أ.د. أحمد محمد وهبان

النظام الاسلامي

كاتب الموضوع الأصلي: ممدوح تيسير النفيعي

ابدأ الآن بتعلم طريقة التحرير، وأنشئ مقالة جديدة! [أغلق]

النظام الإسلاميمن ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث الإسلام دين شامل تناولت تعاليمه جميع أمور الدنيا التي نعيشها. فهو دين ودولة, خلق وقوة, سياسة وحكم, ومادة وثروة. كما أنه دعوة وجهاد وهو الدين الصحيح لأنه آخر الديانات الصحيحة وأكثرها استحقاقا وأيضا غير محرف كمثل بعض الديانات الأخرى التي حرفها الناس وغير مستحدثة من قبل البشر كبعض الديانات. لذا فهو يتناول نظاما فيه قواعد وشروط تنظم حياة الناس بأفضل الطرق. ويجب على كل حكومة إسلامية إتباع نظامه الذي وضعه لنا الخالق عز وجل.

محتويات [أخف]
1 أهمية وجود الحكومة الإسلامية وتنفيذها للنظام الإسلامي
2 قواعد النظام الإسلامي
2.1 القاعدة الأولى : الحاكمية لله تعالى
2.2 القاعدة الثانية: العدل والمساواة
2.3 القاعدة الثالثة: الطاعة
2.4 القاعدة الرابعة: الشورى
3 رئاسة الدولة الإسلامية
3.1 الشروط التي يجب توفرها في رئيس الدولة[4]
3.2 واجبات رئيس الدولة وحقوقه
4 السلطات في الدولة الإسلامية[8]
4.1 السلطة التنفيذية
4.2 السلطة التشريعية
4.3 السلطة القضائية
4.4 السلطة المالية
4.5 سلطة المراقبة والتقويم
5 مراجع

أهمية وجود الحكومة الإسلامية وتنفيذها للنظام الإسلامي[عدل]إن الإسلام ليس أمرا اعتقاديا فحسب، فأمور الدنيا التي شرعها ووضعها ونظمها هذا الدين هي جزء منه أيضا. فليس لمسلم على سبيل المثال أن يلغي ما فرضه الله من المواريث، أو أن يلغي أو ان يعطل شيئا من الحدود، أو يحلل ما حرم الله ويحرم ما حلل.

ولتطبيق ذلك النظام والتشاريع الإسلامية كان ضروريا من وجود الحكومة الإسلامية لتطبيع شرع الله في الأرض. بحيث تتحمل هذه الحكومة مسؤولية كل من هو داخل الدولة من جماعات وأفراد وهذه المسؤولية ذات شقين هما :[1]

1-تقديم كل ما يخص الإسلام وتعاليمه وأي شيء متصل بالإسلام إلى المسلمين الجدد. 2-وجوب وجود هيئة تطبق أحكام الإسلام وتلزم المسلمين بتلك الأحكام وإنزال العقوبة بكل من يخالف تلك الأحكام بالحكم الذي حدده الشرع من العقوبات.

إن نظام الحكم جزء من دين الإسلام وقد أجمعت عليه مصادره وعلى سبيل المثال: قول الله: (الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ) سورة الحج الآية 41. وأيضا يقول تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنكُمْ) سورة النساء الآية : 59. وأيضا هناك إجماع من السنة أيضا : ففي الحديث : (من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية)[2]. ومن أقوال السلف الصالح في إطار الموضوع :

-قال أبو بكر عقب وفاة الرسول :… إن محمدا مضى بسبيله، ولا بد لهذا الدين من يقوم به. -وقول عمر بن الخطاب : لا إسلام إلا بجماعة ولا جماعة إلا بإمارة. ولا إمارة إلا بطاعة. -قول الماوردي في الأحكام السلطانية… عقد الإمامة لن يقوم بها في الأمة واجب بالإجماع. -ويقول ابن تميمة : (يجب أن يعرف أن ولاية أمر الناس من أعظم واجبات الدين، بل لا قيمة للدين إلا بها، فإن بني آدم لا تتم مصلحتهم إلا بالإجماع لحاجة بعضهم إلى بعض، ولا بد لهم عند الاجتماع من رأس حين قال النبي : إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا احدهم، وجاء في مسند أحمد أن النبي قال : لا يحل لثلاثة يكونون في فلاة من الأرض إلا أمروا عليهم أحدا، فأوجب الرسول تأمير الواحد في الاجتماع القليل العارض في السفر تنبيها بذلك على سائر أنواع الاجتماع…)

قواعد النظام الإسلامي[عدل]إن النظام الإسلامي في الحكم نظام متميز بكل المقاييس عن باقي الأنظمة الأخرى لوجود خصائص مميزة فيه تجعله فوق كل الأنظمة وتلك الخصائص نلخصها في قواعد النظام الإسلامي التالية:[3]

القاعدة الأولى : الحاكمية لله تعالى[عدل]وهذه القاعدة تعني أن تكون شريعة الله هي المنفذة في كل الأقطار وليس أي شريعة أخرى، وتلك الشريعة تحكم الناس وتنظم حياتهم. قال تعالى : (إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ) سورة يوسف الآية : 40.

القاعدة الثانية: العدل والمساواة[عدل]يقوم مفهوم العدل في الإسلام من خلال البعد عن الهوى. فالواقع أن الهوى والنزوات والشهوات أعدى أعداء إقامة العدل. وقد امتدح الله المؤمنين حقا وعد من صفاتهم العدل واتباع الحق والابتعاد عن الهوى فالعدل يحقق المساواة في المجتمع فالإسلام لا يقبل شيئا كالمحسوبية أو ما يسمى بالواسطة، والمحسوبية تحدث للأشخاص المهمين والكبار، مما يجعل الناس العاديين في المجتمع ضعفاء أمام الكبار منهم، فلولا وجود العدل لحدثت أضرار كبيرة في المجتمع، فبسبب عدم توفر العدل سوف تسود الجرائم في المجتمع وتفرق شمل المجتمع مما يؤدي إلى تخلف وتراجع في ذلك المجتمع وأيضا يعمل على توليد الكراهية فيه، فلأجل ذلك فرض الإسلام العدل والمساواة، وفرضه الإسلام في كل أمور الحياة، ويهدد الله كل حاكم ومسؤول من أن يظلم الناس ولا يعمل بالمساواة ودليل على ذلك قول الرسول : (أشد الناس عذابا يوم القيامة إمام جائر).

إن الإسلام ينظر إلى أن كل الناس على أنهم متساوون أمام القانون, لا فرق بين غني وفقير ولا حاكم ولا محكوم. والإسلام فرض على الأمة الإسلامية أن تقيم العدل فيها, في الأسرة والمجتمع والدولة. وقد فتح الإسلام الباب على مصراعيه لكل مظلوم ليرفع ظلامته إلى من ينصفه ويأخذ له بحقه، وألغى كل وسيلة من شأنها أن تعيق الناس عن الوصول إلى حقوقهم أو تمنعهم منها.

القاعدة الثالثة: الطاعة[عدل]إن الإسلام يعتبر الطاعة من الرعية إلى ولاة الأمور فرضا من الفروض. وقاعدة من قواعد الحكم في الإسلام، لا تستقيم الحياة السياسية إلا بها. ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. قال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنكُمْ) سورة النساء الآية : 59.

صحيح أن الإسلام فرض طاعة أولياء الأمور ولكن وضع للطاعة حدودا وشروطا يجب إتباعها وإذا تحققت الشروط فالإتباع هنا يكون مفروضا وإذا لم تتحقق سوف يصبح في الإتباع حرمة والشروط هي:

1-أن يكون ولي الأمر مطبقا للشريعة الإسلامية. 2-أن يحكم بالعدل بين الناس. 3-أن لا يأمر ولي الأمر بمعصية الله.

القاعدة الرابعة: الشورى[عدل]إن للشورى أهمية كبرى في أي تنظيم كان, أو أي جماعة من الجماعات. وترتكز عليها كل دولة تنشد لرعاياها الأمن والاستقرار والتقدم والازدهار, وذلك لأنهها الطريق السليم الذي يتوصل بها إلى أحسن الآراء وأجودها لتحقيق مصالح الأفراد والجماعات والدول.

فلا عجب إذن أن نرى الإسلام قد اهتم كثيرا بمبدأ الشورى، فهناك سورة في القرآن اسمها الشورى، وتتحدث هذه السورة عن صفات المؤمنين، وهناك من بين تلك الصفات أن حياة المؤمنين كاملة معتمدة على الشورى بينهم، مما يدل على المعنى والفائدة العظيمة للمسلمين إذا نفذوا مبدأ الشورى. ومن أكبر الأمثلة على الشورى هو أن الرسول كان أكثر الناس عملا بهذا المبدأ، فقد كان يستشير أصحابه في الكثير من الأمور، فقد استشار في شأن القتال في بدر الكبرى بقوله :أشيروا علي أيها الناس، وكرر ذلك أكثر من مرة ويشير عليه الصحابي الحباب بن منذر في ذلك الموقف بتغيير موقع العسكر إلى آبار بدر لمنع الماء عن المشركين، وأيضا استشار الرسول أصحابه يوم الخندق وقد كان يوما صعبا جدا على المسلمين فقد كانت أعداد الكفار هائلة مقارنة بأعداد المسلمين القليلة فأشار الصحابي سلمان الفارسي بحفر الخندق وحفره الرسول مع أصحابه وساعد ذلك الخندق في فوز المسلمين يومها.

والشورى توزيع للمسؤولية، فلا تقع نتيجتها مهما كانت على كاهل واحد فقط بل يتقاسمها الجميع فلا يتلاوم الناس ويتنافرون ويتشاجرون إن كانت نتيجتها سيئة لأن الكل اشترك في اتخاذ القرار فيقع اللوم على الجميع ساعتها وليس على شخص واحد فقط. كما أن الشورى أفضل وسيلة للكشف عن الكفاءات والقدرات، وهي تدريب للمستشار في الحكم والإدارة.

