أ.د. أحمد محمد وهبان

محاضرة الاثنين ٧/١/١٤٣٢ (نهاية الحرب العالمية الاولى)

كاتب الموضوع الأصلي: صالح العجيان ٦

بسم الله الرحمن الرحيم

١٩١٨ وقعت روسيا اتفاقية صلح مع المانيا والنمسا وتركيا واسمها بريست ليتوفيسك وبمقتضى هذه الاتفاقية تنازلت روسيا بمجموعة كبيرة من اراضيها لهذه الدول واهم الاراضي التي تنازلت عنها كانت لالمانيا جمهوريات البلطيق (استونيا – ليتوانيا – لاتفيا).
فضحت القيادة الروسية الجديدة اتفاقيات سايكس بيكو ١٩١٦ وتم في هذا الاتفاق انه سوف يتم تقسيم الدولة العثمانية في حال هزيمتها. (سايكس وزير خارجية انجلترا – بيكو وزير خارجية فرنسا)

اثر دخول الولايات المتحدة الامريكية الحرب العالمية الاولى :

حتى عام ١٩١٦ وقبل انغماس امريكا في الحرب كان الرئيس الامريكي ودرو ويلسون شعاره سلام بلا نصر ولكن حينما دخلت الولايات المتحدة الامريكية في ٢ ابريل ١٩١٧ وارسلت ٢ مليون جندي واعدتهم كامل العدة وضع الرئيس امام الكونغرس عدة شروط للصلح وهي ١٤ شرط :

١- الدبلوماسية العلنية ونبذ الدبلوماسية السرية.
٢- اطلاق حرية الملاحة.
٣- الحرية الاقتصادية (حرية التجارة).
٤- تسوية المشاكل الاستعمارية (حق تقرير المصير).
٥- منح الشعوب غير التركية في الدولة العثمانية حق تقرير المصير.
٦- منح الشعوب النمساوية حق تقرير المصير.
٧- الجلاء عن بلجيكا.
٨- ان تكون بولندا دولة مستقلة.
٩- اعاذة الالزاس واللورين الى فرنسا.
١٠- على بروسيا ان تصلح ماافسدته في عام ١٨٧١.
١١- دعا الى انشاء عصبة من الامم من اجل تحقيق السلم.
١٢- اجبار تركيا على فتح المضايق للجميع (البسفور والدردنيل).
١٣- جلاء الالمان عن الاراضي الروسية.
١٤- تقديم ضمانات لتخفيض تسلح الدول.

في اغسطس ١٩١٨ كان هناك معركة هامة هي معركة مونديدية وكانت حاسمة وعلى اثرها بعدها ان النصر اصبح حليف دول الوفاق (انجلترا – فرنسا – امريكا).

تركيا – بلغاريا – النمسا اعلنوا انسحابهم وضلت المانيا تصارع وحدها ولكن لم تدم طويلا واجبروا فيلهلم الثاني على الانسحاب وفر هاربا هو وابنه الى هولندا.

١١-١١-١٩١٨ في تمام الساعة ١١ صباحا سكت هدير المدافع وانتهت هذه الحرب وقد خلفت ٨ ملايين قتيل و ١٥ مليون عجزة ومشوهين و ٣٠ مليون من الجرحى و ١٢٠ مليار جنيه استرليني ذهب.

اوليات السياسه السعوديه

كاتب الموضوع الأصلي: نوره سريحان الزهراني

أوليات السياسة السعودية

يسعى الملك عبد الله إلى حل الأزمة الفلسطينية المشتعلة بين “حماس” وفتح، كما طرحت رياض مبادرتين لحل القضية الفلسطينية. سياسة المملكة العربية السعودية تجاه إسرائيل في مأزق. فهذه الدولة تشكل بجانب إسرائيل الحليف الأكثر أهمية للولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط. من ناحية أخرى يحدوها مطمح تبوء زعامة العالمين العربي والإسلامي. بقلم غيدو شتاينبرغ

لهذا السبب فقد وقعت الحكومة السعودية في إطار السياسة الداخلية مرارا تحت ضغوط عديدة. على ضوء موقع الانطلاق هذا فقد أيدت السياسة السعودية مرات عديدة الجهود المبذولة من أجل تكريس حل سلمي للنزاع العربي الإسرائيلي.

ليس ذلك فقط بل لقد عمدت بنفسها مرتين إلى وضع خطط لاحتواء هذا النزاع (1981 و2002). من الناحية الأخرى ما فتئ الرأي العام سواء في السعودية أو في المنطقة كلها يطالب هذه الدولة بالاستفادة من موقعها كأهم دولة في العالم في سياق إنتاج النفط من أجل التدخل في تسوية النزاعات المشتعلة في العالم العربي.

التركيز على منطقة الخليج

الملاحظ أن لدى السعودية بعد الفشل الذي منيت به العملية السلمية للشرق الأوسط في عام 2000 رغبة قوية متزايدة في احتواء الدوامة المذكورة من خلال العمل بنفسها على تكريس حل سلمي للنزاع الدائر بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

كما أن السعودية تشعر بإلحاح بالحاجة إلى الوصول إلى مثل هذا الحل نظرا لكونها تريد التفرغ لمنطقة الخليج التي باتت تشكل المحور الرئيسي لسياستها الخارجية منذ عام 1979 على الأقل.

فالسعودية في حاجة ماسة اليوم إلى التحالف الأمني مع الولايات المتحدة أكثر من أي وقت مضى لكي تستطيع حماية نفسها والتصدي للتيارات المتزيدة عدوانية من قبل إيران. لكن السعودية تدرك أيضا بأنه لا يمكن احتواء النقد الموجه لها بسبب هذا التحالف إلا إذا تحقق تقدم واضح في الطريق نحو حل نزاع الشرق الأوسط.

مرة واحدة فقط وذلك في عام 1973 انجرت السعودية تحت الضغط الذي وقع عليها من الرأي العام العربي في خضم النزاع العربي الإسرائيلي. يومها بدأت السعودية تتبوأ مركزا قياديا في العالم العربي نتيجة لارتفاع عائداتها من النفط .

وعندما اعتمدت الولايات المتحدة في الأسبوع الثاني من اندلاع حرب أكتوبر/تشرين عام 1973 مساعدات مالية إضافية لإسرائيل أصدرت منظمة الدول العربية المصدرة للنفط (أوأبيك) التي تزعمتها السعودية قرارا ينص على حظر تصدير النفط إلى كل من الولايات المتحدة وهولندا.

سلاح النفط وانعكاساته

لم تقدم الحكومة السعودية على اتخاذ هذه الخطوة إلا بعد تردد كبير تخوفا منها للانعكاسات الاقتصادية السلبية التي قد تنجم عن ذلك. وبحقيقة الأمر فقد أفرز الارتفاع الكبير في أسعار النفط في غضون التسعينيات تراجعا ملحوظا في الطلب في غضون أوائل الثمانينيات، الأمر الذي أدى إلى وقوع أزمة ذات أبعاد اقتصادية وسياسية في المملكة العربية السعودية دامت حتى عام 2002.

هذا ويروى بالإضافة إلى ذلك بأن الملك فيصل الذي حكم البلاد في تلك المرحلة (1964- 1975) كان قد اتخذ إجراء الحظر دون طوع إرادته وبناء على ضغط داخلي حاد وقع تحته، أي أنه كان يرغب في الأصل تفادي تبني موقف صريح مناوئ للولايات المتحدة وإسرائيل.

وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل في واشنطن 2003 على وجه عام كانت لإجراءات الحظر تداعيات خطيرة بالنسبة للسياسة السعودية كما أنها لم تجعل خصوم الحكومة السعودية سواء في الداخل أو في المحيط الإقليمي يعدلون عن موقفهم المعارض لها.

انصب جل اهتمام السياسة الخارجية السعودية منذ السبعينيات على النزاع القائم بينها وبين جارتيها الضالعتين في القوة والنفوذ أي العراق وإيران. وكانت الرياض تشعر على عكس القراءة الرسمية المعلنة لسياستها بأن مصدر الخطر الرئيسي الذي كان منصبا عليها هما هاتان الدولتان المجاورتان الواقعتان على الخليج وليست إسرائيل في حد ذاتها.

بعد الثورة الإسلامية في إيران عام 1979 ساورت عائلة سعود الحاكمة مخاوف حيال السياسة التي انتهجها آية الله خميني كما أنها نظرت بمشاعر الريبة والشك لنظام صدام حسين في العراق. تبينت من بعد صحة المخاوف السعودية حيال العراق الأمر الذي دل عليه إرسال العراق قوات لغزو الكويت في أغسطس (آب) 1990.

دعم عسكري

منذ الثمانينيات عمدت الحكومة السعودية إلى التواصل في تعزيز أواصل تحالفها مع الولايات المتحدة بهدف ضمان حماية البلاد من الأطماع العدوانية لهاتين الدولتين المجاورتين. وقد وفرت الولايات المتحدة بناء على ذلك التحالف بنى وهياكل عسكرية حديثة في السعودية الأمر الذي جعل القوات الأمريكية في عام 1990 قادرة على إرسال مئات الآلاف من الجنود وكميات وفيرة من الأسلحة والعتاد إلى السعودية في غضون أسابيع قليلة.

ما زالت الشراكة الأمنية بين الولايات المتحدة والسعودية مبنية حتى اليوم جوهريا على قاعدة إنشاء هذه الهياكل العسكرية والمحافظة عليها.لكن اعتماد السعودية على الولايات المتحدة على نحو مرئي واضح يشكل خاصة في سياق الأوضاع الداخلية للملكة إشكالية دقيقة لا سيما وأن واشنطن هي في نفس الوقت الحليف الأكثر أهمية بالنسبة لإسرائيل.

