أ.د. أحمد محمد وهبان

أفكار لأزمنة الحرب والموت لـ سيغموند فرويد

كاتب الموضوع الأصلي: راشد سعد القحطاني

الاسم / راشد سعد القحطاني
الرقم الجامعي / 430106599
المادة / فكر غربي 2 (320)

سبعة أبحاث كتبها فرويد على مدى السنوات من عام 1915 إلى 1938، أي خلال الفترة من بدايات الحرب العالمية الأولى إلى بوادر الأزمة التي فجرت الحرب العالمية الثانية… يقدم فيها التحليل النفسي إسهامه النظري في تفسير ظاهرتي الحرب والموت، وما بينهما من حزن ومرض وانهيار فردي واجتماعي.
والكتاب الذي نقدمه هنا للقارئ العربي لم يصدر بصورته هذه ربما في أي من اللغات الأخرى التي ترجمت إليها مؤلفات فرويد على مدى السنوات من 1915 إلى 1938، وهي أنضج فترات فرويد المفكر النظري، وفيها اتجهت أبحاثه واهتماماته وجهة أوسع من المدلول المباشر لاصطلاح “التحليل النفسي”. وربما يرجع هذا إلى أنها فترة شدت فرويد من إنفاق النفس الفردية المظلمة إلى آفاق المجتمع ومشكلاته: الحضارة والحرب والموت والصراع الاجتماعي.
وربما يفي فرويد فيلسوفاً فردياً في تناوله لهذه الموضوعات. ولكن موضوعاته نفسها كانت اجتماعية بأوسع معنى للاجتماعية. ومن هنا انبثقت السوسيولوجية الفرودية، كما انبثقت في مرحلة أسبق “الاستيطيقا الفرويدية” (علم الجمال الفرويدي)… لم يجمع هذه الأبحاث كتاب أو مجلد واحد، وإنما هي منتشرة بين تضاعيف المجلدات الخمسة الشهيرة التي تضم-باللغة الإنكليزية -الأبحاث المجمعة collected papers والتي نشرها بعد وفاة فرويد ومؤرخ سيرته أرنست جونز وترجم هذه الأبحاث من الألمانية جيمس ستراتشي، تحت إشراف “معهد التحليل النفسي” في لندن، والخيط الذي يربط الأبحاث السبعة المجموعة في هذا الكتاب يدل عليه العنوان الذي اختاره فرويد نفسه لأكبر هذه الأبحاث (أفكار لأزمة الحرب والموت).

إليزابيث الأولى

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالمجيدالنفيسة٣٢

إليزابيث الأولى

صورة معبرة عن الموضوع إليزابيث الأولى ملكة إنجلترا
تاريخ الولادة 7 سبتمبر 1533
مكان الولادة جرينتش، إنكلترا
تاريخ الوفاة 24 مارس 1603 (عن عمر ناهز 69 عاما)
مكان الوفاة ريتشموند، لندن، إنكلترا
التوقيع إليزابيث الأولى ملكة إنجلترا توقيع
تعديل طالع توثيق القالب
إليزابيث الأولى (7 سبتمبر 1533م -24 مارس 1603م) كانت الملكة الحاكمة لإنجلترا, وأيرلندا من 17 نوفمبر 1558م حتى وفاتها. لُقبت بالملكة العذراء, و إليزابيث العصر الذهبي, و الملكة المباركة الفاضلة, وهي الحاكم الخامس والأخير من سلالة تيودور. هي إبنة الملك هنري الثامن, وآن بولين, نشأت في ظل الخلافة الملكية, ولكن سرعان ما أبطل الملك هنري الثامن زواجه من والدتها, وأمر بقطع رأسها عندما كانت إليزابيث في الثانية والنصف من عمرها, ومن هنا تم إعلان إليزابيث إبنة غير شرعية. أورث إدوارد الثالت, أخيها غير الشقيق, العرش إلى ليدي جين غراي, وهو على فراش موته 1553م, مُقصياً بذلك إخوته, إليزابيث, وماري, الكاثوليكية الرومانية, عن الحكم, وخارقا للقوانين آنذاك. وعلى غير إرادته, تُوجت ماري على العرش, وتم إعدام ليدي جين غراي. وفي عام 1558م, خلفت إليزابيث,أختها غير الشقيقة, ماري, التي قد سُجنت في عهدها لمدة تقرُب من عام, وذلك للاشتباه في تورطها في دعم البروستانتيين المتمردين.
تولت إليزابيث, بعد ذلك, الحكم, وأدارت البلاد بالشورى,واعتمدت في كثير من الأمور على فريق من المستشارين[1] الموثوقين برئاسة سير وليام سيسيل, اللورد بيرغلي فيما بعد. وكان من أول ما قامت به الملكة إليزابيث بعد اعتلائها العرش, هو إقامة الكنيسة البروستانتينية الإنجليزية, وأصبحت الحاكم الأعلى لها. هذا وقد أسهمت تسوية إليزابيث الدينية في تطوير الشكل الذي عليه الكنيسة الإنجليزية حاليا. كان من المتوقع أن تتزوج إليزابيث وتنجب وريثا لمواصلة حكم سلالة تيودور, إلا أنها لم تفعل, وذلك رغم كثرة من طلبوها للزواج. وبتقدم السن, اشتهرت إليزابيث بكونها مازالت عذراء, الأمر الذي أنشأ هالة من حولها, نُقلت من خلال الصور, والمواكب, وأدب ذلك العصر.
كانت إليزابيث, في حكمها, أكثر اعتدال من والدها وإخواتها غير الأشقاء.[2] “أرى, ولكني لا أتكلم”[3] واحدا من شعارات الملكة إليزابيث. لم يكن لدي الملكة ثمة تعصب ديني, بل, على العكس, تجنبت الاضطهاد المنهجي. وفي عام 1570م, أعلن البابا إليزابيث حاكمة غير شرعية, كما أحل رعاياها من الولاء لها, وبعدها جرت مؤامرات عديدة تهدد حياتها, ولكن بفضل جهاز الخدمة السرية الذي يديره وزرائها, تم إحباط جميع هذه المؤامرات. كانت إليزابيث على دراية كبيرة بالشؤون الخارجية, حيث كانت تنتقل بين القوى الكبرى, فرنسا و إسبانيا. ساندت الملكة, ولكن بغير حماسة, الحملات العسكرية غير الفعالة , والفقيرة في الموارد أيضا التي تم شنها في هولندا, وفرنسا, وأيرلندا. وفي منتصف 1580م لم يكن هناك مفر من الدخول في حرب مع إسبانيا, وعندما قررت إسبانيا أخيرا محاولة غزو إنجلترا في عام 1588م, انهزم الأسطول الإسباني “الأرمادا” أمام نظيره الإنجليزي, وهذا يُعد من أعظم الانتصارات العسكرية في تاريخ الإنجليز.
عُرفت فترة حكم الملكة إليزابيث بالعصر الإليزابيثي, ذلك العصر الذي يشتهر, في المقام الأول, بازدهار الدراما الإنجليزية بريادة عدد من الكُتاب المسرحيين مثل شيكسبير, وكريستوفر مارلو, كما يشتهر بالبراعة البحرية للمغامرين الإنجليز مثل فرنسيس دريك.

