القلق بشأن توفّر موارد الطّاقة الضّرورية؛ من أجل تلبية الطّلب العالمي للطّاقة في السّنوات المقبلة. وهو ما يؤكِّده التّقرير السّنوي حول مستقبل الطّاقة في العالم، الصّادر عن الوكالة الدّولية للطّاقة لعام 2012؛ إذ جاء فيه أنّ الموارد العالميّة من الطّاقة متوفِّرةٌ وكافيةٌ من أجل تلبية الطّلب العالميّ المتوقَّع من الطّاقة إلى غاية عام 2035 وإلى ما بعد ذلك. هذا مع مراعاة فرضيّات التّقرير في ما يخصّ سعر الطّاقة، والتوقّعات في مجال تطوّر التّكنولوجيا وتقنيات الاستخراج[1].

ما زالت احتياطيّات الوقود الأحفوري من النّفط والغاز والفحم، متوفِّرةً وقادرةً على تلبية الطّلب العالمي من الطّاقة لعقودٍ قادمةٍ، خاصّةً عندما يتعلّق الأمر بالفحم. إذ أنّ احتياطه المؤكَّد يفوق الاحتياطيّ المؤكَّد للنّفط والغاز مجتمعيْن، وهو كافٍ لتزويد الإنتاج العالمي من الطاقة لمدة 132 سنةً قادمةً بمعدّلات الإنتاج عام 2011[2]. إنّ الاحتياطيّ العالميّ المؤكَّد من الغاز – ذاك الذي يقع نصفه تقريبًا في ثلاث دولٍ فقط: هي روسيا وإيران وقطر – متوفِّرٌ بما فيه الكفاية لتلبية الطّلب العالميّ المتوقَّع من الغاز؛ إذ يصل مجموع الاحتياطي المؤكَّد إلى 232 تريليون متر مكعّب من الغاز الطبيعي[3]. أمّا الاحتياطي العالمي من النّفط، فيستطيع أن يلبّي الطّلب العالميّ على النّفط لمدّة 55 سنةً بمعدّلات إنتاج عام 2011، علمًا أنّ دول أوبك تمثِّل وحدها 71% من الاحتياطي المؤكَّد من النّفط في العالم[4]. وتؤكّد جميع البيانات المتوفِّرة حول مستويات الاحتياطي المؤكَّد من النّفط التّقليدي، أنّه لا توجد أسبابٌ موضوعيّةٌ تدعو إلى القلق. وفي هذا المجال، الجدير بالذِّكر أنّ أكثر من 70% من الزِّيادات في بيانات الاحتياطي المؤكَّد العالمي للنّفط منذ عام 2000، كان مصدرها مراجعاتٌ في بيانات الحقول المكتَشَفة، والتي تُعرف بالنموّ في الاحتياطي[5]، مع إضافة 30% فقط من البيانات مصدرها الاكتشافات الجديدة[6].

علاوةً على ذلك، فقد عرف قطاع النّفط في العالم مستوى غير مسبوقٍ من الاستثمارات في مجالات استكشاف النّفط وإنتاجه منذ عام 2003، وصل إلى غاية 1.5 تريليون دولار أميركيٍّ في ما بين 2010 و2012 فقط. وهو ما من شأنه أن يعزِّز الطّاقة الإنتاجيّة في معظم الدّول المنتجة للنّفط في العالم في السّنوات المقبلة[7]. وفي نهاية المطاف، تُعدّ الموارد القابلة للاسترداد من الوقود الأحفوري، على المدى المتوسِّط والبعيد، أكبر بكثيرٍ من الاحتياطيّات المؤكَّدة. علمًا وأنّه بفِعل تغيّر ظروف السّوق العالميّ للطّاقة والتقدّم في تكنولوجيّات الاستكشاف والإنتاج، بدأ انتقال جزءٍ كبيرٍ من الموارد إلى فئة الاحتياطي المؤكَّد (نعني على وجه الخصوص كميّاتٍ هامّةٍ من النّفط والغاز غير التّقليديّين، تلك المتوفِّرة في عدّة أنحاء من العالم)، كما برهنت على ذلك التّجربة الأميركيّة في مجال الغاز الصّخري Shale gas.

ولاشكّ في أنّ تكلفة إنتاج هذه النّوعية الجديدة من النّفط والغاز ستكون أعلى من إنتاج المصادر التّقليديّة؛ إذ أنّ استنزاف الاحتياطيّات التقليديّة، سيجبر الشّركات على البحث عن مصادر للطّاقة تكون أكثر تعقيدًا من جهة الاستكشاف والإنتاج. ولكن، في الوقت نفسه، سوف تنخفض التّكلفة مع الوقت وبتوسّع المشاريع، كما هي الحال بالنِّسبة إلى كلّ الاستثمارات في المجالات الجديدة أو التّكنولوجيات المحدثة؛ تلك التي تمرّ بالضّرورة بمنحنى تعليميٍّ، تكون فيه التّكلفة عاليةً جدًّا في البداية، قبل أن تبدأ بالانخفاض تدريجيًّا. ومع ذلك، فإنّ تكلفة إنتاج النّوعيّة الجديدة، لن تصل إلى مستوى تكلفة المصادر التّقليدية من النّفط والغاز.

وفي هذا المجال، تبرز تجربة الولايات المتّحدة في مجال تطوير قدراتها الإنتاجيّة من النّفط والغاز الصّخري. فهي تجربةٌ فريدةٌ من نوعها، تستطيع أن تعيد تشكيل الخارطة العالميّة للطاقة، ولاسيّما إذا توسّع مجالها إلى مناطق أخرى من العالم. والفضل في ذلك يعود إلى اختراقٍ تكنولوجيٍّ في تقنيّات إنتاج أنواعٍ جديدةٍ من النّفط والغاز، تصنَّف على أنّها غير تقليديّة؛ كالغاز الصّخري Shale gas، والنّفط الصّخري shale oil، علاوةً على الصّخر الزّيتي Oil shale الذي سيمثِّل وحده نقلةً نوعيّةً أخرى في قدرات إنتاج النّفط في الولايات المتّحدة الأميركيّة على المدى البعيد.

تهتمّ هذه الورقة بهذا التوجّه الجديد نحو مزيج الطّاقة العالمي، وتنظر في تأثيره في سعر النّفط في الأسواق العالميّة، علاوةً على تداعياته الاقتصاديّة والسّياسيّة والجيوستراتيجيّة على دول مجلس التّعاون الخليجي على المدى البعيد. وتكمن أهميّة هذه الدِّراسة في كونها الأولى من نوعها أكاديميًّا – على حدّ علمي – التي تقوم بدراسة التّداعيات المستقبليّة المحتَمَلة لتغيّر الخارطة العالميّة للطّاقة – بعد ثورة النّفط في الولايات المتّحدة الأميركية وفي العالم – على اقتصادات الدّول العربيّة المصدِّرة للنّفط عامّةً؛ وذلك بالتّركيز على دول مجلس التّعاون الخليجي باعتبارها عيِّنةً. وفي ما يخصّ سعر النّفط، سنقوم بشرح سيناريو انهياره نتيجةً لثورة النّفط في الولايات المتّحدة الأميركيّة وللدّور المتنامي للطّاقات غير التّقليديّة عالميًّا؛ وذلك انطلاقًا من قياسه بنموذج انهيار سعر النّفط الذي وقع في منتصف الثّمانينيّات من القرن الماضي. ذلك أنّنا نرجِّح أنّ أسباب وقوع هذا السّيناريو، هي نفسها التي أدّت إلى الانهيار الجديد لسعر النّفط، وهو ما سنتولّى شرحه في هذه الورقة.

لسنا في هذه الورقة بصدد التنبّؤ بالمستقبل، ولكنّنا بصدد محاولة استشرافه، بالاعتماد على “منهجيّة السّيناريو” عند التّفكير في المستقبل. وللعلم، فإنّنا لم نطبِّق منهجيّة بناء السّيناريوهات بالكامل، ولكن اعتمدنا طريقتها في التّفكير؛ من خلال دراسة أهمّ العوامل التي ستؤثِّر في منظومة الطّاقة وفي أسعار النّفط في المستقبل. وفي هذا السِّياق، لابدّ لنا من أن نشير إلى وجود محاولاتٍ متعدِّدة ومستمرّةٍ لدى مؤسّساتٍ حكوميّةٍ وخاصّةٍ؛ من أجل التنبّؤ بمستقبل سوق الطّاقة، وذلك من خلال نماذج اقتصاديّة دقيقةٍ ومعقَّدةٍ. ولكنْ، يرى الخبير العالمي في مجال الطّاقة جان ماري شوفاليي Jean-Marie Chevalier، أنّه على الرّغم من دقّة الأدوات المستعمَلَة، فإنّ ممارسة التّنبؤ في مجال الطّاقة قد بقيت ممارسةً مستحيلةً. واتّضح له أنّ جميع تنبّؤات الماضي قد أخطأت[8]؛ بخصوص مستوى الاحتياطي من النّفط والغاز، وتكلفة استخراجهما، أو تطوّر الأسعار، أو مستوى الطّلب العالمي من الطّاقة… وإلى غير ذلك من القضايا المتعلّقة بالطّاقة عامّةً وبالنّفط والغاز خاصّةً. ولهذا السّبب، يرى الكاتب أنّ هناك ميلًا للاعتماد على تقنية السّيناريوهات، تلك التي استُعمِلت بنجاحٍ في مجال الطّاقة منذ أوائل السّبعينيّات من القرن الماضي من جهة شركة شل[9]. ويُعدّ “السّيناريو” من أبرز الوسائل المستخدَمة في تنفيذ دراساتٍ استشرافيّةٍ على المدى المتوسِّط أو البعيد؛ من أجل التّخطيط الإستراتيجي في مؤسّسات القطاع العامّ أو الخاصّ أو على مستوى الحكومات. إنّ “السيناريو” هو عبارةٌ عن رؤى مختلفة عن الاحتمالات المستقبليّة الممكنة أو المرجوَّة. والهدف من استعمال هذه التقنية، هو تسليط الضّوء على القوّة الدّافعة والمؤشِّرات الأوّلية لنقاط التحوّل في بيئة المنظومة التي هي تحت الدّراسة. وليس التنبّؤ بالمستقبل هو الهدف من “السّيناريو”، بقدر ما هو محاولة تسليط الضّوء على ذلك المستقبل والاستعداد لما هو غير متوقَّعٍ. وبعبارةٍ أخرى، هو وسيلةٌ تفتح طرقًا متعدِّدةً نحو المستقبل، وتتكوّن من تمازج ما هو محتومٌ وضروريٌّ مع ما لا يمكن التنبّؤ به وما يخضع للاختيار. وتكمن أهميّة تقنية “السّيناريو” في قدرتها على تجاوز القيود العقليّة والثّقافية والسِّياسية والتّنظيمية، إضافةً إلى القيود التي تعيق التّفكير الإبداعي؛ وذلك من خلال تطوير التّفكير النّقدي. وفي هذا الصّدد، تُعدّ تقنية السّيناريو أداةً متميِّزةً لإبراز المؤشِّرات المبكِّرة للتّغيير وتداعياتها على المنظومة؛ وهو ما يسمح باتّخاذ تدابير استباقيّة، وبالتكيّف مع التّغيير في الوقت المناسب وقبل فوات الأوان. يعتمد بناء السّيناريوهات على مجهودٍ جماعيٍّ للتّفكير؛ من أجل إبراز المسائل التي يدور حولها شكٌّ أو تحيط بها المخاطر، وإظهار الفرص المحتَمَلة التي قد تواجه مؤسّسةً أو دولةً أو مجموعةً من الدّول. وتعتمد منظّماتٌ حكوميّةٌ وخاصّةٌ منهجيّة السّيناريوهات في التّفكير بشأن المستقبل، كما هي الحال بالنِّسبة إلى الوكالة الدّولية للطّاقة International Energy Agency (IEA) التي يصدر عنها تقريرٌ سنويٌّ حول مستقبل الطّاقة في العالم.

