أ.د. أحمد محمد وهبان

دور المرأة السياسي في الاسلام

كاتب الموضوع الأصلي: نواف الملحاوي704

دور المرأة السياسي في الإسلام
من خلال هذه الدراسة حول دور المرأة السياسي في الإسلام أستنتج ما يلي:
إن نظرة الإسلام للمرأة منبثقة من نظرة الإسلام للإنسان المكرم فلا تمايز ولا اختلاف، وأحكام الشريعة تقرر فيها المساواة وتحقيق العدالة ولا تخصيص لأحد إلا بمخصص لأن الشريعة شاملة متكاملة “وما كان ربك نسيا ” ومن خلال ما درسته من أحكام النظام السياسي في الإسلام ونظرة الإسلام نحو المرأة تبين لي ما يلي:
1- الأصل هو تساوي المرأة والرجل في أصل الخلقة والتكاليف الشرعية، وما اختلف بينهما هو استثناء للأصل، وما كان استثناء فإنه لا يصح القياس عليه.
2- السياسة في الإسلام جزء لا يتجزأ من الشريعة التي تشمل مظاهر الحياة جميعا، ولا يجدر هنا أن نقول أنها لا سياسة إلا ما ورد به الشرع والأصح هنا أن نقول أنه لا سياسة إلا ما وافق الشريعة ولم يرد ما يعارضه فيها كما قال ابن القيم رحمه الله.
3- معظم مجالات العمل السياسي سوى الخلافة للمسلمين كلهم هي من فروض الكفايات تحتاج إلى أهليه خاصة حتى يقام بأعبائها، وليست هذه الأهلية متعلقة بذكورة أو أنوثة إنما تتعلق بالكفاية والقدرة على تحمل أعباء ذلك الموقع، والتأهيل الخاص لذلك، وأصل الأهلية لأي وظيفة عامة متحققة في الرجل والمرأة، ولكن ينظر إلى اعتبارات الأهلية الخاصة بالوظيفة العامة وكل ما يتعلق بها.
4- من الناحية الفقهية لم أطلع على أدلة قوية تمنع المرأة من تولي الولايات كالقضاء والحسبة والإفتاء، وغير ذلك، فأن الأدلة التي استدل بها المانعون لدخول المرأة مجال السياسة ليست بالقوة التي تحرم من خلالها نساء هن أهل لتحمل المسئولية من توليها فقط لأنهن نساء وليس هذا هو منطق الفقه ولا منطق الشريعة في التعامل مع فئات المجتمع المختلفة.
5- مجالات العمل السياسي كافة يباح شرعا أن يتولاها من هو أهل لها رجلا كان أو امرأة، ويبقى السؤال أي امرأة ولأي مكان، ويحدد ذلك قانون الدولة فمثلا الرئيس يحدد الوزراء رجالا ونساء، والانتخابات تحدد أعضاء المجلس النيابي رجالا ونساء ولا تحديد فقهي يحدد هذه الأمور، فالسياسة الشرعية هي ما يوافق مصلحة الأمة.

6- القضاء والإفتاء وظيفتان عامتان ينطبق عليهما وصف فروض الكفايات كذلك، وتحتاج أولاهما علما بالشريعة ومداركها وقدرة على الاجتهاد، وهذا لم يختلف فيه الفقهاء، والقضاء إلزام بحكم الله وهذا الفارق ليس له تأثير في تعدية القياس من الإفتاء إلى القضاء حيث إن الإفتاء أشد خطرا، وأعم تأثيرا إذ هو متعلق بأحكام الله التي هي سبيل النجاة في الدنيا والآخرة وليس بقضية عابرة ينتهي أثرها الدنيوي بموت أصحابها.
وعلى ذلك يتبين أن الشريعة لم تحرم أي فئة من فئات المجتمع من حقها في بناء الدولة المسلمة وخوض جميع المجالات فيها، ولكنها في المقابل لم توجب أن تكون نسبة معينة للنساء من المشاركة السياسية فالأمر متعلق بحاجة الدولة والمجتمع المسلم، وهو متعلق بأصل الإباحة التي يحدد كل فرد قدرته وإرادته في خوضها لا الوجوب الملزم بقدر معين.

أرسطو

كاتب الموضوع الأصلي: مشاري الجنيدل 20

المفكر اليوناني ” أرسطو”

ولد أرسطو في مدينة ( ستاجيرا المقدونية) وهاجر إلى أثينا ليدرس الفلسفة على
يد أفلاطون وقد تأثر بفلسفته ، وشغل عدة مناصب ، كان أهمها هو قيامه بتعليم
الاسكندر المقدوني (الاسكندر الأكبر) ، و بعدها افتتح مدرسة خاصة به في أثينا ,
ولكنه اضطر لترك أثينا بعد موت الاسكندر الأكبر نتيجة النقمة على المقدونيين .

منهجه:

انتقل أرسطو من أسلوب المحاورات المعروفة لدى أفلاطون إلى أسلوب المحاضرات
المعروفة بدقتها وشكلها الأدبي, وقد اتسم منهج أرسطو في البحث بالواقعية و معالجة
العلوم الإنسانية من خلال الاعتماد علي الملاحظة العملية الدقيقة و استخلاص
النتائج ، وهو ما يعني أنه قد أتجه إلي الواقع .

نظرته للمجتمع واصل الدولة:

تمثل العائلة في نظر أرسطو الخلية الأولى في بناء المجتمع ، وأنها وجدت
لإشبــاع حاجات الإنسان الجنسية ورغبته في حفظ النوع , وتكونت الدولة من العائلة
التي تجمعت لتشكل القرية ,ومن تجمع عده قرى أنشئت المدينة,والتي من تجمعها وجدت
الدولة.

الطبقــات الاجتمــاعية:

اعتبر أرسطو أن وجود الثروة والملكية شرطاً أساسياً للحياة الاجتماعية
والسياسية , ورفض نظرية أفلاطون في شيوعية الملكية, ولذلك فهو يدعو إلى الاعتدال
في توزيع الثروة ويطالب بتحقيق العدل الاجتماعي.

وقد حاول أرسطو تقسيم الطبقات في المجتمع ,وقال بأن طبقة المواطنين التي هي
تمتاز بالتشريف السياسي وهي القادرة على الحكم وتقبل حكم غيرها, أما الطبقة
العاملة والحرفية فهي غير مؤهلــة للاشتراك في الحكم وان الطبيعة قد أهلتها لتلقي
الأوامر والطاعة فقط.

وظائف الدولة:
يرى أرسطو بأن الهدف الحقيقي للدولة يجب هو الارتقــاء بمواطنيهــا , وتعتبر
الدولة في رأي أرسطو أسمى من الفرد والعائلة والمدينة لأنها تمثل الكل ،والكل أسمى
من الجزء لأنه إذا فسد الكل لا يبقى الجزء.

تقسيمه للحكومات:

ميز أرسطو الدولة التي هي في نظره تتكون من مجموع المواطنين وبين الحكومة التي
تتكون ممن يتولون سلطة إصدار الأوامر في الدولة,وقسم أرسطو الحكومة إلى ثلاث سلطات
رئيسيه هي: التشريعية ، التنفيذية ، و القضائية.

وقد اعتمد أرسطو على معيارين أساسيين في تقسيمه لأنواع الحكومات وهما:
1- معيار العدد.
2- معيار الهدف.

وبناء على هذين المعيارين ميز أرسطو بين ستة أنواع من الحكومات:

1- الحكومة الملكية : وهي حكومة فرد يسعى لتحقيق المصلحة العامة.
2- حكومة الطغيــان(الاستبدادية) : يحكمها فرد وتسعى لتحقيق مصلحة خاصة.
3- الحكومة الارستقراطية : وتكون السلطة بيد أقلية خيرة تهدف لمصلحة عامة.
4- الحكومة الأوليجاركية : تكون السلطة لأقلية تهتم بمصالحها الخاصة وتكون
المنفعة للأغنياء.
5- الحكومة الجمهورية( الديموقراطية): تحكم الأكثرية للمصلحة العامة.
6- الحكومة الديماغوجية: تكون السلطة العامة للفقراء (الأكثرية ) ، ويسعون لتحقيق مصالحهم .

