أ.د. أحمد محمد وهبان

سيبويه المراكز البحثية في مصر .. بقلم السيد شبل

كاتب الموضوع الأصلي: صالح العبيسي 333

حقيقة لم يكن المتسائلون عن مصادر تمويل المراكز البحثية “الخاصة” في مصر، من المغرضين، مقدمي النوايا السيئة، الذين يدينون الخلق “لله ف لله”.. ولكن السؤال توقف كثيرا عند حدّ الإستفسار البريء، ثم انتقل للإدانة والإستنكار عندما عجز من يوجّه إليهم السؤال عن الإجابة الشافية الكافية عليه.

فالمراكز التي تنتشر في ربوع المحروسة وتتناول بالبحث – كما تدّعي – مجالات الدراسات السياسية والإستراتيجية والإنمائية وحقوق الإنسان وإلخ… ، طرحت ومنذ نشأتها متلازمة أصلية صاحبتها وتسببت في الكثير من التشويش للمتابع لها أو للعاملين بها وهي التمويل.

أعرف بل أجزم بأن عدداً لا بأس به من هذه المراكز أنشأها مديروها وأصحابها كواجهة إجتماعية، حتى يتسنى لهم الإدلاء بتصريحات في وسائل الإعلام المقروءة والمرئية، فيأتي إسم الواحد منهم مسبوقًا بمدير مركز “كذا” للدراسات…، أصحاب هذا النوع من المراكز يتحمّلون عبء إيجار المكان الذي ترفع عليه لافتة بإسم “المركز”، ومرتبات بعض العاملين به، وفي أفضل الأحوال لا يتجاوزون ساعي وموظف “سكرتارية”.

وأعجب ما في هذا النوع من المراكز، أن أصحابها لديهم إصرار على أن تمويلاً ما يأتيهم عبر بيع الأبحاث والدراسات من إنتاجهم.. وهذا إن صدقوا فيه، فلا يزيد عن كونه حدث موسمي، وقع مصادفة في حياة مركزهم البحثي المغمور، كإصدار مطبوعة دورية أو غير، أنفقت عليها دولة ما لأغراض ما، أو كنوع من الروتين الذي تقوم به الدول خارج حدودها.

ولكن هذا النمط من المراكز ليس الوحيد.. فهناك المراكز البحثية التي يظهر على العاملين بها وعلى القريبين من العاملين بها، آثار العز المباغت، فهم الهابطون من الطائرات، المحاضرون في المؤتمرات، المموّلون من السفارات، القادرون على تنظيم أفخم الإحتفالات.. تتصدر أخبارهم وسائل الإعلام، وتتشابك دوائر عملهم مع دوائر المنظمات الحقوقية فلا تكاد تفرّق بين العاملين في المجالين، وإن كان المجال الأول يختص بالبحث عن المشكلات والتنقيب عن أسبابها وطرح سبل العلاج أو هكذا يفترض، والثاني يتعلق بالدفاع عن حقوق أصحاب المشكلات، فالندوات والمظاهرات و”التويتات” تجمعهما.

طبعًا هذه المراكز، تتلقى تمويلاً دورياً من منظمات حكومية وغير حكومية غربية، ولا ينكر أصحابها هذا الأمر، ولا القانون يدينه بالمناسبة، وعدم الإدانة القانونية هو ما يمكن الباحثين وهم “نشطاء السبوبة” اليوم، من التبجّح وتحدي مهاجميهم في أن يقدموا ما يدينهم للجهات القانونية.. فالتمويل المشبوه الذي شرّعه القانون، مرتبط بأمرين، الأول هو المعونة الأمريكية والتي يتم تقديمها لمصر منذ أواخر البسعينات ويخصص جزء منها وفقاً لبنود إنفاقها لدعم المنظمات والمراكز المدنية – غير الحكومية-، والثاني هو خطة البيت الأبيض التي بدأت من عام 2005 لإنشاء شبكة من العلاقات بعيدة عن الأنظمة الحاكمة وكانت المراكز البحثية بوابة لهذا، بهدف مزعوم وهو نشر الديمقراطية وتشجيع الأعمال البحثية، وهدف حقيقي هو إعداد عناصر تتصدر المشهد في وسائل الإعلام المحلية وتضمن مصالحه – أي البيت الأبيض- في حالة سقوط الأنظمة التابعة له، ومن خلالهم تستطيع تدمير الدول المعارضة لسياساته ذاتياً، وتغيير أولويات وأبجديات صراع المعارضين مع الأنظمة، ليصبح الخلاف حول قضية الحريات بمفهومها الغربي وديمقرطية الصندوق أكثر مما هو حول التفريط في الإستقلال الوطني وقضايا الأمة المركزية أوغياب خطط التنمية الشاملة والمستقلة وحقوق الفقراء.. والهدفين سواء المزعوم أو الحقيقي ثابتين في تصريحات صقور وحمائم الإدارة الأمريكية.

جزء كبير من قوة وتغلغل قادة هذه المراكز أرتبط بتلقيهم دعم مباشر أو غير مباشر، من الجناح المدني في السلطة المصرية في أواخر سنوات حكم مبارك، ممثلًا في نجله “جمال” ورجال الأعمال المحيطين به، بهدف مغازلة الغرب، والترويج لتولّي “جمال” السلطة خلفاً لوالده على أساس أنه داعم للمصالح الغربية، في مواجهة أجهزة الدولة وعلى رأسها الجيش والمخابرات الرافضة لتولّيه السلطة بسبب مشاريعه السياسية وخططه الإقتصادية التي لا تراعي أغلبية الشعب من محدودي الدخل وتمثل خطورة على الأمن القومي.. وعضوية عمرو حمزاوي الباحث في مجال العلوم السياسية والناشط المعروف، في لجنة سياسات الحزب الوطني عام 2004 برئاسة جمال مبارك قبل أن يستقيل، دليل ضمن العشرات نسوقه لتدعيم هذا الطرح.

بين النموذجين اللذين تم طرحهما، سواء من تم تأسيسه بغرض الوجاهة الإجتماعية، أو المعتمد على التمويل الغربي ودعم بعض أجنحة السلطة في فترات زمنية معينة، تأتي المراكز الصغيرة التي تعتمد في تمويلها على إيران، وهي في غالبها ترفع شعارات داعمة للمقاومة المسلحة ضد العدو الصهيوني، في فلسطين أو في لبنان، وتعارض المشاريع الأمريكية التآمرية التقسيمية في البلدان العربية الموالية لإيران، وتوظف باحثيها في هذا الإتجاه، وتصدر مطبوعات تتوافق مع الخط الوطني على إمتداده والذي يبدأ وينتهي بالقضية الفلسطينية، لكن التناقض الرئيسي مع هذه المراكز وما يجعلها لا ترقى لأن تكون مراكز بحثية مهنية وطنية يفضح باحثوها المخططات التي يرصدونها، هو أن “من يدفع للزمَّار حتمًا سيحدد له النغمة التي يعزفها”.. فشعاراتها المعادية للغرب الإستعماري تسقط، ومبادئها التي تعارض التدخل الخارجي تتجزأ، وأبحاثها التي تحذر من مخططات شيطانية للبيت الأبيض تتوارى، عندما تتعرّض أحد الدول العربية – التي لا تنضوي تحت عباءة الدولة الفارسية – لمخطط تقسيمي او تآمري، كما حدث في العراق وليبيا، أو في حالة إختلاف المصالح الإيرانية مع المزاج العام للحركة الوطنية المصرية كما هو الحال في الموقف من جماعة الإخوان.

أخيرا.. فإن التعميم، كما تجاهل التوصيف والتصنيف.. خطيئة.. فكان لزاما أن ننبه – منعا للإلتباس – إلي وجود عدد كبير من الباحثين المستقلين أو التابعين لمراكز فقيرة، يعتمدون على التمويل الذاتي أو المحدود، فينتجون أوراقًا بحثية يمتد نفعها جيلا بعد جيل، ويستمد منها كبار كتاب الرأي ملعوماتهم ليملأوا بها فراغات أعمدتهم في أشهر الصحف وأوسعها إنتشارا، غير أن هؤلاء الباحثين كالرهبان يحتاجون إلي أن تطرق وسائل الإعلام المرئية أبوابهم، وتترك لهم المساحة لأن يقدموا تحليلا وافيا لكل الأحداث التاريخية والمعاصرة.