تحاول الحكومة السعودية تجاوز هذا المأزق من خلال إبراز موقعها السياسي على أنه مناوئ لإسرائيل. لكنها تسعى في آن واحد إلى المساهمة في تسوية النزاع العربي الإسرائيلي. فقد قدم ولي العهد السعودي الأمير عبد الله (أصبح ملكا ابتداء من شهر أغسطس/ آب 2005) مبادرة سلام في فبراير/ شباط 2002 تضمنت عرضا موجها لإسرائيل بالاستعداد لتطبيع العلاقات بين الدول العربية المجاورة لها وبينها لقاء انسحابها من كل المناطق التي احتلتها عام 1967 بما في ذلك القدس الشرقية.

هذا وقد وافقت الدول الأعضاء في الجامعة العربية في الشهر اللاحق على تلك المبادرة في وثيقة “بيان بيروت”. دلت مبادرة عبد الله مرارا وتكرارا على أن السعودية تحرص حرصا فائقا على تكريس حل سلمي للنزاع القائم بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وقد شدد الملك عبد الله على رغبته هذه في المساهمة في الحل السلمي من خلال دعوته لممثلي “حماس” وفتح للحضور إلى مكة في شهر يناير/كانون الثاني 2007 الماضي بغرض التوسط بين هذين الطرفين المتنازعين.

ونظرا لأن الرياض تخشى أن تصبح إيران الدولة القيادية الأولى في المنطقة فإنها تعمل على الحيلولة دون وقوع النزاع الفلسطيني الإسرائيلي تحت تأثير الرئيس الإيراني أحمدي نجاد من خلال العلاقة القائمة بين إيران و”حماس”.

هنا يمكن تفسير أمر قد يبدو من الوهلة الأولى غريبا أي تقارب المصالح في هذا السياق بين المملكة العربية السعودية وإسرائيل، ذلك أن كلا هاتين الدولتين تعملان على الحيلولة دون اتساع مجال الهيمنة الإيرانية بحيث تشمل العالم العربي أيضا.

رأي العـــرب في نوبــل اوبامـــــا‏

كاتب الموضوع الأصلي: نجلاء المطيري

يرى العرب ان تسلّم الرئيس اوباما جائزة نوبل باوسلو جاء في وقت عصيب. فقد أعلن الرئيس، قبل أيام من مغادرته للمشاركة في حفل تسليم الجائزة، عن نشر قوات أميركية إضافية في أفغانستان يبلغ قوامها ثلاثين الف جندي، وهي الخطوة التي تبدو متناقضة مع وضعه كأحد الحائزين على جائزة نوبل للسلام، والتي أثارت غضب عموم العالم الإسلامي.
ومن ناحية أخرى توقفت محادثات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين لمدة شهرين، بعد ان خضع اوباما الى الرفض الإسرائيلي لفرض تجميد شامل على بناء المستوطنات في المناطق الفلسطينية المحتلة، والتي استبدلت بتجميد جزئي لا يدوم سوى عشرة أشهر.
يقول خضر حايك، وهو رجل اعمال في حارة حريك في الضاحية الجنوبية ببيروت، وهي المنطقة التي تقدم اكبر الدعم الى مليشيا حزب الله: «يا لخيبة الأمل، انه لم يفعل شيئاً، لو كان جادا، اما كان ليفعل شيئا حتى الآن؟ لقد قال ان على الإسرائيليين ان لا يبنوا مستوطنات، لكن الإسرائيليين لم يأبهوا. لا احد يصغي له».
غير ان هناك آخرين يميلون الى منح اوباما فرصة، ويقولون انه من المبكر الحكم على الرئيس وما أمضى في منصبه سوى احد عشر شهرا فقط. يقول رامي خوري، مدير مركز (عصام فارس من اجل لبنان): «لا اعتقد اننا قد تعرفنا الى ما عساها ان تكون سياسته اتجاه الشرق الأوسط، ولا اعتقد انه قد اظهر لنا جميع أوراقه بعد، فقد كان منشغلا بقضايا أخرى منذ ان تسنم منصبه، مثل الاقتصاد، والرعاية الصحية، وأفغانستان، وكوريا الشمالية، وإيران، تلك القضايا كانت أكثر إلحاحاً لديه من قضية السلام العربي – الإسرائيلي».
«كنت سأتحرج من قبولها»
على كل حال، لا يرى الا القليل من الناس، سواء كانوا منتقدين لاوباما او مساندين له، انه يستحق نيل جائزة نوبل للسلام، في هذا الوقت المبكر من رئاسته. يقول فرانكويس كريم، الحلاق الساكن في الاشرفية، وهي مقاطعة تقطنها أغلبية من المسيحيين في شرقي بيروت: «بمشيئة الله، سوف يكون قادرا على مساندتنا في الأعوام الثلاثة القادمة، لكن لا افهم السبب الذي حصل بموجبه على جائزة نوبل. لو كنت بمكانه لكنت سأتحرج من قبولها.»
واجه الرؤساء الأميركيون المتعاقبون مصاعب جمة في إدارة دفة عملية السلام في الشرق الأوسط بنجاح منذ ان تمكن الرئيس جيمي كارتر ان يعقد صفقة للسلام بين إسرائيل ومصر عام 1979، وقد ابتلي الرئيس رونالد ريغان على مدى فترتيه الرئاسيتين بالسياسات الكارثية في لبنان وبفضيحة إيران كونترا. وأطلق الرئيس جوج بوش الأب عملية السلام في مدريد عام 1991، لكنه أصبح خارج المنصب بعد مضي ستة أشهر فقط، وأضحت عملية السلام نقطة تركيز الرئيس بيل كلنتون طوال السنوات الثماني من حكمه. وتمكن من تحقيق انجاز مهم من خلال اتفاقيات اوسلو بين الفلسطينيين والإسرائيليين عام 1993، ومعاهدة السلام الأردنية – الإسرائيلية عام 1994.
لكن العملية بدأت بالتراجع بعد ذلك، وأهمل الرئيس جورج بوش الابن منطقة الشرق الأوسط حتى جاءت هجمات الحادي عشر من أيلول، والتي رأى المنطقة بعدها بمنظار «الحرب على الإرهاب».
واليوم، ورث اوباما التركة الثقيلة عن أسلافه: تعطل عملية السلام الإسرائيلية – الفلسطينية، والتورط العسكري الأميركي الباهظ في العراق وأفغانستان، والنزاع الذي يلوح في الأفق حول طموحات إيران النووية.
تواري النيات الحسنة
حينما تسنم اوبما منصبه في كانون الثاني الماضي، ارتفعت آمال العرب الى حد توقع ان الرئيس الأميركي الحديث العهد سوف يفتح عهدا جديدا من العلاقات الساخنة بين العرب والولايات المتحدة بعد السياسات المثيرة للجدل لإدارة بوش، وبدا كل شيء حسنا في تلك الأشهر الأولى حينما نادى اوباما علما بـ»تجميد» بناء المستوطنات في المناطق المحتلة من الضفة الغربية والقدس الشرقية.
وسافر الى القاهرة في شهر حزيران ليلقي خطابه الموجه الى العالم العربي، والذي التزم بموجبه «ببداية جديدة بين الولايات المتحدة والمسلمين في أرجاء العالم كافة».
لكن أفعال واشنطن غلبت النوايا الحسنة التي اوجدتها كلمات اوباما. فحينما ضربت الحكومة الإسرائيلية كعبها في الأرض وعرضت ان تقوم بـ»ابطاء» عملية بناء المستوطنات فحسب، تراجعت إدارة اوباما.
ووصفت وزيرة الخارجية هيلاري كلنتون في شهر تشرين الثاني الماضي العرض الإسرائيلي بانه «غير مسبوق» وحثت الرئيس الفلسطيني محمود عباس على التخلي عن مطلبه بتجميد بناء المستوطنات كشرط مسبق لاستئناف محادثات السلام مع إسرائيل.
وصعقت واشنطن الفلسطينيين اكثر من ذلك حينما استقبلت بالترحاب بعثة الامم المتحدة لتقصي الحقائق التي قادها القاضي الجنوب أفريقي ريتشارد غولدستون، والتي تحرّت عن العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في العام الماضي. وتوصل تقرير غولدستون، الذي صدر في شهر أيلول الماضي، ان كلا من إسرائيل وحماس ارتكبا جرائم حرب، وربما جرائم ضد الإنسانية، لكنها وجهت معظم انتقاداتها الى العمليات الإسرائيلية، والتي رفضت التعاون معها في التحقيق متذرعة بان من شأن ذلك ان يضفي الشرعية على هذا التحقيق الذي زعمت إسرائيل انه كان منحازا بالكامل.
بداية «بلا لون» لعهد أوباما
يقول سامي مُبيّض، الكاتب والمحلل السياسي السوري انه قد تكون لدى اوباما نيات حسنة لكنها غير كافية «لدفع عملية السلام في الشرق الأوسط بشكل جاد. ومن وجهة النظر السورية، سوف يتم الحكم على اوباما من خلال التقدم الحاصل في منطقة الجولان السورية المحتلة. ولم يحصل شيء جدي حتى الآن، وشكرا للحكومة المتشددة في إسرائيل، ولمجلس الشيوخ الأميركي غير المتعاون، والتي جعلت من الشهور الأحد عشر الأولى فترة حكم اوباما، أكثر او اقل، بلا لون فيما يتعلق بالشرق الأوسط».
وقد بدأت كل من سوريا وإسرائيل في الآونة الأخيرة باستشعار إمكانية استئناف محادثات السلام، وأجرى الوسطاء الأتراك عدة جولات من المحادثات غير المباشرة بين سوريا وإسرائيل في عام 2008 حتى انسحبت دمشق من العملية إثر الحرب الإسرائيلية على غزة، وقد أثبتت الولايات المتحدة، حتى الآن، انها مترددة في خوض غمار عملية السلام الإسرائيلية – السورية، على الرغم من البحث عن وسائل محتملة للتواصل مع دمشق.
ولم يلق قرار اوباما إرسال ثلاثين الف جندي أميركي إضافي الى أفغانستان، والذي اقترن بالالتزام بالشروع في الانسحاب الأميركي بحلول تموز من عام 2011، لم يلق هذا القرار الا اقل الحماسة في العالم العربي. كتب محرر في جريدة القدس العربي، التي تصدر في لندن، بتاريخ 3 كانون الأول الجاري يقول: «لقد قال الرئيس اوباما ان أيام الهيمنة الأميركية على الشعوب الأخرى قد ولت، وهي كلمات جميلة تعكس رؤية جميلة، لكن الخطوة الأولى في ترجمة هذه الرؤية بالطريقة الصحيحة هي بالانسحاب، والاعتراف بالخطأ، وإيقاف حمام الدم الذي تسببت به العمليات العسكرية في أفغانستان».

