أ.د. أحمد محمد وهبان

التعايش السلمي مبدا من المبادئ الاسلاميه

كاتب الموضوع الأصلي: ثامر المطلب4

وضعت شريعة الإسلام الخالدة التي حملها رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم قبل خمسة عشر قرناً مبادئ عظيمة وأحكاماً متميزة للتعايش السلمي بين البشر جميعاً مبنية على قواعد عقدية، وقائمة على جذور إيمانية عميقة راسخة، فأقرت بمساواة البشر في المعنى الإنساني، وأزالت من بينهم الفوارق العرقية والمادية، واعتبرت الخلق كلهم خلق الله سبحانه وتعالى وأنهم من أصل واحد، والعلاقة بينهم تبنى على التعارف والمحبة والتعاون والسلم، قال تعالى: «يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم» وقال الحق سبحانه: «قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله» وقال جل شأنه: «وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين» وقد كان ذلك أساساً لنظام متميز في العلاقات الدولية في أوقات السلم والحرب وقد حرص المسلمون منذ تأسيس دولتهم الأولى في المدينة المنورة على التعايش السلمي والتعامل الإيجابي مع الأديان والثقافات والحضارات والشعوب الأخرى وضربوا أروع الأمثلة في الإحسان والبر والعدالة مع غيرهم من الأمم والشعوب التي عاشت في ظل الدولة الإسلامية أو تعاملت معها، والتي أشاد بها الأصدقاء، وأقر بها الأعداء، كما يؤكد ذلك مجمع الفقه الإسلامي الدولي، والتعايش السلمي بين الشعوب لا يمكن أن يتحقق إلا باحترام التنوع الحضاري والثقافي فإن الهجوم على ثقافة أمة أو حضارتها والإساءة إلى معتقداتها أو النيل من مقدساتها يؤدي إلى إثارة الفتنة لا يمكن التعايش الآمن معها، والقرآن الكريم قد علم المسلمين أدباً عاماً في التعامل مع الآخرين واحترام خصوصيات كل أمة وعدم التعرض لها بسبب أو إهانة ولو كان على باطل، فمع أن الشرك بالله سبحانه وتعال أعظم جريمة ترتكب على وجه الأرض لكن الله سبحانه وتعالى يخاطب عباده الموحدين قائلاً: «ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدواً بغير علم كذلك زينا لكل أمة عملهم ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون».

سباق التسلح بين الردع ومخاوف الحروب

كاتب الموضوع الأصلي: ثامر المطلب8

منذ الحرب العالمية الأولى وسباق التسلح يجري بين كلّ القوى الكبيرة والصغيرة، غير أن المصنّعة للسلاح هي من قاد الابتكار، والانتقال من الأسلحة التقليدية إلى النووية، ثم أسلحة حروب الفضاء ذات التقنيات العليا..

فقد وُضع العالم على شفا حرب مدمرة أكثر من مرة بين حلفيْ الأطلسي ووارسو، لكن المخاوف من التدمير المتبادل أوجدت الخط الساخن بين القوتين خشية وقوع خطأ غير مقصود يشعل شرارة الحرب، ثم بذهاب الاتحاد السوفياتي ، وتقلّص نفوذ الدولة الكبرى نتيجة تشتتها، أخذت أمريكا مبدأ القوة التي لا ينازعها أحد، ومن خلال الزهو والغرور بدأت حروب الهيمنة، ونسيت معاركها مع فيتنام حين هُزمت بواسطة المقاومة والأسلحة الشرقية، لتغرق في أفغانستان ثم العراق بدعوى المخاطر على أمنها الوطني، ولا تزال تضع في اعتباراتها شن هجوم على إيران..

الآن تحولت القوة المنافسة لأوروبا وأمريكا نحو آسيا؛ حيث بدأ سباق التسلح بين الهند وباكستان وتصاعد إلى الصين والهند، والكوريتين، كذلك اليابان التي بالرغم من وجود المظلة النووية الأمريكية، فإن هاجس الثارات التاريخية مع الصين فرض عليها أن تعيد سيرة صناعة الأسلحة المتقدمة، كذلك مخاوفها من جنون كوريا الشمالية التي تتمتع بغطاء صيني تحركه سياسياً وعسكرياً..

في منطقتنا العربية، فرضت إسرائيل سباقاً بدأ بصفقة الأسلحة التشيكية لمصر، ثم تناميها مع الاتحاد السوفياتي لتشمل سورية والعراق، والجزائر واليمن، ولا تزال الشكوك من حرب إسرائيلية تشنها في أي وقت، مما أجبر سورية على عقد صفقة الصواريخ الحديثة والتي جعلت إسرائيل وأمريكا تحتجان باسم خلل موازين القوى، وكأن إسرائيل لا تملك مختلف الأسلحة وتصنعها وتمدها أمريكا وأوروبا بكل مطالبها بما في ذلك التعاون التقني والمادي وأحدث ما في ترسانتهما!

إيران الثورة فتحت باباً جديداً لسباق التسلح، وقبلها حكومة الشاه التي حاولت بمعونة أمريكية وأوروبية، أن تكون شرطيّ الخليج والحائط المانع من وصول السوفيات للمياه الدافئة، إلا أن الحرب الإيرانية – العراقية وتداعياتها، ودخول قوى مختلفة للاستفادة من كعكة بيع الأسلحة لدولتين نفطيتين، أمالا الميزان لصالح العراق في ذلك الوقت، وهو ما دفع إيران إلى التسلح بواسطة الشراء والتصنيع، والأخير بدأ يأخذ مدى أبعد من حكاية خوف من دول المنطقة العربية، وآسيا الوسطى، وحتى الذرائع بوجود القوات الأمريكية في الخليج العربي، ربما كانت أحد الأسباب، لكن ما ظل خافياً أو معلناً على استحياء هو مبدأ بناء القوة لتصدر الثورة بكل ما تملك، وهنا كان لابد للمملكة ودول الخليج أن تبحث عن وسيلة معادلة في حماية أمنها لتعقد صفقات كبرى متقدمة، وهي الوسيلة المتاحة لردع أي قوة طامعة طالما الاحتمالات مفتوحة الأبواب..

الماركسيه والتاريخ

كاتب الموضوع الأصلي: ثامر المطلب8

الماركسية والتاريخ

إن أهم مايميز مفهوم التاريخ عند كارل ماركس هو كونه ينبني على الصراع الطبقي بين الفآت العاملة وبين مالكي وسائل الإنتاج ، وأن تطور التاريخ يخضع لحتمية الصراع من أجل البقاء وبالتالي فإن ماركس اعتقد أن التاريخ هو صراع الطبقات بمعنى أن التاريخ عنده يتحقق عن طريق ثورة البروليتاريا وعن طريق قهر الإنسان للطبيعة وتحويلها، كما يعتقد أن التاريخ يتحقق ويصل الى منتهاه عندما تنمحي الطبقية عن الوجود وتسود العدالة الاجتماعية التي رسم ملامحها في المذهب الشيوعي وهو بذلك يؤكد على نظرية نهاية التاريخ وذلك بنهاية الفكر الرأسمالي .

إن ربط ماركس التاريخ بالبروليتاريا يؤسس بذلك نظرية صناعة الإنسان للتاريخ ودوره في صياغة فصوله النفسية والروحية والمادية وهو ما تختزله القولة المأثورة عنه”” الإنسان يشيد التاريخ دون أن يعرف ذلك”” ولكن على الرغم من أن ماركس يؤكد على دور الإنسان في التاريخ. فهو يرى مثلا بان الوعي الطبقي سيدفع البروليتاريا الى تغيير التاريخ، وقد وجهت لماركس عدة انتقادات بسبب تركيزه على قوة الإنسان في تغيير التاريخ، لأنه لا يمكن القول بأن الإنسان حر ومسؤول وأنه عامل أساسي في تغيير التاريخ.

وتأسيسا على ما سبق تم تشكيل معنى التاريخ في الفلسفة الغربية في القرن الثامن عشر خاصة. من موقع تفاؤلي: البشرية تسعى ـ باسم التاريخ ـ نحو هدفين: الحرية ووفرة الإنتاج. وقد دعمت هذه النظرة باسم معرفة علمية وفلسفية للتاريخ (اجوست كونت وماركس وغيرهما).

