أ.د. أحمد محمد وهبان

جيتس: تخفيض ميزانية البنتاجون بـ 78 مليار دولار في 5 سنوات

كاتب الموضوع الأصلي: محمد السعيد

أعلن وزير الدفاع الأمريكي، روبرت جيتس، عن تخفيضات كبيرة في ميزانية البنتاجون تبلغ 78 مليار دولار بما في ذلك التخلي عن خطة لاقتناء عربات برمائية تكلف 13 مليار دولار.

وقال جيتس إن التخفيضات ضرورية بسبب الأزمة المالية الحادة التي تشهدها الولايات المتحدة.

وأضاف وزير الدفاع أن عدد أفراد الجيش الأمريكي سيقلص بنحو 47 ألف عنصر بدءا من عام 2015 كما أن عدد مشاة البحرية (المارينز) سيخفض ما بين 15 و 20 ألف عنصر.

وتدخل التخفيضات المقترحة في إطار خطة ادخار على مدى خمس سنوات وتتجاوز السقف المعلن سابقا والمتمثل في مبلغ 100 مليار دولار.

وستُخصص هذه التخفيضات الجديدة لتمويل برامج دفاعية أخرى لكنها ستقلص الاعتمادات المخصصة لموازنة الدفاع.

فصل تشريعي جديد

وتأتي هذه التخفيضات في ظل بدء مجلس النواب فصله التشريعي الجديد والمخاوف التي يبديها بعض الجمهوريين بشأن العجز في الميزانية.

وقال جيتس، الخميس، إنه خطط لإلغاء مشروع لاقتناء عربات قتال برمائية من الشركة المصنعة لها وهي “جنرال دايناميكس”.

ويُذكر أن العربات التي كان وزير الدفاع يأمل في اقتنائها لأنها تتيح تقليص ميزاينة الدفاع بسبب صلاحيتها للاستخدام في البر والبحر من جهة وقدرتها من جهة ثانية على حمل 17 جنديا بكامل عدتهم القتالية وإنزالهم في البر ما بين 20 و 25 دقيقة.

شكوك

وأبدى جيتس شكوكه بشأن ما إذا كانت العربات العسكرية الكبيرة مثل الدبابات وحاملات الجنود البرمائية قادرة على الوفاء بالمتطلبات العسكرية في ظل تغير أساليب الحرب المعاصرة.

وكان جيتس قال سابقا إن العدو استطاع تطوير أسلحة متقدمة قادرة على مهاجمة السفن التي تقترب من اليابسة.

وتأتي هذه الخطط لتنضاف إلى التخفيضات السابقة التي أعلنها جيتس وتقضي بتخفيض الميزانية بمبلغ 100 مليار دولار بحلول عام 2016 على أن يُعاد تخصيص هذه التخفيضات لتمويل تطوير أنظمة التسلح.

جواسيس ايران في الخليج

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله حكمي

رغم الشك المستمر، والقطيعة السياسية، فإن الحركة ما بين إيران ودول مجلس التعاون الست لم تنقطع. هناك مسافرون بصورة يومية، غالبا هم خليجيون عرب باتجاه إيران، طلاب وتجار، وهناك مسافرون إيرانيون باتجاه الخليج غربا بينهم ركاب ترانزيت في طريقهم الى أنحاء العالم، أو تجار يحملون على قواربهم الخشبية السجاد والأسماك والكافيار.

ورغم العداوة الهادئة والحرب الباردة ما بين النظام المتطرف في إيران والحكومات الخليجية فإن خيطا رفيعا ظل يربط بين ضفتي الخليج يتيح لشعوب الخليج التنقل وخدمة المصالح. وجاء الكشف عن شبكة الجواسيس الإيرانية في الكويت ليؤكد الشكوك بأن طهران لم تتوقف عن إرسال جواسيسها ومجنديها ليندسوا بين التجار والطلاب والمسافرين، وتجنيد المواطنين المحليين الذين يقعون في براثن النظام الأمني العسكري الديني المتطرف.

وقد اثار اكتشاف شبكة التجسس الإيرانية في الكويت النقاش حول ملف العلاقة من جديد، هل يجب تقليص التواصل مع طهران حتى تقتنع السلطات هناك بأنها الخاسر الأكبر لو أغلقت بوابة الخليج، بوابتها الرئيسية نحو العالم. فنشاطاتها وحركتها عبر معابر أخرى، مثل تركيا وسورية وباكستان، لا تقدم لها ما تحصل عليه عبر دبي والكويت والبحرين، التي تمثل الممر الرئيسي للخارج.

ومهما أظهرنا من غضب حيال ما حدث في الكويت فإن النظام الإيراني لن يكف عن استخدام شركات طيرانه وبنوكه ومؤسساته التجارية في الحصول على خدمات تجسسية، لأن هذه طبيعة النظام الإيراني الذي يقوم أساسا على نشاطاته الأمنية، ويعتبر شبكاته التي ينشرها في المنطقة ذراعا سياسية وكتيبة عسكرية متقدمة. فطهران لا تخفي في تصريحاتها المعادية تجاه الولايات المتحدة بأنها تعتزم استهداف دول الخليج، في حال نشوب اشتباك بين الطرفين. وهي تعتبر دول الخليج منطقة رخوة ذات مصالح عالمية حيوية وتريد استغلالها في ابتزاز خصومها، وانها في حال الهجوم عليها ستقوم بالهجوم على هذه الدول. وقد جربت في عام 1987 الهجوم على السواحل السعودية وفقدت طائرتين في عرض البحر، أعلن عن إسقاط واحدة. وشنت حربا شعواء لتفجير ناقلات النفط التي تتاجر مع دول الخليج، وخاصة الكويت، حتى اضطرت هذه الناقلات الى رفع الأعلام الأميركية ومخرت المياه بصحبة قوات بحرية أميركية. يضاف الى ذلك العمليات الإرهابية التي دلت على طهران، ولاحقا استضافت إيران القاعدة بعد حرب أفغانستان، حيث لا تزال هناك.