والشورى من الأمور التي تكاد الأمة تجمع على وجوبها، وتمارس الشورى في المجتمع الإسلامي من خلال مجلسين :

1-مجلس منتخب انتخابا مباشرا من قبل الشعب. 2-مجلس آخر معين من قبل الحاكم, يضم العلماء والفنيين والمختصين ويكون عمل المجلس تقديم المشورة الفنية للمجلس الشعبي دون أن تكون له صفة الإلزام, أو التدخل في شؤون الدولة.

أهل الشورى هم أهل الحل والعقد، هم أصحاب الرأي وقادة الفكر، وأرباب السياسة وأمراء الجيوش، وهم أصحاب الاختصاص والخبرة في كل فن من الفنون، كالزراعة والصناعة والتجارة والاقتصاد وشؤون الحرب وتنحصر اختصاصات أهل الشورى فيما يلي :

1-اختيار رئيس الدولة وترشيحه : يقوم أهل الشورى في الدولة الإسلامية باختيار رئيس الدولة اختيارا أوليا، ويبايعونه البيعة الخاصة، ثم يعرض الأمر على الأمة فتبايعه البيعة العامة. 2-مساعدة رئيس الدولة في إدارة شؤون البلاد، وعلاج القضايا العامة، كإعلان الحرب وعقد المعاهدات وتقنين القوانين الاجتهادية وكيفية تنفيذ الأحكام الشرعية. 3-محاسبة رئيس الدولة وغيره من كبار الموظفين كالأمراء والوزراء والولاة. 4-عزل رئيس الدولة أو أي موظف يختاره مجلس الشورى. إذ أنه إذا أخل رئيس الدولة بواجباته، يتقدم أهل الشورى بإسداء نصيحة له، فإذا اتعظ بها ورجع إلى دوره ووظيفته وأدائه السليم يبقونه في موقعه، أما إذا لم يرد على النصيحة وتجاهلها واستمر في تقاعسه أزالوه من منصبه، ويعلنون ذلك للأمة.

رئاسة الدولة الإسلامية[عدل]الدولة الإسلامية ضرورية لتطبيق شرع الله في الأرض, ولا بد لهذه الدولة من رئيس يتولى إدارة دفتها وتسيير أمورها وتنفيذ الواجبات الموكلة إليها. ورئيس الدولة الإسلامية هو أحد أفراد المسلمين لا يتمتع شخصيا بأي امتياز. وهو بحكم سلطته السياسية يعلن الجهاد عندما تدعو الحاجة للجهاد، ويري الحاكم أهل الشورى، وهو يدير شؤون الجند ويجمع الخراج ويقيم الحدود. وهو في كل هذا غير مستبد ولا يعبر عن نفسه بل عن رأي الأمة وينفذ ما يراه أهل الشورى.

الشروط التي يجب توفرها في رئيس الدولة[4][عدل]رئيس الدولة من المناصب المهمة جدا في الدولة الإسلامية فهو يؤثر على مسيرتها وعلى تقدمها وعلى سيادتها وهو منصب حساس جدا إذ لا ينبغي لأي أحد أن يأخذه، فالذي يجب أن يستلم هذا المنصب شخص يستحقه وللتأكد من أن الشخص يستحقه يجب توافر الشروط التالية فيه :[5]

1-التكليف : أي أن يكون مسلما بالغا عاقلا. 2-الحرية : فلا يجوز إعطاء المنصب إلى عبد. 3-الذكورة. 4-العدالة : أي أن يكون قائما بالفرائض والأركان، مجتنبا الكبائر من الآثام، غير مصر على صغيرة، لا يتحكم به هواه، فهو يؤتمن في كل وقت سواء راضيا أم غاضبا، وبعيد عن مواطن الريب…… 5-الكفاءة : أن يكون كفؤ لهذا المنصب، فيكون جريئا في إقامة الحدود واقتحام الحروب بصيرا بها، كفيلا بحمل الناس عليها. ويجب أن يكون لديه رأي سديد وحنكة سياسية ويقظة واعية بعيدا عن الغفلة. 6-أن لا يطلب المنصب لقوله : (إنا والله لا نولي هذا الأمر أحدا سال هذا الأمر ولا حرص عليه). 7-المواطنة : بمعنى أن يكون رئيس الدولة من سكان الدولة الإسلامية المستقرين فيها. 8-سلامة الحواس والأعضاء : والمقصود هو سلامة الحواس والأعضاء التي يؤثر فقدانها على قيام رئيس الدولة الإسلامية بالواجبات الموكلة إليه.

وليس هناك ثمة ما يمنع من اشتراط شروط أخرى إذ اقتضتها المصلحة العامة. فيجوز مثلا اشتراط أن يكون رئيس الدولة قد بلغ سنا معينا ويجوز الاشتراط فيه أن يكون حاصلا على درجات علمية معينة، ويجوز أن يشترط فيه أي شرط آخر دعت لذلك الشرط المصلحة العامة أو اقتضته ظروف الحياة.

واجبات رئيس الدولة وحقوقه[عدل]الواجبات:[6]

1-حفظ الدين وإقامته على وجهه الصحيح. 2-إقامة العدل. 3-نشر الأمن في الداخل. 4-تنفيذ عقوبات جرائم الحدود والقصاص والتعزير. 5-حماية الأمن الخارجي بالاستعداد حتى لا يهاجم الأعداء في حين غرة. 6-جهاد أعداء الإسلام. 7-جباية الفيء والصدقات. 8-تقدير العطاء لمن يستحقه من بيت المال. 9-تعيين الموظفين والولاة. 10-أن يباشر بنفسه الأمور وتفقد الأحوال.

وله في مقابل ذلك حقان هما :[7]

1-حق على الناس بطاعته بالمعروف وفي حدود ما أنزل الله. 2-حق له في مال المسلمين يسد حاجته نظرا لتفرغه.

السلطات في الدولة الإسلامية[8][عدل]كل دولة تحتاج إلى مجموعة من السلطات لإدارة شؤون البلاد لأنه لا يمكن لشخص أو جهة أو سلطة واحدة تولي أمر البلاد وحدها فكل سلطة تقوم بعملها الخاص وبذلك جزأنا الإدارة وسهلنا العمل فيها على الدولة الإسلامية, والسلطات في الدولة الإسلامية هي :

السلطة التنفيذية[عدل]يقوم عليها رئيس الدولة، ويختص بها وحده. فمن واجبه القيام بكل الأعمال التنفيذية لإقامة الإسلام وإدارة شؤون الدولة في حدود الإسلام. وله بالاستعانة بالوزراء في القيام على شؤون الدولة وتوجيه أمورها.

السلطة التشريعية[عدل]لم تأت التشريعات بنصوص تفصيلية تغطي كل احتياجات الحياة وإنما اكتفت بأغلب الأحوال بإيراد الأحكام الكلية والمبادئ العامة. ولقد تركت الشريعة لأولي الأمر والرأي في الأمة أن يتمموا بناء التشريع على هذه القواعد، على أن يكون ما يضعونه من التشريعات متفقا مع نصوص الشريعة ومبادئها العامة وروحها التشريعية. وينحصر حقهم في التشريع في النوعين التاليين :

1-تشريعات تنفيذية : وقصد بها ضمان تنفيذ نصوص الشريعة الإسلامية. 2-تشريعات تنظيمية : ويقصد بها تنظيم الأمة وحمايتها وسد حاجتها على أساس مبادئ الشريعة العامة.

السلطة القضائية[عدل]مهمتها الحكم في المنازعات والخصومات والجرائم والمظالم وإرجاع الحقوق إلى أصحابها، وأيضا من مهماتها الولاية على فاقدي الأهلية والسفهاء والمفلسين، والنظر في الأوقاف أموالها إلى غير ذلك مما يعرض على القضاء.

السلطة المالية[عدل]وتختص في الأموال التي تحصل من الصدقات والخراج والجزية والفيء والغنيمة, والقائمون على السلطة المالية مستقلون في عملهم ليس لأحد عليهم سلطان إلا ما جاء به القرآن والسنة.

سلطة المراقبة والتقويم[عدل]وهذه هي سلطة الأمة جمعاء في مراقبة الحكام وتقويمهم وينوب عن الأمة في القيام بها أهل الشورى والعلماء والفقهاء. ولقد ولي أبو بكر الحكم بعد محمد فكان أول ما تفوه به هو اعترافه بسلطان الأمة وحقها في تقويم اعوجاجه. خطب أول خطبة له بعد المبايعة فقال فيها : (أيها الناس قد وليت عليكم ولست بخيركم إن أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوموني).

وهذه السلطة مقررة للأمة من وجهين :

1-أن الأمة يجب عليها مراقبة الحكام وتقويمهم بما أوجب الله على الأمة من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال تعالى : (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) سورة آل عمران الآية : 110. 2-أن الأمة هي مصدر سلطان الحكام باعتبارهم نوابا عنها ويلز م الله الحكام بالرجوع إلى الأمة واستشارتها في كل أمور الحكم والتزام ما يراه ممثلوها وعلى ذلك فللأمة أن تراقب الحكام في أعمالهم وأن تردهم إلى الصواب كلما أخطأوا، ويقومهم كلما اعوجوا.

مراجع[عدل]

كيف تمكن روحاني من إنجاز اتفاق جنيف النووي؟

كاتب الموضوع الأصلي: الحسن صبياني 36

سوزان مالوني :

عرض: محمد محمود السيد، باحث متخصص في الشئون العربية

أثار اتفاق جنيف الذي وقعته إيران ودول 5+1 في الثالث والعشرين من نوفمبر الماضي ضجة واسعة في المجتمع الدولي، وربما تستمر أصداء ذلك الاتفاق لفترة طويلة تصبح خلالها العلاقات الأمريكية- الإيرانية هي محور اهتمام العديد من الفاعلين الدوليين. فقد عد الاتفاق أحد أهم نجاحات الدبلوماسية الدولية منذ بداية القرن. وقد وُصف الاتفاق في واشنطن بأنه أبرز إنجاز لإدارة الرئيس باراك أوباما في حقل السياسية الخارجية، بينما وُصف من قبل أنصار الرئيس الإيراني حسن روحاني بأنه أبلغ أثراً من القنبلة النووية ذاتها.

