أ.د. أحمد محمد وهبان

اكثر من 20 قصه عن فوائد الاستغفار العظيمه….سبحان الله

كاتب الموضوع الأصلي: تركي المحارب 20

اكثر من 20 قصه عن فوائد الاستغفار العظيمه….سبحان الله

هذا بعض القصص عن الدعاء والاستغفار… ..

والله تعالى قال ( ادعوني استجب لكم ) وقال صلى الله عليه وسلم ( من لم يسأل الله تعالى يغضب عليه)
وتقول أحد الأخوات :كنت أعاني من مشكلة كبيرة جدا وكرست حياتي وصار وقتي أغلبه للدعاء والاستغفار وكنت أقوم الليل وأدعوا الله تعالى من قلب ودموع وبعد صلاة الفجر أجلس حتى تطلع الشمس واستغفر ولا تفوتني السنن الرواتب والدعاء بكل سجدة والتسنن بين الأذان والإقامة وادعو وكانت المشكلة تزداد كل فترة شدة وتعقد حتى كل من حولي يقولون مستحيل تنفك لكن بداخلي فرح ما أدري وشو السر . ويقين بالفرج
ومع الاستمرار جاء الفرج بعد ثلاث سنوات

القصة الأولى
(رزق بتوأم )
قالت إحدى النساء(أخي الأكبر عاش عشرة أعوام بعد زواجه ولم يرزق بذرية فذهبوا لعمل الفحوصات وأثبتت التحاليل الطبية أنه لا يوجد لدى الزوجين مانع من الإنجاب..وكان أملهما بالله تعالى كبيرا فلجئوا إليه بالدعاء أن يرزقهم ذرية صالحة وتحروا أوقات الإجابة وكثيرا ما يردد أخي في دعائه (رب هب لي من لدنك ذرية طيبة ولم يخيب الله تعالى رجائهم فبعد فترة رزقهم الله تعالى بتوأم ذكر وأنثى وبعد سنتين رزقهم الله تعالى ببنت فلله تعالى الحمد والمنة وصدق الله (يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور ( 49) أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما إنه عليم قدير (50)الشورى)

(توعد زوجته بالطلاق )
توعد رجل بجهله زوجته المسكينة بالطلاق إن لم تأت بمولد ذكر وكأن الأمر بيدها فهي لا تملك حولا ولا قوة ولسان حالها:أنت تريد البنينا وما ذاك في أيدينا وإنا لنرضى بما أعطينا وفي يوم ذهبت للبيت الحرام وطافت وأكثرت الدعاء في ذلك المكان الطاهر وألحت بالدعاء خلف المقام وبعد عدة أشهر قرب موعد وضعها وهي ترجوا ربها وتأمل أن يكون مولودها ذكرا شفقا على حياتها وحياة أولادها وحانت ساعة الصفر وقد اغرورقت عيناها بالدموع في موقفها العصيب ولما وضعت إذ به مولود ذكر ففرحت واستبشرت وشكرت الله تعالى أن استجاب دعائها فله الحمد والفضل .

(دعاء في آخر الليل)
لم يكن في بيت تلك العائلة شيء من طعام أو غذاء نظرا لأن راتب الزوج يذهب لتسديد بيتهم الجديد وما كان للزوجة حيلة في الحصول على طعام تسد به حاجتهم والأمر الذي أثارها خوفها على أطفالها فقامت في آخر الليل وقت تنزل الرحمات وإجابة الدعوات فلبست خمارها وصفت في محرابها وصلت ما كتب لها وأكثرت من الدعاء حتى أذن للفجر فصلت وجلست في مصلاها تذكر الله تعالى وتدعوه حتى غلبها النوم وفي وقت الضحى استيقظت وصلت سنة الضحى ودعت الله تعالى وبعد قليل أتى ابنها الصغير من الروضة وبعدها سمعت الجرس فأرسلت ابنها ليفتح الباب فإذا الطارق رجل من أهل الخير أتى بمواد غذائية وبعض الأغراض الأساسية فأدخلها عند الباب فذهبت الأم لترى من الطارق فسمعت ابنها يقول للرجل : من أنت فلا يجيب وعندما انتهى أدخل الطفل وأغلق الباب. فشكرت المرأة الله تعالى وجزت خيرا أهل الخير والعطاء.

( قصة البلاطة)
قالت إحدى النساء تغير علي زوجي في فترة معينة حتى صار يضربني ويسيء معاملتي فتعجبت من صنيعة وتعجبن من تغيره بعدما قضيت معه سنوات عدة في استقرار؟ هل أخطأت عليه؟هل ؟.هل؟ أسئلة كثيرة كنت أفكر فيها ليلا ونهارا . ومع الأيام ازداد زوجي سوءا حتى مللت الجلوس معه وأعلمت أهلي بخبره فنصحوني بالصبر وذكروني بأبنائي حينها علمت أن لا ملجأ لي إلا الله تعالى فبدأت بالصيام ولزمت الدعاء والاستغفار وقيام الليل وصرت أعلم أبنائي القرآن الكريم وأروي لهم سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وفي يوم دخل زوجي وضربني وبالغ في إساءته لي حينها لم أعد أصبر على الجلوس معه فاتصلت بأهلي وأنا أبكي فجاءوا للبيت ورأيت منهم الشفقة لحالي وحال أبنائي وبينما كنا جالسين في البيت هدأت قليلا وبدأنا نتجاذب أطراف الحديث وفجأة قطع حديثنا صوت قوي فهرعنا سراعا للمطبخ ظنا أنه أنبوب الغاز أو الكهرباء فلم نجد شيئا عندها خرجنا لساحة البيت فرأينا عجبا رأينا (بلاطة)خرجت من مكانها فاقتربنا منها ونحن خائفون متعجبون وتسائلنا أحقا كان الصوت الشديد منها فرفعناها ونظرنا تحتها وكانت الحقيقة لقد كان شيئا من عمل السحر وفورا اتصلنا بأحد المشايخ وأخبرناه فأعطانا طريقة التخلص منه وأما زوجي فكان خارج البيت ولكن الذي فاجئني جدا وأفرحني أنه قدم سريعا بعد إحراق السحر ودخل البيت لكن هل سيفعل مثل فعله قبل ساعات أبدا لقد دخل فرحا بثغر مبتسم وصدقوني أن حالنا صارت بعد أحسن من ذي قبل حقا لقد أحسست بضرورة الدعاء والالتجاء لله تعالى في كل أمر.

(موظفة على البند)
اتصلت مسؤولة من إدارة التوجيه على موظفة على البند في أحد المدارس وأخبرتها بقرب إنهاء خدمتها من التعليم إلا إن أتت بواسطة تقول صاحبة القصة : توكلت على الله تعالى وأكثرت الدعاء والاستغفار وقلت : سأستمر بعملي بل سأكون موظفة رسمية لا على البند –بإذن الله تعالى- وفي أحد الأيام أردت الذهاب للإدارة لأستفهم الخبر فأصرت والدتي على الذهاب معي مع شدة حالها فقد كانت رجلها مقطوعة علهم يروا حالها فيصلحوا أمري ولما دخلنا الإدارة كان المكتب في الأعلى فلم تستطع أمي الصعود فجلست هناك وصعدت أستطلع الخبر ولما دخلت كانت الغرفة مليئة بالموجهات فتوجهت للمسئولة وأعطيتها اسمي فقالت :هل أتيت بواسطة؟ عندها قلت بصوت مرتفع:إن عندي أعظم من كل واسطة فلا أنت ولا الموجودين يستطيع ردها إنه الله ربي وخالقي . عندها صمت الجميع وقالت لي المسئولة بصوت هادئ وعبارة لطيفة:حسنا اتصلي بنا الساعة الواحد والنصف بعد الظهر. فخرجت من المكتب ونزلت لوالدتي وأخبرتها. وذهبنا للبيت وفي الموعد رفعت سماعة الهاتف واتصلت بالمسئولة فلما أخبرتها باسمي رحبت بي وقالت : لقد وثقت بالله تعالى فأعطاك ما تمنيت فقد وصلنا الآن تعيينك رسميا. فشكرت الله تعالى على تيسيره وحييت المسئولة منهية الاتصال .

( قصة الأربعة والعشرون ألف )
أخبرت امرأة بهذه القصة قائلة : استدان زوجي من شخص (أربعة وعشرين ألف ريال ) ومرت سنوات لم يستطع معها زوجي جمع المال والدين مثقل كاهله حتى أصبح دائم الهم والحزن فضاقت بي الدنيا لحال زوجي وفي إحدى ليالي رمضان قمت وصليت ودعوت الله تعالى بإلحاح-وأنا أبكي بشدة – أن يقضي الله تعالى دين زوجي وفي الغد وقبيل الإفطار سمعت زوجي يتحدث في الهاتف بصوت مرتفع فحسبت الأمر سوء وذهبت مسرعة إليه لكنه انتهى من حديثه فسألته ما الأمر فقال : وهو عاجز عن الكلام ويبكي بكاء شديدا لم أره يبكيه منذ زواجنا ودموع الفرح بادية عليه: إن المتصل صاحب الدين يخبرني أنه وهب المال لي أما أنا فتلعثمت ولم أدر ما أقول فكأن جبلا انزاح عن رأسي ولهج لساني بشكر الله تعالى على ما أنعم علينا. وشكرت صاحب الدين .

( أحد عشر عاما لم تحمل)
بعد أربعة أبناء لم تحمل تلك المرأة فذهبت للأطباء فأبعدوا الأمل في رجوع الحمل لها وأخبروها أن فحوصاتها أثبتت ذلك وطالت المدة وبدأ الزوج بالاستغفار قائما وقاعدا وكثر الدعاء لهم وفي يوم أسعد تلك المرأة بعد أحد عشر عاما عندما أحست بألم في بطنها فذهبت للطبيبة فأمرتها بالكشف للتأكد من الحمل أو عدمه وجزمت المرأة أنه لا يمكن أن تحمل إلا بتوفيق الله تعالى ولما كشفت جاءتها البشرى بأنها حامل فحمدت الله تعالى على فضله.

( سقط مشلولا في الحرم)
رجل له أربع بنات حرمهن من الزواج طمعا في راتبهن وفي يوم ذهبوا لأداء العمرة وعندما دخلوا البيت الحرام قالت إحداهن:يا أبت أمن على دعائي . فقال : آمين .فرفعت البنت يدها إلى السماء في ذلك المكان الطاهر وقالت :أسأل الله العظيم كما حرمتنا الزواج أن يشل أركانك فأمن جميع البنات على هذا الدعاء .وما أن
انتهت من دعائها إلا ويسقط والدها على الأرض مشلولا

( لم يشرب الخمر)
تقول الزوجة : كان زوجي يشرب الخمر(والعياذ بالله تعالى ) ولا تسألوا عن فعله بي وبأولادي بعد شربه لأم الخبائث وزيادة على ذلك أنه يجتمع هو وأصدقائه في المنزل وأسمع صراخهم وضحكاتهم فأنا لا أنام الليل والنهار بل أغلق الأبواب على نفسي وأبنائي وكل خوفي أن ننفضح أمام الجيران وفي يوم أدخل سيارته داخل البيت قبل أذان الفجر بقليل وكان في حالة السكر وقد رفع صوت الأغاني وتوعدني إن أنا أقفلت المسجل ثم ذهب لغرفته وحان وقت صلاة الفجر وما زال البكاء ملازما لي خشية أن يخرج الناس لصلاة الفجر فيسمعون ذلك فألححت بالدعاء أن يعصمه الله تعالى من شرب الخمر وأن يستر علينا ثم ذهبت لغرفته فوجدته نائما عندها تنفست الصعداء وأغلقت المسجل ولم أرى بعدها شرب الخمر ظاهرا عليه والحمد لله

(داعية ترشد زوجة المدمن)
روت إحدى الداعيات أنها لما انتهت يوما من إلقاء محاضرتها جاءت إليها امرأة تشكو حال زوجها المدمن وأنه يضربها ويبالغ في إهانتها ولا ينفق عليها فأوصتها بكثرة الاستغفار واللجوء إلى الله تبارك وتعالى وخاصة في السجود وفي آخر الليل ثم ذهبت وبعد عدة أشهر كانت تلقى محاضرة ولما انتهت أتت إليها امرأة وشكرتها ودعت لها ثم قالت :ألم تعرفيني ؟ أنا الذي جئتك قبل عدة أشهر فأخبرتك بحالي فأوصيتيني بكذا وكذا وقد عملت بما قلت ووالله إنه لم يمض على ذلك ستة أشهر إلا ويتوب زوجي ويترك المخدرات وأصبحت أنا وأبنائي كل همه وشغله الشاغل حتى إني أتمنى أن يخرج لأنظف البيت. فالحمد لله على نعمه التي تترا

وأيضا الصدقة فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول ( داوو مرضاكم بالصدقة )
والله لها أثر عجيب الصدقة لأن فيها تفريج للمسلم ومساعة للمكروب ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة
وهذه قصص منقولة من كتيب ( من عجائب الصدقة)

(لم يجدوا أثرا للمرض)
أصيبت(بفشل كلوي )-نسأل الله السلامة والعافية والشفاء لمرضى المسلمين-عانت منه كثيرا بين مراجعات وعلاجات فطلبت من يتبرع لها بكلية (بمكافأة قدرها عشرون ألف ريال) وتناقل الناس الخبر ومن بينهن تلك المرأة التي حضرت للمستشفى موافقة على كافة الإجراءات وفي اليوم المحدد دخلت المريضة على المتبرعة فإذا هي تبكي فتعجبت وسألتها ما إذا كانت مكرهة فقالت:ما دفعني للتبرع بكليتي إلا فقري وحاجتي للمال ثم أجهشت بالبكاء فهدأتها المريضة وقالت:المال لك ولا أريد منك شيئا…..وبعد أيام جاءت المريضة للمستشفى وعند الكشف عليها رأى الأطباء العجب فلم يجدوا أثرا للمرض فقد شفاها الله تعالى ولله الحمد.

(رجع بصرها كما كان)
كان يلعب مع أخته حاملا بيده سكينا وفجأة ضربها في عينها فنقلت على الفور للمستشفى ثم حولت منه إلى الرياض وبعد الفحوصات والأشعة قرر الأطباء أن إعادة (قرينة عينها) أمر ضعيف والأمل برجوع البصر ضئيل وفي يوم تذكرت الأم المرافقة مع ابنتها فضل الصدقة فطلبت من زوجها أن يحضر لها تلك القطعة من الذهب التي لا تملك غيرها وتصدقت بها على الرغم من ضعف حالتها المادية ودعت ربها قائلة:ربي تعلم أني لا أملك غيرها فاجعل صدقتي بها سببا في شفاء ابنتي. وفي الغد جاء طبيب فعرضت عليه حالة البنت فكان قوله كسابقيه وأنه لا أمل في الشفاء وبعد أيام جاء طبيب آخر فعرضت عليه ففكر وتأمل وقال:إن هناك قرينة مطابقة تماما لها وكانت المفاجأة أن أجريت لها العملية ونجحت بفضل من الله تعالى وعادت الطفلة سليمة دون أي أثر على وجهها ورجع الإبصار كما كان ولله الحمد.

(ظهرت علامة الشفاء)
اتصل الطبيب على زوج تلك المرأة التي ترقد في المستشفى وأخبره بأن زوجته في حالة خطيرة وأبعد الأمل في شفائها من ناحية الطب فتأثر الزوج بهذا الخبر وأسرع بالصدقة عنها بما تملك من ذهب ثم ذهب للمستشفى بعد عدة ساعات فأخبره الطبيب : أنه قبل وقت قليل (نفس الوقت الذي تصدق به الزوج) ظهرت علامات التحسن والشفاء على الزوجة ثم نقلت من العناية إلى غرفة المرضى وبعد أيام خرجت من المستشفى

(شفيت من السحر )
لم ينتهي حديث أولئك النساء عن فضل الصدقة حتى خلعت واحدة منهن عقدها الغالي الثمن وأعطته إحداهن لتقوم ببيعه وإعطاء ثمنه لعائلات فقيرة فلما ذهبت به لبائع الذهب وأراد وزنه أخرج (فصا) في وسط العقد فأذهله مارأى وتعجب فقد شاهد شيئا من عمل السحر داخل (الفص) فأخرجه وتعافت المرأة مما كانت تعاني منه والحمد لله.

وقد قرأت قصصا عجيبة لأناس لازموا الاستغفار في أيامهم ولياليهم وحقق الله لهم ما يريدون ..

فهذا رجل سجن في قضية سياسية ، يقول حكم علي بالسجن أكثر من سنة .. فتذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( من لزم الا ستغفار … الخ ) فصرت استغفر في اليوم آلاف المرات .. وبعد مرور شهرين استدعوني وقالوا انتهت مدة الحكم عليك وجاءك عفو .. يقول بعد خروجي استدعاني أحد المحسنين وقال لي لقد علمت انك سجنت وأن وضعك المادي سيء ، فخذ هذه الـ 30 الف ريال واقضي بها حوائجك .. وبعد مدة استدعاني ووهبني مثلها !!! لقد سخره الله لي بسببب ملازمتي للاستغفار ..

وهذه قصة الإمام أحمد بن حنبل مع الخباز

كان الإمام أحمد بن حنبل يريد أن يقضي ليلته في المسجد، ولكن مُنع من المبيت في المسجد بواسطة حارس المسجد ،، حاول معه الإمام ولكن دون جدوى ، فقال له الإمام سأنام موضع قدمي ، وبالفعل نام الإمام أحمد بن حنبل مكان موضع قدميه ، فقام حارس المسجد بجرّه لإبعاده من مكان المسجد ، وكان الإمام أحمد بن حنبل شيخ وقور تبدو عليه ملامح الكبر ، فرآه خباز فلما رآه يُجرّ بهذه الهيئة عرض عليه المبيت ، وذهب الإمام أحمد بن حنبل مع الخباز ، فأكرمه ونعّمه ، وذهب الخبازلتحضير عجينه لعمل الخبز ، المهم الإمام أحمد بن حنبل سمع الخباز يستغفر ويستغفر ،ومضى وقت طويل وهو على هذه الحال فتعجب الإمام أحمد بن حنبل ، فلما أصبح سأل الإمام أحمد الخباز عن إستغفاره في الليل ، فأجابه الخباز : أنه طوال ما يحضر عجينه ويعجن فهو يستغفر ،
فسأله الإمام أحمد : وهل وجدت لإستغفارك ثمره ، والإمام أحمد سأل الخباز هذا السؤال وهو يعلم ثمرات الإستغفار ، يعلم فضل الإستغفار ، يعلم فوائد الإستغفار
فقال الخباز : نعم ، والله ما دعوت دعوة إلا أُجيبت ، إلا دعوة واحدة
فقال الإمام أحمد : وما هي؟

فقال الخباز : رؤية الإمام أحمد بن حنبل
فقال الإمام أحمد : أنا أحمد بن حنبل ، والله إني جُررت إليك جراً

وأذكر أن إحدى الأخوات كلما تقدم لها شاب رفضته لأنها لا تريد الا مجاهد والمشكلة أن اخوتها ليسوا مجاهدين ولا تعرف أناس لهم ابن مجاهد .. ولكنها عرفت فضائل الاستغفار فلازمته وأصبحت تستغفر طول يومها وتخص وقت السحر في الثلث الاخير قبل الفجر بنصف ساعة تجلس تستغفر بهذه الصيغة : ( استغفر الله الذي لا اله الا هو الحي القيوم واتوب اليه ) .. وبعد ستة أشهر من ملازمتها تقدم لها شاب سبق له الجهاد في افغانستان ولايزال يحمل هم الجهاد ويحرض عليه .. ويحمل شهادة الدكتوراة في علوم الحديث .

للشيخ عائض القرني منقول

إمرأه قالت مات زوجي و أنا في الثلاثين من عمري وعندي منه خمسة أطفال بنين وبنات ، فأظلمت الدنيا في عيني وبكيت حتى خفت على بصري وندبت حظي !!

ويئست وطوقني الهم فأبنائي صغار وليس لنا دخل يكفينا وكنت أصرف باقتصاد من بقايا مال قليل تركه لنا أبوهم وبينما أنا في غرفتي فتحت المذياع على إذاعة القران الكريم وإذا بشيخ يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أكثر من الإستغفار جعل الله له من كل هم مخرجا ومن كل ضيق فرجا فأكثرت بعدها الإستغفار وأمرت أبنائي بذلك وما مر بنا والله سته اشهر حتى جاء تخطيط مشروع على أملاك لنا قديمه فعوضت فيها بملايين و صار أبني الأول على طلاب منطقته وحفظ القران كاملاً وصار محل عناية الناس ورعايتهم وأمتلأ بيتنا خيراً وصرنا في عيشه هنيئه وأصلح الله لي كل أبنائي وبناتي وذهب عني الهم والحزن والغم وصرت أسعد أمرأه

حرب تشرين

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله الدخيل 20

حرب تشرين
الجيش المصري لحظة عبور قناة السويس في 7 أكتوبر 1973.حرب تشرين الأول 1973 :
هي حرب دارت بين مصر وسوريا من جهة والكيان الصهيونى من جهة أخرى في عام 1973 م. وتلقى الجيش الإسرائيلي ضربة قاسية في هذه الحرب حيث تم اختراق خط عسكري أساسي في شبه جزيرة سيناء وهو خط بارليف . وكان النجاح المصري ساحقا حتى 20 كم شرق القناة، وكان الرئيس المصري أنور السادات يعمل بشكل شخصي ومقرب مع قيادة الجيش السوري على التخطيط لهذه الحرب اما في سوريا فقد تقدمت القوات السورية حتي القنيطرة في الجولان إلا ان الهدوء بعد عدة ايام من الحرب على الجبهة المصرية جعل 80%من القوات الإسرائيلية تنتقل للجبهة السورية مما حدا بالجيش السوري للأنسحاب من معظم المناطق التي حررها ولا يُنسى أيضا دور الملك فيصل بن عبد العزيز والرئيس الجزائري هواري بومدين بقطع النفط على أمريكا وكل الدول التي تدعم الكيان الصهيوني إذ تزعم دول أوبك والخليج المصدرة للنفط كما ساهم في إمداد الجيش المصري والسوري بالأموال وتحريك صفقات السلاح للدولتين وأرسل بعض كتائب الجيش السعودي المدرب لسيناء والجولان للمساهمة في المجهود الحربي.

نتائج الحرب
استرداد السيادة الكاملة على قناة السويس
واسترداد جزء من الأراضي في شبه جزيرة سيناء وفي هضبة الجولان
عودة الملاحة في قناة السويس في حزيران 1975 م.
وضع حد لأسطورة تفوق الجيش الإسرائيلي.
اقتناع إسرائيل بضرورة تسوية الصراع العربي الإسرائيلي بالطرق السياسية

بينيتو موسوليني

كاتب الموضوع الأصلي: فيصل الوابل 32

بينيتو أندريا موسوليني (29 يوليو 1883 – 28 أبريل 1945) حاكم إيطاليا ما بين 1922 و1943. شغل منصب رئيس الدولة الإيطالية ورئيس وزرائها وفي بعض المراحل وزير الخارجية والداخلية. وهو من مؤسسي الحركة الفاشية الإيطالية وزعمائها، سمي بالدوتشي (بالإيطالية: Il Duce) أي القائد من عام 1930 م إلى 1943 م. يعتبر موسيليني من الشخصيات الرئيسية المهمة في خلق الفاشية.[1]

دخل حزب العمال الوطني ولكنه خرج منه بسبب معارضة الحزب لدخول إيطاليا الحرب، عمل موسولني في تحرير صحيفة أفانتي (إلى الأمام) [2] ومن ثَم أسس ما يعرف بوحدات الكفاح التي أصبحت النواة لحزبه الفاشي الذي وصل به الحكم بعد المسيرة التي خاضها من ميلانو في الشمال حتى العاصمة روما. دخل الحرب العالمية الثانية مع دول المحور. في ظل هزيمته حاول موسيليني الهروب إلى الشمال [3]. في نهاية شهر أبريل من عام 1945 م ألقي القبض عليه وأعدمته حركة المقاومة الإيطالية مع أعوانه السبعة عشر بالقرب من بحيرة كومو، أُخذت جثته مع عدد من أعوانه إلى ميلانو إلى محطة للبنزين وعُلقوا رأساً على عقب حتى يراهم عامة الناس ولتأكيد خبر موته .[4]

موسوليني وقت القبض عليه من جانب الشرطة السويسرية
نشأته[عدل]

ولد بينيتو موسوليني 29 يوليو 1883 وترعرع في قرية دوفيا دي بريدابيو [5]، وهي قرية صغيرة تقع في مدينة فورلي بإقليم إميليا رومانيا شمال إيطاليا. ولد موسوليني لأبوين إيطاليين هما روزا و أليساندرو موسوليني وقد سمي بينيتو على اسم الرئيس الإصلاحي المكسيكي بينيتو خواريز، أما إسميه الأوسطين أندريا وأميلكاري فكانا نسبة إلى الإشتراكيان الإيطاليان أندريا كوستا وأميلكاري سيبرياني [6]، يعتبر بينيتو الابن الأكبر لوالديه ولديه شقيقان أصغر منه سناً هما أرنالدو وإيدفيج [7]، كانت والدته معلمة في مدرسة كاثوليكية [8] أما أباه فقد كان اشتراكياً يعمل في الحدادة [9]. كانت عائلته فقيرة كسائر عائلات الأقارب والجيران، وفي فترة طفولته كان همجياً ومتهوراً. ومُنع من دخول كنيسة والدته لسوء سلوكه، حيث كان يرمي رواد الكنيسة بالحجارة [10]، ومن أجل وضع حل للتفاهم بينه وبين والدته وافق على الذهاب إلى مدرسة داخلية يديرها رهبان ساليزيون ، وبدخوله للمدرسة حصل على درجات جيدة. في عام 1901م أصبح مؤهلاً ليكون ناظراً لمدرسة ابتدائية.