أبعاد ظاهرة استهداف الصحفيين في العراق

كاتب الموضوع الأصلي: ناصر الخريجي 380

رانيا مكرم
لم يتوقف سيناريو استهداف الصحفيين في العراق منذ عشر سنوات، سواء كانوا أجانب أو مواطنين، غير أن تنامي هذه الظاهرة خلال الفترة الحالية أعاد للأذهان بدايات الحرب علي العراق وما تعرض له الصحفيون أثناء المواجهات العسكرية والصراعات المسلحة، حيث تزايد استهداف الصحفيين سواء بالقتل أو الاعتقال أو التضييق، كما تعددت الجهات التي ترتكب هذه الممارسات، بما ينبئ بوجود أزمة حقيقية تواجهها الجماعة الصحفية في العراق.
وبدون شك، فإنه لا يمكن فصل حالات العنف التي يتعرض لها الصحفيون في العراق عن الواقع الذي تعيشه البلاد، بسبب غياب الأمن وانتشار السلاح واتساع نطاق العمليات التفجيرية، وتصاعد حدة الأزمة السياسية، واحتدام الانفلات الأمني، وحتي في كردستان العراق التي تعتبر أكثر المناطق استقرارًا، لم يستثن الصحفيون من الواقع الصعب الذي تواجهه الجماعة الصحفية في العراق بصفة عامة، حيث يفيد تقرير لمنظمة هيومن رايتس واتش بأن حكومة إقليم كردستان قامت خلال 2012 باعتقال واحتجاز ما لا يقل عن 50 من الصحفيين ونشطاء المعارضة السياسية بشكل تعسفي، ولاحقت سبعة منهم على الأقل قضائيًا بتهم جنائية تتعلق بإهانة شخصيات عامة أو التشهير بها، بحسب معلومات حصلت عليها المنظمة من خلال ست زيارات قامت بها إلى الإقليم، آخرها في نوفمبر 2012.

تقييد واستهداف

بشكل عام يواجه الصحفيون في العراق قيودًا عديدة أهمها تعنت الأجهزة الأمنية في استخدام صلاحياتها الممنوحة لها من قبل الحكومة، بل وتجاوزها في مراقبة المحتوي الإعلامي المقروء والمرئي، من الإصدارات الصحفية والمواقع الالكترونية والبرامج التليفزيونية، إلي جانب عدم توفير الحماية اللازمة للمقرات وللأشخاص العاملين في مجال الإعلام بشكل عام، فضلا عن عدم الاهتمام بتعقب الجناة. وقد نشر “مرصد الحريات الصحفية” المعني برصد حالات الانتهاك ضد الصحافة والصحفيين، علي صفحته الرسمية، وثيقة رسمية حصل عليها في يونيو 2012، بشأن اضطهاد وسائل الإعلام، وقد أشارت تلك الوثيقة إلي وقف عمل 44 وسيلة إعلام بينها محطات تليفزيون وإذاعات بارزة محليًا وأخرى معروفة على نطاق دولي.

كما باتت محاولات القتل وعمليات العنف التي يتعرض لها الصحفيون ظاهرة ملحوظة في الفترة الأخيرة، فعلي سبيل المثال تعرضت ثلاثة مقرات لمؤسسات صحفية في بغداد، مطلع أبريل 2013، إلى هجوم من قبل ما وصف بـ”جماعة دينية متشددة” قامت بتهشيم مكاتب وأجهزة هذه المؤسسات والاعتداء على العاملين بها بالضرب المبرح، فيما تم إلقاء أحدهم من سطح المبنى. وعلي الرغم من مطالبة عدد من النواب، عقب هذا الحادث، بتوفير التأمين المطلوب للمقرات الصحفية والتحذير من إمكانية تكرار هذه الانتهاكات بحق الصحفيين والمؤسسات الإعلامية، إلا أن الأجهزة الأمنية لم تكتف بتجاهل هذه المطالب، بل إنها أعلنت عدم قدرتها علي توفير الحماية الخاصة للصحفيين أثناء قيامهم بعملهم.

ظاهرة معقدة

تعتبر العراق واحدة من أخطر الدول في ممارسة العمل الصحفي على مستوى العالم، حيث تشير الأرقام إلى أن الأحداث العنيفة التي وقعت منذ عام 2003، قد أدت إلى مقتل 261 صحفيًا عراقيًا وأجنبيًا، منهم 147 صحفيًا قتلوا بسبب عملهم الصحفي، إلي جانب 52 فنيًا ومساعدًا إعلاميًا، فضلا عن اختطاف 64 صحفيًا ومساعدًا إعلاميًا قتل أغلبهم، وما زال 14 منهم في عداد المفقودين، فيما هيمن الغموض علي العمليات الإجرامية الأخرى التي استهدفت صحفيين وفنيين بطريقة غير مباشرة، وذلك بحسب إحصائيات نشرها مرصد الحريات الصحفية علي صفحته الرسمية في مايو 2013، في حين أعلنت لجنة حماية الصحفيين في نيويورك، في يونيو 2013، أن العراق يتصدر للعام الرابع على التوالي لائحة الدول التي تنتهي قضايا قتل الإعلاميين فيها من دون عقاب.

وتتسم ظاهرة استهداف الصحفيين في العراق بقدر كبير من التشابك والتعقيد، الذي يعود إلى اعتبارين رئيسيين هما:

– تنوع الجهات المنفذة لعمليات الاستهداف، وعلى الرغم من أنه يصعب حصرها بشكل دقيق، إلا أنها تتركز في ثلاث فئات أساسية، هي: الأجهزة الأمنية الحكومية، والجماعات المسلحة المجهولة، والتنظيمات المتطرفة، التي تنشط بشكل واسع في ظل حالة الانفلات الأمني التي يعاني منها العراق. ففي هذا الإطار اتهم مرصد الحريات الصحفية في العراق الحكومة بعدم الاكتراث بحياة العاملين في مجال الإعلام، والسعي للضغط على البرلمان لإصدار مزيد من القوانين التي تهدف إلى تقييد حرية التعبير، في الوقت الذي تعلن فيه بعض الجماعات المسلحة مسئوليتها عن مقتل وإصابة صحفيين. كما اتهمت منظمة “مراسلون بلا حدود”، في بيان لها صدر في 26 أكتوبر الفائت، قوات الأمن العراقية بارتكاب اعتداءات متكررة على الإعلاميين، لا سيما فرق عمل قنوات التليفزيون، وذكر البيان أن القوات العراقية تعتدي جسديًا على الإعلاميين وتصادر معداتهم وتمنعهم من أداء عملهم.

– الاتساع الجغرافي للظاهرة، إذ أنها لم تعد تتركز بشكل كبير في العاصمة العراقية بغداد، حيث انتشرت خلال الفترة الأخيرة في مختلف أرجاء الدولة، خاصة في محافظات نينوي وصلاح الدين والأنبار. فخلال شهر أكتوبر الفائت، قتل أربعة صحفيين في محافظة نينوي، كما اغتيل في الشهر نفسه مراسل ومصور يعملان في قناة “الشرقية” بعد إطلاق النار عليهما بينما كانا يقومان بإعداد تقرير عن التحضيرات لعيد الأضحى في سوق السرج خانة في وسط مدينة الموصل، ولقي الإعلامي سعد زغلول، المتحدث الرسمي باسم محافظة نينوى، مصرعه برصاص مسلحين مجهولين أمام منزله في حي القادسية، كما قتل مصور في قناة “الموصلية” برصاص أطلقه مسلحون مجهولون بالقرب من منزله في منطقة النبي شيت وسط الموصل.

وفي النهاية، يمكن القول إنه في إطار تدهور الوضع الأمني وغياب خطوات فاعلة من جانب الحكومة العراقية للسيطرة علي العنف المنتشر في البلاد والقضاء علي أسبابه السياسية والاجتماعية، فإنه من غير المتوقع تحسن أوضاع الصحفيين والعاملين في المجال الإعلامي بشكل عام خلال المرحلة القادمة.