هذا التاريخ الاستفزازي من جانب إيران هو الذي يجعل دول الخليج لا تثق مطلقا بإمكانية العلاقة السلمية معها، فهي تشك بوجود خلايا إيرانية نائمة وأخرى نشطة على أراضيها، والطرفان في حالة حرب باردة لم تتوقف منذ قيام الثورة في عام 79. أما على الجانب الآخر، حيث نظام طهران فإنه يشعر أنها حرب من جانب واحد، حيث أن الأنظمة الخليجية لا تحمل مشاريع سياسية مضادة، ولا ترسل بعثات تجسس، ولا تملك شبكات تخريب نائمة على التراب الإيراني.

فهل ينفع إيران اعتمادها على سياسة تجهيز الأرض للحرب ضد دول الخليج؟ الحقيقة أن ما ينفقه النظام الإيراني من أموال، ويبذل من جهد في المنطقة لتجنيد وتمويل الحركات الموالية له، أو المعارضة للأنظمة الخليجية، يشابه كثيرا ما كان يفعله نظام صدام الذي اكتشف في النهاية أن كل ما بناه لم يخدم مصالحه في اللحظة الحرجة سواء في عام 1990 أو عام 2003. استراتيجية نظام إيران تقوم فقط على مفهوم الحرب وتبني كل علاقاتها، وفقا لذلك مما يجعل العلاقة صعبة معها

ويكيليكس "تهدد" مصير سفير أمريكا بليبيا

كاتب الموضوع الأصلي: محمد السعيد

عاد السفير الأمريكي في ليبيا إلى مقر عمله بوزارة الخارجية الأمريكية للمشاورة فيما تنظر بلاده بإمكانية استبداله بعد تسريبات ويكيليكس لبرقيات صادرة عنه إلى واشنطن حول الزعيم الليبي معمر القذافي ما يعقد العلاقات بين البلدين.

وقال مسؤول أمريكي رفيع المستوى إن السفير جين كريتز، الذي يشغل منصب السفير الأمريكي لدى طرابلس منذ عام 2008، عاد إلى واشنطن للتشاور.

وأوضح المسؤول الذي رفض الكشف عن هويته نظراً لحساسية القضية: “واحدة من القضايا التي نعيد مراجعتها وتقييمها هي قدرته على خدمة مصالحنا كسفير في ضوء ما حدث.”

وكانت الوثيقة المسربة عبر موقع ويكيليكس قد أشارت إلى القذافي باعتباره “زئبقي وغريب الأطوار” وشهواني تجاه ممرضته ومرافقته الأوكرانية الشقراء.

وكشف المسؤول الأمريكي أن المسؤولين الليبيين عبروا عن قلقهم تجاه ويكيليكس، مشيراً إلى أن العلاقات مع ليبيا معقدة، وأنها “معقدة قبل ويكيليكس وبعد ويكيليكس.. وربما أكثر تعقيداً بعدها” على حد قوله.

وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إن ليبيا لم تطلب تغيير السفير، فيما أصر الناطق باسم وزارة الخارجية، فيليب كراولي على أنه، أي كريتز، “سيظل سفيرنا لدى ليبيا.”

غير أن كراولي أضاف أن من القضايا التي ستتم مناقشتها مع السفير كريتز هي “مسألة عودته إلى ليبيا.”

وطبقاً لمسؤول أمريكي آخر، فإن ليبيا ليست الدولة الوحيدة التي تأثرت بقضية تسريبات ويكيليكس، وأضاف قائلاً: “هذا ليس غريباً على ليبيا.. إذا نظرنا على مستوى العالم، نجد أن العلاقة بين سفرائنا وعدد من الحكومات تأثرت جراء نشر تلك التسريبات.. ونحن نقوم بعملية مراجعة مستمرة لمسألة إجراء تغييرات.”

وأضاف المسؤول إن بعض الحكومات أكدت أنها ستكون أقل انفتاحاً في المستقبل جراء هذه الوثائق، بينما أكدت وزيرة الخارجية الأمريكية، هيلاري كلينتون، أنه سيصار إلى معالجة هذا الأمر بمرور الوقت.

التشيع والصوفيه وشماتة الاعداء

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله حكمي

ليس للصوفية حق في أن تؤسس لها قناة تبث من خلالها أفكارها وعقيدتها وممارساتها، هكذا فهم مقالي الأخير عدد من القراء المتعاطفين مع الصوفية، ومنهم القارئة الكريمة ملوك الشيخ من جدة، فقد أشرت في المقال إلى إعلان شيخ الطريقة العزمية علاء أبو العزائم إنشاء قناة صوفية بدعم من تجار خليجيين ومنهم سعوديون، لكني لم أحجر على أحد أن يؤسس قناة تبث قناعاته، وليس من العقل ولا المنطق ولا في قدرة أي أحد أن يطالب بتضييق فضاء الله الواسع على أحد، وعلى أية حال فالمقال بين يدي القراء فليرجعوا له إن شاءوا.

إن قصارى ما أنادي به كل الفضائيات الإسلامية، أيا كان انتماؤها وآيديولوجيتها؛ سلفية أو صوفية أو شيعية، أن تدرك أن القنوات التي تسبح في الفضاء أمست مثلها مثل الكواكب الأخرى التي يشاهدها كل البشر، كل شيء صار تحت مجهر المراقبة الدقيقة، والذكي من هذه القنوات الإسلامية الذي يضبط عملية «التسويق» ويفرض قدرا جيدا من «العالمية» في برامجها، وهذا يحتم أن توجد رقابة ذاتية و«فلترة»، فلا تعرض على شاشتها إلا ما يصلح أن يراه القاصي والداني من المسلمين وغير المسلمين مما لا تتحرج أن تنسبه للإسلام.