الهجرة إلى سويسرا[عدل]

في عام 1902 هاجر إلى سويسرا هرباً من الخدمة العسكرية [11]. خلال هذه الفترة لم يستطع العثور على عمل دائم فيها، وتم القبض عليه بتهمة التشرد وسجن ليلة واحدة [12]. ففي صبيحة يوم 24 يوليو 1902، أُوقف من طرف الشرطة تحت جسر قضى تحته ليلته. لم يكن بحوزته حينها إلا جواز سفر وشهادة التخرج من مدرسة المعلمين و15 سنتيما.

اشتغل مُدرساً مؤقتاً للصف الابتدائي في بلدة غوالتياري لكن لم يتمّ تجديد عقد عمله بسبب علاقة أقامها مع سيدة كان زوجها متغيباً لأداء الخدمة العسكرية [13].

قضى موسوليني الأشهر الأولى من عام 1904 بين جنيف وآنماس (في فرنسا المجاورة) في عقد اجتماعات وإلقاء محاضرات ذات طابع سياسي ونقابي إضافة إلى مراسلات صحفية مع منشورات ومجلات اشتراكية وفوضوية.

وفي شهر أبريل من عام 1904، أفلت – بفضل تدخل حاسم من سلطات كانتون تيشينو – من الإبعاد مجددا إلى إيطاليا التي حُوكم فيها بتهمة التقاعس عن أداء الواجب العسكري. ثم تحول إلى جامعة لوزان حيث سجل في كلية العلوم الاجتماعية وتابع لبضعة أشهر محاضرات عالم الاجتماع فيلفريدو باريتو والفيلسوف فريدريك نيتشه [14] وجورج سوريل، وأثرت أفكار الماركسي تشارلز بيجوي في بعض أعماله لاحقاً، حيث كان يركز على ضرورة إسقاط الديمقراطية الليبرالية والرأسمالية عن طريق استخدام العنف، وأَعجب ذلك موسوليني بشدة [15].

طريقه إلى السُلطة[عدل]

في شباط / فبراير 1909 وجد له عملاً في مدينة ترينتو ذات الأصول الإيطالية والتي كانت تحت سيطرة الإمبراطورية النمساوية المجرية . و هناك اشتغل شغلاً إدارياً للفرع المحلي للحزب الاشتراكي ومحرراً لصحيفة افينيري دل لافوراتوري (“مستقبل العامل”). في عام 1915 كان قد تزوج و رزق بابن من دالسير من سوبرامونتي بالقرب من ترينتو. نشر رواية رومانسية مبتذلة بعنوان عشيقة الكاردينال [16] بعد عفو عن الهاربين من خدمة الجيش.

في الفترة الفاصلة ما بين عامي 1908 و1910، أقام موسيليني في سويسرا لفترات متقطعة. فعمل بنّاء في شركة المقاولات البرية في لوغانو حيث تعرف على الزعيم الاشتراكي غوليالمو كانيفاشيني الذي استضافه في بيته.

عندما أعلنت إيطاليا عام 1911 الحرب على الدولة العثمانية وتحركت لغزو ليبيا [17] ، قاد موسوليني ككل الاشتراكيين [18]، مظاهرات ضد الحرب وحوكم وسجن لعدة أشهر، وبعد إطلاق سراحه رحب به الإشتراكيون وعينوه رئيسا لتحرير جريدتهم الوطنية (إلى الأمام).

ثم فجأة ودون مقدمات أو مشاورات مع قيادة الحزب الاشتراكي نشر موسوليني مقالاً في الجريدة يطالب فيه إيطاليا بالدخول إلى جانب الحلفاء في الحرب العالمية الأولى، فطُرِد من عمله والحزب واتُهِم بالخيانة [19]، وقد فُسِّر هذا التحول بأنه قبض مبلغا سريا من الحكومة الفرنسية.

بدأت الحرب العالمية الأولى سنة 1914 وقد دخلت إيطاليا الحرب، حيث قضى موسوليني عامين بالجيش وبعد انتهاء الحرب كانت إيطاليا تشهد كثيرا من المشاكل. لم يكن العمل متوفرا للجنود العائدين من الحرب، والأسعار عالية، ولم يكن باستطاعة الفقراء شراء حوائجهم، وكانت هناك الإضرابات في المدن وتشكلت العصابات من الفقراء و بيوت الأغنياء تُحرَق. كان الجميع خائفا من شيء ما وقد استشعر موسوليني مزاج الشعب وحالته النفسية و غضب الجنود. لم يكن موسوليني راضٍ عن حياة الفقراء وكان يريد تغيير ذلك وكان يؤمن بأن العنف هو السبيل الوحيد لتحقيق ذلك [20].

أصبحت الفاشية حركة سياسية منظمة بعد اجتماع ميلانو، في 23 مارس 1919 (أسس موسوليني فاسكي دي كومباتيمنتو في 23 فبراير). بعد فشله في انتخابات 1919، تمكن موسوليني من دخول البرلمان في عام 1921، فشكلت الفاشية فرق مسلحة من المحاربين القدامى سُميت سكوادريستي لإرهاب الفوضويين والاشتراكيين والشيوعيين [21].

في عام 1922م زحف موسوليني بتظاهراته الكبرى التي شارك فيها نحو أربعين ألفا من أصحاب القمصان السود الذين جاءوا من مختلف المدن الإيطالية ليحقق مسيرته الكبرى إلى روما المهترئة . هؤلاء الذين لم يكن لهم أي وجود غداة الحرب العالمية الأولى إذا بهم خلال سنوات قليلة يصل تعدادهم إلى عشرات الألوف من المضللين الذين يحملون هوية الحزب الذي شكله موسوليني وينعمون بالامتيازات في وسط أوضاع متردية سياسياً واقتصادياً، وقد هيأت لموسوليني الذي تحول من الاشتراكية إلى الفاشية من جعل حزبه بديلا لدولة لم تعد ذات وجود ومكنه من القيام بحملة ديماغوجية حرك من خلالها الغرائز المتطرفة لعدد كبير من العاطلين عن العمل من الجنود المسرحين ومن ذوي السوابق الإجرامية، ومن فلول عصابات الاجرام المنظم المافيا والكومورا وفايدا فجعل لهم أيديولوجية متعصبة إلى حد التطرف ليملأ الفراغ السياسي والأيديولوجي والروحي المتأزم بسبب الهزيمة المريرة في الحرب العالمية الأولى [22].

ونتيجة لعدم تدخل الحكومة تفاقمت المشكلة فقام موسوليني مقابل دعم مجموعة من الصناعيين بالموافقة على إستخدام قواته في كسر الإضراب ووقف الإنتفاضات الثورية. عندما فشلت الحكومات الليبرالية التي ترأسها جيوفاني جوليتي، إيفانو بونومي و لويجي فاكتا في وقف إنتشار الفوضى. إستجابت إيطاليا له بطريقة سحرية في البداية وعاد العمال لمصانعهم والطلاب إلى مدارسهم وبدأ القائد أو الدوتشي رحلة للسيطرة على السلطة بحيث أصبح في النهاية الحاكم الوحيد الذي لايخضع إلا للملك.

2 تشرين الأول/ أكتوبر وبإحتفال بمدينة نابولي الجنوبية يصرخ موسوليني ” إما ان تُعطَى لنا الحكومة أو سنأخذ حقنا بالمسير إلى روما ” وتجيبه الحشود : إلى روما.. إلى روما. وبعد تنظيم الفاشيون لمظاهرات ومسيرات التهديد (مارسيا سو روما)”مسيرة روما” (28 أكتوبر 1922)، توجه 14000 فاشي إلى روما بالقطارات والحافلات، ونتيجةً للذعر الذي شعرت به الحكومة عُرِض على موسوليني منصب وزير في الحكومة، فناشد رئيس الوزراء الملك ليعلن حالة الطوارئ لكن الأخير رفض.

دعى فيكتور عمانويل الثالث موسوليني لتأليف حكومة جديدة [23] وكان عمره آنذاك 39 سنة، وأصبح أصغر رئيس وزراء في تاريخ إيطاليا في 31 أكتوبر 1922.

ديانته[عدل]

يقول عن نفسه في مذكراته :

بينيتو موسوليني أنه يضيق صدره من سماع التراتيل الإنجيلية كما كان يتقيأ إذا ما شم رائحة بخور الكنيسة عندما تصطحبه والدته إلى الكنيسة لأداء صلاة الأحد وكان لا يطيق رؤية رجال الكنيسة بملابسهم السوداء

بينيتو موسوليني

.

كما يقول:

بينيتو موسوليني ورثت عن أبي الإلحاد [24] في حين لم تتمكن شفافية أمي المتدينة من النفاذ إلى سريرتي [25]

بينيتو موسوليني

وعندما أصبح اشتراكياً يسارياً كتب مقالات مختلفة في بعض الصحف واصفاً الكنيسة الكاثوليكية بأنها “الجثة العظيمة الميتة” والفاتيكان بأنه مغارة للتعصب وعصابات اللصوص.

سعى موسوليني إلى الصحف السويسرية وراح يكتب مقالات نارية تضمنت آراءه الحادة والمتطرفة، والتي تروج في جوهرها لتدشين مفاهيم جديدة لاشتراكية تعتمد على الفوضى وإثارة المشكلات ، ودعا في مقالاته إلى تصعيد العداء مع رجال الدين وإغلاق دور الكنائس لخطورتها على تفعيل العقل الذي استسلم لأصحاب النفوذ والجاه وهو ما استسلمت له الكنيسة في سويسرا وتجاهلته باعتباره يهاجم الكنيسة في بلاده ولا شأن له بهم خاصةً أن الفساد الكُنسي كان وقتها متفشياً داخل أوروبا عموماً وإيطاليا على وجه الخصوص بوصفها مسقط رأسه ومركز الديانة المسيحية لمسيحيين أوروبا. ولم يكتفي بذلك، فقد هاجم المسيح في استفزاز فج [26]، وهنا تحرك رجال الدين المسيحيون في سويسرا وطالبوا بطرده خارج سويسرا.

أهم أعمال موسوليني[عدل]

الفاشية[عدل]

دعا موسوليني إلى اجتماع وفيه أسس حزب سياسي أسماه الحزب الفاشستي، لكنهم لم يتصرفوا كحزب سياسي وإنما كرجال عنف وعصابات وقد لبسوا القمصان السوداء. قال لهم موسوليني أن عليهم معالجة مشاكل إيطاليا وأن عليهم أن يكونوا رجالاً أقوياء، فعندما يكون هناك إضراب عمالي يأتي الفاشيست ويوسعوا أولئك العمال ضربا [29]، وفي صيف 1922 كان هناك إضراب كبير في المواصلات وقد عجزت الحكومة في التعامل مع ذلك ولكن الفاشيست سيروا الحافلات والقاطرات وأنهوا الإضراب، ووصل الأمر أن طلب الأغنياء مساعدة الفاشيست لحمايتهم، ونجح الفاشيست في ذلك، وقد هزموا الشيوعيين في الشوارع وأرغموهم على شرب زيت الخروع [30]. وكان الشعب يطالب بزعيم قوي مثل موسوليني ليقود البلاد، وقال موسوليني أنه الوقت المناسب للاستيلاء على السلطة. وفي أكتوبر قاد موسوليني مسيرة كبرى إلى مدينة روما حيث قال لأتباعه سوف تُعطَى لنا السلطة وإلا سوف نأخذها بأنفسنا.

وهكذا أصبحت القمصان السوداء والهراوة علاقتين تميزان حركة موسوليني حتى أُعيدت تسميتها لتصبح الفاشية، لكنها بقيت حركة هامشية، ففي انتخابات 1919 لم يفز أي فاشي بمقعد في البرلمان وحصل موسوليني نفسه على 4000 صوت فقط في مدينة ميلانو مقابل 180 ألف للإشتراكيين، وعندما كتبت مجلة إلى الامام الاشتراكية تنعي خسارة موسوليني في الانتخابات، هوجم مقر الحزب الاشتراكي بالقنابل، وحين داهم البوليس مكاتب مجلة موسوليني وجد قنابل ومتفجرات فسُجِن أربع سنوات وأُُطلِق سراحه. في عام 1921 – أعلن موسوليني نفسه قائداً للالحزب الوطني الفاشي.

حتى عام 1926، استمر قمع الحكومة لمؤسسات الحكم المنتخبة وقُتل القادة الذين عارضوا الفاشيين.وفي نيسان 1926 حُرّمت الإضرابات، سُنّت قوانين عمل جديدة وأُلغي الأول من أيار [31].

بدأ موسوليني بالتغيير في إيطاليا حيث بدأ بإلغاء كل الأحزاب الأخرى، فكان على الشعب أن يصوت للحزب الفاشيستي فقط، وكان على الشباب أن يتعلموا مبادئ الفاشيست، وكان يقول لهم موسوليني: “أن تعيش يوما واحداً مثل الأسد خير لك من أن تعيش مائة عام مثل الخروف”. كان على الصغار الالتحاق بمعسكرات التسييس الفاشيستية وكان يتم إعدادهم كجنود صغار وكان عليهم (الإيمان / الطاعة / القتال) [32].

كان الفاشيون ينظمون غارات في الأرياف وهم في شاحناتهم، يدخلون المزارع المعروفة بأنها اشتراكية فيقتلون الناس أو يعذبونهم. فبعد أن شتتوا الحزب الشيوعي واغتالوا العديد من قادته وأزاحوا مؤسساته النقابية وجمعياته التعاونية بدأوا حربهم الثقافية في طبخ كل النزعات والاتجاهات والأساليب في الأدب والفن في وعاء الاتجاهات القومية الذي تختلط فيه الفنون والآداب والدعاية باتجاه منغلق ومعاد لأية قومية أخرى أو اتجاه آخر وبهدف معلن هو تحرير الثقافة الإيطالية وتوحيد إشكالها ومقاييسها لتتطابق وتتجانس مع فكر الدوتشي [33].

امتلأت الساحات والشوارع بتماثيل موسوليني وبجداريات كبيرة تخلد أفعاله، كما بدأت حركة تنظيم شاملة للأطفال والفتيان وطلبة المدارس والجامعات على استخدام السلاح وحفظ الأناشيد القومية الفاشية، وبدأت حملة تجريد العشرات من الصحافيين من هوياتهم في النقابات الصحفية، كما أغلقت جميع الصحف والمجلات الأدبية. مع إجبار الناس على وضع صورة في غرف النوم وأن توقد العوائل الشموع بعيد ميلاده وانتزع رجاله الحلي الذهبية من النساء وخواتم الزواج من أصابع المتزوجين. وتشكلت لجان في طول البلاد الإيطالية وعرضها من كتاب الدولة وأساتذتها لإصدار قوائم سوداء بالمثقفين المحظورين، وبأسماء الكتب المعادية التي يجب حرقها وإتلافها ومنعها من التداول [34].

السياسة الخارجية[عدل]

أخذ موسوليني يلوح بقوته الهائلة وقدرته على تعبئة إثنى عشر مليوناً مسلحين بأحدث الأسلحة، في حين أن الرقم الحقيقي لم يكن يعدو المليونين [35]. أما الطائرات والبوارج والدبابات الثقيلة التي طالما تحدث عنها، فلم يكن لها وجود، فلم تكن قواته تملك سلاحاً أثقل من العربات المصفحة التي تزن ثلاثة أطنان. وظل موسوليني يصر على “أن الفاشية لا تؤمن بإمكانية ولا بفائدة السلم الدائم، الفاشية تفهم الحياة كواجب ونضال وقهر” [36].

السياسة الخارجية التي اتبعها النظام الفاشي تجنبت خيار السلام [37]، واعتبرته ظاهرة متعفنة [38]. وبالمقابل دعمت فكرة إعادة مجد الإمبراطورية الرومانية القديمة، وطمحت لتوسيع مناطق نفوذ إيطاليا. حتى بداية الحرب العالمية الثانية، وإقامة محور (برلين – روما – طوكيو)، كانت إيطاليا قد احتلت إثيوبيا (1935)، وحاربت مع نظام فرانكو الفاشي في إسبانيا (بين الأعوام 1936-1939)، واحتلت ألبانيا (نيسان 1939).

تحالف هتلر مع موسوليني
كان موسوليني يريد لإيطاليا أن تكون دولة عظمى، وكان مستعداً لخوض الحروب من أجل ذلك. صادق الزعيم الألماني أدولف هتلر الذي كان معجباً به [39] ، وفي سنة 1939 عقدت إيطاليا وألمانيا معاهدة سميت بالحلف الفولاذي وكانت إيطاليا في حاجة إلى أربعة سنوات حتى تستعد للدخول في الحرب ولكن الحرب نشبت بعد ذلك بعامين فقط، ولم يكن موسوليني كثير القلق بخصوص الحرب لأنه ظن أنها ستنتهي في عدة أشهر بانتصار ألمانيا [40].

كان يحلم علناً بأن يسيطر على كل حوض البحر الأبيض المتوسط، ويحوله إلى بحيرة إيطالية وأن ينشئ إمبراطورية تمتد من الحبشة إلى ساحل غينيا الغربي، وكان يدعو إلى زيادة النسل ليزيد عدد الإيطاليين فيمكنهم بالتالي استعمار واستيطان هذه الإمبراطورية الشاسعة. تسلم موسوليني زعامة إيطاليا وغير سياسة إيطاليا اللينة في ليبيا إلى الشدة [41]، فنقض الاتفاقات المعقودة مع الليبين ورفض الاعتراف بالمحاكم الشرعية في المناطق التي يسيطر عليها الطليان، وأبى إلا أن يكون الجميع خاضعاً لإيطاليا، وعين لهذا الغرض حاكماً جديداً هو «بونجيوفاني» ومنحه سلطة مطلقة في حكم ليبيا وزوده بصلاحيات واسعة وجيش كبير بقيادة اللواء «رودولفو جرتزيانى» واللواء «بادوليو». فأمر المفوض السامي الإيطالي الجديد بحل معسكرات القبائل في ولاية برقة واحتلال مركز القيادة السنوسية أجدابيا في عام 1923.

أثناء محاولاته اليائسة تنفيذ خطته في ترسيخ الاستيطان الاستعماري في ليبيا، قتل 200000 نسمة من المواطنين الليبين طوال ثلاث سنوات فقط قبل عثوره على الثائر عمر المختار واعتقاله. حيث قررت المحكمة إعدام المختار رغم سنه الذي جاوز الخامس والسبعين، فأُعدِم في اليوم التالي في 16 سبتمبر 1931 بمركز «سلوق» في بنغازي. وقد واصل الإيطاليون استباحتهم للشعب الليبي، فوصل عدد الشهداء إلى 570928 شهيد [42]، إضافة إلى مصادرتهم الأراضي الليبية من أصحابها، وشجعوا هجرة الإيطاليين إلى ليبيا وأمدوهم بالأموال وفتحوا لهم المدارس.

9 نوفمبر 1939 أي قبل اندلاع الحرب العالمية الثانية بتسعة أشهر، أصدر موسوليني مرسوماً بضم (طرابلس و برقة) (أو ما يعرف بليبيا) وجعلها جزءا من الوطن الأم مع منح السكان الجنسية الإيطالية وإلزامهم على تعلم اللغة و الثقافة الإيطالية .

غزا إثيوبيا في أكتوبر 1935، دون إعلان حرب على اعتبار أنها اقل من أن تستحق هذا الشرف، وكان لتوه قد انتهى من سحق ثورة عمر المختار في ليبيا بوحشية بالغة [43]. وفي 25 أكتوبر من عام 1936 تحالف هتلر مع موسوليني و اتسع التحالف ليشمل اليابان، هنغاريا، رومانيا وبلغاريا بما يعرف بدول المحور، وتكونت بعد ذلك صداقة قوية بين هتلر وموسوليني، حيث كان هناك العديد من أوجه الشبه بينهما [44].

الحرب العالمية الثانية[عدل]

كانت الحرب العالمية الثانية ثقيلة على إيطاليا إثر تحالفها مع ألمانيا واليابان (دول المحور) حيث فشل الجيش الإيطالي في احتلال اليونان ثلاثة مرات حتى قامت وحدات من قوات النخبة النازية بمساعدته في إحتلالها ، وفي ليبيا لم يكونوا بأحسن حال حيث هُزموا أمام البريطانيين ،الذي أدى إلى تدخل الجيش الألماني للحفاظ على وجود إيطاليا في شمال إفريقيا مما جعل الجيش الإيطالي يستعين بالضباط و المستشارين العسكريين الألمان و مشاركة إيطاليا بغزو روسيا وتشكيل الجيش الإيطالي في روسيا وإعلان الحرب على الولايات المتحدة الأمريكية.

بحلول عام 1942 كانت إيطاليا على الهاوية. جيشها مهزوم وجائع ولديهم نقص في العتاد والسلاح، وكان هناك نقص في المؤن داخل إيطاليا نفسها. وغضب الشعب وتوجه ضد الحرب ورأى أن موسوليني قد كذب عليهم حتى وصل الأمر أن بلادهم قد احتُلَّت من قبل الجيوش البريطانية والأميركية وأصبح موسوليني عدو الشعب الأول [45]. وأمر الملك باعتقاله فاعتقل وكان سجنه عبارة عن فندق في منتجع للتزلج في أعالي الجبال.

نهايته[عدل]

علامة توضح المكان الذي أعدم فيه موسيليني
في يوم 18 أبريل 1945، بينما الحلفاء على وشك دخول بولندا والروس يزحفون نحو برلين، غادر موسوليني مقر إقامته في سالو رغم اعتراضات حراسه الألمان [46]، فظهر في ميلانو ليطلب من أسقف المدينة أن يكون وسيطاً بينه وبين قوات الأنصار للإتفاق على شروط التسليم التي تتضمن إنقاذ رقبته، إلا أن قيادة الأنصار التي كان يسيطر عليها الحزب الشيوعي الإيطالي أصدرت أمراً بإعدامه، وتابع هو رحلته بالسيارة متخفياً ومعه عشيقته كلارا ليخوض ما أسماه بمعركة الشرف الكبرى والأخيرة، وعندما وصل إلى مدينة كومو القريبة من الحدود السويسرية تبين أنه كان واهماً وأن أنصاره المخلصين لا يزيدون على عدة عشرات من الأشخاص [47]، أخذوا ينفَضُّون من حوله بسرعة عندما شاهدوا الزعيم يهذي وبه مس من الجنون. في 25 أبريل كان في كومو مدينة عشيقته ” كلارا بيتاتشي ” ومنها كتب آخر رسالة له إلي زوجته ” راشيل ” يطلب منها الهروب إلى سويسرا. في 26 أبريل زاد خوفه ففر إلى ميناجيو مدينة عشيقته الأخرى ” أنجيلا “. حاول موسوليني الهرب مع عشيقته كلارا باختبائه في مؤخرة سيارة نقل متجها إلى الحدود ولكن السائق أوقف السيارة وأمرهم بالنزول وأخذ بندقيته وأخبرهم بأنه قبض عليهم باسم الشعب الإيطالي [48]. اعتُقِل القائد وعشيقته كلارا بيتاتشي في 26 أبريل 1945 في دونغو في منطقة بحيرة كومو شمال البلاد فيما كانا يحاولان الفرار إلى سويسرا [49].

في اليوم التالي أتت الأوامر من مجلس جبهة التحرير الشعبية بإعدام موسيليني وجاء العقيد “فاليريو” الذي انضم سراً للجبهة إلى مكان اعتقال موسوليني وأخبره بأنه جاء لينقذه وطلب منه مرافقته إلى المركبة التي كانت في الانتظار. ذهب به إلى فيلا بيلموت المجاورة حيث كان في انتظارهم فرقة من الجنود [50]. كانت جبهة التحرير قد قبضت على أغلب معاونيه وحددت 15 شخصا منهم بإعدامهم وفي يوم 29 أبريل تم تجميعهم بما فيهم موسوليني وعشيقته “كلارا” وتم وضعهم مقلوبين من أرجلهم في محطة للبنزين في مدينة ميلانو. وتعتبر هذه الطريقة في الإعدام مخصصة للخونة في روما القديمة التي حاول موسليني إعادة أمجادها [51].

