أ.د. أحمد محمد وهبان

الانقلاب على المبادئ

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز الزومان

الانقلاب على المبادئ

الحمد لله، والصلاة والسلام على محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم.. أما بعد:
مِن أقسى ما يمكن أن يوجَّه إلى أي شخص أو جماعة أو اتجاه من نقد، هو أن يوصم بغياب المبادئ، وأنهم يدورون حول رؤية مصلحية نفعية لا تستند إلى مبدأ شريف تناضل من أجله وتقدم نفسها مستمسكة به، وأن ما تقوله بلسانها لن تجد له رصيداً على أرض الواقع، وما كان لهذا النقد أن يكون شديداً على النفوس إلا لأن ثمّ إيماناً عميقاً بأهمية المبادئ لدى جميع الناس على اختلاف مشاربهم واتجاهاتهم.
لن تجد صفة الاستمساك بالمبدأ متجلية في أصدق صورها كما هي لدى المنهاج الإسلامي، فمن خصائص هذا المنهاج أنه يقوم على مبادئ وأصول راسخة ثابتة يجب الاستمساك بها، وبقدر ابتعاد أي شخص أو جماعة أو اتجاه عن هذه المبادئ بقدر ما يخلع عن نفسه شرف الانتساب إلى هذا المنهاج، فالانتساب إلى المنهاج الإسلامي يتطلب الاستمساك بعدد من الأصول والثوابت الشرعية، والدعوة إليها، والاجتماع عليها، ولهذه المبادئ تفصيلات كثيرة تجب مراعاتها، كل هذا يجعل المنهاج الإسلامي قائماً على منظومة متكاملة من المبادئ تحكمها أصول وقواعد محكمة.
ويعمّق هذه المبادئ أكثر، وهو مبدأ بحد ذاته، تعظيم الشريعة للصدق والوفاء بالعهد وذم نكث المواثيق: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ} [الصف: ٢]، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة: ١]، {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إذَا عَاهَدتُّمْ} [النحل: 91].
ولهذا كان للوفاء بالعهد قيمة شرعية عظيمة، وهو أصل شرعي حاضر في السياق الفقهي في كل أبواب الدين، تجده في باب الأسرة كما تجده حاضراً في الجهاد والقتال، وفي باب نظام الحكم، (فالمسلمون على شروطهم)، فلا يجوز نكث العهد تحت أي مسوِّغ مصلحي، ولو كان فيه مصلحة عامة للمسلمين، وقد كان من تعظيم المسلمين لأمر الوفاء بالعهد أن جعلوا الاشتباه بالعهد للكافر الحربي يعطيه حكم العهد فيما يسمى شبهة الأمان، فالحربي حين يظن عن أمر معين أنه عهد وأمان له فلا يجوز التعرض له ولو كان الأمر في حقيقته ليس فيه عهد ولا أمان؛ تعظيماً لشرف هذا العهد.
فخلاصة هذا أن الأحكام في الإسلام تقوم على مبدأ، فما تقوله بلسانك – مما تجيزه الشريعة – ستلزم به بقية أركانك وستلزم شرعاً أن لا يكون الواقع على خلافه، وحين تستحضر هذا جيداً سيفسر لك كثيراً من الاختلافات المعاصرة بين المنهاج الإسلامي وغيره، فالصرامة الشديدة في الاستمساك بالمبادئ تجعل الشخص يراعي مطابقة كلامه لواقعه، وأما من ليس لديه هذه الصرامة فإنه ممكن أن يقدم بلسانه وبقلمه غاية ما يحلو له من مثاليات مدهشة وربما يبالغ فيها ولا يبالي، لأن ثمّ انفصالاً بين التقرير النظري والواقع العملي.
لنضرب مثالاً يوضح هذا الاختلاف:
من المسائل المعاصرة التي تثير اختلافاً واتهاماً لأحكام الإسلام: حكم قتل الأسير، ومعروف أن جمهور الفقهاء يرون جواز قتل الأسير، وهذا ينافي القانون الدولي المعاصر الذي يجرّم هذا الفعل، وقد أوقع هذا كثيراً من الناس بل ومن الفقهاء أحياناً، في إشكال عن كيفية دفع الحرج عن الفقه الإسلامي في تقرير هذا الحكم الذي يراه العالم الغربي جريمة وانتهاكاً لحقوق الإنسان، فأصبح الكثير يقرر حرمة قتل الأسير مطلقاً رضوخاً لضغط هذه المرحلة، ولو حاكمنا هذه المسألة إلى أصل قيام المنهاج الإسلامي على المبدأ لزال هذا الإشكال تماماً، وهو أن القوى الغربية لا إشكال لديها في أن توقِّع على أي معاهدة، وأن تحشد الإعلام كله في سبيل تجريم قتل الأسير، لأن هذا لن يتجاوز مساحة الورق والكلام، وأما حين تحتاج إلى قتل الأسير وترى أنه محقق لمصلحتها فإنها ستقوم بذلك ولن تجد في ذلك أي غضاضة، ولهذا تجد أن قتل الأسرى سمة ثابتة لكل الحروب المعاصرة مع اتفاقهم على تجريمه وتوقيعهم على معاهدات بخصوصه لقناعتهم بأن مصلحتهم تقتضي هذا، وأما التوقيع فمن مصلحتهم أن يفعلوه أيضاً لتحسين صورتهم وإظهارهم بصورة المدافع عن حقوق الإنسان.. هذه الازدواجية بين الواقع والتنظير لا يمكن أن تقع في الفقه الإسلامي، فلو كان قتل الأسير محرماً لما جاز بأي حال من الأحوال ولو كانت المصلحة تقتضيه، لأن القضية مبدأ وأصل لا يخرم لأجل المصلحة، وأما حين نقول إنه جائز، فليس معنى هذا أنه يجب قتله مطلقاً، إنما يكون أمراً مصلحياً، وحين يتم الاتفاق والتعاهد على منعه فيجب الوفاء بذلك ولا يجوز انتهاكه.
هذا استطراد في مثال واحد يجلي خاصية المبدأ في المنهاج الإسلامي.
هذه الخاصية لا بد أن يكون لها أثرها البارز على الاتجاهات والتيارات والأشخاص التي تنتسب إلى الإسلام في حالتنا المعاصرة، وبقدر ما يكون ثمّ صدق في الانتساب بقدر ما تتعمق هذه الصفة في نفوسهم، ولهذا فمن الظاهر أن الوفاء بالعهد والاستمساك بالمواثيق والمبادئ هو في الإسلاميين أقوى مما لدى غيرهم، وأن نقض العهود ونكث العقود هو في الإسلاميين أقل من غيرهم، وهذه نتيجة طبيعية لمتانة الأصل الذي ينتسبون إليه وعمق تأثيره في النفوس.
كما أن الانتساب إلى الإسلام يجعل الشخص خاضعاً للرقابة عليه ومحاكمته إلى المرجعية التي ينتسب إليها، فهو لا يملك هذه المرجعية أو يحتكرها، فحين يدّعي الانتساب إليها فإنه يضع نفسه تحت طائلة النقد والتقويم، ويجعل أفعاله وأقواله محكومة بمدى انسجامها مع مرجعيته بما يعمق من قوة المبادئ وصلابة العهود.
وكما يقال: فبضدها تتميز الأشياء، فإدراك عمق المبادئ في المنهاج الإسلامي سيتضح حين تقارن هذا بأصحاب التوجّهات الفكرية الأخرى التي تنتسب لمرجعيات ثقافية مختلفة، وكيف يقع الانقلاب على المبادئ والتنكر للأصول بسبب المصالح أو بسبب الخصومات؟ فمن يعيش طول عمره يبشر بحقوق الإنسان يقف شامخ الرأس مدافعاً عن قتل الأبرياء من الناس لمجرد أنهم يخالفونه فكرياً، ومن يصيح في كل محفل بالديمقراطية وضرورتها وأنها خلاص للشعوب من الظلم والاستبداد وأنها حق للأكثرية، تتبخر كل هذه المفاهيم ويبارك كل عدوان عليها حين تكون نتيجة هذه الديمقراطية تحقيق مكاسب للإسلاميين، فما يكتبه من سنوات وما أثقل به كاهل الأثير من عقود يمكن أن ينقضه في لحظة معينة حين تكون النتيجة غير مرضية له وخادشة لشعوره، ومن يقيم الدنيا ولا يقعدها لأجل التحقيق مع كاتب جراء آراء تخالف النظام فيشعر أن هذا انتهاك لحقوق الإنسان ودمار للحرث والنسل، هو نفسه يقف محرضاً على إغلاق القنوات وسد منافذ التعبير كلها عن اتجاه كامل لمجرد أنهم ليسوا متفقين معه في الرؤية العلمانية!
هنا يظهر الفرق بين صاحب المبدأ الذي يتخذ قراراته من ضوء إيمانه بمبدئه بغض النظر عن صواب هذا المبدأ، وبين من ينقلب على مبادئه لأنه لا يريد أن يطبقها على مخالفيه، فبغضه لمخالفيه أكثر من حبه لمبادئه، ووفاؤه للعداء معهم أعظم من وفائه لمنطلقاته.
ونحن هنا نتحدث عن المثقفين والمفكرين الذين يفترض أن يكونوا أقرب لمبادئهم وأكثر حميّة لها، وأما القوى السياسية فانتهاكها للمبادئ أصرخ من أن يحتاج إلى بيان، بل حقيقة المبادئ التي ترفعها كثير من القوى السياسية هي أنها وسيلة ومطية للمصالح الضيقة.
كما نتحدث هنا عن انقلاب على أصول كلية ومنطلقات تشكل العمود الفقري لهذه الاتجاهات، ومع ذلك ينقلبون عليها، فهم لا ينقلبون على مسألة جزئية أو قضية تقديرية في بنائهم الفكري، بل ينقلبون على الأساس الفكري الذي ينطلقون منه.
هذه المبادئ المنقلبة تعطي التيار الإسلامي دروساً عدة يجب أن تكون في محط اهتمامه وعنايته، من أهمها: ضرورة التواصي على الاستمساك بالمبادئ الإسلامية التي ننتسب إليها، وأن لا يكون نقض الآخرين لعهودهم سبباً لمقابلتهم بالمثل، فهي مبدأ وليس مكافأة لأحد.
وأيضاً: ضرورة الاحتكام في هذا إلى مبادئنا نحن، فنحاكَم إلى مبادئنا وليس إلى مبادئ غيرنا، فحين نذم الآخرين على انقلابهم على مبادئهم لا يصح أن نسلم لهم بهذه المبادئ حتى لا نشاركهم في جناية الانقلاب، لأننا نحاسبهم على مبادئهم لا مبادئنا، فحين ننكر على الليبرالي أنه أصبح يجيز تقييد الحريات الفكرية، لا يصح أن نقول نحن إننا لا نقيد الحريات الفكرية حتى يكون نقدنا منسجماً، فنقدنا ليس لرأيه في تقييد الحريات، بل لكذبه وخداعه حين يقرر شيئاً ثم ينقضه في أرض الواقع.
ولهذا ننتقد الدول الغربية التي قيدت حريات المسلمين في العبادة والحجاب لأنها متناقضة مع أساسها الفكري في الحريات الليبرالية، فهو انقلاب على المبادئ، ولا يصح أن نجعل هذا سبباً لأن نقبل نحن حرية التبرج والفساد حتى لا ننتقد الآخرين بما لا نفعل، لأننا هنا نحاكمهم إلى مبادئهم لا مبادئنا، وعليهم أن يحاكموننا إلى مبادئنا لا مبادئهم.
:: مجلة البيان العدد 314 شوال 1434هـ، أغسطس – سبتمبر 2013م.

الأقلية الإسلامية في هندوراس

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز الزومان

الأقلية الإسلامية في هندوراس

الموقع:
هندوراس إحدى دول أمريكا الوسطى، يحدها من الشمال البحر الكاريبي، ومن الغرب جواتيمالا والسلفادور، وجبهة ضيقة على المحيط الهادي، وجنوباً جمهورية نيكاراجوا احتلتها إسبانيا
سنة 1502م ومكث الاحتلال الإسباني فيها حتى سنة 1838م ثم حصلت على استقلالها، وعاصمة البلاد «تيجوسي جاليا» أهم مدنها سان بدرو مدنها «البروجرسو».
السكان:
عدد السكان 8 مليون نسمة أغلبهم من عناصر المستيزو» وهم خليط من البيض والهنود وإلى جانبهم عناصر زنجية أفريقية جاء بهم المستعمر الإسباني كرقيق للعمل في زراعة الموز. ولغة البلد هي الإسبانية، والزراعة الحرفة الأساسية للسكان البلاد،، وتشتهر هندوراس بزراعة البن، وإنتاج المعادن الثمينة، وهذا كان سبب استعمار إسبانيا لها لتعدين الذهب والفضة،
التركيبة السكانية:
المستيزو (90 %) – الهنود الحمر (7 %) – الزنوج (2%) – البيض (1 %).
الأديان:
رومان كاثوليك (97 %) – بروتستانت (5 و 2 %) – مسلمون وأديان اخرى (5 و0%).
تاريخ الإسلام والمسلمين:
قام الرجل الأبيض الغربي بأضخم جريمة إبادة جماعية تحلل منها الضمير العالمي، وسكت عنها المؤرخ الأوروبي، ومسحها تماماً من ذاكرة التاريخ، وكأنها لم تقع؛ حتى إنه لايوجد مرجع غربي حاول أن يفسر لغز اختفاء «البحارة العرب المسلمين» الذين أجبرتهم محاكم التفتيش بالرحيل مع «كولومبس» الذي تخلص منهم بقتلهم وإبادتهم إبادة جماعية وهم في طريقهم نحو هندوراس وهايتي وكوبا، وقدم البعض منهم طعاماً لكلاب الحراسة التي اصطحبها معه من إسبانيا؛ ولكيلا يتسنى للمورسكيين العائدين أن يخبروا إخوتهم في إسبانيا عن العالم الجديد، ويكونوا دليلاً لهم للهروب من محاكم التفتيش.
توجد بهندوراس حالياً أقلية مسلمة معاصرة.. استطاعت ان تنشر الإسلام بين سكان هندوراس.. حتى بلغ عدد المسلمين أكثر من ثلاثة آلاف نسمة.. وهذا العدد على الرغم من قلته الواضحة إلاّ أنه يُعدُّ انجازاً إيجابياً حيث كانت أعداد المسلمين هناك منذ عشر سنوات لا تزيد عن مئة مسلم فقط من الذين هاجروا إليها من الدول العربية.
واقع المسلمين ومشكلاتهم:
بدأ تنظيم المجتمع الإسلامي في هندوراس منذ عدة سنوات.. بإنشاء جمعية هندوراس الإسلامية التى أعدت مشروعاً لإنشاء أول مركز إسلامي في العاصمة «تجيو سجاليا» يضم مسجداً جامعاً ومدرسة إسلامية وقاعات للندوات والمحاضرات ومكتبة إسلامية.. كما أسست الجمعية صندوقاً للوقف الإسلامي؛ للإنفاق من عائده على المشروعات الإسلامية وفي مقدمتها مشروع إنشاء المركز الإسلامي في العاصمة.. وقد أشارت بعض التقارير الإسلامية.. أن المسلمين في هندوراس يحتاجون إلى دعم مالى لإنشاء مؤسساتهم الإسلامية.
ويوجد في هندوراس ثلاثة نوادي إسلامية مؤجرةة حتى تتمكن الأقلية المسلمة من أداء شعائر دينها بصورة جماعية.. وتوجد هذه النوادي في العاصمة وبعض المدن الأخرى.. وقد بدأت الجمعية الإسلامية في هندوراس إجراء اتصالات مع المؤسسات الإسلامية في جواتيمالا والسلفادور ونيكاراجوا.. لتنسيق العمل الإسلامي في هذه المنطقة من العالم.. وإنشاء أول مجلس إسلامي أعلى في أمريكا الوسطى.
ومن أهم الإنجازات التى حققها المسلمون في هندوراس.. حصولهم على موافقة السلطات بمنح المسلمين كل يوم جمعة اجازة من أعمالهم لتأدية صلاة الجمعة.. وإنشاء مدرسة إسلامية لتحفيظ القرآن الكريم، ويقوم بالتدريس في هذه المدرسة والتي توجد بالعاصمة بعض المتطوعين من أبناء الأقلية المسلمة في هندوراس.
وتقوم جمعية هندوراس الإسلامية بدور مهم في التعريف بالإسلام ونشر هدايات الدين الإسلامي الحنيف.. والعمل على جذب الأفارقة لاعتناق الإسلام باعتبار أن أجدادهم من المسلمين الذين أجبروا على التخلى عن عقيدتهم.. كما تسعى الجمعية إلى نشر الوثائق الإسلامية التى عثر عليها هناك مؤخراً وترجمتها إلى اللغتين الأسبانية والإنجليزية.
إن المسلمين في هندوراس متعطشون للنهل من المعارف الإسلامية الصحيحة.. وفي حاجة إلى الدعم من المؤسسات الإسلامية العالمية حتى يتمكنوا من إبراز هويتهم العقائدية وإقامة المساجد والمدارس الإسلامية.

المراجع والمصادر:
• موقع هدي الإسلام.
• Fact book.
• موقع الإسلام في كل مكان.

برج لندن

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز الزومان

برج لندن
قصر وقلعة صاحبة الجلالة الشهير باسم برج لندن (بالإنجليزية: Tower of London)، هو قلعة تاريخية على الضفة الشمالية لنهر التيمز في قلب لندن في إنجلترا. بني برج لندن في أواخر عام 1066، كجزء من غزو النورمان لإنجلترا. وفي عام 1078، أمر ويليام الفاتح ببناء البرج الأبيض، والذي أصبح رمزًا لقهر الأسرة الحاكمة الجديدة لأعدائهم في لندن. وبحلول عام 1100، استخدمت القلعة كسجن، بالرغم من أنه لم يكن الهدف الأساسي من بنائها. استخدم هذا القصر الكبير قديمًا، كمقر للإقامة الملكية. وبصفة عامة، فالبرج عبارة عن تجمع لعدة مبانٍ داخل حلقتين من الجدران الدفاعية وخندق مائي. أجريت عدة توسعات للبرج، لا سيما في عهد الملوك ريتشارد قلب الأسد وهنري الثالث وإدوارد الأول في القرنين الثاني عشر والثالث عشر. استقرت حدود البرج على وضعها الحالي منذ أواخر القرن الثالث عشر، ولكن مع بعض التحسينات اللاحقة.
لعب برج لندن دورًا بارزًا في التاريخ الإنجليزي، فقد تعرض للحصار عدة مرات، كما كانت السيطرة عليه أولى الخطوات للسيطرة على البلاد. استخدم البرج كمستودع لحفظ الأموال والأسلحة والحيوانات، وكدار لصك العملة ولحفظ السجلات العامة، وكمقر لحفظ الكنوز الملكية. ومنذ أوائل القرن الرابع عشر وحتى عهد تشارلز الثاني، كان موكب التتويج يبدأ من البرج وحتى دير وستمنستر. وفي عهد “أسرة تيودور”، قلّ استخدام البرج كمقر للإقامة الملكية، على الرغم من محاولات تقويته وإصلاح دفاعته لتقاوم القصف بالمدفعية.
كانت فترة ذروة استخدام البرج كسجن في القرنين السادس عشر والسابع عشر، حيث سجن به العديد من الشخصيات، أشهرهم إليزابيث الأولى قبل أن تصبح ملكة. وأصبحت عبارة “أُرسل إلى البرج” كناية عن أن الشخص سيتعرض للتعذيب والموت. وفي النصف الأخير من القرن التاسع عشر، انتقلت مؤسسات مثل دار صك العملة الملكية إلى خارج البرج، لتترك العديد من المباني فارغة. استغل المهندسان أنتوني سالفين وجون تايلور الفرصة لإعادة البرج لما كان عليه في العصور الوسطى، وإزالة العديد من المباني الشاغرة التي بنيت في مرحلة ما بعد القرون الوسطى. خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية، استخدم البرج مرة أخرى كسجن، وشهد إعدام 12 رجلاً بتهمة التجسس. بعد الحربين، أعيد ترميم الأضرار التي سببتها الغارات، وأعيد فتح البرج للجمهور.
اليوم يعد برج لندن واحدًا من أكثر مناطق الجذب السياحي في إنجلترا شعبية، كما أضيف البرج إلى مواقع التراث العالمي عام 1988. يأتي برج لندن في مٌقدمة الأماكن التي يُزعم أنها مسكونة بالأشباح في إنجلترا وكامل الجزر البريطانية، وقد تناقلت الأجيال بضع قصص خرافيّة مفادها أن أرواح أولئك الذين أعدموا في البرج لا تزال تطوفه، ومن أبرزهم آن بولين الزوجة الثانية للملك هنري الثامن، والكونتيسة مارغريت بولي، والأميران إدوارد وريتشارد ابنيّ الملك إدوارد الرابع الذان قيل أنَّهما اختفيا في البرج. كما اشتهر البرج بغربانه التي تُعشش على أراضيه، والتي ارتبطت بنبوءة قديمة مفادها أنه في اليوم الذي سيغادر فيه آخر الغربان برج لندن، فأن عرش إنجلترا سيسقط ومعه ستسقط بريطانيا العظمى، لذلك حرص عدد من الملوك قديمًا على الحفاظ على الغربان وأراضي تعشيشها في البرج.[1]

مخطط لبرج لندن وملحقاته يرجع لعام 1597.
صُمم البرج بحيث تواجه أقوى تحصيناته وأعظمها القسم الساكسوني من لندن عمدًا، كما يقول عالم الآثار ألان فينس،[2] ويُضيف بأنه لا بد من أنه كان يُهيمن على كل ما يراه الناظر من أبنية ومنشآت أخرى، كما كان يهيمن على حركة المرور عبر نهر التايمز وضفتيه.[3] تتألف القلعة من ثلاثة أجنحة. الجناح الأعمق يحتوي على البرج الأبيض، وهو أقدم مباني القلعة. يلتف حوله شمالاً وشرقًا وغربًا الجناح الداخلي، الذي بني في عهد ريتشارد قلب الأسد (1189-1199). وأخيرًا، هناك الجناح الخارجي الذي يحيط بالقلعة، والذي بني في عهد إدوارد الأول. وبالرغم من وجود عدة إضافات للبرج بعد عهد وليام الفاتح، إلا أن حدود البرج ثبتت بعد أكتمال البناء في عهد إدوار الأول في عام 1285. القلعة مساحتها 12 آكر تقريبًا بالإضافة إلى 6 آكرات حول البرج تمثل “حرم برج لندن”، وهي أراضٍ تابعة للقلعة ومتروكة لأسباب عسكرية.[4] كانت بداية تكوين منطقة الحرم في القرن الثالث عشر، عندما أمر الملك هنري الثالث بإخلاء شريط من الأراضي المجاورة للقلعة.[5] على الرغم من ما هو شائع شعبيًا، فإنه لم تكن هناك غرفة تعذيب أبدًا في برج لندن، على الرغم من الطابق السفلي من البرج الأبيض كان يضم أدوات للتعذيب في فترات لاحقة.[6] بني مرفأ على على ضفة نهر التايمز في عهد إدوارد الأول، ثم تمت توسعته إلى حجمه الحالي في عهد ريتشارد الثاني.[7]
البرج الأبيض

