أ.د. أحمد محمد وهبان

هولاكو ( عدو الانسانيه )

كاتب الموضوع الأصلي: صالح عبد القادر 3332


هولاكو خان
(1217 – 8 فبراير 1265) كان الحاكم المنغولي الذي نجح في فتح معظم بلاد جنوب غرب آسيا. ولقد توسع جيشه كثيرا بالجزء الجنوبي الغربي للامبراطورية المنغولية، مؤسسا سلالة الخانات بفارس، وتوالت السلالات بعد ذلك الي ان انتهت الي دولة إيران الحديثة. حسان جامعي الزعيم
تحت قيادة هولاكو، اجتاح المنغوليون بغداد عاصمة الخلافة العباسية. كما تحول المؤرخين من الكتابة العربية للفارسية بعهده.
وهو هولاكو خان بن الإمبراطور تولوى بن الإمبراطور جنكيز خان وأمه سرقويتى بيكى وشقيق كلا من الإمبراطور منكو خان والإمبراطور قوبلاي خان والإمبراطور إريك بوك .
نشأته
في عام 1217 م ولد هولاكو لأبيه تولوي خان (أصغر أبناء جنكيز خان) وأمه سرغاغتاني بكي التي كانت أحد قبائل الترك التي كانت تعتنق المذهب النسطوري في الديانة المسيحية في منغوليا.
كانت والدته مسيحية نسطورية وكذلك زوجته طقز خاتون حفيدة طغرل خان ملك قبائل الكيرايت التركية الذي كان ملك الصين قد لقبه بوانغ خان وكان أقرب صديقا حميم لهولاكو هو كتبغا.
كان هولاكو شديد الولع بالحضارة الفارسية وثقافتها، فما أن أصبح خان لبلاد الفرس، ومؤسس لعهد الخانات فيها. حتى اجتمع اليه في ديوانه العديد من الفلاسفة والعلماء والحكماء من بلاد فارس التي كانت مسلمة وتتبع الدين الإسلامي
كان لدى هولاكو من الزوجات الكثير والعديد من المحظيات.و أما زوجته الرئيسة فكانت طقز خاتون المسيحية وهي من قبيلة كرايت وهي ابنة ايقو ابن اونك خان وهي في أصلها كانت حليلة أبيه تزوجها من بعده. –
العمليات العسكرية

أطلال قلعة ألموت، قاعدة الحشاشين
قام مونكو خان حفيد جنكيز خان الذي أصبح خان عظيم في 1251. بتكليف اخاه هولاكو في 1255 بقيادة الجيش المنغولي الهائل لغزو أَو تحطيم الدول الإسلامية الباقية في جنوب غرب آسيا. أرادت حملة هولاكو إخضاع اللور وهم جماعة يستوطنوا جنوب إيران؛ القضاء على طائفة الحشاشين؛ الاستسلام أو دمار الخلافة العباسية ومقرها بغداد؛ . مونكو امر هولاكو بمعاملة من يستسلمون برحمة، والقضاء تماما علي من يقاوموا. وقام هولاكو بتنفيذ الجزء الأخير من هذه الاوامر بمنتهي الشدة والقسوة.
خرج هولاكو مع ما يقال انه أكبر جيش منغولي تم تكوينه على الإطلاق فبأمر من مونكو خان، مقاتل من كل عشرة مقاتلين في كامل الإمبراطورية جمعوا لجيش هولاكو. وبدات العمليات العسكرية بهزيمة اللور بسهولة، ونتيجة لسمعته اصاب الحشاشين خوف كبير لذا قاموا بتسليم قلعتهم الحصينة ألموت إليه بدون معركة.
قام جيش هولاكو بعد انتصاره على اللور والحشاشين بالانطلاق الي بغداد وارسل رسالة تهديد الي الخليفة يطالبه فيها بالاستسلام ,إلا أن الخليفة رفض ذلك وبدلا من هذا ارسل رسالة الي هولاكو ينذره فيها بعقاب الله ان هو هاجم خليفة المسلمين.
انطلق الجيش المنغولي بعد رد الخليفة الي بغداد بقيادة هولاكو وعندما اقترب من المدينة، قام بتقسيم جيشه إلى قسمين لكي يحاصروا كلا الجانبين من المدينة في الجهتين الشرقية والغربية من نهر دجلة. نجح جيش الخليفة في رد بعض القوات التي هاجمت من الغرب، لكنه انهزم في النهاية، وفي 10 فبراير عام 1258 إستسلمت بغداد.
الحملة على إيران

ضرب المغول حصار على المدن والقلاع.
لم يكن هولاكو قد جاوز السادسة والثلاثين من عمره حين عهد إليه أخوه “منكوقا آن” بهذه المهمة فخرج على رأس جيش هائل قُدّر بنحو 250 ألف جندي من خيرة جنود المغول، بالإضافة إلى كبار القادة والفرسان، وحرص الخان الأكبر أن يوصي أخاه قبل التحرك بأن يلتزم بالعادات والتقاليد ويطبّق قوانين جده جنكيز خان، وأن يكون هدفه هو إدخال البلاد من ضفاف نهر “جيحون” حتى مصر في دولة المغول، وأن يعامل من يخضع لسلطانه معاملة طيبة، ويذيق الذل من يبدي المقاومة حتى ولو كان الخليفة العباسي نفسه، فعليه أن يزيحه ويقضي عليه إذا ما اعترض طريقه.
وحقق هولاكو هدفه الأول بالاستيلاء على قلاع طائفة الإسماعيلية سنة (654هـ = 1256م) بعد معارك عديدة واستماتة بذلها أفراد الطائفة في الدفاع عن حصونهم وقلاعهم، لكنها لم تُجدِ نفعا إزاء قوة الجيش المغولي.
هولاكو في بغداد
مضى هولاكو في تحقيق هدفه الآخر بالاستيلاء على بغداد والقضاء على الخلافة العباسية؛ فأرسل إلى الخليفة المستعصم بالله يتهدده ويتوعده، ويطلب منه الدخول في طاعته وتسليم العاصمة، ونصحه بأن يسرع في الاستجابة لمطالبه؛ حتى يحفظ لنفسه كرامتها ولدولته أمنها واستقرارها، كما رفض الخليفة الانصياع إلى ماقاله هولاكو على الرغم من ضعف قواته وما كان عليه قادته من خلاف وعداء، فضرب هولاكو حصاره على المدينة المنكوبة التي لم تكن تملك شيئا يدفع عنها قدَرَها المحتوم، فدخل المغول بغداد سنة (656هـ = 1258م).
اهتز العالم الإسلامي لسقوط بغداد عاصمة الخلافة العباسية التي دافعت عن العالم الإسلامي أكثر من خمسة قرون، وبلغ الحزن الذي ملأ قلوب المسلمين مداه حتى إنهم ظنوا أن العالم على وشك الانتهاء، وأن الساعة آتية عما قريب لهول المصيبة التي حلّت بهم، وإحساسهم بأنهم أصبحوا بدون خليفة، وهو أمر لم يعتادوه منذ وفاة الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم).
دمار بغداد

قوات هولاكو تهاجم بغداد
• كانت المكتبة الكبيرة ببغداد تحتوي على وثائق تاريخية ثمينة وكتب علمية كثيرة تتراوح مواضيعها من الطب لعلم الفلك وقد تم تدميرها كاملة وقال المتبقون على قيد الحياة ان مياة نهر دجلة أصبحت سوداء نتيجة لكمية الحبر الهائلة من الكتب التي القي بها بالنهر.
• حاول العديد من مواطني بغداد الهرب ولكن تم اعتراضهم من قبل قوات المغول وتراوحت اعداد القتلي من مائتي الف حتي المليون قتيل
• المساجد، القصور، المكتبات العامة، المستشفيات والبنايات الضخمة التي استغرق بنائها وقت كبير نهبها المغول جميعا ثم احرقوها بعد ذلك.
• تم اسر الخليفة واجبر على مشاهدة دمار المدينة ثم امر هولاكو جنوده فقاموا بلف الخليفة بسجاد واوسعوه ضربا ودهسا بالخيول حتي مات لانهم كانوا يعتقدون انه لا ينبغي ان يتم اراقة دماء ملكية.
• اضطر هولاكو لتحريك معسكره بعيدا عن المدينة نتيجة للرائحة الكريهة التي كانت تتصاعد من الموتي والمدينة المدمرة.
• ظلت المدينة بعد ذلك مدمرة وخالية من السكان لعدة سنوات.
غالبا ما كان المغول يدمرون المدينة إذا ما وجدوا مقاومة فقط، المدن التي تستسلم على الفور عادة ما تمنح الرأفة. يعتقد ان تدمير بغداد كان يعتبر الي حد ما وسيلة عسكرية لاجبار المدن الاخري على الاستسلام وعدم التفكير في المقاومة.
الهجوم على دمشق

محاربين مغول من كتاب جامع التواريخ ل رشيد الدين الهمذاني
شرع هولاكو بعد سقوط بغداد في الاستعداد للاستيلاء على بلاد الشام ومصر، وفق الخطة المرسومة التي وضعها له أخوه “منكوقا آن” فخرج من أذربيجان في رمضان (657هـ = 1259م) متجها إلى الشام، ونجح في الاستيلاء على “ميافارقين” بديار حلب، وهي أول مدينة تبتدئ بها الحملة المغولية، ولم تسقط إلا بعد عامين من الحصار، نفدت خلالها المؤن، وهلك معظم سكان المدينة، وبعد سقوط “ميافارقين” واصل هولاكو زحفه نحو “ماردين” فسقطت بعد ثمانية أشهر، وفي أثناء حصار “ميافارقين” كانت قوات من جيش هولاكو تغزو المناطق المحاورة فاستولت على “نصيبين” و”حران” و”الرها” و”البيرة”.
بعد ذلك تقدم هولاكو على رأس قواته لمحاصرة حلب، ونصب المغول عشرين منجنيقا حول المدنية وصاروا يمطرونها بوابل من القذائف حتى استسلمت في (التاسع من صفر 658هـ= الحادي والثلاثون من يناير 1260م) وبعد حلب سقطت قلعة “حارم” و”حمص” و”المعرة”، وأصبح طريق الحملة مفتوحا إلى دمشق.
ولما وصلت الأنباء باقتراب المغول من دمشق فرَّ الملك “الناصر يوسف الأيوبي” مع قواته، تاركا مدينته لمصيرها المحتوم، ولم يكن أمام أهالي دمشق بعدما عرفوا ما حل بحلب بعد مقاومتها لهولاكو سوى تسليم مدينتهم، حتى لا تلقى مصير حلب، فسارع عدد من أعيانها إلى زعيم المغول يقدمون الهدايا ويطلبون منه الأمان، في مقابل تسليم مدينتهم فقبل هولاكو ذلك، ودخل المغول المدينة في (السابع عشر من صفر 658هـ= 2 من فبراير 1260م). يوم الاحد
تهديد المماليك وسقوط المغول في معركة عين جالوت
وقبل أن يغادر هولاكو الشام (سنة 658هـ = 1260م) أرسل رسالة كلها وعيد وتهديد للمماليك، يدعوهم فيها إلى الاستسلام وإلقاء السلاح، وأنه لا جدوى من المقاومة أمام قوة كُتب النصر لها دائما، غير أن السلطان قطز لم يهتز لكلمات هولاكو وخرج ليخطب بالجيش وهو يبكي وذكر انه كان يبكي في القتال ليحرك مشاعر جيشه الذي كان يقاتل ويبكي أيضا.
وقتها عاد هولاكو إلى تبريز كي يكون قريبا من اختيار الحاكم الاعظم الجديد للمغول (الذي سيكون اخاه قوبلاي خان)، واما قطز فلم ينتظر قدوم المغول و خرج يوم الإثنين الخامس عشر من شعبان سنة 658 هـ – 1260م بجميع عسكر مصر ومن انضم إليهم من عساكر الشام ومن العرب والتركمان وغيرهم من قلعة الجبل في القاهرة.، والتقى الفريقان في (15 من رمضان 658هـ = 24 من أغسطس 1260م) في موقعه “عين جالوت” بفلسطين، وحمل المسلمون على المغول الذين كانوا تحت قيادة كتبغا حملة صادقة، وقاتلوهم باستبسال وشجاعة من الفجر حتى منتصف النهار، فكتب الله لهم النصر، وهُزِم للمره الرابعة ومحي فيها الجيش التتاري المهاجم عن بكرة أبيه بعد أن كانت القلوب قد يئست من النصر عليهم. المغول وكان سببه الاكبر بعد نصر الله دهاء المظفر قطز و شجاعة الظاهر بيبرس ، وكان لهذا النصر أثره العظيم في تاريخ المنطقة العربية والعالم الإسلامي، وطردت المغول من دمشق، وأصبحت بلاد الشام حتى نهر الفرات تحت حكم المماليك، وخلّصت أوروبا من شر عظيم لم يكن لأحد من ملوكها قدرة على دفعه ومقاومته. وكما تحالف بركة خان (المتوفي سنة 1266) وهو زعيم القبيلة الذهبية وقد كان ابن عم لهولاكو مع الملك الظاهر بيبرس سلطان مصر والشام أحد سلاطين دولة المماليك البحرية في معركة عين جالوت وبالفعل اتفق ‘بركة خان’ و’بيبرس’ على محاربة ‘هولاكو’ وكتب ‘بركة خان’ برسالة إلى ‘بيبرس’ يقول له فيها: [قد علمت محبتي للإسلام وعلمت ما فعل هولاكو بالمسلمين، فاركب أنت من ناحية حتى آتيه أنا من الناحية الأخرى؛ حتى نهزمه أو نخرجه من البلاد، وأعطيك جميع ما كان بيده من البلاد].
هولاكو بعد الهزيمة
حاول هولاكو أن يثأر لهزيمة جيشه في عين جالوت، ويعيد للمغول هيبتهم في النفوس؛ فأرسل جيشا قويا إلى حلب فأغار عليها ونهبها، ولكنه تعرّض للهزيمة بالقرب من حمص في المحرم (659هـ = ديسمبر 1260م) فارتد إلى ما وراء نهر الفرات.
اتصالاته مع أوروبا
حاول هولاكو إنشاء تحالف مع أوروبا ضد المسلمين، ففي 10 أبريل 1262 ارسل رسالة للملك لويس عن طريق جون الهنغاري. أذ كانت الرسالة قد وصلت للملك لويس، كما أن النسخة الوحيدة المعروفة من الرسالة بقيت في فيينا بالنمسا. على اية حال فلقد اظهرت الرسالة نية هولاكو في أن يقوم بغزو القدس من اجل البابا، وطلب من لويس ان يهاجم مصر عن طريق البحر المتوسط بواسطة اسطوله.
مماته
في عام 1265 م، مات هولاكو ودفن في جزيرة كابودي في بحيرة أورميا. وكانت جنازته هي الجنازة الوحيدة لأحد الخانات التي شهدت التضحية بنفس بشرية. وخلفه ابن عمه المسلم ثم خرج ابن هولاكو أباقا عنه وبذالك اعلن عن سقوط عرش المغول وسيطر المسلمون على أراضيهم

معركة عين جالوت (التتار و المسلمين)

كاتب الموضوع الأصلي: متعب العصيمي 704

معركة عين جالوت وقعت في 25 رمضان 658 هـ / 3 سبتمبر 1260 م، تعد من أهم المعارك الفاصلة في تاريخ العالم الإسلامي. انتصر فيها المسلمون انتصارا ساحقا على المغول وكانت هذه هي المرة الأولى التي يهزم فيها المغول في معركة حاسمة منذ عهد جنكيز خان. أدت المعركة لانحسار نفوذ المغول في بلاد الشام وخروجهم منها نهائيا وإيقاف المد المغولي المكتسح الذي أسقط الخلافة العباسية سنة 656 هـ // 1258م. كما وأدت المعركة لتعزيز موقع دولة المماليك كأقوى دولة إسلامية في ذاك الوقت لمدة قرنين من الزمان أي إلى أن قامت الدولة العثمانية. وقعت المعركة في منطقة تسمى عين جالوت بين مدينة جنين والناصرة و بيسان، في شمال فلسطين . خرج قطز يوم الإثنين الخامس عشر من شعبان سنة 658 هـ – 1260م بجميع عسكر مصر ومن انضم إليهم من عساكر الشام ومن العرب والتركمان وغيرهم من قلعة الجبل في القاهرة.التقى الفريقان في المكان المعروف باسم عين جالوت في فلسطين في 25 رمضان 658 هـ/3 سبتمبر 1260 م (وقت وصول الجيشين تماما مختلف فيه). قام سيف الدين قطز بتقسيم جيشه لمقدمة بقيادة بيبرس وبقية الجيش يختبئ بين التلال وفي الوديان المجاورة كقوات دعم أو لتنفيذ هجوم مضاد أو معاكس. وكان قطز قد اجتمع بالإمراء، فحضهم على قتال التتار وذكرهم بما وقع بأهل الأقاليم من القتل والسبي والحريق، وخوفهم وقوع مثل ذلك، وحضهم على استنقاذ الشام من التتار ونصرة الإسلام والمسلمين، فضجوا بالبكاء، وتحالفوا على الاجتهاد في قتال التتار ودفعهم عن البلاد[8].

قامت مقدمة الجيش بقيادة بيبرس بهجوم سريع ثم انسحبت متظاهرة بانهزام مزيف هدفه سحب خيالة المغول إلى الكمين، في حين كان قطز قد حشد جيشه استعدادا لهجوم مضاد كاسح، ومعه قوات الخيالة الفرسان الكامنين فوق الوادي.

وانطلت الحيلة على كتبغا فحمل بكل قواه على مقدمة جيش المسلمين واخترقه وبدأت المقدمة في التراجع إلى داخل الكمين، وفي تلك الأثناء خرج قطز وبقية مشاة وفرسان الجيش وعملوا على تطويق ومحاصرة قوات كتبغا، حيث كانت جيوش المسلمين ينزلون من فوق تلال الجليل، والمغول يصعدون إليهم. ثم هجم كتبغا بعنف شديد إلى درجة أن مقدمة جيش المسلمين ازيحت جانبا، فاستبسل كتبغا في القتال، فاندحر جناح ميسرة عسكر المسلمين وإن ثبت الصدر والميمنة[12]، وقد استطاع المغول أن يصلوا إلى زوجة قطز جلنار حب الرمان ويصيبوها بجرح قاتل فذهب إليها قطز وهو يقول : واحبيبتاه .. وازوجاه. فردت عليه لا تقل واحبيبتاه بل قل واإسلاماه ثم لم تلبث أنلفظت أنفاسها الأخير وعندئذ تركها قطز وهب إلى أعدائه وألقى بخوذته عن رأسه إلى الأرض وصرخ بأعلى صوته «واإسلاماه»، وحمل بنفسه وبمن معه حتى استطاعوا ان يشقوا طريقهم داخل الجيوش المغولية مما أصابها بالاضطراب والتفكك[13]. ولم يمض كثيرا من الوقت حتى هزم الجيش المغولي ونصح بعض القادة كتبغا بالفرار فأبى الهوان والذل وقتل بعض أصحابه وجرت بينه وبين الاميرجمال الدين اقوش الشمسي مبارزة حيث لم يمض وقت طويل عليها حتى سقط كتبغا صريعا مجندلا على الأرض وكان انتصار كبير للمسلمين[14]. وسجل التاريخ في هذه المعركة تمكن فرسان الخيالة الثقيلة لجيش المسلمين من هزيمة نظرائهم المغول بشكل واضح في القتال القريب، وذلك لم يُشهد لأحد غيرهم من قبل. نقطة أخرى ظهرت لأول مرة بتلك المعركة وهي المدفعية وإن كانت بالشكل البدائي إلا إنها استخدمت بالمعركة من جانب الجيش المملوكي لتخويف خيل المغول وارباك الخيالة مما ساعد في خلخلة التنظيم العسكري المغولي بالمعركة. وقد تم شرح تركيبة البارود المتفجرة لتلك المدافع بعد ذلك في الكيمياء العربية والكتيبات العسكرية في أوائل القرن الرابع عشر.
بعد المعركة قام ولاة المغول في الشام بالهرب، فدخل قطز دمشق في 27 رمضان 658 هـ، وبدأ في إعادة الأمن إلى نصابه في جميع المدن الشامية، وتعيين ولاة لها. وأستأمن الأشرف صاحب حمص‏ وكان مع التتار وقد جعله هولاكو خان نائباً على الشام كله، فأمنه الملك المظفر، ورد إليه حمص، وكذلك رد حماة إلى المنصور وزاده المعرة وغيرها‏.‏ وأطلق سلمية للأمير شرف الدين عيسى بن مهنا بن مانع أمير العرب، واتبع الأمير بيبرس البندقداري وجماعة من الشجعان المغول يقتلونهم في كل مكان، إلى أن وصلوا خلفهم إلى حلب، وهرب من بدمشق منهم يوم الأحد السابع والعشرين من رمضان‏.‏ فتبعهم المسلمون من دمشق يقتلون فيهم، ويستفكّون الأسارى من أيديهم[11].‏ وكان قطز قد أرسل بيبرس البندقداري ليطرد المغول عن حلب ويتسلمها ووعده بنيابتها، فلما طردهم عنها وأخرجهم منها استناب قطز عليها غيره وهو علاء الدين ابن صاحب الموصل‏.‏ وكان ذلك سبب الوحشة التي وقعت بينه وبين بيبرس واقتضت قتل الملك المظفر قطز سريعا.

كانت النتيجة النهائية لهذه المعركة هي توحيد الشام ومصر تحت حكم سلطان المماليك على مدى ما يزيد عن نحو مئتين وسبعين سنة حتى قام العثمانيون بالسيطرة على أراضيهم في عهد سليم الأول. يعد المؤرخون هذه المعركة ونتائجها بداية النهاية للإمبراطورية المغولية إذ لم يهزموا في معركة قط قبلها. كان بركة خان زعيم القبيلة الذهبية في روسيا وابن عم هولاكو خان قد أعلن إسلامه أيام الغزو المغولي لبلاد المسلمين وكان قد تأثر كثيرا لسقوط الدولة العباسية (دولة الخلافة الإسلامية) على يد ابن عمه وكان يتحين الفرصة للانتقام من هولاكو خان. قام بيركي أو بركة خان – بعد أن تحالف مع السلطان المملوكي الظاهر بيبرس – بتجهيز جيوشه واتجه جنوبا نحو هولاكو الذي عاد من بلاد الشام، وهُزِم هولاكو هزائم كبيرة من قبل جيوش بيركي ولم يتمكن من مقاومته. تذكر بعض المصادر أن هولاكو لم يستطع إرسال كامل جيشه للشام للانتقام من هزيمة جيشه بعين جالوت بسبب بركة خان, فقد أرسل جيشا إلى بلاد الشام ليستعيدها بقيادة إبنه “يشموط” إلا أن تلك المحاولات باءت بالفشل، حيث كان قد أقام حفلا وكان في حالة ثمالة فانتهز جند بيبرس هذه الفرصة فانقضوا على معسكرهم وأفنوهم عن كاملهم وتركوا بعضهم لينقلوا خبر الهزيمة إلى هولاكو ومعهم رأس ابنه فما كان من هولاكو إلا أن قتل بقية الناجين من المذبحة. دانت أغلب المناطق الشمالية من الإمبراطورية المغولية لبركة خان واستمرت سلالته وهي القبيلة الذهبية في حكم في روسيا واواسط آسيا لمدة تزيد عن الـ200 عاما. أما سلالة هولاكو وهي إلخانات فحكمت لمدة 91 سنة حتى سقوطها عام 1351 م.