الدولة كذلك ملزمة بالقيام بدور اكبر، سواء بشكل مباشر أو بتعاون مع القطاع الخاص بشرط ضمان المهنية.. فالتجربة أثبتت أن كل ما تم الترويج له طوال العقود الثلاث الأخيرة بخصوص فشل الدولة في إدارة مجال البحث “السياسي”، والتأكيد على أن هذه حقيقة لا مفر منها حتى بإصلاح النظام الحاكم، لم يكن له غرض سوى فتح الباب على مصراعيه دون ضابط لمراكز تعدّ أبحاثها تبعًا لغرض ممولها، لذا جاءت المراكز المموّلة من جهات خارجية في معظمها “سياسية” وليست “علمية”.

الاستذكار الجيد , طرق رااائعة ..

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالإله العيسى30

مقال مميز يقول فيه الدكتور محمد فريد .

(( عزيزي الدارس لعلك تصادف بعض الصعوبات في إيجاد الطريقة المناسبة
لاستذكار..ولذا فقد خصصنا هذه المقال لاقتراح عدد من طرق الاستذكار
النموذجية

أولا: “طريقة الاستذكار الموزع”:
وفيها يستريح الطالب خمس دقائق بعد كل ساعة من المذاكرة المتصلة تقريباً وذلك لتحديد النشاط الذهني والجسمي.
وقد ثبت أن طريقة الاستذكار الموزع على فترات أفضل من طريقة الاستذكار المتواصل لساعات طويلة.

ثانيا: “الطريقة الكلية والطريقة الجزئية”:
تقوم الطريقة الكلية
على أساس قراءة المادة من أولها إلى آخرها مرة واحدة بفقراتها المتعددة،ثم قراءتها مرة ثانية للوصول إلى الفكرة الكلية.
أما الطريقة الجزئية فتقوم على أساس تجزئة المادة إلى وحدات منفصلة تدرس كل منها على حدة رغم ترابطها.
أي الطريقتين أنسب؟
الرأي الأفضل هو أن تكون لنفسك طريقة مرنة تجمع بين محاسن الطريقتين كأن تبدأ بدراسة الكل واستيعاب معناه الإجمالي ثم تركز باهتمامك بعد ذلك على الأجزاء الصعبة تحصلها جزاء جزءا وتدمج كل جزء من الإطار الكلي وتسمى هذه الطريقة ((الطريقة الجزئية التراجعية))

ثالثا: “طريقة التسميع الذاتي”:
التسميع هو التأمين على المعلومات ضد النسيان وهو استرجاع ما تم حفظه أو فهمه من المادة بإحدى الأساليب التالية :
تكرار كلمات من جمل.
تكرار جمل بأكملها.
إعادة بعض الجمل بأسلوبك الخاص.
تلخيص الجمل واختصارها.
كم من الوقت تقضيه في التسميع ؟
إذا كانت المادة متفرعة ومعناها غير واضح في ذهنك فإن 90-95% من وقت مذاكرتك تحتاجه في التسميع أي معظم الوقت.
أما مواد الاقتصاد وعلم النفس والفلسفة والمنطق فإن تسميعها يحتاج إلى 50% من وقت المذاكرة أي نصف الوقت.
المواد المتسلسلة كأحداث القصة مثل التاريخ، السيرة النبوية فإن التسميع فيها يحتاج من 20-30% من وقت المذاكرة أي ربع الوقت.
وللتسميع أنواع ثلاثة : شفوي – تحريري – عملي.

رابعا: “طريقة المراحل الثلاثة”:
أولا : مرحلة ما قبل الدرس أي مرحلة الإعداد والتحضير.
ثانيا : مرحلة أثناء الدرس أي مرحلة المشاركة الفعالة والتي تعني ركز+اسأل+أجب+دوًن.
ثالثا : مرحلة عمل الواجبات وفهم نقاط الموضوع الهامة.

خامسا: “طريقة القراءة الجيدة”:
اقرأ الفصل بأكمله.
اسأل نفسك أسئلة تتعلق بما قرأت.
حاول أن تجيب على تلك الأسئلة عندما تقرأ للمرة الثانية.
لا تخطط أسفل السطور منذ القراءة الأولى للنص بل ضع علامة ( صح ) أو علامة (خطأ ) عند الهامش مشيرا إلى ما يبدو هاما من السطور.
لا تبدأ التخطيط إلا بعد أن تقرأ فقرة أو فقرتين أولا ثم ابدأ من جديد وقرر السطور أو النقاط التي ستخطط أسفلها بالقلم.
لا
تخطط أسفل الجمل بأكملها باستخدام قلم الحبر أو الأقلام الملونة بل اختر ما تراه هاما من كلمات ومقاطع داخل تلك الجمل. فلأفضل التخطيط أسفل السطور بخطوط خفيفة باستخدام قلم الرصاص حتى لا تصبح القراءة صعبة ويتلف الكتاب.

عزيزي الطالب / . . . . . لا تنس وأنت تقرأ درسك أن تنتبه إلى :
-القوانين .
– القواعد .
– المعادلات .
– النظريات .
– الرسوم التوضيحية وأجزاؤها.

** كيف تطور مقدرتك على التركيز :
1- افعل ما تره ضروريا لضمان فهم ما تقرأ أو ما تدرس.
ادرس المحتوى يوما بيوم.
اربط المعلومات المدرسية بالمعلومات العامة خارج نطاق الدراسة.
اقرأ كل كلمة بعناية تامة وتتبع أفكار الكاتب.

6- حاول الاستمتاع بما تدرس.
كن يقظا لما قد تكون له علاقة بالمادة من قراءات ومشاهدات خارج سور المدرسة.
البحث عن المبادئ العامة في الفصل المدروس من الكتاب يسهل من قدرتك على التركيز.
غير المادة ونوع النشاط الذي تقوم به فاقرأ ساعة وأكتب ساعة أخرى لكي لا تشعر بالملل.

6- ضع هدفا في ذهنك وأنت تذاكر.
حدد أهدافا قصيرة المدى وأنت تؤدي واجباتك القرائية.
حدد أهدافك التي تريد إنجازها بما يتناسب مع الوقت المخصص لتحقيقها فان
كان الوقت قصيرا جدا شعرت بالفشل، وإن كان الوقت طويلا جدا شرد ذهنك.

6. افعل كل ما بوسعك لاستمرار تركيزك أثناء المذاكرة.
خذ فترة من الراحة تتراوح ما بين 5-10 دقائق بعد كل 45-50 دقيقة من الدراسة.
لا تدع أي مشتتات من حولك تضايقك بل تصرف بصورة حكيمة ثم ارجع إلى عملك.
لا تسمح للقلق والخوف بالتدخل في تركيزك الذهني حتى لا تواجه صعوبة في تحقيق أهدافك الدراسية.

6- جرب تحويل نظام الدراسة الجيدة إلى عادات ثابتة.
ادرس وفق جدول أو نظام معين لأن ذلك سيساعدك على تكوين عادات دراسية نافعة.
نظم دراستك على أساس وضع المادة الصعبة والأقل متعة بالنسبة لك بالوقت الذي يفترض أنك قادر على التركيز بسهولة، والمادة الأكثر متعة والأقل صعوبة بالنسبة لك في الأوقات التي لا تكون فيها يقظا تماما.

6- حاول التأكد من الحصول على نتاج مذكراتك المثمرة.
وجه بعض اهتمامك لتحديد ما يمكن عمله للحصول على درجات جيدة تتناسب مع جهودك.
كافئ نفسك عند الحصول على درجات جيدة بأخذ قسط من الراحة.
ما قد يبدو قليل الأهمية من معلومات أو قدرات الآن يحتمل أن تثبت أهميته في المستقبل، لذا خصص وقتا للدراسة وكن سعيدا بالمعلومات بدلا من تضييع
الوقت في التساؤل عن مدى أهمية دراسة هذه المادة أو تلك .))