تحتمل جميع السّيناريوهات هامشًا كبيرًا من الخطإ؛ لأنّها تُبنى على عيِّنةٍ من أهمّ العوامل ذات الصِّلة، كالبيانات التّقنية الخاصّة بالاحتياطي، والإنتاج، والتّكنولوجيا، وحجم البنية التّحتية ونوعيّتها، والتّكلفة، علاوةً على العوامل السِّياسيّة والأمنيّة والاقتصاديّة. ولكن، مهما كانت قائمة هذه العوامل طويلةً ودقيقةً، فهناك دائمًا إمكانيّة بروز عاملٍ / أو عوامل جديدة لم تُأخذ بعين الاعتبار.

أحمس الثاني

كاتب الموضوع الأصلي: الوليد العمر381-344

احمس الثاني (امازيس) Ahmose فرعون (570 قبل الميلاد—526 قبل الميلاد) للاسرة المصرية السادسه والعشرين، عاصمة بلاده وكان في الاجهزه الرقابيه. وأخر الفراعنة العظام في تاريخ مصر قبل الغزو الفارسي.

جاء بعد بسماتيك الثاني ابنه الملك ” ابريس ” الذي اكثر من اعتماده على الاجانب في الجيش فزاد نفوذهم ولا غرابه في ذلك انه نفسه كان من سلاله اجنبيه ولكن رجلا من عامة الشعب كان يشغل وظيفة رئيس الجيش اسمه ” امازيس ” استطاع ان ينهى حكم ” ابريس” ونصب نفسه ملكا على البلاد واستمر حكمه 44 سنه. استعان الملك “بسماتيك الأول” مؤسس الأسرة السادسة والعشرين بالعناصر اليونانية كمرتزقة في الجيش المصري وذلك لإعادة الوحدة السياسية إلى البلاد, كما اتخذ “بسماتيك” هؤلاء المرتزقة حرسا خاصا له وجعل منهم حاميات للحدود ومنها حامية “دفنة” على الحدود الشرقية و”ألفنتين” عند أسوان.
قبل مبايعة الجنود له بالملك، وتقدم نحو مصر والتي كانت تلتهب بالحماس ضد ” واح – إب – رع ” فلم يجد حولة غير اليونانيين الذين لم يستطيعوا الثبات أمام الجنود المصريين فدارت الدائرة عليم، وأخذوا ” واح – إب – رع ” نفسه أسيراً فأحسن ” أحمس ” معاملته، وقبل أن يظل اسمه كملك للبلاد وأن يكون أحمس شريكاً له في الحكم.
وظل هذا الحال على ذلك نحو لمدة ثلاث سنوات إلى أن خان ” واح – إب – رع ” العهد الذي قطعه على نفسه واستعان بفلول اليونانيين في البلاد، وقامت حرب بين الملكين فكانت هذه المحاولة سبباً في ازدياد النقمة على اليونانيين خصوصاً وأننا نعلم من النص الوارد على إحدى اللوحات الموجودة في المتحف المصري أن أحمس أخذ يذكر المصريين بما أصاب مصر من كوارث بسببهم، وقد مات ” واح – إب – رع “في هذه المعركة، وقد أكرم أحمس رفاته وأعتني بدفنها بالعناية اللازمة لذلك.
وهكذا أصبح أحمس (أماريس) ملكاً على مصر وحده، حيث يبدأ حكمه في عام 568 ق.م وينتهي في 525 ق.م، وكان أول صعوبه صادفته هي تهدئة ثورة المصريين ضد اليونانيين، فقد كان يدرك تمام الإدراك أنه لا يمكن أن يطمئن على سلامة البلاد إلا بوجود الجنود اليونانيين لأن الحالة في غربي آسيا كانت قد وصلت إلى أبعد حد من السوء ضد مصر، كما أن قوة اليونانيين بوجه عام ازدادت في البحر الأبيض المتوسط ولم يكن من حسن السياسة إضعاف الجيش وجلب عداوة جميع الدويلات اليونانية وشل اقتصاديات مصر إذا تعرض للتجار الأجانب وطردهم من البلاد.
وأستطاع أحمس أن يخرج بلباقة من كل هذه المآزق فأرضى شعور الوطنيين من رجال الجيش باستدعاء اليونانيين من الحاميات التي على الحدود وأرسل المصريين ليحلوا محلهم، ولكنه لم يسرح اليونانيين بل تركهم يعيشون في منف، وأرضى شعور التجار المصريين الذين كانوا يغيرون من ثراء اليونانيين ومنافستهم بجمعه التجار اليونانيين في مكان واحد في مدينة ” نوكراتيس ” في غرب الدلتا، وأرضى اليونانيين بأن سمح لهم أن يحولوها إلى مدينة يونانية بالمعنى الكامل، وأن يقيموا فيها معابدهم وأسواقهم، وسرعان ما أزدهرت هذه المدينة وأصبحت مركزاً رئيسياً للتجارة بين مصر وبلاد اليونان وغيرها.
وكان أحمس رجلاً لبقاً يحسن مقابلة الناس، وكان ينصرف عمله أثناء النهار فإذا ما أنتهى من ذلك ترك لنفسه العنان بين أصدقائه المختارين في مجالس الشراب. وقد أطال هيرودوت في وصف هذه الناحية من أخلاقه وفهو سياسي داهية ولكنه عربيد لطيف جميل المعاشرة، وبخاصة مع أصدقائه من كبار القواد أو التجار اليونانيين الذين كانوا يأتون إلى مصر.
وعرف أحمس أن الخطر كان كامناً عن يمينه وعن يساره فأما عن خطر الغرب فقد حصن أحمس حدوده وأنشأ حاميات كثيرة على الشاطئ وفي الواحات، وشجع إقامة الناس فيها، وبني المعابد في سيوة وفي البحيرة وفي الخارجة ليجعل من الواحات الحصون الأمامية إذا جد خطر وحدثت مهاجمة لمصر من يونانيي لييبا. أما في الشرق فكان الأمر مختلفاً إذ كانت الدولة البابلية تمد ببصرها نحو مصر نفسها، وأضطر أحمس لأن يخوض معركة في أوائل سنين حكمه في فلسطين وهزم العدو جنوده الأغريق، ولكن جيوش بابل لم تستمر في هجومها على مصر. ومع ذلك فقد ظل الخطر كامناً واستعد أحمس له باحتلال أسطوله لجزيرة قبرص، كما عقد محالفة مع ” كرويسوس ” ملك ليديا، وأنهى نزاعه مع قورينة فصالحهم وتوزج أميرة منها.
ونجحت سياسة أحمس كل النجاح، وقضت مصر عهداً مزدهراً في كل ناحية ووأثرت البلاد إثراءاً كبيراً من التجارة ووأستقرت فيها الأمور، ولكم في العام الأخير من حياته أخذت السحب تتجمع، وكانت العاصفة على وشك الأنقضاض على مصر، ولكنه مات قبل أن تتعرض مصر لهذا الخطر فكان نصيب خليفته ” بسمتك الثالث ” التعرض لهذه الكارثة
لقد نهضت البلاد في عصره نهضة عظيمه فكثر رخاؤها ونماؤها وقد اهتم بتشييد المبانى الفخمه والمعابد المختلفه. والى عهده ترجع بعض الاثار فقد وجدت في اتريب مائده من الجرانيت تقدم عليها القرابين للالهه وهى من عهده ومذكور عليها اسمه وبالمثل وجد خاتم يحمل اسمه وهو من مقتنيات متحف اشموليان بإنجلترا وعلى ان أهم ما وجد هو ناووس صنعه الملك خصيصا لمعبد اتريب.

آغا خان الأول

كاتب الموضوع الأصلي: الوليد العمر381-344

آغا خان الأول ولد في 1800 أو 1804 في كاهاك بإيران- توفي 1881 في مومباي بالهند، اسمه الأصلي هو حسن علي شاه. هو زعيم شيعي إسماعيلي، إذ أنه الإمام السادس والأربعين للطائفة الإسماعيلية النزارية (سنوات إمامته 1817 – 1881). كان حاكما ً على إقليم كرمان في بلاد فارس، وكان من المقربين عند شاه إيران “فتح علي”، فمنحه لقب آغا خان.
عام 1838 قام حسن علي شاه بإعلان ثورة كان مآلها الفشل، وهو ما اضطره إلى الفرار إلى أفغانستان حيث تعاون مع المستعمرين الإنجليز هناك، وساعدهم على الخروج من قندهار التي كانت تشهد ثورةً في أواخر الحرب الأنجلو أفغانية الأولى (1838 – 1842)، كما نجح هو نفسه في الفرار من الأفغان الذين كانوا يتوعدونه بالقتل متهمين إياه بخيانة أهل البيت.
انتقل حسن علي شاه إلى السند حيث قدم خدماته للإنجليز والذين تمكنوا من الاستيلاء على السند وبلوشستان وكافؤوه على مساعدته لهم. ورغم توعد البلوش له بالانتقام لمساعدته الإنجليز، إلاّ أن حسن علي شاه واصل تعاونه مع الإنجليز على أمل أن يعيدوه بأمان إلى وطنه الأم في بلاد فارس.
عام 1846 وصل إلى مومباي في الهند. وهناك وفر له المستعمرون الإنجليز الحماية ورفضوا مطالب حكومة فارس بتسليمه. كما أنه أصبح أبرز القادة الإسماعيليين في شبه القارة الهندية خصوصا ً بعد أن كسب قضيةً كان قد رفعها بعض خصومه من أبناء طائفته عليه أمام قاض ٍ إنجليزي في محكمة بومبي العليا. حيث كان خصومه يدّعون أن أبناء الطائفة الإسماعيلية في جنوب آسيا (يطلق عليهم اسم خُوجات بضم الخاء) هم بالأصل سنيون، لكن قرار المحكمة كان واضحاً في التأكيد على كونهم شيعة إمامية إسماعيلية.
بعد وفاة آغا خان الأول خلفه أكبر أبنائه آغا علي شاه الملقب بآغا خان الثاني.