ولا أقصد بذلك «فلترة» كل المسائل العقائدية والمذهبية التقليدية التي ارتضاها أتباع كل مذهب من المذاهب الإسلامية المختلفة فهذا محال، وإنما أعني بعض التفصيلات العقائدية «المثيرة» التي قد لا يقبلها سواد المسلمين أو يستغربونها، خذوا مثلا «التطبير» عند الشيعة، وهو شرخ الجبين بحد السيف لإخراج الدم واللطم بالسلاسل الحديدية تضامنا مع مقتل سبط رسول الله الحسين بن علي وأسرته رضي الله عنهم جميعا، فقد أحسنت عدد من القنوات الفضائية الشيعية بعدم عرض هذه الاحتفالية الدموية، وهذا تصرف ذكي، لأن مثل هذه المشاهد الدموية المرعبة تعطي تصورا سلبيا لدى أتباع المذاهب الإسلامية الأخرى، وترسل رسائل خاطئة عن الإسلام لأتباع الديانات المختلفة يشمتون بها الإسلام، وهذا ما لاحظته من خلال متابعتي للقنوات الغربية التي عودتنا نقل مشاهد لرجال وأطفال شيعة عارية صدورهم وهم يضربون جباههم بحد السيوف وشفرات المطاوي والدماء تغطي أجسادهم، وهذا ليس رأيا أتفرد به، بل هو ما ينادي به حتى بعض علماء الشيعة ومثقفيهم.

وكذلك الحال مع أي قناة صوفية جديدة تعتزم أن تطرح مظاهر التصوف على شاشتها، يصعب أن نتصور مثلا أن تنقل بثا مباشرا من مسجد «سيدنا الحسين» في القاهرة لمصلين يطوفون بالقبر ويتوسلون به، أو لخليط من الرجال والنساء يتراقصون ويتمايلون حتى درجة الإغماء ثم يسمونها عبادة، أو أن تجري هذه الفضائية مقابلات مع رجال ونساء استغاثوا بالسيدة زينب ففرجت كربهم وشفت مريضهم وأغنت فقيرهم. وليس الإشكال هنا في مخالفة مثل هذه المظاهر الغريبة للإسلام فحسب، ولكنها أيضا صارت «غير مقنعة» حتى لأتباع هذه الطرق وخاصة الأجيال الشابة، فسببت لهم ارتباكا في أذهانهم حول فهم الإسلام كله.

وأذكر عندما كنت مقيما ببريطانيا أن «البريلوية»، وهي إحدى الطرق الصوفية في شبه القارة الهندية، كان لها مساجد في بريطانيا وكان الإمام يوم الجمعة يقف ويأمر المصلين بالوقوف احتراما لرسول الله، الذي يزعمون أنه ينزل عليهم لحظات ثم يغادر! ولم تكن مثل هذه المظاهر مقنعة لشبابهم فنفرت كثيرا منهم من تغشي المساجد، بل وتحول بعضهم إلى «مساجد أخرى»، حينها أدرك بعض أذكياء البريلوية أن لا حاجة لمثل هذه «الطقوس» الغريبة، التي تخلو منها الأغلبية الساحقة من مساجد المسلمين في طول العالم وعرضه. هذا بالضبط ما أردت أن يفهمه القائمون على القناة الصوفية الناشئة، وستكون هذه القناة إضافة مهمة لو أرجعت بالتصوف إلى العصور الإسلامية الأولى المباركة، التصوف الذي ينزع فقط إلى تزكية النفس وتطهيرها من أدران المعصية، بعيدا عن غرائب الصوفية وعجائبها المستحدثة و«غير المقنعة»، وبهذا تكون قناة صوفية «متسلفة».

صحيفة صينية: واشنطن غير قادرة على تقبل جيش صيني متطور

كاتب الموضوع الأصلي: محمد السعيد

اعتبرت صحيفة صينية رسمية الجمعة عشية زيارة وزير الدفاع الاميركي الى بكين ان الولايات المتحدة، المعتادة على تفوقها العسكري في العالم، لا تتحمل تغير ميزان القوى في العالم عبر عملية
التحديث الجارية للجيش الصيني.وكتبت صحيفة غلوبال تايمز الحكومية ان “الولايات المتحدة معتادة كثيرا على الرسم البياني القديم لميزان القوى، والذي تتعامل بموجبه منذ امد بعيد مع الصين ودول نامية اخرى بطريقة غير عادلة”.وخلال الايام القليلة الماضية خصصت الصحافة الاجنبية مساحات واسعة للتعليق على صور نشرت في الانترنت لطائرة مقاتلة قدمت على انها اول مقاتلة-قاذفة خفية تنتجها الصين.وقبيل هذه المقاتلة، نشرت مقالات اخرى في الصحافة الاجنبية حول انتاج الصين صاروخا بعيد المدى قادرا على ضرب حاملات الطائرات الاميركية في المحيط الهائ. ولم يصدر عن وزارة الدفاع الصينية اي تعليق على برامج التسلح هذه.وحذرت غلوبال تايمز من انه “سواء كانت هذه الاسلحة التي تحدثت عنها الصحافة موجودة فعلا ام لا، فان الصين ستحوز مع الوقت اسلحة من الطراز الاول قادرة على منافسة آلة الحرب الاميركية”.واضافت ان “الولايات المتحدة على ما يبدو ليست جاهزة على التعامل مع الصين كقوة مهمة. انها غير قادرة على تقبل واقع ان الصين، عاجلا ام آجلا، ستحصل على سلاح من الطراز الاول”.ويصل وزير الدفاع الاميركي روبرت غيتس الى الصين الاحد في زيارة يسعى خلالها الى اعادة وصل العلاقات العسكرية بين البلدين بعد عام على قرار بكين تعليق كل الاتصالات العسكرية مع واشنطن ردا على صفقة اسلحة ابرمتها الاخيرة مع تايوان.واعلن غيتس الخميس ان البنتاغون سيخفض برامجه وسيقتطع من تكاليف التشغيل خلال السنوات الخمس المقبلة للحد من وتيرة تزايد الانفاق العسكري.غير ان نظيره الصيني ليانغ غوانغلي، وفي خطوة مناقضة، اكد الاسبوع الماضي ان الجيش الصيني “سيسرع” عملية التحديث التي يخضع لها، مستفيدا في ذلك من معدلات النمو الاقتصادي المرتفعة في البلاد والتي سمحت للصين بزيادة موازنة الدفاع بمعدلات تفوق معدلات نمو اجمالي الناتج المحلي.والولايات المتحدة هي الاولى في العالم لجهة الانفاق العسكري تليها الصين.