البرج الأبيض هو برج محصّن يعد أقوى أبنية قلاع العصور الوسطى، وكان سكنًا للملك أو من ينوب عنه.[8] وفقًا للمؤرخ العسكري آلان براون، “كان البرج الأبيض أيضًا، بحكم قوته وإقامة الملك فيه محصن تمامًا”.[9] يوصف البرج الأبيض بأنه “أكثر قصور القرن الحادي عشر كمالآً في أوروبا”،[10] وأحد أضخم الحصون في العالم المسيحي.[11]
يتراوح طول البرج الأبيض بين 32 و 36 مترًا عند القاعدة، ويبلغ ارتفاعه نحو 27 مترًا عند أسواره الجنوبية. كان البرج في الأصل يتألف من ثلاثة طوابق. مدخل البرج في الطابق الأول، كما كان معتادًا في العمارة النورمانية. في الجهة الجنوبية، يتم الوصول إليه عن طريق سلم خشبي يمكن إزالته في حالة وقوع هجوم. وفي عهد هنري الثاني، أضيفت دفاعات إضافية للمدخل، لكنها لم تعد موجودة الآن. كل طابق مقسّم إلى ثلاث غرف، الكبرى في الغرب، وغرفة أصغر في الشمال الشرقي والثالثة تضم المدخل.[12] في الزواية الغربية من المبنى، البرج فيها مربع، في حين في الزاوية الشمالية الشرقية البرج دائري، ويضم سلمًا لولبيًا، أما الزاوية الجنوبية الشرقية فشبه دائرية. يضم المبنى مراحيض في الجدران وأربعة مستوقدات لتحسين ظروف الإقامة في البرج.[10]
استخدم للبناء أحجار جُلبت من كنت، مع استخدام بعض الحجارة الطفلية المحلية. وعلى الرغم من أنه لم يبق منها إلا القليل، فقد تم استيراد حجارة من شمال فرنسا لتشكل واجهة البناء، ولكن استبدل الكثير منها بالحجر الجيري في القرنين السابع عشر والثامن عشر. تم توسعة معظم نوافذ البرج في القرن الثامن عشر، بالرغم من بقاء نافذتين أصليتين في الحائط الجنوبي.[13] استخدم الطابق السفلي للتخزين،[14] وبأحد غرفه يوجد بئر. على الرغم من أن التصميم ظل على حاله منذ بناء البرج، إلا أنه في القرن الثامن عشر استبدلت العوارض الخشبية الموجودة في القبو بأخرى من الطوب،[15] وهو مضاء من خلال بعض النوافذ الصغيرة.[10]
كان المدخل الرئيسي في الطابق الأول مخصصًا لقائد البرج والمسؤولين الهامين. كما كان هناك مدخل آخر في الجنوب، لكنه أغلق في القرن السابع عشر، ولم يفتح مجددًا إلا في عام 1973. للتوجه إلى الطابق العلوي، كان لابد من المرور من خلال غرفة صغيرة في الشرق، كما كان هنالك سرداب يؤدي لكنيسة القديس يوحنا الواقعة في الزاوية الجنوبية الشرقية، والتي لا يمكن الوصول إليها إلا من خلال الغرفة الشرقية. وفي الجدار الشمالي للسرداب يوجد خزينة، لحفظ الكنوز الملكية والوثائق الهامة.[15]
يحتوي الطابق العلوي على قاعة كبرى في الغرب وغرفة سكنية في الشرق كلاهما يصل إلى السطح، ويحيط به شرفة خارجية، وقد أضيف طابق جديد في القرن الخامس عشر.[12][16] لم تكن كنيسة القديس يوحنا جزءً من تصميم البرج الأبيض الأصلي.[15] الكنيسة الحالية خالية من الزينة تمامًا كما كانت في عهد النورمان. وفي القرن الثالث عشر في عهد هنري الثالث، زينت الكنيسة بزخارف كالصليب المطلي بالذهب، ونوافذ من الزجاج الملون تحمل صورًا لمريم العذراء والثالوث المقدس.[17]
الجناح الأعمق
يحيط الجناح الأعمق بالبرج الأبيض من الجنوب، حتى ضفة نهر التايمز. إمتلأ هذا الجناح ببعض المباني الخشبية. وفي حوالي عام 1220، تم تشييد برجي ويكفيلد ولانتهورن في الجناح الأعمق على ضفة النهر. شيد هذين البرجين ليكونا سكنًا خاصًا للملكة والملك على الترتيب. أقرب دليل على ذلك الكيفية التي زينت بها الغرف الملكية في عهد هنري الثالث، مثل تبييض غرفة الملكة، ورسم الزهور. كما شيدت قاعة كبرى في جنوب الجناح بين البرجين،[18] تمامًا كالتي شيدها هنري الثالث أيضًا في قلعة وينشستر، ولكنها أصغر حجمًا.[19] كان البرج الخاص بالملك محاطًا بخندق حفر في القرن الثالث عشر. وفي نفس الفترة تقريبًا، تم بناء مطبخ في الجناح.[20] وبين عامي 1666 و 1676، إزيلت بعض المباني من الجناح.[21] أخليت المنطقة المحيطة بالبرج الأبيض، بحيث يمر من يقترب من البرج في أرض مفتوحة. كما تم هدم مبنى الكنوز الملكية، والتي انتقلت إلى برج مارتن.[22]

مشهد للجناح الأوسط، إلى اليسار البرج الأبيض، والمبنى في نهاية الممشى هو برج ويكفيلد المخصص للملكة، وخلفه بوابة الخونة.
الجناح الداخلي
تم إنشاء الجناح الداخلي في عهد ريتشارد قلب الأسد، عندما تم حفر خندق غرب الجناح الأعمق، مما ضاعف من حجم القلعة.[23][24] أنشأ هنري الثالث الجدران الشرقية والشمالية لهذا الجناح، وهو ما استقرت عليه حدود الجناح حتى يومنا هذا.[5] بقيت معظم المباني التي أمر هنري ببنائها، اثنين فقط من الأبراج التسعة أعيد بنائها كاملةً.[25] الحوائط بين برجي ويكفيلد ولانتهورن، كانت بمثابة حوائط دفاعية للجناح الداخلي.[26] المدخل الرئيسي للجناح الداخلي، كان من خلال بوابة حراسة في الجدار الغربي في موقع “برج بوشامب”. أعيد بناء الجدار الغربي للجناح الداخلي في عهد إدوارد الأول.[27] وفي القرن الثالث عشر، أصبح برج بوشامب أول بناء ضخم مصنوع من الطوب في بريطانيا، منذ رحيل الرومان في القرن الخامس.[28] ويعد برج بوشامب واحد من 13 برج يمثلون الحوائط الدفاعية للقلعة، وترتيبهم عكس عقارب الساعة من الزاوية الجنوبية الغربية : بيل، بوشامب، ديفيرو، فلينت، بوير، بريك، مارتن، كونستابل، برود آرو، سالت، لانتهورن، ويكفيلد، والبرج الدامي.[26] بالرغم من أن هذه الأبراج بنيت للدفاع ضد الهجمات المحتملة، إلا أنها تحتوى على أماكن للإقامة. وكما يوحي اسمه، برج بيل (الجرس) كان يضم جرسًا، الغرض منه التنبيه في حالة وقوع هجوم. كانت لصانع الأقواس الملكية ورشة عمل في برج بوير. كما استخدمت منارة أعلى برج لانتهورن لمراقبة الحركة حول البرج ليلاً.[29]

الواجهة الجنوبية لثكنات ووترلو.
نتيجة لتوسعات هنري، أصبحت كنيسة سانت بيتر المقيّد، وهي كنيسة نورمانية كانت في السابق خارج حدود القلعة، ضمن حدود القلعة الآن. زيّن هنري الكنيسة بإضافة نوافذ زجاجية، ومقعدين له ولزوجته الملكة.[25] في عام 1290، أعاد إدوارد الأول بناؤها بتكلفة أكثر من 300 £ (حوالي 142,000 £ بأسعار عام 2008)،[30][31] ثم أعاد هنري الثامن بنائها مرة أخرى في عام 1519. ويعتبر هذا هو تاريخ بنائها الآن، على الرغم من تجديدها في القرن التاسع عشر.[32] إلي الغرب مباشرة من برج ويكفيلد، تم بناء البرج الدامي في نفس الوقت الذي بنيت فيه الحوائط الدفاعية للجناح الداخلي، بالإضافة إلى بوابة مائية للعبور إلى القلعة عبر نهر التايمز.[33] اكتسب البرج الدامي اسمه في القرن السادس عشر، حيث يُعتقد أنه تم اغتيال الملك الطفل إدوارد الخامس وشقيقه في البرج، ليستولي عمهما على العرش. بين عامي 1339 و 1341، تم بناء بيت حراسة في الحائط الدفاعي بين برجي بيل وسالت.[34] خلال فترة حكم أسرة تيودور، تم بناء مجموعة من المباني لتخزين الذخائر داخل الجناح الداخلي من جهة الشمال.[35] أعيد تنظيم مباني القلعة خلال فترة حكم أسرة ستيوارت. وفي عام 1663، أنفق ما يزيد عن 4,000 £ (حوالي 460,000 £ بأسعار عام 2008) لبناء مخزن جديد (يعرف الآن باسم مستودع الأسلحة الجديد) في الجناح الداخلي.[30][36] وفي عام 1688، بدأ بناء المخزن الكبير شمال البرج الأبيض، في نفس الموقع الذي أزالت منه أسرة تيودور مجموعة من المخازن؛[37] إلا أن حريقًا دمره في عام 1841. بنيت ثكنات ووترلو على نفس الموقع، ولا تزال حتى يومنا هذا،[38] مقرًا لحفظ جواهر التاج البريطاني.
الجناح الخارجي
أنشأ جناح ثالث خلال توسيعات البرج في عهد إدوارد الأول، ليحيط بكامل القلعة. وفي الوقت نفسه، بنيت “نقطة حصينة” سميت “نقطة ليجي” في الزاوية الشمالية الغربية للقلعة. أضيفت بعد ذلك “نقطة براس الحصينة” في الزاوية الشمالية الشرقية في وقت لاحق، وأزيلت ثلاثة أبراج أخرى مستطيلة من الجدار الشرقي في عام 1843. على الرغم من أن النقاط الحصينة تنسب لعهد أسرة تيودور، إلا أنه لا دليل على ذلك؛ حيث أشارت بعض الأبحاث الأثرية إلى أن نقطة ليجي الحصينة ترجع إلى عهد إدوارد الأول.[39] أضيف بعد ذلك خندق مائي خارج الحدود الجديدة للقلعة بعرض 50 م.[40] وعند بناء جدار دفاعي جديد، حُجب المدخل الرئيسي القديم لبرج لندن؛ وتم إنشاء مدخل جديد في الركن الجنوبي الغربي من الجدار الخارجي الجديد. هذا التركيب المعقد للبوابات الداخلية والخارجية والحراسة الموضوعة عليها، أصبح يعرف باسم “برج ليون” (الأسد)،[41][42] ولكن هذا البرج أيضًا لم يعد باقيًا الآن.[41]
توسع إدوارد في الجانب الجنوبي من برج لندن على الأراضي التي كان نهر التايمز يغمرها. وفي هذا الجدار، بنى برج سانت توماس بين عامي 1275 و 1279؛ الذي عُرف فيما بعد باسم “بوابة الخونة”، والتي حلت محل بوابة البرج الدامي كبوابة مائية للقلعة، وهو مبنى فريد من نوعه في إنجلترا، ويشبه البوابة المائية التي كانت موجودة في قصر اللوفر في باريس. تم تأمين البوابة بتوفير فتحات للرماة لصد الهجمات في حالة وقوع هجوم على القلعة عن طريق النهر، كما وضع نظام للتحكم فيمن يدخل للقلعة. توافرت مساكن فاخرة في الطابق الأول من البرج.[43] ويعتقد أن إدوارد نقل أيضًا دار صك العملة الملكية للبرج.[44] بحلول عام 1560، أصبحت دار صك العملة في مبنى في الجناح الخارجي بالقرب من برج سالت.[45] وبين عامي 1348 و 1355، أضيفت بوابة مائية ثانية، سميت “برج كرادل” شرق برج سانت توماس لاستخدام الملك الخاص.[34]

الجدار الحصين الخارجي لبرج لندن، يظهر من خلاله في جزء من الجدار الحصين الداخلي. وفي المنتصف نقطة ليجي الحصينة.
تأسيس البرج وتاريخه القديم
بعد انتصار ويليام الفاتح دوق نورماندي في معركة هاستينغز في 14 أكتوبر 1066، أمضى باقي العام في تأمين الأراضي التي استولى عليها، ببناء نقاط حصينة رئيسية. أسس ويليام العديد من القلاع على طول الطريق، ولكنه اتخذ طريقًا ملتويًا نحو لندن.[46][47] بعد أن أسس جنوده الساكسونيون الجسر المحصنة في لندن، قرر اجتياح “ساوثوورك” قبل مواصلة رحلته في جنوب إنجلترا.[48] قطعت سلسلة انتصارات النورمان على طول الطريق خطوط إمداد المدينة. وفي ديسمبر 1066، سلّم قادة المدينة لندن دون قتال.[49][50] وبين عامي 1066 و 1087، أنشأ ويليام 36 قلعة جديدة،[47] بالرغم من أن كتاب ونشيستر يشير إلى أنه تم تأسيس المزيد من القلاع من قبل تابعيه.[51] ورثت الأسرة الحاكمة الجديدة ما وصف بأنه “أقوي نظام قلاع دفاعية في تاريخ أوروبا الإقطاعية”.[52] كانت تلك القلاع متعددة الأغراض، فهي نقاط حصينة (تستخدم كقاعدة للعمليات في أراضي العدو)، ومراكز للإدارة وكمساكن.[53]

تاريخ البرج الأبيض يعود إلى أواخر القرن الحادي عشر.
أرسل ويليام مجموعة من الجند لإعداد المدينة لدخوله، والاحتفال بانتصاره وتأسيس قلعة. في ذلك الوقت، كانت لندن أكبر مدينة في إنجلترا، وبتأسيس إدوارد المعترف لدير وستمنستر وقصر وستمنستر القديم أصبحت مركزًا للحكم، ومع وجود ميناء مزدهر كان من المهم بالنسبة للنورمان فرض سيطرتهم على الموقع.[50] في الوقت نفسه، تأسست قلعتي لندن “بينارد” و”مونتفيش”.[54] التحصينات التي عُرقت لاحقًا باسم برج لندن بنيت على الزاوية الجنوبية الشرقية من أسوار المدينة الرومانية، والتي استخدمت كدفاعات أولية على نهر التايمز، لتوفير حماية إضافية من الجنوب.[46] أحيطت أول مراحل بناء القلعة بخندق وأسوار خشبية، مع تجهيز مسكن مناسب لويليام.[55]
قديمًا، بنيت معظم قلاع النورمان من الأخشاب، ولكن بحلول نهاية القرن الحادي عشر، تم تجديد القليل من القلاع، ومنها برج لندن، واستبدلت الأخشاب بالأحجار.[54] بدأ العمل في بناء البرج الأبيض الذي سميت القلعة بالبرج نسبة له[11] في عام 1078. لم يتم الانتهاء من البناء حتى وفاة ويليام في عام 1087.[11] البرج الأبيض هو أقدم بناء حجري باقي في إنجلترا، وكانت أقوى مباني القلعة قديمًا، كما كان يتضمن مقرًا لإقامة الملك.[56] وعلى أقصى تقدير، تم الانتهاء من البناء في عام 1100.
تشير السجلات الأنجلوساكسونية، أنه في عام 1097، أمر الملك ويليام الثاني ببناء جدار حول برج لندن، والذي كان على الأرجح من الحجر، ومن المرجح أنه كان بديلاً للسياج الخشبي الذي كان موجودًا في الجانبين الشمالي والغربي من القلعة، وبين الجدار الرومانية ونهر التايمز.[57] لم يكن ما يميز غزو النورمانديين للندن، هو ظهور أسرة حاكمة جديدة فقط، ولكن كان من نتائج هذا الغزو إعادة هيكلة المدينة. صودرت الأراضي، وأعيد توزيعها بين النورمان، الذين جلبوا أيضًا معهم مئات اليهود، لأسباب اقتصادية.[58] وصل اليهود تحت حماية مباشرة من الملك، ونتيجة لذلك كانت كثيرًا ما تتواجد مساكنهم بالقرب من القلاع.[59] كان اليهود يلجأون للبرج، كلما تعرضوا للتهديد من أعدائهم.[58]
وضعت وفاة هنري الأول عام 1135، إنجلترا في أزمة خلافة؛ فبالرغم من أن هنري أقنع أكثر البارونات سلطة بدعم خلافة الإمبراطورة ماتيلدا له، إلا أنه بعد بضعة أيام فقط من وفاة الملك وصل من فرنسا ستيفن كونت بلوا للمطالبة بالعرش. لم تستخدم القلعة كمقر الملكية حينئذ ولبعض الوقت، ووضعت تحت قيادة “جيفري دي ماندفيل” قائد البرج، وهو المنصب الذي استحدث حينئذ. ونظرًا لكون البرج حصنًا منيعًا، لذا فقد كان موقعًا استراتيجيًا هامًا ذا قيمة عالية. استغل دي ماندفيل ذلك، وباع ولائه لصالح ماتيلدا، بعد أسر ستيفن في عام 1141 بعد معركة لنكولن الأولى. وبعد أن قلّ الدعم لماتيلدا في العام التالي، باع ولائه لستيفن. ومن خلال دوره كقائد للبرج، أصبح دي ماندفيل “الرجل الأغنى والأقوى في إنجلترا”.[60] عندما حاول دي ماندفيل استخدام نفس الحيلة مرة أخرى، هذه المرة بإجراء محادثات سرية مع ماتيلدا. ألقى ستيفن القبض عليه، أجبره على التخلي عن سيطرته على القلاع التابعة له، وعيّن بدلاً منه مع واحد من أكثر مؤيديه ولاءً له. حتى ذلك الحين كانت قيادة البرج وراثية، ولكن بعد ذلك الموقف، أصبحت تلك السلطة في أيدي الملك الذي يعين أحد الشخصيات لقيادة البرج. كان ذلك المنصب يعطى لحامله أهمية كبيرة، وعلى الرغم من أن قائد البرج كان لا يزال المسؤول عن الحفاظ على القلعة وحاميتها، إلا أنه كان لديه طاقم مساعد لإدارة البرج يترأسه ملازم البرج.[60] كانت سلطات قادة البرج متعددة في المدينة، فهم عادة يتولون مهمة حماية المدينة وفرض الضرائب وتطبيق القانون والحفاظ على النظام. ومع استحداث منصب “عمدة لندن” عام 1191، قلت صلاحيات قائد البرج في المدينة، مما تسبب صدام بين المنصبين في بداية الأمر.[61]
التوسعات
لم يشهد البرج أي تعديلات منذ إنشائه إلى عهد ريتشارد قلب الأسد،[62] توسعت القلعة على يد “ويليام لونجشامب” نائب ريتشارد قلب الأسد في حكم إنجلترا أثناء حملة ريتشارد الصليبية على الشرق. تم إنفاق £ 2,881 على القلعة في الفترة من 3 ديسمبر 1189 إلى 11 نوفمبر 1190،[63] من جملة £ 7,000 أنفقها ريتشارد على بناء القلاع في إنجلترا.[64] ووفقًا لأحد المؤرخين، فقد قام لونجشامب بحفر خندق حول القلعة، وحاول ملأه بالماء من نهر التايمز.[23] كان لونجشامب أيضًا قائدًا للبرج، وسعى لهذه التوسعات لتعزيز القلعة في حربه مع الأمير جون الشقيق الأصغر لريتشارد قلب الأسد والذي حاول الاستيلاء على السلطة في غياب أخيه أثناء الحروب الصليبية. اختبرت التعزيزات الجديدة للبرج لأول مرة في أكتوبر 1191، عندما تعرض البرج للحصار لأول مرة في تاريخه. استسلم لونجشامب للأمير جون بعد ثلاثة أيام فقط، لأنه اعتقد أن ما سيربحه من استسلامه أكثر مما سيربحه من الحصار.[65]