فماركس مثلا تصور مجتمعاً بدون طبقات ـ أي القضاء على التفاوتات الشعبية بين العمال ومالكي وسائل الإنتاج ـ ثم نظّر رؤيته الفلسفية الى التاريخ حسب هذه الفكرة القبلية (أي قبل التجربة) ورسم معالم حركة التاريخ على شكل مراحل: من مرحلة المشاعة البدائية والعبودية، الإقطاع، الرأسمالية، والاشتراكية. ونفس الأمر بالنسبة «لأجوست كونت» الذي نظّر الى حركة التاريخ من خلال فكرة مسبقة: سيادة الفكر الوضعي. فحقب «أ ـ كونت» حركة التاريخ انطلاقاً من هذه الفكرة القبلية. يمكن القول بان قانون الأحوال الثلاثة الذي صاغه «أ. كونت» يفرض على التاريخ مساراً محدداً لايخرج عنه.

لقد كان ماركس على غرار هيغل يرى أن التاريخ البشري، كتاريخ واحد، تشترك فيه كل الحضارات، والشعوب، وان هذا التاريخ ينطوي على أنماط تقسيم العمل هذا التنميط العمومي يراد به قول ما يلي:

– وجود تطور ارتقائي في التاريخ البشري.

– أن هذا التطور هو عملية عالمية واحد.

– أن نمط الإنتاج الرأسمالي هو ثمرة التطور السابق.

اكتسب عرض ماركس للتاريخ شيئا من ملامح الفلسفة الهيغلية، وبخاصة فكرة وجود غائية في التاريخ، أي كأن التاريخ هو ذات تعي نفسها.

وجهت للماركسيين انتقادات حول اللوحة الخماسية (لوحة المراحل المتعاقبة) واعتبرت بمثابة القفص الحديدي،حيث لاحظ باحثون كثيرون أن النمط العبودي الذي نشأ في اليونان وروما لم ينشأ في بلدان أخرى، وان نمط الإنتاج الإقطاعي لم ينشأ لا في اليونان ولا روما، بل في المناطق الجرمانية (ألمانيا القديمة، فرنسا، الجزر البريطانية). أن الإنتاج الرأسمالي فقد نشأ في بريطانيا وليس في اليونان.

هذا النمط من التناثر لأنماط الإنتاج (وهي بالأساس أنماط تقسيم عمل)، لا يضع رابطة سببية أو تعاقبا سببيا بين نشوء العبودية والإقطاع، فالرأسمالية في اليونان أو روما القديمة.هناك دوائر حضارية لم تعرف العبودية. وأخرى لم تعرف الإقطاع. وبقيت أخرى مشاعية الى يومنا هذا (قبائل استراليا الأصلية قبل الغزو الأوربي). لقد أرادت نظرة ماركس الفلسفية الى التاريخ أن تؤكد على فكرة التطور والتناقض، وعلى الطابع المادي للتطور، الذي لم يكن مدروسا من قبل.

وعلاقة مع نفس الموضوع المتعلق بمفهوم التطور والطابع المادي لهذا التطور أراد ماركس أن يشدد على تاريخية نمط الإنتاج الرأسمالي ونبذ فكرة انه أزلي، ويشدد أيضا على عناصر اختلافه عما سبقه. ويلاحظ أن إمكانات التطور في التاريخ تتخذ أشكالا عديدة:

– تطور ارتقائي، تدريجي Evolution

– تطور قطعي Rupture

– تطور خطي (تراكمي – صاعد باتجاه واحد). (Lineal)

– تطور دوري (ارتدادي ، ومتقدم في آن (Cyclical

هناك ظاهرات في التاريخ تتسم بالتدرج الارتقائي، وأخرى بتطور خطي، وثالثة بتطور دوري، ورابعة بتطور قطعي وهكذا دواليك ، فمثلا ماركس يرى أن الشيوعية ستتطور تدريجيا وستمحوا الراسمالية بشكل تدريجي وهذا هو التطور الارتقائي ، أما التطور القطعي فهو ما يحدث في التاريخ فجأة سواء بسبب الحروب أو الكوارث أو ما شاكل ذلك…..

وتأسيسا على ماسبق ندرك أن ماركس أسس نظريته التاريخية على أساس مادي حاول في هذا البناء الفلسفي للتاريخ ربط التطور التاريخي بالتطور الاقتصادي للمجتمع ونتج عن ذلك الربط تفسير التاريخ على أساس السيطرة على وسائل الإنتاج التي تمكن طبقة اجتماعية معينة من فرض أفكارها ونفوذها الاجتماعي وأن ذلك الصراع المستمر سيؤدي الى انتصار البروليتاريا وهذا ماعرف عند الماركسية بالمادية التاريخية .

موجة تكاثر الكيانات وانقسامات الدول تفتت العالم السياسي

كاتب الموضوع الأصلي: صالح القاضي 1

المقارنة بين خريطة العالم السياسية في مطلع القرن العشرين وبين خريطته في مطلع القرن الواحد والعشرين تتكشف عن فرق كبير: ففي أثناء القرن المنصرم حلت حوالى 200 دولة ووحدة سياسية محل الإمبراطورية المركبة والشاسعة التي كان عددها القليل يملأ الأرض ويتقاسمها. والتّفتت هذا حصل على دفعات وفي صورة أمواج أعقب معظمها الحربين العالميتين، ثم الاستقلالات الناجمة عن طي السيطرة الاستعمارية على أفريقيا وبلاد البحر الكاريبي والمحيط الهادئ والعالم العربي. والموجة الأخيرة، موقتاً، أسفرت عن تفكك الكتلة السوفياتية، وظهور نحو 20 دولة جديدة في شرق أوروبا وآسيا الوسطى.

وليس القرن العشرين فاتحة الوجهة هذه. فهي تعود الى القرن التاسع عشر حين تصدّعت الإمبراطوريتان الإسبانية والبرتغالية في أميركا، وأدى تصدعهما الى ظهور 23 دولة مستقلة، وشهود القرن التاسع عشر في الوقت نفسه انضمام كيانات إقليمية منفصلة ومستقلة بعضها الى بعض. وأنشأت دولاً وطنية مجتمعة مثل ألمانيا وإيطاليا. والانضواء والجمع الإقليميان تجليا كذلك في صورة التوسع الاستعماري الأوروبي، الفرنسي والإنكليزي والروسي والهولندي والبرتغالي، الى التوسع الياباني والولاياتي المتحد الأميركي في منطقة آسيا – المحيط الهادئ. وعلى هذا، فالقرن العشرين لم يبتدئ تفتيت العالم بل عجل فيه وفاقمه.

وقد يبدو التفتيت هذا الثمرة المحتومة والطبيعية لنازع المجتمعات الإنسانية الى الاضطلاع بهويتها، وتنظيم أحوالها في ضوء الإقرار بهذه الهوية. واكتساب الدولة يتيح للبلد الانخراط في مجتمع الأمم أو المجتمع الدولي، وتتويج حكم مواطني البلد نفسهم بأنفسهم، على ما يقضي مجرى العالم المعاصر. ولكن هل تصدر الدول القائمة عن هويات جماعية وقديمة تنهض عليها، وعلى ركنها الحقيقة السياسية التي تستقوي بها الدولة الجديدة؟ والجواب عن السؤال ليس ظاهر البداهة.

فثمة فئة من البلدان تعود هويتها الوطنية، وشعور أهلها الوطني وعامل الهوية القومي (الاثني) الديني (الطائفي) فيها الى وقت قديم، وهي حصلت على استقلالها في اعقاب كوارث ومصائب سياسية. وتدخل في هذه الفئة بلدان شرق أوروبا غداة 1918، مثل بلدان البلطيق وتشيكوسلوفاكيا ويوغوسلافيا، أو غداة تصدع الاتحاد السوفياتي وبعض الدول البلقانية وتقسيم يوغوسلافيا وخروج سلوفينيا وكرواتيا والبوسنة والهرسك منها. وخرجت من الدولة السوفياتية شعوب قديمة تتمتع ببنية متينة مثل أوكرانيا وأرمينيا وجورجيا وآذربيجان وجمهوريات آسيا الوسطى.