الامم المتحدة تعين اربعة خبراء للتحقيق في مرض الكوليرا بهايت

كاتب الموضوع الأصلي: محمد السعيد

عينت الامم المتحدة اربعة خبراء للتحقيق في اصل انتشار مرض الكوليرا في هايتي والذي نسبه اخصائيون للجنود النباليين في قوة الامم المتحدة، حسب ما اعلنت المنظمة الدولية الخميس.وقال
الامين العام للامم المتحدة بان كي مون في بيان ان “تحديد سبب انتشار الكوليرا مهم للامم المتحدة والشعب الهايتي على السواء”.واضاف البيان ان “فريق الخبراء سيسعى لتحديد سبب انتشار مرض الكوليرا عام 2010 في هايتي. سوف يراجع جميع المعلومات وجميع المعطيات المتوافرة وسيتوجه الى هايتي لاجراء تحقيق على الارض”.واوضح ان “فريق الخبراء سيتحرك بطريقة مستقلة تماما عن الامم المتحدة وسيصل الى الارشيف والمعطيات والاماكن والطواقم التي هو بحاجة لها. وسوف يرفع تقريرا خطيا عن نتيجة تحقيقه الى الامين العام والى الحكومة الهايتية”.وسيترأس فريق الخبراء المكسيكي اليخندرو كرافيوتو، من المركز الدولي للابحاث حول الامراض الاسهالية ومقره بنغلاديش.والخبراء الثلاثة الاخرون هم كلاوديو لاناتا من معهد التحقيق الدولي في البيرو ودانيال لانتان من جامعة هارفرد الاميركية وبلكريش ناير من المعهد الوطني للكوليرا والامراض الاسهالية في الهند.