خلف جون شقيقه ريتشارد قلب الأسد عام 1199. ولكن أثناء حكمه، لم تكن علاقته مع باروناته جيدة، مما جعلهم يتحركون ضده. وفي عام 1214، بينما كان الملك جون في قلعة وندسور، قاد روبرت فيتزوالتر جيشًا لمهاجمة لندن، وحاصر البرج. قاومت حامية البرج، ولم يرفع الحصار إلا بعد أن وقّع جون على الماجنا كارتا.[66] نكث الملك بوعوده الإصلاحية، مما أدى إلى اندلاع حرب البارونات الأولى. وحتى بعد أن تم التوقيع على الماجنا كارتا، حافظ فيتزوالتر على سيطرته على لندن. وخلال الحرب، انضمت حامية البرج إلى قوات البارونات. أطيح بالملك جون في عام 1216، وعرض البارونات العرش الإنجليزية على الأمير لويس الابن البكر للملك الفرنسي. ومع ذلك، وبعد وفاة جون في أكتوبر 1216، دعم الكثيرون طلب ابنه البكر الأمير هنري للعرش. استمرت الحرب بين الفصائل المؤيدة لهنري وللويس، مع دعم فيتزوالتر للويس. كان فيتزوالتر لا يزال يسيطر على لندن والبرج، وبقيا كذلك حتى أصبح من الواضح أن أنصار هنري ستكون لهم الغلبة.[66]
في القرن الثالث عشر، قام الملكان هنري الثالث وإدوارد الأول بتوسعات في القلعة، حتى استقرت عند حدودها الحالية.[67] كان العلاقات بين هنري وباروناته غير مستقرة، نتيجة عدم وجود تفاهم متبادل بينهم، مما أدى إلى الاضطراب والاستياء تجاه حكمه. ونتيجة لذلك، كان يحرص على ضمان تعزيز برج لندن. وفي الوقت نفسه، كان هنري محبًا للجمال، وسعى لجعل القلعة مكانًا مريحًا للمعيشة.[68] منذ عام 1216 حتي عام 1227، أنفق ما يقرب من 10,000 £ على برج لندن، في الوقت الذي أنفق فيه على قلعة وندسور أكثر من 15,000 £. تركز معظم العمل على المباني الفخمة في الجناح الأعمق.[69] بدأ تقليد تبييض البرج الأبيض (الذي منه استمد البرج اسمه) في عام 1240.[70]
وفي حوالي عام 1238، تم توسيع القلعة في الاتجاهات الشرقية والشمالية والشمالية الغربية. استمر العمل خلال حكم هنري الثالث وإدوارد الأول، ولكنه توقف لفترات متقطعة بسبب الاضطرابات المدنية. شملت الإضافات الجديدة تعزيز الدفاعات الخارجية وبناء أبراج في الغرب والشمال والشرق، كما تم حفر خندق دفاعي حول القلعة. التوسعات الشرقية جعلت القلعة تتمدد خارج حدود المستوطنة الرومانية القديمة، والتي تمثلت في سور المدينة والذي كان ضمن دفاعات القلعة في السابق.[70] كان البرج لفترة طويلة رمزًا للاضطهاد والقهر في أعين اللندنيين، كما لم يحظ برنامج هنري لتعزيز القلاع بترحيب الشعب. لذا عندما انهارت بوابة الحراسة في عام 1240، احتفل بذلك السكان المحليون.[71]
عقد هنري الثالث محكمة في برج لندن، كما عقد جلسات البرلمان هناك على الأقل مرتين (عامي 1236 و 1261)، عندما رأى أن رغبات البارونات أصبحت جامحة وخطيرة. وفي عام 1258، أجبر البارونات الساخطون بقيادة سيمون دي مونتفورت الملك على الموافقة على الإصلاحات، بما في ذلك عقد جلسات البرلمانات بانتظام. كما كان التخلي عن برج لندن من بين طلباتهم. إستاء هنري الثالث من فقدان السلطة، وسعى لأخذ موافقة البابا ليحنث بقسمه. وبدعم من المرتزقة، سيطر هنري على البرج في عام 1261. وفي الوقت الذي كانت فيه المفاوضات مع البارونات ما زالت مستمرة، اختبأ الملك في القلعة، على الرغم من عدم تحرك الجيش للقبض عليه. تم الاتفاق على هدنة بشرط أن يتخلى الملك عن السيطرة على البرج مرة أخرى. حقق هنري انتصارًا كبيرًا في معركة إيفشام في عام 1265، والتي مكّنته من استعادة السيطرة على البلاد وعلى برج لندن. جاء الكاردينال أوتوبون إلى إنجلترا ليعلن أن المتمردين محرومون كنسيًا؛ لم يحظ هذا الفعل بأي شعبية، وتفاقم الوضع عندما أسند إلى الكاردينال أمر قيادة البرج. سار جيلبرت دي كلير نحو لندن في أبريل 1267، وفرض حصارًا على القلعة، معلنًا أن قيادة البرج “ليست وظيفة لا يمكن أن يستأمن عليها في أيدي أجنبي”.[72] على الرغم من وجود جيش كبير والآت الحصار، لم يتمكن جيلبرت دي كلير من السيطرة على البرج، وانسحب مما سمح للملك بالسيطرة على العاصمة، وبقي البرج في أمان بقية عهد هنري.[73]
على الرغم من أنه نادرًا ما كان يتواجد في لندن، إلا أن إدوارد الأول أنفق على البرج ما يصل إلى 21,000 £ بين عامي 1275 و 1285، وهو أكثر من ضعف ما أنفق على القلعة خلال كامل عهد هنري الثالث،[74] وهو ما يعادل حوالي 10,500,000 £ بأسعار عام 2008.[30] كان إدوارد الأول بناءً محنك للقلاع، واستخدم خبرته في حروب الحصار خلال الحملات الصليبية لتعزيز دفاعات القلعة.[74] استورد إدوارد نظام فتحات الرماة في القلاع من الشرق، وطبّقه في البرج.[75] ملأ إدوارد الخندق الذي حفره هنري الثالث حول البرج، وبنى جدار دفاعي جديد يحيط به. ثم حفر خندق جديد حول الجدار الجديد. أعيد بناء الجزء الغربي من الجدار الدفاعي الذي بناه هنري الثالث، مع استبدال بوابة حراسة القلعة القديمة ببرج بوشامب، كما تم إنشاء مدخل جديد.[76] وفي محاولة لتحقيق الاكتفاء الذاتي للقلعة، أضاف إدوارد طاحونتان داخل البرج.[77] سجن ستمائة يهودي في برج لندن في عام 1278، بتهمة تقليم العملة.[58] بدأ اضطهاد اليهود في إنجلترا في عهد إدوارد الأول في عام 1276، وبلغ ذروته في عام 1290، عندما أصدر مرسوم الطرد، الذي أجبر اليهود على الخروج من البلاد.[78]
البرج في العصور الوسطى المتأخرة

أثناء عهد إدوارد الثاني (1307-1327)، كان النشاط قليل نسبيًا في برج لندن.[80] ومع ذلك، خلال هذه الفترة تأسست الخزانة الملكية، وكان مقرها في البرج.[81] كانت “مارغريت دي كلير” أول امرأة تسجن في برج لندن، بعد أن رفضت دخول الملكة إيزابيلا لقلعة ليدز، وأعدمت الرسل الملكيين.[82] كان البرج عامةً سجنًا للسجناء رفيعي المستوى، كما كان أهم سجن ملكي في البلاد.[83] لم يكن بالضرورة سجنًا آمنًا، فطوال تاريخه كان المسجونون يقدمون الرشاوى للحراس لمساعدتهم على الهرب. ففي عام 1322، استطاع روجر مورتيمر الهرب من البرج بمساعدة مساعد ملازم البرج الذي ترك رجال مورتيمر يدخلون، وينقبون ثقبًا في جدار زنزانته، ثم هرب مورتيمر في قارب ينتظره. هرب مورتيمر إلى فرنسا، حيث قابل إيزابيلا زوجة الملك إدوارد. وبدأ الاثنان في التخطيط لانقلاب على الملك. كان أحد أوائل أعمال مورتيمر عند عودته إلى إنجلترا، هو الاستيلاء على البرج والإفراج عن السجناء المحتجزين هناك. ولمدة ثلاث سنوات، حكم مورتيمر إنجلترا كوصي على إدوارد الثالث؛ وفي عام 1330، تمكن إدوارد وأنصاره من القبض على مورتيمر، وسجنوه في البرج.[84] في عهد إدوارد الثالث، استعادت إنجلترا نجاحاتها العسكرية بعد التراجع في عهد والده أمام الاسكتلنديين والفرنسيين. ومن بين نجاحاته أسره للملك جون الثاني ملك فرنسا والملك ديفيد الثاني ملك اسكتلندا. خلال هذه الفترة، سجن العديد من النبلاء في البرج كأسرى حرب.[85] كان برج لندن في حالة يرثى لها في عهد إدوارد الثاني،[34] وفي عهد إدوارد الثالث أصبحت القلعة مكانًا غير مريح. لم يكن مسموحًا للنبلاء الأسرى داخل البرج بالمشاركة في أنشطة مثل الصيد، الذي كان مباحًا في غيره من القلاع الملكية المستخدمة كسجون. وخلال فترة حكمه، أمر إدوارد الثالث بتجديد القلعة.[86]
عندما تم تتويج ريتشارد الثاني في عام 1377، سار موكب تتويجه من البرج إلى دير وستمنستر، وهو التقليد الذي بدأ في بداية القرن الرابع عشر، استمر حتى عام 1660.[85] وأثناء ثورة الفلاحين عام 1381، كان الملك محاصرًا داخل برج لندن. وعندما خرج الملك للقاء وات تايلر زعيم المتمردين، اجتاح حشد من الجماهير القلعة دون مقاومة، ونهبوا دار الكنوز الملكية. لجأ “سيمون سدبري” رئيس أساقفة كانتربري إلى كنيسة سانت جون، أملاً في أن تحترم الغوغاء قدسية الكنيسة. ومع ذلك، أقتيد بعيدًا وقطع رأسه في التلة المجاورة.[87] وبعد ست سنوات، كانت هناك حالة عصيان مدني أخرى، حتى أن ريتشارد أحتفل بعيد الميلاد في البرج بدلاً من قلعة ويندسور كما هي العادة.[88] وعندما عاد هنري بولينجبروك من المنفى في عام 1399، سجن ريتشارد في البرج الأبيض، وأجبر على التنازل عن العرش، وتم تنصيب بولينجبروك، ليصبح الملك هنري الرابع.[87] في القرن الخامس عشر، كان هناك القليل من المباني في برج لندن، في الوقت الذي كانت فيه القلعة لا تزال مكانًا هامًا للجوء. عندما حاول مؤيدي الملك السابق ريتشارد الثاني القيام بمحاولة انقلابية، وجد هنري الرابع في برج لندن الملجأ الآمن من هذه المحاولة. خلال تلك الفترة، كان بالبرج العديد من السجناء، ومنهم وريث العرش الاسكتلندي الأمير جيمس الأول، الذي اختطف أثناء رحلته إلى فرنسا في عام 1406، وسجن في البرج. وفي عهد هنري الخامس، تحسنت حظوظ إنجلترا في حرب المئة عام أمام فرنسا. ونتيجة لانتصاراته، مثل معركة أجينكورت، ضم البرج العديد من السجناء رفيعي الشأن، الذين بقوا كأسرى في البرج حتى تم فدائهم.[89]
كانت حرب الوردتان في النصف الثاني من القرن الخامس عشر بين المطالبين على العرش من أسرتي لانكستر ويورك.[90] ولمرة أخرى حوصرت القلعة في عام 1460، هذه المرة من قبل قوات أسرة يورك. لحقت أضرار كبيرة بالبرج من نيران المدفعية، لكن حاميته لم تستسلم إلا بعد أسر الملك هنري السادس في معركة نورثهامبتون. وبمساعدة من “ريتشارد نيفيل” (الملقب بـ “صانع الملوك”)، استعاد هنري العرش لفترة قصيرة في عام 1470. ومع ذلك، سرعان ما استعاد إدوارد الرابع السيطرة على البلاد، وسجن هنري السادس في برج لندن حيث قُتل.[87] أثناء الحروب، تم تحصين البرج ليتحمل نيران المدفعية، وتم فتح ثغرات للمدافع والمسدسات في الأسوار لهذا الغرض، إلا أنها لم تعد باقية الآن.[90]
بعد فترة قصيرة من وفاة الملك إدوارد الرابع في عام 1483، قتل ولداه في البرج. ويعد هذا الحادث واحد من أكثر الأحداث سيئة السمعة المرتبطة ببرج لندن،[91] حيث قتل ريتشارد دوق غلوستر الصبيان الصغيران إدوارد وريتشارد ابني شقيقه الملك الراحل إدوارد الرابع.[92] اكتشفت العظام التي يعتقد أنها خاصة بالأميرين الصغيرين في عام 1674، عندما تم هدم مدخل البرج الأبيض الذي يعود للقرن الثاني عشر. تزايدت المعارضة لريتشارد حتى هزم في معركة بوسوورث في عام 1485، أمام هنري تيودور، الذي نودي به ملكًا تحت اسم هنري السابع.[91]
تغير استخدامات البرج
تميز بداية عصر أسرة تيودور بتراجع استخدام برج لندن كمقر ملكي، وأصبح استخدامه كمستودع للأسلحة والذخائر وكسجن للمجرمين أكثر من استخدام كقصر للملك أو الملكة.[79] وبحلول عام 1509، أصبح هناك طاقم حراسة ملكي للبرج.[93] وخلال عهد هنري الثامن، أعيد تقييم البرج، ووجد أنه بحاجة إلى تطوير دفاعاته. وفي عام 1532، أنفق توماس كرومويل £ 3,593 (أي حوالي £ 1,400,000 بأسعار عام 2008)[30] على أعمال الإصلاح واستيراد ما يقرب من 3,000 طن من الأحجار من مدينة كا للبناء.[32] ورغم ذلك، لم يكن ذلك كافيًا لتحقيق مستوى التحصينات العسكرية المعاصرة التي تجعل القلعة تتحمل هجمات المدفعية.[94] وعلى الرغم من إصلاح الدفاعات، أهملت مباني القلعة بعد وفاة هنري، حتى أصبحت في حالة غير صالحة للسكن تقريبًا.[79] ومنذ عام 1547، لم يعد برج لندن يستخدم كمقر للإقامة الملكية، إلا عندما تقتضي التقاليد ذلك. فعلى سبيل المثال، أقام كل من إدوارد السادس وماري الأولى وإليزابيث الأولى لفترة وجيزة في برج لندن قبل مراسم تتويجهم.[95]
في القرن السادس عشر، اكتسب البرج سمعته كسجن وكمعتقل. كقلعة ملكية، استخدم الملوك البرج لسجن الأشخاص لأسباب مختلفة، ولكنه لم يكن يستخدم إلا لسجن الشخصيات المهمة لفترات قصيرة. أما المواطنون العاديون، فكان هناك الكثير من السجون ليسجنوا بها. وبعكس ما يشاع حول البرج، فقد كان السجناء قادرون على جعل حياتهم أكثر سهولة من خلال شرائهم أفضل وسائل الراحة مثل الغذاء أو النسيج من خلال ملازم البرج.[96] وبالرغم من استخدام البرج لاحتجاز السجناء كما هو الحال في أي قلعة أخرى، إلا أنه لم تبن أي زنازين لهذا الغرض حتى عام 1687، عندما بني “سجن للجنود” في الجانب الشمالي الغربي من البرج الأبيض. اكتسب البرج سمعته كمكان للتعذيب، بسبب ما أشيع عن هذا الأمر دينيًا في القرن السادس عشر، ورومانتيكيًا في القرن التاسع عشر.[97] ورغم أن تلك السمعة السيئة للبرج مبالغ فيها، إلا أن القرنين السادس عشر والسابع عشر كانا أكثر فترات استخدام القلعة كسجن، حيث سجن به العديد من الشخصيات الدينية والسياسية.[97] هناك توثيق لاستخدام التعذيب في 48 حالة على الأقل في تلك الفترة، وكان من بين سجنوا وأعدموا في البرج زوجة هنري الثامن آن بولين.[97]

كان الدور الرئيسي لحراس البرج الملكيين في تلك الفترة، هو مراقبة السجناء.[99] كان البرج في كثير من الأحيان أكثر أمانًا من غيره من السجون في لندن مثل سجن الأسطول، حيث كان المرض دائمًا متفشيًا. كان السجناء رفيعي المستوى يعيشون في ظروف مماثلة لتلك التي كانوا يعيشون فيها خارج البرج. أحد الأمثلة على ذلك، طلب والتر رالي تغيير غرفة حبسه لاستيعاب أسرته، حتى أن ابنه ولد هناك في عام 1605.[100] كانت عمليات الإعدام تنفذ عادة خارج البرج على التلة المجاورة التي سميت بـ “تلة البرج”، والتي أعدم عليها 112 شخص خلال أربعمائة سنة.[98] قبل القرن العشرين، كانت هناك سبع حالات إعدام داخل القلعة في برج جرين من بينها الليدي جين غراي، وهي الحالات التي اعتبر أن إعدامها علنًا يشكّل خطورة.[98] بعد إعدام الليدي جين غراي في 12 فبراير 1554،[101] سجنت الملكة ماري الأولى شقيقتها إليزابيث في البرج خوفًا من تمردها، بعدما قاد السير توماس ويات الابن ثورة ضد ماري باسم إليزابيث.[102]
في القرن الخامس عشر، تأسس مستودع خاص للأسلحة ليقوم بمهام الخزانة الملكية في حفظ الأسلحة والأشياء الثمينة.[103] ولأنه لم يكن هناك جيش دائم قبل عام 1661، كانت تكمن أهمية مستودع الأسلحة الملكي في برج لندن، في أنه يوفر الأسلحة والمعدات اللازمة في أوقات الحرب. تواجد هذا المستودع في البرج منذ عام 1454، ولكنه لم ينتقل إلى الجناح الداخلي إلا بحلول القرن السادس عشر.[104] التوترات السياسية بين تشارلز الأول والبرلمان في الربع الثاني من القرن السابع عشر، أدت إلى محاولة من جانب القوات الموالية للملك لتأمين البرج ومحتوياته الثمينة، بما في ذلك الأموال والذخائر. تحركت قوة من الميليشيا إلى البرج في عام 1640، وهناك خططت للدفاع عن البرج ونصبت منصات للبنادق، وجهزت البرج للحرب. لم تختبر تلك التجهيزات أبدًا. ففي عام 1642، حاول تشارلز الأول اعتقال خمسة من أعضاء البرلمان، وعندما فشل في ذلك فر من المدينة. قرر البرلمان الثأر بالقبض على السير جون بايرون ملازم البرج. غيرت قوة الميليشيا ولاءها وأيدت البرلمانيين، وحاصرت البرج جنبًا إلى جنب مع مواطني لندن. وبإذن من الملك، سلّم بايرون البرج. استبدل البرلمان بايرون برجل من انصارهم، وهو السير “جون كونيرز”. وبحلول الوقت اندلعت الحرب الأهلية الإنجليزية في عام 1642، وكان برج لندن في قبضة البرلمانيين.[105]
كان تشارلز الثاني هو آخر الملوك تمسكًا بتقليد خروج موكب التتويج من برج لندن إلى دير ويستمنستر، وذلك في عام 1660. كانت الإقامة في القلعة وقتئذ في حالة سيئة، لدرجة أنه لم يمض هناك الليلة السابقة لتتويجه.[106] وفي عهد ملوك أسرة ستيوارت، أعيد تنظيم مباني البرج. في عام 1663، أنفق ما يزيد عن 4,000 £ (حوالي 460,000 £ بأسعار عام 2008)[30] على بناء مخزن جديد يعرف الآن باسم مخزن الأسلحة الجديد في الجناح الداخلي.[36] وعلى الرغم من تحسن مرافق الحامية، بإضافة “ثكنات الجنود الأيرلندية” في عام 1670، إلا أن محلات إقامة الجنود كانت لا تزال في حالة سيئة.[107]
عندما أعتلت أسرة هانوفر العرش، كان الوضع غير مستقر، خوفًا من تمرد اسكتلندي محتمل، لذا تم إصلاح برج لندن. كانت منصات المدافع التي أضافتها أسرة ستيوارت قد تهاوت، فانخفض عدد المدافع في البرج من 118 إلى 45 مدفع، مما جعل أحد المؤرخين المعاصرين يشير إلى أن القلعة “لن تصمد لمدة أربع وعشرين ساعة أمام الحصار الذي سيضربه أي جيش”.[108] كانت فترات العمل على تحسين دفاعات البرج في القرن الثامن عشر متقطعة، وعلى الرغم من إضافة بوابة جديدة في الجدار الجنوبي تسمح بالوصول إلى الجناح الخارجي في عام 1774. إمتلأ الخندق المحيط بالقلعة بالأوحال على مر القرون منذ أن تم إنشاؤه، على الرغم من محاولات تجنب ذلك. ولأنه كان لا يزال جزءً لا يتجزأ من دفاعات القلعة، ففي عام 1830، أمر قائد البرج ودوق ولينغتون آرثر ويلزلي بإزالة عدة أقدام من الطمي من الخندق. ومع ذلك، فإن ذلك لم يمنع تفشي المرض في حامية البرج في عام 1841، بسبب ضعف إمدادات المياة، مما أدى إلى موت بعض أفراد الحامية. لمنع حدوث مشاكل صحية أخرى، أُمر بتجفيف الخندق وردمه بالتراب. بدأ العمل في عام 1843، واستمر لعامين. بدأ العمل في بناء ثكنات ووترلو في الجناح الداخلي في عام 1845، عندما وضع دوق ولينغتون حجر الأساس للمبنى، ويمكن لهذا المبنى استيعاب 1,000 رجل في الوقت نفسه. تم بناء أماكن منفصلة للضباط إلى الشمال الشرقي من البرج الأبيض.[109] أدت بعض الحركات الشعبية بين عامي 1828 و 1858، إلى التفكير في تعزيز برج لندن تحسبًا للاضطرابات المدنية. كان هذا البرنامج هو آخر برامج تحصين القلعة، ومعظم المنشآت التي استخدمتها المدفعية الباقية حتى الآن، ترجع إلى تلك الفترة.[110]
الترميم والسياحة

خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، أعيد توظيف مباني البرج لاستخدامها في استخدامات أخرى، وهدم بعضها. ولم يبق سوى برجي ويكفيلد وسانت توماس.[106] تميز القرن الثامن عشر بتزايد الاهتمام بتاريخ إنجلترا في القرون الوسطى، والتي كان من آثارها ظهور العمارة القوطية الجديدة. وضح ذلك جليًا في عمارة البرج، عند بناء أسطبل جديد للخيول في عام 1825، أمام الواجهة الجنوبية للبرج الأبيض. كما كانت الأسوار هي أبرز آثار العمارة القوطية. أعيد تنظيم المباني الأخرى، لتتناسب مع هذا النمط، حتى أن ثكنات ووترلو كانت توصف بأنها “قلعة قوطية من القرن الخامس عشر”.[112][113] بين عامي 1845 و 1885، انتقلت بعض المؤسسات التي بقيت في البرج لقرون مثل دار صك العملة إلى مواقع أخرى. كما هدمت العديد من مباني ما بعد القرون الوسطى الشاغرة. وفي الوقت نفسه، كان هناك قدر أكبر من الاهتمام بتاريخ برج لندن.[112]
كانت كتابات الكتاب المعاصرين من بين العوامل التي جعلت اهتمام الشعب يزداد بالبرج. من هؤلاء الكتاب ويليام هاريسون إينسوورث، الذي كتب روايته المؤثرة برج لندن وهي قصة خيالية تاريخية خلقت صورة حية لغرف التعذيب تحت الأرض لانتزاع الاعترافات التي ظلت عالقة في المخيلة القراء.[97] لعب هاريسون أيضًا دورًا آخر في تاريخ البرج، حيث اقترح فتح برج بوشامب للجمهور ليتمكنوا من رؤية نقوش السجناء التي ترجع للقرنين السادس عشر والسابع عشر. ووفقًا لهذا الاقتراح، بدأ المهندس “أنتوني سالفين” برنامجًا لإعادة تجديد شاملة للبرج تحت رعاية الأمير ألبرت. خلف المهندس “جون تايلور” سالفين في العمل. عندما كان تايلور يعتقد أن أحد مباني البرج، لا يحقق تخيله لعمارة العصور الوسطى، كان تايلور يأمر بإزالته على الفور، ونتيجة لذلك أزيل عددًا من المباني الهامة داخل القلعة، كما أزيلت بعض الديكورات الداخلية التي تعود لمرحلة ما بعد القرون الوسطى.[114]

المدخل الرئيسي لبرج لندن، والذي يعد اليوم من المزارات السياحية.
على الرغم من أن قنبلة واحدة فقط سقطت على برج لندن في الحرب العالمية الأولى (سقطت دون أن تسبب أذى في الخندق)، إلا أن الحرب العالمية الثانية تركت علامة كبيرة. ففي 23 سبتمبر 1940 أثناء الغارات، أتلفت القنابل شديدة الانفجار القلعة، ودمرت العديد من المباني وكادت أن تصيب البرج الأبيض. بعد الحرب، تم إصلاح الأضرار، وأعيد فتح برج لندن للجمهور.[115]

