أ.د. أحمد محمد وهبان

هتلر و الطريق الاسطورى نحو الحرب العالمية الثانية

كاتب الموضوع الأصلي: محمد نوار 1

هتلر و الطريق الاسطورى نحو الحرب العالمية الثانية
19
27337
فى يوليو 1932 تم اجراء انتخابات برلمانية فى ألمانيا ، تمكن الحزب النازى من تحقيق أعظم إنجازاته عندما فاز بمائتين وثلاثين مقعد ليصبح بذلك أكبر الأحزاب تمثيلاً في الرايخستاج ( البرلمان الالمانى ).و نتيجة لعدم حصول الحزب النازى على الاغلبية المطلقة حاولت القوى السياسية اقناع هتلر أن يصبح نائب المستشار الألماني ويدخل حكومة جديدة على أساس برلماني. و لكن هتلر لم يكن ليرضى بأقل من منصب المستشارية نفسه. وحاول هتلر أن يمارس المزيد من الضغط بالدخول في مفاوضات مع الاحزاب -و طلب هتلر – بصفته رئيسًا للحزب الأقوى – أن يتولى منصب المستشار، ولكن الرئيس الالمانى رفض بإصرار أن يقوم بتعيين “جندى بسيط” في منصب المستشارية.

فى مناورات سياسية و صراعات بين الاحزاب و الثأر السياسى قام رجال أعمال بارزون و مجموعة من السياسية و الاحزاب بدعم الحزب النازي ماديًا بعد أن كان على وشك الإفلاس بسبب التكلفة الضخمة لحملته الانتخابية.

و نتيجة لضغوط سياسية وأخيرًا، وافق الرئيس بعد تردد على تعيين هتلر مستشارًا يرأس حكومة ائتلافية . و لكن عليه أن يعمل في إطار مجلس محافظ للوزراء -كما تم اعطاء هتلر وزارة الداخلية ذات النفوذ الضعيف نسبيًا بسبب الحكم الزاتى للولايات الالمانية .وفي صباح الثلاثين من يناير في عام 1933، أدى هتلر اليمين كمستشار في مراسم وصفها بعض المراقبين في وقت لاحق بأنها موجزة وبسيطة. وألقى هتلر أول خطاب له كمستشار للدولة في العاشر من فبراير.

وأنشأ هتلر ما أطلق عليه حرس هتلر الشخصي ؛ وهي قوة أمن تابعة لوحدات النخبة النازية وكانوا الحرس الشخصي لهتلر.ثم جاء حريق الرايخستاج (البرلمان الالمانى ) حيث تم اتهام الحزب الشيوعى بتدبير الحريق و تم تحجيمة فى الحياة السياسية . كما تم قمع باقى الجماعات. وتم اعتقال موظفي ونواب الحزب الشيوعي وموظفيه أو نفيهم أو اغتيالهم.واستمرت حملة النازيين التي أحسنت استغلال العنف الذي ساد البرلمان و معاداة الشيوعية والوسائل التي كانت الحكومة تستخدمها في الدعاية لافكارها مما ساعد الحزب النازى. الى زيادة مقاعده إلى 43.9 من الأصوات ليحتفظ بأكبر نسبة للتمثيل في البرلمان، ولكن كان فشله في تحقيق أغلبية مطلقة فرض عليه أن يحافظ على الائتلاف الذي شكله مع حزب الشعب الوطني الألماني.

وبسبب فشل النازيين في الحصول على أغلبية مقاعد البرلمان وحدهم، فقد توجهت حكومة هتلر إلى البرلمان الجديد بقانون أطلق عليه اسم قانون التمكين؛ وهو قانون يمنح مجلس الوزراء سلطات تشريعية لمدة أربع سنوات و بعد مجموعة من الوعود الشفوية و المناورات و الاقصاء و القمع لبعض القوى فى البرلمان تم الموافقة على القانون الذى جعل جميع السلطات تحت تصرف الحزب النازى .و استخداما لتلك السلطات تم حظر نشاط الحزب الشيوعي الألماني والحزب الديمقراطي الاشتراكي . بينما تم إجبار كل الأحزاب السياسية الأخرى على القيام بحل نفسها. وأخيرًا، وفي الرابع عشر من يوليو، أعلن أن الحزب النازي هو الحزب الشرعي الوحيد في ألمانيا.

وتم دمج اتحادات العمال مع الاتحادات الفيدرالية للموظفين في منظمة يرأسها الزعيم النازي. كما تم إلغاء الحكم الذاتي التي كانت حكومات الولايات الألمانية تتمتع به . و بعد وفاة الرئيس باول فون هيندنبورغ في الثاني من أغسطس في عام 1934. وبدلاً من إجراء انتخابات رئاسية جديدة، قام مجلس الوزراء الذي يرأسه هتلر بالموافقة على قانون يضع سلطة رئيس الدولة في حالة من الخمول، ويضع حكم وسلطات رئيس الدولة في يد هتلر .كما حرص هتلر على ان يصبح القائد الأعلى للقوات المسلحة. وعندما حان الوقت الذي يؤدي فيه أعضاء القوات البرية والبحرية يمين الولاء التقليدي، تم تغيير اليمين التقليدي ليصبح يمينًا بالولاء الشخصي لهتلر نفسه.

و الغريب ان في استفتاء عام تم إجراؤه في منتصف أغسطس، حظت التصرفات التي قام بها هتلر بموافقة نسبة 84.6% من الناخبين. وقد تم تعديل الدستور في عام 1932 . ومع ذلك، لم يجرؤ أي شخص على الاعتراض على ما يحدث. وبهذه التصرفات، تخلص هتلر من آخر الوسائل الشرعية التي يمكن عن طريقها استبعاده من السلطة قانونيًا، وتخلص معها من أي شكل من أشكال الرقابة أو التوازن التي يمكن فرضها على سلطته

Leave a Comment