دأ. محمد فريد

عمرو موسى

كاتب الموضوع الأصلي: بندرالعنزي3621

عمرو محمود أبو زيد موسى من مواليد 3 أكتوبر 1936 بالقاهرة، لعائلة سياسية تنتمي إلى محافظتي القليوبية والغربية، كان والده محمود أبو زيد موسى نائباً في مجلس الأمة عن حزب الوفد ولذا فقد سلك عمرو موسى السياسة وأصر على الالتحاق بكلية الحقوق منذ صغره، وبالفعل التحق بها وحصل على إجازة في الحقوق من جامعة القاهرة 1957 والتحق بالعمل بالسلك الدبلوماسي بوزارة الخارجية المصرية عام 1958.
عمل مديرا لإدارة الهيئات الدولية بوزارة الخارجية المصرية عام 1977 ومندوبا دائما لمصر لدى الأمم المتحدة عام 1990 ووزيراً للخارجية عام 1991 وأميناً عاماً للجامعة العربية عام 2001.
وهو سياسي ووزير الخارجية المصري السابق، وأمين جامعة الدول العربية العام. ولد في 1936.تخرج من كلية الحقوق، وعمل كوزير للخارجية في مصر من 1991 إلى 2001. تم انتخابه كأمين عام لجامعة الدول العربية في مايو 2001، وحتى 2011 وقد خلفه نبيل العربي.
في سبتمبر 2013 ، عُين عمرو موسى رئيساً للجنة الخمسين لتعديل الدستور المصري ، بعد فوزه على منافسه سامح عاشور [1].

معاهدة انتشار الأسلحة النووية

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالإله العيسى30

معاهدات عدم انتشار الأسلحة النووية, برزت منذ الخمسينيات أصوات مناهضة لعمليات الاختبار والتسلح النووي، حيث أُجري منذ 16 يونيو 1945 وحتى 31 ديسمبر 1953 أكثر من خمسين انفجاراً نووياً تجريبياً، مما حدا بالكثير من الشخصيات العالمية إلى التعبير عن رفضها لهذه الأفعال، ومن أبرزها جواهر لال نهرو رئيس وزراء الهند آنذاك والذي دعا إلى التخلي عن إجراء أي اختبارات نووية، دون أن تلقى دعواته آذاناً صاغية من القوى العظمى آنذاك بسبب انهماكها في تفاصيل الحرب الباردة.
بدأت أولى المحاولات للحد من الأسلحة النووية في عام 1963؛ حيث وقعت 135 دولة على اتفاقية سُميت معاهدة الحد الجزئي من الاختبارات النووية وقامت الأمم المتحدة بالإشراف على هذه المعاهدة؛ علماً بأن الصين وفرنسا لم توقعا على هذه المعاهدة حينذاك وكانتا وقتها من الدول ذات القدرة النووية.
”’معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية”’ (NPT أو NNPT) (و تسمى أيضًا معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية) هي معاهدة دولية، بدأ التوقيع عليها في 1 يوليو 1968 للحد من انتشار الأسلحة النووية التي تهدد السلام العالمي ومستقبل البشرية. حتى الآن وقع على الاتفاقية 189 دولة. مع ذلك ما زال خارج الاتفاقية دولتين نوويتين أكيدتين (تملكان تجارب نووية مصرح بها) هما الهند وباكستان ودولة نووية محتملة هي إسرائيل (لم تصرح إسرائيل حتى الآن عن امتلاكها للسلاح النووي رغم الكثير من المؤشرات التي تؤكد ذلك). إحدى الأطراف التي يحتمل امتلاكها لقوة نووية هي كوريا الشمالية أيضا ما زالت خارج الاتفاقية. تم اقتراح الاتفاقية من قبل إيرلندا وكانت فنلندة أول من وقع عليها.
وقعت على المعاهدة الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي والمملكة المتحدة عام 1968.
ووقعت فرنسا والصين عام 1992.
وفي عام 1995 وصل عدد الدول الموقعة إلى 170 دولة، ثم امتد العدد بعد ذلك ليصل إلى 189 دولة. ولا تزال المعاهدة مفتوحة للتوقيع.
في عام 2003 انسحبت كوريا الشمالية من المعاهدة بعد أن سبق توقيعها عليها.
وتعاهدت الدول الموقعة على المعاهدة على عدم نقل التكنولوجيا النووية إلى دول أخرى وعلى أن لا يقوموا بتطوير ترسانتهم من الأسلحة النووية، واتفقت هذه الدول على أن لاتستعمل السلاح النووي إلا إذا تعرضت إلى هجوم بواسطة الأسلحة النووية من قبل دولة أخرى. واتفقت الدول الموقعة أيضًا على تقليل نسبة ترسانتها من الأسلحة النووية، وتكريس قدراتها النووية لأغراض سلمية.
في 10 سبتمبر 1996 فُتِحَت مُعاهدة جديدة للتوقيع سَميت معاهدة الحد الكلي من إجراء الاختبارات النووية، وفيها تم منع أجراء أي تفجير للقنابل النووية؛ حتى لأغراض سلمية. تم التوقيع على هذه المعاهدة من قبل 170 دولة حتى الآن. لكن من أجل تحويل هذه المعاهدة إلى قرار عملي فإنه يجب أن يصدّق عليه من قبل كل الدول الأربع والأربعين التالية: الجزائر والأرجنتين وأستراليا والنمسا وبنغلاديش وبلجيكا والبرازيل وبلغاريا وكندا وتشيلي والصين وكولومبيا وكوريا الشمالية وجمهورية الكونغو الديمقراطية ومصر وفنلندا وفرنسا وألمانيا والمجر والهند وإندونيسيا وإيران وإسرائيل وإيطاليا واليابان والمكسيك وهولندا والنرويج وباكستان وپيرو وبولندا ورومانيا وكوريا الجنوبية وروسيا وسلوفاكيا وجنوب إفريقيا وإسبانيا والسويد وسويسرا وتركيا وأوكرانيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة وفيتنام.
حتى يومنا هذا قامت بعض الدول الأربع والأربعين التي يجب أن تُصادِق على المعاهدة بالتوقيع، ولكن لم توقع الهند وباكستان وكوريا الشمالية. في حين قامت دول أخرى بالتوقيع ولكنها لم تتخذ قرارًا بالتصديق على المعاهدة، وهذه الدول هي الصين وكولومبيا ومصر وإيران وإسرائيل والولايات المتحدة وإندونيسيا وفيتنام. ولا يتوقع ان تقوم أي من هذه الدول بالتصديق على المعاهدة في المستقبل القريب، حيث تشهد معظم هذه المناطق توترًا سياسيًا يحول دون التصديق على هذه المعاهدة.
تحوم الشكوك حول مدى التزام الدول ذات الكفاءة النووية بهذه المعاهدة، فعلى سبيل المثال قامت الولايات المتحدة بتزويد دول أعضاء في حلف شمال الأطلسي بما يصل إلى 180 سلاحا نوويا. ولم توقع حتى يومنا هذا إسرائيل والهند وباكستان على المعاهدة وقامت كوريا الشمالية بالانسحاب من المعاهدة عام 2003 وقامت إيران بتوقيع المعاهدة إلا أن الولايات المتحدة اتهمت إيران بخرق المعاهدة وتقوم الوكالة الدولية للطاقة الذرية حاليا بمحاولة اجراء تفتيش على المفاعلات النووية الأيرانية ومن الجدير بالذكر ان آية الله علي خامنئي قد اصدر فتوى بتحريم تصنيع الأسلحة النووية حسب هذا المصدر.
ومن الجدير بالذكر أن د. محمد البرادعي رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية السابق قد صرح من قبل أن هناك 40 دولة قادرة على تصنيع أسلحة نووية في حال اتخاذ حكوماتها قرارًا بهذا الشأن.
تعقد الدول الموقعة اجتماعًا واحدًا كل 5 سنوات لمراقبة التطورات.