(*) باحثة بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية

مُقاربة فرويديّة لزلاّت الّلسان في الحقل السياسي

كاتب الموضوع الأصلي: راشد سعد القحطاني

الاسم / راشد سعد القحطاني
الرقم الجامعي / 430106599
المادة / فكر غربي 2 (320)

ربّما تبقى زلّة الّلسان الشّهيرة لجورج بوش ،و هو يتحدّث عن “الحرب الصّليبية” بعد هجمات 11 سبتمر 2001 هي الأكثر رسوخًا في الذّاكرة الجمعيّة العربيّة بإعتبارها كانت نقطة التأسيس الأولى لمشروع تدمير العراق الدّامي و مشروع الشّرق الأوسط الجديد بكل تفاصيله السّوداء القائمة اليوم على قواعد نهب الثّروة و تقسيم الأرض و تفتيت الأمّة و بتبريراته السّفيهة من محاربة الإرهاب إلى أسلحة الدّمار الشّامل إلى حماية المدنيين، و تبقى كذلك هي الأكثر تأشيرًا إلى سلامة التفسير العلمي الفرويدي لزلة اللّسان ,رغم كلّ المحاولات اللاحقة لتجاوز هذا التّفسير الذي خلُصَ فيه مؤسّس علم التحليل النّفسي الطبيب النمساوي سيجموند فرويد -1856-1939- إلى إعتبارها “خلالا إجرائيًا” يفصح عن رغبات أو أفكار مدفونة و مترسّبة في اللاوعي أي كانفلات أو كمرآة عاكسة لما هو مرغوب و مدفون و مُستبطنٌ و مكبوت.
فزلّة لسان جورج بوش ليست سوى انعكاس لما يستبطنه الإنسان الغربي عُمومًا و الأمريكي تحديدًا من مجموعة أفكار مسبقة و عدائيّة تجاه الإسلام و المسلمين ، و ليس السّياق هنا هو البحث في العوامل التي شكّلت تلك الصّورة النّمطيّة المنفّرة بل التّأكيد على وجودها و ترسّبها في قاع اللاوعي الجمعي للمجتمع الأمريكي كما عبّر عنها بصراحة الرّئيس الأمريكي الأسبق نيكسون في كتابه “أمريكا و الفرص التّاريخيّة ”بالقول : “يميل كثير من الأمريكيين إلى تصور المسلمين على أنهم نمط واحد من الناس غير المتمدنين، غير النظيفين، المتوحشين وغير العقلانيين، وعلى الغالب لا يلفت انتباهنا فيهم سوى أن بعض زعمائهم لهم الحظ السعيد في أنهم يحكمون أقاليم تحتوي في باطن أرضها على ثلثي الاحتياطات المؤكدة من النفط في العالم. ليس هنالك من شعب، حتى ولا الصين الشعبية، له صورة سلبية في ضمير الأمريكيين بالقدر الذي للعالم الإسلامي ” و هذه الصّورة السّلبية هي نتيجة لتراكم عقود طويلة من تثبيت المفاهيم المغلوطة في الإعلام و التعليم و المنتَج الثقافي الأمريكي عن المسلم الإرهابي المعادي للغرب ، و الحاقد على منجزه الحضاري باعتباره إنسانًا بدويًا خشنًا و متّسخا و غبيًا كما تصوّره الأفلام الهوليوديّة إلى درجة ذهب فيها هذا الحقد المؤسّس على فكرة مشوّهة و متشرّبة من ذات المستنقع “الصليبي” الذي نضحت منه زلّة لسان بوش المذكورة، إلى القول بأنّ النّفط الموجود في أرض العرب و المسلمين هو “غلطة الرّب”.
و لسنا ننزلق إلى هذا الإستطراد السّريع و المشوَّش إلاّ كإشارة الى أنّ زلّة لسان بوش لم تكن غير إنعكاس لما ترسّب في ذاته الأمريكيّة التي تربّت على إعلام و تعليم مؤسّس لثقافة عدائيّة ضد العرب و المسلمين ,بمعنى أنّها انعكاس منفلت في إطار “خلل إجرائي” نفسي لما يستبطنه من أفكار و قناعات و رغبات مترسّبة في قاع لاوعيه إنزلقت على لسانه داخل الخطاب الذي كان يُبثّ مباشرةً و يراهُ كلّ العالم.
زلاّت لسان السّاسة و المشاهير كثيرة، و كلّها تقريبًا يُمكن أن تفسّر على أساس هذا التحليل الفرويدي باعتبارها مرآةً عاكسة لرغبات و افكار مكبوتة و مقموعة داخل “العقل الباطن” للشخصية .
فالمعلّق التلفزي المغربي الذي وصف “حفل الولاء” الذي تُعقد فيه البيعة للملك بأنّه “حفل البلاء” ، لم يكن يقدر في لحظة لاوعي شعوري أن يكبت ذلك الهمس الذي يقال في الزوايا و في الجلسات الخاصة و حتّى في قرارة النفس عن استهجان مشهد يركع فيه المواطن/الإنسان للملك الذي يستمد شرعيته أصلاً-كأمير للمؤمنين- من ثقافة دينية/إسلامية تستنكر الرّكوع لغير الله.
و لا يُمكن وضع التّصريح الشّهير لمهدي عاكف المرشد العام السابق لجماعة الإخوان المسلمين في مصر الذي نشرته روز اليوسف بتاريخ 9 أفريل 2006 حين قال :”طز في مصر” ,في غير خانة الإنعكاس الصّادق للعقيدة الإخوانية المُتجاوزة لمفهوم الدّولة القُطريّة إلى كيان أوسع متمثّل في “الأمة الإسلاميّة” الموحّدة بتعبيرتها السياسيّة المتمثّلة في مشروع الخلافة ، وهو ما يؤكّد قوله في نفس السّياق أنّه لا يمانع أن يحكم مصر “مسلم ماليزي”.
قايد السّبسي “نُحكم وحدي”:
التصريح الشّهير لرئيس جكومة ما بعد الثّورة السيّد الباجي قايد السّبسي حين قال :”نُحكم وحدي”، و في نقطة الذّروة من لحظة ثوريّة جماهيريّة فائرة بالحقد على كلّ نفس سياسي قمعي مستأثر بالسّلطة و على أسماع شعب لا زال مثقلاً بغبار معركة اسقاط نظام كان قائما على نفس هذا المعنى الاحتكاري للحكم، هذا التّصريح لم يكن سوى تعبير لاواع عن ترسّبات ما تربّى عليه الباجي قايد السّبسي في مدرسة الزّعيم الرّاحل بورقيبة، و التي يفتخر دوما أنّه أحد تلاميذها، و هي مدرسة سياسية تقوم على سيادة الحزب الواحد و الزّعيم الأوحد المحتكر لكل شيء بما فيها الألقاب و التشريفات باعتباره “المجاهد الأكبر” و “سيّد الأسياد” الى غير ذلك من المؤشّرات الدّالة عن هذا النّفس الإحتكاري و الاستعلائي في فلسفة الحكم البورقيبي، و التي تربّى فيها و تخرّج منها السيّد الباجي قايد السّبسي، و التي رأينا قبسًا منها في تعامل هذا الأخير مع الإعلاميين إبّان حكمه و توصيفاته المهينة للأمنيين، و منذ مدّة قريبة تصريحه في وجه المتململين و المنتقدين و المطالبين بالإصلاح داخل حزبه بأنّ “إلّي موش عاجبو يمشي على روحو”، و غير بعيد كذلك تعيينه لابنه السيّد حافظ قايد السّبسي مكلفًا بالهياكل داخل حزب “نداء تونس”.
الدّيكتاتوريّة النّاشئة، و الالتزام بالنّفاق:
التصريح الشّهير للسيد حمّادي الجبالي الرئيس لأوّل لحكومة ما بعد 23 أكتوبر ، في المؤتمر التاسع لحركة النّهضة حين قال :” ديكتاتوريتنا النّاشئة” بدل الكلمة المفترضة داخل السّياق الذي كان بصدده و هي “ديمقراطيتنا النّاشئة”، يجعل التحليل الفرويدي لزلّة اللسان في هذا المثال يؤشّر الى شيء ما مستراب في حقيقة المشروع المُراد تأسيسه فعلا من طرف الفصيل السيياسي الذي يمثّله السيّد حمّادي الجبالي. فترهيب المعارضين بالميليلشيات، و تشويش اجتماعات الأحزاب، و التّعيينات الكثيفة في كلّ مفاصل الدّولة، و المحاولات المتكرّرة و المتواصلة و الجادة لتركيع الإعلام بالتعيينات و هرسلة الصحافيين و الخطاب المعادي للإعلاميين بل الدّاعي الى ضربهم، و فقء عيون الفقراء بالرشّ و التقصير الأمني في التعامل مع إشعارات بالاغتيال السياسي، و المعاداة المجانية للعمل النّقابي و التشويه المتواصل لاتحاد الشّغل و استعداء كل منظمات المجتمع المدني ، و الكثير من المؤشّرات الأخرى، لا يُمكن أن تكون إلاّ دليلاً على صحّة ماذهب إليه فرويد، و أنّ زلّة لسان السيّد حمّادي الجبالي ليست سوى كشف لاواع عن حقيقة المشروع النّاشئ الذي تُشيّده حركة النّهضة .
و قد يكون من آليات تنفيذ هذا المشروع النّاشئ هو “الالتزام بالنّفاق” على حدّ تعبير السيّد راشد الغنّوشي في زلّة لسان خرجت بديلاً عن القول المفترض:”ملتزمون بالوفاق” ، وهي مؤشّر –بالمنظور الفرويدي- إلى حقيقة ما يُمارسه الجسم السياسي النّهضاوي من مخاتلة و ربح للوقت و “نفاق” سياسي علاماته إخلاف الوعد و النكث بالعهد ، لعلّ دليله الأصدق هو تعهّد السيّد راشد الغنّوشي نفسه في مقابلة تلفزيّة قبل انتخابات 23 أكتوبر بأنّهم لن يبقوا في السّلطة أكثر من عام ، و أشهدَ على نفسه الشّعبَ و “الفايسبوك”، و لعلّ “الالتزام بالنّفاق” يتمظهر أيصضا في الوعود الانتخابيّة ذات الـــ300 نقطة التي لم ينفّذ منها شيء، أو من من خلال انقلاب المواقف من قضيّة مركزّية كانت شعارًا للحملة الانتخابيّة و هي تجريم التّطبيع و التي تحقّقت عمليًا فيما بعد بمحاضرات في معهد واشنطن للشرق الأدنى و تطمينات للوبي الصهيوني بعدم الاشارة الى اي موقف من اسرائيل في الدّستور ، و ارتماء عاطفي حار في أحضان ماكين، و لأنّ المتقبّل النّهضاوي يستطيب ذلك المزج بين الدّيني و السّياسي فإنّنا لن نجد تعريفًا للنفاق و المنافق أبلغ من تعريف من أوتي “مفاتيح الكلم” –صلى الله عليه و سلّم- حيت قال :”آيات المنافق ثلاث :إذا حدث كذب، و إذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان”.
الحمار الوطني:
و تبقى أطرف الزّلات التي حدثت في المشهد السياسي التّونسي هي تلك التي صدرت عن السيّد عبد الستّار بن موسى في افتتاح أعمال “الحوار الوطني” الذي صار على لسانه “حمارًا وطنيًا” ،ألهب القاعة ضحكًا و فجّر الكثير من التعاليق السّاخرة و المتندّرة على وسائل التّواصل الاجتماعي ، و إنّ كان تحليل أبعاد هذه الزلّة ومدلولاتها صعبًا نظرًا لغموض شخصيّة السيّد عبد الستّار بن موسى و الجهل بالدّوافع النّفسية العميقة التي انفلتت منها العبارة ، فإنّنا نرجو أن لا يكون ذلك يأسًا مُستبطنًا من جدوى هذا الحوار الذي تمنّى في محاولة تبريرية مضحكة أن يكون موصلاً لشيء ما كما هو الشّأن بالنسبة للحمار، و نرجو فعلاً أن يكون الحوار مخرجًا حقيقيًا للأزمة السياسيّة الخانقة التي تتخبّط فيها البلاد.