والفئة الثانية من البلدان تجمع وحدات سياسية حازت الاستقلال في غلاف اقليمي تخلف عن التقسيمات الاستعمارية. والحق أن هذه التقسيمات نجمت عن تنافس الإمبرياليات، أو عن تنافس الإدارات داخل السيطرة الواحدة، وهي حال افريقيا الغربية الفرنسية وافريقيا الاستوائية الفرنسية. والتنافس الداخلي أدى الى تحريك الحدود الاثنية والقبلية وتغييرها. واستقرت الحدود الإدارية، حين انحسار السيطرة الاستعمارية، حدوداً قانونية دولية. ومعظم هذه الحدود اختط في ضوء اعتبارات اقتصادية أو جغرافية محضة. وأهمل اختطاطه على هذا النحو الوقائع الاثنية السكانية والروابط الجماعية والتاريخية. وخلف ضعف تجانس الكيانات والوحدات السياسية حين استقلالها، مسألة وحدتها وتماسكها الوطنيين. وتعاني هذه البلدان، اليوم، مشكلات حدود داخلية وخارجية، ونزاعات بين الأقوام المتفرقين.

وخلاصة الأمر في الفئتين هاتين أن ثمة بلداناً ولدت في القرن العشرين سبقت الأمة، وسبق الوجدان الوطني أو القومي حقيقة وطنية، على مقادير متفاوتة من النجاح. ويقود هذا الى التماس الأسباب التي أدت الى العدد الكبير من الدول في أوائل القرن العشرين ومنتصفه وأواخره.

يُعلل تكاثر الدول على أربعة وجوه.

ويذهب الوجه الأول الى ان النازع هذا هو ثمرة تطور سياسي طبيعي. فالتاريخ يتبلور تدريجاً هويات جماعية لا تلبث أن تتحرر وتنشئ دولها. ويذهب الوجه الثاني الى ان الظاهرة هذه هي وليدة المصادفة التاريخية. والوقائع السياسية والوطنية تقود الى تكاثر الدول وكان ممكناً ألا تقود اليه. وما على المراقب إلا تقرير هذه الوقائع. وينتخب الوجه الثالث من العوامل الكثيرة المحتملة أنانية بعض الجماعات الأوليغاركية، ورفضها اقتسام الثروات. وهو يعزو الى الرفض الاناني الانقسامات والنزعات الانفصالية. ولا يعدم هذا الرأي استشهاد أحوال معروفة مثل انحلال الانتيل الانكليزية نتيجة رغبة جامايكا الغنية في الاحتفاظ لسكانها بعوائد ثرواتها، أو مثل ادارة سلطنة بروناي الظهر للاتحاد الماليزي، وإمارة قطر لاتحاد الإمارات العربية في 1972، وسعي بيافرا النفطية في الانفصال عن نيجيريا وكاتانغا الغنية بالمناجم الانسحاب من الكونغو البلجيكي المستقل. والامثلة على توسل تكتل مصالح قوية (بعض الدول، الشركات المتعددة الجنسية) بجماعة محلية الى تحقيق مصالحه وسلخ الجماعات المحلية عن كتلة سياسية تبلورت في عهد الاستعمار، هذه الأمثلة لا تحصى عدداً.

ويشدد الوجه الرابع على دور القوى الاقتصادية العالمية في تقاسم الموارد، وتيسير الطرق الى بلوغها بواسطة الأبنية السياسية المؤاتية. ويستجيب انشاء كيان سياسي مستقل وقائم بنفسه الحاجة الى تأمين مصادر أولية حيوية، والى رعايتها، على ما هي حال قطر والبحرين والكويت وغيرها. وقد تستجيب كيانات دول أخرى الحاجة الى تأمين موقع استراتيجي عسكري أو اقتصادي بارز. وهذه حال سنغافورة المطلة على المضائق الماليزية، أو الأوروغواي المتحكمة في دالتا لا بلاتا، أو بناما على رأس الممر المائي الذي يحمل اسمها. وقد يدعو الهاجس الأمني الى تقسيم بلد يثبت تقسيمه نفوذاً مباشراً قائماً أو آتياً. ولعل انفجار الصومال في العقد الأخير من القرن العشرين، وهو يقع على طريق النفط، و «بلقنة» الواجهة البحرية اليوغوسلافية على الادرياتيك، مثلان على هذا النهج. وتتوسل كتل القوى الضالعة في التقطيع والتجزئة بالنزاعات الوطنية والدينية والقومية (الاثنية) الى بلوغ غاياتها. ويفترض وجه التعليل هذا تعمد استراتيجيات مدركة ومدروسة تفجير النزاعات، وتولي كتل مصالح وطنية أو مركبة رسم الاستراتيجيات وإنفاذها.

ويلاحظ بعض المراقبين، مثل هوبير فيدرين، وزير الخارجية الفرنسي السابق، أن تفتت العالم دولاً وكيانات سياسية متكاثرة يرسخ الفرق بين بلدان غنية، تتمتع بهوية متينة ومتماسكة وتتربع على عرش السلطة (العالمية)، وبين اخرى تقتصر على ظاهر الدولة وصورتها الخاوية. وبلدان الفريق الثاني لا تملك جيشاً فعلياً، ولا قوة اقتصادية ومالية ولا ادارة فاعلة. فأورثت الحرب الباردة، وفريقاها او معسكراها، العولمة فرقين من نمط مختلف: الاول هو الفريق الغالب والثاني هو المغلوب. وقياساً على موارد دول مثل الولايات المتحدة والصين وروسيا واليابان وألمانيا وبريطانيا وفرنسا وايطاليا واسبانيا والهند وربما البرازيل وكندا وأوستراليا، لا شك في أن كفة البلدان الاخرى خفيفة.

ويؤدي تفتت البلدان الى تفاقم ضعفها وعجزها، على ما هو ظاهر للعيان. فهل السبب في التفتت هو ارداة اخضاع متعمدة ومدركة ام هو انتهاز فرصة متاحة حال اطلالتها؟ وقبل التصدي لمسألة المسؤولية عن التفتت، ينبغي الانتباه الى أنه يصيب القارات والنواحي الإقليمية من غير استثناء، أولاً، وهو لم يبلغ مداه أو نهاية مطافه، ثانياً. ففي أوروبا، لا تسلم دول قوية ومتينة من فورة الحركات والتيارات المحلية أو المناطقية، على ما يُرى في اسبانيا (بلاد الباسك، كاتالونيا) وبريطانيا (سكوتلندا، إرلندا) وفرنسا (بلاد الباسك وبريطانيا) وايطاليا (الشمال، الجنوب الصقلي والسرديني). ويتوقع، بشرق أوروبا وجنوبها، أن يستقل المونتينيغرو عن صربيا، وأن تنشأ دولة ألبانية ثانية في كوسوفو. ولا يبعد أن تتنازع اوكرانيا كتلتان لا تشتركان في اللغة، وفي المصالح، ولا في المعتقد.

وقد تقود الابنية الاجتماعية – الاثنية الغالبة على بلدان افريقيا الحالية، غداة الاستعمار، دولها الى الانفجار. فالنزاعات الانفصالية والاستقلالية قوية في جنوب افريقيا ونيجيريا وأنغولا وزيمبابوي والسودان واثيوبيا. وليس العالم العربي بمنأى عن هذه النزعات. فالمغرب والجزائر يعانيان من المسألة البربرية. ويغذي النفط في منطقة سرت رغبات قوية في الاستحواذ على العوائد. وتتخبط بلدان المشرق، لبنان وسورية والعراق، في نزاعات اهلية قد تؤدي بها الى الانفراط دويلات صغيرة. وتدب في بلدان عربية موحدة، مثل اليمن، صراعات تمتحن وحدتها امتحاناً عسيراً. وبعض الدول القديمة، مثل إيران، تضج بنزعات انفصالية، عربية (الاهواز) وبلوشية (حول زهدان) وكردية. وفي الباب نفسه، تندرج تركيا وباكستان والصين والهند والفيليبين. فلا تأمن بلدان مؤتلفة السكان من جماعات عرقية او لغوية ودينية متفرقة، وقائمة في منطقة غنية بالموارد الاستراتيجية، التعرض لامتحان تماسكها لدى اندلاع ازمة داخلية أو دولية عابرة أو عميقة. وحمل انفراط عقد هذا العدد الكبير من البلدان، او جواز انفراط عقدها في اختتام احتدام نزاعاتها الداخلية على خطة متعمدة تنفخ في فوضى مفتعلة لا يستقيم في ميزان الملاحظة ولا في ميزان المنطق. فالقوى المستعمرة بذلت جهدها عشية الاستقلالات، في سبيل الحفاظ على هياكل سياسية مركبة في افريقيا والبحر الكاريبي والخليج، من غير أن تفلح. وبادر المواطنون المحليون الى الانفصال. فهم لم يقبلوا، في العالم الثالث والعالم السوفياتي السابق، بديلاً عن شكل الدولة – الأمة. فهذا الشكل وحده، في حسبانهم، يتوج الحرية السياسية، ويرعى تفتح الهويات الجماعية المولودة من التاريخ. فالسيادية العامة هي ثمرة الحق في تقرير المصير، وإقراره غداة الحرب الأولى. والحق ان هذا، بدوره، ورث الحركات الوطنية التي ملأت القرن التاسع عشر الأوروبي وأرست كيانات الدول – الأمم على أنقاض الإمبراطوريات المؤتلفة من شعوب وأقوام كثيرة. وواتى تفتت العالم أنانية الشعوب الصغيرة والضعيفة، على نحو ما واتى مصالح الدول القوية، الاقتصادية والسياسية، معاً. ولكن المواتاة المزدوجة هذه ليست وليدة خطة واحدة حاكت أيادي خفية، أو ينبغي القول إن «عناية» هائلة قسمت الحظوظ قسمة ظالمة رغب فيها المتخاصمون.