التفاوض و السياسة الخارجية

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز محمد333ساس

التفاوض و السياسة الخارجية : ثلاثة آراء حول التفاوض

التفاوض
التفاوض هو إحدى مسئوليات العمل الدبلوماسي في السياسة الخارجية للدول، ونظرا لأهميته عدّه البعض تعريفا للدبلوماسية فعرفوها بأنها فن التفاوض وهو فن حل الخلافات الدولية بالطرق السلمية؛ حيث أن الدبلوماسية تهدف إلى التوفيق بين المصالح المتعارضة وخدمة المصالح البشرية بالطرق السلمية وتجنب التوتر والسعي إلى تخفيفه.
وهناك ثلاثة آراء حول التفاوض :
1- أنها مجرد وظيفة شكلية لأن أي تسوية تكمن خلفها قوى موضوعية، فالتسوية الناتجة في مؤتمر صلح تعكس علاقات القوى في أعقاب الحرب، وهكذا تكون المفاوضة ليست سوى العملية الشكلية التي تغلف هذه الأوضاع بالغلاف القانوني .
2- أن هناك تأثير للمفاوض على ناتج التسوية، حيث يعتقد البعض أن للمتغيرات النفسية أثر على عملية المفاوضة، مثل الإدراك المتعلق بالخصم والقدرة على الإقناع ورد الفعل الناتج عن التهديد وأثر التلاقي أو التنافر بين المفاوضين ولكن لا يمكن النظر إلى هذه المتغيرات النفسية دون اعتبار للواقع المادي لأنه من غير المعقول أن يخشى مفاوض التهديد مثلا لأنه جبان بينما تمتلك بلاده قوة مسلحة توازن قوة الخصم أو تفوقها وهكذا.
– والأصح أنه في حالة وجود صراع وأصبح طرفاه على استعداد للتفاوض على اعتبار وجود منفعة لكليهما من التسوية هنا تظهر مهارة المفاوضين في حل مسائل الصراع المتشابكة وقدرتهم على المناورة لتحقيق أفضل عائد ممكن من المفاوضة، وهناك أكثر من مبدأ للتفاوض وإن كان أشهرها هو مبدأ (خُذ ثم طالب) للحبيب بورقيبة، وهناك مبادئ أخرى منها (اطلب المزيد تحصل على ما تريد أو يزيد) وأيضا (استخدام الضغوط الداخلية والخارجية) كما أن هناك طريقة أخرى غير مشروعة وهي أن تتعامل مع المفاوض المقابل بطريقة خاصة فتحاول إرضاؤه ليغير رأيه لصالحك.
3- أن دور التفاوض يقتصر على كسب الوقت من الخصم أو جمع المعلومات عنه (إذ قد يعدم أحد الأطراف وسيلة مباشرة لجمع المعلومات عن الخصم بخصوص موضوع التفاوض وهنا يكون قبول التفاوض وسيلة للحصول على معلومات مباشرة عن أهداف ونوايا الخصم) أو تحويل الخصم عن استخدام القوة وهكذا وبالرغم من أن هذا الرأي لا يجعل للتفاوض دورا في تسوية الصراع إلا أنه لا يقلص أهميته في السياسة الخارجية.
– وختاما يعد التفاوض من الأدوات الرئيسية للسياسة الخارجية في التفاعلات السلمية التعاونية بين الدول.

المصدر : د. أحمد يوسف أحمد،د. محمد زبارة، مقدمة في العلاقات الدولية.

وثيقة لماذا هرول السادات إلى كامب ديفيد ؟ .. مجلة الوعي العر

كاتب الموضوع الأصلي: صالح العبيسي 333

وثيقة | لماذا هرول السادات إلى «كامب ديفيد»؟

وجد السادات نفسه قد صار أكثر تبعيّة ولمموّلين أقلّ تسامحاً (أرشيف)

1976 و1980، لعلها المرحلة الأكثر حساسية في التاريخ المعاصر للمنطقة. في خلالها، خرجت مصر من المعادلة العربية. سقط خيار الحرب مع إسرائيل، وأخذ الصراع مع الكيان العبري شكلاً جديداً وقواعد جديدة. لعل الوثائق التي أفرجت عنها «سي آي إي» منتصف الشهر الماضي عن مفاوضات كامب ديفيد الأكثر تعبيراً عن سياسات المنطقة وتحالفاتها ومعاركها وأزماتها في تلك الفترة. صحيح أنها سردية بحتة، تألفت من تقارير عامّة أعدّتها الاستخبارات لتساعد الرئيس جيمي كارتر في محادثاته ولتعميق فهمه لدول المنطقة وزعمائها، وصحيح أيضاً أن المعلومات المنشورة لا تتضمن كواليس المفاوضات، وخصوصاً من الجانب الإسرائيلي، لكنها بالتأكيد تعطي فكرة وافية عن خريطة العلاقات وطبيعة الشخصيات الفاعلة في ذلك الوقت

وجهٌ آخر من وجوه «كامب ديفيد» تكشف عنه وثائق وكالة الاستخبارات المركزيّة، هو اضطرار الرئيس المصري السابق أنور السادات الى سلوك طريق التسوية واستعجال عقد اتفاقية سلام مع إسرائيل. والسبب، كما تشرح الوثائق، المأزق الاقتصادي الّذي كان يعاني منه السادات في مصر. وهذا الفشل الاقتصادي، حسب «سي آي إي» كان ناتجاً من تداعيات سياسات «الانفتاح» الّتي أوقعت مصر في عجزٍ ماليّ متعاظم وضعها ــ بشكلٍ كامل ــ تحت رحمة الدول العربية المانحة.

في تقرير التقييم الشامل الذي أعدّ عن مصر لعام 1977، يقول محلّلو «وكالة الاستخبارات المركزية» بوضوح إنّه ليس أمام السّادات خيارات كثيرة إن أراد البقاء في السلطة. وتذكر الوثيقة ما حرفيّته: «سيكون عام 1977 عام اختبارٍ للسادات: فهو قد رفع من توقعات شعبه بالنسبة للتحسّن الاقتصادي والتقدّم في مفاوضات السلام والحصول على أسلحة حديثة، وسيكون عليه أن يبدأ بتقديم بعض النتائج اذا شاء أن يستمرّ (في الحكم) حتى سنة 1978» (1) [1]. ثمّ تؤكّد الوثيقة في خلاصاتها أنّ «إمكانية إقصاء السادات عن الحكم ستتزايد إذا لم يحصل تقدّم ملموس في الظروف الاقتصادية أو تحريك لمفاوضات السلام»(2) [1] .
كيف وصل السّادات الى هنا؟
تروي الأرشيفات الأميركية أنّ الحكومة المصرية كانت تصارع بيأسٍ لتغطية عجز الميزانية الذي خرج عن السيطرة، إذ «ارتفع عجز الميزان التجاري لمصر من 650 مليون دولار الى 2.5 مليار دولار بين عامي 1973 و 1975 … وكلّ هذه الزيادة تقريباً … يغطّيها الدعم الرسمي المقدَّم من الدول العربية المحافظة والمنتجة للنفط ــ السعودية والكويت والإمارات العربية المتحدة ــ وهي المصادر الوحيدة الراغبة والقادرة على توفير المبالغ المطلوبة»(3) [1].
تجمع تقارير المخابرات الأميركية في تلك الفترة على أنّ سياسات الانفتاح الساداتية قد نجحت في خلق نخبة ثرية ومستفيدة من التحرير الاقتصادي والفساد المرافق له، وقد صارت هذه الطبقة من أوفى حلفاء النظام وركيزته الأساسية. ولكن سياسات اللبرلة الاقتصادية هذه لم تنجح في دفع التنمية والتوظيف ورفع مستوى الحياة لدى السواد الأعظم من الشعب المصري. بل إنّ النتائج كانت عكسية، فقد «أنفقت هذه الفئة أموالها على السلع المستوردة غالية الثمن وعلى العقارات وعلى أشكالٍ أخرى من الاستهلاك الفاضح، مما رفع أسعار الكثير من السلع والخدمات بعيداً عن متناول الأغلبية من الطبقة الوسطى المصرية، وولّد رغبة متزايدة باقتناء المواد الاستهلاكية المستوردة لدى الملايين من المصريّين القاطنين في المدن» (4) [1].
كنتيجة مباشرة لسياسة الانفتاح، زاد الاستيراد المصري بمقدار الضعف خلال أقل من عامين، بين 1972 و 1974 (5) [2]، واتّسعت ــ بشكلٍ موازٍ ــ «الفجوة المالية» لدى الحكومة المصرية حتى وصلت الى 2.7 مليار دولار عام 1976 (6) [2]. وبالرغم من أن الحكومة المصرية قد أقرّت، في عام 1974، «أكثر قوانين الاستثمار ليبراليّة في منطقة الشرق الأوسط» (7) [1]، الّا أنّ حجم الاستثمارات الأجنبية والنمو الذي تحقّق كان أقلّ بكثير من توقعات السادات وطاقمه. لذا، ظلت الدولة ملزمةً بتشغيل وإعالة القسم الأكبر من الشعب المصري ــ الذي صار يعاني من تآكل دخله وانخفاض مستوى معيشته بفعل التضخّم وارتفاع الأسعار.