أحد الدروع المعروضة في معرض الدروع بالبرج.
أصبح برج لندن واحدة من أهم مناطق الجذب السياحي شعبية في إنجلترا، وبالأخص في عهد الملكة إليزابيث الثانية. أكثر أقسامها جذبًا للجماهير هي حديقة الحيوان الملكية ومعرض الدروع، بالإضافة إلى جواهر التاج البريطاني المعروضة للجمهور منذ عام 1669. اكتسبت البرج شعبيته لدى السياح بشكل مطرد خلال القرن التاسع عشر، على الرغم من اعتراض دوق ولينغتون على ذلك. نظرًا لزيادة أعداد الزوار، تم تشييد مكتب لحجز التذاكر في عام 1851. وبحلول نهاية القرن التاسع عشر، بلغ عدد زوار القلعة أكثر من 500,000 زائر سنويًا.[116]
كانت السياحة هي الدور الرئيسي للبرج في القرن العشرين، أما الأنشطة العسكرية الروتينية فقد قلّت في النصف الأخير من القرن، وانتقلت إلى خارج القلعة.[115] ومع ذلك، لا تزال مفرزة من وحدة حراس الملكة في قصر باكنغهام تقوم بمهام حراسة البرج مع حراس البرج الملكيين.[117][118][119] في عام 1974، انفجرت قنبلة في غرفة الهاون في البرج الأبيض، مخلفةً قتيل واحد و35 جريح. لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الحادث، إلا أن تحقيقات الشرطة أشارت إلى ضلوع الجيش الجمهوري الأيرلندي في الأمر.[120]
يخضع برج لندن لإدارة هيئة القصور الملكية التاريخية.[121] وفي عام 1988، أضاف اليونسكو برج لندن إلى قائمة مواقع التراث العالمي، تقديرًا لأهميتها العالمية وللمساعدة في حفظه وحمايته.[122][123] ومع ذلك، فقد دفعت التطورات الأخيرة مثل بناء ناطحات السحاب بالقرب من البرج، الأمم المتحدة نحو إضافة البرج إلى قائمة مواقع التراث المعرضة للخطر.[124]
يُحتفظ في البرج دائمًا على ستة غربان على الأقل، نظرًا للاعتقاد بأنه إذا ما لم يتواجد هذا العدد في البرج، فستسقط المملكة،[125] ويتولى حراس البرج الملكيون رعاية تلك الغربان.[126] بالإضافة إلى ذلك، يتولى الحراس دور إرشاد السياح داخل البرج.[93][99] وقد أعلن أن عدد زوار البرج في عام 2009، بلغ نحو 2.4 مليون شخص.[127]
جواهر التاج الملكي

تاج الإمبراطورية البريطانية.
بدأ تقليد حفظ جواهر التاج الملكي في برج لندن منذ عهد هنري الثالث. بنيت دار الجواهر الملكية خصيصًا لحفظ الرموز الملكية، بما في ذلك المجوهرات واللوحات، وبعض الرموز الملكية الأخرى مثل التاج والصولجان والسيف. في بعض الأحيان، عندما تكون هناك حاجة للمال، كانت يتم رهن بعض تلك الرموز. كانت تلك الكنوز تغني الملك عن اللجوء للطبقة الأرستقراطية، وبالتالي كانت تحت حراسة مشددة. خصصت وظيفة جديدة لـ “حارس الكنوز الملكية”.[128] أضيفت بعض الواجبات الأخرى لتلك الوظيفة، بما في ذلك شراء المجوهرات الملكية والذهب والفضة، واختيار صاغة المشغولات الذهبية والمجوهرات الملكية.[128] في عام 1649، أثناء الحرب الأهلية الإنجليزية، نهبت محتويات دار الجواهر الملكية، حيث تم إرسال المعادن لدار صك العملة لصهرها وإعادة استخدامها، وتكسرت التيجان وتشوهت.[129] وبعد عودة الملكية في عام 1660، كانت الرموز الملكية الوحيدة الباقية، هي ملعقة منذ القرن الثاني عشر، وثلاثة سيوف احتفالية. أعيد تصنيع بقية جواهر التاج. وفي عام 1669، تم هدم دار الجواهر الملكية،[22] ونقلت إلى برج مارتن حيث يمكن للجمهور أن يدفع الأموال ليراها، وهو ما حاول الكولونيل توماس بلد استغلاله بعد سنتين، عندما حاول سرقتها.[116] فيّد بلد وأعوانه حارس الكنوز الملكية وكمّموه. وعلى الرغم من أنهم استطاعوا الوصول إلى تاج الإمبراطورية والصولجان والكرة الذهبية، إلا أن المحاولة أحبطت عندما ظهر نجل الحارس بشكل غير متوقع، وأطلق صفارة الإنذار.[129][130] جواهر التاج الملكي محفوظة الآن في ثكنات ووترلو في البرج.[131]
حديقة الحيوانات الملكية

ثلاثة منحوتات لأسود في البرج.
كان أول ظهور لحديقة الحيوان الملكية في عهد هنري الثالث. وفي عام 1251، أمر الملك قائد الشرطة بدفع أربعة بنسات يوميًا لرعاية الدب الذي يربيه الملك. جذب الدب انتباه سكان لندن، وخاصة عند خروجه للصيد في نهر التايمز. وفي عام 1254، أمر الملك قائد الشرطة ببناء منزل لفيل في البرج.[58] كان هذا الفيل هدية من ملك فرنسا، إلا أنه نفق بعد عامين فقط من وجوده في إنجلترا.[132] الموقع الدقيق لحديقة الحيوانات في البرج في العصور الوسطى غير معروف، إلا أن الأسود كانت تحفظ في برج ليون.[133] ازدادت المجموعة الملكية عن طريق الهدايا الدبلوماسية، بما في ذلك ثلاثة نمور كان الإمبراطور الروماني المقدس قد أهداها لملك إنجلترا.[132]
وبحلول القرن الثامن عشر، فتحت حديقة الحيوانات الملكية للجمهور؛ مقابل ثلاثة بنسات ونصف البنس أو تقديم قطة أو كلب لتغذية الأسود.[134] انتقلت الحيوانات من البرج إلى “ريجنتس بارك” في عام 1835، بعد أن عضّ أسد أحد الجنود.[135] كان حراس حديقة الحيوان الملكية يستخدمون برج ليون لإقامتهم. وعلى الرغم من مرور فترة طويلة على رحيل الحيوانات من البرج، إلا أن برج ليون لم يهدم إلا بعد وفاة آخر حارس للحديقة في عام 1853.[135] وفي عام 2011 استضاف البرج معرضًا لمنحوتات حيوانية مصنوعة من الأسلاك المعدنية على يد الفنانة كندرا هاست.[136]
الأشباح
هناك أقاويل بأن شبح الملكة آن بولين التي قطع رأسها في عام 1536 في برج لندن، بتهمة الخيانة العظمى ضد الملك هنري الثامن، يظهر في كنيسة سان بيتر حيث دفنت، أنه يتجول حول البرج الأبيض حاملاً رأسها تحت ذراعيها.[137] هناك الأشباح الأخرى مثل هنري السادس والليدي جين غراي ومارغريت بولي وإدوارد الخامس وشقيقه ريتشارد، يتردد أنها موجودة بالبرج.[138] وفي يناير 1816، ادعى أحد الحراس أن شبحًا لدب هاجمه خارج دار الجواهر الملكية، كما يذكر أنه مات من الخوف بعد ذلك ببضعة أيام.[138] وفي أكتوبر 1817، ادعى أحد حراس دار الجواهر الملكية أن شبحًا حلّق فوق كتف زوجته. هذا بالإضافة للعديد من المزاعم، التي أبلغ عنها الحراس الليليين في برج لندن.[139]
البرج كسجن
استخدم برج لندن كسجن للسجناء السياسيين من ذوي الرتب العالية والمنشقين دينيًا. كان أول سجناء البرج رانولف فلامبارد أسقف دورهام وذلك في عام 1100، بعدما أدين بتهمة الابتزاز، ومن المفارقات، أنه أيضًا كان أول شخص يستطيع الهروب منه. كان هروبه مفاجأة، حتى أن أحد المؤرخين آنذاك، اتهم الأسقف بالسحر.[140]
أشهر السجناء

الملك هنري السادس.
• جروفيد أب لولين فاور أمير ويلز الذي قُتل بينما كان يحاول الهرب من البرج.[58]
• جون من باليول ملك اسكتلندا الذي كان قد سجن بعد تنازله عن العرش لصالح إدوارد الأول ملك إنجلترا عام 1296.
• ديفيد الثاني ملك اسكتلندا.
• جيمس الأول ملك اسكتلندا، كان لا يزال حينها وليًا للعهد، وقد اختطف أثناء سفره إلى فرنسا عام 1406، وسًجن في البرج حتى سنة 1408، قبل أن يُنقل إلى قلعة نوتينغهام.[89]
• جون الثاني ملك فرنسا.
• تشارلز دوق أورليانز الذي سُجن بعد معركة أجينكورت عام 1415، وقيل أنه كتب العديد من القصائد أثناء فترة سجنه في البرج.
• هنري السادس ملك إنجلترا الذي اغتيل في عام 1471، وزوجته مارجريت من أنجو.
• ويليام دي لا بولي الذي عاش أطول فترة في البرج (37 عام).
• إليزابيث الأولى ملكة إنجلترا من 17 مارس 1554 إلى 19 مايو 1554.
• السير والتر رالي الذي عاش 13 عامًا في البرج مع زوجته وطفليه، وقيل أنه كتب كتابه “تاريخ العالم” فيه.
• جاي فوكس بتهمة التآمر ضد التاج البريطاني.
• هنري لورنز الرئيس الثاني للكونغرس القاري للولايات المتحدة الأمريكية.
• رودولف هس نائب أدولف هتلر لمدة أربعة أيام عام 1941.
• الأخوان كراي، من آخر الأشخاص الذين سُجنوا بالبرج لبضعة أيام فقط في سنة 1952،[141] بعد أن تخلفا عن أداء خدمة العلم.
الإعدامات

لوحة الأميران إدوارد وريتشارد في البرج، 1483، بريشة السير جون إفريت ميلياس، 1878، وهي إحدى اللوحات المعروضة ضمن مجموعة كلية هولواي الملكية بجامعة لندن.
المجرمون ذوي الأصول الاجتماعية المتدنية كان يتم شنقهم في أحد ساحات الإعدام علنًا في قرية تيبرن أو تلة برج لندن. أما النبلاء (وخاصة النساء)، فكان يتم قطع رؤوسهم داخل البرج، ثم دفنهم في كنيسة القديس بيتر المقيّد.
من الأشخاص الذين قتلوا في البرج بتهمة الخيانة:
• جورج دوق كلارنس وشقيق إدوارد الرابع ملك إنجلترا في 18 فبراير 1478، لكنه لم يضرب عنقه ولم يتم إغراقه في برميل خمر (على عكس ما كتب ويليام شكسبير في مسرحيته حاملة عنوان “ريتشارد الثالث”).
• توماس مور في 6 يوليو 1535.
• جورج بولين في 17 مايو 1536.
• آن بولين الزوجة الثانية للملك هنري الثامن في 19 مايو 1536.
• مارغريت بولي كونتيسة ساليسبري عام 1541.
• كاثرين هوارد في 13 فبراير 1542.
• جين باركر كونتيسة روتشفورد في عام 1542.
• ليدي جين غراي عام 1554، والتي كانت ملكة لمدة تسعة أيام فقط.
• إدوارد وريتشارد ابني الملك إدوارد الرابع الشهيرين بأميري البرج، اللذان اختفيا بعدما اعتلى عمهما ريتشارد الثالث العرش، ولا تزال وفاتهما لغزًا حتى الآن.
• جيمس سكوت، دوق مونمث الأول، سُجن وأُعدم في البرج سنة 1685، بعد أحداث ثورة مونمث.[142][143][144]
خلال الحرب العالمية الأولى، حوكم أحد عشر رجلاً بتهمة التجسس، وأطلق عليهم النار في البرج.[145] وخلال الحرب العالمية الثانية، استخدم البرج مرة أخرى لاحتجاز أسرى الحرب، أشهرهم كان رودلف هس نائب أدولف هتلر، وإن كان ذلك لأربعة أيام فقط في عام 1941، وهو آخر من سجن في القلعة.[146] أما آخر من أعدم في البرج، فكان الجاسوس الألماني جوزيف جاكوبز الذي قتل في 14 أغسطس 1941.[146]

الأمم المتحدة

كاتب الموضوع الأصلي: ريان الهزاني 704

الأمم المتحدة منظمة عالمية تضم في عضويتها جميع دول العالم المستقلة تقريباً. تأسست منظمة الأمم المتحدة بتاريخ 24 أكتوبر 1945 في مدينة سان فرانسيسكو، كاليفورنيا الأمريكية، تبعاً لمؤتمر دومبارتون أوكس الذي عقد في العاصمة واشنطن.
من 1919 إلى 1945 كان يوجد منظمة شبيهة بمنظمة الأمم المتحدة تدعي عصبة الأمم إلا أنها فشلت في مهامها خصوصاً بعد قيام الحرب العالمية الثانية، ما أدى إلى نشوء الأمم المتحدة بعد انتصار الحلفاء وتم إلغاء عصبة الأمم. وعضوية الأمم المتحدة مفتوحة أمام كل الدول المحبة للسلام التي تقبل التزامات ميثاق الأمم المتحدة وحكمها. في بداية سبتمبر من سنة 2003 كان هناك 191 دولة كأعضاء في المنظمة.(انظر الدول الأعضاء في الأمم المتحدة).

لمحة تاريخية

ظهرت فكرة إنشاء منظمة الأمم المتحدة في وقت الحرب بانعقاد المؤتمرات في موسكو وطهران في سنة 1943. اقترح الرئيس الأمريكي فرانكلين ديلانو روزفلت تسمية “الأمم المتحدة” وكان أول استعمال لهذا التعبير في 1 يناير 1942 بإعلان قيام منظمة الأمم المتحدة. في أثناء الحرب العالمية الثانية استعمل الحلفاء تعبير “الأمم المتحدة” للإشارة إلى تحالفهم فقط. من أغسطس/آب إلى أكتوبر/تشرين الأول ممثلوا فرنسا، الصين، المملكة المتحدة، الولايات المتحدة، والاتحاد السوفيتي اجتمعوا ليضعوا الخطط المترتبة عن مؤتمر دومبارتون أوكس وبعد المباحثات ظهرت اقتراحات تلخص أغراض المنظمة، عضويتها وأعضاءها، بالإضافة إلى الترتيبات للمحافظة على السلم العالمي والأمن والتعاون الاقتصادي والاجتماعي الدولي. هذه الاقتراحات تم مناقشتها من قبل الحكومات والأفراد المختصين حول العالم.
في 25 إبريل/نيسان سنة 1945 عقد مؤتمر الأمم المتحدة بحضور منظمات وهيئات عالمية في مدينة سان فرانسيسكو. بالإضافة إلى الحكومات فإن عدة منظمات غير حكومية، مثل نوادي الأسود الدولية دعيت للمساعدة في صياغة الدستور. ال50 دولة عالمية التي تألفت منها الأمم المتحدة في ذلك الوقت وقعت على الدستور بعد شهرين وبالتحديد في 26 يونيو/حزيران، في بولندا، التي لم تكن حاضرة في ذلك المؤتمر، لكنها وقعت عليه بعد ذلك لتكون حصيلة الموقعين على الدستور 51 بلدا. ظهرت الأمم المتحدة إلى الوجود في 26 أكتوبر/تشرين الأول 1945 بعد تصديق الدستور من قبل الأعضاء الدائمين الخمسة في مجلس الامن- جمهورية الصين، فرنسا، الاتحاد السوفييتي، المملكة المتحدة، والولايات المتحدة الأمريكية – وبأغلبية من الموقعيين الآخرين ال46.صوت 89 مقابل 2 عضو في مجلس الشيوخ الأمريكي على تصديق ميثاق الأمم المتحدة في 28 يوليو/تموز من عام 1945. في ديسمبر/كانون الأول سنة 1945 طلب مجلس الشيوخ والكونغرس بالإجماع من الأمم المتحدة أن يكون مقرها الرئيسي في الولايات المتحدة. قبلت الأمم المتحدة الطلب وتم بناء المقر في مدينة نيويورك بين سنتي 1949 و1950 بجانب النهر الشرقي على أرض اشتريت ب 8.5 مليون دولارا تبرعا من الابن جون دي روكيفيلر. فتح مقر الأمم المتحدة رسميا في 9 يناير/كانون الثاني عام 1951. تحت اتفاقية خاصة مع الولايات المتحدة الأمريكية منحت بعض الامتيازات والحصانات الدبلوماسية.
بينما يقع المقر الرئيسي للأمم المتحدة في مدينة نيويورك، فإن له مكاتب فرعية واقعة في جنيف في سويسرا، لاهاي في هولندا، فينا في النمسا، نيروبي في كينيا. فيما تنتشر الوكالات والهيئات التابعة لنظام الأمم المتحدة في مواقع مختلفة من العالم.
في 25 أكتوبر/تشرين الأول صادقت الجمعية العامة التابعة للأمم المتحدة على القرار 2758 الذي ينص على استبدال حكومة جمهورية الصين بحكومة جمهورية الصين الشعبية كالحاكم القانوني والممثل الشرعي للصين في الأمم المتحدة وكأحد الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن.
كان عند مؤسسي الأمم المتحدة آمال كبيرة في منع النزاعات بين الدول وجعل الحروب المستقبلية مستحيلة. تلك الآمال من الواضح جدا أنها لم تدرك بعد. من عام 1947 إلى سنة 1991 جعل انقسام العالم إلى معسكرات عدائية أثناء الحرب الباردةبين المعسكرين الشرقي و الغربي هذا الشيء مستحيلا.و بعد انتهاء الحرب الباردة كانت هناك عدة دعوات لمنظمة الأمم المتحدة لتكون الوكالة العالمية لانجاز السلام والتعاون العالمي. في السنين الأخيرة، أثار ارتفاع الولايات المتحدة إلى موقع الهيمنة العالمية الشكوك حول دور وتأثير الأمم المتحدة.

الحد من انتشار الأسلحة

وضع ميثاق الأمم المتحدة سنة 1945 تصورا لنظام التعليمات الذي يضمن أقل انحراف في أسلحة العالم الإنسانية والاقتصادية، لكن ظهور الأسلحة النووية كان بعد عدة أسابيع من توقيع الدستور، وكان حافزا فوريا لظهور مفاهيم “الحد من الأسلحة” و”نزع السلاح”. في الحقيقة كان القرار الأول للاجتماع الأول للجمعية العامة التابعة للامم المتحدة (24 يناير/كانون الثاني 1946) مؤهلا لتأسيس لجنة للتعامل مع المشاكل التي ظهرت عقب اختراع الطاقة الذرية. ودعت هذه اللجنة لوضع اقتراحات معينة لإزالة الأسحلة الذرية وكل الأسلحة الرئيسية الأخرى المتعلقة بالدمار الشامل.
أقامت الأمم المتحدة عدة منتديات لمخاطبة قضايا نزع السلاح متعددة الأطراف. المنتديات الرئيسية منها هي “اللجنة الأولى للجمعية العامة للأمم المتحدة” و”لجنة الأمم المتحدة لنزع السلاح”. تتضمن المواد على جدول الاعمال اعتبار الاستحقاقات المحتملة لمنع الاختبارات النووية. هناك جهود تبذل لمنع الأسلحة الكيميائية، نزع الاسلحة النووية والتقليدية، مناطق الأسلحة النووية الواسعة، تخفيض الميزانيات العسكرية، وإجراءات لتقوية الأمن العالمي.
مؤتمر نزع السلاح هو المؤتمر الوحيد الذي أسسته المجموعة الدولية لمفاوضات الحد من الأسلحة متعددة الأطراف واتفاقيات نزع السلاح. للمجموعة الدولية 66 عضوا يمثلون كل المناطق في العالم، من ضمن ذلك دول السلاح النووي الرئيسية الخمس (جمهورية الصين الشعبية، فرنسا، الاتحاد الروسي، المملكة المتحدة، والولايات المتحدة الأمريكية). في حين أن هذا المؤتمر ليس بمنظمة أممية رسمية، إلا أنه يرتبط بالأمم المتحدة من خلال ممثل شخصي للأمين العام؛ ويعمل الأخير كأمين عام لهذا المؤتمر. عادة ما تطلب الجمعية العامة من المؤتمر النظر إلى القرارات التي تتبناها في قضايا معينة لنزع السلاح. سنويا يقوم المؤتمر بتزويد الجمعية العامة بالتقارير عن نشاطاته.

حقوق الإنسان

إن السعي لتوفير حقوق الإنسان كان أحد أهم الأسباب التي قامت من أجلها الأمم المتحدة. أدت الاعمال الوحشية والابادة الجماعية في الحرب العالمية الثانية إلى إجماع عام على أن تعمل الأمم المتحدة ما بوسعها لمنع مثل هكذا مآسي في المستقبل. هذا الهدف المبكر أصبح إطار قانونيا لاحتواء وحل الشكاوى المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان.
يلزم ميثاق الأمم المتحدة كل الدول تشجيع “الاحترام العالمي ومراعاة حقوق الإنسان” بالقيام بالأعمال التعاونية لذلك الهدف. الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ليس ملزما قانونيا، إلا أن الجمعية العامة قد تبنته في سنة 1948 كمعيار مشترك لطموح الإنسانية جمعاء. الجمعية العامة تتابع قضايا حقوق الإنسان بانتظام. إن لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة (UNHRC)، تحت رعاية المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة هي الجزء الأساسي من الأمم المتحدة الذي باخذ على عاتقه التشجيع لاحترام حقوق الإنسان ونشرها. من خلال التحقيقات والمعونات التقنية. إن المفوض السامي لحقوق الإنسان هو من أهم المسؤولين المعينين من قبل الأمين العام للأمم المتحدة والمسؤول عن كافة أنشطة حقوق الإنسان ضمن إطار المؤسسة.
تأسس مجلس حقوق الإنسان كهيئة حكومية متعددة الأطراف تبعاً لاعتماد قرار الجمعية العامة رقم 60/251 بتاريخ 15 مارس 2006، ويتكون المجلس من 47 عضواً يمثلون الدول الأعضاء في الجمعية العامة على أساس التوزيع الجغرفي العادل، ويتبع المجلس في إجراءاته الجمعية العامة ويعد أحد أجهزتها الرئيسة، لقد تم تأسيس المجلس ليحل محل لجنة حقوق الإنسان المنتهية ولايتها عام 2005، ويتولى ذات المهام المتعلقة بتشجيع احترام حقوق الإنسان، ويختلف عن سابقة بحيث يعطي للدول مجال أكبر لتقييم الذات ومراجعة سياساتها العامة وتحديد أولوياتها في معالجة القضايا الهامة بالتسبة لشعوبها، وذلك من خلال الآليات التي تمت إضافتها مؤخراً إلى هذا الجهاز الأممي حديث التكوين مثل آلية الاستعراض الدوري الشاملة.[1]

معاهدة برست ليتوفسك

كاتب الموضوع الأصلي: سيف السبيعي336

معاهدة برست ليتوفسك (بالإنكليزية: Treaty of Brest-Litovsk) معاهدة سلام وقعت في 3 مارس 1918، بوساطة الجنوب إفريقي أندريك فولر،

في برست ليتوفسك (الآن برست، روسيا البيضاء) بين جمهورية روسيا السوفيتية الاتحادية الاشتراكية ودول المركز،
على رأسها ألمانيا، لتـُخرج روسيا من الحرب العالمية الأولى.