نشرة الأخبار الأمريكية تتحدث عن إعدام موسيليني ونهايته في عام 1945
وعُرِضت جثتاهما مع جثث خمسة قادة فاشيين آخرين في ساحة عامة في ميلانو معلقة من الأرجل أمام محطة لتزويد الوقود [52]. وجاءت الجماهير تسبهم وتشتمهم وتبصق عليهم وترميهم بما في أيديهم. فقد الجماهير السيطرة على أنفسهم فأخذوا بإطلاق النار على الجثث وركلهم بالأرجل [53]. وفي القرى والمدن قُتِل كثير من الفاشيست حيث وُضِعَت جثثهم في سيارات نقل الأثاث وتجولت بهم في شوارع ميلانو. بعد انتهاء كل شيء أُخِذَت الجثث ودُفنت سراً في ميلانو. وفي سنة 1957 سُلمت جثة موسوليني لأهله لتُدْفَن قرب مدينته التي ولد بها.

روائع أقوال المشاهير

كاتب الموضوع الأصلي: سلطان العتيبي 30-32

روائع أقوال المشاهير
—————————-

للزعماء والفلاسفة والأدباء عبر العصور أقوال جاءت عفوية منهم ولكنها ظلت محفورة في ذاكرة الأجيال ، ونستعيد بعضها
في السطور التالية
..

– يقول إبراهام لنكولن: أنا أمشي ببطء، ولكن لم يحدث أبدا أنني مشيت خطوة واحدة للوراء.

– شتم رجل عمر بن عبد العزيز فقال عمر: لولا يوم القيامة لأجبتك.

– يقول جون وليامز: ما فائدة الدنيا الواسعة.. إذا كان حذاؤك ضيقا؟!

– ستتعلم كثير من دروس الحياة، إذا لاحظت أن رجال الإطفاء لا يكافحون النار بالنار.

– الضمير لا يمنع المرء من ارتكاب الخطأ إنه فقط يمنعه من الاستمتاع به وهو يرتكبه.

– يقول الإمام الشافعي رحمه الله: ما جادلت أحدا، إلا تمنيت أن يُظهر الله الحق على لسانه دوني !!

إن الشق وسط حبة القمح، يرمز إلى أن النصف لك والنصف الآخر لأخيك.

– ذُكِر لسقراط أن رجلا من أهل النقص يحبه فاغتم لذلك وقال: ما أحبني إلا وقد وافقته في بعض أخلاقه.

– الذي لا رأي له، رأسه كمقبض الباب يستطيع أن يديره كل من يشاء.

– يقول أحد الصحابة: ما وجد أحد في نفسه كبرا، إلا من مهانة يجدها في نفسه.

– ويقول صحابي آخر: إني لأبغض أهل بيت ينفقون رزق أيام في يوم واحد !!

– كلنا كالقمر … له جانب مظلم !

– ما عرفت أسخف من الذين يحفرون أسماءهم في الصخور ليخلّدوا.

– يقول الأصمعي وقد سأله الرشيد عن حقيقة العشق: إنه شيء يُذهل القلب عن مساويء المحبوب

فيجد رائحة البصل من المحبوب أعظم من المسك والعنبر !!

– يمتلك المعلم أعظم مهنة.. إذ تتخرّج على يديه جميع المهن الأخرى.

– السر في كونك شخصا مثيرا للملل، هو أنك تقول كل شي. فولتير
لا يوجد في الحياة رجل فاشل، ولكن يوجد رجل بدأ من القاع وبقي فيه.
اعلانات

– السر في قلب المرأة كالسم.. إن لم يخرج منها قتلها. برناردشو

– إن أبواب الإنجازات تتسع لذلك الشخص الذي يرى في الأشياء التافهة إمكانيات غير محدودة. وليام آرثورد

– كثرة حسادك شهادة لك على نجاحك. فيثاغورث

– إننا نطيل الكلام عندما لا يكون لدينا ما نقوله. أندريه شينيه

– رأيك بنفسك أهم من رأي الآخرين فيك. سنيكا

– من يحتمل عيوبي أعتبره سيدي ولو كان خادمي. غوتت

– أعظم الأسباب لدفع إساءة المسيء عنك، أن تنسى إساءته إليك. سولون

– قلب لا يبالي يعيش طويلا. شكسبير
التصفيق هو الوسيلة الوحيدة التي نستطيع أن نقاطع بها أي متحدث دون أن نثير غضبه. جلاسو

– الحب دليل الضعف في الرجل. نابليون

– لقد اكتشفت مع الأيام أنه ما من فعل مغاير للأخلاق وما من جريمة بحق المجتمع إلا ولليهود يد فيها. هتلر

– قمة الأدب أن يستحي الإنسان من نفسه. أفلاطون

– يقول المثل الياباني: حياء المرأة أشد جاذبية من جمالها.

– دموع الأطفال هي توسلات، فإذا لم تُلبى طلباته صارت أوامر. روسو

– تريد المرأة أن تكون الأخيرة في حياة الرجل ويريد الرجل أن يكون الأول في حياتها.

– يقول فولتير: الملوك مع الوزراء كالأزواج المخدوعين مع نسائهم لا يعرفون أبدا ما يجري.

– يقول المثل الإنجليزي: الصداقة غالبا تنتهي إلى حب ولكن قلما ينتهي الحب إلى صداقة
لا شيء في الوجود يرفع قدر المرأة مثل العفة. أديسون

– السعادة تكون في ثلاث: أن تقوم بأمر الله، وأن تقنع بما قسم لك, وأن ترضى بما قضيّ .

– اصنع المعروف في أهله وفي غير أهله، فإن لم تجد أهله فأنت أهله.

– الإختلاف في الرأي ينبغي ألا يؤدي إلى العداء وإلا لكنت أنا وزوجتي من ألد الأعداء. غاندي

– مثل علماء السوء كمثل صخرة وقعت على فم نهر لا هي تشرب منه ولا هي تتركه يخلص إلى الزرع.

– ينبغي للرجل أن ينتقي زوجته بحيث تكون صديقته لو كانت رجلا. جوبيرت

حكم وأقوال الخليفة عمر بن عبد العزيز

كاتب الموضوع الأصلي: سلطان العتيبي 30-32


حكم وأقوال الخليفة عمر بن عبد العزيز

أكثر من ذكر الموت ، فإن كنت في ضيق من العيش وسّعه عليك ، وقال : أيها الناس

أصلحوا أسراركم تصلح علانيتكم , واعملوا لآخرتكم تكفوا دنياكم . وقال له رجل أوصني فقال :

أوصيك بتقوى الله وإيثاره تخف عنك المؤونة وتحسن لك من الله المعونة , وقال لعمر بن حفص :

إذا سمعت كلمة من امرئ مسلم فلا تحملها على شيء من الشر ما وجدت لها محملاً من الخير

وقال : قد أفلح مَنْ عُصم من المراء والغضب والطمع – وقال : مَنْ عَدَّ كلامه مِنْ عمله قَلَّ كلامُه .

* أوصيك بتقوى الله الذي لا يقبل غيرها، ولا يرحم إلا أهلها، و لا يثيب إلا عليها،

فإن الواعظين بها كثير، و العاملين بها قليل .

* اجتنبوا الاشتغال عند حضرة الصلاة، فمن أضاعها فهو لما سواها من شعائر الإسلام أشد تضييعا.

قال عمر بن عبد العزيز – رحمه الله تعالى- :من أراد أن يَصحبَنا فلْيَصحبْنا بِخمسٍ :

– يُوصل إلينا حاجة مَن لا تصل إلينا حاجته
– ويدلّنا على العدل إلى مالا نَهتدي إليه
– ويكون عوناً لنا على الحق
– ويؤدي الأمانة إلينا وإلى الناس
– ولا يغتاب عندنا أحداً

ثم قال : ومَن لم يفعلْ فهو في حرجٍ من صُحبتنا والدخول علينا ، إني لست بخيركم ،

ولكني رجل منكم غير أنّ الله جعلني أثقَلكم حِملاً ….

هذا ما يجهله البعض بالغرب عن سياسة السعودية

كاتب الموضوع الأصلي: تركي المحارب 20

هذا ما يجهله البعض بالغرب عن سياسة السعودية

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) — النقاشات التي تصاعدت مؤخرا بعد رفض السعودية شغل مقعد غير دائم في مجلس الأمن أظهرت مدى الارتباك حول السياسة الخارجية السعودية وأعادت طرح الأسئلة حولها، غير أن الانتقادات الموجهة ضد تلك السياسة واتهامها بأنها “غير مسؤولة” هي بحد ذاتها مضللة، فرغم ما قيل عبر وسائل الإعلام، بما في ذلك مقال فريد زكريا حول الموقف السعودي، فإن أسس السياسة الخارجية السعودية لم تتبدل منذ عقود، وهي واضحة وثابتة.

رأي.. فريد زكريا ينتقد الخارجية السعودية

لقد وصف وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، السعودية بأنها “لاعب كبير” في العالم العربي، واستنادا إلى هذا الوصف فإن المملكة تسعى إلى تعميم الاستقرار الاقتصاد والأمن السياسي في المنطقة، من خلال سياسة معتدلة ونشيطة واستراتيجيات تهدف إلى التصدي للمخاطر التي تمزق العرب والمسلمين.

وهذه المقاربة السعودية تظهر بوضوح في خطوات الرياض الأخيرة.

فعندما حاول متمردون إسقاط الحكومة البحرينية عام 2011، تدخلت قوات خليجية من درع الجزيرة، بقيادة سعودية، من أجل حماية البنية التحتية في المملكة الصغيرة، كما أن السعودية لعبت دورا كبيرا في إحلال الاستقرار باليمن، وذلك من خلال حزمة المساعدات الأمنية والاقتصادية والمبادرات التي أتاحت رحيل الرئيس علي عبدالله صالح وبدء مرحلة انتقالية تعمل خلالها الحكومة على وضع دستور جديد تمهيدا لانتخابات مقررة العام المقبل.

وفي مصر، تدخلت السعودية بصفتها لاعبا حاسما في مواجهة أيديولوجيا جماعة الإخوان المسلمين، ولعبت دورا في توفير الموارد المالية التي ساهمت في تقوية الحكومة المؤقتة والمعتدلة الموجودة اليوم في القاهرة.

وقامت الرياض بكل هذه المهام بالتزامن مع الحفاظ على دورها ومسؤولياتها بصفتها راعية الحرمين، إذ أن للملكة موقعا مهما يجعلها قبلة أنظار أكثر من مليار ونصف مليار مسلم حول العالم، ويساعد المملكة على لعب هذه الدور القيادي رغبتها في أن تطال خيراتها الاقتصادية والمالية كل الشعوب المحتاجة.

لقد أدت هذه المقاربة السعودية إلى زيادة الثقة في السياسة الخارجية للمملكة وتحولها من ردة الفعل إلى الفعل، إذ للسعودية دور كبير وعالمي في مكافحة التطرف الإسلامي. فرغم الصورة المعممة في الولايات المتحدة، والتي تُظهر المال السعودي على أنه مصدر من مصادر تمويل الإرهاب، إلا أن المملكة في الواقع كانت ضحية لهجمات تنظيم القاعدة الذي استهدفها قبل هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001 بسنوات.

ففي عام 1995 على سبيل المثال، هاجم تنظيم القاعدة منشأة تدريب عائدة للحرس الوطني في الرياض، وبعد ذلك تعرض مجمع سكني في الرياض للتفجير عام 2003، وحصد ذلك الهجوم أرواح عشرات القتلى ودفع السعودية إلى شن حملة قاسية لاجتثاث الإرهاب.

ولكن قبل ذلك بسنوات كانت السعودية قد أوضحت موقفها الدبلوماسي المناهض للإرهاب ولتنظيم القاعدة، فبعد الهجوم المتزامن على سفارتي الولايات المتحدة في كينيا وتنزانيا قيل إن الرياض طلبت من حركة طالبان تسليم زعيم التنظيم، أسامة بن لادن، وتردد أن الرئيس السابق للمخابرات السعودية، الأمير تركي الفيصل، قال عام 2001 إن قائد الحركة، الملا عمر، وافق مبدئيا على ذلك، ولكنه غير رأيه بعد ذلك ووجه انتقادات للمملكة.

ورغم الفشل في ضمان تسليم بن لادن، إلا أن جهود السعودية في مكافحة الإرهاب دمرت بنية تنظيم القاعدة التحتية في المملكة، وأدى ذلك إلى منع هجمات عناصر التنظيم داخل السعودية وخارجها، بما في ذلك عمليات استخبارية قادتها السعودية وأدت إلى منع محاولتي تفجير لطائرات شحن كانت بطريقها من اليمن إلى أمريكا.

ولكن مسؤولية السعودية لا تقف عند حد التصدي للإرهاب، فلديها مسؤوليات أكبر تتعلق بضمان الأمن الاقتصادي الدولي انطلاقا من موقعها على رأس الدول المصدرة للنفط في العالم، لقد أدار السعوديون إنتاجهم النفطي بطريقة منطقية وواعية وحافظوا على تدفق الموارد النفطية وتصدوا لخطر حصول اضطرابات غير متوقفة في الأسواق كما حصل مع دول مثل إيران والعراق وفنزويلا.

وبصرف النظر عن الإحباط الغربي حيال السعودية، فإن المملكة كانت على الدوام الحليف الثابت والراسخ للولايات المتحدة في الشرق الأوسط منذ عام 1945، وقد حاولت الموازنة بين قيادتها للعالم الإسلامي وشراكتها مع واشنطن، وقد سبق للوزير كيري أن ركّز على هذه النقطة تحديدا عندما قال إن لدى الرياض “القدرة على التأثير على الكثير من الأمور” التي تهم الأمريكيين أيضا.

وبالعودة إلى قضية المقعد في مجلس الأمن فإن البعض قد يسأل عن دوافع رفض السعودية له إذا كانت فعلا راغبة في لعب دور دولي مسؤول، والإجابة هي أن القرار كان جزءا من جهودها لترسيخ مسار أكثر استقلالية، فالرياض وجدت أن هوة الخلاف بينها وبين واشنطن ودول أخرى قد اتسعت بسبب طريقة التعامل مع الملف السوري، وقد كرر وزير الخارجية السعودي قبل أيام دعوة مجلس الأمن إلى التدخل لـ”إنقاذ” سوريا.

وإذا ما كانت السياسة السعودية الخارجية المستقلة تبدو تصرفا “غير مسؤول” بالنسبة لفريد زكريا، فهذا حقه. ولكن الحقائق التاريخية تظهر أن السياسة الخارجية للمملكة مستقرة وناجحة ومسؤولة أكثر مما يدرك البعض.

مقال كتبه خصيصا لـCNN المحلل السياسي والكاتب السعودي، نواف عبيد، الزميل في مركز بيلفر للعلوم والشؤون الدولية بكلية كيندي للعلوم الحكومية وعضو مركز الملك فيصل للأبحاث والدراسات الإسلامية. يشار إلى أن المقال يعكس رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن موقف CNN.

صدام حسين

كاتب الموضوع الأصلي: فيصل الوابل 32

صدام حسين عبد المجيد التكريتي الذي ينتمي إلى عشيرة البيجات[2] (28 أبريل 1937[3] – 30 ديسمبر 2006)[4] رابع رئيس لجمهورية العراق في الفترة ما بين عام 1979م وحتى 9 أبريل عام 2003م [5], وخامس حاكم جمهوري للجمهورية العراقية. ونائب رئيس الجمهورية العراقية بين 1975 و1979.

سطع نجمه إبان الانقلاب الذي قام به حزب البعث – ثورة 17 تموز 1968 – والذي دعى لتبني الأفكار القومية العربية والتحضر الاقتصادي والاشتراكية. ولعب صدام دوراً رئيسياً في انقلاب عام 1968م والذي وضعه في هرم السلطة كنائب للرئيس اللواء أحمد حسن البكر وأمسك صدام بزمام الأمور في القطاعات الحكومية والقوات المسلحة المتصارعتين في الوقت الذي اعتبرت فيه العديد من المنظمات قادرة على الإطاحة بالحكومة. وقد نمى الاقتصاد العراقي بشكل سريع في السبعينات نتيجة سياسة تطوير ممنهجه للعراق بالإضافة للموارد الناتجة عن الطفرة الكبيرة في أسعار النفط في ذلك الوقت.[6] وصل صدام إلى رأس السلطة في العراق حيث أصبح رئيساً للعراق عام 1979 م بعد أن قام بحملة لتصفية معارضيه وخصومه في داخل حزب البعث [7] وفي عام 1980 م دخل صدام حرباً مع إيران استمرت 8 سنوات من 22 سبتمبر عام 1980م حتى 8 أغسطس عام 1988م.[8] وقبل أن تمر الذكرى الثانية لانتهاء الحرب مع إيران غزا صدام الكويت في 2 أغسطس عام 1990.[9] والتي أدت إلى نشوب حرب الخليج الثانية عام 1991م.[10]

ظل العراق بعدها محاصراً دولياً حتى عام 2003 م حيث احتلت القوات الأمريكية كامل أراضي الجمهورية العراقية بحجة امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل ووجود عناصر لتنظيم القاعدة تعمل من داخل العراق حيث ثبت كذب تلك الادعاءات [11][المصدر لا يؤكد ذلك] بل إن السبب هو النفط [12][المصدر لا يؤكد ذلك]. قبض عليه في 13 ديسمبر عام 2003م في عملية سميت بالفجر الأحمر.[13]. تم بعدها محاكمته بسبب الجرائم التي اتهم بها وتم تنفيذ حكم الإعدام عليه في 31 ديسيمبر عام 2006 م

النشأة[عدل]

ولد صدام حسين في قرية العوجة التي تبعد 23 كم عن مدينة تكريت شمال غرب بغداد التابعة لمحافظة صلاح الدين [5] لعائلة تمتهن الزراعة توفي والده قبل ولادته بستة أشهر وتعدد الأقاويل التي فسرت سبب وفاته ما بين وفاة لأسباب طبيعية أو مقتله على أيدي قطاع الطرق.[14] بعدها بفترة قصيرة توفي الأخ الأكبر لصدام وهو في الثالثة عشرة بعد إصابته بالسرطان.[15]

كانت العوجة التي تبعد 8 كيلو متر جنوب تكريت في شمال وسط العراق عبارة عن بيوت وأكواخ من الطمي يسكنها أناس يعيشون في فقر مدقع المياه الجارية والكهرباء والطرق الممهدة لم تكن معروفه ونسبة الوفيات بين الأطفال مرتفعة وكان سكانها يعملون في الفلاحة أو كخدم في تكريت ولما لم تكن هناك مدارس في العوجة فإن الآباء القادرين يرسلون أبنائهم للدراسة في تكريت وكانت تشتهر بأنها ملاذ لقطاع الطرق.[16]

ولد صدام في بيت يملكه خاله خير الله طلفاح وينتمي إلى عشيرة البيجات السنية إحدى فخوذ قبيلة أبو ناصر التي كانت مهيمنة في منطقة تكريت. وفي الثلاثينات كانت القبيلة معروفة بفقرها وبميلها إلى العنف وكان زعمائها يفاخرون بتصفية أعدائهم لأتفه الأسباب.[17] كانت صبحة والدة صدام تعاني من العدم فقد كان عملها الوحيد قراءة الطالع وكان سكان في تكريت يذكرونها كامرأة بملابس سوداء على الدوام وجيوبها مليئة بالأصداف التي كانت تستخدمها في مهنتها وكانت تتلقى بعض الدعم المادي من شقيقها خير الله طلفاح الذي كان يسكن في تكريت وتكفل بتنشئة صدام.[18]

والده[عدل]

رسمه تنسب على أنها لحسين عبد المجيد. (والد صدام)
كان حسين عبد المجيد والد صدام رجلاً فقيراً عاش يتيم الأبوين وكان يعمل حارساً تزوج من صبحة وهي إحدى قريباته وأنجبا طفلاً مات بعد أربعة شهور من ولادته بسبب المرض ثم حملت بعد ذلك بصدام وأثناء حملها أصيب زوجها بكسر في أسفل ظهره لقفزه من فوق سطح منزله إلى الأرض للانقضاض على أحد الأشقياء كان يحاول التحرش بزوجة جاره ثم مات حسين المجيد قبل ولادة صدام بثلاث شهور.[19] وأقام له صدام لاحقاً ضريحاً فخماً في تكريت.[20]

إبراهيم الحسن[عدل]

مات جد صدام وهو في الثانية من عمره [20] فانتقلت به أمه ليعيشا في كنف خاله في بغداد ثم حدث التحول الأهم بعد ذلك في حياة صدام والذي كان له أكبر الأثر في تكوين شخصيته في ما بعد وذلك أن أمه تزوجت من شخص يدعى إبراهيم الحسن والد إخوة صدام غير الأشقاء برزان ووطبان وسبعاوي.[19]

فالذين عرفوا إبراهيم الحسن يصفونه كما ذكر صلاح عمر العلي أحد قادة حزب البعث السابقين بأنه كان صاحب شخصية شريرة لا حدود لمشاعر القسوة فيها وأنه لم يحمل أي مشاعر ود لصدام وقد عامله بعداء مفرط وكان يضربه بلا رحمه على رغم من صغر سنه وكان إبراهيم الحسن يصر على أن يتعلم صدام كل فنون الزراعة والرعي وهو في سن صغيره جداً وحين كانت تحاول أم صدام أن تحميه من بطش زوجها كان ينهرها ويعنفها فقد كان يرى أن الأسلوب الأفضل في تربيته هو الشدة والقسوة حتى يصبح رجلاً.[21]

ولم يتوقف الأمر على ذلك بل إن إبراهيم الحسن قد منع صدام من دخول المدرسة رغم أن صدام كان تواقاً لذلك ليكون مثل باقي الأطفال من ناحية وليهرب من قسوة زوج أمه.[21] ثم عاش بعد ذلك فترة من الثالثة حتى التاسعة انتهكت فيها طفولته بكل ألوان القسوة والغلظة والرفض والحرمان.[21] ورعى صدام الغنم في صغره وتعلم السباحة والرماية وركوب الخيل أيضاً.[20]

والدته[عدل]

والدته صبحة طلفاح المسلط امتازت بتعدد زيجاتها وأنجبت له ثلاثة أخوة غير أشقاء وعاشت في تكريت حتى وفاتها عام 1982 م.[22] تزوجت أمه بعد وفاة والده للمرة الثانية من رجل قريب لها يدعى إبراهيم الحسن الذي كان فقيراً ويعمل بواباً لمدرسة في تكريت. احتفظ صدام بعلاقات جيدة مع إخوته من أمه وإن كانت العلاقات صعبة أثناء الطفولة. عند وصوله إلى الحكم أسند صدام لكل من برزان وسبعاوي ووطبان مناصب رسمية مهمة بعد أن أصبح رئيساً للعراق.[23]

عاش مع أمه وإخوته من أمه في غرفة واحدة في قرية العوجة غير مزودة بالاحتياجات الأولية كالمياه الجارية والكهرباء وقد حكى صدام لأمير اسكندر كاتب سيرته الذاتية قائلاً: لم أشعر أنني طفل أبداً كنت أميل إلى الانقباض وغالباً ما أتجنب مرافقة الآخرين. ولكنه وصف تلك الظروف بأنها منحته الصبر والتحمل والاعتماد على الذات. ومن ضمن ما حكاه صدام حياة صعبة اندفع عليها بسبب الفقر فكان يبيع البطيخ في القطار المار بتكريت في طريقه من الموصل إلى بغداد كي يطعم أسرته.[14]

خير الله طلفاح[عدل]

في سن الحادية عشرة انتقل إلى العاصمة بغداد حيث انتقل للعيش مع خاله خير الله طلفاح عام 1947 م في قرية شاويش بالقرب من تكريت كان خير الله طلفاح يعمل ضابطاً في الجيش وعرف بأنه من القوميين العرب المتحمسين وكان تربطه بصدام علاقة قوية وقد كافأ صدام خاله بتعيينه محافظاً لبغداد حين أصبح نائباً لرئيس الجمهورية.[14] وأدى حماس خير الله للنازيين إلى طرده من الجيش عام 1941 م [24] وسجنه خمس سنوات عمل بعدها مدرساً وكنتيجه لعيش صدام مع خاله في بغداد فقد تعلم الكثير من رفاق خاله من العسكريين ثم اندمج صدام فيما بعد في النشاط السياسي حيث التحق بحزب البعث المعارض آنذاك وتلقى الصبي عن خاله كراهية عميقة للملكية التي كانت تحكم العراق في ذلك الحين.[14] ومن يدعمهم من الأجانب وبتوجيه وإشراف من خاله التحق صدام بالثانوية الوطنية في بغداد.