الدعم الخليجي

المفارقة هي أنّه، بحسب الوثائق، كانت رغبة السادات في التحرر من الاعتماد على الدعم العسكري السوفياتي والدعم المالي الليبي اللذين ورثهما عن مرحلة جمال عبد الناصر هي أبرز دوافعه لتبنّي سياسات موالية للغرب، فوجد نفسه وقد صار أكثر تبعيّة، ولمموّلين أقلّ تسامحاً.
تكشف وثيقةٌ من أواخر عام 1977 أنّ أكثر من ثلثي الدعم المالي الخارجي الذي تحتاج إليه مصر لتغطية عجزها يأتي من «المنظمة الخليجية للتنمية في مصر … التي أُنشئت بإشرافٍ سعودي» (8) [3].
غير أنّ هذه المساعدات كانت «مزاجيّة ومشروطة»، تقول الوثائق، إذ إن الدول المانحة رفضت أن تلتزم ببرامج مساعدات «مضمونة وطويلة الأمد»، وهي لم تصرف أموال المعونات التي أقرّت في قمّة الرباط ــ عام 1974 ــ إلا عاماً واحداً. هكذا صار الوضع المالي للسّادات مرتبطاً بمستوى علاقاته الآني مع الدول العربية النفطية. ففي عام 1975 مثلاً، انقطع الدّعم الخليجي بسبب الخلافات السياسيّة وضغط الممولين على السادات لإقرار إصلاحات اقتصادية، فاضطرّت الدولة المصرية الى اللجوء لاقتراض قصير الأمد من المصارف وإفراغ مستودعاتها من المواد المخزّنة «حتى أدى الضغط الغربي واقتراب خطر الإفلاس الى جولةٍ جديدة من المعونات النقدية من قبل الدول العربية الثرية» .
بعد أن خسر السادات القسم الأكبر من الدعم السوفياتي ودمّر علاقته بالرئيس الليبي معمر القذّافي، صارت الدول الخليجية هي المموّل الأساسي والوحيد لصفقات السلاح المصرية. ولتوضيح النفوذ الذي حازه الداعمون النفطيون على السياسة الدفاعيّة في مصر، تقول إحدى الوثائق إن «المملكة العربية السعودية صارت تطلب من مزوّدي السلاح توقيع عقدين منفصلين ــ وثيقة تقنية تفاوض عليها القاهرة وتوافق عليها الرياض، وعقد مالي تصادق عليه الرياض بمفردها».
هكذا وجد السادات نفسه، منذ أواسط السبعينيات، بلا خيارٍ باستثناء طريق التسوية الذي رعته الولايات المتحدة الأميركية ونسقته السعودية، خاصة بعد عقد المصالحة بينه وبين حافظ الأسد في قمّة الرياض عام 1976. القمة التي شهدت، بحسب الوثائق الأميركية، «إعادة تأسيس التحالف بين مصر وسوريا والسعودية والفلسطينيين والأردن»، وهو الحلف الذي كان يفترض به أن يفاوض الاسرائيليين في «مؤتمر جنيف» بغية تسوية النزاع العربي ــ الإسرائيلي بشكلٍ شاملٍ ونهائي. الّا أنّه، تحت وطأة الضغوط الاقتصادية المتزايدة وتقلّص فرص «جنيف»، اندفع السّادات في مغامرته الشهيرة فذهب ــ منفرداً ــ الى القدس وبعدها الى «كامب ديفيد».
(الأخبار)
دوليات

توني بلير

كاتب الموضوع الأصلي: بندرالعنزي3621

توني بلير (6 مايو 1953 -)، رئيس وزراء المملكة المتحدة من عام 1997 إلى عام 2007 وذلك لثلاث فترات رئاسية متتالية، كما رأس حزب العمال البريطاني منذ عام 1994 ولغاية 2007. عندما تولى الحكم في 2 مايو 1997 لم يكن قد أكمل عامه الرابع والأربعين (أكمله يوم 6 مايو 1997)، وهو بذلك أصغر من تولى منصب رئيس الوزراء منذ عهد روبرت جنكنسون الذي تولى الحكم عام 1812، وفي مايو 2010 حطم ديفيد كاميرون رقمه لأنه كان أصغر من سن الرابعة والأربعين بعدة أشهر عندما تولى منصب رئيس الوزراء. شغل أيضاً عدة مناصب منها اللورد الأول للخزنة، ووزير الخدمة الشعبية، وعضو البرلمان البريطاني لمنطقة سجفيلد في شمال شرق إنكلترا.
درس القانون، وعمل في المحاماة في الفترة ما بين 1976 – 1983، ليقتحم بعدها العمل السياسي مع حزب العمال.
ترقى في العمل السياسي تحت مظلة حزب العمال، وكان يمثل جيلا جديدا في الحزب، وقد تولى العديد من المناصب داخل البرلمان مثل الناطق باسم المعارضة للشؤون المالية، ونائب الناطق باسم المعارضة لشؤون التجارة والصناعة.
وفي سنة 1992 انتخب لعضوية اللجنة التنفيذية القومية لحزب العمال ثم رئيسا لحزب العمال بعد وفاة رئيسه جون سميث سنة 1994. واستطاع أن يقود حزب العمال لتحقيق نصر في الانتخابات العامة اعتبر من أكبر انتصارات الحزب حيث فاز بنسبة 45% من أصوات الناخبين، كما فاز الحزب بأغلبية المقاعد في مجلس العموم.
واصل السياسة البريطانية المطابقة للسياسة الأميركية في ما يتعلق بقضية الحصار على العراق، والتفتيش على أسلحته، والإبقاء على منطقتي الحظر الجوي شمالي العراق وجنوبه. ومن الطريف أن المشاركة البريطانية في الغارات الأخيرة على العراق لقيت معارضة في الحكومة وفي صفوف حزب العمال ولكن حزب المحافظين المعارض أيدها بقوة.
فاز بثلاث ولايات متتالية، مما اعتبر أكثر الزعامات العمالية بقاء في منصب رئاسة الوزراء، والثاني بعد رئيسة الوزراء السابقة مارجريت ثاتشر، خصوصا بعد استقالته من منصبه في عام 2007، وذلك لما يواجهه من متاعب من الناخب البريطاني، وأعضاء حزب العمال نفسه، بسبب اتباعه للسياسات الأمريكية، والخسائر التي يتكبدها الجيش البريطاني في كل من أفغانستان والعراق، وبعد أن أصبحت بريطانيا، مهددة بهجمات إرهابية خصوصا بعد تفجيرات ميترو الأنفاق في لندن.
وقد استقال من رئاسة الوزراء في 27 يونيو 2007 وذلك بعد أن استقال من زعامة الحزب العمالي، وخلفه في رئاسة الحزب ورئاسة الوزراء وزير المالية في حكومته جوردون براون. وفي نفس يوم استقالته عين مبعوثاً دولياً للجنة الرباعية الدولية الخاصة بالسلام بالشرق الأوسط. ولذلك قدم استقالته من البرلمان البريطاني أيضا. وسيتم اصدار كتاب باسم “journey” في سبتمبر 2010 الذي قام بلير بكتابته بنفسه.