كما أكدت على استقلال فنلندا واستونيا ولاتفيا وروسيا البيضاء وأوكرانيا ولتوانيا.

في بولندا التي لم يـُأتى على ذكرها في المعاهدة، سبب التوقيع أعمال الشغب واحتجاجات وأنهى أي دعم لدول المركز.

عارض البلاشفة الحرب العالمية منذ بدايتها ,

ووصفوها بالحرب البرجوازية القومية التي لا تراعي صلب المصالح العمال وتعمل على نقل الصراع الطبقي إلى صراعات قومية غير مجدية.

وقد رفع فلاديمير لينين شعار “الأرض والخبز والسلام” كشرح مبسط لجوهر الأهداف البلشفية في هذه الحقبة .
الأثر

معاهدة برست ليتوفسك هي إحدى أهم أمثلة اتفاقات السلام الاستراتيجية في القرن العشرين، لعل لا يسبقها في ذلك سوى اتفاق مولوتوف ريبنتروب عام 1939 من حيث تأثيره الجيوسياسي. وكما هو الحال مع المعاهدة النازية السوفياتية الشهيرة، تنطوي برست ليتوفسك على تواطؤ للحكومتين الألمانية والسوفييتية من أجل تحقيق مكاسب قصيرة الأجل، تشمل المتنفس الاستراتيجي، وتبادل السلع الثمينة، وتوقف القتال على الجبهة الشرقية. بالنسبة للحكومة السوفياتية الجديدة، ليس أقل من دول المركز، يتوافق اتفاق السلام مع المصالح الوطنية السائدة، والتي بعد نحو أربع سنوات من القتال المتواصل تتطلب الحفاظ على الأنظمة المعنية.

برج لندن

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز الزومان

برج لندن
قصر وقلعة صاحبة الجلالة الشهير باسم برج لندن (بالإنجليزية: Tower of London)، هو قلعة تاريخية على الضفة الشمالية لنهر التيمز في قلب لندن في إنجلترا. بني برج لندن في أواخر عام 1066، كجزء من غزو النورمان لإنجلترا. وفي عام 1078، أمر ويليام الفاتح ببناء البرج الأبيض، والذي أصبح رمزًا لقهر الأسرة الحاكمة الجديدة لأعدائهم في لندن. وبحلول عام 1100، استخدمت القلعة كسجن، بالرغم من أنه لم يكن الهدف الأساسي من بنائها. استخدم هذا القصر الكبير قديمًا، كمقر للإقامة الملكية. وبصفة عامة، فالبرج عبارة عن تجمع لعدة مبانٍ داخل حلقتين من الجدران الدفاعية وخندق مائي. أجريت عدة توسعات للبرج، لا سيما في عهد الملوك ريتشارد قلب الأسد وهنري الثالث وإدوارد الأول في القرنين الثاني عشر والثالث عشر. استقرت حدود البرج على وضعها الحالي منذ أواخر القرن الثالث عشر، ولكن مع بعض التحسينات اللاحقة.
لعب برج لندن دورًا بارزًا في التاريخ الإنجليزي، فقد تعرض للحصار عدة مرات، كما كانت السيطرة عليه أولى الخطوات للسيطرة على البلاد. استخدم البرج كمستودع لحفظ الأموال والأسلحة والحيوانات، وكدار لصك العملة ولحفظ السجلات العامة، وكمقر لحفظ الكنوز الملكية. ومنذ أوائل القرن الرابع عشر وحتى عهد تشارلز الثاني، كان موكب التتويج يبدأ من البرج وحتى دير وستمنستر. وفي عهد “أسرة تيودور”، قلّ استخدام البرج كمقر للإقامة الملكية، على الرغم من محاولات تقويته وإصلاح دفاعته لتقاوم القصف بالمدفعية.
كانت فترة ذروة استخدام البرج كسجن في القرنين السادس عشر والسابع عشر، حيث سجن به العديد من الشخصيات، أشهرهم إليزابيث الأولى قبل أن تصبح ملكة. وأصبحت عبارة “أُرسل إلى البرج” كناية عن أن الشخص سيتعرض للتعذيب والموت. وفي النصف الأخير من القرن التاسع عشر، انتقلت مؤسسات مثل دار صك العملة الملكية إلى خارج البرج، لتترك العديد من المباني فارغة. استغل المهندسان أنتوني سالفين وجون تايلور الفرصة لإعادة البرج لما كان عليه في العصور الوسطى، وإزالة العديد من المباني الشاغرة التي بنيت في مرحلة ما بعد القرون الوسطى. خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية، استخدم البرج مرة أخرى كسجن، وشهد إعدام 12 رجلاً بتهمة التجسس. بعد الحربين، أعيد ترميم الأضرار التي سببتها الغارات، وأعيد فتح البرج للجمهور.
اليوم يعد برج لندن واحدًا من أكثر مناطق الجذب السياحي في إنجلترا شعبية، كما أضيف البرج إلى مواقع التراث العالمي عام 1988. يأتي برج لندن في مٌقدمة الأماكن التي يُزعم أنها مسكونة بالأشباح في إنجلترا وكامل الجزر البريطانية، وقد تناقلت الأجيال بضع قصص خرافيّة مفادها أن أرواح أولئك الذين أعدموا في البرج لا تزال تطوفه، ومن أبرزهم آن بولين الزوجة الثانية للملك هنري الثامن، والكونتيسة مارغريت بولي، والأميران إدوارد وريتشارد ابنيّ الملك إدوارد الرابع الذان قيل أنَّهما اختفيا في البرج. كما اشتهر البرج بغربانه التي تُعشش على أراضيه، والتي ارتبطت بنبوءة قديمة مفادها أنه في اليوم الذي سيغادر فيه آخر الغربان برج لندن، فأن عرش إنجلترا سيسقط ومعه ستسقط بريطانيا العظمى، لذلك حرص عدد من الملوك قديمًا على الحفاظ على الغربان وأراضي تعشيشها في البرج.[1]

مخطط لبرج لندن وملحقاته يرجع لعام 1597.
صُمم البرج بحيث تواجه أقوى تحصيناته وأعظمها القسم الساكسوني من لندن عمدًا، كما يقول عالم الآثار ألان فينس،[2] ويُضيف بأنه لا بد من أنه كان يُهيمن على كل ما يراه الناظر من أبنية ومنشآت أخرى، كما كان يهيمن على حركة المرور عبر نهر التايمز وضفتيه.[3] تتألف القلعة من ثلاثة أجنحة. الجناح الأعمق يحتوي على البرج الأبيض، وهو أقدم مباني القلعة. يلتف حوله شمالاً وشرقًا وغربًا الجناح الداخلي، الذي بني في عهد ريتشارد قلب الأسد (1189-1199). وأخيرًا، هناك الجناح الخارجي الذي يحيط بالقلعة، والذي بني في عهد إدوارد الأول. وبالرغم من وجود عدة إضافات للبرج بعد عهد وليام الفاتح، إلا أن حدود البرج ثبتت بعد أكتمال البناء في عهد إدوار الأول في عام 1285. القلعة مساحتها 12 آكر تقريبًا بالإضافة إلى 6 آكرات حول البرج تمثل “حرم برج لندن”، وهي أراضٍ تابعة للقلعة ومتروكة لأسباب عسكرية.[4] كانت بداية تكوين منطقة الحرم في القرن الثالث عشر، عندما أمر الملك هنري الثالث بإخلاء شريط من الأراضي المجاورة للقلعة.[5] على الرغم من ما هو شائع شعبيًا، فإنه لم تكن هناك غرفة تعذيب أبدًا في برج لندن، على الرغم من الطابق السفلي من البرج الأبيض كان يضم أدوات للتعذيب في فترات لاحقة.[6] بني مرفأ على على ضفة نهر التايمز في عهد إدوارد الأول، ثم تمت توسعته إلى حجمه الحالي في عهد ريتشارد الثاني.[7]
البرج الأبيض

البرج الأبيض هو برج محصّن يعد أقوى أبنية قلاع العصور الوسطى، وكان سكنًا للملك أو من ينوب عنه.[8] وفقًا للمؤرخ العسكري آلان براون، “كان البرج الأبيض أيضًا، بحكم قوته وإقامة الملك فيه محصن تمامًا”.[9] يوصف البرج الأبيض بأنه “أكثر قصور القرن الحادي عشر كمالآً في أوروبا”،[10] وأحد أضخم الحصون في العالم المسيحي.[11]
يتراوح طول البرج الأبيض بين 32 و 36 مترًا عند القاعدة، ويبلغ ارتفاعه نحو 27 مترًا عند أسواره الجنوبية. كان البرج في الأصل يتألف من ثلاثة طوابق. مدخل البرج في الطابق الأول، كما كان معتادًا في العمارة النورمانية. في الجهة الجنوبية، يتم الوصول إليه عن طريق سلم خشبي يمكن إزالته في حالة وقوع هجوم. وفي عهد هنري الثاني، أضيفت دفاعات إضافية للمدخل، لكنها لم تعد موجودة الآن. كل طابق مقسّم إلى ثلاث غرف، الكبرى في الغرب، وغرفة أصغر في الشمال الشرقي والثالثة تضم المدخل.[12] في الزواية الغربية من المبنى، البرج فيها مربع، في حين في الزاوية الشمالية الشرقية البرج دائري، ويضم سلمًا لولبيًا، أما الزاوية الجنوبية الشرقية فشبه دائرية. يضم المبنى مراحيض في الجدران وأربعة مستوقدات لتحسين ظروف الإقامة في البرج.[10]
استخدم للبناء أحجار جُلبت من كنت، مع استخدام بعض الحجارة الطفلية المحلية. وعلى الرغم من أنه لم يبق منها إلا القليل، فقد تم استيراد حجارة من شمال فرنسا لتشكل واجهة البناء، ولكن استبدل الكثير منها بالحجر الجيري في القرنين السابع عشر والثامن عشر. تم توسعة معظم نوافذ البرج في القرن الثامن عشر، بالرغم من بقاء نافذتين أصليتين في الحائط الجنوبي.[13] استخدم الطابق السفلي للتخزين،[14] وبأحد غرفه يوجد بئر. على الرغم من أن التصميم ظل على حاله منذ بناء البرج، إلا أنه في القرن الثامن عشر استبدلت العوارض الخشبية الموجودة في القبو بأخرى من الطوب،[15] وهو مضاء من خلال بعض النوافذ الصغيرة.[10]
كان المدخل الرئيسي في الطابق الأول مخصصًا لقائد البرج والمسؤولين الهامين. كما كان هناك مدخل آخر في الجنوب، لكنه أغلق في القرن السابع عشر، ولم يفتح مجددًا إلا في عام 1973. للتوجه إلى الطابق العلوي، كان لابد من المرور من خلال غرفة صغيرة في الشرق، كما كان هنالك سرداب يؤدي لكنيسة القديس يوحنا الواقعة في الزاوية الجنوبية الشرقية، والتي لا يمكن الوصول إليها إلا من خلال الغرفة الشرقية. وفي الجدار الشمالي للسرداب يوجد خزينة، لحفظ الكنوز الملكية والوثائق الهامة.[15]
يحتوي الطابق العلوي على قاعة كبرى في الغرب وغرفة سكنية في الشرق كلاهما يصل إلى السطح، ويحيط به شرفة خارجية، وقد أضيف طابق جديد في القرن الخامس عشر.[12][16] لم تكن كنيسة القديس يوحنا جزءً من تصميم البرج الأبيض الأصلي.[15] الكنيسة الحالية خالية من الزينة تمامًا كما كانت في عهد النورمان. وفي القرن الثالث عشر في عهد هنري الثالث، زينت الكنيسة بزخارف كالصليب المطلي بالذهب، ونوافذ من الزجاج الملون تحمل صورًا لمريم العذراء والثالوث المقدس.[17]
الجناح الأعمق
يحيط الجناح الأعمق بالبرج الأبيض من الجنوب، حتى ضفة نهر التايمز. إمتلأ هذا الجناح ببعض المباني الخشبية. وفي حوالي عام 1220، تم تشييد برجي ويكفيلد ولانتهورن في الجناح الأعمق على ضفة النهر. شيد هذين البرجين ليكونا سكنًا خاصًا للملكة والملك على الترتيب. أقرب دليل على ذلك الكيفية التي زينت بها الغرف الملكية في عهد هنري الثالث، مثل تبييض غرفة الملكة، ورسم الزهور. كما شيدت قاعة كبرى في جنوب الجناح بين البرجين،[18] تمامًا كالتي شيدها هنري الثالث أيضًا في قلعة وينشستر، ولكنها أصغر حجمًا.[19] كان البرج الخاص بالملك محاطًا بخندق حفر في القرن الثالث عشر. وفي نفس الفترة تقريبًا، تم بناء مطبخ في الجناح.[20] وبين عامي 1666 و 1676، إزيلت بعض المباني من الجناح.[21] أخليت المنطقة المحيطة بالبرج الأبيض، بحيث يمر من يقترب من البرج في أرض مفتوحة. كما تم هدم مبنى الكنوز الملكية، والتي انتقلت إلى برج مارتن.[22]

مشهد للجناح الأوسط، إلى اليسار البرج الأبيض، والمبنى في نهاية الممشى هو برج ويكفيلد المخصص للملكة، وخلفه بوابة الخونة.
الجناح الداخلي
تم إنشاء الجناح الداخلي في عهد ريتشارد قلب الأسد، عندما تم حفر خندق غرب الجناح الأعمق، مما ضاعف من حجم القلعة.[23][24] أنشأ هنري الثالث الجدران الشرقية والشمالية لهذا الجناح، وهو ما استقرت عليه حدود الجناح حتى يومنا هذا.[5] بقيت معظم المباني التي أمر هنري ببنائها، اثنين فقط من الأبراج التسعة أعيد بنائها كاملةً.[25] الحوائط بين برجي ويكفيلد ولانتهورن، كانت بمثابة حوائط دفاعية للجناح الداخلي.[26] المدخل الرئيسي للجناح الداخلي، كان من خلال بوابة حراسة في الجدار الغربي في موقع “برج بوشامب”. أعيد بناء الجدار الغربي للجناح الداخلي في عهد إدوارد الأول.[27] وفي القرن الثالث عشر، أصبح برج بوشامب أول بناء ضخم مصنوع من الطوب في بريطانيا، منذ رحيل الرومان في القرن الخامس.[28] ويعد برج بوشامب واحد من 13 برج يمثلون الحوائط الدفاعية للقلعة، وترتيبهم عكس عقارب الساعة من الزاوية الجنوبية الغربية : بيل، بوشامب، ديفيرو، فلينت، بوير، بريك، مارتن، كونستابل، برود آرو، سالت، لانتهورن، ويكفيلد، والبرج الدامي.[26] بالرغم من أن هذه الأبراج بنيت للدفاع ضد الهجمات المحتملة، إلا أنها تحتوى على أماكن للإقامة. وكما يوحي اسمه، برج بيل (الجرس) كان يضم جرسًا، الغرض منه التنبيه في حالة وقوع هجوم. كانت لصانع الأقواس الملكية ورشة عمل في برج بوير. كما استخدمت منارة أعلى برج لانتهورن لمراقبة الحركة حول البرج ليلاً.[29]

الواجهة الجنوبية لثكنات ووترلو.
نتيجة لتوسعات هنري، أصبحت كنيسة سانت بيتر المقيّد، وهي كنيسة نورمانية كانت في السابق خارج حدود القلعة، ضمن حدود القلعة الآن. زيّن هنري الكنيسة بإضافة نوافذ زجاجية، ومقعدين له ولزوجته الملكة.[25] في عام 1290، أعاد إدوارد الأول بناؤها بتكلفة أكثر من 300 £ (حوالي 142,000 £ بأسعار عام 2008)،[30][31] ثم أعاد هنري الثامن بنائها مرة أخرى في عام 1519. ويعتبر هذا هو تاريخ بنائها الآن، على الرغم من تجديدها في القرن التاسع عشر.[32] إلي الغرب مباشرة من برج ويكفيلد، تم بناء البرج الدامي في نفس الوقت الذي بنيت فيه الحوائط الدفاعية للجناح الداخلي، بالإضافة إلى بوابة مائية للعبور إلى القلعة عبر نهر التايمز.[33] اكتسب البرج الدامي اسمه في القرن السادس عشر، حيث يُعتقد أنه تم اغتيال الملك الطفل إدوارد الخامس وشقيقه في البرج، ليستولي عمهما على العرش. بين عامي 1339 و 1341، تم بناء بيت حراسة في الحائط الدفاعي بين برجي بيل وسالت.[34] خلال فترة حكم أسرة تيودور، تم بناء مجموعة من المباني لتخزين الذخائر داخل الجناح الداخلي من جهة الشمال.[35] أعيد تنظيم مباني القلعة خلال فترة حكم أسرة ستيوارت. وفي عام 1663، أنفق ما يزيد عن 4,000 £ (حوالي 460,000 £ بأسعار عام 2008) لبناء مخزن جديد (يعرف الآن باسم مستودع الأسلحة الجديد) في الجناح الداخلي.[30][36] وفي عام 1688، بدأ بناء المخزن الكبير شمال البرج الأبيض، في نفس الموقع الذي أزالت منه أسرة تيودور مجموعة من المخازن؛[37] إلا أن حريقًا دمره في عام 1841. بنيت ثكنات ووترلو على نفس الموقع، ولا تزال حتى يومنا هذا،[38] مقرًا لحفظ جواهر التاج البريطاني.
الجناح الخارجي
أنشأ جناح ثالث خلال توسيعات البرج في عهد إدوارد الأول، ليحيط بكامل القلعة. وفي الوقت نفسه، بنيت “نقطة حصينة” سميت “نقطة ليجي” في الزاوية الشمالية الغربية للقلعة. أضيفت بعد ذلك “نقطة براس الحصينة” في الزاوية الشمالية الشرقية في وقت لاحق، وأزيلت ثلاثة أبراج أخرى مستطيلة من الجدار الشرقي في عام 1843. على الرغم من أن النقاط الحصينة تنسب لعهد أسرة تيودور، إلا أنه لا دليل على ذلك؛ حيث أشارت بعض الأبحاث الأثرية إلى أن نقطة ليجي الحصينة ترجع إلى عهد إدوارد الأول.[39] أضيف بعد ذلك خندق مائي خارج الحدود الجديدة للقلعة بعرض 50 م.[40] وعند بناء جدار دفاعي جديد، حُجب المدخل الرئيسي القديم لبرج لندن؛ وتم إنشاء مدخل جديد في الركن الجنوبي الغربي من الجدار الخارجي الجديد. هذا التركيب المعقد للبوابات الداخلية والخارجية والحراسة الموضوعة عليها، أصبح يعرف باسم “برج ليون” (الأسد)،[41][42] ولكن هذا البرج أيضًا لم يعد باقيًا الآن.[41]
توسع إدوارد في الجانب الجنوبي من برج لندن على الأراضي التي كان نهر التايمز يغمرها. وفي هذا الجدار، بنى برج سانت توماس بين عامي 1275 و 1279؛ الذي عُرف فيما بعد باسم “بوابة الخونة”، والتي حلت محل بوابة البرج الدامي كبوابة مائية للقلعة، وهو مبنى فريد من نوعه في إنجلترا، ويشبه البوابة المائية التي كانت موجودة في قصر اللوفر في باريس. تم تأمين البوابة بتوفير فتحات للرماة لصد الهجمات في حالة وقوع هجوم على القلعة عن طريق النهر، كما وضع نظام للتحكم فيمن يدخل للقلعة. توافرت مساكن فاخرة في الطابق الأول من البرج.[43] ويعتقد أن إدوارد نقل أيضًا دار صك العملة الملكية للبرج.[44] بحلول عام 1560، أصبحت دار صك العملة في مبنى في الجناح الخارجي بالقرب من برج سالت.[45] وبين عامي 1348 و 1355، أضيفت بوابة مائية ثانية، سميت “برج كرادل” شرق برج سانت توماس لاستخدام الملك الخاص.[34]

الجدار الحصين الخارجي لبرج لندن، يظهر من خلاله في جزء من الجدار الحصين الداخلي. وفي المنتصف نقطة ليجي الحصينة.
تأسيس البرج وتاريخه القديم
بعد انتصار ويليام الفاتح دوق نورماندي في معركة هاستينغز في 14 أكتوبر 1066، أمضى باقي العام في تأمين الأراضي التي استولى عليها، ببناء نقاط حصينة رئيسية. أسس ويليام العديد من القلاع على طول الطريق، ولكنه اتخذ طريقًا ملتويًا نحو لندن.[46][47] بعد أن أسس جنوده الساكسونيون الجسر المحصنة في لندن، قرر اجتياح “ساوثوورك” قبل مواصلة رحلته في جنوب إنجلترا.[48] قطعت سلسلة انتصارات النورمان على طول الطريق خطوط إمداد المدينة. وفي ديسمبر 1066، سلّم قادة المدينة لندن دون قتال.[49][50] وبين عامي 1066 و 1087، أنشأ ويليام 36 قلعة جديدة،[47] بالرغم من أن كتاب ونشيستر يشير إلى أنه تم تأسيس المزيد من القلاع من قبل تابعيه.[51] ورثت الأسرة الحاكمة الجديدة ما وصف بأنه “أقوي نظام قلاع دفاعية في تاريخ أوروبا الإقطاعية”.[52] كانت تلك القلاع متعددة الأغراض، فهي نقاط حصينة (تستخدم كقاعدة للعمليات في أراضي العدو)، ومراكز للإدارة وكمساكن.[53]