سعود الفيصل

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالمجيدالنفيسة٣٢

لأمير سعود الفيصل بن عبد العزيز آل سعود (1940 -)، وزير الخارجية في المملكة العربية السعودية منذ عام 1975. وهو ابن الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود ووالدته الأميرة عفت الثنيان آل سعود.[1]
محتويات [أخف]
1 حياته العلمية والعملية
2 الصحة
3 أسرته
3.1 زوجاته
3.2 أبناؤه
4 المصادر والمراجع
حياته العلمية والعملية[عدل]

حصل على شهادة البكالوريوس بالاقتصاد من جامعة برنستون بولاية نيوجيرسي بالولايات المتحدة عام 1963.
التحق بوزارة البترول والثروة المعدنية حيث عمل مستشاراً اقتصادياً لها وعضواً في لجنة التنسيق العليا بالوزارة، وانتقل بعدها إلى المؤسسة العامة للبترول والمعادن – بترومين وأصبح مسؤولاً عن مكتب العلاقات البترولية الذي يشرف على تنسيق العلاقه بين الوزارة وبترومين.
عين نائباً لمحافظ بترومين لشؤون التخطيط في عام 1970.
في عام 1971 عين وكيلاً لوزارة البترول والثروة المعدنية.
في عام 1975 صدر مرسوم ملكي بتعيينه وزيراً للخارجية بعد شغور المنصب بوفاة والده الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود الذي كان وزيراً للخارجية وهو ملكاً على البلاد.
شغل عدة مهام أخرى منها:
عضو المجلس الأعلى للبترول.
عضو مجلس إدارة الهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية وإنمائها وكان عضواً منتدباً في مجلس إدارتها منذ تأسيسها وحتى عام 1427 هـ.
عضو مجلس الأمناء بمؤسسة الملك فيصل الخيرية ورئيس مجلس إدارة مدارس الملك فيصل.
بحكم عمله كوزير للخارجية شارك بعضوية الكثير من اللجان العربية والإسلامية مثل اللجنة العربية الخاصة، ولجنة التضامن العربي، واللجنة السباعية العربية ولجنة القدس واللجنة الثلاثية العربية حول لبنان ضمن وزراء خارجية الدول الثلاث وغيرها.
يتقن 7 لغات بالإضافة إلى العربية منها الإنجليزية والفرنسية والإيطالية والألمانية والأسبانية والعبرية
الصحة[عدل]

الأمير سعود مصاب بمرض باركنسون وآلام الظهر واجريت له جراحة في ولاية كاليفورنيا. مظهره الخارجي يظهر علامات تدهور الصحة، وبخاصة صعوبة الوقوف في وضع مستقيم.

كيف تتعامل حكومة النسور مع ضغوط الشارع الأردني؟

كاتب الموضوع الأصلي: ناصر الخريجي 380

رانيا مكرم
تواجه الحكومة الأردنية الحالية برئاسة عبد الله النسور ضغوطًا اقتصادية وشعبية متزايدة، تضعها أمام خيارات ضيقة، خاصة في ظل وجود سخط شعبي يعبر عن نفسه من خلال مظاهرات متتالية تشهدها العديد من المدن الأردنية، تطالب بإصلاحات سياسية واقتصادية، وترفع شعارات ضد الحكومة والملك في سابقة لم تعتد عليها الساحة الأردنية. وقد عكست هذه المظاهرات في مجملها مواقف سياسية عبرت عن طبيعة الاستياء الشعبي تجاه بعض القوي السياسية والحكومة التي خطت بثبات نحو سياسات رفع الدعم عن مصادر الطاقة والغذاء وزيادة الضرائب.
وعلي الرغم من أن الحكومة الأردنية الحالية قد تشكلت بناءً على نتائج المشاورات التي قام بها رئيس الديوان الملكي مع النواب لاختيار رئيس الوزراء، وهي المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك، إلا أن هذا التطور لم ينعكس إيجابيًا علي شعبية النسور وحكومته التي اتخذت العديد من الإجراءات التقشفية لحل المشكلات الخانقة التي تواجه الاقتصاد الأردني منذ سنوات بشكل صعد من حدة الاستياء الشعبي ضدها.

ولعل تتابع الأزمات السياسية والاقتصادية وتزامنها مع بعضها البعض كان أحد أهم محركات الشارع الأردني، حيث سبقت أزمة رفع الدعم عن المشتقات النفطية أزمة سياسية حادة تمثلت في رفض بعض القوى السياسية لقانون الانتخابات الذي أجريت بموجبه الانتخابات البرلمانية في 19 ديسمبر 2012، ومقاطعتها إياها، واستغلال بعض قوي المعارضة، وعلي رأسها حزب جبهة العمل الإسلامي الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، هذه الأزمة في حشد الجماهير وتنظيم مظاهرات واسعة.