الحكومة والدولة الفاضلة:

توصل أرسطو الى أن هذه الحكومة يجب أن تكون مناسبة للظروف التي تعيش فيها, وأن الحكومة التي تنجح في ظروف
معينة قد لا تصادف نفس النجاح في ظروف مغايرة.
وقد فضل أرسطو الحكومة الدستورية لأنها تتميز بمجموعة من الصفات التي تجعلها
أفضل من غيرها من الحكومات ، نوجزها فيما يلي :
1- أنها حكومة تستهدف الصالح العام.
2- أنها حكومة قامت لهدف أخلاقي.
3- أنها تعتمد على القواعد القانونية العامة التي تتناسب مع العادات.
4- أنها تقوم على مبدأ الاكتفاء الذاتي وتعاون جميع الأفراد.
5- أنها تقوم على اقتناع الأفراد بها وموافقتهم عليها.
الاستقرار السياسي والثورة:
آمن أرسطو بأن توزيع الثروة العادل في المجتمع من الأمور الأساسية لضمان
الاستقرار السياسي وذلك من خلال وجود طبقة وسطى كبيرة.

خصائص الفكر السياسي اليوناني:

1- تميز الفكر السياسي اليوناني بأنه كان باستمرار تابعاً للفلسفة.
2- يجعل الفكر السياسي اليوناني غايته الوحيدة بناء المدينة الفاضلة.
3- مال الفكر السياسي اليوناني في معظم حالاته إلى الاتجاه الخيالي والابتعاد عن
الواقعية.

افلاطون

كاتب الموضوع الأصلي: مشاري الجنيدل 20

المفكر اليوناني
“أفلاطون”

ولد أفلاطون من عائله ارستقراطيه في أثينا ، وتثقف كأحسن ما يتثقف به أبناء
الطبقة الراقية ، وأظهر ميلاً نحو الرياضيات وأخذ الحكمة عن فيثاغورث, ثم تأثر
أفلاطون بفكر أستاذه سقراط وفلسفته إلى درجة يصعب معها الفصل بين أفكار أفلاطون و أفكار
أستاذه سقراط.

نشأه الدولة عند أفلاطون :

يرى أفلاطون أن الدولة قد نشأت نتيجة لتباين حاجات الناس ورغباتهم, وعجز الفرد
عن سد حاجاته بنفسه , مما يستوجب تعاون الأفراد فيما بينهم لإشباع هذه الحاجات،
ونتيجة لهذا التعاون تنشأ الدولة لإشباع حاجات الناس الاقتصادية وتنظيم تبادل
الخدمات فيما بينهم, وبذلك يكون أفلاطون قد استبعد فكره السلطة والقوه في نشوء
الدولة.

تقسيم العمل عند أفلاطون :

تبنى أفلاطون مبدأ تقسيم العمل وذلك لتفاوت قدرات البشر ومواهبهم , وأن إنتاج
الفرد يكون أكثر جودة حين يعمل عملاً يتفق مع استعداده الطبيعي.

وحاول أفلاطون تقسيم النفس البشرية وقدرات البشر إلي فئات اعتمادا على أسس
فلسفية وأخلاقية , وتوصل إلى تقسيم الأنفس إلى ثلاثة أنواع هي :

1- النفس العاقلة ومركزها العقل وتختص بفضيلة الحكمة.
2- النفس الغضبية ومركزها الصدر والقلب وتختص بفضيلة الشجاعة.
3- النفس الشهوانية ومركزها أسفل البطن وتختص بفضيلة العفة.

أما الفضيلة الرابعة وهي العدالة فتتحقق بتقسيم هذه الأنفس التقسيم الصحيح
وضمان التوازن بينها وعدم تدخل طبقه في شؤون الطبقة الأخرى.

وتوصل أفلاطون إلى تحديد ثلاث وظائف هامه للدولة يجب تأديتها هي :

1- حكم الدولة.
2- حماية الدولة.
3- إشباع الحاجات وتبادل الخدمات.

وحاول أفلاطون الربط بين وظائف الدولة وطبقات المجتمع فقسم المجتمع إلى ثلاث
طبقات هي :

1- الطبقة الأولى :
طبقة الحكام الفلاسفة وتوكل لهم مهمة إدارة الحكم لأنهم يتمتعون بالحكمة .

2- الطبقة الثانية :
طبقة المحاربين ،ومهمتهم حماية الدولة و الدفاع عنها .

3- الطبقة الثالثة :
طبقة أصحاب الحِرف ( الصناع و التجار والزراع ) .

فكرة العدالة عند أفلاطون :

وهي تعني أن يجد كل فرد الدور الذي يؤديه وفقاً لاستعداده الطبيعي ، وتتحقق
فكرة العدالة عنده من خلال التزام كل فرد حدود الطبقة التي ينتمي إليها تبعاً
لطبيعته وتكوينه .

نظام التعليم :

تنطلق نظرية أفلاطون في التعليم من فكرة أن ” الفضيلة هي المعرفة “
, ويرى أن التعليم هو الوسيلة الإيجابية التي يستطيع الحاكم بواسطتها تكييف
الطبيعة البشرية وتوجيهها نحو تحقيق مصلحة الفرد والمجتمع وتحقيق الدولة المتجانسة .

النظام الإجتماعي :

اقترح أفلاطون فكرتين في النظام الاجتماعي لاستبعاد تأثير العوامل المحيطة على
سمو العقل وأداء الطبقة الحاكمة لمهامها ، وهما :
1- تحريم الملكية الخاصة على الحكام , لكي لا ينشغلوا بملكيتهم عن أداء وظيفتهم .
2- إلغاء الزواج الفردي الدائم .
ولم يمانع في احتفاظ الطبقة الثالثة (الزراع والصناع) بأسرهم وعائلاتهم .

نظام الحكم عند أفلاطون:

1- كتاب الجمهورية :تدور هذه التأملات حول فكرة
الجمهورية الفاضلة ، وتوصل أفلاطون في نظرته المثالية تلك إلى ضرورة إخضاع كل شي
في الدولة لشخص الحاكم الفيلسوف .

2- في كتابه السياسي :

توصل إلى أن فكرة الحاكم الفيلسوف التي طرحها في كتابه الجمهورية صعبة المنال
إن لم تكن مستحيلة , وسار نحو التمييز بين الحاكم المثالي الفيلسوف وبين رجل
الدولة السياسي وتوصل إلى ضرورة وجود القوانين لمساعدة السياسي في الحكم .

3- في كتابه القوانين :

تراجع أفلاطون عن بعض آرائه السابقة في الجمهورية بخصوص حكم الفلاسفة وشيوعية
النساء والملكية , وقال : بأنه من المستحيل وجود نظام حكم مثالي لأفراد ليسوا
مثاليين , ولذلك اقترح نظاماً يقوم على القانون لمجابهة الحياة الواقعية . وتوصل
أفلاطون في كتابه هذا إلى فكرة الدولة المختلطة التي تقوم على التوازن بين طبقات
المجتمع ، وتستند علي أساس دستوري قانوني وذلك شريطة أن تضع أحكام هذا الدستور
جمهرة من الفلاسفة .

مفهوم الدبلوماسية

كاتب الموضوع الأصلي: بدران الزومان 36

من أجل إدراك أفضل لمفهوم الدبلوماسية، ينبغي أن نستعرضها من عدة محاور:

أولاً:تعريف الدبلوماسية:

تتنوع وجهات نظر فقهاء القانون الدولي في تعريف الدبلوماسية، فمنهم من يعرفها بشكل محدد ومنهم من عرفها بشكل أكثر تعميماً.

فيرى البعض أن الدبلوماسية هي أداة رئيسية تستخدمها الدولة لتحقيق أهداف السياسة الخارجية والتأثير على الدول والجماعات الخارجية بهدف استمالتها وكسب تأييدها، ومنهم من عرفها بعلم وفن المفاوضات، فهي علم لكونها تستند على قواعد وقوانين وأصول، وهي فن لأنها مهنة دقيقة تحتاج إلى مهارات خاصة، ويرى آخرون أنها رعاية المصالح الوطنية في السلم والحرب، وممارسة القانون الدولي العام.

ويعرفها الدكتور سموحي فوق العادة بأنها:

” مجموعة القواعد والأعراف الدولية والإجراءات والمراسم والشكليات التي تهتم بتنظيم العلاقات بين أشخاص القانون الدولي أي الدول والمنظمات والممثلين الدبلوماسيين، مع بيان مدى حقوقهم وواجباتهم وشروط ممارستهم مهامهم الرسمية، والأصول التي يترتب على اتباعها تطبيق أحكام القانون الدولي ومبادئه والتوفيق بين مصالح الدول المتباينة كما هي، وفن إجراء المفاوضات السياسية في المؤتمرات والاجتماعات الدولية وعقد الاتفاقات والمعاهدات.

ثانيا: الدبلوماسية وارتباطها بمفاهيم مختلفة:

ترتبط الدبلوماسية بالعسكرية والحضارة والدين، وفيما يلي شرح لما بينهم من ارتباط وتداخل

· ترتبط الدبلوماسية بالحضارة ارتباطاً وثيقاً، فالدبلوماسية ماهي إلا فن إدارة العلاقات بين الدول، والدول عبارة عن مجموعة من البشر بينهم عملية اتصال وتحدث تفاعلات بينهم وعلاقات مختلفة والمجتمع الراقي هو المجتمع الذي يتعامل أفراده مع بعضهم البعض بأسلوب حضاري وفق أصول وآداب وسلوكيات معينة وبالتالي فإن هذا الأسلوب يطبقونه في تعاملهم مع المجتمعات المختلفة، هذه الآداب والسلوكيات تندرج ضمن الحضارة المميزة لكل مجتمع عن غيره وتنعكس خصائصها على أفراد هذا المجتمع ومن ضمنهم الدبلوماسي. لذلك يعرف الدبلوماسي بأنه مبعوث حضارة لدى حضارة.

· بالنسبة للدبلوماسية والعسكرية: للعسكريين مكانة خاصة، فهم يحتلون مواقع متقدمة في طبقات المجتمع، كما ينتمي العديد من الحكام إلى المؤسسة العسكرية، إضافة إلى ذلك فإن العسكرية تقوم على الالتزام بقواعد معينة في السلوك والتعامل والانضباط وبالتالي تشترك مع العمل الدبلوماسي في أبرز خصائصه. وقد نقلت المهنة الدبلوماسية الكثير من القواعد العسكرية في موضوعات المراسم والأسبقية والأوسمة النياشين، وفي كثير من الأحيان يتطلب من الدبلوماسية الإلمام ببعض جوانب العسكرية والعكس صحيح فهناك العديد من القضايا المعقدة والتي تتطلب تدخل أكثر من طرف لحلها.

· الدبلوماسية والدين: لعب رجال الدين دوراً هاماً في المجتمعات منذ أقدم العصور، حيث كانوا يمثلون الطبقة العليا في المجتمع بالإضافة إلى كونهم مرجعاً لعامة الناس وسواء في العصور الوسطى أم في الإسلام، لأنهم كانوا أصحاب العلم والمعرفة ومثال ذلك إختيار جعفر بن أبي طالب الآية المناسبة أثناء لقاءه بالنجاشي ملك الحبشة في الهجرة الأولى للمسلمين، فكان اختياره للكلمة مناسباً للموقف فالارتباط بين الدبلوماسية والدين هو ارتباط تاريخي وموضوعي.

ثالثاً:التطور التاريخي للدبلوماسية:

مرت الدبلوماسية بأربع مراحل رئيسية:

1. المرحلة الأولى: العصور الأولى للدبلوماسية في الحضارات القديمة مثل مصر الفرعونية والحضارة اليونانية والرومانية إلى الحضارة الإسلامية، وأهم مميزات هذه المرحلة أن الدبلوماسية كانت وظيفة مؤقتة لها هدف معين، مثل عقد اتفاق أو توصيل رسالة وتنتهي بانتهاء المهمة ولم يكن للدبلوماسي في ذلك الوقت أي حصانة دبلوماسية

2. المرحلة الثانية: مرحلة المدرسة الفرنسية في الدبلوماسية “ريشيليو” مؤسسها واستمرت ثلاث قرون وتميزت بالكياسة والاستمرارية والتدرج وإعطائها أهمية للمعرفة والخبرة، إذ كان الدبلوماسي على علم كامل بالمصالح المحلية ومعرفة أساليب التفاوض. وكانت دبلوماسية سرية متحررة من ضغط الرأي العام أو ضغط عامل الوقت

3. المرحلة الثالثة: بدء ظهور الدبلوماسية العلنية بعد الحرب العالمية الأولى، وإعلان الرئيس الأمريكي ويلسن مبادئه الأربعة عشر، وانتقاد الدبلوماسية السرية وهنا بدأ يظهر تأثير الرأي العام والدعوة إلى علانية المعاهدات الدولية وتسجيلها في عصبة الأمم ومن ثم الأمم المتحدة

4. المرحلة الرابعة: دبلوماسية الموتمرات والمنظمات الدولية: برزت هذه الدبلوماسية مع بداية القرن العشرين وارتبطت أساساً بالتنظيم الدولي المتمثل في عصبة الأمم ثم الأمم المتحدة وتميزت هذه المرحلة بتشعب مجال العمل الدبلوماسي، وبأسلوب الخطابة وظهور دبلوماسيين متخصصين في المجال الدولي ونضوج دور الرأي العام واشتراك المرأة في العمل الدبلوماسي ودخول قضايا جديدة كقضايا التسلح والفضاء والبحار.

رابعاً: وظيفة الدبلوماسية:

الدبلوماسية هي إحدى أدوات تنفيذ السياسة الخارجية، باعتبارها تمثل السلطة التنفيذية لتشريعات السياسة الخارجية – أو أهدافها بمعنى أدق- فهي تعنى بتوصيل المعلومات للحكومات والتفاوض معها وتعزيز العلاقات بين الدول وتطويرها في المجالات المختلفة، والدفاع عن مصالح وممتلكات وأشخاص رعاياها في الخارج، وتمثيل الحكومات فى المناسبات والأحداث، إضافة إلى جمع المعلومات عن أحوال الدول والجماعات الخارجية والأحداث السياسية وعن الأوضاع السياسية والقضايا المرتبطة بها ، وتقييم مواقف الحكومات والجماعات إزاء قضايا راهنة.

خامساً:امتيازات الدبلوماسية:

الممثل الدبلوماسي لدى الدولة المعتمد لديها يملك حصانات وامتيازات دبلوماسية، فلا يخضع لأي شكل من أشكال التوقيف أو السجن و تصان حريته و كرامته من كل اعتداء أو امتهان ، و يتمتع السفير بلقب صاحب السعادة و يرفع علم بلاده على مقر البعثة الدبلوماسية و سكن رئيس البعثة و سيارته أثناء قيامه بالمهام الرسمية و تتمتع مراسلاته و أمواله بالحصانة الكاملة. كل الامتيازات التي يحصل عليها الدبلوماسي ما هي إلا لتمكينه من ممارسة واجباته ومهماته دون إعاقة من جانب سلطات الدولة المضيفة.

الخلاصة أن الدبلوماسية هي علم وفن ومهنة وقانون وتاريخ ومؤسسة…

علم، لأنها ترتبط بدراسة العلاقات الدولية والتعرف على القواعد المتصلة بالممارسة الدبلوماسية ووظائف الدبلوماسي وما يرتبط به من مزايا وحصانات.

فن، لأنها ترتبط بالذوق الرفيع الذي يكتسبه الدبلوماسي بحكم الخبرة والمران ولأنها تتطلب موهبة.

مهنة، لأنها مصدر لكسب الرزق

قانون، لأنها ترتبط بقواعد قانونية تنظمها معاهدات واتفاقيات.

تاريخ، حيث ظهرت منذ العصور القديمة وتطورت بتطورالانسان حتى يومنا هذا

مؤسسة، فهي من ضمن مؤسسات الدولة الهامة وهي جزء من وزارة الخارجية.

من تاريخ المغرب الدبلوماسي حول الشريف العباسي

كاتب الموضوع الأصلي: بدران الزومان 36

من تاريخ المغرب الدبلوماسي حول الشريف العباسي

كانت الدول ذات المصلحة في المغرب لا تكتفي فقط بما ينقله إليها سلكها الدبلوماسي بالطرق المتعارف عليها بين الدول، ولكنها كانت تعمد إلى جيش آخر من المغامرين والمخبرين يختلطون بالمجتمع المغربي من قاعدته إلى قيادته يتحسسون الأصداء ويتقفون التطورات حتى يكملوا بتلك التحركات ما يبقى في تقارير السفراء من فقرات، وبالتالي حتى تحكم القبضة على المغرب ولا يفوت شيء من مسيرته.
وفي أولئك المغامرين من كان يرد للمغرب في شكل سواح يتقدمون عن طريق القنصليات إلى دار النيابة (الفسينة) بطنجة حيث يتوفرون على رسائل توصية، غير أن فيهم من كان يعتمد على طرقه الخاصة فيتخذ له اسما خاصا، وشكلا خاصا وناموسا خاصا يختفي وراء كل ذلك لينجز مهمته ويقضي الغرض الذي من أجله أتى!
وفي أبرز هؤلاء كان الجنرال دومينكو باديا ا. لوبليش Domingo Badia y Leblich الذي نزل بمرفأ طنجة يوم الأربعاء 9 ربيع الأول 1218 (29 يونيه 1803) تحت اسم علي بن الشريف العباسي الشامي الحلبي!
وقد استطاع أن يربط صلات طيبة مع السلطان المولى هشام ويقدم إليه مساعدات عسكرية، كما تمكن من الاجتماع الطويل بالسلطان المولى سليمان بمناسبة زيارة هذا الأخير لطنجة في خريف هذه السنة نفسها، ومن ثمة ربط صلاته بالوزراء والأمناء وكبار البلد، وقد كان مما حسن ظن الناس به إتقانه للعربية وتضلعه من فني التوقيت والتعديل.
وهكذا نزل الشريف العباسي إلى جامع القرويين فالتقى بعلمائها ومشايخها، وهو الذي شبه فاسا على عهده بأنها كانت في إفريقيا تماما كأثينا بالنسبة إلى أوربا… “ولقد حاولت – يقول العباس – أن أعمل على تطور أفكار العلماء فكانت خطواته الأولى أن قررت أن أقذف في قلوبهم الشك حول ما يعتقدونه في الكتب التي يتدارسونها فإذا تم لي النجاح في هذه الخطوة اتجهت بهم نحو الخطوة الثانية، لكن نفوسهم – يضيف قائلا – كانت تأبى عليهم أن يتحولوا عن مبادئهم الأولى .”(1)
هذا هو الشريف العباسي الذي تتحدث عنه التقارير والمذكرات أنه كان في الوقت ذاته يحاول أن يغذي بعض العناصر المتمردة بالمغرب آنذاك…

لقد كتب علي العباسي عن نفسه، وكتب عنه كثير من المؤرخين الأجانب لأنهم وجدوا في مذكراته مادة خصبة للحديث عن المغرب وإفريقيا في أواخر القرن التاسع عشر، ومن أهم من عنى بكشف أمره الفرنسيون بالرغم من أنهم كانوا يستفيدون منه كما أن البريطانيين كانوا في أول من أثار الشكوك حول مقام الشريف العباسي ببلادنا .(2)
وإذا كان الأستاذ عبد القادر الخلادي قد اشتكى من عدم وجود أثر للحديث عن هذا الرحالة المغامر في كتب التاريخ المغربي المؤلفة باللغة العربية (3)، فإن معه كامل الحق في ذلك وتلك ظاهرة نلاحظها ليس فقط فيما يتعلق بهذا الزائر وحده ولكن أيضا بالنسبة لزوار آخرين ساروا تقريبا في نفس الاتجاه من أمثال الحاج عبد الكريم باي الذي دافعت النمسا عن سلوكه عام 188، وأمثال عبد الحكيم الذي ادعت فرنسا في بداية القرن العشرين أنه مواطن تونسي..
ولكن المغاربة، على عادتهم حتى بالنسبة لرجالهم – كانوا لا يعيرون التفاتا لهؤلاء الواردين، وباستثناء تعريف مقتضب كان صدر عن الأستاذ عبد العزيز ابن عبد الله بمناسبة عيد جامعة القرويين، وحديث حرره الأستاذ محمد الخطيب بمجلة الثقافة المغربية (دجنبر 1970) فإننا لا نتوفر – فيما أعلم- على مزيد معلومات عن علي باي العباسي..
ولهذا فإن جل المصادر التي اعتمدت في المغرب كانت تتركز على ما حرره الأجانب، والأساتذة المذكورون، ابن عبد الله والخطيب، والخلادي بيد أن هناك وثيقة هامة لم أرد أن تفوت عن الزملاء الباحثين، وهذه الوثيقة صادرة عن الجانب الإسباني وهو الطرف الثاني في الموضوع، ويتعلق الأمر برسالة عن القنصل الإسباني بالعرائش تطلب معلومات عن ذرية الجنرال، من الجهات المغربية على عهد السلطان المولى الحسن(4) وهكذا فإن البعثة الدبلوماسية الإسبانية التي لم يظهر أي أثر في سجلاته الأولى للشريف العباسي عندما كان داخلا للمغرب: لا توصية، ولا إشعار، ولا أخبار، أقول أن تلك البعثة وجدت نفسها في حل للمطالبة – بعد ثمانين عاما خلت – من الحصول على معلومات دقيقة عن هذا “الموطن” الذي امتزج بالمجتمع المغربي وترك له هنا آثارا وأولادا..
وإن الطريف في الوثيقة المشار إليها أنها بالرغم مما تضمنته من إصرار الجهات الإسبانية على تسمية الجنرال دومينكو بالشريف العباسي، فإنها أي الرسالة تؤكد سائر المعلومات التي أبرزتها المقالات والبحوث المنشورة حول علي باي العباسي، وهي من جهة أخرى تضيف إلى معلوماتنا بعض العناصر التي لا تخلو من فائدة.
فالرسالة تعطي أن الجنرال أسهم في وضع مزولة شمسية بجامع القرويين على ذلك العهد، وأنه وضع في علم التنجيم ما لا يزال أثره إلى الآن بالجامع المذكور وبغيره، وهذا – إن كان صحيحا- فإن من شأنه أن يلفت النظر إلى الساعة الشمسية التي يذكر أن الذي تولى صنعها ونصبها بالسطح قبالة الداخل إليه من الباب الذي ينفذ إليه من”الغربفة”، أيام السلطان المولى سليمان، هو الفقيه الموقت السيد محمد الحبابي .(5)
وبعد هذا عرفنا عن (الصومعة العالية): الاسم الذي كانت تحمله الدار التي سكنها الشريف العباسي، وعرفنا عن زوجته أم هانئ، وكذلك وصيفتها “تيكمو”.
لكن العنصر الثالث في الرسالة هو الذي يشير إلى عودة أم هانئ إلى فاس وإنجابها للطفل عثمان الذي التجأ إلى مهنة الخرازة والذي توفي في بداية النصف الثاني من القرن التاسع عشر.
وقد تقدم القنصل الإسباني بطلبه هذا على إثر إشعار من دولته قطعا حتى تعلم ما تركه الشريف من الأولاد ذكورا وإناثا وكم عددهم وما حرفتهم..”.
ولعل من المفيد أن نسجل هذا النص الكامل للرسالة الإسبانية:
– * –
الحمد لله.
نسخة كتاب وارد لمولانا الخليفة أعزه الله من النائب عن جنس الصبنيول بالعرائش بعد الحمدلة والتصلية.
أبقى الله سعادة سيدنا سبط الأرومة السنية وفرع الدولة الحسنية الهاشمية الهمام الفاضل الذي حلى بمحاسن أيامه جيد الزمان العاطل نجل مولانا أمير المؤمنين وخليفته الميمون المبارك السعيد مولانا إسماعيل لا زال السعد يخدمه والمجد يقدمه وسلام الله الكريم البر العطر المبارك العميم ورحمة الله تعالى تثرى وتتوالى على مقامك الأسمى وجنابك الفرع الأحمى، وبعد فلينهى لكريم علم سيادتك أنه فيما مضى من الأزمنة سنة 1220 كان ورد للمغرب رجل يسمى علي بن الشريف العباسي من أرض الشام من مدينة حلب بقصد زيارة أمير المؤمنين مولانا سليمان قدس الله روحه وكان دخل فاس وهو الذي وضع ترجمة حصة الشمس بجامع القرويين وقد ألف في علم التنجيم ما لا زال بالمسجد الأعظم المذكور وبغيره وقد أخبر بما سيقع في السنين المستقبلة من أوقات الكسوف والخسوف وغير ذلك وبعد توجهه إلى مراكشة لزيارة مولانا سليمان فلما اجتمع معه واختبره وجده أحاط بجميع العلوم فاستحسن الملك حاله وبالغ في إكرامه وضيافته ثم نفذ له دارا بإزاء المدينة تسمى بالصومعة العالية وبداخل المدينة دارا كانت لأحد عمال دكالة، ثم أمر له بزوجة تسمى أم هانئ ووصيفة تيكمو، فأعرض الشريف عنهما لكونه آلى على نفسه ألا يقرب امرأة ما دام في سفره إلى أن يحل محله، فلا زال يساعده أخو الملك بقبولهما إلى أن أدخلهما الدار، فلما بلغ أبان الحج طلبه من السلطان المنصور بالله فأجابه إليه وبالغ في إكرامه وجهزه إليه، فلما بلغ مرسى العرائش نزل بها بأولاده، وتركهم بها والزوجة حاملة، وتوجه من البحر إلى حج بيت الله الحرام، فلما قضى مناسكه قصد مدينة إسطنبول فأكرمه أهلها ثم سار يجول في الأرض ويموج في المدائن والبلدان إلى أن أتاه اليقين رحمه الله فحاز من كان معه حاضر جميع متخلفه إلى أن ظهرت بمدينة مدريد بعض رسوم ما تركه من الأملاك ببعض المدائن. وأما الزوجة بقيت أياما بالعرائش وقصدت مدينة فاس فاستقرت بها إلى أن ازداد عندها صبي سمي عثمان بن علي الباي، فاشتغل بصنعة خراز البالي لضعفه وغربته فلا زال بها إلى أن توفي هذه نحو العشرين سنة أو خمس وعشرين. الآن سيدي فالمطلوب من سيادتك مبالغة البحث عنه ومطالعة علمنا بما ترك من الأولاد ذكورا وإناثا وكم عددهم وما حرفتهم وبأي محل سكناهم لتكونوا على بال منهم ربما يتعين لهم شيء ويغار عليهم برزق ونحن في هذا راجون الثواب من الملك الوهاب والختام.

الأمانة العامة للأمم المتحدة

كاتب الموضوع الأصلي: الوليد شطوان 3332

الأمانة العامة هي جهاز يتألف من موظفين دوليين يعملون في مقر الأمم المتحدة في نيويورك وفي جميع أنحاء العالم، ويضطلع بالأعمال اليومية المتنوعة للمنظمة. وتتولى الأمانة العامة خدمة أجهزة الأمم المتحدة الرئيسية الأخرى وإدارة البرامج والسياسات التي تضعها. ويرأس الأمانة العامة الأمين العام، الذي تعينه الجمعية العامة بناء على توصية من مجلس الأمن لفترة خمس سنوات قابلة للتجديد.
وتتنوع المهام التي تضطلع بها الأمانة العامة بمثل تنوع المشاكل التي تعالجها الأمم المتحدة. ويمتد نطاق هذه المهام من إدارة عمليات حفظ السلام إلى التوسط لتسوية المنازعات الدولية، ومن استقصاء الاتجاهات والمشاكل الاقتصادية والاجتماعية إلى إعداد الدراسات عن حقوق الإنسان والتنمية المستدامة. كما يقوم موظفو الأمانة العامة بتوعية وسائط الاتصال في العالم بأعمال الأمم المتحدة وتعريفها بها؛ وتنظيم المؤتمرات الدولية بشأن المسائل التي تهم العالم أجمع؛ ورصد مدى تنفيذ القرارات التي تتخذها هيئات الأمم المتحدة؛ والترجمة الشفوية للخطب والترجمة التحريرية للوثائق إلى اللغات الرسمية للمنظمة.
حتى 30 حزيران/يونيه 2011، كان الملاك الوظيفي للأمانة العامة يضم 747 43 موظفا في شتى أنحاء العالم. 1
وبوصفهم موظفين مدنيين دوليين، فإنهم والأمين العام مسؤولون عن أنشطتهم أمام الأمم المتحدة وحدها، ويؤدون القسم على ألا يلتمسوا أو يتلقوا أي تعليمات من أي حكومة أو سلطة خارجية. وبموجب الميثاق، تتعهد كل دولة من الدول الأعضاء باحترام الصفة الدولية البحتة لمسؤوليات الأمين العام والموظفين وبعدم السعي إلى التأثير فيهم على أي نحو غير لائق عند اضطلاعهم بمسؤولياتهم.
وفي حين أن الأمم المتحدة تتخذ من نيويورك مقرا لها، فإن لها حضورا بارزا في أديس أبابا وبانكوك وبيروت وجنيف وسانتياغو وفيينا ونيروبي، ولها مكاتب في جميع أنحاء العالم.
وللأمم المتحدة 17 عملية سلام، منتشرة في أربع قارات. وخدمة قضية السلام في عالم عنيف هي مهمة خطرة. ومنذ قيام الأمم المتحدة، قدم مئات الرجال والنساء الشجعان أرواحهم في خدمتها.

أدوات السياسة الخارجية

كاتب الموضوع الأصلي: الوليد شطوان 3332

الدولة عادة ما تترجم مقدرتها على تحقيق الهدف من خلال استخدامها لوسائل مختلفة أهمها: الدبلوماسية، القوات المسلحة، الدعاية، الأدوات الاقتصادية.
الدبلوماسية: Diplomacy
يقصد بالدبلوماسية عملية التمثيل والتفاوض التي تجري بين الدول في غمار إدارتها لعلاقاتها الدولية. ويعرفها . . . “جورج كينان” بأنها “عملية الاتصال بين الحكومات”.
والدبلوماسية الفعالة هي الدبلوماسية التي تدعمها وسائل السياسة الخارجية الأخرى وبالذات القوات المسلحة والأدوات الاقتصادية. فبدون دعم تلك الوسائل ستكون فعالية الدبلوماسية محدودة إن لم تكن معدومة.
القوات المسلحة: Military Power
تعتبر القوات المسلحة إحدى الوسائل الأساسية لتنفيذ السياسة الخارجية وإحدى المقومات الأساسية لنجاح الدبلوماسية.
ورغم أن القوات المسلحة تعتبر باهظة التكاليف إذا ما قورنت بالدبلوماسية وغير مرغوب في استخدامها في المجتمع الدولي كوسيلة لتحقيق الأهداف الخارجية، إلا أنها مع ذلك تحظى باهتمام بالغ لدى حكومات المجتمع الدولي ذلك أن الأداة العسكرية “تهيئ خلفية من الثقة والاستقرار لعمل الدبلوماسية وأن التفاوض من مركز القوة حكمة سليمة، إذ لا يمكن لدولة لا تسندها قوة عسكرية أن تمتنع عن إعطاء تنازلات تضر بمصالحها الحيوية إذا تعرضت لضغوط وتهديدات ليس بوسعها أن تقاومها”.
و القوات المسلحة تستخدم في أكثر من مظهر واحد. فبالإضافة إلى استخدامها التقليدي ونعنى به الاستخدام الفعلي وقت الحرب للدفاع أو الهجوم، تستخدم القوات المسلحة أيضاً وقت السلم للضغط والردع وما يترتب عليهما من رضوخ الأطراف الأخرى وتحقيق المصالح القومية.
إن استخدام القوات المسلحة كوسيلة للضغط والردع وقت السلم هو الذي يبرر النفقات الباهظة عليها ويزيد من قناعة المواطن العادي بأهمية النفقات وتحمل آثارها.
فعدم دخول القوات المسلحة في حرب دفاعية أو هجومية لا يعني توقف فاعليتها، بل إن استخدام القوات المسلحة في السلم للضغط والردع يفوق استخدامها في الحرب ذلك أن القتال استثناء والسلام هو القاعدة.
كما أن الضغط والردع، إذا تم من خلالهما تحقيق الهدف القومي، أكثر جدوى من الحرب حيث أنهما لن يكلفا الموطن والمواطن أي عبء إضافي في حين أن الحرب سيترتب عليها خسائر إضافية للوطن والمواطن وحجم هذه الخسائر يتوقف على طول أمد الحرب ونوعية الأسلحة المستخدمة فيها.
الدعاية: Propaganda
تعني الدعاية أي محاولة منظمة للتأثير على عقول وعواطف وسلوك جماعة معينة تحقيقاً لهدف عام معين. والدعاية تشترك مع الدبلوماسية في أنها نشاط كلامي بالدرجة الأولى، غير أنها تختلف عن الدبلوماسية في أنها توجه إلى شعوب الدول الأخرى لا إلى حكوماتها.
ولكي تكون الدعاية ناجحة وفعالة يجب أن يتوفر بها عدد من الشروط الأساسية. يجب أن تتسم أولاً بالبساطة في العرض حتى يمكن فهمها بدون جهد من قبل القارئ والمستمع العادي. فكلما كانت الدعاية بسيطة كلما زاد تأثيرها في عامة الجماهير وحققت بذلك الأهداف المرجوة منها.
كما يجب أن تتسم الدعاية بالقدرة على جذب انتباه القارئ أو المستمع وإثارة اهتمامه. وكلما كانت الدعاية مرتبطة بالواقع الذي تعيشه الجماهير كلما قوي جذبها للانتباه. ذلك أن الجماهير دائماً معنية بواقعها. وبالإضافة إلى الاهتمام بواقع الجماهير يجب الاهتمام بتحريك عواطفهم. لأن تحريك العواطف يساعد على إثارة الاهتمام بالمادة الدعائية.
والدعاية لكي تكون مقبولة يجب أن تكون إلى حد ما معقولة. أي أن المادة الدعائية يجب أن لا تخلو من الصحة. ذلك أن الكذبة المطلقة ليس من السهل بيعها للجماهير، لأن الجماهير حينما تتلقى أي مادة دعائية تحاول مقارنتها إلى حد ما بالواقع للتأكد من مدى صحتها النسبية. ولا يشترك أن تكون كل المادة الدعائية صحيحة.
وحتى تحقق الدعاية التأثير المنشود في عقول وعواطف وسلوك الجماهير يجب أن تكون المادة الدعائية متفقة في المضمون، ذلك أن التناقض في المضمون يؤدي إلى التشكيك في المادة الدعائية.
فإذا كان هدف الإعلام السعودي مثلاً تقديم مادة دعائية ضد دولة معادية فيجب أن يكون مضمون المادة متناسقاً في الراديو والصحافة والتلفزيون فإذا وجد الجمهور المخاطب، مثلاً أن خبر الإذاعة الدعائي تؤكده الصحافة ويدعمه التلفزيون. فإن هذا سيزيد من قناعة الجمهور المخاطب بصحة الخبر. أما إذا قدمت الإذاعة خبراً إذاعياً، وقدمت الصحف نفس الخبر لكن في مضمون يختلف، وتجاهل التلفزيون الخبر كلية فإن هذا سيدفع المواطن إلى التشكيك في الخبر.
ولترسيخ المادة الدعائية في أذهان الجماهير المخاطبة لابد من تكرارها بحيث تظهر للجمهور المخاطب وكأنها حقيقة مسلم بها. فتقديم المادة الدعائية مرة أو مرتين لا يكفي، بل لابد من تكرارها عدة مرات وفي كافة الوسائل الإعلامية: الإذاعة، والصحافة، والتلفزيون.
الاستراتيجيات الدعائية:
وفي مجال الاستراتيجيات الدعائية يمكن أن نميز بين نوعين من الاستراتيجيات. الاستراتيجية الموضوعية أو استراتيجية الحقيقة Strategy of Truth واستراتيجية الكذبة الكبرى Strategy of Big Lie.
الاستراتيجية الموضوعية تعني تقديم المادة الإعلامية للمستمع أو القارئ بشكل إخباري يراعى فيه أكبر قدر من الدقة والموضوعية ومن ثم يترك له مهمة استنتاج مغزى أو دلالة الخبر الإعلامي.
واستراتيجية الموضوعية مبنية على أساس أن تقديم المعلومات الصحيحة ذو أهمية سياسية خاصة لمواطن الدول ذات الإعلام الموجه والتي تحجب عن مواطنيها كثيراً من الحقائق الإعلامية. كما أن لهذه الاستراتيجية ميزة كبرى تتمثل في اجتذاب القراء والمستمعين الذين يحرصون على الحصول على معلومات صحيحة تساعدهم على تصحيح الأخبار المغلوطة والمشكوك فيها والتي تقدم لهم في الداخل.
أما استراتيجية الكذبة الكبرى فهي تعني تحريف أو تشويه المادة الإعلامية من أجل التلاعب بالرأي العام الموجه نحوه الدعاية.
ولقد استعمل الإعلام النازي هذه الاستراتيجية بفعالية معتمداً على الفكرة التي عرضها “هتلر” في كتابه كفاحي وهي أن الكذبة إذا كانت كذبة كبرى ورددت ترديداً كافياً فسوف تصدقها الجماهير تصديقاً جزئياً على الأقل إذ أن أكثر الناس يفتقرون إلى سعة الأفق اللازمة لإدراك أن ترديد تصريحات ما لا يعني صحتها.
الأدوات الاقتصادية: Eeconomic Instruments
احتلت الأدوات الاقتصادية كوسيلة للسياسة الخارجية مكانة هامة في العلاقات الدولية المعاصرة. وهذه الأهمية للأدوات الاقتصادية جاءت من عاملين:
الأول، احتلال الرفاهية الاقتصادية لشعوب المجتمع الدولي مكانة بارزة في سلم أولويات الأهداف القومية للحكومات المعاصرة. لقد أصبحت المشاكل الاقتصادية مثل البطالة، والتضخم، ونقص المواد الغذائية قضايا هامة تشغل بال الحكومات المعاصرة، إذ أن بقاءها في السلطة يعتمد على قدرتها في حل هذه المشاكل.
أما العامل الثاني، فهو زيادة الاعتماد الاقتصادي المتبادل بين الدول وما يترتب على هذا الاعتماد من زيادة في أهمية وأولوية الأدوات الاقتصادية كوسيلة للسياسة الخارجية.
تعتبر التعريفات الجمركية Tariffs من أهم وأقدم الأدوات الاقتصادية. وتفرض التعريفات الجمركية لأهداف مختلفة.
فقد تفرض كوسيلة للحصول على إيرادات مالية، حيث أن الدولة التي تعاني من مشاكل مالية تجد التعريفة وسيلة للحصول على إيرادات تساهم في دعم الميزانية العامة للدولة.
وقد تفرض التعريفة الجمركية كوسيلة لحماية المنتجات الوطنية، إذ أن فرض التعريفة الجمركية على السلع المستوردة سيزيد في سعرها ويحد من منافستها للمنتجات المحلية.
كما قد تفرض التعريفة الجمركية كوسيلة للانتقام ضد دولة، حيث أن فرض التعريفة الجمركية على المواد المستوردة من دولة معينة سيؤدي بطريقة غير مباشرة إلى الحد من الاستيراد منها ووضع العوائق أمام منتجاتها.
ثم هناك القيود النقدية Currency Regulations وتعني تولي الحكومة بنفسها الإشراف على ما يصرف من نقد في الخارج سواء لشراء سلع أو خدمات أو للسياحة والاستثمار.
وحينما تمارس الحكومة إجراء القيد النقدي فهي تتولى بنفسها الإشراف على منح التراخيص الخاصة بتحويل العملات للخارج وشراء العملات الصعبة مثل الدولار والجنيه الإسترليني.
والحكومات تلجأ عادة لفرض القيود النقدية لحماية ميزان مدفوعاتها، وهو البيان الإجمالي السنوي الذي يصور إيرادات الدولة من الخارج ومدفوعات الدولة إلى الخارج.
وقد تستخدم الدولة الحظر الاقتصادي Embargo كأداة للسياسة الخارجية. والحظر يعني عدم تصدير سلعة معينة إلى دولة أو دول محددة لأسباب سياسية أو اقتصادية.
وقد يكون الحضر كلياً أي منعاً شاملاً لتصدير السلعة أو جزئياً أي منع تصدير السلعة بنسبة معينة مثال ذلك الحظر الجزئي الذي فرضته الدول العربية المنتجة للنفط على تصدير النفط لأمريكا وبعض الدول الغربية خلال الحرب العربية الإسرائيلية عام 1973.
وعلى خلاف الحظر قد يكون الأجراء الاقتصادي المتبع هو المقاطعة Boycott. والمقاطعة تعني رفض استيراد السلع التي تنتجها دولة أو شركة معينة.
وهي تفرض أما لاعتبارات اقتصادية أو سياسية لكنها كثيراً ما تفرض لاعتبارات سياسية مثل مقاطعة الدول العربية لإسرائيل والشركات الأجنبية التي تصنع فيها.
كذلك يعتبر الاندماج الاقتصادي Economic Integration أداة من أدوات السياسة الخارجية إذ أنه عن طريق هذا الاندماج تحقق الدول بعض المكاسب الاقتصادية وتواجه به التحديات الاقتصادية التي ترفعها لها دول وتكتلات أجنبية.
كما أن الاندماج الاقتصادي قد يكون خطوة نحو اندماج سياسي كما كانت الفكرة عند قيام السوق الأوربية المشتركة حيث كان المؤسسون لها يتوقعون أن تؤدي الوحدة الاقتصادية إلى وحدة سياسية. لكن مبدأ السيادة القومية وتوسع دول السوق حال دون تحقيق هذه التوقعات وبقيت السوق مجرد وحدة اقتصادي.
وقد تستخدم الدولة تجميد الأرصدة أو تأميمها كاجراء اقتصادي لتحقيق هدف سياسي. وهذا الأجراء يعني تجميد أو تأميم الأرصدة والموجودات لدولة أجنبية داخل إقليم الدولة التي تلجا إلى مثل هذا الشكل من الإجراءات الاقتصادية.
والتجميد يعني عدم السماح لدولة أجنبية باستخدام أرصدتها وموجوداتها داخل إقليم الدولة التي اتخذت إجراء التجميد حتى تستجيب الدولة الأجنبية للمطالب السياسية أو الاقتصادية المطلوب منها. مثال لذلك تجميد أمريكا للأرصدة والموجودات الإيرانية خلال أزمة الرهائن في السفارة الأمريكية في طهران عام 1979م.
وقد يكون الإجراء الاقتصادي المتبع هو تخفيض قيمة العملة المحلية. والتخفيض إجراء اقتصادي تلجأ إليه الدولة لتشجيع صادراتها إلى الدول الأخرى، حيث أن التخفيض في قيمة العملة يؤدي إلى تقليل ثمن المنتجات المحلية في الخارج وهذا بدوره يؤدي إلى زيادة الطلب عليها.
وهناك أداة اقتصادية أكثر فعالية في الساحة الخارجية ونعني بها المساعدات الخارجية Foreign Aid.
والمساعدات الخارجية أول من استخدمها الدول الغنية والقوية في المجتمع الدولي وبالذات الدول الغربية حيث وجدت هذه الدول أن المساعدات الخارجية وسيلة فعالة لاحتواء المد الشيوعي وبسط النفوذ الغربي في الدول النامية.
لكن منذ منتصف الستينات بدأت الدول النامية الغنية تستخدم المساعدات الخارجية كوسيلة لتحقيق أهداف خارجية مختلفة.
أخيراً تلجأ، الدول ذات الموارد المالية المحدودة إلى المساعدات الفنية Technical Assistance كأداة للسياسة الخارجية، حيث تقوم الدولة المقدمة للمساعدات الفنية بتقديم الخبرات الفنية في مجالات فنية مختلفة مثل الزراعة، الصحة، الصناعة، والتعليم.

مناهج دراسة العلاقات الدولية

كاتب الموضوع الأصلي: الوليد شطوان 3332

1ـ المناهج التقليدية :

أ ـ المنهج التاريخي :

ينطلق من أنّ للعلاقات الدولية المعاصرة جذور و امتدادات ، فالتاريخ يظلّ عنصرا مساعدا للتحليل السياسي فهو يزودنا بالأدلة المثبتة أو المنفية لفرضيتنا ، كما يفيد في الدّراسات المقارنة للظاهرة الواحدة و ما طرأ عليها من تطور أو لمقارنتها بغيرها بغيرها من الظواهر .

ب ـ المنهج القانوني :

هذا المنهاج ليحلل العلاقات السياسية الدولية في إطار الديناميكيات السياسية و القومية و الإستراتيجية و الاديولوجية التي تتحكم في مجرى هذه العلاقات و إنما نحاول أن نقصر التحليل على الجوانب القانونية التي تحيط بالعلاقات الدول مع بعضها البعض.

ج ـ المنهج الواقعي :

هو منهج على اتصال بالواقع الدولي و أكثر تعبيرا عن أوضاعه يقوم بتحليل الأحداث بالإرتكاز على فكرتي القوة و المصلحة . إنّ المجتمع الدولي وميدان صراع مستمر نحو زيادة قوة الدولة بالكيفية التي تمليها مصالحها بغض النظر عن التأثيرات التي تتركها في مصالح الدول الأخرى .

2ـ المناهج الحديثة :

أ ـ المنهج النسقي :

يقوم هذا المنهج على تحليل النظام السياسي الدولي و مكوناته و الأهداف العلمية التي يتوخاها هذا المنهج هي التوصل إلى القوانين و النماذج المتكررة في كيفية عمل هذه النظم .

ب ـ منهج اتخاذ القرار :

يهتم هذا المنهج بتحليل كل المعاملات و العوامل و المؤثرات التي تحيط بصانعي القرارات في السياسات الخارجية حيث تأخذ بعين الاعتبار مراحل صنع القرار ، العوامل المؤثرة في صنع القرار ،و دوافع صنع القرار .

ج ـ منهج المباريات :

يعد من الأساليب المتطورة في مجال التحليل النظري للعلاقات الدولية و هي تقوم على تخيل أزمات دولية حقيقية أو وهمية و إسناد حوارات معينة لعدد من الأطراف ،و تقوم هذه الأطراف بتحليل كافة الأبعاد و اتخاذ نطاق واسع من القرارات التي لكل هذه الأزمات

أهداف السياسة الخارجية

كاتب الموضوع الأصلي: الوليد شطوان 3332

ليس من السهل تحديد الهدف القومي الخارجي لدولة من الدول. فنادراً ما تكون الأهداف الحقيقية علنية. وأمام رغبة الدول النشطة في المجتمع الدولي في إخفاء نواياها الحقيقية يكون تحديد الأهداف القومية للدولة مجرد افتراضات أولية.

إن أول هدف قومي لأي دولة هو حماية الإقليم من أي عدوان خارجي أو تفكك داخلي. والعدوان الخارجي عادة يأتي من دول مجاورة، أما التفكك الداخلي فهو يأتي من الحركات الانفصالية التي تنشأ في الدولة وتسعى للحصول على الاستقلال السياسي الكامل والتحول إلى دولة مستقلة. فالدولة عادة ما توظف كل إمكانياتها القومية وجهودها الخارجية لردع المعتدي من الخارج والحيلولة دون الانفصال من الداخل.

وبالإضافة إلى المحافظة على كيان الدولة من العدوان الخارجي والانفصال الداخلي فإن حماية الإقليم تعني أيضاً حمايته من القيم الخارجية التي تشكل دخولها له أثراً على تماسكه وولاء سكانه. فأحياناً تواجه الدولة غزواً فكرياً أو ترويجاً عقائدياً يهدف إلى تغيير سلم أولويات ولاء المواطن لصالح الأفكار والقيم الخارجية وعلى حساب الانتماء للوطن والأمة، وهذا يمثل خطراً على أمن الدولة وتماسك شعبها.

كما أن حماية الإقليم تعني أيضاً حماية النظام السياسي الحاكم للإقليم إذا كان هذا النظام يمثل معنى خاصاً بالنسبة للشعب. فحماية النظام تعني حماية القيادة التي تمثل المجتمع ورغباته وتجسد إرادة الشعب وتطلعاته وإسقاط النظام دون رغبة الشعب سحقاً للإرادة الشعبية واستئصالاً للشخصية القومية.

أما الهدف القومي الثاني فهو تنمية إمكانات الدولة من القوة. فحماية الإقليم سوف لن تتم إلا بتوفر القوة القومية الكافية لردع المعتدي أو المنشق وهزيمته في حالة إقدامه على الاعتداء أو الانفصال.

إن تنمية القوة يتطلب في الوقت الحاضر إمكانات كبيرة يصعب على أية دولة بمفردها توفيرها مما يفرض عليها التعامل مع الآخرين لتوفير الجهد والإمكانيات المطلوبة عن طريق شراء السلع والخدمات اللازمة للأمن القومي أو عن طريق التعاون والتحالف.

ونجاح الدولة في الحصول على الإمكانيات المطلوبة يتطلب سياسية خارجية فعالة ودبلوماسية نشطة تستطيع إقناع الآخرين بالموافقة على ما تطلبه الدولة من سلع وخدمات للمحافظة على أمنها أو الدخول معها في تحالف أو تعاون يضمن بقاءها وتماسك كيانها.

والهدف القومي الثالث هو رفع مستوى رفاهية المواطن. لقد احتل هذا الهدف مكانه بارزة في سلم أولويات الأهداف القومية خصوصاً في الدول المتقدمة والتي أصبح أمنها القومي ليس بمشكلة بل إن مشكلتها توفير مستوى مقبول من الرفاهية لمواطنيها.

لقد أصبحت البطالة والتضخم وانخفاض معدل النمو الاقتصادي هي المشاكل التي تشغل بال حكومات الدول المتقدمة حيث أصبح بقاء الحكومات في السلطة رهيناً بحل هذه المشاكل الاقتصادية. وأمام بروز هذه المشاكل وأهميتها كرست السياسات الخارجية للدول المتقدمة للبحث عن حلول لها.

لذا ظهرت “الدبلوماسية الاقتصادية” التي تجعل من تحسين الوضع الاقتصادي للدولة هدفاً لها وتسعى لتحقيق هذا الهدف عن طريق وسائل اقتصادية مختلفة مثل التكتلات الاقتصادية والتسهيلات المالية والتجارية.

وحتى في الدول النامية أصبحت التنمية الاقتصادية هدفاً أساسياً تنشده في سياستها الخارجية. ولتحقيق هذا الهدف قامت الدول النامية بتحسين علاقاتها الدبلوماسية مع الدول المتقدمة والدول الغنية ومع مؤسسات التنمية الدولية والإقليمية والتي تستطيع أن تقدم لها العون وتساعدها على تحقيق خططها التنموية وطموحاتها القومية.

والهدف الرابع للسياسة الخارجية هو التوسع. والميل للتوسع يعتبر جزءاً من الطبيعة العامة لكل القوى الكائنة في المجتمع السياسي الدولي. فنمو الطاقات الاقتصادية والسياسية والثقافية للدولة يخلق فيها نزعة للتوسع. والتوسع قد يكون عسكرياً، سياسياً، أو عقائدياً.

فالتوسع العسكري يتم عادة عن طريق استخدام الدولة لقواتها المسلحة لتوسيع إقليمها. وقد يكون الدافع وراء التوسع الإقليمي اعتبارات اقتصادية مثل ضم مناطق غنية بالموارد الطبيعية، أو اعتبارات عسكرية مثل ضم مناطق لها أهمية استراتيجية، أو اعتبارات قومية مثل ضم مناطق تسكن بها أقليات تربطها بالدولة الساعية للتوسع روابط قومية.