فإذا كانت تجربة صدام مع زوج أمه قد ساعدته في تشكيل شخصيته فإن الفترة التي أمضاها مع خاله في تكريت وبغداد أسهمت بوجهات نظره السياسية وبينما كان خير الله لاعباً في النضال الأوسع من قبل الشعب العراقي للحصول على حق تقرير المصير فإن مشاركته الفعالة في تيارات القومية في ذلك الوقت تركت بصمه لا تمحى لدى صدام الصغير خصوصاً أن أنشطة خاله قد حرمته من صحبته خلال خمس سنوات من طفولته.[25] وأثناء غياب خاله القسري كان صدام قد تخرج بجدارة كفتى قوي وصلب من الشوارع وبسبب زوج والدته كان أمياً وبالنسبة لمعظم الفتيه الذين هم في مكانه صدام الاجتماعية فإن التعليم لم يكن يشكل أولوية بالنسبة لهم ولو لم تكن هناك رغبة لدى صدام في محاكاة خاله وتقليده لكان قد بقى مثلهم يعتاش على السرقة والبلطجة.[25]

المدرسة[عدل]

تقترن عودة صدام الشاب للعيش مع خاله في تكريت بحكايات مفادها أن خير الله الذي كان بمثابة والد صدام بالتبني قد عرض مساعدة صدام للحصول على تعليم مناسب رغم أن عائلات صدام كانت تريد منه أن يصبح مزارعاً على أساس أنه لا فائدة من التعليم لكن صدام أصبح مهتماً بالفكرة التحصيل العلمي والذهاب إلى المدرسة بعد أن التقى بابن خاله عدنان خير الله الذي أبلغه كيف أنه يتعلم القراءة والكتاب والحساب وقد أصبح عدنان أعز أصدقاء الطفولة لصدام.[26]

صدام حسين الفتى.
تأثر صدام بما سمعه من ابن خاله حتى أنه قرر السفر معه إلى تكريت للالتحاق بالمدرسة وقد كانت هي أول خطوة تمرد يتخذها صدام حيث كانت أسرته لا تزال مقتنعة بأن التعليم ما هو إلا مضيعه للوقت بالنسبة له.[27] أكمل صدام دراسته الابتدائية عام 1955 م في تكريت وانتقل مع عدنان خير الله إلى بغداد حيث التحق الصبيان بمدرسة الكرخ الثانوية وكان لانتقاله من تكريت إلى بغداد تأثير مهم مثلما كان من العوجة إلى تكريت.[28]

وبعد أن أكمل السنة الأولى بالمدرسة انتقل إلى بغداد مع خاله خير الله طلفاح فأكمل دراسته الابتدائية ثم التحق بعد ذلك في بغداد بالمرحلة الثانوية ولم تكن تجربة صدام التعليمية ممتعه فقد كان صدام يزامل أطفالاً في الخامسة من أعمارهم مما كان يسبب له حرجاً وكلمات تنم عن السخرية فكان يدخل في مشاجرات مع البعض منهم وقد تركت تهكمات أولئك الطلبة جروحاً عميقة في نفسه ويقال أنه عندما شب عن الطوق عاد إلى تكريت للانتقام ممن كانوا يسخرون منه.[27]

كان صدام يتلقى التشجيع بصفه خاصة من خاله وابن خاله عدنان الذي كان يكبره بثلاث سنوات للاستمرار في التحصيل العلمي كانت الصورة التي التقطت له في تلك الفترة تظهر صبي عبوساً حاد النظرات مظهره يدل على أنه قادر على العناية بنفسه وكان على صدام أن يتغلب على الكثير من العقبات للالتحاق بالمدرسة لم يكن من الطلبة المتفوقين رغم أنه يتمتع بذاكرة ممتازة وقدره تصويرية على تذكر التفاصيل ويقول سعيد أبو الريش أن صدام كان طفلاً نجيباً وذكياً وأظهر قدرة على التعلم بسرعة.[28] وقد كافأ صدام خير الله مقابل تعليمه له بأن عينه رئيس بلدية بغداد وهو منصب استغله أسوأ استغلال حيث شاع الفساد حتى إن صدام اضطر لعزله وإغلاق سبعة عشر شركه له واعتقال مدرائها.[29]

الشبيبة العسكرية[عدل]

صدام الشاب راعياً للغنم في تكريت.
كان الحس الثوري القومي هو الطابع لتلك الفترة من الخمسينيات والذي انتشر مده عبر الوطن العربي والعراق. بالإضافة إلى ذلك، كانت القومية العربية التي دعا إليها جمال عبد الناصر في مصر دافعاً وحافزاً للبعثيين الشباب مثل صدام. ألهم عبد الناصر الوطنيين في أرجاء الوطن العربي لمحاربة الاستعمار وتوحيد العرب، وقد كان هذا سبباً في العديد من الثورات بعد مصر في كل من العراق وليبيا وسورية واليمن.[30] كان البكر أحد القياديين في حزب البعث الذي أسس حديثاً – حركة حكومية عربية شكلت في سوريا في أواخر الأربعينيات – وكان البعثيون أعداءً للشيوعيين الذين كان ينظر إليهم بأنهم يريدون أن يحلوا محل الاستعمار القديم والفرق الوحيد أن الأول منبعه لندن والثاني جذوره في موسكو.[29]

في بغداد وفي أواخر الخمسينيات فإن صدام كان عضواً في الفتوة وهي منظمة شبيبة شبه عسكرية على غرار شبيبة هتلر والتي شكلت أثناء حكم الملك غازي في الثلاثينيات كانت أهداف الفتوة تدعو إلى أن يعمل العراق على توحيد العرب بالكيفية نفسها التي وحد بها سكان بروسيا الألمان وبتشجيع من خير الله فإن صدام كان يشاهد في مقدمة أي مظاهرة أو أعمال عنف ضد الحكومة وفي مثل هذه الأجواء من العنف والفوضى فإن قضية كانت مسألة وقت فقط قبل أن يعمد صدام إلى قتل أحد الأشخاص.[31]

ورغم أن صدام يقيم رسمياً في بغداد فقد كان يسافر باستمرار إلى تكريت وكان ينضم لأعمال العنف والتظاهر.[31] عاد صدام إلى بغداد واستأنف ممارسة نشاطه السياسي وكسب قوته بالعمل كمحصل في أحد الباصات. ونتيجة لأنشطته في تكريت فإن صدام اكتسب شهره ليست كتلك التي كان يأمل بها كضابط يتدرب في أكاديمية بغداد العسكرية ولكن كمحرض سياسي لا ينفر من ارتكاب جريمة قتل لتحقيق هدفه.[32] ربما يكون حزب البعث صغيراً ثلاثمائة عضو فقط عام 1958 م لكن كانت لديه طموحات وقادته لم يكونوا يتلكئون في الاعتراف بمواهب أعضائه من الشبان وإن كان لحزب البعث أن يحقق هدفه في الاستيلاء على السلطة فقد كان عليه أولاً الخلاص من الحكومة وهكذا فإن المهمة الرسمية التالية التي أوكلت إلى صدام تتمثل في اغتيال الرئيس العراقي الجديد.[32]

صدام (الثالث من اليمين) مع زملائه في كلية الحقوق في القاهرة.
أكاديمية بغداد العسكرية[عدل]

كان الانخراط في القوات المسلحة ربما هو الطريق المتاح لمثل من هم في مكانة صدام حسين لتحسين مواقعهم الاجتماعية ليس لأنهم كانوا فلاحين فقراء فحسب [25] بل كونهم من السنة أيضاً والذين كانوا يعتبرون في العراق الجديد أقليه إذا ما قورنوا بالأكراد والشيعة. كان طموح أي شاب عراقي ميال للخدمة العسكرية الالتحاق بأكاديمية بغداد العسكرية التي أسسها البريطانيون لتخريج ضباط جيدي التدريب وموالين.[26] وقد تطلع صدام الذي كان يمتلك بنية قوية تؤهله لخوض الحرب لانضمام للأكاديمية لكن لم يكن يمتلك أي مؤهلات علمية.[26] مما أدى إلى عدم نجاحه في اختبار القبول الخاص بأكاديمية بغداد العسكرية التي كان تواقاً إلى الالتحاق بها وقد شعر بالإهانة لرفض طلبه [28] ونظراً أيضاً لنقص وزنه ثلاثة كيلو غرامات.[33] وبعد أن تعزز موقفه في الحكومة عين نفسه برتبة لواء فخري ومنح نفسه رتبة مهيب ركن أعلى رتبة في الجيش العراقي بعد أن أصبح رئيساً.[28]

تحصيله الدراسي[عدل]

أكمل الدراسة الإعدادية في ثانوية الكرخ وماتزال وثائقة الدراسية محفوظة هناك،[34] أكمل صدام دراسة الحقوق في بغداد، دخل الكلية العسكرية العراقية عام 1969 وتخرج منها عام 1973، دخل كلية الأركان العراقية وفي 1 شباط عام 1979 حصل على شهادة ماجستير بتقدير امتياز في العلوم العسكرية مع شارة الركن، وفي 17 تموز عام 1979 تم ترقيته إلى رتبة مهيب ركن، منح في عام 1984 درجة دكتواره فخرية من قبل جامعة بغداد، له دراسات في العلوم العسكرية وأعمال فكرية عديدة في السياسة والاقتصاد والاجتماع والجوانب التربوية ترجمت إلى لغات العالم.

الحالة الأسرية[عدل]

عدي في صغرة
احتفل صدام عام 1962 وهو لا يزال في القاهرة بزواجه من ساجدة ابنة خاله خير الله طلفاح التي كانت لا تزال في العراق في ذلك الوقت حيث أقام حفلاً كبيراً بحضور رفاقه المنفيين وقد تم العقد عن طريق المراسلة وأنجب منها ولديه قصي وعدي الذين قتلتهما القوات الأمريكية في شهر تموز يوليو 2003 م وثلاث بنات رنا ورغد وحلا.[35] تزوج صدام مرة ثانية عام 1986 م من سميرة شاهبندر صافي التي تنتمي إلى أحد الأسر العريقة في بغداد [36] وأنجب منها علياً.[37] وكانت زوجة صدام الثانية سميرة شهبندر قد قالت في مقابلة أن زوجها يتصل بها أو يكتب لها وإنها حصلت على إذن من السلطات الفرنسية بأن تنتقل للعيش في فرنسا مع ابنها علي وإنها تتوقع الانتقال إلى باريس. وأكدت أن صدام أعطاها مبلغا قدره خمسة ملايين دولار وكمية من الذهب والمجوهرات قبل أن يرسلها إلى سوريا مع ابنهما علي بعد سقوط بغداد في أبريل عام2003 م.[38]

تزوجت رغد ورنا من الأخوين صدام كامل وحسين كامل حسن الذين قتلا عقب انشقاقهما وثم عودتهما من عمان للأراضي العراقية مع وعد بالعفو عنهما بعد عدة أشهر فرا خلالها إلى الأردن في منتصف التسعينيات الماضية فيما تزوجت الثالثة حلا من سلطان هاشم أحمد وهو ابن آخر وزير للدفاع في حكومة صدام قبل سقوط العراق في أيدي قوات الحلفاء بقيادة الجيش الأمريكي.[35] كان زواج صدام من ابنة خاله ساجدة خطوة موفقة فوالدها خير الله طلفاح كان صديقاً مقرباً من البكر الذي كافأه على مساعدته للبعثيين بتعيينه مديراً عاماً في وزارة التعليم وقد تعزز تحالف صدام مع البكر بصورة أكبر عندما تزوج أحد أبناء البكر من شقيقه لساجدة وتزوجت إحدى بنات البكر من شقيق لساجدة عدنان خير الله.[39]

الجمهورية العراقية[عدل]

إسقاط الملكية العراقية[عدل]

كان إسقاط الملكية العراقية إبان ثورة عام 1958 م واحداً من أكثر الأحداث دموية في التاريخ الحديث للشرق الأوسط ففي وقت مبكر من صباح يوم 14 يوليو عام 1958 م اقتحمت وحدات من الجيش القصر الملكي العراقي في قصر الرحاب تطلق على نفسها اسم الضباط الأحرار بقيادة عبد السلام عارف وعبد الكريم قاسم للإطاحة بالملك فيصل الثاني حيث دمرت المدفعية الجزء الأعلى من المبنى وأجبروا الملك فيصل الثاني والوصي وأسرهم على الهرب من المبنى إلى ساحة القصر حيث أحاط بهم الضباط ودونما أي اعتبار للنساء والأطفال تم قتلهم جميعاً فقد كان قادة الانقلاب مصممين على أن لا يتركوا أي أثر للعائلة العراقية الملكية أو أي نواة في المستقبل. أما مكان وجود صدام أثناء ثورة عام 1958 م فلم يكن معروفاً لكن يمكن القول أن البعثيين قد أيدوا بكل ما يملكون في الانقلاب العسكري وكانوا مصممين على إنجاحه.[23]

اغتيال عبد الكريم قاسم[عدل]

في عام 1959 م شارك صدام مع مجموعة بعثية في محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم الرئيس العراقي حينها بعد ظهر اليوم السابع من أكتوبر وخلافاً للترتيبات وبسبب الانفعال سحب صدام مدفعه الرشاش من تحت معطفه وفتح النار على سيارة قاسم [23] قبل الوقت المقرر وقبل أن يتمكن الآخرون من فتح النار تمكن حراس قاسم من مواجهة الموقف وقتل سائق السيارة الذي أصيب في ذراعه وكتفه كما قتل أحد أفراد مجموعة الاغتيال وأصيب صدام في ساقه على يد أحد زملائه.

تمكن أعضاء فريق الاغتيال من الفرار إلى أحد مخابئ الحزب في العاصمة بغداد أما عبد الكريم قاسم فقد نقل إلى المستشفى وأجرى له العلاج اللازم وتم استدعاء الدكتور تحسين الملا وهو أحد الأعضاء المؤسسين لحزب البعث لمعالجة صدام وقال :«أنه لم يكن سوى جرح بسيط عبارة عن كشط.» وقد تم مداهمة المخبأ الذي لجأ إليه فريق الاغتيال إلا أن صدام استطاع الفرار إلى سوريا حيث قضى هناك ثلاثة أشهر قبل أن ينتقل إلى القاهرة حيث انضم إلى نحو 500 شاب من البعثيين الذين اجتمعوا في العاصمة المصرية وكانت الحكومة السورية قد أرسلت هؤلاء إلى مصر بهدف استكمال تعليمهم.[40]

لم يكن صدام قد أكمل تعليمة الثانوي وكان عبد الناصر رئيس الجمهورية العربية المتحدة يعارض عبد الكريم قاسم لأنه نكث بوعده في ضم العراق للإتحاد وكان ميشيل عفلق وغيره من قادة البعث في سوريا يعتقدون بأن المشاركين في المحاولة سيتمتعون بأمان أكثر في القاهرة من دمشق حيث كان النظام السوري أقل استقراراً.[40]

لجأ صدام إلى سوريا في رحلة طويلة وشاقة تكتنفها المخاطر وأقام بها ثلاثة أشهر ومنها توجه إلى مصر في 21 فبراير عام 1960 م. في القاهرة التحق بالصف الخامس الإعدادي بمدرسة قصر النيل لإكمال دراسته الثانوية والحصول على شهادة التوجيهية وسكن مع عدد من رفاقه في حي الدقي وارتقى في صفوف القيادة الطلابية لحزب البعث حتى أصبح مسؤولاً عن الطلاب المنتمين للحزب لفرع مصر. وهناك في بغداد أصدرت المحكمة العسكرية العليا الخاصة في ديسمبر عام 1960 م حكمها بالإعدام عليه وعلى مجموعة من أعضاء الحزب الهاربين خارج البلاد لمشاركته في محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم.[38]

اهتم ميشيل عفلق عميد حزب البعث السوري بصدام الشاب ورقاه إلى مرتبه عالية بأن جعله عضواً كامل العضوية في الحزب لدوره في محاولة تصفية عبد الكريم قاسم لأن جهد البعثيين العراقيين لقلب الحكومة في بغداد جعلت منهم أبطالاً في نظر القوميين حيث رأوا أن واجبهم الوطني يحتم عليهم قتل عبد الكريم قاسم لأنه سلم مقدرات البلد إلى الشيوعيين.[40]

وفي العام 1963 م سافر صدام إلى دمشق والتقى بمؤسس حزب البعث ميشيل عفلق وتباحثا في الاضطرابات والانشقاقات التي شهدها جناح الحزب في العراق وقد عاد من هذه الرحلة بعد أن حقق عدة مكاسب سياسية منها تعيينه عضواً في القيادة القومية لحزب البعث وتوثيق صلته بقيادة الحزب في سوريا.[38] وكان عفلق الذي هيمن على حزب البعث في سوريا والعراق يقف وراء انتخاب صدام عام 1964 م في موقع مهم بالقيادة العراقية لحزب البعث وقد رد صدام الجميل لدى توليه السلطة بأن جعل من البعثية العقيدة السياسية الرسمية للعراق وعندما أجبر عفلق على الذهاب إلى المنفى إلى العراق عام 1989 م أمر صدام بإقامة ضريح فخم لمؤسس البعث.[40]

سقوط عبد الكريم قاسم[عدل]

انتسب صدام إلى كلية الحقوق جامعة القاهرة عام 1961 م ولكنه لم يكمل دراسته فقد عاد إلى بغداد في أعقاب الانقلاب ضد عبد الكريم قاسم [38] الذي تم في فبراير عام 1963 م قام به مجموعة من ضباط الجيش تربطهم علافة بحزب البعث حكومة عبد الكريم قاسم أطيح بعبد الكريم قاسم بانقلاب تزعم الانقلاب الذي اعتبر رهيباً وشنيعاً اللواء أحمد حسن البكر وكان البكر قد تبوأ مركزاً مرموقاً في البعث أثناء وجود صدام بالمنفى في القاهرة حيث اتصف بكراهيته ومقته للشيوعيين. وقد انضم البكر إلى البعث أثناء وجودة في السجن بتهمة تآمره ضد عبد الكريم قاسم ولدى إطلاق سراح المعتقلين السياسيين ومن بينهم البكر بدأ الأخير مع غيره من البعثيين بالتخطيط لخلع قاسم.[36]

وقد رفضت العديد من وحدات الجيش دعم البعثيين في محاولتهم فهاجم البكر قاسم في مقره في وزارة الدفاع واستمر القتال طيلة يومين ونجم عنه سقوط مئات القتلى والجرحى في وسط بغداد قبل أن يضطر قاسم إلى الاستسلام ورفض قادة الانقلاب السماح بمحاكمته علنية وبعد محاكمة قصيرة في استيديو الموسيقى في التلفزيون [36] وأمام الكاميرات على الهواء مباشرة أعدم عبد الكريم قاسم رمياً بالرصاص. خلال هذه الأحداث كان صدام لا يزال في القاهرة لكن سرعان ما عاد إلى بغداد ليصبح عبد السلام عارف رئيساً للجمهورية وبعد وصولة أعاد صدام تقديم نفسه للبكر الذي كوفئ على دورة بإسقاط قاسم بمنصب رئيس الوزراء من قبل الرئيس الجديد عبد السلام عارف عين البكر العديد من أبناء بلدته تكريت في مواقع بارزة وقد وجد صدام نفسه في بداية الأمر على الهامش ولكن الاشتباكات الدامية بين البعثيين والشيوعيين بعد إسقاط قاسم وفرت له متنفساً ومخرجاً وكمكافئة له في مثابرته على تعقب الشيوعيين عين صدام في لجنة الاستخبارات الحزب التي تتولى مسؤولية الاستجوابات والتحقيقات وفي فلم الأيام الطوال عن حياة صدام – الذي أخرجه المخرج المصري توفيق صالح – فإن صدام يعلق على مشاركته في أحداث عام 1963 م بقوله : يجب علينا قتل أولئك الذين يتآمرون ضدنا.[41]

لم تطل فترة العنف فقد أودت التناحرات الداخلية بين المجموعات البعثية المتنافسة إلى خروج الحزب من الحكم في نوفمبر عام 1963 م. وكان الاختلاف بين الجناح المدني في الحزب بقيادة علي صالح السعدي والذي كان يحبذ الوحدة السياسية مع مصر وسوريا وبخاصة بعد نجاح انقلاب البعث السوري في مارس من نفس العام في حين عارض الجناح العسكري المحافظ الذي يفضل السياسة التقليدية العراق أولاً.[41]

عمد البكر الذي كان يحاول التوفيق بين الأجنحة المتنافسة للحزب إلى عقد اجتماع للقيادة القومية للبعث [41] وخلال تلك الفترة ساند صدام البكر مواطنه التكريتي وبدأ يشاهد على الدوام إلى جانب البكر وهو يتسلح بمسدسه ومع استمرار التهديد الذي يشكله الحرس القومي على النظام والأمن العام نفد صبر عبد السلام عارف مع البعث وقرر التصرف وبالفعل صدرت الأوامر في 18 نوفمبر بمهاجمة الحرس القومي في بغداد ونجح عارف وخلال ساعات كان يسيطر تماماً على المدينة.

أدى تدخل الرئيس عبد السلام عارف الحاسم إلى إنهاء أول تلاعب بعثي قصير في السلطة وتم عزل الوزراء حيث استبدلوا بضباط عسكريين من الموالين للرئيس وطرد البكر من منصبه كرئيس للوزراء وأصبح العراق يحكم من قبل حكومة عسكرية وتم حل الحرس القومي واستبدل بالحرس الجمهوري الذي يضم وحدات النخبة في القوات المسلحة والذي تمثلت مهمته الرئيسية في حماية النظام من أي محاولات انقلاب مستقبلية.[39]

سقوط عبد السلام عارف[عدل]

كان صدام وأحد من مجموعة البعثيين الذين أنيط بهم عام 1964 م مسؤولية إنشاء الجهاز الأمني للحزب والذي أطلق عليه جهاز حنين وذلك بعد انقلاب عام 1963 م والذي أدى اكتشافه إلى الزج بقادة البعث المتبقين بمن فيهم البكر في السجن وبقى صدام في بغداد على الرغم من مطالبة قيادة الحزب في دمشق بفرارة من جديد إلى سوريا وبالتعاون مع قلة من البعثيين الذين لم يسجنهم عارف شكل صدام قوة أمنية سرية.[42]

كانت الحرية التي تمتع بها صدام عام 1964 م قصيرة الأمد تم خلالها بحث سيناريوهات عدة للاغتيال الرئيس وفي منتصف أكتوبر طوق رجال الأمن مخبأ صدام في أحد أحياء بغداد وبعد تبادل قصير لإطلاق النار اضطر صدام للاستسلام بعد أن نفدت ذخيرته وتم سجنه. كان خير الله طلفاح يقبع في السجن هو الآخر في ذلك الوقت رغم أنه لم يكن عضواً في حزب البعث وكانت ساجدة التي كانت وضعت لتوها عدي تزوره وتزور زوجها صدام الذي كان معتقلاً في سجن هو الآخر وتحضر له رسائل من البكر الذي كان قد أفرج عنه وهو ما كان يمكن صدام للاطلاع على مجريات الأمور.[42]

تم سجنه في زنزانة منفردة في مديرية الأمن ببغداد التي تعرض فيها للتعذيب. وتقديراً من قادة حزب البعث في العراق وسوريا لصموده قررت القيادة في عام 1966 م انتخابه أمين سر القيادة القطرية لحزب البعث وهو لا يزال في سجنه. واستطاع صدام بمساعدة بعض رفاقه تدبير خطة للهروب من السجن أثناء خروجه لإحدى جلسات المحاكمة ونجحت هذه الخطة بالفعل واستطاع الفرار في 23 يوليو عام 1966 م.[38] حتى انتهت الفترة الثانية لسجنه حيث عمل من جديد على الإطاحة بالحكومة والاستيلاء على السلطة.[43] مع فجر يوم 17 يوليو من عام 1968 م استولت وحدات عسكرية يرافقها نشطاء بعثيون مدنيون على مؤسسات عسكرية حكومة مهمة وصدرت الأوامر بالتحرك إلى قصر الرئاسة فاندفعت الدبابات إلى باحته وتوقفت تحت النوافذ حيث كان الرئيس عبد الرحمن عارف ما زال نائماً في سريرة وكان في الدبابة الأولى صدام حسين ببزته العسكرية.[43]

لم يعرف الرئيس عبد الرحمن عارف بالانقلاب إلا عندما سمع صوت الرصاص الذي أطلقته عناصر من الحرس الجمهوري في الهواء للتعبير عن الفرح والانتصار قبل الرئيس عارف الذي تسلم السلطة بعد مقتل شقيقه عبد السلام عارف بتحطم هيلوكبتر عام 1966 م التنحي وكان مطلبه الوحيد أن يضمن الانقلابين سلامة ابنه الذي كان ضابطاً في الجيش وتمثل دور صدام حسين يومها في مراقبة القصر وضمان عدم تدخل الجنود الموالين لعارف. وبحلول الساعة 3:40 دقيقة صباحاً كان الانقلاب قد نجح وبعد استراحة دامت ساعات وضع عارف على طائرة متجهة إلى لندن للانضمام إلى زوجته التي كانت تعالج هناك من داء السرطان وأعلنت إذاعة بغداد أن حزب البعث قد استولى على السلطة.[43]

بعد الانقلاب عين أحمد حسن البكر رئيساً للجمهورية فيما كلف صدام بمسؤولية الأمن القومي وقد كان صدام مناسباً لتسلم هذا الموقع لسابق تجربته للإقامة جهاز حنين والذي حل بعد تسلم البعثيين السلطة لتحل محلة مؤسسات أمنية رسمية [43] وكان عمر صدام حسين وقتها 31 عاماً.[44]

رئاسة الدولة[عدل]

Crystal Clear app kdict.png مقالة مفصلة: العراق تحت حكم حزب البعث

نائباً لأحمد حسن البكر[عدل]

صدام حسين مع الرئيس أحمد حسن البكر.
بدأ صدام يجمع السلطة في يده بطريقة حثيثة فحينما كان مسئولا عن الأمن كان مسئولا أيضاً عن إدارة الفلاحين وسرعان ما وضع التعليم والدعاية تحت نطاق سيطرته وما لبث أن تولى رسمياً منصب نائب رئيس مجلس قيادة الثورة في سبتمبر عام 1968 م وبعد ذلك بدأ وصف صدام باسم السيد النائب.[44]

أجرى صدام حسين بصفته نائباً للرئيس أحمد حسن البكر إصلاحات واسعة النطاق وأقام أجهزة أمنية صارمة وقد أثارت سياسيات كل من صدام والبكر قلقاً في الغرب ففي عام 1978 م وفي أوج الحرب الباردة عقد العراق معاهدة التعاون والصداقة مدها 15 مع الإتحاد السوفييتي كما أمم شركة النفط الوطنية التي تأسست في ظل الإدارة البريطانية والتي كانت تصدر النفط الرخيص إلى الغرب وقد استثمرت بعض أموال النفط عقب فورة النفطية التي أعقبت أزمة عام 1973 م في الصناعة والتعليم والعناية الصحية مما رفع المستوى المعيشي في العراق إلى أعلى مستوى في العالم العربي.[44]

ففي نهايات عام 1960م وبدايات عام 1970م ولكون صدام نائباً لرئيس مجلس قيادة الثورة وكونه الرجل الثاني في العراق بنى صدام سمعة جيدة كسياسي محنك وفعال [45] قام صدام بتأسيس جهاز المخابرات العراقي الذي كان يعرف بـ جهاز حنين وبدأ بمحاكمة كل من كان لهم ولاءات خارجية وقام بتعيين من يثق به في المناصب الأمنية المهمة مدعماً مكانته.