تراجع مستمر

في إطار ما تشهده الأردن من توتر منذ اعتماد حكومة النسور حزمة من الإجراءات التقشفية التي من شأنها، وفقًا للحكومة، تخفيض عجز الموازنة وتقليص الفجوة بين المصروفات والايرادات من خلال رفع الدعم نهائيًا عن الكهرباء حتي ينتهي عام 2017، وذلك بعد أن رفعت قيمة الضرائب على أجهزة الهواتف المحمولة بنسبة 16% وعلى خدماتها بنسبة 24%، جاءت نتائج استطلاع للرأي أجراه مركز الدراسات الاستراتيجية بعمان علي عينتين (وطنية، وقادة رأي) ونشرت نهاية أكتوبر الفائت- لتشير إلي تراجع شعبية رئيس الوزراء عبد الله النسور وحكومته بعد 200 يوم من تشكيلها الجديد، حيث رأي 45% من أفراد العينة الوطنية، أن الحكومة كانت قادرة على تحمل مسئوليات المرحلة، مقارنة بـِ 54% أفادوا بذلك في استطلاع أبريل 2013 و60% في استطلاع أكتوبر 2012.

فيما أفاد 48% من عينة قادة الرأي بأن رئيس الحكومة كان قادرًا على تحمل مسئوليات المرحلة، مقارنة بـِ 59% في استطلاع أبريل 2013 و60% في استطلاع أكتوبر 2012. كما أظهرت النتائج أن 40% من مستجيبي العينة الوطنية أفادوا بأن الفريق الوزاري كان قادرًا على تحمل مسئوليات المرحلة، مقارنة بـِ52% في استطلاع أبريل 2013 و53% في استطلاع أكتوبر 2012.

وقد انعكست الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد بشكل ملحوظ علي استجابات المستطلعة آراؤهم في هذا الاستطلاع، حيث جاءت مشكلة ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة عند أفراد العينة الوطنية، في مقدمة المشكلات التي تواجه الأردن اليوم، فيما تصدرت مشكلة الوضع الاقتصادي السييء قائمة المشاكل لدي عينة قادة الرأي (47%)، تلتها مشكلة ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة (14%). كما توقع 50% من أفراد العينة الوطنية وعينة قادة الرأي أن يكون وضعهم الاقتصادي خلال الستة أشهر المقبلة أسوأ مما هو عليه الآن.

ولا تأتي نتائج الاستطلاع المذكور بمعزل عن حالة الشارع، الذي يشهد مظاهرات شبه يومية، تعكس دلالتين رئيسيتين: الأولي، اتساع دائرة المحتجين، حيث اجتذبت هذه الاحتجاجات فئات من المجتمع لم تكن تشارك في الحراك السياسي من قبل، فيما كان هناك حضور واضح لطلبة المدارس والجامعات، بل إن الفلسطينيين كان لهم حضور واضح في الاحتجاجات التي شهدتها المخيمات الفلسطينية. والثانية، تفاوتت مطالب المتظاهرين بين ضرورة التراجع عن رفع الأسعار، ومحاكمة الفاسدين وإعادة الأموال المنهوبة، والمطالبة بملكية دستورية.

وعلي الرغم من طرح رئيس الوزراء عبد الله النسور في بداية الأزمة مبادرة لتهدئة الأوضاع والدعوة إلي حوار وطني مع المعارضة، والإفراج عن المعتقلين السياسيين، والإعلان عن إجراءات عاجلة لمواجهة الفساد والإعلان عن نتائج التحقيقات مع مسئولين سابقين، إلا أن ذلك لم يقلل من حدة رد فعل الشارع علي القرارات الإقتصادية التي تمس حياته اليومية وتؤثر عليها، الأمر الذي يطرح تساؤلات عديدة حول مدي قدرة الحكومة الأردنية علي تخطي الأزمة الحالية.

سيناريوهات محدودة

يمكن القول أن حكومة النسور باتت أمام خيارات ضيقة لاحتواء الأزمة الحالية والعمل علي الحد من تفاقمها، واستغلالها من جانب بعض القوي السياسية الساعية لتفجير الموقف: السيناريو الأول، يتمثل في العمل علي التهدئة الشاملة، من خلال مد الإطار الزمني المقترح لإنهاء الدعم وتمهيد المجتمع لما سيحدث من فجوات سعرية تثقل كاهل المواطن، في ظل صعوبة التراجع بشكل نهائي عن قرار رفع أسعار الوقود وغيرها من السلع التي شملتها إجراءات منع الدعم، إلي جانب الدخول في حوار مجتمعي جاد بشأن عملية الإصلاح السياسي الشامل، لا سيما مع القوى السياسية التي تقوم بحشد الشارع، مثل حزب جبهة العمل الإسلامي، والجبهة الوطنية للإصلاح، وحزب الوحدة الشعبية الديمقراطية ذو التوجه اليساري.

أما السيناريو الثاني، فيتعلق بمراهنة النظام على استخدام عنصر الزمن لانحسار التظاهرات والاحتجاجات. ويعد هذا السيناريو الأقرب إلي الحالة الأردنية، وذلك اعتمادًا علي عدد من المؤشرات، من أهمها، بقاء عبدالله النسور علي رأس الحكومة الحالية عقب إجراء تغيير وزاري شمل 13 حقيبة وزارية، وذلك علي الرغم من قرار العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بالتخلي عن صلاحية تعيين رئيس الوزراء، ليكون من نصيب الكتلة الحاصلة على الأغلبية البرلمانية، والتي اختارت بقاء النسور، برغم مطالبة الشارع بإقالته وتشكيل حكومة وطنية.

(*) باحثة بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية
نشرت في الرأي العام
من أرشيف RCSS

الأردن

المزيد في هذه الفئة : « هل تشعل سياسات أردوغان صراعًا اجتماعيًا في تركيا؟ أبعاد ظاهرة استهداف الصحفيين في العراق »
رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة
نص التعليق * أدخل رسالتك هنا… اسم * البريد الإلكتروني *
عد إلى الأعلى
مقالات

النظام السياسي العربي بين الركود والعشوائية! النظام السياسي العربي بين الركود والعشوائية!
السـيد يسين
مانديلا الذي تمنته منطقتنا مانديلا الذي تمنته منطقتنا
طارق الحميد
توجهات الرأي العام الإيراني توجهات الرأي العام الإيراني
جيمس زغبي

In Depth

دوافع التحركات الفرنسية من مالي إلى سوريا دوافع التحركات الفرنسية من مالي إلى سوريا
إيمان أحمد عبد الحليم

ملفات RCSS

العلاقات الأمريكية- الإيرانية من الصدام إلى الصفقة ( ملف) العلاقات الأمريكية- الإيرانية من الصدام إلى الصفقة ( ملف)
إعداد: عمرو عبد العاطي

Ads4

القضايا
التحولات الداخلية
العلاقات الأقليمية
القضايا الأقتصادية
الأمن الأقليمى
الرأى العام

التحليلات
التقديرات
التقارير
المقالات

الأصدارات
حالة الأقليم
دراسات الشرق الاوسط
حالة العالم

الأنشطة
الندوات العامة
حلقات النقاش
ورش العمل
المحاضرات العامة
اللقاءات الخاصة

المشروعات
مستقبل الثورة المصرية
حالة النظام الأقليمى
الرأى العام العربى

الخبراء

Copyright © 2012 . All Rights Reserved RCSS

Powered by Nile-Tech
Facebook

الملك خالد بن عبدالعزيز

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالمجيدالنفيسة٣٢

نشأ تحت رعاية والده أثناء الإعداد لضم مناطق أخرى للدولة، وحفظ القرآن وتلقى العلوم الدينية على أيدي العلماء[1]، وتدرب على الفروسية والرماية. لم يتطلع لأي منصب، ولم يشتغل بالسياسة بعد وفاة الملك عبد العزيز[1]. عين بعد ضم الحجاز إلى الدولة نائبًا للأمير فيصل في الحجاز وذلك بعام 1926 [2]. وفي عام 1962 عين نائبًا لرئيس الوزراء[3] وهو أول منصب يتسلمه منذ وفاة والده[4]. وبعد اتساع الخلاف بين أخويه الملك سعود والأمير فيصل[5]، ومرض الملك سعود[5]، وصدور فتوى من العلماء تنص على أن يبقى الملك سعود ملكًا على أن يقوم الأمير فيصل بتصريف جميع أمور المملكة الداخلية والخارجية بوجود الملك في البلاد أو غيابه عنها[5]، وبعد صدور الفتوى أصدر أبناء الملك عبد العزيز وكبار أمراء آل سعود قرار موقع يؤيدون فيه فتوى العلماء وطالبوا الأمير فيصل فيه بكونه وليًا للعهد ورئيسًا للوزراء إلى الإسراع بتنفيذ الفتوى[5]، فاجتمع مجلس الوزراء في 30 مارس 1964[5] بجلسة ترأسها هو كونه نائب رئيس الوزراء واتخذو قرارًا بنقل سلطات الملك سعود الملكية إلى الأمير فيصل وذلك استنادًا إلى الفتوى وقرار الأمراء[5].
ولاية العهد[عدل]