كما أن التوسع قد يكون سياسياً وهذا يعني بسط النفوذ السياسي لدولة كبرى على دولة صغرى دون احتلال إقليمها وإنما عن طريق اتفاقيات ومعاهدات سياسية. وبواسطة هذه المعاهدات توسع الدولة رقعة نفوذها السياسي مما يعطيها ثقلاً أكبر وأهمية أكثر في المجتمع الدولي.

وأخيراً يكون التوسع عقائدياً وهذا يعني نشر عقيدة الدولة السياسية في دولة أخرى. ومتى ما وفقت الدولة في نشر عقيدتها السياسية فإن هذا يوجد لها حليفاً عقائدياً يساعدها في تنفذ سياستها الدولية وتحقيق أهدافها القومية.

وعلى خلاف الهدف السابق والذي يأخذ صفة المبادرة أو السعي للتوسع قد يكون هدف السياسة الخارجية (الخامس) هو الدفاع عن معتقدات الدولة أمام التحديات التي تواجهها من المعتقدات الأخرى.

وأحياناً يكون التحدي لمعتقدات الدولة قوياً لدرجة أن مواجهته تصبح مطلباً قومياً إذ أن تركه سيترك أثراً سلبياً على استقرار النظام السياسي للدولة وعلى قيم ووحدة المجتمع.

والدفاع عن معتقدات الدولة يتطلب جهداً كبيراً تسخر فيه كل أدوات السياسة الخارجية وبالذات الدبلوماسية والإعلام لإقناع الدول الأخرى بالكف عن التدخل في معتقدات الدولة ولتعريف المواطنين بخطورة الغزو العقائدي الخارجي وأثره على شخصية الأمة ووحدتها.

أخيراً . . . [فان الهدف السادس هو] هدف السلام الدولي. وهذا الهدف غالباً ما يكون هدفاً علنياً لكل الدول. فكل دولة تريد أن تعلن أنها تنتمي إلى مجموعة الدول “المحبة للسلام” لما في هذه الرغبة العلنية من خدمة إعلامية وأمنية للدولة.

فمحبة الدولة للسلام شرط أساسي لعضوية الأمم المتحدة ووسيلة هامة لجذب احترام وتعاطف المجتمع الدولي. كما أن تطور الأسلحة وقوتها التدميرية جعل الحرب وسيلة غير مرغوبة لضمان بقاء الدولة وحل محلها السلام كوسيلة للبقاء والاستقرار.

لكن ما يجب إدراكه هو أن كثير من الدول تعلن أن السلام الدولي هدف قومي إلا أنها في ممارساتها وسلوكها تسعى لتقويض السلام العالمي ولتحقيق المزيد من المصالح القومية. لذا فإن هدف السلام العالمي وأن كان هناك إجماع بين الدول على إعلانه كهدف قومي فإن الدول تختلف في إخلاصها لهذا الهدف وسعيها الحقيقي لتجسيده.

العلاقات الدولية في حال السلم حسب التصور الإسلامي

كاتب الموضوع الأصلي: الوليد شطوان 3332

يحرص الإسلام كل الحرص على الحفاظ على الأمن والامان، والسلام، وعلى العهود والمواثيق التي تمت بين دولة الإسلام، او المسلمين، وبين غيرهم دولاً وأفراداً، فجاءت مجموعة من النصوص الصريحة تأمر بالوفاء بالعهود والعقود والمواثيق، فقال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) وقال تعالى: (وأوفوا بالعهد إن العهد كان عنه مسؤولاً) وجعل الوفاء بالعهود والمواثيق من صفات المؤمنين، ونقضها من صفات الكفرة والمنافقين فقال تعالى في وصف المؤمنين المصلحين: (والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون)، بل إن القرآن الكريم لا يجيز للدولة المسلمة نقض العهد مع دولة غير إسلامية بينها عهود ومواثيق ما دامت لم تنقض عهدها.
وقد تضمنت الآيات العشرون (55 – 75) من سورة الأنفال التي هي من أواخر السور التي نزلت على الرسول الكريم صورة واضحة للعلاقات الخارجية بين الدولة المسلمة وما حولها من الدول والطوائف والمعسكرات، حيث تقرر إمكان إقامة عهود تعايش بين المعسكرات المختلفة ما أمكن أن تصان هذه العهود من النكث بها مع إعطاء هذه العهود الاحترام الكامل والجدية الحقيقة وذلك من خلال المفاهيم الآتية:

1 ـ وجوب الحفاظ على العقود، فقال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) وضرورة صون العهود والمواثيق من النقض والنكوث حيث سمى الله تعالى الناكثين بشر الدواب، فقال تعالى:(إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ الَّذِينَ عَاهَدتَّ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لاَ يَتَّقُونَ).

2 ـ وأن الدولة المسلمة التي لها عهد مع أناس آخرين إذا خافت من خيانتهم فإنها تنبذ إليهم عهدهم، وتخبرهم بذلك، ولا تخونهم، لأن الله تعالى لا يحب الخائنين، فالإسلام يريد من العهد الصيانة، ومن العقد الحفاظ عليه، ومن المواثيق الالتزام بها، فإذا وجد المقابل لا يحافظ على عهد، ولا يفي بعقده بل من طبعه الخيانة والمكر، فإن المسلمين لا يجوز لهم أن يقابلوا خيانتهم بخيانة، وغدرهم بغدر، بل يصارحونهم، وينبذون إليهم عهدهم، او يعطونهم فرضة أخرى، ولذلك يرتفع الإسلام بالبشرية إلى آفاق من الشرف والاستقامة، ويرتقي بهم إلى آفاق الأمن والطمأنينة والاستقرار، وعدم الخوف من الإغارة والخيانة.

3 ـ ضرورة إعداد القوة حتى لا يطمع الأعداء في الدولة الإسلامية، وهذه تسمى في الوقت الحاضر نظرية القوة الرادعة لقوله تعالى: (وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ ).

4 ـ وأنهم إذا جنحوا للسلم فعلى الدولة الإسلامية أن تختار خيار السلام مع التوكل على الله: (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم).

5 ـ أن لا يكون التعامل على أساس الشك والريبة، ولذلك شدد القرآن الكريم في ضرورة الأخذ بالسلام العادل والجنوح له حتى ولو مع الخوف من الخيانة ما دامت الأمة قوية قادرة على ردع العدوان، قال تعالى: (وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين).

6 – ضرورة توفير الهيبة لهذا الدين، والإرادة القوية، والاستعداد الدائم المستمر لحماية الأمة، وليست للاعتداء لأن الله لا يحب المعتدين.

7 ـ ضرورة التأكيد على مبدأ الموالاة بين المؤمنين بالمحبة والنصرة في مقابل موالاة الكافرين بعضهم لبعض، فلا ينبغي للأمة المسلمة أن تبقى متفرقة ممزقة، وعدوها متحد يرميها من قوس واحدة، وأن الفتنة كل الفتنة هي أن لا يستوعب المسلمون قضية الولاء (وَالَّذِينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ).

8 ـ هؤلاء الذين لا يستطيع أحد ان يطمئن إلى عهدهم وجوارهم وشرورهم، جزاؤهم تخويفهم، والضرب على أيديهم بشدة حتى يتركوا هذا الصنيع الفاحش.

9 ـ وجوب قيام العلاقات على الصراحة وحماية العهود والمواثيق، ونبذ الخيانة، والميكافيلية، يقول سيد قطب: ( إن الإسلام يريد للبشرية أن ترتفع، ويريد للبشرية أن تعف، فلا تبيح الغدر في سبيل الغلب، وهو يكافح لأسمى الغايات وأشرف المقاصد، ولا يسمح للغاية الشريفة أن تستخدم الوسيلة الخسيسة، إن الإسلام يكره الخيانة، ويحتقر الخائنين الذين ينقضون العهود، ومن ثم لا يحب للمسلمين أن يخونوا أمانة العهد في سبيل غاية مهما تكن شريفة، إن النفس الإنسانية وحدة لا تتجزأ، ومتى استحلت لنفسها وسيلة خسيسة فلا يمكن أن تظل محافظة على غاية شريفة، وليس مسلماً كاملاً من يبرر الوسيلة بالغاية، فهذا المبدأ غريب على الحس الإسلامي والحساسية الإسلامية).

10 ـ من دلائل حفاظ المسلمين على عهودهم مع غيرهم أن بعض المسلمين الذين لم ينضموا إلى الدولة الإسلامية لو استنصروا بها في الدين فعليها النصرة على شرط ألا يخل هذا بعهد من عهود المسلمين مع المعسكر الآخر حتى ولو كان هذا المعسكر معتدياً على أولئك الأفراد في دينهم وعقيدتهم فقال تعالى: (وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلاّ على قوم بينكم وبينهم ميثاق).