مدينة الدامر السودانية

كاتب الموضوع الأصلي: الوليد العمر381-344

الدَامَرْ، مدينة تقع في ولاية نهر النيل بشمال السودان على إرتفاع 355 متر (1164.70 قدم) فوق سطح البحر وعلى مسافة 300 كيلو متر (186.41 ميل) شمال العاصمة الخرطوم وحوالي 13 كيلو متر (8 ميل) جنوب مدينة عطبرة. وتمتد على الضفة الشرقية لنهر النيل وإلى الجنوب من مقرن نهر عطبرة مع نهر النيل، وهي عاصمة ولاية نهر النيل. وتعتبر من المدن الإدارية والتاريخية القديمة في السودان.
توجد بالمدينة حفريات قديمة تعود إلى حقب تاريخية تمتد إلى آلاف السنين حيث اثبتت دراسات انثربولوجية حديثة بأن الدامر تعتبر من المدن القديمة في منطقة شمال افريقيا وشرقها، وهي واحدة من عشر مدن في العالم لم ينقطع عنها الاستيطان البشري على مر العصور والأزمنة. وكانت تعرف في العصور الوسطى الحديثة في السودان باسم «دار الأبواب » ، ربما لكونها كانت منطقة تتقاطع فيها طرق تجارية عديدة تربط بين مناطق الحضارات القديمة الكوشية و المروية في شمال وشرق ووسط السودان.

الحكم التركي المصري
بعث إسماعيل كامل باشا ابن محمد علي باشا عند غزوه السودان في سنة 1821 م حليفه زعيم قبيلة الميرفاب، نصر الدين الصادق، من مدينة بربر إلى الدامر لحث شيوخ المجاذيب بالمدينة على تقديم ولاء الطاعة لحاكم البلاد الجديد. رفض المجاذيب ذلك وهددوا بالتصدي للباشا إن دخل مدينتهم الدامر.
واصل اسماعيل كامل باشا تقدمه نحو الداخل وتحرك بجيشه من بربر متجهاً إلى مقرن نهر عطبرة مع النيل والتقى بالمجاذيب وحلفائهم الجعليين في منطقة الكويب (حيث يوجد جسر عطبرة حالياً) وتاقب، بقيادة الفقيه محمد بن الفقيه أحمد أب جدري. استعان جيش الغزو بتعزيزات من الجنود تمكن من خلالها إلحاق الهزيمة بمقاتلي المجاذيب وأوقع فيهم القتل والأسر وهدم المساجد والبيوت فتفرقوا في مناطق نهر عطبرة و البطانة و كسلا و القضارف وهجروا الدامر.
عادت الدامر مرة أخرى إلى ازدهارها السابق عندما أصدر الأتراك عفوا عاماً لأهلها ومشايخهم وتوافد عليها طلاب العلم مجدداً. تحسنت العلاقة بين شيوخ الدامر والحكم التركي المصري بدرجة أكثر عندما وصل الجنرال غوردون باشا إلى السودان حيث قوبل بالترحاب من جانبهم فأمر بإعفاء زعيمهم الفقيه أحمد بن جلال الدين من الضرائب، واسبغ عليه بمنحة مالية سنوية قدرها عشرة جنيهات، وعشرة أرادب من الذرة.
الثورة المهدية
أيد شيوخ الدامر الثورة المهدية وبايعوا الخليفة عبد الله التعايشي واختاروا الوقوف الى جانبها في الحرب ضد الحكم التركي وانخرطوا فى مواقع الجهاد المختلفة واصبح عدد منهم أمراء في جيش المهدية.
وبعد هزيمة قوات المهدية بقيادة الأمير محمود ود احمد في معركة النخيلة، وصل الدامر كتشنر و وينجت باشا وماكدونالد وهنتر وسلاطين باشا وهم في طريقهم إلى أم درمان عاصمة المهدية. واستقبلهم أهالي الدامر بالترحاب وقدموا لهم العون.
الحكم الثنائي
كان الحكام الجدد في بداية عهدهم ينظرون إلى شيوخ الدامر نظرة عدائية بسبب دعمهم للمهدية فقد تم إعدام أمير الدامر حاج حمد المنصور المجذوب فى المسجد على مرأى من الجميع ليكون عبرة لهم، لكن سرعان ما استانفت مساجد الدامر تعليم القرآن وعاد للمدينة دورها الثقافي تدريجياً إبان الحكم الثنائي وبرز اسم الشيخ مجذوب جلال الدين الذي اسس المعهد العلمى فى أوائل خمسينيات القرن الماضي بالدامر الذي استمر حتى سبعينات القرن الماضي قبل تحويلها إلى مدارس نظامية واصبح معهد الشيخ مجذوب مدرسة شيخ مجذوب الحالية الآن.
وفي فترة الحكم الثنائي الإنجليزي المصري للسودان (1899 – 1956) أصبحت الدامر مقراً لحاكم المديرية الشمالية، وحافطت على وضعيتها الإدارية هذه حتى فترة ما بعد استقلال السودان في عام 1956، حيث تعتبر اليوم عاصمة ولاية نهر النيل وتوجد بها مقار الوزارات الإقليمية لولاية نهر النيل .
أصل التسمية ومعناها

يعودأصل تسمية الدامر، كما تقول الرواية الأكثر رواجاً في المنطقة إلى الفقيه حمد، مؤسسها الذي كان قد تلقى علوم القرآن الكريم على يد والده الفقيه عبد الله راجل درو ( المدفون بقوز الشعديناب القريبة من المدينة). وكان من عادة مشائخ المنطقة أن يأذنوا لمن يأنسوا فيه الكفاءة والقدرة على نشر العلوم التي اكتسبها بعد حفظه القرآن وتجويده بالرحيل إلى منطقة أخرى واقامة مدرسة فيها لتعليم وتحفيظ القران الكريم وعلومه تعرف محلياً «بتقابة قرآن»، فرحل الفقيه حمد عن والده في الشعديناب واستقر به المقام في المنطقة التي يقوم عليها حالياً مسجد السهيلى، وعندما كان اترابه يسألون عنه والده كان يجيبهم بأن ” حمد دَامَرَ” أي ،أنه استقر في المكان الذي ذهب إليه، فأصبحوا يتناقلون هذه العبارة فيما بينهم واستخدمت فيما بعد للدلالة على مقر حمد وهكذا اصبح المكان يعرف باسم حمد الدامر. وحمد ضمين الدامر.
وتذهب رواية أخرى إلى أن المجاذيب الذين سكنوا قرية درو جنوب الدامر( الحالية )، هم الذين أسسوا الدامر، وإن قرية درو كانت تمتد إلى مساحة كبيرة في المنطقة الواقعة بين مقرن نهر عطبرة و نهر النيل وقد أقام الفقيه حمد الذي عرف عنه ميله إلى العزلة والتعبد في المنطقة وإتخذ فيها غاراً للتعبد، ومرت عليه جماعة مهاجرة من قبيلتي الشايقية المجاورة و الدناقلة فإستأذنته للسكن حول غاره وتلقي العلم منه وتحول المكان مع مرور الوقت إلى مورد ماء لبعض العربان وماشيتهم الذين كانوا يقيمون فيه بعض الوقت، ويعودون إلى بواديهم تاركين خيامهم عهدة معه حتى عودتهم في الموسم القادم، وكانت الخيام تترك في العراء فتدفنها الرمال لتتكون كتلة أطلقوا عليها الدمر أي الربوة أو المكان المرتفع وهكذا عرف المكان بالدامر.
ووفقاً للبرفيسور عبد الله الطيب ، إستاذ علوم اللغة العربية فأن الاسم الدامر قد يكون مشتقاً من عبارة «دامر الليل كله» ، وتُقال في الشخص الذي يقوم الليل كله عابدا، كما في حالة الفقيه حمد مؤسس الدامر. وقد يرجع أصل إلى لفظ «الدَمِيرة» وهو الفيضان. والدامَر هو مكان حدوث الفيضان. ولعل الدامر كما يقول البروفسور عبد الله الطيب اسم عربي نقله العرب إلى النيل منذ دهر قديم. ففي شبة الجزيرة العربية يوجد موضعاً يسمى الدامر وهو قريب من دومة الجندل بمنطقة الجوف بالمملكة العربية السعودية.
السياحة
يوجد بالمدينة متحف وادي النيل الذي يحتوي على بعض المقتنيات الأثرية المروية و الكوشية القديمة وبضع ادوات من التراث الشعبي والتي تمثل حضارة المنطقة.
ومن المعالم الأثرية الأخرى المنتشرة في المنطقة قلعة ود عيسى، وقلعة ود سليمة، وقوز العشير، وقوز الشعديناب.
وتنتشر في الدامر وريفها عدة اضرحة لشيوخ المجاذيب مثل الشيخ حمد بن عبد الله، و الشيخ حمد بن محمد المجذوب، والشيخ محمد المجذوب، والفقيه عبد الله النقر، وكلها في الدامر وهناك قباب عرمان (في قرية المكابراب)، وعبد العال وجندل والحاج عيسى (في الشعديناب)، وقبة كبوش ( في الكبوشاب).

يشتغل معظم الأهالي بالزراعة ويعمل البعض بالرعي بالإضافة إلى الأعمال الأخرى كالتجارة والخدمات.
تعتبرالدامر واحدة من أكبر اسواق الإبل و الماشية في السودان ويشكل سوقها ملتقي لتجار الأبل والماشية من مختلف البوادي القريبة من المنطقة.
أعلام المدينة

البروفسير عبد الله الطيب عالم اللغة العربية المعروف
الشاعر السوداني محمد المهدى المجذوب، صاحب قصيدة «ليلة المولد» التي تغنى بها الفنان السوداني عبد الكريم الكابلي
الشاعر السر أحمد قدور الذي تغنى له كثير من الفنانين السودانيين
محمد أحمد قدور الذي كتب عن تراث وتاريخ الدامر
الدكتور عمر أحمد صديق، ناقد في الشعر والأدب
الشاعر حسن محمد علي ماحي الشهير بحسن شبيلية، الذي ابتدع لون جديد في كتابة الشعر بالسودان أسماه بالشعر الخدشي، وهو شعر يحكي عن تراث مدينة الدامر.
الفنان عبد الله البعيو
الفنانة حنان صلاح (المعروفة باسم حنان النيل)
المخرج والفنان يحيي الهجا، الذي كان عازفا مع فرقة الفنان محمد وردي.

