أ.د. أحمد محمد وهبان

الدستور الأمريكي

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالملك الدميخي 1

الدستور الأمريكي

تستمد مواد الدستور الأمريكي مضمونها من نظريات الفيلسوفين الإنجليزيين توماس هوبز وجون لوك، والفيلسوف الفرنسي جان جاك روسو، وآمن هؤلاء المفكرين بأن قبول الأفراد بالالتزام السياسي تجاه المجتمع على أساس المصلحة الذاتية والمنطق، وأدركوا تماماً مزايا مجتمع مدني تكون لأفراده حقوق وواجبات ،
ادت بنود الوحدة بين الولايات الأمريكية إلى إعطاء قوة للولايات أكثر من القوة التي كان يجب اعطاؤها للحكومة المركزية.
ودستور الولايات المتحدة الأمريكية دستور اتحادي ; يتميز الدستور الاتحادي، بأنه دستور مكتوب، كما أنه دستور جامد غير مرن إذ لا يجوز تعديله بقانون عادي. ويرجع ذلك إلى الأهمية الكبيرة لهذا الدستور، إذ أنه يتولى تحديد اختصاصات الحكومة المركزية والبرلمان الاتحادي وكذلك حكومات الولايات، ولهذا فإن على جميع هذه الهيئات أن تحترم نصوصه من دون ارتكاب أدنى مخالفة له, يشترط موافقة ثلاثة ارباع الولايات على التعديل، بعد تقديمه من ثلثي اعضاء الكونجرس.
أتى الدستور الامريكي الصادر 1787م بعد استقلال الولايات المتحدة عن انجلترا بنظام فريد وجديد يختلف في الاسس التي قام عليها كل من النظام البرلماني – ونظام الجمعية النيابية، أذ جعل الدستور الامريكي من ان رئيس الجمهورية يأتي الى السلطة عن طريق الانتخاب غير المباشر، لمدة اربعة اعوام قابلة للتجديد، وليس بواسطة الهيئة النيابية، لكي يتساوى مع الكونغرس في انتخابهما من الشعب.
وتتألف الولايات المتحدة الامريكية من واحد وخمسين ولاية. وقد نظم الدستور الامريكي في التعديل العاشر منه الاختصاصات بين الحكومة المركزية الاتحادية وحكومات الولايات بأسلوب حصر الاختصاص للحكومة المركزية وترك الباقي الى الولايات المتحدة، الا ماتم منعه صراحة. ولقد اصبح للحكومة المركزية الفدرالية التي لها كيان قانوني على نطاق دولي الحق في اعلان الحرب والسلم وحق التمثيل السياسي، وكذلك عقد المعاهدات. وقد نص الدستور الامريكي في المادة الثانية من الفصل الثاني، بأن الرئيس له الاختصاص مستعيناً بمشورة مجلس الشيوخ وموافقته في ان يعقد معاهدات شرط ان يوافق عليها ثلثا مجلس الشيوخ الحاضرين. وله الحق في ان يرشح ويعين سفراء ووزراء عموميين وقناصل بالأضافة الى الاختصاص المتعلق بالحكومة المركزية، في كل المسائل الداخلية التي تخص الشعب في الاتحاد الفيدرالي، اما الشؤون ذات الطابع المحلي الصرف فقد اوكلت لدستور الولاية، وسلطاتها المحلية.

أسس الدستور الأمريكي

الدستور الأمريكي بوصفه مجموعة من المبادئ السياسية والقانونية يعني في المقام الأول، خير المجتمع بأكمله وآلية لصيانة حقوق الأفراد. ويضمن الدستور الأمريكي الدفاع عن حق الفرد في الحياة والملكية، وفي حرية العبادة والتعبير. ومن أجل ضمان هذه الحريات، شدد واضعو الدستور الأمريكي على ضرورة وجود قيود لصلاحيات كل من سلطات الحكم، إضافة إلى مساواة الجميع أمام القانون، وفصل الدين عن الدولة.
وتستمد مواد الدستور الأمريكي مضمونها من نظريات الفيلسوفين الإنجليزيين توماس هوبز وجون لوك، والفيلسوف الفرنسي جان جاك روسو، وآمن هؤلاء المفكرين بأن قبول الأفراد بالالتزام السياسي تجاه المجتمع على أساس المصلحة الذاتية والمنطق، وأدركوا تماماً مزايا مجتمع مدني تكون لأفراده حقوق وواجبات.

أهم مبادئ الدستور الأمريكي

سيادة الشعب ،سيادة القانون، فصل بين السلطات،الفدرالية ،الكفاح في سبيل الحقوق الفردية.

الدستور الأمريكي واعلان استقلاله

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله السطام

دستور الولايات المتحدة الأمريكية


هو الوثيقة المؤسسة للحكومة الفيدرالية للولايات المتحدة الأمريكية كما يشكّل القانون الأعلى للبلاد، وهو أقدم دستور مكتوب غير منقطع الاستعمال في العالم
يؤسس الدستور للحكومة الفيدرالية الأمريكية ثلاث سلطات منفصلة وهي التشريعية والتنفيذية والقضائية وينظّم العلاقات بينها، كما يحوي بنوداً تهدف لضمان حقوق الأفراد في الحياة والملكية، وفي حرية العبادة والتعبير. ومن أجل ضمان هذه الحريات، شدد واضعو الدستور الأمريكي على ضرورة وجود قيود لصلاحيات كل من سلطات الحكم، إضافة إلى مساواة الجميع أمام القانون، ويضمن فصل الدين عن الدولة كدولة علمانيه
دستور الولايات المتحدة الأمريكية دستور اتحادي ; يتميز الدستور الاتحادي، بأنه دستور مكتوب، كما أنه دستور جامد غير مرن إذ لا يجوز تعديله بقانون عادي. ويرجع ذلك إلى الأهمية الكبيرة لهذا الدستور، إذ أنه يتولى تحديد اختصاصات الحكومة المركزية والبرلمان الاتحادي وكذلك حكومات الولايات، ولهذا فإن على جميع هذه الهيئات أن تحترم نصوصه من دون ارتكاب أدنى مخالفة له, يشترط موافقة ثلاثة ارباع الولايات على التعديل، بعد تقديمه من ثلثي اعضاء الكونجرس
الدستور
تستمد مواد الدستور الأمريكي مضمونها من نظريات الفيلسوفين الإنجليزيين توماس هوبز وجون لوك، والفيلسوف الفرنسي جان جاك روسو، وآمن هؤلاء المفكرين بأن قبول الأفراد بالالتزام السياسي تجاه المجتمع على أساس المصلحة الذاتية والمنطق، وأدركوا تماماً مزايا مجتمع مدني تكون لأفراده حقوق وواجبات
ادت بنود الوحدة بين الولايات الأمريكية إلى إعطاء قوة للولايات أكثر من القوة التي كان يجب اعطاؤها للحكومة المركزية
بناء على ذلك دعا مجلس الشيوخ إلى عقد مؤتمر في 14 ايار 1784 لمناقشة امر الدستور، وارسلت الولايات نوابها إلى فلادليفيا وكان أول المؤتمر اختيار رئيس للولايات المتحدة. وقد اقترح على ان يكون بنيامن فرانكلين أول رئيس للدولة الجديدة لاعتبارات أهمها سنه ورجاحة عقله (كان 81 سنة) ولكنه رفض ذلك. وبالفعل وقد اقترح المؤتمرون ان يكون جورج واشنطن أول رئيس للولايات المتحدة. وبالفعل فقد تم اختياره من قبل الأغلبية العظمى
ثم بدأ المؤتمرون في مناقشة الدستور الجديد، وبعد مساجلات عنيفة اقر الدستور الأمريكي بافتتاحيته التالية : ((نحن، شعب الولايات المتحدة، وحتى نشكل وحدة متكاملة، ويتم العدل ونضمن الامن القومي، ونزود حماية عامة، ونبني مستقبلا جيدا ونؤمن الحرية لانفسنا نتبنى هذا الدستور للولايات المتحدة الأمريكية)).
تنص المادة الأولى من الدستور على ان جميع القوى السياسية لابد لها ان تكون في يد المجلس التشريعي الأعلى والذي يتألف من مجلس الشيوخ ومجلس النواب.
اعطي دستور الولايات المتحدة (الفدرالي) سيادة أعلى من دساتير الولايات، وهذه الحالة اعطت المحكمة العليا سلطة فرض تطبيقه، فقد تضمن الدستور فقرة اعلنت ان اجراءات الحكومة القومية تكون لها السيادة عندما يتضارب استخدامها الدستوري لسلطتها مع الاجراءات المشروعة للولايات
تعديلات دستور الولايات المتحدة الأمريكية
عدل الدستور لاول مرة سنة 1791 بإضافة عشر مواد سميت ((وثيقة الحقوق)) وتتضمن هذه المواد على انه لا يحق لمجلس الشيوخ سن قوانين تفرض اتباع دين معين، وتمنع حرية النقد حديثا أو كتابة أو تحد من حرية الصحافة أو تمنع التجمعات الشعبية للتعبير عن مطالبهم. ولا يحق لمجلس الشيوخ أيضا سن قانون يمنع المواطنين من حمل السلاح أو اقتناءه أو بيعه، أو شراءه. ولا يحق لاحد ممثلي الدولة أو الجيش دخول بيت مواطن الا بموافقة المالك، ولايحق للدولة البحث في اوراق أو ممتلكات المواطنين ولايحق اخذ اموال الافراد العقارية بدون تعويض مقبول من المواطنين. وفي حالة ارتكاب جريمة فللمجرم الحق في الاسراع لمحاكمته، وله الحق في أن يعرف الجرم الذي ارتكبه أو المخالفة التي قام بها، وله الحق في مقابلة الشهود الذين يشهدون ضده وسماع اقوالهم، وله الحق في الحصول على شهود لمصلحته وله الحق في تعيين مجلس قضائي يدافع عنه
تلاحقت التعديلات حتى بلغت 22 مادة حتى سنة 1951
وثيقة الحقوق 1791 تتألف من عشر بنود تشكل العمود الفقري للدستور الأمريكي
البند الأول.
يحظر على مجلس الكونغرس تشريع أي قانون يؤدّي إلى دعم ممارسة أي دين ، أو تشريع أي قانون يؤدّي إلى منع ممارسة أي دين ؛ أو تشريع أي قانون يؤدّي إلى تعطيل حرية الكلام أو النشر الصحفي أو حق الناس في إقامة تجمعات سلمية أو إرسالهم عرائض إلى الحكومة تطالبها برفع الظلم.
البند الثاني
إن وجود مليشيات منظمة جيدا هو ضروري لأمن الدولة الحرة، إن حق الناس في الاحتفاظ وحمل الأسلحة لن يمس.
البند الثالث
لا يمكن لأي عسكري في زمن السلم التمركز في أي منزل مدني بدون موافقة المالك وهذا أيضا ينطبق على زمن الحرب أيضا إلا بالطريقة الموصوفة في القوانين المعتمدة.
البند الرابع
إن حق الناس بأن يكونوا بأمان بأشخاصهم، ومنازلهم، وأوراقهم، ونشاطهم، ضد التفتيش غير المعقول والاحتجاز، لن يمكن التعدي عليه، ولن يصدر أمر اتهام إلا بسبب واضح، مدعوم بقسم أو إثبات، ويصف بشكل دقيق المكان المطلوب تفتيشه، والأشخاص الذين سيتم احتجازهم، والأشياء التي سيتم مصادرتها.
البند الخامس
لن يتم احتجاز أي شخص للاستجواب حول جريمة كبرى أو جريمة شائنة إلا بتقديم أو توجيه اتهام من هيئة المحلفين العليا ما عدا القضايا التي تبرز في الأراضي التي تديرها القوات المسلحة والسفن التي تديرها القوات البحرية أو ضمن قوات المليشيا الشعبية وذلك في وقت الخدمة الفعلية في زمن الحرب أو أوقات الخطر العام والكوارث ولا يجوز تعريض شخص لنفس المخالفة أن يتعرض إلى وضع خطر على حياته أو أحد أعضائه ولا يجوز أن يكون في أي قضية إجرامية شاهدا على نفسه ولا يجوز حرمانه من حياته أو ممتلكاته بدون محاكمة قانونية ولا يجوز مصادرة أي ممتلكات من أي مواطن للاستعمال العام بدون تعويض عادل.
البند السادس
عند توجيه اتهام أو استدعاء للمحكمة لعمل إجرامي فان المتهم سوف يتمتع بحق التمكن من استعجال الإجراءات القانونية وعلنية المحاكمة التي ستجريها هيئة محلفين غير متحيزة مجموعة من الولاية والمنطقة التي تمت فيها الجريمة وتمت المصادقة على انتمائهم إلى نفس المنطقة سابقا وبشكل قانوني وابلغوا بطبيعة وسبب الاتهام ويجب مواجهته بشهود ضده وتلتزم المحكمة أيضا بإحضار شهود يشهدون لصالحه وتلتزم أيضا بتزويده بمحامي لمساعدته للدفاع عن نفسه.
البند السابع
في القضايا القانونية العامة حيث لا يتجاوز الضرر المختلف حوله مبلغ عشرين دولار فان حق التقاضي بحضور هيئة محلفين سوف يلغى . وأيضا إن أي حقيقة أثبتت من قبل هيئة محلفين في محكمة معينة سوف لا يعاد تفحصها من قبل أي محكمة أخرى من محاكم الولايات المتحدة إلا وفق قواعد القانون العام.
البند الثامن
لن يمكن فرض كفالات باهظة ولا فرض غرامات باهظة ولن تطبق عقوبات غير عادية أو وحشية.
البند التاسع
إن القرارات التطبيقية لهذا الدستور المتعلقة بالحقوق الثابتة والأساسية لا يجب إجراء تعديل فيها قد يغير أو يحطم الحقوق الأخرى المحفوظة للشعب.
البند العاشر
إن جميع السلطات غير المنوطة بدستور الولايات المتحدة والتي هي غير محظورة على الولايات المنفردة تستطيع الولايات بنفسها الاحتفاظ بحق التمتع بها أو يحتفظ الشعب بنفسه حق الاستمتاع بها.

التحرك نحو الاستقلال

حرب السنوات السبع. قاد الصراع حول الأرض بين إنجلترا وفرنسا إلى حرب السنوات السبع في عام 1754م والتي كسبتها بريطانيا وسيطرت على إثرها على أمريكا الشمالية من الأطلسي حتى نهر المسيسيبي، ومن ثم تسببت هذه الحرب في عدة تغييرات قادت إلى بدء حركة استقلال المستوطنين شملت تغييرات في السياسات البريطانية والضرائب العامة على الصحف والوثائق القانونية والمطبوعات الأخرى.
وأثارت هذه التغييــــرات ردود فعل غاضبة لدى المستعمرين الذين عارضوها بشدة ورددوا شعار ¸فرض الضرائب دون تمثيل يُعَدُّ طغيانًا• ونجح الاحتجاج في أن ألغى البرلمان قانون الطابع في 1766م.

تواريخ مهمة ( 1754 – 1783 )

1756م ربط مدينة نيويورك بفيلادلفيا براً.
1757م أُضيئت شوارع فيلادلفيا.
1763م هزمت بريطانيا فرنسا في حرب السنوات السبع وسيطرت على الجزء الشرقي من أمريكا الشمالية.
1763م وضعت بريطانيا جيشًا احتياطيا في أمريكا الشمالية ومنعت المستعمرين من الاستيطان في غرب جبال الأبلاش.
1765م أجاز البرلمان البريطاني قانون الطابع وفرض الضرائب المختلفة على المنشورات في المستعمرات.
1770م قتل الجيش البريطاني المدنيين الأمريكيين في مذبحة بوسطن.
1773م نفذ المستعمرون ماعرف ببوسطن تي بارتي بإلقاء الشاي البريطاني في ميناء بوسطن احتجاجاً على سوء المعاملة.
1774م أغلقت القوانين غير المحتملة بوسطن وشملت أيضًا خطوات أخرى لمعاقبة المستوطنين.
1774م اجتمع الكونجرس القاري للنظر في اتخاذ إجراءات ضد البريطانيين.
1775م حرب الثورة الأمريكية بين المستعمرين والبريطانيين.
1776م تبنى المستعمرون إعلان الاستقلال وكونوا الولايات المتحدة الأمريكية.
1781م هزم الأمريكيون البريطانيـين في يوركتاون.
1783م اتفاقية باريس لإنهاء الثورة الأمريكية.

الطريق إلى الاستقلال

تجدّد الصراع. لم يستمر الوفاق بين الأمريكيين والبريطانيين طويلاً؛ فقد صدرت قوانين جديدة مثيرة للسخط لدرجة أن بريطانيا أرسلت قواتها إلى كل من بوسطن ونيويورك حيث قتلوا بعض المواطنين فيما سُمي بمذبحة بوسطن التي رد عليها الأمريكيون بالاحتجاج المعـــروف ببوسطن تي بارتي. فعاقبت بريطـــانيا المتــمردين بالقوانين غير المحتملة المتمثلة في إغلاق ميناء بوسطن وزيادة سلطة الحاكم البريطاني، وإجبار المستعمرين على إيواء وإطعام البريطانيين. كونت 12 مستعمرة ما سُمي بالمجلس القاري الأول بفيلادلفيا الذي أجبر بريطـــانيا على سحب القوانين القسرية.
غضب الملك جورج على المستعمرات، فاعتدت جيوشه على المؤن العسكرية لماساشوسيتس مما أوقد نار الثورة الأمريكية رغم معارضة البعض لها واستمر الكفاح من أجل الاستقلال.