بعد خلع الملك سعود وتولي الملك فيصل الحكم، تنازل له أخيه الشقيق الأمير محمد عن منصب ولي العهد[6]. حيث أن الملك فيصل قد أرسل برسالة للأمير محمد كونه المرشح الأول للمنصب[7]، إلا أن الأمير محمد رد برسالة اعتذر فيها عن المنصب ورشحه له[7]، فرد الملك فيصل برسالة أبلغه فيها موافقته على ترشيحه لولاية العهد[7]. وقد دعى بعد ذلك الأمير محمد بن عبد العزيز إلى اجتماع يضم جميع أسرة آل سعود عقد بيوم 27 ذو القعدة 1384 هـ الموافق 29 مارس 1965 وذلك للإخبارهم باختياره وليًا للعهد[7].
توليه الحكم[عدل]

الملك خالد
تولى الحكم في 25 مارس 1975 بعد اغتيال الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود.
في السياسة الداخلية[عدل]
مع تسلمه الحكم إزداد دخل البلاد من البترول، فأدى ذلك إلى توفير الأموال لتنفيذ الخطة الخمسية[4] التي وضعت بعهد الملك فيصل[8]. ومن الأعمال التي حصلت بعهده:
في المجال التعليمي: تم افتتاح المدارس للبنين وللبنات[4]، كما افتتحت بعهده ثلاث جامعات هي جامعة الملك فيصل في محافظة الأحساء[4]، وجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في الرياض[4]، وجامعة أم القرى في مكة[4]. وأيضًا توسع التعليم العالي للبنات، فأصبحت الجامعات تدرس الطالبات بالإضافة إلى الجامعات التابعة لرئاسة تعليم البنات[4].
في مجال المواصلات: أعيد إنشاء مطارات جدة وتبوك والجوف وحائل والقصيم، وأيضًا تم استحداث مطارات جديدة[4].إنشاء جسر السعودية – البحرين والذي اطلق عليه الشيخ عيسى بن سلمان ال خليفة أمير البحرين اسم جسر الملك فهد
في المجال الديني: اهتم بمتابعة إتمام ما تبقى من عمارة المسجد الحرام[4]، وأيضًا قام بافتتاح مصنع كسوة الكعبة بعد تجديدة[4]. كما جرى توسعة المسجد النبوي[4].

النزاعات العرقية في آسيا الوسطى …!

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالإله العيسى30

عاشت آسيا الوسطى على مدى قرون عديدة دون مفهوم الدولة القومية في وقت كان النظام السائد هو حكم الخانات والإمارات التي لم تكن تؤلفها مجموعة عرقية أو لغوية واحدة، وترك هذا النظام آثاره على دول آسيا الوسطى بعد الاستقلال. وشكل التنوع العرقي مصدر نزاع في عدة دول، كانت أوزبكستان وطاجيكستان وقرغيزستان في مقدمتها، بينما عاش الروس والكزاخ في تناغم ملحوظ بكزاخستان، ونعمت كذلك تركمانستان بتجانس إثني.

الأقلية الأوزبكية والأغلبية القرغيزية
تمثل قرغيزستان أكثر الدول قلقا من التوتر العرقي بسبب النزاع المستمر بين الأقلية الأوزبكية (14% من سكان الدولة) والأغلبية القرغيزية نتيجة شكوى الأغلبية من هيمنة أوزبكية على مواقع حساسة في الاقتصاد والسيطرة على التجارة والنقل والصناعات اليدوية.

ويزيد من صعوبة هذا الوضع ارتفاع نسبة الأوزبك في المقاطعات الجنوبية حيث تبلغ نسبتهم 25% من إجمالي سكان إقليم أوش، و40% من إجمالي سكان جلال آباد. وتتفاوت مواقف الأقلية الأوزبكية تجاه هذه الأوضاع بين التعايش والعنف. وأخطر شعارات الأجنحة المتشددة في الأقلية الأوزبكية تلك التي تطالب بحكم فدرالي، أو الانفصال بالمقاطعات الجنوبية عن قرغيزستان، أو الانضمام إلى أوزبكستان الأم المجاورة.

الأقلية الروسية

شكل التنوع العرقي مصدر نزاع في عدة دول، كانت أوزبكستان وطاجيكستان وقرغيزستان في مقدمتها، بينما عاش الروس والكزاخ في تناغم ملحوظ بكزاخستان، ونعمت كذلك تركمانستان بتجانس إثني


وتلعب الأقلية الروسية في دول آسيا الوسطى دورا تتفاوت أهميته بتفاوت نسبتهم من بين إجمالي سكان دول المنطقة (2-6% في طاجيكستان وتركمانستان وأوزبكستان و12.5% في قرغيزستان و30% في كزاخستان).

وقد عاشت هذه الأقلية حتى سقوط الاتحاد السوفياتي وضعا مثاليا، حيث تمتعت بأفضل الوظائف الإدارية والتعليمية وتمركزت في أفضل المناطق الحضرية. لكن مع الاستقلال تعرضت لضغوط متزايدة خاصة مع تبني دول آسيا الوسطى قوانين اللغات القومية وإفساح المجال لتأميم القطاعات الوظيفية.

وبينما اتخذ أغلب الروس مواقف معتدلة، وسعوا نحو التهدئة بقبول مبدأ الجنسية المزدوجة واعتماد اللغة الروسية لغة ثانية، بزغت في المقابل حركات روسية متطرفة في بعض دول الإقليم (مثل قرغيزستان) خاضت صراعا متواصلا من أجل اعتراف السلطة بها، ورفع بعضها شعارات راديكالية نادت باستعادة حدود روسيا العظمى وإخضاع قرغيزستان لحكم موسكو.

وقد حال دون لعب الروس دور “جماعات الضغط” افتقار الحياة السياسية للتنافسات الحزبية واحتكار السلطة للمشهد السياسي.

وثمة نسب هامشية من أقليات دول الجوار، وأهمها الأقلية الأيغورية (من مسلمي تركستان الشرقية في غرب الصين). ويمثل الأيغور على ضآلة نسبتهم) أهمية خاصة للصين التي تعقد اتفاقات مع دول آسيا الوسطى بشأن الأمن الجماعي ومكافحة الحركات “المتطرفة” خشية انتقالها إلى أراضيها.

المصدر: الجزيرة

هل تعيد مصر إنتاج سياسات جمال عبدالناصر ؟ .. كريمة الروبي

كاتب الموضوع الأصلي: صالح العبيسي 333

لم يكن جمال عبد الناصر مجرد زعيم وطني أحب شعبه فأصبح حبيب الملايين، بل كان معبراً عن آمال وأحلام وطموحات الشعب المصري، وأي زعيم يأتي ليحقق طموحات شعبه فإنه سيجد نفسه مضطراً للسير على نفس النهج الذي يحقق الاستقلال الوطني والحياة الكريمة للمواطن المصري.