العقد الأخير في تاريخ سورية: جدليّة الجمود والإصلاح

كاتب الموضوع الأصلي: العلواني

العقد الأخير في تاريخ سورية: جدليّة الجمود والإصلاح

نظام سياسي أم نظام حكم؟

يُعبّر القرار الرّشيد في إطار المدرسة السلوكيّة في العلوم السياسيّة عن مساومة بين القوى والأدوار والأنساق المجتمعيّة ضمن إطار التّفاعل بين النّسق السّياسي والبيئة الداخليّة والخارجيّة المحيطة به[1]. وفي حالة الأنظمة غير الديمقراطيّة، يجب أن يكون القرار نتيجة معالجة بين القوى الفاعلة ضمن النّظام نفسه على الأقلّ. حدّد الباحث الفاعلين الاجتماعيّين في عمليّة اتّخاذ القرارات الاقتصاديّة بالتصحيحيّين (المتمسّكين بدور القطاع العامّ، ببنيتهم البيروقراطيّة)، والتحرريّين (الدّاعين إلى لبرلة الاقتصاد السّوري)، والتنمويّين (الدّمج بين النّموذجين السّابقين، من دون أن يمتلكوا رؤية لذلك). وعليه، يجب أن يخرج القرار معبّرًا عن هذه التّفاعلات بين القوى السّابقة، عبّر عنه الباحث في ضوء إشارته إلى الخطّة الخمسيّة العاشرة بنموذج تحريري محكوم بالضّوابط التنمويّة ومقاربات إصلاح مؤسّسي شامل. ولكن الباحث يشير إلى تدخّل رجال الأعمال والفئات البيروقراطيّة النّافذة في عمليّة اتّخاذ القرارات، وصوغها بما يناسب مصالحها الخاصّة، متمثّلًا في حذف الشقّ الإصلاحي المؤسّسي من الخطّة الخمسيّة العاشرة، واتّباع سياسات ليبراليّة ساذجة.

لم يتفاعل النّظام في سورية في آليّة عمله في اتّخاذ القرارات مع المدخلات المتدفّقة من الأنساق الاقتصاديّة والاجتماعيّة والثقافيّة، بل تمّت معالجتها وفقًا لمصالح بعض القوى الاقتصاديّة والسياسيّة، حدّدها جمال باروت بطبقة رجال الأعمال المتحالفة مع الأجهزة الأمنيّة ورأس المال الخليجي. ووصفها بمجموعة “المئة الكبار”، كما وصفها بمصطلحٍ معياري بـ “الذّئاب الشابّة” ولذلك لا ينطبق على النّظام السّوري معايير النّظام السّياسي، بل يسمّى بحسب المدرسة السلوكيّة نظام حكم، والقرارات الصّادرة عنه هي قرارات مشوّهة غير رشيدة، لأنّها لم تكن نتيجة التّفاعل بين المدخلات الواردة له، ولا تحقّق المصالح الوطنيّة العليا للدّولة السوريّة. أي أنّ القوّة السياسيّة في النظام توزّعت تبعًا لهيكل القوّة الاقتصاديّة، بدلًا من التّوفيق بين الأنساق المختلفة بصورة متوازية ومتوازنة[2]. والسّؤال الذي يطرح نفسه هو ما هي طبيعة هذا الشّكل من توزّع القوّة داخل نظام الحكم في سورية؟

النّظام التسلّطي المتلبرل

يمثّل مفهوم النّظام التسلّطي المتلبرل اقتصاديًّا أحد أهمّ المفاهيم التي بلورها البحث لفهم اندلاع حركة الاحتجاجات والثّورات العربيّة عمومًا، وفي سورية خصوصًا. ويتّسم هذا المفهوم الذي بلوره البحث بقوّته المفاهيميّة والنظريّة والإجرائيّة والتحليليّة التي كثفت جماع نقد اللّبرلة الاقتصاديّة في إطار نظام تسلّطي سياسيًّا في مفهوم منظومي متكامل يمثّل أداة منهجيّة نظريّة وتحليليّة لابدّ منها في فهم قوس الثّورات. ولعلّ هذه البلورة هي من أهمّ إنجازات البحث في فهم ماحدث، وربّما في فهم ما يمكن أن يحدث، وتشكّل مساهمة مميّزة في أيّ نظريّة محتمل بناؤها لحركة الاحتجاجات والثورات العربيّة. وعلى الرّغم من غوص الباحث في الخلفيّة السوريّة لهذا النّموذج، فإنه أكّد في أكثر من مكان على مفتاحيّة هذا المفهوم في فهم ما هو مشترك في تجارب سورية وتونس ومصر.

قدّم الباحث توصيفًا لطبيعة العلاقات الاقتصاديّة التي تربط بين رجال الأعمال ورجالات الأنظمة السياسيّة أسماها بـ “رأسماليّة الحبايب والقرايب” قريبًا بذلك من مصطلحات محمود عبد الفضيل الذي استخدم مصطلح “رأسماليّة الأنابيب” في عام 2001[3]، ومن ثمّ انتقل في عام 2011 إلى مسمّى “رأسماليّة المحاسيب” في كتابه “رأسماليّة المحاسيب” خلال تحليله حال الاقتصاد المصري عشيّة الثورة المصريّة[4]. يقدّم التقاء باحثيْن عربيّين لشرح طبيعة الأنظمة العربيّة قبل الثورات، إطارًا تحليليًّا صلبًا يبيّن الأسباب التي دفعت الشّعوب العربيّة للاحتجاج. ولعلّ هذا ما دفع باروت للمقارنة بشكلٍ دائم بين القرارات الاقتصاديّة في سورية مع مصر بما أسماه بـ “سيناريو لعنة الفراعنة”.

وبدل أن تؤدّي النيوليبراليّة في ظلّ الاستبداد إلى خلق ديناميّات ذاتيّة تفضي إلى الدّمقرطة، وفق ما افترضته اتّجاهات السّوق والدّمقرطة، فإنّها أدّت إلى تعزيز الديناميّات السلطويّة في عمق النّظام السّياسي، وإن بدا الشّكل أكثر انفتاحًا[5]

. ويشير باروت إلى ذلك من خلال تمييزه بين السّلطتين الفعليّة والاسميّة، فقد أشار إلى أنّ السّلطة الفعليّة المتمثّلة في الأجهزة الأمنيّة والعسكريّة تحوّلت إلى متدخّل فاعل وحقيقي حتّى في القرارات الاقتصاديّة.

العلاقة بين التّنمية والديمقراطيّة

يتّفق عددٌ من الباحثين الاقتصاديّين والاجتماعيّين على أنّه عند كلّ مرحلة تاريخيّة جديدة، تتكوّن فئات رأسماليّة جديدة، يكون لها خصائص تكوينيّة وتشريحيّة متميّزة، ولكنّها سرعان ما تتداخل مع الفئات القديمة[6]. وانطلاقًا من ذلك، نجح الباحث في الكشف عن ماهيّة هذه الفئات من خلال تحقيب مراحل تشكّل رجال الأعمال في سورية، وتحليل دور الشّركات القابضة وتحالفاتها الاقتصاديّة والسياسيّة الداخليّة والخارجيّة.

تحكّمت التّحالفات السابقة في آليّة توجيه الاقتصاد السّوري، لتنتج ما أسماه الباحث “احتكار القلّة”. وفي ذات الوقت، شهد الاقتصاد السّوري نموًّا يقارب 5 % سنويًّا مرتكزًا على الاستيراد والاستهلاك بدلًا من النّمط الإنتاجي القائم على التّصدير[7].

وبسبب تفشّي الفساد وغياب التّنظيم المؤسّسي، والذي يحوّل الموارد الاسميّة إلى موارد حقيقيّة قابلة للاستخدام بأكبر قدر من الكفاءة لصالح المجتمع[8]، يؤدّي هذا النموّ إلى ما يسمّى “اقتصاد نموّ معاق”، يفتقر إلى التّنمية الحقيقيّة والمستدامة، أي نموّ من دون تنمية. عمل باروت على تحليل نتائجه بشكل دقيق من خلال شرح ما وصل إليه قطاعا الصّناعة والزّراعة، وزيادة نسب الفقر والبطالة، والأهمّ من كلّ ذلك هو التّفاوت في نسب النموّ بين منطقة وأخرى. ولعلّ أبرز الأمثلة على هذه النّتائج فقدان الصّناعة السوريّة أهليّة المنافسة في الأسواق المحلّية، تبعًا لقرارات تحرير التّجارة، إذ دخلت البضاعة الأجنبيّة، وخاصّة التركيّة منها، إلى الأسواق السوريّة، وانحسرت صناعة الأثاث والمنسوجات بشكل خاصّ، ممّا أدّى إلى إغلاق الكثير من المصانع ذات الحجم المتوسّط، ممّا ساهم في زيادة نسب البطالة، لصالح فئة التجّار[9].

يضع الباحث شرط التّنظيم المؤسّسي لكي يتحوّل النموّ إلى تنمية قبل عمليّة التحوّل الدّيمقراطي أو خلالها. ويتلاقى بذلك مع ما طرحه منير الحمش في كتابه “الاقتصاد السّوري في أربعين عامًا: دراسة تحليليّة للتطوّرات الاقتصاديّة والاجتماعيّة في سورية 1971-2010″، من حيث ضرورة القضاء على الفساد والإصلاح المؤسّساتي لضمان استمرار النموّ الاقتصادي، ومن ثمّ الانتقال من النموّ إلى التّنمية من خلال تطبيق الآليّات الديمقراطيّة، والتّأكيد على دور المجتمع المدني ودور الدّولة في الحياة الاقتصاديّة، وتحقيق العدالة الاجتماعيّة[10]. ولا تستطيع الفئات الرأسماليّة الجديدة الاضطلاع عادةً بهذه المهمّة لأنّها تركّز على القطاعات ذات الرّبح السّريع وليس على القطاعات التنمويّة[11]. وإنّما من يتولّى هذه المهمّة عادةً هم المثقّفون، وأفراد الطّبقات الوسطى من ذوي المرتّبات وأصحاب المهن الخاصّة[12]. تتركّز هذه الفئات بشكل أساسي في مدينتَي دمشق وحلب المليونيّتين، ولكن الباحث يوضّح أنّ هذه المدن هي التي حصدت آثار النموّ الإيجابيّة، بينما حصدت المدن المتوسّطة والصّغيرة والأرياف نتائجه السلبيّة. ما يجعلنا نستنتج أنّه لم يبق أمام الفئات المهمّشة من الشّعب السّوري، ولاسيّما الشّباب منها، والمتضرّرة بشكل أكبر من غيرها من السّياسات الحكوميّة، سوى الشّوارع كوسيلة لإيصال مطالبهم في ظلّ غياب المؤسّسات والقنوات السياسيّة الفعّالة والقادرة على التّعبير عن إرادتها ومطالبها، تبعًا لحالة الاستبداد السّياسي.