اعلان الاستقلال

وفي يوليو 1776م أعلن المجلس القاري الرابع الاستقلال مكوناً الولايات المتحدة الأمريكية.

الوثيقة التاريخية التي أعلنت فيها المستعمرات البريطانية بأمريكا استقلالها عن التاج البريطاني.

وقد تَبَنَّى مندوبو المستعمرات هذا القرار في اجتماعهم الثاني في الرَّابع من يوليو عام 1776م. ومنذ ذلك الحين يجري الاحتفال بهذا التَّاريخ باعتباره تأريخًا لميلاد الولايات المتحدة الأمريكية.

وتعد وثيقة إعلان الاستقلال من أهم الوثائق، إذ إنَّها عَبَّرت ببلاغة متناهية عن الأسباب التي دفعت المستعمرات إلى إعلان استقلالها عن التَّاج البريطاني. وقد اعتبرت الوثيقة الحكومة البريطانية مسؤولة عن مفاسد كثيرة، كما أنَّها أوضحت أنَّ لكل النَّاس حقوقًا معينة، بما فيها حقهم في أن يغيِّروا أو يطيحوا بأية حكومة تسلبهم حقوقهم. ويشتمل الإعلان على فقرتين شهيرتين جاء فيهما:
نحن نعتبر هذه الحقائق بديهية: إن الناس جميعًا خلقوا متساوين، وإن خالقهم حباهم بحقوق لايجوز الافتئات عليها، وإن من هذه الحقوق حق الحياة، والحرية، والسعي وراء السعادة•.
¸وإنّه تأمينًا لهذه الحقوق، فقد أُنشأت الحكومات مستمدة سلطاتها العادلة من موافقة المحكومين•.
ومنذ ذلك الحين، أخذت الأَفكار التي حواها الإعلان تؤثر في معظم الشعوب المحبة للحرية في جميع أرجاء العالم.
الأحداث التي أدَّت إلى الإعلان. بدأ الخلاف يدب بين المستعمرات البريطانية بأمريكا وبريطانيا قبل إجازة الإعلان بأكثر من عشر سنوات. فقد احتج سكان المستعمرات ضد نظام (I)، غير أنهم وجدوا أن الحكومة البريطانية ليست على استعداد لأن ترخي قبضتها على المستعمرات.
وفي عام 1774م، اجتمع مندوبون من جميع المستعمرات ـ ماعدا مستعمرة جورجيا ـ بفيلادلفيا وعقدوا المؤتمر القاري الأول. ولتعزيز مطالبهم بقدر أكبر من الحكم الذاتي، اتفق المندوبون على أن تمتنع المستعمرات عن التعامل التجاري مع بريطانيا، فلايبيعون لها ولايشترون منها.
ولكن بريطانيا تمسكت بسياستها، فكانت الدعوة للمؤتمر القاري الثاني. واجتمع مندوبو المستعمرات بمبنى المجلس التشريعي في فيلادلفيا (وتعرف حاليًا بقاعة الاستقلال) في 10 مايو عام 1775م. وكانت الحرب الثَّورية في أمريكا وقتئذ قد بدأت بمعارك بين سكان مستعمرة ماساشوسيتس والقوات البريطانية.
في عام 1776م، تسارع إيقاع الحركة الداعية للاستقلال. فقد ألهب الكاتب الإنجليزي المولد توماس بَينْ الحركة بكتابه المثير الفطرة السَّليمة، إذ قدم فيه حججًا دامغة تدعم مطالبة المستعمرات البريطانية بحريتها. كما أنَّ أَعدادًا متزايدة من الأمريكيين أخذت تتفق مع صمويل أدامْزْ، الوطني الغيور الذي تساءل قائلاً: ¸أليْسَتْ أمريكا مستقلة سلفًا؟ فلماذا إذن لانعلن هذا الاستقلال؟•.
في 7 يونيو 1776م، تقدم ريتشارد هِنْرِي لِي، من فرجينيا، بمشروع قرار إلى الكونجرس جاء فيه ¸إن هذه المستعمرات المتحدة ولايات حرة مستقلة، ويتعيَّن أن تكون كذلك• وفي 10 يونيو، أجرى الكونجرس تصويتًا لصياغة مسودة إعلان الاستقلال ليتدارسه مندوبو المستعمرات وليبتُّوا في مشروع القرار الذي قدمه لي. وطلب الكونجرس إلى توماس جيفرسون أَن يصوغ مسودة الإعلان.
وفي 2 يوليو، وافق الكونجرس على مشروع لي. وفي 4 يوليو، أجاز الكونجرس المسودة النهائية لإعلان الاستقلال. وطُبع الإعلان الذي وقَّع عليه جَوْنْ هَانْكوكْ، بوصفه رئيسًا للكونجرس، وقُرِئَ على مسامع حشد كبير في فناء المجلس التَّشريعي في 8 يوليو. وفي 2 أغسطس، وقع أعضاء الكونجرس على مخطوطة ورقية كانت صورة من الإعلان.
أهمية الإعلان. تكمن أهمية الإعلان في أنه عبَّر على نحو رائع عن أفكار الوطنيين، وأظهر ما كان يختمر في أذهان مختلف فلاسفة ذلك الزمان من أفكار عن العدالة الاجتماعية والسياسية. ومن هؤلاء الفيلسوف الإنجليزي جون لوك. كذلك فإن الإعلان بما كان يتضمنه من بلاغة لغوية مست شغاف قلوب الأمريكيين، واستطاع أن يحفز الناس في أوروبا لكي يجعلوا من حكوماتهم أكثر ديمقراطية. وعلى مر السنين، استفادت كثير من الشعوب الحديثة الناشئة من اللغة المعبرة التي صيع بها الإعلان في الإِفصاح عن أسباب مطالبتها بالاستقلال عن الهيمنة الأجنبية.
وتوجد مخطوطة الإعلان الورقية الأصلية بدار السجلات القومية في واشنطن دي. سي. وهي معروضة مع وثيقتين تاريخيتين أخريين، هما دستور الولايات المتحدة ووثيقة الحقوق.

استمرت الحرب الطاحنة بين أمريكا وبريطانيا حتى انتصر الأمريكان في 1781م في معركة يوركتاون بفرجينيا. ثم وقَّع الطرفان معـــاهدة باريس في 1783م إعلانًا لنهاية الثورة الأمريكية.

تكوين دولة جديدة

تكونـت الولايــات المتــحدة الأمريكــية بعـــد اتفـــاقــية باريس عام 1783م، وفي 1781م كانت قد تكونت الحكومة الفيدرالية. وكُتب دستور الولايات المتحدة في عام 1787م، واستقرت أحوالها مركزة على النمو ومكونة حكومتها التي منحت المواطن حريات معينة منها حرية التعبير والديانة والصحافة، وباشرت الولايات أعمالها مستقلة عن بعضها.

تواريخ مهمة (1784 – 1819م)

1787م كتابة الدستور.
في التسعينيات من القرن الثامن عشر، بدأت الأحزاب السياسية تتطور في الولايات المتحدة.
1790م إنشاء أول مصنع لنسيج القطن يعمل بمكائن تدور بالقوة المائية كونه صمويل سليتر.
1793م تحسين إلي ويتني لصناعة النسيج.
1800م صارت واشنطن دي.سي. العاصمة.
1803م شــراء لويزيانا ومضاعفة حجم الولايات المتحدة تقريبًا.
1811م بدء تعــبيد الطريق القومي لربط الشرق بالوسط الغربي.
1812-1815م حرب عام 1812 بين الولايات المتحدة وبريطانيا.
1814م كتب فرانسيس سكوت كي نشيد العلم الوطني.

نمو الروح الوطنية.

كانت حرب 1812م الخاسرة بالنسبة لطرفي النزاع، بريطانيا وأمريكا مصدرًا للثقة بالنفس في أمريكا، وبعد الصلح ركزت البلاد على معالجة أمورها الداخلية، وخاصة محاولة تكوين النظام الاقتصادي الأمريكي الذي يلزم الحكومة بدعم الصناعة والمنتجات الزراعية وتوفير العمل.
نبع اتجاه جديد نحو ثقافة قومية تحارب تبني الثقافات المبنية على الحضارة الأوروبية. وقد ظهرت معالم الفن الأمريكي في المباني والأثاث، كما ازدهر الأدب الشعبي عندما بدأ يعكس التجــارب والحياة الأمريكية كأعمال توماس بين وإيرفنج واشنطن.

التوسع

امتدت الدولة الأمريكية خلال القرن التاسع عشر من الساحل إلى الساحل، وبنيُت المستوطنات الجديدة غرباً حتى نهر المسيسيبي، ثم تجاوزته إلى أيوا وميسوري وأركنــساس وعبر السهل الكبير إلى أقصى الغرب.
وبدأ الصراع مع الهنود، إذ إنّ الزحف نحو الغرب تعدى على أراضيهم ودفعت الحكومة الهنود الشرقيين للهجرة إلى غرب نهر المسيسيبي.
حدث التوسع اقتصاديًا بالنزوح للأراضي الغنية مما جعل أمريكا بلدًا زراعيًا من الطراز الأول وانتشر إنتاجها من القطن بين الدول. وكذلك اكتُشفت المعادن في الشمال، ومن أهمها الذهب بكاليفورنيا. بـينما واجهت الحكومة الفيدرالية مشاكل اقتصادية حادة.
وبموجب الدستور تأسس مجلسا النواب والشيوخ، ولم تقبل جميع الولايات الدستور بحجة عدم شمولية الحقوق المتاحة لجميع الولايات، وأُجْريت أول انتخابات رئاسية في 1789م تولى بموجبها واشنطن أول مهام رئاسية كما تحولت العاصمة من فيلادلفيا إلى واشنطن دي.سي.
واجهت الحكومة الجديدة مشاكل اقتصادية، وكان من أهم عناصرها اللورد هاملتون السكرتير المالي وتوماس جيفرسون سكرتير الداخلية.كما واجهت مشاكل في علاقتها الخارجية حسمها واشنطن بالحياد في الحرب الدائرة بين فرنسا وأسبانيا ضد بريطانيا.

الدستور الامريكي واعلان الستقلال الامريكي

كاتب الموضوع الأصلي: جعفر المكرمي 1

اولا:الدستور الامركي
البند الأول.
يحظر على مجلس الكونغرس تشريع أي قانون يؤدّي إلى دعم ممارسة أي دين ، أو تشريع أي قانون يؤدّي إلى منع ممارسة أي دين ؛ أو تشريع أي قانون يؤدّي إلى تعطيل حرية الكلام أو النشر الصحفي أو حق الناس في إقامة تجمعات سلمية أو إرسالهم عرائض إلى الحكومة تطالبها برفع الظلم.

الشرح والتعليق:

الناس الذين أسسوا الولايات المتحدة الأمريكية هم أناس أحرار فكريا فروا من الطغيان الفكري لملوك و قساوسة أوربا العصور الوسطى فهل يعقل أن يتركوا لأجيال المستقبل المجال لكي ينحرفوا نحو الطغيان ؟ لقد فتح المشرعون الأوائل بابا للحرية لم ولا ولن يستطيع المشرعون اللاحقون سده بأي شكل من الأشكال. البند الأول في الدستور الأمريكي يضمن إلى الأبد حرية الكلام والنشر وتنظيم التجمعات ويحمي حق المواطنين بالعبادة كما يشاءون ويضمن لهم حقهم بعدم إجبارهم على اتباع أديان آخرين وكذلك يضمن حق المواطنين في الاعتراض على سياسات الحكومة وتغييرها.

إن البند الأول ( وبحسب ما طبقته المحاكم الأمريكية لأكثر من 80 سنة ) يجعل الولايات المتحدة الأمريكية فريدة من بين بلاد العالم من حيث منعها الحكومة على كافة مستوياتها (الاتحادية أو الولائية أو البلدية ) من إملاء رغباتها على الناس من حيث كيف يمارسون اهتماماتهم وعباداتهم ومع من يجتمعون وماذا يطالبون المسؤولين.

صحيح طبعا أن الكثير من بلدان العالم الأخرى لديها تراث عريق من حرية الكلام والعبادة والتجمع، لكن لا يوجد في أي بلد في العالم حرية للفرد مصانة بالدرجة التي تتوفر له في الولايات المتحدة الأمريكية.

وكمثال على ذلك فإن المحكمة العليا في الولايات المتحدة تعتمد الإجراء التالي: إن أي موظف أو مسؤول حكومي لا يمكنه أن يربح أي قضية تشهير ضد أي مواطن إلا إذا كان المواطن عندما تفوه بالعبارة التشهيرية أو نشرها كان يعرف أنها ملفقة أو أنه تجاهل قصدا احتمال كونها كاذبة. أي أن حصانة المسؤول ضد التشهير أقل من حصانة الإنسان العادي. لا يوجد أي بلد آخر في العالم يحمي الصحافة ووسائط الإعلام بهذا الشكل. إنها فعلا السلطة الرابعة الحقيقية والتي تتميز بها الولايات المتحدة الأمريكية.

أحد الحقوقيين الأمريكيين البارزين يقول : إن كل تراثنا الدستوري يتمحور حول فكرة عدم إعطاء الدولة أي قوة للسيطرة على عقل الفرد.

البند الثاني

إن وجود مليشيات منظمة جيدا هو ضروري لأمن الدولة الحرة، إن حق الناس في الاحتفاظ وحمل الأسلحة لن يمس..

الشرح والتعليق:

بعد اغتيال كينيدي وغيره حاولت لوبيات معينة تمرير تعديل على هذا البند وفشلت لأن المحكمة الدستورية العليا أكدت أن حق الشعب في امتلاك السلاح هو أكبر سلاح ضد خطر بزوغ ديكتاتورية الدولة في أمريكا. الشعب المسلح لن يستطيع أن يحكمه طاغية.

يمكنك شراء سلاح من متاجره هناك لكن اصبح عليك إملاء عدة استمارات وانتظار عدة أيام للحصول على الموافقة.

السلاح غير الظاهر تحت الجاكيت أو داخل علبة القفازات في السيارة هو مخالف للقانون ويجب وضع المسدس على الخصر بشكل ظاهر أو على الرف الأمامي للسيارة تحت الزجاج أما في المنزل يمكن بل يجب تفريغه من الطلقات وإخفائه عن الأطفال في خزانة متينة..

البند الثالث

لا يمكن لأي عسكري في زمن السلم التمركز في أي منزل مدني بدون موافقة المالك وهذا أيضا ينطبق على زمن الحرب أيضا إلا بالطريقة الموصوفة في القوانين المعتمدة..

الشرح والتعليق:

قالوا لي في المدرسة الابتدائية لم يعرف التاريخ فاتحا أرحم من العرب وأنا الآن أشك في هذا الكلام قليلا.

البند الرابع
إن حق الناس بأن يكونوا بأمان بأشخاصهم، ومنازلهم، وأوراقهم، ونشاطهم، ضد التفتيش غير المعقول والاحتجاز، لن يمكن التعدي عليه، ولن يصدر أمر اتهام إلا بسبب واضح، مدعوم بقسم أو إثبات، ويصف بشكل دقيق المكان المطلوب تفتيشه، والأشخاص الذين سيتم احتجازهم، والأشياء التي سيتم مصادرتها.

الشرح والتعليق:

أضيف فيما بعد ما يسمى بتعديل ميراندا وهو يفرض على الشرطي تحذير المتهم المطلوب من التفوه بأي كلمة في مكان الإعتقال وفي الطريق إلى القسم وداخل الزنزانة التي يحتجز بها وله الحق بمكالمة هاتفية مجانية وله الحق باستدعاء محامي يحضر التحقيق وإذا لم يكن لديه إمكانية محامي يعين له محامي على حساب الدولة..

البند الخامس

لن يتم احتجاز أي شخص للاستجواب حول جريمة كبرى أو جريمة شائنة إلا بتقديم أو توجيه اتهام من هيئة المحلفين العليا ما عدا القضايا التي تبرز في الأراضي التي تديرها القوات المسلحة والسفن التي تديرها القوات البحرية أو ضمن قوات المليشيا الشعبية وذلك في وقت الخدمة الفعلية في زمن الحرب أو أوقات الخطر العام والكوارث ولا يجوز تعريض شخص لنفس المخالفة أن يتعرض إلى وضع خطر على حياته أو أحد أعضائه ولا يجوز أن يكون في أي قضية إجرامية شاهدا على نفسه ولا يجوز حرمانه من حياته أو ممتلكاته بدون محاكمة قانونية ولا يجوز مصادرة أي ممتلكات من أي مواطن للاستعمال العام بدون تعويض عادل.

البند السادس

عند توجيه اتهام أو استدعاء للمحكمة لعمل إجرامي فان المتهم سوف يتمتع بحق التمكن من استعجال الإجراءات القانونية وعلنية المحاكمة التي ستجريها هيئة محلفين غير متحيزة مجموعة من الولاية والمنطقة التي تمت فيها الجريمة وتمت المصادقة على انتمائهم إلى نفس المنطقة سابقا وبشكل قانوني وابلغوا بطبيعة وسبب الاتهام ويجب مواجهته بشهود ضده وتلتزم المحكمة أيضا بإحضار شهود يشهدون لصالحه وتلتزم أيضا بتزويده بمحامي لمساعدته للدفاع عن نفسه.

