دلالات التوتر الحدودي بين الإمارات و السعودية
كاتب الموضوع الأصلي: محمد العلي 0,1,4
دلالات التوتر الحدودي بين الإمارات و السعودية
تعد الحالة الخليجية، ومن ضمنها العلاقات الإماراتية – السعودية، حالة نموذجية للدور المزدوج الذي تلعبه الجغرافيا في تأثيرها في العلاقات بين الدول. فثمة من يري أن وضع التجاور الجغرافي بين مجموعة من الدول، داخل حيز إقليمي معين، يفرض علي هذه الدول النزول علي مقتضيات التعاون بينها فيما يتعلق بإدارة موارد الإقليم وتلبية الاحتياجات المتبادلة، والتوافق علي قواعد معينة حاكمة للسلوك الإقليمي .
وفي المقابل، نجد أن معظم الحروب الناشبة بين الدول تكون إما بسبب خلافات حدودية أو نزاع حول موارد مشتركة، أو بسبب إيواء حركات معارضة في دولة مجاورة، أو صراع نفوذ وأدوار أو غير ذلك ، مما يحدو بفريق آخر إلي تبني رؤية صراعية لتأثير عامل الجوار الجغرافي في العلاقات الدولية.
واقع الأمر، أن الحديث عن حتمية جغرافية في العلاقات الدولية أمر ينطوي علي قدر غير قليل من المجازفة. فالعامل الجغرافي يفعل تأثيره التعاوني والصراعي في العلاقات بين الدول، وكل له أسبابه ومقتضياته وسياقاته التي تتوافر فيها شروط تحققه .
فيما يتعلق بالعلاقات الإماراتية – السعودية، فإن حالة الجوار الجغرافي التي تجمعهما كان لها تأثيرها المزدوج في العلاقات بينهما. في هذه الورقة، سوف نقوم ببحث الجانب الصراعي في العلاقات الإماراتية – السعودية، وهو المتعلق بقضية الصراع الحدودي بينهما حول منطقة العيديد، والذي شهد تطورات متلاحقة في السنوات الماضية، علي خلفية رفض الإمارات للوضع الحالي لهذه الحدود، ومطالبتها السعودية بإعادة النظر في اتفاقية جدة الموقعة بينهما بشأن هذه الحدود عام 1974، بحجة أنها تم توقيعها في ظل ظروف استثنائية. وسيتم ذلك من خلال التعرض لإطار نظري عام لفهم وتفسير عملية نشوء النزاعات الحدودية في شبه الجزيرة العربية، وإلقاء الضوء علي جذور الصراع حول السيطرة علي خور العيديد، والتطورات التي شهدها هذا النزاع بين الإمارات والسعودية، منذ تولي الشيخ خليفة مقاليد الحكم في الإمارات، والتطرق إلي الدلالات التاريخية والاستراتيجية للصراع بين البلدين حول خور العيديد، ثم الدلالات التي يمكن استخلاصها من إثارة الإمارات لهذا الخلاف الحدودي، وعلاقة ذلك بعملية توازن القوي بين دول منطقة الخليج العربي.
بلال عبدالله