سيرورة التّغيير بين الثّورة وثورة المجتمعات المحلّية

عمل الباحث على تحقيب مراحل الحركة الاحتجاجيّة في سورية في إطار تحليل اجتماعي لها، مرتكزًا على حدثٍ يمثّل منعطفًا أساسيًّا، يغيّر من قواعد حركة الثّورة. ويسمح بالتحقيب الموضوعاتي أو الاتّجاهي الفرعي. وخلال سرد الباحث مراحل الاحتجاجات يتبيّن للقارئ التّرابط بين الفرضيّات التي طرحها في التّحليل الاقتصادي والاجتماعي للمجتمع السّوري وبين تطوّر الحركات الاحتجاجيّة واكتسابها عدّة أنماط. إذ سيظهر أنّ المناطق التي شهدت الاحتجاجات هي التي تضرّرت من سياسات اللّبرلة الاقتصاديّة، بينما لم تنضمّ المناطق التي تساقطت فيها آثار النموّ الاقتصادي إيجابيًّا أي لمصلحتها إلى الاحتجاجات حتّى تاريخ انتهاء فترة الدّراسة. لكن الباحث يشتقّ قانونيّة لتوسّع الحركات الاحتجاجيّة واحتمال اندلاعها في كلّ لحظة يظهر فيها دور المثير الأمني. وهي قانونيّة اكتشافيّة، ولها بالفعل طاقة تفسيريّة لتطوّر زخم هذه الحركات.

اكتفى الباحث بوصف الحراك الدّمشقي في بداية الاحتجاجات بوصفه عملًا تراكميًّا يندرج تحت تقبّل المجتمع للتّغيير، على الرّغم من تمثيله مختلف الطّبقات والفئات الاجتماعيّة السوريّة[13]. بينما ركّز في تحليله لسرد الأحداث في درعا والمناطق الأخرى على العامل التّضامني المحلّي في دفع زخم الاحتجاج وتطويره، ودوره في إحداث التّغيير. لكن عزمي بشارة في كتابه الثّورة التونسيّة المجيدة يرى أنّ “الأفراد في زمن الثّورات لا يتصرّفون كأفراد ولا كمجاميع من الأفراد بل كشعب”[14]، على الرّغم من إشارته إلى وجود العامل التّضامني العشائري والأهلي وأهمّيته في حالتَي سورية وتونس[15]. ويرى في ذات الوقت أنّ القابليّة للثّورة تحتاج إلى الوعي بأنّ حالة الظّلم ليست طبيعيّة أو مبرّرة ووعي بإمكانيّة الفعل ضدّه[16]. يرى جمال باروت بهذا الخصوص أنّ القابليّة للثورة متوافرة في المدن السوريّة كافّة، ولكن من دون تدخّل العامل المفاجئ أو المثير الأمني لا تتحوّل هذه القابليّة إلى حركة.

يعبّر ما سبق من سياسات اللّبرلة الاقتصاديّة والمثير الأمني عن المفهوم الأساسي الذي بنى عليه باروت محدّدات الحركة الاحتجاجيّة، وهو النّظام التسلّطي المتلبرل. كما أنّ الباحث نجح في استخدام نظريّة المركز والأطراف في إعادة بنائها محليًّا لتوصيف حركة الاحتجاجات في سورية. إذ يجد القارئ أنّ الثورة نجحت في المناطق التي انضمّت فيها مراكز الأطراف إلى الثّورة، ولم تنجح في المناطق التي لم ينضمّ فيها المركز إلى الأطراف. وعند تعميم المقاربة النظريّة على سورية كلّها تصبح دمشق وحلب هما المركز وبقيّة المحافظات هي الأطراف، ولذلك ينظر الباحث إلى الثّورة السوريّة على أنّها ثورة المجتمعات المحلّية.

يوميّات الحركة الاحتجاجيّة في سياقها الاجتماعي

قدّم الباحث تحليلًا اقتصاديًّا واجتماعيًّا وتاريخيًّا أحيانًا لكلّ مدينة أو منطقة كانت فاعلًا أساسيًّا في حركة الاحتجاجات. ويجد المتتبّع لحركة التّظاهرات الأسباب والعوامل التي شرحها الباحث لكلّ منطقة، والتي دفعت الأهالي إلى الخروج في تظاهرات عبّرت عن نفسها بشعارات الحرّية والكرامة. وسيتبيّن للقارئ أنّ حركة التّظاهرات، كانت تتضاعف عددًا وحجمًا بعد عنف قوى الأمن ضدّ التّظاهرات وسقوط الشّهداء. وبالتّأكيد لا تجري الاحتجاجات في حيّزٍ خاصّ أو مغلق، ولا بدّ لها من أن تتفاعل مع القضايا الاجتماعيّة المحيطة بها سواء كان بشكل إيجابيّ أو سلبيّ.

1. مسألة التسلّح

انطلقت الحركة الاحتجاجيّة في سورية ضمن الوسط الشّعبي الرّيفي في مناطق حوران والمجتمعات المحلّية المهمّشة في المدن الصغيرة والمتوسّطة. ولذلك أخذت مسألة حمل الأهالي السّلاح، خلال فترة الدّراسة، طابعًا بدائيًّا تقليديًّا يعكس واقع البنى الاجتماعيّة العشائريّة والتقليديّة والاقتصاديّة التي انطلقت منها حركة الاحتجاج، وذلك ردًّا على الاقتحامات الأمنيّة المتكرّرة. وهو ما اصطلح عليه الباحث بـ “دفع الصّائل”. تمثّلت أوّل حالة لحمل المحتجّين السّلاح خلال اقتحام الجامع العمري في درعا في 23-3-2011، ممّا أدّى إلى مقتل عنصرين من قوّات الأمن[17]. وكان أبرزها ما حدث في جسر الشّغور من مقتل نحو 120 عنصرًا من قوّات الأمن في 6-6-2011 ردًّا على مقتل نحو 30 شخصًا برصاص قوّات الأمن خلال اليومين السّابقيْن.

2. المسألة الطائفيّة

تجلّت الحالة الطائفيّة في اليوميّات التي سردها باروت من خلال مرحلتين، هما:

أ- الوعي الطّائفي البدائي، والذي تجلّى في الحديث الطّائفي الخافت، وتخلّف معظم الجماعات الأهليّة عن المشاركة في الاحتجاجات، وحصول بعض الانحرافات الطائفيّة بشكل عامّ في بعض المناطق، وتأثّر فئات واسعة من الشّارع المحتجّ بأفكار الشّيخ السّلفي عدنان العرعور، والذي يتبنّى خطابًا شعبويًّا غير مدنيّ في جوهره. ممّا أفضى إلى نوعٍ من الفرز الطّائفي الواضح الذي عاشته بعض المدن.

ب – العنف الطّائفي وجرائم الكراهية: ولكنّه ظلّ محدودًا خلال فترة الدّراسة وهو محدّد مكانيًّا في مدينة حمص، والتي شهدت أوّل حادثة عنف طائفي في 16-7-2011 ممهّدة لسلسلة من هذه الأعمال في وقتٍ لاحق. ولم يستطع الباحث الوصول إلى معلومات كافية لشرح هذه الحادثة، والتي تظهر في تفاصيلها إشكاليّة المسألة الطائفيّة في سورية، من حيث مسألة وجودها أو من عدمه وتوزيع الأدوار في المسؤوليّة عن جرائمَ مماثلة.

3. السلفيّة الشعبويّة

اهتمّ الباحث في أكثر من قسم في الكتاب بتناول مسألة السلفيّة الشعبويّة والخلافات الحادّة بين رجال الدّين الفاعلين في سورية. وتكمن الظّروف التي ساعدت على انتشار هذه الظّاهرة في تخلّف جزء كبير من الطّبقة الوسطى والطّبقة المثقّفة في دمشق وحلب عن الالتحاق بالحركة الاحتجاجيّة لأسبابٍ أمنيّة أو مصلحيّة خلال فترة الدّراسة. وتركّز التّظاهرات بشكلٍ أساسي في المناطق الريفيّة والمدن الصّغيرة المهمّشة اقتصاديًّا واجتماعيًّا، ممّا أفضى إلى تراجع دور العلمانيّين في الثّورة إلى حدٍّ ما على المستوى الشّعبي. واستمرار النّظام في تعاطيه الأمني مع التّظاهرات والاحتجاجات، والذي نجم عنه ظهور الحركات المسلّحة المناوئة للنّظام، والتي تساعد على انتشار مثل هذه الظّواهر.

4. الجديد في المعارضة السوريّة

لم تشهد فترة الدّراسة إلّا مؤتمرات المعارضة السوريّة التي عُقدت في عددٍ من المدن والعواصم في العالم، وظهور أوّل تكتّل سياسي معارض تمثّل في هيئة التّنسيق لقوى التّغيير الدّيمقراطي. لذلك ركّز الباحث على الفاعل الجديد في المعارضة السوريّة وهو التنسيقيّات الميدانيّة، وما تمخّض عنها من تكتّلات مختلفة التوجّهات عاكسة التنوّع الفكري في المجتمع السّوري. نجح الباحث في تحديد الخلفيّة الأيديولوجيّة لأهمّ تكتّلاتها ممثّلة في لجان التّنسيق المحلّية (الأقرب إلى العلمانيّة)، واتّحاد تنسيقيّات الثّورة (الأقرب إلى الإسلاميّين)[18]. أمّا الخلفيّة الاجتماعيّة فقد عكست توجّهات نخب المناطق التي انطلقت منها حركة الاحتجاج.

واجه الباحث مشكلة نقص المعلومات في بعض الحالات، وأخطأ في بعض التّواريخ*، من دون أن يكون لهذه الأخطاء أثر حقيقيّ في تحليل الظّواهر الاجتماعيّة أو السياسيّة.