معمر القذافي ( ساديه و نرجسيه و جنون )

كاتب الموضوع الأصلي: صالح عبد القادر 3332

معمر القذافي
(7 يونيو 1942 – 20 أكتوبر 2011). القائد ومرشد الثورة للجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى، رئيس للجمهورية العربية الليبية 1969-1977. نصب نفسه بالأخ القائد للجماهيرية العربية الليبية الاشتراكية 1977-2011. وصل القذافي إلى السلطة في انقلاب عسكري غير دموي خلع به الملك إدريس ملك المملكة الليبية في العام 1969 وظل رئيسا للبلاد حتى عام 1977، عندما تنحى رسميا من رئاسة مجلس قيادة الثورة في ليبيا، ونصب نفسه قائداً للثورة. في عام 2008 عقد اجتماع لزعماء أفريقيا ومنح لقب ب ملك ملوك افريقيا ومدافعا رئيسيا عن الولايات المتحدة الأفريقية، وشغل منصب رئيس الاتحاد الأفريقي في الفترة من 2 فبراير 2009 إلى 31 يناير 2010.
استبدل القذافي الدستور الليبي لعام 1951 بقوانين استنادا إلى عقيدة سياسية سميت ب النظرية العالمية الثالثة، ونشرت في الكتاب الأخضر. وبعد تأسيس الجماهيرية في عام 1977، استقال رسميا من منصبه وبعد ذلك كان له دور رمزي إلى حد كبير في اللجنة الشعبية العامة. ارتفاع أسعار النفط واستخراجه في ليبيا أدت إلى زيادة الإيرادات. ومن خلال تصدير النفط بالكميات وارتفاع معدل نصيب الفرد، ومن خلال برامج الرعاية الاجتماعية المختلفة، حققت ليبيا أعلى المعايير في سجلات مؤشر التنمية مقارنة بدول أفريقيا، وظلت خالية من الديون.[2]
يصف النقاد القذافي بأنه كان المستبد في ليبيا[3] أو الغوغائي،[4] على الرغم من إنكار الحكومة الليبية من أن ليس له أي سلطة فيها. [5] في نهاية الثمانينات من القرن الماضي، حصل القذافي على أسلحة كيميائية،[6] مما جعل ليبيا تحت حكم القذافي توصف بدولة منبوذة [7] مما حدا دولا في جميع أنحاء العالم بفرض العقوبات عليها. [8]. بعد ستة أيام من إلقاء القبض على الرئيس العراقي السابق صدام حسين في عام 2003 من قبل الولايات المتحدة، [9] رحب القذافي بفريق عمليات التفتيش للتحقق عن برامج أسلحة الدمار الشامل في طرابلس والتأكد من خلوها في البلاد والالتزام بالقوانين الدولية.[10]
في فبراير 2011، وفي أعقاب الثورات العربية في الدول المجاورة في مصر وتونس، بدأت الاحتجاجات ضد حكم القذافي وتصاعد هذا التوتر إلى الانتفاضة في جميع أنحاء ليبيا، وسبّب قمع تلك المظاهرات إلى تشكيل حكومة للمعارضة، ومقرها في مدينة بنغازي، وسميت ب المجلس الوطني الانتقالي. وأدت هذه الخطوة إلى نشوب الحرب الأهلية الليبية، والتي عجلت للتدخل العسكري من قبل قوات التحالف بقيادة حلف شمال الأطلسي لفرض تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي الذي يدعو إلى إقامة منطقة حظر طيران وحماية المدنيين. تم تجميد أصول القذافي وعائلته، وأصدرت المحكمة الجنائية الدولية والانتربول مذكرات توقيف في 27 حزيران لمعمر القذافي، وابنه سيف الإسلام، ورئيس المخابرات عبد الله السنوسي، بأحكام تتعلق بارتكاب جرائم ضد الإنسانية.
خسر القذافي وقواته معركة طرابلس في أغسطس 2011، وفي سبتمبر من العام نفسه، حجز المجلس الانتقالي مقعده في الأمم المتحدة، ليحل محل القذافي. احتفظ القذافي بالسيطرة على أجزاء من ليبيا، وعلى الأخص في مدينة سرت، وطرابلس وورفلة وهي المدينة التي أفُترض لجوؤه إليها. على الرغم من أن قوات القذافي أحكموا سيطرتهم في بداية معركة سرت ضد هجمات قصف حلف شمال الأطلسي وتقدم قوات المجلس، إلا أن معمر اعتقل على قيد الحياة على أيدي أفراد من جيش التحرير الوطني بعد الهجوم على موكبه بالقنابل من قبل طائرات حلف شمال الأطلسي يوم سقوط المدينة في 20 أكتوبر عام 2011. قتل القذافي من جانب مقاتلي جيش التحرير الوطني وأذنت لانتهاء فترة حكم امتدت لاثنين وأربعين عاما وهي الأطول في تاريخ ليبيا منذ أن أصبحت ولاية عثمانية سنة 1551. وأطول فترة حكم لحاكم غير ملكي في التاريخ.[11]
نشأته
هو معمر محمد عبد السلام بن حُميد أبو منيار بن حُميد بن نايل القُحصي القذافي، من قبيلة القذاذفة. ولد في أسرة محافظة بدوية في 7 يونيو 1942[12] في قرية اسمها (جهنم) بالقرب من (شعيب الكراعية) في وادي جارف بمنطقة سرت أرسله والده إلى بلدة سرت حيث أكمل الابتدائية عام 1956 م، ثم انتقل إلى مدينة سبها في الجنوب.
التعليم والنشاط السياسي: 1950-1963
العديد من المعلمين في سبها كانوا من المصريين، وللمرة الأولى دخل القذافي القومية العربية السائدة في العالم العربي من خلال الصحف والبرامج الإذاعية، وأبرزها إذاعة صوت العرب ومقرها القاهرة. شهد ونشأ القذافي أحداثا هامة هزت العالم العربي، بما في ذلك الحرب العربية الإسرائيلية عام 1948، والثورة المصرية العام 1952، وأزمة السويس في العام 1956، وتأسيس اتحاد قصير الأجل ألا وهي الجمهورية العربية المتحدة بين عامي 1958 و 1961. صب القذافي اهتماما ونشاط ملحوظا في المجالات السياسية والتغييرات التي يجرى تنفيذها في جمهورية مصر العربية تحت رئاسة جمال عبد الناصر خلال رئاسته للاتحاد الاشتراكي العربي، الذي صعد إلى السلطة في عام 1956. من خلال دعوة القومية العربية، دأب ناصر الكثير من المشاورات والاجتماعات من أجل الوحدة في العالم العربي، ورفض الاستعمار الغربي، والاستعمار الجديد، والصهيونية، والانتقال من الرأسمالية إلى الاشتراكية. مثل هذه الأفكار استوحاه القذافي وتأثروا بها، وكان يرى في ناصر البطل القومي. تورط القذافي بنشاطات سياسية، وأصبح زعيما طلابيا في ال14 من عمره. وساعد في تنظيم مظاهرات ضد تفكك الروابط بين مصر وسوريا[13] وتوزيع ملصقات تنتقد النظام الملكي.
وصل هذا النشاط إلى مسمع وانتباه السلطات، ليطرد من المدرسة في عام 1961 وأمرت أسرته لمغادرة سبها. انتقل القذافي إلى مصراتة، حيث أنهى بها دراسته الثانوية. من خلال محافظته واهتمامه في النشاط القومي العربي، إلا أنه رفض الانضمام إلى أي من الأحزاب السياسية المحظورة المنتشرة في المدينة – بما في ذلك حركة القوميين العرب، وحزب البعث العربي الاشتراكي (الفرع الليبي) والإخوان المسلمين وأيضا كان ممن يرفضون الطائفية. قرأ القذافي كثيرا حول مواضيع ناصر والثورة الفرنسية عام 1789، وكذلك أعمال المنظر السياسي السوري ميشيل عفلق والسير الذاتية لإبراهام لنكولن، صن يات صن، ومصطفى كمال أتاتورك وتأثر كثيرا بسيرة عمر المختار الذي يعتبره الشعب الليبي بطلاً قومياً وزعيماً روحياً.
التعليم العسكري 1963-1966
قرر معمر دراسة التاريخ في الجامعة الليبية في بنغازي لكن سرعان ما ترك الجامعة لينضم إلى الجيش. وفي عام 1963 بدأ التدريب في الأكاديمية العسكرية الملكية، في بنغازي، مع العديد من الأصدقاء من مصراتة الذين شاركو آرائه السياسية. كانت القوات المسلحة تمثل الفرصة الجيدة للحراك الاجتماعي الصاعد لليبيين بما فيهم معمر القذافي، وكان جليا أداةً للتغيير السياسي، لإمكانية إسقاط النظام الملكي المطلق للملك إدريس. مع مجموعة من كوادر موالية له، أسس القذافي في عام 1964 اللجنة المركزية لحركة الضباط الأحرار، التي سميت تَيَمُناً بالمجموعة المصرية التي تأسست في 1949 من قبل ناصر، وتكريس أنفسهم لقضية الثورية. التقوا بقيادة القذافي، سرا، وقدموا رواتبهم في صندوق واحد لتمويل الحركة. سافر القذافي حول ليبيا قدر إمكانه لجمع المعلومات الاستخبارية وتطوير الاتصالات مع المتعاطفين مع قضيته. أجهزة الاستخبارات التابعة للحكومة لم تنصب عينها على القذافي، ونظروا له كتهديد صغير نظرا لخلفيته المحدودة والفقيرة. تخرج القذافي في أغسطس عام 1965، وعين ضابطاً في وحدة الاتصالات في الجيش الليبي.[14]
في أبريل 1966، ابتعث إلى المملكة المتحدة للمزيد من التدريب، ومكث ما يزيد على تسعة أشهر بما فيها دورة في اللغة الإنجليزية في بيكونزفيلد، باكينجهامشير، ودورة للاتصالات في سلاح الجو الملكي في بوفينجتون كامب، في مقاطعة دورست ودورة تدريب المشاة في هايث، كينت. ولم يتخرج أبدا من أكاديمية ساندهيرست العسكرية الملكية. كتب مدير الدورة بوفينجتون كامب، تقريرا مشيرا إلى أن القذافي نجح في تعلم اللغة الإنجليزية، وكانت القراءة وكرة القدم هواياته المفضلة، وكان مرحاً دائما، يعمل بجد، وبضمير. كره القذافي فترة مكوثه في إنكلترا، مدعيا أن ضباط الجيش البريطاني يهينونه ولم يفقد القذافي هويته العربية في لندن، حيث حرص على ارتداء الجلباب الليبي التقليدي أثناء تنقله في شوارع بيكاديللي منوها أن إنجلترا كانت أكثر تقدما وتطورا من ليبيا، وعاد إلى الوطن أكثر ثقة من ذي قبل.[15]
بعد انضمامه للجيش الليبي كوّن القذافي مجموعة الضباط الوحدويين الأحرار، ولعب الملازم القذافي دورا جوهريا في الانقلاب على الحكم السنوسي ذي الملكية الدستورية في ليبيا في الأول من سبتمبر/أيلول 1969 وأطاح بحكم الملك إدريس الأول.، سمى انقلابه بـثورة الفاتح من سبتمبر وحكم ليبيا وهو شاب دون الثلاثين من العمر وأعلن الجمهورية في ليبيا. أطلق على نفسه لقب قائد الثورة وشغل منصب رئيس مجلس قيادة الثورة حتى عام 1977 حين أعلن ليبيا أول جماهيرية في العالم وقدم نظام الحكم الجماهيري الجديد. كما كان يشغل منصب القائد الأعلى للقوات المسلحة منذ سنة 1969.
كانت حكومة الملك إدريس لا تحظى بشعبية مع أواخر الستينات، بل كان النظام الاتحادي مركزي في ليبيا للاستفادة من الثروة النفطية في البلاد، مما أدى إلى تفاقم الانقسامات الإقليمية والقبلية التقليدية.[16]. تزايدت شعبية القومية العربية في البلدان المحيطة، و اندلعت احتجاجات في أعقاب نكسة 1967 مصر في حرب الستة أيام ضد إسرائيل؛ متحالفة مع القوى الغربية، كان ينظر إلى إدارة إدريس موالية لإسرائيل. اندلعت أعمال الشغب المناهضة للغرب في طرابلس وبنغازي، في حين عمل العمال الليبييون على اغلاق محطات النفط تضامنا مع مصر. بحلول عام 1969، كانت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية تتوقع انشقاقات في قطاعات القوات المسلحة في ليبيا و إطلاق انقلاب. وبدا أنهم يعرفون كانوا يعرفون تحركات حركة الضباط الأحرار الليبية، فقد ادعوا الجهل، وقالوا إلى أنهم كانوا يراقبون جماعة الأحذية السود الثورية.
في منتصف عام 1969، سافر إدريس إلى الخارج لقضاء الصيف في تركيا و اليونان. الضباط الأحرار والقذافي رأو في ذلك فرصتهم لإسقاط النظام الملكي، وبدء عملية القدس. في 1 سبتمبر، احتلوا المطارات و مستودعات الشرطة، ومحطات الإذاعة و المكاتب الحكومية في طرابلس وبنغازي. سيطر القذافي على ثكنة البركة في بنغازي، في حين احتل البقية في طرابلس الثكنات و سيطر جلعود على البطاريات المضادة للطائرات في المدينة. تم إرسال الخويلدي الحميدي لاعتقال ولي العهد السيد حسن الرضا المهدي السنوسي وأجبره على التخلي في دعواه إلى العرش. لم يُبد أية مقاومة، ولم يستعمل العنف إلا قليلا.
بعد إلغاء النظام الملكي ، أعلن القذافي الجمهورية العربية الليبية مخاطبا الجماهير عن طريق الإذاعة، أعلن نهاية ل نظام الرجعية الفاسدة. ونظرا ل طبيعة الانقلاب الغير دموي ، وصفت في البداية بالثورة البيضاء، وتم تغيير اسمهافيما بعد بثورة الفاتح. أصر القذافي أن انقلاب الضباط الأحرار ما هي إلا ثورة، بمناسبة بدء التغيير في الطبيعة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في ليبيا. وأعلن أن الثورة تعني حرية، اشتراكية، و حدة وطنية، و على مدى السنوات القادمة أجريت التدابير لتحقيقه وتنفيذه.
زعيم ليبيا 1969-1973

بعد تسلمه زمام السلطة أمر على الفور بإغلاق القواعد العسكرية الأمريكية والبريطانية، بما في ذلك قاعدة هويلوس الجوية[17]. صرح القذافي للمسؤولين الغربيين بأن شركاتهم ستقفل وسيطردون من الاستثمار بحقول النفط في ليبيا ما لم يشاركوا بالمزيد من العائدات. امتثلت شركات النفط للطلب، وزادت حصة ليبيا من 50 إلى 79 في المئة. في كانون الأول من عام 1969، أحبطت المخابرات المصرية انقلاب مخطط له ضد القذافي من كبار أعضاء قيادته. وكان العديد من المنشقين قد أحدثوا نموا غير مستقر مع علاقته المتنامية بمصر.
نهى القذافي عن بيع الكحول وغير التقويم الميلادي، وذلك بإعادة تسمية جدول الشهور، فمن أغسطس، التي سميت باسم أغسطس قيصر، إلى هانيبال، ويوليو تموز، التي سميت باسم يوليوس قيصر، إلى ناصر، نسبة إلى جمال عبد الناصر.[18] قراره التخلي عن التقويم الهجري والميلادي، وتبني تقويم جديد وفريد لليبيا يبدأ من وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، واعتماد تسميات مختلفة عما هو سائد. في عام 1970، طرد القذافي المستوطنين الإيطاليين الباقين من ليبيا، وشدد على ما اعتبره معركة بين القومية العربية والإمبريالية الغربية. وقال انه يعارض جهارا الصهيونية وإسرائيل، وطرد الجالية اليهودية من ليبيا. وعين المقربين والأصدقاء في مواقع السلطة، وكان هؤلاء القريبين من القذافي يصنعون ثروات كبيرة من عائدات النفط. في أوائل السبعينات من القرن الماضي، أنشأ القذافي اللجان الثورية كقنوات لرفع مستوى الوعي السياسي، وذلك بهدف المشاركة السياسية المباشرة من قبل الليبيين بدلا من النظام التقليدي القائم على ممثل الحزب.
الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي
مع صادرات البلاد الرئيسية من النفط الخام سعى القذافي إلى تحسين وضع قطاع النفط الليبي. في أكتوبر 1969، أعلن أن شروط التجارة الحالية غير عادلة، لاستفادة الشركات النفط الأجنبية أكثر من الدولة الليبية، وبدأ مجلس قيادة الثورة في ديسمبر كانون الأول محادثات ناجحة لزيادة السعر من خلال التهديد والضغط للحد من الإنتاج ان لم يتمثلوا بذلك. في عام 1970، تبع أعضاء أوبك لتلك الخطوة، مما أدى إلى الزيادة العالمية في أسعار النفط الخام. تبع هذا الإجراء مزيد من المحادثات مع شركات النفط العاملة في ليبيا، والمعروفة باسم اتفاقية طرابلس، أمنوا بها ضريبة الدخل، والعوائد بأفضل الأسعار، وهذه التدابير سوف تجلب لليبيا ما يقدر بمليار دولار مع عائدات إضافية في أول العام. مع زيادة وإحكام سيطرة الدولة على قطاع النفط، بدأ مجلس قيادة الشعب برنامج التأميم، بدءا من مصادرة حصة شركة بريتش بتروليوم البريطانية التي تشغل حقل ساهر الميداني في ديسمبر كانون الأول عام 1971. في سبتمبر 1973، أعقب ذلك الإعلان أن جميع منتجي النفط الأجنبية العاملة في البلاد كان لا بد من تأميمها ووضعها تحت سيطرة الدولة. للقذافي، كانت هذه خطوة هامة نحو إقامة سياسة الاشتراكية.[19] كما قام بسحب رصيد ليبيا الضخم من نطاق منطقة الجنية الإسترليني في 6 أبريل 1973 م.[20]
العلاقات الخارجية

اتحاد الجمهوريات العربية:1971
وقع كل من الرئيس محمد أنور السادات رئيس جمهورية مصر العربية، والرئيس معمر القذافى رئيس مجلس قيادة الثورة ورئيس مجلس وزراء الجمهورية العربية الليبية، والرئيس حافظ الأسد رئيس الجمهورية العربية السورية على اتفاقية ودستور دولة اتحاد الجمهوريات العربية في بنغازي بتاريخ 18 نيسان 1971[21]، وقد أجري عليه استفتاء شعبي في الأقطار الثلاثة في أول سبتمبر سنة 1971[22]. وقد كان هذا الاتحاد يعد تحولا في مفهوم القومية العربية وبناء نظام ديمقراطى واشتراكى يحمى حقوق المواطن ويصون حرياته الأساسية، ويدعم سيادة القانون.[23] والاتفاق لم يتم تطبيقه عمليًا والسبب الأساسي لعدم نجاحه هو اختلاف الدول الثلاثة على بنود الاتفاقية.
علاقة القذافي مع الملك فيصل
حاول القذافي أن يطلع الملك فيصل بن عبد العزيز ملك السعودية في ذلك الوقت عن بعض من توجهاته، إلا أن الملك فيصل قال له : اريد أن ارتاح وتحدث مع الأمير سلطان، وكان لايعطية مجالاً للحديث، وهو ما كان يغيض معمر القذافي من حكام المملكة. وكانت من بين أربع رسائل حملتها رقية لوالدها الرئيس المصري السابق أنور السادات في العام 1972 رسالة من الملك فيصل يحذر فيها السادات من القذافي. وقال لها: “قولي له: فيصل ينبهك إلى أن تنتبه إلى القذافي.[24] وكان القذافي قد ساعد مصر اثناء حرب اكتوبر، لكنه اوقف هذه المساعدات بعد ذلك بسب غضبه من الرئيس السادات الذي كان يحب الملك فيصل.[25]
القضية الفلسطينية

في أولى سنوات حكمه صب القذافي القضية الفلسطينية الأولوية وكان هذا جزءا من خدمته للقومية وبرزت تنظيمات فلسطينية مثل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والجبهة الديموقراطية والقيادة العامة. كان هناك احساس لدى دول عربية، من بينها ليبيا القذافي، أن هذه التنظيمات يمكن ان تشكل بديلاً عن حركة فتح. وهكذا قامت ليبيا برئاسة القذافي بتسليح هذه التنظيمات ودعمها في لبنان في موازاة تسليح ودعم تنظيمات لبنانية كانت تسمى القوى الوطنية اللبنانية. كان طريقة معمر القذافي المفاجئة والمباشرة مختلفاً عن أسلوب ياسر عرفات الذي كان يرغب في الحصول على المساعدة من الدول العربية من دون أن يتيح لها الإمساك بالقرار الفلسطيني أو التأثير في البرنامج الفلسطيني.[26] وأكد أنه لا يجب أبدا الاعتراف بالكيان الصهيوني حتى تحل قضية الشعب الفلسطيني وعودة جميع اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم وقيام دولة واحدة ديمقراطية”، وأضاف أن كل الدول العربية التي لها علاقات مع إسرائيل هي أنظمة جبانة.[27]
الجمهورية الإسلامية
•  مقالة مفصلة: الجمهورية العربية الإسلامية
وقع القذافي اتفاقا مع حبيب بورقيبة رئيس تونس آنذاك لدمج الدول في عام 1974.[28] وجاء هذا الاتفاق بمثابة مفاجأة لأن بورقيبة قد رفض عرضا مماثلا من قبل. وبعد أسابيع من الاتفاق، قال انه يجب تأجيل الاستفتاء. لم تكن فكرة دمج الدول تحظى بشعبية كبيرة في تونس، ولذلك فقد الكثير من الاحترام من جانب شعبه. وجاء في الاتفاق على ان يكون بورقيبة رئيسا في حين ينصب القذافي وزيرا للدفاع ولكن الاتفاق لم يتم.
روسيا
الاتحاد السوفيتي USSR
بعد وصول معمر القذافي إلى السلطة في عام 1969 بدأت علاقات روسيا تتزايد، وقام القذافي بزيارات رسمية إلى موسكو اعوام 1976 و 1981 و1985 و2008. وقف القذافي بجانب الاتحاد السوفيتي خلال الحرب الباردة، واستعار بعض الأفكار الاشتراكية في حكم بلاده، لكنه لم يعتمد اعتمادا كليا على حكومة الكرملين. حكاية واحدة تاريخية تقول أنه خلال زيارة واحدة إلى موسكو، رفض مغادرة طائرته وزيارة بريجنيف حتى اقتاده المضيفون ليشهد جنازة إسلامية دليلا على عدم التمييز ضد المسلمين في الاتحاد السوفياتي.[29]
توقعت حكومة الاتحاد السوفيتي، الفوائد المحتملة من النظام المنشأ حديثا في طرابلس، واعترفت بهم بعد ثلاثة أيام من الانقلاب. على الرغم من قمع مجلس قيادة الثورة الشيوعية، ونظر السوفييت بارتياح إلى النظام تدريجيا لتوجههم المعادي للغرب. بعدها اضطرت الحكومة السوفيتية إلى سحب أفرادها من مصر في عام 1972، زاد اهتمامها في ليبيا إلى حد كبير. وعندما توقفت القوى الغربية بيع الأسلحة إلى ليبيا في عام 1974، تم أول بيع للأسلحة السوفيتية إلى القذافي في ديسمبر كانون الأول من ذلك العام.[30]
النظرية العالمية الثالثة والكتاب الاخضر

طابع بريد صادر عن الجماهيرية يؤرخ للندوة الدولية لدراسات الكتاب الأخضر (1979)
أثارت أفكاره التي يطرحها الكثير من الجدل داخل وخارج ليبيا، خاصة بعد إستفرداه بالقرار في البلاد لمدة تزيدة عن أربعة عقود وإتهامه مع عائلته بتهم الفساد وهدر مقدرات البلاد لسنين طوال وقمع الحريات العامة، بالرغم مما أعلنه من فكر جماهيري بالمشاركة بالسلطة، والذي أوجده في السبعينيات من القرن الفائت حسبما قدم في كتابه الأخضر.[31] وبنى نظاما فريداً في العالم على الإطلاق، ليس بالجمهوري ولا الملكي، وإنما هو مزيج من أنظمة قديمة وحديثة، ادعى أنه لا يحكم وإنما يقود ويتزعم، ولكن الواقع يشير إلى أنه كرس كل الصلاحيات والمسؤوليات في يديه.
في عام 1976 نشر القذافي كتابه الأخضر وجعله أيقونة لجماهيريته، وعرض فيه ما سماها النظرية العالمية الثالثة التي اعتبرها تجاوزا للماركسية والرأسمالية، وتستند إلى حكم الجماهير الشعبية، وتم اعتماد اللون الأخضر لونا رسميا في البلاد. طرح معمر القذافي نظرية سياسية في الحكم تقوم على سلطة الشعب عن طريق ما أسماه بالديمقراطية المباشرة من خلال المؤتمرات الشعبية الأساسية كأداة للتشريع واللجان الشعبية كأداة للتنفيذ. وهي طرح اشتراكي بصورة جديدة أسماها بالنظرية العالمية الثالثة وقدمها كبديل عن الرأسمالية والماركسية. ووصفها معمر القذافي ب” خلاصة التجارب الإنسانية”. وقدم معمر القذافي أداة سياسية فريدة من نوعها تعرف باللجان الثورية ليس من بين أهدافها الوصول إلى السلطة.
الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى
في 2 مارس 1977 اعتمد المؤتمر الشعبي العام إعلان إنشاء سلطة الشعب بناء على طلب القذافي وحل الجمهورية العربية الليبية، وتحل محلها الجماهيرية الليبية الشعبية الاشتراكية، على أساس دولة الجماهير. رسميا[32]، كانت الجماهيرية ديمقراطية مباشرة من خلال شعب يحكم نفسه من خلال المؤتمرات الشعبية الأساسية، حيث شارك كل الليبيين الكبار التصويت على القرارات الوطنية. من حيث المبدأ، كانت المؤتمرات الشعبية في ليبيا الأعلى في السلطة، مع القرارات الرئيسية التي يقترحها مسؤولون حكوميون أو القذافي نفسه والتي تتطلب موافقة المؤتمرات الشعبية. أعلن القذافي أن المؤتمرات الشعبية هي لسد حاجة ليبيا لكل قرار سياسي، مما يجعل المنظمات السياسية الأخرى التي لا داعي لها وفرض الحظر على جميع الجماعات غير المرخص لها، بما في ذلك الأحزاب السياسية والنقابات المهنية والنقابات العمالية المستقلة والنقابات النسائية. في ديسمبر 1978، استقال القذافي عن منصبه كرئيس والأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي العام، معلنا تركيزه على الثورية بدلا من الأنشطة الحكومية، وكان هذا الجزء من تأكيدا له على فصل جهاز الثورة من الحكومة. على الرغم من أنه لم يعد في وظيفة حكومية رسمية، استمر بتسمية نفسه “قائد الثورة” وقائدا أعلى للقوات المسلحة للقوات المسلحة وتابع ممارسة نفوذه على ليبيا. جاءت إضافة كلمة العظمى إلى الدولة عقب قصف الولايات المتحدة لليبيا في العام 1986.
قصف ليبيا 1981-1986
عند انتخاب رونالد ريغان رئيسا للولايات المتحدة عام 1980 وصف القذافي بأنه الكلب المسعور في الشرق الأوسط[33] وقال انه يتبع نهجا متشددا في ليبيا، معتبرا حكومته دمية لنظام الاتحاد السوفيتي. في المقابل، لعب القذافي لتطوير علاقته التجارية مع السوفييت، وزيارنه لموسكو عام 1981 وتهديده بالانضمام إلى حلف وارسو. مع بداية المناورات العسكرية الأمريكية في خليج سرت في أغسطس 1981 أسقطت قوات البحرية الأمريكية طائرتين ليبيتين من نوع سوخوي سو-17. بإغلاق السفارة الليبية في واشنطن العاصمة، نصح ريغان الشركات الأمريكية العاملة في البلاد للحد من عدد من أفرادها المتمركزة هناك. في مارس 1982، نفذت الولايات المتحدة حظرا على النفط الليبي، وأمرت في عام 1986 جميع الشركات الأميركية بوقف تعاملاتها هناك. في ربيع عام 1986، بدأت البحرية الأمريكية مرة أخرى أداء المناورات في خليج سرت، حينها ردت القوات الليبية ضد تلك المناورات، لكنها فشلت مع اغراق القوات الأمريكية عدة سفن ليبية.
اتهمت الولايات المتحدة ليبيا بتدبير تفجير مرقص في برلين 1986، والذي توفي فيه جنديين أمريكيين، قرر ريغان الرد عسكريا وأيدته في ذلك المملكة المتحدة ولكن عارضه حلفاؤه الأوروبيون. أطلقت طائرات عسكرية أمريكية في عملية إلدورادو كانيون، نظمت في 15 نيسان 1986، سلسلة من الغارات الجوية على ليبيا، وتم قصف المنشآت العسكرية في أجزاء مختلفة من البلاد، مما أسفر عن مقتل نحو 100 من الليبيين، بعضهم من المدنيين. وكانت أحد تلك الأهداف الرئيسية ثكنة باب العزيزية التي تعتبر معقل القذافي، وزعم فيه ان ابنته بالتبني هناء ذات الأربع سنوات قتلت بتلك الغارة. أدينت الولايات المتحدة دوليا، وزادت شعبية ريغان. عززت تلك الغارة من شعبية القذافي داخليا، الذي هاجم علنا الإمبريالية للولايات المتحدة.
الثورة داخل الثورة: 1987-1997
شهد أواخر الثمانينات سلسلة من الإصلاحات الاقتصادية الليبرالية داخل ليبيا تهدف إلى التعامل مع تراجع عائدات النفط. في شهر مايو عام 1987، أعلن القذافي بداية “الثورة داخل الثورة”، والتي بدأت مع الإصلاحات في الصناعة والزراعة وإعادة فتح الأعمال الصغيرة وفرضت قيود على أنشطة اللجان الثورية؛. في مارس 1988، ضاق دور تلك اللجان من قبل وزارة تم إنشاؤها حديثا للتعبئة الجماهيرية والقيادة الثورية لتقييد العنف ودورها القضائي، بينما انتقدهم القذافي علنا في أغسطس 1988، مؤكدا أنها انحرفت، أذت وعذبت، وأن الثوري الحقيقي ليس بممارسة القمع. في مارس، تم اطلاق سراح المئات من السجناء السياسيين، وادعى القذافي أنه لا يوجد المزيد من السجناء السياسيين في ليبيا. في يونيو حزيران أصدرت الحكومة الليبية الخضراء الكبرى ميثاق لحقوق الإنسان في عصر الجماهير، التي وضعت في 27 مادة من الأهداف والحقوق والضمانات لتحسين حالة حقوق الإنسان في ليبيا، وتقييد استخدام عقوبة الإعدام وتدعو إلى إلغائه في نهاية المطاف. فإن العديد من التدابير المقترحة في الميثاق أن تنفذ في العام التالي، على الرغم من أن بعضها لا يزال غير فعال. أيضا في عام 1989، أسست الحكومة الليبية جائزة القذافي الدولية لحقوق الإنسان، على أن تمنح لشخصيات من العالم الثالث الذين كافحوا ضد الاستعمار والإمبريالية، وكان الفائز في السنة الأولى الناشط المناهض للفصل العنصري في جنوب أفريقيا نيلسون مانديلا ومنذ عام 1994 وحتى عام 1997، بدأت الحكومة الليبية واللجان بالتطهير والقضاء على الفساد، لا سيما في القطاع الاقتصادي.
الولايات المتحدة الأفريقية والمصالحة والخصخصة: 1999-2011