صدام حسين عام 1974
بعد أن تسلم حزب البعث السلطة في العراق عام 1968م ركز صدام على تحقيق الاستقرار في وطن مزقته الصراعات العويصة في وجود الانقسامات والصراعات الاجتماعية والعقائدية والدينية ما بين السنة والشيعة وبين العرب والأكراد وغيرها.[46] وكان في رأي صدام أن القيادة الثابتة والمستقرة في دولة تنتشر فيها التحزبية والانقسامات تحتاج إلى سياسة القمع كما تحتاج في نفس الوقت إلى رفع المستوى المعيشي.[46]

قام صدام بتعزيز الاقتصاد العراقي بجانب بناء جهاز أمني قوي لمنع الانقلابات والتمرد داخل وخارج حزب البعث. لم يهتم صدام بتوسعة قاعدة المؤيدين له بين مختلف الفئات في المجتمع العراقي فقد كان كل اهتمامه منصب في إقامة دولة مستقرة وتطوير برامج التنمية.

كان أكبر اهتمامات صدام هو النفط العراقي ففي عام 1973م ارتفعت أسعار النفط بشكل كبير نتيجة للأزمة النفطية وقد مكن ذلك الارتفاع صدام من توسيع نطاق جدول أعماله. في خلال أعوام كانت العراق تقدم خدمات اجتماعية لم يسبق لها مثيل بين دول الشرق الأوسط. قام صدام بإنشاء وإدارة الحملة الوطنية لمحو الأمية وحملة التعليم الإلزامي المجاني في العراق وقد قامت الحكومة العراقية بتعليم مئات الآلاف في خلال عدة سنوات من بداية هذة الحملة.

كما قامت الحكومة بدعم أسر الجنود كما قدمت رعاية صحية مجانية للجميع بالإضافة إلى تقديم أراضي زراعية مجانية للفلاحين. وقامت العراق بإنشاء واحدة من أحدث أنظمة الرعاية الصحية في الشرق الأوسط وكان ذلك سبباً لمنح صدام جائزة من منظمة اليونسكو.[47]

بداية ظهور صدام حسين[عدل]

كانت ثورة الأكراد في شمال العراق عام 1974 م ضد الحكومة العراقية فرصة لتنامي سيطرة صدام حسين على الأمور في العراق فقد كان هناك نزاع على شط العرب بين العراق وإيران وكانت إيران في عهد الشاه تساعد الأكراد مما ساعد على تفاقم القتال وموت مائة ألف عراقي من الأكراد والعرب ما بين عامي 1974 م إلى 1975 م وتدخلت الجزائر وتم توقيع اتفاقية الجزائر عام 1975 م بين إيران والعراق كان بنودها تقسيم شط العرب بين الطرفين وامتناع إيران عن مساعدة الأكراد وأن تقوم العراق بطرد الخميني من النجف ووقع الاتفاق عن الجانب العراق صدام الذي كان وقتها نائباً لرئيس الجمهورية.[48]

اهتم صدام وبتشجيع من البكر بالبنية الأمنية الداخلية لحزب البعث لكونها الهيئة التي سيرتقي من خلالها للسلطة وقد تأثر صدام إلى حد بعيد بجوزيف ستالين الذي قرأ حياته وأعماله أثناء وجوده بالقاهرة وكان صدام يسمع كثيراً وهو يردد مقولة ستالين :«إذا كان هناك إنسان فهناك مشكلة وإذا لم يكن هناك إنسان فليس هناك أي مشكلة.[42]»
تمكن صدام حسين من إحكام قبضته على السلطة من خلال تعيين أقاربه وحلفائه في المناصب الحكومية المهمة بالإضافة إلى مراكز التجارة والأعمال وهو ما تمكن معه في نهاية عام 1970 م من أن يحتكر السلطة فعلياً في العراق تمهيداً للاستيلاء عليها نهائياً في يوليو عام 1979 م حيث اضطر البكر إلى الاستقالة وكان السبب الرسمي المعلن للإستقاله العجز عن أداء المهام الرئاسية لأسباب صحية وسلمت كل مناصبه لصدام حسين الذي أعلن نفسه رئيساً للجمهورية ورئيساً لمجلس قيادة الثورة وقائداً عاماً للقوات المسلحة.[49]

وقابل صدام استقالة البكر بتحديد إقامته في منزله إلى أن توفى في أكتوبر عام 1982 م كان صدام يعمل في ذلك الوقت من 14 إلى 16 ساعة يومياً ومن بين أهم الأعمال التي لاقت ترحيباً من العامة والتي قام بها صدام في بداية توليه السلطة الإفراج عن الآلاف المعتقلين وقال كلمة صاحبت هذا الحدث جاء فيها :

«إن القانون فوق الجميع وأن اعتقال الناس دون إعمال القانون لن يحدث ثانية أبداً.»

ليس هذا فحسب بل عمد صدام إلى التقرب إلى الشعب العراقي وللمواطن البسيط حتى وصفه أحد المعارضين الكبار بقوله :

«لقد أبدى صدام تفهماً حقيقياً لأحوال الناس البسطاء أكثر من أي زعيم آخر في تاريخ العراق.[49]»

بالرغم أن صدام كان نائباً للرئيس أحمد حسن بكر إلا أنه كان الطرف الأقوى في الحزب. كان أحمد حسن البكر الأكبر سناً ومقاماً ولكن وبحلول عام 1968م كان لصدام القوة الأكبر في الحزب. في عام 1979م بدأ الرئيس أحمد حسن البكر بعقد معاهدات مع سوريا التي يتواجد بها حزب البعث كانت ستقود إلى الوحدة بين الدولتين. وسيصبح الرئيس السوري حافظ الاسد نائباً للرئيس في ذلك الإتحاد ولكن قبل حدوث ذلك استقال أحمد حسن البكر في 16 يوليو عام 1979م وأصبح صدام بشكل رسمي الرئيس الجديد للعراق. بعد ذلك بفترة وجيزة جمع قيادات حزب البعث في 22 يوليو عام 1979م بقاعة الخلد ببغداد وخلال الاجتماع الذي أمر بتصويره قال صدام بأنه وجد جواسيس ومتآمرين ضمن حزب البعث وقرأ أسماء هؤلاء الذين كانو ارتبطوا سراً مع حافظ الأسد. وتم وصف هؤلاء بالخيانة وتم اقتيادهم واحدا تلو الآخر ليواجهوا الإعدام رمياً بالرصاص خارج قاعة الاجتماع وعلى مسامع الحاضرين.[50]

العلاقات الخارجية والداخلية[عدل]

سعى صدام حسين لأجل أن يلعب العراق دوراً ريادياً في الشرق الأوسط فوقع العراق اتفاقية تعاون مع الإتحاد السوفييتي عام 1972م وأرسل للعراق أسلحة وعدة آلاف من الخبراء ولكن الإعدام الجماعي للشيوعيين العراقيين عام 1978م وتحول العلاقات التجارية إلى الغرب وتر العلاقات مع الاتحاد السوفيتي واتخذ العراق منحى أقرب إلى الغرب لاسيما فرنسا.

قام صدام بزيارة إلى فرنسا عام 1976م مؤسساً لعلاقات اقتصادية وطيدة مع فرنسا ومع الدوائر السياسية المحافظة هناك. وقاد صدام المعارضة العربية لتفاهمات كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل عام 1979م. وفي عام 1975م تفاوض على تفاهمات مع إيران إشتملت على تنازلات بخصوص الخلاف الحدودي وبالمقابل وافقت إيران على التوقف عن دعم المعارضة الكردية المسلحة في شمال العراق.

في الصورة من اليمين صدام حسين وهواري بومدين ومحمد رضا بهلوي على هامش توقيع اتفاقية الجزائر عام 1975 م.
أطلق صدام مشروع التقدم النووي العراقي في الثمانينات من القرن الماضي وذلك بدعم فرنسي. وأسس الفرنسيون أول مفاعل نووي عراقي باسم أوسيراك وسماه العراق تموز 1. وتم تدمير المفاعل بضربة جوية إسرائيلية بحجة أن إسرائيل شكت في أن العراق كان سيبدأ إنتاج مواد نووية تسليحية. وقال صدام بعد انتهاء الحرب الإيرانية العراقية مهدداً إسرائيل :«بأنه يمتلك الكيمياوي المزدوج وأنه قادر على حرق نصف إسرائيل لو قامت بالاعتداء على العراق.»

بعد المفاوضات العراقية الإيرانية واتفاقية عام 1975م مع إيران أوقف الشاه محمد رضا بهلوي الدعم للأكراد الذين هزموا بشكل كامل. منذ تأسيس العراق كدولة حديثة عام 1920م وكان على العراق التعامل مع الإنفاصاليين الأكراد في الأجزاء الشمالية من البلاد. وكان صدام قد تفاوض ووصل إلى اتفاق في عام 1970م مع القادة الانفصاليين الأكراد معطياً إياهم حكماً ذاتياً ولكن الاتفاق إنهار. وكانت النتيجة قتالاً قاسياً بين الحكومة والجماعات الكردية وصل لحد قصف الجيش العراقي لمناطق الأنفصاليين الأكراد.

صدام والخميني وجهاً لوجه[عدل]

توقف القتال بعد توقف مساعدة إيران للأكراد وجاء الدور على العراق لتفي بالتزاماتها وتطرد الخميني من أراضيها فرفض الخميني الانصياع وقرر البقاء فذهب إليه صدام شخصياً واحتد النقاش بين الطرفين وأمر بطرده إلى الكويت ومن هناك إلى فرنسا. ومع اندلاع الثورة الإيرانية عام 1979 م ومجيء الخميني مظفراً أدرك صدام حسين أن الخميني سوف ينتقم منه لانه اوفى بشروط اتفاقية الجزائر.[51]

وكان وصول الخميني وحقده على العرب وصدام بصورة خاصة هو الذي اشعل الحرب الثمان سنوات ضد العراق ابتداءً من عام 1980 م استغل بها صدام ارتباك الجيش والإدارة في إيران بعد الثورة ودخلت قواته مسافات طويلة داخل العمق الإيراني.[51] وهكذا فقد مزق صدام حسين اتفاق الجزائر الذي وقعه هو نفسه مع شاه إيران بعد توقفت ايران عن تطبيق بنوده من جانب واحد واستعاد هو نصف شط العرب الذي تنازل عنه لإيران بموجب هذا الاتفاق.[51]

صدام حسين يتوسطهم حافظ الأسد وبوتفليقة وخلفه نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام.
الدول العربية[عدل]

أما بالنسبة لعلاقته برؤساء وملوك الدول العربية والمجاورة فكانت تتسم بالشد والجذب من حين لآخر خاصة مع الدول الخليجية والتي كانت تدعمه أثناء حربه ضد إيران في ثمانينات القرن الفائت إلا أن هذه العلاقة بدأ يشوبها التوتر إلى أن وصلت إلى حد القطيعة خاصة بعد اقدامه على غزو الكويت عام 1990 م. وبذلك قام صدام بقطع العلاقة مع معظم الأنظمة في الدول العربية فضلاً عن الدول الغربية وغيرها.

في مقابل ذلك احتفظ صدام بعد حرب الخليج الثانية بعلاقات جيدة ومتوازنة مع بعض الحكام العرب والأجانب مثل الملك حسين بن طلال والرئيس علي عبد الله صالح – اللذان أسسا معه والرئيس المصري حسني مبارك حلف عربي هو مجلس التعاون العربي في عام 1989 م لكن لم يدم سوى لأشهر – كما كانت علاقته وطيدة بالعقيد معمر القذافي والرئيس ياسر عرفات والرئيس الفنزويلي هوغو شافيز – الذي زار بغداد في عام 2002 م حيث كان أول زعيم يتحدى حظر الطيران المفروض على العراق منذ بداية التسعينات – وغيرهم من بعض زعماء العالم الثالث.

الحرب العراقية الإيرانية[عدل]

دونالد رامسفيلد خلال لقائه صدام في العام 1983 أثناء الحرب العراقية الإيرانية.
في عام 1979م قامت الثورة الإسلامية في إيران وإطيح بنظام الشاه محمد رضا بهلوي وأقام الإسلاميون في إيران جمهورية إسلامية بقيادة الخميني. وفي أثناء ذلك تصاعدت الخلافات العراقية الإيرانية وتبادل البلدان طرد السفراء وبدأت الاشتباكات الحدودية بين البلدين لعشرة أشهر حول الأحقية بمعبر شط العرب المائي المختلف عليه حيث ألغت العراق من طرف واحد عام 1980 اتفاقية الجزائر المعقودة مع شاه إيران عام 1975 م حول شط العرب وأعلن صدام حسين سيادة العراق عن كامل أراضيه ومياهه. ومع اشتداد الاشتباكات الحدودية قامت إيران بعدة هجمات على القرى الحدودية بين الفترة من 13 يونيو عام 1979 وحتى آخر هجوم بالطيران يوم 4 سبتمبر عام 1980 فما كان من العراق بعد تدارس الوضع ومراسلة مجلس الأمن الدولي إلا أن قام باسترجاع القرى التي احتلتها إيران في 17 سبتمبر 1980 وبعدها تصاعد القصف الإيراني ليطال مدن بأكملها فكان الرد العراقي يوم 22 سبتمبر 1980 والذي يفصل بين البلدين. فقصفت الطائرات العراقية مطار ميهراباد قرب طهران ودخلت القوات العراقية إلى المنطقة خوزستان الإيرانية الغنية بالنفط في 22 سبتمبر عام 1980.

في الأيام الأولى من الحرب كان هناك قتال شديد على الأرض حول الموانئ الإستراتيجية وبدأ العراق هجوماً على الأراضي الإيرانية وإحراز تقدم كبير حتى بدأت القوات الإيرانية بإعادة تنظيم صفوفها حتى مايو 1982 إذ تمكنت القوات الإيرانية من استرجاع أغلب الأراضي التي أحتلتها القوات العراقية ووصلت إلى الحدود الإيرانية العراقية وأصبحت إيران تبحث عن طريقة لإنهاء الحرب. انتهت الحرب عام 1988 بخسائر مادية وبشرية فادحة للطرفين ولعل مجموع القتلى وصل إلى مليون قتيل من الطرفين بالإضافة إلى الأسرى والجرحى من الجانبين. الخسائر الاقتصادية لكلا البلدين تقدر بمئات المليارات البلدان الذان كانا قويين ومتوسعين تحولا إلى دمار. وأصبح العراق مدينا بتكاليف الحرب. وهذا ما شكل احراجاً كبيراً لصدام الذي كان يريد تطوير قوته العسكرية. وواجه صدام الذي إقترض من الدول العربية أيضاً مبالغ ضخمة من الأموال أثناء الثمانينات لقتال إيران مشكلة إعادة بناء البنية التحتية العراقية فحاول الحصول مرة أخرى على الدعم المالي هذه المرة لأجل إعمار ما دمرته الحرب.

غزو الكويت[عدل]

حرب الخليج الثانية

ما بعد غزو الكويت[عدل]

الإصدار الطارئ للدينار العراقي بعد حرب الكويت
صدام والشيعة[عدل]

صدام في لقاء مع الخوئي.
إذا كان صدام قد اعتمد بشكل كبير على السنة في تدعيم دولة البعث فإن الوجود الشيعي لم يكن غائباً عن السلطة في العراق ولكن الحوزة العلمية الشيعية في النجف ناصبت صدام العداء من أول يوم ولم تتعاون معه وقد كان عنف صدام وفظاظته هما السبب لذلك كما إن سياسة صدام ضد زعماء الشيعة الذي يختلفون معه كانت التصفية أو الإبعاد ومن هنا فلم يكن غريباً أنه بعد قبول العراق لقرار وقف إطلاق النار بعد العدوان على الكويت أن تبدأ الانتفاضة الشيعية على أمل التخلص من صدام حسين.[52]

صدام وأمريكا[عدل]

بورترايت دعائي عن صدام حسين حرب الخليج الأولى.
بقيت العلاقات بين الولايات المتحدة الأمريكية والعراق متوترة بعد حرب الخليج الثانية. ونتيجة للحرب فقد فرض مجلس الامن حصاراً اقتصادياً شاملاً على العراق وعانى العراقيون من أقسى فترات الحياة من نقص المواد الأساسية الغذائية والمستلزمات الصحية. أما على الصعيد الخارجي فقد زادت عزلة الحكومة العراقية التي كانت تتصرف بتهور كبير رغم كل الأزمات نتيجة لهذه السياسات فقد أطلقت الولايات المتحدة الأمريكية أول هجوم صاروخي منذ نهاية الحرب مستهدفة مركز الاستخبارات العراقية في بغداد في 26 يونيو عام 1993م. متذرعة بالخرق المتكرر لمنطقة الحظر الجوي المفروضة بعد حرب الخليج والتوغلات في الأراضي الكويتية. وقد خمن البعض أن يكون لها علاقة بتهمة اضطلاع العراق بتمويل مخطط لاغتيال رئيس الولايات الأمريكية السابق جورج بوش.

النفط مقابل الغذاء[عدل]

بدأ العراق في عام 1997م ببيع النفط مقابل الغذاء والدواء وفق قرار مجلس الامن 986 لكن هذا لم يكن ليشكل سوى 10 إلى 40% من إنتاج العراق النفطي الحقيقي. في 16 ديسمبر عام 1998م شنت الولايات المتحدة مع بريطانيا عملية ثعلب الصحراء متذرعة برفض الحكومة العراقية الاستجابة لقرارات الشرعية الدولية ولطرد العراق مفتشي أسلحة الدمار الشامل. وفي عام 1999 م أقدم نظام صدام حسين على قتل السيد محمد محمد صادق الصدر زعيم الحوزة العلمية في النجف مما أدى إلى اندلاع انتفاضة ما سمي بساعة الصفر في بغداد والمحافظات الأخرى للقصاص من الحزب الحاكم.

الاعتذار للكويت[عدل]

في 7 من سبتمبر عام 2002 م اعتذر صدام عن غزو الكويت لكنه ألقى باللوم على قادتها وطالب الشعب الكويتي بتصدي للقوات الأمريكية الموجودة على أرضه، وقد رفضت الكويت اعتذاره في اليوم التالي مباشرةً لخطابه حيث أتهم وزراء في الحكومة الكويتية صدام في محاولة الوقيعة بين الشعب الكويتي وزعمائه.[53]

غزو العراق

سقوط بغداد (2003)

في عام 1998م أقر الكونغرس الأمريكي بشن هجوم عسكري على العراق لكونه يملك أسلحه الدمار الشامل ولكونه يشكل خطراً على المنطقة. وبعد تولي الرئيس السابق جورج بوش الرئاسة فقد بدء عندها عهد جديد تحولت فيه السياسة الأمريكية من المساعدة المادية والدعم اللوجستي للقوى المعارضة العراقية إلى التدخل العسكري المباشر متحالفة مع بريطانيا. ولكن أحداث 11 سبتمبر كانت قد دشنت عهداً جديداً في أمريكا وأصرت الإدارة الأمريكية على إسقاط نظام صدام وفي 20 مارس عام 2003م تحركت القوات الأمريكية البريطانية في سعيها نحو ما تم تسميته بحرية العراق 9 إبريل عام 2003م.

ما بعد سقوط بغداد

صورة للجندي العراقي الأمريكي “سمير” أثناء عملية الفجر الأحمر وتظهر الصور ألقاء القبض على الرئيس صدام حسين في تكريت.
بعد سقوط نظام صدام حسين على يد القوات الأمريكية ظلت أخبار صدام مجهولة في الأسابيع الأولى بعد سقوط النظام وانتهاء العمليات الرئيسية للحرب. وتم التبليغ عن عدة مشاهدات لصدام بعد الحرب ولكن أيا منها لم يكن مثبتاً. وظهرت سلسلة من التسجيلات الصوتية المنسوبة له تم نشرها في أوقات مختلفة ولكن مصداقية هذه التسجيلات لا تزال محط تساؤل.

تم وضعه على قمة لائحة المطلوبين وتم اعتقال العديد من أفراد نظامه السابق ولكن الجهود الحثيثة للعثور عليه بائت بالفشل. قتل أبنائه عدي وقصي في 23 يوليو 2003م أثناء اشتباك عنيف مع القوات الأمريكية في الموصل. قام الحاكم المدني في العراق بول بريمر بالإعلان رسمياً عن القبض عليه وتم القبض عليه بحسب ما ذكرت السلطات الأمريكية بحدود الساعة الثامنة والنصف مساء بتوقيت بغداد بتاريخ 6 ديسمبر عام 2003م في مزرعة قرب تكريت العملية المسماة بالفجر الأحمر بعد أن أبلغ عنه أحد أقربائه [بحاجة لمصدر] حيث كان مختبئاً في إحدى المناطق النائية. ونفى الطبيب الخاص أن يكون لصدام حسين أي شبيه لسبب مهم هو أن صدام لا يثق بأحد وبالتالي لا يثق حتى بأن يكون له شبيه.[54] حيث يقول علاء بشير حسب معلوماتي لم يكن له أي شبيه على الإطلاق ولم أرى له أي شبيه ولو كان هناك أي شبيه لصدام لكنت بالتأكيد عرفت ذلك. ليس له شبيه لسبب بسيط جداً وهو أن صدام لا يثق بأي إنسان على الإطلاق.[55]

السجن[عدل]

قال ممرض عسكري أمريكي إن صدام حسين كان يسقي الزرع في حديقة سجنه ويشرب القهوة وهو يدخن السيجار للابقاء على ضغط دمه منخفضاً. وأشار إلى لمحات نادرة في السنوات الأخيرة في حياة صدام حسين. وكان الممرض يعنى بالرئيس العراقي السابق الذي دعوه فيكتور خلال عامي 2004 م و2005 م في معسكر قرب بغداد. وقال

«كان من النادر أن يشكو صدام خلال فترة أسره وإن الأوامر له كانت صارمة للقيام بكل ما هو ضروري للابقاء عليه حياً وإن كولونيلا قال لي إن صدام لا يجب أن يموت وهو قيد الاعتقال الأمريكي.[56]»

وقال إن صدام كان محتجزاً في زنزانة مساحتها 1.8 متر في 2.4 متراً بها سرير ومنضدة وكرسيان من البلاستيك وحوضان للاغتسال. وقال كان صدام يحتفظ بفتات الخبز من طعامه وعندما يخرج من زنزانته كان يطعم الطيور كما كان يسقي الأعشاب في حديقة السجن. وأضاف قائلا «قال إنه كان مزارعاً في طفولته وهم لم ينس أبدا أصله.» وأردف قائلاً إنه لم يسبب لي أي متاعب ونادراً ما كان يشكو.