المبادئ الأربعة عشر لويلسون

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالإله العيسى30

. تقوم العلاقات الدولية على مواثيق سلام عامة، وتكون المعاهدات الدولية علنية وغير سرية.
2. تأمين حرية الملاحة في البحار خارج المياه الإقليمية في السلم والحرب، إلا ما ينص عليه الاتفاق الدولي خلافا لذلك.
3. إلغاء الحواجز الاقتصادية بقدر الإمكان وإيجاد مساواة بين الدول المتعاونة في المحافظة على السلام.
4. تخفيض التسلح إلى الحد الذي يكفل الأمن الداخلي.
5. وضع إدارة عادلة للمستعمرات تنفذ ما يحقق مصالح سكانها.
6. الجلاء عن الأراضي الروسية كلها والتعاون مع أي حكومة روسية يختارها الشعب.
7. الجلاء عن أراضي بلجيكا وتعميرها.
8. الجلاء عن فرنسا ورد الألزاس واللورين وتعمير ما خرب منها بسبب الحرب.
9. إعادة النظر في حدود إيطاليا بحيث تضم جميع الجنس الإيطالي.
10. منح القوميات الخاضعة للإمبراطورية النمساوية حق تقرير مصيرها.
11. الجلاء عن صربيا ورومانيا والجبل الأسود، وإعطاء صربيا منفذا إلى البحر وإقامة علاقات جديدة بين دول البلقان كافة مبنية على أسس قومية وتاريخية، وضمان حريتها السياسية والاقتصادية.
12. ضمان سيادة الأجزاء التركية وإعطاء الشعوب الأخرى غير التركية التي تخضع لها حق تقرير المصير، وحرية المرور في المضائق لجميع السفن بضمان دولي.
13. بعث الدول البولندية بحيث تضم جميع العنصر البولندي، وإعطائها منفذا إلى البحر، وضمان استقلالها السياسي والاقتصادي دوليا.
14. إنشاء عصبة الأمم.

نيلسون مانديلا

كاتب الموضوع الأصلي: بندرالعنزي3621

نيلسون روليهلاهلا مانديلا[1] ( من مواليد 18 يوليو 1918 – توفي 5 ديسمبر 2013 [2]) سياسي مناهض لنظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا وثوري شغل منصب رئيس جنوب أفريقيا 1994-1999. وكان أول رئيس أسود لجنوب أفريقيا، انتخب في أول انتخابات متعددة وممثلة لكل الأعراق. ركزت حكومته على تفكيك إرث نظام الفصل العنصري من خلال التصدي للعنصرية المؤسساتية والفقر وعدم المساواة وتعزيز المصالحة العرقية. سياسيا، هو قومي أفريقي وديمقراطي اشتراكي، شغل منصب رئيس المؤتمر الوطني الأفريقي (African National Congress : ANC) في الفترة من 1991 إلى 1997. كما شغل دوليا، منصب الأمين العام لحركة عدم الانحياز 1998-1999.
ولد في قبيلة الكوسا (Xhosa) للعائلة المالكة تيمبو (Thembu). درس مانديلا في جامعة فورت هير وجامعة ويتواترسراند، حيث درس القانون. عاش في جوهانسبورغ وانخرط في السياسة المناهضة للاستعمار، وانضم إلى حزب المؤتمر الوطني الأفريقي، وأصبح عضوا مؤسسا لعصبة الشبيبة التابعة للحزب. بعد وصول الأفريكان القوميين من الحزب الوطني إلى السلطة في عام 1948 وبدأ تنفيذ سياسة الفصل العنصري، برز على الساحة في عام 1952 في حملة تحد من حزب المؤتمر الوطني الأفريقي، وانتخب رئيس لفرع حزب المؤتمر الوطني بترانسفال وأشرف على الكونغرس الشعبي لعام 1955. عمل كمحام، وألقي القبض عليه مرارا وتكرارا لأنشطة مثيرة للفتنة، وحوكم مع قيادة حزب المؤتمر في محاكمة الخيانة 1956-1961 وبرئ فيما بعد. كان يحث في البداية على احتجاج غير عنيف، وبالتعاون مع الحزب الشيوعي في جنوب أفريقيا شارك في تأسيس منظمة اومكونتو وي سيزوي المتشددة (Umkhonto we Sizwe : MK) في عام 1961، ألقي القبض عليه واتهم بالاعتداء على أهداف حكومية. وفي عام 1962 أدين بالتخريب والتآمر لقلب نظام الحكم، وحكمت عليه محكمة ريفونيا بالسجن مدى الحياة.
مكث مانديلا 27 عاما في السجن، أولا في جزيرة روبن آيلاند، ثم في سجن بولسمور وسجن فيكتور فيرستر. وبالموازاة مع فترة السجن، انتشرت حملة دولية عملت على الضغط من أجل إطلاق سراحه، الأمر الذي تحقق في عام 1990 وسط حرب أهلية متصاعدة. صار بعدها مانديلا رئيسا لحزب المؤتمر الوطني الأفريقي ونشر سيرته الذاتية وقاد المفاوضات مع الرئيس دي كليرك لإلغاء الفصل العنصري وإقامة انتخابات متعددة الأعراق في عام 1994، الانتخابات التي قاد فيها حزب المؤتمر إلى الفوز. انتخب رئيسا وشكل حكومة وحدة وطنية في محاولة لنزع فتيل التوترات العرقية. كرئيس، أسس دستورا جديدا ولجنة للحقيقة والمصالحة للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان في الماضي. استمر شكل السياسة الاقتصادية الليبرالية للحكومة، وعرضت إدارته تدابير لتشجيع الإصلاح الزراعي ومكافحة الفقر وتوسيع نطاق خدمات الرعاية الصحية. دوليا، توسط بين ليبيا والمملكة المتحدة في قضية تفجير رحلة بان آم 103، وأشرف على التدخل العسكري في ليسوتو. امتنع عن الترشح لولاية ثانية، وخلفه نائبه تابو إيمبيكي، ليصبح فيما بعد رجلا من حكماء الدولة، ركز على العمل الخيري في مجال مكافحة الفقر وانتشار الإيدز من خلال مؤسسة نيلسون مانديلا.
أثارت فترات حياته الكثير من الجدل، شجبه اليمينيون وانتقدوا تعاطفه مع الإرهاب والشيوعية. كما تلقى الكثير من الإشادات الدولية لموقفه المناهض للاستعمار وللفصل العنصري، حيث تلقى أكثر من 250 جائزة، منها جائزة نوبل للسلام 1993 و ميدالية الرئاسة الأمريكية للحرية ووسام لينين من النظام السوفييتي. يتمتع ماندبلا بالاحترام العميق في العالم عامة وفي جنوب أفريقيا خاصة، حيث غالبا ما يشار إليه بإسمه في عشيرته ماديبا أو تاتا ، وفي كثير من الأحيان يوصف بأنه “أبو الأمة”.

الصراع على الرموز السياسية بين السلطة والشارع المصرى

كاتب الموضوع الأصلي: ناصر الخريجي 380

د.أمل حماده
ترتبط الثورات بنخب جديدة تزيح النخب القديمة، وتحاول إقامة عدد من المؤسسات الجديدة التي ترتبط بقيم الثورة وأفكارها. جزء هام من هذه العملية هو قدرة الثورة على إنتاج رموز جديدة في المجال العام، تصبح مرتبطة بها، ومعبرة عنها، ومرتبطة بقيم الضبط الاجتماعي الجديد؛ ومن هنا نفهم رغبة الثوار في أن يكون للدولة علم جديد، أو نشيد قومي جديد، وعيد قومي جديد.
ومنذ أن بدأت الموجة الأولى للثورة المصرية في 25 يناير والصراع مستمر حول هذه المساحة الرمزية؛ الدولة القديمة بنخبتها ومؤسساتها وآلتها الإعلامية في مواجهة جماعات منفردة لا تطرح نفسها بديلا للسلطة الحاكمة (لعدم قدرة أو عدم رغبة) ولكنها بالتأكيد تطرح نفسها كجماعات مقاومة على المستوى الرمزي، ومن هنا شهدت مصر مع كل مرحلة سياسية مجموعة من الرموز تعبر عن الصراع بين الجانبين، سواء رمزية ميدان التحرير أو علم مينا دانيال الذي يستدعي أحداث ماسبيرو إبان المجلس العسكري أو “كف رابعة” الذي يرفعه أنصار الاخوان المسلمين كدلالة على فض اعتصامات رابعة العدوية بالقوة بعد عزل الرئيس مرسي.