مع نهاية القرن العشرين، رفض القذافي فكرة القومية العربية، بسبب الإحباط وشعوره بالفشل مثله مثل عموم العرب، بدلا من ذلك التفت إلى الوحدة الافريقية، مؤكدا هوية ليبيا الأفريقية. من 1997 إلى 2000، شرعت ليبيا عدة اتفاقات أو ترتيبات المعونة الثنائية مع 10 دول إفريقية، وفي عام 1999 انضمت إلى تجمع دول الساحل والصحراء. وفي يونيو 1999، زار القذافي نيلسون مانديلا في جنوب أفريقيا، وحضر في الشهر التالي قمة منظمة الوحدة الأفريقية في الجزائر، داعيا إلى التكامل السياسي والاقتصادي، والدعوة إلى تأسيس الولايات المتحدة الأفريقية وأصبح واحدا من مؤسسي الاتحاد الأفريقي، في يوليو 2002 أعلن أن الدول الأفريقية يجب أن نرفض المساعدات المشروطة من العالم المتقدم. في قمة الاتحاد الافريقى الثالثة، التي عقدت في ليبيا في يوليو تموز 2005، دعا القذافي لمستوى أعلى في التكامل السياسي، والدعوة إلى جواز سفر واحد لدول الاتحاد الافريقي، نظام دفاع مشترك وعملة واحدة، وذلك باستخدام شعار: “الولايات المتحدة الأفريقية هو الأمل”. وفي يونيو 2005، انضمت ليبيا للسوق المشتركة ل شرق وجنوب أفريقيا (الكوميسا)، في أغسطس 2008 أعلن لقب “ملك الملوك” للقذافي من قبل لجنة جمعت القادة الأفارقة التقليديين. وفي 1 شباط 2009، عقد له حفل تتويج رسمي في أديس أبابا وإثيوبيا، وبالتزامن مع انتخاب القذافي رئيسا للاتحاد الافريقي لمدة عام.
مؤتمر القمة العربية (دمشق) 2008
افتتح القذافي كلمته في الجلسة الافتتاحية للقمة العربية في سوريا هاجم فيها الرؤساء العرب واتهمهم بالتآمر على بعضهم، وانهم “يكرهون بعضهم ولا يتمنون الخير لبعضهم”. حذر القذافي في كلمته التي قوبلت بالضحك من قبل الحاضرين، الزعماء العرب المقربين من الولايات المتحدة من مواجهة مصير الرئيس العراقي السابق صدام حسين وطالبهم بتوطيد العلاقات مع ايران لانها بلد مجاور ومسلم وأن ليس من مصلحة العرب معاداتها.[34]
الربيع العربي
لم يتلق القذافي أحداث الثورات العربية بالكثير من الترحاب وكأنه يتوقع أنها ستحل ضيفا ثقيلا على بابه، وقد أثار غضب الكثير من التونسيين والعرب حين انتقد الإطاحة بالرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي، وقال إن التونسيين تعجلوا الإطاحة به، كما أنه هاتف الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك أثناء الثورة المصرية، وبعث له برسالة تضامن في وجه الثورة، التي سرعان ما امتد لهيبها إلى ليبيا أياما قليلة بعد رحيل مبارك..
وطالما اعتبر القذافي نفسه “قائد ثورة” ومؤيدا للكثير من حركات التحرر، مثل حركة الباسك في إسبانيا والحزب الجمهوري الإيرلندي والبوليساريو والفصائل الفلسطينية، كما شكا كثير من الأنظمة العربية والأفريقية من دعمه وتمويله لحركات تمرد ومحاولات انقلاب فيها، لكنه مع ذلك قمع بقوة الحديد والنار كل المعارضين لنظامه، تماما مثل ما حدث في سجن بوسليم 1996 حين قتل أكثر من 1200 سجين رميا بالرصاص.
الحرب الاهلية الليبية
•  مقالة مفصلة: ثورة 17 فبراير
في ليلة الاثنين من تاريخ 22/8/2011 م الموافق ل 22/9/1432 ه سقط نظام القذافي وقيل أن ابنيه سيف الإسلام ومحمد أسرا بعد دخول الثوار إلى طرابلس ولكن ذلك دحضه ظهور تسجيل لسيف الإسلام في فجر يوم 23 وهو يهدد ويتوعد الثوار وفي عصر ذلك اليوم اقتحم الثوار باب العزيزية معقل العقيد القذافي حيث يوجد بيت الصمود.
تدخل منظمة حلف شمال الأطلسي: مارس-أغسطس 2011
بعد أسبوع من تنفيذ حظر الطيران، أعلن حلف شمال الأطلسي أنه أجبر على ذلك. في 30 أبريل ادت غارة جوية من قبل حلف شمال الاطلسي بقتل سيف العرب النجل الاصغر للقذافي وثلاثة من أحفاده في طرابلس، بينما القذافي وزوجته كانا بالمنزل الذي تعرض للقصف، لكن لم يصابا بأذى. وظل المسؤولون الغربيون منقسمون حول ما إذا كان القذافي هدفا عسكريا مشروعا بموجب قرار مجلس الأمن. لكن في القابل دعت وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون ان القذافي إما ان يقتل او يؤسر.
مقتله
•  مقالة مفصلة: مقتل معمر القذافي
بعد حكمه ليبيا لاكثر من 40 سنة قتل معمر القذافي في سرت (مسقط رأسه) عن عمر يناهز 69 سنة في 20 أكتوبر 2011 بعد قتله إعداما أو متأثراً بجراحه بعد أسره من قبل ثوار ليبيا في مدينة سرت مع وزير دفاعه وحراس شخصيين إثر هروبهم من غارة للناتو يعتقد أنها من قوات فرنسية استهدفت القافلة المكونة من سيارات كثيرة وقتل معه أبو بكر يونس وزير دفاعه وقتل ابنه المعتصم، وتم القبض علي ابنه سيف الإسلام لاحقا[35]، وقد اعلن المجلس الانتقالي الليبي نقل جثمان القذافي إلى مدينة مصراته. بينما نفى محمد ليث القائد الميداني للمنطقة الجنوبية في مدينة سرت قتله أو جرحه من قبل غارة من الناتو واكد ان من قتلوه هم الثوار الليبيون [36]
حقوق الإنسان في عهد القذافي
•  مقالة مفصلة: حقوق الإنسان في ليبيا
في نهاية السبعينات وبداية الثمانينات عرفت جامعة الفاتح الليبيه الإعدام العلني في الحرم الجامعي لطلبتها المعارضين، وذلك بعد إحضار الآلاف من الطلاب لمشاهدة عملية الإعدام، لقد كان منفذو تلك العملية يبتهجون بذلك ويصرخون قائلين : لا نريد مزيدا من الكلام، فقط اقتلوا عدو الثورة. وتنفذ عمليات إعدام علنية أخرى احياءاً لذكرى السابع من أبريل 1976 التي شهدت الإعتراضات الطلابية هناك، لقد استمر تنفيذ الإعدامات العلنية في تلك الجامعة، بين عامي 1978 و1988 وكانت تتلفز لنشر الذعر في نفوس الليبين.[37] في فترة الثمانينات كانت اللجان الثورية لها مطلق الحرية في التصرف في البلاد فعلى الليبيين الا يعتقدوا ويعتنقوا الا مايعتقد ويعتنق القذافي ولا يؤمنوا إلا بما يراه. نفذت إعدامات علنية في مايو سنة 1984 وكانت تنفذ على مرآى ومسمع الناس لتثبيت مبدأ وجود السلطة وهيمنتها بما في ذلك السجون وكل من شنقوا أو تمت تصفيتهم كان ذنبهم الوحيد أنهم ضد النظام.[38]
ظهر للعلن مع سقوط النظام مقابلات مع سجناء ومعتقلين سابقين أغلبهم من الإسلاميين سلمتهم الاستخبارات الأميركية في عهد الرئيس الأسبق جورج بوش، لنظام القذافي، فتعرضوا للتعذيب بعد عودتهم لليبيا. كشفت تقارير أن معظم السجناء الذين تعرضوا للتعذيب كانوا أعضاءاَ في الجماعة الإسلامية المقاتلة خلال فترة الثمانينات من القرن الماضي. وكان السجناء عرضة لكثير من الانتهاكات والضرب، وتعرض بعضهم لصدمات كهربائية ومحاكمات سريعة، وحبس انفرادي. واستهدف القذافي بشكل أساسي الإسلاميين المعارضين له، وكان كثيرٌ من هؤلاء فروا من ليبيا أثناء حكمه.[39]
حياته الشخصية
•  مقالة مفصلة: عائلة معمر القذافي
وصفته برقية صادرة من سفير الولايات المتحدة في طرابلس جين كريتز في عام 2009 بأنه “شخصية زئبقية وغريب الأطوار، يعاني من عدة أنواع من الرُهاب، يحب رقص الفلامنكو الإسباني وسباق الخيل، يعمل ما بدا له ويزعج الأصدقاء والأعداء على حد سواء”. وتضيف البرقية أن القذافي يصاب بنوبة من الخوف اللاإرادي من المرتفعات لذلك فهو يخشى الطوابق العليا من البنايات، كما أنه يفضل عدم الطيران فوق الماء.[بحاجة لمصدر]
نشر موقع ويكيليكس تقارير قالت أن معمر القذافي يتصدر قائمة أثرياء الزعماء العرب بثروة تقدر بـ 131 مليار دولار، وهي ثروة تقارب ستة أضعاف ميزانية ليبيا للعام 2011 م البالغة 22 مليار دولار. وتقول التقارير إن معظم استثمارات القذافي في إيطاليا بسبب العلاقة الوثيقة التي تربطه برئيس الوزراء سيلفيو برلسكوني، وهو يمتلك نحو 5% من كبرى الشركات الإيطالية، كما يمتلك أسهما في نادي يوفنتوس وشركة نفط “تام أويل” وشركات تأمين واتصالات وشركات ملابس شهيرة. وتقدر الإحصاءات أن ثروة القذافي يمكن أن تسد حاجة الوطن العربي الغذائية التي تقدر بين 20 و25 مليار دولار مدة ثلاث إلى أربع سنوات.[40]
بعد صعوده إلى السلطة، انتقل القذافي في ثكنة باب العزيزية، وهو عبارة عن مجمع محصن طويل يقع على بعد ميلين من وسط طرابلس. كان منزله ومكتبه في العزيزية مخبأ ومصمم من قبل مهندسين من ألمانيا الغربية، في حين أن بقية عائلته عاشت في مبنى من طابقين داخل المجمع وبه ملعب تنس، وملعب لكرة القدم، وعدة حدائق، وخيمة بدوية بها العديد من الإبل، وكان أسلوب حياته متواضعا بالمقارنة مع غيره من القادة العرب. عمل القذافي لسنوات مع البنوك السويسرية المصرفية الدولية. في نوفمبر 2011، حددت صحيفة صنداي تايمز الممتلكات تبلغ قيمتها مليار جنيه استرليني في المملكة المتحدة وحدها. وكان يمتلك طائرة إيرباص A340 خاصة، والتي اشتراها من الأمير الوليد بن طلال مقابل 120 مليون دولار في عام 2003 تشغلها شركة الخطوط الجوية الافريقية في طرابلس وزينت خارجيا بألوانها، فكانت تحتوي على الكثير من الكماليات المختلفة بما في ذلك جاكوزي.
مقتنياته

مسدس براونينج المرصع بالذهب الخالص
مسدس براوينغ هاي باور الذهبي
بروانينج هاي باوار الذهبي عيار 9 مليمتر، المصنّع خصيصا للعقيد معمر القذافي كتب عليها اللواء معزز 32..الفاتح..شمس لا تغيب. وهو مسدس يستخدمه العسكريون حول العالم بمن فيهم عناصر القوات البريطانية الخاصة إس ايه إس.[41]
المسدس الشهير ب كولت 54 الذي بدأ استخدامه منذ عشرينيات القرن الماضي، واشتهر بفضل أفلام رعاة البقر في الغرب الأمريكي، ولكن يندر أن يعثر على نسخة ذهبية وهو سلاح خاص أمر القذافي بصنعها وتطعيمها بالذهب[42]. وتم تصميم مسدس آخر مصنوع من الألماس والذهب الخالص عيار 24 وحفر عليه اسمه بفصوص من ألماس أحضر خصيصا للقذافي من جنوب أفريقيا، وفصوص حمراء أحضرت من كينيا وتمت صناعة المسدس خلال 12 شهرا وبأيدي أمهر صناع المجوهرات والألماس في العالم. وبلغت تكلفته ما يقارب المليون دولار. ووجدت أريكة صممت بشكل حورية البحر وتحمل وجه ابنته عائشة. ووجد في مسكنه منشة للذباب مقبضها عبارة عن تمثال صغير لفيل من الذهب الخالص.[43]
مؤلفاته
• آراء جديدة في السوق والتعبئة ومبادئ الحرب
• الكتاب الأخضر المركز العالمي لدراسات وأبحاث الكتاب الأخضر.
• شروح الكتاب الأخضر المركز العالمي لدراسات وأبحاث الكتاب الأخضر.
• القرية.. القرية، الأرض.. الأرض، وانتحار رائد الفضاء.[44]
• تحيا دولة الحقراء
• اسراطين الكتاب الأبيض.
• السجل القومي ويتضمن أحاديثه وخطبه وحواراته ولقاءاته السياسية والصحفية صدر منه حتى الآن (36 جزءاً) عن المركز العالمي لدراسات وأبحاث الكتاب الأخضر.
• ملعونة عائلة يعقوب، ومباركة أيتها القافلة
• عشبة الخلعة والشجرة الملعونة.

زين العابدين بن علي ( طاغية خلعته الثوره )

كاتب الموضوع الأصلي: صالح عبد القادر 3332

زين العابدين بن علي
(3 سبتمبر 1936 -)، رئيس الجمهورية التونسية منذ 7 نوفمبر 1987 إلى 14 يناير 2011، وهو الرئيس الثاني لتونس منذ استقلالها عن فرنسا عام 1956 بعد الحبيب بورقيبة، عين رئيسًا للوزراء في أكتوبر 1987 ثم تولى الرئاسة بعدها بشهر في نوفمبر 1987 في انقلاب غير دموي حيث أعلن أن الرئيس بورقيبة عاجز عن تولي الرئاسة[1]. وقد أعيد انتخابه وبأغلبية ساحقة في كل الانتخابات الرئاسية التي جرت، وآخرها كان في 25 أكتوبر 2009[2].
صنفت جماعات حقوق الإنسان الدولية وكذلك الصحف الغربية المحافظة مثل الإيكونومست النظام الذي يترأسه بن علي بالاستبدادي وغير الديمقراطي. وانتقدت بعضا من تلك الجماعات مثل منظمة العفو الدولية وبيت الحرية والحماية الدولية المسؤولين التونسيين بعدم مراعاة المعايير الدولية للحقوق السياسية[3][4][5] وتدخلهم في عمل المنظمات المحلية لحقوق الإنسان[6]. وباعتبارها من النظم الاستبدادية فقد صنفت تونس في مؤشر الديمقراطية للإيكونومست لسنة 2010 في الترتيب 144 من بين 167 بلدا شملتها الدراسة. ومن حيث حرية الصحافة فإن تونس كانت في المرتبة 143 من أصل 173 سنة 2008[7][8].
التعليم وفترة الخدمة العسكرية
ولد بن علي في مدينة حمام سوسة بتاريخ 3 سبتمبر 1936. وعندما كان طالبا في ثانوية سوسة انضم إلى صفوف المقاومة الوطنية ضد الحكم الفرنسي على تونس كحلقة اتصال الحزب الحر الدستوري الجديد المحلي، مما آل إلى طرده من المدرسة وأدخل السجن[9]. وقد اكمل الدراسة الثانوية بينما هناك نفي لحصوله على أي مؤهل علمي وأنه ترك مقعد الدراسة في الصف الخامس[10]. ثم نال بن علي الدبلوم من مدرسة (École spéciale militaire de Saint-Cyr) في سان سير ثم من مدرسة المدفعية في شالون سور مارن بفرنسا، وأرسله حماه الجنرال كافي بدورة إلى المدرسة العسكرية العليا للاستخبارات والأمن في بلتيمور بالولايات المتحدة[10]، ومدرسة المدفعية الميدانية (تكساس، الولايات المتحدة) ليستلم بعد انتهائها الامن العسكري التونسي حيث تولى رئاستها 10 سنوات. ثم خدم لفترة قصيرة كملحق عسكري في المغرب وإسبانيا ثم عين مديرا عاما للأمن الوطني في 1977[11].
عين كسفير إلى وارسو، بولندا لمدة أربع سنوات. ثم عين بعدها كوزير دولة ثم وزير مفوض للشؤون الداخلية قبل أن يعين وزيرا للداخلية في 28 أبريل 1986 ثم رئيسا للوزراء في حكومة الرئيس الحبيب بورقيبة في أكتوبر 1987[12].
عندما تولى مهامه كانت تونس تعاني من أزمة اقتصادية خانقة كادت تعصف بالبلاد. ويعتبر من الرؤساء المنفتحين على الغرب، فقد غير من تونس كثيراً وجعلها من أكثر الدول العربية المنفتحة على أوروبا، في عهده منع الحجاب الذي يصفه بالزى الطائفي، يتهمه خصومه السياسيين بشن حرب على الإسلام السياسى ورموزه.[13][14] ،كما أنه قام بخطوات تجاه بعض التيارات الإسلامية حيث أعاد الصوفية إلى البلاد، وسمح للكنائس في تونس بالقيام بعباداتها.
الوصول إلى السلطة
في فجر اليوم السابع من نوفمبر 1987، تمّ الشروع في تنفيذ خُـطة استهدفت إزاحة الرئيس الأول للجمهورية التونسية الحبيب بورقيبة بعد أن بلغ من العمر عتيا، ثم استمع التونسيون لأول مرة عبر موجات الإذاعة لصوت الرئيس بن علي وهو يقرأ نص بيانه الشهير. هذا البيان الذي تضمّن مُعظم تطلعات التونسيين ونُخبتهم، بعد أن أشرف النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي على الانهيار الكامل، ومنذ ذلك التاريخ، دخلت تونس في دورة جديدة دون أن تقطع مع العهد السابق. حيث فتح الرئيس بن علي لأول مرة قصر قرطاج في وجه الأحزاب والمثقفين من غير المُنتمين للحزب الدستوري الحاكم منذ استقلال البلاد عن فرنسا في مارس 1956.
في أجواء حرب الخليج الثانية، اندلعت المواجهة بين السلطة وحركة النهضة، فكان ذلك إيذانا بنهاية سريعة لفُسحة نادرة وبداية تغيير جوهري لأسلوب تعامُل النظام مع المعارضة والمجتمع المدني، حيث بدا جليا أن زين العابدين بن علي لم يكن يرغب بتداول السلطة، لكنه في المقابل كان في البداية، وقبل أن تستقِر أوضاعه نهائيا، يميل لإشراك أطراف عديدة في اللّعبة، بما في ذلك الإسلاميون. لكن بعد أن بدا له زخم التيار الإسلامي واتساع قاعدة فضل المواجهة[15].
الحياة السياسية
أقام أول انتخابات تعتبر قانونيا تعددية سنة 1999 بعد ما يربو على 12 سنة من استلامه للحكم وصفها البعض بانها انتخابات تعددية مخلصة للاحادية [16] حيث أن نتائجها كانت قد اعتبرت محسومة سلفا لصالحه[17] وقد اجرى تعديل دستوري بالفصلين 39 و 40 من الدستور لا زالة الحد الأقصى لتقلد المنصب الرئاسي ومنحه الحق في الترشح لانتخابات [18] 2009 ومنح تراخيص عمل لعدة أحزاب غير فاعلة ونشاطها السياسي ضئيل ك(حزب الخضر والاتحاد الديموقراطيين الاشتراكيين..) وقرر مواصلة حظر حركة النهضة وحزب العمال الشيوعي التونسي لنظرا لشعبيتهما العالية لدى الأوساط الدينية وخاصة العمالية وقام بمنع صحيفة الموقع التي يديرها الحزب التقدمي والمعارض الأبرز أحمد نجيب الشابي من النشر عدة مرات وكذلك قضية اغتيال شاب تونسي تمكن من اختراق الشبكة المعلوماتية لقصر قرطاج واكتشف أسماء عملاء اسرائليين بالموساد يعملون للتجسس على قادة منظمة التحرير الفلسطينية بتونس في الثمانينات وادعت السلطات التونسية أنه قتل في حادث سيارة.[بحاجة لمصدر] وما زالت قضايا حقوق الإنسان بتونس تأخذ جدلا واسعا وخاصة اعتقال المعارضين وتزايد أعداد سجناء الرأي أفلق الإدارة الأمريكية خلال الزيارة الأخيرة لوزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كوندوليزا رايس.رغم أن تونس أقرت بالحوار مع الشباب سنة 2009 ومنحت حق الانتخاب لمن يبلغ 18 سنة إلى أن ذلك يهدف حسب المراقبين إلى جعل الجيل الجديد في غيبوبة سياسية متفاديا الثورات الطلابية كالتي برزت في أواخر العهد البورقيبي لكي يواصل بن علي رئاسة البلاد سنوات أخرى. في عهد بن علي تحكم في الاقتصاد 3 عائلات “الطرابلسي” وبن عياد” وبشكل ضئيل “بن يدر” وجميعها متصاهرة ولديها ميليشيات خاصة تتجسس على المواطنين من خلال المقاهي ومكتبات الجامعات، كما أن شركات الاتصالات والإنترنت والسياحة ومساحات زراعية شاسعة يملكها أصهار الرئيس وذلك لحكم البلاد اقتصاديا بقبضة من حديد ويؤاخذ الكثير من الحقوقيين اغلاق تونس مكتب قناة الجزيرة بتونس وحجب موقعي “youtube” و”dailymotion” وذلك من أجل اغلاق جميع الأبواب أمام التونسيين لمعرفة حقائق النظام التونسي. تستعد تونس لاستقبال قاعدة الأفريكوم africom بعد أن بقيت 5 عقود بشتوتغارت الألمانية ومقرها الجديد هو قاعدة سيدي حمد ب بنزرت رغم نفي تونس وعدم نفي أو تأكيد الولايات المتحدة إلى أن هذه الخطوة لقيت رفضا من المواطنين خصوصا وأن وجود قوات أمريكية بسواحل كاب سرات وجالطة أكد ذلك.[بحاجة لمصدر]
الانتفاضة الشعبية وهروبه من تونس
قام الشاب محمد البوعزيزي يوم الجمعة 17 ديسمبر/كانون الأول عام 2010 بإحراق نفسه تعبيراً عن غضبه على بطالته ومصادرة عربته التي يبيع عليها ومن ثم قيام شرطية بصفعه أمام الملأ، مما أدى في اليوم التالي وهو يوم السبت 18 ديسمبر 2010 لاندلاع شرارة المظاهرات وخروج آلاف التونسيين الرافضين لما اعتبروه أوضاع البطالة وعدم وجود العدالة الاجتماعية وانعدام التوازن الجهوي وتفاقم الفساد داخل النظام الحاكم.
تحولت هذه المظاهرات إلى انتفاضة شعبية شملت عدة مدن في تونس وأدت إلى سقوط العديد من القتلى والجرحى من المتظاهرين نتيجة تصادمهم مع قوات الأمن، ومما زاد في تفاقمها وفاة الشاب محمد البوعزيزي الثلاثاء 4 يناير/كانون الثاني 2011 نتيجة الحروق, وقد أجبرت الانتفاضة الرئيس التونسي زين العابدين بن علي على إقالة عدد من الوزراء بينهم وزير الداخلية وتقديم وعود لمعالجة المشاكل التي نادى بها المتظاهرون، كما أعلن عزمه على عدم الترشح لانتخابات الرئاسة عام 2014.[19]
لكن الانتفاضة الشعبية توسعت وازدادت شدتها حتى وصلت إلى المباني الحكومية مما أجبر الرئيس زين العابدين بن علي -الذي كان يحكم البلاد بقبضةٍ حديدية طيلة 23 سنة- على التنحي عن السلطة والهروب من البلاد خلسةً, حيث توجه أولاً إلى فرنسا التي رفضت استقباله خشية حدوث مظاهرات للتونسيين فيها, فلجأ إلى السعودية وذلك يوم الجمعة الموافق للـ 14 من كانون الثاني/يناير 2011 م.[20]
وصلت طائرة زين العابدين بن علي إلى جدة بالسعودية، وقد رحب الديوان الملكي السعودي بقدوم بن علي وأسرته إلى الأراضي السعودية.
جاء في بيان للديوان الملكي السعودي نشرته وكالة الأنباء السعودية “أنه انطلاقاً من تقدير حكومة المملكة العربية السعودية للظروف الاستثنائية التي يمر بها الشعب التونسي الشقيق وتمنياتها بأن يسود الأمن والاستقرار في هذا الوطن العزيز على الأمتين العربية والإسلامية جمعاء وتأييدها لكل إجراء يعود بالخير للشعب التونسي الشقيق فقد رحبت حكومة المملكة العربية السعودية بقدوم فخامة الرئيس زين العابدين بن علي وأسرته إلى المملكة. وأن حكومة المملكة العربية السعودية إذ تعلن وقوفها التام إلى جانب الشعب التونسي الشقيق لتأمل ـ بإذن الله ـ في تكاتف كافة أبنائه لتجاوز هذه المرحلة الصعبة من تاريخه.” [21]
الحكم بعد بن علي
بعد هروب زين العابدين بن علي إلى السعودية في 14 يناير 2011 م أعلن الوزير الأول محمد الغنوشي عن توليه رئاسة الجمهورية بصفة مؤقتة وذلك بسبب تعثر أداء الرئيس لمهامه[22] وذلك استنادًا على الفصل 56 من الدستور التونسي والذي ينص على أن لرئيس الدولة أن يفوض الوزير الأول في حال عدم تمكنه من القيام بمهامه، غير أن المجلس الدستوري أعلن إنه بعد الإطلاع على الوثائق لم يكن هناك تفويض واضح يمكن الارتكاز عليه بتفويض الوزير الأول[23] وإن الرئيس لم يستقل، وبما أن مغادرته حصلت في ظروف معروفة وبعد إعلان الطوارئ وبما أنه لا يستطيع القيام بما تلتزمه مهامه ما يعني الوصول لحالة العجز النهائي فعليه قرر اللجوء للفصل 57 من الدستور وإعلان شغور منصب الرئيس[23]، وبناءً على ذلك أعلن في يوم السبت 15 يناير 2011 عن تولي رئيس مجلس النواب محمد فؤاد المبزع منصب رئيس الجمهورية بشكل مؤقت[23] وذلك لحين إجراء انتخابات رئاسية مبكرة خلال فترة من 45 إلى 60 يومًا حسب ما نص عليه الدستور
ممتلكات بن علي وأسرته كان من ضمنها هذه السيارات الفارهة وقد عرضتها السلطات التونسية للبيع في مزاد علني بعد الثورة.
وجهت تونس طلبا رسميا إلى السلطات السعودية يوم الأحد 20/2/2011 م لتسليمها الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي. وقالت وزارة الخارجية في البيان الذي نشرته وكالة الأنباء الرسمية إن الطلب وجه “إثر توجيه مجموعة جديدة من التهم للرئيس السابق حول ضلوعه في عدة جرائم خطيرة تتمثل في القتل العمد والتحريض عليه وإحداث الفتنة بين أبناء الوطن بالتحريض على قتل بعضهم بعضا”. وأوضحت أن “هذا الطلب جاء أيضا إثر الإنابة القضائية الصادرة عن السلطات التونسية المختصة التي سبق توجيهها إلى السلطات القضائية السعودية في إطار القضية التحقيقية الجارية ضد الرئيس السابق ومن معه من أجل تهم امتلاك أرصدة مالية وممتلكات عقارية بعدة بلدان في إطار غسل أموال تمت حيازتها بصفة غير شرعية ومسك وتصدير عملة أجنبية بصفة غير قانونية”.[24]
وأضافت الوزارة أنها طلبت من المملكة العربية السعودية “موافاتها في أقرب الآجال المتاحة بما يتوفر لديها من معطيات بخصوص الوضع الصحي للرئيس السابق بعد أن راجت أنباء بشأن تدهور حالته الصحية واحتمال وفاته”.
أشاعات عن موته
وقالت مصادر قبل أيام أن بن علي (74 عاما) دخل في غيبوبة بعد إصابته بجلطة دماغية وأن حالته الصحية خطيرة، كما قالت بعض وسائل الإعلام الفرنسية إنه توفي فعلاً.
تكذيب أشاعة موته
نشرت مواقع التواصل الاجتماعي صورا حديثة للرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي مع نجله محمد في السعودية[25]
عائلته
اشتهرت عائلة بن علي بالفساد. وهذا هو السبب التي تمخضت عنه الثورة الشعبية التونسية في جميع أنحاء تونس احتجاجا على سرقة الأموال التونسية. وغادر الكثير من أفراد أسرة بن علي البلاد طلبا للأمان خلال فترة الاحتجاجات.
ليلى بن علي (ليلى الطرابلسي) زوجة الرئيس ورئيسة جمعية بسمة، وهي جمعية تعزز الاندماج الاجتماعي، وتوفير فرص العمل للمعاقين[26]. وشغلت أيضا منصب رئيسة منظمة المرأة العربية، المنظمة العاملة على تمكين المرأة من تعزيز التقدم في الدول العربية[27]. وفي يوليو 2010 أسست “جمعية سيّدة لمكافحة السرطان” (التي تحمل اسم والدتها) لتحسين الرعاية لمرضى السرطان في تونس[28]. ولدى ليلى بن علي ثلاثة أطفال: نسرين وحليمة ومحمد زين العابدين. وللرئيس بن علي أيضا ثلاث بنات من زواجه الأول: غزوة ودرصاف وسيرين. وقد انتشرت أنباء قوية في الأوساط التونسية عن هروب ليلى بن علي للخارج برفقة بناتها خشية حدوث تطورات غير متوقعة، نتيجة أحداث الشغب والاحتجاجات التي تشهدها عدة مدن تونسية منذ أيام