البند السابع

في القضايا القانونية العامة حيث لا يتجاوز الضرر المختلف حوله مبلغ عشرين دولار فان حق التقاضي بحضور هيئة محلفين سوف يلغى . وأيضا إن أي حقيقة أثبتت من قبل هيئة محلفين في محكمة معينة سوف لا يعاد تفحصها من قبل أي محكمة أخرى من محاكم الولايات المتحدة إلا وفق قواعد القانون العام.

البند الثامن

لن يمكن فرض كفالات باهظة ولا فرض غرامات باهظة ولن تطبق عقوبات غير عادية أو وحشيةالبند التاسع

إن القرارات التطبيقية لهذا الدستور المتعلقة بالحقوق الثابتة والأساسية لا يجب إجراء تعديل فيها قد يغير أو يحطم الحقوق الأخرى المحفوظة للشعب.

الشرح والتعليق:

الذي أدهشني في أمريكا على عظمة إدارتها هو الدور الهائل الذي يمارسه القطاع الخاص في المجتمع والذي يتفوق في كثير من الأحيان على دور الحكومة ذاتها. ولقد قلت لأصدقائي عندما رجعت أن الحكومة الأمريكية هي مجرد لاعب صغير ضمن مجموعة اللاعبين في توجيه مسيرة المجتمع الأمريكي. وأبسط مثال هو وسائل الإعلام الحكومية التي تعد متخلفة بالإمكانيات مقارنة بوسائل الإعلام الخاصة.

كل الأسلحة والتكنولوجيا الجبارة تشتريها الحكومة بمناقصات من شركات خاصة ضمن عقود ودفاتر شروط. وللحق أقول أن القطاع الخاص بالغ الوطنية وبالغ الإخلاص والكتمان ومتفان في خدمة الأمة الأمريكية رغم كل ما يتشدق به الحاقدون على أمريكا.

لم نسمع في القرن العشرين كله إلا بأربع أو خمس حالات تسريب لمعلومات تقنية استراتيجية للخارج عن طريق مراكز الأبحاث الخاصة.

البند العاشر

إن جميع السلطات غير المنوطة بدستور الولايات المتحدة والتي هي غير محظورة على الولايات المنفردة تستطيع الولايات بنفسها الاحتفاظ بحق التمتع بها أو يحتفظ الشعب بنفسه حق الاستمتاع بها.

الشرح والتعليق:

كل قرية ولو كانت مؤلفة من 200 منزل تستطيع أن تحدد سرعة السيارات على شارعها الرئيسي وإذا خالفت سهوا وأنت غريب عابر سبيل يستطيع قاضي البلدة أن يجعلك تجلي صحون وجبات طلاب المدرسة الابتدائية لمدة أسبوع ولو كانت واسطتك قداسة البابا يوحنا الثاني أو كوفي عنان وحسبك الله ونعم الوكيل.

في كاليفورنيا الدعارة والقمار ممنوعان وإذا تجاوزت الحدود إلى نيفادا المجاورة فالقمار والدعارة هما مصدر الدخل الأوحد للولاية الصبارية.

ثانيا:اعلان الاستقلال
وأدى التوتر بين الاستعماريون الأمريكيين والبريطانيين خلال الفترة الثورية منذ 1760 وحتى أوائل 1770 إلى حرب الاستقلال الأميركية، والتي استمرت من عام 1775 حتى عام 1781. وفي اليوم الرابع عشر من شهر يونيو عام 1775، أقام المؤتمر القاري الذي عقد في فيلادلفيا، جيشا قاريا تحت قيادة جورج واشنطن. وأعلن أن “كل الناس قد خلقوا متساوين” ووهبهم “بعض الحقوق غير القابلة للتغيير”، كما اعتمد الكونجرس إعلان الاستقلال الذي صاغه توماس جيفرسون في الرابع من شهر يوليو 1776. ويت الاحتفال بذلك التاريخ سنويا بمناسبة عيد استقلال أمريكا. وفي عام 1777، أقامت مواد الاتحاد الكونفدرالي حكومة اتحادية ضعيفة ظلت حاكمة حتى عام 1789.
وبعد هزيمة بريطانيا من قبل القوات الامريكية بمساعدة من فرنسا، اعترفت بريطانيا باستقلال الولايات المتحدة وسيادتها فوق الأراضي الأمريكية الواقعة غرب نهر المسيسبي. ثم اعترفت بها الدولة السعدية في المغرب كأول دولة خارجية تعترف باستقلالها نظرا لتوثر علاقتها مع بريطانيا العظمى بسبب القرصنة البحرية، وتم بعد ذلك تأليف دستور عام 1787 من قبل أولئك الذين يرغبون في إقامة حكومة وطنية قوية لها سلطات ضريبية. وتم التصديق على دستور الولايات المتحدة في عام 1788، بالإضافة إلى اعتماد أول مجلس شيوخ، ومجلس نواب، ورئيس للولايات المتحدة : جورج واشنطن الذي تولى منصبه في عام 1789. وفي عام 1791، تم اعتماد وثيقة الحقوق، ومنع تقييد الحريات الشخصية، وضمان الحماية القانونية.
تغيرت النظرة العامة للعبودية ؛ حيث كان القانون يحمي تجارة الرقيق الافارقة حتى عام 1808. فمنعت الولايات الشمالية تجارة الرقيق من عام 1780 وحتى عام 1804، وظلت العبودية في الولايات الجنوبية ليكونوا مدافعين عن “المؤسسات الخاصة”. جعلت الصحوة الكبرى الثانية التي بدأت عام 1800 تقريبا من الأنجليكانية قوة إصلاحية اجتماعية مختلفة تشمل التحرير من العبودية.
وأدى حرص الامريكيين على التوسع غربا إلى نشوب سلسلة طويلة من الحروب الهندية وسياسة للقضاء على الهنود سلبت الأراضي من السكان الأصليين.تضاعفت مساحة الولايات المتحدة بسبب شراء لويزيانا للأراضي التي تزعم أنها فرنسية تحت لواء الرئيس توماس جيفرسون في عام 1803. ساعدت حرب عام 1812 التي شنت ضد بريطانيا بسبب المظالم في تعزيز قومية الولايات المتحدة. وأدت سلسلة عمليات التوغل العسكرية التي قامت بها الولايات المتحدة في ولاية فلوريدا إلى تنازل أسبانيا عن تلك الأراضي وغيرها الواقعة على ساحل الخليج في عام 1819. وضمت الولايات المتحدة جمهورية تكساس إليها في عام 1845. كما اشتعر مفهوم “القدر الحتمى” خلال تلك الفترة.[31] وسيطرت أمريكا على على شمال غرب الولايات المتحدة طبقا لمعاهدة أوريغون في عام 1846 مع بريطانيا. ونتج عن فوز الولايات المتحدة في الحرب المكسيكية الأمريكية في عام 1848 التنازل عن ولاية كاليفورنيا وجزء كبير من جنوب غرب أمريكا. كما دفع اكتشاف الذهب بولاية كاليفورنيا بمزيد من الهجرة نحو الغرب بين عامي 1848-49. وسهلت خطوط السكة الحديد الجديدة تنقل المستوطنين، مما زاد الصراع مع الهنود الحمر. وخلال أكثر من نصف قرن، ذبح 40 مليون البيسون أمريكي، أو جاموس، للاستفادة بلحومها وجلودها ولتهدئة انتشار السكك الحديدية. وكانت خسارة الجاموس، الذي يعد من الموارد الأولية للهنود الحمر، فاجعة لكثير من الثقافات.

دستور الولايات المتحدة الأمريكية

كاتب الموضوع الأصلي: عادل دحيم العتيبي1

المقدمة
إن السبب الرئيسي لظهور الرقابة علي دستورية القوانين هو مبدأ ( سمو الدستور ) عن غيره من التشريعات العادية * فيجب أن تتوافق كافة القوانين العادية الصادرة عن السلطة التشريعية مع الدستور ( الجامد ) شكلا ومضموناً .
حيث أن مسألة دستورية القوانين لا تثار إلا في ضل الدساتير الجامدة * أما في الدساتير المرنة فإنه نادراً ما تثار هذه المسألة لأنه لا يوجد تدرج في قوة التشريعات* عكس الدستور الجامد فإنه يقوم علي التدرج التشريعي * تدرج من حيث القوي * أي خضوع القاعدة الأدنى في الهرم التشريعي إلى القاعدة الأعلى * فالدستور هو الأعلى في الهرم التشريعي حيث أنه من عمل السلطة التأسيسية ( الشعب ) أو من يمثله * ثم يأتي من بعده القانون العادي وهو من صنع السلطة التشريعية .
إذا ما صدر قانون عادي مخالف للدستور فإن ذلك يثير إشكالا من حيث مراقبة مدي اختلاف القانون العادي عن الدستور و أيهما الذي يطبق * ومن هنا ظهرت فكرة دستورية القوانين والتي اتفقت عليها كافة الدساتير الحديثة إلا أنها اختلفت من حيث تنظيم هذه الرقابة .
ويمكن تصنيف أساليب الرقابة الدستورية في أسلوبين :-
1- الرقابة السياسية لدستورية القوانين . 2- الرقابة القضائية لدستورية القوانين
فالرقابة السياسية لدستورية القوانين تعني أن يوكل إلي هيئة سياسية مهمة تولي الرقابة علي دستورية القوانين ويرجع ظهور هذا الأسلوب الرقابي إلي فرنسا.
ولكن أغلب الدساتير المعاصرة تميل إلي الرقابة القضائية علي دستورية القوانين نظرا لفقدان الثقة في المجالس المنتخبة * وزيادة الثقة في الجهاز القضائي وذلك لاستقلاله ونزاهته.
والرقابة القضائية علي دستورية القوانين ترمز إلي صفة الهيئة التي تباشر ها * فهذه الرقابة تمارس من قبل هيئات قضائية * ويرجع سبب ظهور هذا الأسلوب الرقابي إلي الظروف التي مرت بها الولايات المتحدة أثناء فترة الاستعمار وأيضا أثناء استقلالها حيث أن الولايات المتحدة الأمريكية هي التي ابتكرت أسلوب الرقابة القضائية علي دستورية القوانين .
حيث أن محور هذا البحث سيكون حول الرقابة القضائية علي دستورية القوانين في الولايات المتحدة الأمريكية وذلك حسب الخطة التالية :
المبحث الأول:- مفهوم الرقابة القضائية علي دستوريه القوانين و نشأتها
المطلب الأول:- مفهوم الرقابة القضائية علي دستوريه القوانين
المطلب الثاني:- نشأت الرقابة القضائية علي دستورية القوانين في أمريكا

المبحث الثاني:- ضوابط وأساليب الرقابة القضائية على دستورية القوانين في أمريكا
المطلب الأول:- ضوابط الرقابة القضائية على دستورية القوانين
المطلب الثاني:- أساليب الرقابة القضائية على دستورية القوانين

المبحث الأول:- مفهوم الرقابة القضائية علي دستوريه القوانينو نشأتها
سنتكلم في هذا المبحث عن مفهوم الرقابة القضائية علي دستورية القوانين بصفة عامة وسبب تسميتها بهذا الاسم * تم نتطرق وبشيء من التفصيل إلي نشأتها في الولايات المتحدة الأمريكية باعتبارها الوطن الأم للرقابة القضائية علي دستورية القوانين .

المطلب الأول:- مفهوم الرقابة القضائية علي دستوريه القوانين
لقد سميت بالرقابة القضائية علي دستورية القوانين نظرا لصفة الهيئة التي تباشر ها * فهده الرقابة تمارس من قبل السلطات القضائية علي أساس تدخل الجهاز القضائي لإصدار حكم بمدي توافق أو عدم توافق تشريع معين مع الدستور* سواء أكانت من اختصاص الجهاز القضائي العادي أو جهازا خاصا تنحصر مهمته في الرقابة علي دستورية القوانين * وتعتبر الرقابة القضائية علي دستورية القوانين من صميم اختصاص الهيئة القضائية فالنزاع هنا طرفاه قانونين * احدهما دستوري والأخر عادي *حيث يقدم الدستوري لأنه الأعلى ويستبعد الثاني لأنه الأدنى.
والرقابة القضائية علي دستورية القوانين تمتاز ببعض المميزات نذكر منها :-
أ- الاستقلال و الحياد والموضوعية المستمدة من استقلال القضاء وموضوعيته.
ب- وجود قضاة مؤهلين بحكم تكوينهم للاضطلاع بمهمة فحص القوانين والفصل في مدي موافقتها أو مخالفتها لأحكام الدستور.
ج- توفر ضمانات للمتقاضين هدفها الوصول إلي الحقيقة المجردة ومن هده الضمانات حرية التقاضي * حق الترافع * علانية الجلسات و حق الطعن.
ورغم النجاح النسبي الذي تحقق عن طريق الرقابة القضائية علي دستورية القوانين إلا أنها لم تسلم من النقد * فالجدل الفقهي حولها لم يتوقف فقد أعترض جانب من الفقه علي هذه الرقابة وأعتبرها غير ديمقراطية* لأن القضاء يمارس رقابته على السلطة التشريعية ومن المعروف أن القضاء جهة غير منتخبة بينما السلطة التشريعية جهة مكلفة من قبل الشعب ومعبرة عن إرادته.
وهناك جانب أخر من الفقه يري أن المسألة لأتشكل أي تجاوز لقواعد الديمقراطية* فالسلطة القضائية عند هدا الجانب ليست سوي سلطة مكلفة من الشعب بمقتضي أحكام الدستور بالفصل في المنازعات وفق قوانين الدولة فهي حين تراقب مدي دستورية القوانين إنما تفعل ذلك تقديسا واحتراما للدستور وتطبيقا لإحكامه* فالقضاء في هده الحالة لا يباشر أي اعتداء علي السلطة التشريعية*ومن هنا نلاحظ أن هذا الدور القضائي لا يتعارض مع قواعد الديموقراطية كما قد يوحي به ظاهر الحال.
وبغض النظر عن هذا الجدل الفقهي فمازال أسلوب الرقابة القضائية هو الأسلوب المقبول عالميا * حيث أن هناك اتجاه دولي متزايد للأخذ بالرقابة القضائية علي دستورية القوانين.