طبقة البروليتاريا

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الجويعي1

البروليتاريا هو لقب نشأ في القرن التاسع عشر على الطبقة الفقيرة في فرنسا ابان حكم ماري انطوانيت، وإستخدمه كارل ماركس في الإشارة إلى الطبقة العاملة والتي لا تمتلك أدوات الإنتاج, و يرى ماركس في البروليتاريا العصرية هي الطبقى التي لا تملك و سائل إتاج من أطباء و مهندسين و عمال و كل من يبيع مجهوده العضلي أو الفكري ليعيش

ما هي الشيوعية ؟ الشيوعية هي علم تحرير البروليتاريا.

2. ما هي البروليتاريا ؟ البروليتاريا هي الطبقة التي – من بين كل طبقات المجتمع – تعيش كليا من بيع عملها فقط، لا من أرباح أي نوع من أنواع رأس المال. ولا تتوقف معيشتها بل وجودها ذاته، على مدى حاجة المجتمع إلى عملها، أي أنها رهينة فترات الأزمة والازدهار الصناعي وتقلبات المنافسة الجامحة. بإيجاز إن البروليتاريا هي الطبقة الكادحة لعصرنا الراهن.

3. هل وجدت البروليتاريا منذ القدم ؟ كلا. لقد وجدت دائما طبقات فقيرة كادحة بل إن الطبقات الكادحة كانت في أغلب الأحيان فقيرة. أما الفقراء والعمال الذين يعيشون في ظروف كالتي أشرنا إليها سابقا – أي البروليتاري – فهم لم يكونوا موجودين في كل الأزمنة. كما لم تكن المنافسة حرة وبلا أي حدود.

4. كيف ظهرت البروليتاريا ؟ لقد نشأت البروليتاريا في إنجلترا خلال النصف الثاني من القرن الماضي (الثامن عشر) على إثر الثورة الصناعية التي قامت منذ ذلك الحين في جميع البلدان المتحضرة في العالم.

كان الحافز لهذه الثورة الصناعية هو اختراع الآلة البخارية ومختلف أنواع آلات الغزل والأنوال الآلية وعددا كبيرا من الأجهزة الميكانيكية الأخرى، التي بحكم ثمنها الباهض لم يكن قادرا على شرائها سوى كبار الرأسماليين، مما أدى إلى تغيير شامل لنمط الإنتاج السابق وإلى إزاحة الحرفيين القدامى نظرا لأن هذه الآلات أصبحت تنتج سلعا أفضل وأرخص من تلك التي أنتجها أولائك الحرفيين بأنوالهم اليدوية وأدواتهم البدائية.

وهذا ما يفسر كيف أدى دخول الآلة على النشاط الصناعي برمته إلى تحويله بين أيدي كبار الرأسماليين وإلى إفقاد الملكية الحرفية الصغيرة (أنوال، أدوات عمل…) كل ما لها قيمة، مما مكّن الرأسماليين من السيطرة على كل شيء في حين فقد العمال كل شيء.

ولقد أدخل نظام المانيفاكتورة – أول الأمر – في صناعة النسيج والملابس ثم ما أن كانت الانطلاقة الأولى لهذا النظام حتى انتشر سريعا ليشمل سائر الفروع الصناعية كالطباعة وصناعة الخزف والمعادن وأصبح العمل مقسما أكثر فأكثر بين مختلف فئات العمال، بحيث أن العامل الذي كان في السابق ينجز عمله كاملا صار لا يؤدي إلا جزءا فقط من هذا العمل. وقد سمح تقسيم العمل هذا بإنتاج سلع على نحو أسرع وبالتالي بكلفة أقل و صار دور العامل مقتصرا على أداء حركة آلية جدُّ بسيطة ومكررة باستمرار تستطيع الآلة أداءها ليس فقط بنفس الجودة بل بأفضل منها.

وسرعان ما سيطرت المكننة والصناعة الكبيرة على جميع فروع الإنتاج الواحد تلو الآخر تماما مثلما حصل بالنسبة للغزل والنسيج وهكذا وقعت كل الفروع الصناعية بين أيدي كبار الرأسماليين وفقد العمّال بذلك هامش الحرية الذي كانوا يتمتعون به سابقا. وزيادة عن المانيفاكتورة ذاتها وقعت الأنشطة الحرفية شيئا فشيئا تحت سيطرة الصناعة الكبيرة، إذ تمكن كبار الرأسماليين من إزاحة المنتجين الصغار المستقلين وذلك بإنشاء الورشات الكبرى حيث المصاريف العامة أقل وإمكانية تقسيم العمل أوفر. وهذا ما يفسر الإفلاس المتزايد من يوم لآخر للطبقة الحرفية الوسطى والتغيير الشامل في وضعية العمال ونشوء طبقتين جديدتين سرعان ما انصهرت فيها بقية الطبقات شيئا فشيئا ألا وهي:

– طبقة كبار الرأسماليين الذين يحتكرون في كل البلدان المتحضرة ملكية وسائل العيش والمواد الأولية وأدوات العمل (الآلات والمصانع) اللازمة لإنتاج وسائل العيش. إنها طبقة البرجوازيين أو البرجوازية.

– طبقة الذين لا يملكون شيئا والمضطرين إلى بيع عملهم للبرجوازيين مقابل الحصول على الضروريات لإبقائهم على قيد الحياة. إنها طبقة البروليتاريا أو البروليتارييون.

5. ما هي الظروف التي يبيع فيها البروليتارييون عملهم للبرجوازية ؟ إن العمل سلعة كغيرها من السلع وبالتالي يتحدد سعرها على أساس نفس القوانين المعمول بها بالنسبة لأية سلعة أخرى. وفي ظل سيادة الصناعة الكبرى أو المنافسة الحرة (مما يعني نفس الشيء كما سنبين فيما بعد) يساوي سعر أي بضاعة ما – دائما – ما يعادل كلفة إنتاجها. وبالتالي يكون سعر العمل هو أيضا مساو لكلفة إنتاج العمل. لكن كلفة إنتاج العمل تتمثل في كمية وسائل العيش الضرورية لجعل العامل قادرا على استئناف ومواصلة عمله ولإبقاء الطبقة العاملة بصفة عامة على قيد الحياة. فالعامل إذن لا يتقاضى مقابل عمله سوى الحد الأدنى الضروري لتأمين تلك الغاية. وهكذا يكون سعر العمل – أو الأجر – هو الحد الأدنى الضروري لإبقاء العامل على قيد الحياة. وبما أن الأحوال الاقتصادية قد تسوء تارة وتزدهر تارة أخرى فإن العامل يتقاضى مقابل عمله أقل أو أكثر حسب تلك الأحوال، تماما مثلما يتقاضى الرأسمالي مقابل بيع سلعة ثمنها قد يرتفع أو ينخفض حسب الأحوال الاقتصادية.

وهكذا، كما يتقاضى الرأسمالي – إذا عادلنا بين ازدهار الأحوال و كساده – ما يساوي كلفة الإنتاج لا أكثر ولا أقل، فإن العامل لن يتقاضى كذلك أكثر أو أقل من الحد الأدنى لإبقائه على قيد الحياة. ومع تغلغل التصنيع الكبير في جميع فروع الإنتاج، يتعاظم التطبيق الصارم لهذا القانون الاقتصادي للأجور.