كافور أحد قادة الوحدة الايطالية الكبار

كاتب الموضوع الأصلي: عبد المجيد العنزي6

حرب 1859 وما تلاها :
على الرغم من الهزيمة الساحقة التي تعرض لها تشارلز ألبرت في محاولته لطرد النمساويين من إيطاليا، فإن البييدمونتيين لم يتخلوا تمامًا عن طموحاتهم. كاميلو دي كافور، الذي أصبح رئيسًا لمجلس الوزراء في عام 1852، كان أيضًا صاحب طموحات توسعية. رغم ذلك رأى كافور أن بيدمونت لن تكون قادرة على التوسع بمفردها. بدلاً من ذلك، أعرب عن أمله في الحصول على مساعدات من بريطانيا وفرنسا لطرد النمساويين من شبه الجزيرة الإيطالية. لكي يكسب دعم بريطانيا وفرنسا، قام كافور بدعمهم في حرب القرم التي دخلتها بيدمونت في عام 1855. فشلت تلك المحاولة حيث تم تجاهل الدور الإيطالي في مؤتمر باريس عام 1856. رغم ذلك كانت الحرب ذات فائدة عظيمة للإيطاليين، وهو أنها تركت النمسا في عزلة نتيجة محاولتها تحقيق التوازن بين طرفي النزاع.
في 14 يناير 1858، حاول فيليس أورسيني وهو من الإيطالييين القوميين، اغتيال نابليون الثالث الامبراطور الفرنسي. ومن زنزانته، كتب أورسيني أنه لم يطلب الصفح لحياته وأنه قبل بالموت لدوره في محاولة الاغتيال الفاشلة، لكنه بدلا من ذلك استجدى نابليون الثالث تحقيق مصيره بدعم القوى القومية الإيطالية. اقتنع نابليون، الذي كان قد عضواً في الكاربوناري في شبابه، بأنه مفكر تقدمي، وانسجامًا مع تلك الفكرة، فقد أصبح على قناعة أن وجب عليه أن يفعل شيئًا لإيطاليا. وفي صيف عام 1858، اجتمع كافور بنابليون الثالث في بلومبيه، ووقّعا إتفاقًا سريًا عرف باسم ميثاق بلومييه.[11] شمل ذاك الاتفاق على حرب مشتركة ضد النمسا، حيث تحصل بييدمونت على الأراضي النمساوية في إيطاليا (لومبارديا والبندقية)، فضلاً عن دوقيات بارما ومودينا، على أن تضم فرنسا أراضي بييدمونت في الألب (سافوي ونيس). ولاعتبارهم وسط وجنوب إيطاليا في حالة من التخلف مقارنة بالشمال، فلم يتركز الاهتمام بتلك الأراضي. كما أشيع أن ابن عم الامبراطور الأمير نابليون سيعتلي عرش أسرة هابسبورغ في توسكانا. كان على كافور استفزاز النمساويين بغية إتاحة الفرصة للتدخل الفرنسي دون أن يبدو كمعتدين، من خلال تشجيع النشاط الثوري في لومبارديا.
في البداية، لم تجر الأمور وفق الخطة المقترحة. كان النمساويون، الجاهلين بالاتفاق السري في بلومبيه، صبورين للغاية وبشكل يثير الفضول في تعاملهم مع التمرد المدعوم من بييدمونت. بالتالي كان حشد قوات بييدمونت في مارس/ آذار من عام 1859، يعد نوعًا من القبول بالهزيمة حيث بدا أن استراتيجية استفزاز النمساويين قد فشلت. ولكن بدون العدوان النمساوي، لا يمكن للفرنسيين التدخل، وبدون الدعم الفرنسي، لم يكن كافور ليخاطر بالحرب. في هذا الوقت، سهل النمساويون من مهمة خصومهم بإرسالهم إنذاراً لبييدمونت بإلغاء تعبئة القوات. وهنا أصبحت جاءت بييدمونت الفرصة، فرفضت هذا الإنذار، وبذلك تبدو النمسا معتدية، مما يسمح بالتدخل الفرنسي.
كانت الحرب نفسها قصيرة نوعًا ما. لم يكن التقدم النمساوي في بيدمونت بالجيد، ولم يستطيعوا تأمين ممرات جبال الألب قبل وصول الجيش الفرنسي الذي قاده نابليون الثالث شخصيًا. وفي 4 يونيو، انتصر الفرنسيون والسردينيون في معركة ماجينتا على الجيش النمساوي بقيادة الكونت غيولاي، مما أدى إلى انسحابهم من معظم لومبارديا، ودخول كل من نابليون وفيكتور عمانويل ميلان منتصرين. وفي 24 يونيو، اندلعت معركة سولفرينو ثاني المعارك بين الجيشين، والتي شهدت اشتباكًا دمويًا قاد الجانب النمساوي فيه الإمبراطور فرانز جوزيف، ورغم ضعف خبرة قواد الجانبين، إلا أن الفرنسيين انتصروا مرة أخرى. انسحب النمساويون إلى ما وراء حدود البندقية.
هناك أسباب كثيرة دعت نابليون الثالث لطلب الصلح في هذه المرحلة. كان خوفه من الحاجة إلى حملة طويلة ودموية للتغلب على البندقية، وعلى عرشه في فرنسا، ومن تدخل الولايات الألمانية، والخوف من أن تصبح بييدمونت – سردينيا قوية. كل ذلك دفع بنابليون للبحث عن وسيلة للخروج. وفي 11 تموز / يوليو، اجتمع على انفراد مع فرانز جوزيف في فيلافرانكا، دون علم حلفائه البييدمونتيين، واتفقا على الخطوط العريضة لتسوية النزاع. بموجب الاتفاق، تحتفظ النمسا بالبندقية، ولكن تتنازل عن لومباردي لصالح فرنسا، التي ستتنازل عنها على الفور لبيدمونت (لم يرغب النمساويون في التخلي عن المنطقة لبيدمونت بأنفسهم)، وعدا ذلك فإن الحدود الإيطالية لن تتغير. وفي وسط إيطاليا، حيث حدث التمرد على السلطات المحلية في أعقاب اندلاع الحرب، يعود حكام توسكانا ومودينا وبارما إلى أملاكهم، التي هربوا منها إلى النمسا، في حين تستأنف البابوية سيطرتها على مفوضياتها. ولأن نابليون لم يف بشروط إتفاقه مع بيدمونت، فإنه لن يحظى بسافوي ونيس.
غضبت سردينيا من هذه الخيانة من قبل حليفها. طالب كافور أن تستمر الحرب، واستقال عندما قرر فيكتور عمانوئيل القبول بالنتائج كونها الخيار الواقعي الوحيد. لكن اتفاق فيلافرانكا، أثبت أنه حبر على ورق حتى قبل إضفاء الطابع الرسمي عليه في معاهدة زيوريخ في نوفمبر/ تشرين الثاني. احتلت قوات بييدمونت الدويلات الإيطالية، بينما بدى أن الفرنسيين غير راغبين في الضغط عليهم للانسحاب، والسماح باستعادة النظام القديم. في حين أن النمساويين فقدوا القدرة على إجبارهم على فعل ذلك. في كانون الأول / ديسمبر، توحدت توسكانا وبارما ومودينا والمفوضيات البابوية ضمن المقاطعات المتحدة في إيطاليا الوسطى، وبتشجيع من بريطانيا سعوا للانضمام إلى مملكة سردينيا.
عاد كافور منتصرًا إلى السلطة في كانون الثاني / يناير 1860، وعبر عن رغبته في مواصلة ضم الأراضي، لكنه أدرك ضرورة حصوله على موافقة الفرنسيين. وافق نابليون الثالث على أن تواصل بييدمونت ضم الأراضي في مقابل سافوي ونيس. وفي 20 آذار / مارس 1860، شملت مملكة سردينيا معظم شمال ووسط إيطاليا.

الأمم المتحدة: كل شيء جاهز لتنظيم الإستفتاء في جنوب السودان

كاتب الموضوع الأصلي: محمد السعيد

اعلن مسؤول في الامم المتحدة ان كل شيء بات جاهزا لتنظيم الاستفتاء على استقلال جنوب السودان ابتداء من الاحد، واصفا الوضع الامني بانه مستقر.<
وقال ديفيد غريسلي مسؤول جنوب السودان في
بعثة الامم المتحدة في السودان “كل شىء يبدو في مكانه في المناطق التي تضم 2638 مركز اقتراع ستفتح في الثامنة صباحا (5,00 ت غ)” الاحد.واضاف خلال لقاء مع الصحافيين في جوبا، عاصمة جنوب السودان، ان “المشككين الذين كانوا يعتقدون ان جنوب السودان لن يجهز لتنظيم الاستفتاء هذا الاحد كانوا على خطأ”.ويختار الجنوبيون الاحد ما بين الانفصال عن الشمال او البقاء ضمن السودان الموحد.وقال غريسلي ان “الوضع الامني مستقر” على الرغم من المعارك القبلية التي اوقعت 11 قتيلا و25 جريحا في نهاية الاسبوع الماضي في ولاية البحيرات الجنوبية.

وقال ان “التوتر على طول الحدود بين الشمال والجنوب تراجع خلال الاسابيع الماضية. المعلومات التي قالت ان المعسكرين يعززان مواقعهما العسكرية على الحدود كان مبالغا بها على ما يبدو”.وقال ان “مستوى عدم الاستقرار في جنوب السودان هو الادنى منذ التوقيع على اتفاق السلام” في 2005. واضاف ان قرابة 143 الف جنوبي عادوا من شمال السودان الى قراهما منذ نهاية تشرين الاول/اكتوبر.

ورحب مجلس الامن الدولي الخميس باعلان الرئيس السوداني عمر البشير ورئيس حكومة جنوب السودان سلفا كير انهما سيعملان على ضمان اجراء استفتاء تقرير مصير الجنوب الاحد المقبل في اجواء هادئة.وقال مجلس الامن انه يثمن ما اعلنه كل من سلفا كير في رسالة راس السنة، والبشير الذي قلما يوجه اليه المجلس الثناء لا سيما بعد صدور مذكرتي توقيف بحقه من المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب في دارفور.ودعا مجلس الامن الاطراف الى ضمان ان يتم التصويت والفرز في “اجواء من السلام والهدوء”.

غير ان مجلس الامن عبر عن “عميق قلقه” لعدم التوصل الى اتفاق حول منطقة ابيي المتنازع عليها والتي تم تاجيل الاستفتاء فيها بعد ان كان مقررا مع الاستفتاء حول مصير الجنوب. ودعا اعضاء مجلس الامن “الاطراف الى التوصل بسرعة الى اتفاق حول ابيي وحل المشكلات الحاسمة لما بعد الاستفتاء، بما فيها مسائل الحدود والامن والمواطنة والديون والممتلكات والعملة والموارد الطبيعية”.

ودعا الرئيس الاميركي السابق جيمي كارتر الخميس شمال السودان الى القبول “سلميا” بقرار الجنوب، ايا يكن، خلال استفتاء تقرير المصير الاحد، معتبرا ان في الامكان التوصل الى حل تفاوضي لمسألة ابيي المتفجرة.وكان من المفترض ان تصوت هذه المنطقة المتنازع على الالتحاق بالشمال او بالجنوب في التاسع من كانون الثاني/يناير، يوم اجراء الاستفتاء في جنوب السودان، لكن هذا التصويت ارجىء الى اجل غير مسمى.وقال كارتر للحكومة السودانية “عليكم قبول قرار الجنوبيين في الاستفتاء سلميا، سواء للاستمرار جزءا من السودان او لتشكيل وطن جديد”. واشار في تصريح صحافي لدى وصوله الى الخرطوم، الى ضرورة العمل بعد ذلك “من اجل التطبيق التام لبنود اتفاق السلام الشامل”، وخصوصا البنود المتعلقة بأبيي والحدود.من جهتها، اكدت منظمة “اوكسفام” الانسانية الجمعة ان جنوب السودان سيكون بحاجة لمساعدة المجتمع الدولي على المدى الطويل بعد الاستفتاء الذي يبدأ الاحد ويتوقع ان يختار خلاله الجنوبيون الانفصال عن الشمال.وقالت مليندا يانغ مسؤولة اوكسفام في جنوب السودان في بيان بتاريخ الجمعة ان “الفقر المزمن ونقص التنمية وخطر العنف الجاثم وهي عوامل تؤثر على حياة السكان بصورة يومية لن تختفي بعد الاستفتاء”.واضافت “ايا كانت نتيجة الاستفتاء، ستبقى هذه المشكلات ماثلة على المدى الطويل وتتطلب معالجتها لكي لا يتم تقويض التقدم المحرز خلال السنوات الماضية”. واعتبرت ان عودة الناخبين الى الجنوب “تزيد الضغط على المجتمعات التي ينقصها الماء والغذاء والمسكن والخدمات الصحية”.

جنوب السودان "دولة فاشلة" قبل ولادتها

كاتب الموضوع الأصلي: محمد السعيد

نشرت صحيفة ذي إندبندنت تقريرا لمراسلها في جوبا، دانيال هودين، يكشف فيه التفاوت ما بين الواقع والأمل في جنوب السودان المقبل على الانفصال.

وتقول الصحيفة إنه ما من شك بأن نتيجة الاستفتاء ستكون لصالح تقسيم أكبر بلد أفريقي إلى شطرين، ولكن ما هو أقل وضوحا هو طبيعة هذه الدولة ولا سيما أن لحظة الاختيار لجنوب السودان تأتي وسط أجواء عامة من الشكوك والاعتقاد بخروج أول دولة فاشلة في العالم قبل ميلادها.

كما أن العاصمة الصاعدة (جوبا) تقدم فهما حقيقيا للصورة التي تشير إلى ظهور جماعة منعزلة في السابق ومتخلفة عن الركب الأفريقي ضمن تجربة غير مسبوقة جاءت برعاية دولية.

وتشير ذي إندبندنت إلى أن الصورة ما زالت غير واضحة حيث إنه بعد خمس سنوات من الحكم الذاتي يعيش أو يعمل عدد كبير من النخبة في خيم أو حاويات شحن، وفي ظل احتمال أكبر لموت الفتاة الجنوبية في عملية الولادة قبل أن تنهي مدرستها.

فبينما تزدحم شوارع جوبا بسيارات الهامر الفارهة، وتضم متعاقدين أمنيين يستمتعون بأحواض السباحة، ويتناول عمال الإغاثة سلطة الإخطبوط على شرفة مطعم يوناني، يتراجع أمراء جوبا الجدد بالفعل خلف الجدران المرتفعة والأسلاك الشائكة.

وتحدثت الصحيفة عن الفساد، مستشهدة بإرسال فريق يعمل على إعادة فرش قصر الرئيس المتوقع للجنوب سلفاكير ميارديت، إلى دبي بمليون دولار، غير أنه عاد
–وفق شهود- بثريات وعرش خشبي.

والرجل دينس دارامولا في جوبا الذي يفترض به أن يكون الأقرب إلى الرئيس هو زعيم قبيلة باري، وينص القانون العرفي على أن جميع الأراضي تعود إلى السكان التقليديين، وهو ما يعني في حالة جوبا قبيلة باري.

كما أن عدد السكان الذين يعيشون في جوبا الآن يصل إلى ثمانمائة ألف، أي أربعة أضعاف ما كان عليه خلال الحرب الأهلية، فالتفاوت الكبير في المدينة يشوش حلم الاستقلال والبداية الجديدة.

وتنتقل ذي إندبندنت إلى مشهد الفتيات التي ينتهي بالآلاف ممن يأتين إلى جوبا في زنازين مركز غومبو للدعارة، وسط انتشار هذه الصناعة في البلاد.

وهذا المركز يعد جزءا من قطاع الخدمات المزدهر في جوبا حيث يوجد ما لا يقل عن ستة مراكز للدعارة تضم أكثر من ألفي فتاة، وفقا لبحث غير منشور أجرته منظمة غير حكومية.

وخلصت الصحيفة إلى أن التقدم كأي شيء آخر في جوبا يسير بخطى بطيئة جدا وسط غموض في مستقبل البلاد.