أين يكمن الحلّ؟

قارن الباحث بين الحالات السوريّة والمصريّة والتونسيّة، وإن كانت أنظمتها تتشابه في أنّها أنظمة تسلطيّة متلبرلة اقتصاديًّا، ولكن مجتمعاتها مختلفة. إذ يبدو المجتمع السّوري ووفقًا لمعطياتٍ سردها الباحث غير متجانسٍ على مستوى الهويّة. إذ لا يبلغ عمر الدولة السوريّة أكثر من سبعين عامًا، وسط فوضى دستوريّة، وغياب مؤسّساتي في آليّة عمل النّظام السّياسي. ورأى الباحث ضرورة أخذ مكانة سورية الجيوسياسيّة بعين الاعتبار في فترة التحوّل من نظام تسلّطي إلى نظام ديمقراطي، في إقليم متعدّد الإثنيّات والطّوائف. ليصل في النّهاية إلى فكرة التّسوية التاريخيّة بين الفاعلين الاجتماعيّين والسياسيّين. تقوم في معطاها الميداني على عدم قدرة الشّارع المنتفض على إسقاط النّظام، ولا قدرة النّظام على إخماد الشّارع، والعودة إلى ما كان عليه قبل الثّورة. ولكن الفكرة الغائبة هي: ما الطّريقة التي تقنع الأطراف السياسيّة بضرورة إنجاز التّسوية السياسيّة؟ يرى باروت أنّ هذا يخرج عن مهمّته كباحث وصاحب رؤية، وإنّما يقع على عاتق السياسيّين، والتّسوية التاريخيّة مطلوبة وأساسيّة وإجباريّة بغضّ النّظر عن نتائج ما ستؤول إليه الأمور في سورية.

يعدّ الكتاب مصدرًا أساسيًّا في المكتبة العربيّة فيما يخصّ الأوضاع الاقتصاديّة والاجتماعيّة في سورية في السّنوات العشر الأخيرة. وبالإمكان الاعتماد عليه في فهم طبيعة الأنظمة السياسيّة التسلطيّة قبل الثّورات العربيّة. ولكن، تبرز أهمّيته بوصفه الكتاب الأوّل الذي تناول يوميّات الحركة الاحتجاجيّة في سورية وفق التّحليل الاقتصادي والاجتماعي، والمعتمد على فهم السّلوك السوسيولوجي للشّعوب خلال الثّورات والحركة الاحتجاجيّة المرتكزة على مقاربة نظريّة المركز والأطراف المعاد تفسيرها، ومفتاحيّة مفهوم النّظام التسلّطي المتلبرل اقتصاديًّا، وثورة المجتمعات المحلّية المهمّشة والمستفزّة والمذلّة المهانة. وبذلك يعدّ كتاب باروت مرجعًا أساسيًّا في فهم ماحدث في سورية، وما قد يحدث.

مشاكل الحدود بين دول المغرب الكبير

كاتب الموضوع الأصلي: بندر عايض العتيبي

–

المنازعات المغربية الجزائرية حول الحدود الشرقية :
تعتبر مشكلة الحدود المغربية الجزائرية، من أكثر قضايا المغرب الكبير تعقيدا وحدة، ذلك لأنها خلقت نزاعا وصل إلى حد المواجهة المسلحة.لا يخفى على أي متتبع لهذه النزاعات أن خصوصية المستعمر في الجزائر كانت أقوى مما كانت عليه بالمغرب، فبديهي أن يلعب دورا فعالا في خلق مشاكل عديدة بين البلدين، سيما وأنه كان على دراية بل كان يؤمن بأن الحماية التي فرضها على المغرب ستنتهي يوما ما، في حين أن الجزائر فرض عليها استعمارا حاول من خلاله فرنسة هذا البلد، وجعله جزءا لا يتجزأ من ترابه الفرنسي، لذلك قام بضم عدة أراض مغربية إلى التراب الجزائري، وذلك منذ أن احتله سنة 1830، فقد وجدت الحكومة الفرنسية في المساعدة التي قدمها السلطان المولى عبد الرحمان إلى الأمير عبد القادر، فرصة للإخلال بوحدة التراب المغربي الشيء الذي أدى إلى اندلاع معركة إيسلي التي انهزم فيها المغاربة، وحول هذه المعركة يقول الاستاذ عبد الحميد الوالي : « إلا أن هذه الحرب كانت وبالا على المغرب، حيث شكلت الهزيمة التي مني بها في إيسلي قرب وجدة سنة 1844، منطلقا لعملية تفكيك الوحدة الترابية للمغرب، ففي أعقاب الحرب، فرضت فرنسا على المغرب في 18 مارس 1845 اتفاقية للامغنية الشهيرة التي تجسمت فيها بوادر المشروع المستقبلي للاستعمار الفرنسي في المغرب ».
عندما أحس المغرب بقرب حصول الجزائر على استقلالها، تقدم أمام الحكومة المؤقتة التي كان يتزعمها فرحات عباس بطلب لتسوية مشكلة الحدود بين البلدين، لكنها طالبت بإرجاء البت في تسوية هذا المشكل إلى ما بعد استقلالها. وفي 06 /07 /1961 عقدت محادثات ثانية، تضمنت إبرام اتفاق بين المغرب والحكومة الجزائرية المؤقتة لكن نشره لم يتم إلا سنة 1963. وقد تضمن ما يلي : «وفاء لروح مؤتمر طنجة المنعقد في شهر أبريل 1958، ونظرا لتعلقها المتين بميثاق الدارالبيضاء، والقرارات المتخذة من قبله، تقرر الحكومتان السعي لبناء المغرب العربي على أساس المشاركة الأخوية في المجال السياسي والاقتصادي، وتؤكد حكومـة صاحب الجلالة ملك المغـرب، مسـاندتها غير المشروطة للشعب الجزائري في كفاحه من أجل الاستقلال والوحدة الوطنية، وتعلن عن دعمها بدون تحفظ للحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية في مفاوضتها مع فرنسا على أساس احترام وحدة التراب الجزائري، وستعارض حكومة صاحب الجلالة، ملك المغرب، بكل الوسائل المحاولات الرامية إلى تقسيم أو تفويت التراب الجزائري، وتعترف الحكومة المؤقتة الجزائرية من جانبها، بأن المشكل الترابي الناشئ عن تخطيط الحدود المفروضة تعسفا فيما بين القطرين، سيجد حلا له في المفاوضات بين الحكومة المغربية، وحكومة الجزائر المستقلة، ولهذا الغرض، تقرر الحكومتان إنشاء لجنة جزائرية مغربية في أقرب أجل لبدء دراسة المشكل وحله ضمن روح الإخاء، والوحدة المغاربية .
وتبعا لذلك، فإن الحكومة المؤقتة للجمهورية، تؤكد أن الاتفاقيات التي يمكن أن تنتج عن المفاوضات الفرنسية الجزائرية، لا يمكن أن تنطبق على المغرب فيما يخص تخطيط الحدود بين الترابين الجزائري والمغربي » .
اعتبر المغرب هذا الاتفاق بمثابة إقرار جزائري بالحقوق المغربية في الأراضي المتاخمة في منطقة تندوف، لكن بعد حصول الجزائر على استقلالها، حصل ما لم يكن في الحسبان، فالجارة تنكرت للوعود السابقة، على اعتبار أن الاتفاق السابق باطل و غير صحيح لأن الحكومة المؤقتة ينحصر دورها في قيادة الصراع، لا في التوقيع على الاتفاقيات التي هي من اختصاص المجلس الوطني الجزائري باعتباره أعلى سلطة في البلاد . ولكن هذا المبرر مغلوط من أساسه، فالسبب الحقيقي الذي دفع الجزائر إلى التنكر لوعودها وجحودها، هو أهمية المنطقة المتنازع عليها من الناحية الاقتصادية، سيما بعد أن تأكد وجود الحديد الخام بها من طرف إحدى الشركات الفرنسية التي كلفت بدراسة استغلال الحديد في هذه المنطقة . ومع منتصف سنة 1963 قدمت هذه الشركة تقريرا نهائيا، جاء فيه أن نسبة خام الحديد بها يبلغ حوالي 75 %، وأن هذا الإنتاج إذا أضيف إلى إنتاج موريتانيا، سيمثل نسبة 50 % من احتياجات السوق الأوربية المشتركة .كما أوصت في تقريرها بضرورة استخراج هذه المادة ثم نقلها إلى ميناء أكادير، لكن الحكومة الجزائرية أصرت على نقله من أراضيها عبر ميناء وهران، أمام هذا الموقف المتعنت ولا مسؤول للجزائريين، دخل الطرفان في مواجهة مسلحة في أكتوبر 1963، استطاع من خلالها الجيش المغربي أن يتوغل في منطقة تنجوب وحاسي بيضة، ورغم محاولة جامعة الدول العربية ومنظمة الوحدة الإفريقية، التدخل لتسوية هذا المشكل، إلا أن الطرفين معا رفضا هذه الوساطة. وفي 29 /10 /1963، انعقد مؤتمر ضم المغرب، وإثيوبيا، ومالي، والجزائر تم بمقتضاه إبرام اتفاقية باماكو التي أسفرت عن القرارات التالية :
ــ إيقاف القتال في منتصف ليلة 02 /11 /1963.
ــ تحديد منطقة منزوعة السلاح بواسطة لجنة رباعية من ممثلين للدول الأربع المشاركة في المؤتمر.
ــ تعيين مراقبين من الدولتين لضمان حياد وسلام هذه المنطقة.
تشكيل لجنة تحكيم، يتولى وزراء خارجية دول المنطقة اختيارها، وتكون مهمتها، تحديد المسؤولية عن بدء العمليات الحربية بين البلدين، ودراسة مشكلة الحدود بينهما، وتقديم مقترحات إيجابية للطرفين، ووفق الحملات الدعائية بين البلدين » .
ترتب عن هذه القرارات أن بعض الدول اعتبرت التدخل الإفريقي، لم يلتزم الحياد بل قراراته كانت لصالح المغرب على اعتبار أن اجتماع باماكو، أقر بأن النزاع بين الطرفين يدخل في إطار المنازعات حول الحدود .
غير أنه على امتداد الدورات المنعقدة ما بين 1963 و1967، لم تتمكن منظمة الوحدة الإفريقية من إيجاد حل مناسب لفض هذا النزاع وللحسم فيه بصفة نهائية، لأن المنظمة نفسها اعتمدت مبدأ المحافظة على الحدود الموروثة عن المستعمر الذي خدم مصلحة الجزائر، لم يكن هذا الأمر غريبا على دول المنظمة بل طبيعيا لأن أغلبها ورث حدودا تجاوزت أراضيه الحقيقية والمرسومة قبل دخول المستعمر إليها .
كما حاول مؤتمر القمة العربي المنعقد بالقاهرة سنة 1964 إيجاد حل مناسب لهذه المعضلة وإنهاء هذا النزاع لكنه لم يفلح في ذلك، رغم دعوته إلى :
ـ إقامة منطقة مجردة من السلاح.
ـ انسحاب القوات المسلحة على مسافة 7 كيلومترات من قبل الطرفين .
ـ التواجد خارج مركز الاصطدام ( حاسي بيضة وأم العشار) .
فقد اشتد الصراع بين البلدين خاصة بعد دخول الجزائر في 19 /06/ 1965 تجربة بن بلة الذي قام بعملية تأميم ثروات الصحراء الشرقية سنة 1966. و قد نبه المغرب الأمين العام للأمم المتحدة بخطورة هذا الوضع وخطورة النزاع على مستقبل المغرب الكبير.ولخلق توازن بين قوى الطرفين معا فقد لجأ المغرب للولايات المتحدة من أجل الحصول على معدات حربية حديثة في الوقت الذي لجأت فيه الجزائر للاتحاد السوفياتي لتزويدها بأسلحة متطورة .
وأظن أن الطرفين توصلا إلى أن لا جدوى من المواجهة المسلحة بينهما وأن متطلبات العصر تفرض عليهما التقارب وإيجاد حل سلمي، ولعل هذا ما يفسر الزيارة التي قام بها هواري بومدين الرئيس الجزائري للمغرب في 11 /01 /1969، والتي كان شعارها « الانفراج والوفاق والتعاون بين المغرب والجزائر»، حيث تم التوقيع على معاهدة إفران للأخوة وحسن الجوار والتعاون المشترك .
من هنا نستشف أن الاتفاق بين الطرفين المتعاقدين قد تم على احترام سيادة البلدين ووحدتهما الترابية، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وعدم استعمال العنف في المنازعات واللجوء إلى الحلول السلمية وهذا ما نصت عليه المادة الرابعة من نص الاتفاقية .
عقد بعد هذه المعاهدة اجتماع بتلمسان بتاريخ 27 /05 /1970، اتضح فيه أن مواقف البلدين متباعدة وكذلك أهدافهما، ولم تتمكن المعاهدتان معا من إيجاد حل مناسب لهذا النزاع ولا أن ترضي الطرفين، لكن عقب انعقاد القمة التاسعة لمنظمة الوحدة الإفريقية بالرباط سنة 1972، وقع الطرفان على اتفاقية الحدود بينهما، وقد صادقت الحكومة الجزائرية على هذا الاتفاق في ماي 1973، في حين أن المغرب لم يصادق عليه إلا في يونيو 1992 .