6. ما هي الطبقات الكادحة التي وجدت قبل الثورة الصناعية ؟ عرفت الطبقات الكادحة مختلف الظروف واحتلت مواقع متباينة في مواجهة الطبقات المالكة والمسيطرة وذلك لاختلاف مراحل تطور المجتمع. وقديما كان الكادحون عبيدا للمالكين مثلما يزال الحال في عدد كبير من البلدان المتخلفة وحتى في القسم الجنوبي من الولايات المتحدة الأمريكية. وفي القرون الوسطى كان الكادحون هم الأقنان الذين تملكهم الأرستقراطية العقارية كما هو حتى الآن في المجر وبولونيا وروسيا. وعرفت المدن طوال القرون الوسطى وحتى قيام الثورة الصناعية ما يسمى بـ “الصناع” الذين يعملون تحت إمرة حرفيين بورجوازيين صغار. ومع تطور المانيفاكتورة، برز شيئا فشيئا العمال الذين أصبحوا يشتغلون فيما بعد لدى كبار الرأسماليين.

معاهدة سان جيرمان

كاتب الموضوع الأصلي: خالد العيسى 6

معاهدة سان جرمان اتفاقية وقعتها القوى الحليفة في الحرب العالمية الأولى والنمسا في سبتمبر 1919م. بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى تم التوقيع على هذه الاتفاقية التي كسرت قوى النمسا من قبل 27 دولة حليفة ومشاركة. كانت رومانيا، والدولة التي سميت فيما بعد بيوغوسلافيا الدولتين الوحيدتين اللتين أخرتا التوقيع على هذا الاتفاق من بين الدول الحليفة. اعترضت هاتان الدولتان على ضمانات المعاهدة التي أُعطيت للأقليات حيث مضت عدة أشهر قبل أن تقتنع الدولتان بالتوقيع على الوثيقة.

وافق البرلمان النمساوي على المعاهدة في 17 أكتوبر عام 1919م. ووُضعت المعاهدة موضع التنفيذ في 16 يوليو 1920م. أقامت الولايات المتحدة التي وقعت المعاهدة ولم توافق عليها قط ـ اتفاق سلام منفصل مع النمسا في 24 أغسطس 1921م.

ينص الجزء الأول من المعاهدة على أن النمسا يمكن أن تنضم إلى عصبة الأمم بعد فترة كافية من حسن السلوك، بينما يخفض الجزء الثاني من الاتفاقية مساحة النمسا من 297,800كم² إلى 83,835كم² فقط. وهكذا انخفض عدد السكان من 30 مليونا إلى 6 ملايين. وتضمن ثمانية بنود من الاتفاقية استقلال وسلامة الأقليات النمساوية.

أعطت معاهدة سان جرمان استقلالا كاملا لكل من بولندا وتشيكوسلوفاكيا (السابقة)، والمجر، والدولة التي سميت فيما بعد بيوغوسلافيا. واستطاعت هذه الدول بالإضافة إلى إيطاليا أن تستعيد بعض الأراضي التي كانت تحت سيطرة النمسا قبل الحرب.

كما قلصت البنود العسكرية حجم الجيش النمساوي إلى 30,000 جندي ويسمح لمصنع واحد فقط بإنتاج الأسلحة. كما آل أكثر الأسطول النمساوي ـ المجري إلى الحلفاء حيث احتفظت النمسا بأربعة قوارب للحراسة فقط.

وتمنع أهم بنود المعاهدة قيام أي اتحاد بين ألمانيا والنمسا. وبالرغم من ذلك، استطاع هتلر أن يفرض اتحادات مع النمسا عام 1938م. ألغت الحرب العالمية الثانية (1939- 1945م) هذه الاتفاقية.

,,,,

مصطلحات رائعه في مادة التاريخ

كاتب الموضوع الأصلي: ثامر المطلب8

مصطلحات رائعة في مادة التاريخ
الحرب الباردة:هي الصراع عقائدي الإيديولوجي فكري تستعمل فيه كل الوسائل ماعدا السلاح.
العالم الثالث:مصطلح ظهر في 1952على يد العالم الفرنسي الفريد سوفي ويطلق على الدول الحديثة للاستقلال الاي تشترك في عدةخصائص
الشرق:ظهر المصطلح بعد الحرب العالمية الثانية ويطلق على الاتحاد السوفياتي ودول أوروبا الشرقية
الغرب:مصطلح سياسي ايديولوجي يطلق على الدول الرأسمالية بزعامة الولايات المتحدة الامريكية
المجال الحيوي :هي المناطق ذات أهمية استراتجية واقتصادية لازالت محل صراع بين القوى الكبرى أو سياسة توسعية استعمارية تهدف الى الهيمنة مثل المانيا
هيئة الامم المتحدة :هي منضمة دولية ظهرت سنة 1946 خلف عصبة الامم مهمتها أحلال السلم والامن الدولين
الإتحاد الأوروبي :تكتل سياسي إقتصادي ظهر بموجب معاهدة رومانيا سنة1957ويضم حاليا 27 دولة
الكمكون:سنة 1949منظمة إقتصادية ظهرت كرد فعل على مشروع مارشال للمساعدة الديموقراطية الشعبية والهيمنة

انتفاضة على الليبرالية في الجزائر!

كاتب الموضوع الأصلي: صالح القاضي 1

توفيق المديني *

على رغم أن الاقتصاد الجزائري يعيش أحسن حالاته منذ سنوات، إذ بلغت الاحتياطات من العملة الصعبة رقماً قياسياً يقدر بنحو 146 مليار دولار في نهاية كانون الأول (ديسمبر) 2009، ومكنت الجزائر من استثمار 30 مليار دولار سنوياً، أي ما يربو على 150 مليار دولار منذ 2005، بموجب الخطة الخمسية لدعم النمو، فإنه، مع ذلك، لم يساهم في تشجيع النفقات، لا سيما النفقات الاجتماعية والمساعدات للاستثمار.

وهكذا، فإن هشاشة النمو الحالية تخفي وراءها «الفوضوية» المتنامية في المجتمع الجزائري المفخخ بالنظام الرأسمالي الليبرالي. فهذا النظام يبدو عاجزاً عن تحديد وجهة الحياة في المجتمع خارج إطار النزعة الاستهلاكية والتبذير والاستئثار بالموارد الطبيعية وبالعائدات الناجمة عن النشاط الاقتصادي، وعن تعميق الفوارق الاجتماعية في نهاية المطاف. فهذا النمو أصبح الأفيون الجديد للشعوب التي تتحطم معاييرها الثقافية والتضامنية لكي تغرق في الهوة السحيقة الناجمة عن النزعة الاتجارية.

هذا ما عبرت عنه حركة الاحتجاجات الاجتماعية التي اندلعت قبل أيام على خلفية الارتفاع الفاحش والمفاجئ لأسعار المواد الغذائية الأساسية، حيث بات بعضها منذ بداية العام يفوق الـ150 في المئة، كمثل الزيت والسكر والطحين، وعمّت التظاهرات الكثير من المحافظات الجزائرية (وهران، تيبازا، البليدة، الجلفة) ولا سيما قلب العاصمة الجزائرية، حي باب الواد، حيث قادت الصدامات بين مجموعات من الشباب الغاضبين وقوات الأمن، إلى سقوط عدد كبير من الجرحى، الأمر الذي أعاد إلى الأذهان الانتفاضة الشعبية التي حصلت في 5 تشرين الأول (اكتوبر) 1988 والتي قتل فيها ما لا يقل عن 500 شخص.

ويتعايش مع هذا المناخ وضع اجتماعي متدهور، إذ يصل معدل البطالة رسمياً إلى 30 في المئة (ويمس 50 في المئة من الشباب الأصغر من 30 سنة). وفي الواقع، تبين أن النظام الاقتصادي الاجتماعي القائم على الريع النفطي عاجز عن مواجهة تحديات النمو الديموغرافي للسكان العاملين (+300000 شخص سنوياً في المعدل). وفضلاً عن ذلك، ووفق تقرير الأمم المتحدة الصادر في 2002، عاش 15.1 في المئة من السكان على أقل من دولارين في اليوم كمعدل وسطي طيلة المرحلة الممتدة من 1990 لغاية 2002، وكان معدل الأمية 31.1 في المئة. ووفق تقرير البنك الدولي، يظل السكن، والخدمات الصحية، وجَرّ المياه الصالحة للشرب، سيئة جداً، لا سيما للطبقات المتوسطة والفقيرة.

وإذا كان من المتعارف عليه أن مرحلة الحرب الأهلية طيلة عقد التسعينات ساهمت في خلق هذه الصعوبات، فإن مسألة قدرة السلطات الجزائرية على ضمان إعادة توزيع الريع النفطي في شكل عادل تظل مطروحة على جدول أعمال الحكومة.