وكان صدام يتحدث عن اعتياده قراءة قصص قبل النوم لأطفاله الصغار وكيف كان يقدم الدواء لابنته عندما كانت تعاني ألماً في المعدة ولم يكن صدام يتحدث عن الموت ولم يندم على نظامه قائلاً إن ما فعله من أجل العراق وقال إن صدام سأله ذات يوم لماذا قامت القوات الأمريكية بغزو العراق بينما كانت القوانين عادلة ولم يعثر المفتشون الدوليون على شيء وذكر الممرض العسكري البالغ من العمر 56 عاماً إنه كان يفحص صدام مرتين يومياً وقال لم أكن أمثل تهديداً في الواقع كنت هناك لأساعده وقد احترم ذلك وعندما كان على الممرض المغادرة لأن شقيقه كان يحتضر ضمه صدام قائلاً إنه سيكون شقيقه.[56]

المحاكمة[عدل]

حوكم صدام وبعض اعوانه بتهمة الإبادة الجماعية في قضية الدجيل ودافع عن صدام كل من نجيب النعيمي وزير عدل دولة قطر السابق ورمزي كلارك وزير عدل الولايات المتحدة السابق والمحامي العراقي خليل الدليمي والمحامية اللبنانية بشرى الخليل والمحامي الأردني عصام الغزاوي.[57] وتم تغيير القضاة ثلاث مرات ولم يعترف صدام بداية بالمحكمة وطعن في شرعيتها وقال إن النتائج معلومة والمراد جلي ولكن لاحقاً بدأ بالدفاع عن نفسه والتعاون التام مع المحكمة. وفي يوم الأحد الخامس من نوفمبر لعام 2006م حكم على صدام حضورياً في قضية الدجيل بالإعدام شنقاً حتى الموت بتهمة ارتكابه جرائم ضد الإنسانية. وتمت محاكمة صدام حسين وعدد آخر من اعوانه في قضية أخرى هي تخطيط وتنفيذ حملة الانفال التي راح ضحيتها الآلاف من الاكراد.[58] وكانت محكمة عراقية حكمت على صدام البالغ من العمر 69 عاما بالإعدام شنقا في 5 نوفمبر الماضي لدوره في قضية الدجيل التي لقي فيها 148 من الشيعة حتفهم في بلدة الدجيل في الثمانينيات وجرائم ضد الإنسانية.[56]

وأقرت المحكمة أيضا حكما بالإعدام على برزان التكريتي الأخ غير الشقيق لصدام حسين. وقد صدر الحكم على صدام حسين بالشنق رغم ما كان قد ابداه خلال جلسات المحاكمة من رغبته في أن يتم إعدامه رميا بالرصاص في حال صدور حكم بإعدامه. وكان الحكم قد نال استحسان الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وإن تحفظ الأخير على عقوبة الإعدام باعتباره لا يقرها كعقوبة. وقالت محكمة التمييز العراقية ان الحكم بإعدام صدام ينبغي أن ينفذ خلال الأيام الثلاثين المقبلة بينما قالت الرئاسة العراقية إن تنفيذ حكم الإعدام لا يستلزم موافقتها. وكان محامو صدام قد تقدموا بالاستئناف خلال الثلاثين يوما التي اعقبت صدور حكم الإعدام في الخامس من نوفمبر/ تشرين ثاني الماضي وفق ما ينص عليه القانون العراقي. ويتعلق الحكم بأحداث وقعت في بلدة الدجيل عام 1982 م واتهم فيها صدام حسين وعدد من اعوانه بالتسبب في مقتل 148 من سكان تلك البلدة الشيعية عقب تعرض الرئيس السابق لمحاولة اغتيال فيها.[58]

تنفيذ الإعدا

تنفيذ حكم الإعدام على صدام حسين.

نفذ حكم الإعدام فجر يوم السبت الموافق 30 ديسمبر 2006م في بغداد الموافق العاشر من ذي الحجة الموافق لأول أيام عيد الأضحى. تمت عملية الإعدام في مقر الشعبة الخامسة في منطقة الكاظمية.

الدفن والتأبين[عدل]

دفن صدام بمسقط رأسه بالعوجة في محافظة صلاح الدين في مدينة تكريت حيث قامت القوات الأمريكية بتسليم جثمانه لعشيرته من المحافظة. واقام ذووه عليه مجالس العزاء بما فيهم ابنته رغد صدام حسين التي قامت بتأبينه في الأردن حيث تسكن.

صدام حسين

كاتب الموضوع الأصلي: فيصل الوابل 32

صدام حسين عبد المجيد التكريتي الذي ينتمي إلى عشيرة البيجات[2] (28 أبريل 1937[3] – 30 ديسمبر 2006)[4] رابع رئيس لجمهورية العراق في الفترة ما بين عام 1979م وحتى 9 أبريل عام 2003م [5], وخامس حاكم جمهوري للجمهورية العراقية. ونائب رئيس الجمهورية العراقية بين 1975 و1979.

سطع نجمه إبان الانقلاب الذي قام به حزب البعث – ثورة 17 تموز 1968 – والذي دعى لتبني الأفكار القومية العربية والتحضر الاقتصادي والاشتراكية. ولعب صدام دوراً رئيسياً في انقلاب عام 1968م والذي وضعه في هرم السلطة كنائب للرئيس اللواء أحمد حسن البكر وأمسك صدام بزمام الأمور في القطاعات الحكومية والقوات المسلحة المتصارعتين في الوقت الذي اعتبرت فيه العديد من المنظمات قادرة على الإطاحة بالحكومة. وقد نمى الاقتصاد العراقي بشكل سريع في السبعينات نتيجة سياسة تطوير ممنهجه للعراق بالإضافة للموارد الناتجة عن الطفرة الكبيرة في أسعار النفط في ذلك الوقت.[6] وصل صدام إلى رأس السلطة في العراق حيث أصبح رئيساً للعراق عام 1979 م بعد أن قام بحملة لتصفية معارضيه وخصومه في داخل حزب البعث [7] وفي عام 1980 م دخل صدام حرباً مع إيران استمرت 8 سنوات من 22 سبتمبر عام 1980م حتى 8 أغسطس عام 1988م.[8] وقبل أن تمر الذكرى الثانية لانتهاء الحرب مع إيران غزا صدام الكويت في 2 أغسطس عام 1990.[9] والتي أدت إلى نشوب حرب الخليج الثانية عام 1991م.[10]

ظل العراق بعدها محاصراً دولياً حتى عام 2003 م حيث احتلت القوات الأمريكية كامل أراضي الجمهورية العراقية بحجة امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل ووجود عناصر لتنظيم القاعدة تعمل من داخل العراق حيث ثبت كذب تلك الادعاءات [11][المصدر لا يؤكد ذلك] بل إن السبب هو النفط [12][المصدر لا يؤكد ذلك]. قبض عليه في 13 ديسمبر عام 2003م في عملية سميت بالفجر الأحمر.[13]. تم بعدها محاكمته بسبب الجرائم التي اتهم بها وتم تنفيذ حكم الإعدام عليه في 31 ديسيمبر عام 2006 م

النشأة[عدل]

ولد صدام حسين في قرية العوجة التي تبعد 23 كم عن مدينة تكريت شمال غرب بغداد التابعة لمحافظة صلاح الدين [5] لعائلة تمتهن الزراعة توفي والده قبل ولادته بستة أشهر وتعدد الأقاويل التي فسرت سبب وفاته ما بين وفاة لأسباب طبيعية أو مقتله على أيدي قطاع الطرق.[14] بعدها بفترة قصيرة توفي الأخ الأكبر لصدام وهو في الثالثة عشرة بعد إصابته بالسرطان.[15]

كانت العوجة التي تبعد 8 كيلو متر جنوب تكريت في شمال وسط العراق عبارة عن بيوت وأكواخ من الطمي يسكنها أناس يعيشون في فقر مدقع المياه الجارية والكهرباء والطرق الممهدة لم تكن معروفه ونسبة الوفيات بين الأطفال مرتفعة وكان سكانها يعملون في الفلاحة أو كخدم في تكريت ولما لم تكن هناك مدارس في العوجة فإن الآباء القادرين يرسلون أبنائهم للدراسة في تكريت وكانت تشتهر بأنها ملاذ لقطاع الطرق.[16]

ولد صدام في بيت يملكه خاله خير الله طلفاح وينتمي إلى عشيرة البيجات السنية إحدى فخوذ قبيلة أبو ناصر التي كانت مهيمنة في منطقة تكريت. وفي الثلاثينات كانت القبيلة معروفة بفقرها وبميلها إلى العنف وكان زعمائها يفاخرون بتصفية أعدائهم لأتفه الأسباب.[17] كانت صبحة والدة صدام تعاني من العدم فقد كان عملها الوحيد قراءة الطالع وكان سكان في تكريت يذكرونها كامرأة بملابس سوداء على الدوام وجيوبها مليئة بالأصداف التي كانت تستخدمها في مهنتها وكانت تتلقى بعض الدعم المادي من شقيقها خير الله طلفاح الذي كان يسكن في تكريت وتكفل بتنشئة صدام.[18]

والده[عدل]

رسمه تنسب على أنها لحسين عبد المجيد. (والد صدام)
كان حسين عبد المجيد والد صدام رجلاً فقيراً عاش يتيم الأبوين وكان يعمل حارساً تزوج من صبحة وهي إحدى قريباته وأنجبا طفلاً مات بعد أربعة شهور من ولادته بسبب المرض ثم حملت بعد ذلك بصدام وأثناء حملها أصيب زوجها بكسر في أسفل ظهره لقفزه من فوق سطح منزله إلى الأرض للانقضاض على أحد الأشقياء كان يحاول التحرش بزوجة جاره ثم مات حسين المجيد قبل ولادة صدام بثلاث شهور.[19] وأقام له صدام لاحقاً ضريحاً فخماً في تكريت.[20]

إبراهيم الحسن[عدل]

مات جد صدام وهو في الثانية من عمره [20] فانتقلت به أمه ليعيشا في كنف خاله في بغداد ثم حدث التحول الأهم بعد ذلك في حياة صدام والذي كان له أكبر الأثر في تكوين شخصيته في ما بعد وذلك أن أمه تزوجت من شخص يدعى إبراهيم الحسن والد إخوة صدام غير الأشقاء برزان ووطبان وسبعاوي.[19]

فالذين عرفوا إبراهيم الحسن يصفونه كما ذكر صلاح عمر العلي أحد قادة حزب البعث السابقين بأنه كان صاحب شخصية شريرة لا حدود لمشاعر القسوة فيها وأنه لم يحمل أي مشاعر ود لصدام وقد عامله بعداء مفرط وكان يضربه بلا رحمه على رغم من صغر سنه وكان إبراهيم الحسن يصر على أن يتعلم صدام كل فنون الزراعة والرعي وهو في سن صغيره جداً وحين كانت تحاول أم صدام أن تحميه من بطش زوجها كان ينهرها ويعنفها فقد كان يرى أن الأسلوب الأفضل في تربيته هو الشدة والقسوة حتى يصبح رجلاً.[21]

ولم يتوقف الأمر على ذلك بل إن إبراهيم الحسن قد منع صدام من دخول المدرسة رغم أن صدام كان تواقاً لذلك ليكون مثل باقي الأطفال من ناحية وليهرب من قسوة زوج أمه.[21] ثم عاش بعد ذلك فترة من الثالثة حتى التاسعة انتهكت فيها طفولته بكل ألوان القسوة والغلظة والرفض والحرمان.[21] ورعى صدام الغنم في صغره وتعلم السباحة والرماية وركوب الخيل أيضاً.[20]

والدته[عدل]

والدته صبحة طلفاح المسلط امتازت بتعدد زيجاتها وأنجبت له ثلاثة أخوة غير أشقاء وعاشت في تكريت حتى وفاتها عام 1982 م.[22] تزوجت أمه بعد وفاة والده للمرة الثانية من رجل قريب لها يدعى إبراهيم الحسن الذي كان فقيراً ويعمل بواباً لمدرسة في تكريت. احتفظ صدام بعلاقات جيدة مع إخوته من أمه وإن كانت العلاقات صعبة أثناء الطفولة. عند وصوله إلى الحكم أسند صدام لكل من برزان وسبعاوي ووطبان مناصب رسمية مهمة بعد أن أصبح رئيساً للعراق.[23]

عاش مع أمه وإخوته من أمه في غرفة واحدة في قرية العوجة غير مزودة بالاحتياجات الأولية كالمياه الجارية والكهرباء وقد حكى صدام لأمير اسكندر كاتب سيرته الذاتية قائلاً: لم أشعر أنني طفل أبداً كنت أميل إلى الانقباض وغالباً ما أتجنب مرافقة الآخرين. ولكنه وصف تلك الظروف بأنها منحته الصبر والتحمل والاعتماد على الذات. ومن ضمن ما حكاه صدام حياة صعبة اندفع عليها بسبب الفقر فكان يبيع البطيخ في القطار المار بتكريت في طريقه من الموصل إلى بغداد كي يطعم أسرته.[14]

خير الله طلفاح[عدل]

في سن الحادية عشرة انتقل إلى العاصمة بغداد حيث انتقل للعيش مع خاله خير الله طلفاح عام 1947 م في قرية شاويش بالقرب من تكريت كان خير الله طلفاح يعمل ضابطاً في الجيش وعرف بأنه من القوميين العرب المتحمسين وكان تربطه بصدام علاقة قوية وقد كافأ صدام خاله بتعيينه محافظاً لبغداد حين أصبح نائباً لرئيس الجمهورية.[14] وأدى حماس خير الله للنازيين إلى طرده من الجيش عام 1941 م [24] وسجنه خمس سنوات عمل بعدها مدرساً وكنتيجه لعيش صدام مع خاله في بغداد فقد تعلم الكثير من رفاق خاله من العسكريين ثم اندمج صدام فيما بعد في النشاط السياسي حيث التحق بحزب البعث المعارض آنذاك وتلقى الصبي عن خاله كراهية عميقة للملكية التي كانت تحكم العراق في ذلك الحين.[14] ومن يدعمهم من الأجانب وبتوجيه وإشراف من خاله التحق صدام بالثانوية الوطنية في بغداد.

فإذا كانت تجربة صدام مع زوج أمه قد ساعدته في تشكيل شخصيته فإن الفترة التي أمضاها مع خاله في تكريت وبغداد أسهمت بوجهات نظره السياسية وبينما كان خير الله لاعباً في النضال الأوسع من قبل الشعب العراقي للحصول على حق تقرير المصير فإن مشاركته الفعالة في تيارات القومية في ذلك الوقت تركت بصمه لا تمحى لدى صدام الصغير خصوصاً أن أنشطة خاله قد حرمته من صحبته خلال خمس سنوات من طفولته.[25] وأثناء غياب خاله القسري كان صدام قد تخرج بجدارة كفتى قوي وصلب من الشوارع وبسبب زوج والدته كان أمياً وبالنسبة لمعظم الفتيه الذين هم في مكانه صدام الاجتماعية فإن التعليم لم يكن يشكل أولوية بالنسبة لهم ولو لم تكن هناك رغبة لدى صدام في محاكاة خاله وتقليده لكان قد بقى مثلهم يعتاش على السرقة والبلطجة.[25]

المدرسة[عدل]

تقترن عودة صدام الشاب للعيش مع خاله في تكريت بحكايات مفادها أن خير الله الذي كان بمثابة والد صدام بالتبني قد عرض مساعدة صدام للحصول على تعليم مناسب رغم أن عائلات صدام كانت تريد منه أن يصبح مزارعاً على أساس أنه لا فائدة من التعليم لكن صدام أصبح مهتماً بالفكرة التحصيل العلمي والذهاب إلى المدرسة بعد أن التقى بابن خاله عدنان خير الله الذي أبلغه كيف أنه يتعلم القراءة والكتاب والحساب وقد أصبح عدنان أعز أصدقاء الطفولة لصدام.[26]

صدام حسين الفتى.
تأثر صدام بما سمعه من ابن خاله حتى أنه قرر السفر معه إلى تكريت للالتحاق بالمدرسة وقد كانت هي أول خطوة تمرد يتخذها صدام حيث كانت أسرته لا تزال مقتنعة بأن التعليم ما هو إلا مضيعه للوقت بالنسبة له.[27] أكمل صدام دراسته الابتدائية عام 1955 م في تكريت وانتقل مع عدنان خير الله إلى بغداد حيث التحق الصبيان بمدرسة الكرخ الثانوية وكان لانتقاله من تكريت إلى بغداد تأثير مهم مثلما كان من العوجة إلى تكريت.[28]

وبعد أن أكمل السنة الأولى بالمدرسة انتقل إلى بغداد مع خاله خير الله طلفاح فأكمل دراسته الابتدائية ثم التحق بعد ذلك في بغداد بالمرحلة الثانوية ولم تكن تجربة صدام التعليمية ممتعه فقد كان صدام يزامل أطفالاً في الخامسة من أعمارهم مما كان يسبب له حرجاً وكلمات تنم عن السخرية فكان يدخل في مشاجرات مع البعض منهم وقد تركت تهكمات أولئك الطلبة جروحاً عميقة في نفسه ويقال أنه عندما شب عن الطوق عاد إلى تكريت للانتقام ممن كانوا يسخرون منه.[27]

كان صدام يتلقى التشجيع بصفه خاصة من خاله وابن خاله عدنان الذي كان يكبره بثلاث سنوات للاستمرار في التحصيل العلمي كانت الصورة التي التقطت له في تلك الفترة تظهر صبي عبوساً حاد النظرات مظهره يدل على أنه قادر على العناية بنفسه وكان على صدام أن يتغلب على الكثير من العقبات للالتحاق بالمدرسة لم يكن من الطلبة المتفوقين رغم أنه يتمتع بذاكرة ممتازة وقدره تصويرية على تذكر التفاصيل ويقول سعيد أبو الريش أن صدام كان طفلاً نجيباً وذكياً وأظهر قدرة على التعلم بسرعة.[28] وقد كافأ صدام خير الله مقابل تعليمه له بأن عينه رئيس بلدية بغداد وهو منصب استغله أسوأ استغلال حيث شاع الفساد حتى إن صدام اضطر لعزله وإغلاق سبعة عشر شركه له واعتقال مدرائها.[29]

الشبيبة العسكرية[عدل]

صدام الشاب راعياً للغنم في تكريت.
كان الحس الثوري القومي هو الطابع لتلك الفترة من الخمسينيات والذي انتشر مده عبر الوطن العربي والعراق. بالإضافة إلى ذلك، كانت القومية العربية التي دعا إليها جمال عبد الناصر في مصر دافعاً وحافزاً للبعثيين الشباب مثل صدام. ألهم عبد الناصر الوطنيين في أرجاء الوطن العربي لمحاربة الاستعمار وتوحيد العرب، وقد كان هذا سبباً في العديد من الثورات بعد مصر في كل من العراق وليبيا وسورية واليمن.[30] كان البكر أحد القياديين في حزب البعث الذي أسس حديثاً – حركة حكومية عربية شكلت في سوريا في أواخر الأربعينيات – وكان البعثيون أعداءً للشيوعيين الذين كان ينظر إليهم بأنهم يريدون أن يحلوا محل الاستعمار القديم والفرق الوحيد أن الأول منبعه لندن والثاني جذوره في موسكو.[29]

في بغداد وفي أواخر الخمسينيات فإن صدام كان عضواً في الفتوة وهي منظمة شبيبة شبه عسكرية على غرار شبيبة هتلر والتي شكلت أثناء حكم الملك غازي في الثلاثينيات كانت أهداف الفتوة تدعو إلى أن يعمل العراق على توحيد العرب بالكيفية نفسها التي وحد بها سكان بروسيا الألمان وبتشجيع من خير الله فإن صدام كان يشاهد في مقدمة أي مظاهرة أو أعمال عنف ضد الحكومة وفي مثل هذه الأجواء من العنف والفوضى فإن قضية كانت مسألة وقت فقط قبل أن يعمد صدام إلى قتل أحد الأشخاص.[31]

ورغم أن صدام يقيم رسمياً في بغداد فقد كان يسافر باستمرار إلى تكريت وكان ينضم لأعمال العنف والتظاهر.[31] عاد صدام إلى بغداد واستأنف ممارسة نشاطه السياسي وكسب قوته بالعمل كمحصل في أحد الباصات. ونتيجة لأنشطته في تكريت فإن صدام اكتسب شهره ليست كتلك التي كان يأمل بها كضابط يتدرب في أكاديمية بغداد العسكرية ولكن كمحرض سياسي لا ينفر من ارتكاب جريمة قتل لتحقيق هدفه.[32] ربما يكون حزب البعث صغيراً ثلاثمائة عضو فقط عام 1958 م لكن كانت لديه طموحات وقادته لم يكونوا يتلكئون في الاعتراف بمواهب أعضائه من الشبان وإن كان لحزب البعث أن يحقق هدفه في الاستيلاء على السلطة فقد كان عليه أولاً الخلاص من الحكومة وهكذا فإن المهمة الرسمية التالية التي أوكلت إلى صدام تتمثل في اغتيال الرئيس العراقي الجديد.[32]

صدام (الثالث من اليمين) مع زملائه في كلية الحقوق في القاهرة.
أكاديمية بغداد العسكرية[عدل]

كان الانخراط في القوات المسلحة ربما هو الطريق المتاح لمثل من هم في مكانة صدام حسين لتحسين مواقعهم الاجتماعية ليس لأنهم كانوا فلاحين فقراء فحسب [25] بل كونهم من السنة أيضاً والذين كانوا يعتبرون في العراق الجديد أقليه إذا ما قورنوا بالأكراد والشيعة. كان طموح أي شاب عراقي ميال للخدمة العسكرية الالتحاق بأكاديمية بغداد العسكرية التي أسسها البريطانيون لتخريج ضباط جيدي التدريب وموالين.[26] وقد تطلع صدام الذي كان يمتلك بنية قوية تؤهله لخوض الحرب لانضمام للأكاديمية لكن لم يكن يمتلك أي مؤهلات علمية.[26] مما أدى إلى عدم نجاحه في اختبار القبول الخاص بأكاديمية بغداد العسكرية التي كان تواقاً إلى الالتحاق بها وقد شعر بالإهانة لرفض طلبه [28] ونظراً أيضاً لنقص وزنه ثلاثة كيلو غرامات.[33] وبعد أن تعزز موقفه في الحكومة عين نفسه برتبة لواء فخري ومنح نفسه رتبة مهيب ركن أعلى رتبة في الجيش العراقي بعد أن أصبح رئيساً.[28]

تحصيله الدراسي[عدل]

أكمل الدراسة الإعدادية في ثانوية الكرخ وماتزال وثائقة الدراسية محفوظة هناك،[34] أكمل صدام دراسة الحقوق في بغداد، دخل الكلية العسكرية العراقية عام 1969 وتخرج منها عام 1973، دخل كلية الأركان العراقية وفي 1 شباط عام 1979 حصل على شهادة ماجستير بتقدير امتياز في العلوم العسكرية مع شارة الركن، وفي 17 تموز عام 1979 تم ترقيته إلى رتبة مهيب ركن، منح في عام 1984 درجة دكتواره فخرية من قبل جامعة بغداد، له دراسات في العلوم العسكرية وأعمال فكرية عديدة في السياسة والاقتصاد والاجتماع والجوانب التربوية ترجمت إلى لغات العالم.