حسني مبارك ( هكذا منطق الطغاة )

كاتب الموضوع الأصلي: صالح عبد القادر 3332

حسني مبارك
(ولد في 4 مايو 1928)[1] الرئيس الرابع لجمهورية مصر العربية من 14 أكتوبر 1981، حتى تنحي في 11 فبراير 2011.
تقلد الحكم في مصر رئيسًا للجمهورية وقائدًا أعلى للقوات المسلحة المصرية ورئيسًا الحزب الوطني الديمقراطي بعد اغتيال الرئيس أنور السادات في 6 أكتوبر 1981.
تعتبر فترة حكمه (حتى تنحيه عام 2011) رابع أطول فترة حكم في المنطقة العربية – من الذين هم على قيد الحياة حالياً، بعد السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان والرئيس اليمني علي عبد الله صالح والأطول بين ملوك ورؤساء مصر منذ محمد علي باشا..[2]
مارس بصفته رئيسًا لمصر دورًا مؤيدًا للسلام في الوطن العربي، وعرف بموقفه الداعم للمفاوضات السلمية الفلسطينية – الإسرائيلية، تنحى عن الحكم على إثر نشوب ثورة 25 يناير في 11 فبراير 2011.[3]
قدم للمحاكمة العلنية بتهمة قتل المتظاهرين في ثورة 25 يناير.[4] وقد مثل – كأول رئيس عربي سابق يتم محاكمته بهذه الطريقة- أمام محكمة مدنية في 3 أغسطس 2011، وتم الحكم عليه بالسجن المؤبد يوم السبت 2 يونيو 2012.، وتم اخلاء سبيله من جميع القضايا المنسوبه اليه وحكمت محكمة الجنح بإخلاء سبيلة بعد انقضاء فترة الحبس الاحتياطي يوم 21 أغسطس 2013 [5]
محتويات
• 1 التعليم
• 2 الوظائف
• 3 مبارك في الحكم
• 4 التعديل الدستوري في انتخاب الرئيس
• 5 الجدل حول حكم مبارك
• 6 المطالبة بتنحيه
o 6.1 ثورة 25 يناير
• 7 حياته بعد تنحيه
• 8 قرارات اتخذها
• 9 مبارك وحرب أكتوبر 73
• 10 مبارك ومفاوضات السلام
• 11 مشروعات في عهده
• 12 رؤساء وزراء في عهده
• 13 أسرة
• 14 محاكمة مبارك
• 15 الجوائز والميداليات التي حصل عليها
o 15.1 الجوائز الدولية
o 15.2 ميداليات أجنبية
o 15.3 الميداليات والأوسمة الوطنية
 15.3.1 العسكرية
 15.3.2 المدنية
o 15.4 مرتبات شرفية
• 16 مراجع
• 17 وصلات خارجية
التعليم
أنهى مرحلة التعليم الثانوي بمدرسة المساعي المشكورة الثانوية بشبين الكوم، ثم التحق بالكلية الحربية، وحصل على بكالوريوس العلوم العسكرية فبراير 1949، وتخرج برتبة ملازم ثان. والتحق ضابطا بسلاح المشاة، باللواء الثاني الميكانيكي لمدة 3 شهور، وأعلنت كلية الطيران عن قبول دفعة جديدة بها، من خريجي الكلية الحربية، فتقدم حسني مبارك للالتحاق بالكلية الجوية، واجتاز الاختبارات مع أحد عشر ضابطاً قبلتهم الكلية، وتخرج في الكلية الجوية، حيث حصل على بكالوريوس علوم الطيران من الكلية الجوية في 12 مارس 1950. وفي عام 1964 تلقي دراسات عليا بأكاديمية فرونز العسكرية بالاتحاد السوفياتي [6].
الوظائف
تدرج في الوظائف العسكرية فور تخرجه، حيث عين بالقوات الجوية في العريش، في 13 مارس 1950، ثم نقل إلى مطار حلوان عام 1951 للتدريب على المقاتلات، واستمر به حتى بداية عام 1953، ثم نقل إلى كلية الطيران ليعمل مدرسا بها، فمساعدا لأركان حرب الكلية، ثم أركان حرب الكلية، وقائد سرب في نفس الوقت، حتى عام 1959. تم أسره برفقة ضباط مصريين بعد نزولهم اضطراريا في المغرب على متن مروحية خلال حرب الرمال التي نشبت بين المغرب والجزائر[7][8].
سافر في بعثات متعددة إلى الاتحاد السوفيتي، منها بعثة للتدريب على القاذفة إليوشن ـ 28، وبعثة للتدريب على القاذفة تي ـ يو ـ 16، كما تلقى دراسات عليا بأكاديمية فرونز العسكرية بالاتحاد السوفيتي (1964 ـ 1965 م). أصبح محمد حسني مبارك، قائداً للواء قاذفات قنابل، وقائداً لقاعدة غرب القاهرة الجوية بالوكالة حتى 30 يونيو 1966.
وفي يوم 5 يونيو 1967، كان محمد حسني مبارك قائد قاعدة بني سويف الجوية. عُين مديراً للكلية الجوية في نوفمبر 1967 م، وشهدت تلك الفترة حرب الاستنزاف، رُقي لرتبة العميد في 22 يونيه 1969، وشغل منصب رئيس أركان حرب القوات الجوية، ثم قائداً للقوات الجوية في أبريل 1972 م، وفي العام نفسه عُين نائباً لوزير الحربية.
وقاد القوات الجوية المصرية أثناء حرب أكتوبر 1973، ورقي اللواء محمد حسني مبارك إلى رتبة فريق أول طيار في فبراير 1974. وفي 15 أبريل 1975، اختاره محمد أنور السادات نائباً لرئيس الجمهورية، ليشغل هذا المنصب (1975 ـ 1981 م). وعندما أعلن السادات تشكيل الحزب الوطني الديموقراطي برئاسته في يوليو 1978 م، ليكون حزب الحكومة في مصر بدلاً من حزب مصر، عين حسني مبارك نائبًا لرئيس الحزب. وفي هذه المرحلة تولى أكثر من مهمة عربية ودولية، كما قام بزيارات عديدة لدول العالم، ساهمت إلى حد كبير في تدعيم علاقات هذه الدول مع مصر.
وفي 14 أكتوبر 1981م تولى محمد حسني مبارك رئاسة جمهورية مصر العربية، بعدما تم الاستفتاء عليه بعد ترشيح مجلس الشعب له في استفتاء شعبي، خلفاً للرئيس محمد أنور السادات، الذي اغتيل في 6 أكتوبر 1981 م، أثناء العرض العسكري الذي أقيم بمناسبة الاحتفال بذكرى انتصارات أكتوبر 1973 م. وفي 26 يناير 1982 م انتخب رئيساً للحزب الوطني الديموقراطي [9] [10] [11].
مبارك في الحكم
• 14 أكتوبر 1981 تولى محمد حسني مبارك رئاسة جمهورية مصر العربية ،باستفتاء شعبي بعد ترشيح مجلس الشعب له عندما كان صوفي أبو طالب رئيس مجلس الشعب في ذلك الوقت الرئيس المؤقت لمصر بعد اغتيال السادات.
• 5 أكتوبر 1987 أُعيد الاستفتاء عليه رئيساً للجمهورية لفترة رئاسية ثانية
• 1993 أُعيد الاستفتاء عليه رئيساً للجمهورية لفترة رئاسية ثالثة
• 26 سبتمبر 1999، أُعيد الاستفتاء عليه رئيساً للجمهورية لفترة رئاسية رابعة،
• كما تم انتخابه لفترة ولاية جديدة عام 2005 في أول انتخابات رئاسية تعددية تشهدها مصر عقب إجراء تعديل دستوري في ظل انتخابات شهدت أعمال عنف واعتقالات لمرشحي المعارضة.
• تنحى مبارك من الحكم ليلة 11 فبراير 2011 وسلمه للمجلس الأعلى للقوات المسلحة بعد ثورة 25 يناير 2011 وحتى تنحيه في هذا اليوم.[12]
التعديل الدستوري في انتخاب الرئيس
رغم أن التعديل تم وفق الآليات والوسائل الدستورية التي يسمح النظام الدستورى المصري إلا أنه قد ارتبط بالتعديل وجود جدل سياسي وظهور معارضة سياسية للتعديل وذلك للشروط التي وضعت للمرشحين والتي تجعل الترشح للمنصب من جانب الشخصيات ذات الثقل السياسي أمر مستحيل.وهو الأمر الذي كان يراه البعض يتوافق مع ضرورة صيانة منصب الرئاسة ووضع الضمانات الشعبية للترشح ولكن تم طلب التعديل ثانية بعد أقل من عامين من طلب التعديل الأول بالإضافة إلى 33 مادة أخرى، معارضة التعديل تبنتها قوي شعبية عديدة الي جانب أحزاب المعارضة المصرية ورغم ذلك دخلت بعض قيادات المعارضة الرسمية العملية الانتخابية على منصب الرئيس بنفس الآلية الدستورية التي رفضوها، وقد فاز حسني مبارك في هذة الانتخابات بنسبة كبيرة من واقع صناديق الاقتراع برغم تشكيك المعارضة في مصداقيتها، وإدعائها اشتيابها الكثير من التجاوزات والرشاوي الانتخابية بصورة واسعة ومكثفة.
وقد أكد بعض الفقهاء الدستوريون أن ما حدث في مصر من فتح باب الترشح والاختيار بين أكثر من مرشح يعد حدثا تاريخيا يتوافق مع النموذج الدستوري الذي كانوا ينادون به في مؤلفاتهم منذ وجود الدستور المصري الحالي. مع وجود تحفظات قانونية لديهم، بسبب اعتقاد بعض الدستوريين أن الأشخاص الذين سيرشحون الرئيس بوجود هذه القيود الشديدة ليس لديهم القدرة على النجاح في الاستثناء الممنوح لاول انتخابات بعد التعديل في 2005 وباستحالة الترشح بعدها ومما أكد هذا التفسير هو طلب التعديل لنفس المادة أواخر 2006. بينما يذهب الكثيرون أن ماحدث هو “سيناريو لتوريث الحكم” لنجل الرئيس جمال مبارك.
الجدل حول حكم مبارك
•  مقالة مفصلة: الجدل حول حكم مبارك

مبارك مع الرئيس الإيطالي جورجيو نابوليتانو
أعيد انتخابه رئيساً للجمهورية خلال استفتاء علي الرئاسة في أعوام 1987 و1993 و1999 و2005 لخمس فترات متتالية وطالب الكثيرون بتعديل الدستور ليسمح بتعدد المرشحين لرئاسة الجمهورية وأن يصبح بالانتخاب المباشر عوضا عن الاستفتاء؛[ما هي؟] وبذلك تكون فترة حكمه من أطول فترات الحكم في المنطقة العربية. في فبراير 2005 دعي حسني مبارك الي تعديل المادة 76 من الدستور المصري والتي تنظم كيفيه اختيار رئيس الجمهورية وتم التصويت بمجلس الشعب لصالح هذا التعديل الدستوري الذي جعل رئاسة الجمهورية بالانتخاب المباشر لأول مرة في مصر من قبل المواطنين وليس بالاستفتاء كما كان متبعا سابقا. وجهت إليه انتقادات من قبل حركات معارضة سياسية في مصر مثل كفاية لتمسكه بالحكم خاصة قبل التجديد الأخير الذي شهد انتخابات بين عدد من المرشحين لأول مرة (أبرزهم أيمن نور ونعمان جمعة) وصفت من قبل الحكومة المصرية بالنزاهة ومن قبل بعض قوي المعارضة بالمسرحية الهزلية المقصود بها إرضاء بعض القوى الخارجيه [13][14][15]. ومن الناحية الاقتصادية يعتقد البعض أن حسني مبارك لم يستطيع أن يحقق ما كان يعد به دائما من تحقيق الاستقرار الاقتصادي وحماية محدودي الدخل بل ظل الاقتصاد يعاني حتي الآن من مشاكل كبيرة وخاصة بعد تبنيه عمليات الخصخصة التي أثير حولها الكثير من الشكوك والمشاكل من حيث عدم جدوها وإهدارها للمال العام.. وأنها كانت في صالح المستثمرين وأصحاب روؤس الأموال فقط.. كما أنه لم يستطع تحقيق معدلات معقولة من نسبة البطالة للبلد ويرجع هذا السبب الي السبب الأولي بجانب تحكم عدد قليل من أصحاب روؤس الأموال في مقدورات البلد، بالرغم من هذا فان مصر احتلت مركزا متقدما في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في جذب رؤوس الأموال الأجنبية للاستثمار المباشر في 2007.[16].
شهد عصره تزايد الإضرابات العمالية وانتشار ظاهرة التعذيب في مراكز الشرطة، واستفحال ظاهرة العنف ضد المرأة.[17][18][19]، وازداد عدد المعتقلين في السجون، إذ وصل عدد المعتقلين السياسيين إلى ما يقرب من ثمانية عشر ألف معتقل إداري [17][20][21]، وحسب تقدير ورد في كتاب من تأليف الصحفي عبد الحليم قنديل وصل عدد العاملين في أجهزة الأمن المصرية” 1.7 مليون ضابط وجندي ومخبر، وهو ما يعني أن هناك عسكريا لكل 47 مواطنا مصريا” حسب الكتاب.[22] وفي عصره تزايد عدد الفقراء حيث أشار تقرير نشر في فبراير 2008 أن “11 مليون مواطن يعيشون في 961 منطقة عشوائية”، وتفاقمت الأزمة الاقتصادية على إثر بعض السياسات الاقتصادية [23]،ويتحكم 2% من المصريين في 40% من جملة الدخل القومي[22] وقد اتخذت الأزمة الاقتصادية في عهده منعطفاً خطيرا بعد عام 1998، إذ زاد معدلات التضخم بصورة ضخمة في هذا العام وتضاعفت الأسعار بسبب قرار اتخذه رئيس الوزراء وقتها عاطف عبيد بتحرير سعر الدولار.
ومنذ توليه الرئاسة ظل تطبيق قوانين الطوارئ ساريا إلى الآن.
في مايو 2007 عارض الرئيس مبارك بشدة مشروع مفترض لبناء جسر بري يربط مصر والسعودية عبر جزيرة تيران في خليج العقبة بين رأس حميد في تبوك شمال السعودية، ومنتجع شرم الشيخ المصري [24] لتسيير حركة تنقل الحجاج ونقل البضائع بين البلدين ولكن الرئيس رفض حتي لا يؤثر علي المنتجعات السياحية في مدينة شرم الشيخ [25][26]
حسب تصنيف مجلة باردي الأمريكية يعتبر حسني مبارك الديكتاتور رقم 20 الأسوء على مستوى العالم لعام 2009 بينما حل في المركز السابع عشر في عام 2008 لنفس القائمة [27]
حسب تصنيف فورين بوليسي الأمريكية يحتل الرئيس محمد حسني مبارك [28] المركز الخامس عشر في قائمة فورين بوليسي (أسوء السيئين) لعام 2010 حيث تعتبره فورين بوليسي “حاكم مطلق مستبد يعانى داء العظمة وشغله الشاغل الوحيد أن يستمر في منصبه، ومبارك يشك حتى في ظله وهو يحكم البلاد منذ 30 عاما بقانون الطوارئ لاخماد أى نشاط للمعارضة وكان يجهز ابنه جمال لخلافته”، وأضافت فورين بوليسي الأمريكية أنه “لا عجب أن 23 % فقط من المصريين أدلوا بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية الأخيرة عام 2005”.
المطالبة بتنحيه
انطلقت في الأعوام 2005 و2011 بشكل خاص مظاهرات، كانت حاشدة عام 2011 بالخصوص مطالبة بتنحي مبارك وإسقاط نظامه.
ثورة 25 يناير
•  مقالة مفصلة: ثورة 25 يناير

مظاهرات ميدان التحرير يوم 9 فبراير 2011
في 25 يناير 2011 بدأت موجة من التظاهرات بلغت أوجها في يوم الجمعة 28 يناير حيث قُدّر عدد المشاركين فيها بثمانية ملايين شخص [29] [30] [31] في أنحاء مصر، وواجه النظام المصري هذه التظاهرات بعنف أدى إلى مصرع المئات، خاصّة في مدينة السويس، تطورت التظاهرات إلى أن تم سحب قوات الشرطة والأمن المركزي من الشوارع المصرية، في اليوم الرابع (الجمعة 28 كانون الثاني/يناير) تم إنزال قوات الجيش إلى داخل المدن وأعلنت قيادة الجيش أنها لن تتعرض للمتظاهرين، ألقى مبارك خطبتين خلال الأحداث، أعلن في الأولى عن مجموعة من القرارات وصفها بإصلاحات، وقال في الثانية أنه لن يرشح نفسه لفترة رئاسية جديدة في الانتخابات التالية، مؤكدا على أنه لن يتنحى، بدأت بعدها مباشرة مظاهرات تهتف بشعارات مؤيدة لمبارك واشتبكت مع المعتصمين المطالبين بإسقاط حكم مبارك في عدّة مناطق أهمها ميدان التحرير في وسط القاهرة في غياب لتدخل الجيش.
بحلول يوم الجمعة 4 فبراير لم يعد ظهور المؤيدين لمبارك والذين وصف المعتدون منهم بالبلطجية بارزا، وتوضّح ان من بينهم أعضاء في أجهزة الأمن التابعة لنظام مبارك، بالإضافة إلى مجموعات “ارتزقت” أو حرّكت ضد المتظاهرين لأجل سقوط مبارك. ومنذ ساعات الصباح تجمّع ما قدر بمئات الآلاف في أنحاء مصر في مظاهرات لأجل سقوط مبارك وانضم إليهم شخصيات بارزة.
في 10 فبراير 2011 تم تفويض نائبه عمر سليمان في بيان ألقاه للشعب لكن البيان لم يلق أي استحسان وعلى إثره اشتدت التظاهرات ونزل الملايين إلى الشوارع مطالبين برحيله، وبعد مماطلة لثمانية عشر يوماً تنحى الرئيس تحت ضغوط ثورة 25 يناير في يوم 11 فبراير 2011، وسلم الحكم للمجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية. تدفق الملايين حينها إلى شوارع القاهرة وبقية المدن العربية احتفالاً برحيله، خاصةً في ميدان التحرير.[12]
حياته بعد تنحيه
• ورد ذكر تقرير نقلته ديلي تلغراف عن صحيفة الخبر السعودية الرسمية أن حسني مبارك (البالغ من العمر 82 عاما) بعد تنحيه يوم 11 فبراير 2011 م وتسليمه السلطة للمجلس العسكري للقوات المسلحة غادر إلى منتجع مستشفى شرم الشيخ في جنوب سيناء حيث اعتاد استضافة الشخصيات الأجنبية بانتظام.[32]
• 13 أبريل 2011 : قرر النائب العام المصري حبس الرئيس السابق حسني مبارك خمسة عشر يوما على ذمة التحقيق معه في اتهامات تتعلق بالتربح واستغلال النفوذ واصدار أوامر بقتل المتظاهرين أثناء ثورة 25 يناير [33]
• 15 أبريل 2011 : النائب العام يأمر بنقل الرئيس السابق محمد حسني مبارك إلى إحدى المستشفيات العسكرية.
• 22 أبريل 2011 : النائب العام يأمر بتجديد حبس الرئيس السابق محمد حسنى مبارك خمسة عشرة يوما على ذمة التحقيق من انتهاء مدة الحبس الأولى.
• رقد بمستشفى شرم الشيخ حيث يعاني عدة أمراض تحول دون نقله منها إلى سجن طرة، وقال محاميه فريد الديب أن مرض السرطان ينتشر في جسد مبارك وأنه لا يقوى على السير، وأن زوجته سوزان مبارك تلازمه طوال الوقت، ولكن وزارة الصحة المصرية والتلفزيون المصري كذب هذا الخبر في نفس اليوم.
• 28 يوليو 2011 : أعلن وزير العدل المصري المستشار محمد عبد العزيز الجندي أنه يتم تجهيز قاعة بأرض المعارض بمدينة نصر في القاهرة لمحاكمة الرئيس السابق حسني مبارك ونجليه علاء وجمال ورجل الأعمال الهارب حسين سالم ووزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي و6 من كبار مساعديه في قضية قتل المتظاهرين، التي حددت لها جلسة يوم الأربعاء 3 أغسطس 2011، وأن تأمين المحاكمة سيكون بواسطة قوات الجيش والشرطة، وأشار إلى أنه يتم تجهيز القاعة لاستيعاب رجال الإعلام والمحامين والمدعين بالحق المدنى وأسر الشهداء وسوف تعرض المحاكمة على التلفزيون المصري علانية.
• 31 يوليو 2011 : تقرر نقل محاكمة الرئيس المصري السابق حسني مبارك إلى أكاديمية الشرطة بالعاصمة المصرية القاهرة بدلا من أرض المعارض وذلك لدواع أمنية, مع أن محتجين يشككون في أن يحضر مبارك المحاكمة بسبب ما يثار عن صحته حيث يقيم منذ أبريل/نيسان الماضي في مستشفى بشرم الشيخ على البحر الأحمر.
• الأربعاء 3 أغسطس 2011 : بدأ محاكمة الرئيس المصري السابق محمد حسني مبارك علنيا وبحضوره على سرير طبي متحرك مع نجليه جمال مبارك وعلاء مبارك وكذا وزير داخليته حبيب العادلي وآخرون، وقد وجهت إليه تهم بالقتل العمد والفساد، وقد أنكر جميع التهم الموجهه إليه وكذلك نجلاه.
• السبت 2 يونيو 2012 : أصدرت محكمة جنايات القاهرة حكما بالسجن المؤبد على محمد حسني مبارك ووزير داخليته حبيب العادلي. كما تم الحكم بالبراءة في جناية الفساد وحكم على نجليه جمال وعلاء وحسين سالم بانقضاء الدعوى بالتقادم لمضى عشر سنوات.
الأحد13 يناير 2013 م أصدرت المحكمة قرارا بقبول الطعن المقدم من هيئة الدفاع المصرية والكويتية في الحكم الصادر ضده، ليتم نقله للعلاج بمستشفى المعادي للقوات المسلحة.
• الأربعاء 21 أغسطس 2013 : امرت غرفة المشورة بمحكمة الجنحة بإخلاء سبيله ولكنه لم يخلي سبيلة حيث اصدر حازم الببلاوي قرار وضعه تحت الاقامة الجبرية بصفته نائب الحاكم العسكري للبلاد[34]
قرارات اتخذها
في عام 1982 وفي أعقاب تمام الانسحاب الإسرائيلي من سيناء في 25 أبريل، إدعت إسرائيل بحقها في منطقة طابا الاستراتيجية، فاتخذ قرارا باللجوء إلى التحكيم الدولي حيث جند مجموعة من الخبراء استطاعوا اثبات حق مصر التاريخي في طابا لتحكم المحكمة الدولية بعودة طابا إلى مصر حيث قام برفع العلم المصري على طابا في 19 مارس 1989، ليستكمل تحرير كامل التراب الوطني.
• في سبتمبر 2003م: قام بإلغاء 14 مادة بصفته الحاكم العسكري للبلاد [35]. من ال21 مادة من قوانين الطوارئ المعمول بها منذ اغتيال الرئيس أنور السادات [36][37].
• في سبتمبر 2003م: أعطى أوامره لوزير الداخلية المصري بوضع قانون جديد يسمح لكل مصرية متزوجة من أجنبي من حصول أبنائها على الجنسية المصرية [36].
• في ديسمبر 2006م: قام بإحالة 40 من قيادات الإخوان المسلمين إلي محاكمة عسكرية بصفته الحاكم العسكري للبلاد, القرار الذي قضت محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة يوم الثلاثاء 8 مايو 2007م برئاسة المستشار محمد الحسيني نائب رئيس مجلس الدولة قراراً برفض تنفيذ قرار رئيس الجمهوية [38], والتي طعن عليها الرئيس فقضت محكمة فحص الطعون بتأييد قرار الرئيس [39].
• 28 يناير 2011:بصفته الحاكم العسكري للبلاد قرر فرض حظر التجوال لثاني مره منذ 1981 من قانون الطوارئ (المرة الأولى كانت أثناء أحداث الأمن المركزى عام 1986).
• 29 يناير 2011: كلف احمد شفيق رئاسة الوزاء وكلف عمر سليمان كنائب لرئيس الجمهورية.
• 11 فبراير 2011: قرر تخليه عن منصب رئيس الجمهورية وكلف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شئون البلاد.
.
مبارك وحرب أكتوبر 73
•  مقالة مفصلة: حرب أكتوبر
•  مقالة مفصلة: قائمة قادة حرب أكتوبر المصريون

قاد القوات الجوية المصرية أثناء حرب أكتوبر ومعروف بلقب صاحب أول ضربة جوية حيث كانت لها أثر كبير في ضرب النقاط الحيوية للقوات الإسرائيلية في سيناء مما أخل بتوازنه وسمح للقوات البرية المصرية لعبور قناة السويس والسيطرة علي الضفة الشرقية للقناة وعدة كيلومترات في أول أيام الحرب تحت غطاء وحماية القوات الجوية المصرية.
مبارك ومفاوضات السلام
أكمل مبارك مفاوضات السلام التي بدأها أنور السادات مع إسرائيل في كامب ديفيد، استمرت عملية السلام بين مصر وإسرائيل حتي تم استرجاع أغلب شبه جزيرة سيناء من إسرائيل حتى لجأت مصر إلى التحكيم الدولي لاسترجاع منطقة طابا من الاحتلال الإسرائيلي إلي ان فازت مصر وتم استرجاع طابا عام 1989.
مشروعات في عهده
تم بناء عدة منشآت ومشاريع حيوية في عهده مثل مترو الأنفاق في القاهرة والجيزة، وترعة السلام في سيناء ومشروع توشكى وشرق العوينات وإعادة إعمار حلايب ومشاريع إسكان الشباب.
من أهم ما يميز الأداء الاقتصادي في عهد الرئيس مبارك ارتفاع الدين الداخلي إلى 300 مليار جنيه بخلاف مديونية الهيئات الاقتصادية التي تبلغ 39 مليار جنيه. كما بلغ الدين الخارجي 27 مليار دولار وارتفاع قيمة الفوائد المحلية في الموازنة إلى 22.9، والفوائد الخارجية إلى 2.3 مليار جنيه، كما بلغت الأقساط المحلية 6.3 مليار جنيه، والاقساط الخارجية 2.5 مليار جنيه، وبلغ عبء الدين العام بنوعيه 34 مليار جنيه، بنسبة 26.7 في المائة من اجمالي الموازنة العامة للدولة بالتوازي مع وضع مصر في قائمة أكثر 25 دولة فسادا في تقرير البنك المركز
أسرة

جمال مبارك
مبارك متزوج من سوزان صالح ثابت المشهورة بسوزان مبارك، ولهما ولدان هما علاء وجمال، وله حفيدان من ابنه علاء هما محمد وعمر، وقد توفى حفيده محمد في 18 مايو 2009 عن عمر 12 سنة عقب أزمة صحية حادة وله حفيده من ابنه جمال وهي فريده وولدت في 23 مارس 2010 في لندن.[41][42]
محاكمة مبارك

حسني مبارك في السجن
•  مقالة مفصلة: محاكمة حسني مبارك

مثل مبارك في قفص الاتهام لأول مره صباح يوم الاربعاء الموافق 3 أغسطس 2011 في أكاديمية الشرطه التي تحولت إلى ساحة قضاء برئآسة المستشار أحمد رفعت، وظهر مبارك راقدا على سرير متحرك داخل قفص الاتهام ومعه نجلاه علاء وجمال، وكان معه في قفص الاتهام وزير الداخليه السابق حبيب العادلي ومعاونيه، وكان موجود في القاعه أكثر من 300 شخص من أسر الشهداء بالإضافة إلى هيئة الدفاع وممثلي الادعاء وعدد من الاعلاميين، وقام التلفزيون المصري بتصوير المحاكمه العلنيه على الهواء مباشرة وكان البث حصريا للتلفزيون المصري ولم يسمح بدخول أي كاميرا أخرى غير كاميرات التلفزيون المصري، مع السماح بالقنوات الفضائية العالميه بالاخذ من التلفزيون المصري مع عدم تغيير شعار التلفزيون المصري، وبعد تلاوة النيابة لائحة الاتهامات التي تضمنت التحريض على قتل المتظاهرين سأل رئيس المحكمة القاضي احمد رفعت الرئيس المصري السابق عن هذه التهم فنفى مسؤوليته وقال: «كل هذه الاتهامات أنا أنكرها كاملة». وهي العبارة التي كررها من بعده ابناه في رد على سؤال للقاضي حول لائحة الاتهام في جرائم تصل عقوبتها بالنسبة إلى مبارك والعادلي إلى الإعدام، وبالنسبة إلى علاء وجمال إلى السجن المؤبد. وقررت المحكمة في ختام جلستها تأجيل محاكمة الرئيس السابق ونجليه، ورجل الأعمال (الهارب) حسين سالم إلى جلسة 15 آب (أغسطس) الجاري. كما أرجأت محاكمة العادلي ومساعديه إلى جلسة اليوم. وأمرت بإيداع مبارك مستشفى المركز الطبي العالمي على طريق القاهرة – الإسماعيلية الصحراوي التابع للقوات المسلحة مع توفير الرعاية الطبية التي تستلزمها حاله الصحية، والسماح للفريق الطبي المعالج له بمتابعته. وقد تم الحكم عليه بالسجن المؤبد في جلسة صباح يوم السبت (12 رجب 1433 هجري) الموافق 2 يونيو عام 2012. قامت هيئة الدفاع عنه بالطعن على الحكم وقبلته المحكمة في يوم الأحد الموافق 13 يناير 2013 م ليتم نقله للعلاج في مستشفى المعادي للقوات المسلحة. وحكمت محكمة الجنح بإخلاء سبيلة بعد انقضاء فترة الحبس الاحتياطي يو 21 أغسطس 2013
الجوائز والميداليات التي حصل عليها
حصل حسني مبارك على عدد كبير من الأوسمة والميداليات الدولية والوطنية [43]:
الجوائز الدولية
• 2008 جائزة نهرو للسلام[44] من الهند تقديرا لمكانته الدولية [45].
• 2005 درع السلام العالمي من هيئة مكتب الاتحاد الفيدرالي لسلام الشرق الأوسط التابع للأمم المتحدة واعتباره شخصية العام للسلام [46].
• 2004 منح مبارك درع اتحاد المستثمرين في أفريقيا.
• 2002 جائزة التنمية.
• 2002 جائزة جواهر لال نهرو للتفاهم الدولي [47].
• 2002 جائزة الأفرو آسيوية من أجل السلام.
• 1994 جائزة الأمم المتحدة.
• 1990 جائزة حقوق الإنسان الديمقراطية من قبل مركز الدراسات السياسية والاجتماعية بباريس [48].
• 1989 نوط جامعة Comptutense الإسبانية في مدريد.
• 1987 لقب شرف شهادة الحماية والتي تعادل 4 ميداليات من قبل السيد Laslo Nagui وهو الأمين العام للمنظمة العالمية للكشافين.
• 1987 ميدالية الأسطرولاب من قبل الأمير سلطان بن سلمان ،نيابة عن الحكومة السعودية.
• 1985 جائزة رجل عام 1984 من قبل مجلس التضامن الهندي.
• 1983 جائزة رجل العام من قبل معهد دولي في باريس.
• 1983 درع رجل السلام من قبل السيد تشارلز راين، رئيس مركز السلام الدولي.
ميداليات أجنبية
• 1990 الوسام الرفيع السابع من نوفمبر لجمهورية تونس.
• 1989 ميدالية مبارك الكبير الكويتية.
• 1989 وسام الشرف العظيم من السودان.
• 1988 ميدالية الجمهورية من اليمن.
• 1986 وشاح فنت الدانمركي.
• 1986 ميدالية سارة فم السويدية.
• 1985 وسام الصليب الأعظم الألماني من نوط الاستحقاق من ألمانيا الفيدرالية.
• 1985 الوشاح الأكبر للملكة ايزابيل الكاثوليكية.
• 1984 الوشاح الأكبر لميدالية سافيور من اليونان.
• 1984 الوشاح الأكبر للميدالية القومية لابانتير من زائير.
• 1984 الوشاح الأكبر للميدالية لدولة مالي.
• 1984 النوط الأكبر لجمهورية إفريقيا الوسطى.
• 1984 ميدالية السلطان بروناي في دار السلام.
• 1983 ميدالية هنري الصغير في البرتغال.
• 1983 الوشاح الأكبر لميدالية الكريزانتيم الرفيعة من اليابان.
• 1983 نوط من الدرجة الأولي لميدالية العلم القومي من كوريا الديمقراطية.
• 1983 الوشاح الأكبر للميدالية الوطنية من النيجر.
• 1982 الوشاح الأكبر لميدالية الصليب العظيم من إيطاليا.
• 1982 الوشاح الأكبر لميدالية ليجيون دانير في فرنسا.
• 1981 ميدالية تريشاكي باتا من نوط الدرجة الأولي من نيبال.
• 1977 الوشاح الأكبر لميدالية إيزابيل الكاثوليكية من إسبانيا.
• 1977 الوشاح الأكبر لميدالية الاستحقاق القومية من توجو.
• 1977 ميدالية أديبرادانا الإندونيسية.
• 1976 الوسام العظيم لميدالية الشرف من اليونان.
• 1976 ميدالية المحارب من اليمن من الطبقة الثانية.
• 1976 ميدالية عمان من النوط الثاني.
• 1976 الميدالية العسكرية العمانية من نوط الدرجة الأولي.
• 1976 ميدالية العميد السورية.
• 1975 ميدالية الكويت من نوط الامتياز.
• 1975 ميدالية الوشاح الأكبر درجة وسام الشرف الذهبي من النمسا.
• 1975 وشاح ميدالية الاستحقاق القومية من فرنسا.
• 1975 نوط الشرف الذهبي العظيم من بلغاريا.
• 1975 ميدالية الباندا من المكسيك.
• 1974 ميدالية الملك عبد العزيز من نوط الامتياز من المملكة العربية السعودية.
• 1974 ميدالية الهيمايون الإيرانية من الدرجة الثانية.
• 1972 ميدالية الجمهورية من الطبقة الثانية من تونس.
الميداليات والأوسمة الوطنية
العسكرية
• 1983 ميدالية نجمة سيناء من نوط الدرجة الثانية.
• 1964 و1974 وسام نجمة الشرف.
• ميدالية النجمة العسكرية.
• شعار الجمهورية العسكري من نوط الدرجة الأولى.
• الشعار العسكري للشجاعة من نوط الدرجة الأولى.
• شعار الواجب العسكري من نوط الدرجة الأولى.
المدنية
• وسام النيل الأكبر.
• 1975 ميدالية الجمهورية.
• وشاح النيل.
• ميدالية الجمهورية من نوط الدرجة الأولى.
• ميدالية الاستحقاق من نوط الدرجة الأولى.
• ميدالية العمل من نوط الدرجة الأولي.
• ميدالية العلوم والفنون من نوط الدرجة الأولى.
• ميدالية الرياضة من نوط الدرجة الأولى.
• شعار الاستحقاق من نوط الدرجة الأولى.
• شعار الامتياز من نوط الدرجة الأولى.
مرتبات شرفية
• 1999 دكتوراه شرفيه من جامعة جورج واشنطن.
• 1999 دكتوراه شرفيه من جامعة سانت جونس.
• 1999 دكتوراه شرفيه من جامعة بكين.
• 1998 دكتوراه شرفيه بالإقرار بدوره الإقليمي والعالمي في بلغاريا.
• 1991 عضوية وسام هونوريس كوزا الدولي من قبل المجلس الأكاديمي المكسيكي للقانون الدولي.

جنكيز خان ( آلة للقتل و الخراب و الدمار )

كاتب الموضوع الأصلي: صالح عبد القادر 3332

جنكيز خان
عاش ما بين عامي 1165 و1227 ميلادية[1]. وهو مؤسس وخان وخاقان وإمبراطور الإمبراطورية المغولية والتي اعتبرت أضخم إمبراطورية في التاريخ (en) ككتلة واحدة بعد وفاته. برز جنكيز خان بعد توحيده عدة قبائل رحل لشمال شرق آسيا. فبعد إنشائه إمبراطورية المغول وتسميته “بجنكيز خان” بدأ بحملاته العسكرية (en) فهاجم خانات قراخيطان (en) والقوقاز والدولة الخوارزمية زيا الغربية وإمبراطورية جين. وفي نهاية حياته كانت إمبراطوريته قد احتلت جزءا ضخما من أواسط آسيا والصين.
“جنكيز خان” كلمة تعني: قاهر العالم، أو ملك ملوك العالم، أو القوي.. حسب الترجمات المختلفة للغة المنغولية.. واسمه الأصلي “تيموجين”.. وكان رجلاً سفاكًا للدماء.. وكان كذلك قائدًا عسكريًّا شديد البأس.. وكانت له القدرة على تجميع الناس حوله.. وبدأ في التوسع تدريجيًّا في المناطق المحيطة به، وسرعان ما اتسعت مملكته حتى بلغت حدودها من كوريا شرقًا إلى حدود الدولة الخوارزمية الإسلامية غربًا، ومن سهول سيبريا شمالاً إلى بحر الصين جنوبًا.. أي أنها كانت تضم من دول العالم حاليًا: (الصين ومنغوليا وفيتنام وكوريا وتايلاند وأجزاء من سيبيريا.. إلى جانب مملكة لاوس وميانمار ونيبال وبوتان)!!
وقبل أن يتوفى جنكيز خان اوصى أن يكون خليفته هو أوقطاي خان وقسم امبراطوريته إلى خانات بين أبنائه واحفاده. وقد توفي سنة 1227 بعد أن هزم التانجوت (en) وقد دفن في قبر مجهول (en) لايعرف بالضبط أين مكانه في منغوليا. وبدأ اسلافه بتوسيع إمبراطوريتهم خلال أرجاء أوراسيا من خلال احتلال و/أو إنشاء ممالك تابعة لهم داخل الصين الحالية وكوريا والقوقاز وممالك آسيا الوسطى، وأجزاء ضخمة من أوروبا الشرقية والشرق الأوسط.
إلى جانب إنجازاته العسكرية الضخمة، فجنكيز خان جعل الامبراطورية المغولية تتطور في وسائل أخرى. حيث انه أصدر مرسوم باعتماد الأبجدية الأويغورية كنظام الكتابة في الامبراطورية المغولية. لقد شجع أيضا التسامح الديني داخل إمبراطوريته، وأنشأ امبراطورية موحدة من قبائل شمال شرق آسيا الرحل. ويكن له المغول الحاليين شديد الاحترام ويعتبرونه الأب المؤسس لدولة منغوليا[2].
محتوياتيتصل نسب تيموجين مباشرة مع جده خابول خان (en) وأمباغاي (en)، وأخيه كوتولا خان (en) الذين تزعموا الإتحاد المنغولي (en) فعندما انتقل دعم سلالة جين الصينية من المغول إلى التتار سنة 1161 وحطموا خابول خان[3]. فعندئذ برز والد جنكيز واسمه يسوغي (en) (زعيم أسرة بورجيقن (en) وهي أسرة حاكمة لعشيرة قيات المغولية وابن أخ أمباغاي وكوتولا خان) ولكن هذا المنصب ينازعه عليه أسرة تاي تشيود (en) المنافسة، الذين ينحدرون مباشرة من أمباغاي، فعندما قوي نفوذ التتار بعد سنة 1161، حول حكام الأسرة جين دعمهم إلى قبيلة الكراييت (en)
وهو أبو الإمبراطور تولوى وجد كلا من الإمبراطور منكو خان والإمبراطور قوبلاي خان والإمبراطور هولاكو خان والإمبراطور إريك بوك.
ولادته

نهر أونون في منغوليا شتاءا حيث كان تيموجين قد ولد وترعرع في تلك المنطقة.
لم يذكر عن سنوات حياة تيموجين الأولى سوى القليل بسبب ندرة السجلات المكتوبة المعاصرة له، وإن كان هناك بعضا من المعلومات الواقعية والتي تعطي تفصيلا عن تلك السنوات، ولكن تبقى تلك المصادر القليلة محل نزاع.
ولد تيموجين ما بين عامي 1155 و 1162[1] في منطقة ديلوون بولدوغ بالقرب من جبل بوخان خلدون ونهري أونون وكيرولين في مايسمى الآن بمنغوليا وهي ليست بعيدة عن العاصمة أولان باتور. وكان أبوه يسوغي غائبا وقت ولادته إذ كان يقاتل التتار وقتل زعيما لهم اسمه تيموجين[4] وعندما عاد مظفرا وجد أن زوجته انجبت له ابنا. وحينما فحص الطفل وجد أن بداخل قبضة يده قطعة من الدم، فتيمن بأن ذلك نتيجة نصره على عدوه فأطلق عليه اسم تيموجين[5]. ويذكر كتاب التاريخ السري للمغول أن تيموجين ولد وبقبضته كتلة دم متجلطة، وهي علامة تقليدية تدل على أن قدره أن يصبح قائدا عظيما. وهو الابن الثالث ليسوغي زعيم مغول الخاماق التابعين لقبيلة كياد وحليف وونغ خان زعيم قبيلة الكراييت[6]، والأكبر من أبناء امه هويلون. وحسب التاريخ السري فقد سمي بتيموجين نسبة إلى زعيم للتتار اسمه تيموجين أوغي كان والده قد اعتقله بعد ولادته مباشرة.
تسمى عشيرة يسوغي باسم بورجيقن (Боржигин)، أما عشيرة هويلون فكان اسمها أولخونوت التي تنتسب إلى قبيلة أونجيرات[7][8]. عشيرة تيموجين كما هو الحال مع باقي القبائل الأخرى هي من الرحل، ويعتبر هو من أصول كريمة حيث والده وأجداده كانوا زعماء القبيلة، وتلك المنزلة الاجتماعية الرفيعة سهلت عليه الحصول على مساعدة من قبائل المغول الأخرى عندما كان يطلبها.
لا توجد صور دقيقة عن جنكيز خان، وماتبقى من وصف عنه ماهو إلا خيالات فنية. فقد ذكر رشيد الدين في جامع التواريخ أن سلفهم الأسطورة المتألق “جنكيز خان” كان طويل القامة وطويل اللحية ذا شعر أحمر وعيون خضراء. ووصف أيضا رؤية جنكيز لقوبلاي خان أول مرة عندما فوجئ أن قوبلاي لم يرث شعره الأحمر[9]. ووفقا لرشيد الدين فقد كانت لعشيرة جنكيز البورجيقية أسطورة تذكر أصولهم بأنها ظهرت نتيجة لعلاقة غرامية بين آلان-كو وغريب عن بلادها، وهو رجل متألق لديه شعر أحمر وعيون خضراء مزرقة. وقد المح المؤرخ بول راجنوفسكي في كتابه عن سيرة جنكيز بأن “الرجل المتألق” قد يكون من القرغيز وهو معروف تاريخيا بان لهم نفس الخصائص. لا تزال هذه الصفات موجودة بين مغول في العصر الحالي، حيث لديهم الصورة السائدة للمغولي مع تواتر وجود عيون زرقاء وخضراء والشعر الأحمر[10]. هناك أعداد من المغول خصوصا من قبيلة أويرات في غرب منغوليا تميل ملامحهم إلى بشرة فاتحة وعيون زرقاء وخضراء والشعر البني باختلاف درجاته مع وجود شعر أحمر أو أشقر أحيانا[11]. ويظهر على بعض المغول الحالبين سمات قوقازية طفيفة حقنت على الأرجح نتيجة التزاوج التاريخي مع عرق أواسط آسيا القديم والأوربيون السيبيريون، وحديثا تم التزاوج مع السلاف وغيرهم من الأوروبيين. أما المؤرخ الفارسي الجوزجاني فقد وصفه قائلا:”عندما جاء إلى خراسان كان رجلا طويل القامة، قوي البنية ضخم الجثة، له عينان كعيني القط وهو في غاية الجلد والدهاء والعقل والهيبة. وكان محاربا عادلا حازما شديد الوطأة على عدوه شجاعا سفاكا متعطشا للدماء”. وبمثل تلك الأوصاف وصفه أيضا المؤرخ الصيني منج هونج عندما كان سفيرا أباطرة الصين الجنوب لدى المغول سنة 618 هـ / 1221 م، وميزه بأنه كان ضخم الجثة عريض الجبهة طويل اللحية[12]
بداية حياته وأسرته
لدى تيموجين ثلاث أخوة من أمه وهم جوجي قسار وقاجيون وتيموجي وأخت اسمها تيمولين، أما اخوته من أبيه فهم بختير وبلكوتي[13]. وكما هي أوضاع الكثير من قبائل المغول، فإن بداية حياة تيموجين كانت قاسية، حيث جهز له والده زوجة وأخذه في سن التاسعة إلى العشيرة التي بها زوجة المستقبل بورته وهي تابعة لقبيلة أونجيرات. بقي تيموجين هناك في خدمة والد زوجته (داي سيجين) حتى بلوغه 12 عاما وهو سن الزواج. أما والده فقد مات عند مروره على اعدائه التتار المجاورين لقبيلته في طريق عودته إلى قبيلته، حيث قدموا له طعاما مسموما فمات من فوره، وكان ذلك سنة 570 هـ / 1175 م. وما أن وصل الخبر تيموجين حتى عاد إلى أهله مطالبا بمنصب والده كونه الوريث الشرعي لرئاسة قبيلته، وكان عمره آنذاك 9 سنوات وقيل 13 سنة[14]، ولكن القبيلة رفضت الدخول في طاعته بسبب صغر سنه. فانفضت القبيلة عن أولين وأبنائها، وتركوهم بدون حماية.

جنكيز خان وطغرل خان. صورة من القرن الخامس عشر، مخطوطة لكتاب جامع التواريخ
آلت حالة اولين وأطفالها لعدة سنوات إلى بؤس مدقع، ولكي يستمروا في الحياة فقد اقتاتوا على الثمار البرية وما يصطاده تيموجين واخوته من الأسماك والحيوانات من طرائد السمور وفأر البر والثعلب الأسود[15]، وأكلوا جثث الثيران. وقد كان في استطاعة تيموجين البقاء ثلاث إلى أربعة أيام بدون طعام، وكان يشعر بألم الجوع قبل أن يعثر على طعام جديد. وفي احدى رحلات الصيد قتل تيموجين أخيه غير الشقيق بختير بسبب مشاجرة على الخلاف حول غنائم الصيد[16] وقيل أنه سرق من تيموجين طيرا وسمكة فقتله دون شفقة أو رحمة[17]، وقد لامته أمه بقوة واتهمته هو وأخوه قسار بأنهما مجرد قتلة[18] وتدل تلك الحادثة الأليمة على ماكانت تعانيه تلك الأسرة من البؤس وشظف العيش وماتكابده من آلام الجوع والحرمان[19]. وقد تعرض في سنة 1182 للأسر على يد زعيم قبيلة الطايجيت حلفاء والده السابقين، فحبسوه عندهم واستعبدوه، ولكنه تمكن من الهرب بمساعدة أحد الحراس المتعاطفين معه الذي أصبح والد أحد قواده في المستقبل وهو تشيلاون. وبسبب هروبه من الطايجيت اشتهر وانتشر اسمه بسرعة بين القبائل.
لم يكن في هذا الوقت أيا من الاتحادات القبلية في منغوليا لها كيان سياسي، وكانت أغلب مصاهراتهم وزيجاتهم هي لترسيخ تحالفات مؤقتة. كبر تيموجين وهو يراقب المناخ السياسي المعقد في منغوليا والذي اشتمل على الحروب القبلية والسرقة والغارات والفساد واستمرار أعمال الانتقام التي تجري بين تلك التحالفات، ويفاقم الأمر سوءا التدخلات الأجنبية مثل الأسرة الحاكمة الصينية في الجنوب. تعلم تيموجين من والدته أولين العديد من الدروس حول عدم استقرار مناخ منغوليا السياسي، خاصة ان هناك حاجة ملحة للتحالفات. واضطر تيموجين إلى الدخول في تبعية حليف والده وانغ طغرل خان زعيم الكرايت للاحتماء به[14].
وكما كان ماقد رتبه والده من قبل، حيث زوجه من بورته من قبيلة أونجيرات عندما كان بسن 16 وذلك لتقوية التحالف بين كلا القبيلتين. وكان لبورته أربعة أبناء وهم: جوجي (1185-1226)، وجغتاي (1187-1241) وأوقطاي (1189-1241) وتولوي (1190-1232). وقد خطفت قبيلة الميركيت بورته بعد زواجها من تيموجين بفترة قصيرة، واتخذها أحدهم زوجة له. إلا أن تيموجين تمكن من انقاذها بمساعدة كلا من جاموغا صديقه ومنافسه في المستقبل وسيده طغرل خان زعيم الكرايت. وقد أنجبت ولده جوجي بعد تسعة أشهر من الحادثة مما خيم على مسألة أبوته. ومع التكهنات حول جوجي وعلى الرغم من أن تيموجين قد اتبع التقاليد واتخذ عدة زوجات[20] إلا أن بورته ظلت الإمبراطورة الوحيدة، فقد كان لجنكيز خان عدة أبناء من زوجاته الأخرىات وأسمائهم موثقة -عدا البنات- لكنه استبعدهم من خلافة حكمه. وعرف عن أسماء البنات ست على الأقل مما لعبوا دورا كبيرا وراء الكواليس خلال حياته، إلا أنه لا يوجد أي وثيقة باقية تثبت عدد أو أسماء البنات اللاتي ولدن من أزواج جنكيز خان[21].
اعتبر تيموجين أن الولاء له قيمة مقدمة على أي شيء آخر وكان أيضا يحترم الأخوة والصداقة[22]. وقد كان جاموغا أحد أشد أصدقاء تيموجين قربا له، ولكن تلك الصداقة تعرضت لاحقا لاختبار عنيف بينهما، فعندما كان تيموجين يحارب ليصبح خانا على جميع المغول قال له جاموغا قبل أن يقتل:” مالفائدة التي ساجنيها عندما أصبح مرافقا لك؟ بل على العكس لأخوة اليمين سأطارد أحلامك في الليلة السوداء، وسأسبب لقلبك المتاعب في أيامك المشرقة. سأكون قملة تحيط بطوقك، وسأكون سندانا على بابك…وبما ان هناك مكان لشمس واحدة في السماء، سيكون هناك مكان لخان واحد للمغول”[22].
الديانة
يعتقد وعلى نطاق واسع أن ديانة جنكيز خان كانت شامانية، وهو دين كان منتشر جدا بين قبائل المغول-الترك الرحل في آسيا الوسطى. فكتاب التاريخ السري للمغول يروي أن جنكيز كان يصلي إلى جبل برخان خلدون. لكنه مع ذلك فقد كان متسامح جدا بالدين ومن المهتمين في تعلم الدروس الفلسفية والأخلاقية من الأديان الأخرى. للقيام بذلك فقد كان يستشير الرهبان البوذيين ورجال الدين المسلمين والمبشرين المسيحيين، والراهب الطاوي شوجي تشيو[23].
توحيد القبائل وتأسيس الدولة

آسيا في القرن 13
قسمت هضبة آسيا الوسطى و(شمال الصين) في زمن تيموجين (أوائل القرن 13) إلى عدة قبائل متحدة أو كونفدراليات منها قبائل الميركيت والنايمان والتتار وخاماق المغول والكراييت، التي كانت كل منها بارزة بذاتها ولكنها في كثير من الأحيان غير ودية تجاه بعضهما البعض كما يتضح من الغزوات الفجائية ربما تكون للنهب وأحيانا انتقامية.
بدأ صعود تيموجين البطيء نحو السلطة حيث قدم نفسه حليفا (أو تابعا وفقا لمصادر أخرى) لزعيم قبيلة الكراييت طغرل صديق والده العزيز (وتسمى تلك الصداقة اخوة الدم). وقد دعمت تلك العلاقة عندما خطف الميركيتيون بورته زوجة تيموجين، فطلب تيموجين مساعدته، فاستجاب له بإعطاء تابعه 200,000 مقاتل من الكرايت، واقترح بأن يشرك معه صديق طفولته جاموقا، الذي أصبح بعد ذلك خانا على قبيلته[24]. بالرغم من نجاح تلك الحملة التي أدت إلى تحرير بورته وهزيمة المركيت الشديدة، إلا أنه مهد طريق الانقسام بين أصدقاء الطفولة جاموقا وتيموجين. فقد كان تيموجين قبل ذلك قد تعاهد مع جاموقا عهد الدم، وأن يظلا أوفياء لبعضهما البعض إلى الأبد.
كان توزيع الخصوم الرئيسيون في اتحاد المغول الكونفدرالي (أو مايعرف “بالمغول”) بداية القرن 13 كما يلي: النايمان غربا والمركيت في الشمال والطانجوت جنوبا وفي الشرق يوجد التتار وأسرة جين الصينية. ولم تأتي سنة 1190 حتى تمكن تيموجين من تكوين اتحاد منغولي مصغر من اتباع ومستشارين. وتمكن من خلال حكمه وغزوه للقبائل المتناحرة من كسر تقليد بين المغول والغاءه نهائيا، ذلك أن توزيع المناصب يكون على أساس الولاء والكفاءة وليس حسب الروابط الأسرية، وهو حافز للطاعة المطلقة واتباع قانونه المسمى الياسا، وكان تيموجين يعد الأهالي والجنود بالرخاء من غنائم محتملة لحروب مستقبلية. فعندما يهزم القبيلة المناوئة له فإنه لايطرد جنودها ويهين القبيلة، بل كان يجعل ماتبقى من القبيلة التي غزاها تحت حمايته ويشرك أبنائها في أمور عشيرته. بل حتى أن والدته كانت تجمع أيتام القبائل التي غزاها وتجعلهم من ضمن الأسرة. من وحي تلك الابتكارات السياسية تمكن من أن ينال ولاءا عظيما بين القبائل التي غزاها، وهذا جعل تيموجين يزداد قوة بعد كل نصر يحرزه[25].
الخلاف بين تيموجين وجاموقا
ساعد جاموقا تيموجين في تحرير زوجته من اسر قبيلة الميركيت، ورغم أن ما بينهما من صداقة شديدة إلا أن طموحهما الشديد نحو السلطة لا يجعل تقاربهما محمودا، ومع ذلك فقد كانا غير راغبين في صدام أحدهما بالآخر، ولكن حصل مالم يرغبان بحدوثه وهو حادثة بين تايشار أخ جاموقا الأصغر وجوجي درمالا من قبيلة الجلائر التابعة لتيموجين[14]، ذلك بأن تايشار سرق قطيع خيول لجوجي، وقيام الأخير بقتل السارق واستعادة القطيع. فاستنفر جاموقا قبيلته وحلفائه ليثأر لأخيه، فجمع ثلاثين الف مقاتل، فانطلقوا عبر جبال ألا أوت وتورقا أوت لمباغتة تيموجين الذي يعسكر امام جبل جوريلجو في وادي سنجور الأعلى حيث اجتمع حوله ثلاثون ألف مقاتل من قومه[14]. ونشبت معركة في موقع آلان بالغوت قرب منابع نهر أونون انتصر فيها جاموقا وانسحب تيموجين نحو منطقة جيرين، ولم يجرؤ جاموقا على مطاردته ولكنه انتقم من الأسرى بأن وضعهم في سبعين مرجلا من الماء المغلي[26]. وهناك مصادر ضعيفة ذكرت ان المنتصر في تلك المعركة كان تيموجين[27]. ومهما يكن من الأمر فإن ماعمله جاموقا ضد الأسرى سببت ضعف شعبيته، فاستفاد تيموجين من ذلك حيث تدفق إليه المتطوعين والمؤيدين له, فانضمت إليه قبيلتا أوروت بزعامة جورشيداي والمانغوت بقيادة قويدار، إضافة إلى صديق والده مونجليك. فذاعت شهرته بين قبائل المغول والترك، وبدا انه أقوى رجل في المنطقة، ومع هذا فقد كان لا يزال من اتباع طغرل خان ملك الكرايت[14].
الخلاف بين تيموجين وطغرل
كان سنجوم ابن طغرل (وانج خان) شديد الغيرة من تنامي قوة تيموجين وتقاربه مع والده، ويزعم أنه خطط لاغتياله، بالرغم من أن تيموجين قد انقذ حياة والده في عدة مناسبات إلا أنه استسلم لمشورة إبنه[28] وبدا غير متعاون مع تيموجين الذي علم بنوايا سنجوم وقد هزمه بعد ذلك. أما السبب الرئيسي لتصدع العلاقة بين تيموجين وطغرل كانت رفض الأخير تزويج ابنته لإبنه الأكبر جوتشي، وهي دلالة على عدم الاحترام في الثقافة المنغولية. وقد أدى هذا التصرف إلى الانقسام والقطيعة بين الزعيمين ومهدت إلى الحرب، وتحالف طغرل مع جاموقا الذي يعارض تيموجين، ولكن ساعدت الخلافات الداخلية بين الحليفين إضافة إلى فرار العديد من الجنود نحو تيموجين من هزيمة طغرل، وتمكن جاموقا من الهروب خلال النزاع. كانت تلك الهزيمة عامل مساعد لسقوط وانحلال قبيلة الكرايت.

جنكيز خان بالكتابة المنغولية التقليدية
منع تيموجين جنوده من النهب والسلب والاغتصاب دون إذنه، وقام بتوزيع الغنائم الحربية على المحاربين وعائلاتهم بدلا من الأرستقراطيين،[29] وبهذا حصل على لقب “خان”، بمعنى “السيد”—إلا أن أعمامه كانوا أيضا ورثة شرعيين للعرش، وقد أدى هذا الأمر إلى حصول عدد من النزاعات بين قوّاده ومساعديه.
قام جنكيز خان بتعيين أصدقائه المقربين قوادا في جيشه وحرسه الشخصي والمنزلي، كما قام بتقسيم قواته وفق الترتيب العشري، إلى وحدات تتألف من فرق، تحوي كل فرقة منها عدد محدد من الأشخاص، فكانت وحدة الأربان تتألف من فرق تحوي 10 أشخاص في كل منها، وحدة الياغون تتألف كل فرقة منها من 100 شخص، وحدة المنغان من 1000 شخص، ووحدة التومين من 10,000 شخص، كما تمّ تأسيس فرقة الحرس الإمبراطوري وتقسيمها إلى قسمين: الحرس النهاريون والحرس الليليون.[30] وكان جنكيز خان يُكافئ أولئك الذين يظهرون له الإخلاص والولاء ويضعهم في مراكز عليا، وكان معظم هؤلاء يأتون من عشائر صغيرة قليلة الأهمية والمقدار أمام العشائر الأخرى.
يُعرف أن الوحدات العسكرية الخاصة بأفراد عائلة جنكيز خان كانت قليلة بالنسبة للوحدات التي سلّمها لرفاقه المقربين. أعلن الأخير في وقت لاحق قانونا جديدا للإمبراطورية هو “الياسا” أو “إيخ زاساغ”، ودوّن فيه كل ما يرتبط بالحياة اليومية والعلاقات السياسية للرحّل في ذلك الوقت، ومثال ذلك: منع صيد الحيوانات في موسم تزاوجها، بيع النساء، سرقة ممتلكات الغير، عدم الاغتسال في النهر وقت العاصفه، بالإضافة للقتال بين المغول،[31] وقام جنكيز خان بتعيين أخاه المتبنى “شيغي خوتهوغ” بمنصب قاضي القضاة،وأمره بالاحتفاظ بسجل عن الدعاوى المرفوعة والمشاكل التي تقع. وبالإضافة للأمور الأسرية، الغذائية، والعسكرية، أطلق جنكيز خان حرية المعتقد ودعم التجارة الداخلية والخارجية، وكان يعفي الفقراء ورجال الدين من الضرائب المفروضة عليهم وعلى ممتلكاتهم.[32] ولهذه الأسباب، انضم الكثير من المسلمين، البوذيين، والمسيحيين، من منشوريا، شمال الصين، الهند، وبلاد فارس، طوعا إلى إمبراطورية جنكيز خان، قبل أن يشرع بفتوحاته الخارجية بوقت طويل. اعتنق هذا الخان الأبجدية الأويغورية، التي شكلت فيما بعد أساس الأبجدية المنغولية، وأمر المعلّم الأويغوري “تاتاتوانغا”، الذي كان يعمل في خدمة خان النايميين، بتعليم أبنائه.[33]

الحملات العسكرية خلال حكم جنكيز خان.
سرعان ما وقع جنكيز خان، بعد بروز إمبراطوريته كقوى عظمى، في نزاع مع أسرة جين الشوجينية، وأسرة زيا الغربية التغوتيّة، حكّام شمال الصين، فقام بغزو ممالك الصين الشمالية هذه بسرعة وضمها إليه، ثم حصلت بعض الاستفزازات فيما بينه وبين الدولة الخوارزمية القوية، على الحدود الغربية، لامبراطوريته، مما حدا بالخان للاتجاه غربا صوب آسيا الوسطى حيث احتل خوارزم ودمرها واحتل بلاد ماوراء النهر وفارس، بعد ذلك هاجم كييف الروسية والقوقاز وضمهم إلى ملكه. قبل مماته وزع تركته الإمبراطورية بين أبنائه وحسب الأعراف يبقى الحكم للأسرة المالكة والتي هي من سلالته فقط.
وواصل تيموجين خطته في التوسع على حساب جيرانه، فبسط سيطرته على منطقة شاسعة من إقليم منغوليا، تمتد حتى صحراء جوبي، حيث مضارب عدد كبير من قبائل التتار، ثم دخل في صراع مع حليفه رئيس قبيلة الكراييت، وكانت العلاقات قد ساءت بينهما بسبب الدسائس والوشايات، وتوجس “أونك خان” زعيم الكراييت من تنامي قوة تيموجين وازدياد نفوذه؛ فانقلب حلفاء الأمس إلى أعداء وخصوم، واحتكما إلى السيف، وكان الظفر في صالح تيموجين سنة (600 هـ= 1203 م)، فاستولى على عاصمته “قره قورم” وجعلها قاعدة لملكه، وأصبح تيموجين بعد انتصاره أقوى شخصية مغولية، فنودي به خاقانا، وعُرف باسم “جنكيز خان”؛ أي إمبراطور العالم.
وبعد ذلك قضى ثلاث سنوات عُني فيها بتوطيد سلطانه، والسيطرة على المناطق التي يسكنها المغول، حتى تمكن من توحيد منغوليا بأكملها تحت سلطانه، ودخل في طاعته الأويغوريون.
مقولاته المشهورة
“إنه ليس كافيا أن أكون ناجحا– كل الآخرين يجب أن تفشل”.
“بمعونة السماء لقد فتحت لكم امبراطورية عظيمة. لكن حياتي كانت قصيرة للغاية لتحقيق غزو العالم. هذه المهمة تركت لكم “
“أنا عقاب الرب… إذا لم ترتكبو أكبر الخطاية، لامالله يبعث عقوبة مثلي عليكم”.
“أنا على استعداد بالتضحية بنصف شعب المغول لكي يستقيم النصف الثاني”.
سعادتنا الكبرى هو أن تشتت عدوك، من أجل دفعه قبلك، لرؤية المدن تحولت إلى رماد، لمعرفة أولئك الذين يحبونه غارقين في البكاء، وتضعه في حضن زوجاته وبناته”.
اذا جسدي مات، اسمحوا لجسدي أن يموت، ولكن لا تدع بلدي تموت.
أحداث مهمة
1187؟ حمل لقب جنكيز خان (الملك العالمي)
1198 القوات المشتركة مع Toghril، وهو حليف لوالده الراحل، واسرة جين (شين) في شمال الصين لمعركة التتار.
1200-1202 يهزم اتحاد كونفدرالي من القوات التي يقودها Jamuka، صديق الطفولة، وكثير من أتباع Jamuka بعدها تحالفوا مع جنكيز خان.
1202 هزم قوات التتار وأمر بالإعدامات الجماعية التي دمرت التتار
1206 أعلن الحاكم لجميع المغول من قبل مَجْلِس أمراء المغول بعد وفاة Jamuka
1211 حصار لاسرة جين في شمال الصين، والسيطرة عليها في غضون سنة
1214 التوصل إلى اتفاق سلام مع أسرة جين، ولكن في العام التالي سلب رؤوس أموالها واضطر الامبراطور إلى الفرار
1216-1221 توسع إمبراطورية المغول غربا إلى آسيا الوسطى، وتمتد هذه المنطقة من السيطرة على ما يسمى الآن إيران، وأفغانستان، وجنوب روسيا
1221 هزم جلال الدين على ضفاف نهر السند، وتوسيع الامبراطورية المنغولية إلى أقصى حد الذي تم التوصل إليه خلال حياته
1226 هزم قوات جين العائدة على هوانغ (النهر الأصفر)، لكنه توفي في العام التالي، بينما واصل التخطيط للهجوم
وفاته

الإمبراطورية عند موت جنكيز خان.
اشتد التعب والإرهاق على العاهل المغولي في رحلته الأخيرة وجلس أمام خيمته متدثراً بالأغطية الثقيلة من الفراء والقماش ودخل عليه ابنه ((تولوى)) فقال له جنكيز خان: لقد اتضح لي الآن أنه يجب أن أترك كل شيء
كان جنكيز خان قد تجاوز السبعين عاماً وقيل الستين عاماً ولم يعلن أبناؤه خبر وفاته حتى أقرب المقربين إليه وتم إبعاد حرسه الخاص عن خيمته. وتم وضع جثمانه في عربه واستمر في طريق عودته إلى الديار عبر الأراضي الصينية ولدى وصولهم إلى منابع نهر كيرولين أعلن نبأ الوفاة على الجيش المغولي. وظل جثمانه يتنقل ولدى وصولهم إلى منابع نهر كيرولين أعلن نبأ الوفاة على الجيش المغولي، وظل جثمانه يتنقل بالدور في القصور الملكيّة عند زوجاته لإلقاء نظرة الوداع. توافد زعماء القبائل والقادة من كل مكان لإلقاء نظرة الوداع على الجثمان. وبعد انتهاء مراسم الحداد تم اختيار كتائب مختارة من الجنود لإصطحاب تابوت جثمان جنكيز خان إلى مثواهـ الأخير. وفي مكان مجهول على سفح واحد من مرتفعات جبال برقان تم دفن جنكيز خان في قبر تم إخفاؤهـ بطريقة يصعب الاهتداء إليه وكانت وفاته عام 1227 م.
عند وفاة جنكيز خان عام 1227 كانت الإمبراطورية المغولية تمتد من المحيط الهادئ حتى بحر قزوين، أي أنها كانت تبلغ في حجمها ضعفي حجم الإمبراطورية الرومانية ودول الخلافة الإسلامية.[34] ثم توسعت لأكثر من هذا في العهود التي تلت، تحت حكم من أتى من ذريّة الأخير.
جنكيز خان في ذاكرة التاريخ
سيظل جنكيز خان عبقريّة عسكرية ككبار الفاتحين إلا أنه يختلف عنهم بسعيه في الأرض فسادًا ودمارًا في كل فتوحاته؛ حيث أسس إمبراطورية امتدت في عهد سلالته من أوكرانيا إلى كوريا. كما أسّس أحفاده سلالات ملكية في الصين وبلاد فارس وروسيا، ومن سلالات أحفاده ملوك حكموا في آسيا الوسطى لقرون عدة.
يحدّثنا المؤرخ الألماني (بيرتولد شبولر) عن شخصية جنكيز خان فيقول في صفحة (27):
“إن صفات جنكيز خان الفائقة وشخصيته الفذّة لا تظهر في انتصاراته العسكرية فحسب؛ بل في ميادين أخرى ليست أقل أهمية إذ لا يسعنا إلا أن ننظر بإكبار وإعجاب إلى منجزاته كمشرّع قانوني، ومنظّم للأمّة المغولية.”

موسليني ( الفاشيستي الدموي )

كاتب الموضوع الأصلي: صالح عبد القادر 3332

موسوليني
(29 يوليو 1883 – 28 أبريل 1945) حاكم إيطاليا ما بين 1922 و1943. شغل منصب رئيس الدولة الإيطالية ورئيس وزرائها وفي بعض المراحل وزير الخارجية والداخلية. وهو من مؤسسي الحركة الفاشية الإيطالية وزعمائها، سمي بالدوتشي (بالإيطالية: Il Duce) أي القائد من عام 1930 م إلى 1943 م. يعتبر موسيليني من الشخصيات الرئيسية المهمة في خلق الفاشية.[1]
دخل حزب العمال الوطني ولكنه خرج منه بسبب معارضة الحزب لدخول إيطاليا الحرب، عمل موسولني في تحرير صحيفة أفانتي (إلى الأمام) [2] ومن ثَم أسس ما يعرف بوحدات الكفاح التي أصبحت النواة لحزبه الفاشي الذي وصل به الحكم بعد المسيرة التي خاضها من ميلانو في الشمال حتى العاصمة روما. دخل الحرب العالمية الثانية مع دول المحور. في ظل هزيمته حاول موسيليني الهروب إلى الشمال [3]. في نهاية شهر أبريل من عام 1945 م ألقي القبض عليه وأعدمته حركة المقاومة الإيطالية مع أعوانه السبعة عشر بالقرب من بحيرة كومو، أُخذت جثته مع عدد من أعوانه إلى ميلانو إلى محطة للبنزين وعُلقوا رأساً على عقب حتى يراهم عامة الناس ولتأكيد خبر موته .[4]

موسوليني في يوغوسلافيا
سيرة حياته

موسوليني وقت القبض عليه من جانب الشرطة السويسرية
نشأته
ولد بينيتو موسوليني 29 يوليو 1883 وترعرع في قرية دوفيا دي بريدابيو [5]، وهي قرية صغيرة تقع في مدينة فورلي بإقليم إميليا رومانيا شمال إيطاليا. ولد موسوليني لأبوين إيطاليين هما روزا و أليساندرو موسوليني وقد سمي بينيتو على اسم الرئيس الإصلاحي المكسيكي بينيتو خواريز، أما إسميه الأوسطين أندريا وأميلكاري فكانا نسبة إلى الإشتراكيان الإيطاليان أندريا كوستا وأميلكاري سيبرياني [6]، يعتبر بينيتو الابن الأكبر لوالديه ولديه شقيقان أصغر منه سناً هما أرنالدو وإيدفيج [7]، كانت والدته معلمة في مدرسة كاثوليكية [8] أما أباه فقد كان اشتراكياً يعمل في الحدادة [9]. كانت عائلته فقيرة كسائر عائلات الأقارب والجيران، وفي فترة طفولته كان همجياً ومتهوراً. ومُنع من دخول كنيسة والدته لسوء سلوكه، حيث كان يرمي رواد الكنيسة بالحجارة [10]، ومن أجل وضع حل للتفاهم بينه وبين والدته وافق على الذهاب إلى مدرسة داخلية يديرها رهبان ساليزيون ، وبدخوله للمدرسة حصل على درجات جيدة. في عام 1901م أصبح مؤهلاً ليكون ناظراً لمدرسة ابتدائية.
الهجرة إلى سويسرا
في عام 1902 هاجر إلى سويسرا هرباً من الخدمة العسكرية [11]. خلال هذه الفترة لم يستطع العثور على عمل دائم فيها، وتم القبض عليه بتهمة التشرد وسجن ليلة واحدة [12]. ففي صبيحة يوم 24 يوليو 1902، أُوقف من طرف الشرطة تحت جسر قضى تحته ليلته. لم يكن بحوزته حينها إلا جواز سفر وشهادة التخرج من مدرسة المعلمين و15 سنتيما.
اشتغل مُدرساً مؤقتاً للصف الابتدائي في بلدة غوالتياري لكن لم يتمّ تجديد عقد عمله بسبب علاقة أقامها مع سيدة كان زوجها متغيباً لأداء الخدمة العسكرية [13].
قضى موسوليني الأشهر الأولى من عام 1904 بين جنيف وآنماس (في فرنسا المجاورة) في عقد اجتماعات وإلقاء محاضرات ذات طابع سياسي ونقابي إضافة إلى مراسلات صحفية مع منشورات ومجلات اشتراكية وفوضوية.
وفي شهر أبريل من عام 1904، أفلت – بفضل تدخل حاسم من سلطات كانتون تيشينو – من الإبعاد مجددا إلى إيطاليا التي حُوكم فيها بتهمة التقاعس عن أداء الواجب العسكري. ثم تحول إلى جامعة لوزان حيث سجل في كلية العلوم الاجتماعية وتابع لبضعة أشهر محاضرات عالم الاجتماع فيلفريدو باريتو والفيلسوف فريدريك نيتشه [14] وجورج سوريل، وأثرت أفكار الماركسي تشارلز بيجوي في بعض أعماله لاحقاً، حيث كان يركز على ضرورة إسقاط الديمقراطية الليبرالية والرأسمالية عن طريق استخدام العنف، وأَعجب ذلك موسوليني بشدة [15].
طريقه إلى السُلطة
في شباط / فبراير 1909 وجد له عملاً في مدينة ترينتو ذات الأصول الإيطالية والتي كانت تحت سيطرة الإمبراطورية النمساوية المجرية . و هناك اشتغل شغلاً إدارياً للفرع المحلي للحزب الاشتراكي ومحرراً لصحيفة افينيري دل لافوراتوري (“مستقبل العامل”). في عام 1915 كان قد تزوج و رزق بابن من دالسير من سوبرامونتي بالقرب من ترينتو. نشر رواية رومانسية مبتذلة بعنوان عشيقة الكاردينال [16] بعد عفو عن الهاربين من خدمة الجيش.
في الفترة الفاصلة ما بين عامي 1908 و1910، أقام موسيليني في سويسرا لفترات متقطعة. فعمل بنّاء في شركة المقاولات البرية في لوغانو حيث تعرف على الزعيم الاشتراكي غوليالمو كانيفاشيني الذي استضافه في بيته.
عندما أعلنت إيطاليا عام 1911 الحرب على الدولة العثمانية وتحركت لغزو ليبيا [17] ، قاد موسوليني ككل الاشتراكيين [18]، مظاهرات ضد الحرب وحوكم وسجن لعدة أشهر، وبعد إطلاق سراحه رحب به الإشتراكيون وعينوه رئيسا لتحرير جريدتهم الوطنية (إلى الأمام).
ثم فجأة ودون مقدمات أو مشاورات مع قيادة الحزب الاشتراكي نشر موسوليني مقالاً في الجريدة يطالب فيه إيطاليا بالدخول إلى جانب الحلفاء في الحرب العالمية الأولى، فطُرِد من عمله والحزب واتُهِم بالخيانة [19]، وقد فُسِّر هذا التحول بأنه قبض مبلغا سريا من الحكومة الفرنسية.
بدأت الحرب العالمية الأولى سنة 1914 وقد دخلت إيطاليا الحرب، حيث قضى موسوليني عامين بالجيش وبعد انتهاء الحرب كانت إيطاليا تشهد كثيرا من المشاكل. لم يكن العمل متوفرا للجنود العائدين من الحرب، والأسعار عالية، ولم يكن باستطاعة الفقراء شراء حوائجهم، وكانت هناك الإضرابات في المدن وتشكلت العصابات من الفقراء و بيوت الأغنياء تُحرَق. كان الجميع خائفا من شيء ما وقد استشعر موسوليني مزاج الشعب وحالته النفسية و غضب الجنود. لم يكن موسوليني راضٍ عن حياة الفقراء وكان يريد تغيير ذلك وكان يؤمن بأن العنف هو السبيل الوحيد لتحقيق ذلك [20].
أصبحت الفاشية حركة سياسية منظمة بعد اجتماع ميلانو، في 23 مارس 1919 (أسس موسوليني فاسكي دي كومباتيمنتو في 23 فبراير). بعد فشله في انتخابات 1919، تمكن موسوليني من دخول البرلمان في عام 1921، فشكلت الفاشية فرق مسلحة من المحاربين القدامى سُميت سكوادريستي لإرهاب الفوضويين والاشتراكيين والشيوعيين [21].
في عام 1922م زحف موسوليني بتظاهراته الكبرى التي شارك فيها نحو أربعين ألفا من أصحاب القمصان السود الذين جاءوا من مختلف المدن الإيطالية ليحقق مسيرته الكبرى إلى روما المهترئة . هؤلاء الذين لم يكن لهم أي وجود غداة الحرب العالمية الأولى إذا بهم خلال سنوات قليلة يصل تعدادهم إلى عشرات الألوف من المضللين الذين يحملون هوية الحزب الذي شكله موسوليني وينعمون بالامتيازات في وسط أوضاع متردية سياسياً واقتصادياً، وقد هيأت لموسوليني الذي تحول من الاشتراكية إلى الفاشية من جعل حزبه بديلا لدولة لم تعد ذات وجود ومكنه من القيام بحملة ديماغوجية حرك من خلالها الغرائز المتطرفة لعدد كبير من العاطلين عن العمل من الجنود المسرحين ومن ذوي السوابق الإجرامية، ومن فلول عصابات الاجرام المنظم المافيا والكومورا وفايدا فجعل لهم أيديولوجية متعصبة إلى حد التطرف ليملأ الفراغ السياسي والأيديولوجي والروحي المتأزم بسبب الهزيمة المريرة في الحرب العالمية الأولى [22].
ونتيجة لعدم تدخل الحكومة تفاقمت المشكلة فقام موسوليني مقابل دعم مجموعة من الصناعيين بالموافقة على إستخدام قواته في كسر الإضراب ووقف الإنتفاضات الثورية. عندما فشلت الحكومات الليبرالية التي ترأسها جيوفاني جوليتي، إيفانو بونومي و لويجي فاكتا في وقف إنتشار الفوضى. إستجابت إيطاليا له بطريقة سحرية في البداية وعاد العمال لمصانعهم والطلاب إلى مدارسهم وبدأ القائد أو الدوتشي رحلة للسيطرة على السلطة بحيث أصبح في النهاية الحاكم الوحيد الذي لايخضع إلا للملك.
2 تشرين الأول/ أكتوبر وبإحتفال بمدينة نابولي الجنوبية يصرخ موسوليني ” إما ان تُعطَى لنا الحكومة أو سنأخذ حقنا بالمسير إلى روما ” وتجيبه الحشود : إلى روما.. إلى روما. وبعد تنظيم الفاشيون لمظاهرات ومسيرات التهديد (مارسيا سو روما)”مسيرة روما” (28 أكتوبر 1922)، توجه 14000 فاشي إلى روما بالقطارات والحافلات، ونتيجةً للذعر الذي شعرت به الحكومة عُرِض على موسوليني منصب وزير في الحكومة، فناشد رئيس الوزراء الملك ليعلن حالة الطوارئ لكن الأخير رفض.
دعى فيكتور عمانويل الثالث موسوليني لتأليف حكومة جديدة [23] وكان عمره آنذاك 39 سنة، وأصبح أصغر رئيس وزراء في تاريخ إيطاليا في 31 أكتوبر 1922.
ديانته
يقول عن نفسه في مذكراته :

أنه يضيق صدره من سماع التراتيل الإنجيلية كما كان يتقيأ إذا ما شم رائحة بخور الكنيسة عندما تصطحبه والدته إلى الكنيسة لأداء صلاة الأحد وكان لا يطيق رؤية رجال الكنيسة بملابسهم السوداء

.
كما يقول:

ورثت عن أبي الإلحاد [24] في حين لم تتمكن شفافية أمي المتدينة من النفاذ إلى سريرتي [25]

وعندما أصبح اشتراكياً يسارياً كتب مقالات مختلفة في بعض الصحف واصفاً الكنيسة الكاثوليكية بأنها “الجثة العظيمة الميتة” والفاتيكان بأنه مغارة للتعصب وعصابات اللصوص.
سعى موسوليني إلى الصحف السويسرية وراح يكتب مقالات نارية تضمنت آراءه الحادة والمتطرفة، والتي تروج في جوهرها لتدشين مفاهيم جديدة لاشتراكية تعتمد على الفوضى وإثارة المشكلات ، ودعا في مقالاته إلى تصعيد العداء مع رجال الدين وإغلاق دور الكنائس لخطورتها على تفعيل العقل الذي استسلم لأصحاب النفوذ والجاه وهو ما استسلمت له الكنيسة في سويسرا وتجاهلته باعتباره يهاجم الكنيسة في بلاده ولا شأن له بهم خاصةً أن الفساد الكُنسي كان وقتها متفشياً داخل أوروبا عموماً وإيطاليا على وجه الخصوص بوصفها مسقط رأسه ومركز الديانة المسيحية لمسيحيين أوروبا. ولم يكتفي بذلك، فقد هاجم المسيح في استفزاز فج [26]، وهنا تحرك رجال الدين المسيحيون في سويسرا وطالبوا بطرده خارج سويسرا.
عشيقته كلارا بيتاتشي

كلارا بيتاتشي
•  مقالة مفصلة: كلارا بيتاتشي
أدرك بينيتو موسوليني أنه استكمالاً للصورة الكاريزمية له كقائد تستدعي أن تكون إلى جانبه (نجمة) تزيد من جاذبيته أمام الكاميرات، ومن هنا بدأت كلارا بيتاتشي تظهر على مسرح الأحداث، وهي فتاة شابة أنيقة، وكان يشبه في ذلك صديقه أدولف هتلر الذي اتخذ من إيفا براون عشيقة له [27].
وفي أوائل الألفية الثالثة صدر كتاب يجمل اسم دفتر كلاريتا [28] يضم يوميات هي عبارة عن مقتطفات من نصوص كتبتها عشيقة موسوليني كلارا بيتاتشي بين عامي 1932 و1938، وتكشف من خلالها جوانب مجهولة في شخصية بينيتو موسوليني، وتقول فيه ملاحظاتها عن شخصيته من خلال علاقتها به. وكانت هذه المذكرات محفوظة في أرشيف الدولة الإيطالية ثم أُفرِج عنها بعد حوالي سبعين عاماً.
أهم أعمال موسوليني
الفاشية
دعا موسوليني إلى اجتماع وفيه أسس حزب سياسي أسماه الحزب الفاشستي، لكنهم لم يتصرفوا كحزب سياسي وإنما كرجال عنف وعصابات وقد لبسوا القمصان السوداء. قال لهم موسوليني أن عليهم معالجة مشاكل إيطاليا وأن عليهم أن يكونوا رجالاً أقوياء، فعندما يكون هناك إضراب عمالي يأتي الفاشيست ويوسعوا أولئك العمال ضربا [29]، وفي صيف 1922 كان هناك إضراب كبير في المواصلات وقد عجزت الحكومة في التعامل مع ذلك ولكن الفاشيست سيروا الحافلات والقاطرات وأنهوا الإضراب، ووصل الأمر أن طلب الأغنياء مساعدة الفاشيست لحمايتهم، ونجح الفاشيست في ذلك، وقد هزموا الشيوعيين في الشوارع وأرغموهم على شرب زيت الخروع [30]. وكان الشعب يطالب بزعيم قوي مثل موسوليني ليقود البلاد، وقال موسوليني أنه الوقت المناسب للاستيلاء على السلطة. وفي أكتوبر قاد موسوليني مسيرة كبرى إلى مدينة روما حيث قال لأتباعه سوف تُعطَى لنا السلطة وإلا سوف نأخذها بأنفسنا.
وهكذا أصبحت القمصان السوداء والهراوة علاقتين تميزان حركة موسوليني حتى أُعيدت تسميتها لتصبح الفاشية، لكنها بقيت حركة هامشية، ففي انتخابات 1919 لم يفز أي فاشي بمقعد في البرلمان وحصل موسوليني نفسه على 4000 صوت فقط في مدينة ميلانو مقابل 180 ألف للإشتراكيين، وعندما كتبت مجلة إلى الامام الاشتراكية تنعي خسارة موسوليني في الانتخابات، هوجم مقر الحزب الاشتراكي بالقنابل، وحين داهم البوليس مكاتب مجلة موسوليني وجد قنابل ومتفجرات فسُجِن أربع سنوات وأُُطلِق سراحه. في عام 1921 – أعلن موسوليني نفسه قائداً للالحزب الوطني الفاشي.
حتى عام 1926، استمر قمع الحكومة لمؤسسات الحكم المنتخبة وقُتل القادة الذين عارضوا الفاشيين.وفي نيسان 1926 حُرّمت الإضرابات، سُنّت قوانين عمل جديدة وأُلغي الأول من أيار [31].
بدأ موسوليني بالتغيير في إيطاليا حيث بدأ بإلغاء كل الأحزاب الأخرى، فكان على الشعب أن يصوت للحزب الفاشيستي فقط، وكان على الشباب أن يتعلموا مبادئ الفاشيست، وكان يقول لهم موسوليني: “أن تعيش يوما واحداً مثل الأسد خير لك من أن تعيش مائة عام مثل الخروف”. كان على الصغار الالتحاق بمعسكرات التسييس الفاشيستية وكان يتم إعدادهم كجنود صغار وكان عليهم (الإيمان / الطاعة / القتال) [32].
كان الفاشيون ينظمون غارات في الأرياف وهم في شاحناتهم، يدخلون المزارع المعروفة بأنها اشتراكية فيقتلون الناس أو يعذبونهم. فبعد أن شتتوا الحزب الشيوعي واغتالوا العديد من قادته وأزاحوا مؤسساته النقابية وجمعياته التعاونية بدأوا حربهم الثقافية في طبخ كل النزعات والاتجاهات والأساليب في الأدب والفن في وعاء الاتجاهات القومية الذي تختلط فيه الفنون والآداب والدعاية باتجاه منغلق ومعاد لأية قومية أخرى أو اتجاه آخر وبهدف معلن هو تحرير الثقافة الإيطالية وتوحيد إشكالها ومقاييسها لتتطابق وتتجانس مع فكر الدوتشي [33].
امتلأت الساحات والشوارع بتماثيل موسوليني وبجداريات كبيرة تخلد أفعاله، كما بدأت حركة تنظيم شاملة للأطفال والفتيان وطلبة المدارس والجامعات على استخدام السلاح وحفظ الأناشيد القومية الفاشية، وبدأت حملة تجريد العشرات من الصحافيين من هوياتهم في النقابات الصحفية، كما أغلقت جميع الصحف والمجلات الأدبية. مع إجبار الناس على وضع صورة في غرف النوم وأن توقد العوائل الشموع بعيد ميلاده وانتزع رجاله الحلي الذهبية من النساء وخواتم الزواج من أصابع المتزوجين. وتشكلت لجان في طول البلاد الإيطالية وعرضها من كتاب الدولة وأساتذتها لإصدار قوائم سوداء بالمثقفين المحظورين، وبأسماء الكتب المعادية التي يجب حرقها وإتلافها ومنعها من التداول [34].
السياسة الخارجية
أخذ موسوليني يلوح بقوته الهائلة وقدرته على تعبئة إثنى عشر مليوناً مسلحين بأحدث الأسلحة، في حين أن الرقم الحقيقي لم يكن يعدو المليونين [35]. أما الطائرات والبوارج والدبابات الثقيلة التي طالما تحدث عنها، فلم يكن لها وجود، فلم تكن قواته تملك سلاحاً أثقل من العربات المصفحة التي تزن ثلاثة أطنان. وظل موسوليني يصر على “أن الفاشية لا تؤمن بإمكانية ولا بفائدة السلم الدائم، الفاشية تفهم الحياة كواجب ونضال وقهر” [36].
السياسة الخارجية التي اتبعها النظام الفاشي تجنبت خيار السلام [37]، واعتبرته ظاهرة متعفنة [38]. وبالمقابل دعمت فكرة إعادة مجد الإمبراطورية الرومانية القديمة، وطمحت لتوسيع مناطق نفوذ إيطاليا. حتى بداية الحرب العالمية الثانية، وإقامة محور (برلين – روما – طوكيو)، كانت إيطاليا قد احتلت إثيوبيا (1935)، وحاربت مع نظام فرانكو الفاشي في إسبانيا (بين الأعوام 1936-1939)، واحتلت ألبانيا (نيسان 1939).

تحالف هتلر مع موسوليني
كان موسوليني يريد لإيطاليا أن تكون دولة عظمى، وكان مستعداً لخوض الحروب من أجل ذلك. صادق الزعيم الألماني أدولف هتلر الذي كان معجباً به [39] ، وفي سنة 1939 عقدت إيطاليا وألمانيا معاهدة سميت بالحلف الفولاذي وكانت إيطاليا في حاجة إلى أربعة سنوات حتى تستعد للدخول في الحرب ولكن الحرب نشبت بعد ذلك بعامين فقط، ولم يكن موسوليني كثير القلق بخصوص الحرب لأنه ظن أنها ستنتهي في عدة أشهر بانتصار ألمانيا [40].
كان يحلم علناً بأن يسيطر على كل حوض البحر الأبيض المتوسط، ويحوله إلى بحيرة إيطالية وأن ينشئ إمبراطورية تمتد من الحبشة إلى ساحل غينيا الغربي، وكان يدعو إلى زيادة النسل ليزيد عدد الإيطاليين فيمكنهم بالتالي استعمار واستيطان هذه الإمبراطورية الشاسعة. تسلم موسوليني زعامة إيطاليا وغير سياسة إيطاليا اللينة في ليبيا إلى الشدة [41]، فنقض الاتفاقات المعقودة مع الليبين ورفض الاعتراف بالمحاكم الشرعية في المناطق التي يسيطر عليها الطليان، وأبى إلا أن يكون الجميع خاضعاً لإيطاليا، وعين لهذا الغرض حاكماً جديداً هو «بونجيوفاني» ومنحه سلطة مطلقة في حكم ليبيا وزوده بصلاحيات واسعة وجيش كبير بقيادة اللواء «رودولفو جرتزيانى» واللواء «بادوليو». فأمر المفوض السامي الإيطالي الجديد بحل معسكرات القبائل في ولاية برقة واحتلال مركز القيادة السنوسية أجدابيا في عام 1923.
أثناء محاولاته اليائسة تنفيذ خطته في ترسيخ الاستيطان الاستعماري في ليبيا، قتل 200000 نسمة من المواطنين الليبين طوال ثلاث سنوات فقط قبل عثوره على الثائر عمر المختار واعتقاله. حيث قررت المحكمة إعدام المختار رغم سنه الذي جاوز الخامس والسبعين، فأُعدِم في اليوم التالي في 16 سبتمبر 1931 بمركز «سلوق» في بنغازي. وقد واصل الإيطاليون استباحتهم للشعب الليبي، فوصل عدد الشهداء إلى 570928 شهيد [42]، إضافة إلى مصادرتهم الأراضي الليبية من أصحابها، وشجعوا هجرة الإيطاليين إلى ليبيا وأمدوهم بالأموال وفتحوا لهم المدارس.
9 نوفمبر 1939 أي قبل اندلاع الحرب العالمية الثانية بتسعة أشهر، أصدر موسوليني مرسوماً بضم (طرابلس و برقة) (أو ما يعرف بليبيا) وجعلها جزءا من الوطن الأم مع منح السكان الجنسية الإيطالية وإلزامهم على تعلم اللغة و الثقافة الإيطالية .
غزا إثيوبيا في أكتوبر 1935، دون إعلان حرب على اعتبار أنها اقل من أن تستحق هذا الشرف، وكان لتوه قد انتهى من سحق ثورة عمر المختار في ليبيا بوحشية بالغة [43]. وفي 25 أكتوبر من عام 1936 تحالف هتلر مع موسوليني و اتسع التحالف ليشمل اليابان، هنغاريا، رومانيا وبلغاريا بما يعرف بدول المحور، وتكونت بعد ذلك صداقة قوية بين هتلر وموسوليني، حيث كان هناك العديد من أوجه الشبه بينهما [44].
الحرب العالمية الثانية
كانت الحرب العالمية الثانية ثقيلة على إيطاليا إثر تحالفها مع ألمانيا واليابان (دول المحور) حيث فشل الجيش الإيطالي في احتلال اليونان ثلاثة مرات حتى قامت وحدات من قوات النخبة النازية بمساعدته في إحتلالها ، وفي ليبيا لم يكونوا بأحسن حال حيث هُزموا أمام البريطانيين ،الذي أدى إلى تدخل الجيش الألماني للحفاظ على وجود إيطاليا في شمال إفريقيا مما جعل الجيش الإيطالي يستعين بالضباط و المستشارين العسكريين الألمان و مشاركة إيطاليا بغزو روسيا وتشكيل الجيش الإيطالي في روسيا وإعلان الحرب على الولايات المتحدة الأمريكية.
بحلول عام 1942 كانت إيطاليا على الهاوية. جيشها مهزوم وجائع ولديهم نقص في العتاد والسلاح، وكان هناك نقص في المؤن داخل إيطاليا نفسها. وغضب الشعب وتوجه ضد الحرب ورأى أن موسوليني قد كذب عليهم حتى وصل الأمر أن بلادهم قد احتُلَّت من قبل الجيوش البريطانية والأميركية وأصبح موسوليني عدو الشعب الأول [45]. وأمر الملك باعتقاله فاعتقل وكان سجنه عبارة عن فندق في منتجع للتزلج في أعالي الجبال.
نهايته
في يوم 18 أبريل 1945، بينما الحلفاء على وشك دخول بولندا والروس يزحفون نحو برلين، غادر موسوليني مقر إقامته في سالو رغم اعتراضات حراسه الألمان [46]، فظهر في ميلانو ليطلب من أسقف المدينة أن يكون وسيطاً بينه وبين قوات الأنصار للإتفاق على شروط التسليم التي تتضمن إنقاذ رقبته، إلا أن قيادة الأنصار التي كان يسيطر عليها الحزب الشيوعي الإيطالي أصدرت أمراً بإعدامه، وتابع هو رحلته بالسيارة متخفياً ومعه عشيقته كلارا ليخوض ما أسماه بمعركة الشرف الكبرى والأخيرة، وعندما وصل إلى مدينة كومو القريبة من الحدود السويسرية تبين أنه كان واهماً وأن أنصاره المخلصين لا يزيدون على عدة عشرات من الأشخاص [47]، أخذوا ينفَضُّون من حوله بسرعة عندما شاهدوا الزعيم يهذي وبه مس من الجنون. في 25 أبريل كان في كومو مدينة عشيقته ” كلارا بيتاتشي ” ومنها كتب آخر رسالة له إلي زوجته ” راشيل ” يطلب منها الهروب إلى سويسرا. في 26 أبريل زاد خوفه ففر إلى ميناجيو مدينة عشيقته الأخرى ” أنجيلا “. حاول موسوليني الهرب مع عشيقته كلارا باختبائه في مؤخرة سيارة نقل متجها إلى الحدود ولكن السائق أوقف السيارة وأمرهم بالنزول وأخذ بندقيته وأخبرهم بأنه قبض عليهم باسم الشعب الإيطالي [48]. اعتُقِل القائد وعشيقته كلارا بيتاتشي في 26 أبريل 1945 في دونغو في منطقة بحيرة كومو شمال البلاد فيما كانا يحاولان الفرار إلى سويسرا [49].
في اليوم التالي أتت الأوامر من مجلس جبهة التحرير الشعبية بإعدام موسيليني وجاء العقيد “فاليريو” الذي انضم سراً للجبهة إلى مكان اعتقال موسوليني وأخبره بأنه جاء لينقذه وطلب منه مرافقته إلى المركبة التي كانت في الانتظار. ذهب به إلى فيلا بيلموت المجاورة حيث كان في انتظارهم فرقة من الجنود [50]. كانت جبهة التحرير قد قبضت على أغلب معاونيه وحددت 15 شخصا منهم بإعدامهم وفي يوم 29 أبريل تم تجميعهم بما فيهم موسوليني وعشيقته “كلارا” وتم وضعهم مقلوبين من أرجلهم في محطة للبنزين في مدينة ميلانو. وتعتبر هذه الطريقة في الإعدام مخصصة للخونة في روما القديمة التي حاول موسليني إعادة أمجادها [51].

جثة موسيليني (الثاني من جهة اليسار) رأساً على عقب وبجانبه عشيقته كلارا مع عدد من أعوانه في محطة للبنزين

نشرة الأخبار الأمريكية تتحدث عن إعدام موسيليني ونهايته في عام 1945
وعُرِضت جثتاهما مع جثث خمسة قادة فاشيين آخرين في ساحة عامة في ميلانو معلقة من الأرجل أمام محطة لتزويد الوقود [52]. وجاءت الجماهير تسبهم وتشتمهم وتبصق عليهم وترميهم بما في أيديهم. فقد الجماهير السيطرة على أنفسهم فأخذوا بإطلاق النار على الجثث وركلهم بالأرجل [53]. وفي القرى والمدن قُتِل كثير من الفاشيست حيث وُضِعَت جثثهم في سيارات نقل الأثاث وتجولت بهم في شوارع ميلانو. بعد انتهاء كل شيء أُخِذَت الجثث ودُفنت سراً في ميلانو. وفي سنة 1957 سُلمت جثة موسوليني لأهله لتُدْفَن قرب مدينته التي ولد بها.

بابا دوك ( طبيب يذبح شعبه )

كاتب الموضوع الأصلي: صالح عبد القادر 3332

بابا دوك.

طبيب هايتي وجزارها، ابتكر المعادلة التالية لمعاقبة الثورة عليه.
أن تقتل نصف الشعب من أجل أن تنقذ نصفه الأخر. وجلس يخطب في نصف شعبه محرضا إياهم على نصفه الأخر تحت شعار مهمة قومية مقدسة.
في بورا وبرانس عاصمة هاييتي لقب فرانسوا دوفالييه نفسه _ بابا دوك. وتعني الطبيب الأب.

وشكل ميلشيات من المواليين . اسماهم ” تونتون ماكوت “أي المتطوعون ” فرقة إرهابية رديفة للمخابرات وظيفتها ترويع الثوار، واغتيال الخصوم أو المشكوك في ولائهم وابتزاز أموال الفقراء كانوا ينفذون أوامر الخطف والقتل والتمثيل بالجثث حتى يكونوا عبرة للجميع.
قضى تحت حكمه 40 ألف قتيل. ونفى وهجّر نحو مليون من مواطنيه. وكان الدخل الأساسي لنظامه من تجارة الأعضاء للضحاياه وبنوك الدم التي تصدر الدماء إلى الولايات المتحدة.

فضحه الكاتب غراهام جرين في روايته ” ساعة الممثلين الهزليين”. حتى إن الدكتاتور بجلالة قدره كتب نقدا عن الرواية في جريدته ” الصباح ” وتولى مرتزقة الدكتاتور محاولة شراء النقاد عبر العالم لتشويه صورة غراهام غرين..بطريقة تسير السخرية. من الحملة التي تعرض لها غراهام جرين ” كاذب، أحمق، قذر، سارق، غير متوازن، سادي، جاهل تماماً. إنه عار على انكلترا الفخورة بنفسها والنبيلة، نص كتبه جاسوس مدمن مخدرات، ويمارس التعذيب ..إلخ.

مات فرنسوا دوفالييه عام 1985 مورثا الحكم لأبنه جان كلود فاعطه النظام وجهاز الدعاية لقب بيبي دوك معناها الطبيب الطفل. أطيح به بانقلاب عسكري واجتاحت هايتي فوضى مؤقتى حتى تسترد الديمقراطية ببشكل كامل عام 2002

الجنرال فرانكو (مليون قتيل )

كاتب الموضوع الأصلي: صالح عبد القادر 3332


الجنرال فرانسيسكو فرانكو ( 4
ديسمبر ، 1892–20 نوفمبر ، 1975 ) كان الديكتاتور فى اسپانيا من سنة 1936 لسنة 1975 ، و الوصى على المملكة الاسبانية من سنة 1947 لسنة 1975 , من معالم حكمه القومية الاسبانية و حماية البلد وسلامته ، و حماية الكاثوليكية ومكافحة الشيوعية و حمايةالقيم التقليدية .
الحرب الاهليه الاسبانيه
الحرب الاهليه الاسبانيه حصلت فى الفتره من 17 يوليه 1936 لحد 1 أبريل 1939.انتصار الجنرال فرانكو نتتج عنه إنشاء نظام سلطوى. و قمع شديد للخاسرين, أجبر الآلاف منهم ان يذهبوللمنفى و حكم عليهم بالإعدام أو الاعتقال فى معسكرات العمل على الرغم من ان فرانكو جعل من اسبانيا دولة محايدة اثناء الحرب العالميه التانيه.
موته
رسميا فرانسيسكو فرانكو مات في يوم 20 نوفمبر و لكنه فعليا مات يوم 19 نوفمبر 1975 الساعه السادسة صباحا.
الديمقراطيه
بعد موت الجنرال فرانكو قبل الذين يساندون الديمقراطيه بمن فيهم الذين كانو يساندون اليسار الجمهورى تنصيب الملك الملك خوان كارلوس الأول ولى عهد اسرة البوربون التاريخية خليفة لفرانكو من اجل ضمان الاستقرار و الديمقراطية و فعلا تم ذلك فى عام 1975 واوصل اسبانا للوضع الحالي “الملكية الدستورية” و رأسمالية اقتصادية فى اسبانيا. بعض الظباط العسكريين نظموا انقلاب عسكرى (23-F) فى 23 فبراير 1981 هدد عملية إعادة الديمقراطية للنظام السياسى الإسبانى لكن فشل الانقلاب و رجعت الأمور لمجراها.

الامبراطور نيرون ( الشيطان يعظ )

كاتب الموضوع الأصلي: صالح عبد القادر 3332

الإمبراطور نيرون
(15 ديسمبر 37 – 9 يونيو 68) كان خامس وآخر إمبراطور الأمبراطورية الرومانية من السلالة اليوليوكلودية (من أغسطس حتى نيرون) (27 ق.م. – 68 م)وصل إلى العرش لأنه كان ابن كلوديوس بالتبنى، حيث أنه حكم الإمبراطورية (54-68)
أجواء نشأته
الامبراطور كاليغولا عم نيرون, انفق أمواله في الخلاعه والمجون والملذات وسادت لديه رغبه جامحه في تعذيب معارضيه, فكان يسوقهم إلى أشد صنوف العذاب ثم يلقي باجسامهم إلى الحيوانات لتأكلها. دعا إلى الحكم المطلق وأعلن تأليه شقيقته وحدد القرابين والأضحيات التي تقدم لشخصه. كما اشيع انه تزوج شقيقته “دروسيلل”ا وعين جواده واحدا من النبلاء. ويحكى انه قام بتعذيب غانيه تعذيبا شديدا عندما رفضت طلبه أن بأن تشهد ضد أحد معارضيه بتهمة الخيانه العظمى وقام بتقطيع أجزاء من فخذها ويدها. ولم تسلم أم نيرون “أغربينيا” من بطش كاليغولا, فقد أمر بنفيها هي وأختها “ليفيلا” إلى جزيرة “بونتيا”.
قام أحد ضباط الجيش ويدعى “كاسيوس شاريا” بقتله والتخلص منه في ثالث أيام احتفالات كانت تجري قبل مغادرة الامبراطور لمصر حيث مدينة الإسكندرية وتم تنصيب عمه “كلوديوس” امبراطورا
الامبراطور كلوديوس اشتهر بالبلاهه الشديده وكانت العامه تستخدم اسمه دليلا على التسفيه والاهانه. تم تعيينه في منصبه حيث كانت الرغبه في ذلك الوقت اعادة الهيبه مرة أخرى لمجلس الشيوخ والجيش, وباعتباره من العائله الحاكمه فقد اعتبر الوريث الشرعي للحكم حيث أن كاليغولا لم يكن له أبناء يرثونه. وكانت الرغبه عند الجيش بتعيينه في منصبه حتى لا يعارض رغبات الجيش ومجلس الشيوخ. يروى عنه انه عندما جاء الضباط إليه ليخبروه بأمر تعيينه, ظن انهم قادمين لقتله فبكى وألقى نفسه امامهم متوسلا لهم ألا يقتلونه..
بعد تعيينه في منصبه, أمر باعادة ” أغربينيا” -ام نيرون- ابنة أخيه من منفاها وعاد معها “نيرون” وهو لم يبلغ الثالثة بعد.
تقربت “أغربينيا” من كلوديوس مما أثار حفيظة “ميسالينا” زوجة كلوديوس الثالثه وثار بينهما تنافس للحظوه عند “كلوديوس”. وقد حاولت “ميسالينا” كثيرا ان تشي بأغربينيا عند كلوديوس إلا أنها لم تنجح في ذلك. كانت “ميسالينا” امرأة حسناء إلا أنها كانت شديدة التعطش للفجور والشهوانيه, وكانت تقابل عشاقها سرا في القصر الامبراطوري وتلجأ إلى اصطيادهم وتغييرهم باستمرار. وقد روى انها طلبت من زوج أمها “سيلانوس” معاشرتها وعندما رفض أوشت به عند “كلوديوس” الذي أمر باعدامه بتهمة الخيانه.
وكان من عشاقها السناتور “كايوس سيليوس” عضو مجلس الشوخ, وكانت تقابله كثيرا في بيته أو في القصر, وعندما افتضح أمرهما وعرف به الجميع وكان “كلوديوس” خارج روما منهمكا في زيارة مواقع عسكرية, فعندما علم “كايوس” بافتضاح علاقته بميسالينا امتلأ رعبا إلا أنه عاد وتمالك نفسه وقرر أن يقتل الامبراطور حتى يتزوج ميسالينا
ولما عاد الامبراطور علم بأمر كايوس, فأمر بذبحه وتقطيع رجليه ويديه بعد أن يعذب بشده. واتخد قرار باعدام ميسالينا إلا أنه تردد فيه كثيرا احتى أقنعه أصدقاؤه بتنفيذه.
وقد امتد الصراع بين “أغربينيا” و”ميسالينا” إلى نيرون و”بريتانيكوس” الابن الشرعي والوريث للامبراطور “كلوديوس”. وبعد التخلص من “ميسالينا” خلت الأجواء تماما أمام “أغربينيا” التي ازداد توددها لكلوديوس الذي شغفها حبا. ورغم معرفته ويقينه باستحاله العلاقه بينه وبين “أغربينيا” في القانون الروماني, الا انه وبايعاز من “أغربينيا” اشترى ذمم رجال من مجلس الشيوخ واستصدر منهم قراراً يقر زواجه من “اغربينيا” ويعتبره زواجا رسميا. وبعد نجاح هذا الزواج عكفت “اغربينيا” على تحقيق حلمها بأن يأتي اليوم الذي يتولى فيه ابنها “نيرون” الامبراطوريه. ولم يتبقى امامها سوى عقبة ابن “كلوديوس” الشرعي “بريتانيكوس”. فعكفت أولا على اقناع “كلوديوس” على اعلان تبنيه لنيرون ثم وضعت خطه مستمره لاظهار نيرون في الحفلات الرسميه بصوره الرجل كامل النمو والابن المفضل عند كلوديوس واظهار بريتانيكوس الابن الشرعي لكلوديوس بمظهر الابن الصغير وكأنه يصغر “نيرون” بعشرات السنين. ثم تقربت من “أوكتافيا” ابنة الامبراطور كلوديوس وأخت بريتانيكوس والتي كانت تصغر أخيها بثلاث سنوات. كانت تهدف من هذا التقرب أن يكلل في النهايه بزواج “نيرون” من “أوكتافيا” ليضفي ذلك شرعيه عليه ليحصل على الحكم بسهوله أكبر من إمكانية حدوث ذلك للوريث الشرعي للحكم “بريتانيكوس”. وقد تم لها ما خططت لتنفيذه, وتزوج “نيرون” من “أوكتافيا”
بعد مرور عام على زواج “نيرون” و”أوكتافيا”, أصيب “كلوديوس” بمرض شديد, واصاب الفتور علاقته بأغربينيا حيث أدرك مدى نفوذها حوله وشعر بالندم ايزاء اهماله لابنه الشرعي “بريتانيكوس” وعزم على تغيير ذلك. وعندما شعرت “أغربينيا” بذلك قررت التخلص من “كلوديوس” ولكن بالشكل الذي لا يلاحظه أحد حتى لا يفتضح الأمر ويوم مجلس الشيوخ بإلغاء قرار تبني “نيرون” وحرمانه مما سعت “أغربينيا” له طوال هذه الفترة. فلجأت إلى السم الذي كانت تعده سيده محكوم عليها بالإعدام تدعى “لوكوستا” ولم يتم تنفيذ الحكم بعد, فوعدتها “أغربينيا” بمساعدتها بشرط الحصول على سم قاتل لا يظهر أثره بعد الموت. وبعد مقتل “كلوديوس” تم اعلان “نيرون” امبراطورا بفضل أمه التي استقطبت كل من حولها لهذه المهمه
تلك هي الأجواء التي نشأ فيها نيرون وأثرت في شخصيته لاحقا
من يحكم روما؟
في بداية حكمه, كان “نيرون” مجرد امبراطور اسميا, لصغر سنه ولأن أمه “أغربينيا” ظلت تتحكم في كل شيء بنفوذها. عهدت “أغربينيا” مهمة تربية وتنشأت “نيرون” إلى اثنين من أكثر المخلصين لشخصها, “سينيك” الفيلسوف المفوه الذي وعدته بأن يصبح وزيرا للدوله (كان يعيش زمان “كاليغولا” ويختلف معه كثيرا حتى نفاه خارج روما ولم يعد لروما الا بعد زواج “أغربينيا” من “كلوديوس” وطلبها منه اعادة “سينيك”), و”بوروس” الذي وعدته بأن يكون قائدا للجيش. وبفضل خطب “سينيك” الحماسية وتأييد “بوروس” وضمان الجيش معه تم تنصيب “نيرون” 16 سنه امبراطورا وتناسى الجميع “بريتانيكوس” الوريث الشرعي للحكم.
بدأ الصدام يدب بين “نيرون” المتعطش للحكم ونفوذ أمه الظاهر جليا للعيان في كل صغيره وكبيرة, وزاد الأمر تعقيدا بعد أن ظهر طيش “نيرون” وفشل “سينيك” و”بوروس” السيطره عليه. وظهر ذلك تحديدا عندما انجذب “نيرون” لامه من آسيا تدعى “آكتي” وبعده عن زوجته “اوكتافيا” التي لم يرى فيها سوى خطه من خطط أمه للوصول للحكم. وحيت تحولت أفعال “نيرون” إلى الخطوره بمكان لتهديد العرش والسلطه واجهته “أغربينيا” ووبخته وبدأ الصدام الذي وصل مداه عندما هددت “أغربينيا” “نيرون” بانه ان لم ينصع لها فسوف تعيد العرش إلى الوريث الشرعي لحكم “بريتانيكوس”. كان لهذا التهديد وقع شديد على “نيرون” الذي تنبه إلى وجود الوريث الشرعي للحكم على قيد الحياة واحتمال تنفيذ “أغربينيا” لتهديدها, وسواء أكانت “أغربينيا” جاده في تهديدها أم لا؟ فقد عزم “نيرون” على قتل “بريتانيكوس” بالسم, وهوا ما تم تنفيذه حسب رغبة “نيرون”.
بعد ذلك بدأ “نيرون” في تحجيم دور أمه في الحياة السياسية فأغدق العطايا والأموال على الأمراء ورجال الدوله البارزين الذين تناسوا تحت وطأة العطايا والترهيب السبب الحقيقي لمقتل “بريتانيكوس” واكتفوا بتصديق رواية “نيرون” على أنه مات بشكل طبيعي. ومع الوقت استسلمت “أغربينيا” لرغبة ابنها وتم اقصائها خارج القصر الامبراطوري وخصص لها “نيرون” قصر في المدينة كان مخصصا لعدد من أفراد الأسرة الحاكمه وكان “نيرون” يزورها من وقت لآخر ويحرص في زيارته أنه يكون في كامل رونقه ومظهره حتى يظهر الفرق في السلطه بينه وبينها.
بعدها انصرف “نيرون” إلى السكر والعربدة والعهر وطاف يشبع رغباته المكبوته ليتحول حكمه مع الوقت إلى وبال على الشعب. وسيطر عليه وهم أنه بارع كمغنى ولاعب للقيثارة وسائق عربة حربية، والمؤرخ المتتبع لكيفية وصول الأباطرة إلى عرش روما يكتشف بسهولة أنه كان غالبا عن طريق الاغتيالات السياسية التي أصبحت السمة الأساسية للحكم في روما، ويحكى في بذخه وحبه للعطور انه في عهده كان سقف الدعوات يُمطر رذاذاً من العطور والزهور.
نهاية أغربينيا
بعد أن انصرف “نيرون” إلى ليالي المجون والعربده, ازداد انحطاطا يوما بعد يوم, فاذا حل الليل عليه انغمس وسط العاهرات في حفلات ماجنه ثم تنكر في زي عبيد وينزل إلى الطرقات يسرق ويمارس أعمال قطع طرق. وفي أحد هذه الحفلات الماجنه حاول أحد أصدقاؤه ويدعى “باريس” أن يشي بأم نيرون. فأخبر “نيرون” ان أمه تجهز عملية انقلاب عليه وانها ستعين أحد أحفاد الامبراطور “أغسطس قيصر” ويدعى “بلوتس” ,ان “بلوتس” وعدها بالزواج حال نجاح الانقلاب. عندما سمع “نيرون” هذه الوشايه استشاط غضبا وقرر اصدار أمر باعدام أمه, إلا أن “بوروس” حثه على عدم التسرع في هذا القرار وأن يعطي الفرصه التي يعطيها للمحكوم عليهم بالإعدام بالدفاع عن نفسهم حتى لا يثير ذلك العامه على “نيرون”. وفي اليوم التالي ارسل “نيرون” كل من “بوروس” و”سينيك” إلى أمه لتوجيه إليها الاتهام. وفي هذه المقابله صبت “أغربينيا” جام غضبها على نيرون ونعتته بأفظع الألفاظ ثم مالبثت أن هدأت وبدأت ترد على الاتهامات, وعاد الرسل مره أخرى إلى “نيرون” الذي اقتنع بالردود ثم ما لبث أن عاد الوئام الحذر بين الأبن وأمه لفترة قصيره.
انتهت هذه الفترة عندما تعرف “نيرون” على إحدى العاهرات وتدعى “بوبيه” وقرر “نيرون” الانصياع لاوامر “بوبيه” بأن يطلق زوجته “أوكتافيا” وان يتزوجها. ولما علمت “أغربينيا” بذلك قررت منع ابنها من تلك الخطوه بكل الطرق مما دفع “بوبيه” بشحن “نيرون” ضد أمه وكيف أنه امبراطور ينصاع لأوامر أمه وهددته بأنها ستتختفي من حياته, فقرر “نيرون” التخلص من أمه. فدبر لأمه عمليه اغتيال وهي الغرق بحرا في أحد الرحلات, إلا أن “أغربينيا” نجت من القارب الغارق بأعجوبه. وبعد نجاة أمه قرر “نيرون” التخلص منها بارسال جنود إلى قصرها ليقتلوها. فأرسل إليها جنوده بقيادة صديق عمره “انيكيتوس” الذي كان يتمنى هذه الفرصه منذ زمن بعيد. وبالفعل قتلها الجنود بالسيوف ثم أحرقوا بقايا جثتها, ماتت “أغربينيا” وهي تلعن ابنها الذي ألقت به نقمه على الشعب وعلى روما. وبموتها ماتت أي معلم للبنوه والرحمه في قلب “نيرون”
اعدام أوكتافيا
جر خبر مقتل “أغربينيا” العار والهياج الشعبي على “نيرون” وامتعض الجيش من هذا الفعل مما دفع “نيرون” إلى الهروب إلى نابولي حتى تهدأ روما بالنسبة له. وفي هذه الأوقات قام بخطب ود مجلس الشيوخ وقادة الجيش وأجزل لهم العطايا والأموال وضاعف مرتباتهم حتى أصدر مجلس الشيوخ قرار باستحسان مقتل “أغربينيا”. ولما أطمئن لذلك “نيرون” عاد إلى روما وطلق زوجته “أوكتافيا” وتزوج من عشيقته ” بوبيه”. ومع سريان هذا الخبر, تعاطفت الجموع مع “أوكتافيا” وألقت بأكاليل الورود على تماثيلها في الميداين العامه. فلما نما ذلك إلى “بوبيه” ازدادت غيره فحاولت تلفيق تهمة ارتكاب الرذيله إلى “أوكتافيا” إلى أن خادمات “أوكتافيا” رفضوا الشهاده ضد سيدتهم فسحبتهم “بوبيه” إلى آلالت التعذيب ومع ذلك لم تنجح في استنطاقهم بالشهاده المزوره. وأراد “نيرون” إرضاء “بوبيه” فأمر بنفي “أوكتافيا” خارج روما إلى مدينة “بابيه” حيث أسطول “انيكيتوس” قاتل “أغربينيا”. ولما أن الغيره قد تملكت من “بوبيه” فقد طلبت من “انيكيتوس” أن يشهد ضد “اوكتافيا” ويقول انها طلبت منه تنفيذ انقلاب ضد “نيرون” وانها أسلمته جسدها لذلك, وفعل “انيكيتوس” ذلك أمام محكمة مما اقتضى من “نيرون” غير أبه بأي شيء باصدار حكم الإعدام على “أوكتافيا”
الاغتيالات
امتدت الاغتيالات بعد ذلك في بحور دماء أراقها “نيرون” غير أبه بأحد. ففي أحد الأيام نشب خلاف بينه وبين “بوبيه” مما دفعه إلى ضربها ضربا مبرحا حتى قتلها ثم أمر باغراق ابنها. وامتدت اغتيالاته بعد ذلك ليقتل أقرب المقربين منه قائد جيشه الأمين “بوروس” ثم قتل أصدقاؤه وأقاربه وضباطه. كان السم هو الوسيله السهله التي دائما ما كان يستخدمها “نيرون” في عمليات اغتيالاته، وأيضاً قتل معلمه “سينيك” كما سيتضح لاحقا.
تدهور الوضع السياسي
بسبب انصراف “نيرون” عن شؤون البلاد وانغماسه في اللهو والتلذذ بالقتل واراقه الدماء فقد نشبت الانقلابات والثوارت ضده, ففي إيطاليا قامت ثورة تتزعمها ملكة قبائل الايكينين وتدعى “بوديكا”, وفي أرمنيا ألغيت الامتيازات المعطاه للنفوذ الروماني في المملكة.
نيرون مغنيا وممثلا
فشل “نيرون” في الساحه السياسية والعسكريه وسيطرت عليه فكرة انه كان بارعا في الغناء والتمثيل. فكان يخرج إلى اليونان ويطوف مدنها يحصد الجوائز في مجال التمثيل والغناء. جوائز لا يجرؤ لجان تحكيمها أن ينتقدوه أو يعطوا الجائزه الأولى لغيره في كل المجالات التي يدخل فيها
كان يسير في جيش من الممثلين والمغنيين يحملون أوسمته وجوائزه ويدخل بها إلى روما دخول الجيش المظفر العائد من ميدان المعركه في هذا الوقت كا ينظر للمثلين والمغنيين نظره دونيه من قبل الممتع باعتبارهم مهرجين يقومون بهذه الأعمال من أجل الكسب. فكان الاحتقار هو السمه الأساسية التي يوصم بها الممثل عندما يفرغ من مسرحيته ثم يتوسل للجمهور ليصفق له. ومع اصرار “نيرون” على ممارسه التمثيل والغناء, فقد زاد ذلك من حنق الشعب عليه.
الانقلابات
شهدت فترة حكم “نيرون” العديد من محاولات الانقلاب الفاشله, أشهر هذه المحاولات كانت على يد تنظيم سري ضم بين أفراده مجموعه من النبلاء والشعراء. كان “بيزو” يتزعم هذا التنظيم وهو أحد النبلاء وكان ينظر إليه على أنه الامبراطور القادم حال نجاح هذا الانقلاب أيضا انضم إلى التنظيم أحد مستشاري “نيرون” ويدعى “سوبريوس فلافيوس” وكان على درجة قاضي ويعامل معامل الوزير في بلاط “نيرون” أما السيده الوحيده في التنظيم فكانت تدعى “ابيكاريس” وعكف التنظيم على التوسع حتى انكشف أمره، فألقي القبض على “ابيكاريس” وسيقت إلى أشد أنواع التعذيب على الآلات المخصصه لاستنطاق كل من يغضب عليه “نيرون” ولكنها وبثبات شديد رفضت أن تدلي بمعلومات عن التنظيم أو عن الأفراد المشاركين فيه, وتحينت الفرصه المناسبه وشنقت نفسها من الحبال التي كانت تستخدم في ربطها لتموت دون أن تخبر جلاديها بما كانوا ينتظرون سماعه منها
وسارع التنظيم إلى محاولة تنفيذ مهمته بسرعه بعد القبض على “ابيكاريس”, وتم الاتفاق على قتل “نيرون” في أحد الاحتفالات. ووجهوا مهمة غرس الخنجر الأول في قلب “نيرون” إلى شخص عرف عنه التهور ويدعى “سكيفينوس” وقبل موعد تنفيذ المهمه بليله, ظهرت معالم القلق على “سكيفينوس” وبدأ يتصرف بغرابه لفتت الأنظار إليه فاعتق بعد عبيده وطلب من خادمه أن يشحذ له سكين خاص ويجعله جاهز للاستخدام. فأصاب القلق هذا الخادم وخاف مما ينوي عليه سيده فهرب إلى “نيرون” وأخبر حراسه انه يريد أن يقابل الامبراطور لأمر خطير ثم قص ما رأه على سيده. وعندما واجه “نيرون” “سكيفينوس” بما قاله خادمه أنكره بشده ولكن الخادم أخبر بأسماء من كانوا يترددون على “سكيفينوس” وتم احضارهم جميعا ومقارنه أقوالهم فتبين “نيرون” حقيقه ما يجري وأمر بتنفيذ أشد الاحكام بهم وبكل معاونيهم. وأجريت محكمة كبيرة في ساحات حدائق قصر “نيرون” وتمت محاكمة الجميع وازداد أسماء المتهمين لأن كل شخص يقع في أيدي جلادي “نيرون” يستنطق بأشد ألوان العذاب لينطق بأسماء شركاء حتى وان كان لابد ينطق بأي اسم سواء له علاقه بالأمر أم لا. وتمت المحاكمه وسقط كل أفراد التنظيم واريقت دماء كثيره في مذبحه عامه راح ضحيتها مايقرب من خمسة آلاف شخص
مقتل سينيك
في هذه الأثناء تذكر “نيرون” معلمه وفيلسوفه”سينيك” وكان هو الوحيد الباقي ممن قاموا بتربيته وساعدوه هو وأمه حتى وصلوا إلى ما يحلمون به, وكان “نيرون” قد قرر مسبقا أن يتخلص من “سينيك” لأنه يمثل فترة سابقه ويمثل صوت العقل في بعض الأحيان. ولم يعر “نيرون” أدنى اهتمام لكون الرجل هو من رباه وعلمه في بدايه حياته مع “بوروس”. ولما كانت أحداث هذا المذبحه فقد وجدها “نيرون” فرصه للتخلص من “سينيك”, فتم زج اسمه في المؤامره وصدر الحكم عليه بالإعدام, هذه المره أمر “نيرون” جنوده أن يذهبوا إلى قصره ويخبروه بحكم “نيرون” وأنه يأمره أن يقتل نفسه ويقطع عروقه حتى الموت. وبالفعل ضرب الحصار حول قصر “سينيك” ثم مالبث أن نفذ الرجل العجوز حكم “نيرون” وقطع عروقه وقتل نفسه
حريق روما
أما أشهر جرائمه على الإطلاق كان حريق روما الشهير سنة 64 م حيث راوده خياله في أن يعيد بناء روما، وبدأت النيران من القاعدة الخشبية للسيرك الكبير حيث شبت فيها النيران وانتشرت بشدة لمدة أسبوع في أنحاء روما، وألتهمت النيران عشرة أحياء من جملة أنحاء المدينة الأربعة عشر، وبينما كانت النيران تتصاعد والأجساد تحترق وفى وسط صراخ الضحايا كان نيرون جالساً في برج مرتفع يتسلى بمنظر الحريق الذي خلب لبه وبيده آلة الطرب يغنى أشعار هوميروس التي يصف فيها حريق طروادة.
وهلك في هذا الحريق آلالاف من سكان روما وأتجهت أصابع اتهام الشعب والسياسييّن تشير إليه إلى أنه هو المتسبب في هذا الحريق المتعمد، وتهامس أهل روما بالأقاويل عليه وتعالت كلماتهم وتزايدت كراهية الشعب نحوه، وأصبح يحتاج إلى كبش فداء يضعه متهماً أمام الشعب وكان أمامه اختيار إما اليهود أو المسيحية الحديثة في روما، ولكن كان اليهود تحت حماية بوبياسبينا إحدى زوجات نيرون، فألصق التهمة بالمسيحيين، وبدأ يلهى الشعب في القبض على المسيحيين واضطهادهم وسفك دمائهم بتقديمهم للوحوش الكاسرة أو حرقهم بالنيران أمام أهل روما في الستاديوم وفى جميع أنحاء الإمبراطورية حتى أن مؤهلات الولاة الذين كانوا يتولون الأقاليم هو مدى قسوتهم في قتل المسيحيين، وسيق أفواج من المسيحيين لإشباع رغبة الجماهير في رؤية الدماء، وعاش المسيحيين في سراديب تحت الأرض وفى الكهوف وما زالت كنائسهم وأمواتهم إلى الآن يزورها السياح.
وأستمر الاضطهاد الدموى أربع سنوات ذاق فيه المسيحيون كل مايتبادر إلى الذهن من أصناف التعذيب الوحشى، وكان من ضحاياه بولس وبطرس اللذان قتلا عام 68م. ولما سادت الإمبراطورية الرومانية الفوضى والجريمة أعلنه مجلس الشيوخ السناتو أنه أصبح “عدو الشعب” فمات منتحراً في عام 68 م مخلفاً وراؤه حالة من الإفلاس نتيجة بذخه الشديد والفوضى من كثرة الحروب الأهلية أثناء حكمه ونيرون هو القيصر الذي أشار إليه سفر الأعمال في (أعمال 25 : 26) و(أعمال 26: 32) ولم ينته اضطهاد المسيحيين بموته وفى 68 م.
الثورة
المتتبع لتاريخ روما يدرك ان الحكم المبراطوري كان ينتقل في الغالب بالمكيده وقتل المبراطور حتى يصل عرش الحكم لغيره, وبالنسبة لنيرون فكانت نهايته لا تختلف كثيرا عن غيره ممن سبقوه. فبعد المذابح والحرائق التي اشعل بها روما, انصرف إلى اليونان ليمارس هوايته في الغناء والرقص والتمثيل, وفي هذه الأثناء قامت ثوره في بلاد الغال على يد أحد نبلاء فرنسا ويدعى “فيندكس” ومع تزايد وتيره الثوره وانحسار وهزيمة “نيرون” وفشله في اداره الأزمه انصرف عنه أصدقاؤه وحاشيته ولم يجد بدا من أن يهرب من قصره إلى كوخ بعيد لأحد خدامه الذين بقوا معه. وهناك كان يبكي كثيرا على ما وصل إليه وتذكر أمه وقال انها هي من جلبت عليه اللعنه. وظل مختبئا حتى شعر بأصوات سنابك الجنود تحوم حول المكان فما كان منه إلا أنه قرر أن يقتل نفسه, وبعد محاولات كثيره فشلت بسبب خوفه من الموت, قتل نفسه ومات الطاغيه الذي ارهق روما بمجونه وجنونه.