فقد جاء قرار طرد السفير التركي من مصر، بعد تصريحات “أردوغان” التي اُعتبرت تدخلا سافراً في الشأن الداخلي المصري، ودعم لتنظيمات تعمل على زعزعة الاستقرار في مصر، ليعيد للأذهان ما قامت به حكومة جمال عبدالناصر – عندما كان لا يزال رئيسا للوزراء- عام ،1954 حين قررت طرد السفير التركي فؤاد طوغاي بعد قيامه بعمل حملات مستمرة على سياسة قادة الثورة وتوجيهه ألفاظاً نابية لجمال عبد الناصر، وأوضح بيان مجلس الوزراء وقتها أن السفير التركي يجهل أصول الكياسة والأدب.

ويبدو أنه كلما اتجهت مصر نحو عروبتها واستقلالها فإنها تصطدم بالدولة التركية، فقد شهدت العلاقات توترا ملحوظا عام 1958، عندما رفضت أنقرة الوحدة المصرية السورية، وحينها هرول الرئيس التركي “عدنان مندريس” ناحية أمريكا قائلا: لقد نمت وعلى حدودى الجنوبية دولة تعدادها ٦ ملايين – أي تعداد الشعب السوري- واستيقظت لأجدهم ٣٠ مليونا، التاريخ بين البلدين ليس طيبا في معظمه فالاحتلال العثمانى لمصر والذى بقى فيها لأربعة قرون قد أحال مصر من دولة مركزية صاحبة دور في المنطقة إلي مجرد ولاية تابعة، يعيش سكانها تحت سلطة الأتراك، في مستوى معيشى منخفض، وسعى حينها العثمانيون إلي تتريك الدواوين وفرض اللغة التركية على المتعلمين، ومحاربة اللغة العربية.

لم يكن موقف طرد السفير التركي هو الموقف المتكرر الوحيد الذي يعيد للأذهان مواقف جمال عبد الناصر , فقد جاء الاستغناء عن المعونة الأمريكية والتقارب المصري – الروسي واعتماد سياسة التعامل بندية واستغلال وجود قوتين عظمتين لتحقيق مصالح تدعم قضية الاستقلال الوطني، ما يؤكد عودة مصر للسياسات التي كان ينتهجها جمال عبد الناصر عندما أعلن بقوة في خطابه الشهير أن المعونة الأمريكية “على الجزمة”.

أما سياسة مصر الحالية مع جماعة الأخوان واعتبارها جماعة إرهابية يجب مواجهتها بكل قوة وحسم فهي نفس السياسة الناصرية والتي كان أعداء عبد الناصر يصفونه بالديكتاتور الذي فتح السجون ضد معارضيه بسببها، وجاءت الأحداث الأخيرة لتؤكد أن مواجهة إرهاب الأخوان لا بديل عنه حتى يتسنى للدولة المضي قدماً في تطبيق سياساتها ،فلا أمل في نهضة مع الإرهاب.

إن من السمات الأساسية لفترة حكم جمال عبد الناصر هي إنتماء مصر لعروبتها وإعتمادها على العرب مهما كانت درجة الإختلاف مع بعض القادة، ولعل وقوف الدول العربية مع مصر في محنتها الأخيرة ما يؤكد أن العروبة حصن والرهان عليها هو رهان رابح، فكان لعودة مصر إلى أحضان عروبتها ما يؤكد ارتباط قوة مصر بإتجاهها صوب عروبتها.

وجاء قرار إعادة تشغيل مصنع النصر للسيارات الذي كان يعمل في عهد عبد الناصر وينتج سيارة صناعة مصرية وكذلك مراعاة البعد الإجتماعي في الخطاب السياسي الحالي متمثلاً في تطبيق الحد الأدنى والأقصى للأجور ومراقبة الأسعار للسيطرة عليها ، كلها أمور تشعرنا بعودة مصر الستينات “وما أدراك ما الستينات”.

يأتي هذا ليؤكد أنه لن يكون هناك أي حديث عن نهضة حقيقية تأمل مصر في تحقيقها إلا في عودة مصر لسياساتها الناصرية برؤية عصرية قوامها الأساسي مراعاة البعد الإجتماعي والتأكيد على الاستقلال الوطني والإيمان بأن القوة الحقيقية تنبع من العرب وحدهم دون غيرهم.

هل يمكن الفصل بين معاهدة السلام والمعونة الأمريكية لمصر؟

كاتب الموضوع الأصلي: ناصر الخريجي 380

سعيد عكاشة
رتبت معاهدة السلام الموقعة بين مصر وإسرائيل عام 1979 برعاية الولايات المتحدة الأمريكية، التزامًا بين البلدان الثلاثة لتحقيق أهداف محددة، كان على رأسها خلق نموذج لحل الصراع العربي-الإسرائيلي يمكن تطبيقه مع دول الطوق (الدول المحيطة بإسرائيل، وهي تضم إلى جانب مصر كلا من لبنان والأردن وسوريا) بحيث يتحقق السلام والاستقرار الضروريان لحماية المصالح الأمريكية في المنطقة، كما يعتبر طرح واشنطن لحل الدولتين (إسرائيل، دولة فلسطينية) ملحقًا إضافيًّا لنفس النموذج.
رؤية إسرائيلية لمصادر تهديد معاهدة السلام

تتمثل المصالح الأمريكية في المنطقة في ضمان أمن إسرائيل، وتدفق النفط، وإزالة أسطورة عداء الولايات المتحدة للعرب والمسلمين لمنع وصول الأعمال الإرهابية إلى أراضيها، ومنع الإضرار بمصالحها الاقتصادية في المنطقة العربية. ويمكن القول إن معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل كانت الضمان الأهم لتحقيق الهدف الأول من الأهداف الثلاثة المذكورة، ومن ثم اقتضى الحفاظ عليها تقديم التزام أمريكي بحزمة مساعدات ضخمة جعلت من مصر ثاني أكبر متلقٍّ للمساعدات الأمريكية بعد إسرائيل.

واعتبرت إسرائيل نفسها طرفًا لا يمكن أن يهدد بقاء المعاهدة، حيث استفادت منها، سواء بإنهاء فرص تشكيل جبهة عربية قد تشن حربًا عليها مرة أخرى على غرار حرب أكتوبر 1973، أو كون المعاهدة ذاتها لم تتعرض لانتقادات ذات بال من الكتل السياسية الكبرى فيها، بل إنها حظيت وما تزال بتأييد أغلبية الرأي العام الإسرائيلي.

في حين كان هناك مصدران لتهديد المعاهدة، الأول يأتي من جهة مصر التي لم يرحب الرأي العام فيها بالسلام مع إسرائيل، وظلت المعاهدة إحدى أهم نقاط الضعف لنظام حكم الرئيسين السادات ومبارك، التي استغلت على الدوام من جانب المعارضة القومية واليسارية والإسلامية للتشكيك في وطنية النظامين، واعتبارها دليلا على عدم اعتنائهما بالمصالح الوطنية المصرية، ومبررًا للتهجم عليهما، أو حتى المطالبة بإسقاطهما، وإسقاط المعاهدة معهما.

في ظل هذه الأوضاع، رأت إسرائيل أن بقاء المعاهدة سيظل مهددًا ما لم تصاحبه ضغوطات سياسية واقتصادية وعسكرية كان على الولايات المتحدة أن تؤمنها بحزمة مساعدات لمصر، ونمط من الاعتماد الكامل على السلاح الأمريكي يضمن عدم قدرة أي نظام حكم هناك على التضحية به، ومن ثم التضحية بمعاهدة السلام ذاتها حتى تحت الضغوط الشعبية في الداخل.

أما المصدر الثاني الذي يهدد المعاهدة فهو الولايات المتحدة ذاتها التي يمكن أن تستغل المساعدات للضغط على مصر في ملفات أخرى ليس لها ارتباط بالمعاهدة، مما يخلق وضعًا قد تُقدِم فيه مصر على التخلي عن المعاهدة في حالة حرمانها من المساعدات بسبب الخلافات مع واشنطن في ملفات بعيدة كل البعد عن العلاقات مع إسرائيل.