المطلب الثاني:- نشأت الرقابة القضائية علي دستورية القوانين في أمريكا
تعتبر الولايات المتحدة الوطن ألام للرقابة القضائية علي دستورية القوانين بالرغم من أن الدستور الأمريكي لم ينص صراحة علي منح هذه الصلاحية للمحاكم فقد تقرر هذا الحق بواسطة القضاء من جانب وتأيد الفقه من جانب أخر.
ويعتبر مبدأ الرقابة القضائية علي دستورية القــــوانين أخـــــطر ابتكـار ابتكرته الولايات المتحدة في عالم القانون الدستوري وذلك في الصلاحية التي تختص بها المحاكم عامة والمحكمة العليا خاصة.
والرقابة القضائية علي النمط الأمريكي نشأت وتطورت نتيجة عدة عوامل أهمها:-
أولا:- العامل التاريخي ( الجمود )
عاشت الولايات المتحدة الأمريكية قبل أن تنال استقلالها كمستعمرات لبريطانيا ولم تكن تتمتع بأي سلطة إلا السلطات التي تقررها الدولة المستعمرة بموجب الأوامر الملكية الصادرة من التاج البريطاني أو القوانين التي يسنها البرلمان الإمبراطوري فكان هناك فارق بين القوانين التي تسنها برلمانات الولايات والقوانين التي يسنها البرلمان الإنجليزي وكانت تلك الأوامر الملكية والقوانين الإمبراطورية تعلو علي جميع ما تسنه برلمانات الولايات.
إذ أن محاكم الولايات كانت تمتنع عن تطبيق القوانين التي تسنها برلماناتها إذا ما جاوزت الحدود المرسومة لاختصاصاتها في الأوامر الملكية و القوانين الإمبراطورية وتبعا لذلك عندما حققت الولايات المتحدة استقلالها عن بريطانيا سنة 1776 حرصت كل ولاية علي أن يكون لها دستورها الخاص وأن تكون دساتيرها جامدة وأخذت بمبدأ التمييز بين النصوص الدستورية والقوانين العادية متأثرة بذلك بسابق تجربتها في عهد الاستعمار فكان وجه التأثير أن كفلت لدساتيرها من مرتبة ما كان للأوامر الملكية والقوانين الأساسية القديمة* فجعلتها جامدة لتكون بمنأى عن سلطة الهيئات التشريعية العادية ولتحمل المحاكم علي الامتناع عن تطبيق أي قانون متعارض معها.
وهدا ما يفسر كيف أنه وجــدت سوابق لرقابة دســـتورية القوانــين في الولايات الأمريكية قــــبل قــيام الاتحاد الأمــريكي سنة 1789* إذ تشـــهد بذلك الأحكــام الصــادرة بعدم دستورية بعـــض القوانيــن من محاكـــم ( نيوجرسي سنة 1780* ورود أيسلندا سنة 1786* و فرجينيا سنة 1788.)
فقد حدث وأن رفضت محكمة ( رود أيسلندا) في قضية( ترفيت ضد ويدن) تطبيق قانون يقضي بجعل النقود الو رقيه عملة إلزامية لمخالفته دستور الولايات المتحدة.
فهده الأحكام وما شابهها أثارت استياء أهالي الولاية و اتخذت سببا لاتهام القضاء وحال صدور هده الأحكام دون إعادة انتخاب الحكام مرة أخري2.
و ضل القضاء الأمريكي مترددا في موقفه من الرقابة القضائية علي دستورية القوانين حتى قام الاتحاد الأمريكي سنة 1789* وجاء دستوره جامدا يتطلب تعديله إجراءات أشد من الإجراءات التي يتطلبها تعديل القوانين العادية فاعتبرت الدستور قانونا أسمى في الدولة تتقيد به المحاكم في كل ولاية بصرف النظر عن أي حكم مخالف في دستور الولايات أو قوانينها* إذ لم ينص هذا الدستور علي تنظيم حالة تعارض القوانين العادية مع نصوص الدستور الاتحادي.
ومن هنا ثار الخلاف حول جواز أن تمارس المحاكم الاتحادية رقابة دستورية تلك القوانين والامتناع عن تطبيقها إذ كانت غير دستورية.
يرى جزء من الفقه أن ذلك مخالف لقواعد الديمقراطية بينما دهب رأي أخر إلي أن رقابة دستورية القوانين وبالأخص رقابة الامتناع لا تخل بمبدأ الفصل بين السلطات* حيث يمتنع القاضي عن تطبيق القانون في الواقعة المعروضة عليه دون أن يلغيه فهو بذلك لا يشكل أي تعدي علي السلطة التشريعية.
ومن هنا برز جانب من الفقه يري أن نظام السوابق القضائية في الولايات المتحدة يؤدي إلي إلغاء القانون من الناحية الفعلية عند صدور قرار من المحكمة الاتحادية العليا بالامتناع عن تطبيقه مما يؤدي إلي امتناع المحاكم الأقل درجة عن تطبيقه.
أما الرأي الأخير فهو الذي عبر عنه القاضي الاتحادي ( جون مارشال) المتمثل في أن حق الرقابة القضائية ناشئ عن اتحاد فكرتين هما سلطان القضاء* ومبدأ سيادة الدستور.
فإذا عرضت قضية أمام أي محكمة في الولايات المتحدة يثير فيها أحد الخصمين نص قانوني ويثير الأخر نصا دستوريا مخالفا للنص القانوني فعلي المحكمة أتباع الأتي :-
أ- أن تتحقق من وجود تناقض حقيقي بين القانون الدستوري والقانون العادي.
ب- أن تقوم بعملية اختيار* وطالما أن النص الدستوري هو الأعلى فيجب عليها أن تطبقه.
وقد انتصرت هذه الفكرة علي غيرها وصارت الرقابة القضائية مقبولة قانونيا وسياسيا واندفعت المحكمة العليا في إرساء القواعد والأصول والأحكام.
فأصبحت الرقابة الدستورية جارية في الولايات المتحدة علي ثلاث أوجه:-
أ- الرقابة التي تجريها المحاكم المحلية في كل ولاية علي القوانين الصادرة عن سلطاتها التشريعية الخاصة بالنسبة لدستور هده الولاية.
ب- الرقابة التي تجريها المحكمة العليا علي القوانين المحلية الصادرة عن السلطة التشريعية الخاصة بالولايات بالنسبة إلي الدستور الاتحادي.
ج- الرقابة التي تجريها المحكمة العليا علي القوانين الفدرالية الصادرة عن الكونغرس الاتحادي بالنسبة للدستور الاتحادي.
من خلال استعراض الآراء السابقة يتضح أنه لا يوجد أي اعتداء علي أي سلطة جراء تطبيق الرقابة القضائية لان السلطة القضائية في هده الحالة لا تتعدى ممارسة وضيفتها التي هي تطبيق القانون.
ثانيا:- طبيعة الاتحاد
أن الدول التي تدخل اتحادا تحتاج إلي ما يضمن و بصورة فعالة كيفية توزيع السلطات بين الولايات ودولة الاتحاد* لهدا تحرص هذه الدول علي أن يمتلك الدستور الضمانات الكفيلة بتحقيق التنظيم المنشود.
ومن أهم هذه الضمانات جمود الدستور* إيجاد قضاء مختص في الفصل فيما يمكن إن يثور من منازعات بين الولايات الأعضاء في الاتحاد ودولة الاتحاد حول نصوص الدستور و تفسيرها* ونظرا لان الولايات المتحدة تصنف علي أنها دولة إتحاديه اتحادا مركزيا* فإن الولايات الداخلة في الاتحاد تتمتع ببعض مضاهر السيادة الداخلية* كما أن دولة الاتحاد تتمتع بسلطات إتحاديه في مجالات التشريع والتنفيذ والقضاء لذا فإن مهمة الدستور تقوم علي حفظ التوازن ما بين سلطات الولاية وصلاحيات الاتحاد من ناحية وبين السلطات النوعية ( التشريعية- التنفيذية- القضائية ) من ناحية أخري.
وكانت هناك مشاكل تدور حول محور علاقات الدول الاتحادية بالدولة المتحدة* فالمشكلة لم تكن في كيفية تنظيم علاقات الدول الخاصة بالدولة المتحدة* لان الدستور قد تضمن بيان للقواعد العائدة لهذا التنظيم وإنما تكمن في تطوير هذه القواعد وتحديد مدي انطباقها علي الحالات القائمة في الدستور* وهنا يأتي دور الرقابة القضائية التي تمارسها المحاكم* أن الرقابة الدستورية التي اختصت بها المحكمة العليا الاتحادية كما اختصت بها سائر المحاكم الأمريكية أنما كانت من نتاج الإطار الاتحادي* فلولا النظام الاتحادي لما كانت قد ظهرت إلي الوجود فكرة الرقابة القضائية علي دستورية القوانين التي أصبحت اليوم ضمانة من ضمانات الديمقراطية التي تبنتها دول دستورية لم تكن في تكوينها دول إتحاديه.
ثالثا :- جهود المحكمة الاتحادية العليا .( في إرساء مبدأ الرقابة القضائية )
من أهم ما واجه هذه المحكمة الظروف السياسية التي عاصرت نشأت الاتحاد ألأمريكي والصراع بين الأحزاب فالحزب الديموقراطي يؤمن بضرورة الاتحاد ويعمل علي تعزيز سلطاته* والحزب الجمهوري يؤمن بحقوق الولايات ويدعو إلي تدعيم سلطانها.
فكانت فكرة الرقابة القضائية لدستورية القوانين نتاجا للجهود التي بدلها قضاة المحكمة العليا وعلي الأخص رئيسها ( جون مارشال ) في مطلع القرن التاسع عشر* ونتيجة لفوز الحزب الجمهوري بالانتخابات في نوفمبر سنة( 1800) قام الديمقراطيون قبل تخليهم عن الحكم بتعين عدد كبير من القضاة علي رأسهم ( جون مارشال ) لكي يتمكنوا من إعلاء الصيغة الاتحادية.
وأول فــرصة اســتطاعت الــــمحكمــة العــليا انــتهازها في هدا الصــدد هي قـــضــية ( مار بري ضد ماديسون ) والتي تتلخص وقائعها في أن الديمقراطيين قبل خروجهم من الحكم قد عينوا عددا كبيرا من قضاة الصلح ( 42 قاضيا ) * ولكن إجراءات التعين لم تكتمل لبعضهم وعند تسلم الجمهوريين الحكم أصدر الرئيس ( توماس جيفرسون ) أمرا إلي وزير الداخلية ( ماديسون ) بعدم تسليم أوامر التعين إلي بقية القضاة* وكان من بينهم القاضي ( ماربري ) فرفع دعواه أمام المحكمة الاتحادية العليا مطالبا بتسليمه أمر التعين فأصدرت هده المحكمة حكمها الشهير الذي أرسي مبدآ الرقابة القضائية علي دستورية القوانين* و الذي تضمن….
( حيث يتنازع في قضية ما* القانون والدستور….. يكون من واجب المحكمة أن تقرر أيهما الذي يسري… وطالما أن الدستور أقوي من أي قانون عادي فإنه هو الذي يجب أن يطبق.)
وبذلت المحكمة العليا جهودا بارزة نحو إعلاء الفكرة الاتحادية التي أمنت بها من خلال المبادئ القانونية التي أرستها في القضايا المعروضة عليها* ومن أهم هذه المبادئ تأكيد حقها في تفسير الدستور بل وتوسعت إلي أكثر من ذلك حتى تجاوزت نطاق الدستورية أي إلي حد رقابة السياسة التشريعية من ناحية الحكم علي مدى ملاءمتها أو معقوليتها.
معيار الملاءمة: أي إن بتحقق نوع من التوازن بين ما يفرضه القانون علي الأفراد من واجبات وما يوفره لهم من حقوق* معيار المعقولية: معناه ألا يجاوز القانون فيما يفرضه مـن تــنظيم لحقــوق الأفــراد الـــحــدود المعــقولــة و إلا كــان إجــراء تــعسفــيـا* معيار اليقين: بمعني أن يكون القانون واضحا كل الوضوح فيما يقرره من أحكام بحيث لا يتوارى أي شك حول ما يجيزه أو يحضره.
ومن البديهي أن هده المعايير تخرج كثيرا عن المعنى العام لدستورية القوانين وهو ما جعل البعض يصف حكومة الولايات المتحدة بحكومة القضاء.

المبحث الثاني:- ضوابط وأساليب الرقابة القضائية على دستوريةالقوانين في أمريكا
سنتطرق في هذا المبحث إلي الضوابط التي تتحكم في ممارسة الرقابة القضائية علي دستورية القوانين * ثم نبين الأساليب التي تتم بها الرقابة علي دستورية القوانين في الولايات المتحدة الأمريكية .

المطلب الأول:- ضوابط الرقابة القضائية على دستورية القوانين
إن سلطة القضاء الأمريكي في بحت دستورية القوانين تخضع للضوابط التي وضعتها المحكمة العليا سنة 1936 وتتلخص هذه الضوابط فيما يلي.
أولا: لا يجوز للقضاء أن يبحث في دستورية قانون ما إلا عند تطبيق أحكامه على خصومه قضائيا إذ لا يجوز للقاضي ان يبدي رأيه على دستورية القانون على سبيل الاستفتاء فقط.
ثانيا: كما لا يجوز للقضاء أن يتعرض لعيب مخالفة أحكام الدستور إلا إذا اقتضى الفصل في النزاع ذلك. أما إذا أمكن نظر النزاع والفصل فيه على أساس آخر* وجب على القضاء أن يقتصر على هذا الأساس الأخر ولا يتعرض لعدم دستورية القانون.
ثالثا: لا يجوز للقضاء أن يحكم بعدم دستورية قانون ما الا بناء على طعن مقدم من احد أطراف الخصومة و له مصلحة حالة أو محتمله في ذلك.

المطلب الثاني:- أساليب الرقابة القضائية على دستورية القوانين
أولا: الدفع بعدم الدستورية
ويفترض في هذه الحالة وجود دعوى أمام القضاء أيا كان نوعها فيدفع أحد الأطراف بعدم دستورية القانون المراد تطبيقه علي الواقعة* فعلي القاضي حينها التدقيق في القانون فإذا أتضح له أن القانون مخالف للدستور فأنه يمتنع عن تطبيقه* ويكون اختصاص المحكمة لفحص دستورية القانون حينئذ متفرع عن الدعوى الأصلية المعروضة أمامها* أي ثابتا بطريق عارض.
فقضاء المحاكم الأمريكية في مجال الرقابة الدستورية هو قضاء امتناع ولكن أثر هذا القضاء يزداد قوة بفضل نظام السوابق القضائية الذي يجعل أثر الامتناع عن تطبيق القانون لمخالفته الدستور أشبه بإلغائه وذلك في حالة صدور هذا القرار من المحكمة الاتحادية العليا لإلزامية أحكامها للمحاكم الأدنى درجة.
وهكذا يتضح أن قضاء المحاكم الأمريكية قضاء امتناع عن التطبيق مؤسسا علي نظام السوابق القضائية ويقترب أثره من حيث النتائج العملية من قضاء الإلغاء إلا أنه مازال متميزا عنه و مختلف في أثره من حيث استمرار وجود القانون بالنسبة لقضاء الامتناع وزواله من الوجود بالنسبة لقضاء الإلغاء* و ذلك لأنه من المتصور أن تتطور الضروف علي نحو يحمل المحكمة العليا علي العدول عن قضائها السابق وعندها يستأنف هذا القانون نفاد ومن الملاحظ إن أسلوب الدفع بعدم الدستورية استخدمته المحاكم الأمريكية منذ مباشرتها للرقابة الدستورية حيث أنه فقد الكثير من أهميته بعد أن شاع استعمال الأسلوبين الآخرين ( الأمر القضائي * الحكم التقريري ).
فهناك عيب رئيسي في أسلوب الدفع بعدم الدستورية وهو أنه لا يجدي في توقي الضرر المتوقع من القانون الغير دستوري إلا إذا أقيمت دعوى استنادا إلي ذلك القانون* والي أن تقام هذه الدعوى يطبق هذا القانون أو يهدد الأفراد بتطبيقه .
ثانيا:الأمر القضائي
لقد حرص أن يؤكد واضعو الدستور اختصاص المحكمة العليا بالنظر في جميع الخصومات وفقا لقواعد القانون و العدالة التي تنشأ في نص الدستور* وعلي ذلك استندت المحكمة العليا لتبرير استخدام أسلوب الأمر القضائي باعتباره أحد أساليب العدالة.
ومقتضي أسلوب الأمر القضائي أنه يجوز لأي فرد أن يلجأ إلي المحكمة بطلب وقف تنفيذ أي قانون علي أساس أنه غير دستوري وأنه من شأن تنفيذه أن يلحق به ضررا.
فنظام الأمر القضائي لا يشترط وجود نزاع * حيث يتيح هذا النظام للإفراد فرصة اللجوء إلي محكمة مختصة مشكلة من ثلاث قضاة التي لا تلجأ إلي إصدار أمر المنع إلا بتوافر ثلاثة شروط وهي :-
أ- أن يقدم طلب إصدار أمر المنع من قبل صاحب المصلحة الذي تضار مصلحته من تطبيق القانون.
ب- أن يتعذر دفع الضرر إذا تم تطبيق القانون.
ج- أن يثبت للمحكمة أن القانون المراد تطبيقه مخالفا للدستور.
وبناء علي ذلك إذا وجدت المحكمة القانون غير دستوري بالفعل توجب عليها إصدار أمر قضائي إلي الموظف المختص تأمره فيه بعدم تطبيق هدا القانون* ويكون الموظف ملزما بالأمر الصادر إليه و إلا عُد مرتكبا لجريمة احتقار المحكمة طبقا للقانون الصادر سنة 1910 بخصوص الأمر القضائي.
ثالثا: الحكم التقريريتبنى القضاء الأمريكي سنة( 1918) أسلوب آخر من أساليب الرقابة علي دستورية القوانين وهو أسلوب الحكم التقريري وهو أشبه بالأمر القضائي من حيث عدم وجود نزاع أمام القضاء لكنه يختلف عنه من حيث أنه مفتوح فيجوز لأي فرد اللجوء إلي أي محكمة إتحاديه وليس بالضرورة إلي محكمة معينة وللفرد أن يطلب من هذه المحكمة تقرير دستورية أو عدم دستورية قانون ما متى كان هناك احتمال في تطبيق القانون علي الواقعة التي تهم المتضرر فلا يشترط في قبول الدعوى وجود مصلحة حالة ومباشرة لطالب الحكم التقريري* ويعتبر الفقهاء الأمريكيون أسلوب الحكم التقريري أكثر تماشيا مع الحكمة من تخويل المحاكم اختصاص الرقابة القضائية علي دستورية القوانين* التي تتمثل في تمكين المحاكم من إعلان رأيها فيما إذا كان القانون المعروض أمامها يعتبر قانون دستوري أم لا .
ومن الملاحظ أن المحكمة العليا ترددت في قبول أسلوب الحكم التقريري * فامتنعت في البداية عن تبني هذا الأسلوب الرقابي بحجة عدم وجود دعوى حقيقية تبرر طرح الموضوع أمام المحكمة* إلا أن المحكمة قد قبلت هدا الأسلوب بعد تدخل الكونغرس سنة 1934 بمقتضي قانون أعطى للمحاكم الاتحادية سلطة إصدار الأحكام التقريرية في المسائل المتعلقة بدستورية القوانين. إذا أن القضاء منذ ذلك الوقت صار يفضل هذا الأسلوب ويلجأ إليه .

أن النجاح الذي حققه هدا الأسلوب في الولايات المتحدة الأمريكية يعتبر من أهم العوامل التي ساعدت علي انتشار هذا الأسلوب الرقابي في كافة أرجاء العالم والشواهد علي ذلك كثير.
ولكن بالرغم من النجاح الذي حققه هذا الأسلوب إلا أنه لم يسلم من النقد * حيث أنه يوجد بعض المأخذ علي هذا الأسلوب الرقابي المتمثلة في قيام المحاكم بتوسيع اختصاصاتها علي حساب السلطات الأخرى بحجة مراقبتها لدستورية القوانين وقيامها بالتحكم بالسياسة التشريعية للكونغرس مما أدي بالبعض إلى وصف الحكومة الأمريكية بحكومة القضاء .
ويلاحظ علي الرقابة القضائية في الولايات المتحدة غلاء تكلفتها مما يجعلها حكراً علي الأغنياء.
وعلي الرغم من كل ذلك فإن هذا الأسلوب الرقابي تأخذ به أغلب الدساتير المعاصرة وذلك راجع إلي زيادة الثقة في الجهاز القضائي وضعفها في باقي الأجهزة نظراً لحياد القضاء وموضوعيته .

.:: ~ الدستور وإعلان الإستقلال الأمريكي ~::.

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز الفريان1

مقدمة:
إن الدستور الفيدرالي الأمريكي هو ثمرة لتجربة تاريخية مر بها سكان المستعمرات الإنجليزية في العالم الجديد حينما أعلنوا استقلالهم في الرابع من يوليو 1776• فشعب المستعمرات هذا بولاياته المستقلة قد شك لفيما بينه “كونفدرالية” حينما انتظم مندوبوه في مؤتمر عام “كونغرس” في 1774 ليعلن مقاطعته للبضائع البريطانية• ومنذ مؤتمره الثاني المنعقد في 10 مايو 1775 أصبح هذا المؤتمر “الكونغرس” حكومة فعلية تنظم شؤون الولايات دون أن يكون لها كيان قانوني
• وحينما وضعت الحرب أوزارها بعد ست سنوات في العام 1781 وهزمت القوات البريطانية، واجهت تلك الولايات مشكلات كثيرة: داخلية وخارجية كادت أن تعصف بها• لذا، فقد ارتأت بعد أن توصلت إلى قناعة مشتركة أن تطور ذاك الاتحاد “الكونفدرالي الضعيف” ليكون كيانا موحدا لابد من وضع دستور جديد يسرى على جميع ولاياته•

**..**

تستمد مواد الدستور الأمريكي مضمونها من نظريات الفيلسوفين الإنجليزيين توماس هوبز وجون لوك، والفيلسوف الفرنسي جان جاك روسو، وآمن هؤلاء المفكرين بأن قبول الأفراد بالالتزام السياسي تجاه المجتمع على أساس المصلحة الذاتية والمنطق، وأدركوا تماماً مزايا مجتمع مدني تكون لأفراده حقوق وواجبات [1]. .

يؤسس الدستور للحكومة الفيدرالية الأمريكية ثلاث سلطات منفصلة وهي التشريعية والتنفيذية والقضائية وينظّم العلاقات بينها، كما يحوي بنوداً تهدف لضمان حقوق الأفراد في الحياة والملكية، وفي حرية العبادة والتعبير. ومن أجل ضمان هذه الحريات، شدد واضعو الدستور الأمريكي على ضرورة وجود قيود لصلاحيات كل من سلطات الحكم، إضافة إلى مساواة الجميع أمام القانون، ويضمن فصل الدين عن الدولة
دستور الولايات المتحدة الأمريكية دستور اتحادي ; يتميز الدستور الاتحادي، بأنه دستور مكتوب، كما أنه دستور جامد غير مرن إذ لا يجوز تعديله بقانون عادي. ويرجع ذلك إلى الأهمية الكبيرة لهذا الدستور، إذ أنه يتولى تحديد اختصاصات الحكومة المركزية والبرلمان الاتحادي وكذلك حكومات الولايات، ولهذا فإن على جميع هذه الهيئات أن تحترم نصوصه من دون ارتكاب أدنى مخالفة له, يشترط موافقة ثلاثة ارباع الولايات على التعديل، بعد تقديمه من ثلثي اعضاء الكونجرس [2].

أدت بنود الوحدة بين الولايات الأمريكية إلى إعطاء قوة للولايات أكثر من القوة التي كان يجب اعطاؤها للحكومة المركزية[3].
بناء على ذلك
مجلس الشيوخ دعا
إلى عقد مؤتمر في 14 ايار 1784 لمناقشة امر الدستور.
وقد اقترح على ان يكون
ولكنه رفض ذلك. بنيامن فرانكلين أول رئيس للدولة الجديدة
فاقترح المؤتمرون ان يكون جورج واشنطن أول رئيس للولايات المتحدة. وبالفعل فقد تم اختياره من قبل الأغلبية العظمى

ثم بدأ المؤتمرون في مناقشة الدستور الجديد، وبعد مساجلات عنيفة اقر الدستور الأمريكي بافتتاحيته التالية :”نحن، شعب الولايات المتحدة، وحتى نشكل وحدة متكاملة، ويتم العدل ونضمن الامن القومي، ونزود حماية عامة، ونبني مستقبلا جيدا ونؤمن الحرية لانفسنا نتبنى هذا الدستور للولايات المتحدة الأمريكية”

عدل الدستور لاول مرة سنة 1791 بإضافة عشر مواد سميت
((وثيقة الحقوق)) Bill of rights
وتتضمن هذه المواد على انه لا يحق لمجلس الشيوخ سن قوانين تفرض اتباع دين معين، وتمنع حرية النقد حديثا أو كتابة أو تحد من حرية الصحافة أو تمنع التجمعات الشعبية للتعبير عن مطالبهم. ولا يحق لمجلس الشيوخ أيضا سن قانون يمنع المواطنين من حمل السلاح أو اقتناءه أو بيعه، أو شراءه. ولا يحق لاحد ممثلي الدولة أو الجيش دخول بيت مواطن الا بموافقة المالك، ولايحق للدولة البحث في اوراق أو ممتلكات المواطنين ولايحق اخذ اموال الافراد العقارية بدون تعويض مقبول من المواطنين. وفي حالة ارتكاب جريمة فللمجرم الحق في الاسراع لمحاكمته، وله الحق في أن يعرف الجرم الذي ارتكبه أو المخالفة التي قام بها، وله الحق في مقابلة الشهود الذين يشهدون ضده وسماع اقوالهم، وله الحق في الحصول على شهود لمصلحته وله الحق في تعيين مجلس قضائي يدافع عنه.[4]

أهم مبادئ الدستور الأمريكي

سيادة الشعب
” نحن الشعب …نسن وننشئ هذا الدستور”، هذه الكلمات تتضمنها مقدمة الدستور وتعبر عن مبدأ سيادة الشعب، أو حكم الشعب، لقد صاغ واضعو الدستور وثيقة للحكم، وعرضوها على الشعب لنيل موافقته، استنادا إلى المفهوم القائل أن السلطة السياسية النهائية لا تكمن لدى الحكومة أو لدى أي مسئول حكومي، بل لدى الشعب. “نحن الشعب” نملك الحكم، ولكن بموجب ديمقراطيتنا التمثيلية، نفوض هيئة مؤلفة من ممثلين لنا منتخبين صلاحيات القيام بأعمال الحكم اليومية نيابة عنا، فشرعية الحكم تبقى معتمدة على المحكومين، الذين يحتفظون بحقهم المكرس في أن يغيروا حكومتهم، أو يعدلوا دستورهم، بطريقة سلمية.

سيادة القانون
وتعني سيادة القانون أن نكون محكومين في علاقاتنا مع بعضنا البعض (ومع الدولة) بمجموعة من القواعد غير المتحيزة نسبيا. وفي هذه الحالة يقل احتمال أن يصبح الشعب ضحية حكم تعسفي أو سلطوي. وتجدر الإشارة هنا إلى أن مبدأ سيادة القانون لا ينطبق على حقوق وحريات المواطنين فحسب، ولكنه ينطبق بالمثل على الحكام،.

الفصل بين السلطات
ضمن واضعو الدستور بتوزيعهم للعمل الحكومي على ثلاث سلطات مستقلة، أن لا تكون سلطات الحكم الرئيسية، أي التشريعية والتنفيذية والقضائية، خاضعة لاحتكار أي واحدة منها، كما حال توزيع السلطة الحكومية على ثلاث سلطات مستقلة دون قيام حكومة مركزية قوية جداً قادرة على فرض سلطتها على حكومات الولايات، وكان من المقصود جعل سلطات ومسؤوليات الحكم متداخلة. ومن أمثلة ذلك كيفية ضبط صلاحية الكونغرس في إصدار القوانين بواسطة حق النقض (الفيتو) الذي يتمتع به الرئيس، ولكن حق الرئيس هذا يمكن أيضا إبطاله بتصويت ثلثي أعضاء مجلسي الكونغرس على ذلك.
أيضا يتمتع الرئيس بصلاحية تعيين كل القضاة الفيدراليين، والسفراء، وسائر كبار الموظفين الحكوميين، ولكن كل هذه التعيينات يجب أن تقترن بموافقة مجلس الشيوخ لتصبح نافذة.

الفيدرالية
يوزع الدستور الأمريكي السلطة بين مستويين من الحكم: مستوى البلاد ككل، أو المستوى القومي، ومستوى الولايات، بما يعرف بنظام الفيدرالية. وهي النظام الذي تتقاسم فيه السلطة حكومة مركزية أو قومية واحدة مع حكومات الولايات. قضى الدستور بأن تكون الحكومة المركزية صاحبة السلطة العليا في بعض المجالات، ولكنه لم يجعل حكومات الولايات مجرد وحدات إدارية تابعة للحكومة المركزية، فعلى سبيل المثال، تكون حكومات الولايات هي المسئولة بصورة عامة عن إدارة ميزانياتها وعن سن وتنفيذ القوانين في العديد من المجالات التي تؤثر في حياة سكانها، فيما تتمتع الحكومة المركزية بإدارة السياسة الخارجية والدفاع.

الكفاح في سبيل الحقوق الفردية
عكست التعديلات العشرة الأولى للدستور الأمريكي رغبة كبيرة في الحفاظ على حقوق المواطنين الأساسية، حقوق مثل حرية التعبير، والصحافة، والتجمع والعباد، كما تمنع الكونغرس من سن فوانيين تتعلق بإنشاء دين رسمي، أو تفضيل دين على أخر، إضافة على الحق في محاكمات عادلة وعدم محاكمة نفس الشخص أكثر من مرة على نفس الجريمة.

إعلان الاستقلال :.

عيد ميلاد الولايات المتحدة الأمريكية -يوم الاستقلال
– يحتفل به في الرابع من يوليو، يوم اعتماد الكونغرس صيغة الإعلان.

بعد إتمام النص في 4 يوليو، أصدر الكونغرس إعلان الاستقلال على أكثر من صورة. فوزع بداية كإعلان مطبوع وزع على نطاق واسع وتليت على مسامع الجمهور. أشهر نسخة من الإعلان، هي النسخة الموقعة التي تعتبر إعلان الاستقلال الرسمي، وهي معروضة في الأرشيف الوطني في العاصمة واشنطن.

وقد وقع عليها تقريبا بعد شهر من تبنيها، في 2 أغسطس 1776م.

المصادر /
تقرير:
http://www.taqrir.org/printarticle.cfm?id=699

مقال لـ د. محمد حسين اليوسفي :
http://local.taleea.com/archive/column_ … SUENO=1693

الموسوعة الحرة:
http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9% … 9%83%D9%8A

المحاضره 8

كاتب الموضوع الأصلي: رائد السعدان1

مبدأ سيادة الأمة :
قدمه المفكر الانجليزي جون لوك في كتابه الحكومة الدينية .
عاش جون لوك في القرن السابع عشر عندما كانت انجلترا تموج في صراع بين التاج”الملك ” والبرلمان .
التاج يقول أنا صاحب السيادة في انجلترا والبرلمان يقول أنا صاحب السيادة في انجلترا .
فانقسم الناس في انجلترا إلى قسمين هما :
حزب التوريز المؤيد للتاج وحزب الهويج المؤيد للبرلمان .
جون لوك كان مؤيد للبرلمان ولكن قال أن السيادة ليست للتاج وليست للهويج وإنما للأمة ولكن الأمة كينونة اعتبارية إذن لابد من جهاز عضوي “بشري” يمارس مظاهر سيادة الأمة نيابة عن الأمة صاحبة السيادة ,أي أن الأمة تنتخب من ينوب عنها في ممارسة مظاهر السيادة.
وهذا الجهاز هو البرلمان المنتخب من الأمة .
النظم التي تأخذ بهذا المبدأ تطلق عليها النظم النيابية .
س_ ما هي أبرز خصائص النظم النيابية طبقا لمبدأ سيادة الأمة ؟
وجود مجالس منتخبه(برلمانات) على الوظيفتي التشريعية والتنفيذية معاً..او على الوظيفة التشريعية.

المؤسسة التشريعية (البرلمان)..وهناك نموذج على هذا وهي (الجمعية الفيدرالية السويسريه) التي تمارس التشريع والتنفيذ.
فالبرلمان قد يتكون من مجلس واحد وقد يتكون من مجلسين…فالبعض يقول ان نظام المجلس الواحد هو افضل..وذلك لإنه يعبر عن إرادة الأمة..اي امه واحده.

والبعض الآخر يقول ان نظام المجلسين افضل..وذلك لإنه يقوم على توسيع دائرة المشاركة في اتخاذ القرارات.

فالأصل فيها..أن البرلمان يتكون من مجلس واحد.

السبب في تكون البرلمانات من مجلسين..هو الأمر الذي فرضه الواقع السياسي أي لإعتبارات واقعيه مثاله البرلمان الإنجليزي يتكون من مجلسين مجلس اللوردات ومجلس العموم وذلك للإعتبارات واقعية تاريخية أي فرضه الواقع.

فمجلس اللوردات..نشأ على أثر صراع بين التاج وطبقة النبلاء..وذلك حين أراد الملك أن يعيد بناء جيشه..أراد ان يفرض ضرائب على النبلاء..فلم يقلو ذلك إلا بعد ان يقول بنشاء مجلس لمراقبة إنفاق حصيلة الضرائب..فنشأ نشأة مالية..ولكن بعد مرور الوقت اكتسب المجلس اختصاصات سياسية.

الطبقة العامة..مجلس العموم..ايضا اراد الملك ان يفرض عليهم ضرائب على الطبقة (البرجوازية) فلم يقبلوا ذلك..ولكن بعد صراع دام بينهم وبين الملك..وافق الملك على إنشاء مجلس خاص بهم..وهو مجلس العموم ومع تطور الزمن اكتسب هذا المجلس اختصاصات سياسية.

الكونجرس..وهو يساوي البرلمان.

يتكون الكونجرس من مجلسين وهما مجلس الشيوخ ومجلس النواب ..مالسبب هنا من تكون الكونجرس من مجلسين ؟؟

وذلك أن امريكا تتكون من عدة ولايات وكانت هذه الولايات دول مستقلة..فطالبت هذه الولايات عند تنازلها عن سيادتها ان ينشأ لها مجلس تطل به على العالم الخارجي وعلى واشنطن..وبذلك تم إنشاء مجلس الشيوخ.

*تنتخب هذه البرلمانات لمدة محددة في الدستور بعد ذلك يعود الأمر إلى الأمة لانتخاب برلمانات جديدة..وهكذا…
ملاحظة: الدستور يحدد مدة البرلمانات.

* تكييف العلاقة القانونية بين عضو البرلمان وناخبيه على اساس فكرة الوكالة التمثيلية.

فكرة الوكالة التمثيلية
اعتبار عضو البرلمان ممثلاً للأمة بأسرها وليس لناخبين فقط.___ عضو البرلمان غير ملزم بتقديم كشف حساب لناخبيه حول مدة عضويته.
عضو البرلمان لا يملك الحق في إقالة ناخبه..مثل ان ينهي مدة عضويته

الدستور الامريكي واعلان الاستقلال

كاتب الموضوع الأصلي: رائد السعدان1

أتى الدستور الامريكي الصادر 1787م بعد استقلال الولايات المتحدة عن انجلترا بنظام فريد وجديد يختلف في الاسس التي قام عليها كل من النظام البرلماني – ونظام الجمعية النيابية، أذ جعل الدستور الامريكي من ان رئيس الجمهورية يأتي الى السلطة عن طريق الانتخاب غير المباشر، لمدة اربعة اعوام قابلة للتجديد، وليس بواسطة الهيئة النيابية، لكي يتساوى مع الكونغرس في انتخابهما من الشعب.

وتتألف الولايات المتحدة الامريكية من واحد وخمسين ولاية. وقد نظم الدستور الامريكي في التعديل العاشر منه الاختصاصات بين الحكومة المركزية الاتحادية وحكومات الولايات بأسلوب حصر الاختصاص للحكومة المركزية وترك الباقي الى الولايات المتحدة، الا ماتم منعه صراحة. ولقد اصبح للحكومة المركزية الفدرالية التي لها كيان قانوني على نطاق دولي الحق في اعلان الحرب والسلم وحق التمثيل السياسي، وكذلك عقد المعاهدات. وقد نص الدستور الامريكي في المادة الثانية من الفصل الثاني، بأن الرئيس له الاختصاص مستعيناً بمشورة مجلس الشيوخ وموافقته في ان يعقد معاهدات شرط ان يوافق عليها ثلثا مجلس الشيوخ الحاضرين. وله الحق في ان يرشح ويعين سفراء ووزراء عموميين وقناصل بالأضافة الى الاختصاص المتعلق بالحكومة المركزية، في كل المسائل الداخلية التي تخص الشعب في الاتحاد الفيدرالي، اما الشؤون ذات الطابع المحلي الصرف فقد اوكلت لدستور الولاية، وسلطاتها المحلية.
ويتكون النظام الفيدرالي من ثلاث هيئات هي:
-1البرلمان الفيدرالي
-2رئاسة الدولة الاتحادية
-3القضاء، والقضاء الفيدرالي
ويتكون البرلمان الفيدرالي من مجلسين، مجلس النواب الذي يمثل مجموع الشعب في الدولة الفيدرالية، ومجلس الشيوخ، ويمثل الولايات المتحدة بصورة متساوية. وهذا ما نصت عليه المادة الاولى من الفقرة الثانية من الدستور الامريكي بقولها… يتكون مجلس النواب من اعضاء منتخبين من قبل الشعب في الولاية المعنية. ونص في الفقرة الثالثة من المادة الاولى، بأن يتكون مجلس الشيوخ الامريكي من شيخين عن كل ولاية ويكون لكل شيخ صوت واحد.
ويتولى البرلمان في النظام الفيدرالي الاتحادي العمل التشريعي وفقاً لنص المادة الاولى من الفقرة السابعة (بأن جميع مشروعات القوانين المالية تصدر من مجلس النواب ولكن لمجلس الشيوخ الحق في اقتراح ادخال التعديلات على سائر مشروعات القوانين).
اما رئاسة الدولة الاتحادية – فقد خول الدستور الفيدرالي – الهيئة التنفيذية ممثلة برئيس الجمهورية – ويتم ذلك بالانتخابات عن طريق تعيين كل ولاية ووفق دستورها عدد الناخبين يعادل مجموع عدد الشيوخ والنواب الذين يحق للولاية ان يمثلوها في الكونغرس. وللرئيس دور رئيسي في العمل التشريعي، حيث له الحق في الاعتراض على القوانين التي يقرها البرلمان الاتحادي. وفي هذه الحالة لاينفذ المشروع المعترض عليه الا اذا أقره البرلمان مرة ثانية وبأغلبية ثلثي الاعضاء.

ويحق للرئيس اقتراح القوانين بصورة مباشرة عن طريق توجيه الرسائل الى الهيئة التشريعية او بصورة غير مباشرة، وذلك عن طريق أحد مؤيديه من اعضاء المجلسين. وللرئيس في الولايات المتحدة الامريكية الحق في رسم السياسة العامة وتعيين المساعدين والمستشارين وهم مسؤولون امامه عن اداء اعمالهم. ولامجال هنا للقول بمسؤولية الوزراء أمام البرلمان، نظراً لأختلاف النظام الاتحادي الرئاسي، عن نظام الاتحاد البرلماني. ويمكن ايضاح مدى قوة السلطات المعطاة للرئيس في ظل هذا النظام بطبيعة الدور الذي يلعبه في رسم السياسات العامة للبلاد واعطائه المرونة الكبيرة في صنع القرارات الهامة التي يرتكز عليها هذا النظام. مايعرف به النظام الرئاسي انه نظام ترجح فيه كفة الرئيس”.
اما الهيئة الثالثة التي يتكون منها الاتحاد فهي القضاء، ويقصد به – القضاء الاتحادي اي المحاكم التي تنشؤها الحكومة المركزية. وهي بخلاف محاكم الولايات التي تتولى القضاء الخاص بالولايات ذاتها، والتي ينتخب اعضاؤها من قبل شعب الولايات المتحدة.
وتمتلك المحكمة الاتحادية حق الفصل في المنازعات المتعلقة بالدستور والقوانين الاتحادية والمعاهدات المبرمة، وكذلك الخلافات التي تنشأ بين الولايات من جانب، وبين الولايات والمواطنين من ولايات مختلفة من جانب آخر. وتمتلك المحكمة الاتحادية سلطة اعلان عدم دستورية القوانين الاتحادية، وتحكم على مدى صحة الاجراءات التي يتخذها الرئيس او حكومة اي ولاية. وتكون الى جانب المحكمة الفيدرالية محاكم خاصة بكل ولاية تفصل في المنازعات بين الافراد داخل الولاية نفسها.
انظر احسان المفرجي وآخرون –
والسلطة القضائية في الولايات المتحدة الامريكية تتمتع بأستقلال تام عن السلطتين الأخيرتين. ويظهر ذلك الاستقلال من حيث طريقة اختيار القضاة. فقد نص الدستور على انتخاب القضاة بواسطة الشعب مباشرة دون تدخل اي من السلطتين التشريعية أو التنفيذية. وحيث يوجد “حكم القانون” أو “حكومة القانون” فتتولى المحاكم حماية الحقوق الشخصية. أضف الى هذه المهمة مراقبة دستورية القوانين الصادرة عن المجالس التشريعية، ومنع السلطة من التعدي على اختصاصات السلطة الأخرى.
وقد استطاع القضاء الامريكي ان يحافظ على هيبته ووقاره وظل دائماً موضع الاحترام والتقدير والاجلال.
وللمحكمة العليا في النظام الامريكي أهمية خاصة نظراً لتركيبها واختصاصاتها، فهي تنظر في جميع القضايا الخاصة والعامة وحتى الادارية، وتتمتع بصلاحيات واسعة، اذ انها لاتكتفي بدراسة المسائل القانونية في القضايا المرفوعة اليها، انما لها حق النظر في الوقائع المادية خلاف ماهو معمول به في البلاد التي توجد فيها محكمة نقض او ابرام أو تمييز، ويعود لها فقط النظر في الوقائع القانونية.

ولايستطيع البرلمان الامريكي ان يعدل نظام المحكمة العليا، الا بعد اتباع الطريقة الخاصة بتعديل الدستور الاتحادي. وقد ترتب على ذلك كله أن وصف بعض الفقهاء المحكمة العليا هذه بأنها هيئة سياسية وأنها بمثابة مجلس سياسي ثالث يقوم الى جانب مجلس الشيوخ والنواب.
وتتألف المحكمة العليا من رئيس المحكمة “Chief Justice” والذي يعتبر ثاني شخصية بعد رئيس الولايات المتحدة الامريكية، ومن ثمانية اعضاء “Associate Justice” يعينهم الرئيس بموافقة مجلس الشيوخ لمدى الحياة. وقد يرفض مجلس الشيوخ بعض التعيينات وخاصة اذا كانت الاكثرية لاتنتمي الى الحزب الذي ينتمي اليه الرئيس. ويتم اختيار القضاة في المحكمة العليا بدقة متناهية، لكونهم يمارسون وظائفهم بحرية مطلقة، من جهة، ولأنهم غير قابلين للعزل، الا اذا حوكموا بأجراءات خاصة يطلق عليها “The Impeachment” وبأغلبية ثلثي اعضاء مجلس الشيوخ بناء على اتهام اعضاء مجلس النواب.
والدور الرئيسي للمحكمة هو مراقبة دستورية القوانين، ومراقبة تصرفات السلطة التنفيذية.
ان اعادة النظر القانونية بأعمال الكونغرس تشير الى سلطة المحكمة بتقدير قانونية القوانين الصادرة عن السلطة التشريعية ومطابقتها للدستور، وهذا مااعتبره القاضي “هولمس Holmes” حينما قال “لاأعتقد بأن الولايات المتحدة الامريكية ستشرف على النهاية اذا فقدنا قدرتنا على اعلان بطلان عمل الكونغرس. هذه القدرة قد تتقلص في المسائل السياسية غير انه وفي اغلب الاحيان تلجأ المحكمة الى اتباع التفسير الواسع لسلطتها مما يخولها حق تقرير المسائل السياسية.
ويعزو الفقهاء والمفكرون اسباب نجاح النظام الرئاسي في الولايات المتحدة الامريكية الى ماتمتاز به تلك البلاد من وجود احزاب سياسية متماسكة ومنظمة، ووجود رأي عام قوي وفعال، وجمهور من المواطنين بلغ من الثقافة السياسية درجة عليا، بالأضافة الى مجموعة القوانين السليمة.
ان كل هذه الامور تتحد وتتفاعل وتعتبر الاساس المتين الذي تقوم عليه الاوضاع الدستورية في الولايات المتحدة الامريكية، وهذا الاساس كفيل بأستمرار الديمقراطية وتدعيم بنيانها.
ومع ذلك فقد ذكر بعض الفقهاء ان هذا النظام الرئاسي ذاته بخصائصه واركانه عندما انتقل الى دول امريكا الجنوبية اسفر تطبيقه هناك عن نتائج عكسية، وأتضح في العمل أنه أداة تمهد لتغليب السلطة الشخصية الفردية وهي سلطة الرئيس على غيرها.

اعلان الاستقلال
وأدى التوتر بين الاستعماريون الأمريكيين والبريطانيين خلال الفترة الثورية منذ 1760 وحتى أوائل 1770 إلى حرب الاستقلال الأميركية، والتي استمرت من عام 1775 حتى عام 1781. وفي اليوم الرابع عشر من شهر يونيو عام 1775، أقام المؤتمر القاري الذي عقد في فيلادلفيا، جيشا قاريا تحت قيادة جورج واشنطن. وأعلن أن “كل الناس قد خلقوا متساوين” ووهبهم “بعض الحقوق غير القابلة للتغيير”، كما اعتمد الكونجرس إعلان الاستقلال الذي صاغه توماس جيفرسون في الرابع من شهر يوليو 1776. ويت الاحتفال بذلك التاريخ سنويا بمناسبة عيد استقلال أمريكا. وفي عام 1777، أقامت مواد الاتحاد الكونفدرالي حكومة اتحادية ضعيفة ظلت حاكمة حتى عام 1789.
وبعد هزيمة بريطانيا من قبل القوات الامريكية بمساعدة من فرنسا، اعترفت بريطانيا باستقلال الولايات المتحدة وسيادتها فوق الأراضي الأمريكية الواقعة غرب نهر المسيسبي. ثم اعترفت بها الدولة السعدية في المغرب كأول دولة خارجية تعترف باستقلالها نظرا لتوثر علاقتها مع بريطانيا العظمى بسبب القرصنة البحرية، وتم بعد ذلك تأليف دستور عام 1787 من قبل أولئك الذين يرغبون في إقامة حكومة وطنية قوية لها سلطات ضريبية. وتم التصديق على دستور الولايات المتحدة في عام 1788، بالإضافة إلى اعتماد أول مجلس شيوخ، ومجلس نواب، ورئيس للولايات المتحدة : جورج واشنطن الذي تولى منصبه في عام 1789. وفي عام 1791، تم اعتماد وثيقة الحقوق، ومنع تقييد الحريات الشخصية، وضمان الحماية القانونية.
تغيرت النظرة العامة للعبودية ؛ حيث كان القانون يحمي تجارة الرقيق الافارقة حتى عام 1808. فمنعت الولايات الشمالية تجارة الرقيق من عام 1780 وحتى عام 1804، وظلت العبودية في الولايات الجنوبية ليكونوا مدافعين عن “المؤسسات الخاصة”. جعلت الصحوة الكبرى الثانية التي بدأت عام 1800 تقريبا من الأنجليكانية قوة إصلاحية اجتماعية مختلفة تشمل التحرير من العبودية.
وأدى حرص الامريكيين على التوسع غربا إلى نشوب سلسلة طويلة من الحروب الهندية وسياسة للقضاء على الهنود سلبت الأراضي من السكان الأصليين.تضاعفت مساحة الولايات المتحدة بسبب شراء لويزيانا للأراضي التي تزعم أنها فرنسية تحت لواء الرئيس توماس جيفرسون في عام 1803. ساعدت حرب عام 1812 التي شنت ضد بريطانيا بسبب المظالم في تعزيز قومية الولايات المتحدة. وأدت سلسلة عمليات التوغل العسكرية التي قامت بها الولايات المتحدة في ولاية فلوريدا إلى تنازل أسبانيا عن تلك الأراضي وغيرها الواقعة على ساحل الخليج في عام 1819. وضمت الولايات المتحدة جمهورية تكساس إليها في عام 1845. كما اشتعر مفهوم “القدر الحتمى” خلال تلك الفترة.[31] وسيطرت أمريكا على على شمال غرب الولايات المتحدة طبقا لمعاهدة أوريغون في عام 1846 مع بريطانيا. ونتج عن فوز الولايات المتحدة في الحرب المكسيكية الأمريكية في عام 1848 التنازل عن ولاية كاليفورنيا وجزء كبير من جنوب غرب أمريكا. كما دفع اكتشاف الذهب بولاية كاليفورنيا بمزيد من الهجرة نحو الغرب بين عامي 1848-49. وسهلت خطوط السكة الحديد الجديدة تنقل المستوطنين، مما زاد الصراع مع الهنود الحمر. وخلال أكثر من نصف قرن، ذبح 40 مليون البيسون أمريكي، أو جاموس، للاستفادة بلحومها وجلودها ولتهدئة انتشار السكك الحديدية. وكانت خسارة الجاموس، الذي يعد من الموارد الأولية للهنود الحمر، فاجعة لكثير من الثقافات.

دستور الولايات المتحدة الأمريكية وإعلان الاستقلال الأمريكي

كاتب الموضوع الأصلي: رياض المنصور 1

بسم الله الرحمن الرحيم

دستور الولايات المتحدة الأمريكية
هو الوثيقة المؤسسة للحكومة الفيدرالية للولايات المتحدة الأمريكية كما يشكّل القانون الأعلى للبلاد، وهو أقدم دستور مكتوب غير منقطع الاستعمال في العالم.

يؤسس الدستور للحكومة الفيدرالية الأمريكية ثلاث سلطات منفصلة وهي التشريعية والتنفيذية والقضائية وينظّم العلاقات بينها، كما يحوي بنوداً تهدف لضمان حقوق الأفراد في الحياة والملكية، وفي حرية العبادة والتعبير. ومن أجل ضمان هذه الحريات، شدد واضعو الدستور الأمريكي على ضرورة وجود قيود لصلاحيات كل من سلطات الحكم، إضافة إلى مساواة الجميع أمام القانون، ويضمن فصل الدين عن الدولة كدولة علمانيه.

دستور الولايات المتحدة الأمريكية دستور اتحادي ; يتميز الدستور الاتحادي، بأنه دستور مكتوب، كما أنه دستور جامد غير مرن إذ لا يجوز تعديله بقانون عادي. ويرجع ذلك إلى الأهمية الكبيرة لهذا الدستور، إذ أنه يتولى تحديد اختصاصات الحكومة المركزية والبرلمان الاتحادي وكذلك حكومات الولايات، ولهذا فإن على جميع هذه الهيئات أن تحترم نصوصه من دون ارتكاب أدنى مخالفة له, يشترط موافقة ثلاثة ارباع الولايات على التعديل، بعد تقديمه من ثلثي اعضاء الكونجرس

الدستور

تستمد مواد الدستور الأمريكي مضمونها من نظريات الفيلسوفين الإنجليزيين توماس هوبز وجون لوك، والفيلسوف الفرنسي جان جاك روسو، وآمن هؤلاء المفكرين بأن قبول الأفراد بالالتزام السياسي تجاه المجتمع على أساس المصلحة الذاتية والمنطق، وأدركوا تماماً مزايا مجتمع مدني تكون لأفراده حقوق وواجبات
ادت بنود الوحدة بين الولايات الأمريكية إلى إعطاء قوة للولايات أكثر من القوة التي كان يجب اعطاؤها للحكومة المركزية

بناء على ذلك دعا مجلس الشيوخ إلى عقد مؤتمر في 14 ايار 1784 لمناقشة امر الدستور، وارسلت الولايات نوابها إلى فلادليفيا وكان أول المؤتمر اختيار رئيس للولايات المتحدة. وقد اقترح على ان يكون بنيامن فرانكلين أول رئيس للدولة الجديدة لاعتبارات أهمها سنه ورجاحة عقله (كان 81 سنة) ولكنه رفض ذلك. وبالفعل وقد اقترح المؤتمرون ان يكون جورج واشنطن أول رئيس للولايات المتحدة. وبالفعل فقد تم اختياره من قبل الأغلبية العظمى
ثم بدأ المؤتمرون في مناقشة الدستور الجديد، وبعد مساجلات عنيفة اقر الدستور الأمريكي بافتتاحيته التالية : ((نحن، شعب الولايات المتحدة، وحتى نشكل وحدة متكاملة، ويتم العدل ونضمن الامن القومي، ونزود حماية عامة، ونبني مستقبلا جيدا ونؤمن الحرية لانفسنا نتبنى هذا الدستور للولايات المتحدة الأمريكية)).

تنص المادة الأولى من الدستور على ان جميع القوى السياسية لابد لها ان تكون في يد المجلس التشريعي الأعلى والذي يتألف من مجلس الشيوخ ومجلس النواب.

اعطي دستور الولايات المتحدة (الفدرالي) سيادة أعلى من دساتير الولايات، وهذه الحالة اعطت المحكمة العليا سلطة فرض تطبيقه، فقد تضمن الدستور فقرة اعلنت ان اجراءات الحكومة القومية تكون لها السيادة عندما يتضارب استخدامها الدستوري لسلطتها مع الاجراءات المشروعة للولايات

علمانية الدولة في الدستور الأمريكي

يعتبر دستور الولايات المتحدة وثيقة علمانية تبدأ بعبارة “نحن الشعب” ولا تحتوي الوثيقة على أي ذكر لكلمة الرب أو المسيحية، الإشارة إلى كلمة دين في الدستور استخدمت للتأكيد على عدم التمييز بين المواطنين على أساس عقائدهم، فالفقرة السادسة من الدستور تنص على أنه ليس من الوارد إجراء اختبار ديني لأي شخص يرغب في شغل أي وظيفة حكومية. كما نص أول تعديل أدخل على الدستور ينص على أن الكونغرس لن يقوم بأي حال من الأحوال بتشريع قانون قائم على أساس ديني

تعديلات دستور الولايات المتحدة الأمريكية

عدل الدستور لاول مرة سنة 1791 بإضافة عشر مواد سميت ((وثيقة الحقوق)) Bill of rights وتتضمن هذه المواد على انه لا يحق لمجلس الشيوخ سن قوانين تفرض اتباع دين معين، وتمنع حرية النقد حديثا أو كتابة أو تحد من حرية الصحافة أو تمنع التجمعات الشعبية للتعبير عن مطالبهم. ولا يحق لمجلس الشيوخ أيضا سن قانون يمنع المواطنين من حمل السلاح أو اقتناءه أو بيعه، أو شراءه. ولا يحق لاحد ممثلي الدولة أو الجيش دخول بيت مواطن الا بموافقة المالك، ولايحق للدولة البحث في اوراق أو ممتلكات المواطنين ولايحق اخذ اموال الافراد العقارية بدون تعويض مقبول من المواطنين. وفي حالة ارتكاب جريمة فللمجرم الحق في الاسراع لمحاكمته، وله الحق في أن يعرف الجرم الذي ارتكبه أو المخالفة التي قام بها، وله الحق في مقابلة الشهود الذين يشهدون ضده وسماع اقوالهم، وله الحق في الحصول على شهود لمصلحته وله الحق في تعيين مجلس قضائي يدافع عنه

تلاحقت التعديلات حتى بلغت 22 مادة حتى سنة 1951

اعلان الاستقلال الأمريكي

إعلان الاستقلال الأمريكي هو وثيقة تبناها الكونغرس القاري في 4 يوليو 1776، لتعلن أن المستعمرات الأمريكية الثلاثة عشر المتحاربة مع بريطانيا العظمى قد أصبحت ولايات مستقلة، وبالتالي لم تعد جزءً من الإمبراطورية البريطانية. مكتوب بشكل رئيسي بواسطة توماس جفرسون، يعتبر الإعلان تفسير رسمي لأسباب تصويت الكونغرس في 2 يوليو لصالح إعلان الاستقلال عن بريطانيا العظمى، بعد مرور أكثر من عام على إندلاع حرب الاستقلال الأمريكية. عيد ميلاد الولايات المتحدة الأمريكية -يوم الاستقلال- يحتفل به في الرابع من يوليو، يوم اعتماد الكونغرس صيغة الإعلان.

بعد إتمام النص في 4 يوليو، أصدر الكونغرس إعلان الاستقلال على أكثر من صورة. فوزع بداية كإعلان مطبوع وزع على نطاق واسع وتليت على مسامع الجمهور. أشهر نسخة من الإعلان، هي النسخة الموقعة التي تعتبر إعلان الاستقلال الرسمي، وهي معروضة في الأرشيف الوطني في واشنطن العاصمة. بالرغم من الموافقة على الإعلان في الرابع من يوليو، إلا أن تاريخ التوقيع عليه هو محل جدل، وقد خلص معظم المؤرخين إلى ان الوثيقة قد وقع عليها تقريبا بعد شهر من تبنيها، في 2 أغسطس 1776، وليس في 4 يوليو كما المعتقد السائد.

كانت نسخ الإعلان وتفسيره موضع الكثير من البحوث العلمية، برر الإعلان الاستقلال عبر سرد العديد من المظالم الاستعمارية ضد الملك جورج الثالث، وعبر التأكيد على بعض الحقوق الطبيعية، ومنها حق الثورة. بعد أن أدت غرضها الأساسي لإعلان الاستقلال، تم مبدئيا تجاهل نص الإعلان بعد الثورة الأمريكية. عظمت مكانتها بمرور الأعوام، خاصة الجملة الثانية، وهي بيان مهم لحقوق الإنسان:

ونحن نعترف بهذه الحقائق لكونها بديهية، ان جميع الناس خلقوا متساوين، وأنهم وهبوا من خالقهم حقوق معينة غير قابلة للتصرف، وأن من بين هذه الحقوق حق الحياة والحرية والسعي وراء السعادة.

أطلق على هذه الجملة “واحدة من أشهر الجمل في اللغة الإنجليزية” و”أكثر عبارة قوة وترتيبا في التاريخ الأمريكي” استخدمت الجملة كثيرا في الدفاع عن حقوق الجماعات المهمشة، وأصبحت تمثل للعديد من الناس المعيار الأخلاقي الذي ينبغي على الولايات المتحدة الدفاع عنه. وقد أثرت وجهة النظر هذه كثيرا في أبراهام لينكون، والذي إتخذ الإعلان كأساس لفلسفته السياسية، وروج لفكرة ان إعلان الاستقلال هو وثيقة للأساسيات التي ينبغي من خلالها تفسير دستور الولايات المتحدة الأمريكية.

الدستور الامريكي واعلان الاستقلال الامريكي

كاتب الموضوع الأصلي: عجلان العجلان1

عيد الاستقلال ومبادئ أمريكا الراسخة…

قبل أيام من احتفال الأمريكيين بأهم أعيادهم، جاء قرار المحكمة الدستورية العليا القاضي بأن إدارة الرئيس بوش لا تملك سلطة محاكمة المشتبه في صلتهم بالإرهاب أمام محاكم عسكرية. وجاء هذا القرار التاريخي الذي تؤيد فيه أعلى سلطة في القضاء الأمريكي الدفع الذي تقدم به سليم أحمد حمدان، السائق السابق لأسامة بن لادن، زعيم القاعدة، ضد محاكمته في معتقل غوانتانامو. وبيرز حكم المحكمة الدستورية العليا احد اهم مبادىء الدستور الأمريكي المتعلق بالفصل بين السلطات، وترى المحكمة أن الرئيس الأمريكي تعدى سلطاته، ومن الواجب الإلتزام بما منحه الدستور من سلطات فقط.

تقرير واشنطن يلقي الضوء على الثورة الأمريكية وما آلت إليه من وضع ضوابط دستورية أصبحت مع مرور الوقت نموذجا يحتذي به من قبل العديد من الدول الأخرى الساعية لبناء ديمقراطيات جديدة.

عيد “الرابع من يوليو”Fourth of July ” كما يحلو للبعض تسميته، هو تذكير بما حدث عام 1776 عندما وقع ممثلو 13 ولاية أمريكية وثيقة الاستقلال عن بريطانيا لتنشأ رسميا الولايات المتحدة الأمريكية. بعد ذلك اندلعت حرب طاحنة بين أمريكا وبريطانيا انتصر فيها الجانب الأمريكي عام 1781 بعد معركة يوركتاون بولاية فرجينيا. ثم وقَّع الطرفان معاهدة فرساي 1783 في فرنسا، وكانت المعاهدة بمثابة إعلان نهاية الثورة الأمريكية. وفي عام 1787 وقع المندوبون من جميع الولايات المتحدة الثلاثة عشر آنذاك على اتفاقية دستور البلاد التي تم التصديق عليه عام 1788. وللاحتفال بعيد الاستقلال أهمية خاصة، فهو العيد الوحيد الذي يحتفل به الأمريكيون كافة (رغم الانقسام الموجود حول أي قضية هامة داخلية أو خارجية) من مختلف الخلفيات السياسية والأيديولوجية ( الليبراليون، اليساريون، المحافظون والمتطرفون، والبيض، والسود واللاتينيون والمهاجرون من كل دول العالم). عيد استقلال هو أكثر الأعياد شعبية لدى الأمريكيين، وتتمثل مظاهر هذه الاحتفالات في خروج الأفراد والعائلات للتجمع في ساحات كبيرة أعدت خصيصا لهذا الغرض في كل المدن الأمريكية كبيرها وصغيرها لإطلاق ومشاهدة الألعاب النارية والتلويح بالأعلام في تمام الساعة التاسعة من مساء هذا اليوم.”

عوامل قيام الثورة الأمريكية ضد بريطانيا
لا يحمل التاريخ القديم (نسبيا) للعلاقات بين الولايات المتحدة وبريطانيا سوى كل ما هو سيء، وبعدما نجحت بريطانيا في تأسيس عدة مستعمرات في أمريكا الشمالية، تمتعت هذه المستعمرات في البداية بالحماية العسكرية البريطانية المباشرة مخافة من امتداد النفوذ الفرنسي إليها. وبعدما زال خطر النفوذ الفرنسي، وما تزامن معه من تنامي الإحساس بالكيان الجديد المكون من المستعمرات، اتجهت بريطانيا إلى فرض ضرائب لتزيد دخل الخزينة البريطانية بما يجعلها قادرة على تمويل حروبها الكثيرة. ومثل فرض المزيد من الضرائب عند الكثير من الأمريكيين حينذاك خطا فاصلا في علاقتهم مع بريطانيا. ومع استمرار غياب المشاركة الأمريكية في صنع القارات التي تخص شئون حياتهم اليومية (خاصة ما يتعلق منها بالضرائب)، ظهر شعار لا ضرائب بدون تمثيل نيابي No taxation without Representation. ومع تمسك الحكومة البريطانية بحقها في فرض الضرائب على مستعمراتها بهدف زيادة دخل الخزينة، وأهم هذه الضرائب كان ضريبة السكر، وضريبة الدمغة(الطوابع) إلا أن الأمريكيين كانوا يرون أنهم غير ملزمين بدفع أية ضريبة لم يشاركوا في إقرارها عن طريق مجالسهم المنتخبة.

حرب الاستقلال
لم يستمر الوفاق بين الأمريكيين والبريطانيين طويلاً، فقد صدرت قوانين بريطانية جديدة تثير الغضب والاستياء لدى الأمريكيين إلى درجة أن بريطانيا أرسلت قواتها إلى كل من بوسطن ونيويورك حيث قتلت بعض المواطنين فيما سُمي بمذبحة بوسطن التي رد عليها الأمريكيون بالاحتجاج المعروف “ببوسطن تي بارتي”. وعاقبت بريطانيا المتمردين بإغلاق ميناء بوسطن وزيادة سلطة الحاكم البريطاني، وإجبار المستعمرين على إيواء وإطعام البريطانيين. ورد ممثلو المستعمرات البريطانية بتشكيل المجلس القاري الأول بفيلادلفيا والذي ضم 13 مستعمرة والذي أجبر بريطانيا على سحب القوانين القسرية. وفي الرابع من يوليو 1776 أعلن المجلس القاري الرابع الاستقلال عن بريطانيا مكونا الولايات المتحدة الأمريكية وبدأت بعد ذلك الحرب الطاحنة بين أمريكا وبريطانيا حتى انتصر الأمريكان في 1781 في معركة يوركتاون بفرجينيا. ثم وقَّع الطرفان معاهدة فرساي في 1783 وكانت بمثابة إعلان بنهاية الثورة الأمريكية. وفي عام 1787 وقع المندوبون من جميع الولايات المتحدة على اتفاقية دستور البلاد التي تم التصديق عليها في سنة 1788.

الدستور… الاختراع الأمريكي الأهم

من حظ أمريكا أنها امتلكت شخصيات كبيرة في تلك اللحظة الحاسمة من بدء تاريخها، من بين هذه الشخصيات بالإضافة إلى جورج واشنطن (بطل الاستقلال الأمريكي)، توماس جيفرسون الذي ساعد جورج واشنطن كثيرا وكان شريكه في إعلان الاستقلال.
شغل جيفرسون منصب ثالث رئيس للولايات المتحدة، لكن الأهم انه كان العقل المدبر الذي شكل الفكر السياسي الأمريكي في هذه الفترة الحاسمة. وكان توماس جيفرسون من أكبر أنصار الديمقراطية والحرية. ومن إنجازاته شراء ولاية لويزيانا من نابليون بونابرت، وتأسيس جامعة فرجينيا. ويرى البعض أن تأثيره على سياسة الولايات المتحدة كان أعظم من تأثير أي زعيم سابق أو لاحق، وحتى هذا اليوم لا يزال شبحه يخيم على السياسة الأمريكية ولا تزال مبادئه تقود هذه القوة العظمى العالمية، وغالبا ما يشار إلى الديمقراطية الأمريكية بالديمقراطية الجيفرسونية كدليل على ذلك.
وأكد جيفرسون على مبدأي الحرية والديمقراطية اللذين تضمنتهما وثيقة إعلان الاستقلال الأمريكي. وترددت أصداء هذين المبدأين عبر القرنين الماضيين، وبفضل قوتهما أثرت الولايات المتحدة على الكثير من دول العالم. وتمتلك الولايات المتحدة أقدم دستور مكتوب في العالم، والدستور الأمريكي هو أكثر الصادرات الأمريكية شعبية وأقدمها. وصمم الآباء المؤسسون للولايات المتحدة دستوراً فريداً في مسار الكفاح المتواصل من أجل حرية الإنسان. تم التأكيد في الدستور على مبدأ الحكومة الدستورية، التي أملوا في أن تنتشر فكرتها إلى أبعد من أمريكا. وأعتبر توماس جيفرسون الدستور صرحا قائما، ومثالا قائما يجب أن تقتدي به الشعوب الأخرى. فكتب قائلاً “من المستحيل ألا نشعر بأننا نعمل من أجل الإنسانية جمعاء.”، لذلك السبب تبنت العديد من دول العالم نماذج دستورية مقتبسة من الدستور الأمريكي. أفكار مثل (كل الناس قد خُلقوا متساوين) وأن (خالقهم وهبهم حقوقاً معينة لا يجوز التفريط بها) قد وضعت في الصدارة كمطلب أمريكي منذ البداية، ولاحقا دعا ثوريون يسعون إلى كسر أغلال الظلم والطغيان، من أمريكا الجنوبية إلى أوروبا وإفريقيا إلى آسيا إلى نفس المبادئ. وعندما أطلقت الولايات المتحدة تلك الأفكار الثورية إلى العالم عام 1776 لم تتردد إطلاقاً في الالتزام بها بصفة عامة، رغم حدوث انتكاسات تاريخية فيما يتعلق بمصير الهنود الحمر، وظاهرة عبودية الأفارقة. بالإضافة إلى تجاوزات وجرائم معاملة الأمريكيين من أصل ياباني أثناء الحرب العالمية الثانية، ومعاملة العرب والمسلمين بعد أحداث 11 سبتمبر(أيلول).

أسس الدستور الأمريكي
الدستور الأمريكي بوصفه مجموعة من المبادئ السياسية والقانونية يعني في المقام الأول، خير المجتمع بأكمله وآلية لصيانة حقوق الأفراد. ويضمن الدستور الأمريكي الدفاع عن حق الفرد في الحياة والملكية، وفي حرية العبادة والتعبير. ومن أجل ضمان هذه الحريات، شدد واضعو الدستور الأمريكي على ضرورة وجود قيود لصلاحيات كل من سلطات الحكم، إضافة إلى مساواة الجميع أمام القانون، وفصل الدين عن الدولة.
وتستمد مواد الدستور الأمريكي مضمونها من نظريات الفيلسوفين الإنجليزيين توماس هوبز وجون لوك، والفيلسوف الفرنسي جان جاك روسو، وآمن هؤلاء المفكرين بأن قبول الأفراد بالالتزام السياسي تجاه المجتمع على أساس المصلحة الذاتية والمنطق، وأدركوا تماماً مزايا مجتمع مدني تكون لأفراده حقوق وواجبات.

أهم مبادئ الدستور الأمريكي

سيادة الشعب
” نحن الشعب …نسن وننشئ هذا الدستور”، هذه الكلمات تتضمنها مقدمة الدستور وتعبر عن مبدأ سيادة الشعب، أو حكم الشعب، لقد صاغ واضعو الدستور وثيقة للحكم، وعرضوها على الشعب لنيل موافقته، استنادا إلى المفهوم القائل أن السلطة السياسية النهائية لا تكمن لدى الحكومة أو لدى أي مسئول حكومي، بل لدى الشعب. “نحن الشعب” نملك الحكم، ولكن بموجب ديمقراطيتنا التمثيلية، نفوض هيئة مؤلفة من ممثلين لنا منتخبين صلاحيات القيام بأعمال الحكم اليومية نيابة عنا، ولكن تفويض هذه الصلاحيات، لا ينال أو ينقص بأي شكل من الأشكال من حقوق الناس ومسؤولياتهم باعتبارهم هم أصحاب السيادة العليا، أن شرعية الحكم تبقى معتمدة على المحكومين، الذين يحتفظون بحقهم المكرس في أن يغيروا حكومتهم، أو يعدلوا دستورهم، بطريقة سلمية.

سيادة القانون
يقضي الدستور الأمريكي بأن يكون الحكم عادلا، امن المؤسسون بأن سيادة القانون هي شريان حياة النظام الاجتماعي الأمريكي والحريات المدنية الأساسية، وتعني سيادة القانون أن نكون محكومين في علاقاتنا مع بعضنا البعض (ومع الدولة) بمجموعة من القواعد غير المتحيزة نسبيا. وفي هذه الحالة يقل احتمال أن يصبح الشعب ضحية حكم تعسفي أو سلطوي. وتجدر الإشارة هنا إلى أن مبدأ سيادة القانون لا ينطبق على حقوق وحريات المواطنين فحسب، ولكنه ينطبق بالمثل على الحكام، أقام واضعو الدستور حاجزاً حامياً لحقوق وحريات الأفراد بمنعهم الفرد والدولة من تجاوز القانون الأعلى للبلاد.