المصدر: إندبندنت

جنوب السودان الانفصال لا الوحده

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله حكمي

معظم شمال السودان تقطنه قبائل مختلطة في أصلها بالعنصر العربي والنوبي، وتوحد بينهم لغة وثقافة ودين واحد وتطلع الى العالم العربي والاسلامي، بينما جنوب السودان تقطنه قبائل مختلفة وتتوحد في اصلها الافريقي، وملاحظ المظالم التاريخية التي تسببت فيها الحكومات المتعاقبة منذ الخمسينيات والتي معظم أو جل مسؤوليها من الشماليين والذين لم يكونوا منصفين بدءاً بعدم اشراك الجنوبيين في وفد مناقشات ما قبل الاستقلال وإبعادهم عن المباحثات التي ادت الى توقيع اتفاقية الحكم الذاتي للسودان، وهنا لا ننسى دور المستعمر الانجليزي في هذه المظالم والمعضلة الكبرى بانتهاج سياسة المناطق المقفولة وغيرها، وتهميش الأحزاب الشمالية للجنوبيين السياسيين والظاهرين على السطح بحجة وغطاء المصلحة الوطنية، فحرم الجنوبيون من تبوؤ المناصب التي خلت عند تطبيق سياسة السودنة، وجرى اجحاف بتحديد أجور الموظفين الجنوبيين وعدم مساواتهم باخوانهم ورصفائهم بالشمال. وهذا ما جعل غوردون مورتان رئيس جبهة الجنوب يتهم حكومة اسماعيل الازهري بزرع بذور الفتنة واشعال فتيل التمرد في 5591م: «العقدة القائمة في علاقة الشمال بالجنوب مردها الى حالات عديدة من عزل الجنوبيين عن المشاركة في اهم القرارات الدستورية المتعلقة بمصيرهم، كما ان مشاركة الجنوبيين في الحكومات المتعاقبة ظلت مشاركة هامشية وغير ذات جدوى، وظلت الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في حالة جمود تام. ولهذا تحول الجنوب الى ساحة حرب ولا احد منا يرغب او يحتمل هذا النوع من الوحدة القائمة على قوة السلاح!!»
من كتاب جنوب السودان.. جدل الوحدة والانفصال للأستاذ الدكتور عبد الماجد بوب.. والملاحظ اتهام السيد مورتان للأحزاب الشمالية التي لا ترضى بغير الوحدة بين شطري القطر، وتحميل الشيخ علي عبد الرحمن زعيم حزب الشعب الديمقراطي المسؤولية للاستعمار البريطاني والهيئات التبشيرية، ولكن ماذا فعلت الاحزاب الشمالية وحكوماتها لجعل هذه الوحدة جاذبة وخياراً منذ آخر سنوات الاستعمار وبداية عهد الاستقلال؟ لا شيء سوى الحلول الموضعية والهروب من الحلول الصعبة! نعم للاستعمار البريطاني وسياسته في عزل المناطق الجنوبية وقفل المناطق على التخلف الاقتصادي والاجتماعي اكبر دور ومسؤولية، مما افقد مواطن جنوب السودان الثقة في مواطن الشمال سياسييه وتجاره وحتى الآخرين الذين لا تربطهم صلة بهذه المشكلة التي لم يخصص لها الجهد ولا الوقت ولا الاهتمام اللازم من زمرة الحكام والحكومات الشمالية والمثقفين والمتعلمين الجنوبيين على مر الحقب والازمات. وتحدث جوزيف قرنق أمام مجلس العموم البريطاني وتطرق في حديثه بصراحة واستفاضة، الى رغبته بوصفه مواطنا سودانيا وجنوبيا في وقف الحرب الاهلية، وقال: «لقد ولدت وترعرعت في جنوب السودان، وتلقيت تعليمي الاولى في مدارس الهيئات التبشيرية المسيحية، وقضيت جل سني حياتي في بحر الغزال، ولا ارى بأن مشكلة الجنوب قد نشأت بسبب الاضطهاد الديني بواسطة الشمال المسلم، فالمسيحيون في جنوب السودان لا يزيد عددهم عن 1% من سكان السودان، انني كاثوليكي ايضاً، ولا ارى ما يحمل المسلمين في الشمال على التوجس من ذلك، وبصفتي مواطنا من الجنوب، لا بد من انصاف المواطن العادي في شمال السودان بالتأكيد على أن الافارقة لا يجري اضطهادهم بسبب لون بشرتهم.. كما ان العلاقات بين القبائل العربية التي هاجرت الى السودان والزنوج الافارقة المقيمين به ظلت على احسن حال لما يزيد عن خمسة قرون».
وترجع مشكلة السودان القائمة اليوم الى التفاوت في مستويات التطور الاقتصادي غير المتوازي والفوارق الثقافية والاجتماعية، لقد وقع ضرر بليغ على مواطني جنوب السودان بفعل الحكومات المتعاقبة سواء بالاهمال او عدم الاهتمام بالتنمية والتعليم واشراك الجنوبيين في الحكم الفعلي للبلاد، وتبعاً لذلك التدني الثقافي والاقتصادي، مما اقعد الجنوب وجعله يعتمد في كل شيء على الشمال والحكومة المركزية، وبالتالي الشعور بالدونية حتى في قبول الأعمال التي لا تحتاج الى الشهادات والتأهيل!! هناك مشكلة ويتوجب حلها، فقد ضاقت الحلول وما تبقى سوى وعي ابناء الجنوب بمشاكلهم الداخلية ومشاكل السودان قاطبة والمشاكل التي ستخيم في حالة صوّت ابناء الجنوب للانفصال، فسودان ما بعد توقيع اتفاقية نيفاشا ليس هو سودان ما قبلها، فلقد حكم الجنوب نفسه بنفسه وأخذ 82% من مقاعد السيادة في حكم مجمل السودان في سابقة تنبئ بتساوي الكتوف، بل تعوض حرمان الماضي سواء السياسي او الاجتماعي او الاقتصادي، سواء السلبيات من صنع الاستعمار او التي كانت بايدي السودانيين. يا أبناء السودان اتحدوا فالعالم الحديث ورغم الامكانات يسعى لاكثر من ذلك، فازيلت الحدود وانتخب برلمان واحد، وكل ذلك استعداداً لمواجهات المستقبل التي باتت اقتصادية في المقام الاول، علماً بأنه لا تربط دولهم لغة واحدة او عنصر اثني ولا ديني! اما نحن فنسعى للتمزق، وتحف ببلادنا دول جوار اقليمي وعالمي كلها مطامع وصراعات حول المصالح في سوادننا، دعونا نقرأ التاريخ بعد اتفاقية نيفاشا بخيرها وشرها، ونقول اليوم نرفع راية استقلالنا الحقيقي، ففي مؤتمر وملتقى كوكا دام القى العقيد الدكتور جون قرنق كلمة جاء فيها:
«إن الحركة تضع خطاً فاصلاً بين الثقافة العربية وسياسة الغوض تحت راية الثقافة العربية والديانة الاسلامية «الثقافة العربية هي ثقافتنا، واللغة العربية هي لغتنا وسيظل الامر كما هو عليه»، فقد وجدتا لتبقيا، وما نسعى لازالته هو الهيمنة المجحفة، وسوف تكون اللغة العربية هي لغة «السودان الجديد»، ومن الخطل القول بأن اللغة العربية هي لغة العرب، فالاسلام واللغة العربية هي جزء من خصائص الواقع السوداني، وبالرغم من اصولنا الزنجية الا اننا شعب هجين.. هناك دم عربي في شرايينا، لذلك دعونا نجعل هذا الكوكتيل وطنا مقتدرا»! هذا حديث مؤسس الحركة والجيش الشعبي المسيطر والمهيمن على المقاليد والمفاتيح حتى وفاته..!!
فما بال صغار الحركة الشعبية يلوحون ويهددون بالانفصال اليوم؟ الجميع يعلم أن المعضلة وسبب هذه المشكلة التي قادت لحروب اهلكت الزرع والضرع هي عدم المساواة وغياب العدالة وفقدان الثقة، ولكن في الجانب الآخر نجد الاستفتاء وعدم البحث عن الحقوق بجدية تامة، حيث سنحت الفرصة في توقيع اتفاقية اديس أبابا التي لم تحرك ساكناً في سياسيي الجنوب بالاتجاه لاخذ الحقوق وتنمية الجنوب، بل استفاد بعض السياسيين فوائد شخصية، واستشرى الفساد الاداري والمالي، وها هي المجموعات والنخب المدنية والعسكرية التي حكمت السودان منذ الاستقلال قد عجزت عن مسؤولياتها والنهوض بأعباء بناء الدولة الوطنية متعددة الثقافات والديانات والاعراق، ويا لها من فضيحة فعلاً تؤرق الجنوبيين وتجعلنا بصفتنا شماليين نشفق على دولة السودان الموحدة والمشاكل التي ستنجم عن تقسيمها الى دولتين، وليس آخرها حروب الحدود التي ستأكل الاخضر واليابس، وها هو نفس السلوك يتكرر بعد توقيع اتفاقية نيفاشا! مما ينذر بشؤم الانفصال وإعادة الحروب، فالانقاذ اعطت من الحقوق ما لم يستطع الآخرون إعطاءه، وجون قرنق كان يمني نفسه بحكم السودان كله، واليوم تبخرت احلام ابنائه فجعلوا يحلمون بحكم دولة جنوب السودان التي تملك أسس فنائها بداخلها، اذاً الانفصال لا الوحدة.