الحالة الأسرية[عدل]

عدي في صغرة
احتفل صدام عام 1962 وهو لا يزال في القاهرة بزواجه من ساجدة ابنة خاله خير الله طلفاح التي كانت لا تزال في العراق في ذلك الوقت حيث أقام حفلاً كبيراً بحضور رفاقه المنفيين وقد تم العقد عن طريق المراسلة وأنجب منها ولديه قصي وعدي الذين قتلتهما القوات الأمريكية في شهر تموز يوليو 2003 م وثلاث بنات رنا ورغد وحلا.[35] تزوج صدام مرة ثانية عام 1986 م من سميرة شاهبندر صافي التي تنتمي إلى أحد الأسر العريقة في بغداد [36] وأنجب منها علياً.[37] وكانت زوجة صدام الثانية سميرة شهبندر قد قالت في مقابلة أن زوجها يتصل بها أو يكتب لها وإنها حصلت على إذن من السلطات الفرنسية بأن تنتقل للعيش في فرنسا مع ابنها علي وإنها تتوقع الانتقال إلى باريس. وأكدت أن صدام أعطاها مبلغا قدره خمسة ملايين دولار وكمية من الذهب والمجوهرات قبل أن يرسلها إلى سوريا مع ابنهما علي بعد سقوط بغداد في أبريل عام2003 م.[38]

تزوجت رغد ورنا من الأخوين صدام كامل وحسين كامل حسن الذين قتلا عقب انشقاقهما وثم عودتهما من عمان للأراضي العراقية مع وعد بالعفو عنهما بعد عدة أشهر فرا خلالها إلى الأردن في منتصف التسعينيات الماضية فيما تزوجت الثالثة حلا من سلطان هاشم أحمد وهو ابن آخر وزير للدفاع في حكومة صدام قبل سقوط العراق في أيدي قوات الحلفاء بقيادة الجيش الأمريكي.[35] كان زواج صدام من ابنة خاله ساجدة خطوة موفقة فوالدها خير الله طلفاح كان صديقاً مقرباً من البكر الذي كافأه على مساعدته للبعثيين بتعيينه مديراً عاماً في وزارة التعليم وقد تعزز تحالف صدام مع البكر بصورة أكبر عندما تزوج أحد أبناء البكر من شقيقه لساجدة وتزوجت إحدى بنات البكر من شقيق لساجدة عدنان خير الله.[39]

الجمهورية العراقية[عدل]

إسقاط الملكية العراقية[عدل]

كان إسقاط الملكية العراقية إبان ثورة عام 1958 م واحداً من أكثر الأحداث دموية في التاريخ الحديث للشرق الأوسط ففي وقت مبكر من صباح يوم 14 يوليو عام 1958 م اقتحمت وحدات من الجيش القصر الملكي العراقي في قصر الرحاب تطلق على نفسها اسم الضباط الأحرار بقيادة عبد السلام عارف وعبد الكريم قاسم للإطاحة بالملك فيصل الثاني حيث دمرت المدفعية الجزء الأعلى من المبنى وأجبروا الملك فيصل الثاني والوصي وأسرهم على الهرب من المبنى إلى ساحة القصر حيث أحاط بهم الضباط ودونما أي اعتبار للنساء والأطفال تم قتلهم جميعاً فقد كان قادة الانقلاب مصممين على أن لا يتركوا أي أثر للعائلة العراقية الملكية أو أي نواة في المستقبل. أما مكان وجود صدام أثناء ثورة عام 1958 م فلم يكن معروفاً لكن يمكن القول أن البعثيين قد أيدوا بكل ما يملكون في الانقلاب العسكري وكانوا مصممين على إنجاحه.[23]

اغتيال عبد الكريم قاسم[عدل]

في عام 1959 م شارك صدام مع مجموعة بعثية في محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم الرئيس العراقي حينها بعد ظهر اليوم السابع من أكتوبر وخلافاً للترتيبات وبسبب الانفعال سحب صدام مدفعه الرشاش من تحت معطفه وفتح النار على سيارة قاسم [23] قبل الوقت المقرر وقبل أن يتمكن الآخرون من فتح النار تمكن حراس قاسم من مواجهة الموقف وقتل سائق السيارة الذي أصيب في ذراعه وكتفه كما قتل أحد أفراد مجموعة الاغتيال وأصيب صدام في ساقه على يد أحد زملائه.

تمكن أعضاء فريق الاغتيال من الفرار إلى أحد مخابئ الحزب في العاصمة بغداد أما عبد الكريم قاسم فقد نقل إلى المستشفى وأجرى له العلاج اللازم وتم استدعاء الدكتور تحسين الملا وهو أحد الأعضاء المؤسسين لحزب البعث لمعالجة صدام وقال :«أنه لم يكن سوى جرح بسيط عبارة عن كشط.» وقد تم مداهمة المخبأ الذي لجأ إليه فريق الاغتيال إلا أن صدام استطاع الفرار إلى سوريا حيث قضى هناك ثلاثة أشهر قبل أن ينتقل إلى القاهرة حيث انضم إلى نحو 500 شاب من البعثيين الذين اجتمعوا في العاصمة المصرية وكانت الحكومة السورية قد أرسلت هؤلاء إلى مصر بهدف استكمال تعليمهم.[40]

لم يكن صدام قد أكمل تعليمة الثانوي وكان عبد الناصر رئيس الجمهورية العربية المتحدة يعارض عبد الكريم قاسم لأنه نكث بوعده في ضم العراق للإتحاد وكان ميشيل عفلق وغيره من قادة البعث في سوريا يعتقدون بأن المشاركين في المحاولة سيتمتعون بأمان أكثر في القاهرة من دمشق حيث كان النظام السوري أقل استقراراً.[40]

لجأ صدام إلى سوريا في رحلة طويلة وشاقة تكتنفها المخاطر وأقام بها ثلاثة أشهر ومنها توجه إلى مصر في 21 فبراير عام 1960 م. في القاهرة التحق بالصف الخامس الإعدادي بمدرسة قصر النيل لإكمال دراسته الثانوية والحصول على شهادة التوجيهية وسكن مع عدد من رفاقه في حي الدقي وارتقى في صفوف القيادة الطلابية لحزب البعث حتى أصبح مسؤولاً عن الطلاب المنتمين للحزب لفرع مصر. وهناك في بغداد أصدرت المحكمة العسكرية العليا الخاصة في ديسمبر عام 1960 م حكمها بالإعدام عليه وعلى مجموعة من أعضاء الحزب الهاربين خارج البلاد لمشاركته في محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم.[38]

اهتم ميشيل عفلق عميد حزب البعث السوري بصدام الشاب ورقاه إلى مرتبه عالية بأن جعله عضواً كامل العضوية في الحزب لدوره في محاولة تصفية عبد الكريم قاسم لأن جهد البعثيين العراقيين لقلب الحكومة في بغداد جعلت منهم أبطالاً في نظر القوميين حيث رأوا أن واجبهم الوطني يحتم عليهم قتل عبد الكريم قاسم لأنه سلم مقدرات البلد إلى الشيوعيين.[40]

وفي العام 1963 م سافر صدام إلى دمشق والتقى بمؤسس حزب البعث ميشيل عفلق وتباحثا في الاضطرابات والانشقاقات التي شهدها جناح الحزب في العراق وقد عاد من هذه الرحلة بعد أن حقق عدة مكاسب سياسية منها تعيينه عضواً في القيادة القومية لحزب البعث وتوثيق صلته بقيادة الحزب في سوريا.[38] وكان عفلق الذي هيمن على حزب البعث في سوريا والعراق يقف وراء انتخاب صدام عام 1964 م في موقع مهم بالقيادة العراقية لحزب البعث وقد رد صدام الجميل لدى توليه السلطة بأن جعل من البعثية العقيدة السياسية الرسمية للعراق وعندما أجبر عفلق على الذهاب إلى المنفى إلى العراق عام 1989 م أمر صدام بإقامة ضريح فخم لمؤسس البعث.[40]

سقوط عبد الكريم قاسم[عدل]

انتسب صدام إلى كلية الحقوق جامعة القاهرة عام 1961 م ولكنه لم يكمل دراسته فقد عاد إلى بغداد في أعقاب الانقلاب ضد عبد الكريم قاسم [38] الذي تم في فبراير عام 1963 م قام به مجموعة من ضباط الجيش تربطهم علافة بحزب البعث حكومة عبد الكريم قاسم أطيح بعبد الكريم قاسم بانقلاب تزعم الانقلاب الذي اعتبر رهيباً وشنيعاً اللواء أحمد حسن البكر وكان البكر قد تبوأ مركزاً مرموقاً في البعث أثناء وجود صدام بالمنفى في القاهرة حيث اتصف بكراهيته ومقته للشيوعيين. وقد انضم البكر إلى البعث أثناء وجودة في السجن بتهمة تآمره ضد عبد الكريم قاسم ولدى إطلاق سراح المعتقلين السياسيين ومن بينهم البكر بدأ الأخير مع غيره من البعثيين بالتخطيط لخلع قاسم.[36]

وقد رفضت العديد من وحدات الجيش دعم البعثيين في محاولتهم فهاجم البكر قاسم في مقره في وزارة الدفاع واستمر القتال طيلة يومين ونجم عنه سقوط مئات القتلى والجرحى في وسط بغداد قبل أن يضطر قاسم إلى الاستسلام ورفض قادة الانقلاب السماح بمحاكمته علنية وبعد محاكمة قصيرة في استيديو الموسيقى في التلفزيون [36] وأمام الكاميرات على الهواء مباشرة أعدم عبد الكريم قاسم رمياً بالرصاص. خلال هذه الأحداث كان صدام لا يزال في القاهرة لكن سرعان ما عاد إلى بغداد ليصبح عبد السلام عارف رئيساً للجمهورية وبعد وصولة أعاد صدام تقديم نفسه للبكر الذي كوفئ على دورة بإسقاط قاسم بمنصب رئيس الوزراء من قبل الرئيس الجديد عبد السلام عارف عين البكر العديد من أبناء بلدته تكريت في مواقع بارزة وقد وجد صدام نفسه في بداية الأمر على الهامش ولكن الاشتباكات الدامية بين البعثيين والشيوعيين بعد إسقاط قاسم وفرت له متنفساً ومخرجاً وكمكافئة له في مثابرته على تعقب الشيوعيين عين صدام في لجنة الاستخبارات الحزب التي تتولى مسؤولية الاستجوابات والتحقيقات وفي فلم الأيام الطوال عن حياة صدام – الذي أخرجه المخرج المصري توفيق صالح – فإن صدام يعلق على مشاركته في أحداث عام 1963 م بقوله : يجب علينا قتل أولئك الذين يتآمرون ضدنا.[41]

لم تطل فترة العنف فقد أودت التناحرات الداخلية بين المجموعات البعثية المتنافسة إلى خروج الحزب من الحكم في نوفمبر عام 1963 م. وكان الاختلاف بين الجناح المدني في الحزب بقيادة علي صالح السعدي والذي كان يحبذ الوحدة السياسية مع مصر وسوريا وبخاصة بعد نجاح انقلاب البعث السوري في مارس من نفس العام في حين عارض الجناح العسكري المحافظ الذي يفضل السياسة التقليدية العراق أولاً.[41]

عمد البكر الذي كان يحاول التوفيق بين الأجنحة المتنافسة للحزب إلى عقد اجتماع للقيادة القومية للبعث [41] وخلال تلك الفترة ساند صدام البكر مواطنه التكريتي وبدأ يشاهد على الدوام إلى جانب البكر وهو يتسلح بمسدسه ومع استمرار التهديد الذي يشكله الحرس القومي على النظام والأمن العام نفد صبر عبد السلام عارف مع البعث وقرر التصرف وبالفعل صدرت الأوامر في 18 نوفمبر بمهاجمة الحرس القومي في بغداد ونجح عارف وخلال ساعات كان يسيطر تماماً على المدينة.

أدى تدخل الرئيس عبد السلام عارف الحاسم إلى إنهاء أول تلاعب بعثي قصير في السلطة وتم عزل الوزراء حيث استبدلوا بضباط عسكريين من الموالين للرئيس وطرد البكر من منصبه كرئيس للوزراء وأصبح العراق يحكم من قبل حكومة عسكرية وتم حل الحرس القومي واستبدل بالحرس الجمهوري الذي يضم وحدات النخبة في القوات المسلحة والذي تمثلت مهمته الرئيسية في حماية النظام من أي محاولات انقلاب مستقبلية.[39]

سقوط عبد السلام عارف[عدل]

كان صدام وأحد من مجموعة البعثيين الذين أنيط بهم عام 1964 م مسؤولية إنشاء الجهاز الأمني للحزب والذي أطلق عليه جهاز حنين وذلك بعد انقلاب عام 1963 م والذي أدى اكتشافه إلى الزج بقادة البعث المتبقين بمن فيهم البكر في السجن وبقى صدام في بغداد على الرغم من مطالبة قيادة الحزب في دمشق بفرارة من جديد إلى سوريا وبالتعاون مع قلة من البعثيين الذين لم يسجنهم عارف شكل صدام قوة أمنية سرية.[42]

كانت الحرية التي تمتع بها صدام عام 1964 م قصيرة الأمد تم خلالها بحث سيناريوهات عدة للاغتيال الرئيس وفي منتصف أكتوبر طوق رجال الأمن مخبأ صدام في أحد أحياء بغداد وبعد تبادل قصير لإطلاق النار اضطر صدام للاستسلام بعد أن نفدت ذخيرته وتم سجنه. كان خير الله طلفاح يقبع في السجن هو الآخر في ذلك الوقت رغم أنه لم يكن عضواً في حزب البعث وكانت ساجدة التي كانت وضعت لتوها عدي تزوره وتزور زوجها صدام الذي كان معتقلاً في سجن هو الآخر وتحضر له رسائل من البكر الذي كان قد أفرج عنه وهو ما كان يمكن صدام للاطلاع على مجريات الأمور.[42]

تم سجنه في زنزانة منفردة في مديرية الأمن ببغداد التي تعرض فيها للتعذيب. وتقديراً من قادة حزب البعث في العراق وسوريا لصموده قررت القيادة في عام 1966 م انتخابه أمين سر القيادة القطرية لحزب البعث وهو لا يزال في سجنه. واستطاع صدام بمساعدة بعض رفاقه تدبير خطة للهروب من السجن أثناء خروجه لإحدى جلسات المحاكمة ونجحت هذه الخطة بالفعل واستطاع الفرار في 23 يوليو عام 1966 م.[38] حتى انتهت الفترة الثانية لسجنه حيث عمل من جديد على الإطاحة بالحكومة والاستيلاء على السلطة.[43] مع فجر يوم 17 يوليو من عام 1968 م استولت وحدات عسكرية يرافقها نشطاء بعثيون مدنيون على مؤسسات عسكرية حكومة مهمة وصدرت الأوامر بالتحرك إلى قصر الرئاسة فاندفعت الدبابات إلى باحته وتوقفت تحت النوافذ حيث كان الرئيس عبد الرحمن عارف ما زال نائماً في سريرة وكان في الدبابة الأولى صدام حسين ببزته العسكرية.[43]

لم يعرف الرئيس عبد الرحمن عارف بالانقلاب إلا عندما سمع صوت الرصاص الذي أطلقته عناصر من الحرس الجمهوري في الهواء للتعبير عن الفرح والانتصار قبل الرئيس عارف الذي تسلم السلطة بعد مقتل شقيقه عبد السلام عارف بتحطم هيلوكبتر عام 1966 م التنحي وكان مطلبه الوحيد أن يضمن الانقلابين سلامة ابنه الذي كان ضابطاً في الجيش وتمثل دور صدام حسين يومها في مراقبة القصر وضمان عدم تدخل الجنود الموالين لعارف. وبحلول الساعة 3:40 دقيقة صباحاً كان الانقلاب قد نجح وبعد استراحة دامت ساعات وضع عارف على طائرة متجهة إلى لندن للانضمام إلى زوجته التي كانت تعالج هناك من داء السرطان وأعلنت إذاعة بغداد أن حزب البعث قد استولى على السلطة.[43]

بعد الانقلاب عين أحمد حسن البكر رئيساً للجمهورية فيما كلف صدام بمسؤولية الأمن القومي وقد كان صدام مناسباً لتسلم هذا الموقع لسابق تجربته للإقامة جهاز حنين والذي حل بعد تسلم البعثيين السلطة لتحل محلة مؤسسات أمنية رسمية [43] وكان عمر صدام حسين وقتها 31 عاماً.[44]

رئاسة الدولة[عدل]

Crystal Clear app kdict.png مقالة مفصلة: العراق تحت حكم حزب البعث

نائباً لأحمد حسن البكر[عدل]

صدام حسين مع الرئيس أحمد حسن البكر.
بدأ صدام يجمع السلطة في يده بطريقة حثيثة فحينما كان مسئولا عن الأمن كان مسئولا أيضاً عن إدارة الفلاحين وسرعان ما وضع التعليم والدعاية تحت نطاق سيطرته وما لبث أن تولى رسمياً منصب نائب رئيس مجلس قيادة الثورة في سبتمبر عام 1968 م وبعد ذلك بدأ وصف صدام باسم السيد النائب.[44]

أجرى صدام حسين بصفته نائباً للرئيس أحمد حسن البكر إصلاحات واسعة النطاق وأقام أجهزة أمنية صارمة وقد أثارت سياسيات كل من صدام والبكر قلقاً في الغرب ففي عام 1978 م وفي أوج الحرب الباردة عقد العراق معاهدة التعاون والصداقة مدها 15 مع الإتحاد السوفييتي كما أمم شركة النفط الوطنية التي تأسست في ظل الإدارة البريطانية والتي كانت تصدر النفط الرخيص إلى الغرب وقد استثمرت بعض أموال النفط عقب فورة النفطية التي أعقبت أزمة عام 1973 م في الصناعة والتعليم والعناية الصحية مما رفع المستوى المعيشي في العراق إلى أعلى مستوى في العالم العربي.[44]

ففي نهايات عام 1960م وبدايات عام 1970م ولكون صدام نائباً لرئيس مجلس قيادة الثورة وكونه الرجل الثاني في العراق بنى صدام سمعة جيدة كسياسي محنك وفعال [45] قام صدام بتأسيس جهاز المخابرات العراقي الذي كان يعرف بـ جهاز حنين وبدأ بمحاكمة كل من كان لهم ولاءات خارجية وقام بتعيين من يثق به في المناصب الأمنية المهمة مدعماً مكانته.

صدام حسين عام 1974
بعد أن تسلم حزب البعث السلطة في العراق عام 1968م ركز صدام على تحقيق الاستقرار في وطن مزقته الصراعات العويصة في وجود الانقسامات والصراعات الاجتماعية والعقائدية والدينية ما بين السنة والشيعة وبين العرب والأكراد وغيرها.[46] وكان في رأي صدام أن القيادة الثابتة والمستقرة في دولة تنتشر فيها التحزبية والانقسامات تحتاج إلى سياسة القمع كما تحتاج في نفس الوقت إلى رفع المستوى المعيشي.[46]

قام صدام بتعزيز الاقتصاد العراقي بجانب بناء جهاز أمني قوي لمنع الانقلابات والتمرد داخل وخارج حزب البعث. لم يهتم صدام بتوسعة قاعدة المؤيدين له بين مختلف الفئات في المجتمع العراقي فقد كان كل اهتمامه منصب في إقامة دولة مستقرة وتطوير برامج التنمية.

كان أكبر اهتمامات صدام هو النفط العراقي ففي عام 1973م ارتفعت أسعار النفط بشكل كبير نتيجة للأزمة النفطية وقد مكن ذلك الارتفاع صدام من توسيع نطاق جدول أعماله. في خلال أعوام كانت العراق تقدم خدمات اجتماعية لم يسبق لها مثيل بين دول الشرق الأوسط. قام صدام بإنشاء وإدارة الحملة الوطنية لمحو الأمية وحملة التعليم الإلزامي المجاني في العراق وقد قامت الحكومة العراقية بتعليم مئات الآلاف في خلال عدة سنوات من بداية هذة الحملة.

كما قامت الحكومة بدعم أسر الجنود كما قدمت رعاية صحية مجانية للجميع بالإضافة إلى تقديم أراضي زراعية مجانية للفلاحين. وقامت العراق بإنشاء واحدة من أحدث أنظمة الرعاية الصحية في الشرق الأوسط وكان ذلك سبباً لمنح صدام جائزة من منظمة اليونسكو.[47]

بداية ظهور صدام حسين[عدل]

كانت ثورة الأكراد في شمال العراق عام 1974 م ضد الحكومة العراقية فرصة لتنامي سيطرة صدام حسين على الأمور في العراق فقد كان هناك نزاع على شط العرب بين العراق وإيران وكانت إيران في عهد الشاه تساعد الأكراد مما ساعد على تفاقم القتال وموت مائة ألف عراقي من الأكراد والعرب ما بين عامي 1974 م إلى 1975 م وتدخلت الجزائر وتم توقيع اتفاقية الجزائر عام 1975 م بين إيران والعراق كان بنودها تقسيم شط العرب بين الطرفين وامتناع إيران عن مساعدة الأكراد وأن تقوم العراق بطرد الخميني من النجف ووقع الاتفاق عن الجانب العراق صدام الذي كان وقتها نائباً لرئيس الجمهورية.[48]

اهتم صدام وبتشجيع من البكر بالبنية الأمنية الداخلية لحزب البعث لكونها الهيئة التي سيرتقي من خلالها للسلطة وقد تأثر صدام إلى حد بعيد بجوزيف ستالين الذي قرأ حياته وأعماله أثناء وجوده بالقاهرة وكان صدام يسمع كثيراً وهو يردد مقولة ستالين :«إذا كان هناك إنسان فهناك مشكلة وإذا لم يكن هناك إنسان فليس هناك أي مشكلة.[42]»
تمكن صدام حسين من إحكام قبضته على السلطة من خلال تعيين أقاربه وحلفائه في المناصب الحكومية المهمة بالإضافة إلى مراكز التجارة والأعمال وهو ما تمكن معه في نهاية عام 1970 م من أن يحتكر السلطة فعلياً في العراق تمهيداً للاستيلاء عليها نهائياً في يوليو عام 1979 م حيث اضطر البكر إلى الاستقالة وكان السبب الرسمي المعلن للإستقاله العجز عن أداء المهام الرئاسية لأسباب صحية وسلمت كل مناصبه لصدام حسين الذي أعلن نفسه رئيساً للجمهورية ورئيساً لمجلس قيادة الثورة وقائداً عاماً للقوات المسلحة.[49]

وقابل صدام استقالة البكر بتحديد إقامته في منزله إلى أن توفى في أكتوبر عام 1982 م كان صدام يعمل في ذلك الوقت من 14 إلى 16 ساعة يومياً ومن بين أهم الأعمال التي لاقت ترحيباً من العامة والتي قام بها صدام في بداية توليه السلطة الإفراج عن الآلاف المعتقلين وقال كلمة صاحبت هذا الحدث جاء فيها :

«إن القانون فوق الجميع وأن اعتقال الناس دون إعمال القانون لن يحدث ثانية أبداً.»

ليس هذا فحسب بل عمد صدام إلى التقرب إلى الشعب العراقي وللمواطن البسيط حتى وصفه أحد المعارضين الكبار بقوله :

«لقد أبدى صدام تفهماً حقيقياً لأحوال الناس البسطاء أكثر من أي زعيم آخر في تاريخ العراق.[49]»

بالرغم أن صدام كان نائباً للرئيس أحمد حسن بكر إلا أنه كان الطرف الأقوى في الحزب. كان أحمد حسن البكر الأكبر سناً ومقاماً ولكن وبحلول عام 1968م كان لصدام القوة الأكبر في الحزب. في عام 1979م بدأ الرئيس أحمد حسن البكر بعقد معاهدات مع سوريا التي يتواجد بها حزب البعث كانت ستقود إلى الوحدة بين الدولتين. وسيصبح الرئيس السوري حافظ الاسد نائباً للرئيس في ذلك الإتحاد ولكن قبل حدوث ذلك استقال أحمد حسن البكر في 16 يوليو عام 1979م وأصبح صدام بشكل رسمي الرئيس الجديد للعراق. بعد ذلك بفترة وجيزة جمع قيادات حزب البعث في 22 يوليو عام 1979م بقاعة الخلد ببغداد وخلال الاجتماع الذي أمر بتصويره قال صدام بأنه وجد جواسيس ومتآمرين ضمن حزب البعث وقرأ أسماء هؤلاء الذين كانو ارتبطوا سراً مع حافظ الأسد. وتم وصف هؤلاء بالخيانة وتم اقتيادهم واحدا تلو الآخر ليواجهوا الإعدام رمياً بالرصاص خارج قاعة الاجتماع وعلى مسامع الحاضرين.[50]

العلاقات الخارجية والداخلية[عدل]

سعى صدام حسين لأجل أن يلعب العراق دوراً ريادياً في الشرق الأوسط فوقع العراق اتفاقية تعاون مع الإتحاد السوفييتي عام 1972م وأرسل للعراق أسلحة وعدة آلاف من الخبراء ولكن الإعدام الجماعي للشيوعيين العراقيين عام 1978م وتحول العلاقات التجارية إلى الغرب وتر العلاقات مع الاتحاد السوفيتي واتخذ العراق منحى أقرب إلى الغرب لاسيما فرنسا.

قام صدام بزيارة إلى فرنسا عام 1976م مؤسساً لعلاقات اقتصادية وطيدة مع فرنسا ومع الدوائر السياسية المحافظة هناك. وقاد صدام المعارضة العربية لتفاهمات كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل عام 1979م. وفي عام 1975م تفاوض على تفاهمات مع إيران إشتملت على تنازلات بخصوص الخلاف الحدودي وبالمقابل وافقت إيران على التوقف عن دعم المعارضة الكردية المسلحة في شمال العراق.

في الصورة من اليمين صدام حسين وهواري بومدين ومحمد رضا بهلوي على هامش توقيع اتفاقية الجزائر عام 1975 م.
أطلق صدام مشروع التقدم النووي العراقي في الثمانينات من القرن الماضي وذلك بدعم فرنسي. وأسس الفرنسيون أول مفاعل نووي عراقي باسم أوسيراك وسماه العراق تموز 1. وتم تدمير المفاعل بضربة جوية إسرائيلية بحجة أن إسرائيل شكت في أن العراق كان سيبدأ إنتاج مواد نووية تسليحية. وقال صدام بعد انتهاء الحرب الإيرانية العراقية مهدداً إسرائيل :«بأنه يمتلك الكيمياوي المزدوج وأنه قادر على حرق نصف إسرائيل لو قامت بالاعتداء على العراق.»