إن العجز عن التحضير للمستقبل من خارج نموذج النمو الاقتصادي الثابت هو الذي يشكل على الأرجح الصدع الرئيسي في الخطاب الرسمي حول التنمية المستدامة. وعلى رغم أضراره الاجتماعية والبيئية فإن النمو، الذي لا يريد أي مسؤول سياسي أو اقتصادي فصله عن التنمية، يعمل وكأنه مخدر ثقيل. فعندما تكون حركة النمو قوية يستمر التوهم بأنها يمكن أن تحل المشاكل، التي تكون هي قد تسببت بها.

* كاتب تونسي

مأساة منظمة التحرير.. تناقض الفكر والمشروع

كاتب الموضوع الأصلي: صالح القاضي 1

مأساة المنظمة
تناقض الفكر والمشروع
ماذا بعد؟

حتى توقيع اتفاقية أوسلو في سبتمبر/أيلول 1993 كان بالإمكان القول إن صيغة منظمة التحرير وصلت لحائط مسدود وإن مشروعها في العودة والتحرير قد باء بالفشل.

لكن تشخيص الفشل هذا, وبغض النظر عن الأسباب والظروف التي قادت إليه, لا يفسر كليا الحالة الفلسطينية الراهنة, ويعجز كثيرا عن تفسير الممارسات السياسية والأمنية الحالية للقيادة الفلسطينية.

فرضية الفشل هذه ليست فقط قاصرة عن تفسير الحالة الفلسطينية الراهنة, بل أيضا لا يمكن التأسيس عليها لبناء حالة وطنية جديدة بديلة وضرورية لما فشل.

تجاوز قصور فرضية الفشل واقتراح تفسير بديل يستوجب إعادة تركيب تاريخ منظمة التحرير السياسي بما يتوافق مع النتائج التي وصلت إليها هذه التجربة, لا النتائج التي كانت مرجوة منها في البداية.

وتجاوز فرضية الفشل واقتراح تفسير بديل يتطلب أيضا التحرر من قيود الخطاب السياسي الفلسطيني والخروج من فقاعة فكرة الدولة التي حكمت الفكر والممارسة السياسيتين للمنظمة. سأزعم بناء على الرواية التالية لتجربة المنظمة أن صيغة منظمة التحرير لم تفشل فقط, بل حملت بذور فشلها وهزيمتها في داخلها وفي بنيتها منذ البداية.

مأساة المنظمة

مأساة منظمة التحرير أن من يفكك خطاب قيادتها السياسية اليوم والصور المتضمنة في هذا الخطاب للعدو الذي اغتصب الأرض وقتل وشرد أهلها لا يجد فيه عدوا يجب قتاله بل شريكا يمكن العمل معه, وصديقا يمكن معاتبته

هذه الرؤية هي في صميم مأساة منظمة التحرير كحركة تحرر وطني, ونتيجة لتناقض طبيعة المشروع التحرري الذي قادته من جهة, والفكر السياسي الذي تبنته من جهة أخرى. الفكر السياسي الذي مثل أداة تشكيل وإعادة تشكيل المشروع الوطني الذي قادته المنظمة منذ نهاية الستينيات قاد ليس إلى فشل تجربة المنظمة فقط, بل لإعادة تشكيل مشروعها تدريجيا بما يتوافق مع مصلحة المشروع الصهيوني النقيض انتهاء إلى الشراكة معه من موقع الأجير.

مأساة منظمة التحرير أن من يفكك خطاب قيادتها السياسية اليوم والصور المتضمنة في هذا الخطاب للعدو الذي اغتصب الأرض وقتل وشرد أهلها لا يجد فيه عدوا يجب قتاله بل شريكا يمكن العمل معه, وصديقا يمكن معاتبته. مأساة منظمة التحرير أنها انتهت تماما إلى حماية مشروع والدفاع عنه هي أنشئت أساسا لمحاربته وتفكيكه.

النتيجة التي انتهت إليها تجربة منظمة التحرير هي النتيجة التي انتهت إليها العديد من التجارب الاستقلالية الفاشلة لبعض حركات التحرر في غير مكان من العالم. فهذه التجارب استبدلت من التحرر من الاستعمار التبعية له, أو استبدلت من بالاستعمار القديم الاستعمار الجديد, وبادلت بأحلام ما قبل التحرير كوابيس ما بعد الاستقلال.

الفرق في حالة المنظمة, والذي يزيد المأساة وتبعاتها, أن التجربة لم تصل حتى لحد إنجاز الاستقلال الفاشل, بل اخترعت بديلا له فكرة “السلطة تحت الاحتلال”.

مأساة المنظمة أنها بخياراتها الفكرية والسياسية منذ البداية أسست لتجريم إستراتيجيتها في المقاومة، فانتهى بعض أطرافها إلى الاصطفاف في الموقع المضاد تماما لقضيتهم الوطنية سياسيا وثقافيا, فهيمنة خطاب الدولة (أو الدولتين) واستبداله لخطاب التحرير جعل من التسوية السياسية وسيلة وحيدة للعمل قادت أولا لتهميش المقاومة, التي كان من المفروض أن تكون الإستراتيجية الأصلية, ثم إلى تجريمها لاحقا.

فخطاب الدولة (أو الدولتين) يعبر عن طريقة تفكير في السياسة, وبالتالي يستتبع آلية في العمل والممارسة السياسية, فيما خطاب التحرير والعودة يعبر عن طريقة تفكير مختلفة, آلية عمل مختلفة, وممارسة سياسية مختلفة.

تناقض الفكر والمشروع
فرضية التناقض بين طبيعة الفكر السياسي وأهداف المشروع الوطني المقترحة هنا تفسر ليس فقط فشل الحالة الوطنية التي مثلتها المنظمة, بل حملها لبذور فشلها في داخلها وفي بنيتها منذ البداية.

فهي في صلب فشلها السياسي وتناقض خطابها (كيف يمكن الوصول لدولة في الضفة والقطاع عن طريق الاعتراف بإسرائيل وفي ذات الوقت الحديث عن الالتزام بحق العودة) وسبب خسارتها للفضاء الثقافي الذي شكل أساس قوتها الشعبية في البداية.

فرضية فشل الفكر السياسي أيضا لا تقرأ التجربة بإنكار ثورية وجدية المنظمة وقيادتها وتضحيات أعضائها الهائلة, بل ترى وتعتقد أنها شكلت فعلا حالة ثورية جدية, وهو ما يدعو إلى استخدام توصيف المأساة, وقراءة التجربة بعد رؤية نتائجها بأثر رجعي وبنظرة تراجيدية لم يكن ممكنا رؤيتها من البداية إلا في سياق رومانسي ثوري. ما يلي هو مجرد إضاءة سريعة على جوانب محدودة للتجربة وبعض تجليات فشل الفكر السياسي بما يسمح به المجال هنا.


الفكر السياسي الفلسطيني لم يسهم فقط في تعزيز القطرية (فلسطنة الصراع) على حساب موضوعية قومية وعروبة الصراع, بل شوه الاثنين, وبدل بناء تصور فعال لعلاقة الوطني بالقومي أنتج علاقة مشوهة

الفكر السياسي الفلسطيني لم يسهم فقط في تعزيز القطرية (فلسطنة الصراع) على حساب موضوعية قومية وعروبة الصراع, بل شوه الاثنين, وبدل بناء تصور فعال لعلاقة الوطني بالقومي أنتج علاقة مشوهة ساهمت في تبريرها وتعميمها قراءات مضطربة لهزيمة 1967 ورؤى مغلوطة لمعناها قادت فيما قادت إلى استدخال فكر سياسي قطري مشوه.

لا شك أن هناك ضرورة لإبراز الهوية الفلسطينية ومركزية دور الفلسطينيين في الصراع مع الكيان الصهيوني, لكن يبدو في حالتنا هذه أن ما هو فلسطيني صيغ نقيضا لما هو عربي واحتجاجا عليه بسبب القراءة المغلوطة لهزيمة 1967 (التي حملت العرب والعروبة, لا الأنظمة القطرية, المسؤولية) لا نقيض لما هو صهيوني ورفضا له كما تفترض ضرورة الصراع (يبدو اليوم أن تغيير اسم الميثاق القومي الفلسطيني إلى الميثاق الوطني في جلسة المجلس الوطني المنعقدة في القاهرة في العاشر من أغسطس/آب 1968 كان أكثر من رمزي وعبر عن بداية سيادة فكر سياسي جديد نرى نتائجه اليوم بوضوح).

هذه الصيغة القطرية المشوهة تتضمن فيما تتضمن نفيا للذات القومية في صراع طابعه الأساسي والتاريخي قومي تحرري. وهذه الصيغة أيضا تتضمن نفيا للذات القومية في أوج صراع وجودي حاد بين مشروع قومي عربي يتضمن بناء أمة ودولة لا يمكن أن يمر إلا عبر تحرير فلسطين وتفكيك المشروع الاستعماري الصهيوني النقيض الذي يشكل العائق الأساسي على هذا الطريق.

بهذا المعنى, ليست فلسطين بالجوهر قضية فلسطينية فقط, بل هي أساس فكرة العروبة المعاصرة ومركز المشروع التاريخي التحرري للعرب. إستراتيجية تحرير فلسطين لا تفترض, إذن, بناء وتعريف ما هو فلسطيني (أو قطري) فقط, بل بناء وتعريف ما هو عربي أيضا. درس التاريخ وعبرة التجربة تفيد, إذا, أن لا فلسطين بدون عروبة, ولا عروبة بدون فلسطين.

الصيغة المشوهة لما هو قطري أو وطني تماثل بمنطقها موضة “الوطن القطر أولا” المنتشرة هذه الأيام وسيلة لمحاولة بعض العرب وبعض الأنظمة تحرير أنفسهم ليس من مسؤولياتهم تجاه القضية القومية الأولى, بل, بالتالي وبالضرورة, تحريرهم أيضا من قضايا أوطانهم وأقطارهم التي يزعمون وضعها أولا.

بهذا المعنى يمكن لهذه القطرية السياسية المشوهة أن تصبح متوافقة مع المشروع الاستعماري الغربي لتجزئة المنطقة العربية, لا إنجازا وطنيا أو أساسا لمشروع تحرري, وتنتهي لعكس هدفها الأساسي.

هذا يفسر فيما يفسر سبب العداء المصطنع للفلسطينيين في الأقطار التي ترفع شعار “القطر أولا”، فهذه الصيغة أنتجت بالأساس نقيضا للفلسطيني ووسيلة للتحرر من قضيته, لا حفاظا على وطن يهدده الإسرائيلي ليل نهار.

هكذا أيضا يبدو بعض ما عد إنجازا يلوك به بعض المعلقين من طراز “الشخصية الفلسطينية المستقلة” و”القرار الفلسطيني المستقل” كنقيضين إستراتيجيين لما هو عربي مجرد واجهة لحجب فشل يصور بأنه انجاز, وكأن تحييد أكثر من 300 مليون عربي عن قضيتهم الأساسية يعد إنجازا يتوجب التصفيق له.


مأساة منظمة التحرير أن إستراتيجية الحل المرحلي في أوسلو وما تلاها, وعلى عكس ما أشاع أصحاب هذا الحل لتسويقه, أصبحت في الواقع حل إسرائيل المرحلي لتصفية القضية الفلسطينية

فكرة التناقض المتضمنة في الفكر والممارسة السياسيين بين ما هو فلسطيني (أو ما هو قطري) وما هو عربي هي فكرة زائفة بالأساس ومؤشر لفشل الفكر السياسي ولخلل في الإستراتيجية.

مأساة منظمة التحرير (ومأساة كل قطرية سياسية مشوهه في الوطن العربي) أيضا, أن القطرية السياسية تضعها اليوم في موقع من هو ضد التاريخ والسياسة والاقتصاد.

فالعالم والمنطقة, وبسبب التحولات السياسية والاقتصادية الراهنة التي تعيد رسم خريطة العالم والإقليم سياسيا واقتصاديا, يشهدان حالة نهضة قومية, إعادة انبعاث للمشاريع القومية, وإعادة اعتبار لمهام تاريخية مرتبطة بمرحلة القومية كالتحول الديمقراطي والتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

والفكر السياسي الفلسطيني باختراعه لفكرة الحل المرحلي المبنية على التسوية السياسية بديلا للمقاومة هو الذي حول أوسلو لمرحلة في تصفية القضية الوطنية الفلسطينية, لا مرحلة على طريق التحرير الشامل كما وعد الفلسطينيون.

وهو الذي حول المجلس الوطني الفلسطيني, بأثر رجعي, إلى شاهد زور على هذه المأساة بإقراره للحل المرحلي السياسي في دورته الثانية عشرة في يونيو/حزيران 1974.

مأساة منظمة التحرير أن إستراتيجية الحل المرحلي في أوسلو وما تلاها, وعلى عكس ما أشاع أصحاب هذا الحل لتسويقه, أصبحت في الواقع حل إسرائيل المرحلي لتصفية القضية الفلسطينية.

مأساة الحل المرحلي التسووي أنها جعلت من إمكانية استمرار المنظمة في المشروع التحرري معاندة غير ممكنة لفكرها السياسي وأخضعتها, بالتالي, لقوى الواقع الجديد الذي أنتجته سياستها المرحلية وفكرها السياسي. بهذا المعنى, الخيار المرحلي التسووي البديل لفكرة إقامة السلطة الوطنية على أرض محررة, لا محتلة, حول المنظمة من حامل لمشروع تحرري إلى أداة لتدميره, وأكثر, حول المنظمة باختراعها لفكرة “السلطة تحت الاحتلال” إلى أداة تدمير ذاتي.

والفكر السياسي الفلسطيني وخيارات المنظمة السياسية هما المسؤولان عن خسارة المنظمة للفضاء الثقافي الذي أسس لشعبيتها باستبدالهما ثقافة, تاريخ, وتراث, بثقافة مضادة, تاريخ مزور, وتراث مصطنع.

فالفكر السياسي الفلسطيني القطري والتسووي هو في أساس وخلفية إنتاج وتسويق ثقافة ومفردات الهزيمة والاستسلام وتشويه الثقافة والرموز الوطنية وإعادة كتابة تاريخ الصراع بما يتوافق مع مشروع التسوية والشراكة مع العدو.

فاعتراف منظمة التحرير بعدوها ووجوده (أو حقه في الوجود) استتبع بالضرورة انقلابها على الثقافة الوطنية وتسويقها لثقافة جديدة تتفق مع المشروع المضاد لمشروعها الأصلي, وتبني التسوية استتبع بالضرورة الانقلاب على المقاومة فكرا وممارسة لدرجة تبني خطاب الإرهاب الإسرائيلي.

ماذا بعد؟
كل تجربة وكل حالة وصيغة وطنية تحمل دوما بذور ما بعدها فيها. فشل المنظمة في استدامة هيمنتها على الفضاء الثقافي وفشلها في تعميم رؤيتها المشوهه للصراع والتاريخ وفلسطين والعروبة من جهة, وخسارتها للتمثيل السياسي من جهة أخرى (كما دلت على ذلك الانتخابات التشريعية في 2006 وأشكال الحراك الفلسطيني في غير مكان من العالم) كلها تعكس حيوية الشعب الفلسطيني وصعوبة, إن لم يكن استحالة, إمكانية تزوير الوعي العربي للفلسطينيين.


تشكل الحالة الوطنية البديلة أكثر من مجرد فكرة, وأبعد من أن تكون إحدى تبعات نتائج تجربة المنظمة فقط, بل هي أيضا ضرورة تفترضها الخريطة السياسية العالمية والإقليمية

فشل المنظمة, برغم مأساويته, يشكل المقدمة الأساسية لتشكل حالة وطنية جديدة وبديلة تتبنى إستراتيجية تحررية جديدة تتضمن إعادة صياغة المشروع الوطني الفلسطيني في العودة والتحرير سياسيا (فكرا وممارسة بما يضمن التحرر الكلي من خطاب الدولة المبني على أساس التسوية والاعتراف بالمشروع الصهيوني الاستعماري ويعيد الاعتبار لمركزية البعد القومي), ثقافيا (البناء أساسا على الإمكانية الثورية الهائلة للثقافة العربية والتاريخ العربي لتثوير الواقع الفلسطيني والعربي في مواجهة المشروع الصهيوني), اجتماعيا (إعادة الاعتبار للعلاقة الجدلية بين التحرر الاجتماعي والوطني) وممارسة (عبر إعادة الاعتبار لدور العمل المؤسساتي الديمقراطي بديلا للتفرد والشخصنة والمحاصصة).

تشكل هذه الحالة الوطنية البديلة أكثر من مجرد فكرة, وأبعد من أن تكون إحدى تبعات نتائج تجربة المنظمة فقط, بل هي أيضا ضرورة تفترضها الخريطة السياسية العالمية والإقليمية الجديدة التي تؤسس لإعادة الاعتبار لمركزية البعد القومي للصراع وبدء تفكك نظام الهيمنة الغربي على العالم والمنطقة.