تاريخ البرج الأبيض يعود إلى أواخر القرن الحادي عشر.
أرسل ويليام مجموعة من الجند لإعداد المدينة لدخوله، والاحتفال بانتصاره وتأسيس قلعة. في ذلك الوقت، كانت لندن أكبر مدينة في إنجلترا، وبتأسيس إدوارد المعترف لدير وستمنستر وقصر وستمنستر القديم أصبحت مركزًا للحكم، ومع وجود ميناء مزدهر كان من المهم بالنسبة للنورمان فرض سيطرتهم على الموقع.[50] في الوقت نفسه، تأسست قلعتي لندن “بينارد” و”مونتفيش”.[54] التحصينات التي عُرقت لاحقًا باسم برج لندن بنيت على الزاوية الجنوبية الشرقية من أسوار المدينة الرومانية، والتي استخدمت كدفاعات أولية على نهر التايمز، لتوفير حماية إضافية من الجنوب.[46] أحيطت أول مراحل بناء القلعة بخندق وأسوار خشبية، مع تجهيز مسكن مناسب لويليام.[55]
قديمًا، بنيت معظم قلاع النورمان من الأخشاب، ولكن بحلول نهاية القرن الحادي عشر، تم تجديد القليل من القلاع، ومنها برج لندن، واستبدلت الأخشاب بالأحجار.[54] بدأ العمل في بناء البرج الأبيض الذي سميت القلعة بالبرج نسبة له[11] في عام 1078. لم يتم الانتهاء من البناء حتى وفاة ويليام في عام 1087.[11] البرج الأبيض هو أقدم بناء حجري باقي في إنجلترا، وكانت أقوى مباني القلعة قديمًا، كما كان يتضمن مقرًا لإقامة الملك.[56] وعلى أقصى تقدير، تم الانتهاء من البناء في عام 1100.
تشير السجلات الأنجلوساكسونية، أنه في عام 1097، أمر الملك ويليام الثاني ببناء جدار حول برج لندن، والذي كان على الأرجح من الحجر، ومن المرجح أنه كان بديلاً للسياج الخشبي الذي كان موجودًا في الجانبين الشمالي والغربي من القلعة، وبين الجدار الرومانية ونهر التايمز.[57] لم يكن ما يميز غزو النورمانديين للندن، هو ظهور أسرة حاكمة جديدة فقط، ولكن كان من نتائج هذا الغزو إعادة هيكلة المدينة. صودرت الأراضي، وأعيد توزيعها بين النورمان، الذين جلبوا أيضًا معهم مئات اليهود، لأسباب اقتصادية.[58] وصل اليهود تحت حماية مباشرة من الملك، ونتيجة لذلك كانت كثيرًا ما تتواجد مساكنهم بالقرب من القلاع.[59] كان اليهود يلجأون للبرج، كلما تعرضوا للتهديد من أعدائهم.[58]
وضعت وفاة هنري الأول عام 1135، إنجلترا في أزمة خلافة؛ فبالرغم من أن هنري أقنع أكثر البارونات سلطة بدعم خلافة الإمبراطورة ماتيلدا له، إلا أنه بعد بضعة أيام فقط من وفاة الملك وصل من فرنسا ستيفن كونت بلوا للمطالبة بالعرش. لم تستخدم القلعة كمقر الملكية حينئذ ولبعض الوقت، ووضعت تحت قيادة “جيفري دي ماندفيل” قائد البرج، وهو المنصب الذي استحدث حينئذ. ونظرًا لكون البرج حصنًا منيعًا، لذا فقد كان موقعًا استراتيجيًا هامًا ذا قيمة عالية. استغل دي ماندفيل ذلك، وباع ولائه لصالح ماتيلدا، بعد أسر ستيفن في عام 1141 بعد معركة لنكولن الأولى. وبعد أن قلّ الدعم لماتيلدا في العام التالي، باع ولائه لستيفن. ومن خلال دوره كقائد للبرج، أصبح دي ماندفيل “الرجل الأغنى والأقوى في إنجلترا”.[60] عندما حاول دي ماندفيل استخدام نفس الحيلة مرة أخرى، هذه المرة بإجراء محادثات سرية مع ماتيلدا. ألقى ستيفن القبض عليه، أجبره على التخلي عن سيطرته على القلاع التابعة له، وعيّن بدلاً منه مع واحد من أكثر مؤيديه ولاءً له. حتى ذلك الحين كانت قيادة البرج وراثية، ولكن بعد ذلك الموقف، أصبحت تلك السلطة في أيدي الملك الذي يعين أحد الشخصيات لقيادة البرج. كان ذلك المنصب يعطى لحامله أهمية كبيرة، وعلى الرغم من أن قائد البرج كان لا يزال المسؤول عن الحفاظ على القلعة وحاميتها، إلا أنه كان لديه طاقم مساعد لإدارة البرج يترأسه ملازم البرج.[60] كانت سلطات قادة البرج متعددة في المدينة، فهم عادة يتولون مهمة حماية المدينة وفرض الضرائب وتطبيق القانون والحفاظ على النظام. ومع استحداث منصب “عمدة لندن” عام 1191، قلت صلاحيات قائد البرج في المدينة، مما تسبب صدام بين المنصبين في بداية الأمر.[61]
التوسعات
لم يشهد البرج أي تعديلات منذ إنشائه إلى عهد ريتشارد قلب الأسد،[62] توسعت القلعة على يد “ويليام لونجشامب” نائب ريتشارد قلب الأسد في حكم إنجلترا أثناء حملة ريتشارد الصليبية على الشرق. تم إنفاق £ 2,881 على القلعة في الفترة من 3 ديسمبر 1189 إلى 11 نوفمبر 1190،[63] من جملة £ 7,000 أنفقها ريتشارد على بناء القلاع في إنجلترا.[64] ووفقًا لأحد المؤرخين، فقد قام لونجشامب بحفر خندق حول القلعة، وحاول ملأه بالماء من نهر التايمز.[23] كان لونجشامب أيضًا قائدًا للبرج، وسعى لهذه التوسعات لتعزيز القلعة في حربه مع الأمير جون الشقيق الأصغر لريتشارد قلب الأسد والذي حاول الاستيلاء على السلطة في غياب أخيه أثناء الحروب الصليبية. اختبرت التعزيزات الجديدة للبرج لأول مرة في أكتوبر 1191، عندما تعرض البرج للحصار لأول مرة في تاريخه. استسلم لونجشامب للأمير جون بعد ثلاثة أيام فقط، لأنه اعتقد أن ما سيربحه من استسلامه أكثر مما سيربحه من الحصار.[65]

خلف جون شقيقه ريتشارد قلب الأسد عام 1199. ولكن أثناء حكمه، لم تكن علاقته مع باروناته جيدة، مما جعلهم يتحركون ضده. وفي عام 1214، بينما كان الملك جون في قلعة وندسور، قاد روبرت فيتزوالتر جيشًا لمهاجمة لندن، وحاصر البرج. قاومت حامية البرج، ولم يرفع الحصار إلا بعد أن وقّع جون على الماجنا كارتا.[66] نكث الملك بوعوده الإصلاحية، مما أدى إلى اندلاع حرب البارونات الأولى. وحتى بعد أن تم التوقيع على الماجنا كارتا، حافظ فيتزوالتر على سيطرته على لندن. وخلال الحرب، انضمت حامية البرج إلى قوات البارونات. أطيح بالملك جون في عام 1216، وعرض البارونات العرش الإنجليزية على الأمير لويس الابن البكر للملك الفرنسي. ومع ذلك، وبعد وفاة جون في أكتوبر 1216، دعم الكثيرون طلب ابنه البكر الأمير هنري للعرش. استمرت الحرب بين الفصائل المؤيدة لهنري وللويس، مع دعم فيتزوالتر للويس. كان فيتزوالتر لا يزال يسيطر على لندن والبرج، وبقيا كذلك حتى أصبح من الواضح أن أنصار هنري ستكون لهم الغلبة.[66]
في القرن الثالث عشر، قام الملكان هنري الثالث وإدوارد الأول بتوسعات في القلعة، حتى استقرت عند حدودها الحالية.[67] كان العلاقات بين هنري وباروناته غير مستقرة، نتيجة عدم وجود تفاهم متبادل بينهم، مما أدى إلى الاضطراب والاستياء تجاه حكمه. ونتيجة لذلك، كان يحرص على ضمان تعزيز برج لندن. وفي الوقت نفسه، كان هنري محبًا للجمال، وسعى لجعل القلعة مكانًا مريحًا للمعيشة.[68] منذ عام 1216 حتي عام 1227، أنفق ما يقرب من 10,000 £ على برج لندن، في الوقت الذي أنفق فيه على قلعة وندسور أكثر من 15,000 £. تركز معظم العمل على المباني الفخمة في الجناح الأعمق.[69] بدأ تقليد تبييض البرج الأبيض (الذي منه استمد البرج اسمه) في عام 1240.[70]
وفي حوالي عام 1238، تم توسيع القلعة في الاتجاهات الشرقية والشمالية والشمالية الغربية. استمر العمل خلال حكم هنري الثالث وإدوارد الأول، ولكنه توقف لفترات متقطعة بسبب الاضطرابات المدنية. شملت الإضافات الجديدة تعزيز الدفاعات الخارجية وبناء أبراج في الغرب والشمال والشرق، كما تم حفر خندق دفاعي حول القلعة. التوسعات الشرقية جعلت القلعة تتمدد خارج حدود المستوطنة الرومانية القديمة، والتي تمثلت في سور المدينة والذي كان ضمن دفاعات القلعة في السابق.[70] كان البرج لفترة طويلة رمزًا للاضطهاد والقهر في أعين اللندنيين، كما لم يحظ برنامج هنري لتعزيز القلاع بترحيب الشعب. لذا عندما انهارت بوابة الحراسة في عام 1240، احتفل بذلك السكان المحليون.[71]
عقد هنري الثالث محكمة في برج لندن، كما عقد جلسات البرلمان هناك على الأقل مرتين (عامي 1236 و 1261)، عندما رأى أن رغبات البارونات أصبحت جامحة وخطيرة. وفي عام 1258، أجبر البارونات الساخطون بقيادة سيمون دي مونتفورت الملك على الموافقة على الإصلاحات، بما في ذلك عقد جلسات البرلمانات بانتظام. كما كان التخلي عن برج لندن من بين طلباتهم. إستاء هنري الثالث من فقدان السلطة، وسعى لأخذ موافقة البابا ليحنث بقسمه. وبدعم من المرتزقة، سيطر هنري على البرج في عام 1261. وفي الوقت الذي كانت فيه المفاوضات مع البارونات ما زالت مستمرة، اختبأ الملك في القلعة، على الرغم من عدم تحرك الجيش للقبض عليه. تم الاتفاق على هدنة بشرط أن يتخلى الملك عن السيطرة على البرج مرة أخرى. حقق هنري انتصارًا كبيرًا في معركة إيفشام في عام 1265، والتي مكّنته من استعادة السيطرة على البلاد وعلى برج لندن. جاء الكاردينال أوتوبون إلى إنجلترا ليعلن أن المتمردين محرومون كنسيًا؛ لم يحظ هذا الفعل بأي شعبية، وتفاقم الوضع عندما أسند إلى الكاردينال أمر قيادة البرج. سار جيلبرت دي كلير نحو لندن في أبريل 1267، وفرض حصارًا على القلعة، معلنًا أن قيادة البرج “ليست وظيفة لا يمكن أن يستأمن عليها في أيدي أجنبي”.[72] على الرغم من وجود جيش كبير والآت الحصار، لم يتمكن جيلبرت دي كلير من السيطرة على البرج، وانسحب مما سمح للملك بالسيطرة على العاصمة، وبقي البرج في أمان بقية عهد هنري.[73]
على الرغم من أنه نادرًا ما كان يتواجد في لندن، إلا أن إدوارد الأول أنفق على البرج ما يصل إلى 21,000 £ بين عامي 1275 و 1285، وهو أكثر من ضعف ما أنفق على القلعة خلال كامل عهد هنري الثالث،[74] وهو ما يعادل حوالي 10,500,000 £ بأسعار عام 2008.[30] كان إدوارد الأول بناءً محنك للقلاع، واستخدم خبرته في حروب الحصار خلال الحملات الصليبية لتعزيز دفاعات القلعة.[74] استورد إدوارد نظام فتحات الرماة في القلاع من الشرق، وطبّقه في البرج.[75] ملأ إدوارد الخندق الذي حفره هنري الثالث حول البرج، وبنى جدار دفاعي جديد يحيط به. ثم حفر خندق جديد حول الجدار الجديد. أعيد بناء الجزء الغربي من الجدار الدفاعي الذي بناه هنري الثالث، مع استبدال بوابة حراسة القلعة القديمة ببرج بوشامب، كما تم إنشاء مدخل جديد.[76] وفي محاولة لتحقيق الاكتفاء الذاتي للقلعة، أضاف إدوارد طاحونتان داخل البرج.[77] سجن ستمائة يهودي في برج لندن في عام 1278، بتهمة تقليم العملة.[58] بدأ اضطهاد اليهود في إنجلترا في عهد إدوارد الأول في عام 1276، وبلغ ذروته في عام 1290، عندما أصدر مرسوم الطرد، الذي أجبر اليهود على الخروج من البلاد.[78]
البرج في العصور الوسطى المتأخرة

أثناء عهد إدوارد الثاني (1307-1327)، كان النشاط قليل نسبيًا في برج لندن.[80] ومع ذلك، خلال هذه الفترة تأسست الخزانة الملكية، وكان مقرها في البرج.[81] كانت “مارغريت دي كلير” أول امرأة تسجن في برج لندن، بعد أن رفضت دخول الملكة إيزابيلا لقلعة ليدز، وأعدمت الرسل الملكيين.[82] كان البرج عامةً سجنًا للسجناء رفيعي المستوى، كما كان أهم سجن ملكي في البلاد.[83] لم يكن بالضرورة سجنًا آمنًا، فطوال تاريخه كان المسجونون يقدمون الرشاوى للحراس لمساعدتهم على الهرب. ففي عام 1322، استطاع روجر مورتيمر الهرب من البرج بمساعدة مساعد ملازم البرج الذي ترك رجال مورتيمر يدخلون، وينقبون ثقبًا في جدار زنزانته، ثم هرب مورتيمر في قارب ينتظره. هرب مورتيمر إلى فرنسا، حيث قابل إيزابيلا زوجة الملك إدوارد. وبدأ الاثنان في التخطيط لانقلاب على الملك. كان أحد أوائل أعمال مورتيمر عند عودته إلى إنجلترا، هو الاستيلاء على البرج والإفراج عن السجناء المحتجزين هناك. ولمدة ثلاث سنوات، حكم مورتيمر إنجلترا كوصي على إدوارد الثالث؛ وفي عام 1330، تمكن إدوارد وأنصاره من القبض على مورتيمر، وسجنوه في البرج.[84] في عهد إدوارد الثالث، استعادت إنجلترا نجاحاتها العسكرية بعد التراجع في عهد والده أمام الاسكتلنديين والفرنسيين. ومن بين نجاحاته أسره للملك جون الثاني ملك فرنسا والملك ديفيد الثاني ملك اسكتلندا. خلال هذه الفترة، سجن العديد من النبلاء في البرج كأسرى حرب.[85] كان برج لندن في حالة يرثى لها في عهد إدوارد الثاني،[34] وفي عهد إدوارد الثالث أصبحت القلعة مكانًا غير مريح. لم يكن مسموحًا للنبلاء الأسرى داخل البرج بالمشاركة في أنشطة مثل الصيد، الذي كان مباحًا في غيره من القلاع الملكية المستخدمة كسجون. وخلال فترة حكمه، أمر إدوارد الثالث بتجديد القلعة.[86]
عندما تم تتويج ريتشارد الثاني في عام 1377، سار موكب تتويجه من البرج إلى دير وستمنستر، وهو التقليد الذي بدأ في بداية القرن الرابع عشر، استمر حتى عام 1660.[85] وأثناء ثورة الفلاحين عام 1381، كان الملك محاصرًا داخل برج لندن. وعندما خرج الملك للقاء وات تايلر زعيم المتمردين، اجتاح حشد من الجماهير القلعة دون مقاومة، ونهبوا دار الكنوز الملكية. لجأ “سيمون سدبري” رئيس أساقفة كانتربري إلى كنيسة سانت جون، أملاً في أن تحترم الغوغاء قدسية الكنيسة. ومع ذلك، أقتيد بعيدًا وقطع رأسه في التلة المجاورة.[87] وبعد ست سنوات، كانت هناك حالة عصيان مدني أخرى، حتى أن ريتشارد أحتفل بعيد الميلاد في البرج بدلاً من قلعة ويندسور كما هي العادة.[88] وعندما عاد هنري بولينجبروك من المنفى في عام 1399، سجن ريتشارد في البرج الأبيض، وأجبر على التنازل عن العرش، وتم تنصيب بولينجبروك، ليصبح الملك هنري الرابع.[87] في القرن الخامس عشر، كان هناك القليل من المباني في برج لندن، في الوقت الذي كانت فيه القلعة لا تزال مكانًا هامًا للجوء. عندما حاول مؤيدي الملك السابق ريتشارد الثاني القيام بمحاولة انقلابية، وجد هنري الرابع في برج لندن الملجأ الآمن من هذه المحاولة. خلال تلك الفترة، كان بالبرج العديد من السجناء، ومنهم وريث العرش الاسكتلندي الأمير جيمس الأول، الذي اختطف أثناء رحلته إلى فرنسا في عام 1406، وسجن في البرج. وفي عهد هنري الخامس، تحسنت حظوظ إنجلترا في حرب المئة عام أمام فرنسا. ونتيجة لانتصاراته، مثل معركة أجينكورت، ضم البرج العديد من السجناء رفيعي الشأن، الذين بقوا كأسرى في البرج حتى تم فدائهم.[89]
كانت حرب الوردتان في النصف الثاني من القرن الخامس عشر بين المطالبين على العرش من أسرتي لانكستر ويورك.[90] ولمرة أخرى حوصرت القلعة في عام 1460، هذه المرة من قبل قوات أسرة يورك. لحقت أضرار كبيرة بالبرج من نيران المدفعية، لكن حاميته لم تستسلم إلا بعد أسر الملك هنري السادس في معركة نورثهامبتون. وبمساعدة من “ريتشارد نيفيل” (الملقب بـ “صانع الملوك”)، استعاد هنري العرش لفترة قصيرة في عام 1470. ومع ذلك، سرعان ما استعاد إدوارد الرابع السيطرة على البلاد، وسجن هنري السادس في برج لندن حيث قُتل.[87] أثناء الحروب، تم تحصين البرج ليتحمل نيران المدفعية، وتم فتح ثغرات للمدافع والمسدسات في الأسوار لهذا الغرض، إلا أنها لم تعد باقية الآن.[90]
بعد فترة قصيرة من وفاة الملك إدوارد الرابع في عام 1483، قتل ولداه في البرج. ويعد هذا الحادث واحد من أكثر الأحداث سيئة السمعة المرتبطة ببرج لندن،[91] حيث قتل ريتشارد دوق غلوستر الصبيان الصغيران إدوارد وريتشارد ابني شقيقه الملك الراحل إدوارد الرابع.[92] اكتشفت العظام التي يعتقد أنها خاصة بالأميرين الصغيرين في عام 1674، عندما تم هدم مدخل البرج الأبيض الذي يعود للقرن الثاني عشر. تزايدت المعارضة لريتشارد حتى هزم في معركة بوسوورث في عام 1485، أمام هنري تيودور، الذي نودي به ملكًا تحت اسم هنري السابع.[91]
تغير استخدامات البرج
تميز بداية عصر أسرة تيودور بتراجع استخدام برج لندن كمقر ملكي، وأصبح استخدامه كمستودع للأسلحة والذخائر وكسجن للمجرمين أكثر من استخدام كقصر للملك أو الملكة.[79] وبحلول عام 1509، أصبح هناك طاقم حراسة ملكي للبرج.[93] وخلال عهد هنري الثامن، أعيد تقييم البرج، ووجد أنه بحاجة إلى تطوير دفاعاته. وفي عام 1532، أنفق توماس كرومويل £ 3,593 (أي حوالي £ 1,400,000 بأسعار عام 2008)[30] على أعمال الإصلاح واستيراد ما يقرب من 3,000 طن من الأحجار من مدينة كا للبناء.[32] ورغم ذلك، لم يكن ذلك كافيًا لتحقيق مستوى التحصينات العسكرية المعاصرة التي تجعل القلعة تتحمل هجمات المدفعية.[94] وعلى الرغم من إصلاح الدفاعات، أهملت مباني القلعة بعد وفاة هنري، حتى أصبحت في حالة غير صالحة للسكن تقريبًا.[79] ومنذ عام 1547، لم يعد برج لندن يستخدم كمقر للإقامة الملكية، إلا عندما تقتضي التقاليد ذلك. فعلى سبيل المثال، أقام كل من إدوارد السادس وماري الأولى وإليزابيث الأولى لفترة وجيزة في برج لندن قبل مراسم تتويجهم.[95]
في القرن السادس عشر، اكتسب البرج سمعته كسجن وكمعتقل. كقلعة ملكية، استخدم الملوك البرج لسجن الأشخاص لأسباب مختلفة، ولكنه لم يكن يستخدم إلا لسجن الشخصيات المهمة لفترات قصيرة. أما المواطنون العاديون، فكان هناك الكثير من السجون ليسجنوا بها. وبعكس ما يشاع حول البرج، فقد كان السجناء قادرون على جعل حياتهم أكثر سهولة من خلال شرائهم أفضل وسائل الراحة مثل الغذاء أو النسيج من خلال ملازم البرج.[96] وبالرغم من استخدام البرج لاحتجاز السجناء كما هو الحال في أي قلعة أخرى، إلا أنه لم تبن أي زنازين لهذا الغرض حتى عام 1687، عندما بني “سجن للجنود” في الجانب الشمالي الغربي من البرج الأبيض. اكتسب البرج سمعته كمكان للتعذيب، بسبب ما أشيع عن هذا الأمر دينيًا في القرن السادس عشر، ورومانتيكيًا في القرن التاسع عشر.[97] ورغم أن تلك السمعة السيئة للبرج مبالغ فيها، إلا أن القرنين السادس عشر والسابع عشر كانا أكثر فترات استخدام القلعة كسجن، حيث سجن به العديد من الشخصيات الدينية والسياسية.[97] هناك توثيق لاستخدام التعذيب في 48 حالة على الأقل في تلك الفترة، وكان من بين سجنوا وأعدموا في البرج زوجة هنري الثامن آن بولين.[97]