رأي العـــرب في نوبــل اوبامـــــا‏

كاتب الموضوع الأصلي: نجلاء المطيري

يرى العرب ان تسلّم الرئيس اوباما جائزة نوبل باوسلو جاء في وقت عصيب. فقد أعلن الرئيس، قبل أيام من مغادرته للمشاركة في حفل تسليم الجائزة، عن نشر قوات أميركية إضافية في أفغانستان يبلغ قوامها ثلاثين الف جندي، وهي الخطوة التي تبدو متناقضة مع وضعه كأحد الحائزين على جائزة نوبل للسلام، والتي أثارت غضب عموم العالم الإسلامي.
ومن ناحية أخرى توقفت محادثات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين لمدة شهرين، بعد ان خضع اوباما الى الرفض الإسرائيلي لفرض تجميد شامل على بناء المستوطنات في المناطق الفلسطينية المحتلة، والتي استبدلت بتجميد جزئي لا يدوم سوى عشرة أشهر.
يقول خضر حايك، وهو رجل اعمال في حارة حريك في الضاحية الجنوبية ببيروت، وهي المنطقة التي تقدم اكبر الدعم الى مليشيا حزب الله: «يا لخيبة الأمل، انه لم يفعل شيئاً، لو كان جادا، اما كان ليفعل شيئا حتى الآن؟ لقد قال ان على الإسرائيليين ان لا يبنوا مستوطنات، لكن الإسرائيليين لم يأبهوا. لا احد يصغي له».
غير ان هناك آخرين يميلون الى منح اوباما فرصة، ويقولون انه من المبكر الحكم على الرئيس وما أمضى في منصبه سوى احد عشر شهرا فقط. يقول رامي خوري، مدير مركز (عصام فارس من اجل لبنان): «لا اعتقد اننا قد تعرفنا الى ما عساها ان تكون سياسته اتجاه الشرق الأوسط، ولا اعتقد انه قد اظهر لنا جميع أوراقه بعد، فقد كان منشغلا بقضايا أخرى منذ ان تسنم منصبه، مثل الاقتصاد، والرعاية الصحية، وأفغانستان، وكوريا الشمالية، وإيران، تلك القضايا كانت أكثر إلحاحاً لديه من قضية السلام العربي – الإسرائيلي».
«كنت سأتحرج من قبولها»
على كل حال، لا يرى الا القليل من الناس، سواء كانوا منتقدين لاوباما او مساندين له، انه يستحق نيل جائزة نوبل للسلام، في هذا الوقت المبكر من رئاسته. يقول فرانكويس كريم، الحلاق الساكن في الاشرفية، وهي مقاطعة تقطنها أغلبية من المسيحيين في شرقي بيروت: «بمشيئة الله، سوف يكون قادرا على مساندتنا في الأعوام الثلاثة القادمة، لكن لا افهم السبب الذي حصل بموجبه على جائزة نوبل. لو كنت بمكانه لكنت سأتحرج من قبولها.»
واجه الرؤساء الأميركيون المتعاقبون مصاعب جمة في إدارة دفة عملية السلام في الشرق الأوسط بنجاح منذ ان تمكن الرئيس جيمي كارتر ان يعقد صفقة للسلام بين إسرائيل ومصر عام 1979، وقد ابتلي الرئيس رونالد ريغان على مدى فترتيه الرئاسيتين بالسياسات الكارثية في لبنان وبفضيحة إيران كونترا. وأطلق الرئيس جوج بوش الأب عملية السلام في مدريد عام 1991، لكنه أصبح خارج المنصب بعد مضي ستة أشهر فقط، وأضحت عملية السلام نقطة تركيز الرئيس بيل كلنتون طوال السنوات الثماني من حكمه. وتمكن من تحقيق انجاز مهم من خلال اتفاقيات اوسلو بين الفلسطينيين والإسرائيليين عام 1993، ومعاهدة السلام الأردنية – الإسرائيلية عام 1994.
لكن العملية بدأت بالتراجع بعد ذلك، وأهمل الرئيس جورج بوش الابن منطقة الشرق الأوسط حتى جاءت هجمات الحادي عشر من أيلول، والتي رأى المنطقة بعدها بمنظار «الحرب على الإرهاب».
واليوم، ورث اوباما التركة الثقيلة عن أسلافه: تعطل عملية السلام الإسرائيلية – الفلسطينية، والتورط العسكري الأميركي الباهظ في العراق وأفغانستان، والنزاع الذي يلوح في الأفق حول طموحات إيران النووية.
تواري النيات الحسنة
حينما تسنم اوبما منصبه في كانون الثاني الماضي، ارتفعت آمال العرب الى حد توقع ان الرئيس الأميركي الحديث العهد سوف يفتح عهدا جديدا من العلاقات الساخنة بين العرب والولايات المتحدة بعد السياسات المثيرة للجدل لإدارة بوش، وبدا كل شيء حسنا في تلك الأشهر الأولى حينما نادى اوباما علما بـ»تجميد» بناء المستوطنات في المناطق المحتلة من الضفة الغربية والقدس الشرقية.
وسافر الى القاهرة في شهر حزيران ليلقي خطابه الموجه الى العالم العربي، والذي التزم بموجبه «ببداية جديدة بين الولايات المتحدة والمسلمين في أرجاء العالم كافة».
لكن أفعال واشنطن غلبت النوايا الحسنة التي اوجدتها كلمات اوباما. فحينما ضربت الحكومة الإسرائيلية كعبها في الأرض وعرضت ان تقوم بـ»ابطاء» عملية بناء المستوطنات فحسب، تراجعت إدارة اوباما.
ووصفت وزيرة الخارجية هيلاري كلنتون في شهر تشرين الثاني الماضي العرض الإسرائيلي بانه «غير مسبوق» وحثت الرئيس الفلسطيني محمود عباس على التخلي عن مطلبه بتجميد بناء المستوطنات كشرط مسبق لاستئناف محادثات السلام مع إسرائيل.
وصعقت واشنطن الفلسطينيين اكثر من ذلك حينما استقبلت بالترحاب بعثة الامم المتحدة لتقصي الحقائق التي قادها القاضي الجنوب أفريقي ريتشارد غولدستون، والتي تحرّت عن العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في العام الماضي. وتوصل تقرير غولدستون، الذي صدر في شهر أيلول الماضي، ان كلا من إسرائيل وحماس ارتكبا جرائم حرب، وربما جرائم ضد الإنسانية، لكنها وجهت معظم انتقاداتها الى العمليات الإسرائيلية، والتي رفضت التعاون معها في التحقيق متذرعة بان من شأن ذلك ان يضفي الشرعية على هذا التحقيق الذي زعمت إسرائيل انه كان منحازا بالكامل.
بداية «بلا لون» لعهد أوباما
يقول سامي مُبيّض، الكاتب والمحلل السياسي السوري انه قد تكون لدى اوباما نيات حسنة لكنها غير كافية «لدفع عملية السلام في الشرق الأوسط بشكل جاد. ومن وجهة النظر السورية، سوف يتم الحكم على اوباما من خلال التقدم الحاصل في منطقة الجولان السورية المحتلة. ولم يحصل شيء جدي حتى الآن، وشكرا للحكومة المتشددة في إسرائيل، ولمجلس الشيوخ الأميركي غير المتعاون، والتي جعلت من الشهور الأحد عشر الأولى فترة حكم اوباما، أكثر او اقل، بلا لون فيما يتعلق بالشرق الأوسط».
وقد بدأت كل من سوريا وإسرائيل في الآونة الأخيرة باستشعار إمكانية استئناف محادثات السلام، وأجرى الوسطاء الأتراك عدة جولات من المحادثات غير المباشرة بين سوريا وإسرائيل في عام 2008 حتى انسحبت دمشق من العملية إثر الحرب الإسرائيلية على غزة، وقد أثبتت الولايات المتحدة، حتى الآن، انها مترددة في خوض غمار عملية السلام الإسرائيلية – السورية، على الرغم من البحث عن وسائل محتملة للتواصل مع دمشق.
ولم يلق قرار اوباما إرسال ثلاثين الف جندي أميركي إضافي الى أفغانستان، والذي اقترن بالالتزام بالشروع في الانسحاب الأميركي بحلول تموز من عام 2011، لم يلق هذا القرار الا اقل الحماسة في العالم العربي. كتب محرر في جريدة القدس العربي، التي تصدر في لندن، بتاريخ 3 كانون الأول الجاري يقول: «لقد قال الرئيس اوباما ان أيام الهيمنة الأميركية على الشعوب الأخرى قد ولت، وهي كلمات جميلة تعكس رؤية جميلة، لكن الخطوة الأولى في ترجمة هذه الرؤية بالطريقة الصحيحة هي بالانسحاب، والاعتراف بالخطأ، وإيقاف حمام الدم الذي تسببت به العمليات العسكرية في أفغانستان».

الارهاب

كاتب الموضوع الأصلي: سديم السديس

يتفق كل العقلاء في الأرض وبغض النظر عن أديانهم أو انتماءاتهم الطائفية أو الفكرية على إدانة الإرهاب بكل صوره وأشكاله واعتباره عملا مقيتا ينافي الكرامة الإنسانية فضلا عن مخالفته للأديان السماوية وللشرائع الأرضية.