الفصل بين السلطات
ضمن واضعو الدستور بتوزيعهم للعمل الحكومي على ثلاث سلطات مستقلة، أن لا تكون سلطات الحكم الرئيسية، أي التشريعية والتنفيذية والقضائية، خاضعة لاحتكار أي واحدة منها، كما حال توزيع السلطة الحكومية على ثلاث سلطات مستقلة دون قيام حكومة مركزية قوية جداً قادرة على فرض سلطتها على حكومات الولايات، وكان من المقصود جعل سلطات ومسؤوليات الحكم متداخلة. ومن أمثلة ذلك كيفية ضبط صلاحية الكونغرس في إصدار القوانين بواسطة حق النقض (الفيتو) الذي يتمتع به الرئيس، ولكن حق الرئيس هذا يمكن أيضا إبطاله بتصويت ثلثي أعضاء مجلسي الكونغرس على ذلك.
أيضا يتمتع الرئيس بصلاحية تعيين كل القضاة الفيدراليين، والسفراء، وسائر كبار الموظفين الحكوميين، ولكن كل هذه التعيينات يجب أن تقترن بموافقة مجلس الشيوخ لتصبح نافذة.

الفيدرالية
يوزع الدستور الأمريكي السلطة بين مستويين من الحكم: مستوى البلاد ككل، أو المستوى القومي، ومستوى الولايات، بما يعرف بنظام الفيدرالية. وهي النظام الذي تتقاسم فيه السلطة حكومة مركزية أو قومية واحدة مع حكومات الولايات. قضى الدستور بأن تكون الحكومة المركزية صاحبة السلطة العليا في بعض المجالات، ولكنه لم يجعل حكومات الولايات مجرد وحدات إدارية تابعة للحكومة المركزية، فعلى سبيل المثال، تكون حكومات الولايات هي المسئولة بصورة عامة عن إدارة ميزانياتها وعن سن وتنفيذ القوانين في العديد من المجالات التي تؤثر في حياة سكانها، فيما تتمتع الحكومة المركزية بإدارة السياسة الخارجية والدفاع.

الكفاح في سبيل الحقوق الفردية
عكست التعديلات العشرة الأولى للدستور الأمريكي رغبة كبيرة في الحفاظ على حقوق المواطنين الأساسية، حقوق مثل حرية التعبير، والصحافة، والتجمع والعباد، كما تمنع الكونغرس من سن فوانيين تتعلق بإنشاء دين رسمي، أو تفضيل دين على أخر، إضافة على الحق في محاكمات عادلة وعدم محاكمة نفس الشخص أكثر من مرة على نفس الجريمة.

المصادر: تقرير واشنطن

الدستور الامريكي واعلان الاستقلال الامريكي

كاتب الموضوع الأصلي: عجلان العجلان1

عيد الاستقلال ومبادئ أمريكا الراسخة…

قبل أيام من احتفال الأمريكيين بأهم أعيادهم، جاء قرار المحكمة الدستورية العليا القاضي بأن إدارة الرئيس بوش لا تملك سلطة محاكمة المشتبه في صلتهم بالإرهاب أمام محاكم عسكرية. وجاء هذا القرار التاريخي الذي تؤيد فيه أعلى سلطة في القضاء الأمريكي الدفع الذي تقدم به سليم أحمد حمدان، السائق السابق لأسامة بن لادن، زعيم القاعدة، ضد محاكمته في معتقل غوانتانامو. وبيرز حكم المحكمة الدستورية العليا احد اهم مبادىء الدستور الأمريكي المتعلق بالفصل بين السلطات، وترى المحكمة أن الرئيس الأمريكي تعدى سلطاته، ومن الواجب الإلتزام بما منحه الدستور من سلطات فقط.

تقرير واشنطن يلقي الضوء على الثورة الأمريكية وما آلت إليه من وضع ضوابط دستورية أصبحت مع مرور الوقت نموذجا يحتذي به من قبل العديد من الدول الأخرى الساعية لبناء ديمقراطيات جديدة.

عيد “الرابع من يوليو”Fourth of July ” كما يحلو للبعض تسميته، هو تذكير بما حدث عام 1776 عندما وقع ممثلو 13 ولاية أمريكية وثيقة الاستقلال عن بريطانيا لتنشأ رسميا الولايات المتحدة الأمريكية. بعد ذلك اندلعت حرب طاحنة بين أمريكا وبريطانيا انتصر فيها الجانب الأمريكي عام 1781 بعد معركة يوركتاون بولاية فرجينيا. ثم وقَّع الطرفان معاهدة فرساي 1783 في فرنسا، وكانت المعاهدة بمثابة إعلان نهاية الثورة الأمريكية. وفي عام 1787 وقع المندوبون من جميع الولايات المتحدة الثلاثة عشر آنذاك على اتفاقية دستور البلاد التي تم التصديق عليه عام 1788. وللاحتفال بعيد الاستقلال أهمية خاصة، فهو العيد الوحيد الذي يحتفل به الأمريكيون كافة (رغم الانقسام الموجود حول أي قضية هامة داخلية أو خارجية) من مختلف الخلفيات السياسية والأيديولوجية ( الليبراليون، اليساريون، المحافظون والمتطرفون، والبيض، والسود واللاتينيون والمهاجرون من كل دول العالم). عيد استقلال هو أكثر الأعياد شعبية لدى الأمريكيين، وتتمثل مظاهر هذه الاحتفالات في خروج الأفراد والعائلات للتجمع في ساحات كبيرة أعدت خصيصا لهذا الغرض في كل المدن الأمريكية كبيرها وصغيرها لإطلاق ومشاهدة الألعاب النارية والتلويح بالأعلام في تمام الساعة التاسعة من مساء هذا اليوم.”

عوامل قيام الثورة الأمريكية ضد بريطانيا
لا يحمل التاريخ القديم (نسبيا) للعلاقات بين الولايات المتحدة وبريطانيا سوى كل ما هو سيء، وبعدما نجحت بريطانيا في تأسيس عدة مستعمرات في أمريكا الشمالية، تمتعت هذه المستعمرات في البداية بالحماية العسكرية البريطانية المباشرة مخافة من امتداد النفوذ الفرنسي إليها. وبعدما زال خطر النفوذ الفرنسي، وما تزامن معه من تنامي الإحساس بالكيان الجديد المكون من المستعمرات، اتجهت بريطانيا إلى فرض ضرائب لتزيد دخل الخزينة البريطانية بما يجعلها قادرة على تمويل حروبها الكثيرة. ومثل فرض المزيد من الضرائب عند الكثير من الأمريكيين حينذاك خطا فاصلا في علاقتهم مع بريطانيا. ومع استمرار غياب المشاركة الأمريكية في صنع القارات التي تخص شئون حياتهم اليومية (خاصة ما يتعلق منها بالضرائب)، ظهر شعار لا ضرائب بدون تمثيل نيابي No taxation without Representation. ومع تمسك الحكومة البريطانية بحقها في فرض الضرائب على مستعمراتها بهدف زيادة دخل الخزينة، وأهم هذه الضرائب كان ضريبة السكر، وضريبة الدمغة(الطوابع) إلا أن الأمريكيين كانوا يرون أنهم غير ملزمين بدفع أية ضريبة لم يشاركوا في إقرارها عن طريق مجالسهم المنتخبة.

حرب الاستقلال
لم يستمر الوفاق بين الأمريكيين والبريطانيين طويلاً، فقد صدرت قوانين بريطانية جديدة تثير الغضب والاستياء لدى الأمريكيين إلى درجة أن بريطانيا أرسلت قواتها إلى كل من بوسطن ونيويورك حيث قتلت بعض المواطنين فيما سُمي بمذبحة بوسطن التي رد عليها الأمريكيون بالاحتجاج المعروف “ببوسطن تي بارتي”. وعاقبت بريطانيا المتمردين بإغلاق ميناء بوسطن وزيادة سلطة الحاكم البريطاني، وإجبار المستعمرين على إيواء وإطعام البريطانيين. ورد ممثلو المستعمرات البريطانية بتشكيل المجلس القاري الأول بفيلادلفيا والذي ضم 13 مستعمرة والذي أجبر بريطانيا على سحب القوانين القسرية. وفي الرابع من يوليو 1776 أعلن المجلس القاري الرابع الاستقلال عن بريطانيا مكونا الولايات المتحدة الأمريكية وبدأت بعد ذلك الحرب الطاحنة بين أمريكا وبريطانيا حتى انتصر الأمريكان في 1781 في معركة يوركتاون بفرجينيا. ثم وقَّع الطرفان معاهدة فرساي في 1783 وكانت بمثابة إعلان بنهاية الثورة الأمريكية. وفي عام 1787 وقع المندوبون من جميع الولايات المتحدة على اتفاقية دستور البلاد التي تم التصديق عليها في سنة 1788.

الدستور… الاختراع الأمريكي الأهم

من حظ أمريكا أنها امتلكت شخصيات كبيرة في تلك اللحظة الحاسمة من بدء تاريخها، من بين هذه الشخصيات بالإضافة إلى جورج واشنطن (بطل الاستقلال الأمريكي)، توماس جيفرسون الذي ساعد جورج واشنطن كثيرا وكان شريكه في إعلان الاستقلال.
شغل جيفرسون منصب ثالث رئيس للولايات المتحدة، لكن الأهم انه كان العقل المدبر الذي شكل الفكر السياسي الأمريكي في هذه الفترة الحاسمة. وكان توماس جيفرسون من أكبر أنصار الديمقراطية والحرية. ومن إنجازاته شراء ولاية لويزيانا من نابليون بونابرت، وتأسيس جامعة فرجينيا. ويرى البعض أن تأثيره على سياسة الولايات المتحدة كان أعظم من تأثير أي زعيم سابق أو لاحق، وحتى هذا اليوم لا يزال شبحه يخيم على السياسة الأمريكية ولا تزال مبادئه تقود هذه القوة العظمى العالمية، وغالبا ما يشار إلى الديمقراطية الأمريكية بالديمقراطية الجيفرسونية كدليل على ذلك.
وأكد جيفرسون على مبدأي الحرية والديمقراطية اللذين تضمنتهما وثيقة إعلان الاستقلال الأمريكي. وترددت أصداء هذين المبدأين عبر القرنين الماضيين، وبفضل قوتهما أثرت الولايات المتحدة على الكثير من دول العالم. وتمتلك الولايات المتحدة أقدم دستور مكتوب في العالم، والدستور الأمريكي هو أكثر الصادرات الأمريكية شعبية وأقدمها. وصمم الآباء المؤسسون للولايات المتحدة دستوراً فريداً في مسار الكفاح المتواصل من أجل حرية الإنسان. تم التأكيد في الدستور على مبدأ الحكومة الدستورية، التي أملوا في أن تنتشر فكرتها إلى أبعد من أمريكا. وأعتبر توماس جيفرسون الدستور صرحا قائما، ومثالا قائما يجب أن تقتدي به الشعوب الأخرى. فكتب قائلاً “من المستحيل ألا نشعر بأننا نعمل من أجل الإنسانية جمعاء.”، لذلك السبب تبنت العديد من دول العالم نماذج دستورية مقتبسة من الدستور الأمريكي. أفكار مثل (كل الناس قد خُلقوا متساوين) وأن (خالقهم وهبهم حقوقاً معينة لا يجوز التفريط بها) قد وضعت في الصدارة كمطلب أمريكي منذ البداية، ولاحقا دعا ثوريون يسعون إلى كسر أغلال الظلم والطغيان، من أمريكا الجنوبية إلى أوروبا وإفريقيا إلى آسيا إلى نفس المبادئ. وعندما أطلقت الولايات المتحدة تلك الأفكار الثورية إلى العالم عام 1776 لم تتردد إطلاقاً في الالتزام بها بصفة عامة، رغم حدوث انتكاسات تاريخية فيما يتعلق بمصير الهنود الحمر، وظاهرة عبودية الأفارقة. بالإضافة إلى تجاوزات وجرائم معاملة الأمريكيين من أصل ياباني أثناء الحرب العالمية الثانية، ومعاملة العرب والمسلمين بعد أحداث 11 سبتمبر(أيلول).

أسس الدستور الأمريكي
الدستور الأمريكي بوصفه مجموعة من المبادئ السياسية والقانونية يعني في المقام الأول، خير المجتمع بأكمله وآلية لصيانة حقوق الأفراد. ويضمن الدستور الأمريكي الدفاع عن حق الفرد في الحياة والملكية، وفي حرية العبادة والتعبير. ومن أجل ضمان هذه الحريات، شدد واضعو الدستور الأمريكي على ضرورة وجود قيود لصلاحيات كل من سلطات الحكم، إضافة إلى مساواة الجميع أمام القانون، وفصل الدين عن الدولة.
وتستمد مواد الدستور الأمريكي مضمونها من نظريات الفيلسوفين الإنجليزيين توماس هوبز وجون لوك، والفيلسوف الفرنسي جان جاك روسو، وآمن هؤلاء المفكرين بأن قبول الأفراد بالالتزام السياسي تجاه المجتمع على أساس المصلحة الذاتية والمنطق، وأدركوا تماماً مزايا مجتمع مدني تكون لأفراده حقوق وواجبات.

أهم مبادئ الدستور الأمريكي

سيادة الشعب
” نحن الشعب …نسن وننشئ هذا الدستور”، هذه الكلمات تتضمنها مقدمة الدستور وتعبر عن مبدأ سيادة الشعب، أو حكم الشعب، لقد صاغ واضعو الدستور وثيقة للحكم، وعرضوها على الشعب لنيل موافقته، استنادا إلى المفهوم القائل أن السلطة السياسية النهائية لا تكمن لدى الحكومة أو لدى أي مسئول حكومي، بل لدى الشعب. “نحن الشعب” نملك الحكم، ولكن بموجب ديمقراطيتنا التمثيلية، نفوض هيئة مؤلفة من ممثلين لنا منتخبين صلاحيات القيام بأعمال الحكم اليومية نيابة عنا، ولكن تفويض هذه الصلاحيات، لا ينال أو ينقص بأي شكل من الأشكال من حقوق الناس ومسؤولياتهم باعتبارهم هم أصحاب السيادة العليا، أن شرعية الحكم تبقى معتمدة على المحكومين، الذين يحتفظون بحقهم المكرس في أن يغيروا حكومتهم، أو يعدلوا دستورهم، بطريقة سلمية.

سيادة القانون
يقضي الدستور الأمريكي بأن يكون الحكم عادلا، امن المؤسسون بأن سيادة القانون هي شريان حياة النظام الاجتماعي الأمريكي والحريات المدنية الأساسية، وتعني سيادة القانون أن نكون محكومين في علاقاتنا مع بعضنا البعض (ومع الدولة) بمجموعة من القواعد غير المتحيزة نسبيا. وفي هذه الحالة يقل احتمال أن يصبح الشعب ضحية حكم تعسفي أو سلطوي. وتجدر الإشارة هنا إلى أن مبدأ سيادة القانون لا ينطبق على حقوق وحريات المواطنين فحسب، ولكنه ينطبق بالمثل على الحكام، أقام واضعو الدستور حاجزاً حامياً لحقوق وحريات الأفراد بمنعهم الفرد والدولة من تجاوز القانون الأعلى للبلاد.

الفصل بين السلطات
ضمن واضعو الدستور بتوزيعهم للعمل الحكومي على ثلاث سلطات مستقلة، أن لا تكون سلطات الحكم الرئيسية، أي التشريعية والتنفيذية والقضائية، خاضعة لاحتكار أي واحدة منها، كما حال توزيع السلطة الحكومية على ثلاث سلطات مستقلة دون قيام حكومة مركزية قوية جداً قادرة على فرض سلطتها على حكومات الولايات، وكان من المقصود جعل سلطات ومسؤوليات الحكم متداخلة. ومن أمثلة ذلك كيفية ضبط صلاحية الكونغرس في إصدار القوانين بواسطة حق النقض (الفيتو) الذي يتمتع به الرئيس، ولكن حق الرئيس هذا يمكن أيضا إبطاله بتصويت ثلثي أعضاء مجلسي الكونغرس على ذلك.
أيضا يتمتع الرئيس بصلاحية تعيين كل القضاة الفيدراليين، والسفراء، وسائر كبار الموظفين الحكوميين، ولكن كل هذه التعيينات يجب أن تقترن بموافقة مجلس الشيوخ لتصبح نافذة.

الفيدرالية
يوزع الدستور الأمريكي السلطة بين مستويين من الحكم: مستوى البلاد ككل، أو المستوى القومي، ومستوى الولايات، بما يعرف بنظام الفيدرالية. وهي النظام الذي تتقاسم فيه السلطة حكومة مركزية أو قومية واحدة مع حكومات الولايات. قضى الدستور بأن تكون الحكومة المركزية صاحبة السلطة العليا في بعض المجالات، ولكنه لم يجعل حكومات الولايات مجرد وحدات إدارية تابعة للحكومة المركزية، فعلى سبيل المثال، تكون حكومات الولايات هي المسئولة بصورة عامة عن إدارة ميزانياتها وعن سن وتنفيذ القوانين في العديد من المجالات التي تؤثر في حياة سكانها، فيما تتمتع الحكومة المركزية بإدارة السياسة الخارجية والدفاع.

الكفاح في سبيل الحقوق الفردية
عكست التعديلات العشرة الأولى للدستور الأمريكي رغبة كبيرة في الحفاظ على حقوق المواطنين الأساسية، حقوق مثل حرية التعبير، والصحافة، والتجمع والعباد، كما تمنع الكونغرس من سن فوانيين تتعلق بإنشاء دين رسمي، أو تفضيل دين على أخر، إضافة على الحق في محاكمات عادلة وعدم محاكمة نفس الشخص أكثر من مرة على نفس الجريمة.

المصادر: تقرير واشنطن