كان الدور الرئيسي لحراس البرج الملكيين في تلك الفترة، هو مراقبة السجناء.[99] كان البرج في كثير من الأحيان أكثر أمانًا من غيره من السجون في لندن مثل سجن الأسطول، حيث كان المرض دائمًا متفشيًا. كان السجناء رفيعي المستوى يعيشون في ظروف مماثلة لتلك التي كانوا يعيشون فيها خارج البرج. أحد الأمثلة على ذلك، طلب والتر رالي تغيير غرفة حبسه لاستيعاب أسرته، حتى أن ابنه ولد هناك في عام 1605.[100] كانت عمليات الإعدام تنفذ عادة خارج البرج على التلة المجاورة التي سميت بـ “تلة البرج”، والتي أعدم عليها 112 شخص خلال أربعمائة سنة.[98] قبل القرن العشرين، كانت هناك سبع حالات إعدام داخل القلعة في برج جرين من بينها الليدي جين غراي، وهي الحالات التي اعتبر أن إعدامها علنًا يشكّل خطورة.[98] بعد إعدام الليدي جين غراي في 12 فبراير 1554،[101] سجنت الملكة ماري الأولى شقيقتها إليزابيث في البرج خوفًا من تمردها، بعدما قاد السير توماس ويات الابن ثورة ضد ماري باسم إليزابيث.[102]
في القرن الخامس عشر، تأسس مستودع خاص للأسلحة ليقوم بمهام الخزانة الملكية في حفظ الأسلحة والأشياء الثمينة.[103] ولأنه لم يكن هناك جيش دائم قبل عام 1661، كانت تكمن أهمية مستودع الأسلحة الملكي في برج لندن، في أنه يوفر الأسلحة والمعدات اللازمة في أوقات الحرب. تواجد هذا المستودع في البرج منذ عام 1454، ولكنه لم ينتقل إلى الجناح الداخلي إلا بحلول القرن السادس عشر.[104] التوترات السياسية بين تشارلز الأول والبرلمان في الربع الثاني من القرن السابع عشر، أدت إلى محاولة من جانب القوات الموالية للملك لتأمين البرج ومحتوياته الثمينة، بما في ذلك الأموال والذخائر. تحركت قوة من الميليشيا إلى البرج في عام 1640، وهناك خططت للدفاع عن البرج ونصبت منصات للبنادق، وجهزت البرج للحرب. لم تختبر تلك التجهيزات أبدًا. ففي عام 1642، حاول تشارلز الأول اعتقال خمسة من أعضاء البرلمان، وعندما فشل في ذلك فر من المدينة. قرر البرلمان الثأر بالقبض على السير جون بايرون ملازم البرج. غيرت قوة الميليشيا ولاءها وأيدت البرلمانيين، وحاصرت البرج جنبًا إلى جنب مع مواطني لندن. وبإذن من الملك، سلّم بايرون البرج. استبدل البرلمان بايرون برجل من انصارهم، وهو السير “جون كونيرز”. وبحلول الوقت اندلعت الحرب الأهلية الإنجليزية في عام 1642، وكان برج لندن في قبضة البرلمانيين.[105]
كان تشارلز الثاني هو آخر الملوك تمسكًا بتقليد خروج موكب التتويج من برج لندن إلى دير ويستمنستر، وذلك في عام 1660. كانت الإقامة في القلعة وقتئذ في حالة سيئة، لدرجة أنه لم يمض هناك الليلة السابقة لتتويجه.[106] وفي عهد ملوك أسرة ستيوارت، أعيد تنظيم مباني البرج. في عام 1663، أنفق ما يزيد عن 4,000 £ (حوالي 460,000 £ بأسعار عام 2008)[30] على بناء مخزن جديد يعرف الآن باسم مخزن الأسلحة الجديد في الجناح الداخلي.[36] وعلى الرغم من تحسن مرافق الحامية، بإضافة “ثكنات الجنود الأيرلندية” في عام 1670، إلا أن محلات إقامة الجنود كانت لا تزال في حالة سيئة.[107]
عندما أعتلت أسرة هانوفر العرش، كان الوضع غير مستقر، خوفًا من تمرد اسكتلندي محتمل، لذا تم إصلاح برج لندن. كانت منصات المدافع التي أضافتها أسرة ستيوارت قد تهاوت، فانخفض عدد المدافع في البرج من 118 إلى 45 مدفع، مما جعل أحد المؤرخين المعاصرين يشير إلى أن القلعة “لن تصمد لمدة أربع وعشرين ساعة أمام الحصار الذي سيضربه أي جيش”.[108] كانت فترات العمل على تحسين دفاعات البرج في القرن الثامن عشر متقطعة، وعلى الرغم من إضافة بوابة جديدة في الجدار الجنوبي تسمح بالوصول إلى الجناح الخارجي في عام 1774. إمتلأ الخندق المحيط بالقلعة بالأوحال على مر القرون منذ أن تم إنشاؤه، على الرغم من محاولات تجنب ذلك. ولأنه كان لا يزال جزءً لا يتجزأ من دفاعات القلعة، ففي عام 1830، أمر قائد البرج ودوق ولينغتون آرثر ويلزلي بإزالة عدة أقدام من الطمي من الخندق. ومع ذلك، فإن ذلك لم يمنع تفشي المرض في حامية البرج في عام 1841، بسبب ضعف إمدادات المياة، مما أدى إلى موت بعض أفراد الحامية. لمنع حدوث مشاكل صحية أخرى، أُمر بتجفيف الخندق وردمه بالتراب. بدأ العمل في عام 1843، واستمر لعامين. بدأ العمل في بناء ثكنات ووترلو في الجناح الداخلي في عام 1845، عندما وضع دوق ولينغتون حجر الأساس للمبنى، ويمكن لهذا المبنى استيعاب 1,000 رجل في الوقت نفسه. تم بناء أماكن منفصلة للضباط إلى الشمال الشرقي من البرج الأبيض.[109] أدت بعض الحركات الشعبية بين عامي 1828 و 1858، إلى التفكير في تعزيز برج لندن تحسبًا للاضطرابات المدنية. كان هذا البرنامج هو آخر برامج تحصين القلعة، ومعظم المنشآت التي استخدمتها المدفعية الباقية حتى الآن، ترجع إلى تلك الفترة.[110]
الترميم والسياحة

خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، أعيد توظيف مباني البرج لاستخدامها في استخدامات أخرى، وهدم بعضها. ولم يبق سوى برجي ويكفيلد وسانت توماس.[106] تميز القرن الثامن عشر بتزايد الاهتمام بتاريخ إنجلترا في القرون الوسطى، والتي كان من آثارها ظهور العمارة القوطية الجديدة. وضح ذلك جليًا في عمارة البرج، عند بناء أسطبل جديد للخيول في عام 1825، أمام الواجهة الجنوبية للبرج الأبيض. كما كانت الأسوار هي أبرز آثار العمارة القوطية. أعيد تنظيم المباني الأخرى، لتتناسب مع هذا النمط، حتى أن ثكنات ووترلو كانت توصف بأنها “قلعة قوطية من القرن الخامس عشر”.[112][113] بين عامي 1845 و 1885، انتقلت بعض المؤسسات التي بقيت في البرج لقرون مثل دار صك العملة إلى مواقع أخرى. كما هدمت العديد من مباني ما بعد القرون الوسطى الشاغرة. وفي الوقت نفسه، كان هناك قدر أكبر من الاهتمام بتاريخ برج لندن.[112]
كانت كتابات الكتاب المعاصرين من بين العوامل التي جعلت اهتمام الشعب يزداد بالبرج. من هؤلاء الكتاب ويليام هاريسون إينسوورث، الذي كتب روايته المؤثرة برج لندن وهي قصة خيالية تاريخية خلقت صورة حية لغرف التعذيب تحت الأرض لانتزاع الاعترافات التي ظلت عالقة في المخيلة القراء.[97] لعب هاريسون أيضًا دورًا آخر في تاريخ البرج، حيث اقترح فتح برج بوشامب للجمهور ليتمكنوا من رؤية نقوش السجناء التي ترجع للقرنين السادس عشر والسابع عشر. ووفقًا لهذا الاقتراح، بدأ المهندس “أنتوني سالفين” برنامجًا لإعادة تجديد شاملة للبرج تحت رعاية الأمير ألبرت. خلف المهندس “جون تايلور” سالفين في العمل. عندما كان تايلور يعتقد أن أحد مباني البرج، لا يحقق تخيله لعمارة العصور الوسطى، كان تايلور يأمر بإزالته على الفور، ونتيجة لذلك أزيل عددًا من المباني الهامة داخل القلعة، كما أزيلت بعض الديكورات الداخلية التي تعود لمرحلة ما بعد القرون الوسطى.[114]

المدخل الرئيسي لبرج لندن، والذي يعد اليوم من المزارات السياحية.
على الرغم من أن قنبلة واحدة فقط سقطت على برج لندن في الحرب العالمية الأولى (سقطت دون أن تسبب أذى في الخندق)، إلا أن الحرب العالمية الثانية تركت علامة كبيرة. ففي 23 سبتمبر 1940 أثناء الغارات، أتلفت القنابل شديدة الانفجار القلعة، ودمرت العديد من المباني وكادت أن تصيب البرج الأبيض. بعد الحرب، تم إصلاح الأضرار، وأعيد فتح برج لندن للجمهور.[115]

أحد الدروع المعروضة في معرض الدروع بالبرج.
أصبح برج لندن واحدة من أهم مناطق الجذب السياحي شعبية في إنجلترا، وبالأخص في عهد الملكة إليزابيث الثانية. أكثر أقسامها جذبًا للجماهير هي حديقة الحيوان الملكية ومعرض الدروع، بالإضافة إلى جواهر التاج البريطاني المعروضة للجمهور منذ عام 1669. اكتسبت البرج شعبيته لدى السياح بشكل مطرد خلال القرن التاسع عشر، على الرغم من اعتراض دوق ولينغتون على ذلك. نظرًا لزيادة أعداد الزوار، تم تشييد مكتب لحجز التذاكر في عام 1851. وبحلول نهاية القرن التاسع عشر، بلغ عدد زوار القلعة أكثر من 500,000 زائر سنويًا.[116]
كانت السياحة هي الدور الرئيسي للبرج في القرن العشرين، أما الأنشطة العسكرية الروتينية فقد قلّت في النصف الأخير من القرن، وانتقلت إلى خارج القلعة.[115] ومع ذلك، لا تزال مفرزة من وحدة حراس الملكة في قصر باكنغهام تقوم بمهام حراسة البرج مع حراس البرج الملكيين.[117][118][119] في عام 1974، انفجرت قنبلة في غرفة الهاون في البرج الأبيض، مخلفةً قتيل واحد و35 جريح. لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الحادث، إلا أن تحقيقات الشرطة أشارت إلى ضلوع الجيش الجمهوري الأيرلندي في الأمر.[120]
يخضع برج لندن لإدارة هيئة القصور الملكية التاريخية.[121] وفي عام 1988، أضاف اليونسكو برج لندن إلى قائمة مواقع التراث العالمي، تقديرًا لأهميتها العالمية وللمساعدة في حفظه وحمايته.[122][123] ومع ذلك، فقد دفعت التطورات الأخيرة مثل بناء ناطحات السحاب بالقرب من البرج، الأمم المتحدة نحو إضافة البرج إلى قائمة مواقع التراث المعرضة للخطر.[124]
يُحتفظ في البرج دائمًا على ستة غربان على الأقل، نظرًا للاعتقاد بأنه إذا ما لم يتواجد هذا العدد في البرج، فستسقط المملكة،[125] ويتولى حراس البرج الملكيون رعاية تلك الغربان.[126] بالإضافة إلى ذلك، يتولى الحراس دور إرشاد السياح داخل البرج.[93][99] وقد أعلن أن عدد زوار البرج في عام 2009، بلغ نحو 2.4 مليون شخص.[127]
جواهر التاج الملكي

تاج الإمبراطورية البريطانية.
بدأ تقليد حفظ جواهر التاج الملكي في برج لندن منذ عهد هنري الثالث. بنيت دار الجواهر الملكية خصيصًا لحفظ الرموز الملكية، بما في ذلك المجوهرات واللوحات، وبعض الرموز الملكية الأخرى مثل التاج والصولجان والسيف. في بعض الأحيان، عندما تكون هناك حاجة للمال، كانت يتم رهن بعض تلك الرموز. كانت تلك الكنوز تغني الملك عن اللجوء للطبقة الأرستقراطية، وبالتالي كانت تحت حراسة مشددة. خصصت وظيفة جديدة لـ “حارس الكنوز الملكية”.[128] أضيفت بعض الواجبات الأخرى لتلك الوظيفة، بما في ذلك شراء المجوهرات الملكية والذهب والفضة، واختيار صاغة المشغولات الذهبية والمجوهرات الملكية.[128] في عام 1649، أثناء الحرب الأهلية الإنجليزية، نهبت محتويات دار الجواهر الملكية، حيث تم إرسال المعادن لدار صك العملة لصهرها وإعادة استخدامها، وتكسرت التيجان وتشوهت.[129] وبعد عودة الملكية في عام 1660، كانت الرموز الملكية الوحيدة الباقية، هي ملعقة منذ القرن الثاني عشر، وثلاثة سيوف احتفالية. أعيد تصنيع بقية جواهر التاج. وفي عام 1669، تم هدم دار الجواهر الملكية،[22] ونقلت إلى برج مارتن حيث يمكن للجمهور أن يدفع الأموال ليراها، وهو ما حاول الكولونيل توماس بلد استغلاله بعد سنتين، عندما حاول سرقتها.[116] فيّد بلد وأعوانه حارس الكنوز الملكية وكمّموه. وعلى الرغم من أنهم استطاعوا الوصول إلى تاج الإمبراطورية والصولجان والكرة الذهبية، إلا أن المحاولة أحبطت عندما ظهر نجل الحارس بشكل غير متوقع، وأطلق صفارة الإنذار.[129][130] جواهر التاج الملكي محفوظة الآن في ثكنات ووترلو في البرج.[131]
حديقة الحيوانات الملكية

ثلاثة منحوتات لأسود في البرج.
كان أول ظهور لحديقة الحيوان الملكية في عهد هنري الثالث. وفي عام 1251، أمر الملك قائد الشرطة بدفع أربعة بنسات يوميًا لرعاية الدب الذي يربيه الملك. جذب الدب انتباه سكان لندن، وخاصة عند خروجه للصيد في نهر التايمز. وفي عام 1254، أمر الملك قائد الشرطة ببناء منزل لفيل في البرج.[58] كان هذا الفيل هدية من ملك فرنسا، إلا أنه نفق بعد عامين فقط من وجوده في إنجلترا.[132] الموقع الدقيق لحديقة الحيوانات في البرج في العصور الوسطى غير معروف، إلا أن الأسود كانت تحفظ في برج ليون.[133] ازدادت المجموعة الملكية عن طريق الهدايا الدبلوماسية، بما في ذلك ثلاثة نمور كان الإمبراطور الروماني المقدس قد أهداها لملك إنجلترا.[132]
وبحلول القرن الثامن عشر، فتحت حديقة الحيوانات الملكية للجمهور؛ مقابل ثلاثة بنسات ونصف البنس أو تقديم قطة أو كلب لتغذية الأسود.[134] انتقلت الحيوانات من البرج إلى “ريجنتس بارك” في عام 1835، بعد أن عضّ أسد أحد الجنود.[135] كان حراس حديقة الحيوان الملكية يستخدمون برج ليون لإقامتهم. وعلى الرغم من مرور فترة طويلة على رحيل الحيوانات من البرج، إلا أن برج ليون لم يهدم إلا بعد وفاة آخر حارس للحديقة في عام 1853.[135] وفي عام 2011 استضاف البرج معرضًا لمنحوتات حيوانية مصنوعة من الأسلاك المعدنية على يد الفنانة كندرا هاست.[136]
الأشباح
هناك أقاويل بأن شبح الملكة آن بولين التي قطع رأسها في عام 1536 في برج لندن، بتهمة الخيانة العظمى ضد الملك هنري الثامن، يظهر في كنيسة سان بيتر حيث دفنت، أنه يتجول حول البرج الأبيض حاملاً رأسها تحت ذراعيها.[137] هناك الأشباح الأخرى مثل هنري السادس والليدي جين غراي ومارغريت بولي وإدوارد الخامس وشقيقه ريتشارد، يتردد أنها موجودة بالبرج.[138] وفي يناير 1816، ادعى أحد الحراس أن شبحًا لدب هاجمه خارج دار الجواهر الملكية، كما يذكر أنه مات من الخوف بعد ذلك ببضعة أيام.[138] وفي أكتوبر 1817، ادعى أحد حراس دار الجواهر الملكية أن شبحًا حلّق فوق كتف زوجته. هذا بالإضافة للعديد من المزاعم، التي أبلغ عنها الحراس الليليين في برج لندن.[139]
البرج كسجن
استخدم برج لندن كسجن للسجناء السياسيين من ذوي الرتب العالية والمنشقين دينيًا. كان أول سجناء البرج رانولف فلامبارد أسقف دورهام وذلك في عام 1100، بعدما أدين بتهمة الابتزاز، ومن المفارقات، أنه أيضًا كان أول شخص يستطيع الهروب منه. كان هروبه مفاجأة، حتى أن أحد المؤرخين آنذاك، اتهم الأسقف بالسحر.[140]
أشهر السجناء

الملك هنري السادس.
• جروفيد أب لولين فاور أمير ويلز الذي قُتل بينما كان يحاول الهرب من البرج.[58]
• جون من باليول ملك اسكتلندا الذي كان قد سجن بعد تنازله عن العرش لصالح إدوارد الأول ملك إنجلترا عام 1296.
• ديفيد الثاني ملك اسكتلندا.
• جيمس الأول ملك اسكتلندا، كان لا يزال حينها وليًا للعهد، وقد اختطف أثناء سفره إلى فرنسا عام 1406، وسًجن في البرج حتى سنة 1408، قبل أن يُنقل إلى قلعة نوتينغهام.[89]
• جون الثاني ملك فرنسا.
• تشارلز دوق أورليانز الذي سُجن بعد معركة أجينكورت عام 1415، وقيل أنه كتب العديد من القصائد أثناء فترة سجنه في البرج.
• هنري السادس ملك إنجلترا الذي اغتيل في عام 1471، وزوجته مارجريت من أنجو.
• ويليام دي لا بولي الذي عاش أطول فترة في البرج (37 عام).
• إليزابيث الأولى ملكة إنجلترا من 17 مارس 1554 إلى 19 مايو 1554.
• السير والتر رالي الذي عاش 13 عامًا في البرج مع زوجته وطفليه، وقيل أنه كتب كتابه “تاريخ العالم” فيه.
• جاي فوكس بتهمة التآمر ضد التاج البريطاني.
• هنري لورنز الرئيس الثاني للكونغرس القاري للولايات المتحدة الأمريكية.
• رودولف هس نائب أدولف هتلر لمدة أربعة أيام عام 1941.
• الأخوان كراي، من آخر الأشخاص الذين سُجنوا بالبرج لبضعة أيام فقط في سنة 1952،[141] بعد أن تخلفا عن أداء خدمة العلم.
الإعدامات

لوحة الأميران إدوارد وريتشارد في البرج، 1483، بريشة السير جون إفريت ميلياس، 1878، وهي إحدى اللوحات المعروضة ضمن مجموعة كلية هولواي الملكية بجامعة لندن.
المجرمون ذوي الأصول الاجتماعية المتدنية كان يتم شنقهم في أحد ساحات الإعدام علنًا في قرية تيبرن أو تلة برج لندن. أما النبلاء (وخاصة النساء)، فكان يتم قطع رؤوسهم داخل البرج، ثم دفنهم في كنيسة القديس بيتر المقيّد.
من الأشخاص الذين قتلوا في البرج بتهمة الخيانة:
• جورج دوق كلارنس وشقيق إدوارد الرابع ملك إنجلترا في 18 فبراير 1478، لكنه لم يضرب عنقه ولم يتم إغراقه في برميل خمر (على عكس ما كتب ويليام شكسبير في مسرحيته حاملة عنوان “ريتشارد الثالث”).
• توماس مور في 6 يوليو 1535.
• جورج بولين في 17 مايو 1536.
• آن بولين الزوجة الثانية للملك هنري الثامن في 19 مايو 1536.
• مارغريت بولي كونتيسة ساليسبري عام 1541.
• كاثرين هوارد في 13 فبراير 1542.
• جين باركر كونتيسة روتشفورد في عام 1542.
• ليدي جين غراي عام 1554، والتي كانت ملكة لمدة تسعة أيام فقط.
• إدوارد وريتشارد ابني الملك إدوارد الرابع الشهيرين بأميري البرج، اللذان اختفيا بعدما اعتلى عمهما ريتشارد الثالث العرش، ولا تزال وفاتهما لغزًا حتى الآن.
• جيمس سكوت، دوق مونمث الأول، سُجن وأُعدم في البرج سنة 1685، بعد أحداث ثورة مونمث.[142][143][144]
خلال الحرب العالمية الأولى، حوكم أحد عشر رجلاً بتهمة التجسس، وأطلق عليهم النار في البرج.[145] وخلال الحرب العالمية الثانية، استخدم البرج مرة أخرى لاحتجاز أسرى الحرب، أشهرهم كان رودلف هس نائب أدولف هتلر، وإن كان ذلك لأربعة أيام فقط في عام 1941، وهو آخر من سجن في القلعة.[146] أما آخر من أعدم في البرج، فكان الجاسوس الألماني جوزيف جاكوبز الذي قتل في 14 أغسطس 1941.[146]

برج البرلس

كاتب الموضوع الأصلي: سيف السبيعي336

معركة برج البرلس، هي معركة بحرية قامت صباح 4 نوفمبر 1956 أمام شاطئ بحيرة البرلس، مصر عندما هاجمت بوارج فرنسية ومدمرة بريطانية مدعومة بطائرات حربية الشواطئ المصرية. إشتركت في المعركة البارجة الفرنسية جان بار وهي أول سفينة مزودة بردار في العالم. سميت هذه المعركة بمعركة البرلس البحرية أو معركة برج البرلس البحرية.

فى عام 1956 كان العدوان الثلاثي المشترك على مصر فأعلن الرئيس الراحل جمال عبدالناصر. أننا سنتقاتل ولن نسلم وأهون علينا أنا نموت دون أن نقبل طوعا احتلال فرنسا وبريطانيا لأرض الكنانة. وتنبهت مصر للمؤامرة التى دبرتها بريطانيا وفرنسا وإسرائيل على أن تقوم إسرائيل بالهجوم فى سيناء فيتصدى لها الجيش ويخلوا الجو لبريطانيا وفرنسا فتنفرد بالمواطنين داخل البلاد. وسرعان ماصدرت الأوامر بسحب جميع القوات المصرية من سيناء الى غرب قناة السويس حتى تكون الى جانب الشعب لملاقاة قوات الاستعمار وبذلك أحبطت المؤامرة وكان العبء على قواتنا البحرية كبيرا وخاصة أن العدو كان قد حشد فعلا اسطولا ضخما فة جزيرتي قبرص ومالطة وجعلهما مركزا لتجمع قواتة وبات متوقعا قيام العدو بعمليات حربية متوالية.

أحداث المعركة

وفى صباح 4 نوفمبر 1956 ظهرت سفن العدو أمام شاطىء البرلس وكانت زوارق الطوربيد المصرية تترصد حركاتها فلم يكن هناك مجال للتردد فى الاشتباك مع هذة السفن نهارا وأصدر قائد الزوارق بعمل ستار دخان ودار حولها لينضم الى باقى السرب الذى خرج من وسط هذا الستار ليدخل فى منطقة من الجحيم الذى يخرج من فوهات مدفعية اسطول الاعداء وأطلقت زوارقنا قذائفها فأصابت أحد البوارج الفرنسية ومدمرة بريطانية وعادت الزوارق تدور حول هذة السفن لتواصل الاغارة عليها حتى انتهت حمولتها من الطوربيد.

النتيجة

قاد جلال الدين الدسوقي المعركة من الجانب المصري. في البداية قامت الثلاث زوارق الطوربيد المصرية بعمل ستار الدخان لتقترب بسرعة وبحركات مفاجئة من الوحدات المهاجمة وأطلقت قذائفها في اتجاه البوارج الفرنسية والبريطانية المهاجمة وقامت الوحدات المهاجمة بإطلاق القنابل والصواريخ بكثافة شديدة في اتجاه الزوارق وأشتركت في المعركة طائرات حربية مهاجمة ضد الزوارق. انتهت معركة البرلس في دقائق وأصيبت المدمرة البريطانية والبارجة الفرنسية. قاتل المصريون بدون غطاء جوى حتى آخر طوربيد وحتى آخر زورق الذي قاده مختار الجندى بعد استشهاد أغلب الزملاء فطلب من الاخرين القفز الى البحر ثم إخترق المدمرة بسرعة هائلة فأصيبت أصابة بالغة. وكانت نجاة بعض الجنود المصريون من المعركة مصدراً للمعلومات.

هناك معلومات من الجانب المصري بأن بارجة ومدمرة مهاجمتان قد دمرتا ومعلومات من الجانب المهاجم بأنهما قد أصيبتا وأستمرتا في عملهما والنتيجة النهائية ان الثلاث زوارق بتسليح بسيط بدون غطاء جوى تصدت ولوحدات ضخمة وثقيلة مهاجمة ومدعومة بغطاء جوى ومنعتها من تحقيق هدفها وبالتالى هناك معادلة جديدة في تاريخ المعارك البحرية قد سجلت.

مبدأ الردع في الاسلام

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الحرابي80

مبدأ الردع في الإسلام

ذاع مبدأ الردع واشتهر في العلاقات الدولية حديثا في إعقاب الحرب الباردة بين الدولتين الاستكباريتين: الولايات المتحدة، والاتحاد السوفيتي قبل انحلاله، خصوصا بعد إن امتلك الطرفان ترسانة تدميرية هائلة ومتوازنة، وهو ما أطلق عليه: حالة “توازن الرعب”. وغدا من المتعذر على احدهما استعمال أسلحته التدميرية ضد الطرف الأخر، لأنه سيقابل بالمثل، وهذا معناه التدمير المتبادل الشامل، وحينئذ يرتدع الطرفان عن الاستعمال الفعلي لأسلحتهما خوفا من العواقب المدمرة.
يقول هنري كيسنجر، احد أهم مهندسي السياسة الأمريكية: “تستند سياسة الردع على مقاييس سيكولوجية، إذ تستهدف منع العدوان من‏خلال إقناع المعتدي بالمخاطر التي يحتمل إن تصيبه”.
ولو أننا بحثنا في مصادرنا المعرفية، فسنجد أن لمفهوم “الردع” جذورا تاريخية في صدر الإسلام. والقرآن الكريم قد أشار إليه وان لم يطلق‏عليه ما اصطلح حديثا عليه ب”الردع” بل أطلق عليه مفهوم “الرهبة”.
ومن يتدبر عميقا في قوله تعالى: “وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون” يجد ان اعداد القوة في الإسلام من اجل إرهاب الآخرين وردعهم عن التعرض للمسلمين، وليس إعداد القوة هدفا بحد ذاته. فالآية تقول:”ترهبون”، ولم تقل: “تحاربون” أو “تدمرون” وما شابه ذلك، وفي ذلك إشعار واضح على المدعى. لأنه ينطوي على مبدأ يحفظ المجتمع الإنساني من الفوضى، ويردع الطغاة الأقوياء من التلاعب بحياة‏ الناس واستغلالهم.
وهذا المبدأ هو وجود قوة في قبضة أهل الحق والعدل، يردعون بها أهل الظلم والباطل، ويخضعونهم لحكم اللّه وشريعته، التي تدعو الناس جميعا إلى أن يعيشوا طبقا لقانون الحياة ‏وسننها، ولا ينحرف عنها احد، فإذا راودته نفسه بالميل والانحراف ‏أرغمته القوة على الرجوع إلى تلك السنن والقوانين.
ولو أن أرباب العقول والمتخصصين بحثوا عن السبب لمشكلات الحياة وويلاتها لوجدوه في ضعف القوة الرادعة عن العدوان، واستفحال القوة المعتدية. ويكفي مثالا على ذلك القوة التي تملكها الولايات المتحدة، وتستغلها في السلب والنهب من دون رادع أو زاجر الا نضال الشعوب العزلاء.
يقول “نيكولاس سبيكمان” في كتابه الاستراتيجية الامريكية في السياسة العالمية: “مسموح لنا نحن الامريكيين بكل اشكال الجبر والقسر بما فيها حروب الدمار، ان نملي ارادتنا ونفرضها بالقوة على الذين لا قوة لهم”.. ولا سر لهذا التعاظم من اعداء اللّه، والجهر بالعدوان على عياله وعباده من غير مبالاة، الا عدم الخوف والرهبة من القوة الرادعة التي تجعل كلمة‏اللّه هي العليا، وكلمة الباطل هي‏السفلى.
وهناك آية اخرى نستشف منها مفهوم الردع، وهي قوله تعالى:
“فاما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم لعلهم يذكرون ..” والخطاب هنا للنبي‏ صلى الله عليه وسلم ، بين اللّه فيه حكم الكفار، وانه ان ظفر بهم فليقس عليهم، حتى يتعظ بهم غيرهم ممن تراوده نفسه ‏بالخيانة والغدر. بطبيعة الحال هذه الاية تدل على المطلوب لو فسرنا عبارة: “فشرد بهم من خلفهم” بان المراد من خلفهم “غيرهم”. تجدر هنا الاشارة الى ان الرسول‏ صلى الله عليه وسلم قد استهدف في جميع غزواته تحطيم معنويات اعدائه، بل انه كان يستهدف تحطيم المعنويات اكثر مما يستهدف تحطيم القوى المادية، لانه كان يطمح دائما الى عودة اعدائه الى الصراط المستقيم والهداية، فحرص على بقائهم احياء رجاء هدايتهم: “اللهم اهد قومي فانهم لا يعلمون”
وهكذا نجد ان الرسول‏ صلى الله عليه وسلم كان يلوح باستعمال القوة من اجل ردع اعدائه حتى يعيدوا حساباتهم، ويسعى قدر الامكان الى تجنب الحرب‏ وويلاتها. وكتب السيرة تروي ان المسلمين عندما وصلوا الى تبوك، وعلموا ان الروم قد انسحبوا منها الى داخل بلادهم، في هذه الحال آثر الرسول صلى الله عليه وسلم ‏الانسحاب، وكان بامكانه تعقب القوة المنسحبة، وايقاع الخسائر الفادحة في صفوفهم، فما ايسر القتال مع عدو منسحب. فقد ادركت ‏القيادة الرومية المخاطر المحتملة، بعد ان وصلتها الاخبار عن انتصارات الرسول صلى الله عليه وسلم المتتالية في معاركه مع قريش وحلفائها.. ” فتجسدت‏ لديهم المخاطر وقدروا ان محمدا لو انتصر في هذه المعركة سوف لا يقف عند حد، وستتبعها انتصارات اخرى، وبالتالي قد تتعرض ‏الامبراطورية الرومانية بكاملها لغزو هذا الجيش الذي زودته الانتصارات بكل اسباب القوة، واصبح يفكر فيه، وحينما يدخل المعركة لايتصور غيره”.
ولاخذ الرسول‏ صلى الله عليه وسلم بمبدا الردع او التلويح باستعمال القوة نجد انه:
“يقتصر في حروبه على اقل قدر ممكن ترتفع به الضرورة، ويلتزم بضبط‏ النفس الكامل والواعي حتى في احلك اللحظات وآخرها. ولهذا لم يستطع الباحثون ايصال القتلى في حروب النبي‏ صلى الله عليه وسلم طيلة عشر سنين، والتي تعد بعشرات الحروب والسرايا، لم يستطيعوا ايصالها الى الالف قتيل. رغم ان هذه الحروب كانت تتجه نحو تهيئة الجو لبسط ‏النفوذ الاسلامي على مختلف ارجاء الجزيرة العربية، ويتعداها الى غيرها مما حولها”.

مبدا مونرو سياسة العزله الامريكيه ومتى خرجت منها

كاتب الموضوع الأصلي: مساعد العثمان 704

مُونرْو، مبدأ. مبدأ مونرو بيان أعلنه الرئيس الأمريكي جيمس مونرو في رسالة سلّمها للكونجرس الأمريكي في 2 ديسمبر 1823م. نادى مبدأ مونرو بضمان استقلال كلِّ دول نصف الكرة الغربي ضد التدخل الأوروبي بغرض اضطهادهم، أو التّدخّل في تقرير مصيرهم. ويشير مبدأ مونرو أيضاً إلى أن الأوروبيين الأمريكييّن لايجوز اعتبارهم رعايا مستعمرات لأي قُوى أوروبية في المستقبل. والقصد من هذا البيان هو أن الولايات المتحدة لن تسمَح بتكوين مستعمرات جديدة في الأمريكتين، بالإضافة إلى عدم السماح للمستعمرات التي كانت قائمة بالتوسع في حدودها.

ومن المحتمل أن مبدأ مونرو لم يأت بفائدة تذكر للولايات المتحدة من وجهة النظر التجارية؛ لأن أوروبا استمرت في الحصول على النصيب الأكبر من تجارة أمريكا اللاتينية، والتي حصلت بريطانيا على أكثرها. كما أن المبدأ لم يحسن العلاقات بين الولايات المتحدة وأقطار أمريكا اللاتينية أيضاً. إن الدول التي يفترض أن تحميها هذه الفلسفة قد استاءت من الطريقة التي فرضت بها الولايات المتحدة استعلاءها عليها؛ فقد تخوفت هذه الدول من هيمنة الشمال أكثر من تخوفها من أي دولة أوروبية.

وفي أوائل القرن العشرين الميلادي، أعطى الرئيس الأمريكي ثيودور روزفلت حياة ومعنىً جديدين لمبدأ مونرو؛ فقد أشار إلى أن الضعف والممارسَات الخاطئة في أي من الدول الأمريكية الصغيرة ربما تغري الدول الأوروبية بالتدخل.

ظهر للرئيس روزفلت أنَّ الدول الأوروبية لها مايبرِّر مُحاولتها حماية أرواح مواطنيها وممتلكاتهم أو جمع الديون المُستحَقَّه لهم. لقد أكد روزفلت أنَّ الدّفاع عن مبدأ مونرو يتطلّب من الولايات المتحدة منع هذا التّدّخل المبرَّر؛ وذلك عن طريق التّدخّل بنفسها. وتحت هذه السياسة، سياسة العصا الغليظة أرسلتْ الولايات المتحدة جيوشها إلى جمهورية الدومنيكان في عام 1905م، وإلى نيكاراجوا عام 1912م وهاييتي عام 1915م.

وعموما، فقد اتبع الرئيس ودرو ولسون سياسة روزفلت، ولكنه وعد بأن الولايات المتحدة لن تستولي بالقوة مرة ثانية على موطئ قدم إضافي. كما أبدى أيضاً التحفظ في التعامل مع الثورة المكسيكية التي أخذت مجراها أثناء فترة رئاسته. وكان في إمكانه استخدام تفسير روزفلت لمبدأ مونرو بتبرير الاحتلال الكامل للمكسيك، ولكنه اتبع سياسة الانتظار الحَذِر.

سياسة حسن الجوار. عَملت الولايات المتحدة على تحسين علاقاتها مع دول أمريكا اللاتينية بعد الحرب العالمية الأولى (1914م – 1918م). وقد قام الرئيس هربرت هوفر بجولة النّوايا الحسنة فيأمريكا الجنوبّية]] قبل تولّيه الرئاسة.

أعلن الرئيس فرانكلين ديلانو روزفلت سياسة حسن الجوار في مستهل فترة رئاسته. وقال: إن جميع الأمريكيين يجب أن يساهموا في دعم مبدأ مونرو، وبالتالي أصبح الدّفاع عن نصف الكرة الغربي واجباً جماعياً. وأثناء فترتي إدارة هوفر وروزفلت سحبت الولايات المتحدة قواتها تدريجياً من الدول الأمريكية الصغيرة التي احتلتها، وتنازلت عن امتيازاتها الخاصة التي تحصلت عليها. ونتيجة لسلسلة من الاتفاقات التجارية المتبادلة، استمرت الولايات المتحدة في تخفيض حواجز التعرفة العالية التي فعلت فعلتها في الإبقاء على عزلة الأمريكيين.

وقد خرجت الولايات المتحدة الامريكيه من سياسة العزله اثناء الحرب العالميه الاولى ثم عادت بعد الحرب الي سياستها الاولى
ثم خرجت بعد ذالك من هذه السياسة بعد الحرب العالميه الثانيه ويا ليتها لم تخرج!!!

الحرب الأهلية الروسية

كاتب الموضوع الأصلي: ريان الهزاني 704

الحرب الأهلية الروسية تعتبر الفصل الأخير من الثورة الروسية، تميزت بالشراسة والوحشية الشديدة خصوصا ضد المدنيين مما أدي بحياة ما يقرب من ثلاثة عشر مليون نسمة وتهجير ما يقرب من مليون نسمة هجرة شبه دائمة. استمرت تقليديا في كتابة التاريخ السوفياتي فترة 1918-1921، ولكن الحرب كمناوشات امتدت فعلا بين 1917-1923 م مما جعل الموعد المحدد لها من الأمور المثيرة للجدل بين المؤرخيين.
كانت بين الشيوعين البلاشفة (الجيش الأحمر بقيادة ليون تروتسكي) ومجموعات غير متجانسة من المحافظين الديموقراطيين والشيوعيين المعتدلين والقوميين والروس البيض، كانت فرصه لتدخل العديد من القوي الداخلية والخارجية مثل اليابان، بريطانيا، كندا،فرنسا، إيطاليا، الولايات المتحدة، ألمانيا، أستراليا، اليونان، وتشيكوسلوفاكيا مما كان له دور رئيسي في صراع وشدته.[1]

الأسباب

طرح زعيم البلاشفة فلاديمير لينين عام 1914 شعار تحويل الحرب الامبريالية إلى حرب اهلية. وبعد صعود البلاشفة إلى السلطة في روسيا في أكتوبر عام 1917 ما زال هذا الشعار ملحا، إذ ان غالبية المسؤولين البلاشفة ظلوا يعولون على أن الثورة في روسيا تتحول فيما بعد إلى ثورة عالمية ورأوا في اشعال الحرب الاهلية وسيلة فعالة لذلك[2] والى جانب ذلك فان المؤرخين يشيرون إلى أسباب أخرى لاندلاع الحرب الاهلية في روسيا وبينها:
1- مقاومة الطبقات الحاكمة التي فقدت السلطة والممتلكات،
2- حل الجمعية التأسيسية (البرلمان) من قبل البلاشفة الذين شكلوا اقلية فيها،
3- توقيع معاهدة بريست-ليتوفسك الانفصالية المهينة مع ألمانيا،
4 – اجراءات البلاشفة القمعية في الريف التي استهدفت الاغنياء من الفلاحين بغية مصادرة ما تبقى لديهم من الحبوب،
5- دور الأسرى العسكريين النمساويين والمجريين والتشيك الذين حاولوا حل مشاكلهم باستخدام القوة في روسيا
6 – تدخل دول التحالف الرباعي (بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة) في الشؤون الداخلية لروسيا

المراحل

ينقسم تاريخ الحرب الاهلية في روسيا إلى 3 مراحل رئيسية وهي:
آ – المرحلة الأولى (أكتوبر عام 1917 – نوفمبر عام 1918) التي تتصف بقيام الجيشين لدى القوتين المتعارضتين وتدخل دول التحالف الرباعي في شؤون روسيا والانتقال التدريجي من اشتباكات محدودة إلى معارك واسعة النطاق.[3]
ب – المرحلة الثانية (نوفمبر عام 1918 – مارس عام 1920) التي وقعت فيها المعارك الرئيسية بين الحرسين الأبيض والأحمر وتقلص التدخل الأجنبي الناتج عن انتهاء الحرب العالمية الأولى وفرضت قوات الجيش الأحمر سيطرتها على الجزء الأكبر لأراضي البلاد.
ج – المرحلة الثالثة (مارس 1920 عام – أكتوبر عام 1922) التي دار الصراع المسلح الأساسي بين المعسكرين الأبيض والأحمر فيها بالمناطق البعيدة عن العاصمتين ووسط البلاد.

انفصال الأقاليم القومية عن روسيا

في 20 نوفمبر/تشرين الثاني عام 1917 اعلنت الرادا المركزية في أوكرانيا (البرلمان الأوكراني) انفصال أوكرانيا عن روسيا. كما اعلنت انفاصلها عن روسيا الرادا البيلاروسية والمفوضية لمنطقة ما وراء القوقاز التي ضمت كلا من جورجيا وأذربيجان وأرمينيا

معاهدة بريست الانفصالية

وقعت الحكومة البلشفية في 3 مارس عام 1918 معاهدة السلام الانفصالية مع ألمانيا التي أطلق عليها معاهدة بريست. وبموجب تلك المعاهدة التزمت روسيا بالاعتراف باستقلال كل من أوكرانيا وبيلاروسيا ولتوانيا ولاتفيا واستونيا وفنلندا وتسريح الجيش والاسطول ودفع تعويض بمقدار 6 مليارات مارك ألماني وتسليم ألمانيا سفن اسطول البحر الأسود. وبعد إبرام معاهدة بريست احتل الجيش الألماني كلا من أوكرانيا وبيلاروسيا ومنطقة البلطيق.[6]
لم تعترف دول التحالف الرباعي بمعاهدة بريست وانزلت سريتين من مشاة البحرية البريطانيين في مدينة مورمانسك في شمال روسيا محاولة استعادة الامدادات التي ارسلها التحالف إلى روسيا للحيلولة دون وقوعها في ايدى الالمان

الحرب في سيبيريا

تم تشكيل الفيلق من الأسرى التشيكوسلوفاكيين الذين ابدوا رغبتهم في مواصلة الحرب إلى جانب السلطات الروسية ضد ألمانيا. وبلغ تعداد الفيلق 40 الف جندي كان من المقرر ارسالهم إلى الجبهة الغربية عبر سيبيريا والشرق الأقصى الروسي. لكن توقيع البلاشفة على معاهدة بريست وخروج روسيا من الحرب وايقاف جلاء الفيلق حمل الجنود التشيكوسلوفاكيين على التمرد ضد السلطات على طول السكة الحديد الممتدة من نهر الفولغا إلى مدينة فلاديفوستوك في الشرق الأقصى. الأمر الذي أدى إلى الاطاحة بالسلطة البلشفية في كل من سيبيريا وفي منطقة نهر الفولغا وتشكيل الحكومة السيبيرية المؤقتة التي ترأسها الحزب الثوري الاشتراكي يوم 23 يونيو عام 1918. وتشكلت في تلك المناطق الوحدات الروسية من المتطوعين الذين ترأسها اللواء فلاديمير كابيل. وشن كابيل الهجوم على المدن التي ظلت تحت سيطرة البلاشفة[7].
في 7 أغسطس عام 1918 حررت قواته مدينة قازان حيث استولت على مستودعات الأسلحة والامدادات واحتياطيات الذهب للامبراطورية الروسية. اما القوات التشيكوسلوفاكية فاحتلت بحلول شهر أغسطس عام 1918المدن الروسية الكبرى مثل سامارا وسيزران وسيمبيرسك.
شكلت القيادة البلشفية في يونيو عام 1918 الجبهة الشرقية التي ضمت 6 جيوش، وذلك بغية ايقاف تقدم قوات البيض نحو موسكو التي انتقلت إليها آنذاك الحكومة البلشفية من(بطرسبورغ). لكن تمرد قائدها الثوري الاشتراكي مورافيوف على السلطة البلشسفية خفض من فاعلية الهجوم المضاد.
في 30 أغسطس 1918 وقعت محاولة اغتيال الزعيم البلشفي فلاديمير لينين. وقامت بهذه المحاولة فانيا كابلان اليهودية العضوة في الحزب الثوري الاشتراكي الذي شارك البلاشفة في توليهم للسلطة والذي تمرد عليه بعد أن خيب آماله بسياسته القمعية في الريف وتوقيع معاهدة بريست. وردا على ذلك شنت التشكيلات التابعة للجان الاستثنائية الارهاب على شتى فئات المجتمع الروسي وتم اعدام الكثير بمن فيهم رجال الدين بدون التحقيق والمحاكمة. كما اصدرت السلطات البلشفية قرارا باعدام الامبراطور الروسي الأخير نيقولا الثاني واسرته في مدينة يكاترينبورغ بمنطقة اورال
في سبتمبرعام 1918 انتقلت قوات الجبهة الشرقية البلشفية إلى الهجوم المضاد واستعادت كلا من قازان وسيمبيرسك وسامارا. الأمر الذي حمل الأميرال ألكسندر كولتشاك الذي وصل إلى مدينة اومسك بغرب سيبيريا في نوفمبر عام 1918 على حل الحكومة السيبيرية المؤقتة واعلان نفسه حاكما لروسيا. واثار انقلاب كولتشاك استياء الثوار الاشتراكيين الذين اعلنوه عدوا اسوأ من لينين. ولعبت مقاومة الحزب الثوري الاشتراكي للاميرال كولتشاك دورا كبيرا في هزيمة الحركة البيضاء في منطقتي اورال وسيبيريا. وبالرغم من أن قوات كولتشاك استطاعت شن الهجوم الجديد على قوات الحمر في ربيع عام 1919 واحتلت منطقة الاورال واقتربت من نهر الفولغا ومنيت حركته بالهزيمة لان قواته لم تلق تأييدا بين الفلاحين في سيبيريا والاورال والفولغا لاجرائها حملات قمعية ردا على الارهاب البلشفي. اما كولتشاك نفسه فقد خانته قواته وقوات الفيلق التشيكوسلوفاكي مما أدى إلى اعدامه على ايدي البلاشفة في مدينة إيركوتسك بسيبيريا الشرقية في مطلع عام 1920.

انتفاضات في روسيا

انتهت المقاومة المنظمة لسلطة البلاشفة في جنوب روسيا بسقوط القرم. وبدأت ديكتاتورية البروليتاريا منذ ذلك الحين في قمع انتفاضات الفلاحين التي عمت روسيا كلها احتجاجا على مصادرة حبوب وممتلكات الفلاحين. ومن اعظم تلك الانتفاضات انتفاضة الفلاحين في مقاطعة تامبوف بقيادة انتونوف التي استخدمت القوات البلشفية لقمعها شتى الوسائل بما فيها الغازات السامة. كما يجدر ذكر انتفاضة البحارة العسكريين في مدينة كرونشتادت الواقعة في ضاحية بتروغراد في مارس عام 1921 وطرح البحارة المتمردون شعار “مجالس سوفيت دون البلاشفة”. وقمع المفوضون البلاشفة ووحدات اللجان الاستثنائية” تلك الانتفاضة بقسوة بالغة مغرقين البحارة بدمائهم