وإذا كانت الشكوك تحوم حول إمكانية تحول ذلك الاتفاق المؤقت إلى اتفاق دائم في الفترة القادمة، وتنبع تلك الشكوك من رفض عدد من الفاعلين الدوليين له، فإن هذا الاتفاق من المتوقع أن يؤثر بشكل كبير فى مسار العلاقات الأمريكية – الإيرانية، وكذلك فى خريطة التحالفات في المنطقة، بالإضافة إلى أنه خلّف نموا مطّردا في تطلعات الشعب الإيراني بشأن تحسين أوضاع المجتمع سياسياً واقتصادياً.

في هذا الإطار، قدّمت سوزان مالوني، الباحثة المتخصصة في السياسة الخارجية بمركز سابان لسياسات الشرق الأوسط، في مقالة تحليلية لها بمجلة “فورين أفيرز” تحت عنوان “كيف ربح روحاني المفاوضات وأنقذ نظامه”، رؤية حول استراتيجية طهران في إدارة التوازنات الداخلية والعلاقات الخارجية، وهو ما مكّنها من إنجاز اتفاق جنيف.

مكاسب إيران من اتفاق جنيف

بدأت سوزان مالوني مقالتها بتناول ردود الأفعال الإيرانية تجاه اتفاق جنيف. فعلى الرغم من أن الاتفاق قد أثار جدلا واسعاً في الولايات المتحدة الأمريكية، فإن إيران قد استقبلت هذا الاتفاق التاريخي بموافقة عريضة، فخرجت الحشود العريضة المبتهجة لتكون في استقبال الوفد الإيراني المفاوض في المطار لحظة عودته من جنيف، وأصدرت الصحف الإيرانية أعدادا خاصة تحمل عناوين مؤيدة للاتفاق، وكذلك رحّب المرشد الأعلى للثورة الإيرانية، آية الله علي خامنئي، بتوقيع الاتفاق، وأثنى على الدبلوماسيين الإيرانيين الذين أتموه.

وتحلل مالوني بعد ذلك أسباب الاحتفاء الإيراني بالاتفاق على المستويين الحكومي والشعبي، لتؤكد أن التخفيف الهزيل للعقوبات الاقتصادية عن إيران من قبل القوى الغربية، وكذلك فتح المجال أمام الاعتراف بحق إيران في تخصيب اليورانيوم، ليسا هما الأسباب الحقيقية وراء هذا الاحتفاء الإيراني. فالنظام الإيراني امتلك رؤية أعمق حيال هذا الاتفاق، الذي بفضله استطاع التيار المعتدل أن يبدأ في إعادة التوازن مرة أخرى للنظام الحاكم الذي كان على وشك الانهيار قبل عدة سنوات، مربكين بذلك التوقعات الدولية. فالنظام الإيراني الثيوقراطي الثوري الذي واجه أكثر العقوبات حدة في تاريخه، وتزايدت عزلته الدولية، وعانى اضطرابات داخلية كبيرة، استطاع أن ينجو بنفسه من هذه الأزمات، لكن دون وجود وجهة مستقبلية مؤكدة له.

فالرئيس الإيراني، حسن روحاني، تمكن من الإيفاء بوعده بشأن إنهاء مأزق الملف النووي، في وقت قياسي وهو مائة يوم منذ توليه الرئاسة، وهو ما جعل منصبه وسلطاته في اللحظة الراهنة مُؤمّنة بشكل واضح أكثر من أسلافه. فهو يقود حكومة وحدة وطنية تلقى دعم مؤسسات الدولة السياسية المتناحرة فيما بينها، وكذلك تلقى تأييدا واضحا من المرشد الأعلى للثورة، بالإضافة إلى دعم الرأي العام الإيراني.

ديناميات عمل النظام الإيراني

تستعرض مالوني في هذا الجزء ديناميات عمل النظام الإيراني التي عن طريقها يتمكن من إعادة إنتاج نفسه مع كل أزمة حادة تحيق به. فترى أنه على الرغم من أن المائة يوم الأولى في رئاسة روحاني كانت حافلة بالأحداث، فإن التحول الحقيقي في إيران بدأ منذ عام 2009، عندما وقعت اضطرابات ملحمية، عقب إعادة انتخاب محمود أحمدي نجاد كرئيس لإيران. فقد خلّفت هذه الاضطرابات فجوات عميقة بين النخبة السياسية التي تحكم إيران منذ ثلاثة عقود. فمع اعتقال كبار الشخصيات السياسية في إيران، وتراجع شرعية الانتخابات الرئاسية، أصبحت قاعدة التأييد الشعبي للنظام الإيراني أقل بكثير مما كانت عليه قبل ذلك.

واجه النظام الإيراني عددا كبيرا من العقوبات الاقتصادية من قبل الأمم المتحدة عام 2010، وأعقبتها تدابير عقابية صارمة من قبل الولايات المتحدة وحلفائها، تسببت في تعثر الاقتصاد الإيراني، وقد ظهر حينها أحمدي نجاد ككبش الفداء الأنسب للنظام، فقد تخلى المرشد الأعلى عن تأييده له، وهو ما جعل دائرة المعارضة لنجاد تتسع. وبذلك، يكون نجاد قد أمضى سنوات حكمه الأخيرة في صراع مع مختلف المؤسسات السياسية في الدولة، فضلاً عن تلك الأزمات الاقتصادية التي سببها نظام العقوبات كالتضخم، وانهيار العملة.

وعندما اعتقد البعض أن الصراعات الداخلية قد تُسطّر نهاية التجربة الثورية الإيرانية، استطاع النظام إثبات قدرته على تجديد نفسه، وتمكن الحرس القديم من تولي عجلة القيادة، تماماً كما فعل النظام في نهاية حربه مع العراق عام 1988، عندما رأى أن إنقاذه لن يكون إلا على يد التيار المعتدل، فتولى على أكبر هاشمي رفسنجانى رئاسة البلاد، وبدأ في إعادة بناء الاقتصاد الإيراني، وإحياء العلاقات الخارجية الإيرانية المتوترة مع دول المنطقة. وهذه المرة، اعتقد النظام أن روحاني يمكن الوثوق به لقيادة عملية إعادة تأهيل النظام الإيراني مرة أخرى.

وقد توصلت مالوني إلى استنتاج مفاده أن فوز روحاني في الانتخابات الرئاسية في يونيو الماضي 2013 لم يكن فقط بسبب تلك الملايين التي صوتت له، وتغلبت على مخاوفها من تكرار تجربة 2009، وإنما بسبب مؤسسات الدولة السياسية التي مهدت له الطريق. فقد سمح النظام لروحاني بإطلاق حملة انتخابية جاذبة لعنصر الشباب، من خلال فتح حوار مفتوح حول قضية البرنامج النووي الإيراني. وبعد فوزه، سُمح لروحاني بتشكيل مجلس وزراء ذى ميول غربية بدرجة كبيرة، وهي سابقة تُعد الأولى في التاريخ الإيراني بعد الثورة. وهو ما جعل روحاني في خطاباته ومؤتمراته الصحفية يراهن بمنصبه ومستقبله السياسي على حل أزمة الملف النووي، واعداً بدبلوماسية أكثر نشاطاً تسعى لبناء الثقة والشفافية مع المجتمع الدولي.

وترى مالوني أنه أصبح من الجليّ أن كل ما حدث خلال الفترة الماضية – بداية من تولي روحاني للرئاسة إلى توقيع اتفاق جنيف – كان جزء من إستراتيجية منسقة بعناية من جانب النظام الإيراني، أيدها المرشد الأعلى، وهدفت إلى إعادة إنتاج النظام مرة أخرى بعد ما أحلّ به من أزمات حادة.
تطلعات ما بعد اتفاق جنيف

وتشير إلى أن نجاح النظام الإيراني في الابتعاد عن حافة الهاوية لا يعني بالضرورة تخفيف حدة التحديات التي يواجهها النظام. فالشعب الإيراني الذي رحّب بالانفتاح السياسي والدبلوماسي الإيراني على المجتمع الدوليـ، في الأشهر الخمسة الماضية، يتطلع إلى جني ثمار ذلك الانجاز. فالشعب الإيراني يتطلع إلى تنشيط التجارة، وخلق فرص عمل جديدة، وكذلك يتطلع إلى التخفيف من القمع الحكومي، والقيود الاجتماعية، فهو يريد قيادة سياسية تكون مسئولة أمام شعبها، وتحترم الخارج. وتؤكد أن حكومة روحاني إذا رغبت في تحقيق تطلعات الشعب الإيراني، فيجب عليها أن تجعل منهجها البرجماتي يتغلب على النهج السلطوي لمؤسسات الدولة، لأن الخبرة التاريخية الإيرانية في مرحلة ما بعد الثورة تشير إلى أن النهج المعتدل في قيادة البلاد غالباً ما يصطدم بالمعارضة المحافظة المتشددة والمنافسة داخل النخبة الحاكمة ذاتها. ولكن تذهب مالوني إلى أن روحاني بعد إنجازه الدبلوماسي، وانفتاحه التاريخي على واشنطن قد ينجح في تحويل المناخ الداخلي المتشدد في إيران.

وعلى الرغم من انتقاد العديد من الفاعلين الدوليين لاتفاق جنيف، فإن رد الفعل الإيراني المتحمس تجاه الاتفاق قد عزز بلا شك من مكانة الحلول الدبلوماسية للأزمة الإيرانية، وهو ما تأكد مع وصول التيار المعتدل للحكم. ويبدو أن التزام واشنطن بالنهج الدبلوماسي في التعامل مع الملف النووي الإيراني، حتى في ظل سيادة الاتجاه المتشدد داخل إيران، قد أقنع خامنئي بضرورة إعادة تقويم سياسة طهران تجاه المجتمع الدولي، والملف النووي، وهو الأمر الذي تجلى في وصول روحاني لسدة الحكم.

تعريف الكاتب:
خبيرة الشئون الإيرانية في مركز سابان لسياسة الشرق الأوسط التابع لمعهد بروكينجز.

مقال عن سوريا

كاتب الموضوع الأصلي: ممدوح تيسير النفيعي

ها قد مضى عام تقريبًا على نزول المواطنين السوريين الى الشارع بعدما الهمتهم الثورات التي قامت في تونس ومصر. نزلوا الى الشوراع لينتفضوا ضد عقود من مصادرة حكم الأسد لحقوقهم الأساسية وليطالبوا بالحرية والمشاركة السياسية، وما لبثت أن تحولت هذه المطالب الى الدعوى لاسقاط النظام، بعدما تعرضت هذه المظاهرات الى أقسى أشكال القمع الدامي من اعتقالات وقتل وتعذيب وقصف لمدن وقرى بأكملها. كل ذلك لم يمنع من تحول الشارع السوري الى ساحات حرية ومساحات مفتوحة للتعبير عن مطالب السوريين بالحرية والكرامة والدولة المدنية.

وبالرغم من أن السوريون الهموا من الثورات العربية الأخرى كتونس ومصر، إلا أن السيناريو في سوريا لم يكن مماثلاً لما سبقه. حيث أن السوريون يدفعون دمهم يومياُ ثمنً لهذ الحرية، فلقد فقد الألاف حياتهم والألوف مازالوا قيد الاعتقال والتعذيب كما اجبر غيرهم على الهروب من البلاد أو الأختفاء فيه بشكل سري. حيث أن النظام لم يوفر سبيلاً لمطاردة معارضيه ومعاقبتهم بشكل جماعي حتى خلال وجود بعثة جامعة الدول العربية التي كانت تحاول تقييم تطبيق سوريا لمبادرة الجامعة العربية والهادفة لإنهاء العنف وسحب المظاهر العسكرية من المدن وضمان حق التظاهر السلمي .

ومع فشل مجلس الأمن باصدار قرار يدين النظام السوري ويهيء لأنتقال السلطة بشكل سلمي، ومع عدم وجود أي حل عربي أواقليمي بالأفق القريب، وتصاعد وتيرة العنف في الأسابيع الماضية، يشعر السوريون أنهم وحيدين وأن حسم ثورتهم لايمكن أن يكون خارجياً. غير أن ذلك يدل أيضاً بأن الحراك السلمي المدني لدى السوريين بدأ وإن على نطاق ضيق “حتى الآن” يتحول إلى مواجهة مسلحة كحل أخير ووحيد لحسم هذه المواجهة .

للإطلاع أكثر على الأوضاع في سوريا، الرجاء قراءة المقالات:

عن نمذجة الثورة وصورة ميدان التحرير….السوريون يدفعون ضريبةً مضاعفة : محمد العطار، مسرحي سوري

سورية: الوضع الحالي ودوائر الحل: حسان عباس، دمشق 2012-01-07

نظام الاسد: التحكم بالمعلومات وتناقض الصورة: مصطفي حايد

الثورة السورية والقيم الدستورية الجديدة: عبد الحي السيد

مقاربة لخطاب وإداء المعارضة السورية منذ بدء الثورة: د. حازم نهار

الثورة السورية والدور التركي، محددات وآفاق: بكر صدقي

حوار مع الكاتب والمفكر السوري ياسين الحاج صالح بعد تسعة أشهر على بدء الثورة السورية: مقابلة أجراها حسين يعقوب

معاهدة سيفر

كاتب الموضوع الأصلي: احمد المسعود 32

معاهدة سيفْر هي معاهدة السلام التي تم التوقيع عليها في 10 أغسطس 1920 عقب الحرب العالمية الأولى بين الإمبراطورية العثمانية وقوات الحلفاء ولكن المعاهدة رفضت من قبل الحركة الوطنية التركية بزعامة مصطفى كمال أتاتورك التي شكلت جمهورية تركيا في 29 أكتوبر 1923 على أنقاض الإمبراطورية العثمانية. كان رفض أتاتورك لتطبيق بنود المعاهدة نابعاً من خسارة لحجم هائل من المناطق التي كانت تابعة للعثمانيين في حالة تطبيق المعاهدة.

كانت المعاهدة تنص على:

حصول منطقة الحجاز على الاستقلال.

حصول أرمينيا على الاستقلال.

حصول كردستان على الاستقلال حسب البندين 62 و 63 و64 من الفقرة الثالثة والسماح لولاية الموصل بالانضمام إلى كردستان استنادا إلى البند 62 ونصه “إذا حدث، خلال سنة من تصديق هذه الاتفاقية أن تقدم الكرد القاطنون في المنطقة التي حددتها المادة (62) إلى عصبة الأمم قائلين أن غالبية سكان هذه المنطقة ينشدون الاستقلال عن تركيا، وفي حالة اعتراف عصبة الأمم أن هؤلاء السكان أكفاء للعيش في حياة مستقلة وتوصيتها بمنح هذا الاستقلال، فإن تركيا تتعهد بقبول هذه التوصية وتتخلى عن كل حق في هذه المنطقة. وستكون الإجراءات التفصيلية لتخلي تركيا عن هذه الحقوق موضوعا لإتفاقية منفصلة تعقد بين كبار الحلفاء وبين تركيا”.

نتيجة للرفض التركي لبعض بنود وخاصة فيما يتعلق بالحدود الغربية والجنوبية الغربية (مع اليونان) والجنوبية الشرقية (مع سوريا)، تم تعديل مسار بعض الأجزاء الحدودية في معاهدة تالية عقدت في لوزان السويسرية عام 1923 وعرفت باسم معاهدة لوزان. أعادت المعاهدة الثانية أراض لتركيا في القسم الأوروبي (غرب اسطنبول) من الدولة العثمانية وضمت الأقاليم السورية الشمالية إلى تركيا.

معاهدة لوزان

كاتب الموضوع الأصلي: احمد المسعود 32

معاهدة لوزان وتعرف أحيانا باسم “معاهدة لوزان الثانية” (تم توقيعها في 24 يوليو/تموز 1923) كانت معاهدة سلام وقعت في لوزان، سويسرا تم على اثرها تسوية وضع الأناضول وتراقيا الشرقية (القسم الأوروبي من تركيا حاليا) في الدولة العثمانية وذلك بابطال معاهدة سيفر التي وقعتها الدولة العثمانية كنتيجة لحرب الاستقلال التركية بين قوات حلفاء الحرب العالمية الأولى والجمعية الوطنية العليا في تركيا (الحركة القومية التركية) بقيادة مصطفى كمال أتاتورك. قادت المعاهدة إلى اعتراف دولي بجمهورية تركيا التي ورثت محل الإمبراطورية العثمانية.

الحدود

حددت المعاهدة حدود عدة بلدان مثل اليونان وبلغاريا وتركيا والمشرق العربي. تنازلت فيها تركيا عن مطالبها بجزر دوديكانيسيا (الفقرة 15) وقبرص (الفقرة 20) ومصر والسودان (الفقرة 17) والعراق وسوريا (الفقرة 3)، كما تنازلت تركيا عن امتيازاتها في ليبيا التي حددت في الفقرة 10 من معاهدة أوشي بين الدولة العثمانية ومملكة إيطاليا في 1912 (كامل الفقرة 22 في معاهدة لوزان 1923).[2] في المقابل، أعيد ترسيم الحدود مع سوريا بما يشمل ضم أراض واسعة وتضم من الغرب إلى الشرق مدن ومناطق مرسين وطرسوس وقيليقية وأضنة وعنتاب وكلس ومرعش واورفة وحران وديار بكر وماردين ونصيبين وجزيرة ابن عمر.

نقد المعاهدة

ألف المؤرخ والكاتب التركي “قدير مصراوغلو” كتاباً بعنوان “معاهدة لوزان، انتصار أم خدمة؟!” ينتقد فيه المعاهدة والقائمين عليها من الطرف التركي حيث يقول إن الاتراك (في توقيع معاهدة لوزان) تخلوا عن قيادة المسلمين ورضوا بقطعة صغيرة من الأرض.

معاهدة فاس

كاتب الموضوع الأصلي: احمد المسعود 32

معاهدة فاس هي معاهدة وقعت في 30 مارس 1912 تنازل بموجبها السلطان عبد الحفيظ عن سيادة المغرب لفرنسا، جاعلا المغرب تحت الحماية. وبموجب اتفاقية بين فرنسا وإسبانيا في نوفمبر من العام نفسه حصلت إسبانيا على محمية في شمال المغرب تضم الريف (في الشمال) وإفني (على الساحل الأطلسي في الجنوب الغربي)، وكذلك منطقة طرفاية (جنوب نهر درعة). في المحمية الإسبانية ظل السلطان ذو سيادة اسمية وكان يمثله في سيدي إفني نائب للملك تحت سيطرة المندوب السامي الإسباني. وقد تم تقسيم المغرب إلى 3 مناطق (انظر الصورة):

المنطقة الشمالية طانجة و تطوان والمنطقة الجنوبية افني وطرفاية تحت الحماية الأسبانية.
المنطقة الوسطى تحت الحماية الفرنسية.
مدينة طنجة خضعت لحماية دولية.

وكانت اتفاقيات خاصة بين بريطانيا وإيطاليا وفرنسا في 1904، وبدون استشارة السلطان، قد قسمت شمال أفريقيا إلى دوائر نفوذ. وأعطت تلك الاتفاقيات افرنسا المسؤولية عن مراكش (المغرب). وفي المغرب نفسه عام 1894، فقد اعتلى السلطان عبد العزيز، الطفل ذو العشر سنوات، العرش وأعين أوروبيون كبار مستشارين في البلاط، بينما أصبح حكام الأقاليم أكثر استقلالاً عن السلطان. وخلع السلطان عام 1908، وتدهور الأمن والنظام في البلاد في عهد خلفه السلطان عبد الحفيظ. وبعد توقيعه على معاهدة فاس، فقد تنازل عبد الحفيظ عن عرشه لأخيه يوسف. حيث اعتبرت فرنسا السلطان مولاي عبد الحفيظ الذي حاول أنتهاج سياسة مستقلة، شخصية لا يعتمد عليها، فعزلته من منصبه في أغسطس 1912 وعينت مكانه أخاه الأصغر مولاي يوسف، الذي سهل على فرنسا التحكم به.

اعتمدت فرنسا على الاستثمار العام والخاص وعلى تنظيم إداري محكم وعلى القوة العسكرية للاستفادة من خيرات البلاد وتهميش المغاربة وخاصة الفلاحين والتجار والحرفيين والعمال الذين سيكون لهم دور أساسي في تطور الحركة الوطنية وظهور المقاومة المسلحة. منطقتا المحمية الإسبانية كانتا أقل حظاً من التنمية ولم يكن بهما الكئثير من الطرق المعبدة، ويفصل بينهما خليج الحسيمة. معاهدة فاس أعطت حق استغلال مناجم الحديد في جبل أوكسان للشركة الإسبانية لمناجم الريف (Compañía Española de Minas del Rif)، والتي اعطيت الأذن لبناء خط سكة حديدية ليربط المناجم بميناء مليلة.

الوطنيون المغاربة رؤوا في توقيع المعاهدة خيانة، وأدى ذلك إلى حرب الريف (1919 – 1926) بين الإسبان وقبائل الريف وجبالة المغربية بزعامة محمد بن عبد الكريم الخطابي الذي أسس جمهورية الريف قصيرة العمر.

بلغاريا

كاتب الموضوع الأصلي: احمد المسعود 32

صورة

بلغاريا أو جمهورية بلغاريا (بالبلغارية: Република България) دولة تقع جنوب شرقي أوروبا مطلة على البحر الأسود من جهته الغربية. تحدها رومانيا شمالا، وتركيا، واليونان جنوبا وجمهورية صربيا والجبل الأسود وجمهورية مقدونيا غربا.وانضمت إلى الإتحاد الأوروبى في أول يناير 2007

الجغرافيا

تبلغ مساحة بلغاريا حوالي 110,993.6 ألف كيلومترا مربعا. تعد أحد دول البلقان الواقعة في جنوب شرق القارة الأوروبية.

المناطق

تنقسم بلغاريا إلى المناطق تراقيا، موسيا ومقدونيا.

أنهار

تتواجد المرتفعات في جنوب غرب البلاد، بها أعلى قمة في بلاد البلقان هي مصلى Musala حيث يبلغ ارتفاعها 2,925 متر فوق سطح البحر. في الجنوب الشرقي، يوجد هضاب وسهول على امتداد ساحل البحر الأسود، كما تكثر السهول على ضفاف نهر الدانوب أهم نهر في البلاد والذي يشكل الحدود الطبيعية لبلغاريا مع جارتها رومانيا. أنهار ستورما وماريتزا تتواجد في الجنوب.

المناخ

مناخ بلغاريا معتدل بشكل عام، مع شتاء بارد وصيف حار جاف.
الديموغرافيا

السكان

حسب إحصاءات عام 2001 فإن حوالي 83.9% من سكان بلغاريا هم بلغاريون، مع وجود أقليتين كبيرتين هم الأتراك (9.4%) والغجر‏ (4.7%)، كما أن هناك أقليات أخرى صغيرة، أهمها الأرمن، الروس، التتار، المقدونيون، اليهود وغيرهم.

اللغة

اللغة الرسمية هي البلغارية والتي يتحدث بها حوالي 84.8% من سكان البلاد، وهي إحدى اللغات السلافيية الجنوبية. ينطق بها حوالي عشرة ملايين نسمة في بلغاريا وأجزاء من اليونان،ورومانيا، وجمهوريتى مولدوفيا وأوكرانيا. أبجديتها سيريلية الأصل ويبلغ عدد حروفها تسعة وعشرون حرفا.

الدين

مسيحيون أرثودوكسيون : 84% من البلغار هم أتباع الكنيسة البلغارية الأرثوذكسية، إحدى الكنائس الأرثوذكسية الشرقية.
مسلمو بلغاريا : حوالي 13% من سكان بلغاريا هم مسلمون
مسيحيون طوائف أخرى وديانات أخرى : حوالي 3% هم من الـ كاثوليك، وبروتستانت وأتباع لديانات أخرى.

يعد التاريخ الحقيقي لدخول الإسلام لبلغاريا مع الفتح العثماني الذي قام به السلطان مراد الأول الذي فتح صوفيا والجزء الجنوبي من بلغاريا سنة 774 هـ ثم مواصلة الفتح على يد السلطان بايزيد الصاعقة ابن مراد الأول سنة 796 هـ، وكان هذا الفتح إيذاناً باشتعال الحروب الصليبية الأوربية ضد الإسلام وخرجت بلغاريا من السيادة العثمانية بعد هزيمة بايزيد الصاعقة على يد الطاغية تيمور لنك في معركة سهل أنقرة سنة 805هـ، ولكن سرعان ما عادت بلغاريا للسيادة العثمانية مرة أخرى أيام السلطان محمد الفاتح وظلت تحت حكم الإسلام من سنة 863هـ حتى سنة 1295هـ في مؤتمر برلين الذي أعطيت فيه بلغاريا الاستقلال النهائي عن الدولة العثمانية التي كانت في حالة شديدة من الضعف وتسلط الأعداء وأثناء حكم العثمانيين لتلك البلاد والذي امتد أكثر من أربعة قرون كان من الطبيعي أن يدخل الإسلام مع الفاتحين الجدد واستوطن عدد من العثمانيين البلاد كما اعتنق الإسلام عدد من أهل البلاد وقد عرف هؤلاء باسم ‘البوماك’ وعلى الرغم من طول فترة الحكم الإسلامي لتلك البلاد إلا أن عد المسلمين لم يكن كبيراً مقارنة مع المسيحيين ذلك لانصراف العثمانيين عن الاهتمام بالدعوة ونشر الدين الإسلامي في البلاد المفتوحة خاصة أوروبا حيث كانت الدعوة يقوم بأمرها الدعاة والمحتسبون على مستوى فردي أو جماعات وليس سياسة دولة شاملة، كذلك لضعف العثمانيين في اللغة العربية جعلهم لا يقومون بواجب الدعوة كما يجب أن يكون.

التاريخ

أول دولة بلغارية تعود نشأتها إلى عام 681 م، أسستها آنذاك قبائل بلغارية تحت قيادة الخان أسباروخ بالتعاون مع السكان المحليين من القبائل السلافية والثراسية. دخل الدين المسيحي عام 864م إلى البلاد، حيث كانت تقع تحت منطقة التأثير البيزنطي. كانت الإمبراطورية البلغارية ذات قوة ونفوذ في أوروبا في القرنين التاسع والعاشر الميلادي وكانت العدو الأبرز للإمبراطورية البيزنطية أثناء منافسة الدولتين على أراضي البلقان. احتل العثمانيون بلغاريا عام 1396 م وضموها إلى دولة الخلافة. بقيت تحت سيطرتهم أربع مئة سنة. طبقاً لاتفاقية سان ستيفانو لإنهاء الحرب الروسية التركية حصلت بلغاريا على الاستقلال اسمياً عام 1878 م ولكنها بقيت فعلياً تحت سيطرة الأتراك.

أُعلن قيام مملكة بلغاريا عام 1908 م وفرديناند الأول ملكاً لها. انتصرت بلغاريا في حرب البلقان الأولى عام 1912 م و1913 م ضد الأتراك ولكنها انهزمت في حرب البلقان الثانية عام 1913 م ضد العثمانيين واليونانيين والصرب.

في الحرب العالمية الأولى انضمت بلغاريا إلى جانب قوات المحور في الحرب العالمية الأولى. بعد هزيمتها في الحرب العالمية تنازل فرديناند الأول لصالح ابنه بوريس الثالث. في فترة ما بين الحربين العالميتين حاول الشيوعيون الوصول إلى الحكم بطرق سلمية وطرق أخرى ولكن دون جدوى. في عام 1935 انتهج بوريس الثالث من بلغاريا سياسة داخلية استبدادية، منهياً بذلك الحياة الديمقراطية. وقفت بلغاريا إلى جانب دول المحور في الحرب العالمية الثانية، احتلتها القوات السوفياتية عام 1944 وأُعلن قيام الجمهورية الشعبية عام 1946 م، أصبحت بذللك رويداً رويداً إحدى دول الكتلة الشيوعية لغاية التسعينات من القرن العشرين. شهدت المناطق التي تسكنها الأقلية التركية ترحيل جماعي، قلاقل ونزاعات عدة. أُقيمت أول انتخابات حرة عام 1990 في بلغاريا بعد سقوط الشيوعية، الحزب الاشتراكي (الشيوعي السابق) فاز بها.

السياسة

النظام السياسي

بلغاريا هي جمهورية برلمانية، يتم انتخاب الرئيس فيها مباشرة كل خمس سنوات، له الحق في تمديد رئاسته مرة واحدة. الرئيس هو أعلى سلطة سياسية في البلاد وهو قائد القوات المسلحة، البرلمان له الحق في الاعتراض على قرارات الرئيس عند حصوله على الأغلبية. يتم تسمية رئيس الوزراء من قبل رئيس الدولة، اعتمادا على نتائج الانتخابات النيابية، مجلس الوزراء يحتوي حاليا على عشرين عضوا، يتكون البرلمان البلغاري Narodno Sabranie من مجلس واحد، به 240 عضوا، يتم انتخابهم كل أربع سنوات. يتألف الجهاز القضائي البلغاري، من محاكم محلية، إقليمية ومحاكم استئناف، إضافة إلى المحكمة الدستورية والمحكمة الإدارية العليا ومحاكم عسكرية أخرى.

السياسة الخارجية

وقفت بلغاريا في الحربين العالميتين مع ألمانيا وهذا أثر سلباً بلاشك على علاقاتها الخارجية. العلاقات البلغارية التركية شهدت توترات عدة بسبب وجود أقلية تركية لابأس بها مضطهدة، التي بقيت بالبلاد بعد انتهاء الحكم العثماني لبلغاريا في بداية القرن. رُحل 300,000 منهم إلى تركيا على إثر أحداث عام 1986 م الدموية. تحاول بلغاريا جاهدةً منذ انهيار الحكم الشيوعي فيها الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. بعد سلسلة من الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية تم قبول بلغاريا في الإتحاد ابتداءاً من العام 2007 م.

التقسيمات الإدارية

تتألف من 28 مقاطعة، كل منها بها حكومتها المحلية الخاصة.

البلديات

المقاطعات تنقسم بدورها إلى 263 بلدية،

أهم المدن

صوفيا هي عاصمة البلاد الرسمية وأكبر مدنها (حوالي 1,250,000 نسمة). المدن الكبرى الأخرى:

بلوفديف.
فارنا.
بورغاس.
ستارازاغورا.
بلفن.
فيليكو ترنوفو.
شومن.
تارغوفيشته.
بيرنيك.

وهناك العديد من المدن الأخرى الصغيرة مثل مدينة دراغويفو، بودغوريكا كوساركا.
الاقتصاد والبنية التحتية

الزراعة

حوالي 50% من مساحة البلاد مستغلة زراعيا، أهم المحاصيل الزراعية هي الشمندر السكري، الحبوب، عباد الشمس، الخضروات، التبغ والعنب، وتستغل مساحات كبيرة لزراعة الورد.

المعادن

بلغاريا تملك معادن الحديد، والرصاص، والخارصين، والنحاس والفحم الخشبي.

الصادرات

أهم صادراتها، الخامات المعدنية، والأسمدة، ومواد البناء، والمحاصيل الزراعية، والماشية والتبغ.

الواردات

أهم وارداتها الأجهزة، والسيارات، والكيماويات، ومعدات استخراج البترول والأسلحة.

السياحة في بلغاريا

يبلغ عدد السياح الذين يزورونها سنويا حوالي 10 ملايين سائح. بلغاريا هي بلد ترانزيت مهمة للتجارة بين شرق أوروبا والشرق الأوسط.

النقل والمواصلات

ومما يسهل نقل في بلغاريا مع البري والجوي والسكك الحديدية، وشبكات المياه.

السكك الحديد

تملك البلاد شبكة سكة حديد وطرق كثيفة،

المطارات

يوجد مطارات في كل من صوفيا، بلوفديف، فارنا، بورغاس.

الثقافة

الثقافة البلغارية هي خليط ما بين الثقافات التراقية، السلافية، البلغارية، كما أن هناك عناصر بيزنطية، تركية ويونانية مؤثرة في الثقافة البلغارية.

الموسيقى

تتمتع الموسيقى الفولكلورية بشعبية كبيرة، آري ليشنيكوف هو أحد أشهر المغنيين البلغار، الذي اشتهر في آخر العشرينات.

الرياضة

تتمتع رياضات رفع الأثقال والمصارعة الرومانية بشعبية وتاريخ عظيم في بلغاريا، أيضا صعدت بلغاريا إلى مراكز متقدمة في كرة القدم في السنوات الأخيرة في المسابقات الدولية العالمية ومن اشهر نجوم الرياضة في بلغاريا لاعب كرة القدم ديمتار برباتوف

دور مجلس التعاون الخليجي

كاتب الموضوع الأصلي: فيصل العثيمين 51704

بعد قيام ثورة 1979 الإسلامية في إيران المجاورة واحتمال امتدادها إلى المنطقة، أدرك زعماء دول الخليج الحاجة الملحة لتوحيد القوى. مما نتج عنه توقيع ميثاق مجلس التعاون لدول الخليج العربية في أبوظبي في 26 أيار/مايو عام 1981 من قبل رؤساء دول البحرين والكويت وعمان وقطر والسعودية والإمارات العربية المتحدة. ومع أن الأمن والقضايا الاستراتيجية كانت الدافع المحرك وراء المبادرة، إلا أن الميثاق ركّز بشكل كبير على التعاون الثقافي والاقتصادي.
بعد ثلاث سنوات من توقيع الميثاق تم تأسيس قوة دفاع مشتركة: قوة درع الخليج. لكن في السنوات اللاحقة، فشل مجلس دول التعاون الخليجي في بناء قدرات هذه القوة. عام 1991، لم تتم الموافقة على اقتراح عمان بزيادة عدد الجنود إلى 100,000 رجل. وجاء هذا الاقتراح بعد الغزو العراقي للكويت عام 1990، حيث أظهر العام الذي سبقه عدم قدرة قوة درع الخليج بأي شكل من الأشكال على الدفاع عن إحدى الدول الأعضاء ضد عدوان خارجي. ورغم المبالغ الكبيرة التي تم إنفاقها (ولا تزال)، يبقى الدعم الأمريكي حيوياً. وبينما تسعى دول مجلس التعاون الخليجي إلى تخفيض اعتماده العسكري على أمريكا، إلا أنه ليس هناك إجماع حول استراتيجيات بديلة.
شجع الربيع العربي دول مجلس التعاون الخليجي – خاصة السعودية وقطر – للعب دور عسكري وسياسي فعال ضمن المجلس وفي العالم العربي الواسع. وكما هو حال سياسة دول الخليج في الرعاية وشراء ولاء المواطنين، فقد وعدت بحزمة مالية قيمتها 20 مليار دولار لدعم التطورات في البحرين وعمان اللتين شهدتا مظاهرات خطيرة عام 2011. ونجح نشر قوة درع الخليج في آذار/مارس 2011 في البحرين لقمع الاحتجاجات المناهضة للحكومة، والتي قام بها أفراد الطائفة الشيعية المهضومة حقوقهم السياسية والاقتصادية في البحرين، في تحقيق الهدف المباشر – استمرارية نظام الأقلية السنيّة والوضع الراهن. ومع ذلك، لم تتم معالجة المشاكل الأساسية وتم تجنب الإصلاح.
بعد شهر من المواجهات الدموية، توسط مجلس التعاون الخليجي في اتفاق في اليمن في خريف عام 2011، بين الرئيس عبد الله صالح وجزء من المعارضة، وبموجبه يقدم صالح استقالته مقابل حصانة من الملاحقة القانونية له ولبضعة مئات من معاونيه. وهنا نرى مثالاً آخر من دافع دول مجلس التعاون الخليجي لاحتواء الربيع العربي دون حل المشاكل الكامنة وراءه. فرغم استقالة الرئيس، لا تزال عشيرة صالح تتمتع بسلطة رئيسية.
مقاربات جديدة
بعيدأً عن منطقة الخليج – في ليبيا – كانت المقاربة مختلفة. حيث دعمت دولتان بارزتان في مجلس التعاون الخليجي، قطر والسعودية، التدخل بقيادة حلف الناتو، والذي أطاح بنظام القذافي في نهاية المطاف. وفي حالة سوريا، تهدف سياسة كلا البلدين بشكل علني إلى تغيير النظام هناك أيضاً.
في أيار/مايو 2011، تلقى الأردن والمغرب – كلاهما ليستا من دول الخليج – دعوة للانضمام إلى مجلس التعاون الخليجي. ويشير هذا إلى سعي ملوك دول الخليج السنّة للتحالف مع ممالك يقودها عاهل سنّي في مكان آخر في المنطقة لتشكيل كتلة موالية للغرب لمواجهة حركات الإصلاح الشعبية ونفوذ إيران الشيعية. وقد تم استبعاد دول اخرى من عضوية مجلس التعاون الخليجي – كما هو الحال مع العراق بشكل رئيسي، وذلك بسبب الحكومات التي يهيمن عليها الشيعة. وقد حاول اليمن التوسط لفترة طويلة للحصول على عضوية كاملة، ولكن حتى الآن لم يتم وضع سوى ترتيبات على مستويات منخفضة مع عدد من مؤسسات دول المجلس.
أدت العلاقات الصعبة (بين قطر والسعودية) أو حتى التوترات السياسية بين دول أعضاء (بين عمان والإمارات العربية المتحدة بعد اكتشاف شبكة تجسس إماراتية مزعومة لاختراق الحكومة العمانية) إلى إعاقة خطط لمزيد من التكامل مع مجلس التعاون الخليجي. بقي أن تتحقق إقامة السوق المشتركة، التي تم إدخالها عام 2008، والعملة الموحدة التي تم التخطيط لها عام 2010. وقد انسحبت الإمارات العربية المتحدة من المشروع الأخير، وذلك بعد رفض طلب أبوظبي لاستضافة المجلس النقدي الخليجي لصالح السعودية.

السياسة الخارجية للمملكة العربية السعودية

كاتب الموضوع الأصلي: فيصل العثيمين 51704

تقوم السياسة الخارجية للمملكة العربية السعودية على مبادئ وثوابت ومعطيات جغرافية – تاريخية – دينية – اقتصادية – أمنية – سياسية وضمن أطر رئيسية أهمها حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وتعزيز العلاقات مع دول الخليج والجزيرة العربية، ودعم العلاقات مع الدول العربية والإسلامية بما يخدم المصالح المشتركة لهذه الدول ويدافع عن قضاياها، وانتهاج سياسة عدم الانحياز وإقامة علاقات تعاون مع الدول الصديقة ولعب دور فاعل في إطار المنظمات الإقليمية والدولية. وتنشط هذه السياسة من خلال عدد من الدوائر الخليجية، العربية، الإسلامية، الدولية وفقاً لما يلي:
أولاً: الدائرة الخليجية:
منذ تأسيس المملكة العربية السعودية على يد المغفور له بإذن الله الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود والدائرة الخليجية تعتبر من أهم دوائر السياسة الخارجية السعودية وذلك لأسباب عدة أهمها أواصر القربى والارتباط التاريخي والجوار الجغرافي المميز الذي يجمع المملكة بدول الخليج العربية إلى جانب تماثل الأنظمة السياسية والاقتصادية القائمة فيها. وإيماناً من المملكة وباقي دول الخليج بالقواسم المشتركة بينها ورغبة منها في توحيد وتنسيق السياسات المشتركة وأهمها الأمنية والدفاعية في خضم أزمات وصراعات تحيط بالمنطقة وتؤثر عليها بأشكال عدة، اتفقت إرادات قادة دول الخليج الست على إنشاء (مجلس التعاون لدول الخليج العربية) في عام 1981م، ليكون الإطار المؤسسي لتحقيق كل ما من شأنه الوصول إلى صياغة تكاملية تعاونية تحقق كل رغبات وطموحات دول المجلس الست على المستوى الرسمي والشعبي على كل الأصعدة (السياسية – الأمنية – الاقتصادية – الاجتماعية – العلمية – الثقافية …الخ) . والسياسة الخارجية السعودية في الدائرة الخليجية ترتكز على أسس ومبادئ من أهمها:
أن أمن واستقرار منطقة الخليج هو مسؤولية شعوب ودول المنطقة.
حق دول مجلس التعاون في الدفاع عن أمنها وصيانة استقلالها بالطرق التي تراها مناسبة وتكفلها مبادئ القانون الدولي العام، وذلك في مواجهة أية تحديات خارجية كانت أم داخلية.
رفض التدخل في الشؤون الداخلية لهذه الدول والعمل على الوقوف صفاً واحداً أمام أي اعتداء على أي من هذه الدول معتبرة أياه إعتداءً على البقيه.
تعزيز التعاون فيما بين المملكة وبين دول المجلس وتنمية العلاقات في مختلف المجالات السياسية، الاقتصادية، الأمنية، الاجتماعية، الثقافية…إلخ، من خلال تعميق وتوثيق الروابط والصلات التي تجمعها مع هذه الدول.
تنسيق السياسات الخارجية لدول المجلس قدر الإمكان وبخاصة تجاه القضايا الإقليمية والدولية المصيرية، وقد برز هذا التنسيق والتعاون جلياً في الأزمات التي مرت بالمنطقة وخاصة الحرب العراقية – الإيرانية، والغزو العراقي للكويت.
العمل الدؤوب والجاد على تصفية كافة الخلافات (خاصة الحدودية) بين دول المنطقة بالتفاهم القائم على مبادئ الأخوة وحسن الجوار.
الحرص الشديد على أهمية التنسيق الاقتصادي بين دول المجلس من خلال الحث المستمر على توحيد السياسات الاقتصادية وإقامة الصيغ التكاملية الملائمة مع إيلاء عناية خاصة للتنسيق حول السياسات النفطية لدول المجلس بما يخدم مصالحها باعتبار أن النفط سلعة استراتيجية لهذه الدول.
ثانياً: الدائرة العربية:
أدركت المملكة العربية السعودية منذ تأسيسها أهمية العمل العربي المشترك وتوحيد الصف العربي، لذا فقد سعت مع ست دول عربية مستقلة آنذاك للاجتماع في محاولة صادقة لوضع آليه لتنظيم العلاقات العربية والعمل العربي المشترك ولخدمة مصالح هذه الدول وقضاياها، فكان إنشاء (جامعة الدول العربية) والتوقيع على ميثاقها في شهر مارس من العام 1945م. والسياسة الخارجية السعودية في دائرتها العربية ترتكز على مبادئ وأسس ثابتة نذكر منها:
حتمية الترابط بين العروبة والإسلام، فالمملكة تمتاز بكونها مهد الإسلام ومنبع العروبة، وهذا تأكيد سعودي دائم منذ عهد المؤسس الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه وأبنائه من بعده.
ضرورة التضامن العربي بما يقتضيه ذلك من التنسيق بين الدول العربية بهدف توحيد المواقف العربية وتسخير كل الإمكانيات والموارد التي تملكها الدول العربية لخدمة المصالح العربية.
الواقعية والمتمثلة في البعد عن الشعارات والمزايدات المضرة لأمن واستقرار العالم العربي، والبعد عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية.
الالتزام بمبدأ الأخوة العربية من خلال تقديم الدعم والمساعدة بكافة أشكالها.
ونظراً لما للمملكة من مكانة ومصداقية في محيطها العربي، وما تتسم به سياستها من توازن وعقلانية فقد لعبت دوراً مهماً كوسيط نزيه ومقبول لحل الخلافات العربية (الداخلية والإقليمية)، انطلاقاً من اهتمام المملكة بالمحافظة على التضامن العربي. وقامت بجهود توفيقية عظيمة هدفها إزالة الخلافات العربية الجانبية التي تفت في عضد ووحدة الصف العربي. وفي هذا الإطار أولت حكومة المملكة العربية السعودية اهتماماً خاصاً بالقضية الفلسطينية بإعتبارها قضية العرب والمسلمين الأولى، وعنصراً رئيسياً في سياستها الخارجية، ولا غرو في ذلك والمملكة تحمل على عاتقها منذ عهد المغفور له بإذن الله الملك عبدالعزيز آل سعود الدفاع عن القضية الفلسطينية في كل المحافل الدولية ولم تتخاذل أو تتقاعس يوماً عن نصرة القضية تحت أي ذريعة بل نذرت نفسها لخدمة القضية نحو الوصول إلى حلول أو تسوية عادلة.
ثالثاً: الدائرة الإسلامية:
كان الإسلام ولا يظل أهم العوامل المؤثرة في عملية تحديد أولويات السياسة الخارجية السعودية. فالمملكة العربية السعودية ومنذ نشأتها تعمل على حشد وتكريس قدراتها ومواردها وتسخيرها لخدمة قضايا العالم الإسلامي وتحقيق أسباب ترابطه وتضامنه إستناداً إلى حقيقة الانتماء إلى عقيدة واحدة، وأن التكافل الإسلامي هو السبيل لاستعادة المسلمين لمكانتهم وعزتهم. وفي سبيل تحقيق التضامن الإسلامي سعت المملكة وبادرت مع شقيقاتها الدول الإسلامية بإقامة منظومة من المؤسسات الإسلامية الحكومية وغير الحكومية ومنها رابطة العالم الإسلامي في عام 1962م، ومنظمة المؤتمر الإسلامي في عام 1969م واحتضنت المملكة مقريهما، وينبع ذلك الجهد من التصور التكاملي لمعنى التضامن الإسلامي الذي يشمل عدة مفاهيم لعل أهمها مفهوم الأمن الجماعي للدول الإسلامية، والعمل على تسوية المنازعات بين الدول الإسلامية بالطرق السلمية، وتقديم المعونات الإقتصادية للدول والمجتمعات الإسلامية ذات الإمكانيات المحدودة، وتقديم المساعدة والإغاثة العاجلة للدول الإسلامية المنكوبة، ومناصرة المسلمين والدفاع عن قضاياهم وتوفير الدعم المادي والمعنوي للتجمعات الإسلامية أينما كانت من خلال المساهمة السخية في بناء المساجد وإنشاء المراكز الحضارية الإسلامية، ويمكن القول أن السياسة الخارجية السعودية في الدائرة الإسلامية تسعى إلى تحقيق الأهداف التالية: 1. تحقيق التضامن الإسلامي الشامل. 2. فتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي بين الدول الإسلامية تهدف إلى دعم قدراتها ومواردها على مختلف المستويات. 3. التصدي للاجتياح الثقافي والغزو الفكري الذي يهدد العالم الإسلامي بأشكال وأساليب مختلفة. 4. العمل على تطوير منظمة المؤتمر الإسلامي ودعم أدائها لتحقيق المزيد من الفاعلية لمواجهة المشكلات التي يتعرض لها العالم الإسلامي. 5. تفعيل دور الدول الإسلامية في ظل النظام العالمي الجديد. 6. تقديم الدعم والنصرة للأقليات المسلمة في جميع دول العالم، والدفاع عن حقوقهم الشرعية وفق مبادئ القانون الدولي العام. 7. تقديم الصورة المشرقة والحقيقة للدين الإسلامي وشريعته السمحاء والذود عن حياض الإسلام من جميع ما ينسب إليه من ادعاءات وافتراءات محضة كالإرهاب وانتهاك حقوق الإنسان.
رابعاً: الدائرة الدولية:
تحرص المملكة العربية السعودية في المجال الدولي على إقامة علاقات متكافئة مع القوى الكبرى والتي ارتبطت معها بشبكة من المصالح التي يمكن وصفها بأنها جاءت كانعكاس لدورها المحوري المتنامي في العالمين العربي والإسلامي، والتي سعت من خلالهما إلى توسيع دائرة التحرك السعودي على صعيد المجتمع الدولي، لذا تحاول المملكة أن تتفاعل مع مراكز الثقل والتأثير في السياسة الدولية آخذة في الحسبان كل ما يترتب على هذه السياسة من تبعات ومسؤوليات. وتعتز المملكة العربية السعودية بكونها أحد الأعضاء المؤسسين لهئية الأمم المتحدة في عام 1945م، إنطلاقاً من إيمان المملكة العميق بأن السلام العالمي هدف من أهداف سياستها الخارجية، فهي تدعو باستمرار إلى أسس أكثر شفافية للعدالة في التعامل بين الدول في المجالات السياسية والإقتصادية والإجتماعية وغيرها باعتبارها السبيل الوحيد إلى الإزدهار والرخاء والإستقرار في العالم، ومن ثم فإنها لا تؤمن بإستخدام القوة كأداة من أدوات تنفيذ السياسة الخارجية، ولكنها تؤمن في ذات الوقت بحق الدفاع المشروع عن النفس وذلك كقاعدة من قواعد القانون الدولي. وإيماناً من المملكة العربية السعودية بأهمية الدور الذي تلعبه هئية الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة والمنظمات الدولية عموماً في سبيل رقي وإزدهار المجتمع الدولي في كافة المجالات وفي مقدمتها الأمن والسلم الدوليين، فقد انضمت المملكة إلى كل هذه المنظمات وحرصت على دعم هذه المنظومة الدولية بكل الوسائل والسبل المادية والمعنوية والمشاركة الفاعلة في أنشطتها. ويمكن القول أن السياسة الخارجية السعودية في المجال الدولي تستند على أسس ومبادئ مستقرة وواضحة ومنها:
حرص المملكة على التفاعل مع المجتمع الدولي من خلال التزامها بميثاق الأمم المتحدة والمعاهدات والإتفاقيات الدولية المنضمة إليها وقواعد القانون الدولي التي تحدد إطار السلوك العام للدول والمجتمعات المتحضرة.
التزام المملكة بعدم استخدام القوة في العلاقات الدولية وبعدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير، وشجب العنف وجميع الوسائل التي تخل بالأمن والسلم الدوليين، والتأكيد على مبدأ التعايش السلمي بين دول العالم.
الحرص على استقرار أسواق النفط العالمية، والسعي لتنمية التجارة الدولية على أسس عادلة ومن خلال أسس اقتصاديات السوق الحر.
صبغ السياسة الخارجية السعودية بصبغة أخلاقية من خلال تبنيها لمبدأ مساندة ضحايا الكوارث الطبيعية والمشردين واللاجئين في العديد من دول العالم.
في الختام يمكن إيجاز الثوابت والمبادئ الأساسية للسياسة الخارجية السعودية عموماً فيما يلي: الإنسجام مع مبادئ الشريعة الإسلامية الغراء باعتبارها دستوراً للمملكة العربية السعودية.
إحترام مبدأ السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لأية دولة ورفض أي محاولة للتدخل في شؤونها الداخلية.
العمل من أجل السلام والعدل الدوليين، ورفض استخدام القوة والعنف وأي ممارسات تهدد السلام العالمي أو تؤدي إلى تكريس الظلم والطغيان. · إدانة ورفض الإرهاب العالمي بكافة أشكاله وأساليبه، والتأكيد على براءة الإسلام من كل الممارسات الإرهابية.
الإلتزام بقواعد القانون الدولي والمعاهدات والمواثيق الدولية والثنائية وإحترامها سواء كان ذلك في إطار المنظمات الدولية أو خارجها.
الدفاع عن القضايا العربية والإسلامية في المحافل الدولية من خلال الدعم المتواصل بشتى الوسائل السياسية والدبلوماسية والإقتصادية.
عدم الإنحياز ونبذ المحاور والأحلاف التي تخل بالأمن والسلم الدوليين، مع احترام حق الشعوب في تقرير المصير وحقوقها المشروعة في الدفاع عن النفس.
تطبيق سياسة متزنة ومتوازنة في مجال إنتاج وتسويق النفط، نظراً للثقل الذي تمثله المملكة كأحد أكبر المنتجين وصاحب أكبر احتياطي نفطي في العالم.

انواع النزاعات وطرق حلها

كاتب الموضوع الأصلي: الحسن صبياني 36

وحدها الأرض الخالية من التجمعات السكانية البشرية، تشهد هدوءا واستقرارا دائما، فحيثما وجد بشر، وفي أي بقعة من بقاع الأرض، كان هناك نزاعات وصراعات واختلافات.
وليس من المعيب أن نختلف في تصوراتنا، أو أن نتنازع في تحقيق إرادتنا، فنحن -جميعا- لا نتفق في رؤيتنا للأشياء، وفي فهمنا لما يحيط بنا، فما هو بديهي عند الآخرين قد لا يكون بديهيا عندي، وما أعتقده أنه تصرف صحيح، قد تعتبره تصرفا خطأ، ولكن من المعيب حقا، أن لا نفهم طبيعة اختلافاتنا، ولا نسعى إلى تقريب مسافات تصوراتنا المتباعدة.
خلل في المجتمعات الإنسانية أن تطلق عنان النزاعات والاختلافات والصراعات بين أفرادها، دون ضوابط إنسانية واجتماعية وثقافية تشكل مصدرا ومرجعا في استتاب الأمن والاستقرار في البلاد، وهناك مشكلة حقيقية في أن لا نمتلك الأدوات والوسائل التي تساعدنا في إطفاء حرائق النزاعات التي يمكن أن تندلع في أي وقت أو ظرف تتوفر فيه مصادرها.
وبالتالي، فكما هو مطلوب أن يكون في بيت كل واحد منا، صيدلية طوارئ، فان المطلوب أيضا أن يكون لدينا- أفرادا ومؤسسات ودولا- وسائل وأدوات لفض النزاعات وحلها بعد تشخيصها، لأن النزاعات – في حقيقتها- مرض اجتماعي يمكن أن يصيب فردا أو مجموعة أفراد، وقد يقتصر على الأطراف المباشرة لها، وقد تتعداها إلى غيرهم، فيكون أشبه بالمرض المعدي الذي يمكن أن يصيب آخرين ليسوا طرفا فيها، وذلك عندما تتحول النزاعات إلى حروب تأكل اليابس والأخضر.
من الضروري أن يكون لدى المتطوعين في فض النزاعات والاختلافات معرفة جيدة بأصول ومصادر النزاعات والاختلافات، ومن الضروري أن يكون العاملون في النزاعات مختصين وعارفين في طبيعة تلك النزاعات، لان ذلك يجعلهم اقدر إلى طرح الحلول المناسبة التي تتلاءم مع أسباب وطبيعة مصادر النزاعات.
ويمكن أن نقسم أهم أسباب النزاعات إلى الآتي:
النزاعات الدينية: وهي النزاعات التي تحدث بين أتباع الديانات المختلفة، سواء كانت الأديان سماوية أو وضعية: كالدين الإسلامي، والمسيحي، واليهودي، والهندوسي، مثل النزاعات بين أتباع الدين الإسلامي والدين المسيحي في فلسطين، وحالة النزاع الديني في إندونيسيا بين المسلمين والمسيحيين، أو هي تلك النزاعات التي تنشب بين أتباع المذاهب التي تتبع دينا واحدا، كالصراعات بين الكاثوليك والبروتستانت في الدين المسيحي، وبين السنة والشيعة في الدين الإسلامي، أو كالنزاعات التي تحدث بين أتباع المذهب الديني الواحد، كالنزاعات بين المعتدلين والمتطرفين في المذهب السني.
النزاعات السياسية: وهي الصراعات التي تنشب بين الأطراف السياسية المختلفة، فتارة تكون بين حزبين أو أكثر في إطار الدولة الواحدة مثل النزاعات التي تحدث في كل الدول التي تؤمن بوجود الأحزاب في بلادها. وقد تتوسع لتكون بين دولتين أو أكثر على مسائل تجارية أو مسائل حدودية، وقد تحل بالوسائل السلمية المعتادة أو تتوسع إلى صراعات عنيفة وقتال يذهب فيه العشرات القتلى من الطرفين، كالصراع بين العراق وإيران الذي استمر حوالي ثمان سنوات من القتال العنيف، وبين الكويت والعراق والذي تطور إلى غزو واحتلال.
النزاعات القومية: وهي الصراعات التي تنشأ بسبب الانتماء إلى الأعراق المختلفة، ورؤية كل قومية أن لها أحقية في الوجود والعيش الأفضل، ولها الحقوق والامتيازات دون القوميات الأخرى، كالنزاعات العرقية بين الأكراد والعرب في العراق، وبين الأكراد والأتراك في تركيا.
النزاعات الفكرية: وهي النزاعات التي تندلع بين أتباع الأفكار والتوجهات المختلفة، حيث يرى كل منهم أحقية وصحة الأفكار التي يحملها، ويريد أن يطبقها في الأوساط الاجتماعية التي يعيش فيها، ويرفض بشدة وجود اتباع الأفكار الأخرى، كالنزاعات الدائرة في البلاد الغربية وأمريكا بين العلمانيين والإسلاميين، أو بين القوميين والإسلاميين في البلاد العربية.
النزاعات الاقتصادية: وهي النزاعات التي تنشأ بين طرفين وطنيين أو دوليين بسبب عامل اقتصادي، أو تجاري، أو مالي.
أما وسائل فض النزاعات، فيمكن تقسيمها إلى وسائل وقائية، ووسائل علاجية على النحو الآتي:
الوسائل الوقائية: وهي الوسائل الهامة والضرورية التي تمنع وترد حدوث أي نزاعات وصراعات قبل حدوثها، وهي تتعلق بطرح الأفكار والرؤى الإيجابية والاستيعابية والشمولية والمبادئ العامة التي لا يختلف فيها اثنان، كالتأكيد على الاخوة الإنسانية أو الدينية أو الوطنية والحرية السياسية، ونشر ثقافة السلام وتغليب أفكار اللاعنف، واللجوء دائما الى التفاوض والالتزام بالعهود والمواثيق والمعاهدات، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتقنين الاختلاف والتنوع في شكل وثيقة مدنية تتضمن احترام الأطراف كافة.
والتأكيد على أن التعايش السلمي يبنى على أساس الاعتراف والاحترام المتبادل وحفظ الحقوق الإنسانية والوطنية، ونبذ المشاحنات والمهاترات المذهبية والطائفية… وإعداد المناهج التعليمية الداعية إلى السلام والمحبة، والعمل على توحيدها في إطار البلد الواحد بحيث يتلقى الطلاب، سواء في المدارس الحكومية أو الأهلية مواد تدريسية تكاد تتفق على مبادئ عامة، وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا كله بقوله “إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم” .
الوسائل العلاجية: وهي الوسائل التي يمكن اللجوء إليها في حالة نشوب النزاعات والصراعات وتوسعها، كتفعيل مبادئ الدعوة إلى التفاوض والصلح، واللجوء إلى المحاكم والقضاء، والتدخل الدولي والإنساني السريع في مناطق النزاعات المختلفة لحماية السكان المدنيين حماية عامة ضد آثار العمليات العسكرية وتجاوزات الأطراف المعادية، وذلك من أجل تجنب انتهاكات القانون أو وقفها من جانب، وحماية أرواح الأشخاص وصحتهم وكرامتهم مع العمل على ألا تؤدي آثار النزاع إلى تعريض مستقبلهم للخطر من جانب آخر. وربما استخدم القوة بمختلف أنواعها لمن لا يرجع عن ظلمه بما فيها القوة المسلحة، وهي حالات استثنائية لا يجب اللجوء إليها إلا في الضرورات.