رغم كل الفشل, تبقى حيوية الشعوب والمجتمعات من حقائق التاريخ التي لا جدال فيها. وما يسود المجتمعات الفلسطينية من أشكال الحراك المختلفة ربما يبشر بأن الحالة الوطنية الجديدة قادمة لا محالة.

المصدر: الجزيرة

سياسة الترغيب والترهيب وشعار التغيير الزائف

كاتب الموضوع الأصلي: ثامر المطلب8

سياسة الترهيب والترغيب الأمريكية‮.. ‬وشعار التغيير الزائف‮ ‬

الرئيس الأمريكي‮ ‬أوباما بنى حملته الانتخابية على شعار‮ ( ‬التغيير‮ ) ‬دون أن‮ ‬يُحدد كُنه أو مسارات ذلك التغيير‮ ‬،‮ ‬حيث كان بارعا في‮ ‬طرحه بحيث أوحى لمن كانوا‮ ‬ينادون بالتغيير على مستوى السياسات الداخلية بأنه المؤهل لرفع المعانا ة‮ ‬عن كاهل المواطنين الأمريكيين جراء سياسات سلفه بوش الذين اندفع في‮ ‬اتجاه شن الحروب وتكبيد الشعب الأمريكي‮ ‬خسائرمادية وبشرية أوشكت بالإقتصاد الأمريكي‮ ‬على الإنهيار بما نتج عن ذلك من تداعيات على‮ ‬الاقتصاد العالمي‮ ‬،‮ ‬وفطرت قلوب آلاف الأسر على أبنائهم ورجالهم ونسائهم الذي‮ ‬قُتلوا في‮ ‬تلك الحروب أو الذين خرجوا منها بعاهات مستديمة أثقلت كاهل أسرهم وضاعفت من معاناة تلك الأسر اقتصاديا اجتماعيا وإنسانيا‮ ‬،‮ ‬كما أنه بشعاره الواعد بأنه سيُخرج أمريكا من المستنقعات التي‮ ‬أغرقتها فيها سياسات الإدارات السابقة القائمة على الترهيب والترغيب وفرض العقوبات وشن الحروب ونشر معتقلات التعذيب والقمع السرية والعلنية والتدخل في‮ ‬الشؤون الداخلية للشعوب الأخرى وحرمانها بكل الوسائل التسلطية من انتهاج سياسات مستقلة تقوم على مبدأ حرية تقرير المصير أنعش الأمل لدى الكثيرين من الأمريكيين وغير الأمريكيين داخل أمريكا وخارجها من الناقمين على تلك السياسات التي‮ ‬شوهت صورة‮ ‬الولايات المتحدة الأمريكية‮ ‬لدى شعوب العالم التي‮ ‬أصبحت ترى فيها المصدر الأساسي‮ ‬لكل المشاكل والأخطارالمدمرة‮ .‬

‮ ‬وها هو أوباما وبعد عشرة أشهر من دخوله البيت الأبيض كأول رئيس أسود لم‮ ‬يخرج من نفق تلك السياسات المظلم وما فتئ هو وأعضاء إدارته‮ ‬يواصلون المرة تلو الأخرى وفي‮ ‬مختلف المناسبات والإتجاهات التلويح بسلاح العقوبات المغلف بدعاوى الحرص على تحقيق السلم والأمن ونشر الديموقراطية ضد من لا‮ ‬ينصاعون للإرادة الامريكية القائمة على ضمان تحقيق مصالحها ولا‮ ‬غير‮ ‬،‮ ‬وما الزعم بأن سياسة جديدة‮ ‬ستتبعها إدارة الرئيس باراك أوباما في‮ ‬التعامل مع الحكومة السودانية‮ ‬،‮ ‬تركز على زيادة العمل المشترك مع الحكومة السودانية والتقليل من العزلة المفروضة على الخرطوم إلا ذر للرماد في‮ ‬العيون ومحاولة للتمويه على النوايا الحقيقية من وراء تلك السياسة الجديدة‮ ( ‬ادعاء‮ ) ‬القديمة في‮ ‬واقع الحال وهي‮ ‬سياسة‮ ( ‬العصا والجزرة‮ ) ‬والتي‮ ‬كانت واضحة وضوح الشمس في‮ ‬رابعة النهار في‮ ‬البيان المكتوب الصادر عن الرئيس أوباما والذي‮ ‬جاء فيه‮ ” ‬إذا تحركت حكومة السودان من أجل تحسين الوضع على الأرض والعمل من أجل السلام ستكون هناك حوافز‮ ..
‬وإن لم‮ ‬يحدث ذلك فسيكون هناك ضغط متزايد من جانب الولايات‮ ‬المتحدة والمجتمع الدولي‮ ” ‬متعاميا عن أن الأحداث بما تفاعل خلالها من مواقف جسدت صمود الشعوب في‮ ‬مواجهة تلك السياسات العدوانية بما أثبت فشلها في‮ ‬تحقيق مآرب أصحابها العدوانية‮ ‬،‮ ‬ولتكتمل لعبة توزيع الأدوار بين ما‮ ‬يبدو أنهم رئيسيون إلى جانب الرئيس‮ ‬أعلنت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري‮ ‬كلينتون،‮ ‬أن التحول في‮ ‬الاستراتيجية التي‮ ‬ستتبعها بلادها في‮ ‬التعامل مع السودان جاء بعد مراجعة معمقة للحكومة الأمريكية للسياسة المتبعة تجاه السودان‮ ‬،‮ ‬وأضافت في‮ ‬تدخل سافر في‮ ‬الشؤون الداخلية لدولة ذات سيادة‮ ” ‬تعيش السودان حالياً‮ ‬منعطفاً‮ ‬حرجاً‮ ‬،‮ ‬وتحقيق السلام والاستقرار لن‮ ‬يكون سهلا‮ ‬،‮ ‬والبقاء على الهامش ليس الخيار الأنسب‮ ” ‬حيث تتضمن العبارة الأخيرة تهديدا واضحا باتخاذ إجراءات معادية للسودان‮ ‬،‮ ‬ومن جانبها أفصحت سوزان رايس سفيرة الولايات المتحدة في‮ ‬الأمم المتحدة‮ ‬في‮ ‬تصريح لا‮ ‬يحتاج إلى‮ ‬توضيح عن النوايا العدوانية ضد الشعب السوداني‮ ‬حيث قالت‮ ” ‬إدارة أوباما ستقدم حوافز وستكون جاهزة لفرض العقوبات وممارسة الضغوط‮ “.. ‬كل تلك المواقف المتناقضة مع أبسط قواعد ومبادئ وأصول العلاقات بين الدول التي‮ ‬تقوم على أسس الاحترام المتبادل والتعاون المتكافئ والمعاملة بالمثل وعدم التدخل في‮ ‬الشؤون الداخلية والالتزام بما نصت عليه الأعراف والقوانين الدولية‮ .. ‬وما استمرار إدارة أوباما في‮ ‬العدوان على الشعب العراقي‮ ‬والأفغاني‮ ‬وما الموقف الداعم لقتلة الأطفال والنساء والشيوخ في‮ ‬فلسطين‮ ‬إلا الدليل على أن‮ ‬‮ ‬شعار التغيير كان الهدف منه هو تغيير الوجوه والألوان من دون تغيير السياسات والمضامين والمواقف‮ ‬،‮ ‬وأن أوباما اتخذه مطية خادعة للوصول إلى البيت الأبيض واعتلاء سدة الحكم لمواصلة السير في‮ ‬الاتجاه المعاكس لتطلعات شعوب العالم وقواها الخيرة المحبة للخير والعدل والسلام ومن بينها الشعب الأمريكي‮ ‬الذي‮ ‬إن خُدع بشعار التغيير لبعض الوقت فإنه لن‮ ‬يُخدع طول الوقت إذا لم‮ ‬يصدُق الرئيس أوباما في‮ ‬نواياه ووعوده التي‮ ‬قطعها على نفسه أمام الشعب الأمريكي‮ ‬وأمام شعوب العالم والتي‮ ‬مُنح على أساسها جائزة نوبل للسلام بالخروج بأمريكا من ماضيها الأسود إلى مستقبل تقبل فيه العيش مع شعوب العالم بعيدا عن الهيمنة والتسلط والعدوان‮ .‬