الدولة وعلاقتها بالمساحة الرمزية

تعتبر العلوم السياسية أن الدولة بشكلها الحديث تحتكر العديد من الوظائف، وعلى رأسها احتكار امتلاك واستخدام القوة المسلحة. ويختلف دور الدولة في المجال السياسي والاقتصادي والاجتماعي على حسب الأيديولوجية التي تحكم النخبة السياسية، والتي تنعكس على شكل النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي والقوانين التي تحكم مجمل هذه العلاقات. لكنّ هناك مجالا هامًّا خارج ما سبق، ولكنه قادر على تحقيق سيطرة أكبر للدولة (وليس بالضرورة احتكارًا أكبر) وهو المساحة الرمزية.

ونعني بالمساحة الرمزية قدرة الدولة على إنتاج رموز سياسية وثقافية واجتماعية تجسد وتبلور توجهاتها، كاختيارها لعلم، أو نشيد وطني، أو تبنيها خطابًا تتقاطع مفرداته مع الثقافة التقليدية، أو تتطابق معها، أو في بعض الأحيان تتصادم معها بهدف تغييرها أو تحديثها. في هذا الإطار يمكننا أن نفهم رغبة الملوك القدامى في صك صورهم على قطع العملة، والدعاء لهم على المنابر، وكيف أن استبدال صورة الملك من على العملة المعدنية بصورة قائد جديد كانت تعتبر إشارة على انفصال هذا الجزء، أو سقوط هذه الدولة.

وبطبيعة الحال لا يمكن القول إن صورة الحاكم على النقود وعلاقتها بتدعيم الدولة رمزيًّا ما زالت وسيلة قابلة للتطبيق والاستخدام في الدولة الحديثة، فالدولة موجودة بأشكال مختلفة، ولكن ما زالت عملات الدولة تحمل إشارات ورسائل معينة، البعض منها يتعلق -بالتأكيد- بخلق إدراكات في المخيلة الجمعية تؤصل العلاقة بين المواطن والدولة بشكل معين.

هذه القدرة على إنتاج الرموز وتوظيفها لا يمكن للدول أن تدعي احتكارًا لها، فقديمًا عملت الأساطير والحكايات الشعبية على خلق مساحات رمزية جديدة تساهم في تكييف العلاقة بين المجتمع والدولة، وبين المواطن والدولة. وجميعنا يتذكر حكايات الفلاح الفصيح الذي رمز للمقاومة في مصر القديمة ضد استغلال السلطة له، ولا تخلو حضارة أو تاريخ دولة من نماذج مشابهة.

وفي ظل ثورة المعلومات التي نعيشها منذ العقود الأخيرة من القرن العشرين والتي زادت في حجمها وكثافتها في العقد الأول من القرن العشرين؛ ظهر العديد من القوى المنافسة للدولة في إنتاج الرموز التي يمكن أن نطلق عليها “الرموز المضادة”، فالمساحة الرمزية التي تتعامل فيها الدولة تؤكد على الانتماء الوطني، وما يرتبط بها من قيم ضبط اجتماعي معين. بينما تحاول هذه المساحات البديلة إنتاج رموز جديدة تتحدى أحيانًا -وتساند أحيانًا أخرى- الرموز التقليدية القديمة، وتعمل في أحيان ثالثة على إدخال هذه الرموز الجديدة إلى المخيلة المجتمعية.

ثورة 25 يناير.. وتحولات في انتاج الرموز

مثلت ثورة الـ25 من يناير تحولا في الصراع على الرموز السياسية ، إذ بدا أن الشارع يستخدم هذه الرموز للضغط والحشد ضد السلطة. وأول ما أنتجته الموجة الأولى من ثورة 25 يناير ، هو رمزية ميدان التحرير الذي تحول إلى أيقونة لفكرة التحرر في حد ذاتها؛ فالوافدون إلى الميدان خلال الثمانية عشر يومًا الأولى كان أول ما يقابلهم عند المداخل كتابات على الجدران أو على التحصينات المعدنية ترحب بهم في “دولة التحرير الحرة”، وامتلأ الفضاء الإلكتروني بمقالات وكتابات على الوسائط الاجتماعية ترى في الميدان عناصر للدولة، من حيث المؤسسات والممارسات وقواعد العمل، والأهم من ذلك الرموز. فامتلأت المليونيات المتتالية بصور “الورد اللي فتح في جناين مصر” للإشارة إلى الشهداء الذين قدموا حياتهم من أجل الحرية في خلال المواجهات الأولى مع الداخلية أو البلطجية.

وساهمت قصص حياتهم وطرق استشهادهم في نسج الصورة الرمزية الأولى لهذه الثورة “ثورة الشباب”، “ثورة الطبقة الوسطى بشرائحها المختلفة”. واستمر الميدان برمزيته مجالا للصراع بين الدولة القديمة التي استمرت حتى بعد تنحي مبارك عن الحكم، وتولي المجلس العسكري لإدارة شئون البلاد، وجماعات الثوار المختلفة.

فقد اعتبر الثوار أن قدرتهم على التواجد في الميدان والحفاظ عليه بعيدًا عن سيطرة الدولة هو ضمان لاستمرار جذوة الثورة في الشارع. في الوقت نفسه تعاملت الدولة مع هذه المسألة على أساس أنها تهديد مباشر “لهيبتها”، ومن ثم حاولت السيطرة الأمنية في أكثر من مناسبة على الميدان من خلال الفض العنيف للاعتصامات المتتالية خلال صيف وخريف 2011. ثم استبدلت هذه السياسة بخلخلة الميدان من الداخل؛ فاخترقت الاعتصامات أمنيًّا، وتركته للعديد من الخارجين على القانون لكي يتواجدوا فيه، ولم تحاول فرض القانون عليهم، أو على المكان، وتحول تدريجيًّا ميدان التحرير من ميدان الحرية والثورة المدافع عن مطالب الثورة “عيش، حرية، عدالة اجتماعية” إلى ميدان خالٍ تمامًا من هذه القيم، وخالٍ من أي شكل من أشكال فرض القانون. وتحول تدريجيًّا في المخيلة الشعبية إلى مكان خطر يعج بالخارجين عن القانون (وتساوى في هذا الثوار المعارضون لسياسات الدولة الجائرة والبلطجية المعارضون لفكرة القانون).

بقي في الميدان “شارع محمد محمود” والجدران الإسمنتية التي أحاطت بالميدان من ناحية القصر العيني، وسدت المداخل إلى وزارة الداخلية، لتنتج رموزًا وتحيي رموزًا حول استمرار الصراع بين الدولة بمؤسساتها والثورة بأفكارها. وغُطي الميدان برسوم الجرافيتي التي ترسم صورًا للشهداء الذين سقطوا في مواجهات متتالية مع الداخلية، أو المجلس العسكري، أو حتى الإخوان بعد وصول محمد مرسي إلى الرئاسة في صيف 2012، أو ترسم صورًا تربط فيها بين مبارك وغيره ممن على مقعد الحكم، أو من ينافس عليه.

فالرسم الأشهر على مدخل شارع محمد محمود كان صورة مبارك، ويخرج منها بشكل يكاد يكون متطابقًا صورة للمشير طنطاوي. حل محلها بعد اشتداد التنافس السياسي بين الإخوان المسلمين وفصائل المعارضة المختلفة صورة شبيهة تجمع بين المرشد العام للإخوان المسلمين ومحمد مرسي مرشح الجماعة (الرئيس فيما بعد).

وغطت الجدرانَ الإسمنتية صورٌ لمبادرة “بدون جدران” حاولت تجاوز حصار الميدان والثورة من خلال استخدام تقنية ثلاثية الأبعاد لرسم مناظر طبيعية توحي بغياب الجدران، وباستمرار فكرة المقاومة. وانتشرت هذه الطريقة في التعبير على حوائط المدن الكبرى في أنحاء الجمهورية؛ فهي طريقة غير مكلفة ماليًّا وسياسيًّا واجتماعيًّا، فلا يحتاج القائم بها سوى مجموعة من الألوان، وقدر من الخيال، وبعض من الجرأة للكتابة أو الرسم لتوصيل رسائل معينة. وتنوعت مطالب هذه الكتابات ما بين المطالبات الاقتصادية كالشكوى من غلاء الأسعار، أو الدعوة لحشد جماهيري للاحتفاء بذكرى معينة، أو التذكير بواحد من الشهداء، أو مهاجمة السلطة الحاكمة.