مخاوف تل أبيب وتجميد المعونة لمصر

تاريخيًّا تخطت معاهدة السلام كل الاختبارات التي مرت بها وهددت بقاءها، بدءًا من التزام مبارك فور توليه الرئاسة بعد اغتيال السادات عام 1981بالحفاظ على التزامات مصر الدولية وعلى رأسها معاهدة السلام، مرورًا بالأزمات التي تعرضت لها العلاقات المصرية-الإسرائيلية بسبب سياسة إسرائيل تجاه لبنان والفلسطينيين خلال العقود الثلاثة من حكم مبارك، وانتهاء بما أحدثه سقوط نظام مبارك من تزايد قوة التيار الإسلامي في الساحة السياسية، ووصوله إلى الحكم.

عبر كل هذه الأزمات تمسكت مصر بالحفاظ على المعاهدة، حتى أن الرئيس السابق محمد مرسي الذي ينتمي لجماعة الإخوان -صاحبة التاريخ الطويل في معارضة اتفاقية السلام- لم يظهر أي توجه نحو تعديل المعاهدة، فضلا عن إلغائها، كما كانت تطلب بعض التيارات السياسية.ولم تتحقق المخاوف الإسرائيلية إلا حينما قررت الولايات المتحدة البدء في استخدام المعونة المقدمة إلى مصر كأداة ضغط عليها في ملف معالجة الوضع الذي نجم عن عزل محمد مرسي من الرئاسة في الثالث من يوليو 2013.

فعقب الإعلان الأمريكي عن تجميد بعض المساعدات العسكرية المقدمة إلى مصر من جراء استمرار الأزمة السياسية بها، وعدم مرونة الحكومة المصرية الحالية تجاه تحقيق مصالحة مع جماعة الإخوان؛ أبدت بعض المصادر في إسرائيل قلقها من القرار الأمريكي وتأثيراته المحتملة على معاهدة السلام مع مصر، فعلى سبيل المثال قالت افتتاحية صحيفة هآرتس (10 أكتوبر 2013): “إن إسرائيل تعتبر المساعدات الأمريكية ركنًا مركزيًّا في اتفاقية السلام مع القاهرة، ومركبًا ضروريًّا في الحفاظ على الاستقرار في المنطقة”.

ونقلت صحيفة نيويورك تايمز في نفس اليوم عن مسئول إسرائيلي رسمي قوله إن إسرائيل تشارك في المباحثات في الإدارة الأمريكية بشأن تقليص المساعدات لمصر. وحذر المسئول نفسه من أن أبعاد هذه الخطوات قد تتجاوز علاقات إسرائيل-مصر، وبحسبه فإن “الولايات المتحدة تلعب بالنار، كما أنه لا يمكن تفكيك اتفاقية السلام مع مصر، أو إخراج جزء منها، وأضاف أن هناك عناصر أخرى في هذه المشكلة، وهي غير مرتبطة بإسرائيل، بل مرتبطة بموقف الولايات المتحدة مما يجري في العالم العربي”.

بالإضافة إلى ذلك، يبدو أن إسرائيل تخشى من أن تفسر مصر صدور القرار الأمريكي بتجميد المعونات على أنه نوع من التواطؤ من جانب إسرائيل، كونها لم تستخدم نفوذها في واشنطن لمنع صدور القرار، في ظل قناعة مستقرة في مصر بقوة نفوذ اللوبي الإسرائيلي في واشنطن.

السعي الإسرائيلي للفصل بين المعونة والمعاهدة

قد تسعى إسرائيل في ظل تهديدات واشنطن لمصر بمزيد من التقليص في المساعدات إلى محاولة الفصل بين المعونات المرتبطة بالحفاظ على معاهدة السلام وبين الضغوطات الأمريكية على مصر لإيجاد مخرج للأزمة بين نظام 30 يونيو وجماعة الإخوان المسلمين؛ إذ تدرك إسرائيل أنها لن تكون قادرة على منع واشنطن من اتخاذ قرارات إضافية لتقليص المعونة الموجهة إلى مصر، حيث إن واشنطن ترى أن الإبقاء على هذه المعونة سيرسل إلى الإخوان رسالة مؤداها أن الولايات المتحدة راضية عن السياسات التي تتبعها الحكومة المصرية الحالية تجاههم، الأمر الذي قد يزيد من حدة الأزمة بين الجماعة التي باتت تتبنى العنف صراحة وبين الولايات المتحدة، بما ينذر بعودة الإخوان وحلفائهم من التيارات الإسلامية لسياسة معاقبة واشنطن على تأييدها لأنظمة غير ديمقراطية كما كان الحال إبان حكم مبارك، أو بمعنى آخر بعودة التيارات الإسلامية إلى ممارسة العنف وتهديد المصالح والأمن الأمريكيين.

ومن ثم تدرك إسرائيل هنا مدى محدودية قدرتها على ممارسة الضغوط على واشنطن في مسألة تخص الأمن القومي الأمريكي بشكل مباشر، مما يجعلها أقرب إلى محاولة إقناع واشنطن بأن تستخدم حلفاءها في أوروبا أو في الخليج العربي لمنع وصول استثمارات أو معونات إلى مصر بدلا من قطع المعونات الأمريكية التي باتت مرتبطه بمعاهدة السلام.

وفي هذا الصدد كتب مايكل سينغ في فورين بوليسي 9 يوليو 2013 قائلا: “إن نفوذ واشنطن على مصر لا تصنعه سياسة المساعدات الأمريكية، بل قدرة واشنطن على الإضرار بمصر، كما أن هناك مصدر نفوذ آخر في غاية الأهمية، والذي ينبغي على الولايات المتحدة أن تسعى لتوظيفه وهو المساعدات الدولية. فالكارثة الاقتصادية التي لاحت في الأفق قبل الإطاحة بمرسي لا تزال تخيم على مصر، مهددة نجاح أي حكومة. وللخروج بنجاح من هذه الأزمة، ستحتاج مصر إلى التمويل الخارجي في شكل مساعدات رسمية واستثمار خاص. وعلى الرغم من أن المساعدات الأمريكية صغيرة جدًّا لدرجة أنها لا تصنع فارقًا حقيقيًّا في مجريات الأحداث القادمة في مصر فإن إجمالي المساعدات التي من الممكن أن يقدمها حلفاء أمريكا مهمة بشكل أكبر من ذلك بكثير”.

وما يقدمه سنج هنا هو الوصفة التي تراها إسرائيل ملاءمةً لكي لا تتعرض معاهدة السلام مع مصر للخطر في حالة قطع المعونة الأمريكية، دون أن يحرم ذلك واشنطن في الوقت نفسه من ممارسة ضغوط على مصر من أجل إنجاح المصالحة مع جماعة الإخوان.

غير أن ذلك بدوره ليس أمرًا مضمونَ النجاح؛ حيث ستظل واشنطن عرضةً لانتقادات داخلية وخارجية بسبب الإبقاء على المساعدات لدولة لا تلتزم (في عرف المعترضين) بالديمقراطية وحقوق الإنسان، كما أنه يصعب إقناع حلفاء واشنطن -سواء في أوروبا أو بلدان الخليج- بتبني سياسات عقابية ضد مصر في وقت تستمر فيه الولايات المتحدة في تقديم مساعدات لها، ناهيك عن أن بعض هذه الدول ترى في الإخوان خطرًا كبيرًا على استقرارها في حالة عودتهم للحكم في مصر، أو حتى مشاركتهم فيه.

خلاصة القول: تجد إسرائيل نفسها في مأزق شديد، فهي لا تريد أن تعطي لمصر ذريعة لإلغاء المعاهدة، أو على الأقل تعديلها، في حالة قطع المعونة الأمريكية، ومن الجانب الآخر لا تريد صدامًا مع الإدارة الأمريكية في أمر يخص القيم والمصالح الأمريكية، وبين هذا وذاك تتحرك إسرائيل لإيقاف السياسه العقابية الأمريكية لمصر عند حدود تجميد بعض أوجه المعونة، وعدم إلغائها بالكامل، أملا في أن تمضي خارطة الطريق في مصر على نحو يجعل الإدارة الأمريكية تمتنع عن قطع المعونة، وتهديد معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل

(*) باحث في الشئون الإسرائيلية- مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية