أ.د. أحمد محمد وهبان

الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن366_100

بسم الله الرحمن الرحيم ..

فيصل بن عبد العزيز آل سعود (1324 هـ / 1906 – 13 ربيع الأول 1395 هـ / 25 مارس 1975 [1])، ملك المملكة العربية السعودية من 2 نوفمبر 1964 إلى 25 مارس 1975. هو الابن الثالث من أبناء الملك عبد العزيز الذكور من زوجته الأميرة طرفة بنت عبد الله بن عبد اللطيف آل الشيخ.

عن حياته

تربى في بيت جديه لأمه الشيخ «عبد الله بن عبد اللطيف آل الشيخ» و«هيا بنت عبد الرحمن آل مقبل»، وتلقى على يديهما العلم وذلك بعد وفاة والدته وهو بعمر السته شهور.
أدخله والده الملك عبد العزيز في السياسة في سن مبكر، حيث أرسلة في زيارات للمملكة المتحدة وفرنسا مع نهاية الحرب العالمية الأولى وكان وقتها بعمر ثلاث عشرة «13» عاماً، كما رأس وفد المملكة إلى «مؤتمر لندن» بعام 1939 حول القضية الفلسطينية والمعروف بمؤتمر المائدة المستديرة.
وعلى المستوى المحلي قاد القوات السعودية لتهدئه الوضع المتوتر في عسير وذلك في عام 1922. وفي عام 1925 توجه جيش بقيادته لمنطقة الحجاز، واستطاع تحقيق النصر والسيطرة على الحجاز.
وفي عام 1926م عينه الملك عبد العزيز نائباً عاماً لجلالة الملك، كما عين في عام 1927 رئيساً لمجلس الشورى. وفي عام 1932 عين وزيراً للخارجية بالإضافة إلى كونه رئيساً لمجلس الشورى. كما أنه شارك في عام 1934 في الحرب السعودية اليمنية.
وأثناء توليه وزارة الخارجية طلب من الملك عبد العزيز قطع العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة وذلك بعد قرار الأمم المتحدة القاضي بتقسيم فلسطين إلى دولتين، ولكن طلبه هذا لم يجاب.
وفي 9 أكتوبر 1953 أصدر والده الملك عبد العزيز أمراً بتعيينه نائباً لرئيس مجلس الوزراء بالإضافة إلى كونه وزيراً للخارجية[2] وذلك بعد تعيين الأمير سعود رئيسًا للوزراء[2].

ولاية العهد وأعماله فيها

بعد وفاة والده وتسلم أخيه سعود الحكم عينه ولياً للعهد نائباً لرئيس مجلس الوزراء وزيراً للخارجية، وفي عام 1373 هـ الموافق عام 1954 أرسله الملك سعود لبعض الدول بزيارات نيابة عنه. وبعام 1376 هـ الموافق عام 1957 وقعت الأزمة المالية السعودية وكان قبلها قام الملك سعود بتسليمه بعض مهامه فأصبح مسئولًا عن المال وخزينة الدولة، وأصبح أيضا مسئولًا عن الأوضاع الخارجية للبلاد. وفي عام 1377 هـ الموافق لعام 1958 لم يستطع حل الأزمة بسبب البترول وأوامر الملك فأصبحت الدولة تستلف المال من دول الغرب وشركة أرامكو، وفي عام 1378 هـ عينه الملك سعود بالإضافة لكونه رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للمالية ووزيراً للداخلية. وفي عام 1960 ظهرت توترات شديدة بينه وبين الملك سعود واستمرت هذه التوترات حتى نهاية حكم الملك سعود الذي قرر في عام 1380 هـ بأن يسحب منه الوزارات التي يتولى مسئوليتها ويكون نائباً لرئيس مجلس الوزراء فقط، حيث سلم وزارة الخارجية إلى اللواء إبراهيم بن عبد الله السويل ووزارة الداخلية إلى الأمير مساعد بن عبد الرحمن بن فيصل آل سعود ووزارة المالية إلى الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود. إلا أن في عام 1382 هـ الموافق لعام 1962 قام الملك سعود بتعيينه رئيساً لمجلس الوزراء[3] وزيرًا للخارجية.

في السياسة الداخلية

في المجال الاقتصادي: عمل على الاستفادة من دخل النفط، حيث قام بمراجعة اتفاقية مناصفة الأرباح مع شركة أرامكو التي وجدها غير عادلة فطلب تعديل الاتفاقية، كما انتقلت الحكومة إلى دور المشاركة في اتفاقيات استغلال مكامن البترول إلى عدم منح امتيازات استثمارات البترول إلا لمؤسسة وطنية[3].
في المجال الزراعي: قامت وزارة الزراعة بوضع برنامج شامل للبحث عن المياه وذلك بالاستعانة بشركات استشارية عالمية، وبدأت بتنفيذ هذا البرنامج بعام 1965، كما عملت الوزارة على تحسين أساليب الزراعة وتطوير الثروة الحيوانية ومصائد الأسماك والمحافظة على الغطاء النباتي ومكافحة التصحر، ووجهت المزارعين إلى تحسين إنتاجهم الزراعي من التمور، وحثت القطاع الخاص على الاستثمار في تغليف التمور وحفظها. وقامت الوزارة بمشاريع عديدة منها بناء سد وادي جازان الذي أنجز بواسطة شركات أجنبية عام 1971، وأيضًا أقامت مشروع الري والصرف في الأحساء الذي كان الهدف منه حفظ مياه العيون والآبار من الهدر، وحسن الاستفاده من المياه الزائدة، وأيضًا إقامة سدود لحجز مياه الأمطار في أبها والمجمعة وعلى وادي حنيفة قرب الرياض، كما أقامت الوزارة مشاريع زراعية في تبوك والجوف ووادي السرحان والقصيم والأفلاج ووادي بيشة ونجران. كما أوعزت الوزارة للبنك الزراعي بتقديم قروض للمزارعين والصيادين لشراء المعدات اللازمة لهم على أن تسدد على أقساط طويلة الأجل وبدون فوائد[3].
في مجال المواصلات: امتدت في عهده شبكات الطرق الحديثة التي استعانت الحكومة بشركات عالمية لتنفيذها، وتم ربط المملكة بجيرانها مثل الأردن وسوريا والعراق والكويت، كما تم الاهتمام بالطرق الزراعية التي تخدم القرى والمزارعين لتسويق منتجاتهم، كما تم التوسع في إقامة المطارات وتحسين القائم منها، وتم اقتناء طائرات نفاثة للخطوط السعودية، وتم إنشاء معهد للتدريب على الطيران المدني في جدة، كما توسعت حركة الموانئ، حيث تم توسيع ميناء جدة، وأقيمت موانئ جديدة في ينبع وجازان[3].
في المجال الصحي: تم استقدام أطباء وأعضاء الهيئة التمريضية من بلدان العالم، وقام بتأسيس مستشفى فيصل التخصصي في الرياض الذي افتتح بعام 1975، وتم التعاون مع منظمة الصحة العالمية في إعداد برامج الحكومة الصحية[3].
كما قام بوضع الخطة الخمسية عام 1390 هـ[3].

في السياسة الخارجية

اهتم بالقضية الفلسطينية، وشارك في الدفاع عن حقوق فلسطين عالميًا، وظهر ذلك واضحًا عندما خطب في عام 1963 على منبر الأمم المتحدة حيث ذكر إن الشيئ الوحيد الذي بدد السلام في المنطقة العربية هو المشكلة الفلسطينية ومنذ قرار الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين. ومن سياسته التي اتبعها حول هذه القضية عدم الاعتراف بإسرائيل، وتوحيد الجهود العربية وترك الخلافات بدلًا من فتح جبهات جانبية تستنفذ الجهود والأموال والدماء، وإنشاء هيئة تمثل الفلسطينيين، وإشراك المسلمين في الدفاع عن القضية[3].

وعلى الرغم من الخلافات بينه وبين الرئيس المصري جمال عبد الناصر، إلا أنه بعد حرب 1967 وعقد مؤتمر القمة العربية في الخرطوم تعهد بتقديم معونات مالية سنوية حتى تزول آثار الحرب على مصر، كما أنه قرر مع عده دول عربية بقطع البترول أثناء حرب أكتوبر. كما عمل على حل الخلاف بين السعودية ومصر حول القضية اليمنية[3].

وعلى المستوى الدول الأجنبية عمل على تنمية علاقات السعودية مع فرنسا خصوصًا بعد اتجاه الحكومة هناك إلى الوقوف بصف العرب ضد إسرائيل. كما أعيد بعهده علاقات السعودية مع المملكة المتحدة بعد زيارته لها في يونيو من عام 1967، وكانت تلك الزيارة تتويجًا لإعاده العلاقة والتي قطعت بعد العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 وبدأت بالعوده تدريجيًا من عام 1963. كما زار في مايو من عام 1966 الولايات المتحدة بدعوه رسمية من الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون، وقد تظاهر اليهود ضد زيارته. كما أنه كان يرفض وجود أي علاقة أو تمثيل سياسي مع الدول الشيوعية وذلك لأنه لا يريد السماح بظهور أي مبدأ يعارض الشريعة الإسلامية في السعودية.[3]

اغتياله

في يوم الثلاثاء 12 ربيع الأول 1395 هـ الموافق 25 مارس 1975 [1] قام الأمير فيصل بن مساعد بن عبد العزيز آل سعود بإطلاق النار عليه وهو يستقبل وزير النفط الكويتي عبد المطلب الكاظمي في مكتبة بالديوان الملكي وأرداه قتيلًا، وقد اخترقت إحدى الرصاصات الوريد فكانت السبب الرئيسي لوفاته. ولم يتأكد حتى الآن الدافع الحقيقي وراء حادثة الاغتيال لكن هنالك من يزعم بأن ذلك تم بتحريض الولايات المتحدة والمملكة المتحدة بسبب سياسة مقاطعة تصدير البترول التي انتهجها في بداية السبعينات من القرن العشرين بعد حرب أكتوبر، وهناك من يزعم أيضاً أن القتل كان بدافع الانتقام لأخية الأمير خالد بن مساعد بن عبد العزيز آل سعود الذي قتل في منزله على يد قوات الأمن السعودية في فترة تولي الملك فيصل للحكم .

ويلز

كاتب الموضوع الأصلي: احمد المسعود 32

ويلز (بالإنجليزية: Wales، بالويلزية: Cymru، “كَمْرِي”) هي بلد يعتبر جزء من المملكة المتحدة وجزيرة بريطانيا العظمى,[1] تحدها إنجلترا إلى الشرق والمحيط الأطلسي والبحر الأيرلندي إلى الغرب. كان عدد سكانها عام 2011 حوالي الـ3 ملايين شخص، ويبلغ مجموع مساحتها 20779 كلم نربع(8023 ميل مربع). تمتلك ويلز ما يزيد على 1200 كلم (750 ميل) من الحدود الساحلية، وهي في معظمها جبلية وتقع أعلى قممها في المناطق الشمالية والوسطى والارتفاع الأعلى في البلاد هو قمة سنودون. وتقع البلاد مناخياً ضمن المنطقة المعتدلة الشمالية حيث تحتوي على نظام مناخي بحري متغير.

برزت الهوية الويلزية الوطنية من خلال شعب السلتيك البريطاني بعد انسحاب الرومان من بريطانيا في القرن الخامس ميلادي، حيث تعتبر البلاد من الدول السلتية الحديثة. ويعد مقتل أمير ويلز لويلدين الأخير عام 1282 تمكن إدوارد الأول الإنجليزي من غزو البلاد، على الرغم من ذلك فقد تمكن أوين غليندور من استعادة الاستقلال الويلزي لفترة وجيزة ليضع بذلك الأسس التي أدت لنشوء ويلز الحديثة في بدايات القرن الـ15. بعد هذا الاستقلال الموجز تم احتلال وضم ويلز لانكلترا ودمجها في النظام القانوني الإنجليزي تحت مسمَى “إطار القوانين الويلزية 1535-1542”. أما السياسة الويلزية المستقلة والحديثة فقد بدأت بالظهور في القرن الـ19. وكانت الليبرالية الويلزية التي قد انتشرت مطلع القرن العشرين متأثرة بأفكار جورج لويد قد بدأت بالانحسار في مواجهة انتشار لأفكار تجنح أكثر للاشتراكية وقد تأسس بهذه الحقبة حزب العمال الويلزي. كما بدأ الشعور الويلزي القومي بالتصاعد على مدى القرن الـ20.

في فجر الثورة الصناعية ساهم تطور الصناعات التعدينية والمعدنية في ويلز إلى تحويل البلاد من مجتمع زراعي إلى مجتمع صناعي متقدم، وأدَى استغلال الثورة المعدنية الكبيرة وبالأخص في حقل فحم ساوث ويلز إلى زيادة سريعة بالنمو السكاني الويلزي”. ويتمركز ثلثي السكان حالياً في مناطق جنوبي ويلز وبصورة رئيسية في العاصمة كارديف وضواحيها وكذلك في سوانسي، نيوبورت والوديان القريبة منهما. ومع تراجع الصناعات التقليدية في البلاد أصبح الاقتصاد الويلزي يعتمد اليوم بشكل أساسي على القطاع العام، وعلى مجالات

الخدمات والسياحة.

على الرغم من اشتراك ويلز في تاريخ سياسي واجتماعي وثيق مع بقية أجزاء بريطانيا العظمى وانتشار اللغة الإنجليزية تقريبا بين معظم السكان، فالبلاد تحتفظ بهوية ثقافية متميزة حيث تعتبر ويلز رسمياً دولة ثنائية اللغة حيث يجيد أكثر من 560،000 من الشعب اللغة الويلزية وخصوصاً في الأجزاء الشمالية والغربية من البلاد. ابتداءاً من أواخر القرن الـ19 اكتسبت ويلز شعبية كـ”أرض الأغاني”، ويعزى ذلك جزئيا إلى احتفالات الاستيدفود الفنية. أما على الصعيد الرياضي فويلز تتمثل عبر العديد من الفرق الوطنية المختلفة في الأحداث الدولية مثل كأس العالم لكرة القدم، كأس العالم للركبي ودورة ألعاب الكومنولث، أما في دورة الألعاب الاولمبية فالرياضيون الويلزيون يشاركون كجزء من فريق بريطانيا العظمى. وتعتبر لعبة الرجبي الاتحادية رمزاً للهوية الويلزية وتعبيراً عن الوجدان الوطني.

أصل الكلمة

كلمتي ويلز وويلش في الإنجليزية ينحدرون من نفس الجذور الجرمانية ويعنون الأجانب أو الغرباء،[2] وقد تم تحويرها على عهد الرومان، وكان الأنجلوساكسون يشيرون بلقب ويليش عند التكلم عن الـبريتون-سيلتيك ويسمّون أراضيهم بويلاش. وتاريخياً في بريطانيا فقد كان يطبق لقب ويلش على الأراضي التي ربطها الأنجلوساكسون بالبريتون.[3]

التاريخ

عاش النيندرثال في ويلز منذ نحو 230000 سنة ليتبعهم وصول الهومو سابيان حوالي سنة 31000 قبل الميلاد،[4][5] لكن السكن المتواصل من قبل الإنسان الحديث فلم تسجل لما بعد انتهاء آخر عصر جليدي عام 9000 قبل الميلاد، وتحتوي ويلز اليوم على العديد من الآثار من العصور الميسوليثيكية، النيوليثيكية والبرونزية، خلال العصر البرونزي سيطر شعب السلتيك البريتوني واللغة البريتونية على البلاد، وكان الرومان قد بدؤوا بحملاتهم لاحتلال الجزر البريطانية عام 43 بعد الميلاد عبر تخييمهم في مناطق شمال شرق ويلز وسيطرو على المنطقة بشكلٍ كامل بعد هزيمتهم للأوردوفيز عام 79، شهد القرن الخامس بعد الميلاد خروج الرومان من بريطانيا الأمر الذي فتح الأبواب أمام الشعوب الأنجلو-ساكسونية حيث بدأت اللغة البريتونية بالتناثر والانشقاق حيث ظهرت العديد من اللغات والشعوب المحلية وكانت أكبر هذه المجموعات الجماعة الويلزية وقد اعتبروا شعباً مستقلاً عن باقي شعوب المنطقة مع بداية القرن الـ11.

تشكلت العديد من الممالك تاريخياً في المناطق التي تتألف منها ويلز اليوم، أبرز حكام هذه الممالك كان يلقب باسم ملك البريتون ولاحقا أمير ويلز حيث مدد بعض الحكام سلطتهم لتشمل معظم الأراضي الويلزية وغربي انجلترا، لكن اياً منهم لم يتمكن من توحيد البلاد لفترة زمنية طويلة، ومن خلال الضغط النجليزي المتوصل والحملات النورمدية فقد سقطت ويلز تدريجياً تحت سلطة العرش الإنجليزي، وعام 1282 أدى موت الأمير لويلين إلى نجاح الإنجليز بقيادة الملك ادوارد الأول باحتلال كامل أراضي الدولة، ولاحقاً وتحت ستار المملكة الإنجليزية تمَ استحداث لقب أمير ويلز، أطلق الويلزيون العديد من الثورات بوجه الحكم الإنجليزي كان آخرها بقيادة الأمير أواين غليندوير في القرن الخامس عشر. في القرن الـ16 أصدر الملك هنري الثامن قراراً بضم ويلز رسمياً وبشكل كامل للمملكة الإنجليزية، وتحت الراية الإنجليزية أصبحت ويلز عضواً في مملكة بريطانيا العظمى عام 1707 ومن ثم المملكة المتحدة عام 1801، لكن على الرغم من هذا السيطرة الإنجليزية الكبيرة فقد حافظ الويلزيون على لغتهم وحضارتهم.

شهد القرن الـ18 تغييران أساسيان أثرا بشكلٍ كبير على ويلز، وهما صعود التيار الانجيلي الذي أدى إلى فصل الدين نسبياً عن الدولة، ومن ثم الثورة الصناعية. خلال القرن الـ19 شهدت مناطق جنوبي-شرقي البلاد الغنية بالفحم الحجري والحديد تقدم صناعي كبير جداً مما أدى إلى نمو سكاني سريع جداً،[7] هذا التقدم الصناعي تراجع في القرن الـ20 في مقابل ارتفاع الشعور الوطني والهوية الويلزية، وعلى الصعيد السياسي وفي أربعينات القرن الماضي حلَ حزب العمال مكان الحزب الليبراري كالقوة السياسية الأقوى في البلاد بينما استطاع حزب البلايد كيمرو الوطني أن يجلب بعض العطف الشعبي حلال فترة الستينات، وعام 1997 وافق الويلزيون باستفتاء شعبي على تحويل الصلاحيات الحكومية إلى المجلس الوطنوي الويلزي الذي اجتمع للمرة الأولى عام 1999.

الحكومة والسياسة

كانت ويلز ومنذ القرن الثامن بعد الميلاد إمارة تخضع لسطلة أمير البلاد، وويلز تاريخياً هي جزء من التاج البريطاني وتخضع لقوانين حكومة الممكلة المتحدة، لكن عام 1999 تم تعديل الدستور حيث أعطيت الإمارة شكل من أشكال الحكم الذاتي وأصبح المجلس الوطني الويلزي بمثابة حكومة محلية للبلاد مع استمرار ويلز في الخضوع لسلطة حكومة المملكة المتحدة في القضايا الأساسية.

الجغرافية

تقع ويلز على الوسط الشرقي للجزيرة البريطانية وتحدها إنجلترا إلى الشرق والمحيط الأطلسي والبحر الأيرلندي إلى الغرب منها. كان عدد سكانها في عام 2011 حوالي ال300 ألف شخص، ويبلغ مجموع مساحتها 20779 كلم نربع(8023 ميل مربع). تمتلك ويلز ما يزيد على 1200 كلم (750 ميل) من الحدود الساحلية، وهي في معظمها جبلية وتقع أعلى قممها في المناطق الشمالية والوسطى والارتفاع الأعلى في البلاد هو قمة سنودون. وتقع البلاد مناخياً ضمن المنطقة المعتدلة الشمالية وتحتوي على نظام مناخي بحري متغير.

التعليم

الاقتصاد

في العصور الحديثة وبعد الثورة الصناعية فالثروة الرئيسية في ويلز أصبحت تقبع في جنوبي البلاد حيث العاصمة كارديف ومدن نيوبورت، سوانسي وتانبي وضواحيهم، حيث تنتشر الصناعات المعدنية، الاكترونية ومجالات اقتصادية أخرى، مما جعل من هذه المناطق الأكثر كثافةً على الصعيد السكاني وساهم في جعل شمالي البلاد حيث تنتشر الزراعات التقليدية منطقة ذو كثافة سكانية قليلة.

حالياً ومع تراجع الصناعات المعدنية بشكلٍ ملحوظ فالاقتصاد الويلزي أصبح يعتمد بشكلٍ أساسي على صناعة الإلكترونيات، صناعة أجزاء السيارات، الصناعات الكيميائية، السياحة، والمعلوماتية

النظام السياسي الامريكي

كاتب الموضوع الأصلي: ممدوح تيسير النفيعي

أمريكا هي القوة الوحيدة اليوم علي المسرح العالمي؛ الجميع يسعئ لإرضائها و التودد إليها كل الحكومات تحني رؤؤسها لسياسيات أمريكا دون الإعتراض لها إذا كانت إحدي سياساتها خأطئة. كل تلك القوة والتطور تاتي من دولة كانت تعيش الحروب الاهلية حتي القرن التاسع عشر وأوائل العشرين فكيف لهم من كل هذا التطور الخارق في خلال 100 عام فقط من الوحدة والإستقرار ماهو السبب في ذلك؟ أكيد النظام.

اضغط للتكبير
وماهو هذا النظام الخارق الذي طورهم كل هذا التطور؟ النظام السياسي الامريكي للدولة وهو ما يسمي الدستور …
منذ البداية، تأسس النظام السياسي الأميركي بطريقة دقيقة وواضحة، حيث مكث المؤسسون الأوائل لأميركا عدة سنوات في مناقشة الدستور ووضع بنوده، فكانت الفترة ما بين إعلان الإستقلال، من الإستعمار البريطاني، وإنتخاب أول رئيس أميركي، جورج واشنطن، حوالي ثلاثة عشر عاما (1776-1789)، حيث تم قضاء معظم هذه الفترة في مناقشات ساخنة حول كيفية البنية السياسية لإتحاد الولايات الثلاث عشر آنذاك، وانتهت تلك المداولات بكتابة دستور قصير جدا في نصه (حوالي 28 صفحة من القطع الصغير، بحجم صفحات قاموس الجيب)، لكن القيمة في أن هذا الدستور مازال في أوج مجده بعد أكثر من قرنين من صياغته، ولم يتم تعديل سوى بعض من بنوده الأقل أهمية، مع إستمرار بنوده الجوهرية واقفة بشموخ، مثل حرية التعبير وحرية إختيار الدين (أول بند في الدستور)، حيث ينص هذا البند على أن:

“لا يجوز للكونغرس أن يشرع لمصلحة ديانة بعينها، أو ان يمنع أي ممارسة دينية مهما كان نوعها، أو التضييق على حرية التعبير اوالصحافة، أو حرية الشعب في التجمعات السلمية، أو حقهم في تقديم شكاواهم للحكومة ضد ما يرونه ضارا بهم.”

والنظام الأميركي نظام “فدرالي رئاسي تشريعي ديموقراطي جمهوري” يعطي كل ولاية درجة شبه كاملة من الإستقلالية. ويقف النظام الفدرالي علي الاعمدة التقليدية الثلاثة: التشريعي (الكونغرس) والتنفيذي (البيت الأبيض) والقضائي (المحكمة العليا). وبطريقة مشابهه، يتكون نظام كل ولاية من كونغرس وحاكم (التنفيذي) وكذلك محكمة عليا، أي نظام قضائي خاص بالولاية.

انتخابات الفروع الفدرالية الثلاثة
الحقيقة ان الإنتخابات لا تشمل سوى الفرعين التشريعي والتنفيذي بينما يتم ترشيح القضاة الفدراليين، وعلى رأسهم أعضاء المحكمة العليا، من قبل الرئيس على ان يتم اعتمادهم من قبل مجلس الشيوخ، وهي عملية عادة ما يخضع فيها المرشح الى درجة مكثفة من التمحيص والتقصي الدقيق لسجله العملي والشخصي وتوجهاته الفكرية ومواقفه من مسائل حساسة. السبب في عدم الإنتخاب المباشر للقضاة– مثل ما هو الحال للسياسيين من اعضاء الكونغرس والرئيس– هو عدم تعريض القاضي لظروف قد تقوده للتلون والتغير في مواقفه حسب الأجواء السياسية السائدة، كما ان تعرض المرشح لمنصب قضائي للتمحيص الدقيق سببه ان الموافقة عليه من قبل مجلس الشيوخ تعني تعيينه مدى الحياة، وهي حالة نادرة داخل هذا النظام الديمقراطي ولكنها وسيلة تهدف الى حماية القاضي من الضغوط السياسية وتعينه على تحقيق أعلى درجة من الحيادية عند مشاركته في اتخاذ قرارات غالبا ما تكون مصيرية وذات تأثيرمباشرعلى المواطن.

الإنتخابات التشريعية
يتكون الكونغرس الأميركي من مجلسين: الشيوخ والنواب. يعتبر مجلس الشيوخ هوالأعلى ومجلس النواب الأدنى ، ويقع مقرالكونغرس في العاصمة الفدرالية واشنطن دي سي . شعارالكونغرس:”من الشعب ومن خلال الشعب ومن أجل الشعب.” وواشنطن عبارة عن ارض مساحتها عشرة اميال مربعة ( ستة عشر كيلو متر) اقتطعت من ولاية ميريلاند وسميت العاصمة الجديدة (كانت نيويورك العاصمة الأولى) بإسم أول رئيس لأميركا، جورج واشنطن، تقديرا لدوره كقائد عسكري ضد الإحتلال البريطاني. وهذه العاصمة تسمى بمقاطعة كولومبيا، حيث لا تتبع اي ولاية أميركية بل هي تحت ادارة حكومة بلدية، منتخبة من قبل سكان المدينة، وتحت اشراف مباشر من الكونغرس.

يختلف نظام الكونغرس الأميركي عن النظام “البرلماني” بإعطائه درجة عالية من الإستقلالية للأعضاء اثناء التصويت على أي تشريع، حيث تكون مصلحة الناخبين قبل مصلحة الحزب، لذا فمن الطبيعي ان يصوت عضو الكونغرس ضد التوجه العام لحزبه تجاه تشريع معين، وذلك حسب ما تمليه مصالح الولاية التي يمثلها (إذا كان سيناتورا) أو المقاطعة (اذا كان عضوا في مجلس النواب).

تشهد أميركا يوم الثلاثاء القادم 7 نوفمبر 2006 الإنتخابات النيابية، ذات الأهمية القصوى، خاصة للرئيس، حيث ان فقدانه للأغلبية الجمهورية في أي من المجلسين سيجعل منه رئيسا “كسيحا” في السنتين القادمتين، لأنه سيلقى عندها صعوبة في تمرير اي تشريع من قبل مجلس الأغلبية فيه للحزب المعارض. تحدث هذه الإنتخابات التشريعية مرة كل عامين، وتكون في اول ثلاثاء من شهر نوفمبر، وتشمل جميع اعضاء مجلس النواب وحوالي الثلث من اعضاء مجلس الشيوخ.

مجلس الشيوخ
The Senate
تعود جذوراسم هذا المجلس باللغة الإنجليزية الى اللغة اللاتينة وتعني “عقلاء وكبارالقوم”، وقد كان اول مجلس بهذا الشكل قد تكون لأول مرة كمجلس استشاري لأمبراطورية روما القديمة، ولعل هاذين المدلولين وراء الترجمة العربية لهذا المصطلح.

مجلس الشيوخ الأميركي يتكون من ممثلين إثنين لكل ولاية، حيث يتكون المجلس الحالي من مائة عضو يمثلون الولايات الخمسين، ولا يوجد ممثلين فيه للعاصمة واشنطن لأنها ليست بولاية ولاتتبع اي ولاية، كذلك لا يوجد ممثلين فيه لعدد من المناطق الأخرى التي تعتبر حدودا أميركية لكنها ليست بالولايات مثل جزر بورتوريكو وغوام وساموا وغيرها.

يعتبر مجلس الشيوخ اكبر تأثيرا في القرار لأن الصلاحيات الممنوحة له اهم بشكل عام من تلك المعطاة لمجلس النواب. كما ان صغر عدد اعضائه مقارنة بمجلس النواب وطول الفترة الإنتخابية (ست سنوات للفترة الواحدة مقابل سنتين فقط لعضو مجلس النواب) يمنح اعضاءه فرصة اكبرلتحقيق درجة اعلى من التفاهم بينهم حول القضايا المطروحة والتحررمن تأثيرالتوجهات الحزبية والتي قد تؤثر سلبا على رؤية العضو لقضية بعينها، ومن ثم نوعية القرار الذي يتخذه.

يعتبر نائب الرئيس الأميركي رئيس مجلس الشيوخ الا انه نادرا ما يرأس اي جلسة الا في حالة وجود تعادل في الأصوات حول تشريع معين (50 مقابل 50 صوت) فإن صوته في هذه الحالة يكسر هذا التعادل. في الجلسات اليومية تكون رئاسة الجلسات لمن يعرف بزعيم الأغلبية، وهو قائد ممثلي الحزب صاحب الأغلبية من الأعضاء في المجلس والذي عادة ما ينتخب قائدا بناء على الأقدمية. كما ان زعيم الأغلبية هذا عادة ما يتيح لأعضاء حزبه الآخرين بالجلوس على كرسي الرئاسة اثناء المناقشات كنوع من اتاحة الفرصة خاصة للأعضاء الجدد.

مجلس النواب
House of Representatives
يعّرف مجلس النواب بأنه مجلس “الشعب” وذلك لأنه أكثر التصاقا من مجلس الشيوخ بهموم الشعب اليومية، كما ان عضو هذا المجلس يمثل عادة مقاطعة صغيرة جغرافيا ويكون عدد سكانها حوالي الخمسمائة الف شخص، بينما عضوين فقط يمثلان ولاية بكاملها في مجلس الشيوخ. ويلعب هذا المجلس دورا كبيرا ايضا قد يفوق في بعض الأحيان مجلس الشيوخ، فهو على قدم المساواة في اصدار التشريعات، حيث لابد لأي تشريع من ان يعتمد من قبل هذا المجلس بالإضافة الى مجلس الشيوخ. كذلك فإن رئيس مجلس النواب هو ثالث شخص الى البيت الأبيض، بمعنى انه لو مات الرئيس ونائبه فإن رئيس هذا المجلس يصبح تلقائيا رئيسا لأميركا ويبقى كذلك حتى تحين الإنتخابات الرئاسية.

لعل العدد الكبيرلأعضاء هذا المجلس احد الأسباب في التقليل من شأنهم مقارنة بأعضاء مجلس الشيوخ. فبينما يحظى عضو مجلس الشيوخ بتمثيله لولاية بكاملها، فإن عضو مجلس النواب محصور في تمثيله لجزء من السكان لا يتجاوز الخمسمائة الف شخص. ومن هذا المنطلق، فإن عدد الأعضاء الذين يمثلون ولاية كاليفورنيا، اكثر الولايات المتحدة سكانا، 51عضوا (رجلا وامرأة) مقابل عضو واحد فقط لأصغر الولايات سكانا (ولاية وايومينغ) والتي تبلغ نسبة سكانها أقل من واحد على ستين (نصف مليون) من سكان كاليفورنيا (33 مليون)، بينما يمثل كل من هاتين الولايتين عضوان في مجلس الشيوخ. وعلى هذا الأساس فإن مجلس النواب يتكون حاليا من 435 عضوا يمثل كل ولاية عدد مختلف حسب عدد سكان الولاية.

الإنتخابات الرئاسية
انتخابات الرئيس الأميركي ونائبه هي الأكثرصدى اعلامبا، ومن ثم شهرة، داخل ماكينة السياسة الأميركية الضخمة. تجري الإنتخابات مرة كل اربع سنوات ولا يجوز ان ينتخب الرئيس اكثر من فترتين متتالييتين، اي ثمان سنوات. ويكون الرئيس المنتخب رئيسا للدولة ورئيسا للوزراء وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة. الشرط الوحيد في الرئيس ونائبه ان يكونا من مواليد الولايات المتحدة وان لا يقل عمركل منهما عن الخمسة والثلاثين عاما.

القضاء
كما سبق وان ذكر، لا يوجد انتخابات للقضاة بل ترشيح من قبل الرئيس، يتبعه موافقة من مجلس الشيوخ. يتكون النظام القضائي الفدرالي من خمسة انواع من المحاكم اعلاها واشهرها المحكمة العليا والتي تتكون من تسعة اعضاء. المهمة الرئيسية للقضاء هي تفسير الأنظمة والقوانينن والشريعات بما في ذلك الدستور، والتأكد من ان حقوق المواطن محفوظة ومصانة، وأن الجميع سواسية امام القانون. هذا الدور الحساس يجعل من المحكمة العليا، سواء على المستوى الفدرالي او المحلي، اقرب فروع نظام الحكم الى وجدان المواطن الأميركي.

النظام المحلي

هنالك أيضا إنتخابات مشابهه على مستوى كل ولاية من الولايات الخمسين، حيث انتخاب حاكم الولاية والذي هو بمثابة الرئيس وكونغرس الولاية، وانتخابات أخرى أقل أهمية مثل عمدة كل مدينة رئيسية في الولاية والمجالس البلدية والمحافظات التي تتكون منها كل ولاية. كذلك القضاة المحليين يتم ترشيحهم من قبل الحاكم ومن ثم اعتمادهم من قبل مجلس الشيوخ في كونغرس الولاية. نظام الولايات مشابه الى حد كبير للنظام الفدرالي والإختلافات الموجودة بين انظمة الولايات الخمسين عادة ما تكون قليلة وسطحية.

نظام مراقبة كل فرع لآخر
Checks & Balances
من اهم صفات النظام الأميركي، بل هي صفة لأن نظام ديموقراطي حقيقي، ان لا يستأثر فرع من الفروع الثلاثة بنفوذ صارخ قد يضعف احد او كلا الفرعين الآخرين. لذا تكون عملية النفوذ تلك موزعة بين الأطراف الثلاثة بل ومتشابكة بحيث يكون جزء من القرار ملك لكل طرف. على سبيل المثال، يضع البيت الأبيض الميزانية السنوية للحكومة، لكن لابد من ان تعتمد من قبل الكونغرس لكي تصبح سارية المفعول. كما ان بإمكان الكونغرس ان يصدر تشريعا هاما لكن بإمكان المحكمة العليا ان تلغيه لأنه، في نظرها، يتعارض مع الدستور. وبإمكان الرئيس أن يستخدم حق النقض (الفيتو) ضد اي تعديل من قبل الكونغرس على مشروع مقدم من الرئيس للإعتماد. وداخل الكونغرس نفسه، يمارس كل من المجلسين مبدأ مراقبة كل طرف للآخر، حيث ان جميع التشريعات لا تصبح معتمدة الا بعد موافقة المجلسين وليس احدهما.

دور الإعلام كسلطة رابعة
تقوم وسائل الإعلام الأميركية المختلفة بدوررئيسي واحد وهو دور المراقب، او ما يسمى هناك بدور”كلب الحراسة،” للشأن العام مع تركيز خاص على من يعملون في الخدمة العامة والذين هم عادة اشخاص منتخبين. لذا تجد ان معظم المتاعب التي يواجهها اولئك الأشخاص، من الرئيس الى عضو مجلس بلدي لبلدة صغيرة وسط أميركا، عادة ماتكون نتيجة لكشف ممارسة مهنية او اخلاقية مخالفة كشفتها احدى الصحف او محطات الإذاعة او التلفزيون، وفي السنوات الأخيرة الإنترنت. فلقد كان سقوط الرئيس نيكسون المدوي نتيجة للتحقيقات الصحفية حول ما عرف لاحقا بفضيحة ووترغيت من قبل جريدة الواشنطن بوست. وكانت فضيحة كلينتون مع مونيكا لوينسكي قد كشفتها للعالم مجلة النيوزويك، وهنا مئات الأمثلة سقط ضحيتها اعضاء من الكونغرس ووزراء وجنرالات، بل وحتى في القطاع الخاص، مثل ما حدث مع شركة انرون، والتي كشف فساد الإدارة العليا بها عدد من الصحف المحلية في ولاية تكساس قبل ان تنهار الشركة بالكامل، وقد حكم بالسجن لسنين طويلة على مدرائها وغرموا عشرات الملايين. بل وحتى في حالات الحرب لا يتراجع الإعلام عن دوره في تعرية من هم في السلطة، فلقد كانت شبكة سي بي اس التلفزيونية هي من كشف فضيحة سجن ابوغريب في العراق، وكانت صحيفة النيويورك تايمز،ايام حرب فيتنام في اوائل السبعينات من القرن الماضي، قد نشرت اجزاء من وثائق عالية السرية حول العلاقات الأميركية الفيتنامية، وهي وثائق عرفت لاحقا “بأوراق البنتاغون” والتي اقامت الدنيا نظرا لحساسية المعلومات المنشورة وفي وقت عصيب لأميركا، حيث كانت في ذروة تورطها في تلك الحرب.

دور الإعلام في نظام ديموقراطي كالنظام الأميركي رقابي بشكل أساسي، لا مكان فيه للتطبيل او التمجيد لأي ***** او مؤسسة عامة، بل يطغى الجانب النقدي التحليلي الموضوعي المستند على الحقائق على ما يقال وينشر. وهذا الدور المؤثر للإعلام كسلطة رابعة يحميه البند الأول من الدستورالأميركي والمتعلق بحرّية التعبير وحماية الصحافة.

منظمات الضغط (اللوبي)
اولا كلمة لوبي تشير إلى بهو كبير يقع بين مجلسي النواب والشيوخ داخل مبنى الكونغرس الأميركي في واشنطن، وهومكان يصطاد فيه المواطن من يمثله داخل هذا البرلمان لإبداء رايه حول تشريع او مسألة يتم مناقشتها هناك. قد يكون هذا المواطن ممثلا لنفسه او لمجموعة بعثت به مرسولا من ولايته. لكن هذا المواطن في اغلب الإحتمالات لا يمثل لا نفسه ولا بضعا من مواطنيه، بل هو محام يعمل في احد مئات مكاتب المحاماة التي تعج بها واشنطن العاصمة، والمتخصصة في في هذا النوع من التجارة: الضغط. والضغط هنا يعني محاولة اقناع عضو الكونغرس بوجهة نظر معينة تجاه تشريع او موقف معين وتصب في مصلحة شركة او صناعة او شريحة اجتماعية او غيرها. يوجد في أميركا ملايين الجمعيات والإتحادات والتنظيمات ويكاد ان يكون لكل منها من يعرض صوتها داخل الكونغرس، بصفته المؤسسة التي تصدر التشريعات والتي تصبح قوانينا فوراعتمادها.

عملية “الضغط” هذه قانونية من ناحية نظرية. قانونيتها تنبع ايضا من البند الأول في الدستور الفدرالي، اي حرية التعبير وحرية تقديم الشكوى لمن هم داخل اروقة الحكم، لكن كشف فضائح رشاوى حصل عليها بعض اعضاء الكونغرس عبر السنوات مقابل اتخاذ موقف معين تجاه قضية ما جعل من كلمة “لوبي” ذات مدلول سلبي ان لم يكن قذرا في بعض الأحيان. ونتج عن اساءة استخدام هذا الحق الدستوري من قبل بعض اعضاء الكونغرس الفاسدين سن قوانين صارمة تكبح من تحويل النظام الديموقراطي الى نظام في يد من يملك المال مثل الشركات الكبرى، وذلك على حساب مصالح المواطن العادي. بل ان بعض المفكريين والسياسيين الأميركيين يتهمون النظام بأنه قد تحول فعلا الى اداة في ايدي مكاتب اللوبي في العاصمة الأميركية. وبالإضافة الى سن القوانين ضد اي مخالفات، تشكلت منظمات مدنية متخصصة في نشر سجل كل عضو في الكونغرس مع قوى الضغط تلك، كما يمارس الإعلام دورا مماثلا. وبين الفترة والأخرى يتم كشف احد اعضاء الكونغرس متلبسا برشوة ليقضي بعدها بضع سنوات خلف القضبان، وتنتهي معها علاقته مع السياسة الى الأبد.

اللوبي اليهودي: تعرية الأسطورة
ترتبط كلمة “لوبي” لدى العربي بالقضية الفلسطينية وكيف ان عددا من المنظمات اليهودية تمارس عملية الضغط تلك لكي يميل الميزان لصالح اسرائيل عندما تتم مناقشة امرا ذا علاقة داخل الكونغرس الأميركي. وقد وصل الأمر بكثير من الكتاب والإعلاميين والناشطين السياسيين العرب ان يكرروا مقولة “سيطرة اليهود على القرار السياسي الأميركي.” اولا، لاتوجد ” سيطرة” على القرارات السياسية الأميركية سواء تلك المتعلقة بقضايا داخلية او خارجية. هناك “تأثير” من قوى معينة ومن خلال نظام الضغط المشار اليه هنا. السبب الرئيسي في عدم وجود ” سيطرة،” هو، أن أميركا من خلال نظامها المؤسساتي يتخذ قراراته (خاصة الخارجية منها) حسب مصالح استراتيجية عليا، ولا يمكن ان يسمح لفئة بعينها “السيطرة” على تلك القرارات، وثانيا، ان “السيطرة” من حيث المبدأ تتناقض مع مجتمع مدني ديموقراطي مبني على التعددية والإختلاف.

في العقدين الأخيرين، تنبهت بعض الجماعات العربية والإسلامية لهذه المباديءوانخرطت في لعبة الضغط تلك من خلال تكوينها لجمعيات ومؤسسات سياسية تتابع مصالح اعضائها وقد حققت نتائج ممتازة. بالطبع لا يتوقع لها ان تكون بنفس قوة تأثيرالمنظمات اليهودية، على الأقل في المستقبل المنظور، وذلك لأسباب عديدة. اولا، الجالية اليهودية، بالرغم من صغر حجمها (حوالي 2% من السكان) لها حضورطاغ في كل المجالات المهنية، من اساتذة جامعات، الى الطب الى المحاماة الى عالم المال الى الفنون والأداب، كما انه مشهود لأفرادها بالإبداع في كل ما يقومون به. ثانيا، ان لم يكن كل اولئك المبدعين من اليهود الأميركيين، فعلى الأقل الأغلبية العظمى منهم تنتمي الى من يعرف ب “الإصلاحيين اليهود،” وهم فئة تشكل نسبة كبرى من يهود الغرب، بصفة عامة، وهم متأثرين بحركة اصلاح كبرى، علمانية في جوهرها، حدثت في المانيا للديانة اليهودية في القرن التاسع عشر، وهي مبنية بشكل رئيسي على تفسيرالمباديء اليهودية بطرق لا دينية، ونتج عنها تحررالمنتمين لها من قيود الديانة اليهودية التقليدية الإجتماعية والإقتصادية والسياسية، بل وحتى تلك المتعلقة بالهوية اليهودية.

هذا الإنتماء سمح لتلك الفئة ان تنصهرعبر الزمن مع الأجواء الإجتماعية والسياسية من حولها حتى اصبح اليهودي لا يعرف في أميركا، على سبيل المثال، الا اذا كان اسمه، خاصة الإسم العائلي، يدل بشكل واضح على يهوديته. كما ان نسبة كبيرة منهم تزاوجت مع منتمين لديانات واعراق اخرى داخل المجتمع الأميركي. هذا النوع من الإنسجام كان عاملا رئيسيا في تحقيقهم لذلك التأثير الكبير، والذي لم يكن ليتحقق لو بقوا متقوقعين داخل الغيتو المرتبط تاريخيا بهم. الغيتو كلمة اطلقت في اوربا على احياء اليهود في اوربا قبل قرون، حيث انهم كانوا متقوقعين حول انفسهم قبل ان تخرجهم حركة الإصلاح تلك الى آفاق جديدة اتاحت لهم ان يتركوا اثرا ليس فقط علي قضية فلسطين بل على الفكرالإنساني بعامته، ولعلنا هنا نشير، فقط للتذكير، إلى عظماؤهم الثلاثة: كارل ماركس وسيغموند فرويد والبرت آنشتاين.

اتفاق الطائف (1989) .. الحرب الأهلية اللبنانية

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز الجديد21

اتفاق الطائف،

هو اتفاق تم التوصل اليه بواسطة المملكة العربية السعودية في 30 سبتمبر 1989 في مدينة الطائف. وأنهى هذا الاتفاق الحرب الأهلية اللبنانية، حضره 62 نائباً لبنانياً من أصل 73
.
8 من الذين لم يحضروا الاجتماع لم يرتبط تغيبهم بأسباب سياسية، بينما ارتبط اسم 3 نواب بالمقاطعة لأسباب سياسية وهم ريمون إده وألبير مخيبر وأميل روحانا صقر.

نص الاتفاق:

قانون تاريخ 22 أكتوبر 1989

المادة 1:المبادئ العامة والإصلاحات

المبادئ العامة

أ- لبنان وطن سيد حر مستقل، وطن نهائي لجميع ابنائه، واحد أرضا وشعبا ومؤسسات، في حدوده المنصوص عنها في الدستور اللبناني والمعترف بها دوليا.
ب- لبنان عربي الهوية والانتماء، وهو عضو مؤسس وعامل في جامعة الدول العربية وملتزم بمواثيقها، كما هو عضو مؤسس وعامل في منظمة الأمم المتحدة وملتزم بميثاقها. وهو عضو في حركة عدم الانحياز. وتجسد الدولة اللبنانية هذه المبادئ في جميع الحقول والمجالات دون استثناء.
ج- لبنان جمهورية ديمقراطية برلمانية، تقوم على احترام الحريات العامة، وفي طليعتها حرية الرأي والمعتقد، وعلى العدالة الاجتماعية والمساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين دون تمايز أو تفضيل.
د- الشعب مصدر السلطات وصاحب السيادة يمارسها عبر المؤسسات الدستورية.
هـ- النظام القائم على مبدأ الفصل بين السلطات وتوازنها وتعاونها.
و- النظام الاقتصادي حر يكفل المبادرة الفردية والملكية الخاصة.
ز- الإنماء المتوازن للمناطق ثقافيا واجتماعيا واقتصاديا ركن أساسي من اركان وحدة الدولة واستقرار النظام.
ح- العمل على تحقيق عدالة اجتماعية شاملة من خلال الإصلاح المالي والاقتصادي والاجتماعي.
ط- أرض لبنان أرض واحدة لكل اللبنانيين. فلكل لبناني الحق في الاقامة على اي جزء منها والتمتع به في ظل سيادة القانون، فلا فرز للشعب على أساس اي انتماء كان. ولا تجزئه ولا تقسيم ولا توطين.
ي- لا شرعية لاي سلطة تناقص ميثاق العيش المشترك

الإصلاحات السياسية:

أ- مجلس النواب:مجلس النواب هو السلطة التشريعية يمارس الرقابة الشاملة على سياسة الحكومة واعمالها:
ينتخب رئيس المجلس ونائبه لمدة ولاية المجلس.
للمجلس ولمرة واحدة بعد عامين من انتخاب رئيسه ونائب رئيسه وفي أول جلسة يعقدها ان يسحب الثقة من رئيسه أو نائبه بأكثرية الثلثين من مجموع اعضائه بناء على عريضة يوقعها عشرة نواب على الاقل. وعلى المجلس في هذه الحالة ان يعقد على الفور جلسة لملء المركز الشاغر.
كل مشروع قانون يحيله مجلس الوزراء إلى مجلس النواب، بصفة المعجل، لا يجوز اصداره الا بعد ادراجه في جدول اعمال جلسة عامة وتلاوته فيها، ومضي المهلة المنصوص عنها في الدستور دون أن يبت به، وبعد موافقة مجلس الوزراء.
الدائرة الانتخابية هي المحافظة.

إلى ان يضع مجلس النواب قانون انتخاب خارج القيد الطائفي توزع المقاعد النيابية وفقا للقواعد الآتية:

أ- بالتساوي بين المسيحيين والمسلمين.
ب- نسبيا بين طوائف كل من الفئتين.
ج- نسبيا بين المناطق.
يزاد عدد اعضاء مجلس النواب إلى (108) مناصفة بين المسيحيين والمسلمين. اما المراكز المستحدثة، على أساس هذه الوثيقة، والمراكز التي شغرت قبل اعلانها، فتملأ بصورة استثنائية ولمرة واحدة بالتعيين من قبل حكومة الوفاق الوطني المزمع تشكيلها.
مع انتخاب أول مجلس نواب على أساس وطني لا طائفي يستحدث مجلس للشيوخ تتمثل فيه جميع العائلات الروحية وتنحصر صلاحياته في القضايا المصيرية.
ب- رئيس الجمهورية:رئيس الجمهورية هو رئيس الدولة ورمز وحدة الوطن. يسهر على احترام الدستور والمحافظة على استقلال لبنان ووحدته وسلامة اراضيه وفقا لاحكام الدستور. وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة التي تخضع لسلطة مجلس الوزراء. ويمارس الصلاحيات الآتية:
يترأس مجلس الوزراء عندما يشاء دون أن يصوت.
يرئس المجلس الأعلى للدفاع.
يصدر المراسيم ويطلب نشرها. وله حق الطلب إلى مجلس الوزراء اعادة النظر في اي قرار من القرارات التي يتخذها المجلس خلال خمسة عشر يوما من تاريخ ايداعه رئاسة الجمهورية. فإذا اصر مجلس الوزراء على القرار المتخذ أو انقضت المهلة دون اصدار المرسوم أو اعادته يعتبر المرسوم أو القرار نافذا حكما ووجب نشره.
يصدر القوانين وفق المهل المحددة في الدستور ويطلب نشرها بعد اقرارها في مجلس النواب. كما يحق له بعد اطلاع مجلس الوزراء طلب اعادة النظر في القوانين ضمن المهل المحددة في الدستور ووفقا لاحكامه، وفي حال انقضاء المهل دون اصدارها أو اعادتها تعتبر القوانين نافذة حكما ووجب نشرها.
يحيل مشاريع القوانين، التي ترفع اليه من مجلس الوزراء، إلى مجلس النواب.
يسمي رئيس الحكومة المكلف بالتشاور مع رئيس مجلس النواب استنادا إلى استشارات نيابية ملزمة يطلعه رسميا على نتائجها.
يصدر مرسوم تسمية رئيس مجلس الوزراء منفردا.
يصدر بالاتفاق مع رئيس مجلس الوزراء مرسوم تشكيل الحكومة.
يصدر المراسيم بقبول استقالة الحكومة أو استقالة الوزراء أو اقالتهم.
يعتمد السفراء ويقبل اعتمادهم. ويمنح اوسمة الدولة بمرسوم.
يتولى المفاوضة في عقد المعاهدات الدولية وابرامها بالاتفاق مع رئيس الحكومة. ولا تصبح نافذة الا بعد موافقة مجلس الوزراء. وتطلع الحكومة مجلس النواب عليها حينما تمكنها من ذلك مصلحة البلاد وسلامة الدولة. اما المعاهدات التي تنطوي على شروط تتعلق بمالية الدولة والمعاهدات التجارية وسائر المعاهدات التي لا يجوز فسخها سنة فسنة، فلا يمكن ابرامها الا بعد موافقة مجلس النواب.
يوجه عندما تقتضي الضرورة رسائل إلى مجلس النواب.
يدعو مجلس النواب بالاتفاق مع رئيس الحكومة إلى عقد دورات استثنائية بمرسوم.
لرئيس الجمهورية حق عرض اي امر من الامور الطارئة على مجلس الوزراء من خارج جدول الاعمال.
يدعو مجلس الوزراء استثنائيا كلما رأى ذلك ضروريا بالاتفاق مع رئيس الحكومة.
يمنح العفو الخاص بمرسوم.
لا تبعة على رئيس الجمهورية حال قيامه بوظيفته الا عند خرقه الدستور أو في حال الخيانة العظمى.
ج- رئيس مجلس الوزراء:رئيس مجلس الوزراء هو رئيس الحكومة يمثلها ويتكلم باسمها، ويعتبر مسؤولا عن تنفيذ السياسة العامة التي يضعها مجلس الوزراء. يمارس الصلاحيات الآتية:
يرئس مجلس الوزراء.
يجري الاستشارات النيابية لتشكيل الحكومة ويوقع مع رئيس الجمهورية مرسوم تشكيلها. وعلى الحكومة ان تتقدم من مجلس النواب ببيانها الوزاري لنيل الثقة في مهلة ثلاثين يوما. ولا تمارس الحكومة صلاحياتها قبل نيلها الثقة ولا بعد استقالتها ولا اعتبارها مستقيلة الا بالمعنى الضيق لتصريف الاعمال.
يطرح سياسة الحكومة العامة امام مجلس النواب.
يوقع جميع المراسيم، ما عدا مرسوم تسمية رئيس الحكومة ومرسوم قبول استقالة الحكومة أو اعتبارها مستقيلة.
يوقع مرسوم الدعوة إلى فتح دورة استثنائية ومراسيم اصدار القوانين، وطلب اعادة النظر فيها.
يدعو مجلس الوزراء للانعقاد ويضع جدول اعماله، ويطلع رئيس الجمهورية مسبقا على المواضيع التي يتضمنها، وعلى المواضيع الطارئة التي ستبحث، ويوقع المحضر الاصولي للجلسات.
يتابع اعمال الادارات والمؤسسات العامة وينسق بين الوزراء، ويعطي التوجيهات العامة لضمان حسن سير العمل.
يعقد جلسات عمل مع الجهات المختصة في الدولة بحضور الوزير المختص.
يكون حكما نائبا لرئيس المجلس الأعلى للدفاع.
د- مجلس الوزراء:تناط السلطة الاجرائية بمجلس الوزراء. ومن الصلاحيات التي يمارسها:
وضع السياسة العامة للدولة في جميع المجالات ووضع مشاريع القوانين والمراسيم، واتخاذ القرارات اللازمة لتطبيقها.
السهر على تنفيذ القوانين والأنظمة والإشراف على اعمال كل أجهزة الدولة من ادارات ومؤسسات مدنية وعسكرية وأمنية بلا استثناء.
ان مجلس الوزراء هو السلطة التي تخضع لها القوات المسلحة.
تعيين موظفي الدولة وصرفهم وقبول استقالتهم وفق القانون.

الحق بحل مجلس النواب بناء على طلب رئيس الجمهورية، إذا امتنع مجلس النواب عن الاجتماع طوال عقد عادي أو استثنائي لا تقل مدته عن الشهر بالرغم من دعوته مرتين متواليتين أو في حال رده الموازنة برمتها بقصد شل يد الحكومة عن العمل. ولا يجوز ممارسة هذا الحق للأسباب نفسها التي دعت إلى حل المجلس في المرة الأولى.
عندما يحضر رئيس الجمهورية يترأس جلسات مجلس الوزراء.مجلس الوزراء يجتمع دوريا في مقر خاص. ويكون النصاب القانوني لانعقاده هو اكثرية ثلثي اعضائه. ويتخذ قراراته توافقيا، فاذا تعذر ذلك فبالتصويت. تتخذ القرارات بأكثرية الحضور. اما المواضيع الأساسية فإنها تحتاج إلى موافقة ثلثي اعضاء مجلس الوزراء. ويعتبر مواضيع أساسية ما يأتي:
حالة الطوارئ والغاؤها، الحرب والسلم، التعبئة العامة، الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، الموازنة العامة للدولة، الخطط الانمائية الشاملة والطويلة المدى، تعيين موظفي الفئة الأولى وما يعادلها، اعادة النظر بالتقسيم الإداري، حل مجلس النواب، قانون الانتخابات، قانون الجنسية، قوانين الأحوال الشخصية، اقالة الوزراء.
هـ- الوزير:تعزز صلاحيات الوزير بما يتفق مع السياسة العامة للحكومة ومع مبدأ المسؤولية الجماعية ولا يقال من منصبه الا بقرار من مجلس الوزراء، أو بنزع الثقة منه افراديا في مجلس النواب.
و- استقالة الحكومة واعتبارها مستقيلة واقالة الوزراء.
تعتبر الحكومة مستقيلة في الحالات التالية:
أ- إذا استقال رئيسها.
ب- إذا فقدت أكثر من ثلث عدد اعضائها المحدد في مرسوم تشكيلها.
ج- بوفاة رئيسها.
د- عند بدء ولاية رئيس الجمهورية.
هـ- عند بدء ولاية مجلس النواب.
و- عند نزع الثقة منها من قبل المجلس النيابي بمبادرة منه أو بناء على طرحها الثقة.
تكون اقالة الوزير بمرسوم يوقعه رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة بعد موافقة مجلس الوزراء.
عند استقالة الحكومة أو اعتبارها مستقيلة يعتبر مجلس النواب حكما في دورة انعقاد استثنائية حتى تأليف حكومة جديدة ونيلها الثقة.
ز- الغاء الطائفية السياسية:الغاء الطائفية السياسية هدف وطني أساسي يقتضي العمل على تحقيقه وفق خطة مرحلية، وعلى مجلس النواب المنتخب على أساس المناصفة بين المسلمين والمسيحيين اتخاذ الإجراءات الملائمة لتحقيق هذا الهدف وتشكيل هيئة وطنية برئاسة رئيس الجمهورية، تضم بالإضافة إلى رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء شخصيات سياسية وفكرية واجتماعية. مهمة الهيئة دراسة واقتراح الطرق الكفيلة بإلغاء الطائفية وتقديمها إلى

مجلسي النواب والوزراء ومتابعة تنفيذ الخطة المرحلية.ويتم في المرحلة الانتقالية ما يلي:

أ- إلغاء قاعدة التمثيل الطائفي واعتماد الكفاءة والاختصاص في الوظائف العامة والقضاء والمؤسسات العسكرية والأمنية والمؤسسات العامة والمختلطة والمصالح المستقلة وفقا لمقتضيات الوفاق الوطني باستثناء وظائف الفئة الأولى فيها وفي ما يعادل الفئة الأولى فيها وتكون هذه الوظائف مناصفة بين المسيحيين والمسلمين دون تخصيص اية وظيفة لاية طائفة.
ب- إلغاء ذكر الطائفة والمذهب في بطاقة الهوية.
الإصلاحات الأخرى
أ- اللامركزية الإدارية
الدولة اللبنانية دولة واحدة موحدة ذات سلطة مركزية قوية.
توسيع صلاحيات المحافظين والقائمقامين وتمثيل جميع ادارات الدولة في المناطق الإدارية على أعلى مستوى ممكن تسهيلا لخدمة المواطنين وتلبية لحاجاتهم محليا.
اعادة النظر في التقسيم الإداري بما يؤمن الانصهار الوطني وضمن الحفاظ على العيش المشترك ووحدة الأرض والشعب والمؤسسات.
اعتماد اللامركزية الإدارية الموسعة على مستوى الوحدات الإدارية الصغرى (القضاء وما دون) عن طريق انتخاب مجلس لكل قضاء يرئسه القائمقام، تأمينا للمشاركة المحلية.
اعتماد خطة انمائية موحدة شاملة للبلاد قادرة على تطوير المناطق اللبنانية وتنميتها اقتصاديا واجتماعيا، وتعزيز موارد البلديات والبلديات الموحدة والاتحادات البلدية بالإمكانات المالية اللازمة.

ب- المحاكم
أ- ضمانا لخضوع المسؤولين والمواطنين جميعا لسيادة القانون وتأمينا لتوافق عمل السلطتين التشريعية والتنفيذية مع مسلمات العيش المشترك وحقوق اللبنانيين الأساسية المنصوص عنها في الدستور:
يشكل المجلس الأعلى المنصوص عنه في الدستور ومهمته محاكمة الرؤساء والوزراء. ويسن قانون خاص بأصول المحاكمات لديه.
ينشأ مجلس دستوري لتفسير الدستور ومراقبة دستورية القوانين والبت في النزاعات والطعون الناشئة عن الانتخابات الرئاسية والنيابية.
للجهات الاتي ذكرها حق مراجعة المجلس الدستوري في ما يتعلق بتفسير الدستور ومراقبة دستورية القوانين:

أ- رئيس الجمهورية.
ب- رئيس مجلس النواب.
ج- رئيس مجلس الوزراء.
د- نسبة معينة من اعضاء مجلس النواب.
ب- تأمينا لمبدأ الانسجام بين الدين والدولة يحق لرؤساء الطوائف اللبنانية مراجعة المجلس الدستوري في ما يتعلق بـ:
الأحوال الشخصية.
حرية المعتقد وممارسة الشعائر الدينية.
حرية التعليم الديني.
ج- تدعيما لاستقلال القضاء: ينتخب عدد معين من اعضاء مجلس القضاء الأعلى من قبل الجسم القضائي
ج- قانون الانتخابات النيابية:تجري الانتخابات النيابية وفقا لقانون انتخاب جديد على أساس المحافظة، يراعي القواعد التي تضمن العيش المشترك بين اللبنانيين وتؤمن صحة التمثيل السياسي لشتى فئات الشعب واجياله وفعالية ذلك التمثيل، بعد اعادة النظر في التقسيم الإداري في اطار وحدة الأرض والشعب والمؤسسات.
د- إنشاء المجلس الاقتصادي والاجتماعي للتنمية:ينشأ مجلس اقتصادي اجتماعي تأمينا لمشاركة ممثلي مختلف القطاعات في صياغة السياسة الاقتصادية والاجتماعية للدولة وذلك عن طريق تقديم المشورة والاقتراحات.
هـ- التربية والتعليم
توفير العلم للجميع وجعله إلزاميا في المرحلة الابتدائية على الاقل.
التأكيد على حرية التعليم وفقا للقانون والأنظمة العامة.
حماية التعليم الخاص وتعزيز رقابة الدولة على المدارس الخاصة وعلى الكتاب المدرسي.
إصلاح التعليم الرسمي والمهني والتقني وتعزيزه وتطويره بما يلبي ويلائم حاجات البلاد الانمائية والاعمارية. وإصلاح أوضاع الجامعة اللبنانية وتقديم الدعم لها وبخاصة في كلياتها التطبيقية.
اعادة النظر في المناهج وتطويرها بما يعزز الانتماء والانصهار الوطنيين، والانفتاح الروحي والثقافي وتوحيد الكتاب في مادتي التاريخ والتربية الوطنية.
و- الإعلام:إعادة تنظيم جميع وسائل الاعلام في ظل القانون وفي اطار الحرية المسؤولة بما يخدم التوجهات الوفاقية وإنهاء حالة الحرب.
المادة 2: بسط كل سيادة الدولة اللبنانية على كامل الاراضي اللبنانية[عدل]
بما انه تم الاتفاق بين الأطراف اللبنانية على قيام الدولة القوية القادرة المبنية على أساس الوفاق الوطني، تقوم حكومة الوفاق الوطني بوضع خطة أمنية مفصلة مدتها سنة، هدفها بسط سلطة الدولة اللبنانية تدريجيا على كامل الاراضي اللبنانية بواسطة قواتها الذاتية، وتتسم خطوطها العريضة بالاتي:
الإعلان عن حل جميع الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية وتسليم اسلحتها إلى الدولة اللبنانية خلال ستة أشهر تبدأ بعد التصديق على وثيقة الوفاق الوطني وانتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل حكومة الوفاق الوطني، واقرار الإصلاحات السياسية بصورة دستورية.
تعزيز قوى الامن الداخلي من خلال:
أ- فتح باب التطوع لجميع اللبنانيين دون استثناء والبدء بتدريبهم مركزيا ثم توزيعهم على الوحدات في المحافظات مع اتباعهم لدورات تدريبية دورية ومنظمة.
ب- تعزيز جهاز الامن بما يتناسب وضبط عمليات دخول وخروج الأشخاص من إلى خارج الحدود برا وبحرا وجوا.
تعزيز القوات المسلحة:
أ- ان المهمة الأساسية للقوات المسلحة هي الدفاع عن الوطن وعند الضرورة حماية النظام العام عندما يتعدى الخطر قدرة قوى الامن الداخلي وحدها على معالجته.
ب- تستخدم القوات المسلحة في مساندة قوى الامن الداخلي للمحافظة على الامن في الظروف التي يقررها مجلس الوزراء.
ج- يجري توحيد واعداد القوات المسلحة وتدريبها لتكون قادرة على تحمل مسؤولياتها الوطنية في مواجهة العدوان الإسرائيلي.
د- عندما تصبح قوى الامن الداخلي جاهزة لتسلم مهامها الأمنية تعود القوات المسلحة إلى ثكناتها.
هـ- يعاد تنظيم مخابرات القوات المسلحة لخدمة الأغراض العسكرية دون سواها.
حل مشكلة المهجرين اللبنانيين جذريا واقرار حق كل مهجر لبناني منذ العام 1975 م بالعودة إلى المكان الذي هجر منه ووضع التشريعات التي تكفل هذا الحق وتأمين الوسائل الكفيلة بإعادة التعمير.وحيث ان هدف الدولة اللبنانية هو بسط سلطتها على كامل الاراضي اللبنانية بواسطة قواتها الذاتية المتمثلة بالدرجة الأولى بقوى الامن الداخلي، ومن واقع العلاقات الاخوية التي تربط سوريا بلبنان، تقوم القوات السورية مشكورة بمساعدة قوات الشرعية اللبنانية لبسط سلطة الدولة اللبنانية في فترة زمنية محددة اقصاها سنتان تبدأ بعد التصديق على وثيقة الوفاق الوطني وانتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل حكومة الوفاق الوطني، واقرار الإصلاحات السياسية بصورة دستورية، وفي نهاية هذه الفترة تقرر الحكومتان، الحكومة السورية وحكومة الوفاق الوطني اللبنانية اعادة تمركز القوات السورية في منطقة البقاع ومدخل البقاع الغربي في ضهر البيدر حتى خط حمانا المديرج عين داره. واذا دعت الضرورة في نقاط أخرى يتم تحديدها بواسطة لجنة عسكرية لبنانية سورية مشتركة. كما يتم الاتفاق بين الحكومتين يجري بموجبه تحديد حجم ومدة تواجد القوات السورية في المناطق المذكورة اعلاه وتحديد علاقة هذه القوات مع سلطات الدولة اللبنانية في أماكن تواجدها. وللجنة الثلاثية العربية العليا مستعدة لمساعدة الدولتين في الوصول إلى هذا الاتفاق إذا رغبتا في ذلك.
المادة 3: تحرير لبنان من الاحتلال الإسرائيلي[عدل]
استعادة سلطة الدولة حتى الحدود اللبنانية المعترف بها دوليا تتطلب الاتي:
أ- العمل على تنفيذ القرار 425 وسائر قرارات مجلس الامن الدولي القاضية بإزالة الاحتلال الإسرائيلي إزالة شاملة.
ب- التمسك باتفاقية الهدنة الموقعة في 23 آذار 1949 م.
ج- اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لتحرير جميع الاراضي اللبنانية من الاحتلال الإسرائيلي وبسط سيادة الدولة على جميع اراضيها ونشر الجيش اللبناني في منطقة الحدود اللبنانية المعترف بها دوليا والعمل على تدعيم وجود قوات الطوارئ الدولية في الجنوب اللبناني لتأمين الانسحاب الإسرائيلي ولاتاحة الفرصة لعودة الامن والاستقرار إلى منطقة الحدود.
المادة 4: العلاقات اللبنانية السورية[عدل]
ان لبنان، الذي هو عربي الانتماء والهوية، تربطه علاقات اخوية صادقة بجميع الدول العربية، وتقوم بينه وبين سوريا علاقات مميزة تستمد قوتها من جذور القربى والتاريخ والمصالح الاخوية المشتركة، وهو مفهوم يرتكز عليه التنسيق والتعاون بين البلدين وسوف تجسده اتفاقات بينهما، في شتى المجالات، بما يحقق مصلحة البلدين الشقيقين في اطار سيادة واستقلال كل منهما. استنادا إلى ذلك، ولان تثبيت قواعد الامن يوفر المناخ المطلوب لتنمية هذه الروابط المتميزة، فانه يقتضي عدم جعل لبنان مصدر تهديد لامن سوريا وسوريا لأمن لبنان في اي حال من الأحوال. وعليه فإن لبنان لا يسمح بأن يكون ممرا أو مستقرا لاي قوة أو دولة تنظيم يستهدف المساس بأمنه أو أمن سوريا. وان سوريا الحريصة على أمن لبنان واستقلاله ووحدته ووفاق ابنائه لا يسمح بأي عمل يهدد أمنه واستقلاله وسيادته.

قضية جزر الامارات الثلاث

كاتب الموضوع الأصلي: فيصل العثيمين 51704

منذ خروج بريطانيا وإنهاء وجودها الاستعماري في مستعمراتها السابقة، حرصت باستمرار على زرع قضايا حدودية قابلة للنزاع بين الكيانات الجديدة، وهكذا حين غادرت القوات البريطانية الخليج العربي، أصبحت قضية الجزر الإماراتية الثلاث محلاً للنزاع بين الإمارات وإيران، على رغم أن المنطقة التي تقع عليها الجزر ذات وجود عربي عريق، ويمتد لمئات السنين في التاريخ.

ولعل في الوجود العربي داخل إيران في ما يعرف بمنطقة «عربستان» دليلاً على عراقة الوجود العربي السابق على الوجود الفارسي في الخليج، وعلى رغم هذه الجبهة الهادئة للنزاع بين الإمارات وإيران، فإن هدوءها ذلك لا يعني بأية حال من الأحوال إقرارًا بالأمر الواقع، بقدر ما يعني مسارًا عقلانيًا، يرى في الاحتكام إلى الدبلوماسية حلولاً ممكنة، وإن طال انتظارها.

فمنذ أن احتلت قوات الشاه أرض الجزر الإماراتية غداة إعلان قيام دولة الإمارات العربية في عام 1972م، بقيادة طيب الذكر الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، كانت مهام بناء الدولة والتأسيس للكيان الجديد هي الشغل الشاغل لقادة الإمارات، الأمر الذي لا يعني عدم الاهتمام بمشكلة الجزر بقدر ما عنى الكثير من الحكمة الحريصة على تفويت مواجهة غير متكافئة مع إيران في المنطقة من ناحية، والاطمئنان إلى عدالة القضية في حال التقاضي إلى الهيئات الدولية كمحكمة العدل الدولية في لاهاي من ناحية ثانية.

وإذا كان ميزان القوى العسكري مختلاً أصلاً لغير مصلحة الإمارات، فإن إدراك هذا المعنى هو الذي جعل دولة الإمارات تطالب باستمرار بالدعوة إلى التفاهم والتفاوض عبر الهيئات الدولية بخصوص النزاع.

وطوال سنوات ما بعد احتلال الجزر في عام 1972م، كانت الولايات المتحدة تتغاضى عن إثارة هذه القضية مع حليفها الأقوى في منطقة الشرق الأوسط، شاه إيران، لكن مع انفجار الثورة الإسلامية في إيران في عام 1979م، توسم الإماراتيون خيرًا في تلك الثورة الجديدة، على أمل أن تعيد الحقوق إلى أصحابها، عملاً بمبادئ الإسلام، التي رفعتها شعارات الثورة بقيادة الخميني، لكن الانتظار طال، وبدا أن قادة إيران الجدد لا يختلفون عن الشاه في قضية احتلال الجزر، وإن ظلوا يعلقون وعودهم باستمرار.

لكن ما زاد الأمر تعقيدًا هو اندلاع حرب الخليج الأولى (الحرب العراقية – الإيرانية) في عام 1981م، والتي استمرت طوال عقد الثمانينات من القرن العشرين، وكانت هذه الحرب بمنزلة غطاء منع من الحديث حول الجزر الإماراتية، ولو في إطارها العادل للكثير من الحساسيات التي وقعت فيها دول الخليج إزاء تلك الحرب.

لكن مع احتلال العراق للكويت في عام 1990م، الذي كشفت نتائجه عن هشاشة النظام الإقليمي العربي، صارت تعقيدات قضية الجزر أكثر حساسية، خصوصًا حينما قامت إيران بإنزال عسكري مكثف بعد ذلك في جزيرة “أبي موسى”.

وهكذا ظلت قضية الجزر الإماراتية طوال التسعينات تراوح مكانها من دون النفاذ إلى اختراق يضمن تفاهمًا أو وعدًا بالتفاهم حيال التفاوض فيها.

وبوقوع كارثة 11 أيلول (سبتمبر) 2001م مع بداية الألفية الجديدة، واحتلال العراق من الولايات المتحدة، سقط ما يمكن أن يسمى بالتوازن الإقليمي في الخليج بسقوط العراق، الأمر الذي كان يسمح بهامش من الغطاء في حركة العرب ودول الخليج إزاء المطالبة بحقوق الإماراتيين بالجزر الثلاث.

وبعد التداعيات التي نشأت على هامش احتلال العراق، وسمحت لإيران بتقوية نفوذها في العراق، وتوريط الولايات المتحدة أكثر فأكثر في المستنقع العراقي، بدا واضحًا انحسار القدرة على الكثير من القنوات التي كان بالإمكان استثمارها كأوراق ضغط للدفع بقضية الجزر الإماراتية إلى الأمام.

فبزوال النظام العراقي امتنع التوازن الإقليمي العربي – الإيراني في الخليج، وبنفوذ إيران القوي في العراق وبعض مناطق الخليج بعد احتلال العراق، أصبحت حاجة الولايات المتحدة لتسوية مصالحها مع إيران أقل من أن تؤثر لمصلحة الموقف الإماراتي في القضية.

ومثلما أدى قيام نظام الشاه آنذاك إلى صرف الولايات المتحدة النظر عن دعم قضية الجزر الثلاث لمصلحة الإمارات – أدى سقوط النظام العراقي، وانفراد إيران بميزان القوى في الخليج، إلى عجز الولايات المتحدة، لا عن تصعيد النقاش حول قضية الجزر الإماراتية فحسب، بل أيضًا عجزها عن انتزاع بعض المكاسب في منطقة نفوذها من إيران.

وأمام هذه التعقيدات الإقليمية والدولية في منطقة الخليج لا يبدو ميزان القوى الإقليمي والدولي في وارد الضغط على إيران في موضوع الجزر الإماراتية.

لكن هل يعني ذلك يأسًا في الأفق المنظور من تسوية هذه القضية؟ بالطبع لا، فهناك الكثير من الأوراق الأخرى التي تحتاج فقط إلى إعادة ترتيب وإجادة اللعب دبلوماسيًا باستحقاقاتها.

أولى هذه الأوراق هي عدالة القضية التي يمكن أن تحسم لمصلحة الإمارات لو تم تحويلها كنزاع سياسي حدودي إلى محكمة العدل الدولية.0

ثانيًا، الموقف العربي الموحد إزاء عدالة هذه القضية، لا كقضية خليجية أو عربية فحسب، بل كقضية سياسية عادلة، وفي هذا الأفق لو أجاد العرب تجديد النشاط الدبلوماسي في المحافل الدولية، من أجل قضية الجزر الثلاث، فبإمكانهم كسب العديد من الدول الأعضاء في مجلس الأمن للدفع باستصدار قرار دولي لمصلحة القضية، لا سيما أن إيران كانت قد صرحت أكثر من مرة بأنها على استعداد للتفاوض حول الجزر الثلاث.

وأخيرًا، فإن التصريحات القوية لوزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل في اجتماع وزراء الخارجية العرب الذي عقد مطلع هذا الشهر في القاهرة، وضرورة استصدار قرار جديد يدعو إلى الوقوف بجانب دولة الإمارات العربية المتحدة في حقها المشروع للمطالبة بالجزر الثلاث، هذه التصريحات القوية ربما تكون بداية لعودة عربية قوية تتضامن مع دولة الإمارات، كغطاء عربي يضمن لها المضي قدمًا في المطالبة بحقوقها في الجزر الثلاث في جميع المحافل الإقليمية والدولية

كريستوفر كولومبوس

كاتب الموضوع الأصلي: احمد المسعود 32

كريستوف كولومبوس (باللاتينية: Christophorus Columbus) ‏(31 أكتوبر 1451 – 20 مايو 1506) رحالة إيطالي مشهور، ينسب إليه اكتشاف العالم الجديد (أمريكا). ولد في مدينة جنوة في إيطاليا ودرس الرياضيات والعلوم الطبيعية (وربما الفلك أيضا) في جامعة بافيا. عبر المحيط الأطلسي ووصل الجزر الكاريبية في 12 أكتوبر 1492م لكن اكتشافه لأرض القارة الأمريكية الشمالية كان في رحلته الثانية عام 1498 م. بعض الآثار تدل على وجود اتصال بين القارة الأوروبية والأمريكية حتى قبل اكتشاف كولومبوس لتلك الأرض بوقت طويل. من شخصيته وحي اسم بلد: كولومبيا

فكرة الرحلة

تولدت لدى كولومبوس فكرة هذه الرحلة والرغبة في تحقيقها لثلاثة أسباب:

الشهرة والثراء.
تعصبه لكاثوليكيته ولد عنده الرغبة في ايجاد طريق آخر غير الطرق التي تمر ببلاد المحمديين على حد تعبيره.[2] في مدوناته البحرية.
بذله جهدا كبيرا في الدراسة البحرية العملية الحديثة في عصره. كما أقر علماء عصره أن العبور إلى شبه القارة الهندية وقارة آسيا لا يقتصر فقط على الرحلات المتجهة شرقا ولكن إمكانية الوصول ممكنة بالإتجاه غربا وذلك لكروية الأرض. وانطلاقا من وجهة النظر هذه قرر المغامرة معتمدا على أحدث خرائط علماء عصره الإيطالي باولو توسكانيلي (1397
1492) وكذلك الألماني مارتين بيكهام (1459
1505). وكلا العالمين متخصصان بالرياضات والفلك.

خطاب لملك البرتغال

رفض عرضه مجلس الشيوخ في جنوة، وكذلك الملك هنري السابع ملك إنجلترا فلجأ إلى إرسال رسالة إلى مستشار الملك البرتغالي خواو الثاني قائلا: أنا أعرف أن وجود مثل هذا الطريق هو برهان حقيقي على كروية الأرض ولسهولة برهان هذه النظرية قررت افتتاح هذا الطريق البحري الجديد وسأرسل إلى جلالتك الخارطة من اكتشافي الخاص.سيكون موجود عليها ميناؤكم وجزركم موضحا عليها وجهة الإبحار نحو الغرب والأماكن التي ساكتشفها أثناء الرحلة وأيضا أبعد نقطه يمكن الوصول لها سواء من القطب أو من خط الاستواء والمسافات التي ستعبرونها للوصول إلى البلدان التي قد تحصدون منها الكنوز، لا تتفاجؤا إذا قلت أن بلاد الغرب بلاد الكنوز كما أنهم وكالعاده يسموننا الشرق حيث أن من أبحر باستمرار اتجاه الغرب قد وصل بلاد الشرق عبر المحيط إلى النصف الثاني من الكرة الأرضية. ولكن إذا أرسلتم مكتشفين عبر اليابسه انطلاقا من نصف الكره الأرضية التي أنتم فيها فإننا نجد أن تلك البلاد التي تم الوصل إليها ما هي إلا الشرق. ولكن نصيبه لم يكن في البرتغال أيضا.

اتفاقه مع ملكي إسبانيا

في 30 ابريل 1492م وقع الملوك الكاثوليك الإسبان، مع كريستفور اتفاقية، جاء فيها أن كولومبوس “كمكتشف للجزر والقارات في البحر والمحيط “وانطلاقا مما سبق سيمنح رتبة أمير البحار والمحيطات كقرار ملكي يسري في جميع أنحاء البلاد.و يضاف إلى ذلك أنه سيمنح 10% من الذهب والبضائع التي سيحضرها معه بدون أية ضرائب.

الإعداد للرحلة

في مرفأ بيلوس كانت قد جهزت ثلاث سفن مختلفة الأحجام:

السفينه الأولى: سفينة القيادة سانتا ماريا وهي من نوع كارافيل. الجزء الغاطس من السفينه: 2.8 م ٬ الإزاحه الكليه: 227 طن ٬ عدد الطاقم: 84 بحار ٫ كانت هذه السفينه بقيادة الأدميرال كولومبس.
السفينة الثانية: بينتا وهي من نوع كارافيل. الطول- 20.1 م ٬ العرض: 7.3 م ٬ الغاطس: 2.0 م ٬ الإزاحه: 168.4 طن ٬ الطاقم: 65. القبطان والمالك كان مارتين آلونسو بينسون.
السفينه الثالثه: كانت نينا وهي من نوع كارافيل. هذه التسمية كانت شائعة حول هذه السفينه إلا أن اسمها الحقيقي كان سانتا كلارا الطول: 17.3 م، العرض: 5.6 م، الغاطس: 1.9 م٬ الإزاحه: 101.2 طن٬ الطاقم: 40 بحار. القبطان ڤيسنتي يانيس بينسون ومالك السفينه خوان نينيه.

أول اكتشافاته

في 12 أكتوبر أكتشفت ما تسمى اليوم جزر البهاماس إلا أنه أطلق عليها اسم سان سيلفادور[3] والتي كانت أولى الخطوات٬ في 28 أكتوبر وصلوا كوبا، وقد تم الوصول إلى العديد من الجزر التي لم يخطر على بال أحد وجودها في تلك الفترة.
عودة السفينتين

في 16 ديسمبر 1492م عادت السفينتان بينتا ونينا إلى إسبانيا في رحلة عودة استغرقت ما يقارب 3 أشهر حيث وصلتا الميناء الإسباني في 15 مارس 1493. وهي أول الرحلات البحرية التي استغرقت هذه المدة من الإبحار المستمر في ذالك العصر.

اعتقاد خاطئ

كان باعتقاد كولومبس أنه وصل إلى ما يسمى بالهند الغربية وقد كانت رحلاته موفقة حيث استطاع إحضار الذهب الكثير٬ وامتلاك العديد من الجزر التي سميت بالهنديه. ملك وملكة إسبانيا كانا في غاية الفرح لما توصل إليه البحار المكتشف كولومبس.

استمر في رحلة استكشافه

لم يتوقف كولمبوس عند هذا الحد من الاكتشافات فقد كان دوما تواقا لاكتشاف ما هو أبعد٬ وعاد ليبحر ثانية من موانئ إسبانيا بإسطول مكون من 17 سفينه يرافقه 1500 بحار٬ وكانت سفنه مجهزة بتموين يكفيهم 6 أشهر. كسابقتها لم تبؤ هذه الرحلة بالفشل٬ فقد اكتشف جزرا جديدة ومن ضمنها ما يعرف اليوم بجزر الأنتيل ومن بعدها البحر الكاريبي من الجهة الجنوبية لكوبا. كل ذلك في سبيل بحثه عن الهند …

في مايو 1494م وصل جامايكا٬ والعديد غيرها من الجزر الواقعة شرق القارة الأمريكية. وبذلك قد وصل كولومبوس إلى أهم الاكتشافات وأهم الطرق البحرية الجديدة وتم وضع خرائط ورسومات جديدة كل هذا ولم يخطر على باله يوما أنه لم يصل الهند.

الجدل حول اكتشافه لأمريكا

يعتقد طائفة من العلماء أن هناك من سبق كولمبوس في اكتشاف العالم الجديد، ويعودون في ذلك إلى مخطوطات كتبها كولمبوس بنفسه يؤكد فيها وجود آثار أفريقية عند وصوله لأمريكا، مما يدعم قولا تاريخيا بأن أبا بكر الثاني الذي حكم إمبراطورية مالي هو الذي اكتشف أمريكا قبل كولمبوس بمئتي عام[4].
وفاته

في 20 مايو 1506م في إسبانيا تدهورت صحته وبدأ يصارع الموت بعد أن تعارك طوال حياته مع أمواج البحر والمحيط. وقد تم دفنه دون القيام بمراسم الجنائزية التي عهدها

علماء ومكتشفي ذلك الزمان.

توفى كريستوفر كولومبس في فايادوليذ في 1506 في البيت الذي هو الآن متحف مكرس له.اعلن في 2006 عن نتائج بحث قام به فريق من جامعة غرناطة حول عظام الشخص المدفون في كاتدرائية إشبيلية، أثبت فيه انها تعود إلى كريستوفر كولومبوس (1451 ـ 1506)[5]. لكن رغم أن كريستوفر كولومبوس هو أول من اكتشف أمريكا العالم الجديد إلا أنها سميت على شخص آخر هو أمريجو فيسبوتشي الذي أكد أن كريستوفر كولومبوس لم يصل إلأى الهند لكنه وصل إلى العالم الجديد في عام 1507 قام الجغرافى الألمانى مارتن فالدسميلر برسم خريطة العالم الجديد كما رآه ووصفه أمريجو فيسبوتشي واقترح أن يطلق على هذا العالم اسم مكتشفه ووجد هذا الاقتراح قبولا، وسمى هذا العالم الجديد أمريكا نسبة إلى أمريجو فيسبوتشي.

القلق السعودي من الاتفاق الامريكي-الإيراني

كاتب الموضوع الأصلي: فيصل العثيمين 51704

هل ينبغي للاتفاق النووي الموقت بين إيران والدول الكبرى أن يكون مثار قلق للسعودية؟ كان هذا ولا يزال إحدى المسائل المركزية التي كانت في صلب أغلب ما كتب ويكتب عن الموضوع، خصوصاً في الصحافة الأميركية. يجب أن يكون الاتفاق مثار قلق، لكن بالتأكيد ليس فزعاً، وليس للسعودية وحدها، بل لمصر ولكل دول المشرق العربي، ومن حيث إن الاتفاق مبدئي وموقت، وينتظر اتفاقاً نهائياً، فإنه قد يمثل بداية لاختراق في العلاقات بين أميركا والغرب، وإيران من ناحية أخرى، وهذا احتمال يجب أن يؤخذ في الاعتبار، خصوصاً لجهة تأثيره في مستقبل الأوضاع السياسية العربية في ظل الظروف السائدة حالياً وفي علاقات التحالف التي تربط السعودية بالولايات المتحدة الأميركية.
الاتفاق النووي في حد ذاته ليس مصدراً للقلق، وإنما ما قد يتمخض عنه من نتائج سياسية وأمنية على مستوى المنطقة. الأسئلة التي يطرحها الاتفاق في هذه المرحلة وغياب أجوبة واضحة عنها هما اللذان يبعثان على القلق، السؤال المركزي: هل يقتصر الهدف الأميركي من وراء الاتفاق على منع إيران من امتلاك السلاح النووي؟ أم أنه مقدمة لما هو أوسع من ذلك؟ يوحي الاتفاق بأن واشنطن باتت مقتنعة بأن اعتمادها في سياستها تجاه المنطقة على تحالفاتها العربية لم يعد كافياً، وأن الوقت حان للانفتاح على إيران. هل يشمل التفاهم المتوقع محاربة الإرهاب؟ إيران وفق وزارة الخارجية الأميركية أهم رعاة الإرهاب في المنطقة، وعلى صلة بذلك، هي أهم رعاة الميليشيات في المنطقة. ثم هل تفكر واشنطن حقاً في إعادة تأهيل إيران للعب دور مشابه لما كانت تلعبه أيام الشاه؟ وفي هذه الحال كيف سيؤثر ذلك في خريطة تحالفاتها في المنطقة، خصوصاً في الخليج العربي؟ سيكون على إيران تقديم تنازلات كبيرة. يؤكد الاتفاق أن إيران ستتنازل في الموضوع النووي، ماذا عن سورية؟ هنا سيكون محك الاتفاق النهائي، وما قد يتأسس عليه من تفاهمات.
قد يتساءل البعض عن مصير ما يُسمى «المقاومة والممانعة»، وليست هناك حاجة لمثل هذا التساؤل لأن «المقاومة والممانعة» لم تكن في يوم ما سياسة، وإنما هي شعار للتغطية على الدور والسياسة، لكن يبقى نجاح إيران في تغيير القناعة الأميركية، وهو نجاح جاء نتيجة لنجاح إيران في تجميع أوراق سياسية في العراق وسورية ولبنان، بالتالي يعكس فشلاً عربياً واضحاً، والدول العربية، وأولها العراق وسورية، هي المسؤول الأول عن ذلك.
هناك مصدر آخر للقلق يتمثل في أن إدارة أوباما تتجه ليس إلى التخلي عن تحالفاتها الإقليمية، وإنما إلى تغيير صيغة هذه التحالفات، والمعني بذلك الدول العربية، وليس إسرائيل أو تركيا مثلاً، ولهذا السبب ربما تفصل إدارة أوباما البرنامج النووي الإيراني وأخطاره عن الدور الإيراني في المنطقة. هي لا يعنيها كما يبدو أن هذا الدور يرتكز إلى مبدأ تحالف الأقليات، بالتالي تفعيل الطائفية كآلية سياسية في الصراع. ترى الإدارة أخطار السلاح النووي وأكلافه، ولا ترى أخطار الدور، لأن أكلافه تقع على دول المنطقة، بما في ذلك حلفاؤها. وهذا فصل غريب يجب أن يبعث على القلق. والاتفاق مصدر قلق آخر لأنه جاء نتيجة لمفاوضات سرية بين الأميركيين والإيرانيين تمت غالبيتها، وفق وكالة الـ «أسوشييتد برس» في سلطنة عمان. لجوء إدارة أوباما إلى مفاوضات سرية بالتوازي مع المفاوضات العلنية يعكس قناعتها بضرورة التوصل إلى اتفاق مع إيران. ووفق الـ «أسوشييتد برس» لم يطلع الأميركيون حلفاءهم في المنطقة على هذه المفاوضات، ما يعني عدم التشاور والتنسيق مع السعودية ودول مجلس التعاون، الطرف الآخر في المعادلة الإقليمية. هل أطلع العمانيون السعودية وبقية دول مجلس التعاون الخليجي على الموضوع؟ الأرجح أن مقتضيات السرية لم تسمح لهم بذلك، ما يطرح سؤالاً عن معنى المجلس، وحدود التزامات أعضائه تجاه بعضها الآخر.
هنا تتجه الأسئلة للأطراف العربية، خصوصاً السعودية ومصر. لماذا هاتان الدولتان؟ لأنهما الأكبر والأهم عربياً. لكن السعودية بحجمها ومركزيتها واستقرارها تتحمل العبء الأكبر في هذه المرحلة. العراق سقط بعد الاجتياح الأميركي والنفوذ الإيراني. وسورية تحولت مرة أخرى على يد النظام الحالي إلى ساحة لصراعات الآخرين، وتحول النظام نفسه إلى ورقة في يد الإيرانيين. لم يبق من المربع الذهبي العربي إلا السعودية ومصر. الأخيرة متعثرة بفعل حال ثورية مضطربة، وصراع «الإخوان» والعسكر. السعودية هي الطرف العربي الأكثر قدرة على حرية الحركة، لكنها لا تستطيع مواجهة الموقف من دون تفعيل، وإعادة تصويب سياستها الخارجية، والبدء في تعزيز قدراتها العسكرية، والانطلاق في ذلك من ضرورة إصلاح بيتها من الداخل. لا يعني ذلك أن ينتظر تفعيل السياسة الخارجية وتعزيز قدرات الإصلاح ومتطلباته. هذا لا بد أن يأخذ وقته، لكن لا بد من البدء في ذلك والانطلاق منه، والسعودية من أقدر الدول العربية على تحقيق هذا الهدف، فإمكاناتها كبيرة، ودورها مركزي، واستقرارها مكين، وقيادتها تملك الخبرة، وتتمتع بشرعية راسخة.
هنا يأتي المصدر الداخلي للقلق، وهو مصدر عربي يتمثل في عدم قدرة، أو عدم استعداد الدول العربية للاستجابة لتحدي الأحداث والتطورات، بما تتطلبه من تغيير في السياسات والمؤسسات، وإصلاحات في الأداء والإمكانات.
في أقل من ثلاثة عقود، مر العرب بثلاثة منعطفات مفصلية: الغزو العراقي للكويت، والغزو الأميركي للعراق، والربيع العربي. قبل تلك المنعطفات كانت الطائفية في حال كمون، والحواجز السياسية والأمنية تحيط بأطراف الجزيرة العربية، وكانت أميركا في ذروة تحالفها مع السعودية ودول الخليج ومصر. كانت سورية لاعباً رئيساً، وكانت حليفاً للسعودية وإيران ومصر. بعد تلك المنعطفات تغيرت الصورة الإقليمية في شكل كامل تقريباً. تحولت الطائفية على يد إيران إلى ميليشيات وإلى قوة سياسية فاعلة نشاهد أداءها في لبنان والعراق وسورية واليمن.
سقطت أنظمة، وأخرى في طريقها للسقوط. أصبحت إيران لاعباً في المعادلة العراقية، وأصبح النظام السوري «الممانع»، كما أشرت، ورقة إيرانية، ومع ذلك بقي الأداء السياسي العربي في الداخل والخارج كما هو تقريباً.
ما الذي تفتقده الدول العربية في هذه المرحلة؟ تفتقد الإرادة السياسية المبادرة في اتخاذ القرار في اللحظة المناسبة. وتفتقد العمل المؤسسي. كما تفتقد القدرة على مواجهة حقيقة أن الدولة في حاجة إلى تغيير وإلى إصلاح بعد عقود طويلة من الجمود. المذهل أن إيران حققت نجاحاتها وهي دولة دينية ترتكز على فكرة دينية اسمها «ولاية الفقيه»، لكنها تمتلك بنية مؤسسية فاعلة ورثتها من عهد الشاه، هي دولة الطبقة الدينية، وما يتحالف معها من طبقات، مثل طبقة البازار. تعتاش هذه الدولة على تأجيج الصراعات الإقليمية لشد عصب الداخل. والأرجح أنها ستواجه انفجار تناقضاتها في حال تدهور ظروفها الاقتصادية، أو انقضت تلك الصراعات، أو كليهما معاً. ولمواجهة الظرف الاقتصادي اضطرت إيران للإسراع إلى التفاهم مع الأميركيين لرفع العقوبات الاقتصادية التي قد تفجر الداخل. انقضاء الصراعات الإقليمية أمامه كما تتصور القيادة الإيرانية زمن طويل.
في المقابل الدول العربية هي دول أفراد أو عائلات تفتقد التحالف الطبقي الحقيقي، وليس النفعي الموقت، والأكثر من ذلك افتقادها البناء المؤسسي منذ زمن بعيد. بإمكان الدول العربية، خصوصاً السعودية سحب ورقة الطائفية من يد إيران، وذلك بفتح خطوط تواصل مع كل مكونات دول مثل العراق والبحرين ولبنان وسورية، بما في ذلك الشيعة. وهذا ممكن ولا يتطلب زمناً طويلاً. غالبية الشيعة مناهضة للسياسة الإيرانية، بالتالي ليس مفهوماً لماذا ترك هذه الورقة في يد إيران توظفها للتوتير في الداخل، ثم استخدامها للاختراق، والضغط في الداخل والخارج، ماذا يعني كل ما سبق؟ يعني أنه من الممكن الاستفادة من مصادر القلق وتحويلها إلى حوافز للعمل، وتحقيق النجاحات، فالإمكانات متوافرة والوقت متوافر وكذلك الظروف. بقي أن تتوافر الإرادة والرؤية والتصميم على العمل .

تطور الاحزاب السياسيه في الولايات المتحده

كاتب الموضوع الأصلي: ممدوح تيسير النفيعي

ان تطور الاحزاب السياسية فى الولايات المتحدة الامريكية كان مرتبطا ارتباطا وثيقا باتساع حق الاقتراع عندما أُلغيت مؤهلات الملكية باعتبارها مؤهلات للتصويت خلال اوائل القرن التاسع عشر. ومع اتساع جمهور الناخبين على نطاق واسع تطلب الامر وسيلة لتعبئة جموع الناخبين واصبحت الاحزاب السياسية ذات صفة مؤسساتية لانجاز هذه المهمة الاساسية ،

وهكذا برزت الاحزاب فى اميركا كجزء من هذا التوسع للديمقراطية، ومع حلول ثلاثينات القرن التاسع عشر كانت هذه الاحزاب قد اصبحت جزءاً راسخاً بصورة ثابتة من الحياة السياسية.

وينتشر الحزبان الجمهورى والديمقراطى حالياً فى جميع اجزاء العملية السياسية. ويعتبر حوالى ثلثى الامريكيين تقريبا انفسهم اما جمهوريين او ديمقراطيين ، كما يصل تاثير انتشار النفوذ الحزبى الى الحزب الحاكم ، فالحزبان الرئيسيان يسيطران حالياً على رئاسة الجمهورية ، والكونجرس ، ومناصب حكام الولايات ، والمجالس التشريعية التابعة للولايات. وقد كان كل رئيس جمهورية منذ العام 1856حتى الآن اما جمهورياً او ديمقراطياً. وفى حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية بلغ معدل حصة الحزبين الرئيسيين من اصوات الامريكيين المشاركين فى انتخاب رئيس الجمهورية8 ,94 %.

وفى اعقاب انتخابات العام 2002المحلية ولاختيار اعضاء الكونجرس كان هناك سناتور مستقل واحد بين المئة سناتور الذين يشكلون مجلس الشيوخ، ونائبان مستقلان فقط من بين الاربعمائة وخمسة وثلاثين نائباً فى مجلس النواب الامريكى . اما على صعيد الولايات فقد كان جميع الحكام الخمسين اما جمهوريين او ديمقراطيين ، ولم يُنتخب سوى واحد وعشرين عضواً فى مجالس الولايات التشريعية من بين الاكثر من 7300 مشرع ممن لم يكونوا منتمين الى الحزبين الجمهورى والديمقراطى . والحزبان الرئيسيان هما اللذان ينظمان الحكومة ويهيمنان عليها على الصعيد القومى وصعيد الولايات ايضا.
وعلى الرغم من ان الاحزاب الاميريكية تميل الى ان تكون اقل تماسكا من الناحية الايديولوجية ( العقائدية) واقل ميلا الى وضع البرامج من مثيلاتها فى كثير من الدول الديمقراطية ، الا انها تلعب بالفعل دوراً رئيسياً فى صياغة السياسة العامة.

لماذا تاخذ الولايات المتحدة الامريكية بنظام حزبين سياسيين ؟
تبرز المنافسة الانتخابية بين الحزبين باعتبارها واحدة من ابرز الظواهر واكثرها ديمومة فى النظام السياسى الاميركى فقد سيطر الجمهوريون والديمقراطيون على السياسات الانتخابية منذ الستينات من القرن التاسع عشر. ان الترتيب الاميركى المتبع لانتخاب المشرعين على المستوى القومى ومستوى الولايات هو نظام ” العضو الواحد ” للدائرة الانتخابية وما يعنيه هذا هو ان من يحصل من المرشحين على اغلبية الاصوات ( اى اكبر عدد من الاصوات فى اى دائرة انتخابية ) يفوز فى الانتخابات . وخلافا لانظمة الحصص التناسبية فان نظام” العضو الواحد ” للدائرة يتيح لحزب واحد فقط ان يفوز فى اى دائرة محددة ، وهكذا فان نظام ” العضو الواحد ” يخلق حوافز لتشكيل حزبين كبيرين بقاعدة عريضة لكل منهما قادرين على الفوز باغلبية فى الدوائر الانتخابية ، والحكم على الاحزاب الصغيرة والثالثة بهزيمة دائمة تقريبا ، دون ان تتوفر لها امكانية البقاء ما لم تضم قواها الى حزب رئيسى ، ولكن ضم القوى الى حزب رئيسى ليس خياراً متاحاً لمعظم الاحزاب الثانوية لان جميع الولايات باستثناء عدد ضئيل منها ، تحظر ما يعرف باللوائح الانتخابية المشتركة التى يتنافس فيها المرشح كمرشح عن اكثر من حزب واحد .

وهناك مسألة اخرى تتعلق بطبيعة المؤسسات وتشكل حافزاً آخر يدفع باتجاه نظام الحزبين وهى ما ينص عليه نظام الهيئة الانتخابية الخاصة باختيار رؤساء الجمهورية فبموجب هذا النظام لا يُدلى الاميركيون عملياً باصواتهم لصالح لائحة من المرشحين للرئاسة ، بل هم يقترعون فى كل ولاية بدل ذلك لانتخاب لائحة من الناخبين الذين تعتبر اصواتهم مضمونة لمرشح او آخر. ويتطلب انتخاب رئيس الجمهورية اكثرية مطلقة من مجموع الاصوات الانتخابية ال538 للولايات الاميركية الخمسين. ويجعل هذا الشرط من الصعب جداً على اى حزب ثالث الوصول الى رئاسة الجمهورية لان الاصوات الانتخابية لكل من الولايات توزع على اساس ترتيب يكسب فيه الفائز جميع اصوات الولاية فى الهيئة الانتخابية وهذا يعنى ان اى مرشح يحصل على اغلبية الاصوات فى الانتخابات الشعبية فى تلك الولاية حتى ولو كانت اغلبية ضئيلة ، يفوز بجميع اصوات تلك الولاية فى الهيئة الانتخابية وتعمل الهيئة الانتخابية بذلك ، مثلها فى ذلك مثل نظام العضو الواحد للدائرة الواحدة لغير صالح الاحزاب الثالثة التى تكاد لا تتمتع باى فرصة للفوز بالاصوات المخصصة لاى ولاية فى الدائرة الانتخابية.

وبسيطرة الجمهوريين والديمقراطيين على الجهاز الحكومى فليس مستغربا ان يكون هذان الحزبان قد وضعا قوانين انتخابية اخرى تعمل لصالحهما . ان مجرد وضع اسم حزب جديد على اللوائح الانتخابية فى الولايات يمكن ان يكون عملية صعبة ومكلفة ، وعلاوة على ذلك فان قانون الحملة الانتخابية الفيدرالى يمنح فوائد خاصة للاحزاب الرئيسية بما فى ذلك تمويل حكومى للحملات الرئاسية على مستوى اعلى بكثير مما هو متوفر للاحزاب الثانوية .