ولا يختلف هؤلاء على تعريف الإرهاب، وإن كانوا يختلفون على طريقة معالجته والتعامل مع الأفراد الذين يمارسونه، وهذا الاختلاف حق بشري فالناس قد يختلفون على الحكم على أشياء أقل من الإرهاب فكيف بمن يمارس الاعتداء على الآخرين.
ولكن طائفة من الناس تريد أن تقلب حقائق الأمور وبدهياتها لمصالح خاصة أو لفهم عقيم فتجعل – مثلا ان المسلمين السنة هم مصدر الارهاب

هذا ليس حكرا على الكل وإنما يتعدى بعض الأتباع من هنا وهناك

ومع أن الإرهاب الذي حدث في بلادي لا أنكره ولا يتصوره عقلي إلا أن بعض الكتاب وجدوا في ذلك العمل المشين فرصة للتشفي من آخرين باعتبار أن أولئك
الارهابين من اهل السنة اصبحوا يهينوا كل الطائفة السنية و يا للاسف الشديد انهم ينزلون المقالات التكفيرية بحقهم

ما كنت أحب أن يكون بيننا من يستغل جراحنا لتصفية حسابات قديمة أو جديدة أو محاولة النيل من ثوابت ديننا بحسن نية أو بسوئها لأن الموقف يستدعي الوحدة والتكامل فالمصيبة – لو وقعت – ستصيب الجميع مهما كانت انتماءاتهم

قرأت مجموعة من المقالات التي تصب في هذا الاتجاه، بعضها استطعت أن أفهمه والبعض الآخر استعصى على فهمي ولم أستطع أن أحدد مراد كاتبه بدقة في المجمل من مقاله فاكتفيت بإشارات قليلة مما كتبه، ولعلي هنا أنصح الكل أن يكونوا دقيقين وواضحين لكي يعرف قراؤهم ماذا يريدون

كما يرى أيضا أن حملات الوعظ تقليدية مفلسة وأنها جزء من مشكلة الإرهاب،
ويستمرون في توزيع الاتهامات هنا وهناك

إن هؤلاء يرون أنهم الممثلون الشرعيون الوحيدون للوطن وأنهم يريدون من منا أن نركع لهم طالبين المغفرة حتى يتم تصنيفنا من جديد كلبنانيون.

الحديث عن تبرير الإرهاب و من وراءها وتتهم طائفة لا تخدم الوطن ولا تنبئ عن وعي دقيق للتعامل مع هذه الظاهرة.
لا أعرف أحدا برر فعل إرهابيا فالذي قام بعمل إجرامي من حق الدولة أن تحيله للقضاء، وللقضاء أن يقول كلمته في ذلك الفعل
مرة أخرى: إطلاق التهم جزافا لا يخدم الفكرة، بل يضعفها، ولا يخدم قضية محاربة الإرهاب، بل يضعفها أيضا
ليتهم قالوا عن فتح الاعدام أو عن أفرادها لكنهم لم يفعلوا واكتفوا بالتعميم الذي لا يفيد أحدا.
لقد قلت إن آراء الناس جميعا تختلف في محاولة فهم دوافع الإرهاب ومن حق الناس أن يختلفوا ويتحاوروا ليصلوا إلى فهم مشترك يكون الأقرب للصواب
ونربح الوطن لان الوطن للجميع
إن كل اللبنانين جميعا أنكروا الإرهاب وإن التجني بتلك الطريقة لا يخدم أحدا، بل أجزم أنه يسيء لبلادنا،
واكثر جنودنا الشهداء من اهالي الشمال يا هل ترى يموتوا فدى الوطن وايضا يتجنوا على اهاليهم اين صارت هذه

الإرهاب آفة يجب أن يتعاون الجميع على محاربتها. أما
الاراء السياسية الافضل ننتظر لننتهي من الارهابيون فتح الاعدام

المحاضرة الثالثة عشر

كاتب الموضوع الأصلي: حسين عمر شراحيلي1

المحاضرة الثالثة عشر :
أي نظام على منوال النظام الأمريكي هو نظام هو نظام رئاسي زي كل نظم أمريكا اللاتينية مثل الأرجنتين والبرازيل .
النظام الأمريكي الأصل فيه أنه علماني ومع ذلك هناك بعض الملامح على سبيل المثال في القسم الرئاسي ترد عبارة بأمر الرب هذا الأمر يعتبره المتشددون نوع من الدين فيحاولوا أنهم يلغوه .
الممارسات السياسية : ديانة كبار المسئولين محل الاعتبار .
مثال : الرئيس الأمريكي لا بد أن يكون مسيحي بروتستانتياً حتى يتمتع بالقبول العام .
جون كندي الكاثوليكي الوحيد واغتيل .
الجدال الدائر الآن حول ديانة الرئيس باراك أوباما لدرجة أن نسبة كبيرة تعتقد أن الرئيس باراك اوباما مسلم .
وأيضا هناك هيمنة المسيحية الصهيونية ودورها المؤثر على صانع القرار الأمريكي خصوص فيما يتصل بإسرائيل , فالمسيحية الصهيونية تؤكد أن دولة إسرائيل هي بداية لعودة المسيح إلى الأرض وبالتالي المحافظة على إسرائيل .
فهذا النظام لا يخلو من بعض الأمور المتعلقة بالدين , جورج بوش عندما قام الحرب على أفغانستان والعراق قال إنها حرب صليبية , فكل هذه الأمور متعلقة بالدين فهذه النظم لا تلتزم بالعلمانية .
# النظام شبه الرئاسي “شبه المختلط”
هذا نموذجه النظام الفرنسي 1959م في عهد شارل ديغور .
هذا النظام خليط بين النظام البرلماني والنظام الرئاسي والبعض يقول لا هو بالذئب ولا هو بالكلب .
فهو نظام يجمع بين خصائص النظام البرلماني والنظام الرئاسي
وهو أقرب في ملامحه للنظام البرلماني حيث يأخذ بخاصيتين من خصائص النظام البرلماني وخاصية واحدة من خصائص النظام الرئاسي .
الخاصيتين من النظام البرلماني :
1-أن هيئة التنفيذ مركبة من عضوين رئيس ووزارة .
2-العلاقة بين المؤسسة التنفيذية والتشريعية تقوم على أساس التداخل العضوي والتعاون الوظيفي ووقف القوة بالقوة .
الخاصية الواحدة من النظام الرئاسي هي:
أن الرئيس له اختصاصات تنفيذية واسعة يمارسها بنفسه كما أن وظيفته نيابية أي أنه منتخب من الأمة لا يسأل إلا أمام الأمة .
الفارق الوحيد بين النظام البرلماني والنظام شبه الرئاسي هو:
البرلماني : الرئيس شرفي .
شبه الرئاسي : الرئيس له اختصاصات تنفيذية يمارسها بنفسه مثل مصر ولبنان .
فالنظام شبه الرئاسي نظام برلماني ماعدا في هذه الخاصية .
نظام حكومة الجمعية في سويسرا .
البرلمان في سويسرا اسمه الجمعية الفيدرالية فهي صاحبة التشريع والتنفيذية .
فهي تمارس التشريع بنفسها والتنفيذ تعطيه لمجلس سباعي من سبعة أشخاص له رئيس شرفي منتخب من السبعة لمدة عام .
مدة عضوية المجلس التنفيذي أربعة سنوات .

الاستقلال الامريكي

كاتب الموضوع الأصلي: علي سلمان القريني1

إعلان الاستقلال الأمريكي هو وثيقة تبناها الكونغرس القاري في 4 يوليو 1776، لتعلن أن المستعمرات الأمريكية الثلاثة عشر المتحاربة مع بريطانيا العظمى قد أصبحت ولايات مستقلة، وبالتالي لم تعد جزءً من الإمبراطورية البريطانية. مكتوب بشكل رئيسي بواسطة توماس جفرسون، يعتبر الإعلان تفسير رسمي لأسباب تصويت الكونغرس في 2 يوليو لصالح إعلان الاستقلال عن بريطانيا العظمى، بعد مرور أكثر من عام على إندلاع حرب الاستقلال الأمريكية. عيد ميلاد الولايات المتحدة الأمريكية -يوم الاستقلال- يحتفل به في الرابع من يوليو، يوم اعتماد الكونغرس صيغة الإعلان.

بعد إتمام النص في 4 يوليو، أصدر الكونغرس إعلان الاستقلال على أكثر من صورة. فوزع بداية كإعلان مطبوع وزع على نطاق واسع وتليت على مسامع الجمهور. أشهر نسخة من الإعلان، هي النسخة الموقعة التي تعتبر إعلان الاستقلال الرسمي، وهي معروضة في الأرشيف الوطني في واشنطن العاصمة. بالرغم من الموافقة على الإعلان في الرابع من يوليو، إلا أن تاريخ التوقيع عليه هو محل جدل، وقد خلص معظم المؤرخين إلى ان الوثيقة قد وقع عليها تقريبا بعد شهر من تبنيها، في 2 أغسطس 1776، وليس في 4 يوليو كما المعتقد السائد.

كانت نسخ الإعلان وتفسيره موضع الكثير من البحوث العلمية، برر الإعلان الاستقلال عبر سرد العديد من المظالم الاستعمارية ضد الملك جورج الثالث، وعبر التأكيد على بعض الحقوق الطبيعية، ومنها حق الثورة. بعد أن أدت غرضها الأساسي لإعلان الاستقلال، تم مبدئيا تجاهل نص الإعلان بعد الثورة الأمريكية. عظمت مكانتها بمرور الأعوام، خاصة الجملة الثانية، وهي بيان مهم لحقوق الإنسان:

ونحن نعترف بهذه الحقائق لكونها بديهية، ان جميع الناس خلقوا متساوين، وأنهم وهبوا من خالقهم حقوق معينة غير قابلة للتصرف، وأن من بين هذه الحقوق حق الحياة والحرية والسعي وراء السعادة.

أطلق على هذه الجملة “واحدة من أشهر الجمل في اللغة الإنجليزية” و”أكثر عبارة قوة وترتيبا في التاريخ الأمريكي”[1]. استخدمت الجملة كثيرا في الدفاع عن حقوق الجماعات المهمشة، وأصبحت تمثل للعديد من الناس المعيار الأخلاقي الذي ينبغي على الولايات المتحدة الدفاع عنه. وقد أثرت وجهة النظر هذه كثيرا في أبراهام لينكون، والذي إتخذ الإعلان كأساس لفلسفته السياسية[2]، وروج لفكرة ان إعلان الاستقلال هو وثيقة للأساسيات التي ينبغي من خلالها تفسير دستور الولايات المتحدة الأمريكية.