الصين

كاتب الموضوع الأصلي: بندر عايض العتيبي

–

إن الصين من أكبر الدول في العالم، حيث تحتل مساحتها البرية تسعة ملايين وستمائة ألف كيلومتر مربع، أي واحد على خمسة عشر من إجمالي المساحة البرية للكرة الأرضية، وربع إجمالي مساحة آسيا، ونفس المساحة الكلية للدول الأوربية الثلاثين. وبالإضافة الى ذلك تملك الصين وفقا لمبدئها حوالي ثلاثة ملايين كيلومتر مربع من المياه الإقليمية الخاضعة لسيادتها حسب ” إتفاق قانون البحار التابع للأمم المتحدة”.

وتقع الصين في نصف الكرة الشمالي، وكل آراضيها التي تحتوي على المياه الإقليمية والجزر في شمال خط الاستواء، حيث تقع أقصى آراضي الصين الجنوبية وهى جزر تسنغ مو أن شا بمقاطعة هاينان على خط العرض 3:58 شمالا، وتقع أقصى آراصي الصين الشمالية على الخط المركزي البحري الرئيسي هيلونغ على خط العرض53:31:10 شمالا. والمسافة بين طرفي الصين الجنوبي والشمالي هى 5500 كيلومتر. وتقع أقصى آراضي الصين الغربية وهى هضبة بامير بشينجيانغ على خط الطول73:22:30 شرقا، وتقع أقصى آراضي الصين الشرقية وهى محافظة فويوان بمقاطعة هيلونغجيانغ على خط الطول 135:2:30 شرقا. والمسافة بين الطرفين الغربي والشرقي 5200 كيلومتر.

وطول الحدود البرية العامة للصين عشرون ألف كيلومتر، ويبدأ طرفها الشرقي من مدخل نهر يا لو جيانغ الواقع على الحدود بين الصين وجمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية، وتجاور خمس عشرة دولة وهى: جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية، وروسيا، ومنغوليا، وقازقستان، وقرغيزستان، وطاجيكستان، وأفغانستان، وباكيستان، والهند، والنيبال، وسيكيم، وبهوتان، وميانمار، ولاوس، وفيتنام. ويطل برا الصين الشرقي والجنوبي على بحر بوهاى وبحر هوانغهاى وبحر دونغهاى وبحر نان هاى، وتتاخم اليابان والفلبين وماليزيا واندونيسيا وبروناي ودول أخرى الصين من الجنوب الشرقي وراء البحار.

يتجاوز طول خط الساحل الصيني ثمانية عشر ألف كيلومتر، وطرفه الشمالي في مدخل نهر يا لو جيانغ، وطرفه الجنوبي في مدخل نهر بي لون على الحدود بين الصين وفيتنام، ويبدو الخط الساحلي بشكل هلال يبرز الى المحيط. والسواحل الصينية نوعان: فالسواحل الجنوبية معظمها حجرية، والسواحل الشمالية معظمها منبسطة وطينية رملية. ولا تتجمد السواحل الحجرية وتشكل موانئ طبيعية حيث يمكن فتحها أمام الملاحة المائية طول السنة، الآمر الذي يقدم ظروفا جغرافية جيدة لتطوير النقل البحري. والسواحل المنبسطة الرملية صالحة سلتطوير السياحة، والسواحل الطينية صالحة لصناعة الملح البحري، حيث توفر المواد الخام لتطوير الصناعة الكيمياوية.

وهناك ستة آلاف جزيرة على طول السواحل الصينية، وإجمالي مساحتها حوالي آلاف كيلومتر مربع. وأكبرها جزيرة تايوان ومساحتها خمسة وثلاثون ألفا وثمانيمائة كيلومتر مربع، وتليها جزيرة هاي نان ومساحتها ثلاثة وثلاثون ألف وتسعمائة ألفا كيلومتر مربع. وتعرف هاتان الجزيرتان ب” جزيرتي التحف” بسبب وفرة الثروات وجمال المناظر. وتقع جزيرتا ديأويو وتشيوي على البحر شمال شرقي جزيرة تايوان وهما أقصى شرقي الصين. وتنتمي الأكثر من مائتي جزيرة وحيد بحري وشاطىء وشط رملي الى أربعة مجاميع جزر وهى دونغ شا وسي شا وتشونغ شا ونان شا، وتسمى كل هذه بجزاير نان هاي. وتوجد أرخبيلات أخرى هامة منها أرخبيل ميآو داو، أرخبيل تشانغ شان، أرخبيل تشو شان، أرخبيل بنغ هو وغيرها. ومنها أرخبيل تشو شان الواقع على بحر دونغ هاي وهو موقع سياحي مشهور حيث يقع جبل بوتوه البوذي، ومصيدة السمك الكبيرة المعروفة داخل الصين وخارجها—– مصيدة تشو شان. لذلك يسمى أرخبيل تشو شان ب” بلدة البحر البوذية”، و”مخزن السمك الشرقي”. وكل هذه الجزر جزء هام من أرض الصين المقدسة منذ القدم، وتلعب دورا أكبر في النمو الإقتصادي للصين.

نبذة عن الملك فهد بن عبدالعزيز (رحمة الله)

كاتب الموضوع الأصلي: بندر عايض العتيبي

_

ولد خادم الحرمين الشريفين على اصح الأقوال وأقربها عام 1340هـ الموافق1921م
في الرياض في قصر الديرة، الذي أنشأه الملك عبدالعزيز عام 1328هـ الموافق 1910 م
ولد هذا الملك من أم فاضلة هي الأميرة المرحومة حصة بنت أحمد بن محمد بن
أحمد السديري،وقد أنجبت سلسلة مباركة من البنين والبنات.
كانت الأميرة حصة والدة الملك فهد من افاضل النساء، ومن أعقلهن وأتقاهن، وقد كانت شديدة
الاهتمام بتنشئة أبنائها وبناتها على التنشئة الدينية الصحيحة.
وعندما قارب السادسة من عمره ألحقه والده بمدرسة القصر وهي المدرسة التي ضمت
الجيل الاول من ابناء الملك وقد كان خادم الحرمين الشريفين فتى فترة طفولته .
شديد القرب من والده الملك عبدالعزيز فاخذ منه الكثير من الحكمة والعلم والسياسة والدين .
وكان محبا للفروسية ومحبا للجلوس مع علماء الدين فكانت تنشأة القائد في جو من الدين
والحكمة والسياسة.

…………….

له شهرة واسعة ومحبة عريضة بين مواطنيه لسجله الطويل الناصع في التعامل مع شئون الحكم منذ سنين طويلة فقد كان اول وزير للمعارف في المملكة حيث عين عام 1373هـ الموافق 1953م فأسس مبادىء وقواعد السياسة التعليمية في المملكة واليه يعزى جانب كبير من الفضل في اعتماد استراتيجية تربوية تعليمية ما زال يهتدى بخطوطها العريضة في السياسة التعليمية حتى الان.

عين وزيرا للداخلية عام 1382هـ الموافق 1962م وساهم الى حد كبير في ارساء قواعد الامن والاستقرار والحفاظ على المملكة من الاضطرابات التي كانت تحيط بالمنطقة.

عين نائبا لرئيس مجلس الوزراء عام 1387هـ الموافق 1967م الى جانب توليه مسئوليات منصبه كوزير للداخلية.

تسلم ولاية العهد في 13/3/1395هـ الموافق25 مارس (اذار) 1975م الى جانب توليه منصب نائب رئيس مجلس الوزراء .

ترأس منذ ذلك الحين والى الوقت الحاضر المجالس والهيئات التالية:
المجلس الاعلى للبترول والمعادن
المجلس الاعلى للجامعات
الهيئة الملكية للجبيل وينبع الصناعيتين
المجلس الاعلى لرعاية الشباب
اللجنة العليا لسياسة التعليم
اللجنة العليا لشئون الحج
الهيئة الملكية لتطوير المدينة المنورة
مدينة الملك عبد العزيز للتقنية
تمت المبايعة الشعبية له كملك وقائد للمملكة العربية السعودية في 21 شعبان 1402هـ الموافق 12 يونيو (حزيران) 1982م بعد وفاة اخيه الملك خالد بن عبد العزيز آل سعود تغمده الله بواسع رحمته.
كانت للقائد الاعلى للقوات المسلحة السعودية وقفات مشهود لها الى جانب لبنان والمقاومة الفلسطينية.
هو ايضا صاحب فكرة المشروع العربي لايجاد تسوية شاملة وعادلة لمشكلة الشرق الاوسط وهو المشروع الذي اقره الزعماء العرب في قمة فاس في سبتمبر عام 1982م واعتبر اساسا للجهود العربية في سبيل البحث عن حل شامل ودائم لمشكلة الشرق الاوسط
كذلك كان رحمه الله من الدعاة الرئيسيين لانشاء مجلس التعاون لدول الخليج العربي.

عناصر الدولة

كاتب الموضوع الأصلي: احمد المالكي1

بالرغم من الاختلاف الحاصل بين فقهاء القانون بشأن تعريف الدولة إلا انه يمكن ملاحظة تركيز الغالبية على ثلاث عناصر رئيسية تقوم عليها هذه الدولة وهي: المجموعة البشرية، الإقليم، والسلطة السياسية.

الفرع الأول : المجموعة البشرية (الشعب)

تمثل المجموعة البشرية التي تقطن إقليما معينا بصفة دائمة ومستقرة الركن الأول لقيام الدولة، ذلك أن الدولة إنما وجدت كوسيلة لتنظيم مصالح مجموعة من البشر، والمجموعة البشرية قد تكون في صورة شعب أو أمة .

الفرع الثاني : الإقليم

هو تلك البقعة الجغرافية التي يستقر عليها الشعب وتباشر عليها الدولة سلطانها، وهو يعتبر شرط ضروري لوجود الدولة، لأنه يحدد مجال الدولة والإطار الجغرافي الذي تمارس فيه سيادتها وصلاحيات سلطاتها، غير أن مبدأ حصر صلاحية الدولة على إقليمها يتعرض لبعض الاستثناءات الناتجة غالبا عن المعاهدات الدولية مثل القواعد المدنية والعسكرية للدول خارج حدودها[8]. ولا يشترط حد أدنى أو أقصى من مدى ومساحة الإقليم[9]، غير انه وحتى يعتبر ركنا لقيام الدولة يجب أن يكون ثابتا بصفة طبيعية وان يكون معينا ومحددا.

والإقليم لا يقتصر على اليابسة فقط أو ما يسمى بالإقليم البري، بل يمتد أفقيا ليشمل جزءا من المياه البحرية وهو ما يسمى بالإقليم البحري، وعموديا ليشمل الأجواء وهو ما يسمى بالإقليم الجوي .

الفرع الثالث : السلطة السياسية

عندما تقيم مجموعة بشرية في إقليم واحد فإنه قد تختلف المصالح الفردية عن المصلحة الجماعية، ما قد يعرض المجتمع ووحدة الإقليم للانقسام، ومن هنا كان بناء الدولة دون ركنها الثالث – السلطة السياسية – أمرا مستحيلا، فلا يكفي توافر الشعب أو الإقليم لإعلان قيام أو نشأة الدولة دون أن تكون هناك سلطة سياسية عليا توفق بين مصلحة الأفراد والمصالح الجماعية حتى يتسنى ضمان البقاء والاستمرار.

تعتبر السلطة السياسية المعيار المميز للدولة والتي بواسطتها تستطيع هذه الأخيرة القيام بوظائفها الداخلية و الخارجية, دون أن ينافسها في ذلك أحد. و هو ما يفسر تمتعها بالقوة و السيطرة و استحواذها لوحدها على القوة العسكرية لحماية مصالح الأفراد وتنظيم المجتمع، فمفهوم الدولة يفترض وجود تنظيم سياسي أي وجود حكام لديهم القدرة الدائمة على الأمر وعلى فرض الطاعة على المواطنين .

عرف “ماكس فييبر Max Weber ” السلطة[12] بأنها : “الفرصة المتاحة أمام الفرد أو الجماعة لتنفيذ مطالبهم في مجتمع ما في مواجهة من يقفون حائلا أمام تحقيقها ” ، كما يعرفها بيردو بأنها :”القوة المنظمة لحياة المجتمع”[13].

كما يعرفها جانب من الفقه الدستوري تعريفاً ماديا فيعتبرها “أجهزة الدولة التي تقوم بممارسة السلطة بمعناها المعنوي “.

فالسلطة السياسية إذا هي الهيئة الحاكمة التي تشرف على الإقليم وشعبه وتمارس عليه سلطة الأمر والنهي باسم الدولة. ولا يشترط أن تكون هذه الهيئة وطنية فقد تكون أجنبية كحالة وجود الإقليم تحت الإدارة الدولية أو الوصاية … الخ ، كما لا يلزم أيضاً أن تقوم السلطة برضا الشعب فقد تقوم على الغلبة والإكراه.

وتتميز السلطة السياسية بخصائص تنفرد بها والتي يمكن إجمالها فيما يلي : سلطة مركزية، سلطة تحكيم، منفصلة عن شخصية الحكام وذمتهم المالية، سلطة ذات سيادة .

ثورة الزنج في بغداد

كاتب الموضوع الأصلي: الوليد العمر381-344

ثورة الزنج
من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة

هذه المقالة بحاجة إلى إعادة كتابة باستخدام التنسيق العام لويكيبيديا، مثل استخدام صيغ الويكي وإضافة وصلات. الرجاء إعادة صياغة المقالة بشكل يتماشى مع دليل تنسيق المقالات. بإمكانك إزالة هذه الرسالة بعد عمل التعديلات اللازمة.
وسمت هذا المقالة منذ: ديسمبر 2007
حركة الزنج: (255 ـ 270هـ/ 869 ـ 883م):يُشار إلى أن مدينة البصرة شهدت في منتصف القرن الثالث الهجري (التاسع الميلادي) ما عرف بـ”ثورة الزنج”، الذين ثاروا على المالكين وأسسوا حكومة لهم كان مقرها مدينة المختارة (جنوب البصرة) قبل أن تنهار حركتهم بعد أقل من عقدين، وذلك عندما جندت الدولة العباسية كل إمكاناتها، فكانت أطول ثورات العصر العباسي وأخطرها.
محتويات [أخف]
1 طبيعة الحركة وأهدافها
2 دوافع الاستجابة لهذه الحركة
2.1 حركة الزنج في الميزان
2.2 حركة الزنج من وجهة نظر مؤيديها
2.3 مصادر
[عدل]طبيعة الحركة وأهدافها

قامت حركة الزنج في عام 255 هـ، وأنهكت دولة الخلافة العباسية قبل أن تقضي عليها، وكان عماد هذه الحركة في باديء الأمر بعض العرب المغامرين من المهالبة والهمدانيين وغيرهم، أما الفئات التي شاركت فيها فهي متنوعة: الزنج، أهل القرى، العرب، عشائر عربية ثائرة على السلطة.. أما فيما يتعلق بالشخصية التي قادت هذا الجمع، فهو فارسي الأصل من أهل الري يُدعى “بهبوذ” وتسمى بعلي بن محمد وادعى انتسابه إلى عبد القيس ثم إلى زيد بن علي بن الحسين بن علي، وهو شخصية محيرة فعلاً حيث يلاقي الباحث صعوبات جمة في معرفة نسبه، وذلك بفعل تقلباته السريعة، تبعًا للظروف التي كان يمر بها.
ويبدو أن حياته كانت غير طبيعية فقد بدأها كشاعر في بلاط الخليفة بسامراء، ثم حاول القيام بحركة ضد النظام في البحرين للوصول إلى الحكم، إلا أنه أخفق في تحقيق مبتغاه، فسلك نهجًا جديدًا، وظهر كقائد ديني ومتنبيء، فادعى نسبًا علويًا محاولاً أن يستثمر ما للشيعة من عطف وتأييد بين الناس، وقد أحلَّه أتباعه من أنفسهم محل النبي حتى جُبِي له الخراج..
ويبدو أن جماعة كثيرة العدد في البحرين قد تنكرت له، مما دفعه إلى مغادرتها إلى البادية ليستقطب الأعراب، وادعى فيها النسب الشيعي على أنه يحيى بن عمر أبو الحسين، فالتف حوله بعض الأعراب استغلهم بإعادة السيطرة على البحرين، إلا أنه هزم وفر إلى البصرة..
ووقف أثناء إقامته القصيرة فيها على أوضاعها الداخلية السياسية والاجتماعية حيث كان المجتمع البصري منقسمًا على نفسه، فحاول أن يستغل هذه الخلافات لصالحه إلا أنه فشل، وفي الوقت نفسه رأى في حياة العبيد فيها الذين يعملون في المستنقعات المجاورة فرصة لتحقيق طموحاته لكنه طُرِدَ منها فذهب إلى بغداد، وفي بغداد استنبط نسبًا علويًا جديدًا فانتسب إلى أحمد بن عيسى بن زيد، ثم حاول الوثوب إلى السلطة مستغلاً الأوضاع المضطربة في حاضرة الخلافة، ولكنه لم يتمكن من ذلك بفعل إحكام الأتراك قبضتهم على الوضع، فعاد إلى البصرة في عام 255هـ ليتزعم حركة ثورية مدعيًا أن الله أرسله لتحرير العبيد وإنقاذهم مما كانوا يعانونه من بؤس كما ادعى العلم بالغيب، وانتحل النبوة..
والواقع أن فكرة المهدي المنتظر رافقت علي بن محمد في جميع مراحل حياته السياسية؛ فاستغلها بذكاء، وهو بادعائه المهدية، كان يضرب على وتر حساس في نفوذ جماعة العلويين الذين برح بهم الشقاء، فكانوا يأملون في ظهور مهدي منقذ يزيل عنهم الغمة، ويفرج عن أيامهم كربتها، وركز كثيرًا على عراقة أصله وكتبها على نقوده وسمي نفسه “المهدي علي بن محمد” المنقذ..
وجهر علي بن محمد في إحدى مراحل حياته بمذهب الخوارج الذين يلائم مبدأهم ميل أصحابه الشورية، فحارب من أجل العدالة الاجتماعية والمساواة، وكتب شعاراته على الرايات باللونين الأخضر والأحمر وهما لون العلويين ولون الخوارج..
لقد تعارضت أفكار علي بن محمد عن الخلافة مع مفهوم الشيعة لها التي تؤكد على الوراثة، وتبنى رأي الخوارج القائم على الشورى، مما نفَّر منه الأعراب البسطاء، وعرب البصرة والأهواز وواسط والمناطق المحيطة بها، كما رفض قرمط أن يرتبط معه بعوامل دينية، أما شدته وقسوته تجاه أعدائه فقد جعلته خارجيًا متطرفً، يُضَاف إلى ذلك أنه عامل أسرى الحرب معاملة الرقيق، ووعد أتباعه بأنه سيملكهم المنازل والعبيد، وهذا يعني تحويل حياة الزنج من أرقاء إلى ملاك للعبيد. والواضح أن هذا التناقض في عقيدة الحركة يفرغها من أي صبغة عقائدية، ويجعلها حركة مسلحة ضد النظام ليس إلا، كما يجعل من قائدها رجلاً مغامرًا طموحًا إلى السلطة..
و هذا وجهة نظر في الموضوع. و للدكتور محمد عمارة في كتابه “مسلمون ثوار” وجهة نظر مخالفة تماما في حق الحركة و عن زعيمها علي بن محمد، لمن أراد الاطلاع عليها.