كما ان عملية اختيار المرشحين المميزة فى اميركا تشكل حاجزاً بنيوياً اضافياً امام الاحزاب الثالثة . وتتميز الولايات المتحدة عن جميع الدول الديمقراطية الاخرى فى العالم فى اعتمادها على الانتخابات التمهيدية لاختيار مرشحين حزبيين لمناصب فى الولايات وفى الكونجرس ، وفى استخدام الانتخابات التمهيدية للرئاسة على مستوى الولاية فى عملية اختيار مرشحى الرئاسة. وبناء على هذا النوع من نظام الترشيح يقوم المقترعون العاديون من بين ابناء الشعب الذين يدلون باصواتهم فى انتخابات الرئاسة التمهيدية باختيار المرشحين للرئاسة.
وتسيطر فى معظم الدول المنظمات الحزبية وزعماء الاحزاب فى عملية اختيار مرشح الحزب ، اما فى الولايات المتحدة الاميركية فان الناخبين هم الذين يتخذون القرار النهائى بشان من سيرشح فى نهاية الامر من الجمهوريين والديمقراطيين .
ورغم ان هذا النظام يساعد على ايجاد احزاب اضعف تنظيماً داخلياً عما هو عليه حال الاحزاب فى معظم الديمقراطيات الاخرى ، فان عملية المشاركة هذه فى تسمية المرشحين قد ساهمت ايضا فى سيطرة الجمهوريين والديمقراطيين على السياسات الانتخابية الامريكية طيلة حوالى مائة وخمسين عاما ويمكن للمتمردين العالملين ضد قرارات احزابهم السياسية كسب الوصول الى القوائم الانتخابية العامة ، وبالتالى تعزير فرصهم فى تحقيق فوز فى الانتخابات العامة من دون تنظيم احزاب ثالثة عن طريق الفوز بترشيح حزبهم لهم من خلال الرئيسيين مما يجعل عادة انهماك المنشقين بعملية تشكيل حزب ثالث التى هى عملية صعبة امرا غير ضرورى ويؤدى نظام الانتخابات التمهيدية لاختيار المرشحين للرئاسة ، بالطبع ايضا الى جعل النفاذ الى الحزبين الرئيسيين سهل جدا والى اختراق حركات اجتماعية ” سنوية ذات اراء متطرفة ” او نوع مرشحين ” خارجيين ” لهم احيانا.

الدعم العريض والمواقف الوسطية :
الاحزاب الامريكية متعددة الطبقات وذات قاعدة عريضة لناحية حصولها على الدعم الانتخابى . وباستثناء الناخبين الافارقة الامريكيين الذين صوّت 90% منهم للمرشح الديمقراطى فى انتخابات العام 2000 ، فان كلا من الحزبين الجمهورى والديمقراطى يستمد فعلياً مستويات عالية من التأييد من كل فئة اجتماعية اقتصادية رئيسة فى المجتمع . وعلى الرغم من انه يُعتقد بشكل عام ان افراد اسر اعضاء نقابات العمال على سبيل المثال هم من الديمقراطيين الا ان باستطاعة الجمهوريين ان يتوقعوا فى معظم الانتخابات ان يحصلوا على ثلث اصوت نقابات العمال على الاقل ، وقد حصل الحزب فى العام 1984 على 46% من تلك الاصوات. كما صوّت 37% من أسر اعضاء النقابات لصالح الحزب الجمهورى فى العام 2000 وبالمثل فانه فى الوقت الذى يهبط فيه الدعم للديمقراطيين عادة لدي ارتفاع مستويات الدخل فى شرائح المجتمع الامريكى ، فان باستطاعة مرشحى الرئاسة الديمقراطيين ان يتوقعوا فى العادة دعما جوهرياً من ناخبين من الطبقة فوق المتوسطة وعلى سبيل المثال فقد حصل مرشحى الحزب الديمقراطى للرئاسة فى عام 2000 ” آل غور” على 43% من اصوات الناخبين الذين يبلغ دخلهم العائلى السنوى اكثر من مائة الف دولار .
وتُبدى الاحزاب السياسية الامريكية مستويات منخفضة نسبياً فيما يتعلق بالوحدة الداخلية ، كما انها تفتقر الى الالتزام الصارم بايديولوجية او مجموعة من الاهداف السياسية . وبدلا من ذلك فهى تركز اهتمامها الاساسى فى المقام الاول تقليديا على الفوز بالانتخابات والتحكم فى موظفى الحكومة ونظراً لقواعد الاحزاب الامريكية الاجتماعية – الاقتصادية العريضة من الناخبين وحاجتها الى العمل ضمن مجتمع وسطى بصورة اساسية من الناحية الايديولوجية ، فقد تبنت مواقف سياسية وسطية بصورة اساسية . واظهرت هذه الاحزاب ايضا مستوى عاليا من المرونة اسياسية وهذا المسلك غير المتقيد بالنظريات المجردة يمكن الجمهوريين والديمقراطيين من اجازة وجود تنوع كبير فى داخل صفوفهم ، كما وانه ساهم ايضا فى مقدرتهم على استيعاب الاحزاب الثالثة وحركات الاحتجاج لدى حدوثها.

احزاب لا مركزية:
من الصعب المغالاة فى تقدير مدى تميز الاحزاب الامريكية بهياكل قوة لامركزية ، ففى نطاق الحزب الذى يتولى الحكم لا يستطيع رؤساء الجمهورية ان يفترضوا ان اعضاء حزبهم فى الكونغرس سيكونون مؤيدين موالين لاعضاء حزبهم وفى نطاق تنظيم الحزب تعمل لجان الحملات الانتخابية من الجمهوريين والديمقراطيين فى مجلسى النواب والشيوخ ( المؤلفة من المشرعين الموجودين فى المجلسين ) بصورة مستقلة عن لجان الحزب القومية المرتبطة بالانتخابات الرئاسية – اللجنة القومية الجمهورية واللجنة القومية الديمقراطية وعلاوة على ذلك فان المنظمات الحزبية القومية نادراً ما تتدخل فى شئون الحزب على صعيد الولايات باستثناء ممارسة قدر قليل من السلطة بالنسبة للاجراءات المتعلقة باختيار مندوبين الى مؤتمر الترشيح القومى.
ويعكس هذا المستوى من التشرذم التنظيمى جزئيا النتائج المترتبة على نظام الفصل الدستورى بين السلطات ، تقسيم السلطة بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية مع اختيار كل سلطة منها من خلال اجراءات مختلفة وتحديد فترات مختلفة لاعضاء كل منها فى مناصبهم ، وتتمتع كل منها بالاستقلالية عن السلطتين الاخريين .
ويوجد هذا النظام من سلطات الحكومة الموزعة بين اجزائها حوافز محدودة فقط لتوحيد صفوف المشرعين من حزب معين مع رئيس الجمهورية من نفس حزبهم . وينطبق هذا بشكل عام سواء تعلق الامر بعلاقة اعضاء الكونغرس برئيس من نفس حزبهم او بعلاقة مشابهة بين مشرعين فى ولاية وحاكم تلك الولاية .
كما ان مبدأ النظام الفيدرالى الذى نص عليه الدستور، والذى استحدث نظاماً متعدد الطبقات من حكومة فيدرالية وحكومات ولايات وحكومات محلية فى الولايات المتحدة يزيد من لامركزية الاحزاب عن طريق ايجاد آلاف الدوائر الانتخابية المنفصلة ، ايضا على المستويين الفيدرالى والمحلى ومستوى الولايات ولكل منها موظفوها المنتخبون . وكما اشرنا سابقا فان استخدام الانتخابات التمهيدية لاختيار المرشحين يُضعف هو ايضا التنظيمات الحزبية بحرمانها من القدرة على السيطرة على اختيار مرشحى الحزب . ولذلك يشجع المرشحون الافراد على اقامة منظماتهم الشخصية الخاصة بحملاتهم وتعزيز جمهور ناخبيهم للفوز اولا بالانتخابات التمهيدية ومن ثم بالانتخابات العامة.

الاحزاب الثالثة والمرشحون المستقلون فى النظام الامريكى:
لقد ظل مرشحو الاحزاب الثالثة والمرشحون المستقلون ظاهرة تتكرر فى فترات منتظمة فى البيئة السياسية الامريكية ، وغالبا ما كانوا يدفعون بمشاكل اجتماعية فشلت الاحزاب الرئيسية فى مجابهتها الى مقدمة الخطاب السياسى العام ، والى جدول اعمال الحكومة ولكن معظم الاحزاب الثالثة كانت تنتعش فى انتخابات واحدة ثم تختفى او تتلاشى تدريجيا او يتم استيعابها من قبل احد الحزبين الرئيسيين.
وقد اظهرت استطلاعات الراى العام على الدوام منذ التسعينيات من القرن العشرين مستوى عاليا من الدعم العام لفكرة حزب ثالث ، وفى الفترة المؤدية الى انتخابات العام 2000 وجد استطلاع للراى العام اجراه معهد غالوب ان سبعة وستين بالمئة من الامريكيين يحبون ظهور حزب ثالث قوى يكون له مرشحون للرئاسة والكونغرس ولمناصب فى الولايات ينافسون مرشحى الحزبين الجمهورى والديمقراطى .
وعلى الرغم من ظواهر الدعم المحتملة للاحزاب الثالثة الا ان هناك حواجز ضخمة تقف حجر عثرة فى طريق فوز حزب ثالث بمنصب رئاسة الجمهورية او حتى الفوز بعدد كبير من مقاعد مجلسى الشيوخ والنواب ، واهم هذه الحواجز الخوف فى صفوف الناخبين من انهم اذا ما صوتوا لمرشح حزب ثالث فسيكونون فى الحقيقة قد هدروا اصواتهم . وقد ثبت ان الناخبين ينخرطون فى عملية تصويت استراتيجية باعطاء اصواتهم للشخص الثانى المفضل لديهم عندما يشعرون ان مرشح الحزب الثالث لا يتمتع باى فرصة للفوز.

معاهدة الطائف (1934) ( اليمنية السعودية )

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز الجديد21

معاهدة الطائف

هي معاهدة تمت عام 1934 م بين المملكة المتوكلية اليمنية والمملكة العربية السعودية ، عقب مفاوضات بين الجانبين تمت في 18، و19 مايو 1934، بوساطة المجلس الإسلامي الأعلى. أعلن الاتفاق نهاية الحرب السعودية اليمنية التي أشتعلت في الثلاثينات من القرن العشرين ، وإقامة علاقات سلمية بين الدولتين.
واعتراف كل طرف باستقلال وسيادة الطرف الآخر. وأعادت المملكة العربية السعودية إلى اليمن بعض الأراضي، التي احتلتها إبان الحرب بينهما، كما أبدى الاتفاق اهتماماً خاصاً بتعاون الطرفين في كشف العناصر المعادية لنظاميهما.

كما أبدى الاتفاق اهتماماً خاصاً بتعاون الطرفين في كشف العناصر المعادية لنظاميهما. حددت الرسائل المتبادلة الملحقة بالاتفاق، شروط تسليم الأدارسة اللاجئين في اليمن إلى المملكة العربية السعودية، وفي 26 يونيو 1934 الموافق 14 ربيع الأول 1353 هـ تسلَّم السلطان عبد العزيز أفراد أسرة الأدارسة من إمام اليمن الذي ضمن شروط الصلح بينهما.

بعد سقوط الإمبراطورية العثمانية قسم البريطانيون الجزيرة العربية ، وإستقل شمال اليمن عن الإمبراطورية العثمانية عام 1849، وقامت المملكة المتوكلية عام 1918 بعد سقوط الدولة العثمانية وملوكها من آل حميد الدين. وكان الأدارسة يسيطرون على جازان وعسير والسواحل الغربية حتى الحديدة وعقدوا معاهدة صداقة مع الإنجليز عام 1915 وبدأ بتلقي المساعدات المالية عام 1917 وأقاموا معاهدة مشابهة مع ابن سعود عرفت بمعاهدة دارين بحضور النقيب ويليام هنري شكسبير وتخلى البريطانيون عن سياسة عدم التدخل في شؤون وسط والجنوب الغربي من شبه الجزيرة العربية وسلموا الحديدة إلى الأدارسة عام 1926 كانت علاقة الإمام يحيى حميد الدين سيئة مع الإنجليز وكان يحاول بسط نفوذالمملكة المتوكلية على باقي اليمن فخاض حروباً ضد سلاطين جنوب اليمن المرتبط بالإنجليز وكان جيشه على بعد خمسين كيلو متراً من عدن فتدخل البريطانيون أخيراً وقصفوا قعطبة وتعز بالطائرات لمدة خمسة أيام وخاض حروباً مماثلة مع الإمارة الإدريسية دفعت الأدارسة للإلتحاق ببن سعود[8] أدرك الإمام أن توقيع معاهدة مع الإنجليز أمر لا مفر منه خاصة أن قوات بن سعود كانت تهدد المناطق الشمالية للبلاد. في عام 1932، توجه الإمام إلى مناطق قبائل وائلة ومنها إلى نجران موطن قبيلة يام. عدد كبير من هذه القبيلة ناصر الإمام وطُرد جيش بن سعود من المنطقة

نجران لم تكن مصدر المشكلة بل عسير، إذ أدرك الأدراسة أن بن سعود سيبتلع بلادهم فنقضوا الحلف بينهم وبينه والتحقوا بالإمام عام 1933 وكانت قوات بن سعود تحاول استعادة السيطرة على نجران حينها، فهرب كثير من سكان نجران إلى عسير وقامت الحرب اليمنية السعودية عام 1934 وكانت حربا بين الأدارسة في عسير وجازان والحديدة التابعة للامارة الادريسية حينها وبن سعود ولم تشتبك قوات الإمام مع بن سعود إلا في نجران، وإستعاد بن سعود نجران وإنسحب من مائة كيلو متر بعد صبيا كانت قد سقطت بيده من الأدارسة وتم توقيع معاهدة الطائف في1934لإدراك الإمام أن قواته لن تصمد أمام قوات بن سعود وقوات سلاطين قبائل جنوب اليمن وكلاهما كان متعاهداً مع الإنجليز نصت المعاهدة بين الإمام والإنجليز على ضرورة تجديدها كل أربعين سنة ومع بن سعود كل عشرين سنة وكانت هذه المعاهدة هي ماحدد حدود ماعُرف بشمال اليمن بين بن سعود في شماله والإنجليز وسلاطين ماعُرف باليمن الجنوبي في جنوبه [9] وجاء في المعاهدة أن تُضم عسير إلى السعودية عقب وفاة الأمير الإدريسي

في عام 1962, قامت ثورة أخرى إستطاعت إسقاط الإمامة وقتل الإمام أحمد ومحاصرة قصر الإمام محمد البدر حميد الدين وإعلان الجمهورية الثورية في 26 سبتمبر 1962 ففر الإمام البدر إلىالسعودية التي قدمت له الدعم وأغرقته والقبائل الموالية بالأموال والمرتزقة ومن خلفهبريطانياوإستمرت المعارك التي تدخل فيها الجيش المصري لصالح الثوار الجمهوريين سبع سنوات إنتهت باإنتصار الجمهوريين وقيام الجمهورية العربية اليمنية.

في 1974، طلبت السعودية اعتماد الحدود نهائيا ووافق وزير الخارجية اليمني آنذاك على الطلب إلا أنه قوبل برفض شعبي وسياسي كذلك أدى إلى رفضه تم اعتماد الحدود بعد إتفاق جدة في 13 يوليو عام 2000

أدولف هتلر ..

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن366_100

بسم الله الرحمن الرحيم ..

أدولف ألويس هتلر [20 أبريل 1889 – 30 أبريل 1945) سياسي ألماني نازي، ولد في النمسا، وكان زعيم حزب العمال الألماني الاشتراكي الوطني والمعروف للعامة باسم الحزب النازي( مؤسس النازية ). تولى أدولف هتلر حكم ألمانيا في الفترة ما بين عامي 1933 و1945 حيث شغل منصب مستشار الدولة (بالألمانية: Reichskanzler) في الفترة ما بين عامي 1933 و1945، والفوهرر (بالألمانية: Führer) في الفترة ما بين عامي 1934 و1945. واختارته مجلة تايم واحدًا من بين مائة شخصية تركت أكبر الأثر في تاريخ البشرية في القرن العشرين.[1]

وباعتباره واحدًا من المحاربين القدامى الذين تقلدوا الأوسمة تقديرًا لجهودهم في الحرب العالمية الأولى بجانب ألمانيا، انضم هتلر إلى الحزب النازي في عام 1920 وأصبح زعيمًا له في عام 1921. وبعد سجنه إثر محاولة انقلاب فاشلة قام بها في عام 1923، استطاع هتلر أن يحصل على تأييد الجماهير بتشجيعه لأفكار تأييد القومية ومعاداة الشيوعية والكاريزما (أو الجاذبية) التي يتمتع بها في إلقاء الخطب وفي الدعاية.

في عام 1933، تم تعيينه مستشارًا للبلاد حيث عمل على إرساء دعائم نظام تحكمه نزعة شمولية وديكتاتورية وفاشية. وانتهج هتلر سياسة خارجية لها هدف معلن وهو الاستيلاء على ما أسماه بالمجال الحيوي (بالألمانية: Lebensraum) (ويُقصد به السيطرة على مناطق معينة لتأمين الوجود لألمانيا النازية وضمان رخائها الاقتصادي) وتوجيه موارد الدولة نحو تحقيق هذاالهدف. وقد قامت قوة الدفاع التي أعاد بنائها بغزو بولندا في عام 1939 مما أدى إلى اندلاع الحرب العالمية الثانية، وخلال ثلاث سنوات، احتلت ألمانيا ودول المحور معظم قارة أوروبا( عدا بريطانيا ) وأجزاء كبيرة من أفريقيا ودول شرق وجنوب شرق آسيا والدول المطلة على المحيط الهادي ، و ثلث مساحة الاتحاد السوفياتي ( من الغرب حتى مدينة ستالينغراد)). ومع ذلك، نجحت دول الحلفاء في أن يكون لها الغلبة في النهاية.