واستمرت حرب الجدران بين السلطة الحاكمة وجماعات المعارضين مع اختلافهم (!) في أسفل الكباري، أو على جدران أسوار مؤسسات الدولة كوزارات الداخلية والدفاع، وقصور الحكم، والجامعة، وغيرها، أو على حوائط البنايات الخاصة. ويقوم المعارضون بالرسم أو بالكتابة، فتأتي الدولة من خلال البلدية أو المحافظة لدهان الحوائط بشكل بدائي ورديء، فيعود المعارضون ليهنئوا السلطة على “البوية الجديدة” ويعاودوا الكرة بمزيد من الكتابة والرسم. كان هذا حال العلاقة بين المجلس العسكري ومعارضيه، وحكم محمد مرسي ومعارضيه، وهو أيضًا حال العلاقة بين السلطة الحاكمة الحالية ومعارضيها.

ولم يقتصر الأمر على الحرب على الجدران؛ ولكن في مقابل حرص الدولة على تأكيد وجودها وسيطرتها من خلال الإصرار على كل ما له علاقة “بهيبة الدولة” بشكل رمزي، كرفع العلم على أعلى سارية في العالم إبان فترة ولاية المجلس العسكري ، أو الحديث الحالي عن قانون يجرم عدم الوقوف لتحية العلم أو السلام الوطني . وأصر المعارضون على إما منازعة الدولة في ملكية العلم، أو خلق أيقونات تخصهم وتتبنى قضاياهم.

فصار العلم في يد الجميع محمولا ومرسومًا على الأوجه، بعد أن كان مرفوعًا -فقط- سنوات طويلة على واجهة المباني الحكومية، وفي أفنية المدارس. وتنوعت التيارات السياسية في توجهاتها، وأيديولوجياتها، وفي مطالبها، ولكن ظل العلم المصري هو السمة الغالبة على كل التظاهرات، مع بعض التواجد لأعلام أخرى تمثل بلادًا أو أفكارًا أخرى.

علم “مينا دانيال” و” كف رابعة”.. ومأزق الحشد

من ناحية أخرى، سجل المعارضون وجوه شهدائهم ومصابيهم على لافتات تجوب المسيرات والمظاهرات، وتزين مداخل الاعتصامات، وتذكر القطاعات الأعرض من الشعب بمطالب الثورة “عيش، حرية، كرامة إنسانية”. في هذا السياق طور أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي في إطار صراعهم مع السلطة بعد 30 يونيو، أيقونة “كف رابعة” لتصبح رمزًا للدفاع عن الشرعية، كما طور ثوار محمد محمود “علم مينا دانيال” ليصبح رمزًا على الانتهاكات في مرحلة المجلس العسكري. وراهن الاثنان على أن هاتين الأيقونتين قادرتان على نقل الصراع مع السلطة الحاكمة إلى مستوى جديد قادر على حشد المزيد من المواطنين لكل من القضيتين.

وتم استدعاء خبرات تاريخية تحولت فيها صور لتشي جيفارا، ونلسون مانديلا، وغاندي، وغيرهم من رموز الكفاح ضد الظلم أو الاستعمار؛ قادرة على الحشد في مناسبات مختلفة. وما يتناساه البعض ممن يصرون على الربط بين كف رابعة الصغير والشرعية، أو بين علم مينا دانيال وأحداث ماسبيرو؛ هو عدم محاولة توسيع دائرة المخاطَبين ليضموا قطاعات أعرض من المواطنين قد لا يشتركون في المطالب السياسية لمعتصمي رابعة، أو المطالب الاجتماعية الدينية للمتظاهرين الأقباط، ولكنهم بالتأكيد يتشاركون في رغبتهم في أن يُعامَلوا معاملة كريمة من قبل الأجهزة السيادية والأمنية.

بعبارة أخرى، فإن الخطاب السياسي الذي تتبناه المظاهرات والمسيرات التي تحمل رمز “رابعة” قاصر عن توصيل فكرتهم للجماهير التي تشاهد هذه المسيرات فتتعاطف أحيانًا دون أن يصل التعاطف إلى مستوى المشاركة الفعلية، أو تغضب أحيانًا على اعتبار أن هذه المسيرات تعطل مسيرة البلاد، وتزيد من درجة الفوضى والعنف في الشارع، أو تشاهدها تمر أمامها دون انفعال حقيقي معها.

مواجهة السلطة للرموز.. فقر الخيال

ويتداول البعض اعتزام الحكومة المصرية إصدار قانون يجرم الرسم والكتابة على الجدران على أساس “أنها اعتداء على البيئة بأشكال مختلفة”، ويقرر عقوبة مالية تصل إلى مائة ألف جنيه، أو عقوبة بالسجن تصل إلى خمس سنوات. وتظهر الصحف كل يوم حاملة أنباء القبض على أشخاص بحوزتهم ملصقات كف رابعة، أو فتيات قمن بحمل “بلالين” صفراء عليها إشارة رابعة، أو حتى ما توارد في الصحافة عن ترحيل لاعب رياضي حصل على ميدالية ذهبية في إحدى المسابقات الدولية بعدما رفع يده ملوحًا بعلامة رابعة أمام الصحافة الدولية.

ويبدو أن الحكومة الحالية تمتلك “فقرًا في الخيال السياسي” لا يمكنها من رؤية وإدراك حقيقة ظاهرة الكتابة والرسم على الجدران، بشكل يجعلها لا تقدم على حل المشكلة، بل الاكتفاء بالتغطية عليها، ومعاقبة ضحاياها. فالرسم والكتابة على الجدران هي مظاهر وممارسات لفكرة المقاومة المدنية (السلمية) التي يحاول من خلالها المعارضون إيصال رسائل معينة لكل من الجمهور الأعرض والحكومة.

كما أن تطوير أيقونات معينة؛ كالأعلام أو الملصقات بغض النظر عن اتفاقنا أو اختلافنا مع مضمون رسائلها السياسية؛ يظل من صميم حق الأفراد في التعبير السلمي. وتجاهل مضمون هذه الرسائل والإصرار على تجريم الوسيلة يعكس إصرارًا على عدم الاعتداد بهذه المطالب، والإصرار على تبني الحلول الأمنية في مواجهتها، مما يهدد في حقيقة الأمر بانفجار الوضع بالكلية، وسقوط المجتمع والدولة في حلقة من العنف المادي التي لن تنتهي. كما أن فشل القوى السياسية المختلفة في توسيع دائرة المخاطَبين وزيادة قدرتهم على حشد مزيد من المؤيدين سوف يقضي على تواجد الفكرة في الشارع.

(*) قسم العلوم السياسية – كلية الاقتصاد والعلوم السياسية

هوامش:

(1) يقصد بالمعارضين كل من ينتمي لتيار معارض للسلطة الحاكمة، سواء تبنى الموقف الثوري الراديكالي سبيلا للتغيير، أو المنهج الإصلاحي. وبالتالي يتسع هذا المعسكر ويضيق حسب سعة وضيق المشهد السياسي ليضم قوى ويخرج أخرى. بعبارة أخرى فإن تيار الإسلام السياسي كان السلطة الحاكمة خلال فترة وجود برلمان 2012 ورئاسة محمد مرسي 2012-2013، ثم تحول إلى معسكر المعارضة بعد 30 يونيو .

(2) هذا التعبير صكه الباحث الشاب علي الرجال في تحليله لأداء جماعة الإخوان المسلمين في مقالة حديثة له، وترى الباحثة أنه يمكن تطبيقه على كل الفاعلين السياسيين في المشهد المصري الحالي، سواء في صفوف الحكم أو المعارضة. انظر المقالة على الرابط التالي:

علي الرجال، “مصر عن أزمة الخيال السياسي”
http://arabi.assafir.com/article.asp?ai … one=slider