مفهوم كلمه الشموليه

كاتب الموضوع الأصلي: حصه العتيبي

مفهوم كلمه الشموليه

ما هو النظام الشمولي؟ هل من طبيعته, أو بإمكانه, التعايش مع الاختلاف والتنوع, والتعددية بأشكالها المشار إليها أعلاه؟ وهل يحترم إرادة العيش المشترك, المبنية على الاختيار الحر للنظام السياسي, والتعددية الحزبية والحوار, وبناء جمعيات المجتمع المدني ؟ وهل يتورع عن تصدير رؤيته, وأزماته لخارج حدوده؟.

كلمة الشمولية ظهرت أولا في ايطاليا ” totalitario ” أي ” totalitaire ” بالفرنسية, عام 1923 وانتشر استعمالها, بمعنى سلبي, تحقير وذم, قبل أن يعطيها منظرو الفاشية عام 1925 معان ايجابية, فأُشيد بموسليني لقوة إرادته الشمولية. وكتب جيفواني جانتيل Givoinni Gentile منظر الفاشية “الليبرالية تضع الدولة في خدمة الفرد, الفاشية تقيم الدولة كالحقيقة بالنسبة للفرد. إذا كان من الواجب أن تكون الحرية خاصية الإنسان الفعلي, وليس الشكلي المجرد كما تراها الليبرالية الفردية, فان الفاشية مع تلك الحرية. هي فقط مع حرية يمكنها أن تصبح جدية, مع حرية الدولة وحرية الفرد في الدولة. وهذا لأن بالنسبة للفاشي كل شيء في الدولة, ولا يوجد شيء إنساني أو روحاني , أي شيء ذو قيمة, موجود خارج الدولة. بهذا المعنى يكون الفاشي شمولي. والدولة الفاشية تلخص وتوحد كل القيم التي تفسر و تطور وتعطي قوة الحياة بكاملها للشعب “(مشار أليه من قبل Enzo Traverso, le Totalitarisme, p.21 )

و ككلمة, ليس للشمولية نفس الدلالات عند كل الذين يستعملونها. فهي ” تدل في وقت واحد على وقائع faits (النظام الشمولي كحقيقة تاريخية). وعلى مفهوم concept (الدولة الشمولية كصيغة سلطة جديدة وغير قابلة للتصنيف ضمن النماذج من قبل الفكر السياسي الكلاسيكي). ونظرية théorie (نموذج هيمنة مضافة من قبل التحليل المقارن للأنظمة الشمولية).( Enzo Traverso Totalitarisme le).

اسُتعملت الكلمة نفسها في بريطانيا, للمرة الأولى عام 1929 , لوصف الفاشية والنازية معا. وفي ألمانيا كتب ارنست جينجر Ernst Jünger بان الحرب والتكنولوجيا الحديثة مُبشرة بنظام جديد مجسد بظهور العامل / الجندي, الذي يقوم بمهامه ضمن مجتمع بإطار ونظام كالنظام العسكري. ويرى أن الحرب العالمية الأولى شهدت تحولا تاريخيا نحو هذه الصيغة الحضارية الجديدة: للمرة الأولى في تاريخ أوروبا تمت تعبئة القوى البشرية والمادية بشموليتها لتأمين المجهود الحربي للمعركة.

من التعاريف المتعلقة بالشمولية يرد ما يلي:

ـ الشمولية طريقة حكم, نظام سياسي يمسك فيه حزب واحد السلطة بكاملها, و لا يسمح بأية معارضة, فارضا جمع المواطنين وتكتيلهم في كتلة واحدة في الدولة وخلفها.

ـ الشمولية طريقة عمل الدولة, التي تقوم, زيادة على إدارة الحياة السياسية, بإدارة الحياة الخاصة للأفراد.

ـ الشمولية صيغة استبداد ظهرت في القرن العشرين. وهي متحدرة من الفاشية. ففي الدولة الشمولية لا يوجد الفرد ولا يعرف إلا من خلال علاقته بالمجموع ” الشعب” أو ” الأمة”. وتصبح الدولة مطلقة وموضوع عبادة حقيقية. ويتم عسكرتها لتأمين الإرهاب والتمكن من الهيمنة على الأفراد.

وقد بلور مفهوم الشمولية الصيغ الجديدة للطغيان. وبشكل خاص العنف الذي يمارس على كل من هو خارج هذه المفاهيم. وهو غير منفصل عن النازية. وفي عام 1939 بدأ الكتاب يبحثون عن الصلة بين الإيديولوجية الفاشستية وبين الشيوعية السوفيتية, بحجة إنهما, معا, يتسببان في اضطراب السلم والاعتداء على الحريات. وهذا ما كان يستنكره بشدة الكتاب الشيوعيون ويحاولون دحضه.

في الخمسينات طُرح مفهوم الشمولية كنموذج, مقابل نماذج أخرى مثل الديمقراطيات الدستورية, أو النماذج التسلطية المحافظة. فالدولة الشمولية, كما يقرر كتاب تلك المرحلة, تقود ” ثورة دائمة”, في حين أن الأنظمة التسلطية التقليدية كانت بشكل عام محافظة. وحسب Neumann الطابع الرئيسي للأنظمة الشمولية هو مأسسة الثورة (تنظيمها بمؤسسات Institutionnaliser la révolution ) في محاولة لتأمين إدامة هذه الأنظمة.

ويطرح Raymond Aron السؤال الذي يجيب عليه بنفسه , في أي شيء تكمن ظاهرة الشمولية ؟

” إنها كما يبدو لي ظاهرة كبقية الظواهر الاجتماعية, تقع تحت تعاريف عديدة, حسب الزاوية التي ينظر منها الملاحظ . وعناصرها الأساسية خمسة هي:

1ـ الظاهرة الشمولية تأتي في نظام يعطي حزبا واحدا احتكار النشاط السياسي بكامله .

2 ـ يقوم الحزب المحتكر على إيديولوجية يتسلح بها, وتقود فعالياته. ويمنحها سلطة مطلقة. وتصبح بالتالي الحقيقة الرسمية للدولة.

3ـ لنشر هذه الحقيقة الرسمية تقوم الدولة بنفسها باحتكار مزدوج لوسائل القوة, ووسائل القمع. و تضع تحت إدارتها وتوجيهها مجموعة وسائل الاتصالات, من صحافة, وإذاعة وتلفيزيون, وغيرها من الوسائل.

4ـ تخضع النشاطات الاقتصادية والمهنية للدولة, وتصبح جزءا منها, وبما أن الدولة غير قابلة للفصل عن إيديولوجيتها, فان غالبية النشاطات الاقتصادية والمهنية تطبع بالطابع الرسمي.

5ـ وعندها تصبح الدولة منظمة الأنشطة وخالقها. ويصبح كل نشاط خاضع للإيديولوجية الرسمية. وكل خطيئة ترتكب في نشاط اقتصادي, أو مهني, يعتبر خطا إيديولوجيا . ( Raymond Aron, Démocratie et totalitarisme, folio essais ).

أما موريس ديفرجيه فقد انتقد بشدة الكتاب في الشمولية, وبشكل خاص, حنا اراندت Hannah Rrendt لأنهم لم يعيروا أهمية تذكر للفوارق بين الشمولية في تجسدها الكامل في ألمانيا النازية, والأقل كمالا في ايطاليا الفاشية, وبين الشمولية في تجسداتها الشيوعية. فالأنظمة النازية والفاشية قامت على نظرة عدم المساواة بين الأعراق, وبين الأفراد, وعلى ضرورة إقامة ديكتاتورية دائمة. أما الشمولية الشيوعية فتؤكد على المساواة بين البشر, والثقة بإمكانيات ازدهارهم عند تحررهم من الرأسمالية, وبان ديكتاتورية البروليتاريا انتقالية, تهدف لبناء قواعد الديمقراطية المستقبلية.

كما أشار Carl Friedrich إلى 5 صفات أساسية تميز النظام الشمولي : حزب وحيد يراقب جهاز الدولة, يديره رئيس ذو كاريزما خاصة. إيديولوجية دولة تحتوي على أبعاد خارج حدودية وأممية. جهاز بوليسي يعمد للإرهاب. إدارة مركزية للاقتصاد. احتكار وسائل الاتصال الجماهيرية.

يضاف إلى ذلك, كما يرى, الممارسات العملية اليومية المنظمة والدائمة, الحاملة للتسلط والاستبداد مثل: الاستيلاء على العملية التربوية, وإقامتها على قاعدة الإيديولوجية الرسمية. وضع شبكة من الرقابة على الأفراد حاضرة دائما وشديدة الفاعلية. تسخير التكنولوجيا الحديثة للسيطرة الكاملة الشاملة على كل نواحي حياة المواطنين. تنظيم السكان بشكل يُسهل إخضاعهم عقليا و جسديا, مستخدمة الأدلجة كوسيلة ناجعة endoctrinement لغسل الأدمغة..

وحسب كلود بولين Claud Polin تسمح الإيديولوجيات الشمولية ” بوضع العقول في حالة عبودية, وتعيقها في منبعها الحي عن كل تمرد, ملغية فيها حتى إمكانية تبلور النية في ذلك”.

أما Emilio Gentile فيرى أن ” من عبارة الشمولية يُفهم: تجربة هيمنة سياسية تقودها حركة ثورية مكونة في حزب عسكري التنظيم, يستجيب لمفهوم سياسي أصولي. يهدف لاحتكار السلطة, ويعمل بعد استلامها, بطرق غير شرعية, لهدم النظام السابق عليه أو إعادة صياغته, ويقيم دولة جديدة, مؤسسة على الحزب الواحد. وتقوم هذه الدولة الجديدة بالسطو على المجتمع, لإخضاعه أو إدماجه أو مجانسة

Homogénéisation المحكومين, على قاعدة سياسة شمولية الوجود, تطال الأفراد و المجموعات, حسب الإيديولوجية المبنية بصيغة دين سياسي. والهدف إعادة تكوين الإنسان, وخلقه خلقا جديدا, روحا وجسدا, لتحقيق أهداف الحزب والتكيف معها”.

أدخلت الإيديولوجية الشمولية خليطا من المفاهيم والقيم يجمع أساطير و أوهام وتمنيات. مثل المجال الحيوي, وإرادة القوة, و الفتح, و التوسع العسكري, والأمن المحكم, لتصبح في السياسة الرسمية للدولة الشمولية.

ولابد من الإشارة هنا إلى أن بعض المعادين, عن حق, للنظم الشمولية المتضمنة النازية والفاشية, والمرحلة الستالينية, في النظام السوفيتي, يبرز جانبا معينا من جرائم تلك الأنظمة, فيسلط الضوء على ما ارتكبته ضد اليهود, دون غيرهم, من استئصال واضطهاد وقمع. في حين ان الموضعية والعلمية في النقد والتحليل والتأريخ تقتضي إبراز , وبالقدر نفسه من الأهمية , ما عانته, وتعانيه الشعوب التي ابتليت بنازييها وفاشييها القدم, وشموليها الجدد, من استئصال وقمع واضطهاد, لا يقل عما تعرض له اليهود. مما يوحي وكأن هذا البعض يبرر الاستئصال والاضطهاد, والمآسي الدائمة, إذا ما ارتكبتها أنظمة توصف بأنها غير شمولية, أو بأنها ديمقراطية, على شعوب غير غربية أو يهودية.

ولعل فيما كتبه هايس كارلتون Carlton H. Hayes وهانس كوهين Hans Kohn في تحليل للفلسفة الشمولية على أنها ” تمرد ضد الحضارة التاريخية الغربية في مجموعها” و ” ضد الحداثة والتوازن في عهد الإغريق. ضد النظام والشرعية في روما القديمة, ضد القوانين والعدالة عند الأنبياء اليهود , ضد المسيحية, والرحمة والتسامح والسلام عند المسيح, ضد كل الإرث الثقافي الواسع للكنيسة المسيحية في العصور الوسطى, ضد عصر التنوير والعقل في القرن 18 . ضد الديمقراطية الليبرالية في القرن 19, لقد نسفت كل هذه العناصر البناءة لحضارتنا التاريخية وقادت كفاحا معنويا ضد كل ما يثقف الذاكرة” (مشار إليه في الشمولية المرجع السابق ص. 35 ).

اللجوء ـ التحريضي ـ للتاريخ الإنساني لوصف الشمولية ــ مع إغفال مقصود لتاريخ وحضارات شعوب أخرى إسلامية وأسيوية وافريقية ــ كما أورده الكاتب, ليس في رأينا تحليلا موضوعيا لها, بقدر ما هو تحريض عاطفي مقصود, واستدرار مقنع للعطف على فئات بعينها, للأسباب بعينها. علما بان التاريخ الذي ذكره ليس كله وردي, ودون خطايا, ودون فترات ظلام حالك, عرف ممارسات تعادل, ان لم تكن تفق, وحشية المراحل الفاشية والنازية, من حيث النوع, وان قلت عنها من حيث الكم, لعدم توفر ما توفر لشمولي القرن العشرين من وسائل التكنولوجيا, وأسلحة الدمار الشامل.

كما أن الشمولية نفسها لم تأت من فراغ, فهي بنت الواقع, ووريثة ممارسات عرفها التاريخ المشار إليه, مترسبة في العقول وكامنة في الأفكار المتطرفة, والنظرات الفوقية العنصرية, ويمكنها الظهورإذا ما الفرص سنحت.

وعليه, كنا نأمل أن يحلل مثل هؤلاء المفكرين ظاهرة الشمولية, والأنظمة الشمولية, من منطلق متجرد عن كل خلفية فكرية فئوية ,ليصار لمواجهتها كعقيدة ونظام, و برامج سياسية, بالتصدي لكل ما يقود إليها, في كل زمان و مكان من عالمنا, وبروح إنسانية.

فهل خصص, على سبيل المثال, علماء الاجتماع, والسياسة, والقانون, والأخلاق, والفلسفة, ورجال الدين الغربيون, بعض جهدهم, حتى لا نقول بعض المؤلفات, لدراسة وتحليل ــ بموضعية ومسؤولية وأخلاقية تقتضيها مستلزمات العيش المشترك في عالم أصبحت أحداثه مترابطة, ويؤثر بعضها ببعض, أينما كان مكان الحدث في هذا الكون الصغير ــ ما تعرض و يتعرض له الشعب الفلسطيني منذ عقود؟. أم أنها مباحة الجرائم المرتكبة باسم الديمقراطية والواقعة على غير ديمقراطيين؟

وهل خص هؤلاء بالدراسة والتحليل الدور” الديمقراطي” الداعم للأنظمة الشمولية ــ من قبل زعماء ديمقراطيين في دول ديمقراطية ــ في اغتصابها للسلطة وممارساتها القمعية ضد شعوبها وبأدوات مستوردة, بأثمان باهظة, من دول ديمقراطية؟ الا يتعارض هذا مع التاريخ الذي يذكّر بعضهم به؟ أم أن الأمر متعلق بعالم أخر ــ لم يعد ثالثا, بانتظار إعادة الترتيب والتصنيف في عصر القطب الواحد والعولمة ـ يعيش في دول غير ديمقراطية, وبحضارات غير غربية؟

ليس في شكل النظام الديمقراطي الاعتداد, وإنما في مدى تمثل القيم الديمقراطية الحقيقية, وإعلائها على كل الاعتبارات. وانه دون دمقرطة démocratisation فعلية للعلاقات الدولية يصح الحديث عن مجتمع دولي, ورؤية دولية فعلية حديثا تضليليا, ويبقى القول قول بوش, والرؤية رؤيته, ورؤية غيره من المنصبين أنفسهم زورا ناطقين ومقررين باسم هذا المجتمع, دون تكليف أو تفويض. أليس في بقاء الحال على حاله, تجسيد واستمرارية للشمولية المطلقة في العلاقات الدولية؟

وفي المجال الداخلي في المنطقة العربية, كان للتطورات التي أعقبت انهيار الدول الاشتراكية, و اضمحلال دور الإيديولوجية في أواخر القرن العشرين ــ بسقوط الأنظمة التي كانت تقيم الدولة بأكملها على الايدىلوجبة ــ أثره الكبير على الإيديولوجيات الضحلة, القادمة استيرادا, أو المصنعة محليا للمنافسة, فمسخت من “إيديولوجيات” إلى مجرد شعارات, تتغير بتغير المراحل والمواقف الداخلية والخارجية.

و في ترتيب الشمولية الداخلية, حيث قصب السبق دوما لنا, طور الشموليون أنفسهم بتطور العصر ومعطياته. فأصبحت الديمقراطية واجهة مطلوبة, وأكثرا لمعانا منها في دول الديمقراطيات الغربية. وأصبحت كلمة الشمولية, أو النظام الشمولي, إهانة يلاحق عليها المتلفظ بها. فأقيمت برلمانات, أو مجالس شعب, أو لجان شعبية. أو مجالس نيابية ـ ويُفكر البعض بمجالس شيوخ, غير قبلية ـ ومع اختلاف التسميات لا تختلف الأدوار الموكولة إليها, وان تفاوتت المزايا المادية لأعضائها. مع عدم نسيان فصل السلطات واستقلال القضاء ونزاهة العدالة التي لا يعيبها تدخل أصحاب النفوذ, أو رجال الأمن في اختصاصاتها. ما دام الهدف واحد والمصلحة واحدة, وشاملة.

المحاضرة الثانية عشر

كاتب الموضوع الأصلي: حسين عمر شراحيلي1

النظام الرئاسي الأمريكي
هذا النظام ككل النظم الليبرالية يقوم على ثلاثة مبادئ للتنظيم السياسي :
1- مبدأ الشرعية 2- مبدأ سيادة الأمة 3- مبدأ فصل السلطات
– أهم المؤسسات السياسية داخل هذا النظام :
أ‌- المؤسسة التشريعية :الكونجرس الأمريكي ويقوم بالوظيفة التشريعية والكونجرس هو مسمى البرلمان الأمريكي , والكونجرس الأمريكي يتكون من مجلسين وهما مجلس النواب ومجلس الشيوخ.
– مجلس النواب ويمثل وحدة الشعب الأمريكي .
– مجلس الشيوخ ويمثل الولايات الداخلة في الإتحاد الفيدرالي الأمريكي فهو بمثابة نافذة للولايات .
– كلا المجلسين يعين أعضاؤهما بالانتخاب .
ب‌- المؤسسة التنفيذية :
تتمثل بالرئيس فالنظام نظام رئاسي لأن الرئيس وحده هو الذي يمثلها لا يوجد كيان مستقل اسمه وزارة , ولا يوجد منصب رئيس الوزراء , ولكن للرئيس أن يعين مساعدين له يعاونونه على أداء وظائفه في المجالات المختلفة ( الخارجية – الإعلام – الداخلية – التجارة – الاقتصاد – إلخ ) ويطلق عليهم تجاوزا وزراء ويعينهم الرئيس ويعتليهم متى أراد وهم مسئولون أمامه ولا يسألون سياسيا أمام الكونجرس .
وهناك مقولة شهيرة (الرئيس يختار مساعديه أصدقاء المطبخ) المطبخ قد يعني المطبخ السياسي ويعني الناس المقربين منه سياسيا وقد يعني المطبخ العادي .
س/ ما هي طبيعة العلاقة القانونية بين المؤسسة التشريعية والمؤسسة التنفيذية ؟
الأصل في هذه العلاقة الاستقلال .
ولكن هناك استثناءات على هذا المبدأ تقتضيها ديناميكية النظام (حسن سير النظام ) ووحدته :
أولا _ أعطي الرئيس بعض الاختصاصات التشريعية فكان له:
1- كان له حق اقتراح مشاريع القوانين على الكونجرس والتزام الكونجرس بمناقشتها .
2- للرئيس حق الاعتراض التوقيفي (حق الفيتو ) على القوانين التي يضعها الكونجرس بحيث إذا اعترض الرئيس على قانون ما يعاد إلى الكونجرس الذي يلتزم بمناقشته وإقراره من جديد بأغلبية أكبر وإلا أصبح كأن لم يكن .
ثانيا_ أعطي الكونجرس بعض الإختصاصت التنفيذية :
1- التصديق على المعاهدات التي يبرمها الرئيس مع الدول الأخرى.
مثال : في عام 1979 الكونجرس اعترض على معاهدة ستارت معاهدة الحد من التسلح النووي مع الاتحاد السوفيتي .
1920 م الكونجرس رفض انضمام أميركا إلى عصبة الأمم .
2- التصديق على الميزانية العامة للدولة .
3- إعلان الحرب أو إرسال أية قوات عسكرية أميركية إلى الخارج .
4- تعيين أعضاء المحكمة الفيدرالية العليا .
5- تعيين أعضاء السلك الدبلوماسي بالخارج .
6- دستوريا للكونجرس التدخل في اختيارات الرئيس ومساعديه.

جذور المشكله الكرديه

كاتب الموضوع الأصلي: حصه العتيبي

جذور المشكله الكرديه

تعود جذور المشكلة الكردية إلى ما قبل الميلاد بفترة طويلة وإن لم تعرف بهذا الوصف، فقد تسبب سقوط الإمبراطورية الميدية التي أسسها الكرد على يد الفرس الأخمينيين وتعرضهم لاستعباد الأقوام الهندوأوروبية التي نزحت لمنطقة كردستان الحالية، في ظهور شعور مبكر بالظلم واغتصاب الهوية، لم يتخذ ذلك مظاهر قومية في حينه لكنه أسس للمشكلة التي مرت عليها فترات هدوء بعد الفتح الإسلامي الذي أنقذ الكرد ومنحهم حقوقا قومية وحرية تأسيس إمارات عديدة تحكم نفسها بنفسها في إطار الدولة الإسلامية، وذلك قبل أن تبدأ المعالم الحديثة للمشكلة الكردية بالتشكل منذ بدايات القرن السادس عشر.

البدايات
ما بعد الحرب
انتهاك الوعود

البدايات

بدأت المشكلة الكردية بصورة واضحة في العصر الحديث عند اصطدام الدولتين الصفوية والعثمانية عام (1514م) في معركة جالديران التي كانت كبيرة وغير حاسمة، كان من نتائجها تقسيم كردستان عملياً بين الدولتين الصفوية والعثمانية.

كانت كردستان قبل سنة (1514م) تسود فيها إمارات مستقلة مشغولة بتنظيم شؤونها الداخلية، لكن سوء معاملة الشاه إسماعيل الصفوي إضافةً إلى الاختلاف المذهبي أدى إلى انضمام أكثرية الإمارات إلى جانب الدولة العثمانية فضلاً عن جهود العلامة ملا إدريس البدليسي الذي لعب دوراً كبيراً في استمالة الكرد إلى جانب الدولة العثمانية، وجاءت المعركة المذكورة لتضع أغلبية أراضي كردستان تحت سيطرة العثمانيين.


قسمت معركة جالديران كردستان عمليا بين الدولتين الصفوية والعثمانية قبل أن تنظم اتفاقيات تكرس هذا التقسيم قانونيا

تقسيم كردستان
في عام (1515م) قام العلامة إدريس، بعد تفويضه من قبل السلطان العثماني، بعقد اتفاقية مع الأمراء الكرد، يتضمن اعتراف الدولة العثمانية بسيادة تلك الإمارات على كردستان وبقاء الحكم الوراثي فيها ومساندة الأستانة لها عند تعرضها للغزو أو الاعتداء مقابل أن تدفع الإمارات الكردية رسومات سنوية كرمز لتبعيتها للدولة العثمانية وأن تشارك إلى جانب الجيش العثماني في أية معارك تخوضها الإمبراطورية إضافة إلى ذكر اسم السلطان والدعاء له من على المنابر في خطبة الجمعة.

تضمن هذا الاتفاق اعترافا من الدولة العثمانية ً بالسلطات الكردية، وهذا الأمر ليس شيئا هيناً، حيث يقدم اعترافاً واضحاً بوجود المشكلة الكردية، يقتضي حلها، حتى لو كان الحل وقتياً‍‍!!

وفي عام (1555م) عقدت الدولتان الصفوية والعثمانية اتفاقية ثنائية عرفت بـ”أماسيا” وهي أول معاهدة رسمية بين الدولتين. وتم بموجبها تكريس تقسيم كردستان رسمياً وفق وثيقة رسمية نصت على تعيين الحدود بين الدولتين، وخاصة في مناطق شهرزور، وقارص، وبايزيد(وهي مناطق كردية صرفة).

وتبعت تلك المعاهدة، معاهدات واتفاقيات لاحقة منها: معاهدة “زهاو” أو تنظيم الحدود عام (1639م) بين الشاه عباس والسلطان مراد الرابع، وتم التأكيد على معاهدة أماسيا بالنسبة لتعيين الحدود، وهذا زاد من تعميق المشكلة الكردية، ثم عقدت بعد ذلك معاهدات أخرى مثل “أرضروم الأولى” (1823م) و “أرضروم الثانية” (1847م) واتفاقية طهران
(1911م) واتفاقية تخطيط الحدود بين الدولتين: الإيرانية والعثمانية عام (1913م) في الأستانة، وكذلك بروتوكول الأستانة في العام نفسه.

وكرست جميع هذه المعاهدات تقسيم كردستان وشعبها بشكل مجحف، وبسبب ذلك تعقدت المشكلة الكردية يوماً بعد آخر، ولا سيما بعد بدء انتشار الأفكار القومية في الشرق، وبالأخص منذ بداية القرن التاسع عشر، حيث بدأت الدول الأوروبية تحتك بكردستان عن طريق الرحالة الأجانب والإرساليات التبشيرية، وكذلك عن طريق بعض القنصليات وأهمها البريطانية والروسية والفرنسية ثم الأميركية.

ومارست كل هذه الجهات أدوارا مهمةً في تحريض العشائر الكردية ضد الدولة العثمانية خاصةً، ثم الإيرانية، لكي يأخذوا الامتيازات، أو يزداد نفوذهم في الدولة العثمانية خاصة. وبالرغم من هذا، فإن الدولتين العثمانية والإيرانية، لم تتمكنا من بسط سيطرتهما على كردستان لأسباب عدة، منها طبوغرافية كردستان المعقدة، ودفاع الكرد عن أراضيهم ببسالة.

تدويل القضية
ويمكننا القول إن اشتداد الصراع الدولي في الشرق، وخاصة بين القوتين البريطانية والروسية أثرّ بشكل سلبيً في مستقبل الشعب الكردي، وأخرج المشكلة الكردية من الطابع الإقليمي إلى الطابع الدولي، كما يتضح من خلال النقاط الآتية:


بدأت روسيا ثم بريطانيا في وقت مبكر اتصالاتهما بالكرد كما حاولت فرنسا الأمر ذاته

أولاً: الاتصال المبكر بالكرد من قبل روسيا، ثم بريطانيا، حيث كانت الحكومة الروسية شديدة الاهتمام بأوضاع البلدان والشعوب المتاخمة لحدودها، ونظرت الحكومة البريطانية بقلق إلى المطامح الروسية خوفاً من أن يمتد الروس إلى بلاد ما بين النهرين. وكانت شركة الهند الشرقية من أهم بؤر التجسس في المنطقة، كما كانت هناك محاولات فرنسية للتغلغل في كردستان عن طريق الإرساليات التبشيرية.

ويمكن القول إن أميركا كانت موجودة في المنطقة على عكس ما كان شائعاً من تطبيقها لمبدأ “مونرو” الذي يؤكد على عدم التورط في المشاكل السياسية خارج أميركا.

ثانياً: محاولات الكرد أنفسهم للتقرب من الأجانب، وخاصة البريطانيين في بداية القرن العشرين، حيث كانت جهود الدبلوماسي الكردي شريف باشا واضحة في هذا المجال، إذ حاول الاتصال بالإنجليز عام (1914) لكي يعرض خدماته، لكن الحكومة البريطانية لم تستجب له، وبحلول عام (1918) وعند احتلال بريطانيا للعراق طلبت وزارة الخارجية البريطانية من السفير برسي كوكس أن يلتقي بشريف باشا في مدينة مرسيليا الفرنسية للاستماع إلى أقواله فقط !

ثالثاً: اتفاقية سايكس بيكو عام (1916) حيث اجتمع وزراء الخارجية الروسية والبريطانية والفرنسية، ودارت بينهم مباحثات سرية حول الترتيبات المقبلة للشرق الأوسط، بعد أن أصبحت هزيمة ألمانيا وحليفتها الدولة العثمانية وشيكة، وتضمنت الاتفاقية تقسيم تركة الدولة العثمانية، وبما أن القسم الأكبر من كردستان كان تحت السيطرة العثمانية، فقد شملها التقسيم، وهذا الوضع الجديد عمق بشكل فعّال من تعقيد المشكلة الكردية، وأخرجها من الطابع الإقليمي إلى الطابع الدولي، حيث تعد معاهدة سايكس بيكو أول معاهدة دولية اشتركت فيها ثلاث دول كبرى، وحط مت الآمال الكردية في تحقيق حقهم المشروع في تقرير المصير.

ما بعد الحرب

برزت إمكانية حل المشكلة الكردية إلى الوجود لأول مرة في أعقاب الحرب العالمية الأولى، ولعل سببها إيجاد منطقة عازلة بين أتراك الأناضول والأقوام التي تتكلم اللغة التركية في آسيا الوسطى والقفقاس وبصورة خاصة في أذربيجان.


تحرك الكرد لاستثمار الظروف الدولية وهزيمة الدولة العثمانية بالحرب العالمية الأولى لنيل حقوقهم المشروعة والاستفادة من مبادئ ويلسون بحق الشعوب في تقرير المصير

وقد تحرك الكرد وبذلوا جهوداً مضنية لإيصال صوتهم إلى مؤتمر الصلح في باريس عام
(1919) على أمل أن ينالوا حقوقهم المشروعة، ولا سيما بعد أن صرح رئيس الولايات المتحدة الأميركية ويدرو ويلسن بحق الشعوب في تقرير مصيرها في بنوده الأربعة عشر المشهورة، ولم يكن للكرد كيان سياسي مستقل حتى يشارك وفدهم رسمياً في ذلك المؤتمر، شأنهم شأن القوميات والشعوب المضطهدة الأخرى، ولذلك خول الشعب الكردي من خلال العشائر والجمعيات السياسية شريف باشا لتمثيلهم والمطالبة بالمطالب الكردية المشروعة.

وأصدر الحلفاء بعد استكمال تحضيراتهم للمؤتمر قراراً في شهر يناير/كانون الثاني 1919 نص على ما يأتي: “… إن الحلفاء والدول التابعة لهم قد اتفقوا على أن أرمينيا وبلاد الرافدين وكردستان وفلسطين والبلاد العربية يجب انتزاعها بكاملها من الإمبراطورية العثمانية”.

وانطلاقاً من هذا القرار قدم الممثل الكردي شريف باشا مذكرتين مع خريطتين لكردستان إلى المؤتمر، إحداهما بتاريخ (21/3/1919م) والأخرى يوم (1/3/1920). كما طلب من القائمين على شؤون المؤتمر تشكيل لجنة دولية تتولى تخطيط الحدود بموجب مبدأ القوميات، لتصبح كردستان المناطق التي تسكن فيها الغالبية الكردية، وإضافة إلى ذلك فقد جاء في المذكرة الأولى “إن تجزئة كردستان لا يخدم السلم في الشرق…”.

كما جاء في المذكرة الثانية “إن الترك يتظاهرون علناً بأنهم مع المطالب الكردية، وإنهم متسامحون معهم، لكن الواقع لا يدل على ذلك مطلقاً…” كما طالب شريف باشا رسمياً من رئيس المؤتمر جورج كليمنصو أن يمارس نفوذه مع حكومة الأستانة لمنع اضطهاد الشعب الكردي، وجاء في رسالته إلى رئيس المؤتمر: إنه منذ أن تسلمت جماعة الاتحاد والترقي السلطة فإن جميع الذين يحملون آمال الحرية القومية قد تعرضوا للاضطهاد المستمر.. وإنه من الواجب الإنساني في المجلس الأعلى أن يمنع إراقة الدماء مجدداً، وإن السبيل لضمان السلم في كردستان هو التخلي عن مشروع تقسيم هذه البلاد (أي كردستان)..

ودل كل ذلك على أن المشكلة الكردية تقدمت خطوة كبيرة إلى الأمام في أعقاب الحرب. وما تصريح كليمنصو عندما أعلن على الملأ في مؤتمر الصلح إلا إحدى العلامات حيث قال “إن الحكومة التركية ليست قادرة وكفؤة لإدارة الأمم الأخرى، لذلك لا يوثق بها ولا يجوز أن تعاد إلى سيطرة الأتراك قومية عانت من مظالم الأتراك واستبدادهم”.

وعندما رأى شريف باشا أن تعاطف الدول الأوروبية كثير للقضية الأرمنية -ربما بسبب الانتماء الديني للأرمن- بادر إلى عقد اتفاقية مع ممثل الأرمن بوغوص نوبار وبحضور الرئيس المؤقت لوفد جمهورية أرمينيا أوهانجيان. ووقع الجانبان –باسم الشعبين- الاتفاقية، مؤكدين فيها على أن للكرد والأرمن مصالح وأهدافا مشتركة هي: الاستقلال، والتخلص من السيطرة العثمانية.. وقدما نص الاتفاقية بمذكرة رسمية إلى المجلس الأعلى للمؤتمر، ووافق المجلس مبدئياً على المذكرة، ووصف المندوب السياسي البريطاني في الأستانة الاتفاقية بأنها من أسعد البشائر.

معاهدة سيفر (1920)
نجح شريف باشا في إدخال ثلاثة بنود تتعلق بالقضية الكردية في معاهدة سيفر التي أبرمها الحلفاء بباريس في أغسطس /آب 1920، وقد كرس ذلك عملية تدويل القضية الكردية بصورة رسمية، رغم أن الدولة العثمانية حاولت مراراً أن تصف القضية الكردية بأنها قضية داخلية تستطيع الدولة حلها.

وتعد معاهدة سيفر وثيقة فريدة في تاريخ القضية الكردية، حيث نصت على تحقيق حل المشكلة الكردية بمراحل، وإذا اجتاز الكرد هذه المراحل، وطالبوا بالاستقلال، ورأت دول الحلفاء أهلية الكرد لذلك يصبح الاستقلال أمرا واقعياً، وعلى الحكومة التركية الاعتراف بذلك… ويعد هذا أول اعتراف رسمي دولي بحقوق الشعب الكردي، ولا سيما حق تقرير المصير حيث طرحت المسألة في العرف القانوني للمعاهدات الدولية، وقد وصف كمال أتاتورك المعاهدة بأنها بمثابة حكم الإعدام على تركيا، وحاول بمختلف الوسائل وضع العراقيل لمنع تطبيق المعاهدة… ولذلك بقيت معاهدة سيفر حبراً على ورق، إلا أن هذا الورق أصبح وقوداً لنضال الحركة القومية الكردية فيما بعد.

انتهاك الوعود

ولم تر معاهدة سيفر النور، وذلك –حسب رأيي- للأسباب الآتية:

أولاً: صعود نجم “مصطفى أتاتورك” والحركة الكمالية، وتوسيع مناطق نفوذها، إضافة إلى تأسيس المجلس الوطني الكبير في أنقرة بديلاً لسلطة الأستانة.


تراجع الغرب عن وعوده للكرد في معاهدة سيفر وتناساهم في معاهدة لوزان التي جاءت لصالح ما أرادته تركيا الكمالية

ثانياً: خوف الدول الأوروبية، وبالأخص بريطانيا، من استغلال الشيوعيين في الاتحاد السوفياتي الصراع الكمالي-الأوروبي لصالح نفوذهم في المنطقة.

ثالثاً: ذكاء مصطفى كمال باستغلاله الصراع الدولي لإلغاء معاهدة سيفر وقبرها.

لذلك لم يمر عام ونصف العام على توقيع معاهدة سيفر حتى طرحت فكرة إعادة النظر فيها، وجاءت هذه المواقف من قبل بريطانيا وفرنسا وإيطاليا، واتخذ المجلس الأعلى للحلفاء قراراً بهذا الشأن يوم (25 يناير 1921) إضافة إلى توجيه الدعوة إلى وفد حكومة أنقرة لحضور المؤتمر القادم، الأمر الذي دلّ على اعتراف الحلفاء بالواقع الجديد في تركيا.

مؤتمر لندن (1921)
عقد مؤتمر بلندن في فبراير/ شباط 1921 لبحث المشاكل العالقة، ومن ضمنها المشكلة الكردية، حيث اعتزم الحلفاء إعطاء تنازلات مهمة في هذه القضية، لكن الحكومة التركية أصرت على أن المسألة داخلية، يمكن حلها داخلياً، لا سيما وأن الكرد لهم الرغبة في العيش مع إخوانهم الأتراك حسب ما زعمت آنذاك، وأثناء انعقاد مؤتمر لندن، عقدت حكومة أنقرة عدداً من الاتفاقيات الدولية التي كرست الشرعية الدولية القانونية للنظام الجديد في تركيا… ثم قامت الحكومة الجديدة بإلغاء جميع الاتفاقيات والمعاهدات التي أبرمتها حكومة الأستانة ومن ضمنها معاهدة سيفر. كل ذلك أدى إلى تعزيز مكانة الحكومة التركية الجديدة.. وبذلك فشل مؤتمر لندن لتوجه ضربة إضافية للآمال القومية الكردية.

معاهدة لوزان (1923)
جاءت فكرة عقد معاهدة لوزان بعد الانتصارات الكبيرة التي حققتها الحكومة التركية الجديدة على الجيش اليوناني، وبذلك ظهرت تركيا كدولة فتية قوية لأول مرة بعد قرنين، وقامت الحكومة الجديدة بتحسين العلاقة مع جارها الاتحاد السوفياتي، وعقدت مباحثات المعاهدة على فترتين: استمرت الأولى نحو ثلاثة أشهر بين نهاية العام 1922 وبداية العام 1923، والفترة الثانية استمرت الفترة ذاتها ما بين ربيع وصيف عام 1923.

ونصت معاهدة لوزان على أن تتعهد أنقرة بمنح معظم سكان تركيا الحماية التامة والكاملة، ومنح الحريات دون تمييز، من غير أن ترد أية إشارة للكرد فيها، كما لم تجر الإشارة إلى معاهدة سيفر، وعدّ الكرد هذه المعاهدة ضربةٌ قاسية ضد مستقبلهم ومحطمة لآمالهم… وبذلك يتحمل الحلفاء المسؤولية الأخلاقية الكاملة تجاه الشعب الكردي ولا سيما الحكومة البريطانية التي ألحقت فيما بعد ولاية الموصل -التي يشكل الكرد فيها الأغلبية المطلقة- بالعراق.

وأدى كل ذلك إلى ازدياد المشكلة الكردية تعقيداً بعد أن أصبح الشعب الكردي موزع عمليا وقانونيا بين أربع دول بدل دولتين، لتزداد معاناته وليبدأ فصل جديد من فصول علاقته بالدول الجديدة طغى عليها التوتر والعنف الذي لم يجد حتى اليوم حلولا عادلة، فيما بدأت الأحزاب والقوى القومية الكردية تتشكل لكي تقود النضال والكفاح من أجل حق تقرير المصير.