وفي عام 1945، نجحت جيوش الحلفاء في اجتياح ألمانيا من جميع جوانبها وحتى سقوط برلين. وأثناء الأيام الأخيرة من الحرب في عام 1945، تزوج هتلر من عشيقته إيفا براون بعد قصة حب طويلة. وبعد أقل من يومين، انتحر العشيقان.[2]

النسب والأصول

كان والد هتلر – ألويس هتلر – مولوداً غير شرعي. وخلال السنوات التسع والثلاثين الأولى من عمره، حمل ألويس لقب عائلة والدته وهو تشيكلجروبر.

وفي عام 1876، حمل ألويس لقب زوج والدته يوهان جورج هيدلر. وكان يمكن كتابة الاسم بأكثر من طريقة كالآتي: Hiedler وHuetler وHuettler وHitler، وربما قد قام أحد الموظفين بتوحيد صيغته إلى Hitler. وقد يكون الاسم مشتقًا من “الشخص الذي يعيش في كوخ” (ألمانية فصحى: Hütte) أو من “الراعي” (ألمانية فصحى: hüten = يحرس) والذي تعني في الإنجليزية ينتبه أو قد يكون مشتقًا من الكلمة السلافية Hidlar وHidlarcek. (وفيما يتعلق بالنظريتين الأولى والثانية، فإن بعض اللهجات الألمانية قد يمكنها التمييز إلى درجة بسيطة أو لا يمكنها التمييز بين الصوتين ü- وi- عند النطق.

وقد استغلت الدعاية الخاصة بقوات الحلفاء اسم العائلة الأصلى لهتلر أثناء الحرب العالمية الثانية، فكانت طائراتهم تقوم بعملية إنزال جوي على المدن الألمانية لمنشورات تحمل عبارة “Heil Schicklgruber” تذكيرًا للألمان بنسب زعيمهم. وبالرغم من أن هتلر كان قد ولد وهو يحمل اسم هتلر قانونيًا، فإنه قد ارتبط أيضًا باسم هيدلر عن طريق جده لأمه يوحنا هيدلر.

أما الاسم “أدولف” فهو مشتق من الألمانية القديمة ويعني “الذئب النبيل” (ويتكون الاسم منِ Adel التي تعني النبالة، بالإضافة إلى كلمة ذئب). وهكذا، كان واحدًا من الألقاب التي أطلقها أدولف على نفسه الذئب (ألمانية: Wolf) أو السيد ذئب (ألمانية: Herr Wolf). وقد بدأ في استخدام هذه اللقب في أوائل العشرينات من القرن التاسع عشر وكان يناديه به المقربين منه فقط (حيث لقبه أفراد عائلة فاجنر باسم العم ذئب) حتى سقوط الرايخ الثالث.[13] وقد عكست الأسماء التي أطلقها على مقرات القيادة المختلفة له في كل أنحاء أوروبا القارية ذلك، فكانت أسماؤها وكر الذئب في بروسيا الشرقية، وWolfsschlucht في فرنسا، وWerwolf في أوكرانيا وغيرها من الأسماء التي كانت تشير إلى هذا اللقب. علاوةً على ذلك، عرف هتلر باسم “آدي” بين المقربين من عائلته وأقاربه.

وكان جد هتلر لأبيه على الأرجح واحدًا من الأخوين يوهان جورج هيدلر أو يوهان نيبوموك هيدلر. وسرت الشائعات بأن هتلر كان ينتسب إلى اليهود عن طريق واحد من أجداده؛ لأن جدته ماريا شيكلجروبر قد حملت عندما كانت تعمل كخادمة في أحد البيوت اليهودية. وأحدث المعنى الكامن في هذه الشائعات دويًا سياسيًا هائلاً حيث أن هتلر كان نصيراً متحمساً لإيديولجيات عنصرية ومعادية للسامية. وقد حاول خصومه جاهدين إثبات نسب هتلر إلى أصول يهودية أو تشيكية. وبالرغم من أن هذه الإشاعات لم تثبت صحتها أبدًا، فإنها كانت كافية بالنسبة لهتلر لكي يقوم بإخفاء أصوله. ووفقًا لما ذكره روبرت جي إل وايت في كتابه The Psychopathic God: Adolf Hitler، فقد منع هتلر بقوة القانون عمل المرأة الألمانية في البيوت اليهودية. وبعد ضم النمسا إلى ألمانيا، قام هتلر بتحويل المدينة التي عاش فيها والده إلى منطقه لتدريب المدفعية.

النشأة

بدءاً من عام 1905، عاش هتلر حياة بوهيمية في فيينا على منحة حكومية لإعانة الأيتام ودعم مالي كانت والدته تقدمه له. وتم رفض قبوله مرتين في أكاديمية الفنون الجميلة في فيينا وذلك في عامي 1907 و1908 لأنه “غير مناسب لمجال الرسم” وأخبروه أن من الأفضل له توجيه قدراته إلى مجال الهندسة المعمارية.

الهزيمة والموت

وبحلول نهاية عام 1944 كان الجيش الأحمر قد أجبر الألمان على التراجع إلى أوروبا الوسطى، وكانت قوات الحلفاء الغربيون تتقدم صوب ألمانيا. وأدرك هتلر أن ألمانيا قد خسرت الحرب، ولكنه لم يسمح بالانسحاب. وتمنى هتلر أن يقوم بالتفاوض المنفرد من أجل السلام مع الأمريكيين والبريطانيين؛ وهو الأمل الذي دعمه وفاة فرانكلين دي روزفلت في الثاني عشر من أبريل من عام 1945[130][131][132][133]. وسمح عناد هتلر واستخفافه بأخذ الحقائق العسكرية في الاعتبار باستمرار الهولوكوست. كما أصدر هتلر أوامره بالتدمير الكامل لكل البنية التحتية الصناعية الألمانية قبل أن تقع في أيدي قوات الحلفاء. وقال أن فشل ألمانيا في الفوز بالحرب أدى إلى خسارتها لحقها في البقاء[134]. وهكذا، قرر هتلر أن الأمة بأسرها يجب أن تنتهي معه. وعهد هتلر بتنفيذ خطة الأرض المحروقة (تدمير كل ما يمكن أن ينفع العدو قبل الانسحاب من الأرض) إلى وزير التسلح ألبرت سبير الذي لم يطع أمر قائده.

وفي أبريل من عام 1945، هاجمت القوات السوفيتية ضواحي مدينة برلين. ووجد هتلر نفسه في وضع يجبره فيه مطاردوه على الفرار إلى جبال بافاريا ليتمكن من مواجهتهم في جولة أخيرة في المعقل الوطني الذي لجأت إليه الفلول المتبقية من القوات. ولكن هتلر كان مصممًا على أن يعيش في عاصمة بلاده أو يهلك فيها.

وفي العشرين من أبريل، احتفل هتلر بعيد ميلاده السادس والخمسين في “قبو الفوهرر” (بالألمانية: Führerbunker) الذي كان موجودًا أسفل مستشارية الرايخ (بالألمانية: Reichskanzlei). وقام قائد الحامية المحاصرة في “حصن بريسلو (بالألمانية: Festung Breslau) الجنرال هيرمان نيهوف، بتوزيع الشيكولاتة على القوات المحاصرة احتفالاً بذكرى ميلاد القائد[135].

وفي 21 أبريل من عام 1945، استطاعت قوات جورجي جوكوف؛ قوات جبهة روسيا البيضاء الأولى أن تخترق دفاعات الفرقة العسكرية (بالألمانية: Vistula) التابعة لقوات الدفاع الألمانية بقيادة الجنرال جوتهارد هاينريكي أثناء معركة مرتفعات سي لو. وكان السوفيت في هذا الوقت يتقدمون صوب قبو هتلر دون مقاومة تذكر. ومتجاهلاً الحقائق الواضحة، رأى هتلر أن الخلاص من ورطته قد يكون في الوحدات المتداعية للسقوط بقيادة الجنرال فليكس شتاينر. وأصبحت القوات التي يقودها شتاينر معروفة باسم جيش شتاينر المستقل (بالألمانية: Armeeabteilung Steiner). ولكن، لم يكن “لجيش شتاينر المستقل” أي وجود إلا فوق الورق الذي تسطر فوقه الخطط العسكرية. وقد كان هذا الجيش أكبر قليلاً من فيلق، ولكنه كان أصغر من أن يطلق عليه جيش. وأصدر هتلر أوامره إلى شتاينر بمهاجمة الجناح الشمالي من الجزء البارز الضخم في الخط الدفاعي الألماني الذي نجحت قوات جبهة روسيا البيضاء الأولى بقيادة جوكوف في اختراقه. وفي هذه الأثناء، صدرت الأوامر إلى الجيش التاسع الألماني (الذي كان قد أجبر على التحرك إلى جنوب الجزء الذي نجحت قوات المعادية في اختراقه) بمهاجمة الشمال في هجوم يمكن وصفه بإنه هجوم كماشة.

وفي وقت لاحق في الحادي والعشرين من أبريل، أجرى هاينريكي اتصالاً مع هانز كربس – قائد القيادة العليا للجيش (بالألمانية: Oberkommando des Heeres) أو OKH – ليخبره أن خطة هتلر غير قابلة للتنفيذ. وطلب هاينريكي أن يتحدث إلى هتلر، ولكن كربس أخبره أن هتلر مشغول للغاية ولا يستطيع أن يتلقى هذا الاتصال.

وفي الثاني والعشرين من أبريل، وأثناء واحدة من مؤتمراته العسكرية الأخيرة قام هتلر بمقاطعة التقرير الذي كان يتلى عليه ليسأل عن مصير خطة الجنرال شتاينر الهجومية. وكان الرد هو فترة من الصمت الطويل خيمت على الاجتماع. وبعدها، أخبروه بإن الهجوم لم يتم تنفيذه وأن انسحاب وحدات عديدة من جيش شتاينر من برلين – بناءً على أوامر هتلر – أدى إلى ضعف الجبهة وبالتالي نجاح الروس في الدخول إلى برلين. عندها طلب هتلر من جميع الحاضرين – عدا فيلهلم كايتل وهانز كربس وألفريد يودل وفيلهلم برجدورف ومارتن بورمان – مغادرة غرفة الاجتماعات[136]. ثم انفجر فيمن تبقى من حاضري الاجتماع بخطبة مسهبة وعنيفة مندداً بما اعتبره خيانة متعمدة لأوامره وعدم كفاءة من جانب قادته. واختتم كلامه بأن أقسم على أن يبقى في برلين على رأس القوات المدافعة عن المدينة، ثم يطلق النار على نفسه بعد ذلك[137].

وقبل أن ينتهي ذلك اليوم، وجد هتلر أن سبيل النجاة الوحيد أمامه يتمثل في تنفيذ خطة جديدة يستعين فيها بقوات الجيش الثاني عشر بقيادة الجنرال فالتر فنك[138]. وكان الخطة تقتضي أن يقوم فنك بتحويل جيشه – الذي كان يواجه القوات الأمريكية في الغرب حينها – إلى ناحية الشرق لتحرير برلين. وهكذا، يلتحم الجيش الثاني عشر مع الجيش التاسع لاقتحام المدينة[138].

وقام فنك بالفعل بالهجوم، وفي غمار الفوضى استطاع أن يقوم باتصال مؤقت مع حامية بوتسدام. ولكن، لم ينجح بالمرة في الاتصال بالجيش التاسع – كما كان مقررًا في الخطة أصلاً.[139]

وفي الثالث والعشرين من أبريل، ألقى جوزيف جوبلز بالبيان التالي أمام أهل برلين:

أدعوكم للقتال من أجل مدينتكم. حاربوا بكل ما أوتيتم من قوة، من أجل زوجاتكم وأطفالكم، وأمهاتكم وآبائكم. إن أسلحتكم تدافع عن كل ما هو عزيز عليكم، إنها تدافع عن الأجيال التي ستخلفنا. كونوا أعزاء شجعان! كونوا مبدعين وماكرين! (غوليتر) بينكم. وسيظل مع رفاقه معكم. إن زوجته وأطفاله معكم أيضا. إن من سيطر على المدينة بمئتي رجل فحسب، سيستخدم اليوم كل وسيلة لتمكني دفاعات المدينة. ‘ن معركة برلين يجب أن تكون إشارة للأمة جمعاء كي تنهض وتقاتل.[136]
—جوزيف جوبلز، 23 أبريل، برلين

وفي الثالث والعشرين من أبريل أيضًا، قام الرجل الثاني في حكومة الرايخ الثالث وقائد القوات الجوية هيرمان جورينج، بإرسال برقية من منطقة بيرتشتيسغادين (بالألمانية: Berchtesgaden) في بافاريا. وصرح فيها بأنه بعد أن تم حصار هتلر في برلين، فإنه يطالب بتولي حكم ألمانيا خلفًا لهتلر الذي كان قد اختاره لتولي هذا المنصب خلفًا له من قبل. وذكر جورينج فترة زمنية معينة يتم بعدها اعتبار هتلر غير مؤهل للبقاء في الحكم[140]. ورد هتلر – في حنق – بإصدار أوامره بالقبض على جورينج. وعندما كتب وصيته في التاسع والعشرين من أبريل، أعفى جورينج من كل المناصب التي كان يتقلدها في الحكومة[140][141][142].

غلاف واحدة من المجلات العسكرية الأمريكية التي تحمل اسم The Stars and Stripes في عددها الصادر في مايو من عام 1945ومع انقضاء يوم السابع والعشرين من شهر أبريل، كانت برلين قد انعزلت تمامًا عن باقي الرايخ.

وفي الثامن والعشرين من أبريل، اكتشف هتلر أن قائد وحدات النخبة النازية هاينريش هيلمر، كان يحاول مناقشة شروط الاستسلام مع الحلفاء (عن طريق الدبلوماسي السويدي كونت فولك بيرنادوت)[143]. وأصدر هتلر أوامره بإلقاء القبض على هيلمر، كما أمر بإطلاق النار على نائب هيلمر في برلين هيرمان فيجلاين[141][144].

وفي مساء الثامن والعشرين من أبريل، صرح الجنرال فينك بأن جيشه الثاني عشر قد تم إجباره على التراجع على طول جبهة القتال. وأضاف إنه لم يعد من الممكن القيام بأية هجمات أخرى على برلين. ولم يبلغ الجنرال ألفريد يودل (القائد الأعلى للجيش) هذه المعلومات إلى هانز كربس في برلين حتى وقت مبكر من صباح يوم الثلاثين من أبريل.

وفي التاسع والعشرين من أبريل، كان كل من هانز كربس وفيلهلم برجدورف وجوزيف جوبلز ومارتن بورمان شهوداً على وصية أدولف هتلر الأخيرة ووقعوا عليها[141]. وقد أملى هتلر هذه الوثيقة على سكرتيرته الخاصة تراودل يونج[145]. وفي نفس اليوم، تم إبلاغ هتلر بأخبار وفاة الإيطالي الفاشي بينيتو موسوليني، العنيفة في الثامن والعشرين من أبريل؛ وهو الأمر الذي زاد من تصميمه أن يتجنب الوقوع في الأسر[146].

وفي الثلاثين من أبريل من عام 1945، وبعد اشتباكات عنيفة انتقلت من شارع إلى شارع في مدينة برلين، وبينما كانت القوات السوفيتية على بعد تقاطع أو اثنين من مقر مستشارية الرايخ، قام هتلر بالانتحار بإطلاق النار داخل فمه وهو يضع في فمه كبسولة سيانيد[147][148]. وقد تم وضع جثة هتلر وجثة إيفا براون – عشيقته التي تزوجها في اليوم السابق لانتحاره – في حفرة صنعتها قنبلة[149][150]. وقام اوتو جونش وبعض الضباط المعاونين الموجودين في قبو القائد بسكب الكثير من البنزين على الجثتين، وإشعال النار فيهما بينما كان الجيش الأحمر مستمرًا في تقدمه ممطرًا المدينة بالقنابل[147].

وفي الثاني من مايو، استسلمت برلين. وفي السنوات التي أعقبت الحرب، تضاربت المعلومات التي وردت في التقارير عن مصير ما تبقى من رفات هتلر. وبعد تفكك الإتحاد السوفيتي، وردت معلومات من التقارير التي كانت محفوظة في الأرشيف السوفيتي أنه قد تم دفن الجثث الخاصة بكل من هتلر وإيفا براون وجوزيف جوبلز وقرينته ماجدا جوبلز وأطفال جوبلز الستة والجنرال هانز كربس والكلاب التي كان هتلر يمتلكها سرًا في مقابر بالقرب من مدينة راثيناو (بالألمانية: Rathenow) في ولاية براندنبورغ (بالألمانية: brandenburg)[151]. وفي عام 1970، فتح السوفيت المقبرة التي تم دفنهم فيها، وتم حرق الرفات التي وجدت بها ونثرها في نهر الالب[152]. ووفقًا للمعلومات الواردة من جهاز الأمن الفيدرالي الروسي، فإن جزء من جمجمة بشرية تم الاحتفاظ بها في الأرشيف الخاص بالجهاز وعرضها في معرض في عام 2000؛ وهي من الرفات التي تبقت من جسد هتلر وتعتبر كل ما تبقى من هذا الرفات. وقد شكك العديد من المؤرخين والباحثين في حقيقة انتماء هذا الجزء من الجمجمة لرفات هتلر[153].