بعد المفاوضات العراقية الإيرانية واتفاقية عام 1975م مع إيران أوقف الشاه محمد رضا بهلوي الدعم للأكراد الذين هزموا بشكل كامل. منذ تأسيس العراق كدولة حديثة عام 1920م وكان على العراق التعامل مع الإنفاصاليين الأكراد في الأجزاء الشمالية من البلاد. وكان صدام قد تفاوض ووصل إلى اتفاق في عام 1970م مع القادة الانفصاليين الأكراد معطياً إياهم حكماً ذاتياً ولكن الاتفاق إنهار. وكانت النتيجة قتالاً قاسياً بين الحكومة والجماعات الكردية وصل لحد قصف الجيش العراقي لمناطق الأنفصاليين الأكراد.

صدام والخميني وجهاً لوجه[عدل]

توقف القتال بعد توقف مساعدة إيران للأكراد وجاء الدور على العراق لتفي بالتزاماتها وتطرد الخميني من أراضيها فرفض الخميني الانصياع وقرر البقاء فذهب إليه صدام شخصياً واحتد النقاش بين الطرفين وأمر بطرده إلى الكويت ومن هناك إلى فرنسا. ومع اندلاع الثورة الإيرانية عام 1979 م ومجيء الخميني مظفراً أدرك صدام حسين أن الخميني سوف ينتقم منه لانه اوفى بشروط اتفاقية الجزائر.[51]

وكان وصول الخميني وحقده على العرب وصدام بصورة خاصة هو الذي اشعل الحرب الثمان سنوات ضد العراق ابتداءً من عام 1980 م استغل بها صدام ارتباك الجيش والإدارة في إيران بعد الثورة ودخلت قواته مسافات طويلة داخل العمق الإيراني.[51] وهكذا فقد مزق صدام حسين اتفاق الجزائر الذي وقعه هو نفسه مع شاه إيران بعد توقفت ايران عن تطبيق بنوده من جانب واحد واستعاد هو نصف شط العرب الذي تنازل عنه لإيران بموجب هذا الاتفاق.[51]

صدام حسين يتوسطهم حافظ الأسد وبوتفليقة وخلفه نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام.
الدول العربية[عدل]

أما بالنسبة لعلاقته برؤساء وملوك الدول العربية والمجاورة فكانت تتسم بالشد والجذب من حين لآخر خاصة مع الدول الخليجية والتي كانت تدعمه أثناء حربه ضد إيران في ثمانينات القرن الفائت إلا أن هذه العلاقة بدأ يشوبها التوتر إلى أن وصلت إلى حد القطيعة خاصة بعد اقدامه على غزو الكويت عام 1990 م. وبذلك قام صدام بقطع العلاقة مع معظم الأنظمة في الدول العربية فضلاً عن الدول الغربية وغيرها.

في مقابل ذلك احتفظ صدام بعد حرب الخليج الثانية بعلاقات جيدة ومتوازنة مع بعض الحكام العرب والأجانب مثل الملك حسين بن طلال والرئيس علي عبد الله صالح – اللذان أسسا معه والرئيس المصري حسني مبارك حلف عربي هو مجلس التعاون العربي في عام 1989 م لكن لم يدم سوى لأشهر – كما كانت علاقته وطيدة بالعقيد معمر القذافي والرئيس ياسر عرفات والرئيس الفنزويلي هوغو شافيز – الذي زار بغداد في عام 2002 م حيث كان أول زعيم يتحدى حظر الطيران المفروض على العراق منذ بداية التسعينات – وغيرهم من بعض زعماء العالم الثالث.

الحرب العراقية الإيرانية[عدل]

دونالد رامسفيلد خلال لقائه صدام في العام 1983 أثناء الحرب العراقية الإيرانية.
في عام 1979م قامت الثورة الإسلامية في إيران وإطيح بنظام الشاه محمد رضا بهلوي وأقام الإسلاميون في إيران جمهورية إسلامية بقيادة الخميني. وفي أثناء ذلك تصاعدت الخلافات العراقية الإيرانية وتبادل البلدان طرد السفراء وبدأت الاشتباكات الحدودية بين البلدين لعشرة أشهر حول الأحقية بمعبر شط العرب المائي المختلف عليه حيث ألغت العراق من طرف واحد عام 1980 اتفاقية الجزائر المعقودة مع شاه إيران عام 1975 م حول شط العرب وأعلن صدام حسين سيادة العراق عن كامل أراضيه ومياهه. ومع اشتداد الاشتباكات الحدودية قامت إيران بعدة هجمات على القرى الحدودية بين الفترة من 13 يونيو عام 1979 وحتى آخر هجوم بالطيران يوم 4 سبتمبر عام 1980 فما كان من العراق بعد تدارس الوضع ومراسلة مجلس الأمن الدولي إلا أن قام باسترجاع القرى التي احتلتها إيران في 17 سبتمبر 1980 وبعدها تصاعد القصف الإيراني ليطال مدن بأكملها فكان الرد العراقي يوم 22 سبتمبر 1980 والذي يفصل بين البلدين. فقصفت الطائرات العراقية مطار ميهراباد قرب طهران ودخلت القوات العراقية إلى المنطقة خوزستان الإيرانية الغنية بالنفط في 22 سبتمبر عام 1980.

في الأيام الأولى من الحرب كان هناك قتال شديد على الأرض حول الموانئ الإستراتيجية وبدأ العراق هجوماً على الأراضي الإيرانية وإحراز تقدم كبير حتى بدأت القوات الإيرانية بإعادة تنظيم صفوفها حتى مايو 1982 إذ تمكنت القوات الإيرانية من استرجاع أغلب الأراضي التي أحتلتها القوات العراقية ووصلت إلى الحدود الإيرانية العراقية وأصبحت إيران تبحث عن طريقة لإنهاء الحرب. انتهت الحرب عام 1988 بخسائر مادية وبشرية فادحة للطرفين ولعل مجموع القتلى وصل إلى مليون قتيل من الطرفين بالإضافة إلى الأسرى والجرحى من الجانبين. الخسائر الاقتصادية لكلا البلدين تقدر بمئات المليارات البلدان الذان كانا قويين ومتوسعين تحولا إلى دمار. وأصبح العراق مدينا بتكاليف الحرب. وهذا ما شكل احراجاً كبيراً لصدام الذي كان يريد تطوير قوته العسكرية. وواجه صدام الذي إقترض من الدول العربية أيضاً مبالغ ضخمة من الأموال أثناء الثمانينات لقتال إيران مشكلة إعادة بناء البنية التحتية العراقية فحاول الحصول مرة أخرى على الدعم المالي هذه المرة لأجل إعمار ما دمرته الحرب.

غزو الكويت[عدل]

حرب الخليج الثانية

ما بعد غزو الكويت[عدل]

الإصدار الطارئ للدينار العراقي بعد حرب الكويت
صدام والشيعة[عدل]

صدام في لقاء مع الخوئي.
إذا كان صدام قد اعتمد بشكل كبير على السنة في تدعيم دولة البعث فإن الوجود الشيعي لم يكن غائباً عن السلطة في العراق ولكن الحوزة العلمية الشيعية في النجف ناصبت صدام العداء من أول يوم ولم تتعاون معه وقد كان عنف صدام وفظاظته هما السبب لذلك كما إن سياسة صدام ضد زعماء الشيعة الذي يختلفون معه كانت التصفية أو الإبعاد ومن هنا فلم يكن غريباً أنه بعد قبول العراق لقرار وقف إطلاق النار بعد العدوان على الكويت أن تبدأ الانتفاضة الشيعية على أمل التخلص من صدام حسين.[52]

صدام وأمريكا[عدل]

بورترايت دعائي عن صدام حسين حرب الخليج الأولى.
بقيت العلاقات بين الولايات المتحدة الأمريكية والعراق متوترة بعد حرب الخليج الثانية. ونتيجة للحرب فقد فرض مجلس الامن حصاراً اقتصادياً شاملاً على العراق وعانى العراقيون من أقسى فترات الحياة من نقص المواد الأساسية الغذائية والمستلزمات الصحية. أما على الصعيد الخارجي فقد زادت عزلة الحكومة العراقية التي كانت تتصرف بتهور كبير رغم كل الأزمات نتيجة لهذه السياسات فقد أطلقت الولايات المتحدة الأمريكية أول هجوم صاروخي منذ نهاية الحرب مستهدفة مركز الاستخبارات العراقية في بغداد في 26 يونيو عام 1993م. متذرعة بالخرق المتكرر لمنطقة الحظر الجوي المفروضة بعد حرب الخليج والتوغلات في الأراضي الكويتية. وقد خمن البعض أن يكون لها علاقة بتهمة اضطلاع العراق بتمويل مخطط لاغتيال رئيس الولايات الأمريكية السابق جورج بوش.

النفط مقابل الغذاء[عدل]

بدأ العراق في عام 1997م ببيع النفط مقابل الغذاء والدواء وفق قرار مجلس الامن 986 لكن هذا لم يكن ليشكل سوى 10 إلى 40% من إنتاج العراق النفطي الحقيقي. في 16 ديسمبر عام 1998م شنت الولايات المتحدة مع بريطانيا عملية ثعلب الصحراء متذرعة برفض الحكومة العراقية الاستجابة لقرارات الشرعية الدولية ولطرد العراق مفتشي أسلحة الدمار الشامل. وفي عام 1999 م أقدم نظام صدام حسين على قتل السيد محمد محمد صادق الصدر زعيم الحوزة العلمية في النجف مما أدى إلى اندلاع انتفاضة ما سمي بساعة الصفر في بغداد والمحافظات الأخرى للقصاص من الحزب الحاكم.

الاعتذار للكويت[عدل]

في 7 من سبتمبر عام 2002 م اعتذر صدام عن غزو الكويت لكنه ألقى باللوم على قادتها وطالب الشعب الكويتي بتصدي للقوات الأمريكية الموجودة على أرضه، وقد رفضت الكويت اعتذاره في اليوم التالي مباشرةً لخطابه حيث أتهم وزراء في الحكومة الكويتية صدام في محاولة الوقيعة بين الشعب الكويتي وزعمائه.[53]

غزو العراق

سقوط بغداد (2003)

في عام 1998م أقر الكونغرس الأمريكي بشن هجوم عسكري على العراق لكونه يملك أسلحه الدمار الشامل ولكونه يشكل خطراً على المنطقة. وبعد تولي الرئيس السابق جورج بوش الرئاسة فقد بدء عندها عهد جديد تحولت فيه السياسة الأمريكية من المساعدة المادية والدعم اللوجستي للقوى المعارضة العراقية إلى التدخل العسكري المباشر متحالفة مع بريطانيا. ولكن أحداث 11 سبتمبر كانت قد دشنت عهداً جديداً في أمريكا وأصرت الإدارة الأمريكية على إسقاط نظام صدام وفي 20 مارس عام 2003م تحركت القوات الأمريكية البريطانية في سعيها نحو ما تم تسميته بحرية العراق 9 إبريل عام 2003م.

ما بعد سقوط بغداد

صورة للجندي العراقي الأمريكي “سمير” أثناء عملية الفجر الأحمر وتظهر الصور ألقاء القبض على الرئيس صدام حسين في تكريت.
بعد سقوط نظام صدام حسين على يد القوات الأمريكية ظلت أخبار صدام مجهولة في الأسابيع الأولى بعد سقوط النظام وانتهاء العمليات الرئيسية للحرب. وتم التبليغ عن عدة مشاهدات لصدام بعد الحرب ولكن أيا منها لم يكن مثبتاً. وظهرت سلسلة من التسجيلات الصوتية المنسوبة له تم نشرها في أوقات مختلفة ولكن مصداقية هذه التسجيلات لا تزال محط تساؤل.

تم وضعه على قمة لائحة المطلوبين وتم اعتقال العديد من أفراد نظامه السابق ولكن الجهود الحثيثة للعثور عليه بائت بالفشل. قتل أبنائه عدي وقصي في 23 يوليو 2003م أثناء اشتباك عنيف مع القوات الأمريكية في الموصل. قام الحاكم المدني في العراق بول بريمر بالإعلان رسمياً عن القبض عليه وتم القبض عليه بحسب ما ذكرت السلطات الأمريكية بحدود الساعة الثامنة والنصف مساء بتوقيت بغداد بتاريخ 6 ديسمبر عام 2003م في مزرعة قرب تكريت العملية المسماة بالفجر الأحمر بعد أن أبلغ عنه أحد أقربائه [بحاجة لمصدر] حيث كان مختبئاً في إحدى المناطق النائية. ونفى الطبيب الخاص أن يكون لصدام حسين أي شبيه لسبب مهم هو أن صدام لا يثق بأحد وبالتالي لا يثق حتى بأن يكون له شبيه.[54] حيث يقول علاء بشير حسب معلوماتي لم يكن له أي شبيه على الإطلاق ولم أرى له أي شبيه ولو كان هناك أي شبيه لصدام لكنت بالتأكيد عرفت ذلك. ليس له شبيه لسبب بسيط جداً وهو أن صدام لا يثق بأي إنسان على الإطلاق.[55]

السجن[عدل]

قال ممرض عسكري أمريكي إن صدام حسين كان يسقي الزرع في حديقة سجنه ويشرب القهوة وهو يدخن السيجار للابقاء على ضغط دمه منخفضاً. وأشار إلى لمحات نادرة في السنوات الأخيرة في حياة صدام حسين. وكان الممرض يعنى بالرئيس العراقي السابق الذي دعوه فيكتور خلال عامي 2004 م و2005 م في معسكر قرب بغداد. وقال

«كان من النادر أن يشكو صدام خلال فترة أسره وإن الأوامر له كانت صارمة للقيام بكل ما هو ضروري للابقاء عليه حياً وإن كولونيلا قال لي إن صدام لا يجب أن يموت وهو قيد الاعتقال الأمريكي.[56]»

وقال إن صدام كان محتجزاً في زنزانة مساحتها 1.8 متر في 2.4 متراً بها سرير ومنضدة وكرسيان من البلاستيك وحوضان للاغتسال. وقال كان صدام يحتفظ بفتات الخبز من طعامه وعندما يخرج من زنزانته كان يطعم الطيور كما كان يسقي الأعشاب في حديقة السجن. وأضاف قائلا «قال إنه كان مزارعاً في طفولته وهم لم ينس أبدا أصله.» وأردف قائلاً إنه لم يسبب لي أي متاعب ونادراً ما كان يشكو.

وكان صدام يتحدث عن اعتياده قراءة قصص قبل النوم لأطفاله الصغار وكيف كان يقدم الدواء لابنته عندما كانت تعاني ألماً في المعدة ولم يكن صدام يتحدث عن الموت ولم يندم على نظامه قائلاً إن ما فعله من أجل العراق وقال إن صدام سأله ذات يوم لماذا قامت القوات الأمريكية بغزو العراق بينما كانت القوانين عادلة ولم يعثر المفتشون الدوليون على شيء وذكر الممرض العسكري البالغ من العمر 56 عاماً إنه كان يفحص صدام مرتين يومياً وقال لم أكن أمثل تهديداً في الواقع كنت هناك لأساعده وقد احترم ذلك وعندما كان على الممرض المغادرة لأن شقيقه كان يحتضر ضمه صدام قائلاً إنه سيكون شقيقه.[56]

المحاكمة[عدل]

حوكم صدام وبعض اعوانه بتهمة الإبادة الجماعية في قضية الدجيل ودافع عن صدام كل من نجيب النعيمي وزير عدل دولة قطر السابق ورمزي كلارك وزير عدل الولايات المتحدة السابق والمحامي العراقي خليل الدليمي والمحامية اللبنانية بشرى الخليل والمحامي الأردني عصام الغزاوي.[57] وتم تغيير القضاة ثلاث مرات ولم يعترف صدام بداية بالمحكمة وطعن في شرعيتها وقال إن النتائج معلومة والمراد جلي ولكن لاحقاً بدأ بالدفاع عن نفسه والتعاون التام مع المحكمة. وفي يوم الأحد الخامس من نوفمبر لعام 2006م حكم على صدام حضورياً في قضية الدجيل بالإعدام شنقاً حتى الموت بتهمة ارتكابه جرائم ضد الإنسانية. وتمت محاكمة صدام حسين وعدد آخر من اعوانه في قضية أخرى هي تخطيط وتنفيذ حملة الانفال التي راح ضحيتها الآلاف من الاكراد.[58] وكانت محكمة عراقية حكمت على صدام البالغ من العمر 69 عاما بالإعدام شنقا في 5 نوفمبر الماضي لدوره في قضية الدجيل التي لقي فيها 148 من الشيعة حتفهم في بلدة الدجيل في الثمانينيات وجرائم ضد الإنسانية.[56]

وأقرت المحكمة أيضا حكما بالإعدام على برزان التكريتي الأخ غير الشقيق لصدام حسين. وقد صدر الحكم على صدام حسين بالشنق رغم ما كان قد ابداه خلال جلسات المحاكمة من رغبته في أن يتم إعدامه رميا بالرصاص في حال صدور حكم بإعدامه. وكان الحكم قد نال استحسان الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وإن تحفظ الأخير على عقوبة الإعدام باعتباره لا يقرها كعقوبة. وقالت محكمة التمييز العراقية ان الحكم بإعدام صدام ينبغي أن ينفذ خلال الأيام الثلاثين المقبلة بينما قالت الرئاسة العراقية إن تنفيذ حكم الإعدام لا يستلزم موافقتها. وكان محامو صدام قد تقدموا بالاستئناف خلال الثلاثين يوما التي اعقبت صدور حكم الإعدام في الخامس من نوفمبر/ تشرين ثاني الماضي وفق ما ينص عليه القانون العراقي. ويتعلق الحكم بأحداث وقعت في بلدة الدجيل عام 1982 م واتهم فيها صدام حسين وعدد من اعوانه بالتسبب في مقتل 148 من سكان تلك البلدة الشيعية عقب تعرض الرئيس السابق لمحاولة اغتيال فيها.[58]

تنفيذ الإعدا

تنفيذ حكم الإعدام على صدام حسين.

نفذ حكم الإعدام فجر يوم السبت الموافق 30 ديسمبر 2006م في بغداد الموافق العاشر من ذي الحجة الموافق لأول أيام عيد الأضحى. تمت عملية الإعدام في مقر الشعبة الخامسة في منطقة الكاظمية.

الدفن والتأبين[عدل]

دفن صدام بمسقط رأسه بالعوجة في محافظة صلاح الدين في مدينة تكريت حيث قامت القوات الأمريكية بتسليم جثمانه لعشيرته من المحافظة. واقام ذووه عليه مجالس العزاء بما فيهم ابنته رغد صدام حسين التي قامت بتأبينه في الأردن حيث تسكن.

من اقوال ابن تيميه

كاتب الموضوع الأصلي: سلطان العتيبي 30-32

من اقوال ابن تيميه

قال رحمــه الله :

من عمل بما علم أورثــه الله علم ما لم يعلم .

كما قال تعالى) والذين اهتـــدوا زادهــم هدى وآتاهــــم تقواهــم(.

وكذلك من أعرض عن اتباع الحق الذي يعلمه تبعاً لهــــواه ، فإن ذلك يورثـــه الجهل والضلال

حتى يعمى قلبــه عن الحق الواضح ، كماقال تعالى

(فلما زاغـــوا أزاغ الله قلوبـهــم والله لا يهــــدي القوم الفاسقين).

ولهذا قال من قال من السلف : إن من ثواب الحسنةالحسنةبعدها — ومن عقوبــةالسيئـــة السيئــة بعدهــا .
المرجع / مجموع الفتاوى 10 / 10

ماليزيا

كاتب الموضوع الأصلي: محمد زهيرر الادريسي

نبذه عن ماليزيا 
ماليزيا واحدة من أجمل دول المناطق الاستوائية حيث تقع 7 درجات شمال خط الاستواء في منتصف جنوب شرقي قارة آسيا . وتغطي مساحتها الكلية 329،758 كيلو متر مربع التي تتكون من شبه جزيرة ماليزيا التي تقع في طرف الأرض الرئيسية لجنوب شرقي آسيا ، وكل من جزيرتي صباح وسرواك واللتان تقعان في جزيرة بورنيو ، أما من حيث الطقس فجوها حار رطب طوال العام حيث أن درجة الحرارة تتراوح من 30 درجة مئوية في النهار الى 22 درجة مئوية في الليل ، والملابس المناسبة لهذه الأجواء هي الأقمشة القطنية الخفيفة الباردة طوال العام. 
ماليزيا دولة متعددة الأعراف حيث يبلغ عدد سكانها حوالي 23 مليون نسمة والذي يتألف من الأعراف الرئيسية وهي الملايو ، والصينين ، والهنود مع بعض الأقليات الأخرى. وهناك أيضا الأجانب الذين قدموا لغرض الدراسة أو العمل أو الاستثمار. 
أما اللغة الرسمية لهذا البلد فهي اللغة الملايوية وهناك بعض اللغات المتدوالة أيضا كاللغة الانكليزية واللغة الصينية واللغة التاملية. 
الدين الرسمي هو دين الاسلام مع حرية باقي الأديان كالمسيحية والبوذية والهندوسية بممارسة عقائدهم. 
اقتصاد ماليزيا 
ماليزيا أحد الدول المنتجة والمصدرة الأولى للسلع الآتية : شبه موصل ( (Semi-conductorوالأجهزة السمعية والبصرية 
( audio-visual ) و أجهزة التبريد والسلع المكسوة بالمطاط ( Rubber-dipped products ) والمواد الكيميائية 
Oleo-chemical )) كذلك ماليزيا تعتبر واحدة من أكبر الدول المنتجة للمطاط ، والنحاس ، والأخشاب ، والفلفل ، والنفط . 

اليوم ماليزيا من الدول المتطورة في مجال المعلومات عن طريق عرضها لتكنولوجيا المعلومات بشكل واسع . كذلك لها الصدى الكبير في التسويق الالكتروني مثل خدمات على الخط ( أون لاين سيرفس ) ، التجارة الالكترونية ( إي كوميرس ) والبدالات الرقمية من خلال ال ( MSC ) ( Multimedia Super Corridor ) خدمة ( MSC ) دفعت ماليزيا لتكون مركز الجودة في عالم صناعة الوسائط المتعددة ( Multimedia Industries ) في المستقبل . 
المأكولات وأماكن الراحة 
تعتبر ماليزيا المكان الوحيد لمن يحبون المأكولات الشهية والمتنوعة حيث توجد فيها أنواع متعددة من المأكولات الملايوية و الصينية والهندية الى جانب بعض المأكولات العربية والغربية . وتوجد أيضا في ماليزيا مطاعم كثيرة لبيع المأكولات الجاهزة الى جانب الكثير من المطاعم والأسواق المنتشرة على جوانب الطرق. 
أما الإقامة في ماليزيا فهي مناسبة جدا حيث يتوفر فيها بيوت الطلبة ، والشقق، والفنادق ، والمنازل ، والعمارات الحديثة المجهزة بأحدث الوسائل الترفيهية وكلها متوفرة وبأسعار مناسبة. 
الأسواق والأماكن الجذابة 
ماليزيا أحد دول العجائب في العالم وعاصمتها كوالالمبور ، توجد فيها برجين التوأم التابعة لشركة البترول PETRONAS ( KLCC ) وهذان البرجان معروفة من الأبنية العالية في العالم ، ويوجد أيضا برج كوالالمبور التابع لشركة الاتصالات وهذا البرج يعتبر من أعلى الأبراج في آسيا حيث يبلغ طوله 421 متر. 

أما المناطق الخارجة عن عاصمتها فالسياح يمكنهم أن يتمتعوا بحياة الريف والقرى ويستمتعون بالشواطىء الرائعة والمناظر الجميلة والغابات المليئة بالأشجار والأجواء النظيفة البعيدة عن التلوث 
أما الملابس والمعدات الرياضية ، والألبسة اليومية الاعتيادية ، والقرطاسية ، والبقالة الخ ، تباع بأسعار مخفضة جدا في الأسواق الليلة والمحلات التجارية. 
الخدمات والتسهيلات 
ماليزيا تقدم خدمات كثيرة وتسهيلات متوفرة مثل خدمات المطار الدولي كولالمبور للخطوط الجوية العالمية حيث أنه يعتبر أحدث المطارات في العالم وكذلك خدمة القطار السريع في العاصمة بذاتها المسمى ب ” LRT ” وخدمة الأتوبيسات وسيارات الأجرة كلها معدة لراحة الجميع وبالأخص السياح 
أما التسهيلات الأخرى مثل المستشفيات والبنوك والاعلام والمراسلات كلها موجودة ومتوفرة في المدن الكبرى والصغرى